Полный текст (5 685 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.
стр. 3816
وَسَكَتَ قَالَتْ فَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ قَالَتْ فَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا لَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ وَلَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي قَالَتْ فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي فَاسْتَاذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي قَالَتْ فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ قَالَتْ وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَانِي قَالَتْ فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ إِلَى اللَّهِ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَتْ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً فَقُلْتُ لِأَبِي أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَالَ قَالَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لِأُمِّي أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ
ــ
و (قلص) بالقاف واللام والمهملة المفتوحات ارتفع لاستعظام ما نعتني من الكلام وتخلف
стр. 3817
فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنْ الْقُرْآنِ إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ وَلَئِنْ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لَكُمْ مَثَلًا إِلَّا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ قَالَ ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ قَالَتْ ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي قَالَتْ وَأَنَا حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ مُنْزِلٌ فِي شَانِي وَحْيًا يُتْلَى وَلَشَانِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا قَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَاخُذُهُ مِنْ الْبُرَحَاءِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنْ الْعَرَقِ وَهُوَ فِي يَوْمٍ شَاتٍ مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي يُنْزَلُ عَلَيْهِ قَالَتْ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُرِّيَ عَنْهُ وَهُوَ يَضْحَكُ فَكَانَتْ أَوَّلُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا
ــ
بالكلية و (ما رام) أي ما قال من مجلسه و (البرحاء) بضم الموحدة وفتح الراء وبالمهملة والمد الشدة و (الجمان) بضم الجيم وخفة الميم وبالنون الحب الذي يعمل من الفضة كالدر و (سرى) أي
стр. 3818
يَا عَائِشَةُ أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ فَقَالَتْ أُمِّي قُومِي إِلَيْهِ قَالَتْ فَقُلْتُ لَا وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَدُ إِلَّا اللَّهَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسِبُوهُ﴾ الْعَشْرَ الْآيَاتِ كُلَّهَا فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلَا يَاتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قَالَ أَبُو بَكْرٍ بَلَى وَاللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا قَالَتْ عَائِشَةُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُ زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي فَقَالَ يَا زَيْنَبُ مَاذَا عَلِمْتِ أَوْ رَأَيْتِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا قَالَتْ وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
ــ
كشف و (زينب بنت جحش) بفتح الجيم وإسكان المهملة وبالمعجمة أم المؤمنين و (أحمى) أي أصون سمعي من أن أقول سمعت ولم أسمع وكذلك البصر أي لا أكذب حماية لهما و (تساميني) أي تضاهيني لجمالها ومكانها عند رسول الله ﷺ وهي من السمو وهو الارتفاع واختلفوا
стр. 3819
وَسَلَّمَ فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْإِفْكِ
بَاب قَوْلِهِ ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ ﴿تُفِيضُونَ﴾ تَقُولُونَ
٤٤٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ أُمِّ رُومَانَ أُمِّ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا
بَاب ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾
٤٤٣٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقْرَأُ إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ
بَاب ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ
ــ
في أنها وقت الافك كانت تحت نكاح رسول الله ﷺ أو تزوجها بعد ذلك و (حمنة) بفتح المهملة وإسكان الميم وبالنون و (تحارب) أي تغضب لأختها وفي الحديث فوائد كثيرة ذكرناها في كتاب الشهادات (باب قوله تعالى: ولولا فضل الله عليكم ورحمته) قوله (تفيضون) من أفاض الحديث إذا خاض فيه ذكره في هذه السورة لمناسبة قوله تعالى لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم و (محمد) ابن كثير ضد القليل العبدي البصري يروى عن أخيه سليمان بن كثير و (حصين) مصغر الحصن بالمهملتين والنون ابن عبد الرحمن و (أبو وائل) بالهمز بعد الألف والأصح أن مسروقاً سمع أم رومان بضم الراء، الخطابي: أكثر القراء يقرأ تلقونه من التلقي وهو
стр. 3820
عَظِيمٌ﴾
٤٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ اسْتَاذَنَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَبْلَ مَوْتِهَا عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ مَغْلُوبَةٌ قَالَتْ أَخْشَى أَنْ يُثْنِيَ عَلَيَّ فَقِيلَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِنْ وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ قَالَتْ ائْذَنُوا لَهُ فَقَالَ كَيْفَ تَجِدِينَكِ قَالَتْ بِخَيْرٍ إِنْ اتَّقَيْتُ قَالَ فَأَنْتِ بِخَيْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَكِ وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنْ السَّمَاءِ وَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ خِلَافَهُ فَقَالَتْ دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَثْنَى عَلَيَّ وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نِسْيًا مَنْسِيًّا
٤٤٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ الْقَاسِمِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ اسْتَاذَنَ عَلَى عَائِشَةَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ نِسْيًا مَنْسِيًّا
ــ
الأخذ والقبول وكانت عائشة تقرأ تلقونه بكسر اللام وتخفيف القاف من الولق وهو الإسراع في الكذب. قوله (محمد بن المثنى) ضد المفرد و (ابن عون) بفتح المهملة وبالنون عبد الله و (القاسم) ابن محمد بن أبي بكر الصديق و (مغلوبة) أي بالمرض و (أخشى) لأن الثناء يورث العجب و (تجدينك) الفاعل والمفعول عبارة عن شخص واحد وهو من خصائص أفعال القلوب فإن قلت من خصائص أيضاً ألا يقتصر على أحد المفعولين بالذكر قلت إذا كان الفاعل والمفعولان عبارة عن شيء واحد جاز الاقتصار وقال في الكشاف في قوله تعالى (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله) هو في الأصل مبتدأ فيحذف كما يحذف المبتدأ وله تحقيق ذكرناه مرارا، قوله (إن اتقيت) أي إن كنت من أهل التقوى و (خلافه) أي خلافه متخالفين ذهاباً وإياباً أي وافق
стр. 3821
بَاب ﴿يَعِظُكُمْ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا﴾
٤٤٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ جَاءَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَسْتَاذِنُ عَلَيْهَا قُلْتُ أَتَاذَنِينَ لِهَذَا قَالَتْ أَوَلَيْسَ قَدْ أَصَابَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ قَالَ سُفْيَانُ تَعْنِي ذَهَابَ بَصَرِهِ فَقَالَ
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ قَالَتْ
لَكِنْ أَنْتَ
بَاب ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾
٤٤٤١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ دَخَلَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ عَلَى عَائِشَةَ فَشَبَّبَ
وَقَالَ حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ
ــ
رجوعه مجيئه، قوله (عذاب) إشارة إلى ما قال تعالى «والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم» يعني وصل إلى جزائه حيث صار ضريرا، قوله (حصان) بفتح المهملة الأولى وخفة الثانية وبالنون عفيفة و (رزان) بفتح الراء وتخفيف الزاي وبالنون وقرر الجوهري: حصنت المرأة بالضم عفت فهي حاصن وحصان وقال وامرأة رزان إذا كانت رزينة في مجلسها، قوله (تزن) من الازنان بالزاي وبالنونين وهو الاتهام و (الريبة) بكسر الراء التهمة من رابه إذا أوهمه و (غرثى) أي جائعة ألا تغتاب العفائف إذ لو كانت مغتابة لكانت آكلة من لحمهن فتكون شبعانة وفيه اقتباس من قوله تعالى ((أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً)) مر في غزوة بني المصطلق، قوله (لكن أنت)
стр. 3822
قَالَتْ لَسْتَ كَذَاكَ قُلْتُ تَدَعِينَ مِثْلَ هَذَا يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾ فَقَالَتْ وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنْ الْعَمَى وَقَالَتْ وَقَدْ كَانَ يَرُدُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
بَاب ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
تَشِيعُ تَظْهَرُ وَقَوْلُهُ ﴿وَلَا يَاتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا ذُكِرَ مِنْ شَانِي الَّذِي ذُكِرَ وَمَا عَلِمْتُ بِهِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيَّ خَطِيبًا فَتَشَهَّدَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي وَايْمُ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سُوءٍ وَأَبَنُوهُمْ بِمَنْ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَطُّ وَلَا يَدْخُلُ بَيْتِي قَطُّ إِلَّا وَأَنَا
ــ
أي لكنك لست جائعاً لأنه دخل في حديث الافك و (التشبيب) إنشاد الشعر على وجه الغزل و (تدعين) أي تتركين و (يرد) أي يدافع هجو الكفار لرسول الله ﷺ عند هجومهم ويذب عنه و (أبو أسامة) هو حماد وفي بعضها حدثنا إسحاق قال حدثنا حميد بن الربيع بفتح الراء ضد الخريف
стр. 3823
حَاضِرٌ وَلَا غِبْتُ فِي سَفَرٍ إِلَّا غَابَ مَعِي فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ نَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ وَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْخَزْرَجِ وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ رَهْطِ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَقَالَ كَذَبْتَ أَمَا وَاللَّهِ أَنْ لَوْ كَانُوا مِنْ الْأَوْسِ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ تُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ شَرٌّ فِي الْمَسْجِدِ وَمَا عَلِمْتُ فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي وَمَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ فَعَثَرَتْ وَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ فَقُلْتُ أَيْ أُمِّ تَسُبِّينَ ابْنَكِ وَسَكَتَتْ ثُمَّ عَثَرَتْ الثَّانِيَةَ فَقَالَتْ تَعَسَ مِسْطَحٌ فَقُلْتُ لَهَا أَيْ أُمِّ أَتَسُبِّينَ ابْنَكِ فَسَكَتَتْ ثُمَّ عَثَرَتْ الثَّالِثَةَ فَقَالَتْ تَعَسَ مِسْطَحٌ فَانْتَهَرْتُهَا فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا أَسُبُّهُ إِلَّا فِيكِ فَقُلْتُ فِي أَيِّ شَانِي قَالَتْ فَبَقَرَتْ لِي الْحَدِيثَ فَقُلْتُ وَقَدْ كَانَ هَذَا قَالَتْ نَعَمْ وَاللَّهِ فَرَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي كَأَنَّ الَّذِي خَرَجْتُ لَهُ لَا أَجِدُ مِنْهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا وَوُعِكْتُ فَقُلْتُ لِرَسُولِ
ــ
الخزاز بفتح المعجمة وخفة الزاي الأولى اللخمي باعجام الخاء، قوله (أبنوا) بالموحدة وبالنون الخفيفتين أي اتهموا وذكروا بالسوء وفي بعضها بتشديد الموحدة وفي بعضها بتقديم النون المشددة أي ونجوا ولاموا. قوله (سعد بن معاذ) وفي بعضها سعد بن عبادة وهو سهو بدليل الروايات الأخر وأيضاً ابن معاذ أوسي لا خزرجى وابن عبادة هو الخزرجى و (الرجل) إشارة إليه و (أم حسان) واسمها فريعة مصغر الفرعة بالفاء والراء والمهملة خزرجية و (نقرت) بالنون والقاف أي أظهرت عجره وبجره. قوله (لا أجد منه) فإن قلت: تقدم آنفاً أنه كان بعد قضاء الحاجة حيث قالت قد فرغنا من شأننا، قلت غرضها أني دهشت بحيث ما عرفت لأي أمر خرجت
стр. 3824
اللَّهِ ﷺ أَرْسِلْنِي إِلَى بَيْتِ أَبِي فَأَرْسَلَ مَعِي الْغُلَامَ فَدَخَلْتُ الدَّارَ فَوَجَدْتُ أُمَّ رُومَانَ فِي السُّفْلِ وَأَبَا بَكْرٍ فَوْقَ الْبَيْتِ يَقْرَأُ فَقَالَتْ أُمِّي مَا جَاءَ بِكِ يَا بُنَيَّةُ فَأَخْبَرْتُهَا وَذَكَرْتُ لَهَا الْحَدِيثَ وَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مِثْلَ مَا بَلَغَ مِنِّي فَقَالَتْ يَا بُنَيَّةُ خَفِّفِي عَلَيْكِ الشَّانَ فَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتْ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا حَسَدْنَهَا وَقِيلَ فِيهَا وَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مَا بَلَغَ مِنِّي قُلْتُ وَقَدْ عَلِمَ بِهِ أَبِي قَالَتْ نَعَمْ قُلْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ نَعَمْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاسْتَعْبَرْتُ وَبَكَيْتُ فَسَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتِي وَهُوَ فَوْقَ الْبَيْتِ يَقْرَأُ فَنَزَلَ فَقَالَ لِأُمِّي مَا شَانُهَا قَالَتْ بَلَغَهَا الَّذِي ذُكِرَ مِنْ شَانِهَا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ قَالَ أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ أَيْ بُنَيَّةُ إِلَّا رَجَعْتِ إِلَى بَيْتِكِ فَرَجَعْتُ وَلَقَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتِي فَسَأَلَ عَنِّي خَادِمَتِي فَقَالَتْ لَا وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا عَيْبًا إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ تَرْقُدُ حَتَّى تَدْخُلَ الشَّاةُ فَتَاكُلَ خَمِيرَهَا أَوْ عَجِينَهَا وَانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ اصْدُقِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
ــ
من البيت و (عكت) بضم الواو صرت محموماً و (أم رومان) بضم الراء على المشهور واسمها زينب و (السفل) بكسر السين وضمها، قوله (أقسمت عليك إلا رجعت) هو مثل قولهم ناشدتك بالله إلا فعلت أي ما أطلب منك إلا رجوعك إلى بيت رسول الله صلى الله تعالى عليه
стр. 3825
وَسَلَّمَ حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ وَبَلَغَ الْأَمْرُ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي قِيلَ لَهُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُتِلَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَتْ وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي فَلَمْ يَزَالَا حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ وَقَدْ اكْتَنَفَنِي أَبَوَايَ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ إِنْ كُنْتِ قَارَفْتِ سُوءًا أَوْ ظَلَمْتِ فَتُوبِي إِلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِنْ عِبَادِهِ قَالَتْ وَقَدْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَهِيَ جَالِسَةٌ بِالْبَابِ فَقُلْتُ أَلَا تَسْتَحْيِ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ أَنْ تَذْكُرَ شَيْئًا فَوَعَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَالْتَفَتُّ إِلَى أَبِي فَقُلْتُ لَهُ أَجِبْهُ قَالَ فَمَاذَا أَقُولُ فَالْتَفَتُّ إِلَى أُمِّي فَقُلْتُ أَجِيبِيهِ فَقَالَتْ أَقُولُ مَاذَا فَلَمَّا لَمْ يُجِيبَاهُ
ــ
وسلم و (قالت) أي الخادم وهو يطلق على الذكر والأنثى والمراد به بريرة بفتح الموحدة. قوله (أسقطوا لهابه) أي أتوا بسؤالها ليسقط من الكلام والضمير في به عائداً إلى الانتهار أو السؤال وقيل أي صرحوا بذلك من قولهم سقطت على الأمر إذا علمته وفي بعضها إلهابه بلفظ المصدر من اللهيب وفي بعضها لهاته واللهاة هي سقف الفم والمضبوط من الشيوخ هو الأول والرجل الذي قيل فيه هو صفوان السلمي و (الكنف) الساتر يعني ثوبها و (قارفت) بالقاف والراء والفاء كسبت و (تذكر) أي المرأة شيئاً على حسب فهمها لا يليق بجلالة حرمك أو أنت يا رسول الله، قوله (أقول ماذا) فإن قلت الاستفهام يقتضي الصدارة، قلت هو متعلق بفعل مقدر بعد
стр. 3826
تَشَهَّدْتُ فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قُلْتُ أَمَّا بَعْدُ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنِّي لَصَادِقَةٌ مَا ذَاكَ بِنَافِعِي عِنْدَكُمْ لَقَدْ تَكَلَّمْتُمْ بِهِ وَأُشْرِبَتْهُ قُلُوبُكُمْ وَإِنْ قُلْتُ إِنِّي قَدْ فَعَلْتُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْ لَتَقُولُنَّ قَدْ بَاءَتْ بِهِ عَلَى نَفْسِهَا وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا وَالْتَمَسْتُ اسْمَ يَعْقُوبَ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ إِلَّا أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَالَ ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ وَأُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَاعَتِهِ فَسَكَتْنَا فَرُفِعَ عَنْهُ وَإِنِّي لَأَتَبَيَّنُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ وَهُوَ يَمْسَحُ جَبِينَهُ وَيَقُولُ أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَكِ قَالَتْ وَكُنْتُ أَشَدَّ مَا كُنْتُ غَضَبًا فَقَالَ لِي أَبَوَايَ قُومِي إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَا وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَدُهُ وَلَا أَحْمَدُكُمَا وَلَكِنْ أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي لَقَدْ سَمِعْتُمُوهُ فَمَا أَنْكَرْتُمُوهُ وَلَا غَيَّرْتُمُوهُ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ أَمَّا زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِدِينِهَا فَلَمْ تَقُلْ إِلَّا خَيْرًا وَأَمَّا أُخْتُهَا حَمْنَةُ فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ وَكَانَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيهِ مِسْطَحٌ وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَالْمُنَافِقُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَسْتَوْشِيهِ وَيَجْمَعُهُ وَهُوَ الَّذِي
ــ
و (باءت به على نفسها) أي أقرت به، قوله (أشد ما كنت غضباً) هو نحو قولهم أخطب
стр. 3827
تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ هُوَ وَحَمْنَةُ قَالَتْ فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لَا يَنْفَعَ مِسْطَحًا بِنَافِعَةٍ أَبَدًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلَا يَاتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ ﴿وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ﴾ يَعْنِي مِسْطَحًا إِلَى قَوْلِهِ ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ حَتَّى قَالَ أَبُو بَكْرٍ بَلَى وَاللَّهِ يَا رَبَّنَا إِنَّا لَنُحِبُّ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا وَعَادَ لَهُ بِمَا كَانَ يَصْنَعُ.
بَاب ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا
٤٤٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَقُولُ لَمَّا نَزَلَتْ
ــ
ما يكون الأمير قائماً و (يستوشيه) أي يطلب ما عنده ليزيده ويربيه و (حمنة) بفتح المهملة وسكون الميم وبالنون أخت زينب وذكر البخاري في آخر الصحيح في كتاب الاعتصام أنه ﷺ جلد الرماة وحكم فيهم بما أمر الله به. قوله (ولا يأتل) أي لا يخلف من ائتلى إذا حلف وكلمة (لا) مقدرة أي لا يؤتوا أو من قولهم ما ألوت جهداً إذا لم يدخر منه شيئاً ولم يقصر فيه فلا حاجة إلى تقديرها. قوله (أحمد بن شبيب) بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى ابن سعيد و (نساء المهاجرين) أي النساء المهاجرات نحو شجر الأراك أي شجر هو الأراك. قوله (إبراهيم بن نافع) المخزومي و (الحسن) بن مسلم بلفظ فاعل
стр. 3828
هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا
سُورَةُ الْفُرْقَانِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ مَا تَسْفِي بِهِ الرِّيحُ ﴿مَدَّ الظِّلَّ﴾ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ ﴿سَاكِنًا﴾ دَائِمًا ﴿عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ طُلُوعُ الشَّمْسِ ﴿خِلْفَةً﴾ مَنْ فَاتَهُ مِنْ اللَّيْلِ عَمَلٌ أَدْرَكَهُ بِالنَّهَارِ أَوْ فَاتَهُ بِالنَّهَارِ أَدْرَكَهُ بِاللَّيْلِ وَقَالَ الْحَسَنُ ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَمَا شَيْءٌ أَقَرَّ لِعَيْنِ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَرَى حَبِيبَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿ثُبُورًا﴾ وَيْلًا وَقَالَ غَيْرُهُ السَّعِيرُ مُذَكَّرٌ وَالتَّسَعُّرُ وَالْاضْطِرَامُ
ــ
الإسلام المكي و (صفية) بنت شيبة ضد الشباب و (الإزار) الملاءة بضم الميم وخفة اللام وبالمد أي الملحفة (سورة الفرقان) قوله تعالى (فجعلناه هباء منثوراً) أي ما تسفي الريح مثل الذرة وقال (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكناً ثم جعلنا الشمس عليك دليلاً) و (ساكناً) أي دائماً غير زائل. وقيل: لاصقاً بأصل الجدار وغير منبسط و (دليلاً) أي طلوع الشمس دليل على حصول الظل وقيل الشمس دليل للناس على أحوال الظل فيستعينون به على حاجاتهم وقال تعالى «وأصحاب الرس» أي المعدن وقيل هو البئر. وقيل قرية باليمامة. وقيل هو الأخدود وقال تعالى (ما يعبأ بكم) يقال هو شيء لا يعبأ به لا يعتد به ولا اعتبار له وقال (عتوا عتوا كبيراً) أي طغوا وريح عاتية أي طاغية على خزانها خارجة عن ضبطهم وقال (دعوا هنالك ثبوراً) أي ويلا ودعاؤه أن يقال واثبوراه أي يقال يا ثبور فهاذ حينك وزمانك وقيل الثبور الهلاك وقال (وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيراً) أي ناراً شديدة التوقد، فإن قلت المشهور أن السعير مؤنث وقال تعالى (إذا رأتهم من مكان
стр. 3829
التَّوَقُّدُ الشَّدِيدُ ﴿تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ تُقْرَأُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْلَيْتُ وَأَمْلَلْتُ الرَّسُّ الْمَعْدِنُ جَمْعُهُ رِسَاسٌ ﴿مَا يَعْبَأُ﴾ يُقَالُ مَا عَبَاتُ بِهِ شَيْئًا لَا يُعْتَدُّ بِهِ ﴿غَرَامًا﴾ هَلَاكًا وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿وَعَتَوْا﴾ طَغَوْا وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ﴿عَاتِيَةٍ﴾ عَتَتْ عَنْ الْخَزَّانِ
بَاب قَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾
٤٤٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ قَتَادَةُ بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا
بَاب قَوْلِهِ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ الْعُقُوبَةَ
٤٤٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ وَسُلَيْمَانُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ عَنْ
ــ
بعيد سمعوا لها تغيظاً وزفيراً) يحتمل عود الضمير إلى الزبانية ذكره صاحب الكشاف ولعل غرضه أن لفظه مذكراً ومعناه التهيج أما فاعلاً وأما مفعولاً وأما تأنيثه فباعتبار النار أو أن الفعيل يصدق عليه أنه مذكر وأنه مؤنث. قوله (يونس) ابن محمد البغدادي بإهمال الدال الأولى وإعجام الثانية وكان ابن المبارك يقول بالمهملتين وهذا هو المشهور و (شيبان) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية النحوي و (أبو ميسرة) ضد الميمنة عمرو بن شرحبيل بضم المعجمة وفتح الراء وسكون
стр. 3830
عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ وَحَدَّثَنِي وَاصِلٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ سَأَلْتُ أَوْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أَكْبَرُ قَالَ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ قَالَ وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾
٤٤٤٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ هَلْ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ فَقَرَاتُ عَلَيْهِ ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ فَقَالَ سَعِيدٌ قَرَاتُهَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا قَرَاتَهَا عَلَيَّ فَقَالَ هَذِهِ مَكِّيَّةٌ
ــ
المهملة وكسر الموحدة الهمداني وقال سفيان (حدثني واصل) ضد الفاصل ابن حيان بفتح المهملة وشدة التحتانية من الحياة أو من الحين منصرفاً وغير منصرف الكوفي، قوله (خشية أن يطعم) فإن قلت لو لم يقيد بها لكان الحكم كذلك قلت لا اعتبار لهذا المفهوم لأن شرطه أن لا يخرج الكلام مخرج الغالب وكان عادتهم قتل الأولاد لخشيتهم ذلك و (الحليلة) الزوجة. فإن قلت الزنا مطلقاً من الكبائر قلت لا شك أن الشر من حيث يتوقع منه الخير أشد والجار هو محل الإحسان إليه لا الإساءة. قوله (القاسم بن أبي بزة) بفتح الموحدة وشدة الزاي و (الآية التي في سورة النساء) وهي «ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها» وليس فيها استثناء التائب بخلاف هذه الآية إذ قال الله تعالى فيها («إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات» فإن قلت كيف قال ابن عباس لا توبة للقاتل وقال تعالى «توبوا إلى الله جميعاً» وقال «إن الله يقبل التوبة عن عباده» وإجماع
стр. 3831
نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ
٤٤٤٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ فَرَحَلْتُ فِيهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ نَزَلَتْ فِي آخِرِ مَا نَزَلَ وَلَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ
٤٤٤٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قَالَ لَا تَوْبَةَ لَهُ وَعَنْ قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ قَالَ كَانَتْ هَذِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ
بَاب ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾
٤٤٤٨ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قَالَ ابْنُ أَبْزَى سَلْ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ وَقَوْلِهِ ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ حَتَّى بَلَغَ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ أَهْلُ مَكَّةَ فَقَدْ عَدَلْنَا بِاللَّهِ وَقَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا إِلَى قَوْلِهِ غَفُورًا رَحِيمًا﴾
ــ
الأمة على وجوب التوبة قلت ذلك محمول منه على الاقتداء بسنة الله تعالى في التغليظ والتشديد وإلا فكل ذنب قابل للتوبة وناهيك بمحو الشرك دليلاً. قوله (سعد بن حفص) بالمهملتين الطلحى يقال
стр. 3832
بَاب ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾
٤٤٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ وَعَنْ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ قَالَ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ
بَاب ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾
أَيْ هَلَكَةً
٤٤٥٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ الدُّخَانُ وَالْقَمَرُ وَالرُّومُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾
ــ
له الضخم و (عبد الرحمن) أبن أبزى بفتح الهمزة وإسكان الموحدة وبالزاي وبالقصر و (عبدان) بفتح المهملة وإسكان الموحدة و (عثمان بن جبلة) بفتح الجيم والموحدة الازدي المروزي. قوله (مضين) أي وقعن يعني الأمور الغائية التي أخبر الله بوقوعها قد وقعت خمس منها قال تعالى «يوم تأتي السماء بدخان مبين» وقال «وانشق القمر» وقال «الم غلبت الروم» وقال «يوم نبطش البطشة الكبرى» وهي القتل الذي وقع يوم بدر وقال «فسوف يكون لزاماً» قيل هو القحط وقيل هو التصاق القتلى بعضهم ببعض في بدر وقيل هو الأسر وقد أسر سبعون قرشياً يومئذ ومر في الاستسقاء
стр. 3833
الشُّعَرَاءِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿تَعْبَثُونَ﴾ تَبْنُونَ ﴿هَضِيمٌ﴾ يَتَفَتَّتُ إِذَا مُسَّ ﴿مُسَحَّرِينَ﴾ الْمَسْحُورِينَ لَيْكَةُ وَالْأَيْكَةُ جَمْعُ أَيْكَةٍ وَهِيَ جَمْعُ شَجَرٍ ﴿يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ إِظْلَالُ الْعَذَابِ إِيَّاهُمْ ﴿مَوْزُونٍ﴾ مَعْلُومٍ ﴿كَالطَّوْدِ﴾ كَالْجَبَلِ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿لَشِرْذِمَةٌ﴾ الشِّرْذِمَةُ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ ﴿فِي السَّاجِدِينَ﴾ الْمُصَلِّينَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ كَأَنَّكُمْ الرِّيعُ الْأَيْفَاعُ مِنْ الْأَرْضِ وَجَمْعُهُ رِيَعَةٌ وَأَرْيَاعٌ وَاحِدُهُ رِيعَةٌ ﴿مَصَانِعَ﴾ كُلُّ بِنَاءٍ فَهُوَ مَصْنَعَةٌ فَرِهِينَ مَرِحِينَ ﴿فَارِهِينَ﴾ بِمَعْنَاهُ وَيُقَالُ فَارِهِينَ حَاذِقِينَ ﴿تَعْثَوْا﴾ هُوَ أَشَدُّ الْفَسَادِ عَاثَ يَعِيثُ عَيْثًا ﴿الْجِبِلَّةَ﴾ الْخَلْقُ جُبِلَ خُلِقَ وَمِنْهُ جُبُلًا وَجِبِلًا وَجُبْلًا يَعْنِي الْخَلْقَ
ــ
(سورة الشعراء) قال تعالى (أبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون) وكانوا يبنون بروجاً للجماعات يعبثون بها و (الريع) المرتفع من الأرض وقيل هو الارتفاع والجمع ريعه بكسر الراء وفتح الياء وأما الارياع فمرده ريعه بالكسر والسكون و (المصنعة) كالحوض يجمع فيها ماء المطر والمصانع الحصون أيضاً وقيل هو عام لكل بناء و (لعلكم) بمعنى كأنكم وقال تعالى (ونخل طلعها هضيم وتنحتون من الجبال بيوتاً فارهين) و (الهضيم) هو المتفتت عند المساس و (فرهين) بمعنى فرحين أي مرحين و (فارهين) بمعناه ويقال معنى فارهين حاذقين أي ماهرين وقال (كذب أصحاب الأيكة المرسلين) الأيك الشجر المجتمع الملتف الكثير والواحدة أيكة وقيل هي الغيضة بالمعجمتين أي الأجمة وأما ليكة بفتح اللام فهي اسم قرية قال تعالى (قالوا إنما أنت من المسحرين) أي المسحورين وقال (واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين) أي الخلق وجبل بلفظ المجهول أي خلق والجبل بضمتين وبالتشديد في اللام وبالسكون والتخفيف وبالكسرتين
стр. 3834
بَاب ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵊ يَرَى أَبَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ الْغَبَرَةُ وَالْقَتَرَةُ الْغَبَرَةُ هِيَ الْقَتَرَةُ
٤٤٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا أَخِي عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ فَيَقُولُ اللَّهُ إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ
بَاب ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾
أَلِنْ جَانِبَكَ
٤٤٥٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ
ــ
والتشديد الخلق وقال (ولا تعثوا في الأرض مفسدين) له استعمالان عثا يعثوا أو عثى بكسر المثلثة يعثى و (يعيثوا) مشتق من الثاني وأما قول البخاري عاث يعيث عيثا فإن أراد منه أن الأجوف في معنى الناقص فصحيح وأن أراد أن لا تعثوا في الأرض مفسدين مشتق منه ففاسد والظاهر من حاله الأول ومن لفظه الثاني وأما لفظ (موزون) فليس في هذه السورة واللائق بذكره سورة الحج وقال (فكان كل فرق كالطور العظيم) أي الجبل. قوله (إبراهيم) ابن طهمان بفتح المهملة وسكون الهاء و (محمد) ابن أبي ذئب بلفظ الحيوان المشهور، قوله (الغبرة) مقتبس من قوله تعالى (عليها غبرة) أي يعلوها غبار «ترهقها قترة» أي تعلوها قترة أي سواد كالدخان ولا ترى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه. قوله (أخي) أي أبي عبد الحميد. فإن قلت إذا أدخل الله أباه النار فقد أخزاه لقوله تعالى (إنك من تدخل النار فقد أخزيته) وخزي الوالد خزي الولد فيلزم الخلف في الوعد وأنه محال قلت لو لم يدخل النار لزم الخلف في الوعيد وهذا هو المراد قوله حرم الجنة على الكافرين وقد تقدم في كتاب الأنبياء أنه يمسخ إلى صورة ذيخ بكسر المعجمة الأولى
стр. 3835
ابْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الصَّفَا فَجَعَلَ يُنَادِي يَا بَنِي فِهْرٍ يَا بَنِي عَدِيٍّ لِبُطُونِ قُرَيْشٍ حَتَّى اجْتَمَعُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ فَقَالَ أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ قَالُوا نَعَمْ مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا قَالَ فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا فَنَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾
٤٤٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ
ــ
وسكون التحتانية أي ضبع ويلقى في النار حيث لا تبقى له صورته التي هي سبب الخزي فهو عمل بالوعد والوعيد كليهما وقد يجاب بأن الوعد كان مشروطاً بالإيمان كما أن الاستغفار له كان عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، قوله (عمرو بن مرة) بضم الميم وشدة الراء و (فهر) بكسر
стр. 3836
مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا تَابَعَهُ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ
سُورَةُ النَّمْلِ
وَالْخَبْءُ مَا خَبَاتَ ﴿لَا قِبَلَ﴾ لَا طَاقَةَ الصَّرْحُ كُلُّ مِلَاطٍ اتُّخِذَ مِنْ الْقَوَارِيرِ وَالصَّرْحُ الْقَصْرُ وَجَمَاعَتُهُ صُرُوحٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿وَلَهَا عَرْشٌ﴾ سَرِيرٌ كَرِيمٌ حُسْنُ الصَّنْعَةِ وَغَلَاءُ الثَّمَنِ ﴿يَاتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ طَائِعِينَ ﴿رَدِفَ﴾ اقْتَرَبَ ﴿جَامِدَةً﴾ قَائِمَةً ﴿أَوْزِعْنِي﴾ اجْعَلْنِي وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿نَكِّرُوا﴾ غَيِّرُوا ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ﴾ يَقُولُهُ سُلَيْمَانُ الصَّرْحُ بِرْكَةُ مَاءٍ ضَرَبَ عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ ﴿قَوَارِيرَ﴾ أَلْبَسَهَا إِيَّاهُ
ــ
الفاء وسكون الهاء وبالراء و (عدى) بفتح المهملة الأولى ويقال (ما يغني عنك) أي ما ينفعك و (أصبغ) بفتح الهمزة والموحدة وإسكان المهملة وبالمعجمة و (ابن وهب) هو عبد الله (سورة النمل) قال تعالى (الذي يخرج الخبء في السموات والأرض) وهو ما خبئ وخبأ السماء القطر وخبأ الأرض النبات وقال (صرح ممرد) والصرح كل ملاط من القوارير والملاط هو الطين الذي يجعل بين مسافى البناء و (حسن الصنعة) مبتدأ خبره محذوف أي له قوال تعالى (تحسبها جامدة) أي واقفة وقال (رب أوزعني) أي أجعلني، قوله (يقوله سليمان) غرضه أن
стр. 3837
سُورَةُ الْقَصَصِ
﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ إِلَّا مُلْكَهُ وَيُقَالُ إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمْ الْأَنْبَاءُ﴾ الْحُجَجُ
بَاب قَوْلِهِ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾
٤٤٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَقَالَ أَيْ عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ وَيُعِيدَانِهِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَبَى أَنْ يَقُولَ
ــ
ووأتينا العلم من تتمة قولها فيما قال تعالى «قالت كأنه هو وأوتينا العلم» (سورة القصص) قال تعالى (كل شيء هالك إلا وجهه) إلا ملكه ويقال أي إلا ما أريد به رضا الله تعالى والتقرب إليه أي لا الرياء ووجه الناس. قوله (سعيد بن المسيب) قيل هذا الإسناد ليس على شرط البخاري إذ لم يرو عن المسيب إلا ابنه ومر تحقيقه و (أبو جهل) هو عمرو بن هشام و (عبد الله بن أبي أمية) بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية المخزومي (ويعيدانه) أي أبا طالب إلى الكفر بقولهما أترغب و (آخر) بالنصب وقال بعضهم ويعيدان تلك المقالة و (على ملة) أي أنا على ملة مر في
стр. 3838
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿أُولِي الْقُوَّةِ﴾ لَا يَرْفَعُهَا الْعُصْبَةُ مِنْ الرِّجَالِ ﴿لَتَنُوءُ﴾ لَتُثْقِلُ ﴿فَارِغًا﴾ إِلَّا مِنْ ذِكْرِ مُوسَى ﴿الْفَرِحِينَ﴾ الْمَرِحِينَ ﴿قُصِّيهِ﴾ اتَّبِعِي أَثَرَهُ وَقَدْ يَكُونُ أَنْ يَقُصَّ الْكَلَامَ ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ ﴿عَنْ جُنُبٍ﴾ عَنْ بُعْدٍ عَنْ جَنَابَةٍ وَاحِدٌ وَعَنْ اجْتِنَابٍ أَيْضًا يَبْطِشُ وَيَبْطُشُ ﴿يَاتَمِرُونَ﴾ يَتَشَاوَرُونَ الْعُدْوَانُ وَالْعَدَاءُ وَالتَّعَدِّي وَاحِدٌ ﴿آنَسَ﴾ أَبْصَرَ الْجِذْوَةُ قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنْ الْخَشَبِ لَيْسَ فِيهَا لَهَبٌ وَالشِّهَابُ فِيهِ لَهَبٌ وَالْحَيَّاتُ أَجْنَاسٌ الْجَانُّ وَالْأَفَاعِي وَالْأَسَاوِدُ ﴿رِدْءًا﴾ مُعِينًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿يُصَدِّقُنِي﴾ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿سَنَشُدُّ﴾ سَنُعِينُكَ كُلَّمَا عَزَّزْتَ شَيْئًا فَقَدْ جَعَلْتَ لَهُ عَضُدًا مَقْبُوحِينَ مُهْلَكِينَ ﴿وَصَّلْنَا﴾ بَيَّنَّاهُ وَأَتْمَمْنَاهُ ﴿يُجْبَى﴾ يُجْلَبُ ﴿بَطِرَتْ﴾ أَشِرَتْ ﴿فِي أُمِّهَا رَسُولًا﴾ أُمُّ الْقُرَى مَكَّةُ وَمَا حَوْلَهَا ﴿تُكِنُّ﴾ تُخْفِي أَكْنَنْتُ الشَّيْءَ أَخْفَيْتُهُ وَكَنَنْتُهُ أَخْفَيْتُهُ وَأَظْهَرْتُهُ ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ مِثْلُ أَلَمْ تَرَ أَنَّ
ــ
الجنائز، قوله (يعلي) بفتح التحتانية وإسكان المهملة وبالقصر ابن عبيد مصغر ضد الحر الطنافسى
стр. 3839
اللَّهَ ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ يُوَسِّعُ عَلَيْهِ وَيُضَيِّقُ عَلَيْهِ
بَاب ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ الْآيَةَ
٤٤٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا يَعْلَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الْعُصْفُرِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قَالَ إِلَى مَكَّةَ
سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ
قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ ضَلَلَةً وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿الْحَيَوَانُ﴾ وَالْحَيُّ وَاحِدٌ ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ﴾ عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ إِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ فَلِيَمِيزَ اللَّهُ كَقَوْلِهِ ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ﴾ ﴿أَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ أَوْزَارًا مَعَ أَوْزَارِهِمْ
سورة ألم غُلِبَتِ الرُّومِ
بَاب ﴿فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾
مَنْ أَعْطَى عَطِيَّةً يَبْتَغِي أَفْضَلَ مِنْهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ فِيهَا قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿يُحْبَرُونَ﴾ يُنَعَّمُونَ ﴿يَمْهَدُونَ﴾ يُسَوُّونَ الْمَضَاجِعَ الْوَدْقُ الْمَطَرُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فِي الْآلِهَةِ وَفِيهِ ﴿تَخَافُونَهُمْ﴾ أَنْ يَرِثُوكُمْ كَمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا
ــ
و (سفيان) ابن دينار العصفري بضم المهملة والفاء وسكون المهملة بينهما وبالراء الكوفي مر في آخر كتاب الجنائز (سورة العنكبوت) قال تعالى (وكانوا مستبصرين) ضللة جمع الضال وقال (وإن الدار الآخرة لهي الحيوان) أي الحي أو الحياة وقال (فليعلمن الله) يعني ظاهره مشعر بأنه لا يعلمه في الماضي وليس ذلك لأن علمه أزلي فمعناه فليميزن الله وذلك لما بين العلم والتمييز من الملازمة (سورة الروم) قال تعالى (هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم)
стр. 3840
﴿يَصَّدَّعُونَ﴾ يَتَفَرَّقُونَ ﴿فَاصْدَعْ﴾ وَقَالَ غَيْرُهُ ضُعْفٌ وَضَعْفٌ لُغَتَانِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿السُّوأَى﴾ الْإِسَاءَةُ جَزَاءُ الْمُسِيئِينَ
٤٤٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ وَالْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِي كِنْدَةَ فَقَالَ يَجِيءُ دُخَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَاخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ يَاخُذُ الْمُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ فَفَزِعْنَا فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَغَضِبَ فَجَلَسَ فَقَالَ مَنْ عَلِمَ فَلْيَقُلْ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلْ اللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنَّ مِنْ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ لَا أَعْلَمُ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ وَإِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَئُوا عَنْ الْإِسْلَامِ فَدَعَا عَلَيْهِمْ النَّبِيُّ ﷺ
ــ
نزل هذا في حق الآلهة وفي حق الله تعالى على سبيل المثال أي هل تروضن لأنفسكم أن يشارككم بعض عبيدكم فيما رزقناكم تكونون أنتم وهم فيه على السواء من غير تفرقة بينكم وبين عبيدكم تخافون أن يرث بعضهم بعضكم وأن يستبدلوا بتصرف دونكم كما يخاف بعض الأحرار بعضاً فإذا لم تراضوا بذلك لأنفسكم فكيف ترضون لرب الأرباب أن تجعلوا بعض عباده شريكاً له قال (ترى الودق) أي المطر وقال (فهم في روضة يحبرون) أي ينعمون وقال (لا مرد له من الله يومئذ يصدعون) أي يتفرقون وقال (ومن عمل صالحاً فلأنفسهم يمهدون) أي يسوون المضاجع لأنفسهم وقال (ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى) أي العقوبة التي هي أسوأ العقوبات في الآخرة هي جزاء المسيئين وقال (خلقكم من ضعف) بفتح الضاد وضمها وقال (وما أوتيتم من رباً ليربوا في أموال الناس فلا يربو عند الله) أي من أعطى يبتغي أفضل من ذلك فلا أجر له عند الله فيه، قوله (محمد) ابن كثير ضد القليل و (كندة) بكسر الكاف وإسكان النون وبالمهملة موضع بالكوفة، فإن قلت كيف يكون (لا أعلم) من العلم قلت تمييز المعلوم من المجهول نوع من العلم وهو المناسب لما قيل
стр. 3841
فَقَالَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا وَأَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ وَيَرَى الرَّجُلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ جِئْتَ تَامُرُنَا بِصِلَةِ الرَّحِمِ وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ فَقَرَأَ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَاتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ إِلَى قَوْلِهِ عَائِدُونَ﴾ أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ عَذَابُ الْآخِرَةِ إِذَا جَاءَ ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ يَوْمَ بَدْرٍ وَ ﴿لِزَامًا﴾ يَوْمَ بَدْرٍ ﴿الم غُلِبَتْ الرُّومُ إِلَى سَيَغْلِبُونَ﴾ وَالرُّومُ قَدْ مَضَى
بَاب ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾
لِدِينِ اللَّهِ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ دِينُ الْأَوَّلِينَ وَالْفِطْرَةُ الْإِسْلَامُ
٤٤٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ
ــ
لا أدري نصف العلم وأما مناسبة الآية فلأن القول فيما لا يعلم قسم من التكليف، قوله (سنة) أي قحط، فإن قلت مر في سورة الفرقان أن اللزام واحد من الخمس و (البطشة) واحد آخر وهاهنا فسر كليهما بيوم بدر قلت أراد بالبطشة القتل فيه وباللزام الأسر فيه أيضاً وقال تعالى (فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم) أراد بالخلق الدين وبالفطرة الإسلام
стр. 3842
يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ ثُمَّ يَقُولُ ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾
سُورَةُ لُقْمَانَ
بَاب ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾
٤٤٥٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالُوا أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ لَيْسَ بِذَاكَ أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾
بَاب قَوْلِهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾
٤٤٥٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي حَيَّانَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ
ــ
قوله (تنتج) بلفظ المجهول و (بهيمة) مفعول ثان له و (جمعاء) أي تامة الأعضاء غير ناقصة الأطراف و (الجدعاء) التي قطعت أذنها أو أنفها أي يهودان المولود بعد أن خلق على الفطرة الصحيحة شبيهاً بالبهيمة التي جدعت بعد سلامتها وفي الحديث مباحث كثيرة تقدمت في الجنائز في باب إذا أسلم الصبي (سورة لقمان) قوله (قتيبة) مصغر القتبة التي للجمل ومر الحديث في كتاب الإيمان في باب ظلم دون ظلم (أبو حيان) بفتح المهملة وشدة التحتانية يحيي التميمي و (أبو
стр. 3843
يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ يَمْشِي فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِيمَانُ قَالَ الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَلِقَائِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الْآخِرِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِسْلَامُ قَالَ الْإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِحْسَانُ قَالَ الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا إِذَا وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ رَبَّتَهَا فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا وَإِذَا كَانَ الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ رُءُوسَ النَّاسِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنْزِلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ ثُمَّ انْصَرَفَ الرَّجُلُ فَقَالَ رُدُّوا عَلَيَّ فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوا فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا فَقَالَ هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ
٤٤٦٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ
ــ
زرعة) بضم الزاي وسكون الراء وبالمهملة هرم البجلي ووصف البعث بالآخر إما من باب الصفات اللازمة وأما للاحتراز عن البعث الأول سبق شرح الحديث مستوفي في الإيمان في باب سؤال
стр. 3844
عِلْمُ السَّاعَةِ﴾
سورة تَنْزْيلُ السَّجْدَةِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿مَهِينٍ﴾ ضَعِيفٍ نُطْفَةُ الرَّجُلِ ﴿ضَلَلْنَا﴾ هَلَكْنَا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْجُرُزُ الَّتِي لَا تُمْطَرُ إِلَّا مَطَرًا لَا يُغْنِي عَنْهَا شَيْئًا ﴿يَهْدِ﴾ يُبَيِّنْ
بَاب قَوْلِهِ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾
٤٤٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَالَ اللَّهُ ﵎ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ وحَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ اللَّهُ مِثْلَهُ قِيلَ لِسُفْيَانَ رِوَايَةً قَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ.
قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ قُرَّاتِ أَعْيُنٍ
٤٤٦٢ - حَدَّثَنِي
ــ
جبريل ﵇ (سورة تنزيل السجدة) قوله تعالى (من ماء مهين) قال مجاهد أي ضعيف وهو نطفة الرجل وقال (أئذا ضللنا في الأرض) أي هلكنا وقال (نسوق الماء إلى الأرض الجرز) أي التي لا تمطر إلا مطراً لا يغني عنها شيئاً وقال (أو لم يهد لهم) أي ألم يبين و (أبو الزناد) بكسر الزاي وبالنون عبد الله بن ذكوان و (الأعرج) هو عبد الرحمن و (مثله) أي مثل ما في هذا
стр. 3845
إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ذُخْرًا بَلْهَ مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
سُورَةُ الْأَحْزَابِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿صَيَاصِيهِمْ﴾ قُصُورِهِمْ
٤٤٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا
ــ
الحديث فقيل لسفيان تروى رواية عن النبي ﷺ أم تقول عن اجتهادك قال فأي شيء كان لولا الرواية. قوله (إسحق بن نصر) بسكون المهملة و (أبو صالح) هو ذكوان السمان و (ذخرا) منصوب متعلق بأعددت و (بله) بفتح الباء وسكون اللام وفتح الهاء معناه دع ويقال معناه سوى أي غير ما ذكر لكم في القرآن، الخطابي: كأنه يريد دع ما اطلعتم عليه فإنه سهل يسير في جنب ما ادخرته لكم ويقال أيضاً بمعنى أجل وحكي الليث أنه يقال بمعنى فضل كأنه يقول هذا الذي غيبته عن علمكم فضل ما اطلعتم عليه منها. الصنعاني: اتفق جميع نسخ الصحيح على من بله والصواب إسقاط كلمة من منه و (أبو معاوية) هو محمد الضرير (سورة الأحزاب) قوله (إبراهيم بن المنذر) بفاعل الإنذار ضد الابشار و (محمد بن فليح) مصغر الفلح بالفاء والمهملة
стр. 3846
أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ تَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا فَإِنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَاتِنِي فَأَنَا مَوْلَاهُ
بَاب ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾
٤٤٦٣ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّا زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾
بَاب ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ نَحْبَهُ عَهْدَهُ ﴿أَقْطَارِهَا﴾ جَوَانِبُهَا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا لَأَعْطَوْهَا
٤٤٦٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁
ــ
و (عبد الرحمن) ابن أبي عمرة بفتح المهملة وسكون الميم وبالراء و (من كانوا) من موصوله وكان تامة وفائدة ذكر هذا الوصف التعميم للعصبات بسببه وسينسيه قريبه وبعيده ومر مباحث الحديث في كتاب الاستقراض و (الضياع) بفتح المعجمة العيال الضائعون الذين لا شيء لهم ولا قيم و (المولى) الناصر. قوله (معلى) بلفظ المفعول من التعلية بالمهملة ابن أسد أخو الليث و (عبد العزيز) ابن المختار بالمعجمة والفوقانية وبالراء الدباغ البصري و (موسى) ابن عقبة بضم المهملة وإسكان القاف و (زيد بن حارثة) بالمهملة والمثلثة وقال تعالى (ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها). قوله (محمد بن بشار) بإعجام الشين و (تمامة) بضم المثلثة
стр. 3847
قَالَ نُرَى هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ ﴿مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾
٤٤٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ لَمَّا نَسَخْنَا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ فَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الْأَحْزَابِ كُنْتُ كَثِيرًا أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ ﴿مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾
بَاب قَوْلُهُ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾
وَقَالَ مَعْمَرٌ التَّبَرُّجُ أَنْ تُخْرِجَ مَحَاسِنَهَا ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ اسْتَنَّهَا جَعَلَهَا
٤٤٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ
ــ
وخفة الميمين و (أنس بن النضر) بسكون المعجمة و (خارجة) ضد الداخلة و (خزيمة) مصغر الخزمة بالمعجمة والزاي الأنصاري. فإن قلت تقدم أن الآية المفقودة التي وجدها عند خزيمة هي آخر سورة التوبة قلت لا دليل على الحصر فيها ولا محذور في كون كلتيهما مكتوبتين عنده دون غيره أو الأولى كانت عند النقل من العسب ونحوه إلى الصحف والثانية عند النقل من الصحف إلى الصفح ومر تحقيقه ثمة. قوله (معمر) بفتح الميمين وقال تعالى (ولا تبرجن تبرج الجاهلية
стр. 3848
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَهَا حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُخَيِّرَ أَزْوَاجَهُ فَبَدَأَ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَسْتَعْجِلِي حَتَّى تَسْتَامِرِي أَبَوَيْكِ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَامُرَانِي بِفِرَاقِهِ قَالَتْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَالَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ إِلَى تَمَامِ الْآيَتَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ فَفِي أَيِّ هَذَا أَسْتَامِرُ أَبَوَيَّ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ
بَاب قَوْلِهِ ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾
وَقَالَ قَتَادَةُ ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ الْقُرْآنِ وَالْحِكْمَةُ السُّنَّةُ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي فَقَالَ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَامِرِي أَبَوَيْكِ قَالَتْ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَامُرَانِي بِفِرَاقِهِ قَالَتْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا إِلَى أَجْرًا عَظِيمًا﴾ قَالَتْ فَقُلْتُ فَفِي أَيِّ هَذَا
ــ
الأولى) والتبرج أن تخرج محاسنها، قوله (لا عليك أن لا تستعجلي حتى تسأمرى) أي لا بأس
стр. 3849
أَسْتَامِرُ أَبَوَيَّ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ قَالَتْ ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ تَابَعَهُ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو سُفْيَانَ الْمَعْمَرِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ
بَاب ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾
٤٤٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ نَزَلَتْ فِي شَانِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ
بَاب قَوْلِهِ ﴿تُرْجِئُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنْ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿تُرْجِئُ﴾ تُؤَخِّرُ أَرْجِئْهُ أَخِّرْهُ
٤٤٦٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ هِشَامٌ حَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ
ــ
عليك في عدم الاستعجال حتى تشاوري أبويك، قوله (موسى بن أعين) مذكر العيناء بالمهملة والتحتانية الجزري بالجيم والزاي والراء و (أبو سفيان) المعمري بفتح الميمين محمد بن حميد اليشكري مات سنة اثنتين وثمانين ومائة و (معلى) بلفظ المفعول من التعلية بالمهملة. قوله (أغار) أي
стр. 3850
وَأَقُولُ أَتَهَبُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿تُرْجِئُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنْ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ قُلْتُ مَا أُرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ
٤٤٦٩ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْتَاذِنُ فِي يَوْمِ الْمَرْأَةِ مِنَّا بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿تُرْجِئُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنْ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ فَقُلْتُ لَهَا مَا كُنْتِ تَقُولِينَ قَالَتْ كُنْتُ أَقُولُ لَهُ إِنْ كَانَ ذَاكَ إِلَيَّ فَإِنِّي لَا أُرِيدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أُوثِرَ عَلَيْكَ أَحَدًا تَابَعَهُ عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ سَمِعَ عَاصِمًا
بَاب قَوْلُهُ ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَانِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ وَإِذَا
ــ
أعيب (وما أرى ربك ألا يسارع في هواك) أي ما أرى الله تعالى إلا موجداً لمرادك بلا تأخير منزلاً لما تحب وترضاه. قوله (حبان) بكسر المهملة وشدة الموحدة و (معاذة) بضم الميم وبالمهملة والمعجمة بنت عبد الله العدوية البصرية و (يستأذن المرأة في اليوم) أي نوبتها وفي بعضها في يوم و (ما كنت) استفهام و (عباد) ابن عباد بفتح المهملة وشدة الموحدة فيهما أبو معاوية المهلبي
стр. 3851
سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ يُقَالُ إِنَاهُ إِدْرَاكُهُ أَنَى يَانِي أَنَاةً فَهُوَ آنٍ ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ إِذَا وَصَفْتَ صِفَةَ الْمُؤَنَّثِ قُلْتَ قَرِيبَةً وَإِذَا جَعَلْتَهُ ظَرْفًا وَبَدَلًا وَلَمْ تُرِدْ الصِّفَةَ نَزَعْتَ الْهَاءَ مِنْ الْمُؤَنَّثِ وَكَذَلِكَ لَفْظُهَا فِي الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى
٤٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ ﵁ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ
٤٤٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ
ــ
و (الاناه) الإدراك أي وقت الطعام وقال (لعل الساعة تكون قريباً) كان القياس أن يقال تكون قريبة فقال البخاري: إذا كان صفة كان كذلك أما إذا جعلته ظرفاً أي اسماً زمانياً وبدلاً أي عن الصفة يعني جعلته اسماً مكان الصفة ولم تقصد الوصفية يستوي في المذكر والمؤنث والمثنى وجمع الذكور والإناث وقال بعضهم الفعيل يستوي فيه المؤنث والمذكر، وقال في الكشاف: أي شيئاً قريباً أو في زمان قريب أو لأن الساعة في معنى اليوم. قوله (محمد بن عبد الله الرقاشي) بفتح الراء وخفة القاف وبالمعجمة و (معتمر) أخو الحاج و (أبو مجاز) بكسر الميم وإسكان الجيم وفتح
стр. 3852
دَعَا الْقَوْمَ فَطَعِمُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ وَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ وَقَعَدَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَدْخُلَ فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقْتُ فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدْ انْطَلَقُوا فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ الْآيَةَ
٤٤٧٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذِهِ الْآيَةِ آيَةِ الْحِجَابِ لَمَّا أُهْدِيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ ﵂ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ مَعَهُ فِي الْبَيْتِ صَنَعَ طَعَامًا وَدَعَا الْقَوْمَ فَقَعَدُوا يَتَحَدَّثُونَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْرُجُ ثُمَّ يَرْجِعُ وَهُمْ قُعُودٌ يَتَحَدَّثُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ إِلَى قَوْلِهِ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ فَضُرِبَ الْحِجَابُ وَقَامَ الْقَوْمُ
٤٤٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ
ــ
اللام وبالزاي اسمه لاحق بلفظ الفاعل من اللحوق و (سليمان بن حرب) ضد الصلح و (أبو قلابة) بكسر القاف وتخفيف اللام وبالموحدة عبد الله الجرمى. قوله (أهديت) أي لما زينتها الماشطة وبعثتها إلى رسول الله ﷺ . قال الصغاني: صوابه هديت بدون الألف
стр. 3853
ابْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ بُنِيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ فَأُرْسِلْتُ عَلَى الطَّعَامِ دَاعِيًا فَيَجِيءُ قَوْمٌ فَيَاكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ فَيَاكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ فَدَعَوْتُ حَتَّى مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُو فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُوهُ قَالَ ارْفَعُوا طَعَامَكُمْ وَبَقِيَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْتِ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَانْطَلَقَ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَقَالَتْ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فَتَقَرَّى حُجَرَ نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ يَقُولُ لَهُنَّ كَمَا يَقُولُ لِعَائِشَةَ وَيَقُلْنَ لَهُ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ فَإِذَا ثَلَاثَةٌ مِنْ رَهْطٍ فِي الْبَيْتِ يَتَحَدَّثُونَ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ شَدِيدَ الْحَيَاءِ فَخَرَجَ مُنْطَلِقًا نَحْوَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَمَا أَدْرِي آخْبَرْتُهُ أَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الْقَوْمَ خَرَجُوا فَرَجَعَ حَتَّى إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي أُسْكُفَّةِ الْبَابِ دَاخِلَةً وَأُخْرَى خَارِجَةً أَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ
٤٤٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا
ــ
لكن النسخ بالألف. قوله (أبو معمر) بفتح الميمين وإسكان المهملة بينهما عبد الله بن عمرو المشهور بالمقعد مفعول الإقعاد و (عبد العزيز) ابن صهيب مصغر الصهب بالمهملة و (أرسلت) بضم الهمزة و (تقرى) بصيغة الماضي من التفعيل أي تتبع و (الأسكفة) العتبة، فإن قلت
стр. 3854
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُجَرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ صَبِيحَةَ بِنَائِهِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ وَيُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ وَيَدْعُو لَهُنَّ وَيَدْعُونَ لَهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ رَأَى رَجُلَيْنِ جَرَى بِهِمَا الْحَدِيثُ فَلَمَّا رَآهُمَا رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلَانِ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ وَثَبَا مُسْرِعَيْنِ فَمَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ بِخُرُوجِهِمَا أَمْ أُخْبِرَ فَرَجَعَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ وَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ سَمِعَ أَنَسًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
٤٤٧٥ - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَمَا ضُرِبَ الْحِجَابُ لِحَاجَتِهَا وَكَانَتْ امْرَأَةً جَسِيمَةً لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ
ــ
الحديث الثاني من هذه الأحاديث يدل على أن نزول الآية قبل قيام القعود الأول ونحوه أنه بعده قلت هو متأول بأنه حال أي أنزل الله تعالى وقد قام القوم. قوله (عبد الله بن بكسر السهمي) بفتح المهملة وإسكان الهاء و (صبيحة بنائه) أي صباحاً بعد ليلة الزفاف، فإن قلت هنا قال رجلين وفي السابق أنه قعد ثلاثة نفر قلت مفهوم العدد لا اعتبار له أو المحادثة كانت بينهما والثالث ساكت. قوله (ابن أبي مريم) هو سعيد و (يحيي) هو ابن أيوب المصري و (سودة) بفتح المهملة وسكون
стр. 3855
يَا سَوْدَةُ أَمَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ قَالَتْ فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةً وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى وَفِي يَدِهِ عَرْقٌ فَدَخَلَتْ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي فَقَالَ لِي عُمَرُ كَذَا وَكَذَا قَالَتْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ وَإِنَّ الْعَرْقَ فِي يَدِهِ مَا وَضَعَهُ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ
بَاب قَوْلُهُ ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾
٤٤٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ اسْتَاذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ فَقُلْتُ لَا آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَاذِنَ فِيهِ النَّبِيَّ ﷺ فَإِنَّ أَخَاهُ
ــ
الواو وبالمهملة بينت زمعة أم المؤمنين العامرية و (انكفأت) أي انقلبت و (العرق) بفتح المهملة وإسكان الراء العظم الذي عليه اللحم، فإن قلت قال هاهنا أنه كان بعد ما ضرب الحجاب وقال في كتاب الوضوء في باب خروج النساء إلى البراز أنه قبل الحجاب قلت لعله وقع مرتين. قوله (أفلح) بفتح الهمزة واللام وبالفاء والمهملة و (أبو القعيس) بضم القاف وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالمهملة ومر الحديث في كتاب الشهادات. قوله (تأذني) في بعضها تأذنين ومثله قوله تعالى «لمن
следующие страницы →