Полный текст (5 685 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.
стр. 3711
لا يفقهون.
٤٣٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄
لَمَّا نَزَلَتْ
﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ﴾
فَكُتِبَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ فَقَالَ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنْ لَا يَفِرَّ عِشْرُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ ثُمَّ نَزَلَتْ
﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾
الْآيَةَ فَكَتَبَ أَنْ لَا يَفِرَّ مِائَةٌ مِنْ مِائَتَيْنِ وَزَادَ سُفْيَانُ مَرَّةً نَزَلَتْ
﴿حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾
قَالَ سُفْيَانُ وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَأُرَى الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ مِثْلَ هَذَا
بَاب ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾
٤٣٣٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ خِرِّيتٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ
لَمَّا نَزَلَتْ
﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا
ــ
كانوا يفتنون المسلمين إما بالقتل وإما بالحبس. قوله (ابن شبرمة) بضم المعجمة والراء وسكون الموحدة عبد الله التابعي قاضي الكوفة وعالمها مات سنة أربع وأربعين ومائة وهو مثله في أن لا يفر الواحد من الاثنين ولا المائة من المائتين عند الأمر والنهي. قوله (يحيى بن عبد الله السلمي) بضم المهملة وفتح اللام ويقال له خاقان البلخي و (جرير) بفتح الجيم وبالراء المكررة ابن حازم بالمهملة والزاي و (الزبير) بضم الزاي ابن الخريت بكسر المعجمة والراء المشددة وسكون التحتانية
стр. 3712
مائتين، شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حِينَ فُرِضَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ فَجَاءَ التَّخْفِيفُ فَقَالَ
﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾
قَالَ فَلَمَّا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ الْعِدَّةِ نَقَصَ مِنْ الصَّبْرِ بِقَدْرِ مَا خُفِّفَ عَنْهُمْ
سُورَةُ بَرَاءَةَ
﴿وَلِيجَةً﴾
كُلُّ شَيْءٍ أَدْخَلْتَهُ فِي شَيْءٍ ﴿الشُّقَّةُ﴾
السَّفَرُ الْخَبَالُ الْفَسَادُ وَالْخَبَالُ الْمَوْتُ ﴿وَلَا تَفْتِنِّي﴾
لَا تُوَبِّخْنِي ﴿كَرْهًا﴾ وَ ﴿كُرْهًا﴾
وَاحِدٌ ﴿مُدَّخَلًا﴾ يُدْخَلُونَ فِيهِ ﴿يَجْمَحُونَ﴾ يُسْرِعُونَ ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ ائْتَفَكَتْ انْقَلَبَتْ بِهَا الْأَرْضُ ﴿أَهْوَى﴾
أَلْقَاهُ فِي هُوَّةٍ ﴿عَدْنٍ﴾ خُلْدٍ عَدَنْتُ بِأَرْضٍ أَيْ أَقَمْتُ وَمِنْهُ مَعْدِنٌ وَيُقَالُ فِي مَعْدِنِ صِدْقٍ فِي مَنْبَتِ صِدْقٍ الْخَوَالِفُ الْخَالِفُ الَّذِي خَلَفَنِي فَقَعَدَ بَعْدِي وَمِنْهُ يَخْلُفُهُ فِي الْغَابِرِينَ وَيَجُوزُ
ــ
وبالفوقانية البصري (سورة براءة) قوله (الشقة) قال تعالى "بعدت عليهم الشقة" وقال "ما زادوكم إلا خبالا" وقال "ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني" وقال "لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون" و (المؤتفكات) قرى قوم لوط وقيل وهود وصالح أيضا وقال تعالى "والمؤتفكة أهوى" أي ألقاها في هوة أي مكان عميق قال في الكشاف: أهوى أي رفعها إلى السماء على جناح جبريل ثم أهواها إلى الأرض أي أسقطها واعلم أن هذه الكلمة إنما هي في سورة والنجم وذكرها هنا لمناسبة والمؤتفكات. قوله (الخوالف) قال تعالى "رضوا بأن يكونوا مع
стр. 3713
أَنْ يَكُونَ النِّسَاءُ مِنْ الْخَالِفَةِ وَإِنْ كَانَ جَمْعَ الذُّكُورِ فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عَلَى تَقْدِيرِ جَمْعِهِ إِلَّا حَرْفَانِ فَارِسٌ وَفَوَارِسُ وَهَالِكٌ وَهَوَالِكُ
﴿الْخَيْرَاتُ﴾ وَاحِدُهَا خَيْرَةٌ وَهِيَ الْفَوَاضِلُ ﴿مُرْجَئُونَ﴾
مُؤَخَّرُونَ الشَّفَا شَفِيرٌ وَهُوَ حَدُّهُ وَالْجُرُفُ مَا تَجَرَّفَ مِنْ السُّيُولِ وَالْأَوْدِيَةِ ﴿هَارٍ﴾ هَائِرٍ يُقَالُ تَهَوَّرَتْ الْبِئْرُ إِذَا انْهَدَمَتْ وَانْهَارَ مِثْلُهُ ﴿لَأَوَّاهٌ﴾ شَفَقًا وَفَرَقًا وَقَالَ الشَّاعِرُ إِذَا قُمْتُ أَرْحَلُهَا بِلَيْلٍ
تَأَوَّهُ آهَةَ الرَّجُلِ الْحَزِينِ
بَاب قَوْلِهِ ﴿بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ﴾
﴿أَذَانٌ﴾ إِعْلَامٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿أُذُنٌ﴾
يُصَدِّقُ ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ وَنَحْوُهَا كَثِيرٌ وَالزَّكَاةُ الطَّاعَةُ وَالْإِخْلَاصُ ﴿لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾
لَا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴿يُضَاهُونَ﴾ يُشَبِّهُونَ
٤٣٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو
ــ
الخوالف" جمع الخالف أي مع المتخلفين وتخلفه في الغابرين أي يصير خلفا لسلف ويجوز أن يكون المراد منه النساء فيكون جمع الخالفة وهذا هو الظاهر لأن فواعل جمع الفاعل لم يوجد في كلامهم إلا لفظان فوارس وهوالك. فإن قلت ما معنى على تقدير جمعه قلت إما أن يريد جمعه للذكور ليحترز به عما كان جمعا للإناث وإما أن يراد الاحتراز عن كونه اسما للجمع وقال تعالى "وكنتم على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم" (وحده) أي طرفه و (الجرف) قال الجوهري: ما تجرفته السيول فالتوفيق بينه وبين ما في الكتاب أن يقال (من) للابتداء أي ما يجرف من جهة السيل وبسببه وهاير يعني هو مقلوب معلول اعلال قاض وقيل لا حاجة إليه بل أصله هور وألفه ليست بألف فاعل إنما هي عينة وقال تعالى "إن إبراهيم لأواه حليم" وتأوه أي تكلم بكلمة تدل على التوجع وقولهم عند الشكاية أوه من كذا إنما هو توجع وكذلك آهه بالمد ومعناه أنه لفرط ترحمه وحلمه كان يعطف على أبيه الكافر إلى أن تبين له أنه عدو الله وقال تعالى "ويقولون هو أذن" أي رجل يصدق كل ما يسمع وقال تعالى "ذلك قولهم بأفواههم يضاهؤن" والمضاهاة المشابهة. قوله
стр. 3714
الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ يَقُولُ
آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ
﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾
وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ
بَاب قَوْلِهِ ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ﴾
سِيحُوا سِيرُوا
٤٣٤٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ
بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ فِي مُؤَذِّنِينَ بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيٌّ يَوْمَ النَّحْرِ فِي أَهْلِ مِنًى بِبَرَاءَةَ وَأَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ
بَاب قَوْلِهِ ﴿وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنْ
ــ
(البراء) أي (ابن عازب) ولا ينافي ما تقدم آخر سورة البقرة من قول ابن عباس أن آخر الآية آية الربا إذ لم ينقلاه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بل قالاه عن اجتهادهما أو أرادا تخصيصا. قوله (سعيد بن عفير) مصغر العفر بالمهملة والفاء والراء و (عقيل) بضم المهملة وكذا حميد و (تلك الحجة) أي السنة التاسعة التي كان فيها أبو بكر أميرا عل الحجاج و (قال أبو هريرة) وفي بعضها وقال أبو بكر والأول أصح و (أخبرني) بواو العطف اشعارا بأنه أخبره أيضا بغير ذلك فهو
стр. 3715
الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾
آذَنَهُمْ أَعْلَمَهُمْ
٤٣٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ
بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ ﵁ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ فِي الْمُؤَذِّنِينَ بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ قَالَ حُمَيْدٌ ثُمَّ أَرْدَفَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ بِبَرَاءَةَ وَأَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ
بَاب ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ﴾
٤٣٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ
أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهَا قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُونَ فِي النَّاسِ أَنْ
ــ
عطف على مقدر
стр. 3716
لَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ فَكَانَ حُمَيْدٌ يَقُولُ يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ مِنْ أَجْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ
بَاب ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾
٤٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَقَالَ
مَا بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ وَلَا مِنْ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا أَرْبَعَةٌ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ إِنَّكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ تُخْبِرُونَا فَلَا نَدْرِي فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَبْقُرُونَ بُيُوتَنَا وَيَسْرِقُونَ أَعْلَاقَنَا قَالَ أُولَئِكَ الْفُسَّاقُ أَجَلْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةٌ أَحَدُهُمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَوْ شَرِبَ الْمَاءَ الْبَارِدَ لَمَا وَجَدَ بَرْدَهُ
بَاب قَوْلِهِ ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ
ــ
و (يوم النحر يوم الحج الأكبر) يعني لما قال الله تعالى "وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر" وأذنوا يوم النحر علم ذلك منه. قوله (محمد بن المثني) ضد المفرد و (هذه الآية) أي "وأن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم قاتلوا أئمة الكفر" أي فقاتلوهم وضع المظهر موضع المضمر أي بقى ثلاثة نفر من الذين آمنوا ثم ارتدوا وطعنوا في الإسلام من ذوي الرياسة والتقدم يه وكان حذيفة صاحب سر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في شأن المنافقين فكان يعرفهم ولا يعرفهم غيره بعد رسول الله من البشر و (أصحاب) بالنصب و (تخبرونا) بالتشديد وعدمه و (ينفرون) أي يبغضون و (الإعلاق) جمع العلق وهو الشيء النفيس و (أولئك اساق) لا الكفار ولا المنافقون و (لما وجد بردة) أي لم يحس به. قال التيمي: يعني عاقبة الله ببلاء في الدنيا وخرف لا يجد معه ذوق الماء ولا طعم برودته. قوله
стр. 3717
بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾
٤٣٤٤ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ
سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ
٤٣٤٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ مَرَرْتُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ
بِالرَّبَذَةِ فَقُلْتُ مَا أَنْزَلَكَ بِهَذِهِ الْأَرْضِ قَالَ كُنَّا بِالشَّامِ فَقَرَاتُ
﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾
قَالَ مُعَاوِيَةُ مَا هَذِهِ فِينَا مَا هَذِهِ إِلَّا فِي أَهْلِ الْكِتَابِ قَالَ قُلْتُ إِنَّهَا لَفِينَا وَفِيهِمْ
بَاب قَوْلِهِ ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ
ــ
(الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين و (أبو الزناد) بكسر الزاي وتخفيف النون عبد الله بن ذكوان و (الشجاع) الحية و (قتيبة) مصغر القتبة بالقاف والفوقانية والموحدة و (جرير) بفتح الجيم و (حصين) بضم المهملة الأولى و (أبو ذر) اسمه جندب بضم الجيم والمهملة وسكون النون و (الربذة) بالراء والموحدة والمعجمة والمفتوحات موضع قريب من المدينة وكان سبب إقامته ثمة مناظر وقعت بينه وبين معاوية في تفسير الآية إذ تضجر خاطره من الشام ارتحل إلى المدينة ثم تضجر منها ارتحل إلى الربذة. قوله (أحمد بن شبيب) بفتح المعجمة وكسر الموحدة
стр. 3718
ابْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا اللَّهُ طُهْرًا لِلْأَمْوَالِ
بَاب قَوْلِهِ ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾
هُوَ الْقَائِمُ
٤٣٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ
عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ
بَاب قَوْلِهِ ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾
أَيْ نَاصِرُنَا السَّكِينَةُ فَعِيلَةٌ مِنْ السُّكُونِ
٤٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ حَدَّثَنِي
ــ
الأولى و (خالج) ابن أسلم بلفظ أفعل التفضيل العدوى المولى مر في الزكاة. قوله (أبو بكرة) اسمه نفيع مصغر ضد الضر وابنه هو عبد الرحمن و (كهيئته) أي على الوضع الذي كان قبل النسيء لا زائدا في العدد ولا مغيرا كل شهر عن موضعه و (قيد بمضر) بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء
стр. 3719
أَبُو بَكْرٍ ﵁ قَالَ
كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغَارِ فَرَأَيْتُ آثَارَ الْمُشْرِكِينَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ رَفَعَ قَدَمَهُ رَآنَا قَالَ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا
٤٣٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄
أَنَّهُ قَالَ حِينَ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ قُلْتُ أَبُوهُ الزُّبَيْرُ وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ وَخَالَتُهُ عَائِشَةُ وَجَدُّهُ أَبُو بَكْرٍ وَجَدَّتُهُ صَفِيَّةُ
فَقُلْتُ لِسُفْيَانَ إِسْنَادُهُ فَقَالَ حَدَّثَنَا فَشَغَلَهُ إِنْسَانٌ وَلَمْ يَقُلْ ابْنُ جُرَيْجٍ
٤٣٤٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ وَكَانَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ فَغَدَوْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ
فَقُلْتُ أَتُرِيدُ أَنْ تُقَاتِلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَتُحِلَّ حَرَمَ اللَّهِ فَقَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ ابْنَ
ــ
لأنهم كانوا يعظمونه ولم يغيروه عن مكانه. قوله (حبان) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالنون ابن هلال الباهلي و (همام) ابن يحيى العوذي بالمهملة والواو والمعجمة و (ابن عيينة) أي سفيان و (ابن جريج) عبد الملك و (ابن أبي مليكة) عبد الله و (صفية) بنت عبد المطلب أم الزبير قوله (اسناده) فإن قلت قد ذكر الاسناد أولا ما معنى السؤال عنه قلت السؤال عن كيفية العنعنة بأنها بالواسطة أو بدونها. قوله (يحيى بن معين) بفتح الميم البغدادي و (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأوى بن محمد و (عبد الله) ابن عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي المكي القاضي من جهة ابن الزبير و (بينهما) أي بين ابن عباس وابن الزبير و (كتب) أي قدر و (محلين) أي مبيحين القتال
стр. 3720
الزُّبَيْرِ وَبَنِي أُمَيَّةَ مُحِلِّينَ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُحِلُّهُ أَبَدًا قَالَ قَالَ النَّاسُ بَايِعْ لِابْنِ الزُّبَيْرِ فَقُلْتُ وَأَيْنَ بِهَذَا الْأَمْرِ عَنْهُ أَمَّا أَبُوهُ فَحَوَارِيُّ النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدُ الزُّبَيْرَ وَأَمَّا جَدُّهُ فَصَاحِبُ الْغَارِ يُرِيدُ أَبَا بَكْرٍ وَأُمُّهُ فَذَاتُ النِّطَاقِ يُرِيدُ أَسْمَاءَ وَأَمَّا خَالَتُهُ فَأُمُّ الْمُؤْمِنِينَ يُرِيدُ عَائِشَةَ وَأَمَّا عَمَّتُهُ فَزَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدُ خَدِيجَةَ وَأَمَّا عَمَّةُ النَّبِيِّ ﷺ فَجَدَّتُهُ يُرِيدُ صَفِيَّةَ ثُمَّ عَفِيفٌ فِي الْإِسْلَامِ قَارِئٌ لِلْقُرْآنِ وَاللَّهِ إِنْ وَصَلُونِي وَصَلُونِي مِنْ قَرِيبٍ وَإِنْ رَبُّونِي رَبُّونِي أَكْفَاءٌ كِرَامٌ فَآثَرَ التُّوَيْتَاتِ وَالْأُسَامَاتِ وَالْحُمَيْدَاتِ يُرِيدُ أَبْطُنًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ بَنِي تُوَيْتٍ وَبَنِي أُسَامَةَ وَبَنِي أَسَدٍ إِنَّ ابْنَ أَبِي الْعَاصِ بَرَزَ يَمْشِي الْقُدَمِيَّةَ يَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ وَإِنَّهُ لَوَّى ذَنَبَهُ يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ
٤٣٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
ــ
في الحرم و (بايع) بلفظ الأمر و (أين بهذا الأمر عنه) أي معدل عنه أي هو اهل لذلك أي يستحق الخلافة و (الحواري) الناصر الخالص قال ﷺ وحواري الزبير و (ذات النطاقين) سميت به لأنها شقت نطاقها لسفرة رسول الله ﷺ وسقائه عند الهجرة و (خديجة) هي بنت خويلد الأسدي و (الزبير) هو ابن العوام بن خويلد فهي عمة الزبير حقيقة قوله (وصلوني) أي الأميون وذلك لما بينهم وبين ابن عباس من القرابة القريبة و (ربوني) بضم الباء وفتحها من الرب والتربية وفي بعضها ربوني أكفاء نحو أكلوني البراغيث و (أثر) أي فذكر ابن عباس بني أسد على سبيل التحقير والتقليل وفي بعضها آثر بالمد أي قال ابن عباس فاختار ابن الزبير الأسديين وفضلهم على و (التويت) مصغر التوت بالفوقانيتين وبالواو و (أسامة) بضم الهمزة و (الحميد) مصغر الحمد وكان المناسب لأخوته أن يقول بني حميد مكان بني أسد و (عبد
стр. 3721
عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ
فَقَالَ أَلَا تَعْجَبُونَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ قَامَ فِي أَمْرِهِ هَذَا فَقُلْتُ لَأُحَاسِبَنَّ نَفْسِي لَهُ مَا حَاسَبْتُهَا لِأَبِي بَكْرٍ وَلَا لِعُمَرَ وَلَهُمَا كَانَا أَوْلَى بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْهُ وَقُلْتُ ابْنُ عَمَّةِ النَّبِيِّ ﷺ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ أَبِي بَكْرٍ وَابْنُ أَخِي خَدِيجَةَ وَابْنُ أُخْتِ عَائِشَةَ فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى عَنِّي وَلَا يُرِيدُ ذَلِكَ فَقُلْتُ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَعْرِضُ هَذَا مِنْ نَفْسِي فَيَدَعُهُ وَمَا أُرَاهُ يُرِيدُ خَيْرًا وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ لَأَنْ يَرُبَّنِي بَنُو عَمِّي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي غَيْرُهُمْ
ــ
الملك) هو ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أسيد بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي و (القديمة) بضم القاف وفتح المهملة. الخطابي: يعني التبخير وهو مثل يريد أنه قد بلغ الغاية يما يلتمسه. الجوهري: هي بالضم والسكون يقال فلان مشى القدمية أي تقدم و (عبد الله) ابن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي الأسدي القرشي و (لوى ذنبه) أي لم يتم ما أراده وزاغ عنه. قوله (محمد) ابن عبيد مصغر ضد الحر و (أمره) أي الخلافة و (لا حاسبين) أي لا طالبين نفسي بمراعاته وحفظ حقوقه ولأستقصين عليها في النصح له والذب عنه و (ما حاسبتها) ما للنفي واللام في لهما للابتداء ولا يريد ذلك القول أو أتباعه و (يتعلى) أي يترفع على مشيحا عنى و (أعرض) أي أظهروا وأبدل هذا من نسي وأرضي به فيتركه ولا يرضى هو بذلك و (ما أظنه يريد خيرا) يعني في الرغبة عني أي أن ذلك منه لا أظنه خيرا و (بنو عمي) أي الأميون و (يربني) أي يكون ربا على وأمير وربه بمعنى رباه وقام بأمره وملك تدبيره واعلم أن لفظ فقلت كلام ابن عباس لا كلام ابن أبي مليكة أي قلت في نفسي ذلك فلما تركني تركته قال الحافظ إسماعيل في كتابه التحبير يعني بقوله لآن يربني بنو عمي أحب إلى من أن يربني غيرهم: لأن
стр. 3722
بَاب قَوْلِهِ ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾
قَالَ مُجَاهِدٌ يَتَأَلَّفُهُمْ بِالْعَطِيَّةِ
٤٣٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ
بُعِثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِشَيْءٍ فَقَسَمَهُ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ وَقَالَ أَتَأَلَّفُهُمْ فَقَالَ رَجُلٌ مَا عَدَلْتَ فَقَالَ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ
بَاب قَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ ﴿يَلْمِزُونَ﴾
يَعِيبُونَ وَ ﴿جُهْدَهُمْ﴾
وَجَهْدَهُمْ طَاقَتَهُمْ
٤٣٥٢ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ
لَمَّا أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ كُنَّا نَتَحَامَلُ فَجَاءَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِأَكْثَرَ مِنْهُ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ
ــ
أكون في طاعة بني أمية وهم أرب إلى قرابة من بني أسد أحب إلى انتهى والله أعلم (باب قوله تعالى والمؤلفة قلوبهم) قوله (محمد بن كثير) ضد القليل و (سفيان) أي الثوري و (أبي سعيد) ابن مسروق و (عبد الرحمن) ابن أبي نعم بضم النون وسكون المهملة مر الاسناد والحديث ي كتاب الأنبياء في قصة هود ﵇ و (الأربعة) الأقرع بن حابس وعيينة بن بدر وزيد بن مهلهل وعلقمة بن علاثة بالمثلثة النجديون و (الرجل ذو الخويصرة) مصغر الخاصرة بالمعجمة والمهملة التميمي و (الضئضئ) بكسر المعجمتين وسكون الهمزة والتحتانية بينهما الأصل وههنا يراد به النسل. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة وبالمعجمة و (سليمان) أي الأعمش و (أبو وائل) شقيق و (أبو مسعود) عقبة بسكون القاف البدري و (يتحامل) أي يتكلف ي الحمل من الحطب ونحوه. فإن قلت تقدم في أوائل الزكاة أنه جاء بصاع قلت لعل ذلك الرجل غير أبي عقيل بفتح المهملة وكسر القاف الأنصاري مع أنه لا منافاة بين الشيء ونصه وهو من قبيل مفهوم العدد لما حث رسول الله ﷺ على الصدقة جاء أبو عقيل بتميرات قالوا الله أغنى عن صدقته
стр. 3723
عَنْ صَدَقَةِ هَذَا وَمَا فَعَلَ هَذَا الْآخَرُ إِلَّا رِئَاءً فَنَزَلَتْ
﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾
الْآيَةَ
٤٣٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ أَحَدَّثَكُمْ زَائِدَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَامُرُ بِالصَّدَقَةِ فَيَحْتَالُ أَحَدُنَا حَتَّى يَجِيءَ بِالْمُدِّ وَإِنَّ لِأَحَدِهِمْ الْيَوْمَ مِائَةَ أَلْفٍ كَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَفْسِهِ
بَاب قَوْلِهِ ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾
٤٣٥٤ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ
لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّنُ فِيهِ أَبَاهُ فَأَعْطَاهُ ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ
ــ
ولكنه أراد أن يذكر بنفسه ليعطي من الصدقات وجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من الذهب فقالوا ما أعطى إلا رياء. قوله (أبو أسامه) حماد و (زائدة) بلفظ اعل الزيادة و (يحتال) أي يجتهد ويسعى و (كأنه) أي أبا مسعود يعترض بنسه إذ صار من أصحاب الأموال الكثيرة والمقصود وصف شدة الإيمان ي عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وكثرة الفتوح والأموال بعده. قوله (عبيد) مصغر ضد الحر و (عبد الله بن أبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة و (سلول) اسم أم عبد الله وهو غير منصرف و (ابن) بالرفع لأنه صفة عبد الله. إن قلت لم أعطي رسول الله ﷺ قميصه المنافق قلت ما أعطى له بل لابنه وقالوا كان ذلك مكافأة
стр. 3724
عَلَيْهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ رَبُّكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللَّهُ فَقَالَ
﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾
وَسَأَزِيدُهُ عَلَى السَّبْعِينَ قَالَ إِنَّهُ مُنَافِقٌ قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ
﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾
٤٣٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ وقَالَ غَيْرُهُ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁
أَنَّهُ قَالَ لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
ــ
له على ما أعطى يوم بدر قميصه للعباس لئلا يكون للمنافقين منه عليهم. قوله (نهاك) إن قلت أين نهاه و (نزول الآية) أي "ولا تصل على أحد منهم مات أبدا" بعد ذلك قلت لعل عمر استفاد النهي من قوله تعالى "ماكن للنبي والذين آمنوا معه ان يستغروا للمشركين" أو من قوله تعالى "إن تستغفر لهم سبعين مرة لن يغفر الله لهم" إنه إذا لم يكن للاستغفار فائدة المغفرة يكون عبثا يكون منهيا عنه. قوله (سازيد) حمل رسول الله ﷺ عدد السبعين على حقيقته وحمل عمر على المبالغة وله تحقيق في أصول الفقه في باب المفهومات. الخطابي: فيه حجة لكن رأى الحكم بالمفهوم لأنه جعل السبعين بمنزلة الشرط فإذا جاوز هذا العدد كان الحكم بخلافه وكان رأي عمر التصلب في الدين والشدة على المنافقين وقصد ﷺ الشفقة على من تعلق بطرف من الدين والتألف لابنه ولقومه استعمل أحسن الأمرين وأفضلهما. قوله (يحيى بن بكير) مصغر
стр. 3725
لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَبْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا كَذَا وَكَذَا قَالَ أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَرْ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتْ الْآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةَ
﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا إِلَى قَوْلِهِ وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾
قَالَ فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ
بَاب قَوْلِهِ ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾
٤٣٥٦ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄
أَنَّهُ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّنَهُ فِيهِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي عَلَيْهِ فَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِثَوْبِهِ فَقَالَ تُصَلِّي عَلَيْهِ وَهُوَ مُنَافِقٌ وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ
ــ
البكر و (عقيل) بضم المهملة و (خيرت) أي بين الاستغفار وعدمه فاخترت الاستغفار. قوله
стр. 3726
تَسْتَغْفِرَ لَهُمْ قَالَ إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللَّهُ أَوْ أَخْبَرَنِي اللَّهُ فَقَالَ
﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾
فَقَالَ سَأَزِيدُهُ عَلَى سَبْعِينَ قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ
﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾
بَاب قَوْلِهِ ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾
٤٣٥٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ
حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ وَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ بَعْدَ إِذْ هَدَانِي أَعْظَمَ مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أُنْزِلَ الْوَحْيُ
﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ إِلَى قَوْلِهِ الْفَاسِقِينَ﴾
ــ
(أنس) ابن عياض بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة ومر مباحث الحديث في الجنائز في باب الكفن في القميص وباب الصلاة على المنافق. قوله (تبوك) غير منصرف و (لا أكون) فإن قلت أكون مستقبل وكذبت ماض قلت المستقبل في معنى الاستمرار المتناول للماضي فلا
стр. 3727
بَاب قَوْلِهِ ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
٤٣٥٩ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ هُوَ ابْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ ﵁ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَنَا أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ فَابْتَعَثَانِي فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ فَتَلَقَّانَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ قَالَا لَهُمْ اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهْرِ فَوَقَعُوا فِيهِ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ قَالَا لِي هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ قَالَا أَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنٌ وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحٌ فَإِنَّهُمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ
بَاب قَوْلِهِ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾
٤٣٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ
ــ
منافاة بينهما والحديث بطوله تقدم في المغازي. قوله (مؤمل) بلفظ المفعول من التأميل على المشهور وفي بعضها بالفاعل و (عوف) بفتح المهملة وبالفاء الأعرابي و (أبو رجاء) ضد الخوف عمران العطاردي و (سمرة) بفتح المهملة وضم الميم ابن جندب بضم الجيم والمهملة وسكون النون (اثنان) أي ملكان (فانبعثا بي من النوم) إن قلت أين قسيم أما النوم قلت هذاك منزلك في حكم القسيم فإن قلت في بعضها الذي كانوا بلفظ المفرد قلت مؤول ببعض ما أول به "وخضتم كالذي خاضوا" فإن
стр. 3728
إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ
لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَيْ عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ يَا أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ فَنَزَلَتْ
﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾
بَاب قَوْلِهِ ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ تَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
٤٣٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ح قَالَ أَحْمَدُ
ــ
قلت القياس كان شطر منهم حسنا كان تامة وشطر مبتدأ وحسن خبره والجملة حال بدون الواو وهو فصيح كقوله تعالى "اهبطوا بعضكم لبعض عدو". قوله (سعيد بن المسيب) بفتح الياء على المشهور وبكسرها. قال النووي: لم يرو عن المسيب إلا ابنه ففيه رد على الحاكم أبي عبد الله فيما قال إن البخاري لم يخرج عن أحد ممن لم يرو عنه إلا واحد ولعله أراد من غير الصحابي و (أبو طالب) اسمه عبد مناف و (أبو جهل) عمرو بن هشام المخزومي و (عبد الله بن أبي أمية) بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية مخزومي أيضا أسلم عام الفتح و (أحاج) جواب للأمر مر في
стр. 3729
وَحَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ
فِي حَدِيثِهِ
﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾
قَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ
بَاب ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنْ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾
٤٣٦١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ
سَمِعْتُ أَبِي كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
ــ
الجنائز. قوله (عنبسة) بفتح المهملة وسكون النون وفتح الموحدة وبالمهملة و (أحمد) ابن أبي شعيب الحراني مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين و (موسى بن أعين) بفتح الهمزة والتحتانية وسكون المهملة بينهما الجزري بالجيم والزاي والراء مر في الصوم و (إسحق بن راشد) ضد الضال جزري أيضا قال الغساني: لم يقع في نسخة ابن السكن ذكر محمد قبل أحمد وثبت لغيره من الرواة واضطرب قول الحاكم فيه فمرة يقول هو ابن النضر بن عبد الوهاب ومرة قال هو قال هو ابن إبراهيم
стр. 3730
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ غَيْرَ غَزْوَتَيْنِ غَزْوَةِ الْعُسْرَةِ وَغَزْوَةِ بَدْرٍ قَالَ فَأَجْمَعْتُ صِدْقِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضُحًى وَكَانَ قَلَّمَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ سَافَرَهُ إِلَّا ضُحًى وَكَانَ يَبْدَأُ بِالْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كَلَامِي وَكَلَامِ صَاحِبَيَّ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ كَلَامِ أَحَدٍ مِنْ الْمُتَخَلِّفِينَ غَيْرِنَا فَاجْتَنَبَ النَّاسُ كَلَامَنَا فَلَبِثْتُ كَذَلِكَ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ الْأَمْرُ وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ فَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ يَمُوتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَكُونَ مِنْ النَّاسِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ فَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَا يُصَلِّي وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَنَا عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ حِينَ بَقِيَ الثُّلُثُ الْآخِرُ مِنْ اللَّيْلِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُحْسِنَةً فِي شَانِي مَعْنِيَّةً فِي أَمْرِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا أُمَّ سَلَمَةَ تِيبَ عَلَى كَعْبٍ قَالَتْ أَفَلَا أُرْسِلُ إِلَيْهِ فَأُبَشِّرَهُ قَالَ إِذًا يَحْطِمَكُمْ النَّاسُ
ــ
البوسنجي قال وعندي أنه ابن يحيى الذهلي. قوله (غزوة العسرة) ضد اليسرة غزوة تبوك و (فأجمعت) أي عزمت و (صاحباه) هما مرارة بن الربيع و (هلال بن أمية) بضم الهمزة وشدة التحتانية الواقفي بالقاف والفاء و (أهم) من أهمني الأمر إذا أقلقك وأحزنك و (لا يصلي) بلفظ المجهول وفي بعضها مكانة لا يسلم و (أم سلمة) بفتح اللام اسمها هند على الصحيح و (معينة) من الإعانة أي النصرة ومعنية من العناية. قال القاضي: أي ذات اعتناء. قوله (يخطفنكم) وهو مجاز
стр. 3731
فَيَمْنَعُونَكُمْ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْفَجْرِ آذَنَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَكَانَ إِذَا اسْتَبْشَرَ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنْ الْقَمَرِ وَكُنَّا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ خُلِّفُوا عَنْ الْأَمْرِ الَّذِي قُبِلَ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اعْتَذَرُوا حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ لَنَا التَّوْبَةَ فَلَمَّا ذُكِرَ الَّذِينَ كَذَبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْمُتَخَلِّفِينَ وَاعْتَذَرُوا بِالْبَاطِلِ ذُكِرُوا بِشَرِّ مَا ذُكِرَ بِهِ أَحَدٌ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ
﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾
الْآيَةَ
بَاب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾
٤٣٦٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَ قَائِدَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ
يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَبْلَاهُ اللَّهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ
ــ
عن الإزدحام وفي بعضها يحطمكم بالمهملتين و (أيها الثلاثة) بلفظ النداء لكن معناه الاختصاص ال تعالى "وعلى الثلاثة الذين خلفوا) يعني ليس معناه التخلف عن غزوة تبوك بل التخلف عن حكم أمثالهم من المتخلفين عن الغزوة. قوله (عن قصة) متعلق بقوله يحدث و (أبلاه الله) يقال
стр. 3732
اللَّهِ ﷺ إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ
﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ إِلَى قَوْلِهِ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾
بَاب قَوْلِهِ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
مِنْ الرَّافَةِ
٤٣٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ السَّبَّاقِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ ﵁
وَكَانَ مِمَّنْ يَكْتُبُ الْوَحْيَ قَالَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ إِنَّ الْقَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِالنَّاسِ وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي الْمَوَاطِنِ فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْقُرْآنِ إِلَّا أَنْ تَجْمَعُوهُ وَإِنِّي لَأَرَى أَنْ تَجْمَعَ الْقُرْآنَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ لِعُمَرَ كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ
ــ
أبلاه الله بلاء حسنا والبلاء والاختبار يكون بالخير والشر وفي بعضها ابتلاه الله. قوله (ابن السباق) بالمهملة والموحدة عبيد مصغر العبد الثقفي و (اليمامة) بتخفيف الميم مدينة باليمن وأراد من مقتلهم مقاتلة الصحابة مسيلمة الكذاب و (استحر) أي كثر واشتد وهو استفعل من الحر والمكروه أبدا يضاف إلى الحر والمحبوب إلى البرد ومنه المثل وله حارها من تولى قارها. قوله (هو خير) يحتمل أن يكون أفعل التفضيل. فإن قلت كيف ترك رسول الله صلى الله تعالى عليه
стр. 3733
يُرَاجِعُنِي فِيهِ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ لِذَلِكَ صَدْرِي وَرَأَيْتُ الَّذِي رَأَى عُمَرُ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعُمَرُ عِنْدَهُ جَالِسٌ لَا يَتَكَلَّمُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ وَلَا نَتَّهِمُكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَتَبَّعْ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنْ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ قُلْتُ كَيْفَ تَفْعَلَانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ اللَّهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقُمْتُ فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنْ الرِّقَاعِ وَالْأَكْتَافِ وَالْعُسُبِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ
﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾
إِلَى آخِرِهِمَا وَكَانَتْ الصُّحُفُ الَّتِي جُمِعَ فِيهَا الْقُرْآنُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ
ــ
وسلم ما هو خير قلت معناه هذا خير في هذا الزمان وكان تركه خيرا في عهد رسول الله ﷺ لعدم تمام النزول واحتمال النسخ ونحوه و (العسب) بضم العين جمع العسيب وهو سعف النخل وكانوا يكتبون يها و (خزيمة) مصغر الخزمة بالمعجمة والزاي ابن ثابت. إن قلت كيف ألحقهما بالقرآن وشرطه أن يثبت بالتواتر قلت معناه لم أجدهما مكتوبتين عند غيره أو المراد لم أجدهما محفوظتين ووجهه أن المقصود من التواتر إفادة اليقين والخبر الواحد المحفوف بالقرائن يفيد اليقين أيضا وكان
стр. 3734
بِنْتِ عُمَرَ
تَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَاللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَقَالَ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ وَقَالَ مُوسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ وَتَابَعَهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ أَبُو ثَابِتٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ وَقَالَ مَعَ خُزَيْمَةَ أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ
ــ
ههنا قرائن مثل كونهما متكوبتين ونحوهما وأن مثله لا يقدر ي مثله بمحضر الصحابة أن يقول إلا حقا وصدقا والجواب الأول أولى. قوله (عثمان) ابن عمر البصري مر في الغسل و (أبو خزيمة) يعني لم يقل خزيمة بل زاد لفظ الأب وهو ابن أوس النجاري بالجيم و (موسى) أي ابن إسمعيل المنقري بالنون والقاف والراء و (إبراهيم) هو ابن سعد و (أبو ثابت) ضد الزائل محمد بن عبيد الله مر في باب خزيمة وفي الثالث التردد بينهما. الخطابي: هذا مما يخفى على كثير فيتوهمون أن بعض القرآن إنما أخذ من الآحاد واعلم أن القرآن كله كان مجموعا ي صدور الرجال في حياته ﷺ بهذا التأليف الذي نقرأه إلا سورة براءة فإنها نزلت آخراً ثم بين لهم رسول الله ﷺ موضعها وقد ثبت أن أربعة من الصحابة كانوا يجمعون القرآن كله في زمانه وقد كان لهم شركاء لكن هؤلاء أكثر تجويدا للقراءة فتبين أن جمع القرآن كان متقدما على زمان أبي بكر ﵁ وأما جمع أبي بكر معناه أنه كان قبل ذلك في الأكتاف ونحوها فهو قد جمعه في الصحف وحوله إلى ما بين الدفتين ولعل رسول الله ﷺ ترك الجمع في مصحف كما فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم لأن النسخ كان قد يرد على التلاوة فلو جمعه بين الدفتين وسارت به الركبان إلى البلدان ثم تنسخ تلاوته لأدى ذلك إلى اختلاف عظيم فيه فحفظة الله تعالى منه إلى أن ختم بوفاته ثم قدر لخلفائه باتفاق سائر الصحابة جمعه بين الدفتين عند الحاجة وحين لم يكن النسخ مترقبا. إن قيل إذا كان محفوظا في الصدر فما الحاجة إلى الاستخراج من الرقاع ونحوه أجيب بأنهم إنما جعلوا ذلك
стр. 3735
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ يُونُسَ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ﴾ فَنَبَتَ بِالْمَاءِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ وَ ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ مُحَمَّدٌ ﷺ وَقَالَ مُجَاهِدٌ خَيْرٌ يُقَالُ ﴿تِلْكَ آيَاتُ﴾
يَعْنِي هَذِهِ أَعْلَامُ الْقُرْآنِ وَمِثْلُهُ ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾
الْمَعْنَى بِكُمْ يُقَالُ ﴿دَعْوَاهُمْ﴾
دُعَاؤُهُمْ ﴿أُحِيطَ بِهِمْ﴾ دَنَوْا مِنْ الْهَلَكَةِ ﴿أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ فَاتَّبَعَهُمْ وَأَتْبَعَهُمْ وَاحِدٌ ﴿عَدْوًا﴾ مِنْ الْعُدْوَانِ وَقَالَ
ــ
استظهارا فإن قيل فكيف يصنعون بقول زيد لم اجدهما مع غيره قلنا سورة براءة نزلت آخراً فيحتمل أن الآيتين لم يكونا محفوظتين يما بلغ زيدا إلا لخزيمة وذلك لقرب العهد بنزولهما قألحقهما زيد بآخر السورة إذ وافق ذلك المكتوب في الظروف وأما الذي اعتمده الفقهاء ففي جميع القرآن فهو أن ما جمع بين الدفتين إنما كان عن اتفاق الشيخين ووافقهما عثمان عليه وكان زيد كاتب الوحي وهو الذي يلي الجمع ثم اتفق الملأ من الصحابة على أن ما بين الدفتين قرآن لم يختلفوا في شيء منه فهذا هو الحجة يه ولا ينكر أن يكون غير خزيمة أيضا حفظ الآيتين وثبت العلم به عند الصحابة حين حصل عليه الإجماع وإنما كان ما ذكره زيد حكاية عن نفسه ومبلغ علمه في الحال المتقدمة ولا يدفع ذلك أن يكون قد تظاهر به الخبر من قبل غيره ومن جهات شتى اشتركوا كلهم ي عمله فصار ذلك شهادة من الجم الغفير به فثبت به حكم اجماع وزال عنه اعتبار ما قبله من رواية الآحاد والحمد لله (سورة يونس) قوله (محمد) أي المراد قوله تعالى "قدم صدق" هو محمد ﷺ وقيل المراد به الخير. وقال الكشاف: أي السابقة والفضل "وأحيط بهم" جعل إحاطة العدو بهم مثلا في
стр. 3736
مُجَاهِدٌ
﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾
قَوْلُ الْإِنْسَانِ لِوَلَدِهِ وَمَالِهِ إِذَا غَضِبَ اللَّهُمَّ لَا تُبَارِكْ فِيهِ وَالْعَنْهُ ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾
لَأُهْلِكُ مَنْ دُعِيَ عَلَيْهِ وَلَأَمَاتَهُ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾
مِثْلُهَا حُسْنَى ﴿وَزِيَادَةٌ﴾
مَغْفِرَةٌ وَرِضْوَانٌ وَقَالَ غَيْرُهُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهِ ﴿الْكِبْرِيَاءُ﴾ الْمُلْكُ
بَاب ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ﴾ ﴿نُنَجِّيكَ﴾
نُلْقِيكَ عَلَى نَجْوَةٍ مِنْ الْأَرْضِ وَهُوَ النَّشَزُ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ
٤٣٦٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ
قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَالْيَهُودُ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فَقَالُوا هَذَا يَوْمٌ ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ أَنْتُمْ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصُومُوا
سُورَةُ هُودٍ
وَقَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ الْأَوَّاهُ الرَّحِيمُ بِالْحَبَشِيَّةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿بَادِئَ الرَّايِ﴾
ــ
الهلاك وقال تعالى (ويكون لكما الكبرياء) أي الملك و (النجوة) بسكون الجيم هو النشز بالنون والمعجمة والزاي المكان المرتفع. قوله (أبو بشر) بالموحدة المكسورة جعفر. إن قلت ما وجه مناسبة الحديث بالترجمة قلت غلبة موسى على فرعون ومر في الصوم (سورة هود) قوله (قال أبو ميسرة) ضد
стр. 3737
مَا ظَهَرَ لَنَا وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْجُودِيُّ جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ وَقَالَ الْحَسَنُ ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ﴾
يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿أَقْلِعِي﴾ أَمْسِكِي ﴿عَصِيبٌ﴾
شَدِيدٌ ﴿لَا جَرَمَ﴾
بَلَى ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾
نَبَعَ الْمَاءُ وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَجْهُ الْأَرْضِ
﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾
وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿وَحَاقَ﴾ نَزَلَ ﴿يَحِيقُ﴾ يَنْزِلُ يَئُوسٌ فَعُولٌ مِنْ يَئِسْتُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿تَبْتَئِسْ﴾ تَحْزَنْ ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ شَكٌّ وَامْتِرَاءٌ فِي الْحَقِّ ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ مِنْ اللَّهِ إِنْ اسْتَطَاعُوا
٤٣٦٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ
يَقْرَأُ أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ أُنَاسٌ كَانُوا يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَتَخَلَّوْا فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ وَأَنْ يُجَامِعُوا نِسَاءَهُمْ فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ
٤٣٦٦ - حَدَّثَنِي
ــ
الميمنة (الأواه) الرحيم باللغة الحبشية وقال تعالى (لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون) أي بلى وقال (يثنون صدورهم) من الثني وهو الشك في الحق والأزورار عنه وقال (أنك لأنت الحليم الرشيد) وهو على سبيل الاستهزاء أي السفيه الغوي و (الجودي) جبل بالجزيرة التي بين دجلة والفرات بقرب الموصل و (محمد) ابن عباد بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن جعفر المخزومي وقرأ ابن عباس يثنوني بلفظ مذكر غائب مضارع اثنوني افعوعل من الثني على طريق المبالغة كاحلولي من الحلاوة وفي بعضها بلفظ المؤنث وفي بعضها بحذف الياء من آخره تخفيفا و (يتخلوا) أي يدخلوا لحى الخلاء كانوا يستحيون أن يكشفوا عورتهم في الخلاء وعند الجماع يميلون صدورهم ويغطون
стр. 3738
إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ
قَرَأَ أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ قُلْتُ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ مَا تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ يُجَامِعُ امْرَأَتَهُ فَيَسْتَحِي أَوْ يَتَخَلَّى فَيَسْتَحِي فَنَزَلَتْ أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ
حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ
﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾
وقَالَ غَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿يَسْتَغْشُونَ﴾ يُغَطُّونَ رُءُوسَهُمْ ﴿سِيءَ بِهِمْ﴾ سَاءَ ظَنُّهُ بِقَوْمِهِ ﴿وَضَاقَ بِهِمْ﴾
بِأَضْيَافِهِ ﴿بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْلِ﴾ سَوَادٍ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿إِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ أَرْجِعُ
بَاب قَوْلِهِ ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾
٤٣٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَالَ اللَّهُ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ وَقَالَ يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لَا تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَقَالَ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ
﴿اعْتَرَاكَ﴾
افْتَعَلَت
ــ
رءوسهم استحياء فقال تعالى "يعلم ما يسرون وما يعلنون أنه عليم بذات الصدور" قوله (الحميدي) مصغر الحمد عبد الله و (عمرو) هو ابن دينار وقال تعالى (ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا) أي الضمير الأول عائد إلى القوم والثاني إلى الأصناف وقال تعالى (وأمطرنا عليها حجارة
стр. 3739
مِنْ عَرَوْتُهُ أَيْ أَصَبْتُهُ وَمِنْهُ يَعْرُوهُ وَاعْتَرَانِي
﴿آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾
أَيْ فِي مِلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ عَنِيدٌ وَعَنُودٌ وَعَانِدٌ وَاحِدٌ هُوَ تَاكِيدُ التَّجَبُّرِ ﴿اسْتَعْمَرَكُمْ﴾
جَعَلَكُمْ عُمَّارًا أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ فَهِيَ عُمْرَى جَعَلْتُهَا لَهُ ﴿نَكِرَهُمْ﴾
وَأَنْكَرَهُمْ وَاسْتَنْكَرَهُمْ وَاحِدٌ ﴿حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾
كَأَنَّهُ فَعِيلٌ مِنْ مَاجِدٍ مَحْمُودٌ مِنْ حَمِدَ سِجِّيلٌ الشَّدِيدُ الْكَبِيرُ سِجِّيلٌ وَسِجِّينٌ وَاللَّامُ وَالنُّونُ أُخْتَانِ وَقَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ وَرَجْلَةٍ يَضْرِبُونَ الْبَيْضَ ضَاحِيَةً
ضَرْبًا تَوَاصَى بِهِ الْأَبْطَالُ سِجِّينَا
﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾
أَيْ إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ لِأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ وَمِثْلُهُ ﴿وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ﴾ وَاسْأَلْ الْعِيرَ يَعْنِي أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَأَصْحَابَ الْعِيرِ ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾
يَقُولُ لَمْ تَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ وَيُقَالُ إِذَا لَمْ يَقْضِ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ ظَهَرْتَ بِحَاجَتِي وَجَعَلْتَنِي ظِهْرِيًّا وَالظِّهْرِيُّ هَا هُنَا أَنْ تَاخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وِعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ ﴿أَرَاذِلُنَا﴾ سُقَّاطُنَا ﴿إِجْرَامِي﴾ هُوَ
ــ
من سجيل) وهو الشديد الكثير بالمثلثة وبالموحدة و (هما أختان) أي هما في هذه الكلمة بمعنى واحد والمشهور أن السجيل كلمة معربة عن نسك كل و (تميم) ابن مقبل ضد المدبر و (الرجلة) بمعنى الرجالة ضد الرسان وهو بالجر وقيل هو بالنصب معطوفا على ما قبلها وهو قول الشاعر:
وأن فينا صبوحا
و (البيض) بالكسر جمع الأبيض وهو السيف وبالفتح ومرده بيضة وهو الحديد و (صاحية) أي في وقت الصحوة أو علانية و (الأبطال) جمع البطل وهو الشجاع و (سجينا) أي شديدا واعلم أن البيت لا يدل على أن سجيل باللام بمعنى الشديد ولا أنهما بمعنى واحد. قال الصنعاني:
стр. 3740
مَصْدَرٌ مِنْ أَجْرَمْتُ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ جَرَمْتُ ﴿الْفُلْكُ﴾ وَالْفَلَكُ وَاحِدٌ وَهْيَ السَّفِينَةُ وَالسُّفُنُ ﴿مُجْرَاهَا﴾ مَدْفَعُهَا وَهُوَ مَصْدَرُ أَجْرَيْتُ وَأَرْسَيْتُ حَبَسْتُ وَيُقْرَأُ مَرْسَاهَا مِنْ رَسَتْ هِيَ وَمَجْرَاهَا مِنْ جَرَتْ هِيَ وَمُجْرِيهَا وَمُرْسِيهَا مِنْ فُعِلَ بِهَا رَاسِيَاتٌ ثَابِتَاتٌ
بَاب قَوْلِهِ ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾
﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ﴾ وَاحِدُهُ شَاهِدٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وَأَصْحَابٍ
٤٣٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهِشَامٌ قَالَا حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ بَيْنَا ابْنُ عُمَرَ يَطُوفُ إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوْ قَالَ يَا ابْنَ عُمَرَ سَمِعْتَ
ــ
هو تميم بن أبي بضم الهمزة وفتح الموحدة ابن مقبل وقال والرواية عن عرض بضمتين بدل صاحية ونواصب بدل نواصي. قوله (الفلك) أي مفرده وجمعه سواء في اللفظ قالوا ضمة المفرد ضمة قفل وضمة الجمع ضمة أحد. قوله (مجراها) بضم الميم مسيرها و (مرساها) موقفها ومحبسها مصدران بمعنى الإجراء وارساء وقرئ "مجراها ومرساها" بفتح الميم من الجري والرسو ومجريها ومرسيها بلفظ الفاعل وهو المراد بقوله من فعل بها بصيغة المعروف وبلفظ المفعول أي مجرى بها (ففعل) بلفظ المجهول. قوله (لا يغيضها) أي لا ينقصها وهو لازم ومتعد و (سحاء) فعلاء من السح وهو الصب والسلان كأنها لامتلائها بالعطاء تسيل أبدا في الليل والنهار ولفظ (يده) حكمه حكم سائر المتشابهات تأويلا وتفويضا. الخطابي: (الميزان) ههنا مثل وإنما هو قسمته بالعدل بين الخلق يخفض ويرفع أي يوسع الرزق على من يشاء ويقدر على من يشاء كما يصنعه الوزان عند الوزن يرفع مرة ويخفض أخرى. قوله (يزيد) من الزيادة (ابن زريع) مصغر مرادف الحرث و (سعيد) أي ابن أبي عروبة بفتح المهملة وضم الراء و (هشام) الدستوائي و (صفوان) ابن محرز
стр. 3741
النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّجْوَى فَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يُدْنَى الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ وَقَالَ هِشَامٌ
يَدْنُو الْمُؤْمِنُ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا يَقُولُ أَعْرِفُ يَقُولُ رَبِّ أَعْرِفُ مَرَّتَيْنِ فَيَقُولُ سَتَرْتُهَا فِي الدُّنْيَا وَأَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ ثُمَّ تُطْوَى صَحِيفَةُ حَسَنَاتِهِ وَأَمَّا الْآخَرُونَ أَوْ الْكُفَّارُ فَيُنَادَى عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ
﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾
وَقَالَ شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ
بَاب قَوْلِهِ ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ ﴿الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾
الْعَوْنُ الْمُعِينُ رَفَدْتُهُ أَعَنْتُهُ ﴿تَرْكَنُوا﴾ تَمِيلُوا ﴿فَلَوْلَا كَانَ﴾ فَهَلَّا كَانَ ﴿أُتْرِفُوا﴾ أُهْلِكُوا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ
٤٣٦٩ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ
ــ
بضم الميم وكسر الراء وبالزاي المازني و (النجوى) أي المناجاة التي بين الله تعالى وبين المؤمنين وإنما أطلق النجوى لمقابلة خطاب الكفار على رءوس الأشهاد و (الكنف) الجانب وهو والدنو كلاهما مجازان لاستحالة حقيقتهما على الله والحديث من المتشابهات. قوله (الآخرون) بالمد وفتح الخاء وكسرها وفي بعضها بالقصر والكسر أي المدبرون المتأخرون عن الخير. قوله (بئس الرفد المرفود) أي العون المعان وفي النسخ التي اعندنا العون المعين بضم الميم أما أن يقال الفاعل بمعنى المفعول وأما أن يكون من باب ذي كذا أي عون ذو إعانة وأن صح بفتحها فهو ظاهر إذ هو كالمسبب. قوله (أترفوا) أي أهلكوا معنى الاتراف التنعيم لعله أراد به أنهم أهلكوا بهذا الاتراف الذي أطغاهم قوله تعالى (فلولا كان) أي فهلا كان يعني لولا تحضيضية. قوله (صدقة)
стр. 3742
ابْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ قَالَ ثُمَّ قَرَأَ
﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾
بَاب قَوْلِهِ ﴿وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾
وَزُلَفًا سَاعَاتٍ بَعْدَ سَاعَاتٍ وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الْمُزْدَلِفَةُ الزُّلَفُ مَنْزِلَةٌ بَعْدَ مَنْزِلَةٍ وَأَمَّا ﴿زُلْفَى﴾ فَمَصْدَرٌ مِنْ الْقُرْبَى ازْدَلَفُوا اجْتَمَعُوا ﴿أَزْلَفْنَا﴾ جَمَعْنَا
٤٣٧٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ هُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁
أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنْ امْرَأَةٍ قُبْلَةً فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ
﴿وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًا
ــ
أخت الزكاة (ابن الفضل) بسكون المعجمة و (أبو معاوية) محمد بن خازم بالمعجمة والزاي الضرير و (بريد) مصغر البرد بالموحدة ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري روى عن جده أبي بردة والبخاري حذف عبد الله من المتن تخفيفا ونسبة إلى الجد. قوله (ليملي) أي يمهل و (لم يفلته) أي لم يخلصه أبدا بوجه لكثرة مظالمه حتى الشرك أو لم يخلصه مدة طويلة أن كان مؤمنا. قوله (زلفى) بضم الزاي واللام وسكونها وفتحها وسميت المزدلفة منه لمجيء الناس إليها في ساعات من الليل وقيل لازدلاف الناس إليها أي لأن اقترابهم إلى الله وحصول المنزلة لهم عنده فيها لاجتماع الناس بها وقيل منازل. قوله (أبو عثمان) عبد الرحمن (النهدي) بالنون
стр. 3743
مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾
قَالَ الرَّجُلُ أَلِيَ هَذِهِ قَالَ لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي
سُورَةُ يُوسُفَ
وَقَالَ فُضَيْلٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ
﴿مُتَّكَأً﴾
الْأُتْرُجُّ قَالَ فُضَيْلٌ الْأُتْرُجُّ بِالْحَبَشِيَّةِ مُتْكًا وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مُتْكًا قَالَ كُلُّ شَيْءٍ قُطِعَ بِالسِّكِّينِ وَقَالَ قَتَادَةُ
﴿لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ﴾
عَامِلٌ بِمَا عَلِمَ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ
﴿صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾
مَكُّوكُ الْفَارِسِيِّ الَّذِي يَلْتَقِي طَرَفَاهُ كَانَتْ تَشْرَبُ بِهِ الْأَعَاجِمُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ
﴿تُفَنِّدُونِ﴾
تُجَهِّلُونِ وَقَالَ غَيْرُهُ غَيَابَةٌ كُلُّ شَيْءٍ غَيَّبَ عَنْكَ شَيْئًا فَهُوَ
ــ
والمهملة و (الرجل) هو أبو اليسر بالتحتانية والمهملة المفتوحتين الأنصاري ومر في كتاب مواقيت الصلاة و (إلى هذه الآية) يعني أن هذه الآية مختصة لي لأن صلاتي مذهبة لمعصيتي أو عامة لكل الأمة (سورة يوسف ﵇ قوله (فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة و (حصين) بضم المهملة وفتح الثانية وقال مجاهد (المتك) بضم الميم وسكون الفوقانية باللغة الحبشية الأترنج وقد تدغم النون في الجيم يقال الأترج وقال سفيان بن عيينة عنه وإن كان إسناده مجهولا كل شيء قطع بالسكين فهو متك من متك الشيء إذا قطعه فهذا أعم من الأول و (المكوك) بفتح الميم وشدة الكاف الأولى هو مكيال فيه ثلاث كيلات. قوله (غيابت) بالجر قال تعالى "ألقوه في غيابت الجب" وقال "بلغ أشده" ويقال بلغوا أشدهم يعني يضاف إلى المفرد والجمع بلفظ واحد وقال بعضهم هو جمع ومفرده شد والأشد يطلق على حال بعد حصول القوة وبعد الضعف واعلم أن البخاري يريد أن
стр. 3744
غَيَابَةٌ وَالْجُبُّ الرَّكِيَّةُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ
﴿بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾
بِمُصَدِّقٍ
﴿أَشُدَّهُ﴾
قَبْلَ أَنْ يَاخُذَ فِي النُّقْصَانِ يُقَالُ بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغُوا أَشُدَّهُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَاحِدُهَا شَدٌّ وَالْمُتَّكَأُ مَا اتَّكَاتَ عَلَيْهِ لِشَرَابٍ أَوْ لِحَدِيثٍ أَوْ لِطَعَامٍ وَأَبْطَلَ الَّذِي قَالَ الْأُتْرُجُّ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْأُتْرُجُّ فَلَمَّا احْتُجَّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ الْمُتَّكَأُ مِنْ نَمَارِقَ فَرُّوا إِلَى شَرٍّ مِنْهُ فَقَالُوا إِنَّمَا هُوَ الْمُتْكُ سَاكِنَةَ التَّاءِ وَإِنَّمَا الْمُتْكُ طَرَفُ الْبَظْرِ وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لَهَا مَتْكَاءُ وَابْنُ الْمَتْكَاءِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ أُتْرُجٌّ فَإِنَّهُ بَعْدَ الْمُتَّكَإِ
﴿شَغَفَهَا﴾ يُقَال إلى
ــ
يبين أن المتكأ في قوله تعالى (وأعتدت لهن متكأ) اسم مفعول من الاتكاء وليس هو متكأ بمعنى الأترج ولا بمعنى طرف الفرج فجاء فيها بعبارات معجرفة. قوله (وأبطل) أي من قال أن المتكأ بمعنى الأترج فقد قال باطلا إذ ليس في كلامهم ذلك ولما ثبت أن المتكأ عبارة عن النمرقة والمخدة ونحوهما لا عن الأترج في لغتهم روا إلى شر منه وأبعد من ذلك نقلا عنهم ومعنى فقالوا المراد منه المتك الذي بمعنى طرف البظر بالموحدة والمعجمة أي الفرج وهو أيضا مثل ما تقدم مضموم الميم ساكن التاء الفوقانية و (يقال لها) أي للمرأة المتكأ مؤنث الأمتك وأفعل الصفة وللرجل ابن المتكأ وفي بعضها المتك بضم الميم والمتكي بلفظ مؤنث أفعل التفضيل و (ثمة) أي في ذلك المجلس أترج (فإنه يعد) أي يهيأ ويرتب للمتكأ وفي بعضها بعد المتكأ ضد قبل وفي بعضها مع المتكأ قال في الكشاف: قال الشاعر:
وأهدت متكة لبني أبيها ... تخب بها العثمثمة الوقاح
وتخب من الخب بالمعجمة والموحدة والعثمثمة بفتح المهملة والمثلثتين الناقة الشديدة والوقاح بالقاف والمهملة الصلبة وقال وكانت أهدت أترجة على ناقة وكأنها الأترجة التي ذكرها أبو داود فس سننه أنها شقت نصفين وحملا على جمل كالعدلين. الجوهري: المتكأ من النساء التي لم تحض والمتك ما تبقيه الخايبة وقال بعضهم أنه الأترج حكاه الأخفش. قوله (إلى شغافها) أي وصل الحب
стр. 3745
شِغَافَهَا وَهُوَ غِلَافُ قَلْبِهَا وَأَمَّا شَعَفَهَا فَمِنْ الْمَشْعُوفِ ﴿أَصْبُ﴾
أَمِيلُ صَبَا مَالَ ﴿أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ﴾
مَا لَا تَاوِيلَ لَهُ وَالضِّغْثُ مِلْءُ الْيَدِ مِنْ حَشِيشٍ وَمَا أَشْبَهَهُ وَمِنْهُ ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ لَا مِنْ قَوْلِهِ ﴿أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ﴾
وَاحِدُهَا ضِغْثٌ ﴿نَمِيرُ﴾ مِنْ الْمِيرَةِ ﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ مَا يَحْمِلُ بَعِيرٌ أَوَى إِلَيْهِ ضَمَّ إِلَيْهِ السِّقَايَةُ مِكْيَالٌ ﴿تَفْتَأُ﴾ لَا تَزَالُ
﴿حَرَضًا﴾ مُحْرَضًا يُذِيبُكَ الْهَمُّ تَحَسَّسُوا تَخَبَّرُوا ﴿مُزْجَاةٍ﴾ قَلِيلَةٍ ﴿غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾ عَامَّةٌ مُجَلِّلَةٌ ﴿اسْتَيْأَسُوا﴾
يَئِسُوا ﴿لَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ مَعْنَاهُ الرَّجَاءُ ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ اعْتَزَلُوا نَجِيًّا وَالْجَمِيعُ أَنْجِيَةٌ يَتَنَاجَوْنَ الْوَاحِدُ نَجِيٌّ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ نَجِيٌّ وَأَنْجِيَةٌ
بَاب قَوْلِهِ ﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾
٤٣٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄
عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ
ــ
إلى غلاف قلبها (وأما شعفها) بإهمال العين فهو من المشعوف يقال شعفه الحب أي أحرق قلبه قوله (لا) أي الضغث في قوله تعالى "وخذ بيدك ضغثا" بمعنى الكف من الحشيش لا بمعنى مالا تأويل له و (الميرة) الطعام و (السقاية) هو الصواع قيل كان يسقى به الملك ثم جعلت صاعا يكال به وقال تعالى (تفتؤ تذكر) أي لا تفتأ فحذف حرف النفي أي تالله لا تزال تذكر يوسف وقالت عائشة أي نعمة عامة و (مجللة) بالجيم تأكيد يقال جلل الشيء تجليلا أي عم و (تيأسوا) يعني
стр. 3746
بَاب قَوْلِهِ ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾
٤٣٧٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ
سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ قَالَ أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ قَالَ فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ قَالَ فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا
تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ
بَاب قَوْلِهِ ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾
﴿سَوَّلَتْ﴾
زَيَّنَتْ
٤٣٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ ح وحَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ
ــ
الاستفعال بمعنى الثلاثي و (معناه) أي معنى عدم اليأس الرجاء ومعنى التركيب الرجاء إذ لا روح ثمة حقيقة و (خلصوا) أي اعتزلوا عن الناس وانفردوا عنهم و (النجي) يستوي فيه المذكر والمؤنث والمثنى والجمع وجاء الأنجية جمعا له. قوله (عبدة) ضد الحرة و (معادن العرب) أي أصولهم التي ينتسبون إليها ويتفاخرون بها وشبهوا بالمعادن لما فيها من الاستعدادات المتفاوتة و (فقهوا) بضم القاف وكسرها مر في كتاب الأنبياء في قصة إبراهيم وغيره. قوله (عبد الله)
стр. 3747
ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ
حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ الْحَدِيثِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ قُلْتُ إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَجِدُ مَثَلًا إِلَّا أَبَا يُوسُفَ
﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾
وَأَنْزَلَ اللَّهُ
﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾
الْعَشْرَ الْآيَاتِ
٤٣٧٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمُّ رُومَانَ وَهْيَ أُمُّ عَائِشَةَ قَالَتْ
بَيْنَا أَنَا وَعَائِشَةُ أَخَذَتْهَا الْحُمَّى فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَعَلَّ فِي حَدِيثٍ تُحُدِّثَ قَالَتْ نَعَمْ وَقَعَدَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وَبَنِيهِ
﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾
بَاب قَوْلِهِ ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتْ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾
وَقَالَ عِكْرِمَةُ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾
بِالْحَوْرَانِيَّةِ هَلُمَّ وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ تَعَالَهْ
٤٣٧٥ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ
ــ
ابن عمير النميري مصغر النمر الحيوان المشهور و (يونس) اين يزيد من الزيادة الأيلي بفتح الهمزة وسكون التحتانية و (ألمت) أي قصدت إليه ونزلت به. قوله (حصين) مصغر الحصن بالمهملتين و (أبو وائل) بالهمز بعد الألف شقيق و (أم رومان) بضم الراء وفتحها وهذا صريح في أن مسروقا سمع أم رومان والأكثر على خلافه. قوله (كيعقوب) لا منافاة بينه وبين ما تقدم أنه قال أبا يوسف وإن كانت القصة واحدة إذ هذا من كلام الراوي نقلا بالمعنى، قوله (بالحورانية)
стр. 3748
ابْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ
﴿هَيْتَ لَكَ﴾ قَالَ وَإِنَّمَا نَقْرَؤُهَا كَمَا عُلِّمْنَاهَا ﴿مَثْوَاهُ﴾ مُقَامُهُ ﴿وَأَلْفَيَا﴾ وَجَدَا ﴿أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ﴾ ﴿أَلْفَيْنَا﴾ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ﴾
٤٣٧٦ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁
أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا أَبْطَئُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْإِسْلَامِ قَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِثْلَ الدُّخَانِ قَالَ اللَّهُ
﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَاتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾
قَالَ اللَّهُ
﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾
أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ وَمَضَتْ الْبَطْشَةُ
ــ
وهي بفتح المهملة وسكون الواو وبالراء وبالنون بلد بأرض بالشام. قوله (أحمد) ابن سعيد الدارمي مر ي كتاب التقصير و (بشر) بالموحدة المكسورة ابن عمر الزهراني البصري مات سنة سبع ومائتين و (هيت) بضم التاء. الكشاف: قرئ بفتح الهاء وكسرها مع فتح التاء وضمها وهيت بكسر الهاء بمعنى تهيأت. قوله (بل عجبت) بالضم كان شريح القاضي يقرأ بالفتح وبقول أن الله تعالى لا يعجب من شيء وإنما يعجب من لا يعلم فقال إبراهيم النخعي أن شريحا يعجبه علمه وأن عبد الله بن مسعود كان يقرأ بالضم. إن قلت هذه في سورة الصافات لم ذكرها هنا قلت لبيان أن ابن مسعود يقرأه مضموما كما يقرأ هيت مضموما. قوله (الحميدي) مصغر الحمد عبد الله
стр. 3749
بَاب قَوْلِهِ ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَى لِلَّهِ﴾
وَحَاشَ وَحَاشَى تَنْزِيهٌ وَاسْتِثْنَاءٌ
﴿حَصْحَصَ﴾
وَضَحَ
٤٣٧٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَاوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ وَنَحْنُ أَحَقُّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لَهُ
﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾
ــ
و (حصت) بالمهملتين أي أذهبت يقال سنة حصاء أي جدباء لا خير فيها و (البطشة) يوم بدر مر الحديث في أول الاستسقاء. إن قلت ما وجه مناسبته الترجمة قلت لعله نظر إلى آخر الحديث وهو أن أبا سيان قال له ﷺ أنك بعثت بصلة الرحم فدعا لهم بكشف العذاب فيه أنه عفى عن قومه كما أنه عفى عن زليخا. قوله (سعيد) ابن عيسى تليد بفتح الفوقانية وكسر اللام وبالمهملة المصري مر في كتاب بدء الخلق و (عبد الرحمن) ابن القاسم المصري مر ي كتاب بدء الخلق و (بكر) ابن مضر بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء و (عمرو) ابن الحارث وهما مصريان أيضا. قوله (ركن شديد) قال النووي: التجأ إلى الله يما بينه وبين الله وأظهر للأضياف العذر وضيق الصدر ويجوز أنه نسى الإلتجاء إلى الله تعالى ي حمايته الأضياف وقال رسول الله ﷺ "لأجبت الداعي" أي الذي يدعوه من السجن إلى الملك تواضعا وإلا فلا استعجال
стр. 3750
باب ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾
٤٣٧٨ - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ قالت له وهو يسألها عن قول الله تعالى حتى إذا استيأس قَالَ قُلْتُ أَكُذِبُوا أَمْ كُذِّبُوا قَالَتْ عَائِشَةُ كُذِّبُوا قُلْتُ فَقَدْ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ فَمَا هُوَ بِالظَّنِّ قَالَتْ أَجَلْ لَعَمْرِي لَقَدْ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ فَقُلْتُ لَهَا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا قَالَتْ مَعَاذَ اللَّهِ لَمْ تَكُنْ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا قُلْتُ فَمَا هَذِهِ الْآيَةُ قَالَتْ هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْبَلَاءُ وَاسْتَاخَرَ عَنْهُمْ النَّصْرُ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ وَظَنَّتْ الرُّسُلُ أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ
٤٣٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ فَقُلْتُ لَعَلَّهَا كُذِبُوا مُخَفَّفَةً قَالَتْ مَعَاذَ اللَّهِ
ــ
فيه مر الحديث في آخر قصة إبراهيم. قوله (كذبوا أم كذبوا) بالتخفيف والتشديد و (ذلك) أي الكذب في حق الله و (أتباعهم) أي المؤمنون فالمظنون تكذيب المؤمنين لهم والمتيقن تكذيب الكفار. قوله (معاذ الله) تعوذت من ظن الرسل أنهم مكذبون من عند الله بل ظنهم ذلك من قبل المصدقين لهم المؤمنين بهم مر في كتاب الأنبياء في قصة يوسف ﵇ (سورة
следующие страницы →