Полный текст (5 685 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.
стр. 3851
سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ يُقَالُ إِنَاهُ إِدْرَاكُهُ أَنَى يَانِي أَنَاةً فَهُوَ آنٍ ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ إِذَا وَصَفْتَ صِفَةَ الْمُؤَنَّثِ قُلْتَ قَرِيبَةً وَإِذَا جَعَلْتَهُ ظَرْفًا وَبَدَلًا وَلَمْ تُرِدْ الصِّفَةَ نَزَعْتَ الْهَاءَ مِنْ الْمُؤَنَّثِ وَكَذَلِكَ لَفْظُهَا فِي الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى
٤٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ ﵁ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ
٤٤٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ
ــ
و (الاناه) الإدراك أي وقت الطعام وقال (لعل الساعة تكون قريباً) كان القياس أن يقال تكون قريبة فقال البخاري: إذا كان صفة كان كذلك أما إذا جعلته ظرفاً أي اسماً زمانياً وبدلاً أي عن الصفة يعني جعلته اسماً مكان الصفة ولم تقصد الوصفية يستوي في المذكر والمؤنث والمثنى وجمع الذكور والإناث وقال بعضهم الفعيل يستوي فيه المؤنث والمذكر، وقال في الكشاف: أي شيئاً قريباً أو في زمان قريب أو لأن الساعة في معنى اليوم. قوله (محمد بن عبد الله الرقاشي) بفتح الراء وخفة القاف وبالمعجمة و (معتمر) أخو الحاج و (أبو مجاز) بكسر الميم وإسكان الجيم وفتح
стр. 3852
دَعَا الْقَوْمَ فَطَعِمُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ وَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ وَقَعَدَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَدْخُلَ فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقْتُ فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدْ انْطَلَقُوا فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ الْآيَةَ
٤٤٧٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذِهِ الْآيَةِ آيَةِ الْحِجَابِ لَمَّا أُهْدِيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ ﵂ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ مَعَهُ فِي الْبَيْتِ صَنَعَ طَعَامًا وَدَعَا الْقَوْمَ فَقَعَدُوا يَتَحَدَّثُونَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْرُجُ ثُمَّ يَرْجِعُ وَهُمْ قُعُودٌ يَتَحَدَّثُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ إِلَى قَوْلِهِ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ فَضُرِبَ الْحِجَابُ وَقَامَ الْقَوْمُ
٤٤٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ
ــ
اللام وبالزاي اسمه لاحق بلفظ الفاعل من اللحوق و (سليمان بن حرب) ضد الصلح و (أبو قلابة) بكسر القاف وتخفيف اللام وبالموحدة عبد الله الجرمى. قوله (أهديت) أي لما زينتها الماشطة وبعثتها إلى رسول الله ﷺ . قال الصغاني: صوابه هديت بدون الألف
стр. 3853
ابْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ بُنِيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ فَأُرْسِلْتُ عَلَى الطَّعَامِ دَاعِيًا فَيَجِيءُ قَوْمٌ فَيَاكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ فَيَاكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ فَدَعَوْتُ حَتَّى مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُو فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُوهُ قَالَ ارْفَعُوا طَعَامَكُمْ وَبَقِيَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْتِ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَانْطَلَقَ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَقَالَتْ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فَتَقَرَّى حُجَرَ نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ يَقُولُ لَهُنَّ كَمَا يَقُولُ لِعَائِشَةَ وَيَقُلْنَ لَهُ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ فَإِذَا ثَلَاثَةٌ مِنْ رَهْطٍ فِي الْبَيْتِ يَتَحَدَّثُونَ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ شَدِيدَ الْحَيَاءِ فَخَرَجَ مُنْطَلِقًا نَحْوَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَمَا أَدْرِي آخْبَرْتُهُ أَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الْقَوْمَ خَرَجُوا فَرَجَعَ حَتَّى إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي أُسْكُفَّةِ الْبَابِ دَاخِلَةً وَأُخْرَى خَارِجَةً أَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ
٤٤٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا
ــ
لكن النسخ بالألف. قوله (أبو معمر) بفتح الميمين وإسكان المهملة بينهما عبد الله بن عمرو المشهور بالمقعد مفعول الإقعاد و (عبد العزيز) ابن صهيب مصغر الصهب بالمهملة و (أرسلت) بضم الهمزة و (تقرى) بصيغة الماضي من التفعيل أي تتبع و (الأسكفة) العتبة، فإن قلت
стр. 3854
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُجَرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ صَبِيحَةَ بِنَائِهِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ وَيُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ وَيَدْعُو لَهُنَّ وَيَدْعُونَ لَهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ رَأَى رَجُلَيْنِ جَرَى بِهِمَا الْحَدِيثُ فَلَمَّا رَآهُمَا رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلَانِ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ وَثَبَا مُسْرِعَيْنِ فَمَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ بِخُرُوجِهِمَا أَمْ أُخْبِرَ فَرَجَعَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ وَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ سَمِعَ أَنَسًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
٤٤٧٥ - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَمَا ضُرِبَ الْحِجَابُ لِحَاجَتِهَا وَكَانَتْ امْرَأَةً جَسِيمَةً لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ
ــ
الحديث الثاني من هذه الأحاديث يدل على أن نزول الآية قبل قيام القعود الأول ونحوه أنه بعده قلت هو متأول بأنه حال أي أنزل الله تعالى وقد قام القوم. قوله (عبد الله بن بكسر السهمي) بفتح المهملة وإسكان الهاء و (صبيحة بنائه) أي صباحاً بعد ليلة الزفاف، فإن قلت هنا قال رجلين وفي السابق أنه قعد ثلاثة نفر قلت مفهوم العدد لا اعتبار له أو المحادثة كانت بينهما والثالث ساكت. قوله (ابن أبي مريم) هو سعيد و (يحيي) هو ابن أيوب المصري و (سودة) بفتح المهملة وسكون
стр. 3855
يَا سَوْدَةُ أَمَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ قَالَتْ فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةً وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى وَفِي يَدِهِ عَرْقٌ فَدَخَلَتْ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي فَقَالَ لِي عُمَرُ كَذَا وَكَذَا قَالَتْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ وَإِنَّ الْعَرْقَ فِي يَدِهِ مَا وَضَعَهُ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ
بَاب قَوْلُهُ ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾
٤٤٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ اسْتَاذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ فَقُلْتُ لَا آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَاذِنَ فِيهِ النَّبِيَّ ﷺ فَإِنَّ أَخَاهُ
ــ
الواو وبالمهملة بينت زمعة أم المؤمنين العامرية و (انكفأت) أي انقلبت و (العرق) بفتح المهملة وإسكان الراء العظم الذي عليه اللحم، فإن قلت قال هاهنا أنه كان بعد ما ضرب الحجاب وقال في كتاب الوضوء في باب خروج النساء إلى البراز أنه قبل الحجاب قلت لعله وقع مرتين. قوله (أفلح) بفتح الهمزة واللام وبالفاء والمهملة و (أبو القعيس) بضم القاف وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالمهملة ومر الحديث في كتاب الشهادات. قوله (تأذني) في بعضها تأذنين ومثله قوله تعالى «لمن
стр. 3856
أَبَا الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ اسْتَاذَنَ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَاذِنَكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا مَنَعَكِ أَنْ تَاذَنِي عَمُّكِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ فَقَالَ ائْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ تَرِبَتْ يَمِينُكِ قَالَ عُرْوَةُ فَلِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ حَرِّمُوا مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنْ النَّسَبِ
بَاب قَوْلِهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾
قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ صَلَاةُ اللَّهِ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ الدُّعَاءُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿يُصَلُّونَ﴾ يُبَرِّكُونَ ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ﴾ لَنُسَلِّطَنَّكَ
٤٤٧٧ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ
ــ
أراد أن يتم الرضاعة» بالرفع وهو جائز و (ما تحرمون) في بعضها تحرموا بدون النون وحذفها بلا ناصب وجازم لغة فصيحة كعكسه واجتمع في الحديث النوعان، الخطابي: فيه من الفقه أن إثبات اللبن للفحل وأن زوج المرضعة بمنزلة الوالد وأخوه بمنزلة العم و (تربت يداك) كلمة يدعى بها على الإنسان ولا يريد بذلك وقوع الأمر يقال تربت يد الرجل إذا افتقر. قوله (أبو العالية) ضد السافلة و (التبريك) الدعاء بالبركة و (مسعر) بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية وبالراء ابن كدام بإهمال الدال و (الحكم) بالمفتوحتين ابن عتيبة مصغر العتبة فناء الدار و (ابن أبي ليلى) إذا أطلقه المحدثون يريدون عبد الرحمن وإذا أطلقه الفقهاء يريدون ابنه محمد بن عبد الرحمن
стр. 3857
عُجْرَةَ ﵁ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
٤٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا التَّسْلِيمُ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَبُو صَالِحٍ عَنْ اللَّيْثِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ
٤٤٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ وَقَالَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ
ــ
و (كعب بن عجرة) بضم المهملة وسكون الجيم وبالراء و (عرفناه) وهو أن يقال سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته و (ابن الهاد) هو يزيد من الزيادة ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي و (عبد الله) ابن خباب بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى الأنصاري و (إبراهيم بن حمزة) بالمهملة والزاي و (عبد العزيز بن أبي حازم) بالمهملة والزاي و (عبد العزيز) ابن محمد الدراوردي بفتح المهملة وبالراء وفتح الواو وسكون الراء وبالمهملة و (يزيد) أي ابن الهاد، فإن قلت شرط التشبيه أن يكون المشبه به أقوى وهاهنا بالعكس لأن الرسول أفضل من إبراهيم صلوات الله تعالى وسلامه عليهما، قلت: التشبيه ليس من باب إلحاق الناقص بالكامل بل من باب بيان حال ما لا يعرف بما يعرف أو التشبيه فيما يستقبل وذلك ليس بأقوى بل هو حاصل له صلى الله تعالى عليه وسلم هو أقوى وأكمل
стр. 3858
مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ
بَاب قَوْلُهُ ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾
٤٤٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ وَخِلَاسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾
سُورَةُ سَبَإٍ
يُقَالُ ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ مُسَابِقِينَ ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفَائِتِينَ مُعَاجِزِيَّ مُسَابِقِيَّ ﴿سَبَقُوا﴾ فَاتُوا ﴿لَا يُعْجِزُونَ﴾ لَا يَفُوتُونَ ﴿يَسْبِقُونَا﴾ يُعْجِزُونَا وَقَوْلُهُ ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفَائِتِينَ وَمَعْنَى
ــ
مما لإبراهيم أو المجموع مشبه بالمجموع ولا شك أن آل إبراهيم أفضل من آل محمد إذ فيهم الأنبياء ولا نبي في آله وقيل كان ذلك قبل أن يعلم أنه أفضل من إبراهيم ﵇، قوله (روح) بفتح الراء (ابن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة و (عوف) بفتح المهملة وبالفاء و (الحسن) أي البصري قال بعضهم لم يصح للحسن سماع من أبي هريرة و (محمد) أي ابن سيرين و (خلاس) بكسر المعجمة وخفة اللام وبالمهملة ابن عمرو الهجري بفتح الهاء والجيم وبالراء. قوله (حييا) من الحياء وكان لا يغتسل إلا في الخلوة فاتهموه بأنه آدر أي منتفخ الخصية وآذوه بذلك فبرأه الله منه حيث أخذ الحجر ثوبه وذهب به إلى ملأ بني إسرائيل واتبعه موسى عرياناً فرأوه لا عيب فيه (سورة سبأ) قوله تعالى (والذين سعوا في آياتنا معاجزين) أي مسابقين وقال (وما بلغوا
стр. 3859
﴿مُعَاجِزِينَ﴾ مُغَالِبِينَ يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُظْهِرَ عَجْزَ صَاحِبِهِ مِعْشَارٌ عُشْرٌ يُقَالُ الْأُكُلُ الثَّمَرُ ﴿بَاعِدْ﴾ وَبَعِّدْ وَاحِدٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿لَا يَعْزُبُ﴾ لَا يَغِيبُ ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ السُّدُّ مَاءٌ أَحْمَرُ أَرْسَلَهُ اللَّهُ فِي السُّدِّ فَشَقَّهُ وَهَدَمَهُ وَحَفَرَ الْوَادِيَ فَارْتَفَعَتَا عَنْ الْجَنْبَيْنِ وَغَابَ عَنْهُمَا الْمَاءُ فَيَبِسَتَا وَلَمْ يَكُنْ الْمَاءُ الْأَحْمَرُ مِنْ السُّدِّ وَلَكِنْ كَانَ عَذَابًا أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ شَاءَ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ الْعَرِمُ الْمُسَنَّاةُ بِلَحْنِ أَهْلِ الْيَمَنِ وَقَالَ غَيْرُهُ الْعَرِمُ الْوَادِي السَّابِغَاتُ الدُّرُوعُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿يُجَازَى﴾ يُعَاقَبُ ﴿أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ بِطَاعَةِ اللَّهِ ﴿مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ وَاحِدٌ وَاثْنَيْنِ ﴿التَّنَاوُشُ﴾ الرَّدُّ مِنْ الْآخِرَةِ إِلَى الدُّنْيَا ﴿وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ مِنْ مَالٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ زَهْرَةٍ ﴿بِأَشْيَاعِهِمْ﴾ بِأَمْثَالِهِمْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿كَالْجَوَابِ﴾ كَالْجَوْبَةِ مِنْ الْأَرْضِ الْخَمْطُ الْأَرَاكُ وَالْأَثَلُ الطَّرْفَاءُ الْعَرِمُ الشَّدِيدُ
ــ
معشار) أي عشر وقال تعالى (فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتى أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل) والأكل الثمر والخمط الأراك والأثل الطرفاء والعرم السد و (المسناة) من سناه إذا رفعاه و (اللحن) اللغة، قوله (ارتفعتا عن الجنتين) فإن قلت القياس أن يقال ارتفعت الجنتان عن الماء قلت المراد من الارتفاع الانتفاء والزوال يعني ارتفع اسم الجنة عنهما فتقديره ارتفعت الجنتان عن كونهما جنة. قال في الكشاف: وتسمية البدل جنتين على سبيل المشاكلة. قوله (عمرو بن شرحبيل) بضم المعجمة وفتح الراء وإسكان المهملة وكسر الموحدة الهمداني وقال تعالى (وجفان كالجوابي) جمع الجابية وهي الحوض، وقال (باعد بين
стр. 3860
بَاب ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾
٤٤٨١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتْ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ فَإِذَا ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا﴾ لِلَّذِي قَالَ ﴿الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ وَمُسْتَرِقُ السَّمْعِ هَكَذَا بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِكَفِّهِ فَحَرَفَهَا وَبَدَّدَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَيَسْمَعُ الْكَلِمَةَ فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ ثُمَّ يُلْقِيهَا الْآخَرُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ حَتَّى يُلْقِيَهَا عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ أَوْ الْكَاهِنِ فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ فَيُقَالُ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لَنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا فَيُصَدَّقُ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِي سَمِعَ مِنْ السَّمَاءِ
بَاب قَوْلُهُ ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾
٤٤٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ
ــ
أسفارنا) أي بعد، قوله (واحد واثنين) فإن قلت معنى مثنى وفرادى مكرر فلم ذكره مرة واحدة قلت المراد التكرار ولشهرته اكتفى بواحد منه وقال تعالى (وأني لهم التناوش) أي الرد وقال (وحيل بينهم وبين ما يشتهون) و (الزهرة) أي زينة الحياة الدنيا ونضارتها وحسنها. قوله (بدد) أي فرق
стр. 3861
اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ الصَّفَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ يَا صَبَاحَاهْ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ قَالُوا مَا لَكَ قَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ يُصَبِّحُكُمْ أَوْ يُمَسِّيكُمْ أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي قَالُوا بَلَى قَالَ فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبًّا لَكَ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾
سُورَةُ الْمَلَائِكَةِ
قَالَ مُجَاهِدٌ الْقِطْمِيرُ لِفَافَةُ النَّوَاةِ ﴿مُثْقَلَةٌ﴾ مُثَقَّلَةٌ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿الْحَرُورُ﴾ بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْحَرُورُ بِاللَّيْلِ وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ ﴿وَغَرَابِيبُ﴾ أَشَدُّ سَوَادٍ الْغِرْبِيبُ الشَّدِيدُ السَّوَادِ
ــ
ومر الحديث في سورة الحج و (محمد بن خازم) بالمعجمة والزاي أبو معاوية الضرير و (عمرو بن مرة) بضم الميم وشدة الراء و (يا صباحاه) هذه الكلمة شعار الغارة إذ كان الغالب منها في الصباح ومر مراراً (سورة الملائكة) قوله تعالى (ما يملكون من قطمير) أي لفافة النواة وقال (غرابيب سود) جمع الغربيب وهو السواد الشديد
стр. 3862
سُورَةُ يس
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿فَعَزَّزْنَا﴾ شَدَّدْنَا ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾ كَانَ حَسْرَةً عَلَيْهِمْ اسْتِهْزَاؤُهُمْ بِالرُّسُلِ ﴿أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ لَا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الْآخَرِ وَلَا يَنْبَغِي لَهُمَا ذَلِكَ ﴿سَابِقُ النَّهَارِ﴾ يَتَطَالَبَانِ حَثِيثَيْنِ ﴿نَسْلَخُ﴾ نُخْرِجُ أَحَدَهُمَا مِنْ الْآخَرِ وَيَجْرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ﴿مِنْ مِثْلِهِ﴾ مِنْ الْأَنْعَامِ ﴿فَكِهُونَ﴾ مُعْجَبُونَ ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ عِنْدَ الْحِسَابِ وَيُذْكَرُ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿الْمَشْحُونِ﴾ الْمُوقَرُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿طَائِرُكُمْ﴾ مَصَائِبُكُمْ ﴿يَنْسِلُونَ﴾ يَخْرُجُونَ ﴿مَرْقَدِنَا﴾ مَخْرَجِنَا ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾ حَفِظْنَاهُ مَكَانَتُهُمْ وَمَكَانُهُمْ وَاحِدٌ
بَاب ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾
٤٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ
ــ
(سورة يس) قال تعالى (يا حسرة على العباد) وحسرتهم في الآخرة هي استهزاؤهم بالرسل ﵈ في الدنيا وقال تعالى (وخلقنا لهم من مثله ما يركبون) أي من الأنعام والضمير في مثله راجع إلى الفلك وقال تعالى (إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون) أي معجبون وقيل منعمون متلذذون وقال تعالى (طائركم معكم) أي مصائبكم وقال تعالى (إذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون) أي يخرجون. قوله (أبو نعيم) مصغر النعم اسمه الفضل بالمعجمة و (الأعمش) هو سليمان و (إبراهيم) هو ابن يزيد من الزيادة ابن شريك (التيمي)
стр. 3863
كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَتَدْرِي أَيْنَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾
٤٤٨٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ قَالَ مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ
ــ
الكوفي (وأبو ذر) بتشديد الراء جندب الغفاري و (الحميدي) بضم الحاء عبد الله و (وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف وبالمهملة. الخطابي (لمستقر لها) أي لأجل أجل وقدر لها إلى انقطاع مدة بقاء العالم وقيل مستقرها غاية ما تنتهي إليه في صعودها وارتفاعها لأطول يوم من الصيف ثم تأخذ في النزول حتى تنتهي إلى أقصر مشارق الشتاء لأقصر يوم منه ولا منكر أن يكون لها استقرار تحت العرش من حيث لا ندركه وإنما هو إخبار عن غيب ويحتمل أن يكون المعنى أن علم ما سئلت عنه من مستقرها تحت العرش في كتاب كتب فيه مبادئ أمور العالم ونهاياتها والوقت الذي تنتهي إليه مدتها وتستقر عند ذلك وتبطل حركتها وفي الحديث إخبار عن سجودها تحت العرش ولا بعد أن يكون ذلك عند محاذاتها العرش في مسيرها وليس في سجودها لربها كونها تحته ما يعوقها عن الدأب في سيرها قال وهذا ليس مخالفاً لقوله تعالى «تغرب في عين حمئة» لأنها نهاية يدرك البصر إياها حال الغروب وأما مسيرها تحت العرش للسجود فإنما هو بعد الغروب وليس معناه أنها تسقط في تلك العين بل هو خبر عن الغاية التي بلغها ذو القرنين في مسيرها ووجدها تتدلى عند غروبها فوق هذه العين أو على سمتها وكذلك من كان في البحر يرى كأنها تغرب في البحر وإن كانت
стр. 3864
سورة وَالصَّافَّاتِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ يُرْمَوْنَ ﴿وَاصِبٌ﴾ دَائِمٌ لَازِبٌ لَازِمٌ ﴿تَاتُونَنَا عَنْ الْيَمِينِ﴾ يَعْنِي الْحَقَّ الْكُفَّارُ تَقُولُهُ لِلشَّيْطَانِ ﴿غَوْلٌ﴾ وَجَعُ بَطْنٍ ﴿يُنْزَفُونَ﴾ لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ ﴿قَرِينٌ﴾ شَيْطَانٌ ﴿يُهْرَعُونَ﴾ كَهَيْئَةِ الْهَرْوَلَةِ ﴿يَزِفُّونَ﴾ النَّسَلَانُ فِي الْمَشْيِ ﴿وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ وَأُمَّهَاتُهُمْ بَنَاتُ سَرَوَاتِ الْجِنِّ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتْ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ سَتُحْضَرُ لِلْحِسَابِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ الْمَلَائِكَةُ ﴿صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ ﴿سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ وَوَسَطِ الْجَحِيمِ ﴿لَشَوْبًا﴾ يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ وَيُسَاطُ بِالْحَمِيمِ ﴿مَدْحُورًا﴾ مَطْرُودًا ﴿بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ يُذْكَرُ بِخَيْرٍ وَيُقَالُ ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ يَسْخَرُونَ ﴿بَعْلًا﴾ رَبًّا
بَاب ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ﴾
٤٤٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ
ــ
في الحقيقة تغيب وراء البحر (سورة الصافات) قال تعالى (إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين) يقول الكفار للشياطين إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين أي عن جهة الخير والحق ملبسين علينا وقال (فهم على آثارهم يهرعون) أي يسرعون و (الهرولة) ضرب من العدو وقال تعالى (كأنهن بيض مكنون) أي لؤلؤ مصون عن الأيدي والأبصار وقال تعالى (وإذا رأوا آية يستسخرون) أي يسخرون. قوله
стр. 3865
الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا مِنْ يُونُسَ ابْنِ مَتَّى
٤٤٨٦ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ
سورة ص
بَاب
٤٤٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْعَوَّامِ قَالَ سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنْ السَّجْدَةِ فِي ص قَالَ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ﴾ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْجُدُ فِيهَا
٤٤٨٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ عَنْ الْعَوَّامِ قَالَ سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنْ سَجْدَةٍ فِي ص فَقَالَ
ــ
(هلال بن علي من ني عامر بن لؤي) بضم اللام وفتح الهمزة وشدة التحتانية مر في أول العلم و (عطاء بن يسار) ضد اليمين و (متى) بفتح الميم وشدة الفوقانية وبالقصر اسم أبي يونس ﵇ وإنما قاله رسول الله ﷺ تواضعاً ودفعاً لتوهم نقص فيه ﵇ حيث قال «ولا تكن كصاحب الحوت» ومر أجوبة أخرى (سورة ص) قوله (محمد بن بشار) باعجام الشين و (العوام) بفتح المهمة وشدة الواو (ابن حوشب) بفتح المهملة والمعجمة وسكون الواو بينهما وبالموحدة الواسطى. قوله (يسجد) وذلك لأن داود سجد فيها والرسول مأمور بالاقتداء به ونحن مأمورون بمتابعته ﷺ . قوله (محمد بين عبيد) مصغر ضد
стр. 3866
سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ أَيْنَ سَجَدْتَ فَقَالَ أَوَ مَا تَقْرَأُ ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ﴾ فَكَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ ﷺ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ فَسَجَدَهَا دَاوُدُ ﵇ فَسَجَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿عُجَابٌ﴾ عَجِيبٌ الْقِطُّ الصَّحِيفَةُ هُوَ هَا هُنَا صَحِيفَةُ الْحِسَابِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿فِي عِزَّةٍ﴾ مُعَازِّينَ ﴿الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ﴾ مِلَّةُ قُرَيْشٍ الْاخْتِلَاقُ الْكَذِبُ الْأَسْبَابُ طُرُقُ السَّمَاءِ فِي أَبْوَابِهَا قَوْلُهُ ﴿جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ﴾ يَعْنِي قُرَيْشًا ﴿أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ﴾ الْقُرُونُ الْمَاضِيَةُ ﴿فَوَاقٍ﴾ رُجُوعٍ ﴿قِطَّنَا﴾ عَذَابَنَا ﴿اتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا﴾ أَحَطْنَا بِهِمْ ﴿أَتْرَابٌ﴾ أَمْثَالٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْأَيْدُ الْقُوَّةُ فِي الْعِبَادَةِ الْأَبْصَارُ الْبَصَرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ ﴿حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ مِنْ ذِكْرِ طَفِقَ مَسْحًا يَمْسَحُ أَعْرَافَ الْخَيْلِ وَعَرَاقِيبَهَا ﴿الْأَصْفَادِ﴾ الْوَثَاقِ
بَاب قَوْلِهِ ﴿هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾
٤٤٨٩ - حَدَّثَنَا
ــ
الحر الطنافسي بفتح المهملة وبالنون وكسر الفاء و (سجدت) بلفظ خطاب المعروف وفي بعضها بمجهول الغائبة أي بأي دليل صار سورة ص مسجودا فيها وقال تعالى (إن هذا لشيء عجاب) أي عجيب وقال ((بل الذين كفروا في عزة)) أي معازين مغالبين وقال (فليرتقوا في الأسباب) أي طروق السماء في أبوابها وقال (عجل لنا قطنا) أي صحيفتنا والمراد صحيفة الحساب وفي بعضها الحسنات جمع الحسنة وقيل القط العذاب وقال تعالى (ما لها من فواق) أي رجوع وقال (قاصرات الطرف أتراب) أي أمثال وقال (أولى الأيدي والأبصار) أي القوة في العبادة والبصر في أمر الله تعالى
стр. 3867
إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ عِفْرِيتًا مِنْ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ رَبِّ ﴿هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ قَالَ رَوْحٌ فَرَدَّهُ خَاسِئًا
بَاب قَوْلُهُ ﴿وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾
٤٤٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلْ اللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنَّ مِنْ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ الدُّخَانِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
ــ
قوله (روح) بفتح الراء ابن عبادة و (محمد) ابن زياد بكسر الزاي وخفة التحتانية الجمحي البصري و (العفريت) المبالغ من كل شيء و (تفلت) بلفظ ماضي التفعل أي تعرض فجأة على في البارحة و (خاسئاً) أي مطروداً متحيراً ومرت مباحث الحديث في كتاب الصلاة في باب الأسير يربط في المسجد. قوله (أبو الضحى) بضم المعجمة وبالقصر مسلم، فإن قلت قصة الدخان ما وجه تعلقها بما قبلها قلت تقدم في سورة الروم أنه قيل لابن مسعود أن رجلاً يقول: يجيء دخان كذا وكذا
стр. 3868
وَسَلَّمَ دَعَا قُرَيْشًا إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَبْطَئُوا عَلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ فَحَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْجُلُودَ حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا مِنْ الْجُوعِ قَالَ اللَّهُ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَاتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قَالَ فَدَعَوْا ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ أَنَّى لَهُمْ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ أَفَيُكْشَفُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ فَكُشِفَ ثُمَّ عَادُوا فِي كُفْرِهِمْ فَأَخَذَهُمْ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾
سورة الزُّمَرِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ يُجَرُّ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَاتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ لَبْسٍ ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾
ــ
فقال ابن مسعود من علم شيئاً إلى آخره و (حصت) بالمهملتين أي ذهبت وفنيت (سورة الزمر) قوله تعالى (أفمن يتقي بوجهه) أي (يجر) بالجيم وفي بعضها بالخاء المعجمة أي يلقي في النار مغلولة يداه إلى عنقه فلا يتهيأ له أن يتقي النار إلا بوجهه الذي كان يتقي المخاوف بغيره وقاء له. فإن قلت ما وجه التشبيه بينه وبين ما قال «أفمن يلقي في النار» قلت غرضه بيان حاله في أن ثمة محذوفاً تقديره
стр. 3869
مَثَلٌ لِآلِهَتِهِمْ الْبَاطِلِ وَالْإِلَهِ الْحَقِّ ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ بِالْأَوْثَانِ خَوَّلْنَا أَعْطَيْنَا ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ الْقُرْآنُ ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ الْمُؤْمِنُ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ هَذَا الَّذِي أَعْطَيْتَنِي عَمِلْتُ بِمَا فِيهِ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ الرَّجُلُ الشَّكِسُ الْعَسِرُ لَا يَرْضَى بِالْإِنْصَافِ وَرَجُلًا سِلْمًا وَيُقَالُ ﴿سَالِمًا﴾ صَالِحًا ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ نَفَرَتْ ﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ مِنْ الْفَوْزِ ﴿حَافِّينَ﴾ أَطَافُوا بِهِ مُطِيفِينَ بِحِفَافَيْهِ بِجَوَانِبِهِ ﴿مُتَشَابِهًا﴾ لَيْسَ مِنْ الْاشْتِبَاهِ وَلَكِنْ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي التَّصْدِيقِ
بَاب قَوْلُهُ ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾
٤٤٩١ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ يَعْلَى إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا
ــ
أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب كمن أمن العذاب وقال تعالى (فيه شركاء متشاكسون ورجلاً سلماً لرجل) والشكس بكسر الكاف هو العسر السيئ الخلق الذي لا إنصاف له والسالم الصالح وقال (كتاباً متشابهاً) أي في تصديق بعضه للبعض والقرآن يفسر بعضه بعضاً أو في تصديق الرسول ﵇ في رسالته بسبب إعجازه وليس من الاشتباه الذي هو الاختلاط والالتباس وقال (قرآناً عربياً غير ذي عوج) أي التباس وقال (إذا ذكر الله وحده اشمأزت) أي نفرت وقال (ثم إذا خولناه نعمة) أي أعطيناه (وترى الملائكة حافين من حول العرش) أي مطيفين بجانبيه وفي بعضها بحفافيه بكسر المهملة وخفة الفاء الأولى أي بطرفيه وحفاها الشيء أي جانباه. قوله (يعلي بفتح
стр. 3870
وَأَكْثَرُوا وَزَنَوْا وَأَكْثَرُوا فَأَتَوْا مُحَمَّدًا ﷺ فَقَالُوا إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً فَنَزَلَ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ وَنَزَلَتْ ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾
بَاب قَوْلِهِ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾
٤٤٩٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ جَاءَ حَبْرٌ مِنْ الْأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّا نَجِدُ أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ وَسَائِرَ الْخَلَائِقِ عَلَى إِصْبَعٍ فَيَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْحَبْرِ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
ــ
التحتانية وإسكان المهملة وفتح اللام وبالقصر أعلم أن يعلي بن مسلم ويعلي بن حكيم كليهما يرويان عن سعيد بن جبير وابن جريج يروي عنهما ولا قدح في الإسناد بهذا الالتباس لأن كلا منهما على شرط البخاري. قوله (شيبان) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية و (إبراهيم) أي النخعي و (عبيدة) بفتح المهملة وكسر الموحدة السلماني و (الحبر) بفتح الحاء وبكسرها واحد أحبار اليهود وهو الرجل العالم و (بدت نواجذه) بالنون والجيم والمعجمة أي ظهرت أسنانه الداخلانية الخطابي: الأصل في الأصبع ونحوها أنه لا يطلق على الله إلا أن يكون بكتاب أو خبر مقطوع بصحته فإن لم يكونا فالتوقف عن الإطلاق واجب وذكر الأصابع لم يوجد في الكتاب ولا في السنة القطعية
стр. 3871
﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
بَاب قَوْلِهِ ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾
٤٤٩٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ وَيَطْوِي السَّمَوَاتِ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ
بَاب قَوْلُهُ ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ
ــ
وليس معنى اليد في الصفات بمعنى الجارحة حتى يتوهم بثبوتها ثبوت الأصبع وقد روى هذا الحديث كثير من أصحاب عبد الله من طريق عبيدة فلم يذكروا فيه تصديقاً لقول الحبر وقد ثبت أنه ﷺ قال ما حدثكم به أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم والدليل على أنه لم ينطق فيه بحرف تصديقاً له أو تكذيباً إنما ظهر منه الضحك المحتمل للرضا مرة وللتعجب والإنكار أخرى وقول من قال من الرواة تصديقاً للخبر ظن منه والاستدلال بالضحك في مثل هذا الأمر الجليل غير جائز ولو صح الخبر لابد من التأويل بنوع من المجاز وقد يقول الإنسان في الأمر الشاق إذا أضيف إلى الرجل القوي المستقل المستظهر أنه يعمله بأصبعه أو بخنصره ونحوه يريد به الاستظهار في القدرة عليه والاستهانة به فعلم أن ذلك من تحريف اليهود وأن ضحكه ﷺ إنما كان على معنى التعجب والنكير له. قال التيمي: تكلف الخطابي فيه وأتى في معناه بما لم يأت به السلف والصحابة كانوا أعلم بما رووه وقال أنه ضحك تصديقاً وثبت في السنة الصحيحة ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن أقول الحديث صحيح قطعاً وهو كسائر الأحاديث المتشابهة والأمة في مثلها طائفتان مفوضة ومؤولة واقفون على قوله «وما يعلم تأويله إلا الله» وغيرهم. قوله (سعيد ابن عفير) مصغر العفر والفاء والراء و (عبد الرحمن بن خالد بن مسافر) ضد الحاضر الفهمي
стр. 3872
اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾
٤٤٩٤ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَاسَهُ بَعْدَ النَّفْخَةِ الْآخِرَةِ فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى مُتَعَلِّقٌ بِالْعَرْشِ فَلَا أَدْرِي أَكَذَلِكَ كَانَ أَمْ بَعْدَ النَّفْخَةِ
٤٤٩٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ قَالُوا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا قَالَ أَبَيْتُ قَالَ أَرْبَعُونَ سَنَةً قَالَ أَبَيْتُ قَالَ أَرْبَعُونَ شَهْرًا قَالَ أَبَيْتُ وَيَبْلَى كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْإِنْسَانِ إِلَّا عَجْبَ ذَنَبِهِ فِيهِ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ
ــ
قوله (الحسن) قيل أنه ابن شجاع ضد الجبان الحافظ البلخي مات سنة أربع وأربعين ومائتين و (إسماعيل بن خليل) بفتح المعجمة و (عبد الرحيم) ابن سليمان الرازي الكوفي مات سنة سبع وثمانين ومائة و (زكريا بن أبي زائدة) من الزيادة الهمدني و (عامر) أي الشعبي و (النفخة الآخرة) هي نفخة الإحياء والنفخة الأولى هي نفخة الإماتة، قوله (لا أدري) أنه لم يمت عند النفخة الأولى واكتفى بصعقة الطور أم أحي بعد النفخة الثانية قبلي وتعلق بالعرش. قوله (عمر ابن حفص) بالمهملتين و (النفختان) أي نفختا الإماتة والإحياء و (أبيت) أي امتنعت التصديق بشيء معين منها، القاضي البيضاوي: أي لا أدري أن الأربعين هي الشهور أو غيرها وامتنعت عن الإخبار عما لا أعلم، قوله (ويبلى) أي يخلق و (العجب) بفتح المهملة وسكون الجيم أصل الذنب وقد يقال أمر العجب عجيب هو آخر ما يخلق وأول ما يخلق قال المظهري شارح
стр. 3873
سورة الْمُؤْمِنِ
قَالَ مُجَاهِدُ مَجَازُهَا مَجَازُ أَوَائِلِ السُّوَرِ وَيُقَالُ بَلْ هُوَ اسْمٌ لِقَوْلِ شُرَيْحِ بْنِ أَبِي أَوْفَى الْعَبْسِيِّ
يُذَكِّرُنِي حاميم وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ ... فَهَلَّا تَلَا حاميم قَبْلَ التَّقَدُّمِ
﴿الطَّوْلِ﴾ التَّفَضُّلُ ﴿دَاخِرِينَ﴾ خَاضِعِينَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿إِلَى النَّجَاةِ﴾ الْإِيمَانُ ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ﴾ يَعْنِي الْوَثَنَ ﴿يُسْجَرُونَ﴾ تُوقَدُ بِهِمْ النَّارُ ﴿تَمْرَحُونَ﴾ تَبْطَرُونَ وَكَانَ الْعَلَاءُ
ــ
المصابيح المراد به طول بقائه لا أنه لا يبلى أصلاً لأنه خلاف المحسوس والحكمة فيه أنه قاعدة بدن الإنسان وأصله الذي يبني عليه فبالحري أن يكون أصلب من الجميع كقاعدة الجدار وإذا كان أصلب كان أبقي. قال النووي: هذا مخصوص بالأنبياء فإن الله تعالى حرم على الأرض أجسادهم (سورة المؤمن) قوله (مجازها) بالجيم والزاي طريقها أي حكمها حكم سائر الحروف المقطعة التي في أوائل السور في أنها للتنبيه على أن القرآن من جنس هذه الحروف ولقرع العصا عليهم وقيل أنه اسم علم للسورة وقيل للقرآن و (شريح) مصغر الشرح بالمعجمة والراء وبالمهملة ابن أوفى بفتح الهمزة والفاء وإسكان الواو بينهما وبالقصر العبسي بفتح المهملة الأولى وسكون الموحدة بينهما و (شجر الرمح) اجتذبه وقصته أن محمد بن طلحة بن عبيد الله القرشي كان يوم الجمل كلما حمل عليه رجل يقول نشدتك بحم حتى شد عليه شريح فقتله وأنشد يقول:
* يذكرني حاميم والرمح شاجر*
وقيل المراد بقوله «حم» قوله تعالى «قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى» وأما وجه الاستدلال به فهو أنه أعربه ولو لم يكن اسماً بل حروف هجاء لما دخل فيه الإعراب، قوله (شديد العقاب ذي الطول) أي التفضل وقال تعالى (أدعوكم إلى النجاة) أي إلى الإيمان وقال (ليس له دعوة) أي للوثن وقال (سيدخلون جهنم داخرين) أي خاضعين وقال (بما كنتم تمرحون)
стр. 3874
ابْنُ زِيَادٍ يُذَكِّرُ النَّارَ فَقَالَ رَجُلٌ لِمَ تُقَنِّطْ النَّاسَ قَالَ وَأَنَا أَقْدِرُ أَنْ أُقَنِّطَ النَّاسَ وَاللَّهُ يَقُولُ ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ وَيَقُولُ ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ وَلَكِنَّكُمْ تُحِبُّونَ أَنْ تُبَشَّرُوا بِالْجَنَّةِ عَلَى مَسَاوِئِ أَعْمَالِكُمْ وَإِنَّمَا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ مُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ لِمَنْ أَطَاعَهُ وَمُنْذِرًا بِالنَّارِ مَنْ عَصَاهُ
بَاب
٤٤٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوَى ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ وَدَفَعَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
ــ
أي تبطرون بالموحدة والمهملة و (العلاء) ابن زياد بكسر الزاي وخفة التحتانية العدوى البصري التابعي و (يقول) أي يقول الله تعالى أن المسرفين هم أصحاب النار. فإن قلت هذا موجب للقنوط لا لعدمه قلت غرضه أن لا أقدر على التقنيط وقد قال تعالى لأهل النار «لا تقنطوا». قوله (الوليد) بفتح الواو وكسر اللام ابن مسلم بلفظ الخفيفة و (يحيي بن أبي كثير) ضد القليل و (محمد) التيمي بفتح الفوقانية وسكون التحتانية و (عقبة) بضم المهملة وإسكان القاف وبالموحدة ابن أبي معيط
стр. 3875
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾
سورة حم السَّجْدَةِ
وَقَالَ طَاوُسٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ أَعْطِيَا ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ أَعْطَيْنَا وَقَالَ الْمِنْهَالُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ قَالَ ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَقَالَ ﴿أَمْ السَّمَاءُ بَنَاهَا إِلَى قَوْلِهِ دَحَاهَا﴾ فَذَكَرَ خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ خَلْقِ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ إِلَى قَوْلِهِ طَائِعِينَ﴾
ــ
مصغر المعط بالمهملتين العبشمي قتل يوم بدر كافراً (سورة حم السجدة) قوله تعالى (ائتيا طوعاً أو كرهاً) أي أعطيا الطاعة أي أطيعا و (المنهال) بكسر الميم وإسكان النون ابن عمرو الأسدي الكوفي و (سعيد) ابن جبير و (يختلف على) أي يشكل ويضطرب على إذ بين ظواهرهما تناف وتدافع أو يفيد شيئاً لا يصح عقلاً الأول قال في آية «لا يتساءلون» وفي أخرى «يتساءلون» والثاني علم من آية أنهم لا يكتمون الله حديثاً ومن أخرى أنهم يكتمون كونهم مشركين والثالث ذكر في آية خلق السماء قبل الأرض وفي أخرى بالعكس والرابع أن قول الله تعالى «كان غفوراً رحيماً وكان سميعاً بصيراً» يدل على أنه كان موصوفاً بهذه الصفات في الزمان الماضي ثم تغير عن ذلك فأجاب ابن عباس عن الأول بأن التساؤل بعد النفخة الثانية وعدمه قبلها وعن الثاني بأن الكتمان
стр. 3876
فَذَكَرَ فِي هَذِهِ خَلْقَ الْأَرْضِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ وَقَالَ ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى فَقَالَ ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ فِي النَّفْخَةِ الْأُولَى ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ ثُمَّ فِي النَّفْخَةِ الْآخِرَةِ ﴿أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِأَهْلِ الْإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ تَعَالَوْا نَقُولُ لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ فَخُتِمَ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ فَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ عُرِفَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُكْتَمُ حَدِيثًا وَعِنْدَهُ ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الْآيَةَ وَخَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ وَدَحْوُهَا أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى وَخَلَقَ الْجِبَالَ وَالْجِمَالَ وَالْآكَامَ وَمَا
ــ
قبل إنطاق الجوارح وعدمه بعدها وعن الثالث بأن خلق نفس الأرض قبل السماء ودحوها بعده وعن الرابع بأنه تعالى سمى نفسه بكونه غفوراً رحيماً وهذه التسمية مضت لأن التعلق انقطع و (أما ذلك) أي ما قال من الغفورية والرحيمية فمعناه أنه لا يزال كذلك لا ينقطع فإن الله تعالى إذا أراد المغفرة أو الرحمة أو غيرهما من الأشياء في الحال أو الاستقبال فلابد من وقوع مراده قطعاً ويحتمل أن يكون جوابين أحدهما أن التسمية هي التي كانت ثم مضت لا الغفورية والثانية أن معناه الدوام فإنه لا يزال كذلك فإن ما شاء الله كان ووجه ثالث وهو أن السؤال يحمل على مشكلين والجواب على دفعهما بأن يقال أنه مشعر بأنه في الزمان كان غفوراً ولم يكن في الأول ما يغفر ومن يغفر له
стр. 3877
بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿دَحَاهَا﴾ وَقَوْلُهُ ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ فَجُعِلَتْ الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَخُلِقَتْ السَّمَوَاتُ فِي يَوْمَيْنِ ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ سَمَّى نَفْسَهُ ذَلِكَ وَذَلِكَ قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ فَلَا يَخْتَلِفْ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ الْمِنْهَالِ بِهَذَا وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ مَحْسُوبٍ ﴿أَقْوَاتَهَا﴾ أَرْزَاقَهَا ﴿فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ مِمَّا أَمَرَ بِهِ ﴿نَحِسَاتٍ﴾ مَشَائِيمَ ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ﴾ قَرَنَّاهُمْ بِهِمْ ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَةُ﴾ عِنْدَ الْمَوْتِ ﴿اهْتَزَّتْ﴾ بِالنَّبَاتِ ﴿وَرَبَتْ﴾ ارْتَفَعَتْ ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ حِينَ تَطْلُعُ ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾
ــ
وبأنه ليس في الحال غفوراً فأجاب أولاً بأنه في الماضي كان مسمى به وعن الثاني بأن معنى «كان» الدوام هذا محتملات كلامه وأما النحاة فقالوا كان لثبوت خبرها ماضياً دائماً أو منقطعاً وأما مسألة الخلقين فأجاب بعضهم عنها بأن ثم لتفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي في الزمان وقيل أن ثم لترتيب الخبر على الخبر أخبر أولاً بخلق الأرض ثم أخبر بخلق السماء وقيل خلق بمعنى قدر وقيل استوي ليس بمعنى خلق، قوله (لا يختلف) بالجزم أي قال ابن عباس للسائل فلا يختلف عليك القرآن فإنه من عند الله «ولو كان من عند الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً». قوله (يوسف بن عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية أبو يعقوب الكوفي مات سنة ثنتين وثلاثين ومائتين و (عبيد الله) ابن عمرو الرقي بالراء والقاف مات سنة ثمانين ومائة و (يزيد) ابن أبي أنيسة مصغر الأنسة بالنون والمهملة مات سنة أربع وعشرين ومائة و (المنهال) هو ابن عمرو المذكور آنفاً. فإن قلت لم علق البخاري عنه أولاً وأسند آخراً قلت لعله سمع أولاً مرسلاً وآخراً مسنداً فنقله كما سمعه وفيه إشارة إلى أن الإسناد ليس بشرط وقال تعالى (لهم أجر غير ممنون) أي محسوب وقال (في أيام نحسات) مشائيم وقال (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) أي ارتفعت من أكمامها وقال
стр. 3878
أَيْ بِعَمَلِي أَنَا مَحْقُوقٌ بِهَذَا وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ قَدَّرَهَا سَوَاءً ﴿فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ دَلَلْنَاهُمْ عَلَى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَقَوْلِهِ ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ وَكَقَوْلِهِ ﴿هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ وَالْهُدَى الَّذِي هُوَ الْإِرْشَادُ بِمَنْزِلَةِ أَصْعَدْنَاهُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ﴾ ﴿يُوزَعُونَ﴾ يُكَفُّونَ ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ قِشْرُ الْكُفُرَّى هِيَ الْكُمُّ وَقَالَ غَيْرُهُ وَيُقَالُ لِلْعِنَبِ إِذَا خَرَجَ أَيْضًا كَافُورٌ وَكُفُرَّى ﴿وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ الْقَرِيبُ ﴿مِنْ مَحِيصٍ﴾ حَاصَ عَنْهُ أَيْ حَادَ ﴿مِرْيَةٍ﴾ وَمُرْيَةٌ وَاحِدٌ أَيْ امْتِرَاءٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ هِيَ وَعِيدٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ الصَّبْرُ عِنْدَ الْغَضَبِ وَالْعَفْوُ عِنْدَ الْإِسَاءَةِ فَإِذَا فَعَلُوهُ عَصَمَهُمْ اللَّهُ وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾
بَاب قَوْلُهُ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾
٤٤٩٧ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ
ــ
(وأما ثمود فهديناهم) يعني الهداية بمعنى الدلالة المطلقة فيه وفي أمثاله نحو هديناه السبيل وأما التي بمعنى الدلالة الموصلة إلى البغية وعبر عنها البخاري بالإرشاد والإسعاد فهو في قوله تعالى «أولئك الذين هدى الله» ونحوه وغرضه أن الهداية في بعض الآيات بمعنى الدلالة الموصلة إلى المقصود وهل هو مشترك فيهما أو حقيقة أو مجاز فيه خلاف وقال (فهم يوزعون) أي يكفون ويمنعون وقال (وما تخرج من ثمرات من أكمامها) جمع الكم وهو وعاء الطلع و (الكافور) والكفري بضم الكاف وفتح الفاء وشدة الراء وبالقصر الطلع وقال (مال هم من محيص) أي محيد يعني مفراً وقال (اعملوا ما شئتم) يعني الأمر للتهديد والوعيد وقال (كأنه ولى حميم) أي قريب وقال (وقدر فيها أقواتها) أي أرزاقها وقال (وأوحى في كل سماء أمرها) أي ما أمر به وقال (وقيضنا لهم قرناء) أي قدرنا وقال (تتنزل عليهم الملائكة) أي عند الموت وقال (ليقولن هذا لي) أي بعملي
стр. 3879
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ الْآيَةَ قَالَ كَانَ رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ ثَقِيفَ أَوْ رَجُلَانِ مِنْ ثَقِيفَ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ قُرَيْشٍ فِي بَيْتٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَتُرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ حَدِيثَنَا قَالَ بَعْضُهُمْ يَسْمَعُ بَعْضَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَئِنْ كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لَقَدْ يَسْمَعُ كُلَّهُ فَأُنْزِلَتْ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ الْآيَةَ
بَاب ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمْ﴾ الْآيَةَ
٤٤٩٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ فَقَالَ أَحَدُهُمْ أَتُرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ قَالَ الْآخَرُ يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ
ــ
وأنا مستحق له وقال (ألا إنهم في مرية) بكسر الميم وضمها أي مرا. قوله (الصلت) بفتح المهملة وإسكان اللام وبالفوقانية الخاركي بالمعجمة والراء والكاف و (يزيد) من الزيادة (ابن زريع) مصغر الزرع أي الحرث البصري و (روح) بفتح الراء وبالمهملة ابن القاسم العنبري بالنون وبالموحدة و (أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله بن سخبرة بفتح المهملة والموحدة وسكون المعجمة بينهما وبالراء الكوفي، قوله (بعضه) أي ما جهرنا به ولئن كان يسمع بعضه لقد سمع كله بيان الملازمة أن نسبة جميع المسموعات إليه واحدة فالتخصيص تحكم. قوله (الحميدي) مصغر الحمد عبد الله و (سفيان) أي ابن عيينة و (منصور) أي ابن المعتمر و (كثير) في بعضها كثيرة، فإن
стр. 3880
أَخْفَيْنَا وَقَالَ الْآخَرُ إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ الْآيَةَ وَكَانَ سُفْيَانُ يُحَدِّثُنَا بِهَذَا فَيَقُولُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ أَوْ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ أَوْ حُمَيْدٌ أَحَدُهُمْ أَوْ اثْنَانِ مِنْهُمْ ثُمَّ ثَبَتَ عَلَى مَنْصُورٍ وَتَرَكَ ذَلِكَ مِرَارًا غَيْرَ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ
بَابْ قَوْلَهُ ﴿فَاِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوَى لَهُمْ﴾ الآيَةَ
٤٤٩٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِنَحْوِهِ
سورة حم عسق
وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿عَقِيمًا﴾ الَّتِي لَا تَلِدُ ﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ الْقُرْآنُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ نَسْلٌ بَعْدَ نَسْلٍ ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ لَا خُصُومَةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ﴿مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ ذَلِيلٍ
ــ
قلت ما وجه التأنيث قلت أما أن يكون الشحم مبتدأ واكتسب التأنيث من المضاف إليه وكثيرة خبره وأما أن تكون التاء للمبالغة نحو رجل علامة و (عبد الله بن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبالمهملة المكي و (حميد) مصغر الحمد بن قيس بن صفوان الأعرج مولى عبد الله بن الزبير (سورة حم عسق) قوله تعالى (يذرؤكم فيه) أي نسلا بعد نسل و (لا حجة بيننا وبينكم) أي لا خصومة وقال (ينظرون من طرف خفي) أي دليل وقال (فيظللن رواكد على ظهره) أي
стр. 3881
وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ يَتَحَرَّكْنَ وَلَا يَجْرِينَ فِي الْبَحْرِ ﴿شَرَعُوا﴾ ابْتَدَعُوا
بَاب قَوْلِهِ ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾
٤٥٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ سَمِعْتُ طَاوُسًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَجِلْتَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ فَقَالَ إِلَّا أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ الْقَرَابَةِ
سورة حم الزُّخْرُفِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿عَلَى أُمَّةٍ﴾ عَلَى إِمَامٍ ﴿وَقِيلَهُ يَا رَبِّ﴾ تَفْسِيرُهُ أَيَحْسِبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَلَا نَسْمَعُ قِيلَهُمْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً
ــ
لا يجرين في البحر وقال (أوحينا إليك روحا) أي القرآن وقال (ويجعل من يشاء عقيما) أي التي لا تلد. قوله (عبد الملك بن ميسرة) ضد الميمنة الزراد بالزاي والراء الهلالي وحاصل كلام ابن عباس أن جميع قريش أقارب الرسول ﵊ وليس المراد من الآية بنو هاشم ونحوهم كما يتبادر إلى الدهن من قول سعيد بن جبير (سورة الزخرف) قوله تعالى (وما كنا له مقرنين)
стр. 3882
وَاحِدَةً﴾ لَوْلَا أَنْ جَعَلَ النَّاسَ كُلَّهُمْ كُفَّارًا لَجَعَلْتُ لِبُيُوتِ الْكُفَّارِ ﴿سَقْفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ﴾ مِنْ فِضَّةٍ وَهِيَ دَرَجٌ وَسُرُرَ فِضَّةٍ ﴿مُقْرِنِينَ﴾ مُطِيقِينَ ﴿آسَفُونَا﴾ أَسْخَطُونَا ﴿يَعْشُ﴾ يَعْمَى وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمْ الذِّكْرَ﴾ أَيْ تُكَذِّبُونَ بِالْقُرْآنِ ثُمَّ لَا تُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ ﴿وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ﴾ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ يَعْنِي الْإِبِلَ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ ﴿يَنْشَأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ الْجَوَارِي جَعَلْتُمُوهُنَّ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا فَكَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴿لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ يَعْنُونَ الْأَوْثَانَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ أَيْ الْأَوْثَانُ إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿فِي عَقِبِهِ﴾ وَلَدِهِ ﴿مُقْتَرِنِينَ﴾ يَمْشُونَ مَعًا ﴿سَلَفًا﴾ قَوْمُ فِرْعَوْنَ سَلَفًا لِكُفَّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿وَمَثَلًا﴾ عِبْرَةً ﴿يَصِدُّونَ﴾ يَضِجُّونَ ﴿مُبْرِمُونَ﴾ مُجْمِعُونَ ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾
ــ
أي مطيقين بالقاف وقيل ضابطين وقال (فلما آسفونا) أي أسخطونا وقال (ومن يعش عن ذكر الرحمن) أي من يعم وقال (أفنضرب) أي أفنعرض عن المكذبين بالقرآن ولا نعاقبهم عليه وقال (أو من ينشأ في الحلية) يعني الجواري يقول جعلتم الإناث ولد الله فكيف تحكمون بذلك ولا ترضون به لأنفسكم وقال (ولو شاء الرحمن ما عبدناهم) يعني الأوثان بدليل قوله تعالى «ما لهم بذلك من علم» و (الأوثان) هم الذين لا يعلمون، غرضه أن الضمير راجع إلى الأوثان لا إلى الملائكة وقال (وجعلها كلمة باقية في عقبه) أي في ولده وقال (أو جاء معه الملائكة مقترنين) أي يمشون مجتمعين معاً وقال (جعلناهم) أي قوم فرعون (سلفا) لكفار هذه الأمة و (مثلاً) أي اعتباراً للآخرين وقال (إذا قومك منه يصدون) أي يضجون بالجيم وقال (أم أبرموا أمراً فإنا مبرمون) أي مجمعون وقال (إنني براء مما تعبدون) والبراء يستوي فيه المذكر والمؤنث والمثنى والجمع لأنه
стр. 3883
الْعَرَبُ تَقُولُ نَحْنُ مِنْكَ الْبَرَاءُ وَالْخَلَاءُ وَالْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ مِنْ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ يُقَالُ فِيهِ بَرَاءٌ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ وَلَوْ قَالَ بَرِيءٌ لَقِيلَ فِي الِاثْنَيْنِ بَرِيئَانِ وَفِي الْجَمِيعِ بَرِيئُونَ وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّنِي بَرِيءٌ بِالْيَاءِ وَالزُّخْرُفُ الذَّهَبُ مَلَائِكَةً يَخْلُفُونَ يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا
بَاب قَوْلُهُ ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ الآيَةَ
٤٥٠١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ وَقَالَ قَتَادَةُ ﴿مَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾ عِظَةً لِمَنْ بَعْدَهُمْ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿مُقْرِنِينَ﴾ ضَابِطِينَ يُقَالُ فُلَانٌ مُقْرِنٌ لِفُلَانٍ ضَابِطٌ لَهُ وَالْأَكْوَابُ الْأَبَارِيقُ الَّتِي لَا خَرَاطِيمَ لَهَا ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ أَيْ مَا كَانَ فَأَنَا أَوَّلُ الْآنِفِينَ وَهُمَا لُغَتَانِ رَجُلٌ عَابِدٌ وَعَبِدٌ وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ وَيُقَالُ ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ الْجَاحِدِينَ مِنْ عَبِدَ يَعْبَدُ وَقَالَ قَتَادَةُ ﴿فِي أُمِّ
ــ
مصدر وكذلك الخلاء نحو الظمأ وقال تعالى (لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون) أي يخلف بعضهم بعضاً وقال (إن وجدنا آباءنا على أمة) أي على إمام (وقيله يا رب) يعني بالنصب عطف على سرهم في قوله تعالى «أنا لا نسمع سرهم ونجواهم». قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى (ابن منهال) بكسر الميم وإسكان النون و (يعلى) بفتح التحتانية وسكون المهملة وبالقصر (ابن أمية) بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية التميمي وقال تعالى (يطاف عليهم بصحاف من ذهب
стр. 3884
الْكِتَابِ﴾ جُمْلَةِ الْكِتَابِ أَصْلِ الْكِتَابِ ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمْ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ مُشْرِكِينَ وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ رُفِعَ حَيْثُ رَدَّهُ أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَهَلَكُوا ﴿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ﴾ عُقُوبَةُ الْأَوَّلِينَ ﴿جُزْءًا﴾ عِدْلًا
سورة الدُّخَانِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿رَهْوًا﴾ طَرِيقًا يَابِسًا وَيُقَالُ ﴿رَهْوًا﴾ سَاكِنًا ﴿عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ عَلَى مَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ أَنْكَحْنَاهُمْ حُورًا عِينًا يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ ﴿فَاعْتُلُوهُ﴾ ادْفَعُوهُ وَيُقَالُ ﴿أَنْ تَرْجُمُونِ﴾ الْقَتْلُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿كَالْمُهْلِ﴾ أَسْوَدُ كَمُهْلِ الزَّيْتِ وَقَالَ غَيْرُهُ
ــ
وأكواب) جمع الكوب وهو الإبريق الذي لا خرطوم له وقال (أنه في أم الكتاب) أي في أصل الكتاب وقال (أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوماً مسرفين) أي مشركين وعلى هذا التفسير معنى ضرب الذكر عنهم رفع القرآن من بينهم إلى السماء بخلاف ما تقدم من تفسير مجاهد وكذلك فسر هنا المثل بمعنى العقوبة وفيما تقدم بمعنى السنة وقال (وجعلوا له من عباده جزءاً) أي عدلاً بكسر العين وقال (إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) أي ما كان للرحمن ولد يعني أن نافية والعابدين مشتق من عبد بكسر الموحدة بعد إذ أنف واشتدت أنفته فأنا أول الآنفين من أن يكون له ولد ويقال منه رجل عابد وعبد بمعنى واحد وقال بعضهم هو من عبد إذا جحد أي أن كان له فأنا أول الجاحدين (سورة الدخان) قوله تعالى (ولقد اخترناهم على علم على العالمين) أي على من بين ظهريه أي على أهل عصره وقال (أهم خير أم قوم تبع) أي ملوك اليمن وقال (كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم خذوه فاعتلوه) أي ادفعوه والمهل دردي الزيت الأسود وقال
стр. 3885
﴿تُبَّعٍ﴾ مُلُوكُ الْيَمَنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُسَمَّى تُبَّعًا لِأَنَّهُ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ وَالظِّلُّ يُسَمَّى تُبَّعًا لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الشَّمْسَ
بَاب ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَاتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ قَالَ قَتَادَةُ فَارْتَقِبْ فَانْتَظِرْ
٤٥٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ مَضَى خَمْسٌ الدُّخَانُ وَالرُّومُ وَالْقَمَرُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ
بَاب ﴿يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
٤٥٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ هَذَا لِأَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعْصَوْا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ فَأَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنْ الْجَهْدِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَاتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ
ــ
(وزوجناهم بحور عين) هو جمع الحوراء أي التي يحار فيها الطرف أي العين وقال (عذت بربي وربكم أن ترجمون) أي تقتلون والرجم القتل وقال (واترك البحر رهواً) أي ساكناً وقال مجاهد أي طريقاً يابساً. قوله (أبو حمزة) بالمهملة والزاي محمد بن ميمون اليشكرى و (مسلم) بكسر اللام الخفيفة أبو الضحاك. قوله (والروم) فيما قال تعالى «الم غلبت الروم» والقمر أي فيما قال «وانشق القمر» وقال (يوم نبطش البطشة الكبرى) أي القتل يوم بدر و (سوف يكون لزاما) أي أسرا يوم بدر أيضاً وقيل هو القحط. قوله (يحيي) قال الغساني: يحيي بن موسى الختى بالمعجمة والفوقانية يروي عن أبي معاوية (محمد) ابن خازم بالمعجمة والزاي و (مضر) بضم الميم وفتح
стр. 3886
يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قَالَ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَسْقِ اللَّهَ لِمُضَرَ فَإِنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ قَالَ لِمُضَرَ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ فَاسْتَسْقَى لَهُمْ فَسُقُوا فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ فَلَمَّا أَصَابَتْهُمْ الرَّفَاهِيَةُ عَادُوا إِلَى حَالِهِمْ حِينَ أَصَابَتْهُمْ الرَّفَاهِيَةُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ قَالَ يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ
بَاب قَوْلِهِ ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾
٤٥٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ مِنْ الْعِلْمِ أَنْ تَقُولَ لِمَا لَا تَعْلَمُ اللَّهُ أَعْلَمُ إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ إِنَّ قُرَيْشًا لَمَّا غَلَبُوا النَّبِيَّ ﷺ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ
ــ
المعجمة وبالراء يريد به قريشاً و (قال رسول الله ﷺ لمضر) أي لأبي سفيان فإنه كان كبيرهم في ذلك الوقت وهو كان الآتي إلى رسول الله ﷺ المستدعى منه الاستسقاء وتقول العرب قتل قريش فلاناً وأرادوا شخصاً منهم وكثيراً يضيفون الأمور إلى القبيلة والأمر في الواقع مضاف إلي واحد منهم وقال (إنك لجرئ) حيث تشرك بالله وتطلب الرحمة منه وإذا كشف العذاب عنكم إنكم عائدون إلى شرككم والإصرار عليه. قوله (وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف وبالمهملة وأما (يحيي) فهو إما ابن موسى وإما ابن جعفر البلخي. قوله (لما لا يعلم هذا تعريض بالرجل القاص الذي كان يقول يجيء يوم القيامة دخان كذا وأنكر ابن
стр. 3887
فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ أَكَلُوا فِيهَا الْعِظَامَ وَالْمَيْتَةَ مِنْ الْجَهْدِ حَتَّى جَعَلَ أَحَدُهُمْ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنْ الْجُوعِ قَالُوا ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ فَقِيلَ لَهُ إِنْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَادُوا فَدَعَا رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمْ فَعَادُوا فَانْتَقَمَ اللَّهُ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَاتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ إِلَى قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾
بَاب ﴿أَنَّى لَهُمْ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ﴾
الذِّكْرُ وَالذِّكْرَى وَاحِدٌ
٤٥٠٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا دَعَا قُرَيْشًا كَذَّبُوهُ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ يَعْنِي كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى كَانُوا يَاكُلُونَ الْمَيْتَةَ فَكَانَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنْ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ ثُمَّ قَرَأَ
ــ
مسعود ذلك وقال لا تتكلموا فيما لا تعلمون وبين قصة الدخان وقال أنه كهيئته وذلك قد كان ووقع قوله (الميتة) وفي بعضها بفتح الميم وكسر النون وسكون التحتانية وبالهمز وهي الجلد أول ما يدبغ قوله (سليمان بن حرب) ضد الصلح و (جرير) بفتح الجيم ابن حازم بالمهملة والزاي و (حصت) بالمهملتين أي أذهبت وسنة حصا أي جرداء لا خير فيها. قوله (بشر) باعجام الشين
стр. 3888
﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَاتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ حَتَّى بَلَغَ إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ وَالْبَطْشَةُ الْكُبْرَى يَوْمَ بَدْرٍ
بَاب ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾
٤٥٠٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ وَقَالَ ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ فَأَخَذَتْهُمْ السَّنَةُ حَتَّى حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ وَالْجُلُودَ فَقَالَ أَحَدُهُمْ حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ أَيْ مُحَمَّدُ إِنَّ
ــ
ابن خالد و (محمد) ابن غندر و (سليمان) أي الأعمش، فإن قلت لفظ يخرج من الأرض مدافع لقوله فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدخان قلت لا مدافعة ولا محذور أن يكون مبدؤه الأرض ومنتهاه وموقعه ذلك. فإن قلت الظاهر من لفظ الخروج أنه كان ثمة شيء مثل الدخان حقيقة ومن إضافته إلى الجوع حيث قال يرى من الجوع أنه كان أمراً متخيلاً لهم لشدة حرارة المجاعة قلت يحتمل الأمر بأن يكون ثمة خارج من الأرض مثل الدخان حقيقة وأنهم كانوا يرون بينهم وبين السماء مثله لفرط حرارتهم من المخمصة أو كان يخرج من الأرض على حسبانهم أيضاً ذلك لفرط الجوع أو لفظ من الجوع صفة للدخان أي يرون مثل الدخان الكائن من الجوع. قوله (أحدهم) القياس
стр. 3889
قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ فَدَعَا ثُمَّ قَالَ تَعُودُونَ بَعْدَ هَذَا فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَاتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ إِلَى عَائِدُونَ﴾ أَنَكْشِفُ عَنْهُمْ عَذَابَ الْآخِرَةِ فَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ وَقَالَ أَحَدُهُمْ الْقَمَرُ وَقَالَ الْآخَرُ وَالرُّومُ
بَاب ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾
٤٥٠٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ اللِّزَامُ وَالرُّومُ وَالْبَطْشَةُ وَالْقَمَرُ وَالدُّخَانُ
سورة الْجَاثِيَةِ
مُسْتَوْفِزِينَ عَلَى الرُّكَبِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾ نَكْتُبُ ﴿نَنْسَاكُمْ﴾ نَتْرُكُكُمْ
بَاب ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ الْآيَةَ
٤٥٠٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ــ
أحدهما إذ المراد سليمان ومنصور فهو على مذهب من قال أقل الجمع اثنان (سورة الجاثية) قال تعالى (وترى كل أمة جاثية) أي مستوفزين على الركب يقال استوفز في قعدته إذا قعد قعوداً منتصباً غير مطمئن وقال تعالى (إنا كنا نستنسخ) أي نكتب وقال (وقيل اليوم ننساكم) أي نترككم
стр. 3890
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ
سورة الْأَحْقَافِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿تُفِيضُونَ﴾ تَقُولُونَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَثَرَةٍ وَأُثْرَةٍ وَأَثَارَةٍ بَقِيَّةٌ مِنْ عِلْمٍ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿بِدْعًا مِنْ الرُّسُلِ﴾ لَسْتُ بِأَوَّلِ الرُّسُلِ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ هَذِهِ الْأَلِفُ إِنَّمَا هِيَ تَوَعُّدٌ إِنْ صَحَّ مَا تَدَّعُونَ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ وَلَيْسَ قَوْلُهُ أَرَأَيْتُمْ بِرُؤْيَةِ الْعَيْنِ إِنَّمَا هُوَ أَتَعْلَمُونَ أَبَلَغَكُمْ أَنَّ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
ــ
وهو من باب إطلاق الملزوم وإرادة اللازم. قوله (أنا الدهر) الخطابي: معناه أنا صاحب الدهر ومدبر الأمور التي ينسبونها إلى الدهر فإذا سب ابن آدم الدهر من أجل أنه فاعل هذه الأمور عاد سبه إلى لأني فاعلها وإنما الدهر زمان جعلته ظرفا لمواقع الأمور وكان من عادتهم إذا أصابهم مكروه أضافوه إلى الدهر «وقالوا وما يهلكنا إلا الدهر» وسبوه وقالوا بؤساً للدهر وتباً له إذ كانوا لا يعرفون للدهر خالقاً ويرونه أزليا أبدياً ولذا سموا بالدهرية فأعلم أن الدهر محدث يقلبه بين ليل ونهار لا فعل له من خير وشر لكنه ظرف للحوادث التي يحدثها الله وينشئها. النووي: أنا الدهر بالرفع وقيل بالنصب على الظرف أي أنا باق أبداً والموافق لقوله إن الله هو الدهر الرفع قالوا هو مجاز وسببه أن العرب كانوا يسبون الدهر عند الحوادث النازلة عليهم فقال لا تسبوه فإن فاعلها هو الله وأما الدهر فإنه مخلوق من جملة ما خلق الله أقول حاصله لا تسبوا الفاعل فإني فاعل أو هو بمعنى الداهر أي المدهر وقال (يؤذيني ابن آدم) أي يعاملني معاملة توجب الأذى في حقكم وفيه الاستعداد بالمراقبة لله والالتجاء إليه عند اختلاف الأحوال وتفويض الأمور كلها إليه (سورة الأحقاف) قوله تعالى (أو إثارة من علم) بكسر الهمزة وفتحها وكذلك «أثرة» أي بقية. قوله
следующие страницы →