Полный текст (5 685 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.
стр. 3781
ابْنِ نُونٍ لَيْسَتْ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ فَبَيْنَمَا هُوَ فِي ظِلِّ صَخْرَةٍ فِي مَكَانٍ ثَرْيَانَ إِذْ تَضَرَّبَ الْحُوتُ وَمُوسَى نَائِمٌ فَقَالَ فَتَاهُ لَا أُوقِظُهُ حَتَّى إِذَا اسْتَيْقَظَ نَسِيَ أَنْ يُخْبِرَهُ وَتَضَرَّبَ الْحُوتُ حَتَّى دَخَلَ الْبَحْرَ فَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُ جِرْيَةَ الْبَحْرِ حَتَّى كَأَنَّ أَثَرَهُ فِي حَجَرٍ قَالَ لِي عَمْرٌو هَكَذَا كَأَنَّ أَثَرَهُ فِي حَجَرٍ وَحَلَّقَ بَيْنَ إِبْهَامَيْهِ وَاللَّتَيْنِ تَلِيَانِهِمَا
﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾
قَالَ قَدْ قَطَعَ اللَّهُ عَنْكَ النَّصَبَ لَيْسَتْ هَذِهِ عَنْ سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ فَرَجَعَا فَوَجَدَا خَضِرًا قَالَ لِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَلَى طِنْفِسَةٍ خَضْرَاءَ عَلَى كَبِدِ الْبَحْرِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مُسَجًّى بِثَوْبِهِ قَدْ جَعَلَ طَرَفَهُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ وَطَرَفَهُ تَحْتَ رَاسِهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَ هَلْ بِأَرْضِي مِنْ سَلَامٍ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُوسَى قَالَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا شَانُكَ قَالَ جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا قَالَ أَمَا يَكْفِيكَ أَنَّ التَّوْرَاةَ بِيَدَيْكَ وَأَنَّ الْوَحْيَ يَاتِيكَ يَا مُوسَى إِنَّ لِي عِلْمًا لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَهُ وَإِنَّ
ــ
أيضا يحدث أو اخبرني غيرها عن سعيد بن جبير و (ليست) أي هذه الرواية من لفظ واحد جوابا إلى هنا من سعيد بل من غيره و (الثريان) فعلان من الثرى وهو التراب الذي فيه نداوة و (تضرب) أي اضطراب وتحرك و (الحجر) بالمفتوحتين وفي بعضها بضم الجيم وسكون المهملة و (عثمان) ابن أبي سليمان بن جبير بن مطعم القاضي بمكة روى عنه ابن جريج و (الطنفسة) بكسر الطاء والفاء بساط له خمل والكبير الوسط وهذه الرواية القائلة أنه كان في وسط البحر غريبة قوله
стр. 3782
لَكَ عِلْمًا لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَعْلَمَهُ فَأَخَذَ طَائِرٌ بِمِنْقَارِهِ مِنْ الْبَحْرِ وَقَالَ وَاللَّهِ مَا عِلْمِي وَمَا عِلْمُكَ فِي جَنْبِ عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا كَمَا أَخَذَ هَذَا الطَّائِرُ بِمِنْقَارِهِ مِنْ الْبَحْرِ حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ وَجَدَا مَعَابِرَ صِغَارًا تَحْمِلُ أَهْلَ هَذَا السَّاحِلِ إِلَى أَهْلِ هَذَا السَّاحِلِ الْآخَرِ عَرَفُوهُ فَقَالُوا عَبْدُ اللَّهِ الصَّالِحُ قَالَ قُلْنَا لِسَعِيدٍ خَضِرٌ قَالَ نَعَمْ لَا نَحْمِلُهُ بِأَجْرٍ فَخَرَقَهَا وَوَتَدَ فِيهَا وَتِدًا قَالَ مُوسَى
﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾
قَالَ مُجَاهِدٌ مُنْكَرًا
﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا﴾
كَانَتْ الْأُولَى نِسْيَانًا وَالْوُسْطَى شَرْطًا وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا
﴿قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾
لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ يَعْلَى قَالَ سَعِيدٌ وَجَدَ غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ فَأَخَذَ غُلَامًا كَافِرًا ظَرِيفًا فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ
﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾
لَمْ تَعْمَلْ بِالْحِنْثِ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَرَأَهَا زَكِيَّةً
﴿زَاكِيَةً﴾
مُسْلِمَةً
ــ
(لا ينبغي) إن قلت هب أن الأنبياء مأمورون بأن يحكموا بحسب الظواهر فلهذا قال لا ينبغي لك أن تعلمه لأن علمه كان بخلاف الظاهر أو كان ثمة ما هو أولى له منه وأهم لكن لم عكس فقال لا ينبغي لي أن أعلمه قلت أن كان نبيا فلا يجب عليه تعلم شريعة نبي آخر وإن كان ولبا فلعله مأمور بمتابعة غيره. قوله (وتد) فإن قلت تقدم آنفا أنه خرقها بأن قلع لوحا منها بالقدوم قلت لا منافاة بينهما بأن خرق بالقدوم وبالوتد أو كان الوتد للإصلاح ودفع نفوذ الماء. قوله (نسيانا) حيث قال لا تؤاخذني بما نسيت و (شرطا) حيث قال إن سألتك عن شيء بعدها و (عمدا) حيث قال لو شئت لتخذت عليه أجرا قوله (ثم ذبحه) إن قلت سبق آنفا اقتلعه بيده قلت لعله قطع بعضه بالسكين ثم قلع الباقي أو نزع
стр. 3783
كَقَوْلِكَ غُلَامًا زَكِيًّا فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا وَرَفَعَ يَدَهُ فَاسْتَقَامَ قَالَ يَعْلَى حَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدًا قَالَ فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ
﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ قَالَ سَعِيدٌ أَجْرًا نَاكُلُهُ
﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ﴾ وَكَانَ أَمَامَهُمْ قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَزْعُمُونَ عَنْ غَيْرِ سَعِيدٍ أَنَّهُ هُدَدُ بْنُ بُدَدَ وَالْغُلَامُ الْمَقْتُولُ اسْمُهُ يَزْعُمُونَ جَيْسُورٌ
﴿مَلِكٌ يَاخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ فَأَرَدْتُ إِذَا هِيَ مَرَّتْ بِهِ أَنْ يَدَعَهَا لِعَيْبِهَا فَإِذَا جَاوَزُوا أَصْلَحُوهَا فَانْتَفَعُوا بِهَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ سَدُّوهَا بِقَارُورَةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِالْقَارِ ﴿كَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ وَكَانَ كَافِرًا
﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾
أَنْ يَحْمِلَهُمَا حُبُّهُ عَلَى أَنْ يُتَابِعَاهُ عَلَى دِينِهِ
﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبَدِّلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾
لِقَوْلِهِ
﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ هُمَا بِهِ أَرْحَمُ مِنْهُمَا بِالْأَوَّلِ الَّذِي قَتَلَ خَضِرٌ وَزَعَمَ غَيْرُ سَعِيدٍ أَنَّهُمَا أُبْدِلَا جَارِيَةً وَأَمَّا دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ فَقَالَ عَنْ غَيْرِ
ــ
أعصابه وعروقه من مكانها ثم ذبحه قطعا و (الحنث) الإثم والمعصية أي لم يبلغ. قوله (هدد) بضم الهاء وفتح المهملة الأولى (ابن بدد) بضم الموحدة وفتح المهملة الأولى قال ي جامع الأصول بفتح الهاء والموحدة و (جيسور) قال الغساني بجيم مفتوحة وسين مهملة وواو وراء قال ويروي أيضا بإهمال الحاء قال في الجامع بفتح الجيم وسكون التحتانية وضم المعجمة وبالنون وقال الدارقطني بالراء بدل النون. قوله (القار) أي القير وأما السد بالقارورة أي الزجاج فكيفيته غير معلومة ويحتمل أن يكون قارورة بقدر الموضع المخروق
стр. 3784
وَاحِدٍ إِنَّهَا جَارِيَةٌ
بَاب ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ إِلَى قَوْلِهِ عَجَبًا﴾
﴿صُنْعًا﴾ عَمَلًا
﴿حِوَلًا﴾ تَحَوُّلًا
﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾
﴿إِمْرًا﴾ وَ ﴿نُكْرًا﴾ دَاهِيَةً ﴿يَنْقَضَّ﴾ يَنْقَاضُ كَمَا تَنْقَاضُ السِّنُّ
﴿لَتَخِذْتَ﴾ وَاتَّخَذْتَ وَاحِدٌ ﴿رُحْمًا﴾ مِنْ الرُّحْمِ وَهِيَ أَشَدُّ مُبَالَغَةً مِنْ الرَّحْمَةِ وَنَظُنُّ أَنَّهُ مِنْ الرَّحِيمِ وَتُدْعَى مَكَّةُ أُمَّ رُحْمٍ أَيْ الرَّحْمَةُ تَنْزِلُ بِهَا
٤٤١٢ - حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ
إِنَّ نَوْفًا الْبَكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيْسَ بِمُوسَى الْخَضِرِ فَقَالَ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَامَ مُوسَى خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقِيلَ لَهُ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ قَالَ أَنَا فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ
ــ
فتوضع يه وأن يسحق الزجاج ويخلط بشيء كالدقيق يسد به و (داود) بن أبي عاصم الثقفي ويروي عنه ابن جريج. قوله (ينقاض) يقال انقاض الجدار انقضاضا أي تصدع من غير أن يسقط و (الشن) أي القربة وفي بعضها بإهمال السين المكسورة. قوله (من الرحم) بكسر الحاء بمعنى القرابة وهي أشد مبالغة من الرحمة التي هي رقة القلب والتعطف لاستلزام القرابة الرقة غالبا من غير عكس فظن بعضهم أنه مشتق من الرحيم الذي من الرحمة وغرضه أنه بمعنى القرابة لا الرقة وعند البعض بالعكس و (أم رحم) بضم الراء وسكون المهملة اسم من أسماء مكة شرفها الله تعالى. قوله
стр. 3785
الْعِلْمَ إِلَيْهِ وَأَوْحَى إِلَيْهِ بَلَى عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ قَالَ أَيْ رَبِّ كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَيْهِ قَالَ تَاخُذُ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ فَحَيْثُمَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَاتَّبِعْهُ قَالَ فَخَرَجَ مُوسَى وَمَعَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَمَعَهُمَا الْحُوتُ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَنَزَلَا عِنْدَهَا قَالَ فَوَضَعَ مُوسَى رَاسَهُ فَنَامَ قَالَ سُفْيَانُ وَفِي حَدِيثِ غَيْرِ عَمْرٍو قَالَ وَفِي أَصْلِ الصَّخْرَةِ عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا الْحَيَاةُ لَا يُصِيبُ مِنْ مَائِهَا شَيْءٌ إِلَّا حَيِيَ فَأَصَابَ الْحُوتَ مِنْ مَاءِ تِلْكَ الْعَيْنِ قَالَ فَتَحَرَّكَ وَانْسَلَّ مِنْ الْمِكْتَلِ فَدَخَلَ الْبَحْرَ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مُوسَى قَالَ
﴿لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا﴾
الْآيَةَ قَالَ وَلَمْ يَجِدْ النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ قَالَ لَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ
﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾
الْآيَةَ قَالَ فَرَجَعَا يَقُصَّانِ فِي آثَارِهِمَا فَوَجَدَا فِي الْبَحْرِ كَالطَّاقِ مَمَرَّ الْحُوتِ فَكَانَ لِفَتَاهُ عَجَبًا وَلِلْحُوتِ سَرَبًا قَالَ فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ إِذْ هُمَا بِرَجُلٍ مُسَجًّى بِثَوْبٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى قَالَ وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ فَقَالَ أَنَا مُوسَى قَالَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ نَعَمْ قَالَ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا قَالَ لَهُ الْخَضِرُ يَا مُوسَى إِنَّكَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ
ــ
(الحياة) وهي المشهورة بين الناس بمد الحياة وعين الحيوان و (لم يفجأ) في بعضها لم يفج
стр. 3786
الله لَا أَعْلَمُهُ وَأَنَا عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لَا تَعْلَمُهُ قَالَ بَلْ أَتَّبِعُكَ قَالَ
﴿فَإِنْ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾
فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ فَمَرَّتْ بِهِمْ سَفِينَةٌ فَعُرِفَ الْخَضِرُ فَحَمَلُوهُمْ فِي سَفِينَتِهِمْ بِغَيْرِ نَوْلٍ يَقُولُ بِغَيْرِ أَجْرٍ فَرَكِبَا السَّفِينَةَ قَالَ وَوَقَعَ عُصْفُورٌ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ فَغَمَسَ مِنْقَارَهُ فِي الْبَحْرِ فَقَالَ الْخَضِرُ لِمُوسَى مَا عِلْمُكَ وَعِلْمِي وَعِلْمُ الْخَلَائِقِ فِي عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا مِقْدَارُ مَا غَمَسَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْقَارَهُ قَالَ فَلَمْ يَفْجَا مُوسَى إِذْ عَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى قَدُومٍ فَخَرَقَ السَّفِينَةَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا
﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ﴾
الْآيَةَ فَانْطَلَقَا إِذَا هُمَا بِغُلَامٍ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَاسِهِ فَقَطَعَهُ قَالَ لَهُ مُوسَى
﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا إِلَى قَوْلِهِ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾
فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا فَأَقَامَهُ فَقَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّا دَخَلْنَا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَلَمْ يُضَيِّفُونَا وَلَمْ يُطْعِمُونَا
﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَاوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾
فَقَالَ
ــ
ووجهه أن الهمزة تخفف فتصير ألفا يحذف بالجزم نحو لم يخش مر الحديث في العلم. قوله (عمرو)
стр. 3787
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا قَالَ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَاخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا
بَاب ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾
٤٤١٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبِي
﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾
هُمْ الْحَرُورِيَّةُ قَالَ لَا هُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى أَمَّا الْيَهُودُ فَكَذَّبُوا مُحَمَّدًا ﷺ وَأَمَّا النَّصَارَى فَكَفَرُوا بِالْجَنَّةِ وَقَالُوا لَا طَعَامَ فِيهَا وَلَا شَرَابَ وَالْحَرُورِيَّةُ
﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾
وَكَانَ سَعْدٌ يُسَمِّيهِمْ الْفَاسِقِينَ
بَاب ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾
الْآيَةَ
٤٤١٤ - حَدَّثَنَا
ــ
أي ابن مرة بضم الميم وشدة اراء و (مصعب) بضم الميم وإسكان المهمة الأولى وفتح الثانية ابن سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة مات سنة ثلاث ومائة و (الحرورية) بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى هم الخوارج نسبوا إلى قرية حرور بقرب الكوفة و (النصارى) بقرينة الفاء في فكفروا وأيضا لا بد لكلمة إما من قسيم و (سعد) هو أبو مصعب والحرورية هم الخاسرون لأنهم ليسوا كفرة بل فسقة ال تعالى "الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون" والكافرون هم الأخسرون قال تعالى
стр. 3788
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّهُ لَيَاتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ وَقَالَ اقْرَءُوا
﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾
وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ مِثْلَهُ
سُورَةُ كهيعص
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ
﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ اللَّهُ يَقُولُهُ وَهُمْ الْيَوْمَ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ
﴿فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ يَعْنِي قَوْلَهُ ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾
الْكُفَّارُ يَوْمَئِذٍ أَسْمَعُ شَيْءٍ وَأَبْصَرُهُ
﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ لَأَشْتِمَنَّكَ
﴿وَرِئْيًا﴾ مَنْظَرًا وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ عَلِمَتْ مَرْيَمُ أَنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ حَتَّى قَالَتْ
﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ
﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ تُزْعِجُهُمْ إِلَى الْمَعَاصِي إِزْعَاجًا وَقَالَ مُجَاهِدٌ
﴿إِدًّا﴾ عِوَجًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ
﴿وِرْدًا﴾
ــ
فيهم "أولئك الذين كفروا بآيات ربهم" قوله (محمد بن عبد الله) أي محمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي و (المغيرة) ابن عبد الرحمن الجزامي بكسر المهملة وبالزاي مر في الاستسقاء و (يحيى) هو ابن عبد الله بن بكير مصغر البكر بالموحدة و (العظيم) أي جثة أوجاها عند الناس (سورة كهيعص) قال تعالى (أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون) يعني الكفار يوم القيامة أسمع الناس وأبصرهم لكن هم اليوم أي في الدنيا ي ضلال مبين لا يسمعون ولا يبصرون وقال تعالى (هم أحسن أثاثا ورئيا) أي مالا ومنظرا و (أبو وائل) بالهمز بعد الألف شقيق بفتح المعجمة وكسر
стр. 3789
عِطَاشًا
﴿أَثَاثًا﴾ مَالًا
﴿إِدًّا﴾ قَوْلًا عَظِيمًا
﴿رِكْزًا﴾ صَوْتًا
﴿غَيًّا﴾ خُسْرَانًا وَقَالَ مُجَاهِدٌ
﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ فَلْيَدَعْهُ وَقَالَ غَيْرُهُ
﴿بُكِيًّا﴾ جَمَاعَةُ بَاكٍ
﴿صِلِيًّا﴾ صَلِيَ يَصْلَى
﴿نَدِيًّا﴾ وَالنَّادِي وَاحِدٌ مَجْلِسًا
بَاب قَوْلِهِ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾
٤٤١٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ فَيُنَادِي مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ ثُمَّ يُنَادِي يَا أَهْلَ النَّارِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ فَيُذْبَحُ ثُمَّ يَقُولُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ ثُمَّ قَرَأَ
ــ
القاف الأولى و (النهية) بضم النون وسكون الهاء وبالتحتانية العقل لأنه ينهي عن القبيح وقال (لقد جئتم شيئا إدا) أي قولا عظيما وقال (خروا سجدا وبكيا) جمع باك كالشهود جمع الشاهد وقال (هم أولى بها صليا) من قولهم صلى فلان النار بالكسر يصلى صليا أي احترق احتراقا وقال (أحسن نديا) أي ناديا أي مجلسا وقال (فليمدد له الرحمن مدا) أي فليدعه أي ليتركه وليهمله ليزداد إثما وقال (أو تسمع لهم ركزا) أي صوتا. قوله (أبو صالح) ذكوان بفتح المعجمة السمان و (الأملح) ما كان البياض فيه أكثر و (يشرئب) من الاشرئباب أي يمد عنقه لينظر وقال الأصمعي أي يرفع رأسه، قوله (فيذبح) إن قلت الموت عرض ينافي الحياة أو عدم الحياة فكيف يذبح قلت الله قادر على أن يجعله مجسما حيوانا مثل الكبش أو المقصود منه التمثيل وبيان أنه لا يمون أحد بعد ذلك و (خلود) أما مصدر أو جمع خالد وفسر لفظ وهم في غفلة بهؤلاء
стр. 3790
﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾
وَهَؤُلَاءِ فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا
﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾
بَاب ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾
٤٤١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا فَنَزَلَتْ
﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾
بَاب قَوْلِهِ ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾
٤٤١٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَمِعْتُ خَبَّابًا قَالَ
جِئْتُ الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ السَّهْمِيَّ أَتَقَاضَاهُ حَقًّا لِي عِنْدَهُ فَقَالَ لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَقُلْتُ لَا حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ قَالَ وَإِنِّي
ــ
ليشير إليهم بيانا لكونهم أهل الدنيا إذ الآخرة ليست دار غفلة. قوله (أبو نعيم) مصغر النعم الفضل بسكون المعجمة و (عمر بن ذر) بفتح المعجمة وشدة الراء الهمداني مر في بدء الخلق وأبوه في التيمم و (أبو الضحى) بضم المعجمة وفتح المهملة مقصورا اسمه مسلم و (خباب) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى ابن الأرت بفتح الهمزة والراء الخفيفة والفوقانية الشديدة و (العاص) بفتح المهملة وبكسرها أجوفيا وناقصا (لبن وائل) بالهمز بعد الألف السهمي بفتح المهملة وسكون الهاء. قوله (لا) أي لا أكفر. فإن قلت مفهوم الغاية أنه يكفر بعد الموت قلت لا يتصور الكفر بعده فكأنه قال لا أكفر أبدا وهو مثل قوله تعالى "لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى" في
стр. 3791
لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنَّ لِي هُنَاكَ مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَهُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ
﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾
رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَحَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ
بَاب قَوْلُهُ ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾
قَالَ مَوْثِقًا
٤٤١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ
كُنْتُ قَيْنًا بِمَكَّةَ فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ سَيْفًا فَجِئْتُ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ قُلْتُ لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ يُحْيِيَكَ قَالَ إِذَا أَمَاتَنِي اللَّهُ ثُمَّ بَعَثَنِي وَلِي مَالٌ وَوَلَدٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ
﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾
قَالَ مَوْثِقًا
لَمْ يَقُلْ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ سَيْفًا وَلَا مَوْثِقًا
بَاب ﴿كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنْ الْعَذَابِ مَدًّا﴾
٤٤١٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ أَبَا الضُّحَى يُحَدِّثُ عَنْ
ــ
أن ما ذكره للتأكيد و (حفص) بالمهملتين والفاء (ابن غياث) بكسر المعجمة وبالتحتانية والمثلثة النخعي و (أبو معاوية) محمد بن خازم بالمعجمة والزاي و (وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف و (محمد) ابن كثير ضد القليل و (الأشجعي) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح الجيم وبالمهملة
стр. 3792
مسْرُوقٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ
كُنْتُ قَيْنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ لِي دَيْنٌ عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ قَالَ فَأَتَاهُ يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَكْفُرُ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ يَبْعَثَكَ قَالَ فَذَرْنِي حَتَّى أَمُوتَ ثُمَّ أُبْعَثَ فَسَوْفَ أُوتَى مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ
﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾
بَاب قَوْلُهُ ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَاتِينَا فَرْدًا﴾
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ
﴿الْجِبَالُ هَدًّا﴾
هَدْمًا
٤٤٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ
كُنْتُ رَجُلًا قَيْنًا وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لِي لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ لَنْ أَكْفُرَ بِهِ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ قَالَ وَإِنِّي لَمَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ فَسَوْفَ أَقْضِيكَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَى مَالٍ وَوَلَدٍ قَالَ فَنَزَلَتْ
﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنْ الْعَذَابِ مَدًّا وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَاتِينَا فَرْدًا
ــ
عبد الله و (القين) الحداد و (يحيى) أما ابن موسى الختى بفتح المعجمة وشدة الفوقانية وابن ابن
стр. 3793
سُورَةُ طه
قَالَ عِكْرِمَةُ وَالضَّحَّاكُ بِالنَّبَطِيَّةِ أَيْ طَهْ يَا رَجُلُ يُقَالُ كُلُّ مَا لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ أَوْ فِيهِ تَمْتَمَةٌ أَوْ فَافَأَةٌ فَهِيَ عُقْدَةٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ
﴿أَلْقَى﴾ صَنَعَ
﴿أَزْرِي﴾ ظَهْرِي
﴿فَيَسْحَتَكُمْ﴾ يُهْلِكَكُمْ
﴿الْمُثْلَى﴾ تَانِيثُ الْأَمْثَلِ يَقُولُ بِدِينِكُمْ يُقَالُ خُذْ الْمُثْلَى خُذْ الْأَمْثَلَ
﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ يُقَالُ هَلْ أَتَيْتَ الصَّفَّ الْيَوْمَ يَعْنِي الْمُصَلَّى الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ
﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ﴾ خَوْفًا فَذَهَبَتْ الْوَاوُ مِنْ
﴿خِيفَةً﴾ لِكَسْرَةِ الْخَاءِ
﴿فِي جُذُوعِ﴾ أَيْ عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ
﴿خَطْبُكَ﴾ بَالُكَ
﴿مِسَاسَ﴾ مَصْدَرُ مَاسَّهُ مِسَاسًا
﴿لَنَنْسِفَنَّهُ﴾ لَنَذْرِيَنَّهُ
﴿قَاعًا﴾ يَعْلُوهُ الْمَاءُ وَالصَّفْصَفُ الْمُسْتَوِي مِنْ الْأَرْضِ
ــ
جعفر البلخي مر الحديث في كتاب البيع في باب ذكر الفتن وفي باب الإجارة (سورة طه) قوله (بالنبطية) منسوب إلى النبط بفتح النون والموحدة وبالمهملة قوم ينزلون بالبطائح بين العراقين وكثيرا يستعمل ويراد به الزراعون. قوله (أي طه) هو حرف النداء وطه معناه الرجل معناه يا رجب وحذف يا في القرآن وقال تعالى (اشدد به أزري) أي ظهري وقال تعالى (لعلي آتيكم منها بقبس) أي نار تصطلون بها وكانوا في الشتاء والبرودة وقال (ولا تنيا في ذكري) أي لا تضعفا وقال (نخاف أن يفرط علينا) أي يعاقبنا وقال (يسحتكم) أي يهلككم وقال (فأوجس في نفسه خيفة موسى) أي خوقه قلبت الواو المكسور ما قبلها ياء ومثله لا يليق بجلال هذا الكتاب أن يذكر فيه وقال (إذ يقول امثلهم طريقة) إذ يقول بدينكم أعدلهم وقال (ويذهبا بطريقتكم المثلى) أي الأفضل وقال (ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى) أي شقى وقال (حملنا اوزارا من زينة القوم قذفناها فكذلك ألقى السامري) والأوزار الأثقال وزينة القوم أي حلى آل فرعون و (ألقى) أي صنع وقال (لننسفنه في اليم نسفا) أي لنذرينه وقال (فيذرها قاعا صفصفا لا ارى فيها عوجا ولا امتا) والقاع ما يعلوه الماء والصفصف المستوي والعوج الوادي
стр. 3794
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿أَوْزَارًا﴾ أَثْقَالًا
﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ وَهِيَ الْحُلِيُّ الَّتِي اسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَهِيَ الْأَثْقَالُ فَقَذَفْتُهَا فَأَلْقَيْتُهَا
﴿أَلْقَى﴾
صَنَعَ
﴿فَنَسِيَ﴾ مُوسَى هُمْ يَقُولُونَهُ أَخْطَأَ الرَّبَّ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا الْعِجْلُ
﴿هَمْسًا﴾ حِسُّ الْأَقْدَامِ ﴿حَشَرْتَنِي أَعْمَى﴾ عَنْ حُجَّتِي ﴿وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ فِي الدُّنْيَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ
﴿بِقَبَسٍ﴾ ضَلُّوا الطَّرِيقَ وَكَانُوا شَاتِينَ فَقَالَ إِنْ لَمْ أَجِدْ عَلَيْهَا مَنْ يَهْدِي الطَّرِيقَ آتِكُمْ بِنَارٍ تُوقِدُونَ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ
﴿أَمْثَلُهُمْ﴾ أَعْدَلُهُمْ طَرِيقَةً وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ
﴿هَضْمًا﴾ لَا يُظْلَمُ فَيُهْضَمُ مِنْ حَسَنَاتِهِ ﴿عِوَجًا﴾ وَادِيًا
﴿وَلَا أَمْتًا﴾ رَابِيَةً ﴿سِيرَتَهَا﴾ حَالَتَهَا ﴿الْأُولَى﴾ ﴿النُّهَى﴾ التُّقَى ﴿ضَنْكًا﴾ الشَّقَاءُ
﴿هَوَى﴾ شَقِيَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ الْمُبَارَكِ ﴿طُوًى﴾ اسْمُ الْوَادِي يَفْرُطُ عُقُوبَةً
﴿بِمِلْكِنَا﴾ بِأَمْرِنَا ﴿مَكَانًا سِوًى﴾ مَنْصَفٌ بَيْنَهُمْ ﴿يَبَسًا﴾ يَابِسًا ﴿عَلَى قَدَرٍ﴾ مَوْعِدٍ ﴿لَا تَنِيَا﴾ تَضْعُفَا
بَاب ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾
٤٤٢١ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْتَقَى آدَمُ وَمُوسَى فَقَالَ مُوسَى لِآدَمَ آنْتَ الَّذِي أَشْقَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنْ الْجَنَّةِ قَالَ آدَمُ أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَاصْطَفَاكَ لِنَفْسِهِ وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَوَجَدْتَهَا كُتِبَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي قَالَ نَعَمْ فحج
ــ
والأمت الرابية وقال (أفلا يرون أن لا يرجع) أي العجل وقال (فلا تسمع إلا همسا) أي حس القدم وقال (لا يخاف ظلما ولا هضما) أي نقصا من حسناته وقال (فإن له معيشة ضنكا) أي شقاوة. قوله (الصلت) بفتح المهملة وسكون اللام وبالفوقانية الخاركي بالمعجمة والراء و (حج
стр. 3795
آدَمُ مُوسَى. اليم البحر
بَاب ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنْ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾
٤٤٢٢ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ
لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَالْيَهُودُ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصُومُوهُ
بَاب قَوْلِهِ ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنْ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾
٤٤٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁
عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ حَاجَّ مُوسَى آدَمَ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ الَّذِي
ــ
آدم) بالرفع أي غلبه آدم بالحجة وظهر عليه بها. الخطابي: وذلك أن الاعتراض والابتداء بالمسألة كان من موسى وعارضه أدم بأمر دفع اللوم فكان هو الغالب. النووي: لما تاب الله تعالى عليه وغفر له زال عنه اللوم فمن لامه كان محجوجا بالشرع وتحقيق معنى الحديث مر في كتاب الأنبياء. قوله (روح) بفتح الراء وبالمهملة و (أبو بشر) بالموحدة المكسورة وإسكان المعجمة جعفر و (ظهر) أي غلب مر في الصوم و (أيوب) ابن النجار بفتح النون وشدة الجيم وبالراء الحنفي
стр. 3796
أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنْ الْجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيْتَهُمْ قَالَ قَالَ آدَمُ يَا مُوسَى أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي أَوْ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى
سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ
بَاب
٤٤٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
قَالَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفُ وَمَرْيَمُ وَطه وَالْأَنْبِيَاءُ هُنَّ مِنْ الْعِتَاقِ الْأُوَلِ وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي
وَقَالَ قَتَادَةُ
﴿جُذَاذًا﴾
قَطَّعَهُنَّ وَقَالَ الْحَسَنُ
﴿فِي فَلَكٍ﴾
مِثْلِ فَلْكَةِ الْمِغْزَلِ
﴿يَسْبَحُونَ﴾
يَدُورُونَ قَالَ ابْنُ
ــ
اليماني كان يقال أنه من الأبدال ويحيى بن أبي كثير ضد القليل (سورة الأنبياء) قوله (عبد الرحمن بن يزيد) من الزيادة و (العتيق) ما بلغ في الجودة والأولية باعتبار النزول لأنها مكيات. الخطاب: (التلاد) ما كان قديما والمراد تفضيل هذه السور لما تتضمن من ذكر القصص وأخبار أجلة الأنبياء والأمم وانها من أول ما قرأها وحفظها من القرآن وقال تعالى (فجعلهم جذاذا) أي قطعا والجذاذ الطاع من الجذ أي القطع وقال (وكل في فلك يسبحون) أي يدورون مثل فلكة المغزل بفتح الفاء وبكسرها وبكسر الميم وفيه جواز الخرق والالتئام على الأفلاك وإنما جعل الضمير واو العقلاء للوصف بفعلهم وهو السباحة وقال (إذ نفشت فيه غنم القوم) أي رعت
стр. 3797
عَبَّاسٍ
﴿نَفَشَتْ﴾ رَعَتْ لَيْلًا ﴿يُصْحَبُونَ﴾ يُمْنَعُونَ ﴿أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ قَالَ دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ وَقَالَ عِكْرِمَةُ
﴿حَصَبُ﴾ حَطَبُ بِالْحَبَشِيَّةِ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿أَحَسُّوا﴾ تَوَقَّعُوا مِنْ أَحْسَسْتُ
﴿خَامِدِينَ﴾ هَامِدِينَ وَالْحَصِيدُ مُسْتَاصَلٌ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ ﴿لَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ لَا يُعْيُونَ وَمِنْهُ
﴿حَسِيرٌ﴾ وَحَسَرْتُ بَعِيرِي عَمِيقٌ بَعِيدٌ نُكِّسُوا رُدُّوا ﴿صَنْعَةَ لَبُوسٍ﴾ الدُّرُوعُ
﴿تَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ﴾ اخْتَلَفُوا الْحَسِيسُ وَالْحِسُّ وَالْجَرْسُ وَالْهَمْسُ وَاحِدٌ وَهُوَ مِنْ الصَّوْتِ الْخَفِيِّ ﴿آذَنَّاكَ﴾ أَعْلَمْنَاكَ
﴿آذَنْتُكُمْ﴾ إِذَا أَعْلَمْتَهُ فَأَنْتَ وَهُوَ ﴿عَلَى سَوَاءٍ﴾ لَمْ تَغْدِرْ وَقَالَ مُجَاهِدٌ
﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ تُفْهَمُونَ ﴿ارْتَضَى﴾ رَضِيَ ﴿التَّمَاثِيلُ﴾ الْأَصْنَامُ السِّجِلُّ الصَّحِيفَةُ
بَاب ﴿كَمَا بَدَانَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا﴾
٤٤٢٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ
ــ
وقال (ولا هم منا يصحبون) أي يمنعون وقال (لما احسوا بأسنا) أي توقعوا وقال (جعلناهم حصيدا خامدين) والحصيد فعيل يقع على المفرد والمثنى والجمع وقال (ولا يستحسرون) أي لا يعيون من الإعياء وهو اللغوب وقال (من كل فج عميق) أي بعيد وهذا هو من سورة الحج فلا يليق ذكره في هذه السورة ولعله كان في الحاشية فنقله النساخ في غسر موضعه وقال (ثم نكسوا على رءوسهم) أي ردوا وقال (لا يسمعون حسيسها) وهو و (الحس) و (الجرس) بفتح الجيم وكسرها وإسكان الراء كلها بمعنى الصوت الخفي وقال (آذنتكم) أي أعلمتكم (على سواء) أي مستوين في الإعلام به ظاهرين بذلك لا عذر ولا خداع لأحد وذكر (آذناك) لمانسبة آذنتكم وإلا فهو من سورة أخرى وقال (لعلكم تسئلون) أي تفهمون وقال (ما هذه التماثيل) أي الأصنام وقال (كطي السجل) أي الصحيفة. قوله (سليمان بن حرب) ضد الصلح و (المغيرة) ابن النعمان الكوفي
стр. 3798
النُّعْمَانِ شَيْخٌ مِنْ النَّخَعِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ
خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا
﴿كَمَا بَدَانَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾
ثُمَّ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ أَلَا إِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيُقَالُ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ
﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ إِلَى قَوْلِهِ شَهِيدٌ﴾
فَيُقَالُ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ
سُورَةُ الْحَجِّ
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ
﴿الْمُخْبِتِينَ﴾
الْمُطْمَئِنِّينَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي
﴿إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾
إِذَا حَدَّثَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي حَدِيثِهِ فَيُبْطِلُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ وَيُحْكِمُ آيَاتِهِ وَيُقَالُ أُمْنِيَّتُهُ
ــ
(شيخ من النخع) بفتح النون والمعجمة وبالمهملة و (الغرل) جمع الأغرل بالمعجمة والراء أي الأقلف و (ذات الشمال) أي جهة النار. الخطابي: لم يرد بقوله مرتد من الردة عن الإسلام بل التخلف عن الحقوق الواجبة ولم يرتد أحد من الصحابة بحمد الله تعالى وإنما ارتد قوم من جفاة العرب الداخلين في الإسلام رغبة أو رهبة مر في كتاب الأنبياء ﵈ انتهى (سورة الحج) قوله (قال سفيان بن عيينة المخبتين) في قوله تعالى "وبشر المخبتين" أي المطمئنين قال في الكشاف المتواضعين الخاشعين من الخبت وهو المطمئن من الأرض وقال (إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته) أي إذا
стр. 3799
قِرَاءَتُهُ
﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ يَقْرَءُونَ وَلَا يَكْتُبُونَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ مَشِيدٌ بِالْقَصَّةِ جِصٌّ وَقَالَ غَيْرُهُ
﴿يَسْطُونَ﴾ يَفْرُطُونَ مِنْ السَّطْوَةِ وَيُقَالُ
﴿يَسْطُونَ﴾ يَبْطِشُونَ
﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ﴾ أُلْهِمُوا وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ إِلَى الْقُرْآنِ
﴿وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾
الْإِسْلَامِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ
﴿بِسَبَبٍ﴾ بِحَبْلٍ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ
﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ مُسْتَكْبِرٌ
﴿تَذْهَلُ﴾ تُشْغَلُ
بَاب ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾
٤٤٢٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا آدَمُ يَقُولُ لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ فَيُنَادَى بِصَوْتٍ إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ قَالَ يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ قَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ أُرَاهُ قَالَ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الْحَامِلُ حَمْلَهَا وَيَشِيبُ الْوَلِيدُ
﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾
فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ يَاجُوجَ
ــ
قرأ ألقى في قراءته قال الشاعر:
تمنى كتاب الله أول ليلة ... تمنى داود الزبور على رسل
وقال تعالى (ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني) وهو جمع الأمنية أب إلا ما يقرءون وقال (بسبب إلى السماء) أي بحبل إلى سقف البيت وقال (يكادون يسطون) أي يبطشون أو يفرطون وقال (يوم ترونها تذهل) أي تشغل وقال (وقصر مشيد) أي مجصص و (القصة) بفتح القاف وشدة المهملة الجص. قوله (عمر بن حفص) بالمهملتين و (بعثا) أب مبعوثا أي اخرج من بين الناس الذين هم أهل النار وابعثهم إليها (كبرنا) أي عظمنا ذلك. أو قلنا: الله أكبر. سرورا بهذه البشارة
стр. 3800
وَمَاجُوجَ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ ثُمَّ أَنْتُمْ فِي النَّاسِ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ أَوْ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَكَبَّرْنَا ثُمَّ قَالَ ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَكَبَّرْنَا ثُمَّ قَالَ شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَكَبَّرْنَا
قَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ
﴿تَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾
وَقَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَقَالَ جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ
﴿سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى﴾
بَاب ﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾
شَكٍّ
﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ إِلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾
﴿أَتْرَفْنَاهُمْ﴾
وَسَّعْنَاهُمْ
٤٤٢٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ
﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾
قَالَ كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ
ــ
وكلمة (أو كالشعرة) يحتمل التوزيع من رسول الله ﷺ والشك من الراوي ومر الحديث في أوائل كتاب الأنبياء وقال أبو أسامه حماد (سكري) بلفظ المفرد وقال (من كل أل تسعمائة وتسعة وتسعين) جزما أي لم يقل أراه و (جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد و (أبو معاوية) محمد بن خازم بالمعجمة والزاي الضرير. قوله (إبراهيم) ابن الحارث البغدادي و (يحيى بن أبي بكير) مصغر البكر بالموحدة العبدي الكوفي قاضي كرمان بلدتنا و (أبو
стр. 3801
فَإِنْ وَلَدَتْ امْرَأَتُهُ غُلَامًا وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ قَالَ هَذَا دِينٌ صَالِحٌ وَإِنْ لَمْ تَلِدْ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ قَالَ هَذَا دِينُ سُوءٍ
بَاب ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾
٤٤٢٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁
أَنَّهُ كَانَ يُقْسِمُ قَسَمًا إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ
﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾
نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ وَصَاحِبَيْهِ وَعُتْبَةَ وَصَاحِبَيْهِ يَوْمَ بَرَزُوا فِي يَوْمِ بَدْرٍ
رَوَاهُ سُفْيَانُ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ وَقَالَ عُثْمَانُ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَوْلَهُ
٤٤٢٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ
أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيْ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ قَيْسٌ وَفِيهِمْ نَزَلَتْ
﴿هَذَانِ خَصْمَانِ
ــ
حصين) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان بن عاصم الأسدي و (نتجت) بلفظ المجهول و (حجاج) بفتح المهملة (ابن منهال) بكسر الميم وسكون النون و (معتمر) أبو الحجاج ة (أبو مجلز) بكسر الميم وإسكان الجيم وفتح اللام وبالزاي اسمه لاحق السدوسي مر في الوضوء و (قيس بن عباد) بضم المهملة وخفة الموحدة البصري في مناقب عبد الله بن سلام و (هشيم) مصغرا و (أبو هاشم) يحيى بن دينار الرماني بضم الراء و (عثمان) ابن شيبة وصاحبا حموة وقت المبارزة هما علي وعبيدة بضم المهملة وفتح الموحدة لبن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف وأما (عتبة) بضم المهملة وسكون
стр. 3802
اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ قَالَ هُمْ الَّذِينَ بَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ عَلِيٌّ وَحَمْزَةُ وَعُبَيْدَةُ وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ
سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ
﴿سَبْعَ طَرَائِقَ﴾ سَبْعَ سَمَوَاتٍ
﴿لَهَا سَابِقُونَ﴾ سَبَقَتْ لَهُمْ السَّعَادَةُ
﴿قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ خَائِفِينَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ
﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾ بَعِيدٌ بَعِيدٌ
﴿فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ﴾ الْمَلَائِكَةَ
﴿لَنَاكِبُونَ﴾ لَعَادِلُونَ
﴿كَالِحُونَ﴾ عَابِسُونَ وَقَالَ غَيْرُهُ
﴿مِنْ سُلَالَةٍ﴾ الْوَلَدُ وَالنُّطْفَةُ السُّلَالَةُ وَالْجِنَّةُ وَالْجُنُونُ وَاحِدٌ وَالْغُثَاءُ الزَّبَدُ وَمَا ارْتَفَعَ عَنْ الْمَاءِ وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ
ــ
الفوقانية وبالموحدة ابن ربيعة بفتح الراء فصاحباه أخوه شيبة ضد الشاب و (الوليد) بفتح الواو ابن عتبة المذكور والمبارزون الثلاثة المسلمون بعضهم أقارب بعض كذلك الكافرون الثلاث مر في أول كتاب المغازي (سورة المؤمنين) قال تعالى (إن الذين لا يؤمنون بالآخرة عند الصراط لناكبون) أي لعادلون وقال (وهم فيها كالحون) أي عابسون وقال (ولقد خلقنا الإنسان من سلابة من طين) أي خلاصة مسلولة من الطين. إن قلت كيف صح تسيرها بالولد إذ ليس الإنسان من الولد بل الأمر بالعكس قلت ليس الولد تسيرا لها بل مبتدا وخبره السلابة يعني السلالة ما يستل من الشيء كالولد والنطفة وقوال تعالى (أم يقولون به جنة) أي جنون وقال (فجعلناهم غثاء) أي زبدا لا ينتفع به وقال (وأترفناهم في الحياة الدنيا) أي وسعنا عليهم ووقع هذا في بعض النسخ في سورة الحج وهو من الناسخ
ــ
تم الجزء السابع عشر. ويليه الجزء الثامن عشر. وأوله "سورة النور."
стр. 3803
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ النُّورِ
﴿مِنْ خِلَالِهِ﴾ مِنْ بَيْنِ أَضْعَافِ السَّحَابِ ﴿سَنَا بَرْقِهِ﴾ وَهُوَ الضِّيَاءُ ﴿مُذْعِنِينَ﴾ يُقَالُ لِلْمُسْتَخْذِي مُذْعِنٌ ﴿أَشْتَاتًا﴾ وَشَتَّى وَشَتَاتٌ وَشَتٌّ وَاحِدٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ بَيَّنَّاهَا وَقَالَ غَيْرُهُ سُمِّيَ الْقُرْآنُ لِجَمَاعَةِ السُّوَرِ وَسُمِّيَتْ السُّورَةُ لِأَنَّهَا
ــ
(سورة النور) قوله (سورة أنزلناها وفرضناها) أي بيناها و (لجماعة السور) بالنصب بأن يكون مفعول الجماع بمعنى الجمع مصدراً وهو بكسر الجيم وهاء الضمير وبالجر بأن يكون مضافاً إليه والجماعة بمعنى الجمع ضد المفرد وهو بفتحها وتاء التأنيث و (السورة) الطائفة من القرآن المترجمة التي أقلها ثلاث آيات وهي أما سور المدينة لأنها طائفة من القرآن محدودة وأما من السورة التي هي الرتبة لأن السور بمنزلة المنازل والمراتب وأما من السؤر التي هي البقية من الشيء فقبلت همزتها ولوا لأنها قطعة من القرآن و (السلا) مقصور الجلدة الرقيقة التي يتكون فيها الولد وغرض البخاري بيان أن القرآن مشتق من قرأ بمعنى جمع لا من قرأ بمعنى تلا وقوله (من قرأ فرضناها) أي بتخفيف الراء معناه فرضناها عليكم قال تعالى (يخرج من خلاله) أي من بين أضعاف السحاب قوال (سنا برقه) أي ضياؤه وقال (يأتوا إليه مذعنين) أي خاضعين و (المستخذي) اسم فاعل من استخذي بالمعجمتين أي خضع و (خذا) أي استرخي وقال (تأكلوا جميعاً أو أشتاتاً) أي متفرقين وكذلك شتى وشتات وقيل الشت مفرد والأشتات
стр. 3804
مَقْطُوعَةٌ مِنْ الْأُخْرَى فَلَمَّا قُرِنَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ سُمِّيَ قُرْآنًا وَقَالَ سَعْدُ بْنُ عِيَاضٍ الثُّمَالِيُّ الْمِشْكَاةُ الْكُوَّةُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ تَالِيفَ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ ﴿فَإِذَا قَرَانَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ فَإِذَا جَمَعْنَاهُ وَأَلَّفْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ أَيْ مَا جُمِعَ فِيهِ فَاعْمَلْ بِمَا أَمَرَكَ وَانْتَهِ عَمَّا نَهَاكَ اللَّهُ وَيُقَالُ لَيْسَ لِشِعْرِهِ قُرْآنٌ أَيْ تَالِيفٌ وَسُمِّيَ الْفُرْقَانَ لِأَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ مَا قَرَأَتْ بِسَلًا قَطُّ أَيْ لَمْ تَجْمَعْ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا وَيُقَالُ فِي ﴿فَرَّضْنَاهَا﴾ أَنْزَلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ مُخْتَلِفَةً وَمَنْ قَرَأَ ﴿فَرَضْنَاهَا﴾ يَقُولُ فَرَضْنَا عَلَيْكُمْ وَعَلَى مَنْ بَعْدَكُمْ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾ لَمْ يَدْرُوا لِمَا بِهِمْ مِنْ الصِّغَرِ
بَابْ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ﴾
٤٤٣٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ عُوَيْمِرًا أَتَى عَاصِمَ
ــ
جمع و (سعد بن عياض) بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة (الثمالى) بضم المثلثة وخفة الميم وفي بعضها بكسرها و (الكوة) بفتح الكاف وضمها. قوله (إسحاق) قال الغساني: لعله ابن منصور و (الأوزاعى) بالزاي والمهملة عبد الرحمن و (عويمر) مصغر عامر بن أبيض ضد الأسود العجلاني الأنصاري و (عاصم بن عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية سيد بني عجلان بفتح
стр. 3805
ابْنَ عَدِيٍّ وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي عَجْلَانَ فَقَالَ كَيْفَ تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ سَلْ لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَتَى عَاصِمٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ فَسَأَلَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَرِهَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا قَالَ عُوَيْمِرٌ وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَجَاءَ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُلَاعَنَةِ بِمَا سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَلَاعَنَهَا ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ حَبَسْتُهَا فَقَدْ ظَلَمْتُهَا فَطَلَّقَهَا فَكَانَتْ سُنَّةً لِمَنْ كَانَ بَعْدَهُمَا فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْظُرُوا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَ الْأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا
ــ
المهملة وسكون الجيم عاش مائة وعشرين سنة، قوله (فسأله) أي عاصما والملاعنة مقتبسة من قوله تعالى (والخامسة أن لعنة الله عليه أن كان من الكاذبين) و (في كتابه) أي في آية والذين يرمون أزواجهم و (الأسحم) الأسود والدعج شدة سواد العين و (الخدلج) بالمعجمة والمهملة واللام
стр. 3806
وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ تَصْدِيقِ عُوَيْمِرٍ فَكَانَ بَعْدُ يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ
بَاب ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ﴾
٤٤٣١ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمَا مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ التَّلَاعُنِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ قُضِيَ فِيكَ وَفِي امْرَأَتِكَ قَالَ فَتَلَاعَنَا وَأَنَا شَاهِدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَفَارَقَهَا فَكَانَتْ سُنَّةً
ــ
المشددة المفتوحات وبالجيم العظيم وساق خدلجة أي مملوءة و (أحيمر) تصغير الأحمر و (الوحرة) بفتح الواو والمهملة والراء دويبة تلصق بالأرض. الخطابي: لفظ (فطلقها) يدل على وقوع الفرقة باللعان ولولا ذلك لصارت في حكم المطلقات وأجمعوا أنها ليست في حكمهن فيكون له مراجعتها أن كان الطلاق رجعياً ولا يحل له أن يخطبها إن كان بائناً وإنما اللعان فرقة فسخ قال (وكانت سنة) أي التفرقة بينهما لا يجتمعان بعد الملاعنة قال وفيه أن النبي ﷺ اعتبر الشبه في الولد بالوالد ولكن لم يحكم به لأجل ما هو أقوى من الشبه وكذلك قال في ولده وليدة زمعة لما رأى الشبه بعتبة احتجبي منها يا سودة وقضي بالولد للفراش لأن الفراش أقوى من الشبه وحكم بالشبه في حكم القافة إذ لم يكن هناك شيء أقوى من الشبه. قوله (أبو الربيع) بفتح الراء ضد الخريف و (فليح) مصغر الفلح بالفاء وبالمهملة و (محمد) ابن أبي بفتح المهملة الأولى
стр. 3807
أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَكَانَتْ حَامِلًا فَأَنْكَرَ حَمْلَهَا وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا ثُمَّ جَرَتْ السُّنَّةُ فِي الْمِيرَاثِ أَنْ يَرِثَهَا وَتَرِثَ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا
بَاب ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ﴾
٤٤٣٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَقَالَ هِلَالٌ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ فَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنْ الْحَدِّ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ إِنْ كَانَ مِنْ
ــ
وكسر الثانية و (هشام) ابن حسان منصرفاً وغير منصرف القردوسي بضم القاف والمهملة وسكون الراء بينهما وبالمهملة و (هلال بن أمية) بضم الهمزة وفتح الميم وشدة التحتانية الواقفي بكسر القاف وبالفاء الأنصاري أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك وتيب عليهم و (شريك) بفتح المعجمة ضد الوحيد بن سحماء مؤنث الأسحم بالمهملتين وهو اسم أمه وأما أبوه فهو عبدة ضد الحرة العجلاني و (شريك) هو ابن عاصم بن عدي وامرأته اسمها خولة بفتح المعجمة وسكون الواو وهي بنت عاصم. قوله (البينة) بالنصب والرفع و (شهد)
стр. 3808
الصَّادِقِينَ﴾ فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَجَاءَ هِلَالٌ فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا وَقَالُوا إِنَّهَا مُوجِبَةٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ ثُمَّ قَالَتْ لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ فَمَضَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَانٌ
ــ
أي بالشهادات اللعانية أي لاعن الزوج و (شهدت) أي المرأة أربع شهادات و (عند الخامسة) أي المرة الخامسة و (موجبة) أي للعذاب إن كانت كاذبة و (تلكأت) يقال تلكأ عن الأمر بلفظ ماضي التفعل أي تباطأ عنه وتوقف و (النكوص) الأحجام عن الشيء و (مضت) أي في تمام اللعان، قوله (أكحل) الكحل هو أن يعلو جفون العين سواء مثل الكحل من غير اكتحال و (السابغ) أي التام الضخم و (شأناً) يريد به الرجم أي لولا أن الشرع أسقط الرجم عنها لحكمت بمقتضى المشابهة ولرجمتها. فإن قلت الحديث الأول يدل على أن عويمرا هو الملاعن والآية نزلت فيه والولد شابهه والثاني على أن هلالا هو الملاعن والآية نزلت فيه والولد مشابه له قلت. قال النووي: اختلفوا في نزول آية اللعان هل هو بسبب عويمر أم بسبب هلال والأكثرون أنها نزلت في سبب هلال وأما ما قال ﷺ لعويمر أن الله قد أنزل فيك وفي صاحبتك فقالوا معناه الإشارة إلى ما نزل في قصة هلال لأن ذلك حكم عام لجميع الناس قال قلت ويحتمل أنها نزلت فيهما جميعاً فعلهما سألا في وقتين متقاربين فنزلت الآية وسبق هلال باللعان قال وأما
стр. 3809
بَاب قَوْلِهِ ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ﴾
٤٤٣٣ - حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلًا رَمَى امْرَأَتَهُ فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلَاعَنَا كَمَا قَالَ اللَّهُ ثُمَّ قَضَى بِالْوَلَدِ لِلْمَرْأَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ
بَاب ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسِبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنْ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
أَفَّاكٌ كَذَّابٌ
٤٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ قَالَتْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
ــ
كراهة المسائل فهي فيما لا يحتاج إليها لاسيما ما كان فيه إشاعة فاحشة وأما عن الأحكام الواقعة المحتاج إليها فكانوا يسألون رسول الله ﷺ عنها ويجيبهم ولا يكرهها واختلفوا في الفرقة باللعان فقال الشافعية يحصل بنفس اللعان ولا يحتاج إلى الطلاق وإنما طلقها لأنه ظن أن اللعان لا يحرمها عليه فأراد تحريمها بالطلاق. قوله (مقدم) بفتح الدال الشديدة ابن محمد بن يحيي الهلالي الواسطى الخطابي: قد يحتج بقوله وفرق بين المتلاعنين من يرى فرقة اللعان غير واقعة حتى يفرق بينهما الحاكم ومن أوقعها بنفس الطلاق يزعم أنه أخبار عن الفرقة المتقدمة الواقعة وإنما أضيف التفريق إلى رسول الله صلى الله عليه لأن اللعان قد جرى بحضرته قال وفيه أن الزوج إذا قذف امرأته برجل ثم تلاعنا يسقط عنه الحد إذ لم يرو أنه ﷺ عرض لهلال بعقوبة ولا أنه عفي عنه شريك. قوله
стр. 3810
أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ
بَاب ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا إِلَى قَوْلِهِ الْكَاذِبُونَ﴾
٤٤٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ الْحَدِيثِ وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ الَّذِي حَدَّثَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَمَا نَزَلَ الْحِجَابُ فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ
ــ
(عبد الله بن أبي) بضم الهمزة (ابن سلول) برفع الابن لأنه صفة لعبد الله لا لأبي وسلول غير
стр. 3811
فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنْ الْمَدِينَةِ قَافِلِينَ آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ فَلَمَّا قَضَيْتُ شَانِي أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ قَدْ انْقَطَعَ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي وَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لِي فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ رَكِبْتُ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُثْقِلْهُنَّ اللَّحْمُ إِنَّمَا تَاكُلُ الْعُلْقَةَ مِنْ الطَّعَامِ فَلَمْ يَسْتَنْكِرْ الْقَوْمُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ فَأَمَمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ فَأَدْلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي وَكَانَ رَآنِي قَبْلَ
ــ
منصرف لأنه اسم أم عبد الله و (أقرع) في بعضها قرع والأول هو المشهور و (الجزع) بفتح الجيم وسكون الزاي الخرز الذي فيه سواد وبياض و (ظفار) مدينة باليمن وفي بعضها أظفار و (العلقة) بضم المهملة ما يتبلغ به من العيش أي القليل و (صفوان بن المعطل) بلفظ المفعول من التعطيل
стр. 3812
الْحِجَابِ فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي وَوَاللَّهِ مَا كَلَّمَنِي كَلِمَةً وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ عَلَى يَدَيْهَا فَرَكِبْتُهَا فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى الْإِفْكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الْإِفْكِ لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّطَفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ كَيْفَ تِيكُمْ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَذَاكَ الَّذِي يَرِيبُنِي وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَمَا نَقَهْتُ فَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا وَكُنَّا لَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ وَذَلِكَ
ــ
بالمهملتين السلمي بضم السين وفتح اللام ثم الذكواني بفتح المعجمة وإسكان الكاف وبالواو وبالنون و (الاسترجاع) قوله إنا لله وإنا إليه راجعون و (موغرين) باعجام الغين وبالراء داخلين في شدة الحر و (نحر الظهيرة) أولها و (هلك) أي بسبب الافك و (تفيضون) من الإفاضة وهي التكثير والتوسعة والدفع و (يريبني) من الريب والإرابة وهو التشكيك و (اللطف) بالمفتوحتين وبضم اللام وإسكان المهملة و (نقهت) بفتح القاف وكسرها و (أم مسطح) بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية وبإهمال الحاء اسمه سلمى و (قبل) بكسر القاف الجهة و (المناصع) بفتح الميم وبالنون
стр. 3813
قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ فِي التَّبَرُّزِ قِبَلَ الْغَائِطِ فَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ وَهِيَ ابْنَةُ أَبِي رُهْمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِي وَقَدْ فَرَغْنَا مِنْ شَانِنَا فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ فَقُلْتُ لَهَا بِئْسَ مَا قُلْتِ أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا قَالَتْ أَيْ هَنْتَاهْ أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ قَالَتْ قُلْتُ وَمَا قَالَ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي وَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعْنِي سَلَّمَ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ تِيكُمْ فَقُلْتُ أَتَاذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ قَالَتْ وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا قَالَتْ فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجِئْتُ أَبَوَيَّ فَقُلْتُ لِأُمِّي يَا أُمَّتَاهْ مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ قَالَتْ يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتْ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا قَالَتْ فَقُلْتُ سُبْحَانَ
ــ
وكسر الصاد وبإهمال العين مواضع خارجة عن المدينة يتبرزون فيها و (الكنف) جمع الكنيف و (أبو رهم) بضم الراء وسكون المهملة و (صخر) بفتح المهملة وإسكان المعجمة و (أثاثة) بضم الهمزة وخفة المثلثة الأولى و (تعس) بالفتح والكسر و (هنتاه) بفتح الهاء والنون وبسكونها ومعناه يا هذه و (الوضيئة) الحسنة الجميلة و (كثرن) أي القول في عيبها ونقصها و (لا يرقأ)
стр. 3814
اللَّهِ وَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا قَالَتْ فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ حَتَّى أَصْبَحْتُ أَبْكِي فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵄ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَامِرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ قَالَتْ فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ مِنْ الْوُدِّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهْلَكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُضَيِّقْ اللَّهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ وَإِنْ تَسْأَلْ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ قَالَتْ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ فَقَالَ أَيْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ قَالَتْ بَرِيرَةُ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَاتِي الدَّاجِنُ فَتَاكُلُهُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَعْذَرَ يَوْمَئِذٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ
ــ
بفتح القاف وبالهمزة لا يسكن و (أهلك) بالنصب أي ألزمهم وبالرفع و (كثير) فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث وإنما قال على ذلك تسهيلاً للأمر على رسول الله ﷺ وإزالة لما هو متلبس به وتخفيفاً لما شاهده فيه لا عداوة لها حاشاهم عن ذلك و (بريرة) بفتح الموحدة وكسر الراء الأولى كانت لعائشة فأعتقها و (أغمصه) بسكون المعجمة وكسر الميم وبالمهملة أي أعيبه و (الداجن) الشاة المعلوفة ومعناه لا عيب فيها أصلاً. قوله (من يعذرني) بفتح التحتانية
стр. 3815
ابْنِ سَلُولَ قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ إِنْ كَانَ مِنْ الْأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنْ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ قَالَتْ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا وَلَكِنْ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ لِسَعْدٍ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنْ الْمُنَافِقِينَ فَتَثَاوَرَ الْحَيَّانِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا
ــ
وكسر الذال أي من يعاقبه على سوء. النووي: من يقوم يعذرني أن كافأته على قبح فعاله ولا يلومني على ذلك وقيل معناه من ينصرني و (سعد بن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة وهذا التفاؤل دليل من قال أن غزوة المر يسيع وحديث الافك كانا في سنة أربع قبل الخندق إذ سعد بن معاذ مات في غزوة الخندق ومر في كتاب الشهادات و (أسيد) مصغر الأسد (ابن حضير) مصغر ضد السفر ابن عم سعد بن معاذ ولم يرد بقوله (إنك منافق) النفاق الحقيقي بل مراده أنك تفعل فعل المنافقين
стр. 3816
وَسَكَتَ قَالَتْ فَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ قَالَتْ فَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا لَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ وَلَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي قَالَتْ فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي فَاسْتَاذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي قَالَتْ فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ قَالَتْ وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَانِي قَالَتْ فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ إِلَى اللَّهِ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَتْ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً فَقُلْتُ لِأَبِي أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَالَ قَالَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لِأُمِّي أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ
ــ
و (قلص) بالقاف واللام والمهملة المفتوحات ارتفع لاستعظام ما نعتني من الكلام وتخلف
стр. 3817
فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنْ الْقُرْآنِ إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ وَلَئِنْ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لَكُمْ مَثَلًا إِلَّا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ قَالَ ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ قَالَتْ ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي قَالَتْ وَأَنَا حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ مُنْزِلٌ فِي شَانِي وَحْيًا يُتْلَى وَلَشَانِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا قَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَاخُذُهُ مِنْ الْبُرَحَاءِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنْ الْعَرَقِ وَهُوَ فِي يَوْمٍ شَاتٍ مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي يُنْزَلُ عَلَيْهِ قَالَتْ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُرِّيَ عَنْهُ وَهُوَ يَضْحَكُ فَكَانَتْ أَوَّلُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا
ــ
بالكلية و (ما رام) أي ما قال من مجلسه و (البرحاء) بضم الموحدة وفتح الراء وبالمهملة والمد الشدة و (الجمان) بضم الجيم وخفة الميم وبالنون الحب الذي يعمل من الفضة كالدر و (سرى) أي
стр. 3818
يَا عَائِشَةُ أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ فَقَالَتْ أُمِّي قُومِي إِلَيْهِ قَالَتْ فَقُلْتُ لَا وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَدُ إِلَّا اللَّهَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسِبُوهُ﴾ الْعَشْرَ الْآيَاتِ كُلَّهَا فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلَا يَاتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قَالَ أَبُو بَكْرٍ بَلَى وَاللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا قَالَتْ عَائِشَةُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُ زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي فَقَالَ يَا زَيْنَبُ مَاذَا عَلِمْتِ أَوْ رَأَيْتِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا قَالَتْ وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
ــ
كشف و (زينب بنت جحش) بفتح الجيم وإسكان المهملة وبالمعجمة أم المؤمنين و (أحمى) أي أصون سمعي من أن أقول سمعت ولم أسمع وكذلك البصر أي لا أكذب حماية لهما و (تساميني) أي تضاهيني لجمالها ومكانها عند رسول الله ﷺ وهي من السمو وهو الارتفاع واختلفوا
стр. 3819
وَسَلَّمَ فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْإِفْكِ
بَاب قَوْلِهِ ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ ﴿تُفِيضُونَ﴾ تَقُولُونَ
٤٤٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ أُمِّ رُومَانَ أُمِّ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا
بَاب ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾
٤٤٣٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقْرَأُ إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ
بَاب ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ
ــ
في أنها وقت الافك كانت تحت نكاح رسول الله ﷺ أو تزوجها بعد ذلك و (حمنة) بفتح المهملة وإسكان الميم وبالنون و (تحارب) أي تغضب لأختها وفي الحديث فوائد كثيرة ذكرناها في كتاب الشهادات (باب قوله تعالى: ولولا فضل الله عليكم ورحمته) قوله (تفيضون) من أفاض الحديث إذا خاض فيه ذكره في هذه السورة لمناسبة قوله تعالى لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم و (محمد) ابن كثير ضد القليل العبدي البصري يروى عن أخيه سليمان بن كثير و (حصين) مصغر الحصن بالمهملتين والنون ابن عبد الرحمن و (أبو وائل) بالهمز بعد الألف والأصح أن مسروقاً سمع أم رومان بضم الراء، الخطابي: أكثر القراء يقرأ تلقونه من التلقي وهو
стр. 3820
عَظِيمٌ﴾
٤٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ اسْتَاذَنَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَبْلَ مَوْتِهَا عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ مَغْلُوبَةٌ قَالَتْ أَخْشَى أَنْ يُثْنِيَ عَلَيَّ فَقِيلَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِنْ وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ قَالَتْ ائْذَنُوا لَهُ فَقَالَ كَيْفَ تَجِدِينَكِ قَالَتْ بِخَيْرٍ إِنْ اتَّقَيْتُ قَالَ فَأَنْتِ بِخَيْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَكِ وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنْ السَّمَاءِ وَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ خِلَافَهُ فَقَالَتْ دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَثْنَى عَلَيَّ وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نِسْيًا مَنْسِيًّا
٤٤٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ الْقَاسِمِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ اسْتَاذَنَ عَلَى عَائِشَةَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ نِسْيًا مَنْسِيًّا
ــ
الأخذ والقبول وكانت عائشة تقرأ تلقونه بكسر اللام وتخفيف القاف من الولق وهو الإسراع في الكذب. قوله (محمد بن المثنى) ضد المفرد و (ابن عون) بفتح المهملة وبالنون عبد الله و (القاسم) ابن محمد بن أبي بكر الصديق و (مغلوبة) أي بالمرض و (أخشى) لأن الثناء يورث العجب و (تجدينك) الفاعل والمفعول عبارة عن شخص واحد وهو من خصائص أفعال القلوب فإن قلت من خصائص أيضاً ألا يقتصر على أحد المفعولين بالذكر قلت إذا كان الفاعل والمفعولان عبارة عن شيء واحد جاز الاقتصار وقال في الكشاف في قوله تعالى (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله) هو في الأصل مبتدأ فيحذف كما يحذف المبتدأ وله تحقيق ذكرناه مرارا، قوله (إن اتقيت) أي إن كنت من أهل التقوى و (خلافه) أي خلافه متخالفين ذهاباً وإياباً أي وافق
следующие страницы →