Полный текст (5 685 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.
стр. 4236
اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ وَقَالَ الضَّحَّاكُ ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ إِلَّا إِشَارَةً وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ الطَّلَاقَ بِكِتَابٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ إِيمَاءٍ جَائِزٌ وَلَيْسَ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْقَذْفِ فَرْقٌ فَإِنْ قَالَ الْقَذْفُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِكَلَامٍ قِيلَ لَهُ كَذَلِكَ الطَّلَاقُ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِكَلَامٍ وَإِلَّا بَطَلَ الطَّلَاقُ وَالْقَذْفُ وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ وَكَذَلِكَ الْأَصَمُّ يُلَاعِنُ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ
ــ
قوله (الضحاك) هو ابن شراحيل بفتح المعجمة وخفة الراء وكسر المهملة الهمذاني التابعي المفسر قال ابن بطال: احتج البخاري بقوله تعالى "فأشارت إليه"على صحته إذ عرفوا من إشارتها ما يعرفونه من نطقها وبقوله تعالى " أيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا" أي إشارة ولولا أنه يفهم منه ما يفهم من الكلام لم يقل تعالى لا تكلمهم إلا رمزا فجعل الرمز كلاما. قال المهلب: وقد تكون الإشارة في كثير من أبواب الفقه أقوى من الكلام مثل حديث "بعثت أنا والساعة كهاتين" ومتى يبلغ البيان إلى ما بلغت إليه الإشارة بما بينهما من مقدار زيادة الوسطى على السبابة. قوله (بعض الناس) يريد به الحنفية حيث قالوا لا حد على الأخرس إذ لا اعتبار لقذفه وكذا لا لعان وقالوا إن طلق يعتبر طلاقه وفي بعضها إن طلقوا أي الجماعة الخرس يعتبر طلاقهم، قال صاحب الهداية: قذف الأخرس لا يتعلق به اللعان لأنه لا يتعلق بالصريح كحد القذف وقال أخره ولا يحد بالإشارة في القذف لانعدام القذف صريحا وقال وطلاق الأخرس واقع بالإشارة لأنها صارت معهودة فأقيمت مقام العبارة دفعا للحاجة وغرض البخاري أنهم تحكموا حيث قالوا لا اعتبار لقذف الأخرس واعتبروا طلاقه فهو بدون الافتراق وتخصيص بلا اختصاص. قوله (وإلا بطل) أي إن لم يقولوا بالفرق قلا بد من بطلان كليهما لا بطلان القذف فقط وكذلك العتق أيضا حكمه حكم القذف فيجب أيضا أن تبطل إشارته بالعتق ولكنهم قالوا بصحة عتقه. قوله (الشعبي) بفتح المعجمة وإسكان المهملة اسمه عامر وإذا قال أنت طالق بإشارة يعني أشار بيده مثلا وفي بعضها إذا قال أنت طالق وأشار بأصبعه، فإن قلت كيف يتصور للأخرس أن يقول ذلك قلت أراد بقوله
стр. 4237
إِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ تَبِينُ مِنْهُ بِإِشَارَتِهِ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْأَخْرَسُ إِذَا كَتَبَ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ لَزِمَهُ وَقَالَ حَمَّادٌ الْأَخْرَسُ وَالْأَصَمُّ إِنْ قَالَ بِرَاسِهِ جَازَ
٤٩٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الْأَنْصَارِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بَنُو النَّجَّارِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو سَاعِدَةَ ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ فَقَبَضَ أَصَابِعَهُ ثُمَّ بَسَطَهُنَّ كَالرَّامِي بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ
ــ
القول باليد أي إشارته فلفظ أشار بأصابعه تفسير لقوله قال أنت طالق يعني إذا أشار بأصبعه مريدا أنه طلقها تصير بائنة بذلك ويحتمل أن يريد به الناطق لا الأخرس ويكون معناه إذا قال المتكلم أنت طالق وأشار بالأصبع إلى عدد الطلقات الثلاث (تبين منه) المباينة الكبرى بمقتضى الإشارة قال ابن بطال: اختلفوا في لعان الأخرس فقال الكوفيون لا يصح قذفه ولا لعانه فإذا قذف امرأته بإشارته لم يحد ولم يلاعن وقالوا يلزم الأخرس الطلاق والبيع، قال أبو حنيفة: إن كانت إشارته تعرف في طلاقه ونكاحه وبيعه وكان ذلك منه معروفا فهو جائز عليه وليس ذلك بقياس وإنما هو استحسان والقياس في هذا كله أنه باطل. قال ابن بطال: في ذلك إقرار منه أنه حكم بالباطل لأن القياس عنده حق فإذا حكم بضده وهو الاستحسان فقد حكم بضد الحق ودفع القياس الذي هو حق قال وأظن أن البخاري حاول بهذا الباب الرد عليه لأن النبي ﷺ حكم بالإشارة في هذه الأحاديث وجعل ذلك شرعا لأمته. قوله (بنو النجار) بفتح النون وشدة الجيم وبالراء و (عبد الأشهل) بفتح الهمزة والهاء وسكون المعجمة وباللام و (بنو الحارث) بالمثلثة ابن الخزرج بفتح المعجمة وإسكان الزاي وفتح الراء وبالجيم و (بنو ساعدة) بكسر المهملة الوسطانية مر الحديث في مناقب
стр. 4238
٤٩٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ أَبُو حَازِمٍ سَمِعْتُهُ مِنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَذِهِ مِنْ هَذِهِ أَوْ كَهَاتَيْنِ وَقَرَنَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى
٤٩٦٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي ثَلَاثِينَ ثُمَّ قَالَ وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي تِسْعًا وَعِشْرِينَ يَقُولُ مَرَّةً ثَلَاثِينَ وَمَرَّةً تِسْعًا وَعِشْرِينَ
٤٩٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ وَأَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ الْإِيمَانُ هَا هُنَا مَرَّتَيْنِ أَلَا وَإِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ
ــ
الأنصار و (أبو حازم) بالمهملة والزاي اسمه سلمة. فان قلت ما الغرض في ذكره أن سهلا صاحب رسول الله صلى الله علية وسلم وهو معلوم قلت فائدته تعظيمه للعالم به والإعلام للجاهل، قوله (أو كهاتين) شك من الراوي، فإن قلت قد انقضى من يوم بعثه إلى يومنا سبعمائة وثمانون سنة فكيف يكون مقارنا للساعة ومعها قلت، قال الخطابي: يريد أن ما بيني وبين الساعة من مستقبل الزمان بالقياس إلى ما مضى منه مقدار فضل الوسطى على السبابة ولو كان أراد غير هذا المعنى لكان قيام الساعة مع بعثته في زمان واحد. قوله (جبلة) بفتح الجيم والموحدة واللام (ابن سحيم) مصغر السحم بالمهملتين الكوفي مر في الصوم و (محمد بن المثنى) ضد المفرد و (يحي) أي القطان و (إسماعيل) أي ابن أبي خالدو (قيس) أي ابن أبي حازم بالمهملة والزاي و (أبو مسعود) هو عقبة بسكون القاف ابن عمرو البدري. قوله (الإيمان يمان) لأن مبدأ الإيمان من مكة وهي يمانية
стр. 4239
حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ
٤٩٦٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا
بَاب إِذَا عَرَّضَ بِنَفْيِ الْوَلَدِ
٤٩٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ لِي غُلَامٌ أَسْوَدُ فَقَالَ هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ قَالَ
ــ
وقيل الغرض وصف أهل اليمن بكمال الإيمان و (الفدادين) بالتشديد جمع الفداد وهو الشديد الصوت وبالتخفيف جمع الفدان وهو ألة الحرث وإنما ذم أهله لأنه يشغل عن أمر الدين ويكون معها قساوة القلب ونحوها و (قرنا الشيطان) أي جانبا رأسه وذلك لأنه ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا طلعت كانت بين قرنيه فتقع سجدة عبدة الشمس له و (ربيعة) بفتح الراء و (مضر) بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء قبيلتان في جهة المشرق ومر الحديث في كتاب بدء الخلق في باب الجن. قوله (عمرو بن زرارة) بضم الزاي وخفة الراء الأولى النيسابوري و (كافل اليتيم) أي القيم بأمره ومصالحه وإنما فرج بينهما إشارة إلى التفاوت بين درجة الأنبياء وأحاد الأمة و (السبابة) هي المسبحة قال بعضهم لما قال رسول الله ﷺ ذلك استوت سبابته ووسطاه استواء بينا في تلك الساعة ثم عادا إلى حالتهما الطبيعة الأصلية وذلك لتوكيد أمر كفالة اليتيم. فان قلت لا تعلق لهذا الأحاديث الخمسة باللعان الذي عقد عليه الترجمة قلت لعل غرضه تحقيق اعتبار الإشارة بفعل رسول الله ﷺ في اللعان أو كانت متقدمة على باب اللعان فأخرها الناسخ عنه (باب إذا عرض) التعريض كناية تكون مسوقة لأجل موصوف غير مذكور قال في الكشاف التعريض أن تذكر شيئا تدل به على شيء لم تذكره والكناية أن تذكر الشيء بغير لفظه الموضوع
стр. 4240
نَعَمْ قَالَ مَا أَلْوَانُهَا قَالَ حُمْرٌ قَالَ هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَنَّى ذَلِكَ قَالَ لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ قَالَ فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ
بَاب إِحْلَافِ الْمُلَاعِنِ
٤٩٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَأَحْلَفَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا
بَاب يَبْدَأُ الرَّجُلُ بِالتَّلَاعُنِ
٤٩٧١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَجَاءَ فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ
ــ
له، قوله (يحي بن قزعة) بفتح القاف والزاي والمهملة الحجازي و (الأورق) هو الذي في لونه بياض إلى سواد و (لعل نزعه عرق) قيل الصواب لعل عرقا نزعه أو لعله نزعه عرق أقول هذا أيضا صواب لاحتمال أن يكون فيه ضمير الشان قال ابن مالك في الشواهد ومما كان المحذوف ضمير الشان منصوبا. قوله ﷺ وإن لنفسك عليك حقا وقول رجل له ﷺ لعل نزعها عرق أي لعلها، فإن قلت: ما المراد بالعرق قلت الأصل من النسب ونزعه أي جذبه إليه وأظهر لونه عليه يعني أشبهه، فإن قلت: أين محل التعريض. قلت: حيث قال لي ولد غلام أسود يعني أنا أبيض وهو أسود فلا يكون مني. قوله (جويرية) مصغر الجارية ابن أسماء الضبعي وهو من الأعلام المشتركة بين الذكور الإناث و (أحلفهما) يعني الاحلاف المخصوص وهو اللعان وهذا دليل على أن اللعان يمين لا شهادة. قوله (محمد بن بشار) باعجام الشين و (ابن أبي عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية محمد بن إبراهيم البصري و (هلال بن أمية) بضم الهمزة وفتح الميم وشدة التحتانية الأنصاري أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وتاب الله
стр. 4241
يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ
بَاب اللِّعَانِ وَمَنْ طَلَّقَ بَعْدَ اللِّعَانِ
٤٩٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ يَا عَاصِمُ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ لَمْ تَاتِنِي بِخَيْرٍ قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ عُوَيْمِرٌ وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسَطَ النَّاسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ
ــ
عليهم. و (شهد) أي لا عن وهو يدل على أن اللعان شهادة لا يمين فالتوفيق بين الحديث السابق وهذا أنه يمين فيه شوب الشهادة وبالعكس. قوله (عويمر) مصغر عامر بالمهملة العجلاني بفتح المهملة وإسكان الجيم وبالنون الأنصاري واختلفوا في أن أية اللعان نزلت بسبب هلال أو بسبب
стр. 4242
فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَاتِ بِهَا قَالَ سَهْلٌ فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلَاعُنِهِمَا قَالَ عُوَيْمِرٌ كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَامُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَكَانَتْ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ
بَاب التَّلَاعُنِ فِي الْمَسْجِدِ
٤٩٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ الْمُلَاعَنَةِ وَعَنْ السُّنَّةِ فِيهَا عَنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي شَانِهِ مَا ذَكَرَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَمْرِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ قَضَى اللَّهُ فِيكَ وَفِي امْرَأَتِكَ قَالَ فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا
ــ
عويمر وسبق شرح الحديث في سورة النور و (كانت) أي صارت التفرقة بينهما حكم اللعان قوله (يحي) هو إما ابن موسى الختى بفتح المعجمة وشدة الفوقانية وأما ابن جعفر البلخي بالموحدة وبالمعجمة و (أخي بني ساعدة) بكسر المهملة الوسطانية والغرض منه أنه ساعدي و (الوحرة)
стр. 4243
قَبْلَ أَنْ يَامُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ فَرَغَا مِنْ التَّلَاعُنِ فَفَارَقَهَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ ذَاكَ تَفْرِيقٌ بَيْنَ كُلِّ مُتَلَاعِنَيْنِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَكَانَتْ السُّنَّةُ بَعْدَهُمَا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَكَانَتْ حَامِلًا وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى لِأُمِّهِ قَالَ ثُمَّ جَرَتْ السُّنَّةُ فِي مِيرَاثِهَا أَنَّهَا تَرِثُهُ وَيَرِثُ مِنْهَا مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَا أُرَاهَا إِلَّا قَدْ صَدَقَتْ وَكَذَبَ عَلَيْهَا وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ أَعْيَنَ ذَا أَلْيَتَيْنِ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الْمَكْرُوهِ مِنْ ذَلِكَ
بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ
٤٩٧٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ذُكِرَ التَّلَاعُنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ
ــ
بضم الواو والمهملة والراء دويبة حمراء تلزق بالأرض و (أعين) بلفظ أفعل الصفة واسع العينين. فإن قلت: جميع الناس ذو وإليتين فما وجه ذكره. قلت: يعني إليتين عظيمتين و (المكروه) هو الأسود وإنما كره لأنه مستلزم لتحقيق الزنا وتصديق الزوج. قوله (سعيد بن عفير) مصغر العفر بالمهملة والفاء والراء و (قولا) أي كلاما لا يليق من نحو ما يدل على عجب النفس والنخوة
стр. 4244
يَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَالَ عَاصِمٌ مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا الْأَمْرِ إِلَّا لِقَوْلِي فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبْطَ الشَّعَرِ وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ خَدْلًا آدَمَ كَثِيرَ اللَّحْمِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اللَّهُمَّ بَيِّنْ فَجَاءَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ فَلَاعَنَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ هِيَ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ فَقَالَ لَا تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الْإِسْلَامِ السُّوءَ قَالَ أَبُو صَالِحٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ خَدِلًا
بَاب صَدَاقِ الْمُلَاعَنَةِ
٤٩٧٥ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ
ــ
والغيرة وعدم الحوالة إلى إرادة الله تعالى وحوله وقوته قال ابن بطال هو أنه لو وجد مع امرأته رجلا يضربه بالسيف حتى يقتله. قوله (سبط) بكسر الباء وإسكانها أي مسترسلا غير جعد و (الخدل) بفتح المعجمة وإسكان المهملة الممتلئ الساق الضخم و (بين) أي حكم المسألة فنزل أية اللعان و (السوء) أي الزنا أي اشتهر عنه ولكن لم يثبت بالبينة ولا بالاعتراف وفيه أنه لا يحد بمجرد القرائن والشهرة وأما الرجل السائل فهو عبد الله بن شداد بالمعجمة وتشديد المهملة الأولى ذكره البخاري في كتاب المحاربين، فإن قلت: اللعان مقدم على وضع الولد فعلام عطف فلاعن. قلت على ما قبل فوضعت أو المراد منه فحكم بمقتضى اللعان ونحوه و (أبو صالح) هو عبد الله بن صالح الجهني بالجيم والهاء والنون و (عبد الله) هو التنيسي بالفوقانية والنون والتحتانية والمهملة تقدما في أول الجامع وهما قالا أدم خدلا بدون ذكر كثير اللحم وفي بعضها بكسر المهملة أي خدلا بكسرها لا سكونها وفي بعضها بتشديد اللام. قوله (عمرو بن زرارة) بضم الزاي وخفة الراء الأولى، فإن
стр. 4245
عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ فَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ وَقَالَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ فَأَبَيَا وَقَالَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ فَأَبَيَا فَقَالَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ فَأَبَيَا فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَالَ أَيُّوبُ فَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ إِنَّ فِي الْحَدِيثِ شَيْئًا لَا أَرَاكَ تُحَدِّثُهُ قَالَ قَالَ الرَّجُلُ مَالِي قَالَ قِيلَ لَا مَالَ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْكَ
بَاب قَوْلِ الْإِمَامِ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ إِنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ
ــ
قلت: ما معنى أخو بني العجلان بفتح المهملة، قلت: من باب التغليب حيث جعل الأخت كالأخ وأما إطلاق الإخوة فبالنظر إلى أن المؤمنين إخوة أو إلى القرابة التي بينهما بسبب أن الزوجين كليهما من قبيلة عجلان أو أطلق الأخ وأراد الواحد أي فرق بين الشخصين العجلانيين قال الزمخشري في قوله تعالى"إذ قال لهم أخوهم نوح" قيل أخوهم لأنه كان منهم بين قول العرب يا أخا بني تميم يريدون واحدا منهم ومنه بيت الحماسة:
لا يسألون أخاهم حين يندبهم ... في النائبات على ما قال برهانا
قوله (فرق) أي بينهما بعد اللعان واختلفوا أن الفرقة تحصل بنفس اللعان من الزوج أو بلعانهما كليهما لقوله ﷺ ففارقها كما تقدم أنفا ولقوله لا سبيل لك عليهما ويحكم القاضي بعده بذلك لقوله فرق النبي ﷺ وأما قوله الله يعلم أن أحدكما كاذب فيحتمل أن يكون قبل اللعان تحذيرا لهما منه وترغيبا في تركه وأن يكون بعده والمراد بيان أنه يلزم الكاذب التوبة. قوله (أبعد) لانضمام الايذاء إلى الدخول بها وذلك إشارة إلى الطلب واللام في لك للبيان نحو هيت
стр. 4246
٤٩٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ حَدِيثِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَقَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا قَالَ مَالِي قَالَ لَا مَالَ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ قَالَ سُفْيَانُ حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو وَقَالَ أَيُّوبُ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ رَجُلٌ لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ وَفَرَّقَ سُفْيَانُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى فَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ وَقَالَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ سُفْيَانُ حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو وَأَيُّوبَ كَمَا أَخْبَرْتُكَ
بَاب التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ
٤٩٧٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ قَذَفَهَا وَأَحْلَفَهُمَا
٤٩٧٨ - حَدَّثَنَا
ــ
لك و (سفيان) هو ابن عيينة و (عمرو) هو ابن دينار و (إبراهيم) هو ابن المنذر بكسر المعجمة الخفيفة و (أنس) ابن عياض بكسر المهملة وخفة التحتانية والمعجمة و (فرق) أي حكم بأن يفترقا حينا لحصول الافتراق شرعا بنفس اللعان أو كان ذلك تنفيذا لما أوجب الله بينهما من المباعدة. قوله
стр. 4247
مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَاعَنَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا
بَاب يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِالْمُلَاعِنَةِ
٤٩٧٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ
بَاب قَوْلِ الْإِمَامِ اللَّهُمَّ بَيِّنْ
٤٩٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ ذُكِرَ الْمُتَلَاعِنَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَالَ عَاصِمٌ مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا الْأَمْرِ إِلَّا لِقَوْلِي فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبْطَ الشَّعَرِ وَكَانَ الَّذِي وَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ
ــ
(الحق الولد بالمرأة) فثبت بينهما حيا وميتا من الأحكام ما يثبت بين الولد والوالدة وتنتفي كلها بالنسبة إلى الرجل، قوله (اللهم بين) أي حكم هذه المسألة الواقعة، قال ابن بطال: معناه الحرص على أن يعلم من
стр. 4248
خَدْلًا كَثِيرَ اللَّحْمِ جَعْدًا قَطَطًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ بَيِّنْ فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَ عِنْدَهَا فَلَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا فَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ هِيَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُ هَذِهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ السُّوءَ فِي الْإِسْلَامِ
بَاب إِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ زَوْجًا غَيْرَهُ فَلَمْ يَمَسَّهَا
٤٩٨١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
٤٩٨٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَتْ آخَرَ فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّهُ
ــ
باطن المسألة ما يقف به على حقيقتها وان كانت شريعته القضاء بالظاهر و (جعدا) أي غير مسترسل الشعر و (قطط) أي شديد الجعودة (باب إذا طلقها ثلاثا) قوله (عمرو بن على الفارسي) بالفاء والمهملة و (يحي) القطان و (عثمان) ابن أبي شيبة بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالموحدة و (عبدة) ضد الحرة و (رفاعة) بكسر الراء وخفة الفاء وبالمهملة القرظى بضم القاف وفتح الراء وبالمعجمة و (الزوج الثاني) هو عبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاي وكسر الموحدة و (المرأة) اسمها تميمة بفتح الفوقانية، فإن قلت ما المنفى بقوله لا قلت الرجوع إلى الزوج الأول وسائر الروايات تدل عليه، قال ابن بطال: قال بعضهم لو أتاها الثاني نائمة لا تحل للأول بل لابد من ذوقهما جميعا وأما رواية
стр. 4249
لَا يَاتِيهَا وَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ هُدْبَةٍ فَقَالَ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ
بَاب ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ﴾
قَالَ مُجَاهِدٌ إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا يَحِضْنَ أَوْ لَا يَحِضْنَ وَاللَّائِي قَعَدْنَ عَنْ الْمَحِيضِ ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾
بَاب ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾
٤٩٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهَا سُبَيْعَةُ كَانَتْ تَحْتَ زَوْجِهَا تُوُفِّيَ عَنْهَا وَهِيَ حُبْلَى فَخَطَبَهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ فَأَبَتْ أَنْ
ــ
أو فهي بمعنى الواو ليوافقا سائر الروايات والمراد بالذوق الوطء وقال وجه الشبه بالهدبة الاسترخاء لا الذوق. قوله (حتى تذوق) في بعضها تذوقين وهو كقراءة مجاهد " لمن أراد أن يتم الرضاعة" بضم الميم مر في كتاب الشهادات، قوله (فعدن) أي كبرن وصرن عجائز أيسات من الحيض واللائي لم يحضن أي الأطفال اللائي لم يبلغن سن الحيض. قوله (ابن بكير) مصغر البكر بالموحدة والراء و (جعفر) ابن ربيعة بفتح الراء و (سلمة) في الألفاظ الثلاثة بفتح المهملة واللام و (أسلم) بلفظ أفعل التفضيل و (سبيعة) مصغر السبعة أخت الثمانية و (زوجها) هو سعد بن خولة بفتح المعجمة وتسكين الواو وباللام و (أبو السنابل) جمع سنبلة اسمه عمرو (ابن بعكك) بفتح الموحدة
стр. 4250
تَنْكِحَهُ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا يَصْلُحُ أَنْ تَنْكِحِيهِ حَتَّى تَعْتَدِّي آخِرَ الْأَجَلَيْنِ فَمَكُثَتْ قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ لَيَالٍ ثُمَّ جَاءَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ انْكِحِي
٤٩٨٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِ الْأَرْقَمِ أَنْ يَسْأَلَ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ كَيْفَ أَفْتَاهَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَتْ أَفْتَانِي إِذَا وَضَعْتُ أَنْ أَنْكِحَ
٤٩٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ فَجَاءَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَاذَنَتْهُ أَنْ تَنْكِحَ فَأَذِنَ لَهَا فَنَكَحَتْ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ فِيمَنْ تَزَوَّجَ فِي الْعِدَّةِ فَحَاضَتْ عِنْدَهُ ثَلَاثَ حِيَضٍ بَانَتْ مِنْ الْأَوَّلِ
ــ
وإسكان المهملة وفتح الكاف الأولى وأخر الأجلين يعني وضع الحمل و (تربص أربعة أشهر وعشر) يعني تعتدى بأطولها وقول رسول الله ﷺ يخصص بعموم قوله تعالى "والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بانفسهن أربعة أشهر وعشرا" مر في غزوة بدر. قوله (يزيد) بن أبي حبيب ضد العدو و (عبد الله) ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود وابن الأرقم بفتح الهمزة وإسكان الراء وفتح القاف هو عمير بن عبد الله و (يحي) ابن أبي قزعة بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات و (المسور) بكسر الميم بن مخرمة بفتحها وسكون المعجمة وفتح الراء و (نفست) بضم النون وفتحها من النفاس بمعنى الولادة. قوله (بانت) أي بانقضاء هذه العدة من الزوج الأول وهذه إشارة إلى مسألة اجتماع العدتين واختلفوا
стр. 4251
وَلَا تَحْتَسِبُ بِهِ لِمَنْ بَعْدَهُ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ تَحْتَسِبُ وَهَذَا أَحَبُّ إِلَى سُفْيَانَ يَعْنِي قَوْلَ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ مَعْمَرٌ يُقَالُ أَقْرَأَتْ الْمَرْأَةُ إِذَا دَنَا حَيْضُهَا وَأَقْرَأَتْ إِذَا دَنَا طُهْرُهَا وَيُقَالُ مَا قَرَأَتْ بِسَلًى قَطُّ إِذَا لَمْ تَجْمَعْ وَلَدًا فِي بَطْنِهَا
بَاب قِصَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ
وَقَوْلِ اللَّهِ ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ إِلَى قَوْلِهِ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾
٤٩٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَهُمَا يَذْكُرَانِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ طَلَّقَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ فَانْتَقَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِيِنَ إِلَى مَرْوَانَ
ــ
فيها فقال إبراهيم النخعي تتم بقية عدتها من الأول ثم تستأنف عدة أخرى للثاني. وقال الزهري: تكفي عدة واحدة وتكون محسوبة لهما وقول الزهري أحب إلى سفيان و (معمر) بفتح الميمين ابن المثنى ضد المفرد و (أبو عبيدة) بضم المهملة اللغوي مات سنة عشر ومائتين وغرضه أن القرء يستعمل بمعنى الحيض والطهر يعني هو من الأضداد و (السلا) مقصورا الجلدة الرقيقة يكون فيها الولد من المواشي أي لم يضم رحمها على ولد يعني القرء جاء بمعنى الجمع والضم أيضا. قوله (سليمان ابن يسار) ضد اليمين و (عبد الرحمن بن الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين الأموي و (انتقلها)
стр. 4252
وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ اتَّقِ اللَّهَ وَارْدُدْهَا إِلَى بَيْتِهَا قَالَ مَرْوَانُ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ غَلَبَنِي وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَوَمَا بَلَغَكِ شَانُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ فَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ الحَكَمِ إِنْ كَانَ بِكِ شَرٌّ فَحَسْبُكِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مِنْ الشَّرِّ
٤٩٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ مَا لِفَاطِمَةَ
ــ
أي نقلها و (مروان) هو ابن الحكم أيضا أخو عبد الرحمن وكان أمير المدينة استعمله معاوية عليها و (ارددها) أي احكم عليها بالرجوع إلى مسكن الطلاق و (غلبني) أي لم أقدر على منع عبد الرحمن عند نقلها. قوله (بلغك) هذا الخطاب لعائشة رضي الله تعالى عنها ويحتمل أن يكون صادرا من الضاسم وأن يكون من مروان في رواية القاسم والأخير هو الأظهر سياقا وقصة فاطمة أنها لم تعتد في بيت زوجها منتقلة إلى غيره باذن رسول الله ﷺ وقالت عائشة لا يضرك أن تذكر حديثها لأن انتقالها كان لعله وهو أن مكانها كان وحشا مخوفا عليه أو لأنها كانت لسنة استطالت على أحمائها. قوله (ان كان بك) الصحيح أن المخاطبة هي عائشة رضي الله تعالى عنها ومعناه ان كان شرفي فاطمة أو في مكانها علة لقولك بجواز انتقالها فكفاك في جواز انتقال هذه المطلقة أيضا ما بين هذين الزوجين من الشر لو سكنت دار زوجها وقال بعضهم الخطاب لبنت أخي مروان المطلقة أي ان كان شر ملصقا بك فحسبك من الشر ما بين هذين الأمرين من الطلاق والانتقال إلى بيت الأب ويحتمل أن يكون لفاطمة يعنيان كان شر بك فحسبك ما بين هذين العضوين أي الشفتين يعني ذكرك هذا الحديث الموهم لتعميم أمر كان خاصا بك شر لك إذ الواجب أن تذكر أيضا سبب الانتقال وأن الترخيص كان للعذر الذي هو وحشة المكان أو سلاطة اللسان ولهذا قالت عائشة لها اتق الله ولا تكتمي السر الذي من أجله نقلك. قال ابن بطال: قول مروان لعائشة ان كان بك شر فحسبك يدل على أن فاطمة إنما أمرت بالتحويل إلى الموضع الأخر لشر كان بينها وبينهم
стр. 4253
أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ يَعْنِي فِي قَوْلِهَا لَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ
٤٩٨٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ لِعَائِشَةَ أَلَمْ تَرَيْ إِلَى فُلَانَةَ بِنْتِ الْحَكَمِ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْبَتَّةَ فَخَرَجَتْ فَقَالَتْ بِئْسَ مَا صَنَعَتْ قَالَ أَلَمْ تَسْمَعِي فِي قَوْلِ فَاطِمَةَ قَالَتْ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ لَهَا خَيْرٌ فِي ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَزَادَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَابَتْ عَائِشَةُ أَشَدَّ الْعَيْبِ وَقَالَتْ إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ فَخِيفَ عَلَى نَاحِيَتِهَا فَلِذَلِكَ أَرْخَصَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ
بَاب الْمُطَلَّقَةِ إِذَا خُشِيَ عَلَيْهَا فِي مَسْكَنِ زَوْجِهَا أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيْهَا أَوْ تَبْذُوَ
ــ
قوله (ألا تتقى الله) يعني فيما قالت لا سكنى ولا نفقة للمطلقة البائنة على الزوج والحال أنها تعرف قصتها يقينا في أنها إنما أمرت بالانتقال لعذر وعلة كانت بها اختلف العلماء في البائنة التي لا حمل لها فقال أبو حنيفة لها النفقة والسكنى عليه. وقال أحمد: لا سكنى ولا نفقة. وقال مالك والشافعي: لها السكنى. لقوله تعالى " أسكنوهن من حيث سكنتم" ولا نفقة لمفهوم قوله تعالى " وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن"، قوله (عمرو بن عباس) بالموحدة والمهملتين البصري و (ابن مهدي) هو عبد الرحمن و (فلانة بنت الحكم) نسبة إلى الجد وإلا فهي بنت عبد الرحمن بن الحكم و (الزوج) هو يحي بن سعيد الأموي و (ألبته) همزتها للقطع لا للوصل والمقصود أنها بانت منه ولم يكن طلاقا رجعيا. و (خرجت) أي من مسكن الفراق و (قول فاطمة بنت قيس) هو أنها انتقلت في العدة من المسكن إلى موضع أخر بإذن رسول الله ﷺ وليس لها خبرا إذ هو موهم للتعميم وقد كان خاصا بها لعذر كان لها، قوله (يقتحم عليها) أي يدخل عليها سارق ونحوه و (تبذو) بالمعجمة من البذاء وهو الفحش يقال فلانة امرأة بذية اللسان. قوله
стр. 4254
عَلَى أَهْلِهَا بِفَاحِشَةٍ
٤٩٨٩ - حَدَّثَنِي حِبَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾
مِنْ الْحَيْضِ وَالْحَبَلِ
٤٩٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْفِرَ إِذَا صَفِيَّةُ عَلَى بَابِ خِبَائِهَا كَئِيبَةً فَقَالَ لَهَا عَقْرَى أَوْ حَلْقَى إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَانْفِرِي إِذًا
ــ
(حبان) بكسر المهملة وشدة الموحدة ابن موسى المروزي وذلك أن قولها في سكنى المعتدة و (ابن أبي الزناد) بكسر الزاي وخفة النون هو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان قال ابن معين هو أثبت الناس في هشام بن عروة و (عابت) أي على فاطمة. فان قلت: لم يذكر البخاري ما شرط في الترجمة من البذاء قلت علم من القياس على الاقتحام والجامع بينهما رعاية المصلحة وشدة الحاجة إلى الاحنراز عنه قال شارح التراجم ذكر في الترجمة الخوف عليها والخوف منها والحديث يقتضى الأول وقاس الثاني عليه ويؤيده قول عائشة لها في بعض الطرق أخرجك هذا اللسان فكأن الزيادة لم تكن على شرطه فضمنها الترجمة قياسا والله أعلم باب قول الله (ولا يحل لهن أن يكتمن) قوله (الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الدار. و (ينفر) أي من الحج و (صفية) بفتح المهملة (ابنة حي) بضم المهملة وخفة التحتانية الأولى أم المؤمنين و (كئيبة) أي حزينة و (عقرى) معناه عقر الله جسدها وأصابها وجع في حلقها، وقيل: هو مصدر كدعوى. وقيل: هو مصدر بالتنوين والألف في الكتابة، وقيل: هو جمع عقير وحليق
стр. 4255
بَاب ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ فِي الْعِدَّةِ وَكَيْفَ يُرَاجِعُ الْمَرْأَةَ إِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ
٤٩٩١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ زَوَّجَ مَعْقِلٌ أُخْتَهُ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً
٤٩٩٢ - وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ أَنَّ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ كَانَتْ أُخْتُهُ تَحْتَ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا ثُمَّ خَلَّى عَنْهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ خَطَبَهَا فَحَمِيَ مَعْقِلٌ مِنْ ذَلِكَ أَنَفًا فَقَالَ خَلَّى عَنْهَا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا ثُمَّ يَخْطُبُهَا فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَ عَلَيْهِ فَتَرَكَ الْحَمِيَّةَ وَاسْتَقَادَ لِأَمْرِ اللَّهِ
٤٩٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ وَهِيَ حَائِضٌ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
ــ
ومر تحقيقه في كتاب الحج في باب التمتع و (حابستنا) أسند الحبس إليها لأنها سبب توقفهم إلى وقت طهارتها عن الحيض و (أفضت) أي طفت طواف الإفاضة وقال انفرى لأن طواف الوداع ساقط عن الحائض قوله (في العدة) تفسير لقوله تعالى في ذلك أي الرجعة تثبت في العدة و (محمد) قيل هو ابن سلام و (الحسن) هو البصري و (معقل) بفتح الميم وإسكان المهملة وكسر القاف (ابن يسار) ضد اليمين البصري و (محمد بن المثنى) ضد المفرد و (عبد الأعلى) بن عبد الأعلى القرشي و (سعيد) هو ابن أبي عروبة بفتح المهملة وضم الراء وبالموحدة و (حمى) بكسر الميم يقال حميت عن كذا حمية بالتشديد إذا أنفت منه وداخلك عار والأنف الاستنكاف و (هو يقدر
стр. 4256
أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ عِنْدَهُ حَيْضَةً أُخْرَى ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضِهَا فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا حِينَ تَطْهُرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجَامِعَهَا فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ لِأَحَدِهِمْ إِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ وَزَادَ فِيهِ غَيْرُهُ عَنْ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي نَافِعٌ قَالَ ابْنُ عُمَرَ لَوْ طَلَّقْتَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَنِي بِهَذَا
بَاب مُرَاجَعَةِ الْحَائِضِ
٤٩٩٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ طَلَّقَ ابْنُ
ــ
عليها) بأن يراجعها قبل انقضاء العدة و (استقاد) بالقاف يقال استقاد لي إذا أعطى مقادته يعني طاوعه وامتثل أمره وفي بعضها استزاد من الزود أي طلب الزوج الأول ليزوجها لأجل حكم الله بذلك أو أراد رجوعها إلى الزوج الأول ورضي به لحكم الله به، فإن قلت أين موضع دلالته على الترجمة قلت لفظ ثم خلا عنها. قال ابن بطال: وأما المراجعة عند البخاري فهي على ضربين مراجعة في العدة على حديث ابن عمر ومراجعة بعد العدة على حديث معقل قال وفيه دليل على أنه ليس للمرأة أن تنكح بغير إذن وليها ولو لم يكن الانكاح للولي لما كان لنهيه عن العضل معنى، قوله (ثم يمهلها حتى تطهر) فان قلت ما الفائدة في تكرار الطهر قلت إشعارا بأن المراجع ينبغي أن لا يكون قصده بالمراجعة تطليقها فأمر بإمساكها في الطهر الأول وتطليقها في الثاني برأي مستأنف وقصد مجدد يبدو له بعد أن تطهر ثانيا ومر في أول كتاب الطلاق. قوله (غيره) أي غير قتيبة و (لو طلقت) جزاؤه محذوف أي لكان خيرا. قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى (ابن منهال) بكسر الميم
стр. 4257
عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُطَلِّقَ مِنْ قُبُلِ عِدَّتِهَا قُلْتُ فَتَعْتَدُّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ
بَاب تُحِدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ لَا أَرَى أَنْ تَقْرَبَ الصَّبِيَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الطِّيبَ لِأَنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ
٤٩٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ قَالَتْ زَيْنَبُ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ
ــ
وإسكان النون و (يزيد) من الزيادة التسترى و (يونس بن جبير) مصغر ضد الكسر و (قبل) بضم القاف والموحدة أي وقت استقبال العدة والشروع فيها أي يطلقها في الطهر و (تعتد) أي تعتبر تلك التطليقة وتحتسبها ويحكم بوقوع طلقة. قال ابن عمر: في الجواب معبرا بلفظ الغيبة عن نفسه أن ابن عمر إن عجز واستحمق فما يمنعه أن يكون طلاقا يعني نعم يحتسب ولا يمنع احتسابها لعجزه وحماقته وله توجيهات أخر ذكرناها في أول الطلاق (باب تحد المتوفي عنها) قوله (الصبية) بالنصب و (الطيب) بالرفع وفي بعضها بالعكس اختلفوا في الصغيرة التي مات زوجها. فقال أبو حنيفة لا احداد عليها وقال الأئمة الثلاثة عليها الاحداد يأمرها به من يتولاها و (عبد الله بن أبي بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم) بفتح المهملة وإسكان الزاي الأنصاري و (حميد) بضم المهملة ابن نافع المدني و (زينب بنت أبي سلمة) بفتحتين والأحاديث الثلاثة هي حديث أم حبيبة وزينب بنت جحش وأم سلمة زوجات الرسول ﷺ المذكورات و (أم حبيبة) بفتح الحاء رملة بنت
стр. 4258
أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا ثُمَّ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا قَالَتْ زَيْنَبُ فَدَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ ثُمَّ قَالَتْ أَمَا وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
ــ
أبي سفيان صخر بفتح المهملة وإسكان المعجمة ابن حرب ضد الصلح الأموي و (الخلوق) بفتح المعجمة طيب مخلوط و (العارضان) جانبا الوجه فوق الذقن إلى مارن الأذن وإنما فعلت هذا لتدفع صورة الاحداد و (تحد) من الاحداد وبضم الحاء وكسرها من الحداد وهو من الحد بمعنى المنع لأنها تمنع الزينة ويقال امرأة حاد ومحد بدون تاء التأنيث وهو في الاصطلاح ترك المرأة الزينة كلها من اللباس والطيب في العدة لأنها داعية إلى الزواج فنهيت عن ذلك قطعا للذرائع ولا يحل نفى بمعنى النهي و (أربعة أشهر) منصوب بمقدر نحو أعنى أو متحد مضمرا والجمهور أن الذمية يجب عليها الاحداد وذكر الايمان في الحديث بسبب أن المؤمن هو الذي ينتفع بخطاب الشارع وينقاد له وقال أبو حنيفة لا يجب عليها والحكمة في وجوب الاحداد في عدة الوفاة دون الطلاق أن الزينة تدعو إلى النكاح فنهيت عنها زجرا لأن الميت لا يتمكن من منع معتدته بخلاف المطلق فانه يستغنى بوجوده عن زاجر أخر وأما توقيت أربعة أشهر فلأن ظهور الولد يكون فيها إذ هو أربعون يوما نطفة وأربعون علقة وأربعون مضغة وبعد ذلك ينفخ فيه الروح ويتحرك في البطن وزيادة
стр. 4259
وَعَشْرًا قَالَتْ زَيْنَبُ وَسَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَتَكْحُلُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَاسِ الْحَوْلِ قَالَ حُمَيْدٌ فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَاسِ الْحَوْلِ فَقَالَتْ زَيْنَبُ كَانَتْ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَائِرٍ فَتَفْتَضُّ بِهِ فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إِلَّا مَاتَ ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعَرَةً فَتَرْمِي ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ سُئِلَ مَالِكٌ مَا تَفْتَضُّ بِهِ قَالَ تَمْسَحُ بِهِ جِلْدَهَا
ــ
العشر للاحتياط. قوله (بنت جحش) بفتح الجيم وإسكان المهملة وباعجام الشين و (أم سلمة) بفتحتين هند المخزومية و (عينها) بالرفع و (تكحلها) بضم الحاء و (الحفشى) بكسر المهملة وتسكين الفاء وبالمعجمة بيت صغير ضيق لا يكاد يتسع للتقلب و (الدابة) ما يدب على الأرض لا الخيل والبغل والحمار بخصوصها. الخطابي (تفتض) أي بالفاء والمعجمه من فضضت الشيء إذا كسرته أو فرقته أي أنها كانت تكسر ما كانت فيه من الحداد بتلك الدابة وقال الأخفش معناه تنظف به وهو مأخوذ من الفضة تشبيها له بنقائها وبياضها قال ومعنى الرمي بالبعرة أن حداد السنة في جنب ذمام الزوج بمنزلة البعرة وقيل إنما يفعلن ذلك ليرين أن مقامهن سنة كان أهون من
стр. 4260
بَاب الْكُحْلِ لِلْحَادَّةِ
٤٩٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ زَوْجُهَا فَخَشُوا عَلَى عَيْنَيْهَا فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَاذَنُوهُ فِي الْكُحْلِ فَقَالَ لَا تَكَحَّلْ قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا أَوْ شَرِّ بَيْتِهَا فَإِذَا كَانَ حَوْلٌ فَمَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بِبَعَرَةٍ فَلَا حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَسَمِعْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ تُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
ــ
رمي بعرة وقال ابن قتيبة سألت الحجازيين عن معنى الافتضاض فذكروا أن المعتدة كانت لا تغتسل ولا تمس ماء ولا تقلم ظفرا سنة ثم تفتض أي تكسر ما هي فيه من العدة بطائر تمسح به قبلها وتنبذه فلا يكاد يعيش ما تفتض به وقيل ثم ترمى بالبعرة معناه أنها رمت بالعدة وخرجت منها كانفصالها من هذه البعرة والغرض من هذا الكلام أنكن لا تستكثرن العدة الإسلامية ومنع الاكتحال فيها فإنها مدة قليلة بالنسبة إلى ما كانت عليه في الجاهلية. قوله (الكحل للحادة) قال الجوهري: يقال هي حاد يعني بدون التاء وفرق الزمخشري بين المرضع والمرضعة بأن المرضعة هي التي في حال الإرضاع والمرضع التي من شأنها أن ترضع. قوله (أحلاسها) جمع الحلس وهو كساء رقيق يكون تحت البردعة. قوله (كلب) هو مشعر بأن المراد بالدابة في الحديث السابق معناه اللغوي ليتناول الكلب أيضا فتتطابق الروايتان لا الاصطلاحي وكأنهن بعد الحول كن قاصدات لقطع أثار الاحداد وبالتعرض لنوع من الحيوان ويحتمل أن تكون التاء في تفتض به للتعدية أو زائدة يعني تفتض الطائر بأن تكسر بعض أعضائه ولعل غرضهن منه الإشعار بإهلاك ما هن فيه ومن الرمي الانفصال منه بالكلية، قوله (فلا) أي لا تكتحل قيل هذه النهي ليس على وجه التحريم ولئن سلمنا أنه للتحريم فإذا كانت لضرورة فان دين الله يسر يعني الحرمة ثبتت إلا عند شدة الضرر والضرورة أو معناه
стр. 4261
وَعَشْرًا
٤٩٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ نُهِينَا أَنْ نُحِدَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ إِلَّا بِزَوْجٍ
بَاب الْقُسْطِ لِلْحَادَّةِ عِنْدَ الطُّهْرِ
٤٩٩٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَلَا نَكْتَحِلَ وَلَا نَطَّيَّبَ وَلَا نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا عِنْدَ الطُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا فِي نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أَظْفَارٍ وَكُنَّا نُنْهَى عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ
بَاب تَلْبَسُ الْحَادَّةُ ثِيَابَ الْعَصْبِ
٤٩٩٩ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ حَدَّثَنَا
ــ
لا تكتحل بحيث يكون فيه زينة. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة ابن المفضل بفتح المعجمة الشديدة و (سلمة) بفتح اللام ابن علقمة بفتح المهملة والقاف التميمي و (أم عطية) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية اسمها نسيبة مصغر النسبة بالنون والمهملة والموحدة أيضا الأنصارية. قوله (القسط) بضم القاف عود يتبخر به وقد تبدل القاف بالكاف والطاء بالتاء مثل القافور والكافور و (حفصة) بالمهملتين بنت سيرين و (العصب) بفتح المهملة الأولى وسكون الثانية برود اليمن يعصب غزلها ثم يصبغ ثم ينسج و (النبذة) بضم النون وفتحها اليسير من الشيء و (ظفار) بفتح المعجمة وخفة الفاء موضع بساحل عدن وفي بعضها أظفار وهو شيء من الطيب قال الصغاني في بعض النسخ أظفار وصوابه ظفار وقال التيمي: روى بلفظ أظفار والصواب ظفار. قال النووي: القسط والأظفار نوعان معروفان من البخور وليس من مقصوده الطيب ورخص فيها لازالة الرائحة
стр. 4262
عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّهَا لَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ وَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ حَدَّثَتْنِي أُمُّ عَطِيَّةَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ وَلَا تَمَسَّ طِيبًا إِلَّا أَدْنَى طُهْرِهَا إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ الْقُسْطُ وَالْكُسْتُ مِثْلُ الْكَافُورِ وَالْقَافُورِ
بَاب ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا إِلَى قَوْلِهِ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾
٥٠٠٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ قَالَ كَانَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَاجِبًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ قَالَ جَعَلَ اللَّهُ لَهَا تَمَامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ
ــ
لا للتطيب ومر الحديث في الحيض في باب الطيب. قوله (الفضل) بسكون المعجمة ابن دكين مصغر الدكن بالمهملة و (عبد السلام) ابن حرب ضد الصلح و (هشام) ابن حسان القردوسي بضم القاف والمهملة وإسكان الراء بينهما وبإهمال السين و (الأنصاري) هو محمد بت عبد الله بن المثنى ضد المفرد ابن عبد الله بن أنس بن مالك. قوله (لا تمس) أي قال ولا تمس طيبا إلا أدنى طهرها أي إلا في أول طهرها وفي بعضها إلى أدنى مكان إلا أدنى والأدنى هو بمعنى الأول و (نبذة)
стр. 4263
وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَصِيَّةً إِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ فَالْعِدَّةُ كَمَا هِيَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا زَعَمَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَالَ عَطَاءٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ وَقَالَ عَطَاءٌ إِنْ شَاءَتْ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهَا وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ لِقَوْلِ اللَّهِ ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾ قَالَ عَطَاءٌ ثُمَّ جَاءَ الْمِيرَاثُ فَنَسَخَ السُّكْنَى فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ وَلَا سُكْنَى لَهَا
٥٠٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ لَمَّا جَاءَهَا نَعِيُّ أَبِيهَا دَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَحَتْ ذِرَاعَيْهَا وَقَالَتْ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا
ــ
منصوب بفعل مقدر أي تمس نبذة أو بدل من طيبا وفي بعضها وقع لفظ قسط وأظفار واو العطف قوله (محمد بن كثير) ضد القليل و (حميد) بضم المهملة مر مع الحديث أنفا و (زينب بنت أبي سلمة) في بعضها بنت أم سلمة وهما واحد و (نعي) بسكون المهملة أو بكسرها وشدة التحتانية
стр. 4264
بَاب مَهْرِ الْبَغِيِّ وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ
وَقَالَ الْحَسَنُ إِذَا تَزَوَّجَ مُحَرَّمَةً وَهُوَ لَا يَشْعُرُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَهَا مَا أَخَذَتْ وَلَيْسَ لَهَا غَيْرُهُ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ لَهَا صَدَاقُهَا
٥٠٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ
٥٠٠٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا
ــ
و (روح) بفتح الراء وبالمهملة ابن عبادة بضم المهملة وتخفيف الموحدة القيسي و (شبل) بكسر المعجمة ابن عباد بفتح المهملة وتشديد الموحدة المكي و (عبد الله بن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبالحاء المهملة أخرا. قوله (واجبا) فان قلت القياس أن يقال واجبة قلت ذكر اما باعتبار الاعتقاد وإما بأن يكون صفة لمقدر أي أمرا واجبا وإما بأن يجعل الواجب اسما لما يذم تركه ويقطع النظر عن الوصيفة. فان قلت في بعضها واجب بالرفع فما وجهه قلت خبر مبتدإ محذوف أو يقدر في لفظ كانت ضمير القصة أو كانت تامة وتعتد مبتدأ كقولهم تسمع بالمعيدى. قوله (زعم) أي قال مجاهد: العدة الواجبة أربعة أشهر وعشرة وتمام السنة باختيارها بحسب الوصية فان شاءت قبلت الوصية وتعتد إلى الحول وإن شاءت اكتفت بالواجب ويحتمل أن يكون معناه العدة إلى تمام السنة واجبة وأما السكون عند أهل زوجها ففي الأربعة والعشر واجب وفي التمام باختيارها ولفظ فالعدة كما هي واجبة عليها يؤيدها الاحتمال وحاصله أنه لا يقول بالنسخ وقال عطاء أية الخروج نسخت وجوب الاعتداد عند أهل زوجها ثم نسخ أية الميراث السكنى عند أهله فليس لها ذلك (باب مهر البغي) فعيل من البغاء وهو الزنا يستوى فيه المذكر والمؤنث. قوله (محرمة) بلفظ فاعل الاحرام وبلفظ مفعول التحريم وبلفظ المحرم بفتح الميم والراء المضاف إلى الهاء وقال الحسن البصري أولا صداقها المسمى ثم قال بعد ذلك لها صداق مثلها و (أبو بكر بن عبد الرحمن) هو راهب قريش و (أبو مسعود) هو عقبة بسكون القاف البدري و (الحلوان) بضم المهملة هو ما يعطي على الكهانة و (الكاهن) هو الذي يدعى علم الغيب ويخبر الناس بالكوائن وسمي ما تأخذه
стр. 4265
عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَآكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَنَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَكَسْبِ الْبَغِيِّ وَلَعَنَ الْمُصَوِّرِينَ
٥٠٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ
بَاب الْمَهْرِ لِلْمَدْخُولِ عَلَيْهَا وَكَيْفَ الدُّخُولُ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْمَسِيسِ
٥٠٠٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ
ــ
الزانية على الزنا مهرا لكونه على صورته. قوله (عون) بفتح المهملة وبالنون (ابن أبي جحيفة) مصغر الجحفة بالجيم والمهملة والفاء اسمه وهب الكوفي و (الواشمة) من الوشم بالمعجمة وهو أن يغرز الجلد بالإبرة ثم يحشى بالكحل و (المستوشمة) التي تسأل أن يفعل بها ذلك و (الموكل) المطعم والمراد من الأكل الأخذ كالمقرض ومن الموكل معطيه كالمستقرض وإنما سوى في الإثم بينهما وان كان أحدهما رابحا والأخر خاسرا لأنهما في فعل الحرام شريكان متعاونان ومر الحديث في البيع. قوله (علي بن الجعد) بفتح الجيم وإسكان المهملة الأولى الأشجعي و (محمد بن جحادة) بضم الجيم وخفة المهملة الأولى الأيامى بالتحتانية الخفية و (أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمان الأشجعي ويراد بكسب الاماء ما يأخذنه على الزنا والقرينة عرف الجاهلية. قوله (كيف الدخول) غرضه الاختلاف الذي بين العلماء في أن الدخول بم يثبت فقال أبو حنيفة وأحمد إذا أغلق بابا وأرخى سترا على المرأة فقد وجب الصداق والعدة إذ الغالب وقوع الجماع فيه لما ركب الله تعالى في النفوس من الشهوة فأقيم المظنة مقام المظنون وهذا يسمى بالخلوة الصحيحة وقال الشافعي ومالك لا يجب الصداق الا بالمسيس أي الجماع لقوله تعالى "إن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن" ولا يعرف بالخلوة دون الوطء مسيسا لقوله ﷺ بما استحللت من فرجها. قوله (قبل الدخول) أي المسيس ذكر اللفظين كليهما إشارة إلى المذهبين الاكتفاء بالخلوة والاحتياج إلى الجماع قال ابن بطال: قول البخاري في الترجمة أو طلقها قبل الدخول تقديره أو كيف طلقها فاكتفى بذكر الفعل
стр. 4266
جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ فَرَّقَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ وَقَالَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ فَأَبَيَا فَقَالَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ فَأَبَيَا فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَالَ أَيُّوبُ فَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ فِي الْحَدِيثِ شَيْءٌ لَا أَرَاكَ تُحَدِّثُهُ قَالَ قَالَ الرَّجُلُ مَالِي قَالَ لَا مَالَ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْكَ
بَابُ المُتعَةِ لِلَّتي لَمْ يُفْرَضْ لَها
لِقَوْلِهِ تَعالَى لا جُناحَ عَلَيكُمْ إنْ طَلّقْتُمُ النّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ إلَى قَوِلهِ إنّ الله بِمَا تَعمَلُونَ بَصيرُ وَقَوْلِهِ ولِلْمُطَلقاتِ مَتاعُ بِالمعْرُوفِ حَقّا عَلَى المُتّقينَ كَذلِكَ يُبَيّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعلّكُمْ تَعْقلُونَ وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيُّ ﷺ في المُلاعَنَةِ مُتعَةً حِينَ طَلقَها زَوْجُها
ــ
عن ذكر المصدر لدلالته عليه، قوله (عمرو بن زرارة) بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى النيسابوري و (العجلان) بفتح المهملة وإسكان الجيم مر الحديث في اللعان قال شارح التراجم: استنبط من منطوق حديث العجلاني من لفظ فقد دخلت بها كمال المهر بالدخول ومن مفهومه عدم الكمال وعلم النصف من القرآن. قوله (الملاعنة) بالفتح وبالكسر والأول أعمم لأن لعان الزوجة لدفع الحد فلا يكون إلا بعد لعان الزوج فكل فاعلة مفعولة بدون العكس، قال الشافعي: المتعة لزوجة مفارقة لا يكون الفراق بسبيها ولا مهر لها أولها كل المهر، وقال ابن بطال: قال أبو حنيفة المتعة للمطلقة التي لم يدخل بها ولم يسم لها صداقا وقال مالك المتعة ليست واجبة أصلا لأحد والمفهوم من
стр. 4267
٥٠٠٦ - حَدَّثَنَا قُتيبَةُ بْنُ سَعيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو وعن سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عن ابْنَ عُمَرَ أن النبي ﷺ قال لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالِي قَالَ لَا مَالَ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْها
ــ
كلام البخاري أن لكل مطلقة متعة والملاعنة غير داخلة في جملة المطلقات تم كلامه، فإن قلت لفظ طلقها صريح في أنها مطلقة قلت تقدم أن الفراق حاصل بنفس اللعان حيث قال فلا سبيل لك عليها وتطليقه لم يكن بأمر النبي ﷺ بل كان كلا ما زائدا صدر منه تأكيدا. قوله (عمرو) هو ابن دينار، فإن قلت حيث قال (وأبعد) لابد فيه من بعد وزيادة وتكرارها قلت البعد هو لأنه يطلب المال بعد استيفاء ما يقابله وهو الوطء والزيادة لأنه ضم ايذاءها بالقذف إليه الموجب للانتقام منه لا للإنعام عليه والتكرار لأنه أسقط الحد الموجب لتشفى المقذوف عن نفسه باللعان
---------
تم بمعونة الله تعالى الجزء التاسع ويليه إن شاء الله تعالى الجزء العشرون،
وأوله: كتاب النفقات. أعان الله على إكماله
стр. 4268
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب النفقات
وفَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الأَهْلِ (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ * فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ). وَقَالَ الْحَسَنُ الْعَفْوُ الْفَضْلُ.
٥٠٠٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الأَنْصَارِىَّ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ فَقُلْتُ عَنِ النَّبِىِّ فَقَالَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أَهْلِهِ وَهْوَ يَحْتَسِبُهَا، كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً».
٥٠٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ
ــ
قوله (العفو الفضل) أي الفاضل عن حاجته قال في الكشاف: هو نقيض الجهد وهو أن ينفق مالا يبلغ إنفاقه منه الجهد واستفراغ الوسع و (آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة وتخفيف التحتانية وبالمهملة و (عدى) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية و (عبد الله بن يزيد) من الزيادة و (أبو مسعود) هو عقبة بسكون القاف. قوله (عن النبي ﷺ ) أي أترويه عن النبي ﷺ أو تقوله عن الاجتهاد و (تحتسبها) أي يعملها حسبة لله قال النووي احتسبها أي أراد بها الله تعالى وطريقه أن يتذكر أنه يجب عليه الإنفاق فينفق بنية أداء ما أمر به و (أبو الزناد)
стр. 4269
أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " قَالَ اللَّهُ: أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ "
٥٠٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِى الْغَيْثِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «السَّاعِى عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ الْقَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ».
٥٠١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَعُودُنِى وَأَنَا مَرِيضٌ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ لِى مَالٌ أُوصِى بِمَالِى كُلِّهِ قَالَ «لَا». قُلْتُ فَالشَّطْرُ قَالَ «لَا». قُلْتُ فَالثُّلُثُ قَالَ «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً، يَتَكَفَّفُونَ
ــ
بكسر الزاي وخفة النون عبد الله و (الأعرج) هو عبد الرحمن. قوله (أنفق) هو بمعنى قوله تعالى (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه). قوله (يحيي بن قزعة) بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات و (ثور) بلفظ الحيوان المشهور و (أبو الغيث) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالمثلثة سالم مولى ابن المطيع القرشي و (الأرملة) التي لا زوج لها والأرامل المساكين و (القائم الليل) مثل الحسن الوجه في الوجوه الإعرابية وإن اختلفا في بعضها بكونه حقيقة أو مجازاً. قوله (محمد ابن كثير) ضد القليل و (سفيان) هو الثوري و (سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف و (عامر) هو ابن سعد بن أبي وقاص و (كثير) روى بالمثلثة وبالموحدة وأما لفظ (الثلث) الأول فبالنصب على الإغراء أو تقدير اعط والرفع على أنه فاعل يكفيك أو خبر مبتدأ محذوف أو بالعكس و (أن تدع) أي أن تذر وتترك وهو بفتح الهمزة و (العالة) جمع العائل وهو الفقير و (يتكففون الناس) أي يمدون إلى الناس أكفهم للسؤال وإذا قصد بأبعد الأشياء عن الطاعة وهو وضع اللقمة في فم الزوجة وجه الله ويحصل به الأجر فغيره بالطريق الأولى وفي الحديث
стр. 4270
النَّاسَ فِى أَيْدِيهِمْ، وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا فِى فِى امْرَأَتِكَ، وَلَعَلَّ اللَّهَ يَرْفَعُكَ، يَنْتَفِعُ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرُّ بِكَ آخَرُونَ».
باب وجوب النفقة على الأهل والعيال
٥٠١١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَا بِمَنْ تَعُولُ». تَقُولُ الْمَرْأَةُ إِمَّا أَنْ تُطْعِمَنِى وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِى. وَيَقُولُ الْعَبْدُ أَطْعِمْنِى وَاسْتَعْمِلْنِى. وَيَقُولُ الاِبْنُ أَطْعِمْنِى، إِلَى مَنْ تَدَعُنِى فَقَالُوا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ لَا هَذَا مِنْ كِيسِ أَبِى هُرَيْرَةَ.
٥٠١٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى
ــ
معجزة فإنه انتعش منه وعاش حتى فتح العراق وانتفع به أقوام في دينهم ودنياهم وتضرر به الكفار مر في الجنائز في باب رثاء النبي ﷺ قال ابن بطال: فإن قيل كيف يكون إطعام الرجل أهله الطعام صدقة وذلك فرض عليه فالجواب أن الله تعالى جعل من الصدقة فرضاً وتطوعاً ولا شك أن الفرض أفضل من تطوع. قوله (عمر بن حفص) بالمهملتين و (الأعمش) هو سليمان و (أبو صالح) هو ذكوان السمان و (اليد العليا) هي المنفقة و (السفلى) هي السائلة ومباحثه تقدمت في الزكاة. قوله (بمن تعول) أي ابدأ في الإنفاق بعد نفسك بعيالك ثم اصرف إلى غيرهم و (الكيس) بكسر الكاف الوعاء وهذا إنكار على السائلين عنه يعني ليس هذا إلا من رسول الله ﷺ ففيه نفي يريد به إلا ثبت وإثبات يريد به النفي على سبيل التعكيس ويحتمل أن يكون لفظ هذا إشارة إلى الكلام الأخير إدراجاً من أبي هريرة وهو يقول المرأة إلى آخره فيكون إثباتاً لا إنكاراً
стр. 4271
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَا بِمَنْ تَعُولُ».
باب حبس نفقة الرجل قوت سَنَةٍ على أهله وكيف نفقات العيال
٥٠١٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ قَالَ لِى مَعْمَرٌ قَالَ لِى الثَّوْرِىُّ هَلْ سَمِعْتَ فِى الرَّجُلِ يَجْمَعُ لأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ أَوْ بَعْضِ السَّنَةِ قَالَ مَعْمَرٌ فَلَمْ يَحْضُرْنِى، ثُمَّ ذَكَرْتُ حَدِيثاً حَدَّثَنَاهُ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِىُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ عُمَرَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَبِيعُ نَخْلَ بَنِى
ــ
يعني هذا المقدار من كيسه فهو حقيقة في النفي والإثبات وفي بعضها بفتح الكاف يعني من عقل أبي هريرة وكياسته. قال التيمي: أشار البخاري إلى أن بعضه من كلام أبي هريرة وهو مدرج في الحديث قال ابن بطال: فيه أن نفقته على الأهل محسوب في الصدقة وإنما يبدأ بنفسه لأن حق نفسه عليه أعظم من حق غيره بعد الله ورسوله ولا وجه لا حياء غيره بإتلاف نفسه وفيه أن النفقة على الولد هو ما دام صغيراً لقوله إلى من تدعني وكذلك كل من لا طاقة له على الكسب كالزمن ونحوه واختلفوا في المعسر هل يفرق بينه وبين امرأته بعدم النفقة. قال أبو حنيفة: لا لقوله تعالى (وأن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) ولقوله (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) فندب إلى إنكاح الفقير فلا يجوز أن يكون الفقر سبباً للفرقة وقال الأئمة الثلاثة هي مخيرة بين الصبر والفسخ لقولها إما أن يطعمني وإما أن يطلقني ولقوله تعالى (ولا تمسكوهن ضراراً) وإذا لم ينفق عليها فهو مضربها وأما الآية الأولى فهي في المداينات والثانية فلم يرد الفقير الذي لا شيء معه للإجماع على أن مثله
стр. 4272
النَّضِيرِ، وَيَحْبِسُ لأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ.
٥٠١٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ذَكَرَ لِى ذِكْراً مِنْ حَدِيثِهِ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ مَالِكٌ انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ، إِذْ أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا فَقَالَ هَلْ لَكَ فِى عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ يَسْتَاذِنُونَ قَالَ نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمْ - قَالَ - فَدَخَلُوا وَسَلَّمُوا فَجَلَسُوا، ثُمَّ لَبِثَ يَرْفَا قَلِيلاً فَقَالَ لِعُمَرَ هَلْ لَكَ فِى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ قَالَ نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمَا، فَلَمَّا دَخَلَا سَلَّمَا وَجَلَسَا، فَقَالَ عَبَّاسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِى وَبَيْنَ هَذَا. فَقَالَ الرَّهْطُ عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ
ــ
ليس مندوباً على النكاح. قوله (سعيد بن عفير) مصغر العفر بالمهملة والفاء والراء و (عبد الرحمن) ابن خالد بن مسافر ضد المحاضر بلفظ الفاعل المصري ولفظ (ظهر) مقحم أو هو بمعنى الاستظهار قوله (محمد) هو ابن سلام و (وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف وبالمهملة و (ابن عيينة) هو سفيان و (معمر) بفتح الميمين وإسكان المهملة و (الثوري) هو سفيان و (بنو النضير) بفتح النون وكسر المعجمة وبالراء. قال ابن بطال: فيه دليل على جواز إدخار القوت للأهل وأنه لا يكون حكرة وفيه رد على الصوفية في قولهم ليس لأحد ادخار شيء من يومه لغده وأن فاعله أساء الظن بربه ولم يتوكل عليه حق التوكل. قوله (مالك بن أوس) بفتح الهمزة وسكون الواو وبالمهملة (ابن الحدثان) بفتح المهملتين وبالمثلثة والنون و (محمد بن جبير) مصغر ضد الكسر ابن مطعم بفاعل الاطعام يعني سمع بعض الحديث منه ثم استكشف عن مالك فروى بتفصيله له و (يرفا) بفتح التحتانية وإسكان الراء وفتح الفاء مهموزاً وغير مهموز اسم حاجب عمر رضي الله عنه
стр. 4273
بَيْنَهُمَا، وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ. فَقَالَ عُمَرُ اتَّئِدُوا أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِى بِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ». يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ. قَالَ الرَّهْطُ قَدْ قَالَ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ قَالَا قَدْ قَالَ ذَلِكَ. قَالَ عُمَرُ فَإِنِّى أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ فِى هَذَا الْمَالِ بِشَىْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَداً غَيْرَهُ، قَالَ اللَّهُ (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ) إِلَى قَوْلِهِ (قَدِيرٌ). فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ وَلَا اسْتَاثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا فِيكُمْ، حَتَّى بَقِىَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَاخُذُ مَا بَقِىَ، فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ، فَعَمِلَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيَاتَهُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ قَالُوا نَعَمْ. قَالَ لِعَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ
ــ
و (اتئدوا) أمر من الاتئاد وهو التأني وعدم التعجيل و (أنشدكم) بضم الشين أي أسألكم بالله ولم يعطه غيره لأن الفيء كله أو جله على اختلاف فيه كان لرسول الله ﷺ و (ما احتازها) بالمهملة والزاي أي ما جمعها لنفسه دونكم و (ما استأثر) أي إما استقل وما تفرد بها يقال استأثر فلان به إذا أخذه لنفسه و (بثها) أي فرقها و (هذا المال) أي فدك ونحوها
стр. 4274
هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ قَالَا نَعَمْ. ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا وَلِىُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ يَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمَا حِينَئِذٍ - وَأَقْبَلَ عَلَى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ - تَزْعُمَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَذَا وَكَذَا، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ فِيهَا صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ أَنَا وَلِىُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئْتُمَانِى وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، جِئْتَنِى تَسْأَلُنِى نَصِيبَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَأَتَى هَذَا يَسْأَلُنِى نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلَانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِمَا عَمِلَ بِهِ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَبِمَا عَمِلْتُ بِهِ فِيهَا، مُنْذُ وُلِّيتُهَا، وَإِلَاّ فَلَا
ــ
و (تزعمان) خبر لقوله أنتما وكذا (لا نعطي ميراثنا من رسول الله ﷺ ) و (صادق) أي في القول (بار) أي في العمل (راشد) أي في الاقتداء برسول الله ﷺ و (جميع) أي مجتمع لم يكن بينكما منازعة و (ابن أخيك) أي رسول الله ﷺ و (امرأته) أي فاطمة. الخطابي: هذه القصة مشكلة فإنهما أخذاها من عمر على الشريطة واعترفا بأنه ﷺ قال ما تركنا صدقة فما الذي بدا لهما بعد ذلك حتى تخاصما والمعنى فيه أنه كان يشق عليهما الشركة فطلبا أن يقسم بينهما ليستبد كل واحد منهما بالتدبير والتصرف فيما يصير إليه فمنعهما عمر القسم لئلا يجري عليهما اسم الملك لأن القسمة تقع في الأملاك وبتطاول الزمان
стр. 4275
تُكَلِّمَانِى فِيهَا فَقُلْتُمَا ادْفَعْهَا إِلَيْنَا بِذَلِكَ. فَدَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ فَقَالَ الرَّهْطُ نَعَمْ. قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ قَالَا نَعَمْ. قَالَ أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّى قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَوَالَّذِى بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لَا أَقْضِى فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا.
باب وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) إِلَى قَوْلِهِ (بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)
وَقَالَ (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً) وَقَالَ (وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى * لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ) إِلَى قَوْلِهِ (بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً). وَقَالَ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ نَهَى اللَّهُ أَنْ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَذَلِكَ أَنْ تَقُولَ الْوَالِدَةُ لَسْتُ مُرْضِعَتَهُ. وَهْىَ أَمْثَلُ لَهُ غِذَاءً، وَأَشْفَقُ عَلَيْهِ، وَأَرْفَقُ بِهِ مِنْ غَيْرِهَا، فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَابَى بَعْدَ أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ نَفْسِهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لِلْمَوْلُودِ لَهُ أَنْ يُضَارَّ بِوَلَدِهِ وَالِدَتَهُ، فَيَمْنَعَهَا أَنْ تُرْضِعَهُ ضِرَاراً لَهَا إِلَى غَيْرِهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَسْتَرْضِعَا عَنْ طِيبِ نَفْسِ الْوَالِدِ وَالْوَالِدَةِ، فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ
следующие страницы →