← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِى الإِنَاءِ، وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ ــ و (الدستوائى) بفتح الدال وسكون السين المهملتين ومثناة فوقانية وبهمزة بلا نون وقيل بالقصر وبالنون مر في باب زيادة الإيمان ونقصانه ولفظ هو الدستوائى للبخاري وذكره لغرض التعريف ورفع الابهام وإنما قال بهذه العبارة اقتصارا على ما ذكره شيخه واحترازا من الزيادة على لفظه قوله (يحي بن أبي كثير) بفتح الكاف وبالمثلثة أبو نصر الطائى أحد الأعلام قال أيوب ما بقي على وجه الأرض مثل يحي بن أبي كثير. وقال ما أعلم أحدا اليوم بعد الزهري أعلم بحديث المدينة من ابن أبي كثير مر في كتابة العلم. قوله (عبد الله بن أبي قتادة) بفتح القاف وبالمثناة الفوقانية أبو إبراهيم مات سنة خمس ومائة روى له الجماعة. قوله (أبيه) أي أبي قتادة هو الحرث بالمثلثة ابن ربعي بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر المهملة وشدة المثناة التحتانية السلمى بفتح السين المهملة واللام التابعي المدني الخزرجي الأنصاري فارس رسول الله ﷺ شهد أحدا والخندق وما بعدها من المشاهد روى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وسبعون حديثا أخرج البخاري له ثلاثة عشر مات بالمدينة على الأصح سنة أربع وخمسين وقيل بالكوفة وصلى عليه علي ابن أبي طالب ﵁ وكبر عليه سبعا وهو ممن غلبت عليه كنيته. قوله (فلا يتنفس) وفلا يمس ولا يتمسح بصيغة النهي في الألفاظ الثلاثة وفي بغضها بصيغة النفي. قوله (ولا يتمسح) أي لا يستنجي, الخطابي: نهيه عن التنفس في الإناء نهى أدب وذلك أنه إذا فعل ذلك لم يأمن أن يبرز من فيه الريق فيخالط الماء فيعافه الشارب وربما تروح بنكهة المتنفس إذا كانت فاسدة والماء للطفه ورقة طبعه تسرع إليه الروائح ثم انه يعد من فعل الدواب إذا كرعت في الأواني جرعت ثم تنفست فيها ثم عادت فشربت وإنما السنة أن يشرب الماء في ثلاثة أنفاس كلما شرب نفسا من الإناء نحاه عن فمه ثم عاد مصا له غير عب إلى أن يأخذ منه ريه منه وأما نهيه عن مس الذكر بيمينه فهو تنزيه لها عن مباشرة العضو الذي يكون فيه الأذى والحدث وكان النبي ﷺ يجعل يمناه لطعامه وشرابه ولباسه مصونة عن مباشرة الثقل ومماسة الأعضاء التي هي مجاري الأثقال والنجاسات ويسراه لخدمة أسافل بطنه وإماطة ما هنالك من القاذورات وتنظيف ما يحدث فيها من الأدناس وكذلك الأمر في نهيه عن الاستنجاء باليمين إنما هو تنزيه لها وصيانة لقدرها عن مباشرة ذلك الفعل وهو

стр. 422

باب لَا يُمْسِكُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ إِذَا بَالَ ١٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَاخُذَنَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَسْتَنْجِى بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَنَفَّسْ فِى الإِنَاءِ ــ نهى تأديب وقال بعضهم إذا استنجى بيمينه لم يجزه. فان قلت هما شبهة وهي أنه إذا كان مس الذكر باليمين والاستنجاء بها منهيين وقد يحتاج البائل في بعض الأحوال أن يتأنى لمعالجة ذلك وأن يرفق به وذلك إذا لم يجد إلا حجرا ضخما لا يزول عن المكان مثلا فكيف حكمه فانه أن أمسك ذكره بشماله احتاج إلى أن يستنجي بيمينه وان أمسك بيمينه استنجى بشماله فيمسحه وينزه عنه يمينه ليخرج به عن النهي في الوجهين معا قال وسمعت ابن أبي هريرة يقول حضرت مجالس المحاملي وقد حضره شيخ من أهل أصبهان نبيل الهيئة قدم أيام الموسم حاجا فأقبلت عليه وسألته عن مسألة من الطهارة فقال مثلي يسأل عنها فقلت لا والله أن سألته إلا عن الاستنجاء نفسه فألقيت عليه هذه المسئلة فبقى متحيرا لا يحسن الخروج منها إلى أن فهمته. الطيبي أقول النهي بمسح اليمين مختص بالدبر ونهى المس مختص بالقبل فيعلم منه أنه إذا أخذ الحجر باليمين ومسح ذكره بشماله لم يكره فلا شبهة ولا إشكال فيه والله أعلم (باب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال) قوله (محمد بن يوسف) بن واقد بالقاف وبالمهملة أبو عبد الله الفرياني بكسر الفاء وسكون الراء وبالمثناة التحتانية والألف ثم الموحدة سكن فيسارية الشام قال البخاري كان من أفضل أهل زمانه ومات سنة اثنتي عشرة ومائتين. و (الأوزاعي) هو أمام أهل زمانه علما وعملا من الأعلام مر فب باب الخروج إلى طلب العلم. قوله (فلا يأخذن) بفتح الذال وبنون التوكيد المشددة ولا يخفى التفاوت الذي بين إذا بال أحدكم وإذا أتى الخلاء وبين فلا يأخذن ذكره فلا يمس. قوله (وإذا يتنفس) فان قلت انه عطف على فلا يأخذن فهو مقيد بالشرط ومعناه إذا بال أحدكم فلا يتنفس لكنه منهى مطلقا والمعنى أيضا غير صحيح عليه قلت ليس عطفا على الجزاء بل هو عطف على الجملة المركبة من الشرط والجزاء مجموعا ولهذا غير

стр. 423

باب الاستنجاء بالحجارة ١٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّىُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْمَكِّىُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ اتَّبَعْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقَالَ «ابْغِنِى أَحْجَاراً أَسْتَنْفِضْ بِهَا - أَوْ نَحْوَهُ - وَلَا تَاتِنِى بِعَظْمٍ وَلَا رَوْثٍ». فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ ــ الأسلوب حيث لم يؤكد بالنون وذهب السكاكى إلى أن الجملة الجزائية جملة خبرية مقيدة بالشرط فيحتمل على مذهبه أن يكون عطفا على الجزائية ولا يلزم من كون المعطوف عليه مقيدا بقيد كون المعطوف مقيدا به على ما هو عليه أكثر النجاة. فان قلت فما حكم لا يستنجي أهو مقيد به حتى لا يختص بالقبل أو مطلق حتى يعم الدبر. قلت يحتمل الأمرين وهذا يرد على من قال في الحديث السابق لفظ لا يتمسح بيمينه مختص بالدبر (باب الاستنجاء بالحجارة) قوله (أحمد ابن محمد) بن عون بالنون الأزرق أبو الوليد ويقال أبو القواس المكي مات سنة سبع عشرة ومائتين. قوله (عمرو بن يحي بن سعيد بن عمرو) بن سعيد بن العاص أبو أمية القرشي المكي الأموي. قوله (جده) هو سعيد بن عمرو المذكور أبو عثمان أصله مدني كان مع أبيه إذ غلب على دمشق فلما قتل أبوه سيره عبد الملك بن مروان مع أهل بيته إلى الحجاز ثم سكن الكوفة وله بها عقب وثقة صدوق. قوله و (خرج) جملة حالية وقد فيها مقدرة (وأبغنى) أما مشتق من الثلاثي وإما من المزيد فيه فالهمزة أما وصل وأما قطع وعليهما جاءت الراوية الجوهري بغيت الشيء طلبته وبغيتك الشيء طلبته لك وأبغيته الشيء أعنته على طلبه وفي بعضها أبغ لي وفي بعضها حجارة (وأستنفض) مجزوم بأنه جواب الأمر ومرفوع بأنه استئناف والاستنفاض استفعال من النفض وهو أن يهز الشيء ليطهر غباره أو يزول ما عليه ومعناه ههنا أستنظف بها أي أنظف بها نفسي من الحدث. قوله (أو نحوه) بالنصب لأنه مقول القول وهو في المعنى جملة (ولا تأتني) وفي بعضها ولا تات لي. الخطابي: قيل المعنى في ذلك أن العظم زلج لا يكاد يتماسك فيقلع النجاسة وينشف البلة وقيل أن العظم لا يكاد يعرى من بقية دسم قد علق به ونوع العظم قد يتأتى فيه الأكل لبني آدم لأن الرخو الرقيق منه يتمشمش في حالة الرفاهية والغليظ الصلب منه يدق ويسف عند المجاعة والشدة وقد حرم

стр. 424

بِطَرَفِ ثِيَابِى فَوَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ، فَلَمَّا قَضَى أَتْبَعَهُ بِهِنَّ ــ الاستنجاء بالمطعوم. وأقول فهذان جوابان وثالثها كونه طعام الجن وأما الروث فلأنه نجس لا يزيل النجاسة بل يزيدها وفي المثل ليت الفجل يهضم نفسه وأما لأنه طعام لدواب الجان. قال الحافظ أبو نعيم في دلائل النبوة أن الجن سألوا هدية منه ﷺ فأعطاهم العظم والروث فالعظم لهم والروث لدوابهم فإذن لا يستنجي بهما وإما لأنه طعام الجن أنفسهم روى أبو عبد الله الحاكم في الدلائل أن رسول الله ﷺ قال لابن مسعود ليلة الجن أولئك جن نصيبين جاءوني يسألوني الزاد فمتعهم بالعظم والروث فقال وما يغني منهم ذلك يا رسول الله قال أنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه الذي كان عليه يوم أخذ ولا وجدوا روثا إلا وجدوا حبه الذي كان فيه يوم أطل فلا يستنجي أحدكم لا بعظم ولا بروث وفي رواية أبي داود أنهم قالوا يا محمد أنه أمتك لا يستنجوا بعظم ولا روث فان الله تعالى جعل لنا رزقا فيهما فنهى رسول الله ﷺ عنه قال وفى النهي عنهما دليل عنهما على أن أعيان الأحجار غير مختصة بهذا المعنى وذلك أنه لما أمر بالأحجار مخصوصة ثم استثناها وخصصهما بالنهي دل على أن ما عداهما قد دخل في الإباحة ولو كانت الأحجار مخصوصة بذلك لم يكن لتخصيصها بالذكر معنى أي لو كان الحجر متيعنا لنهى عما سواه مطلقا وإنما جرى ذكر الحجارة وسبق اللفظ إليها لأنها كانت أكثر الأشياء التي يستنجي بها وجودا وأقربها تناولا وقال أهل الظاهر الحجر متعين لا يجزى, غيره وقال أصحابنا الذي يقوم مقام الحجر كل جامد طاهر مزيل للعين ليس له حرمة. وقال ابن بطال: لما نهى عنهما دل على أن ما عداهما بخلافهما وإلا لم يكن لتخصيصهما فائدة, فان قيل إنما نص عليهما تنبيها على أن ما عداهما في معناهما, قلنا هذا لا يجوز لان التنبيه إنما يفيد إذا كان في المنبه عليه معنى المتنبه له وزيادة, كقوله تعالى<< فلا تقل لهما أف>> وليس في سائر الطاهرات معناهما فلم يقع التنبيه عليها, قال وذهب مالك والكوفيون إلى أن الاستنجاء سنة قالوا لان الحجر لا ينقي أنقاء الماء فلما جاز أن يقتصر على الحجر في ذلك مع بقاء أثر الغائط علم أن إزالة النجاسة سنة والشافعي وأحمد إلى أنه فرض وحجتهم أنه ﷺ أمر بالاستنجاء بثلاثة أحجار وكل نجاسة قرنت في الشرع بعدد فان إزالتها واجبة كولوغ الكلب, قوله (بطرف) الباء للظرفية أي في طرف والثياب يحتمل أن يراد به الجمع وأن يراد به الجنس كما يقال فلان يركب الخيول وفيه جواز إتباع السادات بغير إذنهم واستخدام المتبوعين الأتباع وندبية الاعراض عن قاضي الحاجة وإعداد النبل للاستنجاد قبل القعود لئلا يحتاج إلى أن يطلبها

стр. 425

باب لَا يُسْتَنْجَى بِرَوْثٍ ١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ ــ بعد الفراغ لأنه إذا قام قبل الاستنجاد لم يامن أن يتلوث منه الشرج وما جاوره من الصفحتين وفيه جواز الرواية بالمعنى حيث قال أو نحوه (باب لا يستنجى بروث)، قوله (أبو نعيم) بضم النون وفتح المهملة وهو الفضل بن دكين الكوفي مر في باب فضل من استبرأ لدينه و (زهير) بصيغة المصغر أبو معاوية قال ابن عيينة ما بالكوفة مثله، وقال أحمد زهير من معادن العلم وهو ثبت بخ بخ لكن في حديثه عن أبى اسحق أي السبيعى لين لأنه سمع منه بآخره أي بعد اختلاط أبى اسحق، قوله (أبى اسحق) أي عمرو بن عبد الله السبيعي بفتح المهملة وكسر الموحدة التابعي تقدم ذكره مع زهير في باب الصلاة من الإيمان، قوله (أبو عبيدة) مصغرا هو عامر التابعي بن عبد الله بن مسعود الصحابي الجليل قوله (عبد الرحمن بن الأسود) بفتح الهمزة الكوفي التابعي من خيارهم كان يصلي كل يوم سبعمائة ركعة وكان يصلي العشاء والفجر بوضوء واحد وصار من العبادة عظما وجلدا. قوله (أبيه) أي أبى الأسود ابن يزيد من الزيادة ابن قيس الكوفي النخعى مر في باب من ترك بعض الاختيار في كتاب العلم و (عبد الله) هو ابن مسعود ﵁ وفي الإسناد لطيفتان كلهم كوفيون وفيهم تابعيون ثلاثة يروى بعضهم عن بعض، فان قلت ما الفائدة فيما قال وليس أبو عبيدة ذكره إذ الإسناد بدونه تمام ولا دخل له فيه، قلت غرض أبى اسحق في هذه اللفظة أن يبين أنه لا يروى هذا الحديث عن طريق أبى عبيدة عن عبد الله كما رواه غيره لان أبا عبيدة لم يسمع من أبيه شيئا فأراد دفع وهم من توهم ذلك فنقل البخاري لفظه بعينه، قال الترمذى في جامعه حدثنا هناد وقتيبة قالا حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبى اسحق عن أبى عبيدة عن عبد الله قال خرج النبي ﷺ لحاجته فقال التمس لي ثلاثة أحجار قال فأتيته بحجرين وروثة فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال أنها ركس وهكذا روى قيس بن الربيع عن أبى اسحق عن أبى عبيدة عن عبد الله خرج النبي ﷺ لحاجته فقال التمس لي ثلاثة أحجار، قال وروى معمر عن أبى اسحق عن علقمة عن عبد الله وروى زهير عن أبى اسحق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله وروى زكريا عن أبى رائدة عن أبى اسحق عن عبد الرحمن بن يزيد عن الأسود بن يزيد عن عبد الله وهذا حديث فيه اضطراب قال وسالت محمد بن اسمعيل أي البخاري أي الروايات في هذا عن أبى اسحق أصح فلم يقض فيه بشيء وكأنه

стр. 426

يَقُولُ أَتَى النَّبِىُّ ﷺ الْغَائِطَ، فَأَمَرَنِى أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى ــ رأى حديث زهير عن أبى اسحق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله أشبه ووضعه في كتاب الجامع وأصح شيء عندي حديث إسرائيل عن أبي اسحق عن أبي عبيدة عن عبد الله لأن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي اسحق من هؤلاء وزهير في أبي اسحق ليس بذاك لأن سماعه منه بآخرة قال وأبو عبيدة بن عبد الله لم يسمع من أبيه. وأقول فنكون روايته عن أبيه مرسلا فكيف يكون حديث إسرائيل عن أبي اسحق عن أبي عبيدة عن عبد الله أصح بل الأصح ما ذكره البخاري وأما سماع زهير من أبي اسحق بآخره فلا يقدح فيه لأنه قد ثبت عنه هذا الحديث قبل الاختلاط بطرق متعددة نعم لو كان زهير منفردا بالنقل عنه لكان منقدحا بذلك لكنه ليس كذلك. قوله (أتى) أي لقضاء الحاجة (الغائط) أي الأرض المطمئنة وأن في أن آتية مصدرية صلة للأمر أي أمرني بإتيان الأحجار لا مفسرة بخلاف أمرته أن أفعل فإنها تحتمل أن تكون صلة وأن تكون مفسرة. قوله (بها) أي بالثلاثة من الحجرين والروثة وليس الضمير في بها عائدا إلى الروثة فقط. قوله (هذه) أي الروثة وفي بعضها هذا فذكر باعتبار تذكير الخبر نحو هذا ربى (والركس) بكسر الراء الرجس وبالفتح رد الشيء مقلوبا قال النسائى في يننه الركس طعام الجن، الخطابي: الركس الرجيع يعني قد رد عن حال الطهارة إلى حال النجاسة ويقال ارتكس الرجل في البلاء إذا رد فيه بعد الخلاص منه قال وفيه إيجاب عدد الثلاث في الاستنجاء إذا كان معقولا إنما استدعتها ليستنجي بها كلها وليس في قوله فأخذ الحجرين دليل على أنه اقتصر عليهما لجواز أن يكون بحضرته ثالث فيكون اسوفاها عددا ويدل على ذلك خبر سليمان قال نهانا رسول الله ﷺ أن نكتفي بدون ثلاثة أحجار وخبر أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ لا يستنجي بدون ثلاثة أحجار. النووي: مذهبنا أنه لا بد في الاستنجاء بالحجر من إزالة النجاسة واستيفاء ثلاث مسحات فلو مسح مرة أو مرتين فزالت عين النجاسة وجب مسحة ثالثة وبه قال أحمد وأما مالك فقال الواجب الانقاء فان حصل بحجر أجزأه وقال أصحابنا لو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف ومسح بكل حرف مسحة أجزأه ولو استنجى في القبل والدبر وجب ست مسحات لكل منهما وقالوا أن لم يحصل الانقاء بثلاثة وجب رابع فان لم يحصل فخامس قال ابن بطال

стр. 427

الرَّوْثَةَ وَقَالَ «هَذَا رِكْسٌ». وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ ــ الركس يمكن أن يراد به معنى الرجس ولم أجد لأهل النحو شرح هذه الكلمة قال وذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه لو اقتصر على دون الثلاثة كفى اذا أنقى قال الطحاوي في الحديث دليل على أن عدد الأحجار ليس بفرض وذلك أنه ﷺ قعد للغائط في مكان ليس فيه أحجار لقوله لعبد الله ناولني ثلاثة أحجار ولو كان بحضرته شيء من ذلك لما احتاج أن يناوله من غير ذلك المكان فلما أتاه بحجرين وأخذهما دل على أن الاستنجاء بهما يجزئ لأنه لو لم يجز إلا الثلاثة لما اكتفى بهما ولأمر عبد الله أن يبغيه ثالثا وقال ابن القصار وقد روى في بعض الآثار التي لا تصح أنه أتاه بثالث فأي الأمرين كان فالاستدلال لنا به صحيح لأنه اقتصر للموضعين على ثلاثة فحصل لكل واحد منهما أقل من ثلاثة قال ويحتمل أن يكون أراد بذكر الثلاثة أن الغالب وجود الانقاء بها والدليل على أنه الثلاثة ليست بحد أنه لو لم يثق بها لزاد عليها فعلم أن الغرض هو الانقاء ويجوز أن يحمل الثلاثة على الاستحسان وأن أنقى بما دونها لأن الاستنجاء مسح والمسح في الشرع لا يوجب التكرار بدليل مسح الرأس والخفين وأيضا فإنها نجاسة عفى عن أثرها فوجب أن لا يجب تكرار المسح فيها وأقول لم يكتف ﷺ بالحجرين وأمر عبد الله أن يمنحه ثالثا كما روى في بعض الأحاديث أو أن الأمر الأول كان كافيا في طلب الثالث فلهذا لم يجدد الأمر ولم يكرره أو لم يأمر لأنه اكتفى بأطراف الحجرين لصحة المسحات الثلاث بأطراف حجر واحد وليس الاستدلال لهم به صحيحا لان الحديث لا يدل على أنه احتاج إلى مسح الموضعين لاحتمال أنه لم يخرج شيء حينئذ إلا من سبيل واحد وما الدليل على الخروج ثمة منهما ولئن سلمنا الاحتياج إلى مسح السبيلين لكان الأطراف كافية ثم أن مسح الأرض يكفي في القبل فتكون الأحجار لمسح الدبر فقط ثم لا نزاع في أن الثلاثة ليست بحد على الإطلاق بل هو الأقل إذ الغالب أن النقاء لا يحصل إلا به واحد للوسط واثنان للطرفين وأحكام الشرع جارية على الغالب والأكثر لا الحد مطلقا ثم القياس على مسح الرأس ونحوه قول بالرأي مع وجود النص الصريح على خلافه فهو حديث سلمان وأبى هريرة ولا اعتبار بالقياس في مقابلة النص ومثله يسمى بفساد الاعتبار في عرف الأصوليين. التيمي: قيل الروثة إنما تكون للخيل والبغال والحمير، قوله (قال إبراهيم بن يوسف) أي ابن اسحق بن أبي اسحق السبيعي مات سنة ثمان وتسعين ومائة. قوله (عن أبيه) أي يوسف ابن اسحق توفي سنة سبع وخمسين ومائة وقيل زمن أبى جعفر وهو يروي عن جده أي اسحق المذكور و (عبد الرحمن) هو ابن الأسود المتقدم وهذه متابعة ناقصة ذكرها البخاري تعليقا. فان قلت قد

стр. 428

باب الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً ١٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ تَوَضَّأَ النَّبِىُّ ﷺ مَرَّةً مَرَّةً باب الْوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ١٥٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا ــ تكلم في إبراهيم، قال عباس عن يحي: إبراهيم ليس بشيء وقال النسائي إبراهيم ليس بالقوي قلت يحتمل في المتابعات ما لا يحتمل في الأصول (باب الوضوء مرة مرة) قوله (محمد بن يوسف) المراد به أما البيكندي وتقدم في باب ما كان النبي ﷺ يتخولهم. و (ابن عيينة) مر في أول الكتاب في أول حديث منه وأما الفريابي وقد سبق في باب لا يمسك ذكره بيمينه والثوري اذ الغالب أن البيكندي يروي عن ابن عيينة والفريابي عن الثوري ويحتمل أن يراد به الفريابي عن ابن عيينة لأن السفيانين كليهما شيخاه كما أن زيد بن أسلم شيخ السفيانين وكما أن ابني يوسف شيخا البخاري. فان قلت فهذا تدليس اذ فيه الاشتباه المؤدي إلى كون الراوي مجهولا فيلزم القدح في الإسناد. قلت مثله لا يقدح فيه لأن أيا كان منهم فهو عدل ضابط بشرط البخاري لا يتفاوت الحكم باختلاف ذلك. قوله (زيد بن أسلم) بصيغة أفعل التفضيل التابعي المدني. و (عطاء بن يسار) بالمثناة التحتانية المفتوحة وبالمهملة تقدما في باب كفران العشير في كتاب الإيمان. قوله (مرة) منصوب على الظرفية أي توضأ في زمان واحد ولو كان ثمة غسلتان أو غسلات لكل عضو من أعضاء الوضوء لكان التوضؤ في زمانين أو أزمنة إذ لابد لكل غسلة من زمان غير زمان الغسلة الأخرى أو منصوب على المصدر أي توضأ مرة من التوضؤ أي غسل الأعضاء غسلة واحدة وكذا حكم المسح. فان قلت فعلى هذا التقدير يلزم أن يكون معناه توضأ رسول الله ﷺ في جميع عمره مرة واحدة وهو ظاهر البطلان. قلت لا يلزم بل تكرار لفظ مرة يقتضي التفصيل والتكرير أو نقول المراد أنه غسل في كل وضوء كل عضو مرة لأن تكرار الوضوء من رسول الله ﷺ معلوم بالضرورة من الدين (باب الوضوء مرتين مرتين) قوله (حسين) بصيغة التصغير (ابن عيسى) بن حمران بضم الحاء المهملة الطائي أبو علي القوسمي بالقاف والسين المهملة البسطامي سكن نيسابور وبها

стр. 429

يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ. باب الْوُضُوءِ ثَلَاثاً ثَلَاثاً ١٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ أَنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِإِنَاءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ــ مات سنة سبع وأربعين ومائتين. قوله (يونس بن محمد) بن مسلم المؤدب أبو محمد البندادي الحافظ مات في ثمان ومائتين. قوله (فليح) بضم الفاء وفتح اللام وسكون المثناة التحتانية وبالحاء المهملة واسمه عبد الملك وفليح لقب غلب عليه مر في أول كتاب العلم. قوله (عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم بالحاء المهملة المفتوحة والزاي الساكنة أبو محمد المدني الأنصاري التابعي. قال أحمد بن حنبل حديثه شفاء توفي سنة خمس وثلاثين ومائة وفي بعضها سقط لفظ محمد بن أبي بكر وعمرو والنسخة الواجدة خير من الفاقدة. قوله (عباد) بتشديد الموحدة بن تميم بن زيد بن عاصم الأنصاري واختلف في كونه صحابياً (وعبد الله بن زيد) بن عاصم هو عم عباد قد تقدم ذكرهما في باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن وهو غير عبد الله بن زيد بن عبد ربه صاحب رؤيا الأذان (باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً) قوله (عبد العزيز ابن عبد الله الأويسي) بضم الهمزة وفتح الواو وسكون المثناة التحتانية وبالسين المهملة سبق في باب الحرص على الحديث في كتاب العلم. قوله (إبراهيم بن سعد) أي سبط عبد الرحمن بن عوف مر في باب تفاضل أهل الإيمان. و (ابن شهاب) هو محمد الزهري مر مراراً و (عطاء بن يزيد) من الزيادة الليثي بالمثلثة التابعي تقدم في باب لا تستقبل القبلة بغائط. قوله (حمران) بضم المهملة وسكون الميم وبالراء ابن أيان بفتح الهمزة وخفة الموحدة بن خالد بن عبد عمرو بن سبي عين التمر سباه خالد بن الوليد فوجده غلاماً كيساً فوجهه إلى عثمان ﵁ فأعتقه وكان كاتبه وحاجبه صحيح

стр. 430

ثَلَاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِى الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثاً، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَاسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِى هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ ــ الحديث وهؤلاء الثلاثة تابعيون. قوله (عثمان) أمير المؤمنين أبو عبد الله بن عفان بن أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي القرشي أسلم في أول الإسلام على يد الصديق وسمي ذا النورين لأنه تزوج بنتي رسول الله ﷺ رقية فماتت عنده ثم أم كلثوم روى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وستة وأربعون حديثاً خرج البخاري منها أحد عشر استخلف أول يوم من المحرم سنة أربع وعشرين وقتل يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين قتله الأسود التجيبي بضم المثناة الفوقانية وكسر الجيم وسكون المثناة التحتانية وبالموحدة البصري ودفن ليلة السبت بالبقيع وعمره اثنان وثمانون سنة وصلي عليه حكيم بن حزام بكسر المهملة وبالزاي صارت في خلافته الأموال كثيرة حتى بيعت جارية بوزنها وفرس بمائة ألف وهو مسبل بئر رومة ومجهز جهيش العسرة ثالث العشرة المبشرة ﵃ سيأتي بعض فضائله إن شاء الله تعالى. قوله (دعا باناه) أي بظرف فيه الماء للوضوء (فأفرغ) يقال فرغ الماء بالكسر أي انصب وأفرغته أنا أي صببته وتفريغ الظروف إخلاؤها. قوله (ثلاث مرات) وفي بعضها ثلاث مرات وهذا دليل على أن غسلهما في أول الوضوء سنة و (فمضمض) الفاء فيه فصيحة وتقديره فأخذ الماء منه وأدخله في فيه فمضمض به وفي أنفه فاستنثر وفي بعضها واستنشق والاستنثار هو إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق وقال ابن قتيبة الاستنثار هو الاستنشاق والصواب هو الأول إذ جاء في بعض الروايات استنشق واستنثر فجمع بينهما. قال بعض أهل اللغة هو مأخوذ من النثرة وهي طرف الأنف وقال الحطابي هو الأنف وقال الجوهري النثرة هي الفرجة بين الشاربين حيال وترة الأنف والاستنثار نثر ما في الأنف بالنفس والمضمضة مقدمة على الاستنشاق والاستنثار وأظهر الوجهين أنه تقديم اشتراط لاختلاف المضوين وثانيهما

стр. 431

مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ــ أنه تقديم استحباب كتقديم اليمنى على اليسرى وفيه أن السنة في المضمضة والاستنشاق أن يأخذ الماء لهما بيمينه وأنهما يكونان بغرفة واحدة وهو أحد الأوجه الخمسة المذكورة فيهما في باب غسل الوجه باليدين. النووي: أجمع العلماء على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة وعلى أن الثلاث سنة وقد جاءت الأحاديث بالغسل مرة ومرتين وثلاثاً وبغسل بعض الأعضاء ثلاثاً وبعضها مرتين وفي بعضها مرة قالوا اختلافها دليل على جواز ذلك كله والثلاث هي الكمال وأما ما اختلف الرواة فيه من الصحابي الواحد في القصة الواحدة فذلك محمول على أن بعضهم حفظ وبعضهم نسبي فيؤخذ بما زاد الثقة كما تقرر من قبول زيادة الثقات واختلف العلماء في مسح الرأس فذهب الشافعي إلى أنه يستحب فيه المسح ثلاثاً وذهب الأئمة الثلاثة إلى أن المسح مرة واحدة ولا يزاد عليها واحتج الشافعي بما رواه أبو داود في سننه أنه ﷺ مسح رأسه ثلاثاً وبالقياس على سائر الأعضاء وأجاب عن أحاديث المسح مرة بأن ذلك لبيان الجواز واتفق الجمهور على أنه يكفي في الغسل جريان الماء على الأعضاء ولا يشترط الدلك خلافاً لمالك وقال إنما قال ﷺ نحو وضوئي ولم يقل مثل لأن حقيقة مماثلته لا يقدر عليها غيره والمراد بالغرافن غفران الصغائر دون الكبائر وفيه استحباب ركعتين عقيب الوضوء ويقوم الفرض والراتبة مقامهما ومعنى لا يحدث أنه لا يحدث بشيء من أمور الدنيا ومالاً يتعلق بالصلاة ولو عرض له حديث فأعرض عنه عفى عن ذلك وحصلت له هذه الفضيلة لأن هذا ليس من فعله وقد عفى لهذه الأمة عن الخواطر التي تعرض ولا تستقر وقال القاضي عياض يريد بحديث النفس الحديث المجتلب والمكتسب وأما ما يقع في الخاطر غالباً فليس هو المراد وفي لفظ يحدث به نفسه إشارة إلى أن ذلك الحديث مما يكتسب لإضافته إليه وقال بعضهم هذا الذي يكون من غير قصد يرجى أن تقبل معه الصلاة وتكون دون صلاة من لم يحدث نفسه بشيء لأن النبي ﷺ إنما ضمن الغفران لمراعي ذلك لأنه قل من تسلم صلاته من حديث النفس وإنما حصلت له هذه الرتبة بمجاهدة نفسه من خطرات الشيطان ونفيها عنه ومحافظته عليها حتى لا يشتغل عنها طرفة عين وسلم من الشيطان باجتهاده وتفريغه قلبه. قيل ويحتمل أن يراد به إخلاص العمل لله تعالى لا يكون لطلب الجاه وأن يراد ترك العجب بأن لا يرى لنفسه منزلة رفيعة بإعلائها بل ينبغي أن يحقر نفسه كيلا يغتر فيتكبر. قوله (عن إبراهيم) أي ابن سعد وهذا تعليق من البخاري عن إبراهيم بصيغة التمريض و (صالح) أي بن كيسان بفتح الكاف مر ذكره في

стр. 432

وَلَكِنْ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ عَنْ حُمْرَانَ، فَلَمَّا تَوَضَّأَ عُثْمَانُ قَالَ أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً لَوْلَا آيَةٌ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ، سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، وَيُصَلِّى الصَّلَاةَ إِلَاّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ حَتَّى يُصَلِّيَهَا». قَالَ عُرْوَةُ الآيَةُ (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ) ــ آخر قصة هرقل. وإبراهيم روى عن الزهري بلا واسطة في أول الباب وبالواسطة ههنا. و (عروة) هو ابن الزبير تقدم في أول كتاب الوحي وهذا الإسناد اجتمع فيه ستة مدنيون وأربعة تابعيون وفيه لطيفة وهو أنه من رواية الأكابر عن الأصاغر فإن صالحاً أكبر سناً من الزهري. قوله (لأحدثنكم) اللام جواب قسم محذوف وفيه جواز الحلف من غير ضرورة. و (آية) مبتدأ وخبرها واجب حذفه أي لولا آية ثابتة في القرآن. و (ما حدثتكموه) جواب لولا واللام محذوفة منه ومعناه لولا أن الله تعالى أوجب على من علم علماً إبلاغه لما كنت حريصاً على تحديثكم ولما كنت مكثراً بحديثكم. قوله (فيحسن) أي يأتي به بكمال سننه وآدابه. فإن قلت إحسان الوضوء ليس متأخراً عن الوضوء فكيف عطف عليه بالفاء التعقيبية. قلت الفاء موقعها موقع ثم التي هي لبيان المرتبة وشرفها دلالة على أن الإحسان في الوضوء والإجادة فيه من محافظة السين ومراعاة الآداب أفضل وأكلم من أداء ما وجب مطلقاً ولا شك أن الوضوء المحسن فيه أعلى مرتبة من غير المحسن فيه وفيه حث على الاعتناء بتعلم آداب الوضوء وسننه والحرص على أن يتوضأ على وجه يصح عند جميع العلماء كالحرص على التسمية والنية والمضمضة والاستنشاق واستيعاب مسح الرأس ومسح الأذن ودلك الأعضاء والتتابع في الوضوء وغير ذلك من المختلف فيه. فإن قلت إلا غفر هم استثنى والفعل كيف وقع مستثنى. قلت من رجل أي لا يتوضأ رجل إلا رجل غفر له أو من أعم عام الأحوال أي لا يتوضأ رجل في حال إلا في حال المغفرة. قوله (حتى يصليها) فإن قلت لفظ حتى غاية لماذا. قلت لحصول المقدر العامل في الظرف إذ الغفران لا غاية له. فإن قلت ذكر بين الصلاة معن عن ذكر حتى يصليها فما فائدته قلت لا يفي لأن بين الصلاة يحتمل أن يراد به بين الشروع في الصلاة وبين الفراغ منها. فلما قال حتى يصليها تعين الثاني. وفائدته أن يشمل الحاصل في الصلاة كالنظرة المحرمة الواقعة في نفس الصلاة. قوله (قال عروة) هو تعليق من البخاري ويحتمل أن يكون

стр. 433

باب الاِسْتِنْثَارِ فِى الْوُضُوءِ . ذَكَرَهُ عُثْمَانُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ١٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو إِدْرِيسَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ ــ مقولاً لابن شهاب (والآية) أي الآية التي قال عثمان لولا آية وفي الموطأ قال مالك أراه يريد آية (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات) قال ابن بطال في حديث عثمان أنه فرض على العالم تبلغي ما عنده من العلم لأن الله تعالى قد توعد الذين يكتمون ما أنزل الله باللعنة والآية وإن كانت نزلت في أهل الكتاب فقد دخل فيها كل من علم علماً تعبد الله العباد بمعرفته ولزمه من تبليغه ما لزم أهل الكتاب منه. وفيه أن الإخلاص لله تعالى في العبادة وترك الشغل بأسباب الدنيا يوجب على الله الغفران ويتقبله من عبده وإذا صح هذا وجب أن يكون من لها في صلاته عما هو فيه وشغل نفسه بالأماني فقد أتلف أجر عمله نعوذ بالله منه. (باب الاستنثار في الوضوء) قوله (عبد الله بن زيد) ابن عاصم لا عبد الله بن زيد بن عبد ربه صاحب رؤيا الأذان يعني هؤلاء الصحابيون ذكروا الاستثنار في الوضوء عن رسول الله ﷺ ونقل البخاري عنهم تعليقاً. قوله ('بدان) بفتح المهملة وسكون الموحدة والدال المهملة والنون هو لقب عبد الله بن عثمان المروزي. و (عبد الله) هو ابن المبارك. و (يونس) هو ابن يزيد الأيلي بفتح الهمزة. و (الزهري) هو ابن شهاب وهذه الأربعة تقدم ذكرهم بهذا الترتيب في كتاب الوحي. قوله (أبو إدريس) هو عائذ الله بالهمزة وبالذال المعجمة أبو عبد الله الخولاني بالخاء المعجمة التابعي الجليل القدر الكبير الشأن كان قاضياً بدمشق لمعاوية مات سنة ثمانين مر في كتاب الإيمان. قوله (فليستنثر) أي فليخرج الماء من الأنف بعد الاستنشاق مع ما في الأنف من مخاط وغبار وشبهه. قيل ذلك لما فيه من المعونة على القراءة وتنقية مجرى النفس الذي به التلاوة وبإزالة ما فيه من الثفل لتصح مخارج الحروف وجاء في بعض الروايات فليستنثر فإن الشيطان يبيت على خياشيمه: النووي: فيه دلالة لمذهب من يقول الاستنشاق واجب لمطلق الأمر ومن لم يوجبه يحمل الأمر على الندب بدليل أن المأمور به حقيقة وهو

стр. 434

اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ. باب الاستجمار وترا ١٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِى أَنْفِهِ ثُمَّ لِيَنْثُرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، وَإِذَا ــ الاستنثار ليس بواجب بالإنفاق قال ابن بطال: اسلاتنثار هو دفع الماء الحاصل في الأنف بالاستنشاق ولم يذكر ههنا الاستنشاق لأن ذكره الاستنثار دليل عليه إذ لا يكون إلا منه وقد أوجب بعض العلماء الاستنثار بظاهر الحديث وحمل أكثر على الندب واستدلوا بأن غسل باطن الوجه غير مأخوذ علينا في الوضوء. قوله (من استجمر) الاستجمار هو مسح محل البول والغائط بالجمار وهي الأحجار الصغيرة. قالوا يقال الاستطابة والاستجمار والاستنجاء لتطهير محل الغائط والبول والاستجمار مختص بالمسح بالأحجار والاستطابة والاستنجاء يكونان بالماء وبالأحجار. قوله (فليوتر) المراد بالإيتار أن يكون عدد المسحات ثلاثاً أو خمساً أو فوق ذلك من الأوتار ومذهبنا أن استيفاء الثلاث واجب فإن حصل الإنقاء به فلا زيادة وإلا وجب الزيادة ثم إن حصل بوتر فلا زيادة وإن حصل بشفع استحب الإيتار قال بعض أصحابنا يجب الإيتار مطلقاً لظاهر الحديث وحجة الجمهور الحديث الصحيح في السنن من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ويحملون هذا الحديث على الثلاث أو على الندب فيما زاد. الخطابي: فيه دليل على وجوب عدد الثلاث إذ معلوم أنه لم يرد به الوتر الذي هو واحد فرد لأنه زيادة صفة على الاسم والاسم لا يحصل بأقل من واحد فعلم أنه إنما قصد به ما زاد على الواحد وأدناه الثلاث. (باب الاستجمار وتراً) قوله (عبد الله بن يوسف) أبو محمد التنيسي مر في باب الوحي قوله (أبو الزناد) بكسر الزاي وبالنون عبد الله بن ذكوان المدني. و (الأعرج) هو أبو داود عبد الرحمن بن هرمز المدني قال البخاري أصح أسانيد أبي هريرة أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة تقدم ذكرهم في باب حب الرسول من الإيمان. قوله (فليجعل في أنفه) إشارة إلى الاستنشاق ثم ليستنثر إشارة إلى الاستنثار ومباحث الاستنثار والاستجمار قد مرت. فإن قلت ما وجه المناسبة في تحليل هذا الباب بين أبواب

стр. 435

اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِى وَضُوئِهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِى أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ ــ الوضوء ولما كان الاستجمار مقدماً في الوجود على الاستنثار كان المناسب في الترتيب تقديمه عليه في وضع الأبواب، قلت معظم نظر البخاري إلى نقل الحديث وإلى ما يتعلق بتصحيحه غير مهتم بتحسين الوضع وترتيب الأبواب لأن أمره سهل. قوله (إذا استيقظ) الاستيقاظ بمعنى التيقظ وهو لازم. و (في الإناء) أي ظرف الماء الذي للوضوء وفي بعضها في وضوئه وفي بعضها بعد فإن أحدكم إذا نام. الخطابي: الأمر فيه أمر استحباب لا أمر إيجاب وذلك لأنه قد علقه بالشك والأمر المضمن بالشك لا يكون واجباً وأصل الماء الطهارة وكذلك بدن الإنسان فإذا ثبتت الطهارة يقيناً لم تزل بأمر مشكوك فيه وإنما جاء هذا في المياه التي هي في حد القلة إذ كان قد جرت عادتهم باستعمال الأواني الصغار في طهورهم كالمخاضب دون المياه التي في الحياض والمصانع الواسعة وإذا كان الماء في حد الكثرة لم يكن هذا المعنى موهوماً وذهب أهل الظاهر إلى إيجاب غسل اليد قبل الإدخال فإن أدخلها قبل الغسل فسد الماء وفرق أحمد بين نوم الليل ونوم النهار قال لأن الحديث إنما جاء في نوم الليل بدليل لفظ باتت والمبيت إنما يكون ليلاً ولأن الإنسان لا ينكشف لنوم النهار كما لنوم الليل فتطوف يده في أطراف بدنه كما تطوف يد النائم ليلاً فربما أصابت موضع العورة وكان أقل ما يستعملون الماء إنما يستنجون بالحجارة وقد يكون هناك لوث من أثر الحدث لم ينقه الاستنجاء بالحجارة فيعلق باليد فإذا غمسها في الإناء فسد الماء لمخالطة النجاسة إياه وقلنا هذا الذي قاله يحتمل أن يكون وأن لا يكون والطهارة المتيقنة لا تزول بالتردد بين أن يكون وأن لا يكون فالاحتياط أن يغسلها والقياس أن لا وجوب قال وفي الخبر دليل على أن الماء القليل إذا وردت عليه النجاسة وإن قلت غيرت حكمه لأن الذي يعلق باليد من النجاسة من حيث لا يرى قليل وفيه أن القليل من الماء إذا ورد على النجاسة أزالها ولم ينجس بها لأن الماء الذي أمره النبي ﷺ بصبه من الإناء على يده أقل من الماء الذي أبقاه في الإناء وقد حكم للأقل بالطهارة والتطهير وللأكثر بالنجاسة فدل على الفرق بين الماء الوارد على النجاسة والمورود عليه النجاسة وفيه أن غسل النجاسة سبعاً مخصوص ببعض النجاسات وأن ما دونها من العدد كاف لإزالة سائر الأنجاس وفيه أن موضع الاستنجاء مخصوص بالرخصة في جواز الصلاة مع بقاء أثر النجاسة عليه وفيه أن العمل بالاحتياط في باب العبادات أولى. قال ابن بطال: ذهب قوم إلى أنه واجب في كل نوع وإن أدخلهما قبل الغسل نجس الماء سواء كان على يده نجاسة أم لا. قلت

стр. 436

باب غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين ١٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ تَخَلَّفَ النَّبِىُّ ﷺ عَنَّا فِى سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا الْعَصْرَ، فَجَعَلْنَا نَتَوَضَّأُ وَنَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ «وَيْلٌ ــ الحديث يدل على الاستحباب لأنه ﷺ علل بقوله فإن أحدكم فأعلمنا أنه على طريق الاحتياط وأنه ليس لأجل الحديث بالنوم لأنه لو كان كذلك لم يحتج إلى الاعتلال لأن قائلاً لو قال اغسل ثوبك فإنك لا تدري أي شيء حدث فيه وهل أصابه نجس أم لا لعلم أن ذلك على الاحتياط النووي: قال الشافعي معنى لا يدري أين باتت يده أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالحجارة وبلادهم حارة فإذا نام أحدهم عرق فلا يأمن النائم أن تطوف يده على ذلك الموضع النجس أو على أثره أو على قملة أو قذر وغير ذلك. قال ومذهبنا أن هذا الحكم ليس مخصوصاً بالقيام من النوم بل المعتبر فيه الشك في نجاسة اليد فمتى شك في نجاستها يستحب غسلها سواء قام من النوع ليلاً أو نهاراً أو لم يقم منه لأنه ﷺ نبه على العلة بقوله فإنه لا يدري ومعناه لا يأمن النجاسة على يده وهذا عام لاحتمال وجود النجاسة في النوم فيهما وفي اليقظة وفيه أن النجاسة المتوهمة يستحب فيها الغسل ولا يؤثر فيها الرش وفيه استحباب استعمال ألفاظ الكنايات فيما يتحاشى من التصريح به فإنه ﷺ قال فإنه لا يدري ولم يقل فلعل يده وقعت على دبره وهذا إذا علم أن السامع يفهم المقصود منها وإلا فلا بد من التصريح به لينتفي اللبس والوقوع في خلاف المطلوب. (باب غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين) قوله (موسى) أي ابن إسماعيل سبق في باب من قال الإيمان هو العمل. و (أبو عوانة) بفتح المهملة وخفة الواو وبالنون هو الوضاح. و (أبو بشر) بالموحدة المكسورة وسكون الشين المنقطة جعفر بن أبي وحشية الواسطي. و (ماهك) روي بكسر الهاء وفتحها منصرفاً وغير منصرف و (عبد الله بن عمرو) أي ابن العاص القرشي وهذا الإسناد والحديث بعينهما تقدما في باب من رفع صوته بالعلم وفي باب من أعاد الحديث ثلاثاً في كتاب العلم لا تفاوت بينه وبينهما إلا في الراوي الأول فإنه موسى ههنا وثمة في الباب الأول أبو النعمان وفي الباب الثاني مدد، قوله (فأدركنا) أي لحق بنا

стр. 437

لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ مرتين أوثلاثاً باب الْمَضْمَضَةِ فِى الْوُضُوءِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ - رضى الله عنهم - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ١٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِنَائِهِ، فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِى الْوَضُوءِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثاً وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثاً، ثُمَّ مَسَحَ بِرَاسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ كُلَّ رِجْلٍ ثَلَاثاً، ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِى هَذَا وَقَالَ «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِى هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ــ رسول الله ﷺ . و (أرهقنا العصر) بسكون القاف ونصب العصر أي أخرناه حتى دنا وقت المغرب وفي بعضها بحركة القاف ورفع العصر أي دنا وقته منا وفي بعضها أرهقتنا و (جعلنا) أي طفقنا ومباحث الحديث تقدمت مستوفاة فيما تقدم. (باب المضمضة في الوضوء قاله ابن عباس) أي قال بالمضمضة في الوضوء وقد مر حديثه في باب غسل الوجه بالديني. و (عبد الله بن يزيد) أي ابن عاصم وسيأتي حديثه في باب من تمضمض واستنشق وهذا تعليق من البخاري ههنا وأن أسنده في بابيهما. قوله (أبو اليمان) بفتح المثناة التحتانية وخفة الميم هو الحكم بالمهملة والكاف المفتوحتين ابن رافع. و (شعيب) و (الزهري) تقدم ذكرهما معه في أول قصة هرقل. و (عطاء بن يزيد) من الزيادة (وحمران) بضم الحاء المهملة وسكون الميم مر ذكرهما في باب الوضوء ثلاثاً وأبحاث هذا الحديث قد تقدمت بتمامها ثمة ولا تفاوت بينهما إلا بزيادة لفظ واستنشق هنا

стр. 438

مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ باب غَسْلِ الأَعْقَابِ وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَغْسِلُ مَوْضِعَ الْخَاتَمِ إِذَا تَوَضَّأَ. ١٦٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا وَالنَّاسُ يَتَوَضَّئُونَ مِنَ الْمِطْهَرَةِ - قَالَ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ فَإِنَّ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ قَالَ «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» ــ وزيادةً رأيت النبي ﷺ يتوضأ بنحو وضوئي هذا وفي بعض النسخ غسل كل رجليه وفي بعضها كل رجله وفي بعضها كلتي رجليه. (باب غسل الأعقاب) قوله (ابن سيرين) هو محمد من أكابر التابعين تقدم في باب اتباع الجنائز من الإيمان. فإن قلت ما جزاء إذا توضأ إن كان إذا للشرط أو ما عامله إن كان ظرفاً. قلت إما كان وإما يغسل والظاهر الأول. فإن قلت كان للماضي ويغسل للمضارع فكيف يجتمعان. قلت يغسل للاستمرار أو لحكاية حال الماضي على سبيل الاستحضار وأما مناسبة ذكره مع ذكر غسل الأعقاب فلكونهما داخلين تحت إسباغ الوضوء. قوله (آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة وخفة المثناة المنقطة من تحت والسين المهملة تقدم ذكره وذكر شعبة في باب المسلم من سلم المسلمون. و (محمد بن زياد) بكسر الزاي وبخفة المثناة التحتانية أبو الحارث القرشي الجمحي المدني الأصل سكن البصرة، مولى عثمان بن مظعون بالظاء المعجمة روى له الجماعة. قوله (كان يمر) هذا التركيب لا يكاد يستعمل إلا في موضع كان ذلك الفعل مكرراً وهو حال من مفعول سمعت. و (الناس يتوضئون) حال من فاعل كان فهما حالان متداخلان وإن احتمل أن يكونا مترادفين. قوله (المطهرة) بفتح الميم وكسرها الأداوة والفتح أولى وأعلى، قوله (قال) حال عن أبي هريرة وفي بعضها فقال. فإن قلت كيف يصبح حينئذٍ أن يكون أبو هريرة مفعولاً لسمعت إذ شرط وقوع الذات مفعول فعل السماع أن يكون مقيداً بالقول ونحوه. كقوله تعالى: (سمعنا منادياً ينادي) قلت القول مقدر ثمة وهذا مفسر له والفاء تفسيرية ولا يتفاوت وجودها وعدمها إلا بزيادة إفادة كون القول بياناً. قوله (أسبغوا الوضوء) بفتح الهمزة والإسباغ لغة الإتمام. وقال ابن عمر الإسباغ

стр. 439

باب غسل الرجلين في النعلين ولا يمسح على النعلين ١٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعاً لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا. قَالَ وَمَا هِىَ يَا ابْنَ جُرَيْجٍ قَالَ رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الأَرْكَانِ إِلَاّ الْيَمَانِيَيْنِ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ ــ الإنقاء وقال بعضهم الإسباغ الزيادة على المرة في غسل الأعضاء عند التوضؤ وقد تقدم في باب إسباغ الوضوء. قوله (أبا القاسم) هو كنية رسول الله ﷺ . و (الأعقاب) جمع العقب بكسر القاف وهو مؤخر القدم وبيان دلالته على وجوب غسل الرجل وسائر أبحاثه تقدم مستوفى في باب من رفع صوته بالعلم. (باب غسل الرجلين في النعلين) قوله (عبد الله بن يوسف) أي التنيسي ومالك أي الإمام تقدما في أول الكتاب و (سعيد) هو ابن أبي سعيد المقبري تقدم في باب الدين يسر. قوله (عبيد ابن جريج) بالجيمين واللفظان كلاهما بصيغة التصغير للعبد والجرج وهو وعاء يشبه الخرج وهو التيمي المولى المدني الأصل روي له الجماعة (وأبو عبد الرحمن) كنيته عبد الله بن عمر بن الخطاب وحذف الهمزة من الأب تخفيفاً. وله (أربعاً) أي أربع خصال. و (من أصحابك) أي صحابة رسول الله ﷺ وفي بعضها من أصحابنا. فإن قلت أهو كان منفرداً من بين جميع الصحابة بذلك أو المراد بعض الصحابة وأعطى الأكثر حكم الكل. قلت يحتمل أن مراده لا يصنعها مجتمعة غيرك وإن كان يصنع بعضها. قوله (الأركان) أي أركان الكعبة الأربعة (واليمانيين) بتخفيف الياء هي اللغة الفصحى المشهورة وحكى تشديدها في لغة قليلة والصحيح التخفيف لأنه نسبةً إلى اليمن فأبدلوا من إحدى باءي النسبة ألفاً فلو قالوا اليماني بالتشديد لزم الجمع بين البدل والمبدل منه والذين شددوها قالوا هذه الألف زائدة وقال تزاد في النسب كزيادة النون في صنعاني والزاي في رازي والمراد بهما الركن اليماني والركن الذي فيه الحجر الأسود ويقال له العراقي لكونه إلى جهة العراق والذي قبله يماني لأنه من جهة اليمن ويقال لهما اليمانيان تغليباً لأحد الاسمين وهما باقيان على قواعد إبراهيم

стр. 440

وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَمَّا الأَرْكَانُ فَإِنِّى لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمَسُّ إِلَاّ الْيَمَانِيَيْنِ، وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِنِّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه ــ ﵇ قال القاضي عياض واتفق العلماء على أن الركنين الشاميين وهما مقابلا اليمانيين لا يستلمان وإنما كان الخلاف فيه في العصر الأول بين بعض الصحابة وبعض التابعين ثم ذهب الخلاف قوله (تلبس) بفتح الموحدة (والسبتية) بكسر السين وسكون الموحدة هي التي أشار ابن عمر إلى تفسيرها بقوله ليس فيها شعر. الجوهري: السبت بالكسر جلد النقر المدبوغ بالقرظ تحذى منه النعال السبتية وقال ابن وهب النعال السبتية كانت سوداً لا شعر فيها وكانت عادة العرب لباس النعال بشعرها غير مدبوغة وكانت المدبوغة تعمل في الطائف وغيره وإنما كان يلبسها أهل الرفاهية قوله (تصبغ) بضم الموحدة وفتحها لغتان مشهورتان. قال المازري قيل المراد صبغ الثوب لأنه أخبر أن النبي ﷺ سبع ولم ينقل عنه أنه صبغ شعره وقيل صبغ الشعر وقد جاءت آثار عن ابن عمر أنه صفر لحيته واحتج بأن النبي ﷺ كان يصفر لحيته الشريفة بالورس والزعفران رواه أبو داود. قوله (الهلال) أي هلال ذي الحجة والإهلال لغةً رفع الصوت وسمي الهلال هلالاً لرفعهم الصوت عند رؤيته واصطلاحاً رفع الصوت بالتلبية عند الدخول في الإحرام ويوم التروية يوم الثامن من ذي الحجة سمي به لأن الناس كانوا يتروون فيه من الماء أي يحملونه معهم من مكة إلى عرفات ليستعملوه في الشرب وغيره وقيل لأن إبراهيم ﵇ رأى الرؤيا لذبح ولده في ليلته وقيل لأنه تفكر في رؤياه التي رآها واعلم أن لفظ رأيتك يحتمل أن يكون بمعنى الإبصار وبمعنى العلم و (كنت) يحتمل أن تكون تامة وناقصة و (بمكة) ظرفً لغو أو مستقر (وإذا) في إذا كنت وفي إذا رأوا يحتمل كونهما شرطيتين وظرفيتين وكون الأول شرطية والثاني ظرفية وبالعكس (وأهل) إما حال وإما جزاء للأول وإما جزاء للثاني على مذهب الكوفية حيث جوزوا تقديمه على الشرط وإما مفسرة لجزاء الثاني على مذهب البصرية (ويوم) إما مرفوع بأنه اسم كان التامة وإما منصوب بأنه خبر كان الناقصة والاسم الزمان المقدر الدال عليه السياق ولا يخفى عليك التقادير وأولوية بعضها فإن قلت ذكر في جواب كل من رأيتك الأربع فعلاً رآه منه فما هو ههنا وكان القياس أن يقول رأيتك لم تهل حتى كان يوم التروية. قلت إما أن يكون محذوفاً والمذكور

стр. 441

وسلم يَلْبَسُ النَّعْلَ الَّتِى لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَصْبُغُ بِهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا، وَأَمَّا الإِهْلَالُ فَإِنِّى لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ ــ دليل عليه وإما أن تكون الشرطية قائمة مقامة. قوله (قال عبد الله) أي ابن عمر ﵄ في جواب ابن جريج. قوله (يتوضأ فيها) ظاهره أنه يتوضأ في حال كون الرجل في النعل غير مخلوعة عنها. النووي: معناه أنه يتوضأ ويلبسها ورجلاه رطبتان بعد. فإن قلت هذا كيف يدل على الترجمة قلت الوضوء إذا أطلق لا يتبادر الذهن إلا إلى الوضوء الذي تغسل الرجل فيه لا إلى ما نمسح فيه لما ورد ظاهر القرآن بالغسل ولأن الغسل هو الأصل. قوله (تنبعث راحلتها) انبعاثها كناية عن ابتداء الشروع في أفعال الحج قالوا معنى انبعاثها استواؤها قائمة قال المازري إجابة ابن عمر ﵁ من القياس حيث لم يتمكن من الاستدلال بنفس فعل رسول الله ﷺ على المسئلة بعينها فاستدل بما في معناه ووجه قياسه أن النبي ﷺ إنما أحرم عند الشروع في أفعال الحج والذهاب إليه فأخر ابن عمر الإحرام إلى حال شروعه في الحج وتوجهه إليه وهو يوم التروية فإنهم حينئذٍ يُحرمون من مكة إلى مِنى وعليه الشافعي وقال الآخرون الأفضل أن يحرم من أول ذي الحجة والراحلة هي المركب من الإبل ذكراً كان أو أنثى. ****** تم الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث. وأوله (باب التيمن في الوضوء والغسل)

стр. 442

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باب التَّيَمُّنِ فِى الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ ١٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لَهُنَّ فِى غُسْلِ ابْنَتِهِ «ابْدَانَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا» ١٦٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ ــ (باب التيمن فى الوضوء والغسل) بفتح الغين وبضمها والمشهور أن المفتوح مصدر والمضموم اسم للفعل المخصوص. النووى فى شرح مسلم: اذا أريد بالغسل الماء فهو مضموم واذا أريد به المصدر يجوز الضم والفتح وقيل ان كان مصدر الغسل فهو بالفتح وان كان بمعنى الاغتسال فهو بالضم كقولنا غسل الجمعة مسنون وأما الغسل بالكسر فهو اسم لما يغسل به من الخطمى وغيره. قوله (مسدد) بفتح الدال المشددة مر فى باب من الايمان أن يحب لأخيه (واسماعيل) هو ابن علية فى حب الرسول من الايمان (وخالد) هو الحذاء البصرى فى باب قول النبى ﷺ اللهم علمه الكتاب. قوله (حفصة بنت سيرين) هى أم الهذيل الانصارية البصرية الفقهية أخت محمد بن سيرين ماتت فى حدود المائة قوله (أم عطيه) بفتح العين المهملة اسمها نسيبة بضم النون وفتح المهملة وسكون المثناة التحتانية وبالموحدة. وقال ابن معين بفتح النون وكسر السين وهى بنت كعب ويقال بنت الحارث الأنصارية البصرية الصحابية الجليلة كانت تغزو مع رسول الله ﷺ أربعون حديثا للبخارى منها سبعة. قوله (لهن) أى لها ولمن معها فى غسل بنت رسول الله ﷺ . النووى فى تهذيب الأسماء: ان المغسولة اسمها زينب والله أعلم. قوله (ابدأن) بسكون الهمزة وفتح النون المخففة خطاب لجمع المؤنث من البداية والميامن جمع الميمنة وهى الجهة اليمنى. فان قلت ما وجه دلالته على الترجمة. قلت الأمر بالتيمن فى التغسيل وفى التوضئة كليهما. فان قلت كيف دل على التيمن فى مواضع الوضوء. قلت ان كان عطفا على الضمير المجرور كما جوز بعض النحاة فهو ظاهر والا فهو مستفاد من عموم لفظ بميامنها والله أعلم. قوله

стр. 443

ابْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِى تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ وَفِى شَانِهِ كُلِّهِ ــ (حفص) بالحاء والصاد المهملتين ابن عمر بن الحارث بن سخبرة بفتح المهملة وسكون المعجمة وبفتح الموحدة وبالراء الأزدى أبو عمر الحوضى البصرى كان أبيض الرأس واللحية. قال أحمد هو نبت متقن لا يؤخذ عليه حرف مات بالبصرة سنة خمس وعشرين ومائتين. قوله (أشعث) بفتح الهمزة وسكون المنطقة وفتح المهملة وبالمثلثة (ابن سليم) بصيغة التصغير من ثقات شيوخ الكوفيين مات سنة خمس وعشرين ومائة. قوله (أبى) يعنى سليم بن الاسود المحاربى بضم الميم وبالمهملة وبالراء والموحدة الكوفى أبو الشعثاء التبعى سئل عنه أبو حاتم. فقال هو لا سأل عنه أى لشهرة ثقته مات سنة اثنتين وثمانين بعد الجماجم. قوله (مسروق) هو هو ابن الأجدع الكوفى أسلم قبل وفاة النبى ﷺ وأدرك الصدر الأول من الصحابة وكانت عائشة أم المؤمنين قد تبنت مسروفا فسمى ابنته عائشة فكنى بأبى عائشة مر فى باب علامات المنافق. قوله (يعجبه) بضم الأول يقال أعجبنى هذا الشىء لحسنه (وفى تنعله) أى فى لبسه النعل (وترجله) أى فى تمشيطه الشعر (وطهوره) أى فى تطهره والطهور بضم الطاء ولا يجوز فتحه هنا على ما تقدم من الفرق بينهما على ما هو المشهور وعليه الجمهور. قوله (فى شأنه) وفى بعضها وفى شأنه بالواو العاطفة. فان قلت ما وجهه على تقدير عدمها. قلت فيه غموض لأن ظاهره البدل بأعادة تكرير العامل ولا يصح أن يكون بدل الكل من الكل لأن الشأن أعم من هذه الثلاثة ولا بدل البعض لأنه ليس بعضا من المتقدم ولا بدل الاشتمال اذ شرطه أن يكون بينهما ملابسة بغير الجزئية والكلية وههنا الشرط منتف ولا بدل الغلط لأنه لا يقع فى فصيح الكلام. فان قلت فما قولك فيه. قلت هو بدل الاشتمال ومرادهم بانتفاء الجزئية والكلية بينهما هما المذكورتان فى بدل الكل وبدل البعض وهو أن لا يكون الثانى عين الأول ولا بعض الاول وهذا بعكس ذلك اذ الأول بعض الثانى أو هو بدل الغلط وقد يقع فى الكلام الفصيح قليلا ولا منافاة بين الغلط والبلاغة أو هو بدل الكل من الكل اذ الطهور مفتاح أبواب العبادات كلها والترجيل يتعلق بالرأس والتنعل بالرجل فكأنه شمل جميع الأعضاء من الرأس الى القدم فهو كبدل الكل من الكل أو قسم آخر خامس للابدال الأربعة على ما بينه بعض النجاة متمسكين بقولهم نظرت الى القمر فلكه وبقول الشاعر

стр. 444

باب الْتِمَاسِ الْوَضُوءِ إِذَا حَانَتِ الصَّلَاةُ . وَقَالَتْ عَائِشَةُ حَضَرَتِ الصُّبْحُ فَالْتُمِسَ الْمَاءُ، فَلَمْ يُوجَدْ، فَنَزَلَ التَّيَمُّمُ ١٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ ــ نضر الله أعظمها دفنوها ... بسجستان طلحة الطلحات وأن أمكن الجواب عنهما وسموه بدل الكل عن البعض أو يقدر لفظ يعجبه التيمن قبل لفظ فى شأنه فتكون الجملة بدل الجملة أو هو عطف على ما تقدم بتقدير الواو كأنه قال وفى شأنه عطفا للعام على الخاص وقد جوز بعض بعض النحاة تقدير الواو العاطفة اذا قامت قرينة عليه أو هو متعلق بيعجبه لا بالتيمن أى يعجبه فى كل شأنه التيمن فى هذه الثلاث أى لا يترك التيمن فى الثلاث فى سفره وحصره وفراغه واشتغاله وغير ذلك. قوله (كله) فان قلت كيف هذا التأكيد وقد استحب التياسر فى بعض الافعال كدخول الخلاء وخروج المسجد ونحوهما. قلت على تقدير الجواب الشائع هذا السؤال ساقط عن أصله واختص ذلك بالأدلة الخارجية وما من عام الا وقد خصص الا ((والله بكل شىء عليم)) أو ما استحب فيه التياسر ليس من الافعال المقصودة بل هى اما تروك واما غير مقصودة. فان قلت مسح الأذنين مثلا لا يستحب فيه التيامن ولا التياسر قلت هو أيضا خارج بالدليل وان لم يمكن الجمع بينهما فى المسح كما فى حق الأقطع فيستحب فيه تقديم مسح الأذن اليمنى. النووى: هو فيما كان من باب التكريم والتشريف كدخول المسجد والأكل وما كان بضده كالخروج من المسجد والامتخاط والاستنجاء يستحب فيه التياسر وذلك كله لكرامة اليمين وشرفها. أٌقول ولهذا قال ﷺ لا يبصق أحد فى المسجد عن يمينه (باب التماس الوضوء اذا حانت الصلاة) و (الوضوء) بفتح الواو بناء على مذهب الجمهور (وحانت) أى قربت يقال حان حينه أى قرب وقته أو أى آتت يقال حان له أن يفعل كذا أى آن. قوله (حضرت الصبح) أن تفعل الحضور باعتبار صلاة الصبح و (فالتمس) بصيغة المجهول وفى بعضها فالتمسوا بصيغة المعروف. و (فنزل التيمم) أى آية التيمم وهذا تعليق بصيغة التصحيح. قوله (عبدالهه) أى التنبسى. و (مالك) أى الامام وتقدما. و (اسحق)

стр. 445

الْوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى ذَلِكَ الإِنَاءِ يَدَهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ. قَالَ فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ ــ هو أنصارى مدنى وتقدم فى باب من قعد حيث ينتهى به المجلس فى كتاب العلم. قوله (رأيت النبى ﷺ أى أبصرته. و (يجدوا) مشتق من الوجدان بمعنى الأصابة وفى بعضها يجدوه بأظهار الضمير. و (فأتى) بصيغة المجهول. قوله (فى ذلك الاناء) فان قلت لم يتقدم ذكر الاناء فكيف اشير أليه. قلت الوضوء دل عليه اذ الماء لابد له من اناء. و (منه) أى من الماء الذى فى ذلك الاناء الذى يده المباركة فيه. قوله (قال) أى أنس. و (ينبع) فيه الغات الثلاث فتح الموحدة وكسرها وضمها ومعناه يخرج وهو حال من المفعول اذ رأيت بمعنى ابصرت لا يقتضى الا مفعولا واحدا و (أصابعه) جمع الأصبع الجوهرى: فيه لغات أصبع بكسر الهمزة وضمها والياء مفتوحة فيهما ولك أن تتبع الضمة الضمة والكسرة الكسرة. قوله (حتى توضئوا من عند آخرهم) حتى للتصريح ومن للبيان أى توضأ الناس حتى توضأ الذين هم عند أخرهم وهو كناية عن جميعهم فان قلت الشخص الذى هو آخرهم داخل فى هذا الحكم أم لا. قلت لما كان السباق يقتضى العموم والمبالغة تجعل عند وان كان للظرفية الخاصة لمطلق الظرفية حتى تكون بمعنى فى فكأنه قال الذين هم فى آخرهم. فأن قلت هل دخل أنس فى الاخبار حتى يكون هو من المتوضئين به أم لا قلت لا شك أن لفظ الناس عام ولكن الأصوليين اختلفوا فى أن المخاطب بكسر الطاء داخل فى عموم متعلق خطابه أمر أو نهيا أو خبرا أم لا وفى كيفية هذا التبع احتمالان احدهما وأكثر العلماء عليه أن معناه أن الماء كان يخرج من نفس اصابعه ويتبع من ذاتها وثانيهما أن الله تعالى أكثر الماء فى ذاته فصار يفور من بين أصابعه لا من نفسها وكلاهما معجزة ظاهرة وآية باهرة. النووى: من فى من عند آخرهم بمعنى الى وهى لغة: أقول ورود من بمعنى الى شاذ قلما يقع فى فصيح الكلام ثم ان الى لا يجوز ان تدخل على عند ثم ان ما بعد الى مخالف لما قبلها فيلزم خروج من عند اخرهم عنه. التيمى: توضئوا

стр. 446

باب الْمَاءِ الَّذِى يُغْسَلُ بِهِ شَعَرُ الإِنْسَانِ . وَكَانَ عَطَاءٌ لَا يَرَى بِهِ بَاساً أَنْ يُتَّخَذَ مِنْهَا الْخُيُوطُ وَالْحِبَالُ، وَسُؤْرِ الْكِلَابِ وَمَمَرِّهَا فِى الْمَسْجِدِ. وَقَالَ الزُّهْرِىُّ إِذَا وَلَغَ فِى إِنَاءٍ لَيْسَ لَهُ وَضُوءٌ غَيْرُهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ. وَقَالَ سُفْيَانُ هَذَا الْفِقْهُ بِعَيْنِهِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) وَهَذَا مَاءٌ، وَفِى النَّفْسِ مِنْهُ ــ من عند آخرهم أى توضأ كلهم حتى وصلت النوبة الى الأخر. قال فى الحديث دليل على أن المواساة لازمة عند الضروره لمن كان فى مائة فضل عن وضوئه وفيه دليل على أن الصلاة لا تجب الا بدخول الوقت وعند وجوبها يحب التماس الماء للوضوء لمن كان على غير طهارة والوضوء قبل الوقت حسن وليس التيمم هكذا لانه لا يجوز التيمم للصلاة قبل وقتها عند أهل الحجاز. وقال المزنى نبع الماء من بين أصاعبه أعظم مما أوتيه موسى ﵇ حين ضرب بعصاه الحجر لأن الماء معهود أن يتفجر من الحجارة وليس بمعهود أن يتفجر من الأصابع (باب الماء الذى يغسل به شعر الانسان) أى باب حكم الماء. قوله (عطاء) الظاهر أنه عطاء بن ابى رباح بفتح الراء وبتخفيف الموحدة أبو محمد من أجل الفقهاء وتابعى مكة مات سنة خمس عشرة ومائة. قوله (أن يتخذ) بدل من الضمير المجرور فى لفظ به كقولهم مررت به المسكين أى لا يرى بأسا باتخاذ الخيوط من الشعر وفى بعضها لم يوجد لفظ به وهو ظاهر والفرق بين الخيط والحبل بالرقو والغلظ قوله (وسؤر) بالهمزة الباقى من الماء الذى شرب منه وهو مجرور عطفا على الماء أى وباب سؤر الكلاب وفى بعضها وجد بعد لفظ المسجد وأكلها أى أكل الكلاب بلفظ المصدر الى الفاعل. قوله (اذا ولغ) أى الكلب والمقام يدل عليه وفى بعضها ولغ الكلب مصرحا به. و (له) أى لمن اراد ان يتوضا و (وضوء) بفتح الواو وفى بعضها بعد لفظ وضوء لفظ غيره أى غير ما ولغ فيه ويجوز فيه الرفع والنصب. و (يتوضأ) جواب الشرط. و (به) أى بالماء وفى بعضها بها فيؤوول الاناء بالمطهرة أو الاداوة فيكون المراد يتوضأ بالماء الذى فيها. قوله (سفيان) أى الثورى ظاهرا (وهذا الفقه) أى الحكم بأنه يتوضأ به هو المستفاد من القرآن. و ((فان لم نجدوا)) كما فى بعض النسخ سهو

стр. 447

شَىْءٌ، يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ. ١٦٩ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ قُلْتُ لِعَبِيدَةَ عِنْدَنَا مِنْ شَعَرِ النَّبِىِّ ﷺ أَصَبْنَاهُ مِنْ قِبَلِ أَنَسٍ، أَوْ مِنْ قِبَلِ أَهْلِ أَنَسٍ فَقَالَ لأَنْ تَكُونَ عِنْدِى شَعَرَةٌ مِنْهُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ١٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ ــ اذا قال تعالى ((فلم تجدوا)) , (وفى النفس) من تتمة كلام سليمان و (يتوضأ) أى للاحتباط (ويتيمم) لأن الماء المشكوك الطهارة كالمعدوم ولا يخفى أن الواو بمعنى ثم اذ التيمم بعد التوضؤ قطعا. فان قلت اذا كان الحكم بعينه مذكورا فى القرآن فلم يبقى فى النفس منه دغدغة. قلت قد تبقى اما لعدم ظهور دلالته أو لوجود معارض له اما من القرآن أو غير ذلك. قوله (مالك بن اسماعيل) بن درهم النهدى بالنون المفتوحة وبالذال المهملة الكوفى أبو غسان بالمعجمة ثم بالمهملة المشددة متقن ثقة فاضل صالح عابد صحيح الحديث من أئمة المحدثين , كبار العابدين. قال يحيى بن معين لاحمد ان سرك أن تكتب عن رجل ليس فى قلبك منه شىء فاكتب عنه توفى سنة تسع عشرة ومائتين. قوله (اسرائيل) أى ابو يوسف بن أبى أسحق السبيعى الكوفى الهمدانى مر فى باب من ترك بعض الاختبار. قوله (عاصم) أى الاحول بن سليمان أبو عبد الرحمن البصرى القاضى بالمدائن مات سنة احدى وأربعين ومائة و (ابن سيرين) أى محمد مر فى باب اتباع الجنائز و ( عبيدة) بفتح المهملة وكسر الموحدة أبو مسلم بن عمرو السلمانى بفتح السين وسكون اللام الكوفى أسلم على عهد رسول الله ﷺ قبل وفاته بسنتين ولم يره وكان حاجبا لعلى رضى الله عنه وكان شريح اذا أشكل عليه الأمر كتب الى عبيدة مات سنة انثتين وسبعين. قوله (من شعر) يحتمل أن تكون من للتبعيض وتقدير الكلام بعض شعر النبى ﷺ فيكون بعض مبتدأ وعندنا خبرة وقرر فى الكشاف مثله فى مواضع وأن يكون المبتدأ محذوفا أى عندنا شىء من شعر النبى ﷺ أو عندنا من شعر النبى شىء (أصبناه) أى وجدناه. قوله (من قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أى من جهة وكلمة أو للشك وهو من ابن سيرين ظاهرا. قوله (أحب) بالرفع خبر للسكون وهو يحتمل أن تكون تامة وناقصة. فان قلت ما وجه دلالته على الترجمة. قلت انه دل على ان الشعر طاهر

стр. 448

ابْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادٌ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا حَلَقَ رَاسَهُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ. ــ وإلا لما حفظه أنس ولما كان عند عبيدة أحب من الدنيا وما فيها وإذا كان طاهرا فالماء الذى يغسل به الشعر لا محالة يكون طاهرا اذ حكم الغسالة حكم المغسول قيل هذا رد من البخارى على من يقول ان شعر الانسان اذا فارق الجسد نجس واذا وقع فى شىء نجسه. قوله (محمد بن عبد الرحيم) البزار البغدادى المعروف بصاعقة مر فى باب غسل الوجه باليدين من غرفة. قوله (سعيد بن سليمان) أبو عثمان الواسطى ساكن بغداد كان ينزل بالكرخ نحو أصحاب القراطيس يعرف يسعدو به كان ثقة كثير الحديث حج ستين حجة قال أبو بكر الخطيب كام من أهل السنة وامتحن فاجاب فى المحنة يعنى بفيه لا بقلبه. وقال ابن عساكر لما دعى سعدويه للمحنة رأيته خرج من دار الأمير فقال يا غلام قدم الحمار فان مولاك قد كفر وقيل له بعدما انصرف من المحنة ما فعلتم قال كفرنا وقفلنا مات سنة خمس وعشرين ومائتين روى البخارى عنه بدون الواسطة فى التوحيد وغيره. قوله (عاد) بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن العوام بتشديد الواو بو سهل الواسطى ثقة صدوق وعن أحمد أنه مضطرب الحديث وقال محمد بن سعد كان يتشيع فأخذه هرون فحبسه زمانا ثم خلى عنه وأقام ببغداد بالكر حتى مات سنة خمس وثمانين ومائة. قوله (ابن عون) هو عبد الله بن عون بفتح المهملة وبالنون تابعى سيد قراء زمانه قال مرة كنا نعجب من ورع ابن سيرين فأنساناه ابن عون تقدم فى باب قول النبى ﷺ رب مبلغ. قوله (ابن سيرين) هو محمد واذا اطلق لا يراد الا هو وقد مر مرارا. قوله (لما حلق رأسه) هذا تجوزاذ معناه لما أمر الحلاق بحلقه والقرينة عادية. و (أبو طلحة) هو زيد ابن سهل الأنصارى النجارى بالجيم المشددة شهد العقبة والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وهو نقيب روى له عن رسول الله ﷺ اثنان وتسعون حديثا للبخارى منها ثلاث وقال فيه النبى ﷺ ((صوت أبى طلحة فى الجيش خير من مئة)) مات سنة اثنتين وثلاثين بالمدينة أو بالشام أو فى البحر والأصح الأول وصلى عليه سليمان رضى الله عنهما. فان قلت ما وجه تعلقه بالترجمة. قلت انه دل على طهارة الشعر حيث أخذه أبو طلحة وقرره الرسول ﷺ فالماء الذى يغسل به الشعر كان كذلك هو المطلوب. فن قلت احتمل أن يكون ذلك من خصائص شعره ﷺ . قلت حكم جميع المكلفين حكمه فى الاحكام التكليفية إلا إذا

стр. 449

باب إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِى إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعاً ١٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِى إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ ــ خص بدليل فالبيان على المخصص وفى الحملة المسئلة مختلف فيها مقرره فى علم أصول الفقه. قوله (أبى الزناد) بكسر الزاى وبالنون وتقدم هذا الاسناد بتمامه فى باب الاستجهار وترا. قوله (شرب الكلب فى اناء) ضمن شرب معنى ولغ فعدى تعديته يقال ولغ الكلب شرابنا وفى شرابنا ومن شرابنا وفى الحديث دلالة ظاهرة لمذهب الشافعى ﵀ حيث قال بنجاسة الكلب لأن الطهارة لا تكون الا عن حدث أو نجس وليس هنا حدث فيتعين النجس. فان قيل المراد الطهارة اللغوية فالجواب ان حمل اللفظ على حقيقته الشرعية مقدم على اللغوية. النووى: وفيه أيضا نجاسة الاناء ولا فرق فى الكلب المأذون فى اقتنائه وغيره ولا بين الكلب البدوى والحضرى لعموم اللفظ وقال المالكية فيه أربعة أقوال طهارته ونجاسته وطهارة سؤر المأذون فى اتخاذه دون غيره والفرق بين الحضرى والبدوى وفيه وجوب غسل نجاسة مولوغه سبع مرات وقال أبو حنيفة ﵀ يكفى غسله ثلاث مرات ولا فرق عندنا بين ولوغه وغيره من بوله وروثه ودمه وعرقه ونحو ذلك. الرافعى فى الشرح الكبير وعند مالك لا يغسل من غير الولوغ لان الكلب طاهر عنده والغسل من الولوغ تعبد وقال أصحاب أبى حنيفة رضى الله عنع لا عددد فى غسله ولا يعفر بالتراب بل هو كسائر النجاسات. الخطابى: اذا ثبت أن لسانه الذى يتناول به الماء نجس علم أن سائر أجزائه فى النجاسة بمثابة لسانه فأى جزء من بدنه ماسه وجب تطهير الاناء منه وفيه دليل على تحريم بيع الكلب اذ كان نجس الذات فصار كسائر النجاسات تم كلامه. ولو ولغ كلاب أو كلب واحد مرات فى اناء ففيه ثلاثة أوجه الصحيح يكفى الجميع سبع مرات والثانى يجب لكل واحد سبع والثالث أنه يكفى لو لغات الواحد سبع ويجب لكل كلب سبع ولو وقعت نجاسة أخرى فيما ولغ فيه كفى عن الجميع ولو كانت نجاسة الكلب دمه فلم يزل عينه الا ست غسلات مثلا فهل يحسب ذلك ست غسلات أم غسلة واحدة أم لا يحسب من السبع أصلا فيه أوجه ثلاثة أصحها واحدة. فان قلت ظاهر لفظ الحديث يدل على أنه لو كان الماء الذى في الاناء قلتين ولم تتغير أوصافه بشربه كان الولوغ فيه أيضا منجسا لكن الفقهاء لم يقولوا به. قلت لا نسلم أن ظاهره دل عليه اذ الغالب فى أوانيهم انها ما كانت تسع القلتين فيلفظ الاناء خرج عنه القلتان وما فوقه. فان قلت لا يعلم من الحديث مزج الماء فى احدى الغسلات بالتراب فمن أين حكم به , قلت

стр. 450

سَبْعاً». ١٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ سَمِعْتُ أَبِى عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ــ الأحاديث الاخرى الدالة عليه وهذا الحيث وان كان مطلقا يقيد بذلك لأن المطلق والمقيد اذا اتحد سببهما حمل المطلق عليه عملا بالدليلين. قال البخارى رضى الله عنه. قوله (حدثنا اسحق) أى ابن راهريه تقدم فى اول الوضوء (وعبد الصمد) هو ابن عبد الوارث التنورى تقدم فى باب من أعاد الحديث ثلاثا (وعبد الرحمن) بن عبد الله بن دينار المدنى العدوى مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهم. قوله (سمعت أبى) أى عبد الله بن دينار المذكور (وأبو صالح) هو ذكوان الزيات المدنى تقدم ذكرهما فى باب أمور الايمان. قوله (يأكل) اما صفة أو حال لا مفعولا ثان لأن الروءية بمعنى الابصار. و (الثرى) على وزن العصا هو التراب الندى أى المبتل و (فجعل) أى فطفق يغرف للكلب بخفه و (أرواه) أى جعله ريانا والشكر هو الثناء على المحسن بما أولى له من المعروف يقال شكرته وشكرت له وباللام أفصح والمراد منه هنا الثناء على المحسن بما أولى له من المعروف يقال شكرته وشكرت له وبالام أفصح والمراد منه هنا مجرد الثناء على المحسن بما أولى له من المعروف يقال شكرته وشكرت له وبالام أفصح والمراد منه هنا مجرد الثناء أى فأثنى الله عليه أو الجزاء اذ الشكر نوع من الجزاء أى فجزاه الله. فان قلت ادخال الجنة هو نفس الجزاء فما معنى الفاء: قلت هو من باب عطف الخاص على العام أو الفاء تفسيرية نحو ((فتوبوا الى بارئكم فاقتلوا انفسكم)) على ما فسر من أن القتل كان نفس توبتهم وفيه أن ايصال الخير لغير الانسان من سائر الحيوانات مثاب عليه وان كان أخسها وأبخسها. التيمى: فيه دليل على أن فى كل كبد رطبة أجر كا مأمورا بقتله أو غيره مأمور وكذا الحكم فى أسارى الكفار. النووى: فى شرح مسلم الحيوان المحترم يحصل الثواب بالاحسان اليه وأما غير المحترم وهو المأمور بقتله كالكافر الحربى والمرتد والكلب العقور فيتمثل أمر الشارع فى قتله. وقال فشكر الله معناه قبل عمله. فان قلت كيف دل هذا الحديث على الترجمة. قلت قال التيمى قال بعض العلماء المالكية اراد البخارى بايراد هذا الحديث طهارة سؤره لان الرجل ملأ خفه وسقاه به ولا شك أن سؤره بقى فيه واستباح لباسه فى الصلاة وغير هادون غسله اذ لم يذكر فى الحديث غسله وأقول فيه دغدغة اذ لم يعلم منه أنه كان فى زمن بعثة النبى ﷺ فلعله كان قبلها أو كان بعدها قيل ثبوت حكم سؤر الكلاب أو أنه لم يلبس بعد ذلك أو غسله والله أعلم. قوله (أحمد بن شبيب) بفتح المنطقة وبالموحدتين بينهما مثناة تحتانية ساكنة والأولى مكسورة ابن سعيد البصرى التميمى مات سنة تسع وعشرين ومائتين. قوله (أبى) يعنى شبيبا المذكور وكان من أصحاب يونس. وكان يختلف فى التجارة الى مصر وكتابه صحيح. قوله (يونس) هو ابن زيد من الزيادة الأيلى

стр. 451

«أَنَّ رَجُلاً رَأَى كَلْباً يَاكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَأَخَذَ الرَّجُلُ خُفَّهُ فَجَعَلَ يَغْرِفُ لَهُ بِهِ حَتَّى أَرْوَاهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ» ١٧٣ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَتِ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِى الْمَسْجِدِ فِى زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ــ تقدم ذكره قي كتاب الوحي و (حمزة) بالمهملة والزاي هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب أبو عمارة القرشي العدوي المدني التابعي ثقة قليل الحديث روى له الجماعة قوله (أبيه) يعني ابن عمر ﵄ و (في المسجد) أي مسجد رسول الله ﷺ إذ اللام للعهد. فإن قلت هذا التركيب مشعر باستمرار الإقبال والإدبار ولفظ زمن رسول الله ﷺ دال على عموم جميع الأزمنة إذ اسم الجنس المضاف من الألفاظ العامة وفي فلم يكونوا يرشون مبالغة ليست في قولك فلم يرشوا بدون لفظ الكون كما في قوله تعالى (وما كان الله ليعذبهم) حيث لم يقل وما يعذبهم الله وكذا في لفظ الرش حيث اختاره على لفظ الغسل لأن الرش ليس فيه جريان الماء بخلاف الغسل فإنه يشترط فيه الجريان فنفي الرش يكون أبلغ من نفي الغسل ولفظ شيئا أيضا عام لأنه نكرة وقعت في سياق النفي وهذا كله للمبالغة في طهارة سؤره إذ في مثل هذه الصورة الغالب أن لعابه يصل إلى بعض أجزاء المسجد فإذا قرر الرسول ﷺ ذلك ولم يأمر بغسله قط علم أنه طاهر. قلت: لا دلالة له في ذلك إذ إذ تقرير السؤال إنما كان لأن طهارة المسجد متيقنة ونجاسته مشكوك فيها واليقين لا يرفع الظن فضلا عن الشك وعلى تقدير دلالته لا تعارض دلالة منطوق الحديث الناطق صريحا بإيجاب الغسل حيث قال فليغسلهما سبعا ثم كما أن الغالب من استمرارها ولوغه فيه الغالب منه أيضا بوله فيه فيلزم أن يكون بوله طاهرا أيضا وفي نسخة إبراهيم النسفي الراوي عن البخاري الذي في مرتبة الفربري كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر ولا قائل بطهارة بوله فعلم منه أنه متروك الظاهر إما لأنه كان في أول عهد الإسلام قبل ثبوت حكم النجاسة وإما لأنهم كانوا يقلبون الأرض النجس إلى الوجه الآخر أو هو منسوخ ونحو ذلك والظاهر أن الغرض من إيراد هذا الحديث بيان جواز مر الكلاب في المسجد فقط وأن النجاسة إذا كانت يابسة لا تنجس المكان مع أن الحديث نقله البخاري بلفظ قال لا بلفظ حدثني ونحوه وهو من نوازل الدرجات. قوله (من ذلك) أي من المسجد وهو إشارة إلى البعيد في المرتبة أي ذلك المسجد العظيم البعيد درجته عن فهم الناس والفرق بين ذلك وهنالك أن هنالك للمكان خاصة وذلك أعم منه. قوله (حفص) بالحاء والصاد المهملتين ابن عمر بدون الواو مر قريباً

стр. 452

فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ ١٧٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ ابْنِ أَبِى السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ فَقَتَلَ فَكُلْ، وَإِذَا أَكَلَ فَلَا تَاكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ». قُلْتُ أُرْسِلُ كَلْبِى فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْباً آخَرَ قَالَ «فَلَا تَاكُلْ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ ــ فى باب التيامن فى الوضوء (وابن أبى سفر) بفتح الفاء هو عبد الله بن سعيد تقدم فى باب المسلم من سلم المسلمون وفى بعضها بسكون الفاء وفى بعضها لم يوجد لفظ ابن وهو غلط. قوله (الشعبى) بفتح الشين هو عامر الكوفى الامام مر فى الباب المذكور. قوله (عدى) بفتح العين المهملة وكسر المهملة والتحتانية المشددة (ابن حاتم) بالمهملة وبكسر المثناة ابن عبد الله الطائى المكنى بابى طريف بفتح المهملة وبكسر الراء قدم على النبى ﷺ سنة سبع روى له عن رسول الله ﷺ ستة وستون حديثا ذكر البخارى منها ثلاثة مات بالكوفة زمن المختار وهو ابن مائة وعشرين سنة وأبوه حاتم المشهور بالكرم روى عن عدى أنه قال ما دخل على وقت صلاة الا وانا مشتاق اليها وكان رسول الله ﷺ يكرمه اذا دخل عليه وشهد فتوح العراق زمن عمر رضى الله عنه وكان يفت الخبز للنمل ويقول انهن جارات لنا ولهن حق ويقال له الجواد ابن الجواد وسياتى بعض فضائله ان شاء الله تعالى. قوله (سألت النبى ﷺ أى عن حكم صيد الكلاب يدل عليه الجواب و (المعلم) هو الذى يزجر بالزجر ويسترسل بالارسال ولا يأكل منه لا مرة بل مرارا وفى اطلاقه دليل لاباحة صيد جميع الكلاب المعلمة من الأسود وغيره. وقال أحمد لا يحل صيد الكلب الأسود لانه شيطان. قوله (فقتل) لأنه لو بقى له حياة مستقرة لابد من ذكاته اجماعا ومعناه فقتل ولم يأكل منه لان قسيمه هو اذا أكل وذلك لأنه حينئذ أمسك على صاحبه وقال تعالى ((فكلوا مما أمسكن عليكم)) قوله (سميت) أى ذكرت اسم الله على كلبك عند ارساله وانما حذف حرف العطف من الجواب والسؤال لأنه ورد عن طريق المقاولة كما فى آية مقاولة موسى ﵇ وفرعون وعلم منه أنه لابد من هذه الشروط الأربعة حتى يحل صيده الأول الارسال والثانى كونه معلما والثالث الأمساك على صاحبه بأن لا يأكل منه والرابع أن يذكر اسم الله عليه عند الارسال واختلفوا فى أن التسمية واجبة أم سنة فذهب الشافعى الى أنها سنة فلو تركها عمدا أو سهوا حل الصيد وأهل الظاهر الى أنها واجبة فلو تركها سهوا أو عمدا لم يحل وأبو حنيفة الى أنه لو تركها سهوا حل والا فلا واحتج الموجب بقوله تعالى ((ولا

стр. 453

وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبٍ آخَرَ» باب مَنْ لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ إِلَاّ مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ، مِنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ . وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ) وَقَالَ عَطَاءٌ فِيمَنْ يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ الدُّودُ أَوْ مِنْ ذَكَرِهِ نَحْوُ الْقَمْلَةِ يُعِيدُ الْوُضُوءَ. وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِذَا ضَحِكَ فِى الصَّلَاةِ ــ تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وانه لفسق)) وأصحابنا أجابوا عنه بان المراد ما ذبح للاصنام كما قال فى الآية الأخرى ((وما أهل به لغير الله)) ولأن الله تعالى قال ((وانه لفسق)) وأجمع الأمة على أن من أكل من متروك التسمية ليس بفاسق فوجب حملها عليه جمعا بين الدلائل وبعضهم قالوا الواو فى وانه لفسق ليست عاطفة لأن الجملة الثانية خبرية والأولى فعلية انشائية فهى حالية اذ الاصل عدم غيرها فيتقيد النهى بحال كون الذبح فسقا والفسق فى الذبيحة مفسر بما أهل به لغير الله واذا انتفى كونه مهلا به لغير الله انتفى النهى فينتفى التحريم فالآية حجة لنا لا علينا وهذا نوع من قلب الدليل واحتجوا أيضا بقوله تعالى ((حرمت عليكم الميتة .. الى قوله تعالى ((الا ما ذكيتم)) فأباح بالتذكية من غير اشتراط التسمية. فان قيل التذكية لا تكون الا بالتسمية. قلنا فى اللغة الشق والفتح وبقوله تعالى ((وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم)) وهم لا يسمون وبحديث عائشة رضى الله عنها أنهم قالوا يا رسول الله ان قومنا حديثو عهد بالجاهلية يأتوننا بلحم لا ندرى أذكروا اسم الله عليه أم لا أفنأكل منه. فقال سموا وكلوا. فان قلت ما وجه ارتباطه بالترجمة. قلت أما على ما فى بعض النسخ من لفظ وأكلها بعد لفظ المسجد عند ذكر الترجمة فظاهر وأما على غيره فلمناسبة حكم السؤر والله أعلم. (باب من لم ير الوضوء الا من المخرجين) بفتح الميم. فان قلت للوضوء أسباب أخر مثل النوم وغيره فكيف حصر عليهما. قلت الحصر انما هو بالنظر الى اعتقاد الخصم اذ هو رد لما اعتقده والاستثناء مفرغ فمعناه من لم ير الوضوء من الخروج من مخارج البدن من هذين المخرجين وهو رد لمن رأى أن الخارج من البدن بالقصد مثلا ناقص للوضوء فكانه قال من لم ير الوضوء الا من المخرجين لا من مخرج آخر كالفصد كما هو اعتقاد الشافعى. قوله (من الغائط) أى من الأرض المطمئنة فيتناول القبل والدبر اذ هو كناية عن الخارج من السبيلين مطلقا. قوله (وقال عطاء) أى ابن أبى رباح التابعى. فان قلت لم قال فى الباب المتقدم

стр. 454

أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَلَمْ يُعِدِ الْوُضُوءَ. وَقَالَ الْحَسَنُ إِنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ وَأَظْفَارِهِ أَوْ خَلَعَ خُفَّيْهِ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَا وُضُوءَ إِلَاّ مِنْ حَدَثٍ. وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ فِى غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ فَرُمِىَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَنَزَفَهُ ــ وكان غطاء وفى هذا الباب وقال عطاء. قلت ثمة أخبر عن اجتهاده وههنا أخبر عن افتائه أو هو من تفنن فى الكلام وكلاهما تعليق من البخارى عنه و (القملة) بالقاف المفتوحة وسكون الميم واحدة القمل وهو معروف قال مالك كا خرج نادرا من المخرجين على وجه المرض لا ينقص الوضوء كالاستحاضة وسلس البول والمذى والحجر والدم وكذا خروج الدودة من الدبر والقملة من الذكر الا أن يخرج معها شىء من حدث قاله ابن بطال رضى الله عنه. قوله (جابر) أى الصحابى المشهور أحد المكثرين من الرواية عن رسول الله ﷺ مر فى أول كتاب الوحى. قوله (أعاد الصلاة) عند الشافعى مشروط بما اذا تيسرت القراءة دونه ولم يغلبه. وقال الحنيفة القهقهة فى الصلاة مبطلة للصلاة والوضوء والضحك للصلاة فقط والتيسم لا يبطل شيئا منهما والفرق بينهما بأن ظهور الاسنان اما مع الصوت ام لا. والثانى هو التسم والأول اما بحيث يسمع جيرانه أم لا والاول القهقهة والثانى الضحك. قوله (الحسن) أى البصرى التابعى الكبير مر فى كتاب الأيمان. قال مجاهد وحماد أخذ الشعر والظفر يوجب الوضوء. وقال أحمد من خلع خفيه بعد المسح عليهما يعيد الوضوء وقال الشافعى يغسل رجليه. وقال الحسن لا شىء عليه ويصلى كما هو. قوله (لا وضوء الا من حدث) فان قلت هذا قول كل الأمه فما وجه تخصيصه بأبى هريرة والحدث هو أمر مقدر على الأعضاء الأربعة مانع لصحة الصلاة. قلت انه يفسر الحدث بالضراط أى بنحوها من الخارج عن المعتاد فمعناه لا وضوء الا من الخارج من السبيلين. قوله (ويذكر) هذا تعليق أيضا ولكنه بصيغة التمريض بخلاف قال ونحوه فانه تعليق بصيغة التصحيح مجزوما به. قوله (ذات الرقاع) بكسر الراء قيل هو اسم شجرة سميت الغزوة به. وقيل سميت برقاع كانت فى ألويتهم وقيل لأن أقدامهم نقبت فلفوا عليها الخرق وهذا هو الصحيح. قوله (فنزفه) بفتح الزاى والفاء. الجوهرى: يقال نزفه الدم اذا خرج منه دم كثير حتى يضعف فهو نزيف ومنزوف. وقال أبو حنيفة رضى الله عنه الدم اذا سال ينقض الوضوء واستدلوا من هذا الحديث عليه. فن قلت كيف مضى فى صلاته وظهور الدم عليه سبب لتنجس بدنه والصلاة

стр. 455

الدَّمُ فَرَكَعَ وَسَجَدَ، وَمَضَى فِى صَلَاتِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ مَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ فِى جِرَاحَاتِهِمْ. وَقَالَ طَاوُسٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِىٍّ وَعَطَاءٌ وَأَهْلُ الْحِجَازِ لَيْسَ فِى الدَّمِ وُضُوءٌ. وَعَصَرَ ابْنُ عُمَرَ بَثْرَةً فَخَرَجَ مِنْهَا الدَّمُ، وَلَمْ يَتَوَضَّا. وَبَزَقَ ابْنُ أَبِى أَوْفَى دَماً فَمَضَى فِى صَلَاتِهِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَالْحَسَنُ فِيمَنْ يَحْتَجِمُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَاّ غَسْلُ ــ كما لا تصح مع الحدث لا تصح مع الخبث. قلت إما لأن قليل دم الجروح معفو أو لأنه أزاله فى الحال و (جراحاتهم) بكسر الجيم. الخطابى: لست أدرى كيف يصح الاستدلال منه والدم اذا سال يصيب بدنه وربما أصاب ثيابه ومع اصابته شئ من ذلك وان كان يسيرا لا تصح صلاته إلا أن يقال إن الدم كان يجرى من الجراح على سبيل الدقق حتى لا يصيب شيئا من ظاهر سائر بدنه ولئن كان كذلك فهو أمر عجيب. قوله (طاوس) هو ابن كيسان اليمانى أبو عبدالرحمن الحميرى من أبناء الفرس كان ينزل مخاليف اليمن أحد أعلام التابعين وخيار عباد الله الصالحين مات بمكة يوم التروية سنة ست ومائة صلى عليه هشام بن عبدالملك وقال يحيى بن معين اسمه ذكران وسمى طاوسا لأنه كان طاوس القراء. قوله (ومحمد بن على) بن الحسين بن على بن أبى طالب الهامشى المدنى أبو جعفر المعروف بالباقر سمى به لأنه بقر العلم أى شقه بحيث عرف حقائقه التابعى الجليل مات سنة أربع عشر ومائة ويحتمل أن يريد به محمد بن على المشهور بابن الحنيفة وقد تقدم فى آخر كتاب العلم والظاهر الأول. قوله (أهل الحجاز) أى مالك والشافعى ونحوهما (وبزق) بالزاى والسين والصاد بمعنى واحد و (ابن أبى أوفى) هو عبدالله بن أبى أوفى على وزن عطش الصحابى شهد معه الرضوان وما بعدها من المشاهد ولم يزل بالمدينة حتى قبض رسول الله ﷺ روى له خمسة وتسعون حديثا خرج البخارى منها خمسة عشر وقال ﷺ فى حقهم اللهم صل على آل أبى أوفى وهو آخر من مات من الصحابة بالكوفة سنة سبع وثمانين وقد كف بصره. قوله (ليس عليه الأغسل محاجمه) وفى بعضها فقد لفظ الا والنسخة الواحدة هى الصحيحة لا الفاقدة وأبو حنيفة وأصحابه يرون من الحجامة الوضوء وغسل أثر المحاجم جمع المحجمة وهو مكان الحجامة وقارورتها والمراد هنا هو الأول. وقال الليث يجزيه أن يمسح ويصلى ولا يغسله قوله (آدم)

стр. 456

مَحَاجِمِهِ. ١٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِى صَلَاةٍ مَا كَانَ فِى الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، مَا لَمْ يُحْدِثْ». فَقَالَ رَجُلٌ أَعْجَمِىٌّ مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ الصَّوْتُ. يَعْنِى الضَّرْطَةَ. ١٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا يَنْصَرِفْ ــ مر فى باب المسلم من سلم المسلمون (وابن أبى ذئب) فى باب حفظ العلم (وسعيد المقبرى) بضم الباء وفتحها وقيل بكسرها أيضا فى باب الدين يسر. قوله (فى صلاة) خبر لقوله لا يزال (وما كان) فى بعض النسخ ما دام. و (ينتظر) إما خبر للفعل الناقص وإما حال و (فى المسجد) خبره. فان قلت لم عدل عن التعريف ولم يقل فى الصلاة. قلت ليعلم أن المراد نوع صلاته التى ينتظرها فالتنكير للتنويع كما لو قال فى انتظار صلاة الظهر وهلم جرا. فان قلت فلم جاز له التكلم وسائر ما لا يجوز فى الصلاة وكذا لو علق الطلاق بالصلاة فعند الانتظار يجب أن يقع الطلاق. قلت فيه اضمار أى لا يزال العمد فى ثواب صلاة ينتظرها ما دام ينتظرها والقرينة لفظ انتظار نعم لو كان مجرى على ظاهره لكان كذلك. قوله (أعجمى) الأعجم الذى لا يفصح ولا يبين كلامه وأن كان من العرب. الجوهرى: لا تقل رجل أعجمى فتنسبه الى نفسه الا أن يكون أعجم وعجم وأعجمى بمعنى دوار ودوارى والعجم خلاف العرب والواحد عجمى ولفظ فقال الى آخره إدراج من سعيد. فان قلت الحدث ليس منحصرا على الضراط. قلت المراد الضرطة ونحوها من الفساء وسائر الخارجات من السبيلين وإنما خصص بها لأن الغالب أن الخارج منهما فى المسجد لا يزيد عليها. فان قلت فالحدث أيضا ليس مختصا بالخارج من السبيلين بل له أسباب أخر. قلت المجمع عليه ذلك والباقى اما مظنة له أو مختلف فيه وهو ليس سؤالا عن مطاق الحدث بل عن الحدث الخاص وهو المعهود الذى فى ضمن ما لم يحدث أى الحدث الذى يقع فى المسجد حال الانتظار وذلك لا يكون غالبا زائدا على الضرطة. قوله (أبو الوليد) هو الطبالسى مر فى باب علامة الإيمان حب الأنصار. و (عباد) بفتح المهملة وتشديد الموحدة (ابن تميم) الأنصارى (وعمه)

стр. 457

حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً أَوْ يَجِدَ رِيحاً» ١٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُنْذِرٍ أَبِى يَعْلَى الثَّوْرِىِّ عَنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ قَالَ عَلِىٌّ كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ «فِيهِ الْوُضُوءُ» ١٧٨ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنْ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - رضى الله عنه - قُلْتُ أَرَأَيْتَ إِذَا ــ عبد الله بن زيد بن عاصم الصحابى تقدما فى باب لا يتوضأ من الشك كما أن تحقيق معنى الحدث سبق ثمة. قوله (لا ينصرف) أى من الصلاة (حتى يسمع صوتا) أى من الدبر (أو يجد ريحا) أى منه. قال البخارى رضى الله عنه (حدثنا قتيبة) مصغر القتبة بن سعيد البلخى تقدم فى باب السلام من الاسلام و (جرير) بفتح الجيم وبالراء المكسورة المكررة أبو عبدالحميد الرازى فالكوفى مر فى باب من جعل لأهل العلم أياما و (الأعمش) هو سليمان بن مهران بكسر الميم الطبرى ثم الكوفى سبق فى باب علامة المنافق. قوله (منذر) بضم الميم وسكون النون وبالمنقطة المكسورة (ابن بعلى) بفتح المثناة التحتانية وسكون المهملة وفتح اللام فى اللفظين (الثورى) بالمثلثة وبالراء الكوفى و (محمد بن الحنفية) ابن على رضى الله عنه والحنفية أمه تقدم ذكرهما فى آخر كتاب العلم مع ذكر المقداد وجميع مباحث الحديث مستوفى و (شعبة) هو أمير المؤمنين فى الحديث تقدم فى أول كتاب الايمان وهو تعليق من البخارى ذكر متابعة والظاهر أنه يريد الأعمش عن منذر عن ابن الحنفية وان احتمل أن يروى عن غير المنذر والله اعلم. قال ابن بطال: حديث المقداد فى الذى مجمع عليه أن فيه الوضوء الا أن ما سلس عند مالك فهو مرض ولا يكون فيه الوضوء. قوله (سعد بن حفص) بالمهملة المفتوحة والفاء الساكنة وبالمهملة أبو محمد الطلحى بالمهملتين الكوفى الضخم مات سنة خمس عشرة ومائتين. قوله (شيبان) بفتح المعجمة ابن عبدالرحمن النحوى أبو معاوية (ويحيى بن أبى كثير) بفتح الكاف البصرى التابعى و (أبو سلمة) بفتح المهملة واللام عبدالله بن عبدالرحمن بن عوف التابعى تقدموا فى باب كتابة العلم

стр. 458

جَامَعَ فَلَمْ يُمْنِ قَالَ عُثْمَانُ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ. قَالَ عُثْمَانُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيًّا، وَالزُّبَيْرَ، وَطَلْحَةَ، وَأُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ ﵃ فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ ١٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ أَخْبَرَنَا النَّضْر ــ قوله (عطاء بن يسار) بفتح المثناة التحتانية وبالمهملة المدنى مر فى باب كفران العشير. و (زيد ابن خالد) الجهنى المدنى الصحابى تقدم فى باب الغضب فى الموعظة. و (عثمان بن عفان) أمير المؤمنين فى باب الوضوء ثلاثا ثلاثا وفى هذا الاسناد صحابيان وتابعيون ثلاثة. قوله (قلت) هو بصيغة المتكلم فان قلت لم لم يقل قال كما قال إنه سأل حتى يكون الكلام أسلوبا واحدا. قلت جاز فى مثله التكلم نقلا للفظ بينه على سبيل الحكاية والغلبة أداء للمعنى بعبارة نفسه كما جاء فى أنا الذى سمتنى أمى حيدرة أنا الذى سمته أمه حيدرة لأن فيه اعتبارين وهما عبارتان عن أمر واحد ففى الأول نظر الى جانب الغيبة والثانى الى جانب التكلم وهو نوع من باب الالتفات. قوله (أرأيت) بفتح الراء ومفعوله محذوف أى أرأيت أنه يتوضأ و (فلم يمن) بضم الياء وسكون الميم وعليه الرواية وفيه لغة ثانية فتح الياء وثالثة ضم الياء وفتح الميم وتشديد النون يقال منى وأمنى ومنى ثلاث لغات والوسطى أشهر وأفصح وبها جاء القرآن قال تعالى ((أفرأيتم ما تمنون)) قوله (ويغسل ذكره) فان قلت الغسل مقدم على التوضى فلم أخره. قلت لا يصلح التقديم لجواز أن يغسل بعده بحيث لا ينقض وضوءه ثم ان الواو لمطلق الجمع بلا اشعار بالتأخير. فان قلت غسل كل الذكر واجب أو غسل ما أصابه المنى. قلت قال مالك بالأول والشافعى بالثانى. فان قلت ولم أمر بغسل الذكر. قلت اتنجسه بالمنى. فان قلت لم أمره بالوضوء. قلت لخروج المنى اذ الغالب للمجامع هو خروجه منه وان لم يشعر به. فان قلت الأمة مجمعة على وجوب الغسل بالجماع وان لم ينزل وكان جماعة من الصحابة على أنه لا يجب الا بالانزال ثم رجع بعضهم وانعقد الاجماع بعد الآخرين. قلت الجمهور على أنه منسوخ وقد ورد اذ التقى الختاءان فقد وجب الغسل. قوله (سمعته) أى سمعت المذكور كلمة من رسول الله ﷺ . و (فسألت) هو مقول زيد لا مقول عثمان وتقدم ذكر على فى باب ائم من كذب على النبى ﷺ (والزبير) فيه أيضا (وطلحة) فى باب الزكاة من الاسلام (وأبى بن كعب) فى باب

стр. 459

قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ ذَكْوَانَ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَجَاءَ وَرَاسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ». فَقَالَ نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ــ ما ذكر فى ذهاب موسى فى البحر. قوله (فأمروه) الضمير راجع الى المجامع الذى فى ضمن جامع و (بذلك) أى بأنه يتوضأ ويغسل ذكره. فان قلت ما وجه مناسبته بالترجمة. قلت هو مناسب لجزء من الترجمة اذ هو يدل على وجوب الوضوء من الخلرج من المخرج المعتاد نعم لا يدل على الجزء الآخر وهو عدم الوجوب فى غيره ولا يلزم أن يدل كل حديث فى الباب على كل الترجمة بل لو دل البعض على البعض بحيث يدل فى كل ما فى الباب على كل الترجمة لصح التعبير بها قال ابن بطال أما فى حديث عثمان فأقل أحواله حصول المذى لمن جامع ولم يمن فهو فى معنى حديث المقداد فى أن فيه الوضوء الا أن أئمة الفتوىمجمعون على الغسل من مجاوزة الختان لأمر رسول الله ﷺ بذلك وهو زيادة بيان على ما فى الحديث يجب الأخذ بها اذ الأغلب فى ذلك سبق الماء للمولج وهو لا يشعر به لمغيب العضو اذ ذاك بدو اللذة وأول الغسيلة فالتزم المسلمون الغسل من معيب الحشفة بالسنة الثابتة فى ذلك. قوله (اسحق) هو ابن منصور بن مهران أبو يعقوب الكوسج المروزى مر فى باب فضل من علم. و (النضر) بالنون المفتوحة وبالمعجمة الساكنة هو ابن شميل بالمنقطة المضمونة أبو الحسن المازنى البصرى فى آخر باب من حمل العنزة فى الاستنجاء. و (الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين ابن عتيبة مصغر العتبة أى فناء الدار فى باب السمر بالعلم. و (ذكران) بفتح المعجمة الزيات المدنى فى باب أمور الإيمان. و (الخدرى) بضم المعجمة وسكون المهملة سعد بن مالك الانصارى الصحابى مر فى باب من الدين الفرار من الفتن. قوله (أرسل) أى الى رجل يطلب حضوره (والأنصار) هم المسلمون الذين آووا ونصروا رسول الله ﷺ عند الهجرة الى المدينة. قوله (يقطر) أى ينزل الماء منه قطرة قطرة واسناد القطر الى الرأس مجاز من قبيل سال الوادى. قوله (لعلنا) فان قلت ما معنى الترجى ههنا وكيف وقع نعم ههنا والترجى لا يحتاج الى جواب. قلت لعل قد جاء لافادة التحقيق فمعناه قد أعجلناك ونعم مقرر قلته. قوله (أعجلناك) بفتح الهمزة واسكان العين يقال أعجله وعجله تعجيلا اذا استحثه ولفظ أعجلت بضم الهمزة وإسكان

стр. 460

صَلَّى الله عليه وسلّم «إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ قُحِطْتَ، فَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ». تَابَعَهُ وَهْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَلَمْ يَقُلْ غُنْدَرٌ وَيَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ الْوُضُوءُ ــ العين وفي بعضها بضم العين وبكسر الجيم المشددة وفي بعضها بفتح العين وكسر الجيم. قوله (قحطت) بضم القاف وكسر الحاء وفي بعضها بفتح القاف والحاء وفي بعضها بكسر الحاء وفي بعضها بالهمزة المفتوحة ومضمومة معروفاً ومجهولاً ومعنى الإقحاط هنا عدم إنزال المني وهو استعارة من قحوط المطر وهو انحباسه وقحوط الأرض وهو عدم إخراجها النبات. الجوهري: قحط المطر إذا احتبس وحكى الفراء قحط بالكسر وأقحط القوم أي أصابهم القحط وقحطوا أيضاً على ما لم يسم فاعله قحطاً التيمي: وقع في الكتاب قحطت والمشهور أقحطت بالألف يقال الذي أعجل عن الإنزال في الجماع ففارق ولم ينزل الماء أو جامع فلم يأته الماء أقحط وأقول فعلى هذا التقدير لا يكون لقوله أعجلت فائدة اللهم إلا أن يقال أنه من باب عطف العام على الخاص. فإن قلت "أو" هل هو شك من الراوي أو تنويع الحكم من رسول الله ﷺ . قلت الظاهر أنه من كلام الرسول ﷺ ومراده بيان أن عدم الإنزال سواء كان بحسب أمر خارج عن ذات الشخص أو كان من ذاته لا فرق بينهما في الحكم في أن الوضوء عليه فيهما. قال والحديث منسوخ بحديث التقاء الختانين أنزل أو لم ينزل. قوله (فعليك الوضوء) يرفع الوضوء بأنه مبتدأ وخبره مقدم عليه وينصب الوضوء بأنه مفعول عليك لأنه اسم فعل نحو عليك زيد أو معناه فالزم الوضوء. قوله (تابعه) أي تابع النضر (وهب) أي ابن جرير بفتح الجيم وبالراء المكررة البصري مات على ستة أميال من البصرة منصرفاً من الحج فحمل ودفن بالبصرة سنة ست ومائتين ومعنى المتابعة وفائدتها تقدمت وفي بعض النسخ وجد لفظ قال قبل حدثنا شعبة وهو المراد سواء وجد أو لم يوجد وهذا تعليق من البخاري وإن احتمال السماع لأن البخاري كان ابن اثنتي عشرة سنة عند وفاة وهب وإسناد شعبة إلى آخره هو الإسناد المذكور على ما هو مقتضى إطلاق المتابعة. قوله (غندر) بضم المعجمة وفتح المهملة على الأشهر هو محمد بن جعفر الهذلي البصري تقدم في باب ظلم دون ظلم. و (يحيى) هو ابن سعيد القطان البصري مر في باب من الإيمان أن يحب لأخيه ولفظ لم يقل كلام البخاري وهو تعليق قطعاً لأنه لم يدركهما وغرضه أنهما يتابعان أيضاً في هذا الإسناد عن شعبة لكنهما لم يذكرا لفظ الوضوء قالا فعليك فقط بحذف المبتدأ وجاز ذلك لقيام القرينة عليه والمقدر عند القرينة كالملفوظ
следующие страницы →