← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

زَمْعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِي عَقَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ وَذَكَرَ النِّسَاءَ فَقَالَ يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنْ الضَّرْطَةِ وَقَالَ لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ عَمِّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ سورة وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ بِالْخَلَفِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿تَرَدَّى﴾ مَاتَ وَ ﴿تَلَظَّى﴾ تَوَهَّجُ ــ ابن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي و (عبد الله بن زمعة) بفتح الزاي والميم وبالمهملة ابن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي قوله (الناقة) أي ناقة صالح و (عارم) أي شرير مفسد وقيل جاهل شرس و (المنيع) أي القوى ذو المنعة و (الرهط) القوم (وأبو زمعه) هو الأسود المذكور آنفاً و (يعمد) أي يقصد وفيه الوصية بالنساء والأحجام عن ضربهن وفيه الأمر بالإغماض والتجاهل والإعراض عن سماع صوت الضراط والاشتغال بما كان فيه. قوله (أبو معاوية) هو محمد بن خازم بالمعجمة والزاي الضرير واعلم أن بعضهم استدركوا عليه وقالوا أبو زمعة ليس عم الزبير. والجواب: أنه ابن عم أبي الزبير كما يعلم من نسبهما المتقدم آنفاً فأطلق العم عليه مجازاً بهذه الملازمة (سورة والليل إذا يغشى) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (وكذب بالحسنى) أي بالفعلة الحسنى

стр. 3992

وَقَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ تَتَلَظَّى ٤٦٢٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ دَخَلْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّامَ فَسَمِعَ بِنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَأَتَانَا فَقَالَ أَفِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ فَقُلْنَا نَعَمْ قَالَ فَأَيُّكُمْ أَقْرَأُ فَأَشَارُوا إِلَيَّ فَقَالَ اقْرَا فَقَرَاتُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ أَنْتَ سَمِعْتَهَا مِنْ فِي صَاحِبِكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَأَنَا سَمِعْتُهَا مِنْ فِي النَّبِيِّ ﷺ وَهَؤُلَاءِ يَابَوْنَ عَلَيْنَا بَاب ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ ٤٥٢٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ فَقَالَ أَيُّكُمْ ــ وهي الخلف عن إعطائه والعوض عن إنفاقه وقال (ناراً تلظى) أي تتوهج وتتوقد و (عبيد) مصغر ضد الحر (ابن عمير) مصغر عمر وقرئ «تتلظى» بدون حذف التاء وقال (وما يغنى عنه ماله إذا تردى) أي مات. قوله (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة ابن عقبة بضم المهملة وسكون القاف و (أبو الدرداء) اسمه عويمر و (علقمة) بفتح المهملة والقاف وسكون اللام ابن قيس النخعي الكوفي و (في صاحبك) أي فم عبد الله بن مسعود و (هؤلاء) أي أهل الشام يأبون هذه القراءة ويقولون المتواتر هو «وما خلق الذكر والأنثى» يحملونني على أن أقرأ وما خلق الذكر والأنثى وهو الواجب في القراءة يعني يذكر «وما خلق» وأبو الدرداء كان يحذفه و (إبراهيم) هو النخعي وعلقمة هو عم والدته و (يريدونني) أي يحملونني على أن أقرأ وما خلق الذكر والأنثى بزيادة وما خلق. فإن قلت كيف قال لا أتابعهم وقرآنيته متواترة قلت كان له طريق يقيني يعارضه وهو سماعه عن

стр. 3993

يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُلُّنَا قَالَ فَأَيُّكُمْ أَحْفَظُ فَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ قَالَ كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ قَالَ عَلْقَمَةُ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ هَكَذَا وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ بَاب قَوْلُهُ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ ٤٦٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فِي جَنَازَةٍ فَقَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنْ النَّارِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ فَقَالَ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى إِلَى قَوْلِهِ لِلْعُسْرَى﴾ ــ رسول الله ﷺ ، فإن قلت فهم لم خالفوه قتل هم اتبعوا ما ثبت عندهم بالتواتر، قوله (أبو نعيم) مصغر و (الأعمش) هو سليمان و (سعد بن عبيدة) مصغر العبدة ضد الحرة أبو حمزة بالمهملة والزاي ختن أبي عبد الرحمن عبد الله السلمي بضم المهملة وفتح اللام و (البقيع) بفتح الموحدة وكسر القاف وبالمهملة مقبرة المدينة وأضيف إلى الغرقد بفتح المعجمة والقاف وسكون الراء وبالمهملة لغرقد فيه وهو ما عظم من العوسج و (ألا نتكل) أي لا نعتقد على كتابنا الذي قدر الله علينا فقال أنتم مأمورون بالعمل فعليكم بمتابعة الأمر فكل واحد منكم ميسر لما خلق له وقدر عليه. قوله

стр. 3994

٤٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بَاب ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ ٤٦٢٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ فِي جَنَازَةٍ فَأَخَذَ عُودًا يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنْ النَّارِ أَوْ مِنْ الْجَنَّةِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ قَالَ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ الْآيَةَ قَالَ شُعْبَةُ وَحَدَّثَنِي بِهِ مَنْصُورٌ فَلَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بَاب قَوْلِهِ ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾ ٤٦٣٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ ﵇ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ ــ (بشر) بالموحدة المكسورة ابن خالد و (النكت) أن يضرب القضيب في الأرض فيؤثر فيها و (منصور) هو ابن المعتمر سمع من سعد بن عبيدة فقال شعبة حدثني به منصور أيضاً فوافق

стр. 3995

النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنْ النَّارِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ قَالَ لَا اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى إِلَى قَوْلِهِ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ بَاب قَوْلُهُ ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ ٤٦٣١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ فَنَكَّسَ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ ثُمَّ قَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ وَمَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا كُتِبَ مَكَانُهَا مِنْ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَإِلَّا قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ ــ ما حدثني به الأعمش فما أنكرت منه شيئاً. قوله (عثمان بن أبي شيبة) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية و (جرير) بفتح الجيم وبالراء المكررة و (المخصرة) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح المهملة ما أمسكه الإنسان بيده من عصا ونحوه و (منفوسة) أي مخلوقة مصنوعة و (شقية) روى بالنصب والرفع و (سيصير) أي سيجزيه القضاء إليه قهراً وفيه مباحث شريفة

стр. 3996

فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ قَالَ أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاءِ ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ الْآيَةَ بَاب ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ ٤٦٣٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي جَنَازَةٍ فَأَخَذَ شَيْئًا فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِ الْأَرْضَ فَقَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنْ النَّارِ وَمَقْعَدُهُ مِنْ الْجَنَّةِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ قَالَ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ الْآيَةَ سورة وَالضُّحَى وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿إِذَا سَجَى﴾ اسْتَوَى وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿سَجَى﴾ أَظْلَمَ وَسَكَنَ ﴿عَائِلًا﴾ ذُو عِيَالٍ ــ ذكرناها في كتاب الجنائز في باب الموعظة عند القبر (سورة الضحى) بسم الله الرحمن الرحيم

стр. 3997

٤٦٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ جُنْدُبَ بْنَ سُفْيَانَ ﵁ قَالَ اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ قَوْلُهُ ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ تُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ مَا تَرَكَكَ رَبُّكَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا تَرَكَكَ وَمَا أَبْغَضَكَ ٤٦٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ جُنْدُبًا الْبَجَلِيَّ قَالَتْ امْرَأَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أُرَى صَاحِبَكَ إِلَّا أَبْطَأَكَ فَنَزَلَتْ ــ قال تعالى (والليل إذا سجى) أي أظلم وهو لازم وجاء متعدياً و (زهير) مصغراً ابن معاوية الجعفي و (الأسود بن قيس) العبدي بالمهملتين وسكون الموحدة ويقال البجلى و (جندب) بضم الجيم وإسكان النون وفتح المهملة وضمها ابن عبد الله بن سفيان البجلى بفتح الموحدة والجيم وباللام وتارة ينسب إلى أبيه وأخرى إلى جده و (اشتكى) أي مرض و (المرأة) هي أم جميل بفتح الجيم امرأة أبي لهب و (قرب) بالضم لازم يقال قرب الشيء أي دنا، وبالكسر متعدياً يقال قربته أي دنوت منه و (ما ودعك) بتشديد الدال أي ما قطعك المودع وبالتخفيف يعني ما تركك، الجوهري: أماتوا ماضية فلا يقال ودعه وإنما يقال تركه. قوله (محمد بن بشار) باعجام الشين و (غندر) بضم المعجمة وإسكان النون وفتح المهملة وضمها وبالراء محمد بن جعفر و (أبطأك) قيل الصواب أبطأ عليك أو أبطأ عنك أو بك أقول وهذا أيضاً صواب إذ معناه

стр. 3998

﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ سورة أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿وِزْرَكَ﴾ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ﴿أَنْقَضَ﴾ أَثْقَلَ ﴿مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ أَيْ مَعَ ذَلِكَ الْعُسْرِ يُسْرًا آخَرَ كَقَوْلِهِ ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿فَانْصَبْ﴾ فِي حَاجَتِكَ إِلَى رَبِّكَ وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ سورة وَالتِّينِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ هُوَ التِّينُ وَالزَّيْتُونُ الَّذِي يَاكُلُ النَّاسُ يُقَالُ ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ ــ ما أرى صاحبك يعني جبريل إلا جعلك بطأ في القراءة لأن بطأه في الإقراء بطء في قراءته أو هو من باب حذف حرف الجر وإيصال الفعل به، فإن قلت المرأة كانت كافرة فكيف قالت يا رسول الله، قلت قالته إما استهزاء منها وإما أن يكون هو من تصرفات الراوي إصلاحاً للعبارة (سورة الانشراح) بسم الله الرحمن الرحيم. قوله (في الجاهلية) صفة الموزر لا متعلق بالوضع و (أنقض) أي أثقل في بعضها أتقن بالنون أي أحكم ونقل عن الفربرى أنه قال الصواب أثقل وأما أتقن فخطأ قوله (يسراً آخر) إشارة إلى ما قال النحاة المعرفة المعادة هي الأولى بعينها والنكرة المعادة هي غيرها فالعسر واحد واليسر اثنان، فإن قلت ما وجه تعليله بالآية، قلت إشعارها بأن للمؤمنين حسنتين في مقابلة مشقتهم وهو حسن الظفر وحسن الثواب، فإن قلت لن يغلب عسر يسرين حديث أو أثر وعلى التقديرين لا يصح عطفه على مقول الله تعالى، قلت هو عطف على قول الله لا على مقولة قوله (في حاجتك) أي فرغت عن العبادة فاجتهد في الدعاء في قضاء الحوائج (سورة والتين) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (في أحسن تقديم) وقال (فما يكذبك) أي

стр. 3999

فَمَا الَّذِي يُكَذِّبُكَ بِأَنَّ النَّاسَ يُدَانُونَ بِأَعْمَالِهِمْ كَأَنَّهُ قَالَ وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَكْذِيبِكَ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ ٤٦٣٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي الْعِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ﴿تَقْوِيمٍ﴾ الْخَلْقِ سورة اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ٤٦٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ اكْتُبْ فِي الْمُصْحَفِ فِي أَوَّلِ الْإِمَامِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَاجْعَلْ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ خَطًّا وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿نَادِيَهُ﴾ عَشِيرَتَهُ ﴿الزَّبَانِيَةَ﴾ الْمَلَائِكَةَ وَقَالَ مَعْمَرٌ ﴿الرُّجْعَى﴾ الْمَرْجِعُ ﴿لَنَسْفَعَنْ﴾ ــ فما الذي يكذبك (بأن الناس يدانون) أي يجازون بأعمالهم، قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى (ابن منهال) بكسر الميم وإسكان النون و (عدى) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية (ابن ثابت) الأنصاري و (البراء) بتخفيف الراء وبالمد (ابن عازب) بالمهملة والزاي (سورة اقرأ باسم ربك) بسم الله الرحمن الرحيم. قوله (قتيبة) مصغر القتبة بالقاف والفوقانية والموحدة ابن سعيد و (حماد) هو ابن زيد و (يحيي بن عتيق) ضد الجديد الطفاوى بضم المهملة والفاء وبالواو و (الحسن) أي البصري. قوله (في أول الإمام) أي أول القرآن أي اكتب في أوله البسملة فقط ثم اجعل بين كل سورتين خطا علامة صلة بينهما وهو مذهب حمزة في القراء السبعة فإن قلت ما وجه تخصيص البخاري هذا الكلام بهذه السورة وما وجه تعلقه بها قلت لما قال الله فيها «اقرأ باسم ربك» أشعر بأنه يبدأ كل سورة باسم الله فأراد أن يبين أن الحسن قال إذا ذكر اسم الله في أول القرآن كان عاملاً بمقتضى هذه الآية وقال تعالى (فليدع ناديه) أي أهل ناديه أي عشيرته

стр. 4000

قَالَ لَنَاخُذَنْ وَلَنَسْفَعَنْ بِالنُّونِ وَهِيَ الْخَفِيفَةُ سَفَعْتُ بِيَدِهِ أَخَذْتُ بَاب ٤٦٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مَرْوَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ سَلْمَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ كَانَ أَوَّلَ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ فَكَانَ يَلْحَقُ بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ قَالَ وَالتَّحَنُّثُ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ ــ (سندع الزبانية) أي ملائكة العذاب الغلاظ الشداد وقال تعالى (لنسعفن بالناصية) أي لنأخذن وهي بالنون المؤكدة الخفيفة وقرئ بالمشددة أيضاً يقال سفعت بيده أي أخذته وجذبته. قوله (يحيي) أي ابن بكير وكلمة (ح) إشارة إلى التحويل من إسناد إلى آخر قبل ذكر الحديث أو إلى الحائل بينهما أو إلى صح أو إلى الحديث وتقدم ذكره و (سعيد بن مروان) الرهاوي بفتح الواو وخفة الهاء وبالواو البغدادي مات سنة ثنتين وخمسين ومائتين و (محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة) بكسر الراء وإسكان الزاي اليشكرى المروزي الحافظ مات سنة إحدى وأربعين ومائة و (أبو صالح) سليمان بن صالح سلموية بفتح المهملة واللام وسكونها وضم الميم مروزي أيضاً و (عبد الله) هو ابن المبارك المروزي وهذا من الغرائب إذ البخاري كثير يروي عن ابن المبارك بواسطة شخص واحد مثل عبدان وغيره وهنا روى عنه بثلاث وسائط و (يونس بن يزيد) من الزيادة وهذا من ثمانيات البخاري، قوله (في النوم) هذا تأكيد وإلا فالرؤيا مختصة بالنوم و (الخلاء) بالمد الخلوة و (يتزود) بالرفع

стр. 4001

وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ بِمِثْلِهَا حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ اقْرَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَنَا بِقَارِئٍ قَالَ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَا قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَا قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ ﴿اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَا وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ قَالَ لِخَدِيجَةَ أَيْ خَدِيجَةُ مَا لِي لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي فَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ قَالَتْ خَدِيجَةُ كَلَّا أَبْشِرْ فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ ــ عطف على يلحق و (فجئه) بكسر الجيم من الفجأة أي جاءه الوحي مفاجأة و (الجهد) بفتح الجيم وضمها مرفوعاً أي حتى بلغ الطاقة يبلغها ومنصوباً أي بلغ الملك منى الجهد و (رجع بها) أي سار بسبب تلك الضغطة يضطرب أو رجع بتلك الحالة أو بتلك الآيات يضطرب و (البوادر) جمع البادرة وهي اللحمة بين المنكبين والعنق ترجف عند فزع الإنسان و (الروع) بفتح الراء الخوف و (الكل) بفتح الكاف الثقل أي ترفع الثقل عن الضعفاء (وتكسب المعدوم) أي

стр. 4002

الْحَقِّ فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخِي أَبِيهَا وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ وَيَكْتُبُ مِنْ الْإِنْجِيلِ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ فَقَالَتْ خَدِيجَةُ يَا ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ قَالَ وَرَقَةُ يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَبَرَ مَا رَأَى فَقَالَ وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا ذَكَرَ حَرْفًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ قَالَ وَرَقَةُ نَعَمْ لَمْ يَاتِ رَجُلٌ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا أُوذِيَ وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ حَيًّا أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ ــ تحصل المال وتنفقه في المكرمات كالضيافة وفي بضعها من الإكساب أي تكسب غيرك مالاً يجدونه و (ورقة بفتح الواو والراء والقاف (ابن نوفل) بفتح النون والفاء وسكون الواو وإنما زاد (أخي أبيها) ليعلم أنه ابن عمها حقيقة لا مجازاً على ما هو عادة العرب في إطلاقه ورسول الله ﷺ كان ابن أخي جده لأن الأب الثالث لورقة هو أخو الأب الرابع لرسول الله ﷺ فأطلق ابن الأخ عليه على طريق الإضمار أو جعلته عما لرسول الله ﷺ احتراماً له على سبيل التجوز و (الناموس) هو جبريل ﵇ و (الجذع) بفتح الجيم والمعجمة وبالمهملة الشاب القوى وبالنصب أيضاً وأجاز الفراء ليت زيداً قائماً أي في أيام الدعوة أو الدولة و (ذكر حرفا) أي ذكر ورقة بعد ذلك كلمة أخرى وهي روايات أخر (إذ يخرجك قومك، ويومك) أي يوم إخراجك أو يوم دعوتك و (مؤزراً) بلفظ المفعول من التأزير أي التقوية والأزر القوة و (لم ينشب) بفتح الشين المعجمة لم يلبث و (قتر) أي

стр. 4003

وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ قَالَ فِي حَدِيثِهِ بَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ بَصَرِي فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَفَرِقْتُ مِنْهُ فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَدَثَّرُوهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرِّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَهِيَ الْأَوْثَانُ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْبُدُونَ قَالَ ثُمَّ تَتَابَعَ الْوَحْيُ بَاب قَوْلُهُ ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ ٤٦٣٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ ﴿اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَا وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ ــ احتبس و (حزن) بكسر الزاي و (فرقت) من الفرق بالفاء والراء أي فزعت وهذا الحديث صريح في أن أول ما نزل اقرأ لا المدثر ومر شرح الحديث مطنباً في أول الجامع، قوله (الصالحة)

стр. 4004

بَاب قَوْلُهُ ﴿اقْرَا وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ ٤٦٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ ح وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ قَالَ مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ جَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ ﴿اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَا وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ ٤٦٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ عُرْوَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ فَرَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بَاب ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ٤٦٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو جَهْلٍ لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ لَأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقِهِ فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَوْ فَعَلَهُ لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ. تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ ــ والصلاح إما باعتبار صورتها وإما باعتبار تعبيرها وإما باعتبار صدقها، قوله (يحيي) إما ابن موسى وإما ابن جعفر و (عبد الكريم الجزري) بفتح الجيم والزاي وبالراء مر في الحج و (أبو جهل) عمرو بن هشام المخزومي وهو المراد بقوله تعالى (أرأيت الذي ينهي عبداً إذا صلى) و (عمرو

стр. 4005

خَالِدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ سورة إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ يُقَالُ الْمَطْلَعُ هُوَ الطُّلُوعُ وَالْمَطْلِعُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُطْلَعُ مِنْهُ ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾ الْهَاءُ كِنَايَةٌ عَنْ الْقُرْآنِ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ خَرَجَ مَخْرَجَ الْجَمِيعِ وَالْمُنْزِلُ هُوَ اللَّهُ وَالْعَرَبُ تُوَكِّدُ فِعْلَ الْوَاحِدِ فَتَجْعَلُهُ بِلَفْظِ الْجَمِيعِ لِيَكُونَ أَثْبَتَ وَأَوْكَدَ سورة لَمْ يَكُنْ ﴿مُنْفَكِّينَ﴾ زَائِلِينَ ﴿قَيِّمَةٌ﴾ الْقَائِمَةُ ﴿دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ أَضَافَ الدِّينَ إِلَى الْمُؤَنَّثِ ٤٦٤١ - حَدَّثَنَا ــ ابن خالد) الحراني بالمهملة وشدة الراء وبالنون و (عبيد الله بن عمرو الرقى) بالراء والقاف أبو وهيب مات سنة ثمان ومائة رحمه الله تعالى (سورة القدر) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (إنا أنزلناه) الهاء كناية أي الضمير راجع إلى القرآن وإن لم يكن تقدم ذكره في هذه السورة لفظاً لأنه مذكور حكماً باعتبار أنه حاضر دائماً في ذهن رسول الله ﷺ أو لأن السياق يدل عليه أو لأن القرآن كله في حكم سورة واحدة. قوله (خرج مخرج الجميع) أي خرج إنا أنزلناه مخرج الجميع وكان القياس أن يكون بلفظ المفرد بأن يقال إني أنزلنه لأن المنزل هو الله تعالى وهو واحد لا شريك له وبالرفع أي لفظ أنزلناه خارج بلفظ الجمع وفائدة العدول عن ظاهرة التأكيد والإثبات لأن العرب إذا أرادت التأكيد والإثبات تذكر المفرد بصيغة الجمع هذا كلامه لكن المشهور في مثله أن فائدته التعظيم ويسمى بجمع التعظيم. قوله (المطلع) بفتح اللام مصدر وبكسرها اسم المكان ولعل غرضه أن هذه الكلمة في الجملة للمكان لا المذكورة في القرآن إذ لم يصح المعنى بذلك وأما الجوهري فقد قال: يقال طلعت الشمس مطلعاً والمطلع والمطلع أيضاً موضع طلوعها وكلا اللفظين لكلا المعنيين والله أعلم (سورة لم يكن) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (وذلك

стр. 4006

مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأُبَيٍّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ ﴿لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قَالَ وَسَمَّانِي قَالَ نَعَمْ فَبَكَى ٤٦٤٢ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأُبَيٍّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ قَالَ أُبَيٌّ أَاللَّهُ سَمَّانِي لَكَ قَالَ اللَّهُ سَمَّاكَ لِي فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي قَالَ قَتَادَةُ فَأُنْبِئْتُ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ ﴿لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ ٤٦٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْمُنَادِي حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ الْقُرْآنَ قَالَ أَاللَّهُ سَمَّانِي لَكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَقَدْ ذُكِرْتُ ــ دين القيمة) أي دين الملة القائمة المستقيمة فالدين مضاف إلى مؤنث هي الملة والقيمة صفته فحذف الموصوف، قوله (غندر) هو محمد بن جعفر والرجال كلهم بصريون و (أبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة وشدة التحتانية (ابن كعب) الأنصاري أقرأ الصحابة، مات سنة ثلاثين و (حسان بن حسان) بالمهملة وتشديد السين المهملة وبالنون فيهما الواسطى البصري ثم المكي و (همام) بن يحيي بصري أيضاً و (أحمد بن أبي داود) أو جعفر المنادي بلفظ الفاعل من المناداة بالنون والمهملة قال ابن منده بفتح الميم وسكون النون وبالمهملة المشهور عند البغاددة أنه محمد بن عبيد الله بن أبي داود وقال بعضهم: أحمد وهم من البخاري وأقول: البخاري أعرف باسم شيخه من غيره فليس وهما و (روح) بفتح الراء وإسكان الواو وبإهمال الحاء (ابن عبادة) و (سعيد) هو (ابن أبي عروبة) بفتح المهملة وضم الراء وبالموحدة و (ذرفت) بفتح الراء أي سال دمعها، فإن قلت

стр. 4007

عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ نَعَمْ فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ سورة إِذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا بَاب قَوْلُهُ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ يُقَالُ ﴿أَوْحَى لَهَا﴾ أَوْحَى إِلَيْهَا وَوَحَى لَهَا وَوَحَى إِلَيْهَا وَاحِدٌ ٤٦٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ ــ هاهنا قال أقرأتك القرآن وفي الحديث السابق أقرأ عليك القرآن فما وجهه قلت القراءة عليه نوع من أقرأته وبالعكس قال في الصحاح فلان قرأ عليك السلام وأقرأك السلام بمعنى واحد وقد يقال أيضاً كان في قراءته قصور فأمر الله رسوله ﷺ بأن يقرئه على التجويد ويقرأ عليه ليتعلم منه حسن القراءة وجودتها فلو صح هذا القول كان اجتماع الأمرين القراءة عليه والإقراء ظاهراً. فإن قلت ما وجه تخصيص هذه السورة قلت الله تعالى أعلم ولعله لما فيها من ذكر المعاش من بيان أصول الدين من التوحيد والرسالة وما ثبت به الرسالة من المعجزة التي هي القرآن وفروعه من العبادة والإخلاص وذكر معادهم من الجنة والنار وتقسيمهم إلى السعداء والأشقياء وخير البرية وشرهم وأحوالهم قبل البعثة وبعدها مع وجازه السورة فإنها من قصار المفصل. النووي: فيه فوائد منها استحباب القراءة على أهل الحذق والعلم وإن كان القارئ أفضل من المقروء عليه والمنقبة الشريفة لأبي رضي الله تعالى عنه بقراءته ﷺ ولا نعلم أحداً من الناس شاركه بذكر الله تعالى له في هذه المنزلة الرفيعة والبكاء للسرور والفرح بما بشر الإنسان به وأما استفساره بقوله سماني فيشبه أنه جوز أن يكون الله تعالى أمر النبي ﷺ يقرأ على رجل من أمته ولم ينص عليه فأراد تحقيقه فيؤخذ منه الاستثبات في المحتملات. قال واختلفوا في الحكمة في قراءته عليه والمختار أن سببها أن تستن الأمة بذلك في القراءة على أهل الفضل ولا يأنف أحد من ذلك وقيل للتنبيه على جلالة أبي وأهليته لأخذ القرآن عنه وكان يعده رسول الله ﷺ رأساً وإماماً في القرآن (سورة الزلزلة) بسم الله الرحمن الرحيم. قوله (أوحى لها) غرضه أن أوحى ووحي بمعنى واحد وجاء استعمالهما بالي وباللام و (زيد بن أسلم) بأفعل التفضيل و (أبو

стр. 4008

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ لِرَجُلٍ أَجْرٌ وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ فِي الْمَرْجِ وَالرَّوْضَةِ كَانَ لَهُ حَسَنَاتٍ وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ بِهِ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ فَهِيَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِئَاءً وَنِوَاءً فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْحُمُرِ قَالَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ الْفَاذَّةَ الْجَامِعَةَ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ ــ صالح) هو ذكوان بياع السمن. قوله (مرج) موضع ترعى فيها الدواب و (الطيل) بكسر الطاء وفتح التحتانية الحبل الذي يطول للدابة ويشد أحد طرفيه في الوتد و (استن) إذا لج في العدو و (الشرف) بفتح المعجمة والراء الشوط وسمى به لأن العادي به يشرف على ما يتوجه إليه و (تغنيا) أي استغناء عن الناس بنتاجها وتعففا عن السؤال يتردد عليها إلى متاجره ومزارعه ونحوها فتكون سترا له يحجبه عن الفاقة و (لم ينس حق الله في رقابها) بأن يؤدي زكاة تجارتها (ولا في ظهورها) بأن يركب عليها في سبيل الله و (نواء) أي مناواة أي معاداة. قوله (الفاذة) بالفاء والمعجمة أي الفردة وجعلها فاذة لخلوها عن بيان ما تحتها من تفاصيل أنواعها إذ ليس مثلها

стр. 4009

بَاب ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ ٤٦٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْحُمُرِ فَقَالَ لَمْ يُنْزَلْ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ سورة وَالْعَادِيَاتِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْكَنُودُ الْكَفُورُ يُقَالُ ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ رَفَعْنَا بِهِ غُبَارًا ﴿لِحُبِّ الْخَيْرِ﴾ مِنْ أَجْلِ حُبِّ الْخَيْرِ ﴿لَشَدِيدٌ﴾ لَبَخِيلٌ وَيُقَالُ لِلْبَخِيلِ شَدِيدٌ ﴿حُصِّلَ﴾ مُيِّزَ سورة الْقَارِعَةِ ﴿كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ كَغَوْغَاءِ الْجَرَادِ يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا كَذَلِكَ النَّاسُ يَجُولُ ــ آية أخرى في قلة الألفاظ وكثرة المعاني لأنها جامعة لكل أحكام الخيرات والشرور وقيل جامعة لاشتمال اسم الخير على أنواع الطاعات والشر على أنواع المعاصي فإن قلت كيف دلالة الآية على الجواب قلت كان سؤالهم أن الحمار له حكم الفرس أم لا فأجاب بأنه إن كان لخير فلابد أن يرى جزاءه وإلا فبالعكس مر في كتاب الشرب (سورة والعاديات) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (فأثرن به نقعا) أي رفعن به غباراً و (إن الإنسان لربه لكنود) أي لكفور (وإنه لحب الخير لشديد) أي لأجل حب الخير لبخيل (سورة القارعة) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى

стр. 4010

بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ ﴿كَالْعِهْنِ﴾ كَأَلْوَانِ الْعِهْنِ وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ كَالصُّوفِ سورة أَلْهَاكُمْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿التَّكَاثُرُ﴾ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ سورة وَالْعَصْرِ وَقَالَ يَحْيَى الْعَصْرُ الدَّهْرُ أَقْسَمَ بِهِ سورة وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ ﴿الْحُطَمَةُ﴾ اسْمُ النَّارِ مِثْلُ ﴿سَقَرَ﴾ وَ ﴿لَظَى﴾ سورة أَلَمْ تَرَ قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿أَبَابِيلَ﴾ مُتَتَابِعَةً مُجْتَمِعَةً وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿مِنْ سِجِّيلٍ﴾ هِيَ ــ (كالفراش المبثوث) أي كغوغاء الجراد بفتح المعجمتين هو صغارهم والكثير المختلطون (سورة التكاثر) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (ألهاكم التكاثر) أي من الأموال والأولاد (سورة والعصر) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (والعصر) أي الدهر أقسم الله تعالى به (سورة الحطمة) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (لينبذن في الحطمة) هي اسم النار لأنها تحطم أي تكسر ما يلقى وهي مثل سقر ولظى وجهنم وسعير وهاوية وجحيم. (سورة الفيل) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (ألم تر) أي ألم تعلم وفسر الرؤية بالعلم لأن رسول الله ﷺ لم يكن في زمن الفيل إلا طفلاً صغيراً ولم يره (والسجيل) معرب من سنك وكل و (السنك)

стр. 4011

سَنْكِ وَكِلْ سورة لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿لِإِيلَافِ﴾ أَلِفُوا ذَلِكَ فَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ﴿وَآمَنَهُمْ﴾ مِنْ كُلِّ عَدُوِّهِمْ فِي حَرَمِهِمْ سورة أَرَأَيْتَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿يَدُعُّ﴾ يَدْفَعُ عَنْ حَقِّهِ يُقَالُ هُوَ مِنْ دَعَعْتُ ﴿يُدَعُّونَ﴾ يُدْفَعُونَ ﴿سَاهُونَ﴾ لَاهُونَ وَ ﴿الْمَاعُونَ﴾ الْمَعْرُوفَ كُلُّهُ وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ الْمَاعُونُ الْمَاءُ وَقَالَ عِكْرِمَةُ أَعْلَاهَا الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ وَأَدْنَاهَا عَارِيَّةُ الْمَتَاعِ ــ بفتح المهملة وإسكان النون وبالكاف هو الحجر و (كل) بكسر الكاف وسكون اللام الطين (سورة قريش) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (لئيلاف قريش) قوله (ألفوا) بكسر اللام أي ألفهم الله تعالى فألفوا ذلك أي الارتحال و (آمنهم) بلفظ الماضي وقال سفيان بن عيينة الإيلاف الأنعام (سورة اليتيم) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (يدع اليتيم) أي دفعه عن حقه وقال تعالى (يدعون إلى نار جهنم) أي يدفعون من دععت أي دفعت وقال (عن صلاتهم ساهون) أي لاهون وقال أنس وقال أنس ﵁ الحمد على أن لم يقل في صلاتهم بدل عن صلاتهم و (الماعون) المعروف وقيل هو اسم جامع لمتاع البيت كالقدر والفأس ونحوه

стр. 4012

سورة إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿شَانِئَكَ﴾ عَدُوَّكَ ٤٦٤٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفًا فَقُلْتُ مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا الْكَوْثَرُ ٤٦٤٧ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْكَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَ سَأَلْتُهَا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ قَالَتْ نَهَرٌ أُعْطِيَهُ نَبِيُّكُمْ ﷺ شَاطِئَاهُ عَلَيْهِ دُرٌّ مُجَوَّفٌ آنِيَتُهُ كَعَدَدِ النُّجُومِ رَوَاهُ زَكَرِيَّاءُ وَأَبُو الْأَحْوَصِ وَمُطَرِّفٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ٤٦٤٨ - حَدَّثَنَا ــ (سورة الكوثر) بسم الله الرحمن الرحيم. قوله (شيبان) بفتح المعجمة وسكون التحتانية أبو معاوية النحوي و (الحاقة) بالمهملة وتخفيف الفاء الجانب وحافتا الوادي جانباه و (مجوف) بالرفع خبر مبتدأ محذوف وبالجر صفة اللؤلؤ والمسافة بين المعروف الجنسي وبين النكرة قريبة بقوله: ولقد أمر على اللئيم يسبني وفي بعض روايات غير الجامع «المجوف» معرفاً باللام و (خالد بن يزيد) من الزيادة الكاهلي بكسر الهاء و (أبو إسحق) عمرو السبيعي و (أبو عبيدة) مصغر العبدة ضد الحرة ابن عبد الله بن مسعود قال مسلم اسمه عامر تقدم في الوضوء و (شاطئ الوادي) شطه وجانبه وضمير (عليه) راجع إلى جنس الشاطئ ولهذا لم يقل عليهما وفي بعضها شاطئاه در مجوف و (زكرياء) هو ابن أبي زائدة من الزيادة الكوفي و (أبو الأحوص) بالمهملتين وفتح الواو سلام بتشديد اللام ابن سليم بضم المهملة الحنفي و (مطرف) بكسر الراء المشددة ابن

стр. 4013

يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ فِي الْكَوْثَرِ هُوَ الْخَيْرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ قَالَ أَبُو بِشْرٍ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ سَعِيدٌ النَّهَرُ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ مِنْ الْخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ سورة قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ يُقَالُ ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ الْكُفْرُ ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ الْإِسْلَامُ وَلَمْ يَقُلْ دِينِي لِأَنَّ الْآيَاتِ بِالنُّونِ فَحُذِفَتْ الْيَاءُ كَمَا قَالَ ﴿يَهْدِينِ﴾ وَ ﴿يَشْفِينِ﴾ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ الْآنَ وَلَا أُجِيبُكُمْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ وَهُمْ الَّذِينَ قَالَ ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ ــ طريف بفتح المهملة الحارثي و (هيثم) مصغر الهشم (وأبو بشر) بالموحدة المكسورة وسكون المعجمة جعفر المصري وفي بعضها يونس بدله وهو غلط وتصحيف و (النهر) بفتح الهاء وإسكانها (سورة الكافرون) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (ولي دين) ولم يقل ديني لأن الفواصل كلها بالنون فحذف الياء رعاية للمناسبة وقال تعالى (لا أعبد ما تعبدون) أي لا في الحال ولا في الاستقبال فإن قلت هو إما للحال حقيقة وللاستقبال مجاز أو بالعكس أو هو مشترك فكيف جاز الجمع بينهما قلت الشافعية جوزوا ذلك مطلقاً وأما غيرهم فجوزوه بتأويل عموم المجاز وهم الذين قال أي المخاطبون بقوله أنتم هم الذين قال الله في حقهم «وليزيدن»

стр. 4014

سورة إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ بَاب ٤٦٤٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةً بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ إِلَّا يَقُولُ فِيهَا سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ٤٦٥٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ بَاب قَوْلُهُ ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ ٤٦٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ــ سورة النصر بسم الله الرحمن الرحيم. قوله (الحسن بن الربيع) بفتح الراء ضد الحريف البوراني و (أبو الضحى) هو مسلم و (يتأول القرآن) أي يعمل بما أمر به في القرآن وهو قوله تعالى (فسبح بحمد ربك واستغفره) وتقديره وسبحت بحمدك وإضافة الحمد إلى الفاعل والمراد لازمه أي التوفيق أو إلى المفعول أي بحمدي لك وتقدم في كتاب الصلاة في باب التسبيح والدعاء في السجود. قوله (عبد الله) هو ابن محمد بن أبي شيبة بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالموحدة أخو عثمان بن أبي شيبة العبسي بالمهملتين وسكون الموحدة بينهما و (حبيب) ضد العدو و (ابن أبي ثابت) ضد

стр. 4015

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ ﵁ سَأَلَهُمْ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ قَالُوا فَتْحُ الْمَدَائِنِ وَالْقُصُورِ قَالَ مَا تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ أَجَلٌ أَوْ مَثَلٌ ضُرِبَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ نُعِيَتْ لَهُ نَفْسُهُ بَاب قَوْلُهُ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ تَوَّابٌ عَلَى الْعِبَادِ وَالتَّوَّابُ مِنْ النَّاسِ التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ ٤٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ فَقَالَ لِمَ تُدْخِلُ هَذَا مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّهُ مَنْ قَدْ عَلِمْتُمْ فَدَعَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُمْ فَمَا رُئِيتُ أَنَّهُ دَعَانِي يَوْمَئِذٍ إِلَّا لِيُرِيَهُمْ قَالَ مَا تَقُولُونَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أُمِرْنَا أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَقَالَ لِي أَكَذَاكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَا قَالَ فَمَا تَقُولُ قُلْتُ ــ الزائل الكاهلي، قوله (أجل) بالتنوين وكذا مثل و (ضربت) على الأول من الضرب بمعنى التوقيت وعلى الثاني من مضرب المثل. قوله (تواب على العباد) أي رجاع عليهم بالمغفرة وقبول التوبة الجوهري: تاب الله عليه أي وفقه للتوبة. قوله (بعضهم) هو عبد الرحمن بن عوف و (ممن علمتم) أي فضله وزيادة علمه وعرفتم فقهه و (ما رؤيت) أي ما ظننت أنه دعاني إلا ليريهم علمي

стр. 4016

هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمَهُ لَهُ قَالَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَذَلِكَ عَلَامَةُ أَجَلِكَ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ فَقَالَ عُمَرُ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَقُولُ سورة تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ تَبَابٌ خُسْرَانٌ تَتْبِيبٌ تَدْمِيرٌ ٤٦٥٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ وَرَهْطَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا فَهَتَفَ يَا صَبَاحَاهْ فَقَالُوا مَنْ هَذَا فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ مِنْ سَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ قَالُوا مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا قَالَ فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ قَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبًّا لَكَ مَا جَمَعْتَنَا إِلَّا لِهَذَا ثُمَّ قَامَ فَنَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ ــ و (أعلمه) أي أعلم الله تعالى رسوله ﷺ أجله (سورة تبت) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (وما كيد فرعون إلا في تباب) أي خسران وقال (وما زادوهم غير تتبيب) أي تدمير. قوله (أبو أسامة) هو حماد و (عمر بن مرة) بضم الميم وشدة الراء و (رهطك منهم المخلصين) إما تفسير لقوله عشيرتك الأقربين وإما قراءة شاذة رواها قال الإسماعيلي قرأه

стр. 4017

يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ وَقَدْ تَبَّ هَكَذَا قَرَأَهَا الْأَعْمَشُ يَوْمَئِذٍ بَاب قَوْلُهُ ﴿وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ ٤٦٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْبَطْحَاءِ فَصَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ فَنَادَى يَا صَبَاحَاهْ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقَالَ أَرَأَيْتُمْ إِنْ حَدَّثْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ أَوْ مُمَسِّيكُمْ أَكُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا تَبًّا لَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ إِلَى آخِرِهَا بَاب قَوْلُهُ ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ﴾ ٤٦٥٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبًّا لَكَ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا فَنَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ بَاب قَوْلِهِ ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ﴾ وَقَالَ مُجَاهِدٌ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ﴿فِي جِيدِهَا ــ ابن عباس وقال النووي: عبارة ابن عباس أنها مشعرة بأنها كانت قرآنا ثم نسخ تلاوة و (السفح) بالسين والضاد وجه الجبل وأسفله و (هكذا) أي بزيادة كلمة قد. قوله (محمد بن سلام) بتخفيف اللام وتشديدها و (أبو معاوية) محمد الضرير و (عمر بن حفص) بالمهملتين. قوله (حمالة

стр. 4018

حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ يُقَالُ مِنْ مَسَدٍ لِيفِ الْمُقْلِ وَهِيَ السِّلْسِلَةُ الَّتِي فِي النَّارِ سورة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُقَالُ لَا يُنَوَّنُ ﴿أَحَدٌ﴾ أَيْ وَاحِدٌ ٤٦٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ قَالَ اللَّهُ كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا وَأَنَا الْأَحَدُ الصَّمَدُ لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفْئًا أَحَدٌ بَاب قَوْلُهُ ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي أَشْرَافَهَا الصَّمَدَ قَالَ أَبُو وَائِلٍ هُوَ السَّيِّدُ ــ الحطب) أي نمامة ويقال للمشاء بالنمائم المفسد بين الناس يحمل الحطب بينهم أي يوقد بينهم النائرة (المسد) ليف المقل بضم الميم وسكون القاف وباللام ثمر شجر الدوم ومسد الحبل إذا أجاد فتله (سورة الإخلاص) بسم الله الرحمن الرحيم، قوله (لا ينون) يعني قد يحذف التنوين من أحد في حال الوصل ويقال هو الله أحد الله كما قال الشاعر: فألفيته غير مستعتب ... ولا ذاكر الله إلا قليلا و (أبو وائل) بالهمز بعد الألف شقيق بفتح المعجمة وكسر القاف و (أبو اليمان) هو الحكم و (أبو الزناد) بتخفيف النون عبد الله و (الأعرج) عبد الرحمن و (الشتم) توصيف الشخص بما هو إزراء ونقص فيه لاسيما فيما يتعلق بالنسب ومر الحديث في سورة البقرة وهو من الأحاديث القدسية و (الكفء) بضم الكاف وسكون الفاء وضمها وبالهمز وبالواو وبفتح الكاف وكسر الفاء وبالتحتانية وبكسر

стр. 4019

الَّذِي انْتَهَى سُودَدُهُ ٤٦٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُ كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ أَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ أَنْ يَقُولَ إِنِّي لَنْ أُعِيدَهُ كَمَا بَدَاتُهُ وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ أَنْ يَقُولَ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا وَأَنَا الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُؤًا أَحَدٌ ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُؤًا أَحَدٌ﴾ كُفُؤًا وَكَفِيئًا وَكِفَاءً وَاحِدٌ سورة قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْفَلَقُ الصُّبْحُ وَ ﴿غَاسِقٍ﴾ اللَّيْلُ ﴿إِذَا وَقَبَ﴾ غُرُوبُ الشَّمْسِ يُقَالُ أَبْيَنُ مِنْ فَرَقِ وَفَلَقِ الصُّبْحِ ﴿وَقَبَ﴾ إِذَا دَخَلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَأَظْلَمَ ٤٦٥٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ وَعَبْدَةَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنْ ــ الكاف وبالمد قوله (أن يقول) القياس أن يقول: فأن يقول بالفاء وهذا دليل من جوز حذف الفاء من جواب أما وجاء مثله في كتاب الحج في باب التلبية حيث قال وأما موسى كأني أنظر إليه (سورة الفلق) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (من شر غاسق إذا وقب) الغاسق الليل والوقوب غروب الشمس والدخول في موضعها ويقال وقب إذا دخل في كل شيء فأظلم وأما الفلق والفرق فهما بمعنى واحد. قوله (عاصم) هو ابن أبي النجود بفتح النون وضم الجيم وبالمهملة أحد القراء السبعة و (عبدة) ضد الحرة ابن أبي لبابة بضم اللام وخفة الموحدة الأولى الأسدى وهو

стр. 4020

الْمُعَوِّذَتَيْنِ فَقَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ قِيلَ لِي فَقُلْتُ فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سورة قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿الْوَسْوَاسِ﴾ إِذَا وُلِدَ خَنَسَهُ الشَّيْطَانُ فَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ ذَهَبَ وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ ثَبَتَ عَلَى قَلْبِهِ ٤٦٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ح وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ زِرٍّ قَالَ سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ قُلْتُ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ أُبَيٌّ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِي قِيلَ لِي فَقُلْتُ قَالَ ــ عطف على عاصم و (زر) بكسر الزاي وشدة الراء (ابن حبيش) مصغر الحبش بالمهملة والموحدة والمعجمة و (المعوذتين) بكسر الواو فإن قلت ما معنى السؤال عنهما قلت كان ابن مسعود يقول إنهما ليس من القرآن فسأل عنهما من هذه الجهة فقال سألت رسول الله ﷺ فقال قيل لي قل أعوذ أي أقرأنيهما جبريل يعني أنهما من القرآن (سورة الناس) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (الخناس الذي يوسوس). قوله (خنسه) قال الصغاني الأولى نخسه الشيطان مكان خنسه الشيطان وإن سلمت اللفظة من الانقلاب والتصحيف فالمعنى والله أعلم أخره وأزاله عن مكانه لشدة نخسه وطعنه بأصبعه في خاصرته. قوله (قال) أي سفيان بن عيينة وحدثنا عاصم و (أبو المنذر) بكسر المعجمة الخفيفة كنية أبي رضي الله تعالى عنه كناه به رسول الله ﷺ وأما (أخاك) فهو بحسب الدين و (كذا وكذا) يعني أنهما ليستا من القرآن و (قيل لي) أي

стр. 4021

فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ــ أنه من القرآن وهذا كان مما اختلف فيه الصحابة ثم ارتفع الخلاف ووقع الإجماع عليه فلو أنكر اليوم أحد قرآنيته كفر وقال بعضهم ما كانت المسألة في قرآنيتهما بل في صفة من صفاتهما وخاصة من خواصهما ولا شك أن هذه الرواية تحتملهما والحمل عليه أولى والله تعالى أعلم. ------------------------------------------ تم الجزء الثامن عشر، ويليه بمعونته تعالى الجزء التاسع عشر، وأوله ((كتاب فضائل القرآن))

стр. 4022

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كِتَاب فَضَائِلِ الْقُرْآنِ بَاب كَيْفَ نَزَلَ الْوَحْيُ وَأَوَّلُ مَا نَزَلَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمُهَيْمِنُ الْأَمِينُ الْقُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ ٤٦٦٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃ قَالَا لَبِثَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا ٤٦٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ أُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى ــ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب فضائل القرآن قوله (المهيمن) هو الأمين قال الله تعالى (وأنزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه) و (شيبان) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالموحدة النحوى أبو معاوية و (يحي) هو ابن أبي كثير ضد القليل و (أبو سلمة) بفتح اللام ابن عبد الرحمن بن عوف قوله (بمكة عشرة سنين) هذا على اختلاف فيه والمشهور أنه نزل عليه بها ثلاثة عشر سنة. قوله (معتمر) هو الحاج ابن سليمان التيمى البصري و (أبو عثمان) ابن عبد الرحمن النهدي بفتح النون

стр. 4023

النَّبِيَّ ﷺ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأُمِّ سَلَمَةَ مَنْ هَذَا أَوْ كَمَا قَالَ قَالَتْ هَذَا دِحْيَةُ فَلَمَّا قَامَ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلَّا إِيَّاهُ حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ النَّبِيِّ ﷺ يُخْبِرُ خَبَرَ جِبْرِيلَ أَوْ كَمَا قَالَ قَالَ أَبِي قُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا قَالَ مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ٤٦٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ ــ وسكون الهاء وبالمهملة و (أم سلمة) بفتح المهملة واللام هند المخزومية أم المؤمنين و (دحية) بكسر المهملة الأولى وفتحها وتسكين الثانية وبالتحتانية الكلي يضرب بحسنه المثل ولعل جبريل يتشكل بشكله و (قال معتمر. قال أبي) وهو سليمان وأما (أسامة) بضم الهمزة فهو حب رسول الله ﷺ ابن حبه. قوله (سعيد المقبري) بضم الموحدة وفتحها وقيل بكسرها أيضا و (أبو سعيد) اسمه كيسان. قوله (عليه) فان قلت الايمان يستعمل بالباء واللام لا بعلى قلت فيه تضمين معنى الغلبة أي مغلوبا عليه مع أن حروف الجر تقوم بعضها مقام بعض. النووي: اختلف في معناه على أقوال أحدهما أن كل نبي أعطى من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله من الأنبياء وأمن به البشر وأما معجزتي العظيمة الظاهرة فهي القرآن الذي لم يعط أحد مثله فلهذا أنا أكثرهم هم تبعا والثاني أن الذي أوتيته لا يتطرق إليه تخييل بسحر أو شبهه بخلاف معجزة غيري فانه قد يخيل الساحر بشيء مما يقارب صورتها كما خيلت السحرة في عصا موسى ﵇ والخيال قد يروج على بعض العوام والفرق بين المعجزة والسحر والتخييل يحتاج إلى فكر وقد يخطئ الناظر فيعتقدهما سواء والثالث أن معجزات الأنبياء انقرضت بانقراض أعصارهم ولم يشاهدها إلا من حضرها بحضرتهم

стр. 4024

فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ٤٦٦٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَابَعَ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ الْوَحْيَ قَبْلَ وَفَاتِهِ حَتَّى تَوَفَّاهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ الْوَحْيُ ثُمَّ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدُ ٤٦٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ جُنْدَبًا يَقُولُ اشْتَكَى النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ مَا أُرَى شَيْطَانَكَ إِلَّا قَدْ تَرَكَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ــ ومعجزة نبينا ﷺ القرآن المستمر إلى يوم القيامة، الطيبى: لفظ "علي" هو حال أي مغلوبا عليه في الحدي والمباراة أي ليس نبي إلا قد أعطاه الله تعالى من المعجزات الشيء الذي صفته أنه إذا شوهد اضطر الشاهد إلى الايمان به وتحريره أن كل نبي اختص بما يثبت دعواه من خارق العادات بحسب زمانه كقلب العصا ثعبانا لأن الغلبة في زمن موسى ﵇ للسحر فأتاهم بما فوق السحر فاضطرهم إلى الايمان به وفي زمان عيسى ﵇ الطب فجاء بما هو أعلى من الطب وهو إحياء الموتى وفي زمان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم البلاغة فجاء بالقرآن ويحتمل وجها خامسا وهو أن القرآن ليس له مثل صورة ولا حقيقة قال الله تعالى " فأتوا بسورة مثله " بخلاف معجزات غيره فإنها وان لم يكن لها مثل حقيقة يحتمل لها صورة. قوله (وإنما) فان قلت معجزة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ما كانت منحصرة في القرآن قلت المراد أعظمها وأفيدها فانه يشتمل على الدعوى والحجة وينتفع الحاضر والغائب إلى يوم القيامة ولهذا رتب عليه، قوله (عمرو بن محمد) البغدادي و (تابع) أي أنزل الله تعالى الوحي متتابعا متواترا أكثر مما كان وذلك كان قريب وفاته، قوله (جندب) بفتح الجيم وسكون النون وفتح المهملة وضمها ابن شيبان

стр. 4025

عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ بَاب نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ وَالْعَرَبِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ ٤٦٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ فَأَمَرَ عُثْمَانُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنْ يَنْسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَقَالَ لَهُمْ إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي عَرَبِيَّةٍ مِنْ عَرَبِيَّةِ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهَا بِلِسَانِ قُرَيْشٍ فَإِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا ٤٦٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ وَقَالَ مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ لَيْتَنِي أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ عَلَيْهِ ثَوْبٌ قَدْ أَظَلَّ عَلَيْهِ وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ فَقَالَ ــ و (المرأة) هي زوجة أبي لهب ومر الحديث، قوله (ينسخوها) أي الصحف و (زيد) كان أنصاريا و (الثلاث الأخر) قرشيون و (أبو نعيم) مصغر النعم و (همام) هو ابن يحي و (عطاء) هو ابن أبي رباح بفتح الراء وخفة الموحدة و (يحي) أي القطان و (ابن جريج) بضم الجيم الأولى عبد الملك و (صفوان بن يعلى) بفتح التحتانية واللام وإسكان الموحدة ابن أمية بضم الهمزة وتخفيف الميم وتشديد التحتانية و (الجعرانة) بكسر المهملة وخفة الراء وبكسر المهملة

стр. 4026

يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ فِي جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ سَاعَةً فَجَاءَهُ الْوَحْيُ فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى أَنْ تَعَالَ فَجَاءَ يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَاسَهُ فَإِذَا هُوَ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغِطُّ كَذَلِكَ سَاعَةً ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ أَيْنَ الَّذِي يَسْأَلُنِي عَنْ الْعُمْرَةِ آنِفًا فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَجِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ بَاب جَمْعِ الْقُرْآنِ ٤٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عِنْدَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ إِنَّ الْقَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ بِالْمَوَاطِنِ فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْقُرْآنِ ــ وشدة الراء و (التضمخ) بالمعجمتين التلطخ و (غطيط النائم) والمخنوق نخيره. وغط البعير أي هدر في الشقشقة و (سرى) أي كشف وأزيل عنه مر الحديث في كتاب العمرة و (عبيد) مصغرا (ابن السباق) بفتح المهملة وشدة الموحدة الثقفى. قوله (مقتل أهل اليمامة) أي بعد قتل مسيلمة الكذاب وقتل يومئذ من القراء سبعمائة و (استحر) أي اشتد وكثر. فان قلت كيف يكون

стр. 4027

وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَامُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ قُلْتُ لِعُمَرَ كَيْفَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ عُمَرُ هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِذَلِكَ وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ قَالَ زَيْدٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَتَبَّعْ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنْ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ قُلْتُ كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنْ الْعُسُبِ وَاللِّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ حَتَّى خَاتِمَةِ بَرَاءَةَ فَكَانَتْ الصُّحُفُ عِنْدَ ــ فعلهم خيرا قلت هو بمعنى خير في زمانهم و (العسب) جمع العسيب وهو من السعف ما لم ينبت عليه الخوص و (اللخاف) بكسر اللام وبالمعجمة اللخفة الحجر الأبيض الرقيق و (أبو خزيمة) مصغر الخزمة بالمعجمة والزاي ابن أوس الأنصاري، فإن قلت شرط القرآن كونه متواترا فكيف أثبت فيه ما لم يجده مع أحد غيره قلت معناه لم يجده مكتوبا عند غيره وأيضا لا يلزم من عدم وجدانه

стр. 4028

أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ ﵁ ٤٦٦٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّامِ فِي فَتْحِ إِرْمِينِيَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَدْرِكْ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ اخْتِلَافَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ ــ أن لا يكون متواترا وأن لا يجد غيره أو الحفاظ نسوها ثم تذكروها، قوله (حذيفة) مصغر الحذفة بالمهملة والمعجمة والفاء (ابن اليمان) بفتح التحتانية وخفة الميم صاحب سر رسول الله ﷺ و (أرمينية) بفتح الهمزة وضمها وكسرها وإسكان الراء وكسر الميم وسكون التحتانية الأولى وكسر النون وخفة التحتانية. الجوهري: هو بالكسر كورة بناحية الروم و (أذربيجان) قال النووي: هو بهمزة مفتوحة ثم معجمة ساكنة ثم راء مفتوحة ثم موحدة مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم جيم وألف ونون على المشهور وقال بعضهم بمد الهمزة مع فتح المعجمة وسكون الراء أقول الأشهر عند العجم أدربايجان بالمد وبألف بين الموحدة والتحتانية وهي بلدة تبريز وقصباتها فان قلت ما معنى (يغازى) قلت هو بمعنى يغزى إذا كان عثمان يجهز أهل الشام وأهل العراق لغزوة هاتين الناحيتين وفتحهما و (الثلاثة) هم عبد الله بن الزبير الأسدى وسعيد بن العاص الأموى

стр. 4029

وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ فَقَدْتُ آيَةً مِنْ الْأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا ــ وعبد الرحمن بن الحارث المخزومي قرشيون وزيد لم يكن قرشيا. فإن قلت ما الفرق بين الصحيفة والصحف قلت الصحيفة الكتاب والجمع صحف وأصحف أي جمع الصحف ومنه المصحف بضم الميم وكسرها و (يحرق) باهمال الحاء وإعجامها روايتان. فان قلت كيف جاز احراق القرآن قلت المحروق هو القرآن المنسوخ أو المختلط بغيره من التفسير أو بلغة غير قريش أو القراءات الشادة وفائدته أنه لا يقع الاختلاف فيه جزاءه الله تعالى أحسن الجزاء ورضى عنه. قوله (خارجة) ضد الداخلة فان قلت سبق أن الآية التي لم يجدها في أخر سورة التوبة وكانت عند أبي خزيمة لا خزيمة مصغر الخزمة والزاي الملقب بذي الشهادتين قلت الأولى كانت عند النقل من نحو العسب إلى الصحف والثانية عند النقل من الصحيفة إلى المصحف أو كان كلتاهما مفقودتين وقد توجد فان قلت كيف ألحقها بالمصحف وشرط القرآن التواتر قلت كانت متواترة كتابتها. فان قلت لما كان القرآن متواترا فما هذا التتبع والنظر في العسب قلت للاستظهار لا سيما وقد كتب بين يدي رسول الله ﷺ وليعلم هل فيها قراءة غير قراءته من وجوهها أم لا فان قلت فما وجه ما اشتهر أن عثمان هو جامع القرآن قلت الصحف كانت مشتملة على على جميع أحرفه ووجوجها التي نزل بها على لغة قريش وغيرهم فجرد عثمان اللغة القرشية منها وجمع الناس عليها والله أعلم، (باب

стр. 4030

مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ ﴿مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ بَاب كَاتِبِ النَّبِيِّ ﷺ ٤٦٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ ابْنَ السَّبَّاقِ قَالَ إِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁ قَالَ إِنَّكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاتَّبِعْ الْقُرْآنَ فَتَتَبَّعْتُ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ إِلَى آخِرِهِ ٤٦٧٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ادْعُ لِي زَيْدًا وَلْيَجِئْ بِاللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ وَالْكَتِفِ أَوْ الْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ ثُمَّ قَالَ اكْتُبْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ وَخَلْفَ ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَامُرُنِي فَإِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ ــ كاتب النبي ﷺ قوله (ابن السباق) هو عبيد مصغرا و (الكتف والدواة) شك الراوي في تقديم الدواة على الكتف وتأخيرها و (ضرير البصر) أي أعمى ولهذا سمي بالمكتوم
следующие страницы →