Полный текст (5 685 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.
стр. 4201
عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ قَالَ هَبِي نَفْسَكِ لِي قَالَتْ وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ قَالَ فَأَهْوَى بِيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا لِتَسْكُنَ فَقَالَتْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ فَقَالَ قَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ يَا أَبَا أُسَيْدٍ اكْسُهَا رَازِقِيَّتَيْنِ وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّيْسَابُورِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي أُسَيْدٍ قَالَا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَيْمَةَ بِنْتَ شَرَاحِيلَ فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا فَكَأَنَّهَا كَرِهَتْ ذَلِكَ فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ أَنْ يُجَهِّزَهَا وَيَكْسُوَهَا ثَوْبَيْنِ رَازِقِيَّيْنِ
٤٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا
ــ
قوله (راينها) بالمهملة والألف والتحتانية أي ظيرها وهو معرب و (لسوقته) أي لواحد من الرعية الجوهري و (السوقة) خلاف الملك والجونية لم تعرف النبي ﷺ وكانت بعد ذلك تسمى نفسها بالشقية. قوله (بمعاد) بفتح الميم اسم مكان العود و (الرازقى) بالراء ثم الزاي والقاف وهو ثوب معروف بذلك عندهم أي أعطها ثوبين من ذلك الجنس. فإن قلت كيف دل الحديث على الترجمة إذ لا طلاق إذ لم يكن ثمة عقد نكاح إذ ما وهبت نفسها ولم يكن أيضا بالمواجهة إذ قال بعد الخروج ألحقها بأهلها قلت له ﷺ أن يتزوج من نفسه بلا إذن المرأة ووليها وكان صدور قول هي نفسك لي منه لاستمالة خاطرها وأما حكاية المواجهة فقد ثبت في الحديث السابق أنه خاطبها بقوله ألحقي بأهلك وأمره أبا أسيد بالالحاق بعد الخروج لا ينافيه بل يعضده. قوله (الحسين بن الوليد) بفتح الواو النيسابوري بفتح النون وسكون التحتانية وباهمال السين الفقيه السخى الورع مات سنة ثنتين ومائتين ولعله تعليق من البخاري إذ ولادته كانت سنة أربع وتسعين ومائة و (عبد الرحمن) أي ابن الغسيل و (عباس) بالمهملتين والموحدة ابن سهل بن سعد الساعدى و (أبو أسيد) بضم الهمزة عطف على أبيه لا على عباس. فان قلت تقدم أنفا أنها بنت النعمان
стр. 4202
إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا
٤٩٢٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي غَلَّابٍ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ تَعْرِفُ ابْنَ عُمَرَ إِنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَإِذَا طَهُرَتْ فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا قُلْتُ فَهَلْ عَدَّ ذَلِكَ طَلَاقًا قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ
بَاب مَنْ أَجَازَ طَلَاقَ الثَّلَاثِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ
ــ
فكيف قال هاهنا إنها بنت شراحيل قلت ههنا نسبها إلى جدها. قوله (إبراهيم) ابن أبي الوزير نائب السلطان اسمه عمر الهاشمي المكي البصري مات سنة بضع عشرة ومائتين و (عن عباس) عطف على حمزة لا على أبيه، قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ابن المنهال بكسر الميم و (أبو غلاب) بفتح المعجمة وشدة اللام وبالموحدة (يونس بن جبير) مصغر ضد الكسر، فإن قلت سبق الحديث أول الباب وشرط فيه تكرر الطهر قلت التكرر هو للأولوية والأفضلية وإلا فالواجب هو حصول الطهر فقط (باب من أجاز طلاق الثلاث) أي تطليق المرأة بالطلاق الثلاث دفعة واحدة. فإن قلت كيف دلت هذه الآية على إجازته قلت إذا جاز الجمع بين اثنتين جاز بين الثلاث أو التسريح بالإحسان عام متناول لايقاع الثلاث دفعة واختلفوا في من قال لامرأته أنت طالق ثلاثا فقال الأئمة الأربعة يقع ثلاثا وقال الظاهرية لا يقع بذلك إلا واحدة وقيل لا يقع به شيء أصلا. قال شارح التراجم: مراده إيقاع الطلاقات الثلاث دفعة خلافا لمن قال لا يقع وهو الحجاج
стр. 4203
بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي مَرِيضٍ طَلَّقَ لَا أَرَى أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَتُهُ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ تَرِثُهُ وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ تَزَوَّجُ إِذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ مَاتَ الزَّوْجُ الْآخَرُ فَرَجَعَ عَنْ ذَلِكَ
٤٩٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ يَا عَاصِمُ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَ عَاصِمٌ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
ــ
ابن أرطأة. قوله (ابن الزبير) هو عبد الله ولا أرى بفتح الهمزة و (المبتوتة) أي المقطوعة عن الارث وهي التي طلقها زوجها في مرض موته طلاقا بائنا لئلا ترثه. وقال عامر الشعبي تعارض مقصود المطلق بنقيض مقصوده فنحكم بارثها قياسا على القاتل حيث عورض بنقيض مقصوده فحكم بعدم إرثه والجامع بينهما فعل محرم لغرض فاسد فقال عبد الله بن شبرمة بضم المعجمة والراء وإسكان الموحدة الضبي قاضي الكوفة التابعي له أجاز لها التزويج بعد العدة وقبل وفاة الزوج الأول أم لا فقال الشعبي: نعم فقال ابن شبرمة: فان مات الزوج الأخر ترث منه أيضا فيلزم إرثها من الزوجين معا في حالة واحدة فرجع الشعبي عن ذلك. قوله (سهل الساعدي) بكسر المهملة الوسطانية
стр. 4204
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَاصِمٌ لَمْ تَاتِنِي بِخَيْرٍ قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا قَالَ عُوَيْمِرٌ وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسْطَ النَّاسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَاتِ بِهَا قَالَ سَهْلٌ فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَامُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ
٤٩٢٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ امْرَأَةَ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَنِي فَبَتَّ
ــ
و (عومير) مصغر عامر بالمهملة والراء العجلاني بفتح المهملة وسكون الجيم وبالنون و (عاصم) ابن عدي بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية. قوله (أرأيت) رجلا أي أخبرني عن حكمه و (مره المسائل) أي التي لا يحتاج إليها لا سيما ما فيه إشاعة فاحشة و (كبر) بضم الموحدة عظم وشق و (أنزل فيك) أي أية اللعان و (تلك) أي التفرقة ومر مباحث الحديث مبسوطة في سورة النور. قوله (سعيد بن عفير) مصغر العفر بالمهملة والفاء والراء و (عقيل) بضم المهملة و (رفاعة) بكسر الراء وخفة الفاء وبالمهملة القرظى بضم القاف وفتح الراء وبالمعجمة و (بت) أي قطع قطعاً
стр. 4205
طَلَاقِي وَإِنِّي نَكَحْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ الْقُرَظِيَّ وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ
٤٩٣٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَتْ فَطَلَّقَ فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَتَحِلُّ لِلْأَوَّلِ قَالَ لَا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا كَمَا ذَاقَ الْأَوَّلُ
بَاب مَنْ خَيَّرَ نِسَاءَهُ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾
٤٩٣١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ ابْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَرْنَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
ــ
كليا هذا اللفظ يحتمل أن تكون الثلاث دفعة واحدة وهو محل الترجمة و (عبد الرحمن بن الزبير) بفتح الزاي وكسر الموحدة و (الهدبة) بضم الهاء هدبة الثوب و (ذوق العسيلة) كناية عن لذة الجماع والعسل يؤنث في بعض اللغات واسم المرأة تميمة بفتح الفوقانية وسبق الحديث في كتاب الشهادات. قوله (محمد بن بشار) بالموحدة وشدة المعجمة و (يذوق) أي الزوج الثاني عسيلتها و (تستأمري) من الاستئمار وهو المشاورة ومر في سورة الأحزاب و (مسلم) بلفظ فاعل الاسلام يحتمل أن يكون هو أبو الضحى بن صبيح مصغر الصبح وأن يكون البطين بفتح الموحدة ابن أبي عمران لأنهما يرويان عن مسروق ويروي الأعمش عنهما ولا قدح بهذا الالتباس لأنهما
стр. 4206
فَلَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا شَيْئًا
٤٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَامِرٌ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ الْخِيَرَةِ فَقَالَتْ خَيَّرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَفَكَانَ طَلَاقًا قَالَ مَسْرُوقٌ لَا أُبَالِي أَخَيَّرْتُهَا وَاحِدَةً أَوْ مِائَةً بَعْدَ أَنْ تَخْتَارَنِي
بَاب إِذَا قَالَ فَارَقْتُكِ أَوْ سَرَّحْتُكِ أَوْ الْخَلِيَّةُ أَوْ الْبَرِيَّةُ أَوْ مَا عُنِيَ بِهِ الطَّلَاقُ فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ
وَقَوْلُ اللَّهِ ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ وَقَالَ ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ وَقَالَ ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ وَقَالَ ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ وَقَالَتْ عَائِشَةُ قَدْ عَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَامُرَانِي بِفِرَاقِهِ
بَاب مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ
وَقَالَ الْحَسَنُ نِيَّتُهُ وَقَالَ أَهْلُ
ــ
بشرط البخاري و (شيئا) أي طلاقا و (عامر) أي الشعبي و (الخيرة) أي تخيير الرجل زوجته في الطلاق وعدمه فقالت عائشة ليس طلاقا بدليل تخيير رسول الله صلى الله عليه ولم أزواجه واختيارهن له (ولا أبالي) أي لا يقع بالتخيير مطلقا طلاق بعد أن يختار الزوج يعني لو اختارت نفسها مثلا ونوت الطلاق وقع. قوله (فهو على نيته) أي هذه الكلمات كنايات عن الطلاق فان نوى الطلاق بها وقع وإلا فلا، فإن قلت لم كان للطلاق كناية ولم يكن للنكاح ألفاظ للكناية قلت لأن النكاح لا يصح إلا بالإشهاد. قوله (نيته) أي المعتبر قصده فان كان مراده بقوله حرام طلاقا يقع الطلاق وإن كان غير الطلاق فذلك وقال أهل العلم يقال للمطلقة حرام ولا يقال للطعام الذي حرمه
стр. 4207
الْعِلْمِ إِذَا طَلَّقَ ثَلَاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ فَسَمَّوْهُ حَرَامًا بِالطَّلَاقِ وَالْفِرَاقِ وَلَيْسَ هَذَا كَالَّذِي يُحَرِّمُ الطَّعَامَ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِطَعَامِ الْحِلِّ حَرَامٌ وَيُقَالُ لِلْمُطَلَّقَةِ حَرَامٌ وَقَالَ فِي الطَّلَاقِ ثَلَاثًا لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي نَافِعٌ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَمَّنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا قَالَ لَوْ طَلَّقْتَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَنِي بِهَذَا فَإِنْ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا حَرُمَتْ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ
٤٩٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ فَطَلَّقَهَا وَكَانَتْ مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ فَلَمْ تَصِلْ مِنْهُ إِلَى شَيْءٍ تُرِيدُهُ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ طَلَّقَهَا فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي وَإِنِّي تَزَوَّجْتُ زَوْجًا غَيْرَهُ فَدَخَلَ بِي وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ الْهُدْبَةِ فَلَمْ يَقْرَبْنِي إِلَّا هَنَةً وَاحِدَةً لَمْ يَصِلْ مِنِّي إِلَى شَيْءٍ فَأَحِلُّ لِزَوْجِي الْأَوَّلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَحِلِّينَ لِزَوْجِكِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَذُوقَ الْآخَرُ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ
ــ
على نفسه حرام. قوله (لو طلقت) جزاؤه محذوف وهو لكان خيرا أو هو للتمني، قوله (محمد) أي ابن سلام و (أبو معاوية) محمد بن خازم بالمعجمة والزاي و (الهدبة) هي طرف الثوب مثل الخمل و (لم تصل) أي المرأة من الزوج الثاني (إلى شيء تريده) المرأة منه أي الجماع و (لم يقربني) بفتح الراء و (الهنة) بفتح الهاء والنون كلمة كناية عن الشيء وفي أكثر النسخ هنة بالموحدة الشديدة
стр. 4208
بَاب ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾
٤٩٣٤ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ سَمِعَ الرَّبِيعَ بْنَ نَافِعٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِذَا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾
٤٩٣٥ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ زَعَمَ عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فَلْتَقُلْ إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ أَكَلْتَ
ــ
و (الأخر) بكسر الخاء وفتحها وهذه قصة امرأة رفاعة ومر مرارا (باب لم تحرم ما أحل الله لك) قوله (الحسن بن الصباح) بتشديد الموحدة ابن محمد الواسطى مر في الايمان و (الربيع) بفتح الراء ابن نافع الحلي و (معاوية) هو ابن سلام و (يحي بن أبي كثير) ضد القليل و (يعلى) بفتح التحتانية وإسكان المهملة وبالقصر ابن حكيم بفتح المهملة الثقفي. قوله (ليست) أي تلك الكلمة وهي أنت حرام بطلاق. فان قلت لم خصصت الشيء بالطلاق قلت لما سبق في سورة التحريم أن ابن عباس قال في الحرام يكفر أي كفارة اليمين، قوله (الحسن بن محمد بن الصباح) أي الزعفراني مر في الحج و (حجاج) بفتح المهملة ابن محمد الأعور و (ابن جريج) بضم الجيم الأولى عبد الملك و (زعم) أي قال عطاء بن أبي رباح بالموحدة الخفيفة و (عبيد بن عمير) مصغرين هو أبو عاصم الليثى المكي و (زينب بنت جحش) بفتح الجيم أم المؤمنين و (أيتنا) في بعضها أن أيتنا بتخفيف النون وفي بعضها بتشديدها ونصب أيتنا و (عليها) في بعضها علينا و (المغافير) جمع المغفور بضم الميم وإسكان المعجمة وضم الفاء وبالواو والراء وليس في كلامهم مفعول بالضم إلا قليلا وقيل هو جمع
стр. 4209
مَغَافِيرَ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ لَا بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ لَهُ فَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إِلَى إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ﴾ لِقَوْلِهِ بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا
٤٩٣٦ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الْعَسَلَ وَالْحَلْوَاءَ وَكَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ الْعَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ فَاحْتَبَسَ أَكْثَرَ مَا كَانَ يَحْتَبِسُ فَغِرْتُ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لِي أَهْدَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةً مِنْ
ــ
المغفار وهو نوع من الصمغ يتحلب عن بعض الشجر يحل بالماء ويشرب وله رائحة كريهة. قال البخاري: المغافير شبيه بالصمغ يكون في الرمث فيه حلاوة واغفر الرمث وهو مرعى الابل إذ ظهر فيه واحدها مغفور ويقال مغاثير أي بالمثلثة. قوله (لن أعود له) أي للشرب والخطاب في (إن تتوبا) لعائشة وحفصة وتقدم في سورة التحريم أنه ﷺ قال وحلفت على عدم العود وكان ﷺ يكره أن يوجد منه الرائحة لأجل مناجاته الملائكة فحرم العسل على نفسه لذلك بناء على ظنه صدقها وأكثر أهل التفسير والفقه أن الآية نزلت في تحريم مارية بالتحتانية الخفيفة القبطية جارية رسول الله ﷺ ومر ثمة. قوله (فروة) بفتح الفاء وإسكان الراء وبالواو (ابن أبي المغراء) بفتح الميم وتسكين المعجمة وبالراء ممدودا ومقصورا و (على بن مسهر) بلفظ فاعل الاسهار بالمهملة والراء و (الحلواء) كل شيء حلو وذكر العسل بعده للتنبيه على شرفه وهو من باب العام بعد الخاص و (العكة) بضم المهملة الزق الصغير وقيل هي أنية السمن وفيه
стр. 4210
عَسَلٍ فَسَقَتْ النَّبِيَّ ﷺ مِنْهُ شَرْبَةً فَقُلْتُ أَمَا وَاللَّهِ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ فَقُلْتُ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ إِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ فَإِذَا دَنَا مِنْكِ فَقُولِي أَكَلْتَ مَغَافِيرَ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ لَا فَقُولِي لَهُ مَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي أَجِدُ مِنْكَ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ فَقُولِي لَهُ جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ وَسَأَقُولُ ذَلِكِ وَقُولِي أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ ذَاكِ قَالَتْ تَقُولُ سَوْدَةُ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَأَرَدْتُ أَنْ أُبَادِيَهُ بِمَا أَمَرْتِنِي بِهِ فَرَقًا مِنْكِ فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا قَالَتْ لَهُ سَوْدَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ قَالَ لَا قَالَتْ فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي أَجِدُ مِنْكَ قَالَ سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ فَقَالَتْ جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ فَلَمَّا دَارَ إِلَيَّ قُلْتُ لَهُ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَمَّا دَارَ إِلَى صَفِيَّةَ قَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا دَارَ إِلَى حَفْصَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا
ــ
أن أكل لذيذ الأطعمة والطيبات من الرزق لا ينافى الزهد لاسيما إذا حصل اتفاقا، قوله (لنحتالن) فان قلت كيف جاز على أزواج رسول الله ﷺ الاحتيال قلت هو من مقتضيات الغيرة الطبيعية للنساء أو هو صغيرة معفو عنها مكفرة و (جرست) بالجيم والراء والمهملة أي أكلت و (العرفط) بضم المهملة والفاء وإسكان الراء وبالمهملة من شجر العضاه وقيل هو نبات له ورقة عريضة تفترش الأرض له شوكة حجناء وثمرة بيضاء كالقطن مثل زر القميص خبيث الرائحة وتلحسه النحل وتأكل منه فيحصل منه العسل. قوله (أباديه) من المباداة بالموحدة وفي بعضها بالنون و (فرقا) أي خوفا وفيه أنه يجوز لمن يقسم بين نسائه أن يدخل في النهار إلى بيت غير المقسوم لها
стр. 4211
أَسْقِيكَ مِنْهُ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ قَالَتْ تَقُولُ سَوْدَةُ وَاللَّهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ قُلْتُ لَهَا اسْكُتِي
بَاب لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَعَلَ اللَّهُ الطَّلَاقَ بَعْدَ النِّكَاحِ وَيُرْوَى فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ
ــ
لحاجة ونحوها و (حرمناه) بتخفيف الراء أي منعناه منه، فإن قلت الحديث الأول فيه أنه شرب في بيت زينب وحفصة من المتظاهرتين والثاني أنه شرب في بيت حفصة وهي ليست من المتظاهرات قلت قال القاضي عياض: الأول أصح وهو أولى لظاهر كتاب الله حيث قال "وان تظاهرا عليه" فهما ثنتان لا ثلاث وكما جاء في حديث ابن عباس وعمر أن المتظاهرتين عائشة وحفصة وقد انقلبت الأسماء على الراوي في الرواية الأخرى وأقول لا حاجة إلى الحكم بانقلاب الأسماء على الراوي وكيف ومثل هذا الحكم يوجب ارتفاع الوثوق عن الروايات كلها ولعله عليه أفضل الصلاة والسلام شرب العسل أولا في بين حفصة فلما قيل له ما قيل ترك الشرب في بيتها فلم يكن ثمة لا تحريم ولا نزول أية فيه ثم بعد ذلك شرب في بيت زينب فتظاهر عليه عائشة وحفصة على ذلك القول فحيث كرر عليه ذلك حرم العسل على نفسه فنزلت الآية ولا محذور في هذا التقدير وأما حكاية التثنية فباعتبار أن سودة وهبت نوبتها لعائشة فهي كانت تابعة لعائشة. فان قلت لم دار رسول الله ﷺ إليها ولم يكن لها نوبة قلت لم يكن لها يوم وليلة ولكن كان رسول الله ﷺ يدخل عليها ويتردد إليها أو كان هذا قبل هبة نوبتها (باب يا أيها الذين أمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن) غرض البخاري من هذه الترجمة بيان أن لا طلاق قبل النكاح ومذهب
стр. 4212
الزُّبَيْرِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَشُرَيْحٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ وَعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَمْرِو بْنِ هَرِمٍ وَالشَّعْبِيِّ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ
بَاب إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهُوَ مُكْرَهٌ هَذِهِ أُخْتِي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِسَارَةَ هَذِهِ أُخْتِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ اللَّهِ
ــ
الحنفية صحة الطلاق قبله فأراد الرد عليهم، قوله (أبو بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام المخزومي يقال له راهب قريش و (عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بضم المهملة وإسكان الفوقانية و (أبان) بفتح الهمزة وخفة الموحدة ابن عثمان و (على بن الحسين) المشهور بزين العابدين و (شريح) بضم المعجمة وفتح الراء وتسكين التحتانية وبالمهملة القاضي و (عامر بن سعد) بن أبي وقاص و (جابر بن زيد) أبو الشعثاء مؤنث الأشعث و (سالم) هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب و (نافع بن جبير) مصغر ضد الكسر ابن مطعم النوفلي و (محمد بن كعب) القرظي بضم القاف وفتح الراء وبالمعجمة و (سليمان بن يسار) ضد اليمين و (عمرو بن هرم) بفتح الهاء وكسر الراء ابن حيان بتشديد التحتانية الأزدى مات سنة سبع عشرة ومائتين ومقصوده من تعداد هؤلاء الجماعة الثلاثة والعشرين من الفقهاء الأفاضل الاشعار بأنه يكاد أن يكون إجماعا على أنه لا تطلق المرأة قبل النكاح واعلم أنهم كلهم تابعيون إلا أولهم يعني عليا رضي الله تعالى عنه فانه صحابي والا ابن هرم فانه من تبع التابعين، قوله (لا شيء عليه) أي لا يقع به الطلاق و (سارة) بتخفيف الراء زوجة إبراهيم أم إسماعيل ﵉، فإن قلت تقدم في كتاب الأنبياء أنه ﷺ قال لم
стр. 4213
بَاب الطَّلَاقِ فِي الْإِغْلَاقِ وَالْكُرْهِ وَالسَّكْرَانِ وَالْمَجْنُونِ وَأَمْرِهِمَا وَالْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ فِي الطَّلَاقِ وَالشِّرْكِ وَغَيْرِهِ
لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى وَتَلَا الشَّعْبِيُّ ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا﴾ وَمَا لَا يَجُوزُ مِنْ إِقْرَارِ الْمُوَسْوِسِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلَّذِي أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ أَبِكَ جُنُونٌ وَقَالَ عَلِيٌّ بَقَرَ حَمْزَةُ خَوَاصِرَ شَارِفَيَّ فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ ثَمِلَ مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِأَبِي فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ قَدْ ثَمِلَ فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ وَقَالَ عُثْمَانُ لَيْسَ لِمَجْنُونٍ وَلَا لِسَكْرَانَ طَلَاقٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَالْمُسْتَكْرَهِ لَيْسَ بِجَائِزٍ وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمُوَسْوِسِ وَقَالَ
ــ
يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات ثنتان منهن في ذات الله وهي إني سقيم وبل فعله كبيرهم ولم يعد هذا مما هو في ذات الله بل مفهومه أنه ليس في ذات الله قلت كانت الثالثة في ذات الله أيضا لكن لما كان فيها حظ لنفس إبراهيم ونفع له لم يكن خالصا لذات الله بخلافهما فصدق الاعتباران فيها فلا منافاة بين القولين إذ كل باعتبار ويحتمل أن يكون معناه أنه قال أختي في الدين وفي الله قال تعالى "إنما المؤمنون اخوة". قوله (الاغلاق) أي الاكراه لأن المكره مغلق عليه في أمره وقال بعضهم كأنه يغلق عليه الباب ويضيق عليه حتى يطلق و (السكران) عطف على الطلاق لا على الاغلاق و (الموسوس) بفتح الواو وكسرها من وسوست إليه نفسه والوسوسة حديث النفس و (أقر على نفسه) أي بالزنا وهو الرجل الأسلمى و (شارفى) بلفظ التثنية والشارف بكسر الراء المسنة من النوق و (ثمل) بكسر الميم إذا أخذ فيه الشراب مر الحديث في كتاب الشرب في باب
стр. 4214
عَطَاءٌ إِذَا بَدَا بِالطَّلَاقِ فَلَهُ شَرْطُهُ وَقَالَ نَافِعٌ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ إِنْ خَرَجَتْ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ إِنْ خَرَجَتْ فَقَدْ بُتَّتْ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِيمَنْ قَالَ إِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ثَلَاثًا يُسْأَلُ عَمَّا قَالَ وَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبُهُ حِينَ حَلَفَ بِتِلْكَ الْيَمِينِ فَإِنْ سَمَّى أَجَلًا أَرَادَهُ وَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبُهُ حِينَ حَلَفَ جُعِلَ ذَلِكَ فِي دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ إِنْ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ نِيَّتُهُ وَطَلَاقُ كُلِّ قَوْمٍ بِلِسَانهِمْ وَقَالَ قَتَادَةُ إِذَا قَالَ إِذَا حَمَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَغْشَاهَا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً فَإِنْ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَقَالَ الْحَسَنُ إِذَا قَالَ الْحَقِي بِأَهْلِكِ
ــ
بيع الحطب والكلا و (ليس بجائز) أي واقع إذ عقل للأول ولا اختيار للثاني وقال الشافعية يقع طلاق السكران تغليظا عليه وذلك إذا كان متعديا بالشرب. قوله (عقبة) بسكون القاف ابن عامر الجهنى الصحابي الشريف المقرى الفرضى الفصيح وهو كان البريد إلى عمر بن الخطاب بفتح دمشق ووصل المدينة في سبعة أيام ورجع منها إلى الشام في يومين ونصف بدعائه عند قبر رسول الله ﷺ بتقريب الطريق عليه. قوله (شرطه) أي فله أن يشترط ويعلق طلاقها على شرط معين لا يلزم أن يكون الشرط مقدما على الطلاق بل يصح أن يقال أنت طالق إن دخلت الدار كما في العكس. قوله (ألبتة) نصب على المصدر قال النحاة قطع همزة ألبتة بمعزل عن القياس قال نافع لابن عمر ما حكم رجل طلق امرأته طلاقا بائنا ان خرجت من البيت فقال ابن عمر ان خرجت وقع طلاقه و (بتت) أي انقطعت عن الزوج بحيث لا رجعة فيها وفي بعضها بانت و (ان لم تخرج) أي ان لم يحصل الشرط فلا شيء عليه. قوله (جعل ذلك في دينه) أي يدين بينه وبين الله ويفوض اليه و (إبراهيم) أي النخعى و (نيته) يعني هو كناية يعتبر قصده ان كان قد نوى الطلاق وقع وإلا فلا و (تغشاها) أي جامعها في كل طهر مرة لا مرتين لاحتمال أنه بالجماع الأول صارت
стр. 4215
نِيَّتُهُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الطَّلَاقُ عَنْ وَطَرٍ وَالْعَتَاقُ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ إِنْ قَالَ مَا أَنْتِ بِامْرَأَتِي نِيَّتُهُ وَإِنْ نَوَى طَلَاقًا فَهُوَ مَا نَوَى وَقَالَ عَلِيٌّ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَقَالَ عَلِيٌّ وَكُلُّ الطَّلَاقِ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ
٤٩٣٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ قَالَ قَتَادَةُ إِذَا طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ
٤٩٣٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي
ــ
حاملا فطلقت به و (استبان) أي ظهر واتضح. قوله (الطلاق عن وطر) أي ينبغي للرجل أن لا يطلق امرأته إلا عند الحاجة إليه من النشوز ونحوه بخلاف العتاق فانه لله تعالى فهو مطلوب دائما، قوله (يدرك) أي يبلغ و (جائز) أي واقع و (المعتوه) هو الناقص العقل وهذا يشمل الطفل والمجنون والسكران و (في نفسه) أي يتلفظ ولم يتكلم. قوله (مسلم) هو ابن إبراهيم القصاب و (هشام) أي الدستوائي و (زرارة) بضم الزاي وخفة الراء الأولى (ابن أوفى) بلفظ أفعل من الوفاء العامري قاضي البصرة و (ما لم تعمل) أي من العمليات (أو تتكلم) من القوليات. فان قلت قالوا من عزم على ترك واجب أو فعل محرم ولو بعد عشر سنين مثلا عصى في الحال قلت المراد بحديث النفس ما لم يبلغ إلى حد الجزم ولم يستغفر أما إذا عقد قلبه به واستقر عليه فهو مؤاخذ بذلك الجزم نعم لو نفى ذلك الخاطر ولم يتركه يستقر لا يؤاخذ به بل يكتب له حسنة. قوله (أصبغ) بفتح الهمزة والموحدة وإسكان المهملة بينهما وباعجام العين ابن الفرج بالفاء والراء والجيم و (ابن وهب) عبد الله و (رجلا) اسمه ماعز بكسر المهملة وبالزاي و (أسلم) بلفظ الفاعل قبيلة و (تنحى) أي قصد
стр. 4216
أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ زَنَى فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَتَنَحَّى لِشِقِّهِ الَّذِي أَعْرَضَ فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ فَدَعَاهُ فَقَالَ هَلْ بِكَ جُنُونٌ هَلْ أَحْصَنْتَ قَالَ نَعَمْ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ بِالْمُصَلَّى فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ حَتَّى أُدْرِكَ بِالْحَرَّةِ فَقُتِلَ
٤٩٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَى رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْأَخِرَ قَدْ زَنَى يَعْنِي نَفْسَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْأَخِرَ قَدْ زَنَى فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَأَعْرَضَ
ــ
شقه الذي أعرض إليه و (أحصنت) بالمعروف وقيل بالمجهول أيضا أي هل تزوجت قط و (المصلى) أي مصلى العيد والأكثر على أنه مصلى الجنائز وهو بقيع الغرقد وفيه أن المصلى ليس له حكم المسجد والا حرم الرجم فيه وتلطيخه بالدم و (أذلقته) بالمعجمة والقاف أي أقلقته و (جمز) بالجيم والزاي و (الحرة) بفتح المهملة أرض ذات حجارة سود خارج المدينة. الخطابي: (تنحى) تفعل من نحا إذا قصد أي قصد الجهة التي إليها وجهه ونحا نحوه و (أذلقته) أي أصابته الحجارة بذلقها وذلق كل شيء حده و (جمز) أي فر مسرعا وإنما ردده مرة بعد أخرى لأنه اتهمه بالجنون ورجمه حين تقرر عنده أنه ليس بمجنون وفيه أنه لم يطالبه بالاقرار في أربعة مجالس مختلفة قوله (الأخر) بفتح الهمزة المقصورة وكسر المعجمة أي المتأخر عن السعادة المدبر المنحوس وقيل الأرذل وقيل اللئيم و (قبله) بكسر القاف وفتح الموحدة جهته وأذلقته قال بعضهم معناه
стр. 4217
عَنْهُ فَتَنَحَّى لَهُ الرَّابِعَةَ فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ فَقَالَ هَلْ بِكَ جُنُونٌ قَالَ لَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ وَعَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى بِالْمَدِينَةِ فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ حَتَّى أَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ حَتَّى مَاتَ
بَاب الْخُلْعِ وَكَيْفَ الطَّلَاقُ فِيهِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَاخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ الظَّالِمُونَ﴾ وَأَجَازَ عُمَرُ الْخُلْعَ دُونَ السُّلْطَانِ وَأَجَازَ عُثْمَانُ الْخُلْعَ دُونَ عِقَاصِ رَاسِهَا وَقَالَ طَاوُسٌ ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ فِيمَا افْتَرَضَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي الْعِشْرَةِ وَالصُّحْبَةِ وَلَمْ يَقُلْ قَوْلَ السُّفَهَاءِ لَا يَحِلُّ حَتَّى تَقُولَ لَا أَغْتَسِلُ لَكَ مِنْ جَنَابَةٍ
٤٩٤٠ - حَدَّثَنَا
ــ
بلغ منه الجهد وإنما قال رسول الله ﷺ هل بك جنون ليتحقق حاله فان الغالب أن الإنسان لا يصر على ما يقتضى قتله مع أن له طريقا إلى سقوط الإثم بالتوبة وفيه استتابة الإمام من يقيم عليه الجد. فان قلت يفهم من الحديث أنه لا بد من الإقرار أربعا قلت لم يكن على سبيل بدليل أنه ﷺ قال اغد يا أنيس على امرأة هذا فان اعترفت فارجمها ولم يشترط عددا (باب الخلع) وهو فرقة بين الزوجين على عوض يأخذه الزوج و (دون السلطان) أي بغير حضرة القاضي و (العقاص) بكسر المهملة وبالقاف جمع العقيصة وهي الضفيرة ويقال هي التي تتخذ من شعر رأس المرأة كالرمانة أي أجاز الخلع بالشيء القليل. قوله (لم يقل) أي الله تعالى
стр. 4218
أَزْهَرُ بْنُ جَمِيلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً
٤٩٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أُخْتَ عَبْدِ اللَّهِ
ــ
لا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا الا أن تقول المرأة لا أغتسل لك من الجناية فانها حينئذ تصير ناشزة فيحل الأخذ منها ولا أغتسل لك اما كناية عن الوطء واما حقيقة. قوله (أزهر) بفنح الهمزة والهاء وتسكين الزاي بينهما ابن جميل بفتح الجيم البصري مات سنة إحدى وخمسين ومائتين و (عبد الوهاب الثقفي) بالمثلثة والقاف والفاء و (امرأة ثابت) اسمها جميلة بالجيم المفتوحة بنت أبي بضم الهمزة وخفة الموحدة وشدة التحتانية ابن سلول أخت عبد الله المنافق و (ثابت) ضد الزائل ابن قيس بن شماس بفتح المعجمة وتشديد الميم وبالمهملة و (ما أعتب) بضم الفوقانية وكسرها من عتب عليه إذا وجد عليه وفي بعضها أعيب بالتحتانية أي لا أغضب عليه ولا أريد مفارقته لسوء خلقه ولا لنقصان دينه ولكن أكرهه طبعا فأخاف على نفسي في الاسلام ما ينافى مقتضى الاسلام باسم ما ينافي نفس الاسلام وهو الكفر ويحتمل أن يكون من باب الاضمار أي لكني أكره لوازم الكفر من المعاداة والنفاق والخصومة ونحوها وروى أنها قالت لا أعتب عليه لخلق أو دين ولكني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدة فاذا هو أشدهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم منظرا. قوله (حديقته) أي بستانه الذي أعطاها والأمر في (طلقها) أمر ارشاد واستصلاح لا أمر إيجاب وإلزام وقال البخاري: لم يتابع أحد عبد الوهاب في لفظ ابن عباس بل رواه غيره اما موقوفا على عكرمة أو مرسلا. قوله (خالد) أي الطحان (عن خالد) أي الحذاء
стр. 4219
ابْنِ أُبَيٍّ بِهَذَا وَقَالَ تَرُدِّينَ حَدِيقَتَهُ قَالَتْ نَعَمْ فَرَدَّتْهَا وَأَمَرَهُ يُطَلِّقْهَا وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَطَلِّقْهَا وَعَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ جَاءَتْ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَا أَعْتِبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ وَلَكِنِّي لَا أُطِيقُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ قَالَتْ نَعَمْ
٤٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ حَدَّثَنَا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ جَاءَتْ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَنْقِمُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ إِلَّا أَنِّي أَخَافُ الْكُفْرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ
ــ
و (إبراهيم بن طهمان) بفتح المهملة وتسكين الهاء وبالنون و (أيوب بن أبي تميمة) بفتح الفوقانية السختياني و (لا أطيقه) أي لا أطيق معاشرته وفي بعضها لا أطيعه. قوله (محمد المخرمي) بضم الميم وفتح المعجمة وكسر الراء المشددة منسوب إلى محلة من محال بغداد أبو جعفر الحافظ قاضي حلوان مات سنة أربع وخمسين ومائتين و (قراد) بضم القاف وخفة الراء وبالمهملة لقب و (أبو نوح) بضم النون كنية واسمه عبد الرحمن بن غزوان بفتح المعجمة وإسكان الزاي وبالنون البغدادي مات سنة سبع ومائتين و (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن حازم بالمهملة والزاي و (ما أنقم) أي لا أكره ولا أعيب و (أخاف الكفر) أي مقتضياته ولوازمه ففيه إضمار أو
стр. 4220
فَقَالَتْ نَعَمْ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا
٤٩٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ جَمِيلَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
بَاب الشِّقَاقِ وَهَلْ يُشِيرُ بِالْخُلْعِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِلَى قَوْلِهِ خَبِيرًا﴾
٤٩٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ إِنَّ بَنِي الْمُغِيرَةِ اسْتَاذَنُوا فِي أَنْ يَنْكِحَ عَلِيٌّ ابْنَتَهُمْ فَلَا آذَنُ
بَاب لَا يَكُونُ بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقًا
٤٩٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ
ــ
هو مجاز عن منافي مقتضى الإسلام و (سليمان) بن حرب ضد الصلح (وأن جميلة) أي زوجة ثابت أخت عبد الله والحديث مختصر ومر أنفا، قوله (الضرورة) في بعضها الضرر و (أبو الوليد) بفتح الواو هشام الطيالسي و (ابن أبي مليكة) بضم الميم عبد الله و (المسور) بكسر الميم وفتح الواو وبالراء ابن مخرمة بفتح الميم والراء وسكون المعجمة الزهري. قوله (بنو المغيرة) فان قلت تقدم بورقتين أنها من بني هشام وفي كتاب الجهاد أنها بنت أبي جهل قلت لا منافاة إذ أبو جهل هو عمرو ابن هشام بن المغيرة المخزومي. فان قلت ما وجه تعلقه بالترجمة قلت أورد هذا الحديث هنا لأن فاطمة ﵍ ما كانت ترضى بذلك فكان الشقاق بينهما وبين على متوقعا فأراد رسول الله ﷺ دفع وقوعه. قال شارح التراجم: يحتمل أن يكون وجه المطابقة من باقي الحديث وهو الا أن يريد على أن يطلق ابنتي فيكون من باب الإشارة إلى الخلع. قوله (ربيعة) بفتح الراء
стр. 4221
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ إِحْدَى السُّنَنِ أَنَّهَا أُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ فَقَالَ أَلَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ فِيهَا لَحْمٌ قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ وَأَنْتَ لَا تَاكُلُ الصَّدَقَةَ قَالَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ
بَاب خِيَارِ الْأَمَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ
٤٩٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَهَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَأَيْتُهُ عَبْدًا يَعْنِي زَوْجَ بَرِيرَةَ
٤٩٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ذَاكَ مُغِيثٌ عَبْدُ بَنِي فُلَانٍ يَعْنِي زَوْجَ بَرِيرَةَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتْبَعُهَا فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ يَبْكِي عَلَيْهَا
٤٩٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ
ــ
و (بريرة) بفتح الموحدة وكسر الراء الأولى مولاة عائشة و (ثلاث سنن) أي علم بسببها ثلاثة أحكام من الشريعة و (خيرت) بلفظ المجهول و (أدم) بضم الهمزة الادام. فان قلت كيف دل على الترجمة قلت إذا لم يكن العتق طلاقا فالبيع بالطريق الأولى ولو كان ذلك طلاقا لما خيرها رسول الله ﷺ . قوله (وهيب) مصغرا و (مغيث) بضم الميم وكسر المعجمة وبالمثلثة قال في الاستيعاب هو مولى بني مطيع وقيل مولى لبنى مخزوم فهو قرشي بالولاء، فإن قلت أين موضع الترجمة قلت هذا
стр. 4222
عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا أَسْوَدَ يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ عَبْدًا لِبَنِي فُلَانٍ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ وَرَاءَهَا فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ
بَاب شَفَاعَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي زَوْجِ بَرِيرَةَ
٤٩٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعبَّاسٍ يَا عَبَّاسُ أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَوْ رَاجَعْتِهِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَامُرُنِي قَالَ إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ قَالَتْ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ
باب
٤٩٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ
ــ
مختصر من الحديث ويدل عليه تمامه وهو الحديث السابق عليه، قوله (ألا تعجب) وإنما كان محل التعجب لأن الغالب في العادة أن المحب لا يكون إلا محبوبا وبالعكس، قوله (لو راجعته) في بعضها راجعتيه باشباع الكسرة ياء وفيه شفاعة الإمام إلى الرعية وهو من مكارم الأخلاق وعدم وجوب قبولها وأن العداوة لسوء الخلق وخبث العشرة ونحوه جائز وأنه لا بأس بالنظر إلى المرأة التي يريد خطبتها وبإتباعه إياها ويعني بالمراجعة غير الرجعة التي تكون بين الزوجين في الطلاق الرجعي ولهذا احتاج إلى الشفاعة وأنه لا حرج على المسلم في حبه للمرأة المسلمة وإن أفرط فيه ما لم يأت مخرما، قوله (عبد الله بن رجاء) ضد الخوف و (الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين ابن
стр. 4223
عَنْ الْأَسْوَدِ أَنَّ عَائِشَةَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَأَبَى مَوَالِيهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمٍ فَقِيلَ إِنَّ هَذَا مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ
٤٩٥١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَزَادَ فَخُيِّرَتْ مِنْ زَوْجِهَا
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾
٤٩٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْمُشْرِكَاتِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَلَا أَعْلَمُ مِنْ الْإِشْرَاكِ شَيْئًا أَكْبَرَ مِنْ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ رَبُّهَا عِيسَى وَهُوَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ
ــ
عتيبة مصغر عتبة الدار و (مواليها) أي ملاكها التابعون لها قالوا لا نبيعها إلا بشرط أن يكون ولاؤها لنا ومر في الحديث بضع عشرة مرة، قوله (أكبر) بالموحدة وبالمثلثة وهو إشارة إلى ما قالت النصارى المسيح ابن الله وهكذا حكم اليهود إذ قالوا عزيز ابن الله وكان مذهبه أنه لا يحل للمسلم نكاح الكتابية لأنها مشركة وأما الجمهور فجوزوا ذلك قائلين بأن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى "والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب" وبأن الحل فيمن علم أن أول أبائها أمن قبل التحريف وذلك قبل قولهم بالإشراك فباعتبار الآباء لسن من أهل الشرك لأنهم تمسكوا بذلك الدين حين كان
стр. 4224
بَاب نِكَاحِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْمُشْرِكَاتِ وَعِدَّتِهِنَّ
٤٩٥٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ كَانُوا مُشْرِكِي أَهْلِ حَرْبٍ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ وَمُشْرِكِي أَهْلِ عَهْدٍ لَا يُقَاتِلُهُمْ وَلَا يُقَاتِلُونَهُ وَكَانَ إِذَا هَاجَرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لَمْ تُخْطَبْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ فَإِذَا طَهُرَتْ حَلَّ لَهَا النِّكَاحُ فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ رُدَّتْ إِلَيْهِ وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَمَةٌ فَهُمَا حُرَّانِ وَلَهُمَا مَا لِلْمُهَاجِرِينَ ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ مِثْلَ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ أَهْلِ الْعَهْدِ لَمْ يُرَدُّوا وَرُدَّتْ أَثْمَانُهُمْ وَقَالَ عَطَاءٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَتْ قَرِيبَةُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ فَطَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَكَانَتْ أُمُّ الْحَكَمِ بِنْتُ أَبِي
ــ
حقا (باب نكاح من أسلم)، قوله (وقال عطاء) إنما قال بواو العطف إشعارا بأن له أقوالا غير تلك و (ذكر) أي عطاء من قصة أهل العهد مثل حديث مجاهد فان قلت أين حديثه قلت يحتمل أن يريد بحديثه ما ذكر بعده: وإن هاجر عبد أو أمة للمشركين أهل العهد لم يردوا وردت أثمانهم وهذا من باب فداء أسرى المسلمين ولم يجز تملكهم لارتفاع علة الاسترقاق التي هي الكفر فيهم. قوله (قريبة) بفتح القاف ضد البعيدة وبضمها مصغر القربة ابنة أبي أمية بضم الهمزة وتخفيف الميم وتشديد التحتانية أخت أم سلمة أم المؤمنين مر في كتاب الشروط و (أم الحكم)
стр. 4225
سُفْيَانَ تَحْتَ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ الْفِهْرِيِّ فَطَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمانَ الثَّقَفِيُّ
بَاب إِذَا أَسْلَمَتْ الْمُشْرِكَةُ أَوْ النَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ الذِّمِّيِّ أَوْ الْحَرْبِيِّ
وَقَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا أَسْلَمَتْ النَّصْرَانِيَّةُ قَبْلَ زَوْجِهَا بِسَاعَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَقَالَ دَاوُدُ عَنْ إِبْراهِيمَ الصَّائِغِ سُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ زَوْجُهَا فِي الْعِدَّةِ أَهِيَ امْرَأَتُهُ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَشَاءَ هِيَ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَصَدَاقٍ وَقَالَ مُجَاهِدٌ إِذَا أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ يَتَزَوَّجُهَا وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ فِي مَجُوسِيَّيْنِ أَسْلَمَا هُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا وَإِذَا سَبَقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَأَبَى الْآخَرُ بَانَتْ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ امْرَأَةٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ جَاءَتْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ أَيُعَاوَضُ زَوْجُهَا مِنْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ قَالَ لَا إِنَّمَا
ــ
بالمهملة والكاف المفتوحتين ابنة أبي سفيان أخت معاوية أسلمت يوم الفتح و (عياض) بالمهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة (ابن غنم) بفتح المعجمة وإسكان النون الفهرى بكسر الفاء وتسكين الهاء وبالراء أسلم قبل الحديبية ومات بالشام سنة عشرين و (عبد الله ابن عثمان الثقفي) بالمثلثة والقاف والفاء. قوله (داود) هو ابن أبي الفرات بضم الفاء وخفة الراء وبالفوقانية المروزي و (إبراهيم) بن ميمون (الصائغ) بالمهملة والهمز بعد الألف وبالمعجمة مروزى أيضا قتل سنة إحدى وثلاثين ومائة. قوله (أيعاوض) من العوض وفي بعضها يقارض من المقارضة
стр. 4226
كَانَ ذَاكَ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ أَهْلِ الْعَهْدِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ هَذَا كُلُّهُ فِي صُلْحٍ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ
٤٩٤٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ كَانَتْ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَمْتَحِنُهُنَّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ لَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ غَيْرَ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِالْكَلَامِ وَاللَّهِ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النِّسَاءِ إِلَّا بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ قَدْ بَايَعْتُكُنَّ كَلَامًا
ــ
و (بهذا الشرط) هو أن لا يشركن بالله ولا يسرقن إلى أخره و (المحنة) أي الامتحان فإن قلت ما المراد بالإقرار بالمحنة قلت يعني من أقر بعدم الإشراك ونحوه فقد أقر المحنة ولم يحوجه في وقوعها إلى المبايعة باليد ونحوها ولهذا جاء في الرواية أن رسول الله ﷺ إذا التز من هذه
стр. 4227
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ رَجَعُوا
٤٩٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ وَكَانَتْ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ نَزَلَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ آلَيْتَ شَهْرًا فَقَالَ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ
٤٩٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَقُولُ فِي الْإِيلَاءِ الَّذِي سَمَّى اللَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدَ الْأَجَلِ إِلَّا أَنْ يُمْسِكَ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يَعْزِمَ بِالطَّلَاقِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ . وقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يُوقَفُ حَتَّى يُطَلِّقَ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ
ــ
الأمور كان يقول انطلق فقد حصل الامتحان ويحتمل أن يقال الشرط هو المجيء مهاجرات بمعنى من اعترف بوجوب الهجرة فقد اعترف بوجوب المحنة والأول هو الأولى (باب قول الله تعالى للذين يؤلون من نسائهم). قوله (إسماعيل بن أبي أويس) مصغر الأوس بالواو وبالمهملة الأصبحى وأخوه عبد الحميد و (سليمان) هو ابن بلال و (ألي) هو مشتق من الايلاء اللغوي لا من الايلاء الفقهي وهو حلف الزوج على الامتناع من الوطء مطلقا أو أكثر من أربعة أشهر. قوله (مشربة) بفتح الميم وإسكان المعجمة وفتح الراء وضمها وبالموحدة الغرفة و (الشهر) أي ذلك الشهر المعهود قوله (الايلاء الذي سمى الله تعالى) وهو ما في قوله تعالى " للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فان فاؤا فان الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فان الله سميع عليم" و (بعد الأجل) أي الأشهر الأربعة. قوله (وقال اسماعيل) إنما يقل حدثني إشعارا بالفرق
стр. 4228
حَتَّى يُطَلِّقَ وَيُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعَائِشَةَ وَاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ
بَاب حُكْمِ الْمَفْقُودِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ
وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ إِذَا فُقِدَ فِي الصَّفِّ عِنْدَ الْقِتَالِ تَرَبَّصُ امْرَأَتُهُ سَنَةً وَاشْتَرَى ابْنُ مَسْعُودٍ جَارِيَةً وَالْتَمَسَ صَاحِبَهَا سَنَةً فَلَمْ يَجِدْهُ وَفُقِدَ فَأَخَذَ يُعْطِي الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ وَقَالَ اللَّهُمَّ عَنْ فُلَانٍ فَإِنْ أَتَى فُلَانٌ فَلِي وَعَلَيَّ وَقَالَ هَكَذَا فَافْعَلُوا بِاللُّقَطَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الْأَسِيرِ يُعْلَمُ مَكَانُهُ لَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ وَلَا يُقْسَمُ مَالُهُ فَإِذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَسُنَّتُهُ سُنَّةُ الْمَفْقُودِ
٤٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ فَغَضِبَ وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ وَقَالَ مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا
ــ
بين ما يكون على سبيل التحديث وما يكون على سبيل المحاورة والمذاكرة و (يوقف) أي يحبس ولا يقع الطلاق بنفسه بعد انقضاء المدة والامتناع من الفىء وقال أبو حنيفة ان مضت الأربعة بانت بتطليقه بنفسها وقال الشافعي ان أبي الزوج يطلقها القاضي. قوله (في أهله) متعلق الحكم و (صاحبها) أي بائعها ليسلم إليه الثمن فلم يجده فأخذ عبد الله بن مسعود يعظى الدراهم للفقراء من ثمن الجارية ويقول اللهم تقبله عن فلان أي صاحب الجارية فان أبي فالثواب والعقاب متلبسان بي أو فالثواب لي وعلى دينه من ثمنه و (سنته) أي حكمه، قوله (يزيد) من الزيادة مولى المنبعث
стр. 4229
الْحِذَاءُ وَالسِّقَاءُ تَشْرَبُ الْمَاءَ وَتَاكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا وَسُئِلَ عَنْ اللُّقَطَةِ فَقَالَ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا وَعَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَعْرِفُهَا وَإِلَّا فَاخْلِطْهَا بِمَالِكَ قَالَ سُفْيَانُ فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سُفْيَانُ وَلَمْ أَحْفَظْ عَنْهُ شَيْئًا غَيْرَ هَذَا فَقُلْتُ أَرَأَيْتَ حَدِيثَ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ فِي أَمْرِ الضَّالَّةِ هُوَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ يَحْيَى وَيَقُولُ رَبِيعَةُ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سُفْيَانُ فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ فَقُلْتُ لَهُ
بَاب ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا إِلَى قَوْلِهِ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾
وَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ
ــ
بضم الميم وسكون النون وفتح الموحدة وكسر المهملة وبالمثلثة فان هذا مرسل لأن يزيد تابعي قلت علم من أخر الكلام اسناده حيث قال إنه يرويه عن يزيد بن خالد الصحابي و (الحذاء) ما وطىء عليه البعير من خفه و (الحذاء) النعل و (السقاء) هو قربة الماء والمراد بطنها و (اللقطة) باصطلاح الفقهاء ما ضاع من الشخص بسقوط أو غفلة فيأخذه وهي بفتح القاف على اللغة الفصيحة المشهورة وقيل بسكونها وقال الخليل بالفتح هو الملتقط وبالسكون الملقوط و (الوكاء) هو ما يشد به رأس الصرة والكيس ونحوهما و (العفاص) بكسر المهملة وبالفاء وبالمهملة هو ما يكون فيه النفقة ومر الحديث في كتاب العلم. قوله (ربيعة) بفتح الراء هو المشهور بربيعة الرأي. فإن قلت لم كرر فقلت له قلت ليس مكررا إذ المفعول الثاني له نقله عن يحي وهو غير ما قال له أولا، قال شارح التراجم مقصوده من حديث اللقطة أن المفقود زوجها تعارضت فيها الأدلة هل يفسخ أو يعتبر أبدا وذلك لأنه اشتمل على الغنم الذي يخاف ضياعه وأذن في التصرف فيه فكذلك المرأة لضعفها وعدم القدرة على حقوقها تتصرف في نفسها بعد حكم القاضي وعلى الإبل الذي لا يخاف
стр. 4230
عَنْ ظِهَارِ الْعَبْدِ فَقَالَ نَحْوَ ظِهَارِ الْحُرِّ قَالَ مَالِكٌ وَصِيَامُ الْعَبْدِ شَهْرَانِ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ ظِهَارُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِنْ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ سَوَاءٌ وَقَالَ عِكْرِمَةُ إِنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ إِنَّمَا الظِّهَارُ مِنْ النِّسَاءِ وَفِي الْعَرَبِيَّةِ لِمَا قَالُوا أَيْ فِيمَا قَالُوا وَفِي بَعْضِ مَا قَالُوا وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَدُلَّ عَلَى الْمُنْكَرِ وَقَوْلِ الزُّورِ
بَاب الْإِشَارَةِ فِي الطَّلَاقِ وَالْأُمُورِ
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا فَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ
ــ
ضياعه ويستمر حاله فكذا المرأة تستمر على بقاء النكاح إلى وقت وفاته وقال ابن بطال وجه الاستدلال به أن الضالة كالمفقودة فكما لم يزل ملك المالك عنها فكذلك يجب أن يكون النكاح باقيا بينهما، قوله (الظاهر) وهو تشبيه المكلف الزوجية الغير البائنة وجزءها بجزء محرم أي لم تكن حلا عليه قط و (الحسن بن الحر) بضم المهملة وشدة الراء النخعى الكوفي ثم الدمشقي مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة وفي بعضها الحسن بن حي ضد الميت الهمداني الفقيه مات سنة تسع وستين ومائة و (من النساء) أي من الزوجات الحرائر. قوله (وفي العربية) أي يستعمل في كلام العرب عادلة بمعنى عاد فيه نقضه وأبطله، الزمخشرى " ثم يعودون لما قالوا" أي ثم يتداركون ما قالوا لأن المتدارك للأمر عائد إليه أي تداركه بالاصلاح بأن يكفر عنه قال البخاري والحمل على النقيض أولى مما قالوا ان معنى العود هو تكرار لفظ الظهار وغرضه الرد على داود الظاهري حيث قال إن العود هو تكرير كلمة الظاهر وذلك لأنه لو كان معناه كما زعم لكان الله تعالى دالا على المنكر وقول الزور تعالى الله عن ذلك واعلم أن العود عند الشافعي الامساك بعده بلحظة وعند الحنفي إرادة الجماع وعند المالكي الجماع نفسه وعند الظاهرية إعادة لفظ الظاهر (باب الاشارة) قوله (بدمع العين) أي البكاء على المريض مر في الجنائز و (خد النصف) وذلك فيما كان يتقاضى
стр. 4231
وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيَّ أَيْ خُذْ النِّصْفَ وَقَالَتْ أَسْمَاءُ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي الْكُسُوفِ فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ مَا شَانُ النَّاسِ وَهِيَ تُصَلِّي فَأَوْمَأَتْ بِرَاسِهَا إِلَى الشَّمْسِ فَقُلْتُ آيَةٌ فَأَوْمَأَتْ بِرَاسِهَا أَنْ نَعَمْ وَقَالَ أَنَسٌ أَوْمَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَوْمَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ لَا حَرَجَ وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ آحَدٌ مِنْكُمْ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا قَالُوا لَا قَالَ فَكُلُوا
٤٩٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَعِيرِهِ وَكَانَ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ وَكَبَّرَ وَقَالَتْ زَيْنَبُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فُتِحَ مِنْ رَدْمِ يَاجُوجَ
ــ
دينا من ابن أبي حدرد بفتح المهملة الأولى وإسكان الثانية وفتح الراء وبالمهملة فأشار إليه بالصلح مر في باب التقاضي في المسجد و (يتقدم) أي في باب أمره ﷺ أبا بكر ﵁ بإقامة الصلاة ولا حرج مر في باب مناسك يوم العيد و (أبو قتادة) بفتح القاف الحارث ابن ربعي بكسر الراء وإسكان الموحدة وبالمهملة الأنصاري سبق في الحج و (إبراهيم) هو ابن طهمان و (زينب) هي بنت جحش بفتح الجيم وتسكين المهملة وبالمعجمة فإن قلت أين الإشارة في حديثها قلت عقد الأصابع نوع من الإشارة وتقدم الحديث في أوائل كتاب الأنبياء لكن عبارة عقد تسعين هي من رواية أبي هريرة وأما رواية زينب فمي أنه ﷺ قال فتح اليوم
стр. 4232
وَمَاجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ وَعَقَدَ تِسْعِينَ
٤٩٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فَسَأَلَ اللَّهَ خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ وَقَالَ بِيَدِهِ وَوَضَعَ أُنْمُلَتَهُ عَلَى بَطْنِ الْوُسْطَى وَالْخِنْصِرِ قُلْنَا يُزَهِّدُهَا وَقَالَ الْأُوَيْسِيُّ
٤٩٦٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ عَدَا يَهُودِيٌّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَارِيَةٍ فَأَخَذَ أَوْضَاحًا كَانَتْ عَلَيْهَا وَرَضَخَ رَاسَهَا فَأَتَى بِهَا أَهْلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ فِي آخِرِ رَمَقٍ وَقَدْ أُصْمِتَتْ فَقَالَ لَهَا
ــ
من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة (ابن المفضل) بصيغة مفعول التفضيل بالمعجمة البصري و (سلمة) بالمفتوحتين (ابن علقمة) بفتح المهملة وإسكان اللام وفتح القاف التميمي و (الأنملة) بفتح الهمزة والميم وضمها وفتح الهمزة وضم الميم وكسر الهمزة وفتح الميم أربع لغات و (قال بيده) أي أشار بها ويحتمل أن يكون وضع الأنملة على الوسطى إيماء إلى أن تلك الساعة في وسط النهار وعلى الخنصر إلى أنها في أخر النهار و (يزهدها) من التزهيد وهو التقليد ومر الحديث في باب الساعة التي في يوم الجمعة وعبارته وأشار بيده يقللها و (الأويسي) مصغر الأوس بالواو والمهملة عبد العزيز مر في العلم و (شعبة ابن الحجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم و (هشام بن زيد) بن أنس بن مالك و (عدا) بالمهملتين ظلم و (الأوضاح) الحي من الدراهم الصحاح وسمي بذلك لوضوحها وبياضها وصفائها و (الرضخ) بالمعجمتين الكسر والدق و (الرمق) بقية الروح و (أصمتت) بلفظ
стр. 4233
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَتَلَكِ فُلَانٌ لِغَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا فَأَشَارَتْ بِرَاسِهَا أَنْ لَا قَالَ فَقَالَ لِرَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا فَأَشَارَتْ أَنْ لَا فَقَالَ فَفُلَانٌ لِقَاتِلِهَا فَأَشَارَتْ أَنْ نَعَمْ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُضِخَ رَاسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ
٤٩٦١ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ الْفِتْنَةُ مِنْ هَا هُنَا وَأَشَارَ إِلَى الْمَشْرِقِ
٤٩٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْسُ قَالَ لِرَجُلٍ انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ ثُمَّ قَالَ انْزِلْ فَاجْدَحْ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا ثُمَّ قَالَ انْزِلْ فَاجْدَحْ فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
ــ
المجهول والمعروف أي سكتت والاصمات والصموت بمعنى و (فلان) أي أقتلك فلان وهذا كان لأجل غير الذي قتلها أي لم يكن فلان عبارة عن القاتل و (أمر به) وكان ذلك بعد اعتراف اليهودي بأنه قاتلها وذكر صريحا في كتاب الخصومات وسنذكره في كتاب الديات وفيه ثبوت القصاص بالمثقل خلافا للحنفية. قوله (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبإهمال الصاد (ابن عقبة) بسكون القاف الكوفي و (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء المكررة و (أبو إسحاق) سليمان الشيباني بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة وبالنون و (عبد الله بن أبي أوفى) بصيغة أفعل التفضيل الأسلمي و (الجدح) بالجيم ثم المهملتين بل السويق بالماء
стр. 4234
وَسَلَّمَ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ فَقَالَ إِذَا رَأَيْتُمْ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ
٤٩٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ نِدَاءُ بِلَالٍ أَوْ قَالَ أَذَانُهُ مِنْ سَحُورِهِ فَإِنَّمَا يُنَادِي أَوْ قَالَ يُؤَذِّنُ لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ كَأَنَّهُ يَعْنِي الصُّبْحَ أَوْ الْفَجْرَ وَأَظْهَرَ يَزِيدُ يَدَيْهِ ثُمَّ مَدَّ إِحْدَاهُمَا مِنْ الْأُخْرَى وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ لَدُنْ
ــ
و (أفطر الصائم) أي دخل وقت الإفطار نحو أحصد الزرع ومر في باب متى يحل فطر الصائم، قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام و (يزيد) من الزيادة (ابن زريع) مصغر الزرع أي الحرث و (أبو عثمان) هو عبد الرحمن النهدي بفتح النون وسكون الهاء وبالمهملة و (السحور) بالضم التسحر و (قائمكم) مرفوع أو منصوب باعتبار أن يرجع مشتق من الرجوع أو من الرجع والقائم هو المتهجد أي يعود إلى الاستراحة بأن ينام ساعة قبل الصبح. قوله (كأنه) غرضه أن اسم ليس هو الصبح وهذا مختصر من الحديث الذي في باب الأذان قبل الفجر يعني ليس الصبح المعتبر هو أن يكون الضوء مستطيلا من العوالي إلى السفل وهو الكاذب بل الصبح هو الضوء المعترض من اليمين إلى الشمال وهو الصادق و (أظهر) من الظهور بمعنى العلو أي أعلى يريد ابن زريع يديه ورفعهما طويلا وهو إشارة إلى صورة الصبح الكاذب و (ثم مداحداهما عن الأخرى) إلى الصادق ويحتمل أن يكون محذوفا من اللفظ والمذكور كله يكون بيانا للصادق ومعنى (أظهر) أي جعل إحدى يديه على ظهر الأخرى ومدها عنها. قوله (جعفر بن ربيعة) بفتح الراء و (ابن هرمز)
стр. 4235
ثَدْيَيْهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلَا يُنْفِقُ شَيْئًا إِلَّا مَادَّتْ عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُجِنَّ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَلَا يُرِيدُ يُنْفِقُ إِلَّا لَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا فَهُوَ يُوسِعُهَا فَلَا تَتَّسِعُ وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى حَلْقِهِ
بَاب اللِّعَانِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ إِلَى قَوْلِهِ إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ﴾ فَإِذَا قَذَفَ الْأَخْرَسُ امْرَأَتَهُ بِكِتَابَةٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ بِإِيمَاءٍ مَعْرُوفٍ فَهُوَ كَالْمُتَكَلِّمِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أَجَازَ الْإِشَارَةَ فِي الْفَرَائِضِ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالَ
ــ
بضم الهاء والميم وسكون الراء بينهما وبالزاي المشهور بعبد الرحمن الأعرج و (جبتان) بالموحدة وفي بعضها بالنون و (مادت) بالدال وفي بعضها مارت بالراء من المور وهو المجيء والذهاب و (تجن) أي تشير و (البنان) أطراف الأصابع مر الحديث في الزكاة في باب مثل المتصدق (باب اللعان) وهو أن يقول الزوج أربع مرات أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما قذفتها به من الزنا وفي المرة الخامسة لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيه والزوجة أربعا أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما قذفني به وفي الخامسة غضب الله عليها إن كان من الصادقين وسمي لعانا لقوله لعنة الله أو لأن اللعن هو الإبعاد وكل من الزوجين يبعد عن صاحبه ويحرم النكاح بينهما. قوله (بكتاب) أي بكتابه. فإن قلت ما الفرق بين الإشارة والإيماء قلت المتبادر إلى الذهن في الاستعمال أن الإشارة باليد والإيماء بالرأس أو الجفن ونحوه ووصفه بالمعروف اشتراطا لكونه مفهوما معلوما أو أراد به ما هو معهود منه أو كأنه أراد الصريح من الإشارة وهو ما يفهم الكل لا الكناية منه وهو ما يفهمه الفطن و (الفرائض) كما في الصلاة فان العاجز عن غير الإشارة يصلي بالإشارة فان قلت تعريف اللعان بالقول المخصوص ينافي كونه بالإشارة قلت الإشارة المفهمة تقوم مقامه
стр. 4236
اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ وَقَالَ الضَّحَّاكُ ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ إِلَّا إِشَارَةً وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ الطَّلَاقَ بِكِتَابٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ إِيمَاءٍ جَائِزٌ وَلَيْسَ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْقَذْفِ فَرْقٌ فَإِنْ قَالَ الْقَذْفُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِكَلَامٍ قِيلَ لَهُ كَذَلِكَ الطَّلَاقُ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِكَلَامٍ وَإِلَّا بَطَلَ الطَّلَاقُ وَالْقَذْفُ وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ وَكَذَلِكَ الْأَصَمُّ يُلَاعِنُ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ
ــ
قوله (الضحاك) هو ابن شراحيل بفتح المعجمة وخفة الراء وكسر المهملة الهمذاني التابعي المفسر قال ابن بطال: احتج البخاري بقوله تعالى "فأشارت إليه"على صحته إذ عرفوا من إشارتها ما يعرفونه من نطقها وبقوله تعالى " أيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا" أي إشارة ولولا أنه يفهم منه ما يفهم من الكلام لم يقل تعالى لا تكلمهم إلا رمزا فجعل الرمز كلاما. قال المهلب: وقد تكون الإشارة في كثير من أبواب الفقه أقوى من الكلام مثل حديث "بعثت أنا والساعة كهاتين" ومتى يبلغ البيان إلى ما بلغت إليه الإشارة بما بينهما من مقدار زيادة الوسطى على السبابة. قوله (بعض الناس) يريد به الحنفية حيث قالوا لا حد على الأخرس إذ لا اعتبار لقذفه وكذا لا لعان وقالوا إن طلق يعتبر طلاقه وفي بعضها إن طلقوا أي الجماعة الخرس يعتبر طلاقهم، قال صاحب الهداية: قذف الأخرس لا يتعلق به اللعان لأنه لا يتعلق بالصريح كحد القذف وقال أخره ولا يحد بالإشارة في القذف لانعدام القذف صريحا وقال وطلاق الأخرس واقع بالإشارة لأنها صارت معهودة فأقيمت مقام العبارة دفعا للحاجة وغرض البخاري أنهم تحكموا حيث قالوا لا اعتبار لقذف الأخرس واعتبروا طلاقه فهو بدون الافتراق وتخصيص بلا اختصاص. قوله (وإلا بطل) أي إن لم يقولوا بالفرق قلا بد من بطلان كليهما لا بطلان القذف فقط وكذلك العتق أيضا حكمه حكم القذف فيجب أيضا أن تبطل إشارته بالعتق ولكنهم قالوا بصحة عتقه. قوله (الشعبي) بفتح المعجمة وإسكان المهملة اسمه عامر وإذا قال أنت طالق بإشارة يعني أشار بيده مثلا وفي بعضها إذا قال أنت طالق وأشار بأصبعه، فإن قلت كيف يتصور للأخرس أن يقول ذلك قلت أراد بقوله
стр. 4237
إِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ تَبِينُ مِنْهُ بِإِشَارَتِهِ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْأَخْرَسُ إِذَا كَتَبَ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ لَزِمَهُ وَقَالَ حَمَّادٌ الْأَخْرَسُ وَالْأَصَمُّ إِنْ قَالَ بِرَاسِهِ جَازَ
٤٩٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الْأَنْصَارِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بَنُو النَّجَّارِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو سَاعِدَةَ ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ فَقَبَضَ أَصَابِعَهُ ثُمَّ بَسَطَهُنَّ كَالرَّامِي بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ
ــ
القول باليد أي إشارته فلفظ أشار بأصابعه تفسير لقوله قال أنت طالق يعني إذا أشار بأصبعه مريدا أنه طلقها تصير بائنة بذلك ويحتمل أن يريد به الناطق لا الأخرس ويكون معناه إذا قال المتكلم أنت طالق وأشار بالأصبع إلى عدد الطلقات الثلاث (تبين منه) المباينة الكبرى بمقتضى الإشارة قال ابن بطال: اختلفوا في لعان الأخرس فقال الكوفيون لا يصح قذفه ولا لعانه فإذا قذف امرأته بإشارته لم يحد ولم يلاعن وقالوا يلزم الأخرس الطلاق والبيع، قال أبو حنيفة: إن كانت إشارته تعرف في طلاقه ونكاحه وبيعه وكان ذلك منه معروفا فهو جائز عليه وليس ذلك بقياس وإنما هو استحسان والقياس في هذا كله أنه باطل. قال ابن بطال: في ذلك إقرار منه أنه حكم بالباطل لأن القياس عنده حق فإذا حكم بضده وهو الاستحسان فقد حكم بضد الحق ودفع القياس الذي هو حق قال وأظن أن البخاري حاول بهذا الباب الرد عليه لأن النبي ﷺ حكم بالإشارة في هذه الأحاديث وجعل ذلك شرعا لأمته. قوله (بنو النجار) بفتح النون وشدة الجيم وبالراء و (عبد الأشهل) بفتح الهمزة والهاء وسكون المعجمة وباللام و (بنو الحارث) بالمثلثة ابن الخزرج بفتح المعجمة وإسكان الزاي وفتح الراء وبالجيم و (بنو ساعدة) بكسر المهملة الوسطانية مر الحديث في مناقب
стр. 4238
٤٩٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ أَبُو حَازِمٍ سَمِعْتُهُ مِنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَذِهِ مِنْ هَذِهِ أَوْ كَهَاتَيْنِ وَقَرَنَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى
٤٩٦٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي ثَلَاثِينَ ثُمَّ قَالَ وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي تِسْعًا وَعِشْرِينَ يَقُولُ مَرَّةً ثَلَاثِينَ وَمَرَّةً تِسْعًا وَعِشْرِينَ
٤٩٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ وَأَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ الْإِيمَانُ هَا هُنَا مَرَّتَيْنِ أَلَا وَإِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ
ــ
الأنصار و (أبو حازم) بالمهملة والزاي اسمه سلمة. فان قلت ما الغرض في ذكره أن سهلا صاحب رسول الله صلى الله علية وسلم وهو معلوم قلت فائدته تعظيمه للعالم به والإعلام للجاهل، قوله (أو كهاتين) شك من الراوي، فإن قلت قد انقضى من يوم بعثه إلى يومنا سبعمائة وثمانون سنة فكيف يكون مقارنا للساعة ومعها قلت، قال الخطابي: يريد أن ما بيني وبين الساعة من مستقبل الزمان بالقياس إلى ما مضى منه مقدار فضل الوسطى على السبابة ولو كان أراد غير هذا المعنى لكان قيام الساعة مع بعثته في زمان واحد. قوله (جبلة) بفتح الجيم والموحدة واللام (ابن سحيم) مصغر السحم بالمهملتين الكوفي مر في الصوم و (محمد بن المثنى) ضد المفرد و (يحي) أي القطان و (إسماعيل) أي ابن أبي خالدو (قيس) أي ابن أبي حازم بالمهملة والزاي و (أبو مسعود) هو عقبة بسكون القاف ابن عمرو البدري. قوله (الإيمان يمان) لأن مبدأ الإيمان من مكة وهي يمانية
стр. 4239
حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ
٤٩٦٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا
بَاب إِذَا عَرَّضَ بِنَفْيِ الْوَلَدِ
٤٩٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ لِي غُلَامٌ أَسْوَدُ فَقَالَ هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ قَالَ
ــ
وقيل الغرض وصف أهل اليمن بكمال الإيمان و (الفدادين) بالتشديد جمع الفداد وهو الشديد الصوت وبالتخفيف جمع الفدان وهو ألة الحرث وإنما ذم أهله لأنه يشغل عن أمر الدين ويكون معها قساوة القلب ونحوها و (قرنا الشيطان) أي جانبا رأسه وذلك لأنه ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا طلعت كانت بين قرنيه فتقع سجدة عبدة الشمس له و (ربيعة) بفتح الراء و (مضر) بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء قبيلتان في جهة المشرق ومر الحديث في كتاب بدء الخلق في باب الجن. قوله (عمرو بن زرارة) بضم الزاي وخفة الراء الأولى النيسابوري و (كافل اليتيم) أي القيم بأمره ومصالحه وإنما فرج بينهما إشارة إلى التفاوت بين درجة الأنبياء وأحاد الأمة و (السبابة) هي المسبحة قال بعضهم لما قال رسول الله ﷺ ذلك استوت سبابته ووسطاه استواء بينا في تلك الساعة ثم عادا إلى حالتهما الطبيعة الأصلية وذلك لتوكيد أمر كفالة اليتيم. فان قلت لا تعلق لهذا الأحاديث الخمسة باللعان الذي عقد عليه الترجمة قلت لعل غرضه تحقيق اعتبار الإشارة بفعل رسول الله ﷺ في اللعان أو كانت متقدمة على باب اللعان فأخرها الناسخ عنه (باب إذا عرض) التعريض كناية تكون مسوقة لأجل موصوف غير مذكور قال في الكشاف التعريض أن تذكر شيئا تدل به على شيء لم تذكره والكناية أن تذكر الشيء بغير لفظه الموضوع
стр. 4240
نَعَمْ قَالَ مَا أَلْوَانُهَا قَالَ حُمْرٌ قَالَ هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَنَّى ذَلِكَ قَالَ لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ قَالَ فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ
بَاب إِحْلَافِ الْمُلَاعِنِ
٤٩٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَأَحْلَفَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا
بَاب يَبْدَأُ الرَّجُلُ بِالتَّلَاعُنِ
٤٩٧١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَجَاءَ فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ
ــ
له، قوله (يحي بن قزعة) بفتح القاف والزاي والمهملة الحجازي و (الأورق) هو الذي في لونه بياض إلى سواد و (لعل نزعه عرق) قيل الصواب لعل عرقا نزعه أو لعله نزعه عرق أقول هذا أيضا صواب لاحتمال أن يكون فيه ضمير الشان قال ابن مالك في الشواهد ومما كان المحذوف ضمير الشان منصوبا. قوله ﷺ وإن لنفسك عليك حقا وقول رجل له ﷺ لعل نزعها عرق أي لعلها، فإن قلت: ما المراد بالعرق قلت الأصل من النسب ونزعه أي جذبه إليه وأظهر لونه عليه يعني أشبهه، فإن قلت: أين محل التعريض. قلت: حيث قال لي ولد غلام أسود يعني أنا أبيض وهو أسود فلا يكون مني. قوله (جويرية) مصغر الجارية ابن أسماء الضبعي وهو من الأعلام المشتركة بين الذكور الإناث و (أحلفهما) يعني الاحلاف المخصوص وهو اللعان وهذا دليل على أن اللعان يمين لا شهادة. قوله (محمد بن بشار) باعجام الشين و (ابن أبي عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية محمد بن إبراهيم البصري و (هلال بن أمية) بضم الهمزة وفتح الميم وشدة التحتانية الأنصاري أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وتاب الله
следующие страницы →