Полный текст (5 685 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.
стр. 3921
بَاب ﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾
٤٥٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَرَأَ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ الْآيَةَ
بَاب ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾
٤٥٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَرَأَ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾
بَاب ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾
٤٥٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَرَاتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾
بَاب قَوْلُهُ ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾
٤٥٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ
ــ
لا بالمعجمة و (عبدان) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة ابن عثمان الازدى المروزي و (محمد) قال الغساني كأنه بشار بالمعجمة وإن كان محمد بن المثنى يروي عن غندر أيضاً وذكر الكلاباذي ابن بندار وابن المثنى وابن الوليد قد رووا عن غندر في الجامع، فإن قلت ما معنى تكرار هذا الحديث في هذه التراجم الستة وما وجه المناسبة بينه وبينها قلت لعل غرضه أن المذكور في هذه السورة الذي هو في الموضع الستة كله بالمهملة. قوله (محمد بن عبد الله بن حوشب) بفتح
стр. 3922
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ وُهَيْبٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ يَوْمَ بَدْرٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ اللَّهُمَّ إِنْ تَشَا لَا تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ وَهُوَ يَثِبُ فِي الدِّرْعِ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾
بَاب قَوْلِهِ ﴿بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾
يَعْنِي مِنْ الْمَرَارَةِ
٤٥٥٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكٍ قَالَ إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ بِمَكَّةَ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ ﴿بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾
ــ
المهملة والمعجمة وسكون الواو بينهما و (خالد) بن الحذاء و (محمد) قال الغساني لعله ابن يحيي الذهلي وأما عفان بتشديد الفاء هو ابن مسلم الصفار البصري و (وهيب) مصغر الوهب ابن خالد الباهلي الحافظ و (أنشدك) بضم الشين أي أطلبك وأما العهد فنحو قوله تعالى (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا أنهم لهم المنصورون) وأما الوعد فهو «وإذ يعدكم الله أحدى الطائفتين» و (إن تشأ) مفعوله محذوف وهو نحو هلاك المؤمنين أو لا تعبد في حكم المفعول والجزاء هو المحذوف و (ألححت) أي بالغت ومر مباحث شريفة في كتاب الجهاد في باب ما قيل في درع النبي ﷺ . قوله (وأمر يعني من المرارة) لا من المرور و (يوسف) بن ماهك معرب ومعناه القمير
стр. 3923
٤٥٥٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ أَبَدًا فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ وَقَالَ حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ وَهُوَ فِي الدِّرْعِ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾
سُورَةُ الرَّحْمَنِ
﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ﴾ يُرِيدُ لِسَانَ الْمِيزَانِ وَالْعَصْفُ بَقْلُ الزَّرْعِ إِذَا قُطِعَ مِنْهُ شَيْءٌ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ فَذَلِكَ الْعَصْفُ ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ رِزْقُهُ ﴿وَالْحَبُّ﴾ الَّذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ وَالرَّيْحَانُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الرِّزْقُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَالْعَصْفُ يُرِيدُ الْمَاكُولَ مِنَ
ــ
مصغر القمر وهو منصرف على الصحيح، قوله (إسحاق) هو ابن شاهين بالمعجمة وكسر الهاء الواسطى وخالد الأول هو ابن عبد الله الصحان والثاني هو ابن مهران الحذاء بالمهملة وشدة المعجمة وبالمد (سورة الرحمن) قوله تعالى (الشمس والقمر بحسبان) أي كحسبان الرحى يعني يجريان على حسب الحركة الرحوية وقال (وأقيموا الوزن بالقسط) أي لسان الميزان وقال (والحب ذو العصف والريحان) وقيل العصف بقل الزرع بالموحدة و (يدرك) أي يبلغ إلى حد الكمال والريحان ورقه بالواو والحب هو الذي يؤكل منه وقيل الريحان الرزق بالراء والزاي. وقال أبو مالك: ولا يعرف اسمه تسمية أي العصف (النبط) بفتح النون والموحدة هم قوم ينزلون بالبطائح بين العراقين أي أهل
стр. 3924
الْحَبِّ وَالرَّيْحَانُ النَّضِيجُ الَّذِي لَمْ يُؤْكَلْ وَقَالَ غَيْرُهُ الْعَصْفُ وَرَقُ الْحِنْطَةِ وَقَالَ الضَّحَّاكُ الْعَصْفُ التِّبْنُ وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ الْعَصْفُ أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ تُسَمِّيهِ النَّبَطُ هَبُورًا وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْعَصْفُ وَرَقُ الْحِنْطَةِ وَالرَّيْحَانُ الرِّزْقُ وَالْمَارِجُ اللَّهَبُ الْأَصْفَرُ وَالْأَخْضَرُ الَّذِي يَعْلُو النَّارَ إِذَا أُوقِدَتْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ لِلشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ مَشْرِقٌ وَمَشْرِقٌ فِي الصَّيْفِ ﴿وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ مَغْرِبُهَا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾ لَا يَخْتَلِطَانِ ﴿الْمُنْشَآتُ﴾ مَا رُفِعَ قِلْعُهُ مِنْ السُّفُنِ فَأَمَّا مَا لَمْ يُرْفَعْ قَلْعُهُ فَلَيْسَ بِمُنْشَأَةٍ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿كَالْفَخَّارِ﴾ كَمَا يُصْنَعُ الْفَخَّارُ الشُّوَاظُ لَهَبٌ مِنْ نَارٍ ﴿وَنُحَاسٌ﴾ النُّحَاسُ الصُّفْرُ يُصَبُّ عَلَى رُءُوسِهِمْ فَيُعَذَّبُونَ بِهِ ﴿خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ فَيَتْرُكُهَا ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ سَوْدَاوَانِ مِنْ الرِّيِّ ﴿صَلْصَالٍ﴾ طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ
ــ
الزراعة (هبوراً) بفتح الهاء وضم الموحدة وبالواو والراء وقال (خلق الإنسان من صلصال كالفخار) أي كما يصنع الفخار أي الطين المطبوخ بالنار أي الخزف لا صانعه و (يصنع) بلفظ المجهول وقال (وخلق الجان من مارج من نار) وهو طرف النار المختلطة بالدخان وقيل هو اللهب الأخضر والأصفر الذي يعلو النار وقيل الخالص منها ومرج الأمير رعيته بفتح الراء إذا أخلاهم أي تركهم يظلم بعضهم بعضاً وكلك مرجت الدابة بالفتح إذا تركتها وأما مرج أمر الناس فهو بالكسر أي اختلط. قوله (رب المشرقين) وقال تعالى «فلا أقسم برب المشارق» وقال رب المشرق والمغرب فما وجه الجمع ينهما قلت المراد بالمشرق الجنس وبالمشرقين مشرق الشتاء ومشرق الصيف وبالمشارق كل يوم أو كل فصل أو كل برج أو كل كوكب وقال (بينهما برزخ لا يبغيان) أي لا يختلطان وقال (وله الجوار المنشئات أي ما رفع قلعه) بكسر القاف وسكون اللام وبالمهملة الشراع أي المرفوعات
стр. 3925
فَصَلْصَلَ كَمَا يُصَلْصِلُ الْفَخَّارُ وَيُقَالُ مُنْتِنٌ يُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ يُقَالُ صَلْصَالٌ كَمَا يُقَالُ صَرَّ الْبَابُ عِنْدَ الْإِغْلَاقِ وَصَرْصَرَ مِثْلُ كَبْكَبْتُهُ يَعْنِي كَبَبْتُهُ ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ الرُّمَّانُ وَالنَّخْلُ بِالْفَاكِهَةِ وَأَمَّا الْعَرَبُ فَإِنَّهَا تَعُدُّهَا فَاكِهَةً كَقَوْلِهِ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فَأَمَرَهُمْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى كُلِّ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ أَعَادَ الْعَصْرَ تَشْدِيدًا لَهَا كَمَا أُعِيدَ النَّخْلُ وَالرُّمَّانُ وَمِثْلُهَا ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ ثُمَّ قَالَ ﴿وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ وَقَدْ ذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ ﴿مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿أَفْنَانٍ﴾ أَغْصَانٍ ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ وَقَالَ الْحَسَنُ ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ﴾ نِعَمِهِ وَقَالَ قَتَادَةُ ﴿رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ يَعْنِي الْجِنَّ وَالْإِنْسَ وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَانٍ﴾ يَغْفِرُ ذَنْبًا وَيَكْشِفُ كَرْبًا وَيَرْفَعُ قَوْمًا وَيَضَعُ آخَرِينَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿بَرْزَخٌ﴾ حَاجِزٌ الْأَنَامُ الْخَلْقُ ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ فَيَّاضَتَانِ ﴿ذُو
ــ
الشرع وقال (ويرسل عليكما شواظ) أي لهب من نار، قوله (بعضهم) قيل أراد به أبا حنيفة إذ مذهبه أ، من حلف أن لا يأكل فاكهة فأكل رماناً أو رطباً لم يحنث. قوله (تشديداً لها) أي تأكيداً لها وتعظيماً تفضيلاً و (قد ذكرهم) أي كثير من الناس في ضمن من في السموات ومن في الأرض. أقول: للإمام أبي حنيفة أن يمنع المشابهة بين هذه الآية وتينك الآيتين لأن الصلوات لفظان عامان بخلاف فاكهة وقال (فبأي آلاء ربكما تعالى) أي نعمه وهو جمع الأولى
стр. 3926
الْجَلَالِ﴾ ذُو الْعَظَمَةِ وَقَالَ غَيْرُهُ مَارِجٌ خَالِصٌ مِنْ النَّارِ يُقَالُ مَرَجَ الْأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ إِذَا خَلَّاهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَيُقَالُ مَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ ﴿مَرِيجٍ﴾ مُلْتَبِسٌ ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ اخْتَلَطَ الْبَحْرَانِ مِنْ مَرَجْتَ دَابَّتَكَ تَرَكْتَهَا ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ سَنُحَاسِبُكُمْ لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يُقَالُ لَأَتَفَرَّغَنَّ لَكَ وَمَا بِهِ شُغْلٌ يَقُولُ لَآخُذَنَّكَ عَلَى غِرَّتِكَ
بَاب قَوْلِهِ ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾
٤٥٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا
ــ
وهو النعمة وقال (سنفرغ لكم) أي سنحاسبكم أي الفراغ مجاز عن الحساب و (الغرة) بكسر المعجمة الغفلة والمراد التوفر في ذلك. قوله (عبد الله بن أبي الأسود) ضد الأبيض البصري و (عبد العزيز) العمى بفتح المهمة وشدة الميم و (أبو عمران) بكسر المهملة عبد الملك الجوني بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون وأبو بكر قيل اسمه عمرو و (عبد الله) ابن قيس هو أبو موسى الأشعري والرجال كلهم بصريون. قوله (آنيتهما) مبتدأ خبره من فضة والحديث من المتشابهات إذ لا وجه ولا رداء على ما هو المتبادر إلى الذهن من مفهومها لغة فالمفوضة يقولون لا يعلم تأويله إلا الله والمتأولة يؤولون الوجه بالذات والرداء بشيء كالرداء من صفاته اللازمة لذاته المقدسة عما يشبه المخلوقات تعالى عن ذلك علواً كبيراً وهو مثل ما قال الكبرياء ردائي و (في جنة عدن) ظرف للقوم أو هو منصوب على الحالية، فإن قلت فهذا مشعر بأن رؤية مشعر بأن رؤية الله تعالى غير واقعة قلت لا يلزم من عدمها
стр. 3927
إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ
بَاب ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْحُورُ السُّودُ الْحَدَقِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ مَقْصُورَاتٌ مَحْبُوسَاتٌ قُصِرَ طَرْفُهُنَّ وَأَنْفُسُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ قَاصِرَاتٌ لَا يَبْغِينَ غَيْرَ أَزْوَاجِهِنَّ
٤٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ مَا يَرَوْنَ الْآخَرِينَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ الْمُؤْمِنُونَ وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَجَنَّتَانِ مِنْ كَذَا آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ
ــ
في جنة عدن أو في ذلك الوقت عدمها مطلقاً أو رداء الكبر غير مانع منها، قوله (طرفهن) أي عينهن و (لا يبغين) أي لا يطلبن و (محمد بن المثنى) ضد المفرد و (الميل) ثلث الفرسخ أربعة آلاف خطوة و (ما يرون الآخرين) في بعضها الآخرون فالتقدير يرونهم الآخرون نحو أكلوني البراغيث
стр. 3928
سورة الْوَاقِعَةِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ رُجَّتْ زُلْزِلَتْ بُسَّتْ فُتَّتْ لُتَّتْ كَمَا يُلَتُّ السَّوِيقُ الْمَخْضُودُ الْمُوقَرُ حَمْلًا وَيُقَالُ أَيْضًا لَا شَوْكَ لَهُ ﴿مَنْضُودٍ﴾ الْمَوْزُ وَالْعُرُبُ الْمُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ ﴿ثُلَّةٌ﴾ أُمَّةٌ ﴿يَحْمُومٍ﴾ دُخَانٌ أَسْوَدُ ﴿يُصِرُّونَ﴾ يُدِيمُونَ الْهِيمُ الْإِبِلُ الظِّمَاءُ ﴿لَمُغْرَمُونَ﴾ لَمَلُومُونَ ﴿مَدِينِينَ﴾ مُحَاسَبِينَ رَوْحٌ جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ ﴿وَرَيْحَانٌ﴾ الرَّيْحَانُ الرِّزْقُ ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِيمَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿تَفَكَّهُونَ﴾ تَعْجَبُونَ ﴿عُرُبًا﴾ مُثَقَّلَةً وَاحِدُهَا عَرُوبٌ مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةَ الْعَرِبَةَ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ الْغَنِجَةَ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ الشَّكِلَةَ وَقَالَ فِي ﴿خَافِضَةٌ﴾ لِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ وَ ﴿رَافِعَةٌ﴾ إِلَى الْجَنَّةِ ﴿مَوْضُونَةٍ﴾ مَنْسُوجَةٍ وَمِنْهُ وَضِينُ النَّاقَةِ وَالْكُوبُ لَا آذَانَ لَهُ وَلَا عُرْوَةَ وَالْأَبَارِيقُ ذَوَاتُ الْآذَانِ وَالْعُرَى ﴿مَسْكُوبٍ﴾
ــ
(سورة الواقعة) قوله تعالى (خافضة) أي لقوم إلى النار و (رافعة) أي لقوم آخرين إلى الجنة وقال (إذا رجت الأرض) أي زلزلت (وبست الجبال) أي فتت ولتت كما يلت السويق وقال (ثلة من الأولين) أي أمة وقال (في سدر مخضود) أي لا شوك له وقال (عربا) بتثقيل الراء أي ضمها جمع العروب وأهل مكة العربة بكسر الراء وأهل المدينة الغنجة بكسر النون وأهل العراق الشكلة بفتح المعجمة وكسر الكاف وهن المتحببات إلى أزواجهن وفي بعضها المحببات والتفعيل يجيء بمعنى التفعيل ومر في كتاب بدء الخلق في صفة الجنة قال (وظل من يحموم) أي دخان أسود قال كانوا قبل ذلك مترفين أي ممتعين (وكانوا يصرون على الحنث العظيم) أي يدعون (فلولا إن كنتم غير مدينين) أي محاسبين و (أفرأيتم ما تمنون) أي من النطف في أرحام النساء
стр. 3929
جَارٍ ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ﴿مُتْرَفِينَ﴾ مُمَتَّعِينَ ﴿مَا تُمْنُونَ﴾ مِنْ النُّطَفِ يَعْنِي هِيَ النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾ لِلْمُسَافِرِينَ وَالْقِيُّ الْقَفْرُ ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ بِمُحْكَمِ الْقُرْآنِ وَيُقَالُ بِمَسْقِطِ النُّجُومِ إِذَا سَقَطْنَ وَمَوَاقِعُ وَمَوْقِعٌ وَاحِدٌ ﴿مُدْهِنُونَ﴾ مُكَذِّبُونَ مِثْلُ ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ ﴿فَسَلَامٌ لَكَ﴾ أَيْ مُسَلَّمٌ لَكَ إِنَّكَ ﴿مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ وَأُلْغِيَتْ إِنَّ وَهُوَ مَعْنَاهَا كَمَا تَقُولُ أَنْتَ مُصَدَّقٌ مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ إِذَا كَانَ قَدْ قَالَ إِنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ وَقَدْ يَكُونُ كَالدُّعَاءِ لَهُ كَقَوْلِكَ فَسَقْيًا مِنْ الرِّجَالِ إِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ فَهُوَ مِنْ الدُّعَاءِ ﴿تُورُونَ﴾ تَسْتَخْرِجُونَ أَوْرَيْتُ أَوْقَدْتُ ﴿لَغْوًا﴾ بَاطِلًا ﴿تَاثِيمًا﴾ كَذِبًا
ــ
(فلا أقسم بمواقع النجوم) أي بمحكم القرآن ويقال للقرآن نجوم لأنه نزل نجماً نجماً قال في الكشاف: أي بأوقات نجوم القرآن أي أوقات نزوله، قوله (بمسقط) بفتح القاف أي بمغرب ولعل لله في آخر الليل إذا انحطت النجوم إلى لمغرب أفعالاً مخصوصة عظيمة. فإن قلت ما مراده بقوله مواقع وموقع واحد والأول جمع والثاني مفرد قلت غرضه أن مفادها واحد لأن الجمع المضاف والمفرد المضاف كليهما عامان بلا تفاوت على الصحيح أو لأن إضافته إلى الجمع تستلزم تعدده كما يقال قلب القوم والمراد قلوبهم وقال (أفبهذا الحديث أنتم مدهون) أي مكذبون وقال غيره أي متهاونون به وقال (فسلام لك من أصحاب اليمين) تقديره فسلام لك إنك من أصحاب اليمين فحذفت أن عن اللفظ لكنه مراد في المعنى وذلك كقولك لمن قال إني مسافر عن قريب أنت مصدق أنك مسافر (وألغيت) في بعضها بالقاف وفي بعضا بالغين المعجمة و (سلام) في بعضها مسلم وفي بعضها سلم وقد يكون كالدعاء من أصحاب اليمين له كقول القائل سقيا لكم دعاء من الرجال له. قال الزمخشري: معناه سلام لك يا صاحب اليمين من أخوانك أصاب اليمين أي يسلمون عليك، قوله (إن رفعت السلام) فإن قلت لم يقرأه أحد بالنصب
стр. 3930
بَاب قَوْلُهُ ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾
٤٥٦٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾
سورة الْحَدِيدِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ﴾ مُعَمَّرِينَ فِيهِ ﴿مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ مِنْ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى ﴿فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ جُنَّةٌ وَسِلَاحٌ ﴿مَوْلَاكُمْ﴾ أَوْلَى بِكُمْ ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ يُقَالُ ﴿الظَّاهِرُ﴾ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴿وَالْبَاطِنُ﴾ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴿أَنْظِرُونَا﴾ انْتَظِرُونَا
ــ
فما الغرض منه قلت الغرض أن سقيا بالنصب هو دعاء بخلاف السلام فإنه هو بالرفع دعاء وعند النصب لا يكون دعاء، قوله (أبو الزناد) بكسر الزاي وخفة النون عبد الله و (الأعرج) عبد الرحمن وقال بلغ إذ لا جرم له بأنه سمعه من النبي ﷺ لاحتمال أنه سمع ممن سمع منه (سورة الحديد) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس) أي جنة يعني الترس وكلما يستتر به وسائر الأسلحة قالوا ما من صناعة إلا والحديد آلة فيها أو ما يعمل بالحديد وقال (هي مولاكم) أي النار أولى بكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم وقال (انظرونا نقتبس من نوركم) أي انظرونا و (لئلا يعلم أهل الكتاب) أي ليعلم
стр. 3931
سورة الْمُجَادَلَةِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿يُحَادُّونَ﴾ يُشَاقُّونَ اللَّهَ ﴿كُبِتُوا﴾ أُخْزُوا مِنْ الْخِزْيِ ﴿اسْتَحْوَذَ﴾ غَلَبَ
سورة الْحَشْرِ
بَاب ﴿الْجَلَاءَ﴾
الْإِخْرَاجُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ
٤٥٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ سُورَةُ التَّوْبَةِ قَالَ التَّوْبَةُ هِيَ الْفَاضِحَةُ مَا زَالَتْ تَنْزِلُ وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا لَنْ تُبْقِيَ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا ذُكِرَ فِيهَا قَالَ قُلْتُ سُورَةُ الْأَنْفَالِ قَالَ نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ قَالَ قُلْتُ سُورَةُ الْحَشْرِ قَالَ نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ
٤٥٦٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ
ــ
(سورة المجادلة) بكسر الدال بسم الله الرحمن الرحيم قال (إن الذين يحادون الله ورسوله) أي يعادون ويشاقون (كبتوا) أن أخزوا من الاخزاء وأهلكوا يقال كبت الله عدوه إذا أذله وقال (استحوذ عليهم الشيطان) أي غلبهم واستولى عليهم وهو أخذ ما جاء علة الأصل من غير إعلال (سورة الحشر) بسم الله الرحمن الرحيم. قوله (هشيم) مصغر الهشم و (أبو بشر) بالموحدة المكسورة وإسكان المعجمة جعفر وسميت بالفاضحة لأنها تفضح الناس حيث تبين معايبهم كما قال (ومنهم الذين يؤذون النبي) وقال (ومنهم من يلمزك في الصدقات) (ومنهم من يقول ائذن لي) (ومنهم من عاد الله) وبنو النضر بفتح النون وكسر المعجمة قبيلة من اليهود و (الجلاء) بفتح الجيم وبالمد الإخراج إلى أرض قوله (برنية) بفتح الموحدة وسكون الراء وكسر النون وشدة التحتانية ضرب من التمر والعجوة
стр. 3932
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ سُورَةُ الْحَشْرِ قَالَ قُلْ سُورَةُ النَّضِيرِ
بَاب قَوْلِهِ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾
نَخْلَةٍ مَا لَمْ تَكُنْ عَجْوَةً أَوْ بَرْنِيَّةً
٤٥٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾
بَاب قَوْلُهُ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾
٤٥٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَتِهِ ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ
ــ
أجود أنواعه و (الحسن بن مدرك) بلفظ فاعل الإدراك و (يحيي بن حماد) بفتح المهملة وشدة الميم مر في آخر الحيض و (مالك بن أوس) بفتح الهمزة وإسكان الواو وبالمهملة ابن الحدثان بفتح المهملتين وبالمثلثة و (الايجاف) من الوجيف وهو السير السريع والخيل الفرسان والركبان
стр. 3933
بَاب ﴿وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾
٤٥٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ فَجَاءَتْ فَقَالَتْ إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ فَقَالَ وَمَا لِي أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَتْ لَقَدْ قَرَاتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ
ــ
الإبل التي يسار عليها و (الكراع) اسم لجميع الخيل. قوله (الواشمات) بالمعجمة من الوشم وهو أن تغرز الإبرة في ظهر الكف أو الشفة أو غير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل الدم ثم يحشو ذلك الموضع بالكحل أو النورة فيخضر والمفعول بها موشمة فإن طلبت فعل ذلك بها فهي مستوشمة قالوا هذا الموضع الذي وشم يصير نجساً فإن أمكن إزالته بالعلاج وجبت إزالته وإن لم يكن إلا بالإخراج فإن خاف منه شيئاً فاحشاً أو فوات منفعة أو عضو لم يجب وإلا وجبت ويعفى بالتأخير وأما (النامصة) بالمهملة فهي التي تزيل الشعر من الوجه بالنتف ونحوه والمناص المنقاش والمتنمصة التي تطلب فعل ذلك وأما (المتلفجات) بالفاء والجيم من الفلج وهو فرجة بين الثنايا والرباعيات أي مفلجات الأسنان بأن ترد ما بين أسنانها وتفعل ذلك الفجور إظهاراً للصغر وحسن الأسنان لأن هذه الفرجة اللطيفة فيهن تكون للصغائر فإذا كبرت سنها وتوحشت تبردها بالمبرد لتصير لطيفة حسنة المنظر وهو حرام لأنه تغيير لخلق الله وتزوير وتدليس وذلك إذا كان طلباً للحسن أما لو احتاجت إليه لعلاج ونحوه فلا بأس به فإن قلت كل تغيير لخق الله ليس مذموماً قلت هذا ليس خصلة مستقلة بل هو صفة لازمة للتفلج ولهذا لم يقل والمتغيرات بالواو. قوله (ومن هو في كتاب الله) فإن قلت هو على ماذا معطوف قلت على من لعنه وتقديره مالي لا ألعن من هو في كتاب الله معلون، فإن قلت أين في القرآن لعنتهن قلت فيه وجوب الانتهاء عما نهاه الرسول ﷺ لقوله تعالى «وما نهاكم عنه فانتهوا»
стр. 3934
قَالَ لَئِنْ كُنْتِ قَرَاتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ أَمَا قَرَاتِ ﴿وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ قَالَتْ بَلَى قَالَ فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ قَالَتْ فَإِنِّي أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ قَالَ فَاذْهَبِي فَانْظُرِي فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا فَقَالَ لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا جَامَعْتُهَا
٤٥٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ ذَكَرْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ حَدِيثَ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ فَقَالَ سَمِعْتُهُ مِنْ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَ حَدِيثِ مَنْصُورٍ
بَاب ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾
٤٥٦٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ
ــ
وقد نهى عنه وفاعله ظالم وقال تعالى «ألا لعنة الله على الظالمين»، قوله (اللوحين) أي الدفتين أي القرآن أو أراد باللوحين الذي يسمى بالرجل ويوضع المصحف عليه فهو كناية عن القرآن وقرأته في بعضها قرأتيه بياء حاصلة من إشباع الكسرة و (جامعتنا) أي ما صاحبتنا بل كنا نطلقها ونفارقها وفيه أن من عنده مرتكبة معصية كالوشم وترك الصلاة ونحوها أن تطلق ويخرجها. قوله (عبد الرحمن) أي ابن مهدي البصري وأما الثاني فهو عبد الرحمن بن عابس بالمهملتين والموحدة الكوفي و (الواصلة) هي التي تصل شعر المرأة بشعر آخر و (المستوصلة) هي التي تطلب من يفعل بها ذلك ويقال لها الموصلة والفقهاء فصلوا فقالوا الواصل بشعر الآدمي حرام لأنه يستحق الدفن وكذا بشعر غيره من الشعور والنجسة لأنه حامل للنجاسة في الصلاة وغيرها وأما الظاهر من غير الآدمي فالأصح من الوجوه أنه بإذن الزوج جائز وإلا فحرام وأما تحمير الوجه والخضاب فإن لم يكن لها زوج أو فعلته بدون إذنه فحرام وإلا فلا. قوله (هو ابن عايش) بالمهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة
стр. 3935
عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ ﵁ أُوصِي الْخَلِيفَةَ بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ وَأُوصِي الْخَلِيفَةَ بِالْأَنْصَارِ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُهَاجِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَعْفُوَ عَنْ مُسِيئِهِمْ
بَاب قَوْلُهُ ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الْآيَةَ
الْخَصَاصَةُ الْفَاقَةُ ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ الْفَائِزُونَ بِالْخُلُودِ وَالْفَلَاحُ الْبَقَاءُ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ عَجِّلْ وَقَالَ الْحَسَنُ ﴿حَاجَةً﴾ حَسَدًا
٤٥٦٨ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَنِي الْجَهْدُ فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا رَجُلٌ يُضَيِّفُهُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ
ــ
المقري و (حصين) مصغر الحصن بالمهملتين وبالنون والمهاجرون الأولون هم الذين صلوا إلى القبلتين وقيل هم الذين شهدوا بدراً وقيل أهل بيعة الرضوان. فإن قلت ما معنى تبوء الإيمان قلت هو نحو علفته تبنا وماء بارداً، قوله (يعقوب بن إبراهيم بن كثير) ضد القليل الدورقي بالمهملة والواو والقاف و (فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة (ابن غزوان) بفتح المعجمة وإسكان الزاي وبالواو الضبي الكوفي و (أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمان الأشجعي بفتح الهمزة والجيم وسكون المعجمة بينهما وبالمهملة و (الجهد) أي المشقة والطاقة في الجوع و (الصبية) بلفظ الجمع
стр. 3936
يَرْحَمُهُ اللَّهُ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ ضَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تَدَّخِرِيهِ شَيْئًا قَالَتْ وَاللَّهِ مَا عِنْدِي إِلَّا قُوتُ الصِّبْيَةِ قَالَ فَإِذَا أَرَادَ الصِّبْيَةُ الْعَشَاءَ فَنَوِّمِيهِمْ وَتَعَالَيْ فَأَطْفِئِي السِّرَاجَ وَنَطْوِي بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ فَفَعَلَتْ ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ أَوْ ضَحِكَ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾
سورة الْمُمْتَحِنَةِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً﴾ لَا تُعَذِّبْنَا بِأَيْدِيهِمْ فَيَقُولُونَ لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ عَلَى
ــ
و (العشاء) بفتح العين، فإن قلت نفقة الأطفال واجبة والضيافة لم تكن واجبة قلت لعل ذلك كان فاضلاً عن قدر ضرورتهم، فإن قلت التعجب حالة تحصل عند إدراك أمر غريب والضحك ظهور الأسنان عن أمر عجيب وكلاهما محالان على الله قلت المراد في مثل هذه الإطلاقات لوازمها وغاياتها، الخطابي: إطلاق العجب لا يجوز على الله تعالى وإنما معناه الرضي وحقيقته أن ذلك الصنيع منهما حل عند الله القبول له ومضاعفة الثواب عليه محل العجب عندكم في الشيء التافه إذا رفع فوق قدره وأعطى به الأضعف من قيمته مال وتأويل الضحك بمعنى الرضا أقرب من تأويل البخاري بالرحمة لأن الضحك من الكرام يدل على الرضا وهو مفهومها إنجاح الطلبة قال ويحتمل أن يكون للملائكة لأن الإيثار على النفس نادر في العادات مستغرب في الطباع فعجب منه الملائكة (سورة الممتحنة) بفتح الحاء بسم الله الرحمن الرحيم قال بعضهم الكوافر جمع العصمة
стр. 3937
الْحَقِّ مَا أَصَابَهُمْ هَذَا ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ أُمِرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ بِفِرَاقِ نِسَائِهِمْ كُنَّ كَوَافِرَ بِمَكَّةَ
٤٥٦٩ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبَ عَلِيٍّ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ فَقَالَ انْطَلِقُوا حَتَّى تَاتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا فَذَهَبْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ فَقُلْنَا أَخْرِجِي الْكِتَابَ فَقَالَتْ مَا مَعِي مِنْ كِتَابٍ فَقُلْنَا لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا فَأَتَيْنَا بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَإِذَا فِيهِ مِنْ حَاطِبِ
ــ
وهي ما يعتصم به من عقد وسبب. قوله (الحسن بن محمد بن علي) بن أبي طالب وهو محمد المشهور بابن الحنفية و (عبيد الله بن أبي رافع) ضد الخافض واسمه أسلم مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ملازم على وكاتبه و (المقداد) بكسر الميم وإسكان الكاف وبالمهملتين ابن الأسود و (خاخ) بالمعجمتين موضع بين مكة والمدينة و (ظعينة) بفتح المعجمة وكسر المهملة المرأة في الهودج واسمها سارة بالمهملة والراء و (تعادي) بلفظ الماضي أي تباعد وتجاري و (لنلقين) الثياب مقتضى القواعد الصرفية أن يقال لتلقن بحذف الياء فتأويله أنه ذكر ذلك لمشاكلة لتخرجن وفي بعضها بحذف القاف والياء ورفع الثياب و (العقاص) بكسر المهملة وبالقاف وبالمهملة الشعر المضفور و (حاطب) بكسر المهملة الثانية وبالموحدة ابن أبي بلتعة بفتح الموحدة والفوقانية وسكون اللام وبالمهملة. فإن قلت قال أولاً إني كنت امرءاً من قريش وثانياً لم أكن من أنفسهم وهما متنافيان
стр. 3938
ابْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أُنَاسٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِمَّنْ بِمَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا هَذَا يَا حَاطِبُ قَالَ لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مِنْ قُرَيْشٍ وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِمَكَّةَ فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي مِنْ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَصْطَنِعَ إِلَيْهِمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي وَمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ كُفْرًا وَلَا ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ فَقَالَ عُمَرُ دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ قَالَ عَمْرٌو وَنَزَلَتْ فِيهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ قَالَ لَا أَدْرِي الْآيَةَ فِي الْحَدِيثِ أَوْ قَوْلُ عَمْرٍو
٤٥٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ قِيلَ لِسُفْيَانَ فِي هَذَا فَنَزَلَتْ ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ الْآيَةَ قَالَ سُفْيَانُ هَذَا فِي حَدِيثِ النَّاسِ حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو مَا تَرَكْتُ
ــ
قلت المراد منهم حلفاً وولاء ونحوه وليس منهم نسباً وولادة، قوله (يدا) أي يد منة عليهم وحق محبة و (غفرت) أي الأمور الأخروية وإلا فلو توجه على أحد منهم حد مثلاً يستوفى منه ومر مباحثه مستوفاة في كتاب الجهاد في باب الجاسوس وقال سفيان بن عيينة لا أدري أن حكاية نزول الآية من تتمة الحديث الذي رواه علي رضي الله تعالى عنه أو قول عمرو بن دينار موقوفاً عليه وقال علي بن المديني قيل لسفيان أفي هذا نزلت «لا تتخذوا عدوى وعدوكم» فقال هذا في حديث الناس
стр. 3939
مِنْهُ حَرْفًا وَمَا أُرَى أَحَدًا حَفِظَهُ غَيْرِي
بَاب ﴿إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾
٤٥٧١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الْآيَةِ بِقَوْلِ اللَّهِ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ إِلَى قَوْلِهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ بَايَعْتُكِ كَلَامًا وَلَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ مَا يُبَايِعُهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ قَدْ بَايَعْتُكِ عَلَى ذَلِكِ تَابَعَهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ
ــ
ورواياتهم وأما الذي حفظته أنا من عمرو فهو الذي رويته منه من غير ذكر النزول وما تركت منه حرفاً ولم أظن أحداً هذا الحديث من عمرو غيري والله أعلم، قوله (إسحق) إما ابن إبراهيم وأما ابن منصور و (ابن أخي ابن شهاب) هو محمد بن عبد الله بن مسلم وبهذا الشرط وهو على أن لا يشركن بالله شيئاً إلى آخره و (عبد الرحمن بن إسحق) القرشي (وإسحاق بن راشد) ضد الضال الجزري بالجيم والزاي والراء و (عمرة) بفتح المهملة وسكون الميم بنت عبد الرحمن
стр. 3940
بَاب ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾
٤٥٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَ عَلَيْنَا ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ وَنَهَانَا عَنْ النِّيَاحَةِ فَقَبَضَتْ امْرَأَةٌ يَدَهَا فَقَالَتْ أَسْعَدَتْنِي فُلَانَةُ أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا فَمَا قَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ فَبَايَعَهَا
٤٥٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قَالَ إِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ شَرَطَهُ اللَّهُ لِلنِّسَاءِ
٤٥٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَاهُ قَالَ
ــ
التابعية و (أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله و (أم عطية) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية اسماً نسيبة مصغراً ومكبراً. فإن قلت: لفظ (فقبضت) مناف لما تقدم آنفاً أنه ما يبايعهن إلا بقوله، قلت مؤول بنحو إن المراد من القبض التأخر عن القبول جمعاً بينهما. نعم لو قال بسطت لكان للاعتراض أدنى شبهة من القوة أو بأن مبايعتهن كانت ببسط اليد والإشارة بها من دون مماسة. قوله (أسعدتني فلانة) الخطابي: يقال أسعدت المرأة صاحبتها إذا أقامت في مناحة معها تواسيها في نياحتها والإسعاد خاص في هذا المعنى في جميع الأمور. النووي: هذه المرأة هي أم عطية وهو محمول على الترخيص لها خاصة في تلك المرأة وللشارع أن يخص من شاء من العموم. قوله (وهب بن جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الجهضمي بالجيم والمعجمة و (الزبير) بضم الزاي (ابن خريت) بكسر المعجمة والراء المشدودة وسكون التحتانية وبالفوقانية البصري مر في سورة الأنفال، قوله (للنساء) فإن قلت: وكذلك للرجال كما مر في كتاب الإيمان أنه بايعهم ليلة العقبة وقال ولا يعصون في
стр. 3941
حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَتُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَسْرِقُوا وَقَرَأَ آيَةَ النِّسَاءِ وَأَكْثَرُ لَفْظِ سُفْيَانَ قَرَأَ الْآيَةَ فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ فِي الْآيَةِ
٤٥٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِمٍ أَخْبَرَهُ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ شَهِدْتُ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْفِطْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ فَنَزَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ
ــ
معروف فما وجه التخصيص بهن قلت مفهوم اللقب مردود، قوله (أبو إدريس) اسمه عائذ الله بلفظ فاعل العوذ بالمهملة والمعجمة (الخولاني) بفتح المعجمة الشامي و (عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة (ابن الصامت) ضد الناطق و (آية النساء) هي قوله تعالى «يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين» إلى آخره (وأكثر لفظ سفيان قرأ الآية) أي أقله آية قرأ آية النساء وأكثره أنه أطلق الآية بدون ذكر النساء ومر شرح الحديث في الإيمان و (تابعه في الآية) أي في إطلاقها وعدم تقييدها بالنساء. قوله (هارون) ابن معروف
стр. 3942
فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ مَعَ بِلَالٍ فَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَاتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْآيَةِ كُلِّهَا ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا يَدْرِي الْحَسَنُ مَنْ هِيَ قَالَ فَتَصَدَّقْنَ وَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ
سُورَةُ الصَّفِّ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ مَنْ يَتَّبِعُنِي إِلَى اللَّهِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿مَرْصُوصٌ﴾ مُلْصَقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَقَالَ يَحْيَى بِالرَّصَاصِ
بَاب قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾
٤٥٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ
ــ
البغدادي مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين و (الحسن) ابن مسلم بفاعل الإسلام و (أنتن على ذلك) أي مبايعات عليه و (تصدقن) يحتمل أن يكون ماضياً وأمراً و (الفتح) بالفاء والفوقانية وبالمعجمة الخواتيم العظام وقيل حق من فضة لا فص فيها (سورة الصف) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (كأنهم بنيان مرصوص) و (الرصاص) بالفتح والعامة تقول بالكسر، قوله (أبو اليمان)
стр. 3943
الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ لِي أَسْمَاءً أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي وَأَنَا الْعَاقِبُ
سورة الْجُمُعَةِ
بَاب قَوْلُهُ ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾
وَقَرَأَ عُمَرُ فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ
٤٥٧٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ قَالَ قُلْتُ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ حَتَّى سَأَلَ ثَلَاثًا وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَضَعَ
ــ
بفتح التحتانية وخفة الميم الحكم بالمفتوحتين ابن نافع (وعلى قدمي) مخفف الياء ومشدداً أي على أثري أو على زماني ووقت قيامي على القدم بظهور علامات الحشر فيه ويحتمل أن يريد وأنا أكون أول المحشورين و (العاقب) هو الذي يخلف من كان قبله في الخير، فإن قيل أسماؤه أي صفاته أكثر منها قلت إنما اقتصر على الموجودة في الكتب القديمة المعلومة للأمم السالفة وسبق الحديث في باب ما جاء في أسماء النبي ﷺ (سورة الجمعة) بسم الله الرحمن الرحيم. قوله (ثور) بلفظ الحيوان المشهور ابن زيد البديلي و (أبو الغيث) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالمثلثة
стр. 3944
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ ثُمَّ قَالَ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ أَوْ رَجُلٌ مِنْ هَؤُلَاءِ ٤٥٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ أَخْبَرَنِي ثَوْرٌ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ
بَاب ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾
٤٥٧٩ - حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ أَقْبَلَتْ عِيرٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَثَارَ النَّاسُ إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾
سُورَةُ الْمُنَافِقِينَ
بَاب قَوْلُهُ ﴿قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ إِلَى لَكَاذِبُونَ﴾
٤٥٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ
ــ
سالم مولى عبد الله بن مطيع و (الثريا) كوكب مشهور و (عبد العزيز) هو ابن أبي حازم بالمهملة والزاي و (هؤلاء) أي الفرس يعني العجم وفيه فضيلة عظيمة لهم، قوله (حفص) بالمهملتين والفاء و (حصين) مصغر الحصن بالمهملتين والنون و (سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون المهملة الأولى اسمه رافع و (أبو سفيان) هو طلحة بن نافع القرشي المولى الواسطى روى عنه حصين و (العير) بالكسر الإبل التي تحمل الميرة (سورة المنافقين) بسم الله الرحمن الرحيم
стр. 3945
حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ كُنْتُ فِي غَزَاةٍ فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ يَقُولُ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ وَلَئِنْ رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِهِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي أَوْ لِعُمَرَ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَدَعَانِي فَحَدَّثْتُهُ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا فَكَذَّبَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَدَّقَهُ فَأَصَابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ فَجَلَسْتُ فِي الْبَيْتِ فَقَالَ لِي عَمِّي مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَقَتَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ فَبَعَثَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَرَأَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ يَا زَيْدُ
بَاب ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾
يَجْتَنُّونَ بِهَا
٤٥٨١ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلَ
ــ
قوله (عبد الله بن رجاء) ضد الخوف العداني بضم العين وخفة المهملة وبالنون و (أبو إسحاق) هو عمرو السبيعي و (زيد بن أرقم) بفتح الهمزة والقاف وسكون الراء و (عبد الله بن أبي ابن سلول) والابن الثاني صفة لعبد الله فهو بالنصب وسلول غير منصرف لأنه اسم أم عبد الله فهو منسوب إلى الأبوين. قوله (عمى) يحتمل أن يريد به عمه المجازى يعني عبد الله بن رواحة لأنه كان في حجره وأنهما من أولاد كعب الخزرجي قال الغساني الصواب عمى لا عمر على ما رواه الجماعة قوله (ما أردت) أي ما قصدت متهيئاً إليه أي ما حملك عليه و (يجتنون) أي يتسترون. قوله (آدم
стр. 3946
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَمِّي فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ يَقُولُ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَقَالَ أَيْضًا لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي فَذَكَرَ عَمِّي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا فَصَدَّقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَذَّبَنِي فَأَصَابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ فَجَلَسْتُ فِي بَيْتِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ إِلَى قَوْلِهِ هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَهَا عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ
بَاب قَوْلِهِ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾
٤٥٨٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ﵁ قَالَ لَمَّا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ
ــ
ابن أبي إياس) بكسر الهمزة وتخفيف التحتانية وبالمهملة و (الحكم) بالمفتوحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الدار و (محمد بن كعب القرظى) بضم القاف وفتح الراء وبالمعجمة المدني مات سنة ثمان ومائة
стр. 3947
رَسُولِ اللَّهِ﴾ وَقَالَ أَيْضًا ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ أَخْبَرْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَلَامَنِي الْأَنْصَارُ وَحَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ مَا قَالَ ذَلِكَ فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ فَنِمْتُ فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ وَنَزَلَ ﴿هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا﴾ الْآيَةَ وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
بَاب ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسِبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمْ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾
٤٥٨٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ لِأَصْحَابِهِ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى
ــ
قوله (فنمت) في بعضها فنمته وهو كقوله تعالى (فليصمه) أي فليصم فيه وأتاني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يطلبني فأتيته فقال رسول الله ﷺ أن الله قد صدقك و (ابن أبي زائدة) من الزيادة يحيي بن زكريا و (عمرو) ابن مرة بضم الميم وشدة الراء و (ابن أبي خليل) بفتح اللامين إذا أطلقه المحدثون يعنون به عبد الرحمن وإذا أطلقه الفقهاء يريدون به ابنه محمد القاضي الإمام. قوله (عمرو بن خالد) الجزري بالجيم والزاي والراء المضرى و (زهير) مصغر الزهر فإن قلت قال هاهنا فأتيت النبي ﷺ فأخبرته وقال في الحديث المتقدم فذكرت لعمي فذكره النبي ﷺ قلت الإخبار أعم من أن يكون بنفسه أو بالواسطة مع أنه لا منافاة
стр. 3948
يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ وَقَالَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَسَأَلَهُ فَاجْتَهَدَ يَمِينَهُ مَا فَعَلَ قَالُوا كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِمَّا قَالُوا شِدَّةٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقِي فِي ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ فَدَعَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ فَلَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَقَوْلُهُ ﴿خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ قَالَ كَانُوا رِجَالًا أَجْمَلَ شَيْءٍ
بَاب قَوْلُهُ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾
حَرَّكُوا اسْتَهْزَءُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ وَيُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ لَوَيْتُ
٤٥٨٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَمِّي فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ يَقُولُ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي فَذَكَرَ عَمِّي لِلنَّبِيِّ ﷺ فَدَعَانِي فَحَدَّثْتُهُ فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا وَكَذَّبَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
ــ
في وقوع الأمرين كليهما و (اجتهد يمينه) أي بذل وسعه في اليمين وبالغ فيها (ما فعل) أي ما قال وقالوا فيه دليل على أن كلام الخلق مخلوق لأنه سمى قول عبد الله فعلاً و (لووا) حركوا وقرئ بالتخفيف أيضاً، قوله (كانوا رجالاً) أي قال الله تعالى (كأنهم خشب مسندة) مع أنهم كانوا
стр. 3949
وَسَلَّمَ وَصَدَّقَهُمْ فَأَصَابَنِي غَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ فَجَلَسْتُ فِي بَيْتِي وَقَالَ عَمِّي مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَقَتَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ وَأَرْسَلَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَرَأَهَا وَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ
بَاب قَوْلُهُ ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾
٤٥٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ كُنَّا فِي غَزَاةٍ قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً فِي جَيْشٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ يَا لَلْأَنْصَارِ وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ فَسَمِعَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فَقَالَ فَعَلُوهَا أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا
ــ
رجالاً من أجمل الناس وأحسنهم. قوله (مقتك) من المقت وهو البغض ضد المقة و (الكسع) بالمهملتين ضرب دبر الإنسان بصدر قدمك ونحوه واللام في (يا للأنصار) لام الاستغاثة وهذا يسمى بدعوى الجاهلية و (دعوها) أي اتركوا هذه المقالة أو هذه الدعوى و (فعلوها) أي افعلوها بحذف همزة الاستفهام قال في الكشاف روى أن رسول الله ﷺ حين لقي بني المصطلق وهزمهم ازدحم على الماء جهجاه بفتح الجيمين وسكون الهاء الأولى ابن سعيد أجيرا
стр. 3950
إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ وَكَانَتْ الْأَنْصَارُ أَكْثَرَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ ثُمَّ إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَثُرُوا بَعْدُ قَالَ سُفْيَانُ فَحَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرًا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ
بَاب قَوْلُهُ ﴿هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ يَنْفَضُّوا يَتَفَرَّقُوا ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾
٤٥٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ بِالْحَرَّةِ فَكَتَبَ إِلَيَّ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَبَلَغَهُ شِدَّةُ حُزْنِي يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ
ــ
لعمر رضي الله تعالى عنه يقود فرسه و (سنان) بكسر المهملة وبالنونين الجهني حليف لابن سلول واقتتلا فصرخ جهجاه يا للمهاجرين وسنان يا للأنصار فأعان بعضهم جهجاها ولطم سنانا فقال ابن سلول ما قال ومر الحديث في مناقب قريش. قوله (إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة سمع عمه موسى و (عبد الله) هو ابن الفضل بسكون المعجمة ابن ربيعة الهاشمي المدني و (الحرة) بفتح المهملة أي اللابة التي في حوالي المدينة وقع فيها حرب بين عسكر
стр. 3951
الْأَنْصَارِ وَشَكَّ ابْنُ الْفَضْلِ فِي أَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ فَسَأَلَ أَنَسًا بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَقَالَ هُوَ الَّذِي يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا الَّذِي أَوْفَى اللَّهُ لَهُ بِأُذُنِهِ
بَاب قَوْلُهُ ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾
٤٥٨٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ كُنَّا فِي غَزَاةٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ يَا لَلْأَنْصَارِ وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ فَسَمَّعَهَا اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ قَالَ مَا هَذَا فَقَالُوا كَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ يَا لَلْأَنْصَارِ وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ قَالَ جَابِرٌ وَكَانَتْ الْأَنْصَارُ حِينَ قَدِمَ
ــ
يزيد وأهل المدينة، قوله (بعض) أي سأل بعض الحاضرين أنسا عن حال زيد فقال هو الذي قال رسول الله ﷺ في حقه هذا الذي أوفى الله له بإذنه، وقصته أنه لما حكي لرسول الله ﷺ قول ابن سلول قال ﷺ لعله أخطأ سمعك قال لا فلما نزلت الآية لحق رسول الله ﷺ زيداً من خلفه فعرك أذنه وقال وفت أذنك يا غلام أقول كأنه جعل أذنه في السماع كالضامنة بتصديق ما سمعت فلما نزل القرآن به صارت كأنها وافية بضمانها. قوله
стр. 3952
النَّبِيُّ ﷺ أَكْثَرَ ثُمَّ كَثُرَ الْمُهَاجِرُونَ بَعْدُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَوَقَدْ فَعَلُوا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ
سُورَةُ التَّغَابُنِ
وَقَالَ عَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ هُوَ الَّذِي إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ رَضِيَ وَعَرَفَ أَنَّهَا مِنْ اللَّهِ
سُورَةُ الطَّلَاقِ
بَاب
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿وَبَالَ أَمْرِهَا﴾ جَزَاءَ أَمْرِهَا
٤٥٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ
ــ
(فسمعا رسوله) وفي بعضها فسمعها الله رسوله من التسميع و (لا يتحدث) بالجزم جواباً للأمر وبالرفع استئنافاً، فإن قلت أن كان يستحق القتل فكيف يكون تحديث الناس مانعاً منه قلت هو كان ظاهر الإسلام كانوا يشاهدون منه أفعال المسلمين ونحن نحكم بالظاهر وقيل كان في قتله تنفير الخلق عن الإسلام ويجوز التزام مفسدة لدفع أعظم المفسدين (سورة التغابن) قوله تعالى (ذلك يوم التغابن) أي غبن أهل الجنة أهل النار لنزول السعداء منازل الأشقياء التي كانوا ينزلونها لو كانوا سعداء فالتغابن من طرف واحد للمبالغة نحو يخادعون الله (سورة الطلاق) قوله تعالى (إن ارتبتم) أي إن لم تعلموا حيضهن فاللائي قعدن عن المحيض أي يئسن عنه لكبرهن واللائي لم يحضن بعد أي من الصغر فعدتهن ثلاثة أشهر. قوله (يحيي بن بكير) مصغر البكر و (عقيل)
стр. 3953
قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَغَيَّظَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ لِيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ
َاب ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾
وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ وَاحِدُهَا ذَاتُ حَمْلٍ
٤٥٨٩ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ عِنْدَهُ فَقَالَ أَفْتِنِي فِي امْرَأَةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ آخِرُ الْأَجَلَيْنِ قُلْتُ أَنَا ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ
ــ
بضم المهملة و (تغيظ) أي غضب فيه لأن الطلاق في الحيض بدعة، فإن قلت الطهارة ليست من الصفات الخاصة بالنساء حتى لا يحتاج إلى التاء في المؤنث كحائض فالقياس أن يقال طاهرة قلت الطهر من الحيض من المختصات بهن و (يمسها) أي يجامعها فتلك العدة هي التي أمر الله أن يطلق لها النساء حيث قال (فطلقوهن لعدتهن). قوله (سعد بن حفص) بالمهملتين الطلحى و (شيبان) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة النحوي و (يحيي بن أبي كثير) ضد القليل و (أبو سلمة) بفتح اللام ابن عبد الرحمن بن عوف و (آخر الأجلين) أي أقصاهما يعني لابد لها من انقضاء أربعة أشهر وعشر ولا يكفي وضع الحمل إن كان هذه المدة أكثرهما ومن وضع الحمل أن
стр. 3954
حَمْلَهُنَّ﴾ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ غُلَامَهُ كُرَيْبًا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا فَقَالَتْ قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ وَهِيَ حُبْلَى فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَخُطِبَتْ فَأَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ أَبُو السَّنَابِلِ فِيمَنْ خَطَبَهَا. وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَكَانَ أَصْحَابُهُ يُعَظِّمُونَهُ فَذَكَرُوا لَهُ فَذَكَرَ آخِرَ الْأَجَلَيْنِ فَحَدَّثْتُ بِحَدِيثِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ فَضَمَّزَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ فَفَطِنْتُ لَهُ فَقُلْتُ إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَهُوَ فِي نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ فَاسْتَحْيَا وَقَالَ لَكِنْ عَمُّهُ لَمْ يَقُلْ ذَاكَ فَلَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ
ــ
كانت مدته أكثر وقال ابن أخي كما هو عادة العرب إذ ليس هو ابن أخيه حقيقة و (كريب) مصغر الكرب بالراء والموحدة و (أم سلمة) هي هند المخزومية أم المؤمنين و (زوج سبيعة) مصغر السبعة أخت الثمانية بنت الحارث الأسلمية هو سعد بن خولة بفتح المعجمة وسكون الواو. فإن قلت قال في الجنائز أنه مات بمكة وفي قصة بدر أنه توفى عنها وهاهنا قال قتل فما الأصح منها قلت المشهور لا القتل وإنما قالت بالقتل بناء على ظنها و (خطبت) بلفظ المجهول و (أبو السنابل) جمع سنبلة الحنطة اسمه عمرو بن بعكك بفتح الموحدة وسكون المهملة وفتح الكاف الأولى. قوله (سليمان بن حرب) ضد الصلح و (محمد) هو ابن سيرين و (عبد الله بن عتبة) بضم المهملة وإسكان الفوقانية و (ضمز لي) بلفظ ماضي التضميز بالمعجمة والزاي سكتنى وضمز بالتخفيف سكن
стр. 3955
عَامِرٍ فَسَأَلْتُهُ فَذَهَبَ يُحَدِّثُنِي حَدِيثَ سُبَيْعَةَ فَقُلْتُ هَلْ سَمِعْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِيهَا شَيْئًا فَقَالَ كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ وَلَا تَجْعَلُونَ عَلَيْهَا الرُّخْصَةَ لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾
سُورَةُ التَّحْرِيمِ
بَاب ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
٤٥٩٠ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ ابْنِ حَكِيمٍ هُوَ يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ الثَّقَفِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ فِي الْحَرَامِ يُكَفَّرُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ
ــ
(وفطنت) بالفتح والكسر وعم عبد الله بن عتبة عبد الله بن مسعود و (أبو عيطة) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية مالك بن عامر. قوله (التغليظ) أي طول العدة بالحمل إذا زادت مدته على مدة الأشهر وقد يمتد ذلك حتى يجاوز تسعة أشهر إلى أربع سنين أي إذا جعلتم التغليظ عليها فاجعلوا لها الرخصة أي التسهيل إذا وضعت لأقل من الأربعة الأشهر و (سورة النساء القصرى) سورة الطلاق هذا وفيها (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) والطولي ليس المراد منها سورة النساء بل السورة التي هي أطول جميع سور القرآن يعني البقرة وفيها «والذي يتوفون منكم» ومر مباحثه في سورة البقرة من أنه نسخ أو تخصيص أو تفصيل (سورة التحريم) قوله (معاذ) بضم الميم وبالمهملة ثم المعجمة (ابن فضالة) بفتح الفاء وخفة المعجمة الزهراني و (هشام) الدستوائي و (يحيي) بن أبي كثير ضد القليل و (يعلى) بفتح التحتانية وإسكان المهملة وبالقصر ابن حيكم بفتح المهملة وكسر الكاف الثقفي البصري قوله (يكفر) أي إذا قال أنت على حرام أو هذا على حرام يكفر كفارة اليمن وبين الفقهاء فيه
стр. 3956
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾
٤٥٩١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَيَمْكُثُ عِنْدَهَا فَوَاطَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ عَلَى أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا فَلْتَقُلْ لَهُ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ قَالَ لَا وَلَكِنِّي كُنْتُ أَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَلَنْ أَعُودَ لَهُ وَقَدْ حَلَفْتُ لَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا
بَاب ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ﴾ ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾
٤٥٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ
ــ
خلاف و (عبيد) مصغر ضد الحر (ابن عمير) مصغر عمر أبو عاصم الليثي و (جحش) بفتح الجيم وسكون المهملة وبالمعجمة و (المواطأة) الموافقة و (المغافير) بالمعجمة والفاء والراء جمع المغفور بضم الميم وليس في كلامهم مفعول بالضم إلا قليلاً نحو عيرود بالمعجمة والراء والمهمة وهو نوع من الكمأة و (هو) أي المغفور صمغ يتحلب من بعض الشجر يحل بالماء ويشرب وله رائحة كريهة وكان صلى الله تعالى عليه وسلم يكره أن توجد منه الروائح فصدق القائلة له ذلك من أزواجه فحرم العسل على نفسه. الخطابي: والأكثر على أن الآية إنما نزلت في تحريم مارية القبطية حين حرمها على نفسه وقال لحفصة لا تخبري عائشة فلم تكتم السر وأخبرتها ففي ذلك نزلت «وإذ أسر النبي إلي بعض أزواجه حديثاً». قوله (لا) أي فقلنا له ذلك ما أكلتها ولكن شربت عسلاً عندها فلن أعود لشربه وقال أنا حلفت على عدم العود فلا تخبري أحداً أي عائشة أو غيرها بذلك وكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يبتغي بذلك مرضات أزاجه. فإن قلت كيف جاز لهما الكذب والمواطأة التي فيها إبداء سر رسول الله صلى الله تعالي عليه وسلم قلت هذه صغيرة مع أنها وقعت منهما لا عن قصد
стр. 3957
الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يُحَدِّثُ أَنَّهُ قَالَ مَكَثْتُ سَنَةً أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ آيَةٍ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ هَيْبَةً لَهُ حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا فَخَرَجْتُ مَعَهُ فَلَمَّا رَجَعْنَا وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ إِلَى الْأَرَاكِ لِحَاجَةٍ لَهُ قَالَ فَوَقَفْتُ لَهُ حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ سِرْتُ مَعَهُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَزْوَاجِهِ فَقَالَ تِلْكَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ قَالَ فَقُلْتُ وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا مُنْذُ سَنَةٍ فَمَا أَسْتَطِيعُ هَيْبَةً لَكَ قَالَ فَلَا تَفْعَلْ مَا ظَنَنْتَ أَنَّ عِنْدِي مِنْ عِلْمٍ فَاسْأَلْنِي فَإِنْ كَانَ لِي عِلْمٌ خَبَّرْتُكَ بِهِ قَالَ ثُمَّ قَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا فِي أَمْرٍ أَتَأَمَّرُهُ إِذْ قَالَتْ امْرَأَتِي لَوْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا
ــ
الإيذاء بل على ما هو جبلة النساء في الغيرة من الضرائر ونحوها وباقي المباحث مذكورة في التفاسير قوله (يحيي) أي ابن سعيد الأنصاري و (عبيد) بضم المهملة ابن حنين مصغر الحين بالمهملة والنونين مولى زيد بن الخطاب و (الأراك) أي عدل عن الطريق منتهياً إلى شجر الأراك لقضاء حاجته و (تظاهرتا) أي تعاونتا عليه بما سبق من الإفراد في الغيرة وإفشاء سره، قوله (إن كنا) فإن قلت إن ليست مخففة لعدم اللام ولا نافية وإلا لزم أن يكون العد ثابتاً لأن نفي النفي إثبات قلت ما تأكيد للنفي المستفاد منه و (أمراً) أي شأناً بحيث يدخلن في المشورة وأنزل الله فيهن مثل
стр. 3958
قَالَ فَقُلْتُ لَهَا مَا لَكَ وَلِمَا هَا هُنَا وَفِيمَ تَكَلُّفُكِ فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ فَقَالَتْ لِي عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ مَا تُرِيدُ أَنْ تُرَاجَعَ أَنْتَ وَإِنَّ ابْنَتَكَ لَتُرَاجِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ مَكَانَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَقَالَ لَهَا يَا بُنَيَّةُ إِنَّكِ لَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ فَقَالَتْ حَفْصَةُ وَاللَّهِ إِنَّا لَنُرَاجِعُهُ فَقُلْتُ تَعْلَمِينَ أَنِّي أُحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ اللَّهِ وَغَضَبَ رَسُولِهِ ﷺ يَا بُنَيَّةُ لَا يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا يُرِيدُ عَائِشَةَ قَالَ ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لِقَرَابَتِي مِنْهَا فَكَلَّمْتُهَا فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ دَخَلْتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَبْتَغِيَ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَزْوَاجِهِ فَأَخَذَتْنِي وَاللَّهِ أَخْذًا كَسَرَتْنِي عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ
ــ
«وعاشروهن بالمعروف ولا تمسكوهن ضراراً فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا» وقسم مثل «ولهن الربع مما تركتم وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن» و (أتأمره) أي أتفكر فيه و (لما هاهنا) أي للأمر الذي نحن فيه. قوله (وجب) وهو المناسب للروايات الأخر وهي لا يغرنك إن كانت جارتك أو ضاهتك و (حب رسول الله ﷺ وفي بعضها «حب» بدون الواو. فإن قلت فما إعرابه قلت مرفوع بأنه يدل اشتمال، قوله (أخذتني) أي أم سلمة بكلامها أو مقالتها أخذة كسرتني عن بعض موجدتي ونقصت من غضبي و (إذا غبت) أي عن مجلس رسول الله ﷺ أتاني بخير
стр. 3959
فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا وَكَانَ لِي صَاحِبٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِذَا غِبْتُ أَتَانِي بِالْخَبَرِ وَإِذَا غَابَ كُنْتُ أَنَا آتِيهِ بِالْخَبَرِ وَنَحْنُ نَتَخَوَّفُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْنَا فَقَدْ امْتَلَأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ فَإِذَا صَاحِبِي الْأَنْصَارِيُّ يَدُقُّ الْبَابَ فَقَالَ افْتَحْ افْتَحْ فَقُلْتُ جَاءَ الْغَسَّانِيُّ فَقَالَ بَلْ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَزْوَاجَهُ فَقُلْتُ رَغَمَ أَنْفُ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ فَأَخَذْتُ ثَوْبِي فَأَخْرُجُ حَتَّى جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ يَرْقَى عَلَيْهَا بِعَجَلَةٍ وَغُلَامٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْوَدُ عَلَى رَاسِ الدَّرَجَةِ فَقُلْتُ لَهُ قُلْ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَذِنَ لِي قَالَ عُمَرُ فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا الْحَدِيثَ فَلَمَّا بَلَغْتُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ وَتَحْتَ رَاسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَصْبُوبًا وَعِنْدَ رَاسِهِ أَهَبٌ
ــ
ما وقع في مجلسه و (غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة وهم كانوا في الشام و (رغم) بكسر الغين. فإن قلت لم خصص عائشة وحفصة وكل الأزواج شركاء في الاعتزال عنهن قلت حفصة بنته وعائشة بنت صديقه الخالص فله بهما اهتمام زائد على غيرهما و (المشربة) بضم الراء وفتحها الغرفة و (يرقى) بلفظ المجهول و (العجلة) بفتح المهملة والجيم أي الدرجة و (حشوها) بضم الواو وفتحها و (القرظ) باعجام الظاء ورق شجر يدبغ به و (مصبوراً) أي مجعولاً صبرة و (الاهاب)
стр. 3960
مُعَلَّقَةٌ فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِهِ فَبَكَيْتُ فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمْ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ
بَاب ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾
فِيهِ عَائِشَةُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
٤٥٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا أَتْمَمْتُ كَلَامِي حَتَّى قَالَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ
بَاب ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ صَغَوْتُ وَأَصْغَيْتُ مِلْتُ ﴿لِتَصْغَى﴾
ــ
الجلد ما لم يدبغ والجمع أهب بفتحتين على غير قياس وقد قيل بضمتين وهو قياس قوله (أنت رسول الله) فإن قلت هذا الخبر لا يراد به فائدة ولا لازمها فما الغرض منه قلت غرضه بيان ما هو لازم الرسالة وهو استحقاقه ما هما فيه أي أنت المستحق لذلك لا هما. قلت تقدم في كتاب المظالم في باب الغرفة أنت صاحب عمر قال طلق رسول الله ﷺ نساءه وهاهنا قال اعتزل أزواجه وقال الراوي ثمة أن عمر استأذن ثلاث مرات حتى أذن له وأشعر كلامه هنا بأنه أذن في
следующие страницы →