← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ٤٥٩١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَيَمْكُثُ عِنْدَهَا فَوَاطَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ عَلَى أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا فَلْتَقُلْ لَهُ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ قَالَ لَا وَلَكِنِّي كُنْتُ أَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَلَنْ أَعُودَ لَهُ وَقَدْ حَلَفْتُ لَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا بَاب ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ﴾ ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ ٤٥٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ ــ خلاف و (عبيد) مصغر ضد الحر (ابن عمير) مصغر عمر أبو عاصم الليثي و (جحش) بفتح الجيم وسكون المهملة وبالمعجمة و (المواطأة) الموافقة و (المغافير) بالمعجمة والفاء والراء جمع المغفور بضم الميم وليس في كلامهم مفعول بالضم إلا قليلاً نحو عيرود بالمعجمة والراء والمهمة وهو نوع من الكمأة و (هو) أي المغفور صمغ يتحلب من بعض الشجر يحل بالماء ويشرب وله رائحة كريهة وكان صلى الله تعالى عليه وسلم يكره أن توجد منه الروائح فصدق القائلة له ذلك من أزواجه فحرم العسل على نفسه. الخطابي: والأكثر على أن الآية إنما نزلت في تحريم مارية القبطية حين حرمها على نفسه وقال لحفصة لا تخبري عائشة فلم تكتم السر وأخبرتها ففي ذلك نزلت «وإذ أسر النبي إلي بعض أزواجه حديثاً». قوله (لا) أي فقلنا له ذلك ما أكلتها ولكن شربت عسلاً عندها فلن أعود لشربه وقال أنا حلفت على عدم العود فلا تخبري أحداً أي عائشة أو غيرها بذلك وكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يبتغي بذلك مرضات أزاجه. فإن قلت كيف جاز لهما الكذب والمواطأة التي فيها إبداء سر رسول الله صلى الله تعالي عليه وسلم قلت هذه صغيرة مع أنها وقعت منهما لا عن قصد

стр. 3957

الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يُحَدِّثُ أَنَّهُ قَالَ مَكَثْتُ سَنَةً أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ آيَةٍ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ هَيْبَةً لَهُ حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا فَخَرَجْتُ مَعَهُ فَلَمَّا رَجَعْنَا وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ إِلَى الْأَرَاكِ لِحَاجَةٍ لَهُ قَالَ فَوَقَفْتُ لَهُ حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ سِرْتُ مَعَهُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَزْوَاجِهِ فَقَالَ تِلْكَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ قَالَ فَقُلْتُ وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا مُنْذُ سَنَةٍ فَمَا أَسْتَطِيعُ هَيْبَةً لَكَ قَالَ فَلَا تَفْعَلْ مَا ظَنَنْتَ أَنَّ عِنْدِي مِنْ عِلْمٍ فَاسْأَلْنِي فَإِنْ كَانَ لِي عِلْمٌ خَبَّرْتُكَ بِهِ قَالَ ثُمَّ قَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا فِي أَمْرٍ أَتَأَمَّرُهُ إِذْ قَالَتْ امْرَأَتِي لَوْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا ــ الإيذاء بل على ما هو جبلة النساء في الغيرة من الضرائر ونحوها وباقي المباحث مذكورة في التفاسير قوله (يحيي) أي ابن سعيد الأنصاري و (عبيد) بضم المهملة ابن حنين مصغر الحين بالمهملة والنونين مولى زيد بن الخطاب و (الأراك) أي عدل عن الطريق منتهياً إلى شجر الأراك لقضاء حاجته و (تظاهرتا) أي تعاونتا عليه بما سبق من الإفراد في الغيرة وإفشاء سره، قوله (إن كنا) فإن قلت إن ليست مخففة لعدم اللام ولا نافية وإلا لزم أن يكون العد ثابتاً لأن نفي النفي إثبات قلت ما تأكيد للنفي المستفاد منه و (أمراً) أي شأناً بحيث يدخلن في المشورة وأنزل الله فيهن مثل

стр. 3958

قَالَ فَقُلْتُ لَهَا مَا لَكَ وَلِمَا هَا هُنَا وَفِيمَ تَكَلُّفُكِ فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ فَقَالَتْ لِي عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ مَا تُرِيدُ أَنْ تُرَاجَعَ أَنْتَ وَإِنَّ ابْنَتَكَ لَتُرَاجِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ مَكَانَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَقَالَ لَهَا يَا بُنَيَّةُ إِنَّكِ لَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ فَقَالَتْ حَفْصَةُ وَاللَّهِ إِنَّا لَنُرَاجِعُهُ فَقُلْتُ تَعْلَمِينَ أَنِّي أُحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ اللَّهِ وَغَضَبَ رَسُولِهِ ﷺ يَا بُنَيَّةُ لَا يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا يُرِيدُ عَائِشَةَ قَالَ ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لِقَرَابَتِي مِنْهَا فَكَلَّمْتُهَا فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ دَخَلْتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَبْتَغِيَ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَزْوَاجِهِ فَأَخَذَتْنِي وَاللَّهِ أَخْذًا كَسَرَتْنِي عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ ــ «وعاشروهن بالمعروف ولا تمسكوهن ضراراً فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا» وقسم مثل «ولهن الربع مما تركتم وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن» و (أتأمره) أي أتفكر فيه و (لما هاهنا) أي للأمر الذي نحن فيه. قوله (وجب) وهو المناسب للروايات الأخر وهي لا يغرنك إن كانت جارتك أو ضاهتك و (حب رسول الله ﷺ وفي بعضها «حب» بدون الواو. فإن قلت فما إعرابه قلت مرفوع بأنه يدل اشتمال، قوله (أخذتني) أي أم سلمة بكلامها أو مقالتها أخذة كسرتني عن بعض موجدتي ونقصت من غضبي و (إذا غبت) أي عن مجلس رسول الله ﷺ أتاني بخير

стр. 3959

فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا وَكَانَ لِي صَاحِبٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِذَا غِبْتُ أَتَانِي بِالْخَبَرِ وَإِذَا غَابَ كُنْتُ أَنَا آتِيهِ بِالْخَبَرِ وَنَحْنُ نَتَخَوَّفُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْنَا فَقَدْ امْتَلَأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ فَإِذَا صَاحِبِي الْأَنْصَارِيُّ يَدُقُّ الْبَابَ فَقَالَ افْتَحْ افْتَحْ فَقُلْتُ جَاءَ الْغَسَّانِيُّ فَقَالَ بَلْ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَزْوَاجَهُ فَقُلْتُ رَغَمَ أَنْفُ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ فَأَخَذْتُ ثَوْبِي فَأَخْرُجُ حَتَّى جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ يَرْقَى عَلَيْهَا بِعَجَلَةٍ وَغُلَامٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْوَدُ عَلَى رَاسِ الدَّرَجَةِ فَقُلْتُ لَهُ قُلْ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَذِنَ لِي قَالَ عُمَرُ فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا الْحَدِيثَ فَلَمَّا بَلَغْتُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ وَتَحْتَ رَاسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَصْبُوبًا وَعِنْدَ رَاسِهِ أَهَبٌ ــ ما وقع في مجلسه و (غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة وهم كانوا في الشام و (رغم) بكسر الغين. فإن قلت لم خصص عائشة وحفصة وكل الأزواج شركاء في الاعتزال عنهن قلت حفصة بنته وعائشة بنت صديقه الخالص فله بهما اهتمام زائد على غيرهما و (المشربة) بضم الراء وفتحها الغرفة و (يرقى) بلفظ المجهول و (العجلة) بفتح المهملة والجيم أي الدرجة و (حشوها) بضم الواو وفتحها و (القرظ) باعجام الظاء ورق شجر يدبغ به و (مصبوراً) أي مجعولاً صبرة و (الاهاب)

стр. 3960

مُعَلَّقَةٌ فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِهِ فَبَكَيْتُ فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمْ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ بَاب ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ فِيهِ عَائِشَةُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ٤٥٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا أَتْمَمْتُ كَلَامِي حَتَّى قَالَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ بَاب ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ صَغَوْتُ وَأَصْغَيْتُ مِلْتُ ﴿لِتَصْغَى﴾ ــ الجلد ما لم يدبغ والجمع أهب بفتحتين على غير قياس وقد قيل بضمتين وهو قياس قوله (أنت رسول الله) فإن قلت هذا الخبر لا يراد به فائدة ولا لازمها فما الغرض منه قلت غرضه بيان ما هو لازم الرسالة وهو استحقاقه ما هما فيه أي أنت المستحق لذلك لا هما. قلت تقدم في كتاب المظالم في باب الغرفة أنت صاحب عمر قال طلق رسول الله ﷺ نساءه وهاهنا قال اعتزل أزواجه وقال الراوي ثمة أن عمر استأذن ثلاث مرات حتى أذن له وأشعر كلامه هنا بأنه أذن في

стр. 3961

لِتَمِيلَ ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ عَوْنٌ تَظَاهَرُونَ تَعَاوَنُونَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ﴾ أَوْصُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَأَدِّبُوهُمْ ٤٥٩٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنْ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَكَثْتُ سَنَةً فَلَمْ أَجِدْ لَهُ مَوْضِعًا حَتَّى خَرَجْتُ مَعَهُ حَاجًّا فَلَمَّا كُنَّا بِظَهْرَانَ ذَهَبَ عُمَرُ لِحَاجَتِهِ فَقَالَ أَدْرِكْنِي بِالْوَضُوءِ فَأَدْرَكْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ فَجَعَلْتُ أَسْكُبُ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَرَأَيْتُ مَوْضِعًا فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَمَا أَتْمَمْتُ كَلَامِي حَتَّى قَالَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ بَاب قَوْلُهُ ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ ٤٥٩٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ــ المرة الأولى فما التلفيق بينهما قلت لعله ظن الاعتزال ناشئاً عن الطلاق فأخبر بحسب ظنه وأما مسألة الاستئذان فلا منافاة بينهما غايته إطلاق وتقييد. قوله (ظهران) بفتح المعجمة وسكون الهاء وبالراء وبالنون بقعة بين مكة والمدينة غير منصرف و (الاداوة) المطهرة و (موضعاً) أي موضع السؤال، فإن قلت المفهوم منه أن السؤال كان في أثناء الوضوء والسكب وقبل الشروع في الوضوء وفي الحديث السابق أنه بعد الشروع فيه قلت الأول ممنوع، قوله (عمرو بن عون) بفتح المهملة وسكون الواو

стр. 3962

عَوْنٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ ﵁ اجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغَيْرَةِ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُنَّ ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ سُورَةُ الْمُلْكِ التَّفَاوُتُ الِاخْتِلَافُ وَالتَّفَاوُتُ وَالتَّفَوُّتُ وَاحِدٌ ﴿تَمَيَّزُ﴾ تَقَطَّعُ ﴿مَنَاكِبِهَا﴾ جَوَانِبِهَا ﴿تَدَّعُونَ﴾ وَتَدْعُونَ وَاحِدٌ مِثْلُ تَذَّكَّرُونَ وَتَذْكُرُونَ ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾ يَضْرِبْنَ بِأَجْنِحَتِهِنَّ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿صَافَّاتٍ﴾ بَسْطُ أَجْنِحَتِهِنَّ وَنُفُورٌ الْكُفُورُ سورة ن وَالْقَلَمِ وَقَالَ قَتَادَةُ ﴿حَرْدٍ﴾ جِدٍّ فِي أَنْفُسِهِمْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿يَتَخَافَتُونَ﴾ يَنْتَجُونَ السِّرَارَ وَالْكَلَامَ الْخَفِيَّ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿لَضَالُّونَ﴾ أَضْلَلْنَا مَكَانَ جَنَّتِنَا وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿كَالصَّرِيمِ﴾ كَالصُّبْحِ انْصَرَمَ مِنْ اللَّيْلِ وَاللَّيْلِ انْصَرَمَ مِنْ النَّهَارِ ــ وبالنون الواسطى و (هشيم) مصغر الهشم و (حميد) بالضم وهذه الآية من جملة ما وافق نزولها رأى عمر (سورة الملك) قوله تعالى (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) أي اختلاف وقال (تكاد تميز من الغيظ) أي تقطع منه وقال (فامشوا في مناكبها) أي جوانبها وقال (هذا الذي كنتم به تدعون) وهو من باب الافتعال والثلاثي بمعنى واحد وقال (بل لجوا في عتو ونفور) أي كفور (سورة ن) قوله تعالى (على حرد قادرين) أي على جد في أنفسهم وقال (وهم يتخافتون) أي يتناجون بالسر والكلام الخفي وقال (إنا لضالون) أي أضللنا مكان جنتنا وقال (فأصبحت

стр. 3963

وَهُوَ أَيْضًا كُلُّ رَمْلَةٍ انْصَرَمَتْ مِنْ مُعْظَمِ الرَّمْلِ وَالصَّرِيمُ أَيْضًا الْمَصْرُومُ مِثْلُ قَتِيلٍ وَمَقْتُولٍ بَاب ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ ٤٥٩٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَهُ زَنَمَةٌ مِثْلُ زَنَمَةِ الشَّاةِ ٤٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ ــ كالصريم) أي كالصبح انقطع من الليل أي كالمقطوع المجذوذ و (الصريم) أيضاً هو الرمل المنقطع من معظم الرمال. قوله (محمود) أي ابن غيلان بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالنون و (عبيد الله) ابن موسى و (أبو حصين) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان بن صالح. قوله (رجل) أي هو رجل قيل هو الوليد بن المغيرة المخزومي وقيل أبو جهل وعن مجاهد هو الأسود بن عبد يغوث وعن السدى هو الأخفش بالمعجمة النون والمهملة ابن شريق بفتح المعجمة وكسر الراء قال الزمخشري (الزنمة) هي الهنة من جلد الماعزة تقطع فتخلى معلقة في حلقها وقال بعضهم الزنمة للمعز في حلوقها كالقرط فإن كانت في الأذن فهي زنمة. قوله (معبد) بفتح الميم والموحدة وسكون المهملة الأولى القيسي الكوفي و (حارثة) بالمهملة والمثلثة ابن وهب الخزاعي مر في التقصير. قوله (متضعف) بفتح العين وكسرها والمشهور الفتح ومعناه يستضعفه الناس ويحتقرونه لضعف حالة في الدنيا قال تضعفه أي استضعفه وأما الكسر فمعناه متواضع خامل متذلل واضع من نفسه

стр. 3964

بَاب ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ ٤٥٩٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ فَيَبْقَى كُلُّ مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِيَاءً وَسُمْعَةً فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا ــ وقيل الضعف رقة القلب ولينه للإيمان و (لو أقسم) أي لو حلف يميناً طمعاً في كرم الله بإبراره لأبره وقيل لو دعا لأجابه و (العتل) الغليظ الجافي الشديد الخصومة بالباطل العنيد و (الجواظ) بفتح الجيم وشدة الواو وبالمعجمة المنوع وقيل الكثير اللحم المختال في مشيته وقيل القصير البطين والمراد أ، أغلب أ÷ل الجنة هؤلاء كما أن أغلب أهل النار القسم الآخر وليس المراد الاستيعاب في الطرفين. قوله (خالد بن يزيد) من الزيادة الفقيه السكسكي بفتح المهملتين و (عطاء بن يسار) ضد اليمين و (رئاء) أي ليراه الناس و (سمعة) أي ليسمعونه و (طبقاً واحداً) أي لا ينثني للسجود ولا ينحني له، فإن قلت القيامة دار الجزاء لا دار العمل قلت هذا السجود لا يكون على سبيل التكليف بل على سبيل التزود والتقرب إلى الله تعالى. الخطابي: هذا الحديث مما أجروه على ظاهره على نحو مذهبهم في التوقف عن تفسير ما لا يحيط العلم به أي من المتشابهات وقد أوله بعضهم على معنى قوله تعالى (يوم يكف عن ساق ويدعون) فروى عن ابن عباس أنه قال أي عن شدة وكرب قال بعض الأعراب وكان يطرد الطر عن زرعه في سنة جدب: عجبت من نفسي ومن إشفاقها، ومن طراد الطير عن أرزاقها، في سنة قد كشف عن ساقها. فيحتمل أن يكون معنى الحديث أنه يشتد أمر القيامة فيتميز عند ذلك أهل الإخلاص فيؤذن لهم في السجود وأهل النفاق يعود ظهورهم طبقاً لا يستطيعون السجود وأوله بعضهم بأن الله يكشف لهم عن ساق لبعض المخلوقين من ملائكته وغيرهم ويجعل في ذلك سبباً لبيان ما شاء من حكمته في أهل الإيمان والنفاق قال وفيه وجه آخر وقد تحتمله اللغة روى عن ابن عباس النحوي فيما عدا من المعاني الواقعة تحت هذا الاسم أنه قال الساق النفس كما قال علي رضي الله عنه

стр. 3965

سورة الْحَاقَّةِ ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ يُرِيدُ فِيهَا الرِّضَا ﴿الْقَاضِيَةَ﴾ الْمَوْتَةَ الْأُولَى الَّتِي مُتُّهَا لَمْ أُحْيَ بَعْدَهَا ﴿مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ أَحَدٌ يَكُونُ لِلْجَمْعِ وَلِلْوَاحِدِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿الْوَتِينَ﴾ نِيَاطُ الْقَلْبِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿طَغَى﴾ كَثُرَ وَيُقَالُ ﴿بِالطَّاغِيَةِ﴾ بِطُغْيَانِهِمْ وَيُقَالُ طَغَتْ عَلَى الْخَزَّانِ كَمَا طَغَى الْمَاءُ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ سورة سَأَلَ سَائِلٌ الْفَصِيلَةُ أَصْغَرُ آبَائِهِ الْقُرْبَى إِلَيْهِ يَنْتَمِي مَنْ انْتَمَى ﴿لِلشَّوَى﴾ الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ ــ والله لأقاتلن الخوارج ولو تلفت ساقي فيحتمل أن يكون المراد به تجلى ذاته لهم وكشف الحجب حتى إذا رأوه سجدوا (سورة الحاقة) قوله تعالى (فهو في عيشة راضية) أي في عيشة فيها الرضا أي ذات رضا يريد أنه من باب ذي كذا كتأمر ولابن وقال علماء البيان أنه استعارة بالكناية وقال (يا ليتها كانت القاضية) أي يا ليت الموتة التي متها كانت القاطعة لأمري لن أحيا بعدها ولا يكون بعث ولا جزاء وقال (فما منكم من أحد عنه حاجزين) أي لفظ الأحد يقع على المفرد والجمع مذكراً ومؤنثاً لقوله تعالى (لستن كأحد من النساء) وقال (ثم لقطعنا منه الوتين) أي نياط القلب بكسر النون وخفة التحتانية وهو حبل الوريد إذا قطع مات صاحبه وقال (لما طغى الماء) أي كثر وطغت الريح على خازنها أي خرجت عن ضبطه روى عن رسول الله ﷺ ما أرسل الله ريحاً إلا بمكيال ولا قطرة من المطر إلا بمكيال إلا يوم عاد ويوم نوح طغى على الخزان فلم يكن لهم عليه سبيل وقال (فأهلكوا بالطاغية) أي بطغيانهم يعني الفاعلة جاء مصدراً كالعافية والباقية (سورة سأل) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (وفصيلته التي تؤويه) أي أصغر أيامه القربى يعني عشيرته الأدنون الذي فصل وقال تعالى (نزاعة للشوى) أي للأطراف من اليد والرجل

стр. 3966

وَالْأَطْرَافُ وَجِلْدَةُ الرَّاسِ يُقَالُ لَهَا شَوَاةٌ وَمَا كَانَ غَيْرَ مَقْتَلٍ فَهُوَ شَوًى ﴿عِزِينَ﴾ وَالْعِزُونَ الْحِلَقُ وَالْجَمَاعَاتُ وَوَاحِدُهَا عِزَةٌ سورة إِنَّا أَرْسَلْنَا ﴿أَطْوَارًا﴾ طَوْرًا كَذَا وَطَوْرًا كَذَا يُقَالُ عَدَا طَوْرَهُ أَيْ قَدْرَهُ وَالْكُبَّارُ أَشَدُّ مِنْ الْكِبَارِ وَكَذَلِكَ جُمَّالٌ وَجَمِيلٌ لِأَنَّهَا أَشَدُّ مُبَالَغَةً وَكُبَّارٌ الْكَبِيرُ وَكُبَارًا أَيْضًا بِالتَّخْفِيفِ وَالْعَرَبُ تَقُولُ رَجُلٌ حُسَّانٌ وَجُمَّالٌ وَحُسَانٌ مُخَفَّفٌ وَجُمَالٌ مُخَفَّفٌ ﴿دَيَّارًا﴾ مِنْ دَوْرٍ وَلَكِنَّهُ فَيْعَالٌ مِنْ الدَّوَرَانِ كَمَا قَرَأَ عُمَرُ الْحَيُّ الْقَيَّامُ وَهِيَ مِنْ قُمْتُ وَقَالَ غَيْرُهُ دَيَّارًا أَحَدًا ﴿تَبَارًا﴾ هَلَاكًا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿مِدْرَارًا﴾ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا ﴿وَقَارًا﴾ عَظَمَةً ــ وغيرهما أو جمع شواة وهي جلدة الرأس وقال تعالى (عن اليمين وعن الشمال عزيز) أي فرقا وحلقا مفردها عزة بتخفيف الزاي (سورة نوح ﵇ بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (خلقكم أطواراً) أي تارات تارة نطفة وتارة علقة يقال عدا طوره أي تعدى قدره وقال تعالى (ومكروا مكرا كباراً) بالتشديد أكبر من الكبار بالتخفيف وهو اكبر من الكبير وكذلك الجمال أشد من الجمال وهو من الجميل وكذلك الحسبان بضم المهملة الأولى وقال تعالى (لا ترجون لله وقارا) أي عظمة وقال (لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) وهو فيعال من دور وأصله ديوارا فأدغم ولو كان فعالاً كان دوارا وقرأ عمر رضي الله تعالى عنه «الحي القيام» وهو أيضاً فيعال من الأجوف الواوي وقال بعضهم معنى الديار أحد وقال (ولا تزد الظالمين إلا تبارا) إلا هلاكا. قوله (عطاء)

стр. 3967

٤٥٩٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ صَارَتْ الْأَوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي الْعَرَبِ بَعْدُ أَمَّا وَدٌّ كَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ وَأَمَّا سُوَاعٌ كَانَتْ لِهُذَيْلٍ وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالْجَوْفِ عِنْدَ سَبَإٍ وَأَمَّا يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ لِآلِ ذِي الْكَلَاعِ أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنْ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمْ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُوا فَلَمْ تُعْبَدْ حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ ــ قال الغساني: هو الخراساني أي لا ابن أبي رباح ولا ابن يسار وقال ابن جريج أخذه من كتاب عطاء لا من السماع منه. قوله (ود) بفتح الواو وضمها و (كلب) قبيلة و (دومة الجندل) لا بضم الدال وفتحها وجهان مشهوران وقيل الراجح الضم و (الجندل) بفتح الجيم والمهملة وسكون النون بينهما وهي بين المدينة والشام والعراق وفيها اجتمع الحكماء و (هذيل) مصغر الهذل بالمعجمة قبيلة و (مراد) بضم الميم وخفة الراء وبالمهملة أبو قبيلة من اليمن (بنو غطيف) بضم المعجمة وفتح المهملة وإسكان التحتانية وبالفاء بطن من مراد و (الجوف) بالجيم والواو المطمئن من الأرض وقيل هو واد باليمن و (سبأ) منصرف وغير منصرف بالهمز وبقلبها ألفا وفي بعضها الجرف بالراء و (همدان) بسكون الميم وبإهمال الدال قبيلة و (حمير) بكسر المهملة اسم ملك من ملوك اليمن. قوله (أسماء) أي هذه الخمسة أسماء وفي بعضها ونسر اسماً والمراد نسر وإخوانه أسماء رجال صالحين و (الأنصاب) جمع النصب وهو ما ينصب لغرض كالعبادة و (تنسخ) بلفظ الماضي من التفعيل أي

стр. 3968

سورة قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿لِبَدًا﴾ أَعْوَانًا ٤٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمْ الشُّهُبُ فَرَجَعَتْ الشَّيَاطِينُ فَقَالُوا مَا لَكُمْ فَقَالُوا حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ قَالَ مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّا مَا حَدَثَ فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَانْظُرُوا مَا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي حَدَثَ فَانْطَلَقُوا فَضَرَبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا يَنْظُرُونَ مَا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ قَالَ فَانْطَلَقَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَخْلَةَ وَهُوَ عَامِدٌ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ تَسَمَّعُوا ــ تغير عليهم بصورة الحال وزال معرفتهم بذلك فجعلوها معابيد بعد ذلك (سورة قل أوحى) قوله (أبو عوانة) بتخفيف الواو وبالنون وضاح و (أبو بشر) باعجام الشين جعفر و (عكاظ) بضم المهملة وخفة الكاف وبالمعجمة سوق للعرب بناحية مكة يصرف ولا يصرف و (ما حدث) أي شيء حدث و (تهامة) بكسر الفوقانية اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز و (نخلة) غير منصرف موضع و (تسمعوا) أي تكلفوا للسماع مر شرحه في كتاب الصلاة في باب الجهر بقراءة

стр. 3969

لَهُ فَقَالُوا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ فَهُنَالِكَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا يَا قَوْمَنَا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ﴾ وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ سُورَةُ الْمُزَّمِّلِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿وَتَبَتَّلْ﴾ أَخْلِصْ وَقَالَ الْحَسَنُ ﴿أَنْكَالًا﴾ قُيُودًا ﴿مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ مُثْقَلَةٌ بِهِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ الرَّمْلُ السَّائِلُ ﴿وَبِيلًا﴾ شَدِيدًا سُورَةُ الْمُدَّثِّرِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿عَسِيرٌ﴾ شَدِيدٌ قَسْوَرَةٌ رِكْزُ النَّاسِ وَأَصْوَاتُهُمْ وَقَالَ ــ صلاة الفجر (سورة المزمل) قوله تعالى (وتبتل إليه تبتيلا) أي أخلص وقال (إن لدينا أنكالا) أي قيوداً وقال (وكانت الجبال كثيباً مهيلا) أي رملاً سائلاً وقال (فأخذناه أخذاً وبيلا) أي شديداً وقال (السماء منفطر به) أي مثقلة بيوم القيامة أثقالا يؤدي إلى انفطارهم لعظم اليوم عليها وخشيتها. فإن قلت السماء مؤنثة فلم قال منفطر قلت على تأويلها بالسقف أو شيء منفطر أو ذات انفطار (سورة المدثر) قوله تعالى (فرت من قسورة) أي ركز الناس وأصواتهم وكل شديد وقيل الأسد وقيل الرامي للصيد وقال (كأنهم حمر مستنفرة) أي نافرة مذعورة بالمعجمة ثم المهملة أي خائفة وقال (يوم عسير) أي شديد قوله (يحيي) هو إما ابن موسى وإما ابن جعفر و (علي بن المبارك) الهنائي بضم الهاء وبالنون

стр. 3970

أَبُو هُرَيْرَةَ الْأَسَدُ وكُلُّ شَديدْ قَسْوَرَةُ ٌ ﴿مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ نَافِرَةٌ مَذْعُورَةٌ ٤٦٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَوَّلِ مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآنِ قَالَ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ قُلْتُ يَقُولُونَ ﴿اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ عَنْ ذَلِكَ وَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ الَّذِي قُلْتَ فَقَالَ جَابِرٌ لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي هَبَطْتُ فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا وَنَظَرْتُ عَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا وَنَظَرْتُ أَمَامِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا وَنَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا فَرَفَعْتُ رَاسِي فَرَأَيْتُ شَيْئًا فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ دَثِّرُونِي وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا قَالَ فَدَثَّرُونِي وَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا قَالَ فَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ ــ و (يحيي بن أبي كثير) ضد القليل و (حراء) بكسر الحاء وخفة الراء وبالمد على الأشهر جبل على يسار السائر من مكة إلى مني و (جواري) أي مجاورتي أي اعتكافي و (الشمال) بالكسر ضد اليمين وبالفتح ضد الجنوب. فإن قلت المشهور بل الصحيح أن أول ما نزل هو «اقرأ باسم ربك» قلت ليس في حديثه أنه (يا أيها المدثر) بل استخرج جابر ذلك من الحديث باجتهاده وظنه وهو لا يعارض الحديث الصحيح المذكور في أول هذا الجامع الصريح فيه بأنه اقرأ ثم لفظ فرأيت شيئاً مجمل يحتمل أن يكون المراد به رأيت جبريل وقد قال «اقرأ باسم ربك» فخفت من ذلك ثم أتيت خديجة فقلت دثروني

стр. 3971

بَاب ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ ٤٦٠٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَغَيْرُهُ قَالَا حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ مِثْلَ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ بَاب قَوْلِهِ ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ ٤٦٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا حَرْبٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ فَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ فَقُلْتُ أُنْبِئْتُ أَنَّهُ ﴿اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ فَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ فَقُلْتُ أُنْبِئْتُ أَنَّهُ ﴿اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ فَقَالَ لَا أُخْبِرُكَ إِلَّا بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاوَرْتُ فِي حِرَاءٍ فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي هَبَطْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِيَ فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ ــ قوله (محمد بن بشار) باعجام الشين و (حرب) ضد الصلح ابن شداد بفتح المعجمة وشدة المهملة الأولى و (عثمان بن عمر) البصري يروي عنه ابن بشار وفي مخرج أبي نعيم الحافظ نحو حديث على ابن المبارك وليس فيه ذكر عثمان و (استنبطت) أي وصلت بطن الوادي، قوله (وهو يحدث عن فترة الوحي) هذا مشعر بأنه كان قبل نزول «يا أيها المدير» وحي وليس ذلك إلا سورة اقرأ على

стр. 3972

عَلَى عرش بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ دَثِّرُونِي وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا وَأُنْزِلَ عَلَيَّ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ بَاب ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ ٤٦٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ح وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ رَاسِي فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَجَئِثْتُ مِنْهُ رُعْبًا فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَدَثَّرُونِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ إِلَى وَالرِّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ وَهِيَ الْأَوْثَانُ بَاب قَوْلُهُ ﴿وَالرِّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ يُقَالُ الرِّجْزُ وَالرِّجْسُ الْعَذَابُ ٤٦٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي ــ الصحيح انتهى. قوله (فجئثت) من الجأث بلفظ المجهول بالجيم والهمزة والمثلثة وهو الفزع و (الرعب) الخوف وفي بعضها جثثت بالمثلثتين من الجث وهو القطع. فإن قلت قال هنا على كرسي وفي الحديث السابق على عرش قلت لا تفاوت بينهما بحسب المقصود وهو ما يجلس عليه وقت العظمة قوله (قبل أن

стр. 3973

جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَجَئِثْتُ مِنْهُ حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُونِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ إِلَى قَوْلِهِ فَاهْجُرْ﴾ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَالرِّجْزَ الْأَوْثَانَ ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيُ وَتَتَابَعَ سُورَةُ الْقِيَامَةِ بَاب وَقَوْلُهُ ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ سَوْفَ أَتُوبُ سَوْفَ أَعْمَلُ ﴿لَا وَزَرَ﴾ لَا حِصْنَ ٤٦٠٦ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ وَكَانَ ثِقَةً عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ ــ يفرض) غرضه أن تطهير الثياب كان واجباً قبل الصلاة و (هي) أي الزجر فأنث باعتبار أن الخبر جمع. فإن قلت لم فسر بالجمع قلت نظرا إلى الجنس و (هويت) بفتح الواو أي سقطت (سورة القيامة) قوله تعالى (أيحسب الإنسان أن يترك سدى) أي هملا بفتحتين أي مهملا وقال (ليفجر أمامه) أي ليدوم على فجوره فيما يستقبله من الزمان ويقول سوف أتوب وسوف أعمل عملاً صالحاً وقال (كلا لا وزر) أي لا حصن بالمهملتين أي لا ملجأ. قوله (موسى) أي ابن أبي عائشة الكوفي مر في بدء الوحي وقال وكان ثقة تأكيداً وتصريحاً به وإلا فالبخاري لا يروي إلا عن الثقات ووصف

стр. 3974

عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ حَرَّكَ بِهِ لِسَانَهُ وَوَصَفَ سُفْيَانُ يُرِيدُ أَنْ يَحْفَظَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ بَاب ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ ٤٦٠٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ قَالَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ يَخْشَى أَنْ يَنْفَلِتَ مِنْهُ ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ وَقُرْآنَهُ أَنْ تَقْرَأَهُ ﴿فَإِذَا قَرَانَاهُ﴾ يَقُولُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ ﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ أَنْ نُبَيِّنَهُ عَلَى لِسَانِكَ بَاب قَوْلُهُ ﴿فَإِذَا قَرَانَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿قَرَانَاهُ﴾ بَيَّنَّاهُ ﴿فَاتَّبِعْ﴾ اعْمَلْ بِهِ ٤٦٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ــ سفيان كيفية التحريك و (يريد) أي رسول الله ﷺ بهذا التحريك حفظ الوحي و (يتلفت) أي يضيع ويفوت و (أطرق الرجل) إذا سكت وأطرق أي أرخى عينيه ينظر إلى

стр. 3975

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ وَكَانَ يُعْرَفُ مِنْهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ الَّتِي فِي لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ قَالَ عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ وَقُرْآنَهُ ﴿فَإِذَا قَرَانَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ قَالَ فَكَانَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ أَطْرَقَ فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللَّهُ ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ تَوَعُّدٌ سورة هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ يُقَالُ مَعْنَاهُ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ وَهَلْ تَكُونُ جَحْدًا وَتَكُونُ خَبَرًا وَهَذَا مِنْ الْخَبَرِ يَقُولُ كَانَ شَيْئًا فَلَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا وَذَلِكَ مِنْ حِينِ خَلَقَهُ مِنْ طِينٍ إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ ﴿أَمْشَاجٍ﴾ الْأَخْلَاطُ مَاءُ الْمَرْأَةِ وَمَاءُ الرَّجُلِ الدَّمُ وَالْعَلَقَةُ وَيُقَالُ إِذَا خُلِطَ مَشِيجٌ كَقَوْلِكَ خَلِيطٌ وَمَمْشُوجٌ مِثْلُ مَخْلُوطٍ وَيُقَالُ ﴿سَلَاسِلًا وَأَغْلَالًا﴾ وَلَمْ يُجْرِ بَعْضُهُمْ ﴿مُسْتَطِيرًا﴾ مُمْتَدًّا الْبَلَاءُ وَالْقَمْطَرِيرُ الشَّدِيدُ يُقَالُ يَوْمٌ ــ الأرض (سورة هل أتى) قوله كلمة (هل) تكون تارة للجحد وأخرى للخبر أي الاستفهام يكون للإنكار والتقرير وفي هذه الآية للخبر وتقديره يعني قد أتى على الإنسان ومعنى (لم يكن شيئاً مذكورا) أنه كان شيئاً لكنه لم يكن مذكوراً يعني انتفاء هذا المجموع بانتفاء صفته لا بانتفاء الموصوف وقال تعالى (سلاسلا

стр. 3976

قَمْطَرِيرٌ وَيَوْمٌ قُمَاطِرٌ وَالْعَبُوسُ وَالْقَمْطَرِيرُ وَالْقُمَاطِرُ وَالْعَصِيبُ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنْ الْأَيَّامِ فِي الْبَلَاءِ وَقَالَ الْحَسَنُ النُّضْرَةُ فِي الْوَجْهِ وَالسُّرُورُ فِي الْقَلْبِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿الْأَرَائِكِ﴾ السُّرُرُ وَقَالَ الْبَرَاءُ ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا﴾ يَقْطِفُونَ كَيْفَ شَاءُوا وَقَالَ مَعْمَرٌ ﴿أَسْرَهُمْ﴾ شِدَّةُ الْخَلْقِ وَكُلُّ شَيْءٍ شَدَدْتَهُ مِنْ قَتَبٍ وَغَبِيطٍ فَهُوَ مَاسُورٌ سورة وَالْمُرْسَلَاتِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿جِمَالَاتٌ﴾ حِبَالٌ ﴿ارْكَعُوا﴾ صَلُّوا ﴿لَا يَرْكَعُونَ﴾ لَا يُصَلُّونَ وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿لَا يَنْطِقُونَ﴾ ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ فَقَالَ إِنَّهُ ذُو أَلْوَانٍ مَرَّةً يَنْطِقُونَ وَمَرَّةً يُخْتَمُ عَلَيْهِمْ ٤٦٠٩ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ ــ وأغلالا) ولا يجوز بعض النحاة التنوين للتناسب ويجوزون ويوجبون قراءته بدونه وقال (كان شره مستطيرا) أي ممتدا ليلا، قوله (معمر) بفتح الميمين ابن راشد الصنعاني (شددنا أسرهم) أي شدة الخلق و (الغبيط) بفتح المعجمة وكسر الموحدة وبالمهملة شيء يشابه المحفة بكسر الميم تركبه النساء قال تعالى (من نطفة أمشاج) أي أخلاط وهو ماء الرجل وماء المرأة ثم الدم والعلقة وقال (يوماً عبوسا قمطريرا) أي شديداً والقمطرير والقماطر بضم القاف وكسر المهملة شيء واحد (سورة والمرسلات) قوله تعالى (كأنه جمالات صفر) أي جمال جمع جمل ضد الناقة وقرئ جمالات بالضم وهي الحبال التي يشد بها الجسور والسفن وقال (وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون) أطلق الركوع وأراد الصلاة من إطلاق الجزء وإرادة الكل وقال تعالى (اليوم نختم على أفواههم) أي لا ينطقون والسؤال هو كيف التلفيق بينها وبين قوله تعالى (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين) والجواب أن يوم القيامة يوم طويل ذو مواطن فينطقون في وقت ومكان ولا ينطقون في آخر

стр. 3977

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ وَالْمُرْسَلَاتِ وَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ فَابْتَدَرْنَاهَا فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحْرَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا ٤٦١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا وَعَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ وَتَابَعَهُ أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ وَقَالَ حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ٤٦١١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَارٍ إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ وَالْمُرْسَلَاتِ فَتَلَقَّيْنَاهَا مِنْ فِيهِ وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا إِذْ خَرَجَتْ حَيَّةٌ فَقَالَ ــ قوله (فابتدرناها) أي فسبقناها، فإن قلت فهم السابقون وقال أيضاً فسبقنا فهم السابقون المسبوقون قلت كانوا السابقين أولاً فصاروا مسبوقين آخرا و (شركم) منصوب أنه مفعول ثان، قوله (عبدة) ضد الحرة الصفار الخزاعي و (أسود) ضد الأبيض ابن عامر ولقبه شاذان بالمعجمتين وبالنون الشامي مات ببغداد و (حفص) بالمهملتين ابن غياث و (أبو معاوية) محمد الضرير و (سليمان بن قرم) بفتح القاف وسكون الراء الضبي بفتح المعجمة وبالموحدة و (الأسود) هو ابن يزيد النخعي

стр. 3978

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْكُمْ اقْتُلُوهَا قَالَ فَابْتَدَرْنَاهَا فَسَبَقَتْنَا قَالَ فَقَالَ وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا بَاب قَوْلُهُ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ٤٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصَرِ قَالَ كُنَّا نَرْفَعُ الْخَشَبَ بِقَصَرٍ ثَلَاثَةَ أَذْرُعِ أَوْ أَقَلَّ فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتَاءِ فَنُسَمِّيهِ الْقَصَرَ بَاب قَوْلُهُ ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَاتٌ صُفْرٌ﴾ ٤٦١٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصَرِ قَالَ كُنَّا نَعْمِدُ إِلَى الْخَشَبَةِ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتَاءِ فَنُسَمِّيهِ الْقَصَرَ ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَاتٌ صُفْرٌ﴾ حِبَالُ السُّفُنِ تُجْمَعُ حَتَّى تَكُونَ كَأَوْسَاطِ الرِّجَالِ ــ و (المغيرة) هو ابن مقسم بكسر الميم الكوفي، قوله (رطب) أي لم يجف ريق رسول الله ﷺ عن ذلك لأنه كان أول زمان نزوله، قوله (محمد بن كثير) ضد القليل و (عبد الرحمن بن عابس) بالمهملتين وكسر الموحدة المخعي الكوفي. قوله (بقصر) بحرف الجر وكسر القاف وفتح المهملة أي بقدر ثلاثة أذرع وفي بعضها لم توجد هذه الكلمة (للشتاء) أي لأجل الشتاء والاستسخان به قال في الكشاف قيل هو الغليظ من الشجر و (يحيي) أي القطان و (سفيان) أي

стр. 3979

بَاب قَوْلُهُ ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾ ٤٦١٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَارٍ إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ وَالْمُرْسَلَاتِ فَإِنَّهُ لَيَتْلُوهَا وَإِنِّي لَأَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا إِذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اقْتُلُوهَا فَابْتَدَرْنَاهَا فَذَهَبَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا قَالَ عُمَرُ حَفِظْتُهُ مِنْ أَبِي فِي غَارٍ بِمِنًى سورة عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ قَالَ مُجَاهِدُ لَا يَرْجُونَ حِسَابًا لَا يَخَافُونَهُ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا لَا يُكَلّمُونَهُ إِلَاّ أَنْ يَاذَنَ لَهُمْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ وَهَّاجًا مُضِيئًا عَطَاءً حِسَابًا جَزَاءً كَافِيًا أَعْطَانِي مَا أَحْسَبنِي كَفَاني ــ الثوري، قوله (تجمع) أي بضم بعضها إلى بعض حتى تصير قوية غليظة كوسط الرجل وهذا إذا قرئ بالضم يكون بمعنى الحبل أما بالكسر فهو جمع الجمال يعني الإبل، قوله (عمر بن حفص) بالمهملتين ابن غياث بكسر المعجمة قال عمر زاد حفص لفظ بمنى فحفظته منه (سورة عم يتساءلون) قوله تعالى (وجعلنا سراجاً وهاجا) أي مضيئاً وقال (لا يرجون حساباً) أي لا يخافونه والرجاء يستعمل في الأمل والخوف وقال (لا يملكون منه خطابا) أي لا يكلمونه إلا أن يؤذن لهم وقال (عطاء حسابا) أي جزاء كافياً ويقال أعطاني ما أحسبني أي كفاني وقال (إلا حميماً وغساقا) أي سيالا من

стр. 3980

بَاب ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَاتُونَ أَفْوَاجًا﴾ زُمَرًا ٤٦١٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ قَالَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا قَالَ أَبَيْتُ قَالَ أَرْبَعُونَ شَهْرًا قَالَ أَبَيْتُ قَالَ أَرْبَعُونَ سَنَةً قَالَ أَبَيْتُ قَالَ ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ لَيْسَ مِنْ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سورة وَالنَّازِعَاتِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿الْآيَةَ الْكُبْرَى﴾ عَصَاهُ وَيَدُهُ يُقَالُ النَّاخِرَةُ وَالنَّخِرَةُ سَوَاءٌ مِثْلُ الطَّامِعِ وَالطَّمِعِ وَالْبَاخِلِ وَالْبَخِيلِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ النَّخِرَةُ الْبَالِيَةُ وَالنَّاخِرَةُ الْعَظْمُ الْمُجَوَّفُ الَّذِي تَمُرُّ فِيهِ الرِّيحُ فَيَنْخَرُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿الْحَافِرَةِ﴾ الَّتِي أَمْرُنَا الْأَوَّلُ ــ الدم ونحوه وغسقت عينه أي سالت وتغسق الجرح يسيل قال (وقال صوابا) أي قال في الدنيا حقاً وعمل بالحق أيضاً أي جمع فيها بين القول والعمل، قوله (أبو معاوية) هو محمد الضرير و (الأعمش) سليمان و (أبو صالح) ذكوان و (أبيت) أي امتنعت عن الإخبار بما لا أعلم و (يبلى) أي يخلق و (عجب) بفتح المهملة وسكون الجيم الأصل فهو آخر ما يخلق وأول ما يخلق ومر في سورة الزمر (سورة والنازعات) قوله تعالى (أئنا لمردودون في الحافرة) أي الحالة الأولى يعني الحياة يقال رجع فلان في حافرته أي في طريقته التي جاء فيها وقال (أئذا كنا عظاماً نخرة) أي

стр. 3981

إِلَى الْحَيَاةِ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ مَتَى مُنْتَهَاهَا وَمُرْسَى السَّفِينَةِ حَيْثُ تَنْتَهِي ٤٦١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ﵁ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بِإِصْبَعَيْهِ هَكَذَا بِالْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ بُعِثْتُ وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ سورة عَبَسَ ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ كَلَحَ وَأَعْرَضَ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾ لَا يَمَسُّهَا إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ وَهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾ جَعَلَ الْمَلَائِكَةَ وَالصُّحُفَ مُطَهَّرَةً لِأَنَّ الصُّحُفَ يَقَعُ عَلَيْهَا التَّطْهِيرُ فَجُعِلَ التَّطْهِيرُ لِمَنْ حَمَلَهَا أَيْضًا ﴿سَفَرَةٍ﴾ الْمَلَائِكَةُ ــ ناخرة كلاهما بمعنى واحد وذلك بالنظر إلى أصل المعنى وإلا ففي النخرة مبالغة ليست في الناخرة وقيل النخرة البالية والناخرة العظم المجوف الذي تمر فيه الريح فيسمع له نخير أي صوت وقال (فأراه الآية الكبر) أي عصاه ويده، قوله (أحمد بن مقدام) بكسر الميم وإسكان القاف وبالمهملة وبالميم العجلى بكسر المهمة وإسكان الجيم و (فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة ابن سليمان النميري مصغر النمر بالنون و (أبو حازم) بالمهملة وبالزاي سلمة بن دينار و (الساعة) بالنصب والغرض أن بعثة رسول الله ﷺ من أشراط الساعة وهما متقاربان (سورة عبس) قوله تعالى (عبس) أي كلح و (تولى) أي أعرض وقال (في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة) قال البخاري (يقع) يعني لما كان الصحف تتصف بالتطهير وصف أيضاً حاملها أي الملائكة به فقيل لا يمسه إلا المطهرون وهذا كما في المدبرات أمراً فإن التدبير لمحمول خيول الغزاة فوصف الحامل يعني الخيول به فقيل والمدبرات وفي بعضها «لا يقع» يعني بزيادة لا وفي توجيهه تكلف وقال (بأيدي سفرة) أي

стр. 3982

وَاحِدُهُمْ سَافِرٌ سَفَرْتُ أَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ وَجُعِلَتْ الْمَلَائِكَةُ إِذَا نَزَلَتْ بِوَحْيِ اللَّهِ وَتَادِيَتِهِ كَالسَّفِيرِ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ الْقَوْمِ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿تَصَدَّى﴾ تَغَافَلَ عَنْهُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿لَمَّا يَقْضِ﴾ لَا يَقْضِي أَحَدٌ مَا أُمِرَ بِهِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿تَرْهَقُهَا﴾ تَغْشَاهَا شِدَّةٌ ﴿مُسْفِرَةٌ﴾ مُشْرِقَةٌ ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَتَبَةٍ ﴿أَسْفَارًا﴾ كُتُبًا ﴿تَلَهَّى﴾ تَشَاغَلَ يُقَالُ وَاحِدُ الْأَسْفَارِ سِفْرٌ ٤٦١٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ ــ ملائكة يقال سفرت إذا أصلحت بينهم فجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله و (تأديته) أي تبليغه كالسفير وفي بعضها تأديبه من الأدب لا من الأداء وقال ابن عباس يعني كتبه «ويحمل أسفارا» أي كتبا وقال تعالى (فأنت له تصدى) أي تتصدق فحذف إحدى التاءين أي تتغافل عنه وقال في الكشاف: أي تتعرض له بالإقبال عليه وهذا هو المناسب المشهور وقال تعالى (فأنت عنه تلهى) أي تتشاغل عنه وقال (لما يقض ما أمره) أي لا يقضي أحد ما أمر به بعد مع تطاول الزمان وقال (وجوه يومئذ مسفرة) أي مشرقة نضرة وقال (ترهقها قترة) أي تغشاها شدة. قوله (زرارة) بضم الزاي وخفة الراء الأولى (ابن أوفى) بلفظ أفعل التفضيل العامري مر في العتق و (سعد بن هشام) الأنصاري ابن عم أنس بن مالك. قوله (مثل السفرة) وفي بعضها مع السفرة و (يتعاهده) أي يضبطه ويتفقده. فإن قلت أيهما أفضل قلت الأول لاعتنائه بالحفظ، فإن قلت مثل مبتدأ ومع السفر خبره ولا ربط بينهما وكذا في القسم الآخر قلت لفظ المثل زائد أو المثل بمعنى المثيل وشبهه مع السفرة فكيف به، الخطابي: السفرة الكتبة وهم الملائكة واحدهم سافر

стр. 3983

سورة إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ﴿انْكَدَرَتْ﴾ انْتَثَرَتْ وَقَالَ الْحَسَنُ ﴿سُجِّرَتْ﴾ ذَهَبَ مَاؤُهَا فَلَا يَبْقَى قَطْرَةٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْمَسْجُورُ الْمَمْلُوءُ وَقَالَ غَيْرُهُ سُجِرَتْ أَفْضَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا وَالْخُنَّسُ تَخْنِسُ فِي مُجْرَاهَا تَرْجِعُ وَتَكْنِسُ تَسْتَتِرُ كَمَا تَكْنِسُ الظِّبَاءُ ﴿تَنَفَّسَ﴾ ارْتَفَعَ النَّهَارُ وَالظَّنِينُ الْمُتَّهَمُ وَالضَّنِينُ يَضَنُّ بِهِ وَقَالَ عُمَرُ ﴿النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ يُزَوَّجُ نَظِيرَهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ثُمَّ قَرَأَ ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ ﴿عَسْعَسَ﴾ أَدْبَرَ ــ ككاتب وكتبة وقيل للكتاب السفر لأنه يسفر عن الشيء أي يوضحه ومثل الذي يقرأ على الوجه الذي ذكره من سهولة القرآن وتعذرها كأنه قال صفته وهو حافظ له كأنه مع السفرة الكرام في قراءته أو فيما يستحقه من الثواب وصفته و (هو عليه شديد) أي يستحق أجرين (سورة إذا الشمس كورت) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (وإذا البحار سجرت) أي أذهب ماؤها أو ملئت ماء فهو من الأضداد وقيل معناه جعلت بحراً واحداً وقال (فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس) و (الخانس) هو الذي يخنس في مجراه أي يرجع و (الكانس) هو الذي يكنس أي يستتر كما يكنس الظبي في كناسه والمراد بهما الكواكب السبعة السيارة وقال تعالى (والصبح إذا تنفس) أي ارتفع النهار وقال (وما هو على الغيب بظنين) أي متهم فهو فعيل بمعنى مفعول وقرئ بالضاد أيضاً و (يضن به) بالفتح والكسر أي يبخل به وفسره به ليعلم أنه فعيل بمعنى الفاعل و (عمر) هو أمير المؤمنين وقال تعالى (والليل إذا عسعس) أي أدبر وقد استعمل أيضاً بمعنى أقبل وهو مشترك بين الضدين

стр. 3984

سورة إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ ﴿فُجِّرَتْ﴾ فَاضَتْ وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَعَاصِمٌ ﴿فَعَدَلَكَ﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَقَرَأَهُ أَهْلُ الْحِجَازِ بِالتَّشْدِيدِ وَأَرَادَ مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ وَمَنْ خَفَّفَ يَعْنِي ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ﴾ شَاءَ إِمَّا حَسَنٌ وَإِمَّا قَبِيحٌ أَوْ طَوِيلٌ أَوْ قَصِيرٌ سورة وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿بَلْ رَانَ﴾ ثَبْتُ الْخَطَايَا ﴿ثُوِّبَ﴾ جُوزِيَ وَقَالَ غَيْرُهُ الْمُطَفِّفُ لَا يُوَفِّي غَيْرَهُ ٤٦١٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ــ (سورة الانفطار) بسم الله الرحمن الرحيم قوله (الربيع) بفتح الراء (ابن خثيم) مصغر الخثم بالمعجمة والمثلثة التابعي الثوري الكوفي و (عاصم بن أبي النجود) بفتح النون وضم الجيم الأسدي أحد القراء السبعة. قوله (أراد) أي المشدد أن «عدلك» معناه خلقك معتدل الخلق ومن خفف يريد أن معناه صرفك في أي صورة شاء فمعنى هذا جواب لقوله، يريد أن معناه خفف وعدلك بمعنى صرفك ويحتمل أن يكون ومن خفف عطفاً على فاعل أراد أي ومن خفف أراد أيضاً معتدل الخلق ولفظ (في أي صورة) لا يكون متعلقاً به بل هو كلام مستأنف تفسير لقوله تعالى «في أي صورة ما شاء ركبك» (سورة التطفيف) قال تعالى (بل ران على قلوبهم) أي ثبت واستمر خطاياه و (ثبت الخطايا) روي بسكون الموحدة وفتحها يقال ران على قلبه أي غلبه الذنب والإصرار عليه وران فيه النوم أي رسخ فيه و (المطفف) هو الذي لا يوفى الكيل والتطفيف هو البخس في الكيل والوزن وقال تعالى (هل ثوب الكفار) أي جوزي يعني الثواب يطلق على مطلق الجزاء خيراً أو شراً. قوله (إبراهيم بن المنذر) بكسر المعجمة الخفيفة و (معن) بفتح الميم وإسكان المهملة

стр. 3985

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ سورة إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ يَاخُذُ كِتَابَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ ﴿وَسَقَ﴾ جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ ﴿ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ لَا يَرْجِعَ إِلَيْنَا ٤٦١٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ٤٦٢٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ــ وبالنون ابن أوس الأشجعي القزاز بتشديد الزاي الأولى و (الرشح) العرق. فإن قلت ما وجه إضافة الجمع إلى المثنى وهل هو مثل «صغت قلوبكما» قلت لما كان لكل شخص أذنان بخلاف القلب لا يكون مثله بل يصير من باب إضافة الجمع إلى الجمع حقيقة ومعنى (سورة الانشقاق) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (والليل وما وسق) أي جمع وضم من الدواب وقال (ظن أن لن يحور) أي لن يرجع إلى الله مكذباً بالمعاد وقال مجاهد أخذ الكتاب بالشمال يستلزم أخذه من وراء ظهره وبالعكس فالتطابق حاصل بين قوله تعالى (فأما من أوتى كتابه بيمينه). وأما من أوتي كتابه وراء ظهره) معنى. قوله (عمرو بن علي بن بحر) ضد البر ابن كنيز بالنون والزاي الغلاس و (يحيي) أي القطان و (عثمان بن الأسود) ضد الأبيض ابن موسى الجمحى بضم الجيم و (عبد الله بن أبي مليكة) مصغر الملكة وهو يروي تارة عن عائشة بلا واسطة وأخرى بواسطة القاسم بن محمد

стр. 3986

عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ٤٦٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي يُونُسَ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ إِلَّا هَلَكَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ قَالَ ذَاكَ الْعَرْضُ يُعْرَضُونَ وَمَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ ٤٦٢٢ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ حَالًا بَعْدَ حَالٍ قَالَ هَذَا نَبِيُّكُمْ ﷺ سورة الْبُرُوجِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿الْأُخْدُودِ﴾ شَقٌّ فِي الْأَرْضِ ﴿فَتَنُوا﴾ عَذَّبُوا ــ ابن أبي بكر الصديق ﵁ و (أبو يونس) هو حاتم بالمهملة والفوقانية ابن أبي صغيرة ضد الكبيرة الباهلي البصري مر في آخر بدء الخلق و (العرض) هو الإبداء والإبراز وقيل هو أن يعرض ذنوبه ثم يتجاوز عنه و (المناقشة) هي الاستقصاء في الأمر و (الحساب) منصوب بنزع الخافض تقدم في كتاب العلم. قوله (سعيد بن النضر) بسكون المعجمة البغدادي مر في أول التيمم و (هشيم) مصغر الهشم و (أبو بشر) بالموحدة المكسورة وإسكان المعجمة جعفر (سورة البروج) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (قتل أصحاب الأخدود) وهو الشق في الأرض وقال

стр. 3987

سورة الطَّارِقِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ سَحَابٌ يَرْجِعُ بِالْمَطَرِ ﴿ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ تَتَصَدَّعُ بِالنَّبَاتِ سورة سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ بَاب ٤٦٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَجَعَلَا يُقْرِئَانِنَا الْقُرْآنَ ثُمَّ جَاءَ عَمَّارٌ وَبِلَالٌ وَسَعْدٌ ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْوَلَائِدَ وَالصِّبْيَانَ يَقُولُونَ هَذَا ــ (إن الذين فتنوا المؤمنين) أي عذبوهم (سورة والطارق) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (والسماء ذات الرجع) أي سحاب يرجع بالمطر (والأرض ذات الصدع) أي تتصدع بالنبات (سورة سبح اسم ربك الأعلى) بسم الله الرحمن الرحيم قوله (عبدان) بفتح المهملتين وسكون الموحدة ابن عثمان ابن جبلة بالجيم والموحدة المفتوحتين المروزي و (أبو إسحق) هو السبيعي و (البراء) هو ابن عازب بالمهملة والزاي و (قدم) أي المدينة و (مصعب) بضم الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية (ابن عمير) مصغر عمرو بن أم مكتوم هو عمرو بن قيس القرشي العامري واسم الأم عاتكة بالمهملة وكسر الفوقانية و (عمار) بفتح المهملة وشدة الميم (ابن ياسر) ضد عامر المخزومي و (سعد بن أبي وقاص) أحد العشرة المبشرة و (في عشرين) أي في جملة عشرين

стр. 3988

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ جَاءَ فَمَا جَاءَ حَتَّى قَرَاتُ سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فِي سُوَرٍ مِثْلِهَا سورة هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾ النَّصَارَى وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ بَلَغَ إِنَاهَا وَحَانَ شُرْبُهَا ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ بَلَغَ إِنَاهُ ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾ شَتْمًا وَيُقَالُ الضَّرِيعُ نَبْتٌ يُقَالُ لَهُ الشِّبْرِقُ يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْحِجَازِ الضَّرِيعَ إِذَا يَبِسَ وَهُوَ سُمٌّ ﴿بِمُسَيْطِرٍ﴾ بِمُسَلَّطٍ وَيُقْرَأُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿إِيَابَهُمْ﴾ مَرْجِعَهُمْ سورة وَالْفَجْرِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْوَتْرُ اللَّهُ ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ يَعْنِي الْقَدِيمَةَ وَالْعِمَادُ أَهْلُ عَمُودٍ لَا يُقِيمُونَ ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾ الَّذِي عُذِّبُوا بِهِ ﴿أَكْلًا لَمًّا﴾ السَّفُّ وَ ﴿جَمًّا﴾ الْكَثِيرُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ كُلُّ ــ صحابياً آخر و (الولائد) جمع الوليدة وهي الصبية والأمة (سورة الغاشية) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (تسقى من عين آنية) أي بلغ إناها أي وقتها وحان شربها واشتد حرها وقال (ليس لهم إلا من ضريع) أي نبت مسموم يابس يقال له الشبرق. الجوهري: الشبرق بالكسر نبت وهو رطب الضريع وقال (لا تسمع فيها لاغية) أي شتما وقال (لست عليهم بمسيطر) أي بمسلط (سورة والفجر) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (إرم ذات العماد) أي القديمة لما كانت عاد قبيلتين عاد الأولى وعاد الأخيرة جعل إرم عطف بيان لعاد إيذانا بأنهم عاد الأولى القديمة وهي اسم أرضهم التي كانوا فيها و (أهل عمود) أي كانوا بدويين أهل خيام غير مقيمين في بلد وقال تعالى (سوط عذاب) وهو الذي عذبوا به وقيل هو كلمة تقولها العرب لكل نوع من العذاب

стр. 3989

شَيْءٍ خَلَقَهُ فَهُوَ شَفْعٌ السَّمَاءُ شَفْعٌ وَالْوَتْرُ اللَّهُ ﵎ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنْ الْعَذَابِ يَدْخُلُ فِيهِ السَّوْطُ ﴿لَبِالْمِرْصَادِ﴾ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴿تَحَاضُّونَ﴾ تُحَافِظُونَ وَتَحُضُّونَ تَامُرُونَ بِإِطْعَامِهِ ﴿الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ الْمُصَدِّقَةُ بِالثَّوَابِ وَقَالَ الْحَسَنُ ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ قَبْضَهَا اطْمَأَنَّتْ إِلَى اللَّهِ وَاطْمَأَنَّ اللَّهُ إِلَيْهَا وَرَضِيَتْ عَنْ اللَّهِ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَأَمَرَ بِقَبْضِ رُوحِهَا وَأَدْخَلَهَا اللَّهُ الْجَنَّةَ وَجَعَلَهُ مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿جَابُوا﴾ نَقَبُوا مِنْ جِيبَ الْقَمِيصُ قُطِعَ لَهُ جَيْبٌ يَجُوبُ الْفَلَاةَ يَقْطَعُهَا ﴿لَمًّا﴾ لَمَمْتُهُ أَجْمَعَ أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ ــ يدخل فيه السوط وقال (ولا تخاضون) أي لا تحافظون وتحضون أي تأمرون بإطعامه وقال (وتأكلون التراث أكلاً لما) أي سفا وقيل جمعا بين الحلال والحرام يقال لممته أجمع إذا أتيت على آخره وقال (وتحبون المال حباً جما) أي كثيراً شديداً مع الحرص وقال (والشفع والوتر) أي كل مخلوق شفع والوتر هو الخالق فقط قال تعالى (ومن كل شيء خلقنا زوجين اثنين) فإن قلت السماء سبع فهو وتر قلت معناه السماء شفع للأرض كالحار والبارد والذكر والأنثى وقال تعالى (جابوا الصخر) أي نقبوه يقال جبت القميص إذا قطعت له جيباً و (يجوب الفلاة) أي يقطعها وقال (إن ربك لبا لمرصاد) أي إليه المصير وقال (يا أيتها النفس المطمئنة) أي المصدقة بالثواب وإسناد الاطمئنان إلى الله مجاز يراد به لازمة وغايته من نحو إيصال الخير والرضا هو ترك الاعتراض

стр. 3990

سورة لَا أُقْسِمُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ بِمَكَّةَ لَيْسَ عَلَيْكَ مَا عَلَى النَّاسِ فِيهِ مِنْ الْإِثْمِ ﴿وَوَالِدٍ﴾ آدَمَ ﴿وَمَا وَلَدَ﴾ ﴿لُبَدًا﴾ كَثِيرًا وَ ﴿النَّجْدَيْنِ﴾ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ ﴿مَسْغَبَةٍ﴾ مَجَاعَةٍ ﴿مَتْرَبَةٍ﴾ السَّاقِطُ فِي التُّرَابِ يُقَالُ ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ فَلَمْ يَقْتَحِمْ الْعَقَبَةَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ فَسَّرَ الْعَقَبَةَ فَقَالَ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ سورة وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿بِطَغْوَاهَا﴾ بِمَعَاصِيهَا ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ عُقْبَى أَحَدٍ ٤٦٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ــ (سورة البلد) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (وأنت حل بهذا البلد) أي مكة ليس عليك ما على الناس فيه من الإثم في القتال فيه يوم الفتح ونحوه وقال (ووالد وما ولد) أي آدم وأولاده وقيل إبراهيم ورسول الله صلى الله عليهما وسلم لأنه من نسله وقال (أهلكت مالاً لبدا) أي كثيراً وقال (وهديناه النجدين) أي الخير والشر وقال (في يوم ذي مسغبة) أي مجاعة وقال (مسكيناً ذا متربة) أي ساقطاً في التراب وقال (فلا اقتحم العقبة) أي فلم يقتحم العقبة في الدنيا (سورة والشمس وضحاها) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (كذبت ثمود بطغواها) أي بمعاصيها وقال (ولا يخاف عقباها) أي عقبى أحد، فإن قلت الضمير مؤنث راجع إلى الدمدمة إلى ثمود. قلت راجع إلى نفس وهو مؤنث وعبر عن النفس بالأحد أو إلى ثمود واعتبر كل واحد منهم على سبيل التفصيل أو معناه لا يخاف عاقبة الدمدمة لأحد وفي بعضها «أخذ» بالمعجمتين وهو معنى الدمدمة أي الهلاك العام، قوله (وهيب) مصغراً ابن خالد و (هشام) هو ابن عروة

стр. 3991

زَمْعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِي عَقَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ وَذَكَرَ النِّسَاءَ فَقَالَ يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنْ الضَّرْطَةِ وَقَالَ لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ عَمِّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ سورة وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ بِالْخَلَفِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿تَرَدَّى﴾ مَاتَ وَ ﴿تَلَظَّى﴾ تَوَهَّجُ ــ ابن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي و (عبد الله بن زمعة) بفتح الزاي والميم وبالمهملة ابن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي قوله (الناقة) أي ناقة صالح و (عارم) أي شرير مفسد وقيل جاهل شرس و (المنيع) أي القوى ذو المنعة و (الرهط) القوم (وأبو زمعه) هو الأسود المذكور آنفاً و (يعمد) أي يقصد وفيه الوصية بالنساء والأحجام عن ضربهن وفيه الأمر بالإغماض والتجاهل والإعراض عن سماع صوت الضراط والاشتغال بما كان فيه. قوله (أبو معاوية) هو محمد بن خازم بالمعجمة والزاي الضرير واعلم أن بعضهم استدركوا عليه وقالوا أبو زمعة ليس عم الزبير. والجواب: أنه ابن عم أبي الزبير كما يعلم من نسبهما المتقدم آنفاً فأطلق العم عليه مجازاً بهذه الملازمة (سورة والليل إذا يغشى) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (وكذب بالحسنى) أي بالفعلة الحسنى

стр. 3992

وَقَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ تَتَلَظَّى ٤٦٢٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ دَخَلْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّامَ فَسَمِعَ بِنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَأَتَانَا فَقَالَ أَفِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ فَقُلْنَا نَعَمْ قَالَ فَأَيُّكُمْ أَقْرَأُ فَأَشَارُوا إِلَيَّ فَقَالَ اقْرَا فَقَرَاتُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ أَنْتَ سَمِعْتَهَا مِنْ فِي صَاحِبِكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَأَنَا سَمِعْتُهَا مِنْ فِي النَّبِيِّ ﷺ وَهَؤُلَاءِ يَابَوْنَ عَلَيْنَا بَاب ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ ٤٥٢٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ فَقَالَ أَيُّكُمْ ــ وهي الخلف عن إعطائه والعوض عن إنفاقه وقال (ناراً تلظى) أي تتوهج وتتوقد و (عبيد) مصغر ضد الحر (ابن عمير) مصغر عمر وقرئ «تتلظى» بدون حذف التاء وقال (وما يغنى عنه ماله إذا تردى) أي مات. قوله (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة ابن عقبة بضم المهملة وسكون القاف و (أبو الدرداء) اسمه عويمر و (علقمة) بفتح المهملة والقاف وسكون اللام ابن قيس النخعي الكوفي و (في صاحبك) أي فم عبد الله بن مسعود و (هؤلاء) أي أهل الشام يأبون هذه القراءة ويقولون المتواتر هو «وما خلق الذكر والأنثى» يحملونني على أن أقرأ وما خلق الذكر والأنثى وهو الواجب في القراءة يعني يذكر «وما خلق» وأبو الدرداء كان يحذفه و (إبراهيم) هو النخعي وعلقمة هو عم والدته و (يريدونني) أي يحملونني على أن أقرأ وما خلق الذكر والأنثى بزيادة وما خلق. فإن قلت كيف قال لا أتابعهم وقرآنيته متواترة قلت كان له طريق يقيني يعارضه وهو سماعه عن

стр. 3993

يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُلُّنَا قَالَ فَأَيُّكُمْ أَحْفَظُ فَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ قَالَ كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ قَالَ عَلْقَمَةُ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ هَكَذَا وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ بَاب قَوْلُهُ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ ٤٦٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فِي جَنَازَةٍ فَقَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنْ النَّارِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ فَقَالَ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى إِلَى قَوْلِهِ لِلْعُسْرَى﴾ ــ رسول الله ﷺ ، فإن قلت فهم لم خالفوه قتل هم اتبعوا ما ثبت عندهم بالتواتر، قوله (أبو نعيم) مصغر و (الأعمش) هو سليمان و (سعد بن عبيدة) مصغر العبدة ضد الحرة أبو حمزة بالمهملة والزاي ختن أبي عبد الرحمن عبد الله السلمي بضم المهملة وفتح اللام و (البقيع) بفتح الموحدة وكسر القاف وبالمهملة مقبرة المدينة وأضيف إلى الغرقد بفتح المعجمة والقاف وسكون الراء وبالمهملة لغرقد فيه وهو ما عظم من العوسج و (ألا نتكل) أي لا نعتقد على كتابنا الذي قدر الله علينا فقال أنتم مأمورون بالعمل فعليكم بمتابعة الأمر فكل واحد منكم ميسر لما خلق له وقدر عليه. قوله

стр. 3994

٤٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بَاب ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ ٤٦٢٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ فِي جَنَازَةٍ فَأَخَذَ عُودًا يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنْ النَّارِ أَوْ مِنْ الْجَنَّةِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ قَالَ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ الْآيَةَ قَالَ شُعْبَةُ وَحَدَّثَنِي بِهِ مَنْصُورٌ فَلَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بَاب قَوْلِهِ ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾ ٤٦٣٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ ﵇ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ ــ (بشر) بالموحدة المكسورة ابن خالد و (النكت) أن يضرب القضيب في الأرض فيؤثر فيها و (منصور) هو ابن المعتمر سمع من سعد بن عبيدة فقال شعبة حدثني به منصور أيضاً فوافق

стр. 3995

النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنْ النَّارِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ قَالَ لَا اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى إِلَى قَوْلِهِ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ بَاب قَوْلُهُ ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ ٤٦٣١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ فَنَكَّسَ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ ثُمَّ قَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ وَمَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا كُتِبَ مَكَانُهَا مِنْ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَإِلَّا قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ ــ ما حدثني به الأعمش فما أنكرت منه شيئاً. قوله (عثمان بن أبي شيبة) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية و (جرير) بفتح الجيم وبالراء المكررة و (المخصرة) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح المهملة ما أمسكه الإنسان بيده من عصا ونحوه و (منفوسة) أي مخلوقة مصنوعة و (شقية) روى بالنصب والرفع و (سيصير) أي سيجزيه القضاء إليه قهراً وفيه مباحث شريفة
следующие страницы →