Полный текст (5 685 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ». وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ». وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ لَمْ أَفْقَهْ هَذِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
ــ
الإهلال وهو رفع الصوت بالتلبية والمقصود منه السؤعن موضع الاحرام أي الميقات المكاني قوله) ذي الحليفة (بضم المهملة وفتح اللام وتصغير الخلفة باللام المفتوحة كالقصبة وهي شيء ينبت في الماء جمعها حلفاء وهو موضع على عشرة مراحل من مكة قال الرافعي على ميل من المدينة قال النووي على سنة أميال. قوله) ويهل (أي يحرم أهل الشام أي الإقليم المعروف وهو من العريش إلى الفرات ومن أيله إلى بحر الروم ومر مباحثه في قصة هرقل و) الجحفة (بضم الجيم وسكون الحاء المهملة موضع بين مكة والمدينة من الجانب الشامي يحاذي ذا الخليفة وفتح التحتانية فأجحف السيل بأهلها أي أذهبهم فسميت جحفة وهي على ستة أو سبعة مراحل من مكة، النووي على ثلاثة مراحل منها وهي قريبة من البحر وكانت قرية كبيرة، قوله) نجد (هو من بلاد العرب وهو ما ارتفع من ارض تهامة إلى ارض العراق مر في باب الزكاة من الإسلام وقرن بفتح القاف وإسكان الراء جبل مدور أملس كأنه بيضة معلل على عرفات قالوا غلط الجوهري في صحاحه غلطين فقاله بفتح الراء وزعم أن اويسا القرني منسوب إليه والصواب سكون الراء وان أويسا منسوب إلى قبيلة يقال لهم بنو قرن وهو على نحو مرحلتين من مكة واقرب المواقيت إليها قوله) وقال ابن عمر (هو عطف على لفظ عن عبد الله عطفا من جهة المعنى كأنه قال نافع قال عبد الله وقال ويزعمون ويحتمل احتمالا بعيدا أن يكون تعليقا من البخاري وهكذا حكم وكان ابن عمر فان قلت الواو في ويزعمون للعطف فما المعطوف عليه. قلت هو عطف على مقدر وهو قال رسول الله ﷺ ذلك ولابد من هذا التقدير لان الواو لا تدخل بين القول والمقول والزعم إما أن يراد به القول المحقق أو المعنى المشهور له، قوله) اليمن (هي البلاد المشهورة و) يلملم (بفتح التحتانية واللامين جبل من جبال تهامة على مرحلتين من مكة ويقال الملم بقلب الياء همزة، قوله) لم افقه (أي لم افهم ولم اعرف) هذه (أي هذه المقالة وهي ويهل أهل اليمن من يلملم قال الرافعي اليمن يشتمل على نجد وتهامة وكذلك الحجاز وإذا أطلق ذكر نجد المراد نجد الحجاز وميقات
стр. 387
باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله
١٣٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . وَعَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَهُ مَا يَلْبَسُ
ــ
النجدين جميعا وإذا قلنا ميقات اليمن يلملم أردنا بها تهامتها لا كل اليمن وقال النووي في شرح صحيح مسلم في قوله ﷺ وقت رسول الله ﷺ لأهل نجد قرن وقع في بعض النسخ قرن بغير الألف وفي بعضها قرنا بالإلف وهو الأجود لأنه اسم جبل فوجب صرفه والذي وقع بدون الألف ويقرأ منونا وإنما حذفوا الألف منه كما جرت عادة بعضهم يكتبون سمعت انس بغير الألف ويقرأ بالتنوين ويحتمل أن يراد به البقعة فغير منصرف البته بخلاف قرن فانه على تقدير إرادة البقعة يجوز صرفه وفائدة المواقيت أن من أراد حجا أو عمرة حرم عليه مجاوزتهما بغير إحرام لكن يلزمه الدم ويصح نسكه) باب من أجاب السائل (قوله) ادم (هو ابن أبي ايلس التميمي مر في باب المسلم من سلم المسلمون. قوله) ابن أبي ذئب (بكسر الذال المنقطة وبالهمزة الساكنة وبالموحدة محمد بن عبد الرحمن المدني من تابعي التابعين. فلما حج المهدي دخل مسجد رسول الله ﷺ فلم يبق احد إلا قام سوى ابن أبي ذئب فقال له المسيب ابن زهير قم هذا أمير المؤمنين فقال إنما يقوم الناس لرب العالمين فقال المهدي دعه فلقد قمت قامت كل شعرة في راسي وقال أبو جعفر له سنة حج ما تقول في الحسن بن زيد بن الحسن بن فاطمة قال انه ليتحرى العدل قال ما تقول في مرتين أو ثلاثا فقال ورب هذه البنية انك لجائر فاخذ الربيع بلحيته فقال له أبو جعفر كف عنه وأمر بثلث مائة دينار في باب حفظ العلم. قوله) والزهري (وقع في بعض النسخ قبله لفظ وهو إشارة إلى التحويل من إسناد إلى أخر قبل ذكر المتن وبحثه مر مرارا والزهري مجرور عطفا على نافع وابن أبي ذئب يروي عن الزهري. قوله) سالم (هو ابن عبد الله بن عمر وابن عمر إذا أطلق لا يراد به إلا عبد الله بن عمر بن الخطاب قال الإمام أحمد بن حنبل أصح الأسانيد الزهري عن سالم عن أبيه قوله) ما يلبس (ما موصولة وهو مفعول ثان لسأل أي عما يلبسه او موصوفة أو استفهامية
стр. 388
الْمُحْرِمُ فَقَالَ «لَا يَلْبَسِ الْقَمِيصَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا ثَوْباً مَسَّهُ الْوَرْسُ أَوِ الزَّعْفَرَانُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا
ــ
واللبس بالضم مصدر ليست الثوب أليس بكسر السين في الماضي وفتحها في المضارع وبالفتح مصدر لبست عليه الأمر أليس بفتحها في الماضي وكسرها في المضارع) المحرم (أي الداخل في الحج أو العمرة واصله الداخل في الحرمة وهو قد حرم عليهما كان حلالا له قبله كالصيد ونحوه، وقوله) لا يلبس (بضم السين تفي بمعنى النهي وبكسرها نهي، و) العمامة (بكسر العين و) السراويل (أعجمية عربت وجاء على لفظ الجمع وهي واحدة تذكر تؤنث ولم يعرف الأصمعي فيها إلا التأنيث وتجمع على السراويلات وقد يقال هو جمع ومفرده سروالة قال الشاعر:
عليه من اللؤم سروالة ... فليس يرق لمستضعف
وهو غير مصرف على الأكثر قوله) البرنس (بضم الموحدة وسكون الراء وضم النون ثوب رأسه منه ملتزق به وقيل قلنسوة طويلة وكان النساك يلبسونها في صدر الإسلام. قوله) ولا ثوبا (وفي بعضها ولا ثوب فرفعه إنما هو بتقدير فعل ما لم يسم فاعله أي لا يلبس ثوب فان قلت لم عدل عن طريق أخواته. قلت لان الطيب حرام على الرجل والمرأة فارا دان يعمم الحكم للمحرم والمحرمة بخلاف الثياب المذكورة فإنها حرام على الرجال فقط. قوله) الورس (بفتح الواو وسكون الراء وبالمهملة نبت اصفر يكون باليمن تصنع به الثياب وتتخذه الغمرة للوجه. و) الزعفران (بفتح الزاي والفاء جمعه زعافر. و) النمل (الحذاء وهي مؤقتة تثنيتها فعلان. فان قلت فإذا فقد النعل فهل يجب لبس الخف المقطوع لان ظاهر الأمر الوجوب. قلت لا إذ هو شرع للتسهيل فلا يناسب التثقيل واعلم انه ﷺ سئل عما يجوز لبسه فأجاب بما لا يجوز لبسه ليدل بالالتزام من طريق المفهوم على ما يجوز وإنما يدل عن الجواب الصريح إليه لأنه أخصر واحصر فان ما يحرم اقل واضبط مما يحل ولأنه لو قال يلبس كذا وكذا ربما أوهم أن ليس شيء مما عدد من المناسك وليس كذلك أو لان السؤال كان من حقه أن يكون عما لا يلبس لان الحكم العارض المحتاج الى البيان هو الحرمة وإما جواز ما يلبس فثابت بالأصل معلوم بالاستصحاب ولذلك أنى بالجواب على وقفه تنبيها عليه وفي عطف البرانس على العمامة دليل على أن المحرم ينبغي أن لا يغطي رأسه بالمعتاد غيره وفيه ﷺ بالقميص والسراويل على جميع المخيطات إزار أو رداء وكذا بالورس
стр. 389
حَتَّى يَكُونَا تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ
ــ
والزعفران على ما سواهما من أنواع الطيب وهو حرام على الرجل والمرأة. فان قلت ما تقدم عليه وما تأخر عنه خاص بالرجال فمن أين علم عمومه وخصوصهما. قلت الخصوص من حيث إن الألفاظ كلها للمذكورين وإما العموم فمن الأدلة الخارجة عن هذا الحديث ولو كان الرواية برفع ولا ثوب فالجواب اظهر. قال العلماء والحكمة في تحريم اللباس المذكور على المحرم أن يبعد من الترف ويتصف بصفة الخاشع الذليل وليتذكر انه محرم في كل وقت فيكون اقرب إلى كثرة أذكار وابلغ في مراقبته وصيانته لعبادته وامتناعه من ارتكاب المحظورات وليتذكر به الموت ولباس الأكفان والبعث يوم القيامة حفاة عراة مهطعين إلى الداعي والحكمة في تحريم الطيب أن يبعد من زينة الدنيا ولأنه داع إلى الجماع ولاته ينافي الحاج فانه أشعث اغبر ومحصلة إرادة أن يجمع همه لمقاصد الآخرة واختلفوا في قطع الخف. قال احد لا يجب قطع لحديث ابن عباس من لم يجد نعلين فليلبس خفين حيث جاء مطلقا من غير التقييد بالقطع وأصحابه يزعمون نسخ حديث ابن عمر المصرح بقطعهما وان قطعهما إضاعة مال وقال الجمهور المطلق يحمل على المقيد والزيادة من الثقة مقبولة والإضاعة إنما تكون فيما نهى عنه وإما ما ورد الشر عبه فليس بإضاعة مال. قال بل يجب بخلافه إذا كان في جوابه بيان ما يسال عنه فإما الزيادة على السؤال فحكم الخف وإنما زاد ﵊ لعله بمشقة السفر وبما يلحق الناس من الحفي والمشي رحمة لهم وكذلك يجب على العالم أن بنيه الناس في المسائل على ما ينتفعون به ويتسعون فيه ما لم يكن فيه ذريعة إلى ترخيص شيء من حدود الله تعالى. هذا هو خاتمة كتاب العلم وفاتحة كتاب الوضوء. يا منزل البركات ويا مفيض الخيرات افتح لنا بالخير وتوفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
стр. 390
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب الوضوء
باب مَا جَاءَ فِى الْوُضُوءِ . وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَبَيَّنَ النَّبِىُّ ﷺ أَنَّ فَرْضَ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم تسليما كثيرا
كتاب الطهارة
(باب ما جاء في الوضوء وقول الله إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) الأحكام الشرعية شرعت لمصالح العباد تفضلا وإحسانا وهي أما دينية تتعلق بالعبادات أو دنيوية تتعلق بالمبايعات والمناكحات ونحوهما والدينية هي اشرف لأنها المقصود من خلق العالم ولأنها موجبة لنيل السعادات الأبدية والصلاة مقدمة على سائر العبادات لأنها أفضلها ولأنها تتكرر في كل يوم خمس مرات وهي متوقفة على الوضوء فلهذا قدم كتاب الوضوء على سائر الكتب الاحكامية والوضوء يقال بضم الواو الأولى إذا أريد به الفعل الذي هو المصدر وبفتحها إذا أريد به الماء الذي يتوضأ به وذهب الخليل إلى انه بالفتح فيهما وحكي صاحب المطالع الضم فيهما وهو مشتق من الوضاءة وهي الحسن والنظافة وسمى به لأنه ينظف
стр. 391
وَتَوَضَّأَ أَيْضاً مَرَّتَيْنِ وَثَلَاثاً، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ثَلَاثٍ، وَكَرِهَ أَهْلُ الْعِلْمِ الإِسْرَافَ فِيهِ وَأَنْ يُجَاوِزُوا فِعْلَ النَّبِىِّ ﷺ .
باب لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ
١٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ
ــ
المتوضئ ويحسنه وأما بحسب اصطلاح الفقهاء فهو غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس, قوله ﴿أبو عبد الله﴾ أي البخاري وبين النبي ﷺ وكذا وتوضأ كلاهما تعليق منه وكان غرضه من لفظ وبين الإشارة إلى أن الأمر من حيث هو لإيجاد حقيقة المشي المأمور به لا مقتضيا للمرة ولا للتكرار محتملا لهما فبين النبي ﷺ أن المراد منه المرة حيث غسل مرة واحدة واكتفى بها إذ لو لم يكن الغرض إلا مرة واحدة لو يجز الاجتزاء بها والغرض من وتوضأ مرتين وثلاثا الإشارة إلى أن الزيادة عليها مندوب إليها لان فعل رسول الله ﷺ يدل على الندب غالبا إذ لم يكن دليل على الوجوب لكونه بيانا للواجب مثلا قوله (مرة) بنصب المرة لأنها مفعول مطلق أي فرض الوضوء غسل الأعضاء غسلة واحدة أو ظرف أي فرض الوضوء ثابت في الزمان المسمى بالمرة وفي بعضها بالرفع أي فرض الوضوء غسلة واحدة, فان قلت ما فائدة تكرار لفظ مرة, قلت أما للتأكيد وإما لزيادة التفصيل أي فرض الوضوء غسل الوجه مرة وغسل اليدين مرة وغسل الوجه مرة نحو بوبت الكتاب بابا بابا أو فرض الوضوء في كل وضوء مرة في هذا الوضوء مرة وفي ذلك مرة فالتفصيل أما بالنظر إلى أجزاء الوضوء وإما بالنظر إلى جزيئات الوضوء, قوله (وثلاثا) وفي بعضها وجد لفظ ثلاثا مرتين وفي بعضها ثلاثة بالهاء قوله (كره) مشتق من الكراهية وهي اقتضاء الترك مع عدم المنع من النقيض وقد يعرف المكروه بأنه ما يمدح تاركه ولا يذم فاعله والإسراف هو صرف الشيء فيما ينبغي زائدا على ما ينبغي بخلاف التبذير فانه صرف الشيء فيما لا ينبغي (وأن يجاوزوا) هو عطف تفسيري للإسراف إذ ليس المراد بالإسراف إلا المجاوزة عن فعل النبي ﷺ أي الثلاث فان فلت لم لم يذكر في هذا الباب حديث وهل كله ترجمة, قلت لا نسلم أنه لم يذكر إذ وبين هو حديث لأن المرة من الحديث أعم من قول الرسول ﵊ وكذا وتوضأ أيضا حديث ولا شك أن كلا منهما بيان للسنة والمقصود فيه باب جاء فيه من السنة نعم ذكرهما على سبيل التعليق ولم يوجد له لفظ ما جاء في بعض النسخ وهو ظاهر مستغن عن تكلف التوجيه
стр. 392
قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ». قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ
ــ
(باب لا تقبل صلاة بغير وضوء) الطهور بفتح الطاء الماء الذي يتطهر به وبضمها الفعل الذي هو المصدر والمراد به هنا الوضوء. قوله (الحنظلي) بفتح المهملة وسكون النون وفتح الظاء المعجمة المعروف بابن راهويه مر في باب فضل من علم (وعبد الرزاق) أي ابن همام الصنعاني كانت الرحلة إليه من أقطار الأرض. و (معمر) بفتح الميمين ابن راشد البصري ثم اليمني و (همام) بفتح الهاء وشدة الميم وفتح النون وكسر الموحدة المشددة الصنعاني تقدموا في باب حسن إسلام المرء, قوله (لا يقبل) بصيغة المجهول وفي بمضها لا يقبل الله و (حضر موت) بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الميم اسم بلد باليمن وقبيلة أيضا وهما اسمان جعلا اسما واحدا والاسم الأول منه مبنى على الفتح على الأصح إذ قيل ببنائهما وقيل بأعرابهما فيقال هذا حضر موت برفع الراء وجر التاء قال الزمخشري فيه لغتان التركيب ومنع الصرف والثانية الإضافة فإذا أضفته جاز في المضاف إليه الصرف وتركه, قوله (فساء) بضم الفاء وبالمد و (الضراط) بضم الضاد وهما مشتركان في كونهما ريحا خارجا من الدبر ممتازان يكون الأول بدون صوت والثاني مع الصوت, فان قلت الحدث ليس منحصرا فيهما, قلت قال ابن بطال: أيما أقصر على بعض الأحداث لأنه أجاب سائلا سأله عن المصلى يحدث في ضلاته فخرج جوابه على ما يسبق المصلى من الأحداث في صلاته لأن البول والغائط ونحوهما غي معهودة في الصلاة, الخطابي: لم يرد بذكر هذين النوعين تخصيصهما وقصر الحكم عليهما بل دخل في معناه كل ما يخرج من السبيلين والمعنى إذا كان أوسع من ذلك الاسم مان الحكم للمعنى ولعله أراد به أن يثبت الباقي بالقياس عليه للمعنى المشترك بينهما. وأقول ولعل ذلك لأن ما أغلظ من الفساد بالطريق الأول ويحتمل أن يقال المجمع عليه من أنواع الحدث ليس إلا الخارج النجس من المعتاد وما يكون مظنة له كزوال العقل فأشار إليه على سبيل المثال كما يقال الاسم زيدا وكزيدو يسمى مثله تعريفا بالمثال أو يقال كان أبو هريرة يعلم أنه عاف بسائر أنواع الحدث جاهل بكونهما حدثا فتعرض لحكمهما بيانا لذلك فان فلت ما بال الصلاة التي تكون بالتيمم هل تكون مقبولة, قلت التيمم
стр. 393
باب فَضْلِ الْوُضُوءِ، وَالْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ
١٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِلَالٍ عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ قَالَ رَقِيتُ مَعَ أَبِى هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ، فَتَوَضَّأَ فَقَالَ إِنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ
ــ
قائم مقام الوضوء وبدله فله حكمه واقتصر على حكم الوضوء نظرا إلى كونه الأصل, فان قلت الضمير في قوله يتوضأ ما مرجعه, قلت من أحدث وسماه محدثا وان كان طاهرا باعتباره ما كان. كقوله تعالى «وأتوا اليتامى أموالهم» وفيه من الفقه أن الصلوات كلها مفتقرة إلى الطهارة ويدخل فيها صلاة الجنازة والعيدين وعيرهما وفيه أن الطواف لا يجزى بغير طهور لأن النبي ﷺ سماه صلاة فقال الطواف صلا إلا أنه أباح فيه الكلام واختلفوا في الموجب للوضوء على ثلاثة أوجه أحدهما أنه يجب بالحدث وجوبا موسعا والثاني لا يجب إلا عند القيام إلى الصلاة والثالث يجب بالأمرين وهو الراجح ولا يخفى عليك أن أخر الحديث حتى يتوضأ والباقي إدراج والظاهر أنه من همام (باب فضل الوضوء والغر المحجلين من أثار الوضوء) وفي بعضها والغر المحجلون بالرفع ووجهه أنه يكون الغر مبتدأ وخبر محذوفا أي مفضلون على غيرهم ونحوه أو يكون من أثار الوضوء خبره أي الغر المحجلون منشؤهم أثار الوضوء والباب مضاف إلى الجملة أي باب فضل الوضوء وباب هذه الجملة ويحتمل أن يكون مرفوعا على سبيل الحكاية مما ورد هكذا أمتي الغر المحجلون من أثار الوضوء, قوله (يحي بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف المصري والليث هو ابن سعد الفهمي المصري وتقدما في كتاب الوحي و (خالد) هوابن يزيد من الزيادة المصري أبو عبد الرحيم الأسكندراني البربري الأصل الفقيه المفتي التابعي مات سنة تسع وثلاثين ومائة. قوله (سعيد ابن أبي هلال) الليثي أبو العلاء المصري ولد بمصر ونشأ بالمدينة ثم رجع إلى مصر في خلافة هشام توفي سنه ثلاثين ومائة. قوله (نعيم) بضم النون وفتح المهملة وسكون المثناة التحتانية ابن عبد الله (المجمر) اسم فاعل من الاجمار على الأشهر وفي بعضها التجمير العدوى المدني مولى عمر بن الخطاب وسمي به لأنه كان يجمر المسجد أي يبخره بالعود ونحوه قال جالست أبا هريرة عشرين سنة روى له الجماعة وقال إبراهيم الحربي سمعت أن عمر جعل أبا سعيد المقبري على حفر القبور فسمى المقبري وجعل نعيما على أجمار المدينة فقيل له المجمر النووي: المجمر صفة لعبد الله ويطلق على ابنه نعيم مجازا. قوله (رقيت) بكسر القاف أي صعدت وحكى صاحب
стр. 394
صلى الله عليه وسلم يَقُولُ «إِنَّ أُمَّتِى يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ
ــ
المطالع فتح القاف بالهمز وبدون الهمزو المسجد أي مسجد رسول الله ﷺ وتوضا وقال استئنافان كأن قائلا قال ماذا فعل قال توضأ ثم قال ماذا قال فقال قال ولهذا لم يذكر بينهما واو العطف وفي بعضها وتوضأ بالواو ويقول ذكر لفظ المضارع استحضارا للصورة الماضية أو حكاية عنها والا فالأصل قال بلفظ الماضي والأمة الجماعة وهو في اللفظ واحد وفي المعنى جمع. وأمة محمد ﷺ يطلق على معنيين أمة الدعوة وهي من بعث إليهم النبي ﷺ وأمة الإجابة وهي من صدقه وامن به وهذه هي المراد منها. و (يدعون) أما من الدعاء بمعنى النداء وأما من الدعاء بمعنى التسمية نحو دعوت ابني أي سميته به. قوله (غرا) هو جمع أغر أي ذو غرة وهي بالضم بياض في جبهة الفرس فوق الدرهم والأغر الأبيض ورجل أغر أي شريف وفلان غرة قومه أي سيدهم والتحجيل بياض في قوائم الفرس أو في ثلاث منها أو في رجليه قل أو كثر بعد أن يجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين والعرقوبين وإذا كان البياض في قوائمه الأربع فهو محجل أربع وان كان في الرجلين جميعا فهو محجل الرجلين وأن كان في إحدى رجليه فهو محجل الرجل اليمنى أو اليسرى وان كان في ثلاث قوائم دون رجل أو يد فهو محجل ثلاث ولا يكون التجيل واقعا بيد أو بيدين ما لم يكن معهما أو معها رجل أو رجلان وانتصاب غرا على الحال ويحتمل أن يكون مفعولا ثانيا ليدعون كما يقال فلان يدعى ليثا ومعناه أنهم إذا دعوا على رؤوس الإشهاد أو إلى الجنة كانوا على هذه العلامة أو أنهم يسمون بهذا الاسم لما يرى عليهم من آثار الوضوء. قال أصحابنا تطويل الغرة هو غسل شيء مقدم الرأس وما يجاوز الوجه زائدا على القدر الذي يجب غسله لاستيقان كمال الوجه وتطويل التحجيل هو غسل ما فوق المرفقين والكعبين وهذا مستحب بلا خلاف لكن اختلفوا في قدر المستحب على أوجه أحدها أنه يستحب الزيادة فوق الكعب والمرفق من غير توقيت والثاني يستحب إلى نصف العضد والساق والثالث في الكعب والركبة قال ابن بطال لا تستحب الزيادة على الكعب والمرفق لقوله ﷺ من زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم وأجيب بأنه لا يصح الاحتجاج به لأن المراد من زاد في عدد المرات قال العلماء سمى النور الذي يكون على موضع الوضوء يوم القيامة غرة وتحجيلا تشبيها بغرة الفرس وتحجيله وقد استدل به على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة وقيل ليس الوضوء مختصا وإنما الذي اختصت به هذه الأمة الفرة والتحجيل محتجا بقوله ﷺ هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي فأجيب بأنه
стр. 395
الْوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ»
باب لَا يَتَوَضَّأُ مِنَ الشَّكِّ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ
١٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ شَكَا
ــ
حديث ضعيف وبأنه لو صح احتمل أن يكون الأنبياء اختصت بالوضوء دون أممهم إلا هذه الأمة قوله (فمن استطاع) أي قدر (أن يطيل غرته) أي يغسل غرته بأن يوصل الماء من فوق الغرة إلى تحت الحنك طولا ومن الأذن إلى الأذن عرضا فان قلت لم اقتصر على ذكر الغرة ولم يذكر التحجيل قلت أما لأنه اكتفى به عنه لدلالته عليه فهو من باب سرابيل تقيكم الحر وأما لعدم الفرق بينهما لان تطويل الغرة بطلق في اليد أيضا نقله الراغعى عن أكثرهم. قال ابن بطال: يطيل غرته معناه يديمها والطول والدوام بمعنى متقارب أي من استطاع أن يواظب على الوضوء لكل صلاة فانه يطيل غرته أي يقوى نوره ويتضاعف بهاؤه فسكنى بالغرة عن نور الوجه ونقل عن أبى الزناد أنه قال كنى بالغرة عن الحجلة لان أبا هريرة كان يتوضأ إلى نصف ساقه والوجه لا سبيل إلى الزيادة في غسله إذ استيعاب الوجه بالغسل واجب وأقول فله توجيهات أربعة لكن الرابع قلب لما هو المفهوم منه بحسب اللغة ومردود عليه أيضا بأن الإطالة ممكنة في الوجه أيضا بأن يغسل إلى صفحة العنق مثلا وفيه جواز الوضوء على ظهر المسجد وهو من باب الوضوء في المسجد وقد كرهه قوم وأجازه إلا كثيرون وقال ابن المنذر إذا توضأ في مكان من المسجد يبله ويتأذى به الناس فأنى أكرهه وان فحص عن الحصا ورده فأنى لا أكرهه. قوله (فليفعل) أي فليفعل الإطالة. فان قلت ما فائدة العدول عن الأصل وهو فليطل الغرة. قلت الاختصار والاحتراز عن التكرار والإشعار أن أصل هذا الفعل مهتم به (باب لا يتوضأ من شك حتى يستيقن) والشك بحسب اصطلاح الفقهاء اعتقاد تساوى الظرفين والظن اعتقاد راجح والوهم اعتقاد مرجوح وبحسب اللغة تكاد لا تفرق بين الثلاثة. قوله (على) أي أبو عبد الله المشهور بابن المدينى مر ذكره في باب الفهم في العلم و (سفيان) أي ابن عيينة و (الزهري) أي ابن شهاب تقدما مرارا و (سعيد بن المسيب) بفتح الياء هو المشهور وتقدم في باب من قال الإيمان هو العمل. قوله (عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالدال المهملة ابن تميم بن زيد بن عاصم الانصارى المارني المدني الصحابي على قوله أنا يوم
стр. 396
إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلُ الَّذِى يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّىْءَ فِى الصَّلَاةِ. فَقَالَ «لَا يَنْفَتِلْ - أَوْ لَا يَنْصَرِفْ - حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً أَوْ يَجِدَ رِيحاً
ــ
الخندق ابن خمس سنين فاذكر أشياء وأعيها وكنا مع النساء في الأطام خوفا من بني قريظة وقال ابن الأثير وغيره انه تابعي لأصحابي وهذا القول هو المشهور قوله (عن عمه) أي عبد الله بن زيد بن عاصم الصحابي المدني المازني شهد أحدا وما بعدها من المشاهد واختلفوا في شهوده بدرا وهو قاتل مسيلمة الكذاب شارك وحشيا في قتله رماه وحشي بالحربة وقتله عبد الله بسيفه وقتل يوم الحرة بالمدينة سنة ثلاث وستين وهو غير عبد الله بن زيد بن عبد ربه صاحب رؤيا الأذان وان غلط فيه بعض الأكابر يعني ابن عيينة فان قلت لفظ عن عمه يتعلق بابن المسيب وبعباد كليهما أو بعباد وحده قلت الظاهر أنه متعلق بهما لأن سعيدا سمع من عبد الله كثيرا وان احتمل أن يكون بالنسبة إلى سعيد مرسلا عن رسول الله ﷺ . قوله (الرجل) هو فاعل شكا و (الذي يخيل) صفة له وان مع الاسم والخبر مفعول مالم يسم فاعله ويحتمل أن يكون الذي يخيل مفعول شكا وفي بعضها شكى بصيغة المجهول وفي بعضها بدون لفظ الذي وأما يخيل فهو مجهول مضارع التخييل ومعناه يشبه ويخايل وفلا يمضي على المخيل أي ما خيلت أي شبهت يعني على غرور من غير يقين. قوله (يجد الشيء) أي خارجا من الدبر (فقال) أي رسول الله ﷺ (لا ينفتل) بالفاء واللام من الانفتال وهو الانصراف يقال قتله فانفتل أي صرفه فانصرف وهو قلب لفت وروى مرفوعا بأنه نفى ومجزوما بأنه نهى وكلمة (أو) للشك والظاهر أنه من عبد الله بن زيد (وصوتا) أي من الدبر (ريحا) أي منه أيضا وكذا من القبل عند الشافعي. الخطابي: لم يرد بذكر هذين النوعين من الحدث تخصيصهما وقصر الحكم عليهما حتى لا يحدث بغيرهما وإنما هو جواب خرج على حرف المسألة التي سأل عنها السائل وقد دخل في معناه كل ما يخرج من السبيلين وفد يخرج منه الريح ولا يسمع لها صوتا ولا يجد لها ريحا فيكون عليه استئناف الطهارة إذا تيقن ذلك فقد يكون بأذنه وقر فلا يسمع الصوت ويكون أخشم فلا يجد الريح والمعنى إذا كان أوسع من الاسم كان الحكم للمعنى هذا أصل في كل أمر قد ثبت يقينا فانه لا يرفع حكمه بالشك كمن يتيقن النكاح فان الشك في ذلك لا يزاحم اليقين وقد يستدل به في أن رؤية المتيمم الماء في صلاته لا تنقض طهارته ولا يصح الاستدلال به لأنه من باب ما تقدم قولنا فيه من أن المعنى إذا كان أوسع
стр. 397
باب التَّخْفِيفِ فِى الْوُضُوءِ
١٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ أَخْبَرَنِى كُرَيْبٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَامَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ صَلَّى - وَرُبَّمَا قَالَ اضْطَجَعَ حَتَّى نَفَخَ - ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. ثُمَّ حَدَّثَنَا بِهِ
ــ
من الاسم كان الحكم للمعنى لأنه هو فيما يقع تحت الجنس الواحد ولا شك أن المقصود به جنس الخارجات من البدن فالتعدي إلى غير جنس المقصود به اعتصاب للكلام وعدوان فيه وقال مالك إذا شك في الحدث لم يصل إلا مع تجديد الوضوء إلا أنه قال إذا كان في الصلاة فاعترضه الشك مضى في صلاته وأحد قوليه حجة عليه في الآخر, قال ابن بطال: الحديث ورد في الذي يشك في الحدث كثيرا إذ الشكوك لا تكون إلا من غلبة والتخييل لا يكون حقيقة وأقول وصورة العبارة أيضا مشعرة بأن الرجل كان من شأنه ذلك وحاصله أنه جواب للسائل الشاك في حدثه عند حركة الدبر فلا يرد أن الحدث يختص بهذين النوعين ويؤيده ما ثبت أنه ﷺ قال إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا وقال أن جماعة من العلماء قالوا الشك لا يزيل اليقين ولاحكم له وأنه ملغى مع اليقين قالوا ولذلك يبنى على الأصل حدثا كان أو طهارة وروي عن مالك أن من شك في الحدث بعد تيقن الطهارة فعليه الوضوء وحجته أنا تعبدنا بأداء الصلاة بيقين الطهر فإذا طرأ الشك عليها فقد أبطلها كالمتطهر إذا نام مضطجعا فان الطهارة واجبة عليه بإجماع وليس النوم في نفسه حدثا وإنما هو من أسباب الحدث الذي ربما كان وربما لم يكن فلذلك إذا شك في الحدث فقد زال عنه يقين الطهارة قال محيى السنة: معناه حتى يتيقن الحدث لا أن سماع الصوت أو وجود الريح شرط (باب التخفيف في الوضوء) قوله (علي بن عبد الله) أي ابن المديني. و (سفيان) أي ابن عيينة, و (عمرو) أي ابن دينار مر في كتابة العلم و (كريب) بضم الكاف وفتح الراء وسكون التحتانية وبالموحدة ابن أبي مسلم القرشي الهاشمي مولى عبد الله بن عباس يكنى أبا رشدين بكسر الراء وسكون المنقطة وكسر المهملة وبالتحتانية وبالنون تكنية باسم ابنه مات بالمدينة سنة ثمان وتسعين. قوله (نفخ) بالخاء المنقطة أي من خيشومه وهو المعبر عنه بالغطيط كما مر في باب السمر في العلم وربما أصله للتقليل وقد استعمل للتكثير وهنا الأمرين والغرض أنه
стр. 398
سُفْيَانُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بِتُّ عِنْدَ خَالَتِى مَيْمُونَةَ لَيْلَةً، فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَ فِى بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفاً - يُخَفِّفُهُ عَمْرٌو وَيُقَلِّلُهُ - وَقَامَ يُصَلِّى فَتَوَضَّاتُ نَحْوًا مِمَّا تَوَضَّأَ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ عَنْ شِمَالِهِ - فَحَوَّلَنِى فَجَعَلَنِى عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ، فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ الْمُنَادِى فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَامَ
ــ
إذا قال في هذه الرواية بدل نام اضطجع وزاد لفظ قام, قوله (ثم حدثنا) أي قال ابن المديني ثم حدثنا وميمونة هي أم المؤمنين وحرم رسول الله ﷺ وأختها لبابه بضم اللام وبالموحدتين بنت الحارث الهلالية زوجة العباس أم عبد الله والفضل وغيرهما مر في الباب المذكور أنفا. قوله (فلما كان) أي رسول الله ﷺ ويحتمل أن تكون تامة ومن زائدة أي فلما وجد بعض الليل وفي بعضها في بدل من. فان قلت ما هذه الفاء الداخلة على فلما إذ مضمون هذه الجملة نفس مضمون فقام النبي ﷺ من الليل ولابد من المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه قلت ليس نفس مضمونه إذ الأول مجمل والثاني مفصل. قوله (شن) بفتح الشين هي القربة التي قربت للبلى أي الخلق وإذا كان الرواية معلقا بلفظ التذكير فالمراد بالشن الجلد أو السقاء أو الوعاء وفي الرواية الأخرى شن معلقة بالتأنيث فيتأول بالقربة. قوله (يخففه عمرو) أي ابن دينار (ويقلله) هذا إدراج بين ألفاظ ابن عباس من سفيان بن عييينة فان فلت ما الفرق بين التخفيف قلت التخفيف مقابله التثقيل وهو من باب الكيف والتقليل مقابله التكثير وهو من باب الكم. قال ابن بطال: يريد بالتخفيف تمام غسل الأعضاء دون التكثير من إمرار اليد عليها وذلك أدنى ما تجرى الصلاة به وإنما خففه المحدث لعلمه بأن رسول الله ﷺ كان يتوضأ ثلاثا ثلاثا للفضل والمرة الواحدة بالإضافة إلى الثلاث تخفيف. قوله (نحوا) لم يقل مثلا لأن حقيقة مماثلته ﷺ يقدر عليها غيره. قوله (وربما قال) هو إدراج من ابن المديني والشمال بكسر الشين هي الجارحة وهي خلاف
стр. 399
مَعَهُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّا. قُلْنَا لِعَمْرٍو إِنَّ نَاساً يَقُولُونَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ. قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْىٌ، ثُمَّ قَرَأَ (إِنِّى أَرَى فِى الْمَنَامِ أَنِّى أَذْبَحُكَ)
باب إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ .
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ الإِنْقَاءُ
١٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ
ــ
اليمين وبفتحها هي الريح التي تهب من ناحية القطب وهي خلاف الجنوب. قوله (فآذنه) أي أعلمه وفي بعضها بأذنه بلفظ المضارع بدون الفاء و (معه) أي من المنادى أو مع الإيذان. قوله (قلنا) أي قال سفيان قلنا لعمرو و (عبيد) بصيغة التصغير للعبد ضد الحر ابن عمير بتصغير عمر وابن قتادة الليثي بن عاصم المكي قيل أنه رأى النبي ﷺ وهو قاص أهل مكة قبل ابن عمر روى له الجماعة قوله (رؤيا) هو مصدر كالرجعي ويختص برؤيا المنام كما اختص الرأي بالقلب والرؤية بالعين والاستدلال بالآية عليه من جهة أن الرؤيا لو لم تكن وحيا لمل جاز لإبراهيم الأقدام على ذبح ولده لأنه محرم فلولا أنه أبيح له في الرؤيا بالوحي لما ارتكب الحرام وفيه أن موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام وفيه أنه إذا وقف عن يساره يتحول إلى يمينه وأنه إذا لم يتحول حوله الإمام وأن الفعل القليل لا يبطل الصلاة وأن صلاة الصبي صحيحة وفيه جواز إتيان المؤذن إلى الإمام ليخرج إلى الصلاة وفيه تدبية صلاة الليل وجواز الجماعة في صلاة النفل وفيه أن نوم رسول الله ﷺ مضطجعا لا ينقض الوضوء وذلك لأنه لو ينم قلبه فلو خرج حدث لأحس به بخلاف غيره من الناس وهذا من خصائصه ﷺ . فان قلت روى أنه توضأ بعد النوم. قلت ذلك على خلاف أحواله في النوم فربما كان يعلم أنه استثقل نوما احتاج معه إلى الوضوء. الخطابي: إنما منع النوم قلب رسول الله ﷺ ليعي الوحي إليه في منامه وفي الحديث دلالة على أن النوم عينه ليس بحدث وإنما هو مظنة الحدث فإذا كان نوم النائم على حال يأمن معه الحدث غالبا كالنوم قاعدا وهو متماسك لم ينتقض وضوءه (باب إسباغ الوضوء) والإسباغ لغة الإتمام وتفسيره بالانقاء من باب تفسير الشيء بملازمه إذ الإتمام مستلزم الانقاء عادة قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم وسكون السين وفتح اللام هوالقعنبي شيخ
стр. 400
عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ. فَقُلْتُ الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ». فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ
ــ
أصحاب الأصول الخمسة مر في باب من الدين الفرار من الفتن ومالك هو الإمام المشهور و (موسى بن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة أبو الأسدى التابعي مولى أل الزبير بن العوام صاحب المغازي مات سنة إحدى وأربعين ومائة و (أسامة) بضم الهمزة ابن زيد بن حارثة القضاعي الكلبي المدني وأمه أم أيمن واسمها بركة وهي حاضنة رسول الله ﷺ وكانت مولاة لأبيه عبد الله بن عبد المطلب وأسامة مولى رسول الله ﷺ وابن مولاه وحبه وابن حبه استعمله رسول الله ﷺ وهو ابن ثمان عشرة سنة وقبض النبي ﷺ وهو ابن عشرين روى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وثمانية وعشرون حديثا ذكر البخاري منها سبعة عشر ومناقبه كثيرة نزل بوادي القرى وتوفي به بعد مقتل عثمان ﵁ على الأصح ورجال الإسناد مدنيون. قوله (دفع رسول الله ﷺ من عرفة) أي أفاض منها. فان قلت عرفة اسم الزمان وهو اليوم التاسع من ذي الحجة فما المراد منها. قلت المراد أما الزمان أي رجع من وقوف عرفة بعرفات أو من مكان عرفة وإما المكان لما قيل أن عرفة وعرفات مفردا وجمعا جاء كلاهما اسما للمكان المخصوص والأول أولى ليوافق الاصطلاح المشهور للفقهاء الجوهري: عرفات موضع عنى وهو اسم في لفظ الجمع فلا يجمع قال الفراء ولا واحد له بصحته. قوله (بالشعب) وهو بالكسر الطريق في الجبل والمراد به الشعب المعهود للحجاج قوله (الصلاة) بالنصب بفعل مقدر نحو أنؤدي الصلاة أو نصلي يا رسول الله أو صل الصلاة قوله (أمامك) بفتح الميم لأنه ظرف ومعناه قدامك والمزدلفة الموضع المخصوص بقرب مكة ويسمى جمعا أيضا وقيل سميت المزدلفة وجمعا لأن آدم اجتمع بها مع حواء وازدلف إليها أي دنا منها وعن قتادة لأنه يجمع فيها بين الصلاتين ويجوز أن يقال وصفت بفعل أهلها لأنهم يزدلفون إلى الله أي يتقربون بالوقوف فيها إليه. قوله (العشاء) بالكسر والمد من صلاة المغرب إلى العتمة وزعم قوم أنه من الزوال إلى الطلوع والفقهاء قالوا انه وقت غروب الشفق والمراد به هنا الصلاة التي بعد وقت غروبه. الخطابي: قوله الصلاة أمامك يريد أن موضع هذه الصلاة المزدلفة وهي أمامك وهذا
стр. 401
فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِى مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا
ــ
تخصيص لعموم الأوقات المؤقتة للصلوات الخمس بفعل النبي ﷺ وفيه دليل أنه لا يجوز أن يصليها الحاج إذا أفاض من عرفات حتى يبلغها وأن عليه أن يجمع بينها وبين العشاء يجمع على ما سنه الرسول ﷺ بفعله وبينه بقوله ولو أجزأته في غير ذلك المكان لما أخرها عن وقتها المؤقت لها في سائر الأيام وأقول ليس فيه دليل على أنه لا يجوز إذ فعله المجرد لا يدل إلا على الندب واللازمة في شرطية ولو أجزأته في غيره لما أخرها ممنوعة لأن ذلك كان لبيان جواز تأخيرها أو بيان ندبية التأخير إذ الأصل عدم الجواز. قال وفيه بيان أن لا صلاة بينهما ولا أذان لواحدة منهما ولكن يقام لكل صلاة منهما وفيه أن يسير العمل أذا تخلل بين الصلاتين غير قاطع نظام الجمع بينهما لقوله ثم أناخ ولكنه لا يتكلم بينهما. وأقول ليس فيه ما يدل على عدم قطع اليسير وعلى قطع الكثير بل يدل على عدم القطع مطلقا يسيرا أو كثيرا وكذا ليس فيه ما يدل على عدم جواز التكلم بينهما وهذا هو حكم جمع التأخير إذ لا يشترط فيه الولاء وأما مسئلة الأذان فقد ثبت في رواية جابر في حديثه الطويل في حجة الوداع أنه ﷺ صلى بالمزدلفة المغربين بأذان واحد واقامتين وزيادة الثقة مقبولة وفي هذا الحديث ليس إلا عدم التعرض له لا التعرض لعدمه قال وأما وضوءه وتركه الإسباغ فإنما فعله ليكون مستصحبا للطهارة في مسيره إلى أن يبلغ جمعا وكان رسول الله ﷺ يتآخى في عامة أحواله أن يكون على طهر وإنما لم يسبغها لأنه لم يفعل ذلك ليصلي بها ولهذا أسبغها حين أراد أن يصلي وفي وضوئه لغير الصلاة دليل على أن الوضوء في نفسه عبادة وقربة وأن لم يفعل لأجل الصلاة وكان ﷺ يقدم الطهارة أذا أوى إلى فراشه ليكون مبيته على طهارة قال ابن بطال: ولم يسبغ الوضوء يريد منه أنه توضأ مرة وأنما فعل ذلك لأنه أعجله دفعة الحاج إلى المزدلفة فأراد أن يتوضأ وضوءا يرفع به الحدث لأنه ﷺ كان لا يبقى بغير طهارة وأما من فسر ولم يسبغ ثم استنجى فقط والمراد به وضوء الاستنجاء فقوله مدفوع بقول أسامة الصلاة يا رسول الله لأنه محال أن يقول له الصلاة ولم يتوضأ وضوء الصلاة وأقول له قول أسامة لا يدفعه لاحتمال أن يكون مراده تريد الصلاة فلم لا تتوضأ وضوء الصلاة الأتم بل الجواب الدافع لتفسيره هو أن يقال أذا كان للفظ معنى شرعي ومعنى لغوي
стр. 402
باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة
١٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِىُّ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ بِلَالٍ - يَعْنِى سُلَيْمَانَ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ
ــ
يجب حمل اللفظ على الشرعي فلا بد من حمله هنا على الوضوء الذي تصح الصلاة به قال ومعنى الصلاة أمامك أن سنة الصلاة لمن دفع من عرفة أن يصلي العشاءين بالمزدلفة ولم يعلم أسامة ذلك إذ كان ذلك في حجة الوداع وهي أول سنة سنها رسول الله ﷺ في الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة فلما أتى المزدلفة أسبغ الوضوء أخذا بالأفضل والأكمل على عادته وفيه من الفقه أن الأدون قد يذكر الأعلى وأنما خشي أسامة أن ينسى الصلاة لما كان فيه من الشغل فأجابه ﷺ أن للصلاة تلك الليلة موضعا لا يتعدى ألا من ضرورة مع أن ذلك كان في سفر ومن سنته ﵊ أن يجمع بين صلاتي ليله وصلاتي نهاره في وقت أحداهما وفيه اشتراك وقت صلاة المغرب والعشاء وفيه حجة لمن لا يتنفل في السفر وأجيب بأنه ليس حجة ألا في ترك التبفل بينهما أما تركه مطلقا فلا والله أعلم (باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة) الغرفة بالفتح بمعنى المصدر وبالضم بمعنى المغروف وهي ملء الكف وقرأ أبو عمر وألا من اغترف غرفة بفتحها ويحكى أن أبا عمر وتطلب شاهدا على قراءته من أشعار العرب فلما طلبه الحجاج وهرب منه إلى اليمن خرج ذات يوم مع أبيه فإذا هو براكب ينشد قول أمية بن أبي الصلت *ربما تكره النفوس من الأمر له فرجة كحل العقال* قال فقلت له ما الخبر فقال مات الحجاج قال أبو عمرو فلا أدري بأي الأمرين كان فرحي أكثر بموت الحجاج أو بقوله<<فرجة>> لأنه شاهد لقراءته أي كما أن مفتوح الفرجة هنا بمعنى المنفرج كذا مفتوح الغرفة بمعنى المغروف وقراءة الضم والفتح يتطابقان، قوله (محمد ابن عبد الرحيم) ابن أبي زهير البغدادي أبو يحي المعروف بصاعقة وسمي بها لسرعة حفظه وشدة ضبطه وكان متقنا ضابطا حافظا مات في شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، قوله (أبو سلمة) بفتح المهملة واللام الخزاعي بضم المنقولة وبالزاي منصور بن سلمة بالمهملة واللام المفتوحتين أيضا ابن عبد العزيز ابن صالح البغدادي وهو أحد الثقات الحفاظ خرج إلى الثغر فمات بالمصيصة سنة عشرين ومائتين، قوله (يعني) يحتمل أن يكون كلام محمد بن
стр. 403
وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَجَعَلَ
ــ
عبد الرحيم أو كلام البخاري ومر ذكر سليمان في باب أمور الأيمان. قوله (زيد بن أسلم) بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح اللام. و (عطاء بن يسار) بفتح التحتانية وبالمهملة وبالراء تقدما في باب كفران العشير. قوله (فغسل) فأن قلت الغسل المذكور هو نفس التوضؤ فكيف دخل الفاء بينهما قلت هي الفاء الداخلة بين المجمل والمفصل وهما متغايران. فان قلت لم ترك العطف من أخذ غرفة، قلت لأنه بيان لغسل على وجه الاستئناف، فان قلت المضمضة والاستنشاق ليسا من غسل الوجه قلت أعطي لهما حكم الوجه لكونهما في الوجه، قوله (فمضمض) المضمضة هي تحريك الماء في الفم والاستنشاق إدخال الماء وغيره في الأنف وقال أصحابنا كمال المضمضة أن يجعل الماء في فمه ثم يديره فيه ثم يمجه وأفله أن يجعل الماء في فيه ولا يشترط إدارته على المشهور الذي قاله الجمهور وكمال الاستنشاق بإيصال الماء إلى داخل الأنف وجذبه بالنفس إلى أقصاه وفي كيفيتهما خمسة أوجه أن يجمع بينهما بغرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثا ثم يستنشق منها ثلاثا وأن يجمع أيضا بغرفة لكن بتمضمض منها ثم يستنشق ثم يتمضمض منها ثم يستنشق منها ولفظ الراوي ههنا يحتمل الوجهين والثالث انه يتمضمض ويستنشق بثلاث غرفات يتمضمض من كل واحدة ثم يستنشق منها والرابع أن يفصل بينهما بغرفتين فيتمضمض من إحداهما ثلاثا ثم يستنشق من الأخرى ثلاثا والخامس أن يفصل ست غرفات يتمضمض بثلاث ثم يستنشق بثلاث والأصح أن الأفضل هو الرابع، قال النووي: هو الثالث واتفقوا على أن المضمضة على كل قول مقدمة على الاستنشاق وهل هو تقديم استحباب أو اشتراط فيه وجهان أظهرهما الاشتراط لاختلاف العضوين والثاني استحباب كتقديم اليمنى على اليسرى واختلفوا فيهما على أربعة مذاهب: مذهب الإمام مالك والإمام الشافعي أنهما سنتان في الوضوء والغسل والمشهور عند الإمام أحمد أنهما واجبتان فيهما ومذهب الإمام أبي حنيفة واجبتان في الغسل دون الوضوء ومذهب داود الظاهري أن الاستنشاق واجب في الوضوء والغسل والمضمضة سنة فيهما. قال ابن بطال: القول الأول حجته أنه لا فرض في الوضوء إلا ما ذكر الله في القران أو أوجبه الرسول والإجماع والكل منتف وأيضا الوجه ما ظهر لا ما بطن ولهذا لم يجب غسل باطن العينين وحجة الكوفيين قوله ﵊ تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وأنقوا البشرة وفي الأنف ماء فيه من الشعر ولا يوصل إلى غسل الأسنان والشفتين إلا بالمضمضة وحجة من أوجبهما فيهما قوله تعالى<<ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا>> كما قال في الوضوء فاغسلوا فما وجب في أحدهما من الغسل وجب في الأخر وحجة الفارق أن النبي ﷺ فعل المضمضة ولم
стр. 404
بِهَا هَكَذَا، أَضَافَهَا إِلَى يَدِهِ الأُخْرَى، فَغَسَلَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَاسِهِ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى، فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ - يَعْنِى الْيُسْرَى - ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ
باب التسمية على كل حال وعند الوقاع
١٤١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ
ــ
يأمر بها وفعل الاستنشاق وأمر به وأمره أقوى من فعله، قوله (أضافها) بيان لقوله جعل بها هكذا (فغسل بها) أي بالغرفة وفي بعضها بهما أي باليدين وعند لفظ ثم مسح برأسه تقدير إذ لا يجوز المسح بما غسل به يده وذلك نحو أن يقدر ثم بل يده فمسح برأسه ولفظ يعني ليس من كلام عطاء بل من راو أخر بعد والظاهر أنه من واحد زيد وهي بعد لفظة رجله قبل لفظ اليسرى وفي بعضها قبل رجله، فان قلت المشهور أن الرش والغسل يتمايزان بسيلان الماء وعدمه فكيف قال أولا رش ثم قال ثانيا حتى غسلهما وأيضا لا يمكن غسل الرجل بغرفة واحدة، قلت الفرق ممنوع وكذا عدم إمكان غسلهما بغرفة ولعل الغرض من ذكره على هذا الوجه بيان تقليل الماء في العضو الذي هو مظنة الإسراف فيه. قال ابن بطال: فيه الوضوء مرة وفيه أن الماء المستعمل طاهر مطهر وهو قوا الإمام مالك والحجة له أن الأعضاء كلها إذا غسلت مرة فان الماء إذا لاقى أول جزء من أجزاء العضو فقد صار مستعملا مع أنه يجزئه في سائر أجزاء ذلك العضو فلو كان الوضوء بالمستعمل لا يجوز لم يجز الوضوء مرة ولما أجمعوا أنه جاز استعماله في العضو الواحد كان في سائر الأعضاء كذلك وأقول لا حجة فيه للإمام مالك إذا الماء مادام متصلا بالعضو فهو في نفس الاستعمال فلا يصدق عليه أنه صار مستعملا نعم إذا انفصل وفرغ من الاستعمال يصدق أنه مستعمل ثم لا نسلم الملازمة بين المجمع عليه وغيره لقيام الفرق بينهما بالانفصال الذي هو دليل الاستعمال وعدمه ثم صورة الإجماع خرجت بالدليل وهو الإجماع فيبقى الحكم في غيره على أصله وهو الاستعمال (باب التسمية على كل حال وعند الوقاع)
стр. 405
حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا. فَقُضِىَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ، لَمْ يَضُرَّهُ»
ــ
التسمية هي قول بسم الله والو قاع الجماع، قوله (على بن عبد الله) أي ابن المديني وجرير بفتح الجيم وبالراء المكررة ابن عبد الحميد الضي الكوفي ومنصور ابن المعتمر الكوفي أثبت أهل الكوفة سبق ذكرهما في باب من جعل لأهل العلم أياما. قوله (سالم أبي الجعد) هو بفتح الجيم وسكون المهملة وبالدال المهملة رافع الأشجعي التابعي الكوفي مات سنة مائة. قوله (يبلغ) أي يصل ابن عباس بالحديث عن النبي ﷺ وهذا كلام كريب وغرضه أنه ليس موقوفا على ابن عباس بل مسند إلى الرسول ﷺ لكنه يحتمل أن يكون بالواسطة فان سمعه من صحابي سمعه من الرسول ﷺ وأن يكون بدونها ولما لم يكن قاطعا بأحدهما أو لم يرد بيانه ذكره بهذه العبارة, قوله (أتى أهله) أي جمعها وهو من قبيل الكناية والشيطان أما من شطن وأما من شاط فهو فيعال أو فعلان و (مار زقتنا) هو المفعول الثاني لجنب والمراد منه الولد وان كان اللفظ أعم من ذلك وفيه دليل على أن الرزق ليس مخصوصا بالغذاء والعائد إلى الموصول محذوف وهو ضمير المفعول الثاني للرزق الذي هو كالإعطاء في أحد المفعولين قوله (فقضى) للقضاء معان متعددة والمناسب هنا أما حكم نحو <<وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه>> أو قدر نحو <<فقضاهن سبع سموات>> وبينهما أي بين الأحد والأهل وفي بعضها بينهم ز ذلك باعتبار أن أقل الجمع اثنان والولد للذكر والأنثى ولم يضره جزاء وتقديره لو ثبت قول أحدكم بسم الله عند إتيان الأهل لم يضر الشيطان ذلك الولد فان قلت الحديث لا يدل إلا على بعض الترجمة إذ لا دلالة له على التسمية على كل حال قلت لما كان حال الو قاع أبعد حال من ذكر الله تعالى ومع ذلك تسن التسمية فيه ففي سائر الأحوال بالطريق الأولى. فان قلت ما وجه الترتيب الذي لهذه الأبواب إذ التسمية إنما هي قبل غسل الوجه لا بعده ثم أن توسط أمر الخلاء بين أبواب الوضوء لا يناسب ما عليه الوجود. قلت البخاري لا يراعي حسن الترتيب وجملة قصده إنما هو في نقل الحديث وما يتعلق بتصحيحه لا غير ونعم المقصد ووقع في نسخة القريري ههنا قيل لأبي عبيد فان لم يعرف بالعربية أيقول بالفارسية, قال نعم. قال ابن بطال: فيه حث وندب على ذكر
стр. 406
باب مَا يَقُولُ عِنْدَ الْخَلَاءِ
١٤٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَساً يَقُولُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ». تَابَعَهُ ابْنُ عَرْعَرَةَ
ــ
الله تعالى في كل وقت على حال الطهارة وغيرها ورد قول من قال لا يذكر الله: إلا وهو طاهر ومن كره ذكر الله على حالتين: على الخلاء وعلى الو قاع وفيه أن التسمية عند ابتداء كل عمل مستحبة تبركا بها واستشعارا بأن الله تعالى هو الميسر لذلك العمل والمعين عليه ولذلك استحب مالك التسمية عند الوضوء وذهب بعض الناس إلى أنها فرض في الوضوء قالوا روى عن النبي ﷺ لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه فأجيب بأن الإمام أحمد بن حنبل قال لا يصح في ذلك حديث ولو صح في ذلك حديث لكان معناه لا وضوء كامل كما قال لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ثم أنه لا يوجبها عند الغسل فهو مناقض للإجماع على أن من اغتسل من الجنابة فلم يتوضأ وصلى أن صلاته تامة, وقال في شرح السنة خبر لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله أن ثبت فهو محمول على نفي الفضيلة وتأوله جماعة على النية وجعلوا الذكر ذكر القلب وهو أن يذكر أنه يتوضأ لله وامتثالا لأمره وجعلوا الاسم صلة في لمن لم يذكر اسم الله والله تعالى أعلم بالصواب (باب ما يقول عند الخلاء) والخلاء ممدود المتوضأ وسمي به لأن الكانسان يخلو فيه. قوله (ادم) أي ابن آبي إياس (وشعبة) أي ابن الحجاج تقدما في باب المسلم من سلم المسلمون و (عبد العزيز بن صهيب) بضم المهملة وفتح الهاء في باب حب الرسول من الإيمان. قوله (يقول) ذكر بلفظ المضارع استحضارا لصورة القول وقال العلماء لفظ كان في مثل هذا التركيب يفيد تكرار ذلك الفعل وبيان كونه عادة له, قوله (إذا دخل الخلاء) أي إذا أراد دخول الخلاء لأن اسم الله تعالى مستحب الترك بعد الدخول وليوافق الرواية المصرحة بلفظ الإرادة كما سنذكره بعد. قوله (اللهم) أصله يا ألله على الأصح فحذف حرف النداء وعوض عنه الميم وقد سبق تحقيقه. قوله (الخبث) الخطابي في معالم السنن: الخبث بضم الباء جمع الخبيث والخبائث جمع الخبيثة يريد بهما ذكر أن الشياطين وأنائهم وعامة أصحاب الحديث يقولون ساكنة الباء وهو غلط والصواب ضمها وأصل الخبث في كلامهم المكروه فان كان من الكلام فهو الشتم وأن كان من الملل فهو الكفر وأن كان من الطعام فهو الحرام وأن كان من الشراب فهو الضار وقال في أعلام السنن وإنما خص بذلك حال الخلاء لأن الشياطين
стр. 407
عَنْ شُعْبَةَ. وَقَالَ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ إِذَا أَتَى الْخَلَاءَ. وَقَالَ مُوسَى عَنْ حَمَّادٍ إِذَا دَخَلَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ
ــ
يحضرون الأخلية وهي مواضع يهجر فيها ذكر الله تعالى فقدم لها الاستعاذة احترازا منهم وقد قال ﷺ أن هذه الحشوش محتضرة أي تحضرها الشياطين فإذا جاء أحدكم الخلاء فليتعوذ بالله. النور بشتى: في إيراد الخطابي هذا اللفظ في جملة الألفاظ الملحونة نظر لأن الخبيث إذا جمع يجوز أن تسكن الباء للتخفيف وهذا مستفيض لا يسع أحدا مخالفته إلا أن يزعم أن ترك التخفيف فيه أولى لئلا يشتبه بالخبث الذي هو المصدر وقال في شرح السنة الخبث بالضم جمع الخبيث والخبائث جمع الخبيثة يريد ذكر أن الشياطين وإنائهم وبعضهم يروى بالسكون وقال الخبث الكفر والخبائث الشياطين وقال ابن بطال الخبث بالضم يعم الشر والخبائث الشياطين وبالسكون مصدر خبث الشيء يخبث خبثا وقد يجعل اسما قال وفيه جواز ذكر الله على الخلاء وقال عكرمة لا يذكر الله في الخلاء بلسانه ولكن بقلبه وأما اختلاف ألفاظ الرواة فالمعنى فيها متقارب ألا ترى إلى قوله تعالى<< فإذا قرأت القران فاستعذ بالله>> أي إذا أردت القراءة غير أن الاستعاذة متصلة بالقراءة لا زمان بينهما وكذا الاستعاذة لمن أراد دخول الخلاء متصلة بالدخول فلا يمتنع من إتمامها في الخلاء مع أن من روى عن النبي ﷺ انه كان يقول ذلك إذا أتى الخلاء أولى من رواية من روى إذا أراد أن يدخل لأنها زيادة أي في المعنى والأخذ بالزيادة أولى. قوله (ابن عرعرة) بفتح العينين المهملتين وبالراء المكررة ة اسمه محمد مر في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وضمير المفعول راجع إلى آدم أي قال محمد كما قال آدم راويا عن شعبة أيضا وهذه هي المتابعة التامة وفائدتها التقوية. قوله (غدر) بضم المنقطة وسكون النون وفتح المهملة على المشهور وبالراء ومعناه المشغب وهو لقب محمد بن جعفر البصري ربيب شعبة مر في باب ظلم دون ظلم وهذا هو استشهاد لا متابعة وذكره البخاري تعليقا لأنه لم يدرك زمانه. قوله (موسى) أي ابن إسماعيل التبوذكي تقدم في كتاب الوحي. و (حماد) بالمهملة وبالميم المشددة ابن سلمة بن دينار أبو سلمه في الربع كان يغذ من الإبدال وعلامة الإبدال أن لا يولد لهم تزوج سبعين امرأة فلم يولد له وقيل فضل حماد بن سلمه بن دينار على حماد بن زيد بن درهم كفضل الدينار على الدرهم مات سنة سبع وستين ومائة روى له الجماعة إلا البخاري فانه ذكره متابعة وحماد يروى عن عبد العزيز عن أنس فهي متابعة ناقصة لا تامة. قوله (سعيد بن زيد)
стр. 408
باب وضع الماء عند الخلاء .
١٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى يَزِيدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ الْخَلَاءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا قَالَ «مَنْ وَضَعَ هَذَا». فَأُخْبِرَ فَقَالَ «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِى الدِّينِ
ــ
ابن درهم أو الحسن الأزدي الجهضمي البصري أخو حماد بن زيد بن درهم وبعضهم يضعفون حديثه وما روى البخاري له إلا استشهادا مات سنة وفاة ابن سلمه وهذا تعليق من البخاري لأنه لم يلحقه فالأول متابعة تامة والثاني استشهاد يتفق مع الإسناد الأول في الراوي الثاني والثالث متابعة ناقصة والرابع استشهاد يتفق مع الأول في الراوي الثالث (باب وضع الماء عند الخلاء) قوله (عبد الله ابن محمد) أي الجعفي المسندي قال البخاري قال الحسن بن شجاع من أن يفوت الحديث وقد وقعت على هذا الكنز يعني المسندي مر في باب أمور الإيمان. قوله (هاشم بن القاسم) أبو النضر بالضاد المعجمة الساكنة التميمي الليثي الكناني الخراساني نزل بغداد وتلقب بقيصر وهو حافظ ثقة صاحب سنة كان أهل بغداد يفتخرون به مات بها سنة سبع ومائتين. قوله (ورقاء) مؤنث الأورق ابن عمر اليسكري الكوفي أبو بشر أصله من خوارزم سكن المدائن قال أبو داود الطيالسي قال لي شعبة عليك بورقاء فإنك لن ترى عيناك مثله وهو من إفراد الأسماء قيل مات سنة تسع وستين ومائة قوله (عبيد الله ابن أبي يزيد) عن الزيادة المكي مولى آل قارظ بالقاف والراء والظاء المنقطة حلفاء بني زهرة كان ثقة كثير الحديث مات سنة ست وعشرين ومائة. قوله (وضوءا) بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به (وقال) أي بعد الخروج من الخلاء و (هذا) أي الوضوء (فأخبر) بصيغة المبني لما لم يسم فاعله وفيه أنه يجوز أن يخدم العالم بغير أمره وفيه دليل قاطع على إجابة دعاء الرسول ﷺ لأنه صار فقيها وأي فقيه ﵁ قال ابن بطال معلوم أن وضع الماء عند الخلاء إنما هو للاستنجاء به عند الحدث وفيه رد قول من أنكر الاستنجاء بالماء وقال إنما ذلك وضوء النساء وقال إنما كان الرجال يتمسحون بالحجارة وفيه خدمة العالم وقال أبو الزناد: دعا له النبي ﷺ أن يفقهه الله تعالى
стр. 409
باب لَا تُسْتَقْبَلُ الْقِبْلَةُ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ إِلَاّ عِنْدَ الْبِنَاءِ جِدَارٍ أَوْ نَحْوِهِ
١٤٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِىِّ
ــ
سرورا منه بانتباهه إلى وضع الماء وهو من أمور الدين وفيه المكافأة بالدعاء لمن كان منه إحسانا أو عون أو معروف. الخطابي: فيه أن حمل الخادم الماء إلى المغتسل غير مكروه وأن الأدب فيه أن يليه الأصاغر من الخدم دون الأكابر وفيه استجاب الاستنجاء بالماء وأن كانت الحجارة مجزئة وكره قوم من السلف الاستنجاء بالماء وزعم بعض المتأخرين أن الماء نوع من المطعوم فكرهه لأجل ذلك وكان بعض القراء يكره الوضوء في مشارع المياه الجارية وكان يستحب أن يؤخذ له الماء في ركوة ونحوها لأنه لم يبلغه أن النبي ﷺ توضأ على نهر أو شرع في ماء جار وهذا عندي من أجل أنه لم يكن بحضرته المياه الجارية والأنهار فأما من كان بين ظهر أنى مياه جارية فأراد أن يشرع فيها ويتوضأ منها كان له ذلك من غير حرج. النووي: قد اختلف في المسئلة فالذي عليه الجمهور أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر فيستعمل الحجر أولا لتخف النجاسة وتقل مباشرتها بيده ثم يستعمل الماء فان أراد الاقتصار على أحدهما جاز سواء وجد الآخر أو لم يجده فان اقتصر فالماء أفضل من الحجر لأن الماء يطهر المحل طهارة حقيقية وأما الحجر فلا يطهر وإنما يخفف النجاسة ويبيح الصلاة مع النجاسة المعفو عنها وذهب بعضهم إلى أن الحجر أفضل وربما أوهم كلام بعضهم أن الماء لا يجزئ وقال ابن حبيب المالكي لا يجزئ الحجر إلا لمن عدم الماء واستدل بعضهم به على أن المستحب أن يتوضأ من الأواني دون الشارع والبرك وقال القاضي عياض هذا لا أصل له ولم ينقل أن النبي ﷺ وجدها فعدل عنها إلى الأواني والله أعلم (باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول) وفي بعضها ولا بول أي لا تستقبل القبلة بما يخرج من الدبر ولا بما يخرج من القبل. الجوهري أصل الغائط المطمئن من الأرض الواسع وكان الرجل منهم إذا أراد أن يقضي الحاجة أتى الغائط فقضى حاجته فقيل لكل من قضى حاجته قد أتى الغائط يكنى به عن العذرة. الخطابي: أصله المطمئن من الأرض كانوا يأتونه للحاجة فكنوا به عن نفس الحدث كراهية لذكره بخاص اسمه ومن عادة العرب التعفف في ألفاظها واستعمال الكناية في كلامها وصون الألسنة عما تصان الأبصار والأسماع عنه قوله (جدار) بدل للبناء و (أو نحوه) أي كالحجارة الكبار وفي بعضها أو غيره وهما متقاربان. قوله (عطاء بن يزيد) من الزيادة الليثي بالمثلثة الجندعي بالجيم المضمومة والنون الساكنة وبالدال والعين
стр. 410
عَنْ أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يُوَلِّهَا ظَهْرَهُ، شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا
ــ
المهملتين أبو يزيد أو أبو محمد المدني وقيل الشامي لأنه سكن رمله الشام مات سنة سبع ومائة. قوله (أبي أيوب) هو خالد بن زيد بن كليب الخزرجى الصحابي الجليل ثم الشامي شهد بدرا والعقبة والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ نزل عليه رسول الله ﷺ حين قدم المدينة شهرا حتى بنيت مساكنه ومسجده وقدم على ابن عباس البصرة فقال أني أخرج من مسكني كما خرجت لرسول الله ﷺ عن مسكنك فأعطاه ما أغلق عليه الدار وعشرين ألفا وأربعين عبدا وهو ممن غلبت عليه كنيته روى له عن رسول الله ﷺ مائة وخمسون حديثا خرج البخاري منها ثمانية وكان مع علي ﵁ في حروبه مات بالقسطنطينية غازيا سنة خمسين وذلك مع يزيد بن معاوية خرج معه فمرض فلما ثقل قال لأصحابه إذا أنا مت فاحملوني فإذا صاففتم العدو فادفنوني تحت أقدامكم ففعلوا فقبره قريب من صورها معروف إلى اليوم معظم يستسقون به فيسقون ﵁. قوله (فلا يستقبل القبلة) بصيغة النهي وكذا لا يولها ولهذا حذف الياء منه وفي بعضها لا تستقبل بالرفع بصيغة النفي ومعنى لا يولها ظهره لا يقرب الكعبة ظهره أي لايستدبرها. قوله (شرقوا) التشريق الأخذ من ناحية المشرق والتغريب الأخذ من ناحية المغرب يقال
" شتان بين مشرق ومغرب "
فان قلت ما هذا الأسلوب من الكلام, قلت أسلوب الالتفاف من الغيبة إلى الخطاب وهذا خطاب لأهل المدينة ولمن كانت قبلته على ذلك السمت أما من كانت قبلته إلى جهة المغرب أو المشرق فانه ينحرف إلى الجنوب أو إلى الشمال. قال ابن بطال: قوله في الترجمة إلا عند البناء فليس مأخوذا من الحديث ولكنه لما علم من حديث ابن عمر استثناء البيوت بوب به لأن حديث النبي ﷺ كله كأنه شيء واحد وأن اختلفت طرقه كما أن القرآن كله كالآية الواحدة وان كثر وأقول يحتمل أن يكون مأخوذا من هذا الحديث إذ لفظ الغائط مشعر بأن الحديث ورد في شأن الصحارى إذ الاطمئنان أي الانخفاض أو الارتفاع إنما يكون في الأراضي الصحراوية لا في الأبنية. وقال المهلب إنما نهى الاستقبال والاستدبار في الصحاري من أجل من يصلي فيها من الملائكة فيؤذيهم بظهور عورته مستقبلا أو مستدبرا وأما في البيوت ونحوها فليس ذلك عليه ويحتمل أن يكون النهي عن ذلك
стр. 411
باب من تبرز على لبنتين
١٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ
ــ
إكراما للقبلة وتنزيها لها. وأقول هذا الاحتمال لا يفيد الفرق بين الصحاري والأبنية نعم يحتمل أن يفرق بأن الأماكن تضيق في البنيان فربما لا يمكنه تحريف كنيفه أو بأن الحشوش في الأبنية يحضرها الشياطين لا الملائكة. الخطابي: المعنى فيه أن الفضاء من الأرض موضع للصلاة ومتعبد لذلك والجن والإنس فالقاعد مستقبلا للقبلة ومستدبرا لها مستهدف للأبصار وذلك مأمون في الأبنية الساترة للأبصار أو أن الرجل إنما يستقبل القبلة عند الدعاء والصلاة ونحوهما من أمور الخير فكره رسول الله ﷺ أن يتوجه إليها عند الحدث وأن يوليها ظهره فتكون عورته بإزائها غير مستورة عنها قال واختلفوا فيه فذهب أبو أيوب إلى تعميم النهي والتسوية بين الصحاري والأبنية وابن عمر إلى أن النهي إنما جاء في الصحاري وأما الأبنية فلا بأس باستقبال القبلة فيها. قال ومذهب ابن عمر أولى لأن في ذلك جمعا بين الأحاديث المختلفة واستعمالها على وجوهها وإعمال الدليلين مهما أمكن واجب. النووي: فرقوا بين الصحراء والبناء بأنه تلحقه المشقة في البنيان في تكليفه ترك القبلة بخلاف الصحراء ثم فيه مذاهب. يحرم في الصحراء ولا يحرم في البنيان وهو مذهب مالك والشافعي يحرم فيهما وهو قول أبي ثور وأحمد في رواية يجوز فيهما جميعا وهو مذهب داود الظاهري لا يجوز الاستقبال فيهما لكن يجوز الاستدبار فيهما وهي إحدى الروايتين عن أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله تعالى ولكل حديث متمسك به والمانعون مطلقا إنما منعوا لحرمة القبلة وهذا المعنى موجود في البنيان والصحراء ولأنه لو كان الحائل كافيا لجاز في الصحراء لأن بيننا وبين الكعبة جبالا وأودية وغيرهما من أنواع الحوائل (باب من تبرز على لبنتين) التبرز الخروج إلى البراز للحاجة والبراز بفتح الباء اسم للفضاء الواسع من الأرض وكنوا به عن حاجة الإنسان فالمراد من تبرز تغوط و (اللبنة) هي التي يبنى بها وهي بفتح اللام وكسر الموحدة ويجوز إسكان الموحدة مع فتح اللام وكسرها وكذا كلما كان على هذا الوزن أعنى مفتوح الأول مكسور الثاني يجوز فيه الأوجه الثلاثة كتكف وأن كان ثانيه أو ثالثه حرف حلق جاز فيه وجه رابع وهو كسر الأول والثاني كفخذ. قوله (عبد الله بن يوسف) أي التنيسي ومالك أي الإمام ويحيى أي ابن سعيد الأنصاري التابع تقدموا في أول الصحيح. قوله (محمد بن يحيى بن حبان) بالحاء المهملة المفتوحة وبالموحدة المشددة وبالنون الأنصاري المازني النجاري بالجيم المدني التابعي كان له حلقة في مسجد رسول الله صلى الله
стр. 412
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِنَّ نَاساً يَقُولُونَ إِذَا قَعَدْتَ عَلَى حَاجَتِكَ، فَلَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَقَدِ ارْتَقَيْتُ يَوْماً عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلاً بَيْتَ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ. وَقَالَ لَعَلَّكَ مِنَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى أَوْرَاكِهِمْ، فَقُلْتُ لَا أَدْرِى وَاللَّهِ. قَالَ مَالِكٌ يَعْنِى الَّذِى يُصَلِّى وَلَا يَرْتَفِعُ عَنِ الأَرْضِ، يَسْجُدُ وَهُو
ــ
عليه وسلم وكان مفتيا ثقة كثير الحديث مات بالمدينة سنة إحدى وعشرين ومائة وواسع بن حبان أي المذكور آنفا واختلف في أنه صحابي أم لا وحبان يحتمل صرفه ومنعه نظرا إلى اشتقاقه من حين بكسر الموحدة إذا طرأ له ألقى أو من حب وفي الإسناد لطيفة وهي أن الثلاثة منهم تابعيون يروى بعضهم عن بعض. قوله (انه كان) أي أن واسعا كان و (بيت المقدس) فيه لغتان مشهورتان فتح الميم وسكون القاف وكسر الدال المخففة وضم الميم وفتح القاف والدال المشددة والمشدد معناه المطهر والمخفف لا يخلو أما أن يكون مصدرا أو مكانا ومعناه بيت المكان الذي جعل فيه الطهارة أو بيت مكان الطهارة وتطهيره إخلاؤه من الأصنام وإبعاده منها أو من الذنوب ثم انه من باب إضافة الموصوف إلى صفته نحو مسجد الجامع. قوله (لقد ارتقيت) اللام هو في جواب قسم محذوف وارتقيت معناه صعدت. و (على لبنتين) حال عن رسول الله ﷺ وكذا مستقبلا ويحتمل أن يكونا مترادفين وأن يكونا متداخلين. قوله (وقال) أي ابن عمرو الخطاب في لعلك واسع. و (الأوراك) جمع الورك وهو ما بين الفخذ أي لعلك من الذين لا يعرفون السنة إذ لو كنت عارفا بالسنة لعرفت جواز استقبال بيت المقدس ولما التفت إلى قولهم وإنما كنى عن الجاهلين بالسنة بالذين يصلون على أوراكهم لأن المصلى على الورك لا يكون إلا جاهلا بالسنة وإلا لما صلى عليه والسنة في السجود التخوية أي أن لا يلصق الرجل بالأرض بل يرتفع عنها. قوله (لا أدري) أي لا أدري أنا منهم أم لا أو لا أدري السنة في الاستقبال ببيت المقدس. قوله (قال مالك) يعني فسر الصلاة على الورك باللصوق بالأرض حالة السجود وهو أما قول البخاري نقله تعليقا وأما قول عبد الله فيكون داخلا تحت الإسناد المذكور قال
стр. 413
لَاصِقٌ بِالأَرْضِ
باب خروج النساء إلى البراز
١٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِىِّ ﷺ كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إِذَا تَبَرَّزْنَ إِلَى الْمَنَاصِعِ - وَهُوَ صَعِيدٌ أَفْيَحُ -
ــ
ابن بطال أما قول ابن عمر أن ناسا يقولون إلى آخره فهو مما رواه معقل الأسدي أن رسول الله ﷺ نهى أن تستقبل القبلتان بغائط أو بول. وأقول فجعل أن ناسا مقولا لابن عمر لا لواسع والسياق لا يساعده وقال أحمد بن حنبل حديث ابن عمر ناسخ للنهي عن استقبال بيت المقدس واستدباره وقيل للشعبي أن أبا هريرة يقول لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبر وها وقال ابن عمر كانت مني التفاتة فرأيت رسول الله ﷺ في كنيفه مستقبل القبلة وفي رواية مستقبل بيت المقدس فقال الشعبي صدق ابن عمر وصدق أبو هريرة قول أبي هريرة في البرية وقول ابن عمر في الكنف وقال حديث أبي أيوب مخصص لحديث ابن عمر لا منسوخ به وأما قوله أن ناسا يقولون ففيه دليل على أن الصحابة كانوا يختلفون في معاني السنن وكان كل واحد منهم يستعمل ما سمح على عمومه فمن ههنا وقع بينهم الاختلاف. فان قيل كيف جاز لابن عمر أن ينظر إلى مقعد النبي ﷺ . والجواب أنه يجوز أن يكون منه التفاته فرآه ولم يكن قاصدا ذلك فنقل ما رآه وقصده ذلك لا يجوز كما لا يتعمد الشهود النظر للزنا ثم يجوز أن تقع أبصارهم عليه ويتحملون الشهادة بعد ذلك ويحتمل أن يكون ابن عمر قصد ذلك ورأى رأسه دون ما عداه من بدنه ثم تأمل قعوده فعرف كيف هو جالس ليستفيد فعله فنقل ما شاهد. الخطابي: النهي عن استقبال بيت المقدس يحتمل أن يكون على معنى الاحترام له إذ كان مرة قبلة لنا ويحتمل أن يكون من أجل استدبار الكعبة لأن من استقبل بيت المقدس بالمدينة استدبر الكعبة (باب خروج النساء إلى البراز) بفتح الباء اسم للفضاء الواسع ويكنى به عند الحاجة. الخطابي: وأكثر الرواة يقولون بكسر الباء وهو غلط وإنما البراز مصدر بارزت الرجل مبارزة وبرازا. قوله (يحي بن بكير) بصيغة التصغير وكذا عقيل ورجال الإسناد بهذا الترتيب تقدموا في كتاب الوحي قوله (أزواج النبي ﷺ أي أمهات المؤمنين, فان قلت فهل يدخل نفس الراوي
стр. 414
فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِلنَّبِىِّ ﷺ احْجُبْ نِسَاءَكَ. فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ، فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ زَوْجُ النَّبِىِّ ﷺ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِى عِشَاءً، وَكَانَتِ امْرَأَةً طَوِيلَةً، فَنَادَاهَا عُمَرُ أَلَا قَدْ عَرَفْنَاكِ يَا سَوْدَةُ. حِرْصاً عَلَى أَنْ يَنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ.
ــ
أي عائشة تحت لفظ الأزواج في هذا الحكم أو هي خارجة منها بقرينة كونها راوية له. قلت هذه مسألة أصولية اختلف فيها والأكثر أن المخاطب بكسر الطاء داخل تحت عموم متعلق خطابه أمرا أو نهيا أو خبرا نحو من أحسن إليك فأكرمه فان المتكلم يدخل تحته حتى لو أحسن إليك يجب عليك إكرامه. قوله (إلى المناصع) بالنون والصاد والعين المهملتين جمع المنصع مفعل من النصوع وهو الخلوص والمراد منه ما فسر به وهو الصعيد الأفيح والصعيد التراب وقيل وجه الأرض والأفيح بالفاء وبالحاء المهملة الواسع ودار فيحاء أي واسعة وفاحت المفازة أي اتسعت وكأنه سمي بالمناصع لخلوصه عن الأبنية والأماكن وقيل المناصع موضع معروف بالمدينة والجار والمجرور متعلق بقوله يخرجن ويحتمل أن يتعلق بقوله يبرزن. قوله (سودة) بفتح السين المهملة بنت زمعة بالزاي والميم والعين المهملة المفتوحات. قال ابن الأثير وأكثر ما سمعنا أهل الحديث والفقهاء يقولونه بسكون الميم ابن قيس القرشية العامرية أسلمت قديما وبايعت وكانت تحت ابن عم لها يقال له السكران بن عمرو أسلم معها وهاجرا جميعا إلى الحبشة فلما قدما مكة مات زوجها فتزوجها النبي ﷺ ودخل بها بمكة وذلك بعد موت خديجة قبل عقد عائشة ﵂ وهاجرت إلى المدينة فلما كبرت أراد طلاقها فسألته أن لا يفعل وجعلت يومها لعائشة فأمسكها روى لها خمسة أحاديث روى البخاري منها حديثين توفيت آخر خلافة عمر وقيل زمن معاوية سنة أربع وخمسين بالمدينة. قوله (زوج) بالرفع صفة لسودة وعشاء بكسر العين وبالمد مابين المغرب والعتمة وحرصا منصوب بأنه مفعول له والعامل فيه فناداها. قوله (الحجاب) أي حكم احتجاب النساء عن الرجال (فأنزل الله تعالى آية الحجاب) ويحتمل أن يراد بآية الحجاب الجنس فيتناول الآيات الثلاث قوله تعالى << ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما>> وقوله تعالى "وإذا سألتموهن
стр. 415
١٤٧ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «قَدْ أُذِنَ أَنْ تَخْرُجْنَ فِى حَاجَتِكُنَّ». قَالَ هِشَامٌ يَعْنِى الْبَرَازَ.
باب التبرز في البيوت
١٤٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ
ــ
متاعا فاسألوهن من وراء حجاب >> وقوله تعالى << وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن >> الآية وأن يراد بها العهد من واحدة من هذه الثلاث. التيمي: الحجاب ههنا استتارهن بالثياب حتى لا يرى منهن شيء عند خروجهن وأما الحجاب الثاني فهو إرخاؤهن الحجاب بينهن وبين الرجال. قال ابن بطال فيه مراجعة الأدون للأعلى في الشيء الذي يتبين له فيه فضل المراجعة إذا لم يقصد به التعنت وفيه فضل عمر وهذه من إحدى الثلاث الذي وافق فيها نزول القرآن وفيه كلام الرجل مع النساء في الطريق وفيه جواز وعظ الرجل أمه في البر لأن سودة من أمهات المؤمنين وفائدة هذا الباب أنه يجوز للنساء التصرف فيما تمس بهن الحاجة إليه لأن الله إذن لهن في الخروج إلى البراز بعد نزول الحجاب فلما جاز لهن ذلك جاز لهن الخروج إلى غيره من مصالحن وقد أمر النبي ﷺ النساء بالخروج إلى العيدين وفي لفظ قد عرفناك دليل على أنه يجوز الإغلاظ في القول إذا كان قصده الخير وفي أحجب نساءك التزام النصيحة لله ولرسوله. قوله (زكريا) مقصورا وممدودا ابن أبي زكريا يحي بن صالح اللؤلؤي أبو يحي البلخي الحافظ الفقيه الإمام المصنف في السنة مات ببغلان ودفن عند قتيبة بن سعيد سنة ثلاثين ومائتين و (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة الكوفي مرفي باب فضل من علم. قوله (أذن) بصيغة المجهول وفي بعضها أذن النبي ﷺ وفي بعضها قد أذن بزيادة قد. و (قال هشام) أما تعليق من البخاري وأما مقول أبي أسامة ويعني عائشة ﵂ من الخارج إلى البراز (باب التبرز في البراز) قوله (إبراهيم بن المنذر) بلفظ اسم الفاعل من الإنذار مر في أول كتاب العلم. و (أنس) بفتح الهمزة والنون ابن عياض بكسر المهملة وبتخفيف المثناة التحتانية
стр. 416
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ ارْتَقَيْتُ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ حَفْصَةَ لِبَعْضِ حَاجَتِى، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْضِى حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ.
١٤٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ أَنَّ عَمَّهُ وَاسِعَ بْنَ حَبَّانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ قَالَ لَقَدْ ظَهَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاعِدًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ
ــ
وبالمنقطة أبو ضمرة الليثي المدني مات سنة مائتين. و (عبيد الله) هو ابن عمر بن حفص بن عاصم ابن عمر بن الخطاب أبو عثمان القرشي المدني درج سنة سبع وأربعين ومائة. و (محمد بن يحي ابن حبان) بفتح الحاء المهملة وبالموحدة المشددة وعامه واسع تقدما في باب من تبرز على لبنتين ورجال الإسناد قاطبة مدنيون أعلام في العلم. و (حفصة) هي بنت عمر بن الخطاب أخت عبد الله أم المؤمنين الصوامة القوامة مر ذكرها في باب التناوب إلى العلم. قوله (مستدبر القبلة) منصوب على الحالية. فان قلت شرط الحال أن يكون نكرة. قلت إضافته لفظية لا تفيد التعريف وفائدة ذكره التأكيد والتصريح به وإلا فمستقبل الشام في المدينة مستدبر للقبلة قطعا. قوله (يعقوب بن إبراهيم) بن يوسف الدورقي تقدم في باب حب الرسول من الإيمان. و (يزيد) من الزيادو ابن هرون بن زاذان بالزاي وبالذال المعجمة أبو خالد الواسطي أحد الأعلام متعبد كان يصلي الضحى ستة عشر ركعة وكان مجلس إسماعه ببغداد سبعين ألفا توفي سنة ست ومائتين بواسط ويحي هو ابن سعيد الأنصاري. قوله (ذات يوم) أي يوما وهو من باب إضافة المسمى إلى اسمه أي ظهرت في زمان هو مسمى لفظ اليوم وصاحبه ويحتمل أن يكون من باب إضافة العام إلى الخاص أي ظهرت نفس اليوم فيفيد التأكيد إلى اليوم نفسه وهذه العبارات الثلاث بيت حفصة وبيتا وبيت لنا محصولها أمر واحد وكذلك مستقبل الشام ومستقبل بيت المقدس ومستدبر القبلة ومباحث هذين
стр. 417
باب الاستنجاء بالماء
١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى مُعَاذٍ - وَاسْمُهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِى مَيْمُونَةَ - قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ أَجِىءُ أَنَا وَغُلَامٌ مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ. يَعْنِى يَسْتَنْجِى بِهِ
ــ
الحديثين تقدمت في باب من تبرز على لبنتين (باب الاستنجاء بالماء) الجوهري. النجو ما يخرج من البطن ويقال أنجا أي أحدث واستنجى أي مسح موضع النجو أو غسله تم كلامه. فان قلت الاستفعال للطلب فيكون معناه طلب النجو. قلت الاستفعال قد جاء أيضا لطلب المزيد فيه نحو الاستعتاب فانه ليس لطلب العتب بل لطلب الأعتاب والهمزة فيه للسلب فكذا ههنا هو لطب الانجاء وتجعل الهمزة للسلب والإزالة والله أعلم. الخطابي: الاستنجاء في اللغة الذهاب إلى النجوة من الأرض لقضاء الحاجة والنجوة هي المرتفعة منها كانوا يستترون بها إذا قعدوا للتخلي فقيل قد استنجى الرجل إذا أزال النجو عن بدنه والنجو كناية عن الحدث وقيل أصل الاستنجاء نزع الشيء عن موضعه وتخليصه منه. يقال استنجيت الرطب إذا جنيته ومعناه اصطلاحا إزالة النجو من أحد المخرجين بالحجر أو بالماء. قوله (أبو الوليد هشام) بكسر الهاء وخفة الشين ابن عبد الملك الطيالي البصري مر في باب علامة الإيمان حب الأنصار. و (أبى معاذ) بضم الميم وبالذال المنقطة عطاء بن أبي ميمونة البصري, ولى أنس بن مالك ﵁ مات بعد الطاعون بالبصرة سنة إحدى وثلاثين ومائة والرواة كلهم بصريون. قوله (كان النبي) هذه اللفظة مشعرة باستمرار ذلك واعتياده له. و (غلام) مرفوع ويحتمل النصب بأنه مفعول فيه. و (اداوة) مبتدأ و (معنا) خبر مقدم عليه وهو جملة اسمية وقعت حالا بدون الواو نحو قوله تعالى<< اهبطوا بعضكم لبعض عدو>> والاداوة بكسر الهمزة المطهرة بفتح الميم على اللغة الفصحة ومعنا يجوز فيه سكون العين قال صاحب المحكم مع اسم معناه الصحبة متحركة وساكنة غير أن المتحرك العين يكون اسما وحرفا والمسكنة حرف لا غير وبعضهم يسكنون العين من مع فيقولون معكم ومعنا وعند اجتماعه بالألف واللام بفتح العين ويكسر فيقال مع القوم فتحا وكسرا. الجوهري: مع للصاحبة وقد تسكن وتنون فيقال جاءوا معنا. قوله (يعني) فاعله أنس وفاعل يستنجي رسول
стр. 418
باب من حمل معه الماء لطهوره
وقال أبو الدرداء أليس فيكم صاحب النعلين والطهور والوساد
١٥١ - حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن
ــ
الله ﷺ وهو من كلام أحد الرواة والظاهر أنه من كلام عطاء. قال ابن بطال: الاستنجاء بالماء ليس بالمبين في هذا الحديث لأن قوله يعني يستنجى به ليس من قول أنس وإنما هو من قول أبي الوليد الطيالي فيحتمل أن يكون الماء لطهوره أو لوضوءه وكيف وقد قال بعضهم إنما ذلك وضوء النساء وأما الرجال فاستنجاؤهم إنما هو بالأحجار واحتج الطحاوي على الاستنجاء بالماء لقوله تعالى (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين).قال الشعبي لما نزلت هذه الآية قال النبي ﷺ يا أهل قباء ماهذا الثناء الذي أثنى الله عليكم قالوا ما منا أحد إلا وهو يستنجى بالماء (باب من حمل معه الماء لطهوره) الطهور بفتح الطاء هو الماء الذي يتطهر به وبضمها هو الفعل الذي هو المصدر وهو المشهور وقد حكى الفتح فيهما وكذا الضم فيهما والطهارة أصلها النظافة والتنزه وفي بعضها لطهور بدون الضمير المضاف إليه. قوله (أبو الدرداء) ممدود اسمه عويمر بن زيد بن قيس ويقال عويمر بن مالك بن عبد الله بن قيس الأنصاري روى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وتسعة وسبعون حديثا خرج البخاري خمسة أحاديث وفرض له عمر ﵁ رزقا فألحقه بالبدريين لجلالته وولى قضاء دمشق في خلافة عثمان مات سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين وقبره بباب الصغير من دمشق. قوله (صاحب النعلين) أي نعلى رسول الله ﷺ لأنه كان يلبسه إياها إذا قام فإذا جلس أدخلها في ذراعه وأما الطهور ههنا فهو بفتح الطاء لا غير قطعا إذا المراد صاحب الماء الذي يتطهر به رسول الله ﷺ وأما في الترجمة فهو بضمها ظاهرا على اللغة المشهورة و (الوساد) هو المخدة وكذا الوسادة والمراد منه عبد الله بن مسعود الصحابي ابن الصحابية والمشهور في مناقبه أنه صاحب السواد بتقديم السين على الواو وسيأتي في كتاب فضائل الصحابة ولعل السواد والوساد هما بمعنى واحد وكأنهما من باب القلب والمقصود منه أنه صاحب السرار يقال ساودته مساودة وسوادا أي ساررته وأصله أدنى سوادك من سواده وهو الشخص ويحتمل أن يحمل على معنى المخدة لكنه لم يثبت ذلك والله أعلم وهو من كبار الصحابة ومن السابقين الأولين شهد المشاهد كلها أسلم وكان سادس سنة صاحب الهجرتين المشهود له بالجنة تقدم ذكره في كتاب
стр. 419
أَبِى مُعَاذٍ - هُوَ عَطَاءُ بْنُ أَبِى مَيْمُونَةَ - قَالَ سَمِعْتُ أَنَساً يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ مِنَّا مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ.
باب حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء
١٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى مَيْمُونَةَ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ الْخَلَاءَ، فَأَحْمِلُ أَنَا
ــ
الإيمان و (فيكم) الخطاب فيه لأهل العراق قال لهم حين سألوه مسائل وأبو الدرداء كان مسكنه الشام أي لم لا تسألون من عبد الله وهو في العراق وبينكم من لا يحتاج العراقيون مع وجوده إلى أهل الشام وإلى مثلى وهذا تعليق من البخاري قال ابن بطال وفيه أن خدمة العالم وحمل ما يحتاج إليه من إناء وغيره شرف بالمتعلم ومستحب له ألا ترى قول أبى الدرداء أليس فيكم صاحب النعلين والطهور والوساد يعني عبد الله فأراد بذلك الثناء عليه والمدح له. قوله (سليمان بن حرب) بالحاء المهملة المفتوحة والراء الساكنة وبالموحدة البصري مر في باب قول النبي ﷺ أنا أعلمكم في كتاب الإيمان ورجال هذا الإسناد كلهم بصريون. قوله: (يقول) ذكر بلفظ المضارع مع أن حق الظاهر أن يكون بلفظ الماضي لإرادة استحضار صورة القول تحقيقا وتأكيدا له كأنه يبصر الحاضرين بذلك. قوله: (إذا خرج) أي من بيته أو من بين الناس. فان قلت إذا للاستقبال وأن دخل للمضي فكيف يصح هنا اذ الخروج مضى ووقع. قلت هو هنا لمجرد الظرفية فيكون معناه تبعته حين خرج أو هو حكاية للحال الماضية. قوله (غلام) هو اسم يقع على الصبي من وقت ولادته على اختلاف حالاته إلى أن يبلغ و (منا) أي من قومنا أو من خواص رسول الله ﷺ أو من جملة المسلمين وأعلم أن الحديث لا يدل على أن حمل الماء معه كان للاستنجاء أو لغيره وباقي أبحاثه تقدمت في الباب المتقدم عليه (باب حمل العنزة) وهي بفتح النون أطول من العصا وأقصر من الرمح وفي طرفها زج كزج الرمح والزج الحديدة التي في أسفل الرمح كالسنان قوله (محمد بن بشار) بالموحدة المفتوحة وبالشين المشددة المنقوطة الملقب ببندار مر في باب
стр. 420
وَغُلَامٌ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ، وَعَنَزَةً، يَسْتَنْجِى بِالْمَاءِ. تَابَعَهُ النَّضْرُ وَشَاذَانُ عَنْ شُعْبَةَ. الْعَنَزَةُ عَصاً عَلَيْهِ زُجٌّ
باب النهي عن الاستنجاء باليمين
١٥٣ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ - هُوَ الدَّسْتَوَائِىُّ - عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ
ــ
ما كان النبي ﷺ يتخولهم. و (محمد بن جعفر) هو المعروف بغندر تقدم في باب ظلم دون ظلم والرواة كلهم بصريون. قوله (الخلاء) بالمد هو المبرز ويستنجى استئناف كأن قائلا قال ما كان يفعل بالماء قال يستنجى به. فان قلت ما الغرض من حمل العنزة. قلت انه كان إذا استنجى توضأ وإذا توضأ صلى وكانت العنزة لسترته في الصلاة أو لأنه كان ﷺ يبعد عن الناس فكانت لدفع الضرر لو احتاج إليه لنبش الأرض الصلبة لئلا يرتد البول ونحوه. فان قلت ما تقدم كان بلفظ سمعت آنسا وقال ههنا بلفظ سمع أنسا فما الفرق بينهما من جهة المعنى قلت الأول هو حكاية عن لفظ عطاء وهذا اخبار عنه ومحصلهما واحد. قوله (تابعه النضر) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل بضم الشين المعجمة المازني أبو الحسن البصري من تابعي التابعين الساكن بمرو قال ابن المبارك هو درة بين مروين ضائعة يعني كوره مرو وكوره مرو الروذ وهو أمام في العربية والحديث وهو أول من أظهر السنة بمرو وجميع خراسان وكان أروى الناس عن شعبة مات سنة ثلاث أو أربع ومائتين يحكى أنه دخل على المأمون ووقع بينهما محادثة مآلها إلى الفرق بين السداد بفتح السين الذي هو القصد في الدين وبكسرها الذي هو البلغة فوصل إليه بهذا الحرف ثمانون ألف دينارا نعاما وإكراما والظاهر أنه تعليق من البخاري لأنه كان ابن تسع سنين عند وفاة النضر. قوله (شاذان) بالشين والذال المنقطتين وبالنون هو لقب الأسود بن عامر أبو عبد الرحمن الشامي ساكن بغداد مات سنة ثمان ومائتين وكأنه معرب ومعناه بالفارسية فرحان ويحتمل أن يكون البخاري روى عنه أي بلا واسطة أو روى له أي بالواسطة فهو أما متابعة تامة أو متابعة ناقصة وفائدتها التقوية وقد مر مرارا مباحثها (باب النهي عن الاستنجاء باليمين) قوله (معاذ) بضم الميم وبالذال المنقطة أي ابن فضالة بفتح الفاء وبالمنقطة البصري الزهراني أبو زيد
стр. 421
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِى الإِنَاءِ، وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ
ــ
و (الدستوائى) بفتح الدال وسكون السين المهملتين ومثناة فوقانية وبهمزة بلا نون وقيل بالقصر وبالنون مر في باب زيادة الإيمان ونقصانه ولفظ هو الدستوائى للبخاري وذكره لغرض التعريف ورفع الابهام وإنما قال بهذه العبارة اقتصارا على ما ذكره شيخه واحترازا من الزيادة على لفظه قوله (يحي بن أبي كثير) بفتح الكاف وبالمثلثة أبو نصر الطائى أحد الأعلام قال أيوب ما بقي على وجه الأرض مثل يحي بن أبي كثير. وقال ما أعلم أحدا اليوم بعد الزهري أعلم بحديث المدينة من ابن أبي كثير مر في كتابة العلم. قوله (عبد الله بن أبي قتادة) بفتح القاف وبالمثناة الفوقانية أبو إبراهيم مات سنة خمس ومائة روى له الجماعة. قوله (أبيه) أي أبي قتادة هو الحرث بالمثلثة ابن ربعي بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر المهملة وشدة المثناة التحتانية السلمى بفتح السين المهملة واللام التابعي المدني الخزرجي الأنصاري فارس رسول الله ﷺ شهد أحدا والخندق وما بعدها من المشاهد روى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وسبعون حديثا أخرج البخاري له ثلاثة عشر مات بالمدينة على الأصح سنة أربع وخمسين وقيل بالكوفة وصلى عليه علي ابن أبي طالب ﵁ وكبر عليه سبعا وهو ممن غلبت عليه كنيته. قوله (فلا يتنفس) وفلا يمس ولا يتمسح بصيغة النهي في الألفاظ الثلاثة وفي بغضها بصيغة النفي. قوله (ولا يتمسح) أي لا يستنجي, الخطابي: نهيه عن التنفس في الإناء نهى أدب وذلك أنه إذا فعل ذلك لم يأمن أن يبرز من فيه الريق فيخالط الماء فيعافه الشارب وربما تروح بنكهة المتنفس إذا كانت فاسدة والماء للطفه ورقة طبعه تسرع إليه الروائح ثم انه يعد من فعل الدواب إذا كرعت في الأواني جرعت ثم تنفست فيها ثم عادت فشربت وإنما السنة أن يشرب الماء في ثلاثة أنفاس كلما شرب نفسا من الإناء نحاه عن فمه ثم عاد مصا له غير عب إلى أن يأخذ منه ريه منه وأما نهيه عن مس الذكر بيمينه فهو تنزيه لها عن مباشرة العضو الذي يكون فيه الأذى والحدث وكان النبي ﷺ يجعل يمناه لطعامه وشرابه ولباسه مصونة عن مباشرة الثقل ومماسة الأعضاء التي هي مجاري الأثقال والنجاسات ويسراه لخدمة أسافل بطنه وإماطة ما هنالك من القاذورات وتنظيف ما يحدث فيها من الأدناس وكذلك الأمر في نهيه عن الاستنجاء باليمين إنما هو تنزيه لها وصيانة لقدرها عن مباشرة ذلك الفعل وهو
стр. 422
باب لَا يُمْسِكُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ إِذَا بَالَ
١٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَاخُذَنَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَسْتَنْجِى بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَنَفَّسْ فِى الإِنَاءِ
ــ
نهى تأديب وقال بعضهم إذا استنجى بيمينه لم يجزه. فان قلت هما شبهة وهي أنه إذا كان مس الذكر باليمين والاستنجاء بها منهيين وقد يحتاج البائل في بعض الأحوال أن يتأنى لمعالجة ذلك وأن يرفق به وذلك إذا لم يجد إلا حجرا ضخما لا يزول عن المكان مثلا فكيف حكمه فانه أن أمسك ذكره بشماله احتاج إلى أن يستنجي بيمينه وان أمسك بيمينه استنجى بشماله فيمسحه وينزه عنه يمينه ليخرج به عن النهي في الوجهين معا قال وسمعت ابن أبي هريرة يقول حضرت مجالس المحاملي وقد حضره شيخ من أهل أصبهان نبيل الهيئة قدم أيام الموسم حاجا فأقبلت عليه وسألته عن مسألة من الطهارة فقال مثلي يسأل عنها فقلت لا والله أن سألته إلا عن الاستنجاء نفسه فألقيت عليه هذه المسئلة فبقى متحيرا لا يحسن الخروج منها إلى أن فهمته. الطيبي أقول النهي بمسح اليمين مختص بالدبر ونهى المس مختص بالقبل فيعلم منه أنه إذا أخذ الحجر باليمين ومسح ذكره بشماله لم يكره فلا شبهة ولا إشكال فيه والله أعلم (باب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال) قوله (محمد بن يوسف) بن واقد بالقاف وبالمهملة أبو عبد الله الفرياني بكسر الفاء وسكون الراء وبالمثناة التحتانية والألف ثم الموحدة سكن فيسارية الشام قال البخاري كان من أفضل أهل زمانه ومات سنة اثنتي عشرة ومائتين. و (الأوزاعي) هو أمام أهل زمانه علما وعملا من الأعلام مر فب باب الخروج إلى طلب العلم. قوله (فلا يأخذن) بفتح الذال وبنون التوكيد المشددة ولا يخفى التفاوت الذي بين إذا بال أحدكم وإذا أتى الخلاء وبين فلا يأخذن ذكره فلا يمس. قوله (وإذا يتنفس) فان قلت انه عطف على فلا يأخذن فهو مقيد بالشرط ومعناه إذا بال أحدكم فلا يتنفس لكنه منهى مطلقا والمعنى أيضا غير صحيح عليه قلت ليس عطفا على الجزاء بل هو عطف على الجملة المركبة من الشرط والجزاء مجموعا ولهذا غير
стр. 423
باب الاستنجاء بالحجارة
١٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّىُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْمَكِّىُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ اتَّبَعْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقَالَ «ابْغِنِى أَحْجَاراً أَسْتَنْفِضْ بِهَا - أَوْ نَحْوَهُ - وَلَا تَاتِنِى بِعَظْمٍ وَلَا رَوْثٍ». فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ
ــ
الأسلوب حيث لم يؤكد بالنون وذهب السكاكى إلى أن الجملة الجزائية جملة خبرية مقيدة بالشرط فيحتمل على مذهبه أن يكون عطفا على الجزائية ولا يلزم من كون المعطوف عليه مقيدا بقيد كون المعطوف مقيدا به على ما هو عليه أكثر النجاة. فان قلت فما حكم لا يستنجي أهو مقيد به حتى لا يختص بالقبل أو مطلق حتى يعم الدبر. قلت يحتمل الأمرين وهذا يرد على من قال في الحديث السابق لفظ لا يتمسح بيمينه مختص بالدبر (باب الاستنجاء بالحجارة) قوله (أحمد ابن محمد) بن عون بالنون الأزرق أبو الوليد ويقال أبو القواس المكي مات سنة سبع عشرة ومائتين. قوله (عمرو بن يحي بن سعيد بن عمرو) بن سعيد بن العاص أبو أمية القرشي المكي الأموي. قوله (جده) هو سعيد بن عمرو المذكور أبو عثمان أصله مدني كان مع أبيه إذ غلب على دمشق فلما قتل أبوه سيره عبد الملك بن مروان مع أهل بيته إلى الحجاز ثم سكن الكوفة وله بها عقب وثقة صدوق. قوله و (خرج) جملة حالية وقد فيها مقدرة (وأبغنى) أما مشتق من الثلاثي وإما من المزيد فيه فالهمزة أما وصل وأما قطع وعليهما جاءت الراوية الجوهري بغيت الشيء طلبته وبغيتك الشيء طلبته لك وأبغيته الشيء أعنته على طلبه وفي بعضها أبغ لي وفي بعضها حجارة (وأستنفض) مجزوم بأنه جواب الأمر ومرفوع بأنه استئناف والاستنفاض استفعال من النفض وهو أن يهز الشيء ليطهر غباره أو يزول ما عليه ومعناه ههنا أستنظف بها أي أنظف بها نفسي من الحدث. قوله (أو نحوه) بالنصب لأنه مقول القول وهو في المعنى جملة (ولا تأتني) وفي بعضها ولا تات لي. الخطابي: قيل المعنى في ذلك أن العظم زلج لا يكاد يتماسك فيقلع النجاسة وينشف البلة وقيل أن العظم لا يكاد يعرى من بقية دسم قد علق به ونوع العظم قد يتأتى فيه الأكل لبني آدم لأن الرخو الرقيق منه يتمشمش في حالة الرفاهية والغليظ الصلب منه يدق ويسف عند المجاعة والشدة وقد حرم
стр. 424
بِطَرَفِ ثِيَابِى فَوَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ، فَلَمَّا قَضَى أَتْبَعَهُ بِهِنَّ
ــ
الاستنجاء بالمطعوم. وأقول فهذان جوابان وثالثها كونه طعام الجن وأما الروث فلأنه نجس لا يزيل النجاسة بل يزيدها وفي المثل ليت الفجل يهضم نفسه وأما لأنه طعام لدواب الجان. قال الحافظ أبو نعيم في دلائل النبوة أن الجن سألوا هدية منه ﷺ فأعطاهم العظم والروث فالعظم لهم والروث لدوابهم فإذن لا يستنجي بهما وإما لأنه طعام الجن أنفسهم روى أبو عبد الله الحاكم في الدلائل أن رسول الله ﷺ قال لابن مسعود ليلة الجن أولئك جن نصيبين جاءوني يسألوني الزاد فمتعهم بالعظم والروث فقال وما يغني منهم ذلك يا رسول الله قال أنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه الذي كان عليه يوم أخذ ولا وجدوا روثا إلا وجدوا حبه الذي كان فيه يوم أطل فلا يستنجي أحدكم لا بعظم ولا بروث وفي رواية أبي داود أنهم قالوا يا محمد أنه أمتك لا يستنجوا بعظم ولا روث فان الله تعالى جعل لنا رزقا فيهما فنهى رسول الله ﷺ عنه قال وفى النهي عنهما دليل عنهما على أن أعيان الأحجار غير مختصة بهذا المعنى وذلك أنه لما أمر بالأحجار مخصوصة ثم استثناها وخصصهما بالنهي دل على أن ما عداهما قد دخل في الإباحة ولو كانت الأحجار مخصوصة بذلك لم يكن لتخصيصها بالذكر معنى أي لو كان الحجر متيعنا لنهى عما سواه مطلقا وإنما جرى ذكر الحجارة وسبق اللفظ إليها لأنها كانت أكثر الأشياء التي يستنجي بها وجودا وأقربها تناولا وقال أهل الظاهر الحجر متعين لا يجزى, غيره وقال أصحابنا الذي يقوم مقام الحجر كل جامد طاهر مزيل للعين ليس له حرمة. وقال ابن بطال: لما نهى عنهما دل على أن ما عداهما بخلافهما وإلا لم يكن لتخصيصهما فائدة, فان قيل إنما نص عليهما تنبيها على أن ما عداهما في معناهما, قلنا هذا لا يجوز لان التنبيه إنما يفيد إذا كان في المنبه عليه معنى المتنبه له وزيادة, كقوله تعالى<< فلا تقل لهما أف>> وليس في سائر الطاهرات معناهما فلم يقع التنبيه عليها, قال وذهب مالك والكوفيون إلى أن الاستنجاء سنة قالوا لان الحجر لا ينقي أنقاء الماء فلما جاز أن يقتصر على الحجر في ذلك مع بقاء أثر الغائط علم أن إزالة النجاسة سنة والشافعي وأحمد إلى أنه فرض وحجتهم أنه ﷺ أمر بالاستنجاء بثلاثة أحجار وكل نجاسة قرنت في الشرع بعدد فان إزالتها واجبة كولوغ الكلب, قوله (بطرف) الباء للظرفية أي في طرف والثياب يحتمل أن يراد به الجمع وأن يراد به الجنس كما يقال فلان يركب الخيول وفيه جواز إتباع السادات بغير إذنهم واستخدام المتبوعين الأتباع وندبية الاعراض عن قاضي الحاجة وإعداد النبل للاستنجاد قبل القعود لئلا يحتاج إلى أن يطلبها
стр. 425
باب لَا يُسْتَنْجَى بِرَوْثٍ
١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ
ــ
بعد الفراغ لأنه إذا قام قبل الاستنجاد لم يامن أن يتلوث منه الشرج وما جاوره من الصفحتين وفيه جواز الرواية بالمعنى حيث قال أو نحوه (باب لا يستنجى بروث)، قوله (أبو نعيم) بضم النون وفتح المهملة وهو الفضل بن دكين الكوفي مر في باب فضل من استبرأ لدينه و (زهير) بصيغة المصغر أبو معاوية قال ابن عيينة ما بالكوفة مثله، وقال أحمد زهير من معادن العلم وهو ثبت بخ بخ لكن في حديثه عن أبى اسحق أي السبيعى لين لأنه سمع منه بآخره أي بعد اختلاط أبى اسحق، قوله (أبى اسحق) أي عمرو بن عبد الله السبيعي بفتح المهملة وكسر الموحدة التابعي تقدم ذكره مع زهير في باب الصلاة من الإيمان، قوله (أبو عبيدة) مصغرا هو عامر التابعي بن عبد الله بن مسعود الصحابي الجليل قوله (عبد الرحمن بن الأسود) بفتح الهمزة الكوفي التابعي من خيارهم كان يصلي كل يوم سبعمائة ركعة وكان يصلي العشاء والفجر بوضوء واحد وصار من العبادة عظما وجلدا. قوله (أبيه) أي أبى الأسود ابن يزيد من الزيادة ابن قيس الكوفي النخعى مر في باب من ترك بعض الاختيار في كتاب العلم و (عبد الله) هو ابن مسعود ﵁ وفي الإسناد لطيفتان كلهم كوفيون وفيهم تابعيون ثلاثة يروى بعضهم عن بعض، فان قلت ما الفائدة فيما قال وليس أبو عبيدة ذكره إذ الإسناد بدونه تمام ولا دخل له فيه، قلت غرض أبى اسحق في هذه اللفظة أن يبين أنه لا يروى هذا الحديث عن طريق أبى عبيدة عن عبد الله كما رواه غيره لان أبا عبيدة لم يسمع من أبيه شيئا فأراد دفع وهم من توهم ذلك فنقل البخاري لفظه بعينه، قال الترمذى في جامعه حدثنا هناد وقتيبة قالا حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبى اسحق عن أبى عبيدة عن عبد الله قال خرج النبي ﷺ لحاجته فقال التمس لي ثلاثة أحجار قال فأتيته بحجرين وروثة فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال أنها ركس وهكذا روى قيس بن الربيع عن أبى اسحق عن أبى عبيدة عن عبد الله خرج النبي ﷺ لحاجته فقال التمس لي ثلاثة أحجار، قال وروى معمر عن أبى اسحق عن علقمة عن عبد الله وروى زهير عن أبى اسحق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله وروى زكريا عن أبى رائدة عن أبى اسحق عن عبد الرحمن بن يزيد عن الأسود بن يزيد عن عبد الله وهذا حديث فيه اضطراب قال وسالت محمد بن اسمعيل أي البخاري أي الروايات في هذا عن أبى اسحق أصح فلم يقض فيه بشيء وكأنه
следующие страницы →