← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ هِنْدٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَعَمْرٍو وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ هِنْدٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتِ اسْتَيْقَظَ النَّبِىُّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ «سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتَنِ وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الْخَزَائِنِ أَيْقِظُوا ــ بدل والعظة واليقظة, قوله - ((صدقة)) -بالمهملتين المفتوحة وبالقاف ابن الفضل المروزي أبو الفضل مات سنة ست وعشرين ومائتين, قوله - ((هند)) - هي بنت حارث الفارسية وقيل القرشية روى لها الجماعة ويجوز فيها الصرف ومنعه قوله, - ((أم سلمة)) - بفتح المهملة ولام زوج النبي ﷺ أم المؤمنين هند بنت أمية المخزومية تزوجها رسول الله ﷺ بعد وقعة بدر وكانت من أجمل الناس روى لها عن رسول الله ﷺ ثلاثمائة وثلاثة وسبعون حديثا ذكر البخاري منها ثلاثة عشر هاجرت الهجرتين ماتت سنة تسع وخمسين وصلى عليها أبو هريرة ودفنت بالبقيع وكانت آخر أمهات المؤمنين وفاة ﵂ وفي بعض النسخ بعد لفظ سلمة ح أي صورة مسمى لفظة الحاء وهو إما إشارة إلى التحويل من إسناد إلى آخر قبل ذكر الحديث أو إلى الحائل بينهما أو إلى الحديث أو إلى صح ومر شرحه, قوله - ((وعمرو)) -بالواو مجرورا عطف على معمر أي حدثنا صدقة قال أخبرنا ابن عيينة عن عمر وعن يحيى وعن يحيى أيضا عن الزهري يعني ابن عيينة يروي هذا الحديث عن شيوخ ثلاثة وفي بعضها مرفوعا فمعناه أخبرنا ابن عيينة قال عمرو ويحتمل أن يكون تعليقا من البخاري عنه والظاهر الأصح هو الأول و - ((عمرو)) - هو ابن دينار المكي الجمحي الأثرم وقد مر في الباب السابق آنفا, و - ((يحيى)) - هو ابن سعيد الأنصاري وتقدم في أول الصحيح قوله - ((عن امرأة)) - والمراد بها هند المذكورة وفي بعضها هند بدل امرأة, فإن قلت شرط البخاري على ما اشتهر أن تكون شيوخه مشاهير ولا أقل من أن يكون مجهولا فكيف روى لها, قلت يحتمل في المتابعات مالا يحتمل في الأصول وهنا ذكر ومتابعة أو ليست مجهولة إذ الرواية السابقة قرينة معينة معرفة لها, قوله - ((استيقظ)) -أي تيقظ ومعناه تنبه من النوم, قوله - ((ذات ليلة)) -أي في ليلة ولفظ ذات مقحم للتأكيد, الزمخشري: هو من باب إضافة المسمى إلى اسمه, الجوهري: أما فولهم ذات مرة وذوات صباح فهو من ظروف الزمان التي لا تتمكن تقول لقيته ذات يوم وذات ليلة, قوله - ((سبحان الله)) - سبحان بمعنى التسبيح وهو التنزيه منصوب على المصدر والعرب تقول ذلك في مقام التعجب وقال النحاة أنه من ألفاظ التعجب وما

стр. 352

صَوَاحِبَاتِ الْحُجَرِ، فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِى الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِى الآخِرَةِ» باب السمر بالعلم ١١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ وَأَبِى بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ــ في ماذا استفهامية متضمنة معنى التعجب والتعظيم وعبر عن الرحمة بالخزائن لقوله خزائن رحمة ربي وعن العذاب بالفتن لأنها أسباب مؤدية إلى العذاب, قوله- ((الليلة)) -بالنصب يعني أنه ﷺ رأى في المنام أنه سيقع بعده فتن وتفتح لهم الخزائن وعرف عند الاستيقاظ حقيقته بالتعبير وغيره أو أنه أوحي إليه في اليقظة ذلك إما قبل النوم وإما بعده وهو من المعجزات لأنه قد وقعت الفتن كما هو مشهور وفتح الخزائن حيث تسلطت الصحابة على فارس والروم, قوله - ((أيقظوا)) - بفتح الهمزة أي نبهوا والصواحب مفعول به ويجوز كسر الهمزة أي انتبهوا والصواحب منادى لو صحت الرواية به والصواحبات جمع الصحابة ويراد به أزواج النبي ﷺ , قوله- ((فرب)) -أصله للتقليل ويستعمل للتكثير كثيرا كما في هذا الحديث وفيه سبع لغات وفعلها التي تتعلق هي به يجب أن يكون ماضيا ويحذف غالبا وتقديره رب كاسية عارية عرفتها والمراد إما اللائي يلبسن رقيق الثياب التي لا تمنع إدراك لون البشرة معاقبات في الآخرة بفضيحة التعري وإما أن اللابسات للثياب الرفيعة النفيسة عاريات من الحسنات في الآخرة فندبهن إلى الصدقة وحصنهن على ترك الرف في الدنيا بأن يأخذن منها أقل من الكفاية ثم يتصدقن بما سوى ذلك وفيه أن للرجل أن يوقظ أهله بالليل للصلاة ولذكر الله لا سيما عند آية تحدث أو رؤيا مخوفة وجواز قول سبحان الله عند التعجب ندبية ذكر الله بعد الاستيقاظ وغير ذلك, الطيي: رب كاسية كالبيان لموجب استيقاظ الأزواج أي لا ينبغي لهن أن يتغافلن ويعتمدن على كونهن أهالي رسول الله ﷺ أي رب كاسية حلة الزوجية المشرفة بها وهي عارية عنها في الآخرة لا ينفعها إذا لم تضممها مع العمل قال تعالى ((فلا أناب بينهم)) - ((باب السمر بالعلم)) - بإضافة الباب إليه وفي بعضها في العلم, و - ((السمر)) - الحديث بالليل قوله - ((سعيد بن عفير)) -بضم المهملة وفتح الفاء المصري مر في باب من يرد بالله به خيرا و - ((الليث)) - هو ابن سعد الفهمي المصري سبق في أول الصحيح, قوله - ((عبد الرحمن بن خالد)) -بن مسافر أبو خالد ويقال أبو الوليد المصري مولى الليث بن سعد وروى

стр. 353

ابْنِ أَبِى حَثْمَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ صَلَّى بِنَا النَّبِىُّ ﷺ الْعِشَاءَ فِى آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ «أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ رَاسَ مِائَةِ سَنَةٍ ــ عند الليث وكان أكبر منه توفي سنة سبع وعشرين ومائة, قوله - ((سالم)) - أي ابن عبدالله بن عمر بن الخطاب مر في باب الحياء من الإيمان, قوله - ((أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة)) - بفتح المهملة وسكون المثلثة واسمه عبدالله بن حذيفة وأبو بكر معروف بكنيته وهو تابعي قرشي عدوى, قوله - ((صلى بنا)) - وفي بعضها صلى لنا, فإن قلت الصلاة لله لا لهم, قلت معناه صلى إماما لنا, و- ((العشاء)) -بكسر العين وبالمد يريد به صلاة العشاء وهي الصلاة التي وقتها بعد غروب الشفق, الجوهري: هو من صلاة المغرب إلى العتمة والعشاءان المغرب والعتمة وزعم قوم أنه من الزوال إلى الفجر والعشاء بالفتح والمد الطعام قوله - ((أرأيتكم)) - بهمزة الاستفهام وفتح الراء والخطاب, فإن قلت الرؤية فيه بمعنى العلم أو بمعنى الإبصار, قلت بمعنى الإبصار و- ((ليلتكم)) -مفعول به وكم حرف لا محل له من الإعراب ولو كان اسما لكان مفعول رأيت فيجب أن يقال أرأيتكم لأن الخطاب لجماعة وإذا كان لجماعة وجب أن يكون بالتاء والميم كما في علمت وكم رعاية مطابقة, فإن قلت فهذا يلزمك أيضا في التاء فإن التاء اسم فيجب أن يكون أرأيتموكم, قلت لما كان الكاف والميم لمجرد الخطاب اختصرت من التاء والميم بالتاء وحدها للعلم بأنه جمع بقول - ((كم)) -والفرق بين حرف الخطاب واسم الخطاب أن الاسم يقع مسندا ومسندا إليه والحرف علامة يستعمل مع استقلال الكلام واستغنائه عنها باعتبار المسند والمسند إليه فوزانها وزان التنوين وياء النسبة وأيضا اسم الخطاب يدل على عين ومعنى الخطاب وحرفه لا يدل الأعلى الثاني, قوله - ((فإن الرأس)) -وفي بعضها على رأس, فإن قلت فما اسم إن قلت فيه ضمير الثمان, النووي: المراد أن كل من كان تلك الليلة على الأرض لا يعيش بعدها أكثر من مائة سنة سواء قل عمره قبل ذلك أم لا وليس فيه نفي عيش أحد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة, قال وفيه احتراز عن الملائكة وقد احتج بهذه الأحاديث من شد من المحدثين فقال الخضر ﵇ ميت والجمهور على حياته ووجوده بين أظهرنا ويؤولون الحديث على أنه كان على البحر لا على الأرض, وقال بعضهم هذا على سبيل الغالب, فإن قلت فما تقول في عيسى, قلت ليس هو على ظهر الأرض بل في السماء وهو من النوادر, فإن قلت فما قولك في إبليس قلت إما أنه ليس على الأرض بل في الهواء أو في النار أو المراد من لفظ من هو الإنس والله أعلم قال ابن بطال: إنما أراد الرسول صلى الله عليه

стр. 354

مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ ١١٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بِتُّ فِى بَيْتِ خَالَتِى مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ عِنْدَهَا فِى لَيْلَتِهَا، فَصَلَّى النَّبِىُّ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ ــ وسلم أن هذه المدة تحترم الجيل الذي هم فيه فوعظهم بقصر أعمالهم وأعلمهم أن أعمارهم ليست كأعمار من تقدم من الأمم ليجتهدوا في العبادة, قوله - ((حدثنا آدم)) -أي ابن أبي إياس أبو الحسن التميمي ويقال التيمي الخراساني مر في باب المسلم من سلم, قوله - ((الحكم)) - بالمهملة والكاف المفتوحتين ابن عتيبة بضم المهملة وبالفوقانية ابن المنهال أبو محمد أو أبو عبدالله مولى امرأة من بني عدي بن كندة الكوفي الفقيه العابد القانت صاحب السنة قال الأوزاعي قال لي يحي بن أبي كثير بمنى وعطاء وأصحابه أحياء ألقيت الحكم بن عتيبة, قلت نعم قال أما إنه ما بين لابتيها أفقه منه وقيل كان إذا اجتمع علماء الناس في مسجد منى كانوا كلهم عيالا عليه وكان إذا قدم المدينة أخلوا له سارية النبي ﷺ يصلي إليها مات سنة ثلاث عشرة أو أربع عشرة أو خمس عشرة ومائة, قوله - ((سعيد بن جبير)) -بضم الجيم وفتح الموحدة الوالي الكوفي قتله الحجاج وتقدم في كتاب الوحي, قوله - ((ميمونة بنت حارث)) -بالمثلثة الهلالية أم المؤمنين تزوجها رسول الله ﷺ سنة ست أو سبع من الهجرة روى لها عن رسول الله ﷺ ستة وأربعون حديثا خرج البخاري منها ثمانية توفيت سنة إحدى وخمسين وقيل سنة ست وستين بسرف في المكان الذي تزوجها فيه الرسول ﷺ وهو بفتح السين وكسر الراء وبالفاء وصلى عليها عبدالله بن عباس ﵃ قيل أنها آخر أزواج النبي ﷺ إذ لم يتزوج بعدها وفي أخت لبابة بضم اللام وبالموحدة خفيفة مكررة بنت حارث الهلالية زوجة العباس وأم أولاده عبدالله والفضل وغيرهما وهي أول امرأة مسلمة بعد خديجة وكان النبي ﷺ يزورها وهي لبابة الكبرى وأختها لبابة الصغرى أم خالد ﵃, قوله - ((في ليلتها)) - أي المختصة بها بحسب قسم النبي ﷺ بين الأزواج, قوله - ((فصلي)) -فإن قلت فما وجه صحة الفاء هنا إذ الصلاة

стр. 355

إِلَى مَنْزِلِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، ثُمَّ قَالَ «نَامَ الْغُلَيِّمُ». أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا، ثُمَّ قَامَ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِى عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ - أَوْ خَطِيطَهُ - ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ ــ ثم المجيء ليس بعد السكون عندها, قلت هي الفاء التي تدخل بين المجمل والمفصل لأن التفصيل إنما هو عقيب الإجمال ذكره الزمحشري في قوله تعالى ((فإن ...... فإن الله غفور رحيم)) , قوله - ((ثم جاء)) -أي من المسجد إلى منزله في تلك الليلة أي بيت ميمونة ولفظ نام يحتمل الإخبار لميونة مثلا والاستفهام عن ميمونة وحذف الهمزة لقرينة المقام, و - ((الغليم)) - تصغير الغلام بالياء المشددة وهذا هو تصغير الشفقة نحو يا بني والمراد منه عبدالله, قوله - ((أو كلمة)) -هذا الشك من ابن عباس, فإن قلت مقول القول شرطه أن يكون كلاما لا كلمة, قلت الكلمة تطلق على الكلام أيضا نحو كلمة الشهادة ولفظ يشبهها قرينة له ولم يعلم أنه ﷺ صلى بعد هذا القيام شيئا أم لا, قوله - ((ثم صلى ركعتين)) -فإن قلت ما فائدة الفصل بينه وبين الخمس ولم ما جمع بينهما بأن يقال فصلي سبع ركعات قلت إما لأنه صلى الخمس بسلام والركعتين بسلام أو أن الخمس باقتداء ابن عباس به والركعتين بغير اقتدائه, قوله - ((غطيطة)) -الغطيط الشخير أي صوت الأنف والخطيط أي الممدودة من صوته وقيل الغطيط والخطيط صوت يسمع من تردد النفس قال ابن بطال الغطيط صوت النائم وقيل الغطيط أعلى من الشخير قال ولفظ أو خطيطه شك من المحدث ولم أجد عند أحد من أهل اللغة بالخاء قال وفيه فضل ابن عباس وحذقه على صعر سنه حيث أنه ﷺ طول ليلته وقيل أن العباس أوصاه بمراعاة النبي ﷺ ليطلع على عمله بالليل, قوله - ((ثم خرج)) -هذا من خصائص النبي ﷺ إذ نومه مضطعجا لا ينقض الوضوء لان عينيه تنامان ولا ينام قلبه فلو خرج حدث لأحس به بخلاف غيره من الناس ويحتمل أن يكون فيه محذوفا أي توضأ ثم خرج وأن لا يكون الغطيط من النوم الناقض قال محي السنة فيه جواز للجماعة في النافلة وجواز العمل اليسير في الصلاة وجواز الصلاة خلف من لم ينو الإمامة وأقول جواز بيتوتة الأطفال عند المحارم إن كانت عند زوجها وفيه الإشعار بقسم النبي ﷺ بين زوجاته وجواز التصغير والذكر بالصفة حيث لم يقل نام عبدالله وأن موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام وإذا وقف عن يساره يحوله إلى يمينه

стр. 356

باب حفظ العلم ١١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَوْلَا آيَتَانِ فِى كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُ حَدِيثاً، ثُمَّ يَتْلُو (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ) إِلَى قَوْلِهِ (الرَّحِيمُ) إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ــ وأن صلاة الصبي صحيحة وأن صلاة الليل إحدى عشر ركعة وجواز الرواية عند الشك في كلمة بشرط التنبيه عليه. فان قلت فما الذي فيه من الدلالة على الترجمة. قلت لفظ نام الغليم أو ما يفهم من جعله عن يمينه كأنه ﷺ قال لابن عباس قف عن يميني فقال وقفت ويجعل الفعل بمنزلة القول أو أن الغالب أن الأقارب إذا اجتمعوا لابد دان يجري بينهم حديت للمؤانسة وحديث النبي ﷺ كله فائدة وعلم ويبعد من مكارمه أن يدخل بيته بعد صلاة العشاء بأصحابه ومجد ابن عباس مبايتا له ولا يكلمة (باب حفظ العلم) قوله (عبد العزيز بن عبد الله) بن يحي الأويسى العامري القرشي المدني أبو القاسم روى عنه البخاري وروى له أيضا. و (مالك) هو الإمام المشهور و (ابن شهاب) هو الزهري. و (الأعرج) هو أبو دواود عبد الرحمن ابن هرمز القرشى مولاهم كان يكتب المصاحف مرفى باب حب الرسول من الايمان قال العلماء يجوز ذكر الراوي بلقبه أو صفته التي يكرهها اذا كان المراد تعريفه لانقصه وجوزوا ذلك كما جوزوا جرحهم للحاجة. قوله (أكثر أبو هريرة) أي من رواية الحديث وهو من باب حكاية كلام الناس أو وضع المظهر موضع المضمر اذا حق الظاهر أن يقول أكثرت وله (ولولا أيتان) مقول قال لا مقول يقولون وحذف اللام عن جواب لولا وهو جائز. و (ثم يتلو) مقولة الأعرج وذكر بلفظ المضارع استحضارا لصورة الثلاوة كانه فيها وفي بعضها ثم تلا والمراد من الأيتين >> ان الذين يكتمون << إلى أخر الأيتين ومعناه لولا أن الله ذم الكاتمين للعلم لما حدثتكم أصلا لكن لما كان الكتمان حراما وجب الاظهار والتبليغ فلهذا حصل مني الاكثار لكثرة ما عندي منه. قوله (إن إخواتنا) فان قلت لم ترك العاطف ولم يقل وان. قلت لأنه استئناف كالتعليل للاكتار كأن سائلا سأل لم كان مكترا دون غيره من الصحابة فأجاب بقوله لأن إخواننا كذا وكذا. فان قلت قلت حق الظاهر أن يقال ان اخوانه ليرجع الضمير إلى أبي هريرة. قلت عدل عنه لغرض الالتفات. فان قلت لم

стр. 357

كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وِإِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الْعَمَلُ فِى أَمْوَالِهِمْ، وَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشِبَعِ بَطْنِهِ وَيَحْضُرُ مَا لَا يَحْضُرُونَ، وَيَحْفَظُ مَا لَا يَحْفَظُونَ ١١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ أَبُو مُصْعَبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ ــ جمع ولم يقل أن أخواني. قلت يريد به نفسه وأمثاله والمراد من الأخوة أخوة الإسلام. قوله (المهاجرين) أي الذين هاجروا من مكة إلى رسول الله ﷺ و (الأنصار) أي أصحاب المدينة الذين آووا ونصروا. قوله (يشغلهم) بفتح الياء وفتح الغين وحكى ضم الياء وهو غريب و (الصفق) هو كناية عن التبايع يقال صفقت له بالبيع صفقاً أي ضربت يدي على يده للعقد. و (بالأسواق) أي في الأسواق والسوق يؤنث ويذكر وسميت به لقيام الناس فيها على سوقهم والعمل في الأموال يريد به الزراعة. قوله (ليشبع) وفي بعضها لشبع بطنه أي كان يلازمه قانعاً بالقوت لا مشتغلاً بالتجارة ولا بالزراعة (يحضر ما لا يحضرون) من أحوال رسول الله ﷺ (ويحفظ ما لا يحفظون) من أقواله وهذا إشارة إلى المسموعات وذلك إشارة إلى المشاهدات ويحضر إما عطف على ليشبع فينصب وإما على يلزم فيرفع وإما حال. فإن قلت هل يلزم من هذا الحديث بحسب الظاهر معارضته لما تقدم حيث قال ما من أصحاب النبي ﷺ من أحد أكثر حديثاً مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو قلت لا لأن عبد الله كان أكثر تحملاً وأبا هريرة كان أكثر رواية. فإن قلت كيف يكون أكثر تحملاً وهو داخل تحت عموم المهاجرين قلت هو أكثر من جهة ضبطه بالكتابة وتقييده بها وأبو هريرة أكثر من جهة مطلق السماع قال ابن بطال فيه حفظ العلم والمواظبة على طلبه وفيه فضيلة أبي هريرة وفضل التقلل من الدنيا وإيثار طلب العلم على طلب المال وفيه جواز الإخبار عن نفسه بفضيلته إذا اضطر إلى ذلك وأقول وجواز إكثار الأحاديث وجواز التجارة والعمل وجواز الاقتصار على الشبع وقد تكون مندوبات وقد تكون واجبات بحسب الأشخاص والأوقات. قوله (حدثنا أحمد بن أبي بكر) القاسم بن الحارث بن زرارة بتقديم الزاي على الراءين مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو مصعب المدني الفقيه قال ابن بكار مات وهو فقيه أهل المدينة غير مدافع سنة اثنتين وأربعين ومائتين قوله (محمد بن إبراهيم بن دينار)

стр. 358

الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّى أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثاً كَثِيرًا أَنْسَاهُ. قَالَ «ابْسُطْ رِدَاءَكَ» فَبَسَطْتُهُ. قَالَ فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ «ضُمُّهُ» فَضَمَمْتُهُ فَمَا نَسِيتُ شَيْئاً بَعْدَهُ. ١٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فُدَيْكٍ بِهَذَا ــ أبو عبد الله المدني الجهنى كان معروف الحديث قال أبو حاتم كان من فقهاء المدينة نحو مالك قال الشافعي ما رأيت في فتيان مالك أفقه منه مات سنة اثنتين وثمانين ومائة. قوله (ابن أبي ذئب) بكسر الذال المنقطة محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامرى المدنى قال الشافعي ما فاتني أحد فأسفت على الليث وابن أبي ذئب وقال أحمد كان ابن ذئب أفضل من مالك إلا أن مالكا كان أشد تنقية للرجال منه وأقدمه المهدي بغداد حتى حدث بها ثم رجع يريد المدينة فمات بالكوفة سنة تسع وخمسين ومائة. قوله (سعيد) أي ابن أبي سعيد المقبرى المدني سبق في باب الدين يسر ورجال الاسناد كلهم مدنيون. قوله (يارسول الله) وفي بعضها لرسول الله و (كثيرا) صفة للحديث لأنه باعتبار كونهاسم جنس يطلق على القليل والكتير. و (أنساه) صفة لأخرى والنسيان جهل بعد العلم والفرق بينه وبين السهو أنه زوال عن الحافظة والمدركة والسهو روال عن الحافظة فقط ثم الفرق بين السهو والخطأ أنه ما يتنبه صاحبه بأدنى تنبيه والخطأ لا يتنبه له. قوله (ضم) وفي بعضها ضمه و (بعده) أي بعد هذا الضم وفي بعضها بعد مقطوع عن الاضافة مبنيا على الضم لأن الاضافة منوية فيه فان قلت النسيان من لوازم الانسان حتى قيل انه مشتق من النسيان فما معناه, قلت هذا من بركة رسول الله ﷺ وهو معجزة ظاهرة. فان قلت م المراد بلفظ (شيئا) أهو عام لجميع الأشياء أم خاص بالحديث قلت اللفظ عام لأنه نكرة بعد النفى لكن الظاهر من السياق أنه يريد ما نسيت شيئا من الأحاديث بعد ذلك وسيجى, في بعض الروايات فما نسيت من مقالتي شيئا. فان قلت تقدم أن ابن عمر وكان أكثر حديثا من أبي هريرة لضبطه بالكتابة فاذا لم يكن أبو هريرة من الناسين فلم يكن هو أكتر حديثا منه. قلت لعل ذلك كان قبل هذه القصة أو هو استثناء منقطع ومعناه ما أحد أكثر حديثا مني ولكن ما كان من عبد الله من الكتابة لم يكن مني, فإن قلت مالسر في بسط الرداء وضمه قلت الله اعلم به ولعله أراد تمثيلا في عالم الحس وكان رسول الله ﷺ جعل كالشيء الذي يغرف منه فأخد غرفة منه ورماها في ردائه وأشار بالضم إلى ضبطه ووجد في بعض النسخ ههنا

стр. 359

أَوْ قَالَ غَرَفَ بِيَدِهِ فِيه ١٢١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنِ ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وِعَاءَيْنِ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ ــ حدثنا ابراهيم ابن المنذر حدثنا ابن أبي فديك بهذا فقال يحدف بيده فيه وابراهيم مر في اول كتاب العلم (وابن أبي فديك) هو اسمعيل محمد بن اسمعيل بن أبي فديك المدني بضم الفاء وفتح الدال المهملة اسمه دينار مات سنة مائتين (وبهذا) أي بهذا الحديث وقال بحذف بيده أي زاد هذا القدر والظاهر ان ابن أبي فديك يرويه أيضا عن ابن أبي ذئب فيتفق معه إلى أخر الإسناد الأول مع احتمال روايته عن غيره. قوله (حدثنا اسمعيل) أي ابن أبي أو يس عبد الله ور مرار وأخوه هو عبد الحميد بن أبي أو يس الأصبحي المدني القرشي أبو بكر الأعمش مات سنة اثنتين ومائتين. قوله (وعائين) هو تثنبة الوعاء بكسر الواو وبالمد وهو الظرف الذي يحفظ فيه الشيء وأطلق المحل وأراد الحال أي نوعين من العلوم و (بتثته) أي نشرته يقال بث الخبر وأبثه بمعنى أي نشره و (قطع) أي لقطع فحذف اللام منه. و (البلعوم) بضم الموحدة بجرى الطعام في الحلق وهو المريء وقال العلماء الحلقوم بجرى النفس والمريء بجرى الطعام والشراب وهو نحت الحلقوم والبلعوم قال ابن بطال البلعوم الحلقوم وهو يجرى النفس إلى الرئة والمريء يجري الطعام والشراب إلى المعدة فيتصل, الحلقوم وقال المراد من الوعاء الثاني احاديت أشراط الساعة وما عرف به النبي ﷺ من فساد الدين وتغير الأحوال والتضيع لحقوق الله تعالى كقوله ﷺ يكون فاد هذا الدين على يدي أغلة سفاء من قريش وكان أبو هريرة يقول لو شئت أن اسميهم بأسمائهم فخشى على نفسه فلم يصرح ولذلك ينبغي لمن أمر بالمعروف إذا خاف على نفسه في التصريح أن يعرض ولو كانت الأحاديث التي لم يحدث بها من الحلال والحرام ما وسمه كتمها بحكم الأية. فان قيل الوعاء في كلام العرب الظرف الذي يجمع فيه الشيء فهو معارض لما تقدم إني لا أكتب وكان عبد الله بن عمرو يكتب أجيب بأ ن المراد أن الذي حفظ من النبي ﷺ من السنن التي حدث بها وحملت عنه لو كنت لا خمل أن يملأ مهاوعاء؛ وما كتمه من أحاديث الفتن التي لو حدث بها لقطع البلعوم يحتمل أن يملأ وعاء أخر وبهذا المعنى قال وعاءين ويقل وعاء واحدا لاختلاف حكم المحفوظ في الإعلام به واالستر له وأقول هذا الحديث هو قطب مدار استدلالات المتصوفة في الطامات

стр. 360

باب الإنصات للعلماء ١٢٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى ــ والشطحيات يقولون هاهو ذا أبو هريرة عريف أهل الصفة الذين هم شيوخنا في الطريقة عالم بذلك قائل به قالوا والمراد بالأول علم الأحكام والأخلاق وبالثاني علم الأسرار المصون عن الأغيار المختص بالعلماء بالله من أهل العرفات وقال قائلهم يا رب جوهر علم لو أبوح به ... لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا ولاستحل رجال مسلون دمي ... يرون أقبح ما يأتونه حسنا وقال بعضهم العلم المكنون والسر المصون علنا وهو نتيجة الخدمة وثمرة الحكمة لا يظفر به إلا الغواصون في بحار المجاهداث ولا يشعر بها إلا المصطفون بأنوار المشاهدات إذا هي أسرار متمكنة في القلوب لا تظهر إلا بالرياضة وأنوار ملمعة في الغيوب لا تنكشف إلا للأنفس المرتاضة. وأقول نعم ما قال لكن بشرط أن لا تدفعه القواعد الاسلامية ولا تنفيه القوانين الايمانية إذ ما بعد الحق إلا الضلال قال الشيخ أبو حامد الغزالي ﵀ متصوفة أهل الزمان إلا من عصمه الله تعالى اغتروا بالزي والمنطق والهيئة من السماع والرقص والطهارة والجلوس على السجادات واطراق الرأ وإدخاله في الجيب كالمتفكر ومن تنفس الصعداء وخفت الصوت في للحديث إلى غير ذلك فظنوا لذلك أنهم منهم ولم يتعبوا أنفسهم فقط في المجاهدة والرياضة ومراقبة القلب وتطهير الباطن والظاهر من الأثام الخفية والجلية وكل ذلك من أوائل منازل المتصوفة ولو فرغوا عن جميعها لما جازلهم أن بعدوا أنفسهم من الصوفية كيف ولم يحوموا قط حولها بل يتكالبون على الحرام والشبهات وأموال السلاطين ويتنافسون في الفلس والرغيف والحبة ويتحاسدون على النقير والقطمير ويمزق بعضهم أعراض بعض وليسوا من الرجال في شيء بل هم أعجز من العجائز في المعارك فإذا كشف عنهم الغطاء فو افضيحتان على رءوس الاشهاد ومنهم طائفة ادعت علم المعرفة ومشاهدة الحق ومجاوزة المقامات والأحوال ولا تعرف هذه الأمور إلا بالأسمى والألفاظ إلا أنه تلقف من ألفاظ الطائفة كلمات فهو يرددها ويظن أن ذلك علم أغلى من علوم الأولين والأخرين فهو ينظر إلى الفقهاء والمفسرين والمحدثين بعين الأرزاء حتى إن الفلاح يترك فلاحته والحائك حياكته ويلازمهم أياما ويتلقف عنهم الكلمات المزيفة فهو يرددها كأنه يتكلم عن الوحي ويخبر عن سر الأسرار ويستحقر بذلك جميع العباد والعلماء فيقول في العباد إنهم أجراء متعبون وفي العلماء إنهم بالحديث عن الله محجوبون ويدعى لنفسه أنه الواصل إلى الحق وانه من المقربين وهو عند الله من الفجار المنافقين وعند أرباب القلوب من الحمقاء الجاهلين وأصناف غرور أهل الإباحة من المتشبهين بالصوفية لا تحصى

стр. 361

عَلِىُّ بْنُ مُدْرِكٍ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ جَرِيرٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لَهُ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ «اسْتَنْصِتِ النَّاسَ» فَقَالَ «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ» ــ وأنواعها لا تستقصى ومن الله الاستعانة وبه الاستعاذة (باب الإنصات للعلماء) الإنصات السكوت والاستماع للحديث واللام في للعلماء بمعنى لأجل: قوله (حجاج) بفتح المهملة وتشديد الجيم ابن المنهال بكسر الميم وسكون النون الانماطى الدلال مر في باب ما جاء أن الأعمال بالنية. قوله (على ابن مدرك) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الراء النخعى الكوفى مات سنة عشرين ومائة. قوله (أبي زرعة) بضم الزاي وسكون الراء اسمه هرم بفتح الهاء وكسر الاراء على الاصح ابن عمرو بن حرير تقدم في باب الجهاد من الإيمان روى عن جده جرير بفتح الجيم وكسر الراء المكررة ابن عبد الله البجلى بالموحدة والجيم المفتوحتين وكان جرير سيدا مطاعا بديع الجمال كبير القدر طويل القامة يصل إلى سنام البعير وكانت نعله دراعا مر في باب الدين النصيحة. قوله (حجة الوداع) المشهور في الحاء وكذا في الواو القتح و (استنصت) بصيغة الأمر والاستنصات استفعال من الإنصات جاء لازما ومتعديا يهني استعمل أنصتوة وأنصتوا له لا أنه جاء بمعنى الاسكات وسميت حجة الوداع لأن النبي ﷺ ودع الناس فيها. قوله (رقاب بمض) فان قلت ليس لكل شخص إلا رقبة واحدة ولا شك أن ضرب الرقبة الواحدة منهى عنها. قلت البعض وأن كان مفردا لكنه في معنى الجمع كأنه قال لا تضرب فرقة منكم رقاب فرقة أخرى والجمع أو ما في معناه يفيد التوزيع ولفظ يضرب مرفوع على أنه جملة مستانقة مبينة لقوله لا ترجعوا أو وصف كاشف إذ الغالب من الكفار ذلك وكونه مجزوما بأنه جواب النهي ظاهر على كذهب من يجوز لا تكفر تدخل النار ورجع ههنا استعمل استعمال صار معنى وعملا أي لا تصير وأبعدى كفارا قال المظهري في شرح المصابيح يعنى إذا فارقت الدنيا فاثبتوا أبعدى على ما أنتم عليه من الإيمان والتقوى ولا تحاربوا المسلمين ولا تأخذوا أموالهم بالباطل قال محى السنة أي لا تكن أفعالكم شبيهة بأفعال الكفار في ضرب رقاب المسلمين. النووي: قيل في معناه سنة أقوال أخر أحدها أن ذلك كفر في حق المستحل بغير حق ثانيها المراد كفر النعمة وحق الإسلام

стр. 362

باب مَا يُسْتَحَبُّ لِلْعَالِمِ إِذَا سُئِلَ أَىُّ النَّاسِ أَعْلَمُ فَيَكِلُ الْعِلْمَ إِلَى اللَّهِ ١٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ نَوْفاً الْبِكَالِىَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى لَيْسَ بِمُوسَى ــ ثالثها أنه يقرب من الكفر ويؤول إليه رابعها أنه حقيقة الكفر ومعناه دوموا مسلمين خامسها وحكاه الخطابي أن المراد بالكفار المتكفرون بالسلاح يقال تكفر الرجل بسلاحه إذا لبسه ويقال للابس السلاح كافر سادسها معناه لا يكفر بعضكم بعضا فتستحلوا قتال بعضكم بعضا والله أعلم. قال ابن بطال: فيه أن الإنصات للعلماء والتوقير لهم لازم للمتعلمين قال تعالى: >>لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي << ويجب الإنصات عند قراءة حديث رسول الله ﷺ مثل ما يجب له ﷺ وكذلك يجب الإنصات للعلماء لأنهم الذين يحيون ينته ويقومون بشريعته ﷺ (باب ما يستحب للعالم) قوله (أي الناس أعلم) أي أي شخص من أشخاص الإنسان أعلم من غيره. فان قلت إذا ظرفية أو شرطية. قلت يحتمل شرطيتها والفاء حينئذ داخلة على الجزاء أي فهو يكل والجملة بيان لما يستحب نحو قوله تعالى >> فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان أمنا << أي ما يستحب هو الوكول عند السؤال ويحتمل ظرفيتها لقوله يستحب والفاء تفسيرية على أن فعل المضارع بتقدير المصدر أي ما يستحب عند السؤال هو الوكول وأمثال هذه التقديرات كثيرة قوله (عبد الله بن محمد) أي الجعفى المسندى تقدم في باب أمور الإيمان. و (سفيان) أي ابن عبينه في أول الكتاب (وعمرو بن دينار) أي المسكي الجحى الأثرم مر في باب كتابة العلم. و (سعيد بن حبير) بضم الجيم وفتح الموحدة الكوفي مر في كتاب الوحي. قول (نوفا) بفتح النون وسكون الواو وبالفاء ابن فضالة بفتح الفاء وبالمعجمة أبو يزيد القاص البكالى بكسر الموحدة وبتخفيف الكاف والام ويااء النسبة الحميري وهو ابن امرأة كعب الأحبار وقيل ابن أخيه وهو منصرف في اللغة الفصيحة وفي بعضها غير منصرف وكتب بدون الألف والكالي بفتح الموحدة وبتشديد الكاف. قوله (إن موسى) أي صاحب الخضر الذي قصى الله عنهما سورة في الكهف قال هو موسى بن ميشل بل موسى ابن عمران وموسى غير منصرف للعلية والعجمية. فان قلت العلم كيف يضاف إلى بني اسرئيل وكيف يوصف بلفظ أخر وهو نكرة قلت نكر ثم أضيف ووصف

стр. 363

بَنِى إِسْرَائِيلَ، إِنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ. فَقَالَ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «قَامَ مُوسَى النَّبِىُّ خَطِيباً فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ أَىُّ النَّاسِ أَعْلَمُ فَقَالَ أَنَا أَعْلَمُ. فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّ عَبْداً مِنْ عِبَادِى بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ. قَالَ يَا رَبِّ وَكَيْفَ بِهِ فَقِيلَ لَهُ احْمِلْ حُوتاً فِى مِكْتَلٍ فَإِذَا فَقَدْتَهُ فَهْوَ ثَمَّ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ بِفَتَاهُ يُوشَعَ ــ بالنكرة. فان قلت كيف ينكر العلم قلت أن تأول بواحد من الأمة المسماه به. فا قلت فهل يقرأ بالتنوين حينئد. قلت نعم, فان قلت أخر هو أفعل التفضيل فلم لا يستعمل بأحد الوجوه الثلاثة قلت غلب عليه الاسمية المحضة مضمحلا عنه معنى التفضيل بالكلية. فان قلت فهل يئون. قلت لاية إذا هو غير منصرف للوصفية الأصلية ووزن الفعل. قوله (كدب عدو الله) فان قلت كيف يكون عدو الله وهو مؤمن وكان عالما فاضلا إماما لأهل دمشق. قلت قال العلماء هو على وجه التغليظ والزجر عن مثل قوله لا أنه يعتقد أنه عدو الله ولدينه حقيقة وإنما قاله مبالغة في انكاره وكان ذلك في حال غضب ابن عباس لشدة الانكار وحال الغضب تطلق الألفاظ ولا يراد بها حقائقها قوله (أبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة وشدة الياء الصحابي الجليل النصاري سيد الانصار تقدم في باب ما ذكر في ذهاب موسى إلى الخضر. قوله (أنا أعلم) قال ذلك بحسب اعتقاده وإلا فكان الخضر أعلم منه و (لم يرد) يجوز فيه وفي أمثاله ضم الدال وفتحها وكسرها و (اليه) أي إلى الله وفي بعضها إلى الله يعني كان حقه أن يقول لله أعلم به فان مخلوقات الله لا يعلمها إلا الله قال الله تعالى وما يعلم جنود ربك إلا هو. قوله (عبدا) أي الخضر (بمجمع البحرين) أي ملتقى بحرى فارس والروم مما يلي المشرق. قوله (فكيف به) أي كيف الالتقاء والالتباس به أي على أي حال يكون الطريق إلى ملاقاته. قوله (حوتا) أي سمكة قيل حمل سمكة مملوحة (والمكتل) بكسر الميم وفتح الفوقانية المثناة الزنبيل (فاذا فقدت الحوت فهو) اي العبد الأعلم منك (ثمة) أن هناك. قوله (معه) فان قلت المصاحبة مستفادة من الباء فما فائدة معه. قلت التصريح بالمعبية للتأكيد. قوله

стр. 364

ابْنِ نُونٍ، وَحَمَلَا حُوتاً فِى مِكْتَلٍ، حَتَّى كَانَا عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَضَعَا رُءُوسَهُمَا وَنَامَا فَانْسَلَّ الْحُوتُ مِنَ الْمِكْتَلِ فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ سَرَباً، وَكَانَ لِمُوسَى وَفَتَاهُ عَجَباً، فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِمَا وَيَوْمِهِمَا فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا، لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً، وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى مَسًّا مِنَ النَّصَبِ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِى أُمِرَ بِهِ. فَقَال لَهُ فَتَاهُ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّى نَسِيتُ الْحُوتَ، قَالَ مُوسَى ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِى، فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً، فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ إِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى بِثَوْبٍ - أَوْ قَالَ تَسَجَّى بِثَوْبِهِ - فَسَلَّمَ مُوسَى. فَقَالَ ــ (يوشع) بضم الياء المثناة التحتانية وفتح المنطقة وبالعين المهملة (ابن نون) بالنونين والأولى مضمومة وهو منصرف على اللغة الفصحى كنوح وفي بعضها قال ابو عبد الله يقال بالسين وبالشين يوسع ويوشع. قوله (عند الصخرة) أي التي عند ساحل البحر يقال ثمة عين تسمى بعين الحياة وأصاب روح الماء وبرده إلى السمكة فحييت وعاشت وانسلت من المكتل فاتخذ سبيله في البحر سربا أي ذهابا يقال سرب سربا في الماء إذا ذهب ذهابا فيه وقيل أمسك الله جرية الماء على الحوت فصار عليه مثل الطاق وحصل منه في مثل السرب وهو ضد النفق معجزة لموسى ﵊ أو للخضر. قوله (يومها) بفتح الميم وكسرها و (الغداء) بفتح الغين المعجمة والمدهو الطعام الذي يوكل أول النهار. و (النصب) التعب قالوا لحقه التعب والجوع ليطلب الغداء فيذكر به نسيان الحوت ولهذا لم يمسه النصب قبل ذلك. قوله (نسيت الحوت) أي تفقد أمره وما يكون منه. فان قلت كيف نسى ذلك ومثله لا ينسى لكونه أمارة على المطلوب ولأنه ثمة معجزتين حياة السمكة الملوحة الماكول منها على المشهور وانتصاب الماء مثل الطلق ونفوذها في مثل السرب منه. قلت قد شغله الشيطان بوساوسه والتعود بمشاهدة أمثاله عند موسى من العجائب والاستئناس بإخوانه موجب لقلة الاهتمام به. قوله (ذلك) أي فقدان الحوت هو الذي كنا نبغيه أي نطلبه لأنه علامة وجدان

стр. 365

الْخَضِرُ وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ فَقَالَ أَنَا مُوسَى. فَقَالَ مُوسَى بَنِى إِسْرَائِيلَ قَالَ نَعَمْ. قَالَ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِى مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْراً، يَا مُوسَى إِنِّى عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ عَلَّمَكَهُ لَا أَعْلَمُهُ. قَالَ سَتَجِدُنِى إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا، وَلَا أَعْصِى لَكَ أَمْرًا، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ لَيْسَ لَهُمَا سَفِينَةٌ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا، فَعُرِفَ الْخَضِرُ، فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، فَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ فِى الْبَحْرِ. فَقَالَ الْخَضِرُ يَا مُوسَى، مَا نَقَصَ عِلْمِى وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَاّ كَنَقْرَةِ هَذَا الْعُصْفُورِ فِى الْبَحْرِ. فَعَمَد ــ المقصود (فارتدا) أي فرجعا على أثارهما يقصان قصصا أي يتبعان اتباعا. قوله (مسجى) أي مغطى وهو صفة لرجل أو خبر له والخضر بفتح الخاء وكسر الضاد وتقدم في باب ما ذكر في ذهاب موسى وجهان أخرا فيه مع سبب تلقيبه به والاختلاف في أنه نبى أو ولى وفي حياته الأن ووجوده بين أظهرنا وغير ذلك. قوله (أنى) هو للاستفاهم أي من أين السلام في هذه الأرض التي يعرف فيها السلام قالوا أنى تأتي بمعنى من أين ومتى وحيث وكيف. قوله (رشدا) الكشاف. إن قلت أما دلت حاجته إلى التعلم من أخر في عهده انه كما قيل موسى بن ميشا لأن النبي يجب أن يكون أعلم أهل زمانه. قلت لا نقص بالنبي في أخد العلم من نبي مثله وأقوال هذا الجواب لا يتم على تقدير ولايته فالجواب أنه لم يسأله عن شيء من أمر الدين والأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يجهلون ما يتعلق بدينهم الذي تتعبد به أمهم وإنما سأله عن غير ذلك. قوله (فحملوها) وفي بعضها فحملوهم. فان قلت هم ثلاثة وقال كلموهم بلفظ الجمع فلم قال هما مثنى. قلت يوشع تابع فاكتفى بذكر الأصل عن الفرع ولفظ فعرف إنما هو بصيغة المجهول من المعرفة. قوله (بغير نول) بفتح النون أي بغير أجر

стр. 366

الْخَضِرُ إِلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَنَزَعَهُ. فَقَالَ مُوسَى قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ. فَكَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَاناً. فَانْطَلَقَا فَإِذَا غُلَامٌ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَاسِهِ مِنْ أَعْلَاهُ فَاقْتَلَعَ رَاسَهُ بِيَدِهِ. فَقَالَ مُوسَى أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا - قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَهَذَا أَوْكَدُ - فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا ــ والنول والنوال العطاء وحرف السفينة بالفاء طرفها. قوله (ما نقص) هو من النقص متعديا ومن النقصان لازما وهذا هو المراد. فان قلت نسبة النقرة إلى البحر نسبة المتناهى إلى المتناهى ونسبة علمها إلى علم الله نسبة المتناهى إلى غير المتناهى وللنقرة إلى البحر في الجملة نسبة ما بخلاف علمها فانه لا نسبة له إلى علم الله. قلت المقصود منه التشبيه في القلة والحقارة لا الممائلة من كل الوجوه قال العلماء لفظ النقص هنا ليس على ظاهره وإنما معناه أن علمي وعلمك بالنسبة إلى علم الله كنسبة ما نقر العصفور إلى ماء البحر وهذا على التقريب إلى الأفهام وإلا فنسبة علمهما أقل وقال بعضهم نقص بمعنى اخذ لأن النقص اخد خاص. قوله (فكانت الأولى) أي المسئلة الاولى (من موسى نسيانا) وفي بعضها نسيان بالرفع ففى كانت ضمير القصة والأولى مبتدأ وهو خبره أو هو خبره مبتدأ محذوف وكانت تامة أو كانت زائدة. قوله (زكية) أي طاهرة من الذنوب لأنها صغيرة لم تلغ الحنث ولفظ الغلام يدل عليه لأنه حقيقة الغلام وقال بعضهم إنه بالغ والدليل عليه لفظ بغير نفس إذ معناه أنه ممن يجب عليه القصاص والصبي لا قصاص عليه والجواب عنه أن المراد به التنبيه على أنه قتل بغير حق او أن شرعهم كان ايجاب القصاص على الصبي كما لزم في شرعنا أن يؤخد بغرامة المتلفات. قوله (أوكد) والاستدلال عليه إنما هو بزيادة لك في هذه المرة الزمخشري. فان قلت ما معنى زيادة لك. قلت زيادة المحافحة بالعتاب على رفض الوصية والوسم بقلة الصبر عند الكرة الثانية. قوله (حتى أتيا) بدون لفظ

стр. 367

أَهْلَهَا، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا، فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ. قَالَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ فَأَقَامَهُ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا. قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ». قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى، لَوَدِدْنَا لَوْ صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا ــ إذا في بعض النسخ ولكن ما عليه تلاوة القران حتى إذا أتينا. و (القرية) أنطاكية وقيل أيلة وهي أبعد أرض الله من السماء وإسناد الإرادة إلى الجدار مجاز إذ لا إرادة له حقيقة والمراد هنا المشارقة وهذا مما استدل به على أن المجاز واقع في القران. و (ينقض) أي يسرع سقوطه. قوله (قال الخضر بيده) أي أشار إليه بيده فأقامه قيل وهذا دليل على أنه نبي لانه معجزة ولا دلالة فيه لاحتمال أنه كرامة وكانت الحال حال اضطرار وافتقار إلى المطعم وقد مستهما الحاجة إلى أخر كسب المرء وهو السؤال فلم يجدوا مواسيا فلما أقام الجدار لم يتمالك موسى ﵊ لما رأى من الحرمان ومساس الحاجة أن قالت >> لو شئت لاتخذت عليه أجرا << حتى ندفع به الضرورة. قوله (هذا) فان قلت هذا إشارة إلى ماذا. قلت قد تصور فراق بينهما عند حلول ميعاده على ما قال فلا تصاحبني فأشار إليه وجعله مبتدأ ويحتمل أن يكون إشارة إلى السؤال الثالث أي هذا الاعتواض سبب الفراق قوله (لو وددنا) اللام فيه جواب قسسم محذوف (ولو صبر) في تقدير المصدر أي لوددنا صبر موسى. أي لأنه لو صبر لأبضر أعجب الأعاجيب وهذا حكم كل فعل وقع مصدرا بلو بعد فعل المودة الزمخشرى في قوله تعالى ودوا لو تدهن معناه ودوا ادهانك. و (يقص) بصيغة المجهول و (من أمرهما) مفعول ما لم يسم فاعله. النووى وفيه استحباب الرحلة للعلم وجواز التزود للسفر وفضيلة طلب العلم والأدب مع العالم وحرمة المشايخ وترك الاعتراض عليهم وتأويل ما لم يفهم ظاهرة من أقوالهم وأفعالهم والوفاء بعهودهم والاعتذار عند المخالفة وفيه إثبات. كرامات الأولياء وجواز سؤال الطعام عند الحاجة وجواز الاجارة وركوب السفينة ونحو ذلك بغير أجرة برضا صاحبه وفيه الحكم بالظاهر حتى يتبين خلافه وفيه أن الكذب الإخبار على خلاف الواقع عمدا أو سهوا خلافا للمعتزلة وأنه إذا تعارضت مفسدتان دفع أعظمهما بارتكاب أخفهما كما خرق السفينة لدفع غصبها وذهاب جملتها وفيه بيان

стр. 368

باب مَنْ سَأَلَ وَهْوَ قَائِمٌ عَالِماً جَالِساً ١٢٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه ــ أصل عظيم وهو وجوب التسليم لكل ما جاء به الشرع وإن كان بعضه لا تظهر حكمته للعقول ولا يفهمه أكثر الناس وقد لا يفهمونه كلهم كالقدر وموضع الدلالة قتل الغلام وخرق السفينة فإن صورتيهما صورة المنكر وكان صحيحاً في نفس الأمر له حكمة بينة لكنها لا تظهر للخلق فإذا أعلمهم الله تعالى بها علموها ولهذا قال وما فعلته عن أمري وفيه أنواع أخر من الأصول والفروع وأقول سبق التنبيه على بعضها في باب ما ذكر في ذهاب موسى. قال ابن بطال: وفيه أصل وهو ما تعبد الله تعالى به خلقه من شريعته يجب أن يكون حجة على العقول ولا تكون العقول حجة عليه ألا ترى أن إنكار موسى كان صواباً في الظاهر وكان غير ملوم فيه فلما بين الخضر وجه ذلك صار الصواب الذي ظهر لموسى من إنكاره خطأ والخطأ الذي ظهر له من فعل الخضر صواباً وهذه حجة قاطعة في أنه يجب التسليم لله تعالى في دينه ولرسوله في سنته واتهام العقول إذا قصرت عن إدراك وجه الحكمة فيه. وقوله تعالى (وما فعلته عن أمري) يدل على أنه فعله بالوحي فلا يجوز لأحد غيره أن يقتل نفساً لما يتوقع وقوعه منها لأن الحدود لا تجب إلا بعد الوقوع وكذا لا يقطع على فعل أحد قبل بلوغه لأنه إخبار عن الغيب وكذا الإخبار عن أخذ الملك السفينة وعن استخراج الكنز للغلامين لأن هذا كله لا يدرك إلا بالوحي وفيه حجة لمن قال بنبوة الخضر ﵇ والله أعلم (باب من سأل وهو قائم عالماً) قوله (عالماً) مفعول سأل وهو قائم حال من الفاعل. قوله (عثمان) هو ابن محمد بن إبراهيم بن خوستي بالخاء المعجمة المنقوطة المضمومة والواو المخففة والسين المهملة الساكنة والمثناة الفوقانية ثم التحتانية أبو الحسن المشهور بابن أبي شيبة. و (جرير) هو بفتح الجيم وبالراء المكررة ابن عبد الحميد أبو عبد الله و (منصور) هو ابن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة بضم الراء وشدة المثناة التحتانية أبو عتاب بالمهملة وبالمثناة الفوقانية. و (أبي وائل) هو شقيق بفتح المعجمة وبالقافين ابن سلمة الحضري قال إبراهيم النخعي ما من قرية إلا وفيها من يدفع عن أهلها به وإني لأرجو أن يكون أبوائل منهم تقدموا في باب من جعل لأهل العلم أياماً والرجال كلهم كوفيون و (أبي موسى) هو عبد الله بن قيس الأشعري صاحب الهجرات الثلاث من اليمن إلى رسول الله ﷺ بمكة ومنها إلى الحبشة ومنها إلى المدينة تقدم في باب أي الإسلام أفضل. قوله (إلى النبي ﷺ ) فإن قلت جاء متعد بنفسه فلم عدى بكلمة الانتهاء قلت للإشعار بأن المقصود بيان

стр. 369

وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْقِتَالُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَباً، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً. فَرَفَعَ إِلَيْهِ رَاسَهُ - قَالَ وَمَا رَفَعَ إِلَيْهِ رَاسَهُ إِلَاّ أَنَّهُ كَانَ قَائِماً - فَقَالَ «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِىَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ــ انتهاء المجيء إليه. قوله (غضبا) الغضب هو حالة تحصل عند غليان دم القلب لإرادة اإنتقام والحمية هي المحافظة على الحرام وقيل هو الأنفة والغيرة والمحاماة عن العشير والأول إشارة إلى مقتضى القوة الغضبية والثاني إلى مقتضى القوة الشهوانية أو الأول لأجل دفع المضرة والثاني لأجل جلب المنفعة قوله (فرفع) أي رسول الله ﷺ إليه أي إلى السائل و (إلا أنه كان قائما) استثناء مفرغ وأن مع الاسم والخبر في تقدير مصدر الخبر أي ما رفع لأمر من الأمور الالقام الرجل. قوله (كلمة الله) أي دعوته إلى الاسلام و (هي) فصل أو مبتدأ وفيها تأكيد فضل كلمة الله في العلو وأنها المختصة به دون سائر الكلام. فان قلت السؤال عن ماهية القتال والجواب ليس عنها بل عن المقاتل. قلت فيه الجواب وزيادة أو أن القتال ممعنى اسم الفاعل أي المقاتل بقرينة لفظ فان أحدنا وما أن قلنا أنه عام للعالم ولغيره فظاهر وأن قلنا أنه لغيره فذلك إذا لم يعتبر معنى الوصية فيه إذ صرحوا بنفي الفرق بين العالم وغيره عند اعتبارها. الزمخشرى في قوله تعالى >> بل له ما في السموات والأرض كل له قانتون << فان قلت كيف جاء بما الذي لغير أولى العلم مع قوله قانتون قلت هو كقوله سبحان ما سخر كن لنا أو تقول ضمير فهو راجع إلى القتال الذي في ضمن قاتل أي فقتاله قتال في سبيل الله. فان قلت فمن قاتل لطلب ثواب الآخرة أو لطلب رضا الله فهل هو في سبيل الله. قلت نعم لأن طلب إعلاء كلمة الله وطلب الثواب والرضا كلها متلازمة وحاصل الجواب أن القتال في سبيل الله قتال منشؤه القوة العقلية لا القوة الغضبية أو الشهوانية وإنحضار القوى الإنسانية في هذه الثلاث مذكورة في موضعه قال ابن بطال جواب النبي ﷺ بغير لفظ سؤاله والله اعلم من أجل الغضب والحمية قد يكونان لله تعالى وهو كلام مشترك فجاوبه به النبي ﷺ بالمعنى لا باللفظ الذي سأله به السائل إرادة إفهامه وخشية التباس الجواب عليه لو قسم له وجوه الغضب والحمية وهذا من جوامع الكلم الذي أوتيه ﷺ . النووي: فيه بيان أن الأعمال إنما تحسب بالنيات الصالحة وان الفضل الذي ورد في المجاهدين يختص بمن قاتل لإعلاء كلمة الله تعالى وفيه أنه لأبأس أن يكون المستفتى

стр. 370

باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار ١٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ عِنْدَ الْجَمْرَةِ وَهُوَ يُسْأَلُ، فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ ــ واقفا إذا كأن هناك عذر وكذا طالب الحاجة وفيه إقبال المتكلم على المخاطب والله أعلم (باب السؤال والفتيا عند رمى الجار) السؤال إنما هو من جانب المستفتى والفتيا من جانب المفتى و (الجمار) جمع الجمرة واحدة جمرات المناسك وهي ثلاث جمرات يرمين بالجمار والجمرة الحصاة. قوله (أبو نعيم) بضم النون وفتح المهملة الفضل بن دكين بضم المهملة وفتح الكاف الكوفى التيمى تقدم في باب من إستبرأ لدينه. قوله (عبد العزيز بن أبي سلمة) بالمهملة واللام المفتوحتين هو المشهور بذلك لكنه عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون بفتح الجيم وكسرها أبو عبد الله المدني الفقيه التيمى سكن بغداد ومات بها سنة أربع وستين ومائة وصلى عليه المهدي ودفن في مقابر قريش قال يحي بن معين كان يقول بالقدر ثم أقبل إلى السنة ولم يكن من شأنه الحديث فلما قدم بغداد كتبوا عنه وقال جعلني أهل بغداد محدثا وقال شر بن السرى لم يسمع الماجثون من الزهرى وقال احمد بن سفيان معناه عندي انه عرض وقال ابن أبي خيشمة أنه كان من أصبهان فنزل المدينة وكان يلقى الناس فيقول جونى جونى وسئل أحمد بن حنبل عنه فقال تعلق بالفارسية كلمة إذا لقى الرجل يقول شوني شوني فلقب به وقال إبراهيم الحربي الماجشون فارسي وغنما سمي به لأن وجنتيه كانتا حمراو بين فسمى بالفارسية ماه كون ثم عرفه أهل المدينة بذلك وهو بفتح الجيم وضم المعجمة وبالنون قال الغساني الماجشون اسمه يعقوب بن أبي سلمة واسم أبي سلمة ميمون والماجشون بالفارسية ماه كون فعرب ومعناه المورد ويقال الأبيض الأحمر وقال البخاري في التاريخ الأوسط الماجشون هو لقب يعقوب بن أبي سلمة أخو عبد الله بن أبي سلمة فجرى على بنيه وعلى ني أخيه وقال الدار قطنى إنما لقب الماجشون لحمرة في وجهه ويقال غن سكينة بضم المهملة بنت الحسين بنت على رضى الله عنهم لقبته بذلك قوله (عيسى بن طلحة) أي ابن عبيد الله أبو محمد القرشي التيمي مر في باب الفتيا وهو وافق على الدابة. و (عبد الله بن عمرو) بن العاص القرشي مر مرارا. قوله (الجمرة) الام إما للجنس فيشمل كل جمرة كانت من الجمرات الثلاث أو للعهد فالمراد جمرة العقبة لأنها إذا أطلقت كانت هي المرادة

стр. 371

اللَّهِ نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِىَ. قَالَ «ارْمِ وَلَا حَرَجَ». قَالَ آخَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ. قَالَ «انْحَرْ وَلَا حَرَجَ». فَمَا سُئِلَ عَنْ شَىْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَاّ قَالَ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَاّ قَلِيلاً) ١٢٦ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ سُلَيْمَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَيْنَا أَنَا أَمْشِى مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى خَرِبِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ مَعَهُ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ. ــ قوله (نحرت) النحر في الإبل غالباً كالذبح في الغنم وغيره والنحر في اللبة والذبح في الحلق ومباحث الحديث بما فيه وماله قد تقدم في باب الفتيا. قال ابن بطال ومعنى هذا الباب أنه يجوز أن يسأل العالم عن العلم ويجيب وهو مشتغل في طاعة الله لأنه لا يترك الطاعة التي هو فيها إلا إلى طاعة أخرى. باب قول الله تعالى (وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً). قوله (قيس) بفتح القاف وسكون المثناة التحتانية وبالمهملة (ابن حفص) بفتح المهملة والفاء الساكنة وبالمهملة ابن القعقاع بالقافين والمهملتين الدارمي أبو محمد البصير مات سنة سبع وعشرين ومائتين. قوله (عبد الواحد) بالحاء المهملة أبو بشر بكسر الموحدة وبالمعجمة ابن زياد بالزاي المكسورة والتحتانية البصري توفي سنة ست وسبعين ومائة. قوله (سليمان) أي ابن مهران أبو محمد الأعمش و (إبراهيم) هو ابن يزيد النخعي و (علقمة) هو ابن قيس النخعي عم والدة إبراهيم وهذه الثلاث كوفيون تابعيون حفاظ متقنون و (عبد الله) هو ابن مسعود الصحابي المشهور الجليل تقدموا في باب ظلم دون ظلم. قوله (في خرب المدينة) في بعضها بفتح الخاء وكسر الراء وفي بعضها بكسر الخاء وفتح الراء وبالموحدة فيهما. الجوهري الخراب ضد العمارة وقد خرب الموضع بالكسر فهو خرب وقد يروى أيضاً بالمهملة وبالمثلثة قوله (عسيب) بفتح المهملة والسين المهملة المكسورة. الجوهري: هو من السعف ما لم ينبت عليه

стр. 372

سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَسْأَلُوهُ لَا يَجِىءُ فِيهِ بِشَىْءٍ تَكْرَهُونَهُ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَنَسْأَلَنَّهُ. فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، مَا الرُّوحُ فَسَكَتَ. فَقُلْتُ إِنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ. فَقُمْتُ، فَلَمَّا انْجَلَى عَنْهُ، قَالَ (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَا أُوتُوا ــ الخوص وما نبت عليه الخوص فهو السعف. قوله (فمر) فان قلت ما جواب بينا والعامل فيه إذا كان الفاء الجزائية تمنع عمل ما بعدها فيما قبلها فلا تعمل مر في بينا. قلت لا نسلم أنها جزائية إذ ليس في بين معنى المجازاة الصريحة بل فيها رائحة منها سلسا لكن لا نسلم ان ما بعد الفاء الجزائية لا يعمل فيها قبلها قالوا العامل في زيدا من قولها أما زبدا فأنا ضارب هو ضارب سلمنا لكن في الظرف اتساع ويجوز فيه مالا يجوز في غيره سلمنا ذلك ونقول فيه هومر مقدرا والمذكور مفسر له أو نقول بين الفاء وإذا أخوة حيث استعمل إذا موضع الفاء نحو قوله تعالى >> إذا هم يقنطون << فهنا استعمل الفاء موضوع إذا ثم إعلم أن السؤال مشترك الإلزام إذ هو بعينه وارد في إذ وإذا حيث وقع شيء منهما جوابا لبين لأن إذ وإذا أيا كان هو مضاف إلى ما بعده والمضاف إليه لا يعمل في المضاف فبالطريق الأولى لا يعمل في المتقدم على المضاف فما جوابكم في إذا فهو جوابنا في الفاء. قوله (منفر) النفر بالتحريك عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة والنفير مثله وكذلك النفر والنفرة بالاسكان. قوله (اليهود) هذا اللفظ مع اللام ودون اللام معرفة والمراد به اليهوديون ولكنهم حذفوا ياء النسبة كما قالوا زنجيو زنج للفرق بين الفرد والجماعة. قوله (لا يجىء) بالرفع استثناف والمعنى على الجزم أيضا صحيح يعنى الا تسألوه لا يجىء مكروه قوله (لنسأله) جواب لقسم محذوف (ويا بالقسم) حذفت الهمزة من الأب تخفيفا (فسكت) أي رسول الله صلى الله عليه سلم و (فقمت) أي حتى لا أكون مشوشا له و (انجلى) أي انكشف الوحي أي أثره عن رسول الله ﷺ . قوله (الروح) الكثر على أنه الروح الذي في الحيوان سألوه عن حقيقتة فأخبر أنه من أمر الله أي مما استاتر الله

стр. 373

باب مَنْ تَرَكَ بَعْضَ الاِخْتِيَارِ مَخَافَةَ أَنْ يَقْصُرَ فَهْمُ بَعْضِ النَّاسِ عَنْهُ فَيَقَعُوا فِى أَشَدَّ مِنْهُ ١٢٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ قَالَ لِى ابْنُ الزُّبَيْرِ كَانَتْ عَائِشَةُ تُسِرُّ إِلَيْكَ كَثِيراً فَمَا حَدَّثَتْكَ فِى الْكَعْبَةِ قُلْتُ قَالَتْ لِى قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَا عَائِشَةُ، لَوْلَا قَوْمُكِ ــ تعالى بعلمه وقيل هو خلق عظيم روحاني أعظم من الملك وقيل خلق كهيئة الناس وقيل جبريل ﵇ وقيل القرآن ومعنى) من أمر ربي (من وحيه وكلامه وليس ومن كلام البشر) وما أتيتم (الخطاب عام وقيل الخطاب لليهود خاصة) إلا قليلا (استثناء من العلم أي إلا علما قليلا أو من الإتيان أي إلا إيتاء قليلا أو من الضمير أي إلا قليلا منكم.) قوله هكذا (أي اوتو بصيغة الغائب إلى القراءة المشهورة أتيتم بصيغة الخطاب. قال ابن بطال: علم الروح مما لم يشأ الله تعالى إن يطلع عليه أحدا من خلقه وهذا يدل على أن من العلم أشياء لا يطلع الله عليها نبيا ولا غيره والله اعلم) باب من ترك بعض الاختيار (أي المختار.) في اشد منه (أي من ترك المختار وبعضها في اشر بالراء وفي بعضها في شر. قوله) عبيد الله بن موسى (بن باذام مر في أول كتاب الإيمان. قوله) إسرائيل (أي ابن يونس بن أبي مسحوق السبيعي الهمداني الكوفي أبو يوسف. قال احمد بن حنبل كان شيخا ثقة وجعل يتعجب من حفظه مات ست سنين ومائة سمع جده أبا إسحاق عمرو بن عبد الله السمعي بفتح السين وكسر المهلة الموحدة تقدم ذكر أبي إسحاق في باب الصلاة من الإيمان. قوله) الأسود (أي ابن زيد بن قيس النخعي خال إبراهيم أدرك زمن النبي ﷺ ولم يره مات سنة خمس وتسعين بالكوفة سافر ثمانين حجة وعمرة لم يجمع بينهما وكذا ابنه عبد الرحمان بن الأسود سافر ثمانين حجة وعمرة لم يجمع بينهما. قال ابن قتيبة كان يقول في تلبيته لبيك لبيك أنا الحاج بن الحاج وكان يصلي في كل يوم سبعمائة ركعة وصار عظما وجلدا وكانوا يسمون آل الأسود أهل الجنة وهؤلاء الرواة كلهم كوفيون. قوله) ابن الزبير (أي عبد الله أول مولود ولد في الإسلام بعد الهجرة من المهاجرين أمير المؤمنين سبط الصديق ﵃ تقدم في باب إثم من كذب على النبي ﷺ . قوله) تسر (فان فك كانت للماضي وتسر للمضارع. قلت تسر مفيد للاستمرار أو ذكر بلفظ المضارع باستحضار الصورة الإسرار قوله

стр. 374

حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ - قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِكُفْرٍ - لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ فَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ بَابٌ يَدْخُلُ النَّاسُ، وَبَابٌ يَخْرُجُونَ». فَفَعَلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ ــ (الكعبة) أي في شان الكعبة وسميت بها الكعوب النشورة وهي ناشرة من الأرض الجوهري سميت بذلك لتربيعها يقال برد مكعب أي فيه وشي مربع. قوله) عهدهم (هو فاعل حديث وحديث خبر المبتدأ. فان قلت تقرر في القوانين النحوية أن الخبر بعد لولا مما التزم فيه حذفه فما باله لم يحذف هنا قلت ذلك إذا كان الخبر عاما إما لو كان خاصا لا يجب حذفه قال: ولولا الشعر بالعلماء يزري لكنت اليوم اشعر من لبيد وفي بعضها لولا أن قومك بزيادة المخففة. قوله قال) ابن الزبير (فان قلت هذا الكلام لا دخل له لصحة إن يقال لولا قومك حديث عهدهم بكفرهم لنقضت بل ذكره مخل لعدم انضباط الكلام معه قلت ليس مخلا إذ غرض الأسود أنى لما وصلت إلى لفظ عهدهم فسر ابن الزبير الحداثة بالحداثة إلى الكفر فيكون لفظ بكفر فقط من كلام ابن الزبير والباقي من تتمة الحديث إذ غرضه أنى لما رويت أول الحديث بادر ابن الزبير إلى رواية أخره إشعارا بان الحديث معلوم له أيضا وان الأسود أشار إلى أول الحديث كما يقال قرأت الم ذلك الكتاب وأراد به السورة باتهامها فبين ابن الزبير أن أخره ذلك فان قلت فالقدر الذي ذكر ابن الزبير هل هو موقوف عليه. قلت اللفظ يقتضي الوقوف لم يسنده إلى رسول الله ﷺ لكن السياق يدل على انه مرفوع والروايات الأخر أيضا دالة على رفعه. فان قلت فالحديث من أيهما واصل إلينا. قلت هو ملفق من صحابيين أوله من عائشة وأخره من ابن الزبير. قوله) بابا (هو بالنصب بدل أو بيان لبابين وفي بعضها بالرفع أي احدهما باب يدخله الناس والأخر باب يخرجون منه وضمير المفعول محذوف من يدخل أو هو من باب تنازع الفعلين يعنى يدخل ويخرجون منه. قوله) ففعله (أي المذكور من النقض وجعل البابين، قال ابن بطال فيه انه قد يترك يسير من الأمر بالمعروف إذا خشي منه أن يكون سببا لفتنة قوم ينكرونه وفيه أن النفوس يجب أن تساس بها إلى ما تأنس إليه في دين الله من غير الفرائض قال أبو الزناد إنما خشي أن تنكره قلوب الناس لقرب عهدهم بالكفر ويظنون إنما فعل ذلك لينفرد بالفخر دونهم وقد روى أن قريشا حين بنت البيت في الجاهلية تنازعت فيمن يجعل الحجر الأسود في موضعه فحكموا أول رجل يطلع عليهم فطلع النبي ﷺ فرأى أن يوضع الحجر في ثوب وأمر كل قبيلة أن

стр. 375

باب مَنْ خَصَّ بِالْعِلْمِ قَوْماً دُونَ قَوْمٍ كَرَاهِيَةَ أَنْ لَا يَفْهَمُوا وَقَالَ عَلِىٌّ حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ١٢٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذٍ عَنْ أَبِى الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِىٍّ بِذَلِكَ. حَدَّثَنَا ــ تأخذ بطرف الثوب لئلا ينفرد احد منهم بالفخر فلما ارتفعت الشبه فعل ابن الزبير فيه ما فعل. النووي وفيه دليل لقواعد منها إذا تعارضت مصلحة ومفسدة وتعذر الجمع بين فعل المصلحة وترك المفسدة بدئ بالأهم لأن النبي ﷺ اخبر أن رد الكعبة إلى قواعد إبراهيم ﵊ مصلحة ولكن يعارضه مفسدة أعظم منه وهي خوف فتنة بعض من اسلم قريبا لما كانوا يرون تغييرها عظيما فتركه النبي ﷺ ومنها فكر ولي الأمر في مصالح رعيته واجتناب ما يخاف منه تولد ضرر عليهم في دين أو دنيا إلا الأمور الشرعية كأخذ الزكاة وإقامة الحد ومنها تالف قلوبهم وحسن باطنهم وان لا ينفروا ولا يتعرض لما يخاف تنفيرهم بسببه ما لم يكن فيه ترك أمر شرعي وقال العلماء بني البيت خمس مرات بنته الملائكة ثم إبراهيم صلوات الله وسلامه عليهم ثم قريش في الجاهلية وحضر النبي ﷺ هذا البناء وله خمس وثلاثون سنة ثم بناه ابن الزبير ثم الحجاج بن يوسف واستمر إلى ألان على بنائه وقيل بني مرتين أخريين أو ثلاثا قالوا ولا تغير عنه وقد ذكروا إن هارون الرشيد سال مالكا عن هدمها وردها إلى بناء ابن الزبير فقال مالك نشدتك الله يا أمير المؤمنين لا تجعل هذا البيت ملعبه للملوك لا يشاء احد إلا نقضه وبناه فتذهب هيبته من صدور الناس) باب من خص بالعلم قوما دون قوم (أي غير قوم. و) كراهية (بالإضافة لا بالتنوين. قوله) على (أي أمير المؤمنين ابن أبي طالب ﵁ وتقدم في باب إثم من كذب على النبي ﷺ . و) حدثوا (بصيغة الأمر أي كلموا الناس على قدر عقولهم. و) يعرفون (بالتحتانية. و) تحبون (الفوقانية. و) يكذب (بفتح الذال وذلك أن الشخص إذا سمع ما لا يفهمه كما لا يتصور إمكانه ويعتقد استحالته جهلا لا يصدق وجوده فإذا اسند إلى الله والى رسوله يلزم تكذيبهما. قوله) عبيد الله (أي ابن موسى بن باذام ومر أنفا. و) معروف ابن خربوذ (بفتح الخاء وتشديد الراء وضم الموحدة وبالذال المعجمة وقد يروي بضم الخامي ألليثي الكناني ولد عام احد وأدرك ثمان سنين من حياة رسول الله ﷺ وروى له عن

стр. 376

إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ وَمُعَاذٌ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ قَالَ «يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ». قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ «يَا مُعَاذُ». قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. ثَلَاثاً. قَالَ «مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صِدْقاً مِنْ قَلْبِهِ إِلَاّ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا أُخْبِرُ بِهِ ــ رسول الله ﷺ تسعة أحاديث وكان من شيعة علي ﵁ سكن الكوفة ثم أقام بمكة حتى مات بها سنة مائة وقيل واثنتين وهو أخر من مات من الصحابة في جميع الأرض ﵃. فان قلت لم أخر الإسناد عن ذكر المتن. قلت إما الفرق بين طريقة إسناد الحديث وإسناد الأثر وإما لان المراد ذكر ألمت داخلا تحت ترجمة الباب وإما لضعف في الإسناد بسبب ابن خربوذ وإما للتفنن وجواز الأمرين بلا تفاوت في المقصود ولهذا وقع الإسناد في بعض النسخ مقدما على المتن. قوله) اسحق (أي ابن راهوية وتقدم في فضل من علم وعلم. ومعاذ بضم الميم ابن هشام بكسر الهاء وتخفيف الشين المعجمة ابن آبي عبد الله الدستوائي بالهمزة وقيل بالنون وقيل بالياء التحتانية البصري مات سنة مائتين وأبوه هشام تقدم في باب زيادة الإيمان ونقصانه و) قتادة (بفتح القاف أبو الخطاب السدوسي البصري الأكمه مر في باب من الإيمان أن يحب لأخيه و) معاذ بن جبل (سبق في أول كتاب الإيمان. قوله) رديفه (أي راكب خلف رسول الله ﷺ . و) الرحل (للبعير وهو اصغر من القتب. وعلى الرحل متعلق برديفه والجملة حال و) قال (هو خبر لان ويحتمل أن يكون على الرحل حالا من النبي ﷺ . قوله) يا معاذ بن جبل (يختار فيه فتح الذال ويجوز ضمها. و) لبيك (معناه إنا مقيم على طاعتك) سعديك (أي مساعد طاعتك وهما من المصادر التي يجب حذف فعلها وكان حقهما أن يقال لبالك واسعا دلك ولكن ثنيا على معنى التأكيد والتكثير أي البابا بعد الباب أي إقامة بعد إقامة وإجابة بعد إجابة وإسعادا بعد إسعاد ولفظ ثلاثا يتعلق بقول معاذ ويحتمل أن يتعلق بقول النبي ﷺ أيضا

стр. 377

النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا قَالَ «إِذاً يَتَّكِلُوا». وَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّماً ١٢٩ - حدثنا ــ يعني قال النبي ﷺ يا معاذ ثلاث مرات وقال معاذ لبيك ثلاث مرات أيضا فيكون من باب تنازع العاملين. قوله) صدقا من قلبه (يحترز به عن شهادة المنافقين ولفظ من قلبه يمكن تعلقه يصدقا فالشهادة لفظية ويشهد فالشهادة قلبية وقال بعضهم الصدق كما يعبر به قولا عن مطابقة القول المخبر عنه قد يعبر به فعلا عن تحري الأفعال الكاملة قال تعالى» والذي جاء بالصدق وصدق به «أي حقق ما أورده قولا بما تحراه فعلا. قوله) إلا حرمه الله على النار (معنى التحريم المنع كما في قوله تعالى» وحرام على قرية أهلكناها «فان قلت هل في المعنى فرق بين حرمه الله على النار وحرم الله عليه النار. قلت لا اختلاف إلا في المفهومين وإما المعنيان فمتلازمان فان قلت هل من تفاوت بين ما في الحديث وبين ما ورد في القرآن) حرم الله عليه الجنة (قلت يحتل أن يقال النار متصرفة والجنة متصرف فيها والتحريم إنما هو على المتصرف انسب فروعي المناسبة. فان قلت الا حرمه الله استثناء. عما إذا. قلت من اعم عام الصفات أي ما احد يشهد كائنا لصفة إلا لصفة التحريم. قوله) أفلا اخبر (فان قلت الهمزة تقتضي الصدارة والفاء تقتضي عدم الصدارة فما وجه جمعهما. قلت المعطوف عليه مقدر بعد الهمزة أقلت ذلك فلا اخبر. قوله) فيستبشروا (النون محذوفة لان الفاء وقعدت بعد النفي أو الاستفهام أو العرض وفي بعضها بالنون أي فهم يستبشرون والبشارة هي إيصال خبر إلى احد يظهر اثر السرور منه على بشرته. قوله) إذن (هو جواب وجزاء أي إن أخبرتهم يتكلموا وكأنه قال لا تخبرهم لأنهم حينئذ يتكلموا على الشهادة المجردة لا يشتغلون بالإعمال الصالحة والاتكال أصله الاوتكال فقلبت الواو تاء وأدغمت التاء في التاء وفي بعضها يتكلموا بالنون من النكال قوله) تأثما (أي تجنبا من الإثم يقال تأثم فلان إذا فعل فعلا خرج به عن الإثم والإثم الذي يخرج به كتمان ما أمر الله بتبليغه حيث قال» وإذ اخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبينه للناس ولا تكتمونه «والضمير في موته راجع إلى معاذ وان احتمل إن يرجع إلى رسول الله ﷺ فالعندية على هذا الاحتمال باعتبار التأخر عن الموت وعلى الأول أي على ما هو الظاهر باعتبار التقدم على الموت. فان قلت واخبر إلى أخره مدرج في الحديث فمن المدرج. قلت انس. فان هذا الحديث هل هو من مساند انس أم من مساند معاذ. قلت هذا السياق دل على انه من مسندات انس نعم لو كان المراد من اخبر بها معاذ انه اخبر بها أنسا ويروي ذلك انس عن أخباره يصير من مسند معاذ واعلم انه جواب عن سؤال مقدر كان قائلا قال لم خالف معاذ

стр. 378

قول النبي ﷺ واخبر به الناس فأجاب بأنه احترز عن إثم كتمان العلم. فان قلت هب انه تأثم من الكتمان فكيف لا يأثم من مخالفة رسول الله ﷺ في التبشير قلت كان ذلك مفيدا بالاتكال فإذا زال القيد زال المقيد علم معاذ إن النهي عن الأخبار لاج لان لا يشدوا عليه ويتركوا العمل والقوم يومئذ كانوا حديثي العهد بالإسلام فلما استقاموا وثبتوا صاروا حريصين على العبادة حيث علموا أن عبادة الله تزيد تقربا إليه أخبرهم بها وعلم أنه ﷺ لم ينه عن الأخبار نهي تحريم أو يقول روي ذلك بعد ورود الأمر بالتبليغ والوعيد على الكتمان والنهي كان قبل ذلك أو لعل المنع ما كان الأمر العوام لأنه من الأسرار الإلهية التي لا يجوز كشفها إلا للخواص خوفا من إن يسمع ذلك من لا علم له فيتكل عليه ولهذا لم يخبر النبي ﷺ إلا من امن عليه الاتكال من آهل المعرفة وسلك معاذ أيضا هذا المسلك حيث اخبر به من الخاص من رآه أهلا لذلك ولا يبعد أيضا أن يقال نداء إن الرسول ﷺ معاذ ثلاث مرات كان المتوقف في إفشاء هذا السر عليه أيضا. فان قلب الحديث متمسك المرجنة والاعتقاد بمقتضاه يستلزم على بساط الشريعة والخروج من الضبط والدخول في الخبط والجسارة على إراقة دماء المسلمين ونهب أموالهم ومد الأيدي إلى النساء الأجنبيات فما وجهه قلت قبل كان ذلك قبل نزول الفرائض فمن شهد ذلك الوقت به فقد أتى بما وجب عليه وقبل الشهادة من صدق القلب إنما هي بأداء حقوقها وقيل المراد أن كل كافر يشهد بذلك ومات قبل أن يتمكن من العمل حرمه الله على النار أو هو لمن قاله عند الندم والتوبة ومات عليه أو نقول بموجبه ونعارضه بالنصوص الواردة في عذاب العصاة قال ابن بطال معناه حرمة الله على الخلود في النار لثبوت قوله ﵊ اخرجوا من النار من في قلبه مثقال حبة من إيمان (قال وفيه انه يجب أن يخص بالعلم قوم فيهم الضبط وصحة الفهم ولا يبذل المعنى اللطيف لمن لا يستأهله من الطلبة ومن يخاف عليه لترخص والاتكال لتقصير فهمه وأقول وفيه جواز ركوب اثنين على دابة واحدة وهي منزلة معاذ. وعزته عند رسول الله ﷺ وفيه تكرار الكلام وفيه جواز الاستفسار من الإمام. فان قلت رحمة الباب لتخصيص القوم وما في الحديث دل على تخصيص شخص واحد وهو معاذ. قلت المقصود جواز التخصيص إما شخص وإما بأكثر وإما أمر اختلاف العبارة فسهل أو ليس مخصوصا بشخص واحد لان أنسا أيضا سمعه من رسول الله ﷺ كما دل عليه السياق واقل اسم الجمع اثنان أو معاذ كان امة قانتا لله حنيفا قاله ابن مسعود فقيل له يا أبا عبد الرحمن إن إبراهيم كان امة فقال إنا كنا نشبه

стр. 379

مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ سَمِعْتُ أَنَساً قَالَ ذُكِرَ لِى أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لِمُعَاذٍ «مَنْ لَقِىَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً دَخَلَ الْجَنَّةَ». قَالَ أَلَا ــ معاذاً بإبراهيم صلوات ربي وسلامه عليه. قوله) مسدد (بضم الميم وبالسين والدال المشددة المهملتين المفتوحتين. تقدم مرارا. و) معتمر (بضم الميم وسكون المهملة وفتح الفوقانية وكسر الميم وبالراء ابن سليمان بن طرخان بفتح المهملة وسكون الراء وبالخاء المنقطة وبالنون أبو محمد البصري مات سنة سبع وثمانين ومائة بالبصرة كان الناس يقولون يوم موته مات اليوم اعبد الناس وأبوه سليمان أبو المعتمر يقال له التيمي وكان مولى لبني مرة نزل فيهم فلما تكلم بإثبات القدر وأخرجوه فقبله بنو تيم وقدموه فصار إماما لهم قال شعبة ما رايتا حدا اصدق من سليمان كان إذا حدث عن النبي ﷺ تغير لونه وقال أيضا شك سليمان يقين وكان من العباد المجتهدين يصلي الليل كله بوضوء عشاء الآخرة وكان هو وابنه معتمر يدوران بالليل في المساجد مرة وفي ذلك أخرى ومناقبه جمة مات بالبصرة سنة ثلاث وأربعين ومائة والرجال كلهم بصريون فان قلت لفظ ذكر يقتضي أن يكون هذا تعليقا من انس ولما لم يكن الذكر له معلوما كان من باب الرواية عن المجهول فهل هو قادح في الحديث. قلت التعليق لا ينافي الصحة إذا كان المتن ثابتا من طريق أخر وكذا الجهالة إذ معلوم إن أنسا لا يروي إلا عن العدل سواء رواه عن الصحابي أو غيره وفي الجملة يحتمل في المتابعات والشواهد مالا يحتمل في الأصول. قوله) لا يشرك به شيئا (أي يوحده فان قلت الإشراك لا يتصور في القيامة وحق الظاهر أن يقال ولم يشرك به أي في الدنيا قلت أحكام الدنيا مستصحبة إلى الآخرة فإذا لم يشرك في الدنيا إلى الآخرة فإذا لم يشرك في الدنيا عند الانتقال إلى الآخرة صدق انه لا يشرك في الآخرة أو لمراد بلقاء الله تعالى لقاء اجل الله أي مات حال كونه موحدا حين الموت. فان قلت التوحيد بدون إثبات الرسالة كيف ينفعه فلا بد من انضمام محمد رسول الله إلى لا اله إلا الله. قلت هو مثل من توضأ صحت صلاته أي عند حصول سائر شرائط الصحة فمعناه من لقي الله موحدا عند الإيمان بسائر ما يجب الإيمان به أو علم رسول الله ﷺ إن من الناس من يعتقد أن المشرك أيضا يدخل الجنة فقال ردا لذلك الاعتقاد الفاسد من لقي الله لا يشرك دخل الجنة أي لا غيره. فان قلت هل يدخل الجنة وان لم يعمل عملا صالحا. قلت يدخل الجنة وان لم يعمل إما قبل دخول النار وإما بعده وذلك بمشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه وان شاء عذبه ثم ادخله الجنة، قوله

стр. 380

أُبَشِّرُ النَّاسَ قَالَ «لَا، إِنِّى أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا. باب الْحَيَاءِ فِى الْعِلْمِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ لَا يَتَعَلَّمُ الْعِلْمَ مُسْتَحْىٍ وَلَا مُسْتَكْبِرٌ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِى الدِّينِ. ١٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله ــ لا أخاف (ليس داخلة على أخاف إذ الخوف مثبت لا منفى بل معناه لا تبشر وأخاف استئناف كلام على سبيل التعليل كأنه قال لم فقال لأني أخاف أن يعتمدوا على مجرد التوحيد وفي بعضها لا إني أخاف أن يتكلموا. قال ابن بطال هذا كان قبل نزول الفرائض أو بالنسبة إلي من أدى حقوق الإسلام أو تاب عند موته) باب الحياء في العلم (الحياء ممدود وهو الاستحياء وقد م تعريفه في باب من قعد حيث ينتهي به المجلس مع تمام مباحثه من اشتقاقه ووجه إسناده إلى الله تعالى. قوله) مجاهد (بضم الميم وكسر الهاء ابن جبر بالجيم المفتوحة والموحدة الساكنة أبو الحجاج المفسر من تابعي مكة مر في أول كتاب الإيمان قال أهل العربية يقال استحيا بياء قبل الألف يستحي ياءين ويقال أيضا استحى يستحي بياء واحدة في المضارع فعلى هذا يجوز مستحي بياء واحدة ومستح بدون ياء فوزنه مستفع أو مستف. والاستكبار والتكبر هو التعظم. و) عائشة (هي الصديقة بنت الصديق ﵁ تقدمت في كتاب الوحي و) قالت (عطف على قال مجاهد وذكرهما البخاري تعليقا عنهما ويحتمل إن يكون وقالت عطف على لا يتعلم فكون من مقول مجاهد أيضا والأصح إن مجاهدا سمع من عائشة لكن الظاهر الأول ونساء الأنصار نساء أهل المدينة من المؤمنين، قوله) محمد ابن سلام (البيكندي بتخفيف اللام على الأكثر مر في باب قول النبي ﷺ أنا أعلمكم بالله، قوله) أبو معاوية (هو محمد بن خازم بالخاء المعجمة وبالزاي المكسورة الضرير التميمي مر في باب المسلم من سلم المسلمون وهشام بكسر الهاء وتخفيف الشين ابن عروة بن الزبير بن العوام مر ذكره وذكر أبيه في كتاب الوحي. قوله) زينب (أم سلمة بفتح الأم هي بنت عبد الله بن

стр. 381

عليه وسلم فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِى مِنَ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ». فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ - تَعْنِى وَجْهَهَا - وَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ قَالَ «نَعَمْ تَرِبَتْ يَمِينُكِ فَبِمَ يُشْبِهُهَا ــ عبد الأسد المخزومي أبي سلمة وتنسب إلى الأم التي هي أم المؤمنين بيانا لشرفها لأنها ربيبة رسول الله ﷺ وإشعارا بان روايتها عن أنها واسمها كان بره فغيره النبي ﷺ إلى زينب وكانت من افقه نساء زمنها ماتت بعد وقعة الحرة روى لها البخاري حديثا واحدا. و) أم سلمة (هي زوج رسول الله ﷺ هند بنت أبي اميسة هاجرت مع زوجها إلى الحبشة فولدت له بها زينب ثم سلمة ويقال إن أم سلمة أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة ومات أبو سلمة سنة أربع فتزوجها رسول الله ﷺ تقدمت في باب العلم والعظة بالليل. قوله) أم سليم (بضم المهملة وفتح اللام بنت ملحان بكسر الميم وسكون اللام وبالمهملة وبالنون النجارية الأنصارية اسمها سهلة أو رميلة أو رمينه بالراء فيهما وبالمثلثة في الثاني أو مليكه أو العميصاء أو الرميصاء بالصاد المهملة فيهما والخمسة الأخيرة بصيغة التصغير تزوجها مالك بن النضر بالضاد المنقوطة أبو انس بن مالك فولدت له أنسا ثم قتل عنها مشركا فأسلمت فخطبها أبو طلحة وهو مشرك فأبت ودعته إلى الإسلام فاسلم فقالت أنى أتزوجك ولا أخد منك صداقا لإسلامك فتزوجها أبو طلحة روى لها عن رسول الله ﷺ أربعة عشر حديثا خرج البخاري منها ثلاثا وهي من فاضلات الصحابيات، قوله) لا يستحي (أي لا يمتنع من بيان الحق فهكذا أنا لا امتنع عن سؤالي عما أنا محتاجة إليه مما تستحي النساء في العادة من السؤال عنه لان نزول المنى منهن يدل على شدة شهوتهن للرجال، قوله) من غسل (بضم الغين وهو اسم الفعل المشهور وبفتح الغين وهو مصدر وإما الغسل بالكسر فهو اسم ما يغتسل ومن زائدة أي هل غسل يجب على المرأة و) احتلمت (مستق من الحلم بالضم وهو مايراه النائم تقول فيه حلم بالفتح واحتلم، قوله) إذا رأت الماء (أي عليها غسل حين رأت المنى إذا انتبهت فإذا ظرفية أو إذا رأت وجب عليها غسل فإذا شرطية فلو رأى النائم انه يجامع وانه قد انزل ثم استيقظ فلا يرى منيا فلا غسل عليه، قوله) فغطت أم مسلمة (الظاهر انه من كلام زينب فالحديث ملفق من رواية صحابيتين ويحتمل إن يكون من امسلمة على سبيل الالتفات كأنها جردت من نفسها شخصا

стр. 382

وَلَدُهَا». ١٣١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَهِىَ مَثَلُ الْمُسْلِمِ، حَدِّثُونِى مَا هِىَ». فَوَقَعَ النَّاسُ فِى شَجَرِ الْبَادِيَةِ، وَوَقَعَ فِى نَفْسِى أَنَّهَا النَّخْلَةُ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَاسْتَحْيَيْتُ. فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا بِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هِىَ النَّخْلَةُ». قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَحَدَّثْتُ أَبِى بِمَا ــ فأسندت إليه التغطية إذا أصل الكلام فغطت وجهي وقلت يا رسول الله، قوله) تعني وجهها (هذا الإدراج من عروة ظاهرا ويحتمل إن يكون من راو واحد أخر وهذا إدراج في إدراج، قوله) وتحتلم المرأة (هو عطف على مقدر يقتضيه السياق أي اتقول ذلك او اترى الماءة الماء وتحتلم او نحوه، قوله) تربت (بكسر الراء و) يمينك (أي يدك وفيه خلاف كثير والاقوى في معناه انها كلمة اصلها افتقرت لكن العرب اعتادت استعمالها غير قاصدة حقيقتها الاصلية فيذكرون تربت يمينك أو يداك وقاتله الله ولا أب لك وما أشبه يقولونها عند إنكار الشيء أو الزجر عنه او الذم عليه او الحث عليه او الاعجاب به قيل انه ليس بدعاء بل هو خبر لا يراد حقيقته. قوله) فبم (اصله فيما فحذفت الالف ومعناه ان الولد لا يشبه الام الا لان ماءها يغلب ماء الرجل عند الجماع ومن كان منه انزال الماء عند المجامعة امكن منه انزال الماء عند الاحتلام قال ابن بطال: اراد البخاري بهذا الباب بان الحياء المانع من طلب العلم مذموم ولذلك بدأ يقول مجاهد وعائشة واما اذا كان الحياء على حجة التوقير والاجلال فهو حسن كما غطت ام سلمة وجهها ومعنى لا يستحي لا يترك لان الحياء هو الانقباض بتغير الاحوال وذلك لا يجوز على الله تعالى وفيه ان الحياء يقتضي ان لا يمنع من طلب الحقائق وفيه ان المراة تحتلم غير ان ذلك نادر في النساء ولذلك انكرته ام سلمة واقول وفيه ان حكم الرجل ايضا ذلك يعني لا يجب عليه الغسل بمجرد الاحتلام بل لابد من رؤية الماء لان حكمه ﷺ على واحد حكمه على الجماعة الا اذا دل دليل على تخصيصه. قوله) اسمعيل (أي ابن ابي اوس في باب تفاضل اهل الايمان يروي عن خاله الامام مالك. قوله (عبد

стр. 383

وَقَعَ فِى نَفْسِى فَقَالَ لأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِى كَذَا وَكَذَا. باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال ١٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِىِّ عَنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ ــ الله بن دينار (القرشي مر في باب امور الايمان.) فحدثت ابي (عمر بن الخطاب وهذا الحديث م في باب قول المحدث وفي باب طرح الامام المسألة مع شرحه الا من هذا اللفظ وهو فحدثت ابي الى اخر الحديث. قوله لان يكون بفتح اللام فان قلت يكون مستقبل وقلت ماض وحق الظاهر ان يقال لان كنت قلتها. قلت الغرض منه لان يكون في الحال موصوفا بهذا القول الصادر في الماضي احب الى من كذا وكذا أي من حر النعم وغيرها ولفظ كذا موضوع للعدد وهو من الكنايات. قال ابن بطال: وفي تمني عمر ﵁ ان يحارب ابنه النبي ﷺ بما وقع في نفسه فيه من الفقه ان الرجل مباح له الحرص على ظهور ابنه في العلم على الشيوخ وسروره بذلك وقيل انما تمنى ذلك رجاءا ان يسر النبي ﷺ باصابته فيدعو له وفيه الابن الموفق العالم افضل مكاسب الدنيا والله اعلم) باب من استحيا فامر غيره بالسؤال (قوله) عبد الله بن داود (بن عامر ألخربي مصفرا منسوبا إلى الخريبة بالخاء المنقطة وبالموحدة محلة بالبصرة أبو محمد وأبو عبد الرحمن الهمداني الكوفي الأصل قال ما كذبت قط إلا مرة واحدة في صغرى قال لي أبي ذهبت إلى الكتاب فقلت بلى ولم أكن ذهبت وقال كم مرة دخلت من الخريبة والى البصرة في شراء حاجة لأهلي فاسمع ملبيا يلبي فاجمع ذيلي واضعه على راسي وأمر على وجهي إلى مكة مات سنة ثلاث عشرة ومائتين) والأعمش (هو سليمان بن مهران علامة الإسلام سيد المحدثين المسمى بالمصحف لصدقه مرارا، قوله) منذر (بضم الميم وسكون النون وكسر الذال المعجمة ابن يعلى بفتح المثناة التحتانية وسكون المهملة وفتح اللام أبو يعلى الثوري بالمثلثة الكوفي قال مالزمت محمد بن الحنفية حتى قال بعض ولده لقد غلبنا هذا النبطي على أبينا روى له الجماعة، قوله) محمد بن الحنفية (هو محمد بن على بن أبي طالب الهاشمي أبو القاسم المعروف بابن الحنفية والحنفية هي أمه خولة بنت جعفر الحنفي اليماني وكانت من سمى بن حنيفة قال علي ﵁ قلت لرسول الله ﷺ إن ولد بعد اسميه باسمك وأكنيه بكنيتك قال نعم ولد لسنتين بقينا من خلافة عمر وقيل لا يعلم احد اسند عن على عن النبي ﷺ أكثر ولا اصح مما

стр. 384

عَلِىٍّ قَالَ كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِىَّ ﷺ فَسَأَلَهُ فَقَالَ «فِيهِ الْوُضُوءُ» ــ أسند محمد بن الحنفية مات سنة ثمانين او اربع عشرة ومائة وفي هذا الاسناد ان التابعي يعني الاعمش يروي عن غير التابعي يعني منذرا وان الرجلين الاولين بصريان والوسطين كوفيان والاخيرين هاشميان حجازيان، قوله) مذاء (بصيغة المبالغة والمذي ماء رقيق يخرج عند الملاعبة والتقبيل لا بشهوة ولا تدفق ولا يعقبه فتور وربما لا يحس بخروجه وهو في النساء أكثر منه في الرجال وفي المذي لغات سكون الذال وكسرها مع تشديد الباء وتخفيفها والأولان مشهوران وأولاهما أفصحهما وأشهرهما ونقول منه مذي الرجل بالفتح والمذي بالألف ومذى بالتشديد كما أن مني الرجل وامني ومنى بمعنى والودي ماء يخرج بعد البول يكون من البرودة قال الأموي المذي والودي مشددتان كالمني. قوله) فأمرت المقداد (بكسر الميم وسكون القاف وبالمهملتين ابن عمر وبن ثعلبة لبهراني الكندي ويقال له ابن الأسود لان الأسود بن عبد يغوث رباه أو تبناه أو خالف أو تزوج بأمه ويقال له الكندي لأنه أصاب دما في بهران فهرب منهم إلى كندة فخالفهم ثم أصاب منهم دما فهرب إلى مكة فخالف الأسود وهو قديم الصحبة من السابقين في الإسلام قيل انه سادس سنة شهد بدرا ولم يثبت انه شهد فيه فارس مع رسول الله ﷺ غيره وقيل أن الزبير كان فارسا أيضا روى له اثنان وأربعون حديثا مات قريب المدينة وحمل على رقاب الرجال إليها سنة ثلاث وثلاثين في خلافة عثمان روى الترمذي أن رسول الله ﷺ قال إن الله أمرني بحب أربعة واخبرني انه يحبهم قيل يا رسول الله سمهم لنا قال علي والمقداد وأبو ذر وسلمان واعلم انه يقال له المقداد بن عمرو بن الأسود منسوبا إلى الأب الحقيقي والأب ألادعائي كما يقال محمد ابن على بن الحنفية منسوبا إلي أبيه وأمه جميعا فعلى هذا ينبغي أن ينون علي ويكتب ابن الحنفية بالإلف ويكون إعرابه إعراب محمد في لفظ فأمرت. قلت صيغة الأمر ظاهر في الإيجاب لا لفظ أمر وهاهنا لا صيغة ولكن سلمنا فقد يعدل عن الأصل بالقرائن، قوله) فسأله (أي عن حكم المذي من وجوب الوضوء يقال سألته الشيء وقد تخفف همزته فيقال سأله، قوله) فيه الوضوء (يحتمل كونه

стр. 385

باب ذكر العلم والفتيا في المسجد ١٣٣ - حَدَّثَنِى قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. أَنَّ رَجُلاً قَامَ فِى الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِنْ أَيْنَ تَامُرُنَا أَنْ نُهِلَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِى الْحُلَيْفَةِ ــ مبتدأ وخبرا وان يكون مبتدأ او فاعلا وخبره او فعله محذوف أي واجب ولفظ في متعلقا يقال واجمع المسلمون على انه لا يوجب الغسل. فان هذا القدر الذي هو لفظ الرسول نقل على بسماعه من رسول الله ﷺ او من المقداد. قلت الظاهر هذا السياق انه سمعه من الرسول ﷺ حيث لم يقل قال المقداد قال الرسول ﷺ ولئن سلمنا عدم ظهوره فحكمه حكم مرسل الصحابي قال ابن بطال انما استحيا لمكان ابنته فاطمة وهكذا الحياء محمود لانه لا يمنع به من تعلم ماجهل وبعث من قوم مقامه في ذلك وفيه قبول خبر الواحد واقول وفيه جواز الاستبانة في الاستفتاء وانه يجوز الاعتماد على الخبر المظنون مع القدوة على المقطوع به لكون علي ﵁ اقتصر على قول المقداد مع تمكنه من رسول الله ﷺ الا انه قد ينازع فيه ويقال فلعل عليا كان حاضر مجلس رسول الله ﷺ وقت السؤال وانما استحيا ان يكون السؤال منه بنفسه وفيه استحباب حسن المعاشرة مع الاصهار وان الزوج يستحب ان يكون له ان لا يذكر له ما يتعلق بجماع النساء ولا الاستمتاع بهن بحضرة اقاربها والله اعلم) باب ذكر العلم والفتيا في المسجد (عطف اما على العلم واما على ذكر قوله) قتيبة (تصغير قتيبة مر في باب السلام من الاسلام و) الليث بن سمد (في اول كتاب الوحي. قوله) نافع (هو ابن سرجس بفتح المهملة وسكون الراء وفتح الجيم وبالمهملة اصله من المغرب وقيل من نيسابور وقيل من بني كابل وقيل من جبال الطالقان امما به عبد الله بن عمر في بعض غزواته قال مالك اذا سمعت من نافع يحدث عن ابن عمر لا ابالي ان لا اسمعه من غيره وبعثه عمر بن عبد العزيز الى مصر يعلمهم السنن بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة. قوله) في المسجد (أي مسجد رسول الله ﷺ و) نهل (بضم النون وكسر الهاء مشتق من

стр. 386

وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ». وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ». وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ لَمْ أَفْقَهْ هَذِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ــ الإهلال وهو رفع الصوت بالتلبية والمقصود منه السؤعن موضع الاحرام أي الميقات المكاني قوله) ذي الحليفة (بضم المهملة وفتح اللام وتصغير الخلفة باللام المفتوحة كالقصبة وهي شيء ينبت في الماء جمعها حلفاء وهو موضع على عشرة مراحل من مكة قال الرافعي على ميل من المدينة قال النووي على سنة أميال. قوله) ويهل (أي يحرم أهل الشام أي الإقليم المعروف وهو من العريش إلى الفرات ومن أيله إلى بحر الروم ومر مباحثه في قصة هرقل و) الجحفة (بضم الجيم وسكون الحاء المهملة موضع بين مكة والمدينة من الجانب الشامي يحاذي ذا الخليفة وفتح التحتانية فأجحف السيل بأهلها أي أذهبهم فسميت جحفة وهي على ستة أو سبعة مراحل من مكة، النووي على ثلاثة مراحل منها وهي قريبة من البحر وكانت قرية كبيرة، قوله) نجد (هو من بلاد العرب وهو ما ارتفع من ارض تهامة إلى ارض العراق مر في باب الزكاة من الإسلام وقرن بفتح القاف وإسكان الراء جبل مدور أملس كأنه بيضة معلل على عرفات قالوا غلط الجوهري في صحاحه غلطين فقاله بفتح الراء وزعم أن اويسا القرني منسوب إليه والصواب سكون الراء وان أويسا منسوب إلى قبيلة يقال لهم بنو قرن وهو على نحو مرحلتين من مكة واقرب المواقيت إليها قوله) وقال ابن عمر (هو عطف على لفظ عن عبد الله عطفا من جهة المعنى كأنه قال نافع قال عبد الله وقال ويزعمون ويحتمل احتمالا بعيدا أن يكون تعليقا من البخاري وهكذا حكم وكان ابن عمر فان قلت الواو في ويزعمون للعطف فما المعطوف عليه. قلت هو عطف على مقدر وهو قال رسول الله ﷺ ذلك ولابد من هذا التقدير لان الواو لا تدخل بين القول والمقول والزعم إما أن يراد به القول المحقق أو المعنى المشهور له، قوله) اليمن (هي البلاد المشهورة و) يلملم (بفتح التحتانية واللامين جبل من جبال تهامة على مرحلتين من مكة ويقال الملم بقلب الياء همزة، قوله) لم افقه (أي لم افهم ولم اعرف) هذه (أي هذه المقالة وهي ويهل أهل اليمن من يلملم قال الرافعي اليمن يشتمل على نجد وتهامة وكذلك الحجاز وإذا أطلق ذكر نجد المراد نجد الحجاز وميقات

стр. 387

باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله ١٣٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . وَعَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَهُ مَا يَلْبَسُ ــ النجدين جميعا وإذا قلنا ميقات اليمن يلملم أردنا بها تهامتها لا كل اليمن وقال النووي في شرح صحيح مسلم في قوله ﷺ وقت رسول الله ﷺ لأهل نجد قرن وقع في بعض النسخ قرن بغير الألف وفي بعضها قرنا بالإلف وهو الأجود لأنه اسم جبل فوجب صرفه والذي وقع بدون الألف ويقرأ منونا وإنما حذفوا الألف منه كما جرت عادة بعضهم يكتبون سمعت انس بغير الألف ويقرأ بالتنوين ويحتمل أن يراد به البقعة فغير منصرف البته بخلاف قرن فانه على تقدير إرادة البقعة يجوز صرفه وفائدة المواقيت أن من أراد حجا أو عمرة حرم عليه مجاوزتهما بغير إحرام لكن يلزمه الدم ويصح نسكه) باب من أجاب السائل (قوله) ادم (هو ابن أبي ايلس التميمي مر في باب المسلم من سلم المسلمون. قوله) ابن أبي ذئب (بكسر الذال المنقطة وبالهمزة الساكنة وبالموحدة محمد بن عبد الرحمن المدني من تابعي التابعين. فلما حج المهدي دخل مسجد رسول الله ﷺ فلم يبق احد إلا قام سوى ابن أبي ذئب فقال له المسيب ابن زهير قم هذا أمير المؤمنين فقال إنما يقوم الناس لرب العالمين فقال المهدي دعه فلقد قمت قامت كل شعرة في راسي وقال أبو جعفر له سنة حج ما تقول في الحسن بن زيد بن الحسن بن فاطمة قال انه ليتحرى العدل قال ما تقول في مرتين أو ثلاثا فقال ورب هذه البنية انك لجائر فاخذ الربيع بلحيته فقال له أبو جعفر كف عنه وأمر بثلث مائة دينار في باب حفظ العلم. قوله) والزهري (وقع في بعض النسخ قبله لفظ وهو إشارة إلى التحويل من إسناد إلى أخر قبل ذكر المتن وبحثه مر مرارا والزهري مجرور عطفا على نافع وابن أبي ذئب يروي عن الزهري. قوله) سالم (هو ابن عبد الله بن عمر وابن عمر إذا أطلق لا يراد به إلا عبد الله بن عمر بن الخطاب قال الإمام أحمد بن حنبل أصح الأسانيد الزهري عن سالم عن أبيه قوله) ما يلبس (ما موصولة وهو مفعول ثان لسأل أي عما يلبسه او موصوفة أو استفهامية

стр. 388

الْمُحْرِمُ فَقَالَ «لَا يَلْبَسِ الْقَمِيصَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا ثَوْباً مَسَّهُ الْوَرْسُ أَوِ الزَّعْفَرَانُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا ــ واللبس بالضم مصدر ليست الثوب أليس بكسر السين في الماضي وفتحها في المضارع وبالفتح مصدر لبست عليه الأمر أليس بفتحها في الماضي وكسرها في المضارع) المحرم (أي الداخل في الحج أو العمرة واصله الداخل في الحرمة وهو قد حرم عليهما كان حلالا له قبله كالصيد ونحوه، وقوله) لا يلبس (بضم السين تفي بمعنى النهي وبكسرها نهي، و) العمامة (بكسر العين و) السراويل (أعجمية عربت وجاء على لفظ الجمع وهي واحدة تذكر تؤنث ولم يعرف الأصمعي فيها إلا التأنيث وتجمع على السراويلات وقد يقال هو جمع ومفرده سروالة قال الشاعر: عليه من اللؤم سروالة ... فليس يرق لمستضعف وهو غير مصرف على الأكثر قوله) البرنس (بضم الموحدة وسكون الراء وضم النون ثوب رأسه منه ملتزق به وقيل قلنسوة طويلة وكان النساك يلبسونها في صدر الإسلام. قوله) ولا ثوبا (وفي بعضها ولا ثوب فرفعه إنما هو بتقدير فعل ما لم يسم فاعله أي لا يلبس ثوب فان قلت لم عدل عن طريق أخواته. قلت لان الطيب حرام على الرجل والمرأة فارا دان يعمم الحكم للمحرم والمحرمة بخلاف الثياب المذكورة فإنها حرام على الرجال فقط. قوله) الورس (بفتح الواو وسكون الراء وبالمهملة نبت اصفر يكون باليمن تصنع به الثياب وتتخذه الغمرة للوجه. و) الزعفران (بفتح الزاي والفاء جمعه زعافر. و) النمل (الحذاء وهي مؤقتة تثنيتها فعلان. فان قلت فإذا فقد النعل فهل يجب لبس الخف المقطوع لان ظاهر الأمر الوجوب. قلت لا إذ هو شرع للتسهيل فلا يناسب التثقيل واعلم انه ﷺ سئل عما يجوز لبسه فأجاب بما لا يجوز لبسه ليدل بالالتزام من طريق المفهوم على ما يجوز وإنما يدل عن الجواب الصريح إليه لأنه أخصر واحصر فان ما يحرم اقل واضبط مما يحل ولأنه لو قال يلبس كذا وكذا ربما أوهم أن ليس شيء مما عدد من المناسك وليس كذلك أو لان السؤال كان من حقه أن يكون عما لا يلبس لان الحكم العارض المحتاج الى البيان هو الحرمة وإما جواز ما يلبس فثابت بالأصل معلوم بالاستصحاب ولذلك أنى بالجواب على وقفه تنبيها عليه وفي عطف البرانس على العمامة دليل على أن المحرم ينبغي أن لا يغطي رأسه بالمعتاد غيره وفيه ﷺ بالقميص والسراويل على جميع المخيطات إزار أو رداء وكذا بالورس

стр. 389

حَتَّى يَكُونَا تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ ــ والزعفران على ما سواهما من أنواع الطيب وهو حرام على الرجل والمرأة. فان قلت ما تقدم عليه وما تأخر عنه خاص بالرجال فمن أين علم عمومه وخصوصهما. قلت الخصوص من حيث إن الألفاظ كلها للمذكورين وإما العموم فمن الأدلة الخارجة عن هذا الحديث ولو كان الرواية برفع ولا ثوب فالجواب اظهر. قال العلماء والحكمة في تحريم اللباس المذكور على المحرم أن يبعد من الترف ويتصف بصفة الخاشع الذليل وليتذكر انه محرم في كل وقت فيكون اقرب إلى كثرة أذكار وابلغ في مراقبته وصيانته لعبادته وامتناعه من ارتكاب المحظورات وليتذكر به الموت ولباس الأكفان والبعث يوم القيامة حفاة عراة مهطعين إلى الداعي والحكمة في تحريم الطيب أن يبعد من زينة الدنيا ولأنه داع إلى الجماع ولاته ينافي الحاج فانه أشعث اغبر ومحصلة إرادة أن يجمع همه لمقاصد الآخرة واختلفوا في قطع الخف. قال احد لا يجب قطع لحديث ابن عباس من لم يجد نعلين فليلبس خفين حيث جاء مطلقا من غير التقييد بالقطع وأصحابه يزعمون نسخ حديث ابن عمر المصرح بقطعهما وان قطعهما إضاعة مال وقال الجمهور المطلق يحمل على المقيد والزيادة من الثقة مقبولة والإضاعة إنما تكون فيما نهى عنه وإما ما ورد الشر عبه فليس بإضاعة مال. قال بل يجب بخلافه إذا كان في جوابه بيان ما يسال عنه فإما الزيادة على السؤال فحكم الخف وإنما زاد ﵊ لعله بمشقة السفر وبما يلحق الناس من الحفي والمشي رحمة لهم وكذلك يجب على العالم أن بنيه الناس في المسائل على ما ينتفعون به ويتسعون فيه ما لم يكن فيه ذريعة إلى ترخيص شيء من حدود الله تعالى. هذا هو خاتمة كتاب العلم وفاتحة كتاب الوضوء. يا منزل البركات ويا مفيض الخيرات افتح لنا بالخير وتوفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

стр. 390

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الوضوء باب مَا جَاءَ فِى الْوُضُوءِ . وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَبَيَّنَ النَّبِىُّ ﷺ أَنَّ فَرْضَ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً ــ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم تسليما كثيرا كتاب الطهارة (باب ما جاء في الوضوء وقول الله إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) الأحكام الشرعية شرعت لمصالح العباد تفضلا وإحسانا وهي أما دينية تتعلق بالعبادات أو دنيوية تتعلق بالمبايعات والمناكحات ونحوهما والدينية هي اشرف لأنها المقصود من خلق العالم ولأنها موجبة لنيل السعادات الأبدية والصلاة مقدمة على سائر العبادات لأنها أفضلها ولأنها تتكرر في كل يوم خمس مرات وهي متوقفة على الوضوء فلهذا قدم كتاب الوضوء على سائر الكتب الاحكامية والوضوء يقال بضم الواو الأولى إذا أريد به الفعل الذي هو المصدر وبفتحها إذا أريد به الماء الذي يتوضأ به وذهب الخليل إلى انه بالفتح فيهما وحكي صاحب المطالع الضم فيهما وهو مشتق من الوضاءة وهي الحسن والنظافة وسمى به لأنه ينظف
следующие страницы →