Полный текст (5 685 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.
стр. 3886
يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قَالَ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَسْقِ اللَّهَ لِمُضَرَ فَإِنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ قَالَ لِمُضَرَ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ فَاسْتَسْقَى لَهُمْ فَسُقُوا فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ فَلَمَّا أَصَابَتْهُمْ الرَّفَاهِيَةُ عَادُوا إِلَى حَالِهِمْ حِينَ أَصَابَتْهُمْ الرَّفَاهِيَةُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ قَالَ يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ
بَاب قَوْلِهِ ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾
٤٥٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ مِنْ الْعِلْمِ أَنْ تَقُولَ لِمَا لَا تَعْلَمُ اللَّهُ أَعْلَمُ إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ إِنَّ قُرَيْشًا لَمَّا غَلَبُوا النَّبِيَّ ﷺ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ
ــ
المعجمة وبالراء يريد به قريشاً و (قال رسول الله ﷺ لمضر) أي لأبي سفيان فإنه كان كبيرهم في ذلك الوقت وهو كان الآتي إلى رسول الله ﷺ المستدعى منه الاستسقاء وتقول العرب قتل قريش فلاناً وأرادوا شخصاً منهم وكثيراً يضيفون الأمور إلى القبيلة والأمر في الواقع مضاف إلي واحد منهم وقال (إنك لجرئ) حيث تشرك بالله وتطلب الرحمة منه وإذا كشف العذاب عنكم إنكم عائدون إلى شرككم والإصرار عليه. قوله (وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف وبالمهملة وأما (يحيي) فهو إما ابن موسى وإما ابن جعفر البلخي. قوله (لما لا يعلم هذا تعريض بالرجل القاص الذي كان يقول يجيء يوم القيامة دخان كذا وأنكر ابن
стр. 3887
فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ أَكَلُوا فِيهَا الْعِظَامَ وَالْمَيْتَةَ مِنْ الْجَهْدِ حَتَّى جَعَلَ أَحَدُهُمْ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنْ الْجُوعِ قَالُوا ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ فَقِيلَ لَهُ إِنْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَادُوا فَدَعَا رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمْ فَعَادُوا فَانْتَقَمَ اللَّهُ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَاتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ إِلَى قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾
بَاب ﴿أَنَّى لَهُمْ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ﴾
الذِّكْرُ وَالذِّكْرَى وَاحِدٌ
٤٥٠٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا دَعَا قُرَيْشًا كَذَّبُوهُ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ يَعْنِي كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى كَانُوا يَاكُلُونَ الْمَيْتَةَ فَكَانَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنْ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ ثُمَّ قَرَأَ
ــ
مسعود ذلك وقال لا تتكلموا فيما لا تعلمون وبين قصة الدخان وقال أنه كهيئته وذلك قد كان ووقع قوله (الميتة) وفي بعضها بفتح الميم وكسر النون وسكون التحتانية وبالهمز وهي الجلد أول ما يدبغ قوله (سليمان بن حرب) ضد الصلح و (جرير) بفتح الجيم ابن حازم بالمهملة والزاي و (حصت) بالمهملتين أي أذهبت وسنة حصا أي جرداء لا خير فيها. قوله (بشر) باعجام الشين
стр. 3888
﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَاتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ حَتَّى بَلَغَ إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ وَالْبَطْشَةُ الْكُبْرَى يَوْمَ بَدْرٍ
بَاب ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾
٤٥٠٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ وَقَالَ ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ فَأَخَذَتْهُمْ السَّنَةُ حَتَّى حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ وَالْجُلُودَ فَقَالَ أَحَدُهُمْ حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ أَيْ مُحَمَّدُ إِنَّ
ــ
ابن خالد و (محمد) ابن غندر و (سليمان) أي الأعمش، فإن قلت لفظ يخرج من الأرض مدافع لقوله فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدخان قلت لا مدافعة ولا محذور أن يكون مبدؤه الأرض ومنتهاه وموقعه ذلك. فإن قلت الظاهر من لفظ الخروج أنه كان ثمة شيء مثل الدخان حقيقة ومن إضافته إلى الجوع حيث قال يرى من الجوع أنه كان أمراً متخيلاً لهم لشدة حرارة المجاعة قلت يحتمل الأمر بأن يكون ثمة خارج من الأرض مثل الدخان حقيقة وأنهم كانوا يرون بينهم وبين السماء مثله لفرط حرارتهم من المخمصة أو كان يخرج من الأرض على حسبانهم أيضاً ذلك لفرط الجوع أو لفظ من الجوع صفة للدخان أي يرون مثل الدخان الكائن من الجوع. قوله (أحدهم) القياس
стр. 3889
قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ فَدَعَا ثُمَّ قَالَ تَعُودُونَ بَعْدَ هَذَا فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَاتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ إِلَى عَائِدُونَ﴾ أَنَكْشِفُ عَنْهُمْ عَذَابَ الْآخِرَةِ فَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ وَقَالَ أَحَدُهُمْ الْقَمَرُ وَقَالَ الْآخَرُ وَالرُّومُ
بَاب ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾
٤٥٠٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ اللِّزَامُ وَالرُّومُ وَالْبَطْشَةُ وَالْقَمَرُ وَالدُّخَانُ
سورة الْجَاثِيَةِ
مُسْتَوْفِزِينَ عَلَى الرُّكَبِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾ نَكْتُبُ ﴿نَنْسَاكُمْ﴾ نَتْرُكُكُمْ
بَاب ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ الْآيَةَ
٤٥٠٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ــ
أحدهما إذ المراد سليمان ومنصور فهو على مذهب من قال أقل الجمع اثنان (سورة الجاثية) قال تعالى (وترى كل أمة جاثية) أي مستوفزين على الركب يقال استوفز في قعدته إذا قعد قعوداً منتصباً غير مطمئن وقال تعالى (إنا كنا نستنسخ) أي نكتب وقال (وقيل اليوم ننساكم) أي نترككم
стр. 3890
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ
سورة الْأَحْقَافِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿تُفِيضُونَ﴾ تَقُولُونَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَثَرَةٍ وَأُثْرَةٍ وَأَثَارَةٍ بَقِيَّةٌ مِنْ عِلْمٍ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿بِدْعًا مِنْ الرُّسُلِ﴾ لَسْتُ بِأَوَّلِ الرُّسُلِ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ هَذِهِ الْأَلِفُ إِنَّمَا هِيَ تَوَعُّدٌ إِنْ صَحَّ مَا تَدَّعُونَ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ وَلَيْسَ قَوْلُهُ أَرَأَيْتُمْ بِرُؤْيَةِ الْعَيْنِ إِنَّمَا هُوَ أَتَعْلَمُونَ أَبَلَغَكُمْ أَنَّ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
ــ
وهو من باب إطلاق الملزوم وإرادة اللازم. قوله (أنا الدهر) الخطابي: معناه أنا صاحب الدهر ومدبر الأمور التي ينسبونها إلى الدهر فإذا سب ابن آدم الدهر من أجل أنه فاعل هذه الأمور عاد سبه إلى لأني فاعلها وإنما الدهر زمان جعلته ظرفا لمواقع الأمور وكان من عادتهم إذا أصابهم مكروه أضافوه إلى الدهر «وقالوا وما يهلكنا إلا الدهر» وسبوه وقالوا بؤساً للدهر وتباً له إذ كانوا لا يعرفون للدهر خالقاً ويرونه أزليا أبدياً ولذا سموا بالدهرية فأعلم أن الدهر محدث يقلبه بين ليل ونهار لا فعل له من خير وشر لكنه ظرف للحوادث التي يحدثها الله وينشئها. النووي: أنا الدهر بالرفع وقيل بالنصب على الظرف أي أنا باق أبداً والموافق لقوله إن الله هو الدهر الرفع قالوا هو مجاز وسببه أن العرب كانوا يسبون الدهر عند الحوادث النازلة عليهم فقال لا تسبوه فإن فاعلها هو الله وأما الدهر فإنه مخلوق من جملة ما خلق الله أقول حاصله لا تسبوا الفاعل فإني فاعل أو هو بمعنى الداهر أي المدهر وقال (يؤذيني ابن آدم) أي يعاملني معاملة توجب الأذى في حقكم وفيه الاستعداد بالمراقبة لله والالتجاء إليه عند اختلاف الأحوال وتفويض الأمور كلها إليه (سورة الأحقاف) قوله تعالى (أو إثارة من علم) بكسر الهمزة وفتحها وكذلك «أثرة» أي بقية. قوله
стр. 3891
خَلَقُوا شَيْئًا
بَاب ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾
٤٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ قَالَ كَانَ مَرْوَانُ عَلَى الْحِجَازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ فَخَطَبَ فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ لِكَيْ يُبَايَعَ لَهُ بَعْدَ أَبِيهِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا فَقَالَ خُذُوهُ فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا فَقَالَ مَرْوَانُ إِنَّ هَذَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي﴾ فَقَالَتْ عَائِشَةُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذْرِي
بَاب قَوْلِهِ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿عَارِضٌ﴾ السَّحَابُ
٤٥١٠ - حَدَّثَنَا
ــ
(أبو عوانة) بفتح المهملة والواو وبالنون اسمه الوضاح و (أبو بشر) بسكون المعجمة جعفر و (يوسف بن ماهك) منصرف وغير منصرف وهو معرب ومعناه ومصغر القمر و (مروان) هو ابن الحكم بفتح الكاف الأموي و (لم يقدروا عليه) إعظاماً لعائشة حيث امتنعوا عن الدخول في حجرتها والآيات التي نزلت في براءة ساحة عائشة هي «إن الذين جاءوا بالافك» إلى آخره
стр. 3892
أَحْمَدُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ قَالَتْ وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الْغَيْمَ فَرِحُوا رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةُ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ مَا يُؤْمِنِّي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾
سورة الّذينَ كَفَرُوا
﴿أَوْزَارَهَا﴾ آثَامَهَا حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا مُسْلِمٌ ﴿عَرَّفَهَا﴾ بَيَّنَهَا وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿مَوْلَى الَّذِينَ
ــ
قوله (أحمد) أي ابن صالح المصري و (عبد الله) ابن وهب و (عمرو) ابن الحارث مصريان أيضاً و (أبو النضر) بسكون المعجمة سالم و (سليمان بن يسار) ضد اليمين و (اللهوات) جمع اللهاة وهي اللحمة الحمراء المعلقة في أعلى الحنك و (قوم) أي عاد حيث أهلكوا بريح صرير فإن قلت النكرة المعادة هي غير الأول وهاهنا القول الذين قالوا هذا عارض ممطرناهم بعينهم الذين عذبوا بالريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر بها قلت تلك القاعدة النحوية إنما هي في موضع لا يكون ثمة قرينة على الاتحاد أما إذا كانت فهي بعينها الأولى كقوله تعالى «وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله» ولئن سلمنا وجوب المغايرة مطلقاً فلعل عادا قومان قوم في الأحقاف أي بالرمل وهم أصحاب العارض وقوم غيرهم (سورة الذين كفروا) قوله تعالى (حتى تضع الحرب
стр. 3893
آمَنُوا﴾ وَلِيُّهُمْ ﴿فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ﴾ أَيْ جَدَّ الْأَمْرُ ﴿فَلَا تَهِنُوا﴾ لَا تَضْعُفُوا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿أَضْغَانَهُمْ﴾ حَسَدَهُمْ ﴿آسِنٍ﴾ مُتَغَيِّرٍ
بَاب ﴿وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾
٤٥١١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتْ الرَّحِمُ
ــ
أوزارها) أي آثامها أي حتى لا يبقى في الدنيا إلا مسلم وقال (فإذا عزم الأمر) أي جد الأمر وقال (فلا تهنوا) أي لا تصغوا وقال (أن لن يخرج الله أضغانهم) أي حسدهم. قوله (خالد بن أبي مخلد) بفتح الميم واللام وإسكان المعجمة بينهما وبالمهملة و (معاوية بن أبي مزرد) بضم الميم وفتح الزاي وكسر الراء المشددة وبإهمال الدال عبد الرحمن بن يسار ضد اليمين يروى عن عمه أبي الحباب بضم المهملة وخفة الموحدة الأولى سعيد بن يسار المذكور في الزكاة. قوله (فرغ) أي قضاه وأتمه و (الرحم) أي القرابة و (الحقو) بفتح المهملة وسكون القاف وبالواو الإزار و (الخصر) مشد الإزار و (مه) اسم فعل معناه اكفف وانزجر وقيل ما للاستفهام حذفت ألفها ووقف عليها بهاء السكت والمراد الأمر بإظهار الحاجة دون الاستعلاء والحديث من المتشابهات والأمة في مثلها طائفتها مفوضة ومؤولة. القاضي البيضاوي: لما كان من عادة المستجير أن يأخذ بذيل المستجار به أو بطرف إزاره وربما يأخذ بحقو إزاره تفظيعاً للأمر ومبالغة في الاستجارة فكأنه يشير به إلى أن المطلوب أن يحرسه ويذب عنه ما يؤذيه كما يحرس ما تحت إزاره ويذب عنه كأنه لاصق به لا ينفك استعير ذلك للرحم واستعاذ بالله من القطيعة. الطيبي: هذا القول مبني على الاستعارة التمثيلية لأنها شبهت حالة الرحم وما هي عليه من الافتقار إلى الصلة والذب عنها من القطع بحال مستجير يأخذ بحقو إزار المستجار به أو هي مكنية بأن يشبه الرحم بإنسان مستجير بمن يذب عنه ما يؤذيه ثم أسند على سبيل الاستعارة التخيلية ما هو لازم المشبه به من القيام ليكون قرينة
стр. 3894
فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ لَهُ مَهْ قَالَتْ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْ الْقَطِيعَةِ قَالَ أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالَتْ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَذَاكِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾
٤٥١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي أَبُو الْحُبَابِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾
٤٥١٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي الْمُزَرَّدِ بِهَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾
ــ
مانعة عن إرادة الحقيقة ثم رشحت الاستعارة بالقول والأخذ ولفظ (بحقوق الرحمن) استعارة أخرى أقول والتثنية في الحقو للتأكيد لأن الأخذ باليدين آكد في الاستجارة من الأخذ بيد واحدة. النووي: الرحم معنى من المعاني لا يتأتى منه القيام ولا الكلام فالمراد تعظيم شأنها وفضيلة واصلها وإثم قاطعها وقال لا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة وقطيعتها معصية وللصلة درجات بعضها أرفع من بعض وأدناها صلتها بالكلام ولو بالسلام ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة واختلفوا في حد الرحمن فقيل هو المحارم وقيل هو عام في كل رحمن من ذوي الأرحام في الميراث. قوله (هذا) إشارة إلى المقام أي قيامي هذا قيام العائذ بك من قطع الرحم و (وصل الله) إيصال الرحمة إليه وقطعة قطعها
стр. 3895
سُورَةُ الْفَتْحِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿بُورًا﴾ هَالِكِينَ ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ السَّحْنَةُ وَقَالَ مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ التَّوَاضُعُ ﴿شَطْأَهُ﴾ فِرَاخَهُ ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ غَلُظَ ﴿سُوقِهِ﴾ السَّاقُ حَامِلَةُ الشَّجَرَةِ وَيُقَالُ ﴿دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ كَقَوْلِكَ رَجُلُ السَّوْءِ وَدَائِرَةُ السُّوءِ الْعَذَابُ ﴿تُعَزِّرُوهُ﴾ تَنْصُرُوهُ ﴿شَطْأَهُ﴾ شَطْءُ السُّنْبُلِ تُنْبِتُ الْحَبَّةُ عَشْرًا أَوْ ثَمَانِيًا وَسَبْعًا فَيَقْوَى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَذَاكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَآزَرَهُ﴾ قَوَّاهُ وَلَوْ كَانَتْ وَاحِدَةً لَمْ تَقُمْ عَلَى سَاقٍ وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِذْ خَرَجَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَوَّاهُ بِأَصْحَابِهِ كَمَا قَوَّى الْحَبَّةَ بِمَا يُنْبِتُ مِنْهَا
بَاب ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾
٤٥١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ
ــ
(سورة الفتح) قوله تعالى (وتعزروه) أي تنصروه وقال (سيماهم في وجوههم) أي السحنة بفتح المهملة الثانية وسكونها وبالنون الهيئة وفي بعضها السجدة و (منصور) أي ابن المعتمر وقال (كمثل زرع أخرج شطأه) أي فراخه و (عشراء) أي عشر فرخات. قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام و (أسلم) بأفعل التفضيل البجاوي بالموحدة
стр. 3896
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثَكِلَتْ أُمُّ عُمَرَ نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ قَالَ عُمَرُ فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ النَّاسِ وَخَشِيتُ أَنْ يُنْزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي فَقُلْتُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾
٤٥١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ قَالَ الْحُدَيْبِيَةُ
٤٥١٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
ــ
والجيم والواو مولى عمرو و (الثكل) فقدان المرأة ولدها دعا على نفسه حيث ألح على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم و (نزرت) بالنون والزاي مخففة ومشددة وبالراء أي ألححت عليه وبالغت في السؤال و (نشبت) بالكسر أي مكثت و (كان أحب إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من الدنيا وما فيها) لما فيه من مغفرته ما تقدم وما تأخر والفتح والنصر وإتمام النعمة وغيرها من رضي الله تعالى عن أصحاب الشجرة ونحوها. قوله (محمد بن بشار) باعجام الشين. فإن قلت الحديبية كيف كانت فتحاً قلت لما رجع رسول الله ﷺ منها قال رجل من أصحابه ما هذا بفتح لقد صدوا عن البيت فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بئس الكلام هذا بل هو أعظم الفتوح وقد رضي المشركون أن يدفعوكم عن بلادهم بالراحة ويسألونكم الصلح ويرغبوا إليكم في الأمان وقد رأوا منكم ما كرهوا، قوله (معاوية بن قرة) بضم القاف وشدة
стр. 3897
مُغَفَّلٍ قَالَ قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ سُورَةَ الْفَتْحِ فَرَجَّعَ فِيهَا قَالَ مُعَاوِيَةُ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَحْكِيَ لَكُمْ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ لَفَعَلْتُ
بَاب ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾
٤٥١٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا زِيَادٌ هُوَ ابْنُ عِلَاقَةَ أَنَّهُ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ يَقُولُ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا
٤٥١٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ سَمِعَ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا
ــ
الراء المدني البصري و (عبد الله بن مغفل) بلفظ مفعول التغفيل بالمعجمة والفاء البصري المزني بالزاي والنون و (ترجيع الصوت) ترديده في الحلق كقراءة أصحاب الألحان. قوله (صدقة) أخت الزكاة (ابن الفضل) بسكون المعجمة و (زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية (ابن علاقة) بكسر المهملة وخفة اللام وبالقاف الثعلبي بلفظ الحيوان المشهور و (المغيرة) بضم الميم وكسرها ابن شعبة و (قام) أي في صلاة الليل و (عبد الله بن يحيي المعافري) بالمهملة والفاء والراء و (حيوة) بفتح المهملة وإسكان التحتانية وبفتح الواو (ابن شريح) مصغر الشرح بالمعجمة والراء والمهملة التجيبي بالفوقانية وكسر الجيم وسكون التحتانية وبالموحدة و (أبو الأسود) ضد
стр. 3898
فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِسًا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ
بَاب ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾
٤٥١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ قَالَ فِي التَّوْرَاةِ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ بِالْأَسْوَاقِ وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَيَفْتَحَ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا
ــ
الأبيض محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة بن الزبير. قوله (عبد الله) قيل هو إما ابن رجاء ضد الخوف وأما ابن صالح العجلي بكسر المهملة وسكون الجيم و (عبد العزيز بن أبي سلمة) بالمفتوحتين و (عطاء بن يسار) ضد اليمين و (الحرز) الموضع الحصين ويسمى التعويذ حرزاً و (الأميون) يعني به العرب قال رسول الله ﷺ نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب و (قال ليس) بلفظ الغائب على سبيل الالتفات و (الفظ) الخشن الخلق القبيح قال تعالى «ولو كنت فظاً غليظ لانفضوا من حولك» فإن قلت قال تعالى «وأغلظ عليهم» قلت هذا مع الكفار وذلك مع المسلمين كما قال «أشداء على الكفار رحماء بينهم» أو يكون هذا بالمعالجة والتكلف ومعناه ليس من صفته الغلظة ولا من خلقه وعادته لأن غليظاً صفة مشبهة تدل على الثبوت أو صيغة مبالغة و (السخب) بالمهملة ثم المعجمة الصياح مر في كتاب البيع في باب السخب في الأسواق
стр. 3899
بَاب ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾
٤٥٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقْرَأُ وَفَرَسٌ لَهُ مَرْبُوطٌ فِي الدَّارِ فَجَعَلَ يَنْفِرُ فَخَرَجَ الرَّجُلُ فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا وَجَعَلَ يَنْفِرُ فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بِالْقُرْآنِ
بَاب قَوْلِهِ ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾
٤٥٢١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ
٤٥٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ صُهْبَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ إِنِّي مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْخَذْفِ وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيَّ فِي الْبَوْلِ فِي
ــ
قوله (بينما رجل) هو أسيد مصغر الأسد ابن الحضير ضد السفر كان من أحسن الناس صوتاً بالقرآن و (ينفر) بالفاء والراء وفي بعضها بالقاف والزاي من النقز وهو الوثوب وأما (السكنية) فقيل في معناها وجوه والمختار أنها شيء من مخلوقات الله تعالى فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة. قوله (على) قال الكلاباذي: هو ابن مسلمة بفتح اللام اللبقي باللام والموحدة والقاف النيسابوري و (شبابة) بفتح المعجمة وتخفيف الموحدة الأولى ابن سوار بفتح المهملة وشدة الواو وبالراء و (عقبة) بضم المهملة وإسكان القاف وبالموحدة (ابن صهبان) بضم المهملة وسكون الهاء وبالموحدة الازدي البصري و (عبد الله بن مغفل) بلفظ مفعول التغفيل بالمعجمة والفاء المزني بضم الميم وفتح الزاي
стр. 3900
الْمُغْتَسَلِ
٤٥٢٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ ﵁ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ
٤٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنَا يَعْلَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ أَسْأَلُهُ فَقَالَ كُنَّا بِصِفِّينَ فَقَالَ رَجُلٌ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ عَلِيٌّ نَعَمْ فَقَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ يَعْنِي الصُّلْحَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى
ــ
وبالنون و (الحذف) بالمعجمتين الرمي بالحصا بالأصابع. قوله (محمد بن الوليد) بفتح الواو وكسر اللام ابن عبد الحميد البشري بالموحدة والمعجمة والراء البصري و (أبو قلابة) بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة عبد الله و (ثابت) ضد الزائل (ابن الضحاك) ضد البكاء. قوله (أحمد السلمي) بضم المهملة وفتح اللام السرباري بالمهملة والراء المكررة و (يعلى) بفتح الفوقانية وسكون المهملة وبالقصر ابن عبيد مصغر ضد الحر و (عبد العزيز بن سياه) بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالهاء هو فارسي معناه بالعربية الأسود وهو منصرف و (حبيب) ضد العدو (ابن أبي ثابت) بالمثلثة قبل الألف والموحدة بعدها ثم الفوقانية و (أبو وائل) بالهمز بعد الألف اسمه شقيق بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى و (صفين) بكسر المهملة والفاء الشديدة بقعة بقرب الفرات بها وقعة علي ومعاوية غير منصرف وقال تعالى «ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون» فقال الرجل مقتبساً منه ذلك وغرضه أمان الله قال فريق منهم وهم معرضون فقال الرجل قال في كتابه «فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فهم يدعون إلى القتال وهم لا يقاتلون» و (سهل بن حنيف) مصغر الحنف بالمهملة والنون كان يتهم بالتقصير بالقتال فقال اتهموا أنفسكم فإني لا أقصر وما كنت مقصراً وقت الحاجة كما في يوم الحديبية فإني رأيت نفسي يومئذ بحيث لو قدرت مخالفة رسول الله صلى الله تعالى وسلم لقاتلت
стр. 3901
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُشْرِكِينَ وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ قَالَ بَلَى قَالَ فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا فَقَالَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا فَرَجَعَ مُتَغَيِّظًا فَلَمْ يَصْبِرْ حَتَّى جَاءَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ قَالَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ
سُورَةُ الْحُجُرَاتِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿لَا تُقَدِّمُوا﴾ لَا تَفْتَاتُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ ﴿امْتَحَنَ﴾ أَخْلَصَ ﴿وَلَا تَنَابَزُوا﴾ يُدْعَى بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ﴿يَلِتْكُمْ﴾ يَنْقُصْكُمْ أَلَتْنَا نَقَصْنَا
ــ
قتالاً عظيماً لكن اليوم لا نرى المصلحة في القتال بل التوقف أولى لمصلحة المسلمين وأما الإنكار على التحكيم إذ ليس ذلك في كتاب الله فقال على لكن المنكرين هم الذين عدلوا عن كتاب الله لأن المجتهد لما أدى ظنه إلى جواز التحكيم فهو حكم الله وقال سهل اتهمتم أنفسكم في الإنكار لأنا أيضاً كنا كارهين لترك القتال يوم الحديبية وقهرنا النبي ﷺ على الصلح وقد أعقب خيراً عظيماً قوله (الدنية) بكسر النون وشدة التحتانية أي الخصلة الرذيلة وهي المصالحة بهذه الشروط التي تدل على العجز والضعف ومر الحديث في آخر كتاب الجهاد (سورة الحجرات) قوله تعالى (لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) أي لا تسبقوا وقال (أولئك الذين امتحن الله قلوبهم) أي أخلص الله
стр. 3902
بَاب ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الْآيَةَ
﴿تَشْعُرُونَ﴾ تَعْلَمُونَ وَمِنْهُ الشَّاعِرُ
٤٥٢٥ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِيُّ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ كَادَ الْخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ وَأَشَارَ الْآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ قَالَ نَافِعٌ لَا أَحْفَظُ اسْمَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي قَالَ مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فِي ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ الْآيَةَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَمَا كَانَ عُمَرُ يُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ
ــ
وقال (ولا تنابزوا بالألقاب) أي لا تدعوا بالكفر بعد الإسلام وقال (لا يلتكم من أعمالكم) أي لا ينقصكم. قوله (يسرة) بفتح التحتانية والمهملة وبالراء ابن صفوان بن جميل ضد القبيح اللخمي بسكون المعجمة الدمشقي و (نافع) ابن عمر الجمحى بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة و (عبد الله) ابن أبي مليكة مصغر الملكة القاضي على عهد ابن الزبير. فإن قلت أهذا الحديث من الثلاثيات أم لا قلت لا إذ عبد الله تابعي لأصحابي وهو من المراسيل. قوله (الخيرات) بتشديد التحتانية المكسورة أي الفاعلات للخير الكثير (يهلكان) وفي بعضها بدون النون وحذف النون بلا جازم وناصب لغة وأشار عمر بأن تفويض الإمارة إلى الأقرع بالقاف والراء والمهملة ابن حابس بالمهملتين والموحدة المكسورة (أخي بني مجاشع) بلفظ فاعل المجاشعة بالجيم والمعجمة والمهملة وأشار أبو بكر بالتفويض إلى القعقاع بفتح القافين بسكون المهملة الأولى و (ابن الزبير) هو عبد الله وأطلق الأب
стр. 3903
٤٥٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ أَنْبَأَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ افْتَقَدَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَعْلَمُ لَكَ عِلْمَهُ فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ مُنَكِّسًا رَاسَهُ فَقَالَ لَهُ مَا شَانُكَ فَقَالَ شَرٌّ كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ مُوسَى فَرَجَعَ إِلَيْهِ الْمَرَّةَ الْآخِرَةَ بِبِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ فَقَالَ اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَلَكِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ
بَاب ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾
٤٥٢٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ
ــ
على الجد لأن أبا بكر هو أبو أم عبد الله يعني أسماء، قوله (أزهر) بلفظ أفعل التفضيل من الزهر بالزاي والهاء والراء ابن سعد البصري الباهلي و (عبد الله بن عون) بفتح المهملة وبالواو وبالنون و (ثابت) ضد الزائل ابن قيس الأنصاري، فإن قلت القياس أن يقول أنا أعلم لك حاله لا علمه قلت هو مصدر مضاف إلى المفعول أي أعلم لأجلك علماً متعلقاً به. فإن قلت هذا صريح في أنه من أهل الجنة فما معنى قولهم العشرة المبشرة بالجنة قلت مفهوم العدد لا اعتبار له لا ينتفي الزائد والمقصود من العشرة الذين قال فيهم رسول الله ﷺ بلفظ بشره بالجنة أو المبشرون بدفعة واحدة في مجلس واحد ولابد من التأويل بالإجماع إذ بالإجماع أزواج الرسول وفاطمة والحسنان ونحوهم من أهل الجنة، قوله (الحجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ابن محمد الأعور
стр. 3904
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَمِّرْ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدٍ وَقَالَ عُمَرُ بَلْ أَمِّرْ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا أَرَدْتَ إِلَى أَوْ إِلَّا خِلَافِي فَقَالَ عُمَرُ مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ حَتَّى انْقَضَتْ الْآيَةُ
بَاب قَوْلِهِ ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾
سُورَةُ ق
﴿رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ رَدٌّ ﴿فُرُوجٍ﴾ فُتُوقٍ وَاحِدُهَا فَرْجٌ ﴿مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ وَرِيدَاهُ فِي حَلْقِهِ وَالْحَبْلُ حَبْلُ الْعَاتِقِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ﴾ مِنْ عِظَامِهِمْ ﴿تَبْصِرَةً﴾ بَصِيرَةً ﴿حَبَّ الْحَصِيدِ﴾ الْحِنْطَةُ ﴿بَاسِقَاتٍ﴾ الطِّوَالُ ﴿أَفَعَيِينَا﴾ أَفَأَعْيَا عَلَيْنَا حِينَ أَنْشَأَكُمْ وَأَنْشَأَ خَلْقَكُمْ ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾ الشَّيْطَانُ الَّذِي
ــ
و (القعقاع بن معبد) بفتح الميم وإسكان المهملة وفتح الموحدة وبالمهملة. قوله (ما أردت إلا خلافي) أي ليس مقصودك إلا مخالفة قولي وفي بعضها ما أردت إلا خلافي أي أي شيء قصدت منتهياً إلى مخالفتي و (تماديا) أي تخاصما (سورة ق) قال تعالى (ذلك رجع بعيد) أي ردو قال (قد علمنا ما تنقص الأرض منهم) أي من عظامهم وقال (فأنبتنا به جنات وحب الحصيد) أي الحنطة (والنخل باسقات) أي طوال (لها طلع نضيد) أي كفرا بضم الكاف وفتح الفاء وشدة الراء وبالقصر وهو الطلع الذي في الكم وقال (وما لها من فروج) أي فتوق وقال (وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد) أي ملكان كاتب وشاهد وقال تعالى (وقال قرينه) أي الشيطان الذي
стр. 3905
قُيِّضَ لَهُ ﴿فَنَقَّبُوا﴾ ضَرَبُوا ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾ لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِغَيْرِهِ ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ رَصَدٌ ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ الْمَلَكَانِ كَاتِبٌ وَشَهِيدٌ ﴿شَهِيدٌ﴾ شَاهِدٌ بِالْغَيْبِ ﴿مِنْ لُغُوبٍ﴾ النَّصَبُ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿نَضِيدٌ﴾ الْكُفُرَّى مَا دَامَ فِي أَكْمَامِهِ وَمَعْنَاهُ مَنْضُودٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ فَلَيْسَ بِنَضِيدٍ وَإِدْبَارِ النُّجُومِ وَأَدْبَارِ السُّجُودِ كَانَ عَاصِمٌ يَفْتَحُ الَّتِي فِي ق وَيَكْسِرُ الَّتِي فِي الطُّورِ وَيُكْسَرَانِ جَمِيعًا وَيُنْصَبَانِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمَ الْخُرُوجِ يَوْمَ يَخْرُجُونَ إِلَى الْبَعْثِ مِنْ الْقُبُورِ
بَاب قَوْلِهِ ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾
٤٥٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يُلْقَى فِي النَّارِ ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ فَتَقُولُ قَطْ قَطْ
ــ
قيض له أي قدر وقال (أو ألقى السمع) أي لا يحدث نفسه بغيره (وهو شهيد) أي مشاهد بالقلب وعاصم (ابن أبي النجود بفتح النون وضم الجيم وبالمهملة الأسدي التابعي الكوفي أحد القراء السبعة مات سنة ثمان وعشرين ومائة كان يقرأ التي في سورة ق (أدبار السجود) بفتح الهمزة جمع الدبر والتي في سورة الطور يعني «إدبار النجوم» بكسرها مصدراً و (ينصبان) أي يفتحان وبعضهم لا يفرق بين النصب والفتح والقراء السبعة متفقون على كسرها في سورة الطور ففتحها من الشواذ. قوله (عبد الله بن محمد بن أبي الأسود) ضد الأبيض البصري و (حرمي) منسوب إلى الحرم بالمهملة والراء المفتوحتين ابن عمارة و (قط) فيه ثلاث لغات إسكان الطاء وكسرها
стр. 3906
٤٥٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ الْحِمْيَرِيُّ سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ وَأَكْثَرُ مَا كَانَ يُوقِفُهُ أَبُو سُفْيَانَ يُقَالُ ﴿لِجَهَنَّمَ هَلْ امْتَلَاتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ فَيَضَعُ الرَّبُّ ﵎ قَدَمَهُ عَلَيْهَا فَتَقُولُ قَطْ قَطْ
٤٥٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ تَحَاجَّتْ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَقَالَتْ النَّارُ أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ وَقَالَتْ الْجَنَّةُ مَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ قَالَ اللَّهُ ﵎ لِلْجَنَّةِ أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي وَقَالَ لِلنَّارِ إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِلْؤُهَا فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ فَتَقُولُ قَطْ قَطْ قَطْ فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى
ــ
منونة وغير منونة ومعناه حسبي أي يكفيني، قوله (محمد) القطان بالقاف وشدة المهملة وبالنون الواسطى و (أبو سفيان) سعيد بن يحيي بن المهدي الحميري بكسر المهملة وسكون الميم وفتح التحتانية وبالراء مات سنة ثنتين ومائتين و (عوف) بفتح المهملة وإسكان الواو وبالفاء الأعرابي و (محمد) ابن سيرين و (رفعه) أي إلى الرسول ﷺ و (أبو سفيان) يجعله موقوفاً على الصحابي. قوله (بالمتكبرين) فإن قلت هل فرق بينهم وبين المتجبرين قلت لا فرق لغة فالثاني تأكيد للأول معنى وقيل المتكبر المتعظم بما ليس عنده والمتجبر الممنوع الذي لا ينال إليه وقيل هو الذي لا يكترث بأمر و (السقط) بالمهملة والقاف المفتوحتين أي الضعفاء المحتقرون الساقطون عن أعين الناس و (يزوى) بلفظ
стр. 3907
بَعْضٍ وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا
بَاب قَوْلِهِ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾
٤٥٣١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا لَيْلَةً مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَقَالَ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنْ
ــ
المجهول أي يضم بعضها إلى بعض فيجتمع ويلقى على من فيها، فإن قلت ما معنى الحصر وقد يدخل في الجنة غير الضعفاء من الأنبياء والمرسلين والملوك العادلة والعلماء المشهورين ونحوهم قلت ذلك بالنظر إلى الأغلب فإن أكثرهم الفقراء والمساكين والبله وأمثالهم وأما غيرهم من أكابر الدارين فهم قليلون وهم أصحاب الدرجات العلى وقيل معنى الضعيف الساقط الخاضع لله المذل نفسه له تعالى المتواضع للخلق ضد المتكبر المتجبر النووي هذا الحديث على ظاهره وأن الله تعالى يخلق في النار والجنة تمييزاً يدركان به ويقدران على الاحتجاج قال وهذا من مشاهير أحاديث الصفات والعلماء فيه على مذهبين التفويض والتأويل وقيل المراد بالقدم التقدم أي يضع الله فيها من قدمه لها من أهل العذاب أو قدم بعض المخلوقين فيعود الضمير في قدمه إلى المخلوق المعلوم أو ثمة مخلوق اسمه القدم وأما الرجل فيجوز أن يراد به الجماعة من الناس كما يقال رجل من جراد أي قطعة منه وفيه دليل على أن الثواب ليس موقوفاً على العمل كما يحصل للأطفال. الخطابي: أضيف القدم في رواية أبي هريرة إلى الله تعالى إلا أن الراوي كان يقفه مرة ثم يرفعه أخرى وفي رواية أنس رفعه قطعاً لكن لم يصرح بإضافته إلى الله تعالى وحاصله أنه أما صرح بالإضافة من غير رفع وأما رفع من غير تصريح بالإضافة وقال ومثل هذه الأسماء يراد بها إثبات معان لاحظ لظاهر الأسماء فيها من طريق الحقيقة كما يراد بوضع القدم والرجل عليها نوع من الزجر عليها والتسكين لها كما يقول القائل لشيء يريد محوه وإبطاله جعلته
стр. 3908
اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾
٤٥٣٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَرَهُ أَنْ يُسَبِّحَ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا يَعْنِي قَوْلَهُ ﴿وَإِدْبَارَ السُّجُودِ﴾
سورة وَالذَّارِيَاتِ
قَالَ عَلِيٌّ ﵇ الذَّارِيَاتُ الرِّيَاحُ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿تَذْرُوهُ﴾ تُفَرِّقُهُ ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ تَاكُلُ وَتَشْرَبُ فِي مَدْخَلٍ وَاحِدٍ وَيَخْرُجُ مِنْ مَوْضِعَيْنِ ﴿فَرَاغَ﴾ فَرَجَعَ ﴿فَصَكَّتْ﴾ فَجَمَعَتْ
ــ
تحت رجلي ووضعته تحت قدمي ونحوه أقول ويحتمل أن يعود الضمير إلى المزيد ويراد بالقدم الآخر لأنه آخر الأعضاء أي حتى يضع الله تعالى آخر أهل النار فيها، قوله (آدم) بن أبي إياس و (ورقاء) مؤنث الأورق بالواو والراء ابن عمر الخوارزمي و (عبد الله) بن أبي نجيح بفتح النون وكسر الجيم وبالمهملة و (أمره) أي أمر الله النبي ﷺ و (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى و (قيس) ابن أبي حازم بالمهملة والزاي و (لا تضامون) بإعجام الضاد وتخفيف الميم من الضيم وتشديدها من الضم أي لا يظلم بعضكم بعضاً بأن يستأثر به دونه أو لا يزاحم وتعقيب فإن استطعتم يدل على أن الرؤية قد ترجى بالمحافظة على هاتين الصلاتين ومر مباحث الحديث في كتاب مواقيت الصلاة وأما لفظ فسبح فهو بالواو لا بالفاء والمناسب للسورة وقبل الغروب لا غروبها. (سورة الذاريات) قوله (قال علي) هو ابن أبي طالب (الذاريات) هي الرياح وقال تعالى (قتل الخراصون) أي لعن و (الذين هم في غمرة ساهون) أي في ضلالة يتمادون ووقع في بعض النسخ عمرتهم وهذه الكلمة ليست في هذه السورة وقال (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) و (موضعين) أي القبل والدبر وقال (فراغ إلى أهله) أي فرجع وقال (فأقبلت امرأته في صرة) أي في صيحة
стр. 3909
أَصَابِعَهَا فَضَرَبَتْ بِهِ جَبْهَتَهَا وَالرَّمِيمُ نَبَاتُ الْأَرْضِ إِذَا يَبِسَ وَدِيسَ ﴿لَمُوسِعُونَ﴾ أَيْ لَذُو سَعَةٍ وَكَذَلِكَ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرَهُ يَعْنِي الْقَوِيَّ ﴿خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَاخْتِلَافُ الْأَلْوَانِ حُلْوٌ وَحَامِضٌ فَهُمَا زَوْجَانِ ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ مَعْنَاهُ مِنْ اللَّهِ إِلَيْهِ ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ مَا خَلَقْتُ أَهْلَ السَّعَادَةِ مِنْ أَهْلِ الْفَرِيقَيْنِ إِلَّا لِيُوَحِّدُونِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ خَلَقَهُمْ لِيَفْعَلُوا فَفَعَلَ بَعْضٌ وَتَرَكَ بَعْضٌ وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَهْلِ الْقَدَرِ وَالذَّنُوبُ الدَّلْوُ الْعَظِيمُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿صَرَّةٍ﴾ صَيْحَةٍ ﴿ذَنُوبًا﴾ سَبِيلًا الْعَقِيمُ الَّتِي لَا تَلِدُ وَلَا تُلْقِحُ شَيْئًا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحُبُكُ اسْتِوَاؤُهَا وَحُسْنُهَا ﴿فِي غَمْرَةٍ﴾ فِي ضَلَالَتِهِمْ يَتَمَادَوْنَ وَقَالَ غَيْرُهُ تَوَاصَوْا تَوَاطَئُوا وَقَالَ ﴿مُسَوَّمَةً﴾ مُعَلَّمَةً مِنْ السِّيمَا
ــ
(فصكت وجهها) أي جمعت أصابعها فضربت جبهتها. وقال (جعلته كالرميم) أي نبات الأرض إذا ديس من الدوس بالمهملتين وهو الوطء بالرجل. وقال (إنا لموسعون) أي لذو سعة أي طاقة وقوة، وقال (ففروا إلى الله) أي من الله إلى الله أي من معصيته إلى طاعته، وقال (أرسلنا عليهم الريح العقيم) أي التي لا تلقح. وقال (مسومة عند ربك) أي معلمة من السيما، وقال (فإن للذين ظلموا ذنوباً) أي دلوا أو سبيلاً وقال (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) أي ما خلقت أهل السعادة إلا ليوحدون، فإن قلت لم خصصهم بالسعداء وفسر العبادة بالتوحيد قلت ليظهر الملازمة بين العلة والمعلول. قوله (لأهل القدر) أي للمعتزلة احتجوا بها إلى أن إرادة الله تعالى لا تتعلق إلا بالخير والشر ليس مراداً له فقال البخاري: لا يلزم من كون الشيء معللاً بشيء أن يكون ذلك الشيء أي العلة مراداً أو أن لا يكون غيره مراداً ويحتمل أن يراد أنهم يحتجون به على أفعال الله تعالى لابد وأن تكون معللة فقال لا يلزم من وقوع التعليل وجوبه ونحن نقول بجواز التعليل أو على أن أفعال
стр. 3910
سورة وَالطُّورِ
وَقَالَ قَتَادَةُ ﴿مَسْطُورٍ﴾ مَكْتُوبٍ وَقَالَ مُجَاهِدٌ الطُّورُ الْجَبَلُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ ﴿رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ صَحِيفَةٍ ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾ سَمَاءٌ ﴿الْمَسْجُورِ﴾ الْمُوقَدِ وَقَالَ الْحَسَنُ تُسْجَرُ حَتَّى يَذْهَبَ مَاؤُهَا فَلَا يَبْقَى فِيهَا قَطْرَةٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿أَلَتْنَاهُمْ﴾ نَقَصْنَا وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿تَمُورُ﴾ تَدُورُ ﴿أَحْلَامُهُمْ﴾ الْعُقُولُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿الْبَرُّ﴾ اللَّطِيفُ ﴿كِسْفًا﴾ قِطْعًا الْمَنُونُ الْمَوْتُ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿يَتَنَازَعُونَ﴾ يَتَعَاطَوْنَ
بَاب
٤٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَالَ طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ
٤٥٣٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ
ــ
العباد مخلوقة لهم لإسناد العبادة إليهم فقال لا حجة لهم فيه لأن الإسناد من جهة الكسب وكون العبد محلاً لها (سورة والطور) قال تعالى (والبحر المسجور) أي الموقد بالدال وفي بعضها بالراء يقال سجرت التنور إذا أحميته وسجرت النهر إذا ملأته وقال الحسن البصري إذا ذهب ماؤه فلفظ السجر مشترك بين الضدين وقال (كسفا من السماء) أي قطعا وقال (نتربص به ريب المنون) أي الموت انتهى. قوله (محمد بن عبد الرحمن بن نوفل) بفتح النون والفاء المشهور بينهم عروة و (أم سلمة) بفتح المهملة واللام اسمها هند أم المؤمنين و (شكوت) أي اشتكى أي شكوت مرضي
стр. 3911
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثُونِي عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمْ الْمُسَيْطِرُونَ﴾ قَالَ كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ قَالَ سُفْيَانُ فَأَمَّا أَنَا فَإِنَّمَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ زَادَ الَّذِي قَالُوا لِي
ــ
و (محمد بن جبير) مصغر ضد الكسر (ابن مطعم) بلفظ فاعل الإطعام قال سفيان بن عيينة أنا سمعت من الزهري أنه يقرأ في المغرب بالطور ولم أسمع زائداً عليه لكن أصحابي حدثوني عنه الزائد وهو من لفظ فلما بلغ إلى آخر الحديث. الخطابي: كان انزعاجه عند سماع الآية لحسن تلقيه معناها ومعرفته بما تضمنته من بليغ الحجة واستدراكها بلطيف طبعه قالوا معناه ليس هم أشد خلقاً من خلق السماء والأرض لأنهما خلقتا من غير شيء وهم خلقوا من آدم وهو من التراب والقول الآخر أن المعنى خلقوا لغير شيء أي خلقوا باطلاً لا يؤمرون ولا ينهون قال وهنا قول ثالث أجود منهما وهو أم خلقوا من غير خالق وذلك لا يجوز فلابد لهم من خالق فإذا أنكروا الإله الخالق أفهم الخالقون لأنفسهم وذلك في الفساد أكفر وفي البطلان أشد لأن مالاً وجود له كيف يخلق وإذا بطل الوجهان قامت الحجة عليهم بأن لهما خالقاً ثم قال (أم خلقوا السموات والأرض) أي أن جاز لهم أن يدعوا خلق أنفسهم فليدعوا خلق السموات والأرض وذلك لا يمكنهم فالحجة لازمة عليهم ثم قال بل لا يوقنون- فذكر العلة التي عاقتهم عن الإيمان وعن عدم اليقين الذي هو موهبة لهم من الله ولا ينال إلا بتوفيقه ولهذا انزعج جبير حتى كاد قلبه يطير وهذا باب لا يفهمه إلا أرباب القلوب
стр. 3912
سورة وَالنَّجْمِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ ذُو قُوَّةٍ ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ حَيْثُ الْوَتَرُ مِنْ الْقَوْسِ ﴿ضِيزَى﴾ عَوْجَاءُ ﴿وَأَكْدَى﴾ قَطَعَ عَطَاءَهُ ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ هُوَ مِرْزَمُ الْجَوْزَاءِ ﴿الَّذِي وَفَّى﴾ وَفَّى مَا فُرِضَ عَلَيْهِ ﴿أَزِفَتْ الْآزِفَةُ﴾ اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ ﴿سَامِدُونَ﴾ الْبَرْطَمَةُ وَقَالَ عِكْرِمَةُ يَتَغَنَّوْنَ بِالْحِمْيَرِيَّةِ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ أَفَتُجَادِلُونَهُ وَمَنْ قَرَأَ أَفَتَمْرُونَهُ يَعْنِي أَفَتَجْحَدُونَهُ وَقَالَ ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ﴾ بَصَرُ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿وَمَا طَغَى﴾ وَمَا جَاوَزَ مَا رَأَى ﴿فَتَمَارَوْا﴾ كَذَّبُوا وَقَالَ الْحَسَنُ ﴿إِذَا هَوَى﴾ غَابَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ أَعْطَى فَأَرْضَى
٤٥٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ
ــ
(سورة والنجم) قوله تعالى (ذو مرة) أي قوة وشدة العقل وقال (قسمة ضيزي) أي عوجاء غير مستقيمة أي لا عدل فيها وقال (أعطى قليلاً وأكدي) أي قطع عطاءه وقال (وإبراهيم الذي وفى) أي استوفى ما فرض عليه وقال (أفتمارونه على ما يرى) قال إبراهيم النخعي أفتجادلونه وقرئ أفتمرونه أي فتجحدونه وقال (فبأي آلاء ربك تتمارى) أي تكذب وفي بعضها فتماروا وليس هذه الكلمة في هذه السورة وقال (ما زاغ البصر وما طغى) أي ما جاوز الذي رآه وقال (هو رب الشعري) و (المرزم) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الزاي هو الكوكب الذي يطلع فوق الجوزاء وهما شعريان «الغميصاء» مصغر الغمصاء بالمعجمة والمهملة والمد و «العبور» والأول في الأسد والثاني في الجوزاء وكانت خزاعة تعبد الشعري العبور وقال (وأنتم سامدون) والسمود البرطمة بالموحدة والراء والمهملة والميم وفي بعضها النون بدل الميم وهو غير صحيح لغة ورواية وهي ضرب من اللهو وقيل هو التغني في اللغة الحميرية بكسر المهملة وإسكان وفتح الياء وبالراء قال الجوهري هي
стр. 3913
عَنْ عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂ يَا أُمَّتَاهْ هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ فَقَالَتْ لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي مِمَّا قُلْتَ أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلَاثٍ مَنْ حَدَّثَكَهُنَّ فَقَدْ كَذَبَ مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ ثُمَّ قَرَأَتْ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ ثُمَّ قَرَأَتْ ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ كَتَمَ فَقَدْ كَذَبَ ثُمَّ قَرَأَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ الْآيَةَ وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ ﵇ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ
ــ
الانتفاخ من الغضب وقال تعالى (أغنى وأقنى) أي أعطى وأرضى هذا تفسير على سبيل اللف والنشر وحقيقة أقنى أعطى المال الذي للقنية أي للذخيرة لا للتجارة قوله (يحيي) هو إما ابن موسى الختي بالمعجمة والفوقانية وأما ابن جعفر البلخي و (وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف وبالمهملة و (عامر) هو الشعبي. قوله (يا أماه) نداء بزيادة الألف والهاء الخطابي هم يقولون في النداء يا أبه ويا أمه إذا وقفوا وإذا وصلوا قالوا يا أبت ويا أمت وإذا فتحوا للندبة قالوا يا أبتاه ويا أمتاه والهاء للوقف أقول هذا ليس من باب الندبة إذ ليس ذلك تفجعاً عليها. قوله (قف شعري) أي قام من الفزع النووي الراجح عند أكثر العلماء أنه ﷺ رأى ربه بعين رأسه ليلة الإسراء وأن عائشة لم تنف الرؤية بحديث عن رسول الله ﷺ ولو كان معها فيه حديث لذكرته وإنما اعتمدت الاستنباط من القرآن والصحابي إذا قال قولاً وخالفه غيره منهم لم يكن ذلك القول حجة لاسيما إذا كان لوجه استنباطها أجوبة مذكورة في موضعها، قوله (في صورته) أي التي خلق عليها وهو أن له ستمائة جناح ورآه رسول الله ﷺ كذلك
стр. 3914
٤٥٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ زِرًّا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ
٤٥٣٧ - حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ
٤٥٣٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قَالَ رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ
ــ
مرتين وفي سائر الأوقات كان يراه في صورة دحية الكلبي وغيره لأن الملك يتشكل بأي شكل أراد. قوله (حيث الوتر) أي ألقاب موضع رأس الوتر الجوهري: القاب ما بين المقبض والسيه ولكل قوس قابان وقال بعضهم المراد من قاب قوسين قابا قوس فهو من باب القلب. قوله (أبو النعمان) بضم النون محمد و (الشيباني) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة وبالنون سليمان أبو اسحاق و (زر) بكسر الزاي وشدة الراء ابن حبيش مصغر الحبش بالمهملة والموحدة والمعجمة و (عبد الله) أي ابن مسعود و (طلق) بفتح المهملة وسكون اللام ابن غنام بفتح المعجمة وشدة النون و (زائدة) من الزيادة و (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة و (الرفرف) البساط وقيل الفراش وقيل ثوب كان لباساً له. الخطابي: تؤول هذه الآيات على معنى رؤية جبريل في الصورة التي خلق عليها والدنو منه عند المقام الذي رفع إليه و (تدلى) أي جبريل من
стр. 3915
بَاب ﴿أَفَرَأَيْتُمْ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾
٤٥٣٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوْزَاءِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ ﴿اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ كَانَ اللَّاتُ رَجُلًا يَلُتُّ سَوِيقَ الْحَاجِّ
٤٥٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ
بَاب ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾
٤٥٤١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ سَمِعْتُ عُرْوَةَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂ فَقَالَتْ إِنَّمَا كَانَ مَنْ أَهَلَّ بِمَنَاةَ
ــ
مقامه الذي جعل له في الأفق العلى فاستوي أي وقف وقفة (ثم تدلى) أي نزل حتى كان بينه وبين المصعد الذي رفع إليه محمد قاب قوسين أو أدنى فيما يراه الرائي ويقدره المقدر. قوله (مسلم) أي ابن إبراهيم و (أبو الأشهب) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح الهاء جعفر العطاردي البصري مات سنة خمس وستين ومائة و (أبو الجوزاء) بفتح الجيم وإسكان الواو وبالزاي والمد ابن عبد الله الربعي بالراء والموحدة والمهملة قتل بالجماجم. قوله (يلت) بتشديد الفوقانية أي يبل وهذا على قراءة اللات بتشديد التاء وأما بالتخفيف فهو اسم صنم لثقيف وقيل لقريش كما أن العزى لغطفان وهي سمرة ومناة لهزيل وخزاعة وهي صخرة. قوله (معمر) بفتح الميمين و (حميد) مصغر الخطابي اليمين إنما يكون بالمعبود الذي يعظم فإذا حلف بهما فقد ضاهى الكفار في ذلك فأمر أن يتداركه بكلمة التوحيد وأما فليتصدق فمعناه أن يتصدق بالمال الذي يريد أن يقامر عليه وقيل أن يتصدق بصدقة من ماله كفارة لما جرى على لسانه من هذا القول، قوله (مناه) بفتح الميم و (أهل) أي
стр. 3916
الطَّاغِيَةِ الَّتِي بِالْمُشَلَّلِ لَا يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ قَالَ سُفْيَانُ مَنَاةُ بِالْمُشَلَّلِ مِنْ قُدَيْدٍ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ نَزَلَتْ فِي الْأَنْصَارِ كَانُوا هُمْ وَغَسَّانُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ مِثْلَهُ وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ كَانَ يُهِلُّ لِمَنَاةَ وَمَنَاةُ صَنَمٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ كُنَّا لَا نَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَعْظِيمًا لِمَنَاةَ نَحْوَهُ
بَاب ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾
٤٥٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ. تَابَعَهُ
ــ
أحرم و (الطاغية) صفة لها باعتبار طغيان عبدتها أو مضاف إليها و (المشلل) بضم الميم وفتح المعجمة وشدة اللام المفتوح موضع من قديد مصغر القدد بالقاف والمهملتين أي من كان يحج لهذا الصنم كان لا يسعى بين الصفا والمروة تعظيماً لصنمهم حيث لم يكن في المسعى وكان فيه صنمان لغيرهم اسمهما إساف بكسر الهمزة وبالمهملة وبالفاء ونائلة فاعل من النول بالنون والواو ومر تحقيقه في كتاب الحج في باب وجوب الصفا و (عبد الرحمن) ابن خالد الفهمي بالفاء المصري و (غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة وبالنون قبيلة. قوله (أبو معمر) بفتح الميمين هو عبد الله المشهور
стр. 3917
ابْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عُلَيَّةَ ابْنَ عَبَّاسٍ
٤٥٤٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَةٌ وَالنَّجْمِ قَالَ فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَجَدَ مَنْ خَلْفَهُ إِلَّا رَجُلًا رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَسَجَدَ عَلَيْهِ فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا وَهُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ
سورة اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ
قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿مُسْتَمِرٌّ﴾ ذَاهِبٌ ﴿مُزْدَجَرٌ﴾ مُتَنَاهٍ ﴿وَازْدُجِرَ﴾ فَاسْتُطِيرَ جُنُونًا ﴿دُسُرٍ﴾
ــ
بالمقعد و (إبراهيم) ابن طهمان بفتح المهملة وإسكان الهاء وبالنون و (ابن علية) بضم المهملة وفتح اللام وشدة التحتانية هو إسمعيل (ولم يذكر ابن عباس) أي جعله موقوفاً على عكرمة، فإن قلت المسلمون متناول للجن والإنس فما فائدة ذكرهما قلت فائدته دفع وهم اختصاصه بالإنس. فإن قلت لم سجد المشركون قلت لأنها أول سجدة نزلت فأرادوا معارضة المسلمين بالسجدة لمعبودهم أو قع ذلك منهم بلا قصد أو خافوا في ذلك المجلس من مخالفتهم وما قيل كان ذلك بسبب ما ألقى الشيطان في أثناء قراءة رسول الله ﷺ
تلك الغرانيق العلا ... منها الشفاعة ترتجى
فلا صحة له نقلاً وعقلاً في كتاب سجود القرآن، قوله (نصر) بسكون المهملة و (أبو محمد) هو محمد بن عبد الله المشهور بالزبيري بضم الزاي وفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالراء و (الأسود) ضد الأبيض ابن يزيد من الزيادة و (أمية) بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية ابن خلف بفتح اللام والمعجمة (سورة اقتربت) قوله تعالى (ويقولوا سحر مستمر) أي ذاهب يزول ولا يبقى وقال (ما فيه مزدجر) أي متناهي بلفظ المفعول من التناهي بمعنى الانتهاء أي جاءكم من الأخبار عذاب الأمم السالفة ما فيه موضع الانتهاء عن
стр. 3918
أَضْلَاعُ السَّفِينَةِ ﴿لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ يَقُولُ كُفِرَ لَهُ جَزَاءً مِنْ اللَّهِ ﴿مُحْتَضَرٌ﴾ يَحْضُرُونَ الْمَاءَ وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ ﴿مُهْطِعِينَ﴾ النَّسَلَانُ الْخَبَبُ السِّرَاعُ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿فَتَعَاطَى﴾ فَعَاطَهَا بِيَدِهِ فَعَقَرَهَا ﴿الْمُحْتَظِرِ﴾ كَحِظَارٍ مِنْ الشَّجَرِ مُحْتَرِقٍ ﴿ازْدُجِرَ﴾ افْتُعِلَ مِنْ زَجَرْتُ ﴿كُفِرَ﴾ فَعَلْنَا بِهِ وَبِهِمْ مَا فَعَلْنَا جَزَاءً لِمَا صُنِعَ بِنُوحٍ وَأَصْحَابِهِ ﴿مُسْتَقِرٌّ﴾ عَذَابٌ حَقٌّ يُقَالُ الْأَشَرُ الْمَرَحُ وَالتَّجَبُّرُ
٤٥٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِرْقَتَيْنِ فِرْقَةً فَوْقَ الْجَبَلِ وَفِرْقَةً دُونَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
ــ
الكفر والانزجار عنه أي بصيغة الفاعل أي متناه في الزجر لا مزيد عليه وقال تعالى (قالوا مجنون وازدجر) أي أستطير جنوناً وقيل معناه ازدجرته الجنة وتخبطته وذهبت بعقله وهو افتعل من زجر يعني الدال بدل من التاء وقال (ذات ألواح ودسر) جمع دسار وهو ضلع السفينة وقيل هو المسمار وهذه العبارة كناية عن السفينة وقال (فتعاطي فعقر) أي فتعاطاها فتناولها بيده فعقرها وقال (كل شرب محتضر) يحضرون الماء وقال (كهشيم المحتظر) أي كحظار بكسر الحاء أي منكسر من الشجر محترق والمحتظر الذي يعمل الحظيرة وقال (مهطعين إل الداعي) أي مسرعين والاهطاع النسلان وهو بمعنى الخبب بالمعجمة والموحدة المفتوحتين وهو بمعنى المسارعة وقال (تجرى بأعيننا جزاء لمن كان كفر) أي كقوله من الكفران بالنعمة وهو نوح ﵇ أي فعلنا بنوح وبهم ما فعلنا من فتح أبواب السماء وما بعده من التفجير ونحوه جزاء من الله تعالى بما صنعوا بنوح وأصحابه وقال (بل هو كذاب أشر) صفة مشبهة من الأشر وهو المرح والتجبر. قوله (أبو معمر) بفتح الميمين عبد
стр. 3919
وَسَلَّمَ اشْهَدُوا
٤٥٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَصَارَ فِرْقَتَيْنِ فَقَالَ لَنَا اشْهَدُوا اشْهَدُوا
٤٥٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرٌ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ
٤٥٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً فَأَرَاهُمْ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ
٤٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ فِرْقَتَيْنِ
ــ
الله ابن سخبرة بفتح المهملة والموحدة وسكون المعجمة بينهما وبالراء ودونه) أي تحته و (عبد الله ابن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبالمهملة و (فرقتين) أي قطعتين ويحيي بن بكير مصغر البكر بالموحدة المخزومي البصري و (بكر) بفتح الموحدة ابن مضر بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء و (جعفر) ابن ربيعة بفتح الراء وهما مضريان أيضاً و (عراك) بكسر المهملة وخفة الراء ابن مالك الغفاري. قوله (يونس فيه ستة أوجه الواو والهمزة وضم النون وفتحها وكسرها ابن محمد المعلم و (شيبان) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة النحوي ومر مباحث انشقاق القمر في آخر المناقب وأنها من أمهات المعجزات الفائقة على معجزات سائر الأنبياء لأنها لم تتجاوز عن الأرضيات وأن الفلكيات قابلة للخرق والالتئام وأنه لا يلزم اطلاع أكثر الناس عليه. قوله
стр. 3920
بَاب ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾
قَالَ قَتَادَةُ أَبْقَى اللَّهُ سَفِينَةَ نُوحٍ حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ
٤٥٤٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾
بَاب
قَالَ مُجَاهِدٌ يَسَّرْنَا هَوَّنَّا قِرَاءَتَهُ
٤٥٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّه كَانَ يَقْرَأُ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾
بَاب ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾
٤٥٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا سَأَلَ الْأَسْوَدَ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ أَوْ مُذَّكِرٍ فَقَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقْرَؤُهَا ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ قَالَ وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَؤُهَا ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ دَالًا
ــ
(أبقى الله) أي نشأ من أجزائها إلى زمان بعثة رسول الله ﷺ وهذا هو تفسير لقوله تعالى «ولقد تركناها آية». قوله (حفص) بالمهملتين و (الأسود) ضد الأبيض النخعي وكان يقرأ فهل من مدكر أي بإهمال الدال و (أبو نعيم) مصغر النعم بالنون والمهملة و (زهير) مصغر الزهر بالزاي والراء و (أبو إسحاق) أي السبيعي. وقوله (وإلا) أي مدكرا بالدال المهملة
стр. 3921
بَاب ﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾
٤٥٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَرَأَ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ الْآيَةَ
بَاب ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾
٤٥٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَرَأَ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾
بَاب ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾
٤٥٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَرَاتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾
بَاب قَوْلُهُ ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾
٤٥٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ
ــ
لا بالمعجمة و (عبدان) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة ابن عثمان الازدى المروزي و (محمد) قال الغساني كأنه بشار بالمعجمة وإن كان محمد بن المثنى يروي عن غندر أيضاً وذكر الكلاباذي ابن بندار وابن المثنى وابن الوليد قد رووا عن غندر في الجامع، فإن قلت ما معنى تكرار هذا الحديث في هذه التراجم الستة وما وجه المناسبة بينه وبينها قلت لعل غرضه أن المذكور في هذه السورة الذي هو في الموضع الستة كله بالمهملة. قوله (محمد بن عبد الله بن حوشب) بفتح
стр. 3922
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ وُهَيْبٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ يَوْمَ بَدْرٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ اللَّهُمَّ إِنْ تَشَا لَا تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ وَهُوَ يَثِبُ فِي الدِّرْعِ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾
بَاب قَوْلِهِ ﴿بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾
يَعْنِي مِنْ الْمَرَارَةِ
٤٥٥٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكٍ قَالَ إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ بِمَكَّةَ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ ﴿بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾
ــ
المهملة والمعجمة وسكون الواو بينهما و (خالد) بن الحذاء و (محمد) قال الغساني لعله ابن يحيي الذهلي وأما عفان بتشديد الفاء هو ابن مسلم الصفار البصري و (وهيب) مصغر الوهب ابن خالد الباهلي الحافظ و (أنشدك) بضم الشين أي أطلبك وأما العهد فنحو قوله تعالى (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا أنهم لهم المنصورون) وأما الوعد فهو «وإذ يعدكم الله أحدى الطائفتين» و (إن تشأ) مفعوله محذوف وهو نحو هلاك المؤمنين أو لا تعبد في حكم المفعول والجزاء هو المحذوف و (ألححت) أي بالغت ومر مباحث شريفة في كتاب الجهاد في باب ما قيل في درع النبي ﷺ . قوله (وأمر يعني من المرارة) لا من المرور و (يوسف) بن ماهك معرب ومعناه القمير
стр. 3923
٤٥٥٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ أَبَدًا فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ وَقَالَ حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ وَهُوَ فِي الدِّرْعِ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾
سُورَةُ الرَّحْمَنِ
﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ﴾ يُرِيدُ لِسَانَ الْمِيزَانِ وَالْعَصْفُ بَقْلُ الزَّرْعِ إِذَا قُطِعَ مِنْهُ شَيْءٌ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ فَذَلِكَ الْعَصْفُ ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ رِزْقُهُ ﴿وَالْحَبُّ﴾ الَّذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ وَالرَّيْحَانُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الرِّزْقُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَالْعَصْفُ يُرِيدُ الْمَاكُولَ مِنَ
ــ
مصغر القمر وهو منصرف على الصحيح، قوله (إسحاق) هو ابن شاهين بالمعجمة وكسر الهاء الواسطى وخالد الأول هو ابن عبد الله الصحان والثاني هو ابن مهران الحذاء بالمهملة وشدة المعجمة وبالمد (سورة الرحمن) قوله تعالى (الشمس والقمر بحسبان) أي كحسبان الرحى يعني يجريان على حسب الحركة الرحوية وقال (وأقيموا الوزن بالقسط) أي لسان الميزان وقال (والحب ذو العصف والريحان) وقيل العصف بقل الزرع بالموحدة و (يدرك) أي يبلغ إلى حد الكمال والريحان ورقه بالواو والحب هو الذي يؤكل منه وقيل الريحان الرزق بالراء والزاي. وقال أبو مالك: ولا يعرف اسمه تسمية أي العصف (النبط) بفتح النون والموحدة هم قوم ينزلون بالبطائح بين العراقين أي أهل
стр. 3924
الْحَبِّ وَالرَّيْحَانُ النَّضِيجُ الَّذِي لَمْ يُؤْكَلْ وَقَالَ غَيْرُهُ الْعَصْفُ وَرَقُ الْحِنْطَةِ وَقَالَ الضَّحَّاكُ الْعَصْفُ التِّبْنُ وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ الْعَصْفُ أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ تُسَمِّيهِ النَّبَطُ هَبُورًا وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْعَصْفُ وَرَقُ الْحِنْطَةِ وَالرَّيْحَانُ الرِّزْقُ وَالْمَارِجُ اللَّهَبُ الْأَصْفَرُ وَالْأَخْضَرُ الَّذِي يَعْلُو النَّارَ إِذَا أُوقِدَتْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ لِلشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ مَشْرِقٌ وَمَشْرِقٌ فِي الصَّيْفِ ﴿وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ مَغْرِبُهَا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾ لَا يَخْتَلِطَانِ ﴿الْمُنْشَآتُ﴾ مَا رُفِعَ قِلْعُهُ مِنْ السُّفُنِ فَأَمَّا مَا لَمْ يُرْفَعْ قَلْعُهُ فَلَيْسَ بِمُنْشَأَةٍ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿كَالْفَخَّارِ﴾ كَمَا يُصْنَعُ الْفَخَّارُ الشُّوَاظُ لَهَبٌ مِنْ نَارٍ ﴿وَنُحَاسٌ﴾ النُّحَاسُ الصُّفْرُ يُصَبُّ عَلَى رُءُوسِهِمْ فَيُعَذَّبُونَ بِهِ ﴿خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ فَيَتْرُكُهَا ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ سَوْدَاوَانِ مِنْ الرِّيِّ ﴿صَلْصَالٍ﴾ طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ
ــ
الزراعة (هبوراً) بفتح الهاء وضم الموحدة وبالواو والراء وقال (خلق الإنسان من صلصال كالفخار) أي كما يصنع الفخار أي الطين المطبوخ بالنار أي الخزف لا صانعه و (يصنع) بلفظ المجهول وقال (وخلق الجان من مارج من نار) وهو طرف النار المختلطة بالدخان وقيل هو اللهب الأخضر والأصفر الذي يعلو النار وقيل الخالص منها ومرج الأمير رعيته بفتح الراء إذا أخلاهم أي تركهم يظلم بعضهم بعضاً وكلك مرجت الدابة بالفتح إذا تركتها وأما مرج أمر الناس فهو بالكسر أي اختلط. قوله (رب المشرقين) وقال تعالى «فلا أقسم برب المشارق» وقال رب المشرق والمغرب فما وجه الجمع ينهما قلت المراد بالمشرق الجنس وبالمشرقين مشرق الشتاء ومشرق الصيف وبالمشارق كل يوم أو كل فصل أو كل برج أو كل كوكب وقال (بينهما برزخ لا يبغيان) أي لا يختلطان وقال (وله الجوار المنشئات أي ما رفع قلعه) بكسر القاف وسكون اللام وبالمهملة الشراع أي المرفوعات
стр. 3925
فَصَلْصَلَ كَمَا يُصَلْصِلُ الْفَخَّارُ وَيُقَالُ مُنْتِنٌ يُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ يُقَالُ صَلْصَالٌ كَمَا يُقَالُ صَرَّ الْبَابُ عِنْدَ الْإِغْلَاقِ وَصَرْصَرَ مِثْلُ كَبْكَبْتُهُ يَعْنِي كَبَبْتُهُ ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ الرُّمَّانُ وَالنَّخْلُ بِالْفَاكِهَةِ وَأَمَّا الْعَرَبُ فَإِنَّهَا تَعُدُّهَا فَاكِهَةً كَقَوْلِهِ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فَأَمَرَهُمْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى كُلِّ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ أَعَادَ الْعَصْرَ تَشْدِيدًا لَهَا كَمَا أُعِيدَ النَّخْلُ وَالرُّمَّانُ وَمِثْلُهَا ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ ثُمَّ قَالَ ﴿وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ وَقَدْ ذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ ﴿مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿أَفْنَانٍ﴾ أَغْصَانٍ ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ وَقَالَ الْحَسَنُ ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ﴾ نِعَمِهِ وَقَالَ قَتَادَةُ ﴿رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ يَعْنِي الْجِنَّ وَالْإِنْسَ وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَانٍ﴾ يَغْفِرُ ذَنْبًا وَيَكْشِفُ كَرْبًا وَيَرْفَعُ قَوْمًا وَيَضَعُ آخَرِينَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿بَرْزَخٌ﴾ حَاجِزٌ الْأَنَامُ الْخَلْقُ ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ فَيَّاضَتَانِ ﴿ذُو
ــ
الشرع وقال (ويرسل عليكما شواظ) أي لهب من نار، قوله (بعضهم) قيل أراد به أبا حنيفة إذ مذهبه أ، من حلف أن لا يأكل فاكهة فأكل رماناً أو رطباً لم يحنث. قوله (تشديداً لها) أي تأكيداً لها وتعظيماً تفضيلاً و (قد ذكرهم) أي كثير من الناس في ضمن من في السموات ومن في الأرض. أقول: للإمام أبي حنيفة أن يمنع المشابهة بين هذه الآية وتينك الآيتين لأن الصلوات لفظان عامان بخلاف فاكهة وقال (فبأي آلاء ربكما تعالى) أي نعمه وهو جمع الأولى
следующие страницы →