Полный текст (5 685 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
مَحَاجِمِهِ.
١٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِى صَلَاةٍ مَا كَانَ فِى الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، مَا لَمْ يُحْدِثْ». فَقَالَ رَجُلٌ أَعْجَمِىٌّ مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ الصَّوْتُ. يَعْنِى الضَّرْطَةَ.
١٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا يَنْصَرِفْ
ــ
مر فى باب المسلم من سلم المسلمون (وابن أبى ذئب) فى باب حفظ العلم (وسعيد المقبرى) بضم الباء وفتحها وقيل بكسرها أيضا فى باب الدين يسر. قوله (فى صلاة) خبر لقوله لا يزال (وما كان) فى بعض النسخ ما دام. و (ينتظر) إما خبر للفعل الناقص وإما حال و (فى المسجد) خبره. فان قلت لم عدل عن التعريف ولم يقل فى الصلاة. قلت ليعلم أن المراد نوع صلاته التى ينتظرها فالتنكير للتنويع كما لو قال فى انتظار صلاة الظهر وهلم جرا. فان قلت فلم جاز له التكلم وسائر ما لا يجوز فى الصلاة وكذا لو علق الطلاق بالصلاة فعند الانتظار يجب أن يقع الطلاق. قلت فيه اضمار أى لا يزال العمد فى ثواب صلاة ينتظرها ما دام ينتظرها والقرينة لفظ انتظار نعم لو كان مجرى على ظاهره لكان كذلك. قوله (أعجمى) الأعجم الذى لا يفصح ولا يبين كلامه وأن كان من العرب. الجوهرى: لا تقل رجل أعجمى فتنسبه الى نفسه الا أن يكون أعجم وعجم وأعجمى بمعنى دوار ودوارى والعجم خلاف العرب والواحد عجمى ولفظ فقال الى آخره إدراج من سعيد. فان قلت الحدث ليس منحصرا على الضراط. قلت المراد الضرطة ونحوها من الفساء وسائر الخارجات من السبيلين وإنما خصص بها لأن الغالب أن الخارج منهما فى المسجد لا يزيد عليها. فان قلت فالحدث أيضا ليس مختصا بالخارج من السبيلين بل له أسباب أخر. قلت المجمع عليه ذلك والباقى اما مظنة له أو مختلف فيه وهو ليس سؤالا عن مطاق الحدث بل عن الحدث الخاص وهو المعهود الذى فى ضمن ما لم يحدث أى الحدث الذى يقع فى المسجد حال الانتظار وذلك لا يكون غالبا زائدا على الضرطة. قوله (أبو الوليد) هو الطبالسى مر فى باب علامة الإيمان حب الأنصار. و (عباد) بفتح المهملة وتشديد الموحدة (ابن تميم) الأنصارى (وعمه)
стр. 457
حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً أَوْ يَجِدَ رِيحاً»
١٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُنْذِرٍ أَبِى يَعْلَى الثَّوْرِىِّ عَنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ قَالَ عَلِىٌّ كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ «فِيهِ الْوُضُوءُ»
١٧٨ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنْ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - رضى الله عنه - قُلْتُ أَرَأَيْتَ إِذَا
ــ
عبد الله بن زيد بن عاصم الصحابى تقدما فى باب لا يتوضأ من الشك كما أن تحقيق معنى الحدث سبق ثمة. قوله (لا ينصرف) أى من الصلاة (حتى يسمع صوتا) أى من الدبر (أو يجد ريحا) أى منه. قال البخارى رضى الله عنه (حدثنا قتيبة) مصغر القتبة بن سعيد البلخى تقدم فى باب السلام من الاسلام و (جرير) بفتح الجيم وبالراء المكسورة المكررة أبو عبدالحميد الرازى فالكوفى مر فى باب من جعل لأهل العلم أياما و (الأعمش) هو سليمان بن مهران بكسر الميم الطبرى ثم الكوفى سبق فى باب علامة المنافق. قوله (منذر) بضم الميم وسكون النون وبالمنقطة المكسورة (ابن بعلى) بفتح المثناة التحتانية وسكون المهملة وفتح اللام فى اللفظين (الثورى) بالمثلثة وبالراء الكوفى و (محمد بن الحنفية) ابن على رضى الله عنه والحنفية أمه تقدم ذكرهما فى آخر كتاب العلم مع ذكر المقداد وجميع مباحث الحديث مستوفى و (شعبة) هو أمير المؤمنين فى الحديث تقدم فى أول كتاب الايمان وهو تعليق من البخارى ذكر متابعة والظاهر أنه يريد الأعمش عن منذر عن ابن الحنفية وان احتمل أن يروى عن غير المنذر والله اعلم. قال ابن بطال: حديث المقداد فى الذى مجمع عليه أن فيه الوضوء الا أن ما سلس عند مالك فهو مرض ولا يكون فيه الوضوء. قوله (سعد بن حفص) بالمهملة المفتوحة والفاء الساكنة وبالمهملة أبو محمد الطلحى بالمهملتين الكوفى الضخم مات سنة خمس عشرة ومائتين. قوله (شيبان) بفتح المعجمة ابن عبدالرحمن النحوى أبو معاوية (ويحيى بن أبى كثير) بفتح الكاف البصرى التابعى و (أبو سلمة) بفتح المهملة واللام عبدالله بن عبدالرحمن بن عوف التابعى تقدموا فى باب كتابة العلم
стр. 458
جَامَعَ فَلَمْ يُمْنِ قَالَ عُثْمَانُ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ. قَالَ عُثْمَانُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيًّا، وَالزُّبَيْرَ، وَطَلْحَةَ، وَأُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ ﵃ فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ
١٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ أَخْبَرَنَا النَّضْر
ــ
قوله (عطاء بن يسار) بفتح المثناة التحتانية وبالمهملة المدنى مر فى باب كفران العشير. و (زيد ابن خالد) الجهنى المدنى الصحابى تقدم فى باب الغضب فى الموعظة. و (عثمان بن عفان) أمير المؤمنين فى باب الوضوء ثلاثا ثلاثا وفى هذا الاسناد صحابيان وتابعيون ثلاثة. قوله (قلت) هو بصيغة المتكلم فان قلت لم لم يقل قال كما قال إنه سأل حتى يكون الكلام أسلوبا واحدا. قلت جاز فى مثله التكلم نقلا للفظ بينه على سبيل الحكاية والغلبة أداء للمعنى بعبارة نفسه كما جاء فى
أنا الذى سمتنى أمى حيدرة
أنا الذى سمته أمه حيدرة لأن فيه اعتبارين وهما عبارتان عن أمر واحد ففى الأول نظر الى جانب الغيبة والثانى الى جانب التكلم وهو نوع من باب الالتفات. قوله (أرأيت) بفتح الراء ومفعوله محذوف أى أرأيت أنه يتوضأ و (فلم يمن) بضم الياء وسكون الميم وعليه الرواية وفيه لغة ثانية فتح الياء وثالثة ضم الياء وفتح الميم وتشديد النون يقال منى وأمنى ومنى ثلاث لغات والوسطى أشهر وأفصح وبها جاء القرآن قال تعالى ((أفرأيتم ما تمنون)) قوله (ويغسل ذكره) فان قلت الغسل مقدم على التوضى فلم أخره. قلت لا يصلح التقديم لجواز أن يغسل بعده بحيث لا ينقض وضوءه ثم ان الواو لمطلق الجمع بلا اشعار بالتأخير. فان قلت غسل كل الذكر واجب أو غسل ما أصابه المنى. قلت قال مالك بالأول والشافعى بالثانى. فان قلت ولم أمر بغسل الذكر. قلت اتنجسه بالمنى. فان قلت لم أمره بالوضوء. قلت لخروج المنى اذ الغالب للمجامع هو خروجه منه وان لم يشعر به. فان قلت الأمة مجمعة على وجوب الغسل بالجماع وان لم ينزل وكان جماعة من الصحابة على أنه لا يجب الا بالانزال ثم رجع بعضهم وانعقد الاجماع بعد الآخرين. قلت الجمهور على أنه منسوخ وقد ورد اذ التقى الختاءان فقد وجب الغسل. قوله (سمعته) أى سمعت المذكور كلمة من رسول الله ﷺ . و (فسألت) هو مقول زيد لا مقول عثمان وتقدم ذكر على فى باب ائم من كذب على النبى ﷺ (والزبير) فيه أيضا (وطلحة) فى باب الزكاة من الاسلام (وأبى بن كعب) فى باب
стр. 459
قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ ذَكْوَانَ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَجَاءَ وَرَاسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ». فَقَالَ نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ــ
ما ذكر فى ذهاب موسى فى البحر. قوله (فأمروه) الضمير راجع الى المجامع الذى فى ضمن جامع و (بذلك) أى بأنه يتوضأ ويغسل ذكره. فان قلت ما وجه مناسبته بالترجمة. قلت هو مناسب لجزء من الترجمة اذ هو يدل على وجوب الوضوء من الخلرج من المخرج المعتاد نعم لا يدل على الجزء الآخر وهو عدم الوجوب فى غيره ولا يلزم أن يدل كل حديث فى الباب على كل الترجمة بل لو دل البعض على البعض بحيث يدل فى كل ما فى الباب على كل الترجمة لصح التعبير بها قال ابن بطال أما فى حديث عثمان فأقل أحواله حصول المذى لمن جامع ولم يمن فهو فى معنى حديث المقداد فى أن فيه الوضوء الا أن أئمة الفتوىمجمعون على الغسل من مجاوزة الختان لأمر رسول الله ﷺ بذلك وهو زيادة بيان على ما فى الحديث يجب الأخذ بها اذ الأغلب فى ذلك سبق الماء للمولج وهو لا يشعر به لمغيب العضو اذ ذاك بدو اللذة وأول الغسيلة فالتزم المسلمون الغسل من معيب الحشفة بالسنة الثابتة فى ذلك. قوله (اسحق) هو ابن منصور بن مهران أبو يعقوب الكوسج المروزى مر فى باب فضل من علم. و (النضر) بالنون المفتوحة وبالمعجمة الساكنة هو ابن شميل بالمنقطة المضمونة أبو الحسن المازنى البصرى فى آخر باب من حمل العنزة فى الاستنجاء. و (الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين ابن عتيبة مصغر العتبة أى فناء الدار فى باب السمر بالعلم. و (ذكران) بفتح المعجمة الزيات المدنى فى باب أمور الإيمان. و (الخدرى) بضم المعجمة وسكون المهملة سعد بن مالك الانصارى الصحابى مر فى باب من الدين الفرار من الفتن. قوله (أرسل) أى الى رجل يطلب حضوره (والأنصار) هم المسلمون الذين آووا ونصروا رسول الله ﷺ عند الهجرة الى المدينة. قوله (يقطر) أى ينزل الماء منه قطرة قطرة واسناد القطر الى الرأس مجاز من قبيل سال الوادى. قوله (لعلنا) فان قلت ما معنى الترجى ههنا وكيف وقع نعم ههنا والترجى لا يحتاج الى جواب. قلت لعل قد جاء لافادة التحقيق فمعناه قد أعجلناك ونعم مقرر قلته. قوله (أعجلناك) بفتح الهمزة واسكان العين يقال أعجله وعجله تعجيلا اذا استحثه ولفظ أعجلت بضم الهمزة وإسكان
стр. 460
صَلَّى الله عليه وسلّم «إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ قُحِطْتَ، فَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ». تَابَعَهُ وَهْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَلَمْ يَقُلْ غُنْدَرٌ وَيَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ الْوُضُوءُ
ــ
العين وفي بعضها بضم العين وبكسر الجيم المشددة وفي بعضها بفتح العين وكسر الجيم. قوله (قحطت) بضم القاف وكسر الحاء وفي بعضها بفتح القاف والحاء وفي بعضها بكسر الحاء وفي بعضها بالهمزة المفتوحة ومضمومة معروفاً ومجهولاً ومعنى الإقحاط هنا عدم إنزال المني وهو استعارة من قحوط المطر وهو انحباسه وقحوط الأرض وهو عدم إخراجها النبات. الجوهري: قحط المطر إذا احتبس وحكى الفراء قحط بالكسر وأقحط القوم أي أصابهم القحط وقحطوا أيضاً على ما لم يسم فاعله قحطاً التيمي: وقع في الكتاب قحطت والمشهور أقحطت بالألف يقال الذي أعجل عن الإنزال في الجماع ففارق ولم ينزل الماء أو جامع فلم يأته الماء أقحط وأقول فعلى هذا التقدير لا يكون لقوله أعجلت فائدة اللهم إلا أن يقال أنه من باب عطف العام على الخاص. فإن قلت "أو" هل هو شك من الراوي أو تنويع الحكم من رسول الله ﷺ . قلت الظاهر أنه من كلام الرسول ﷺ ومراده بيان أن عدم الإنزال سواء كان بحسب أمر خارج عن ذات الشخص أو كان من ذاته لا فرق بينهما في الحكم في أن الوضوء عليه فيهما. قال والحديث منسوخ بحديث التقاء الختانين أنزل أو لم ينزل. قوله (فعليك الوضوء) يرفع الوضوء بأنه مبتدأ وخبره مقدم عليه وينصب الوضوء بأنه مفعول عليك لأنه اسم فعل نحو عليك زيد أو معناه فالزم الوضوء. قوله (تابعه) أي تابع النضر (وهب) أي ابن جرير بفتح الجيم وبالراء المكررة البصري مات على ستة أميال من البصرة منصرفاً من الحج فحمل ودفن بالبصرة سنة ست ومائتين ومعنى المتابعة وفائدتها تقدمت وفي بعض النسخ وجد لفظ قال قبل حدثنا شعبة وهو المراد سواء وجد أو لم يوجد وهذا تعليق من البخاري وإن احتمال السماع لأن البخاري كان ابن اثنتي عشرة سنة عند وفاة وهب وإسناد شعبة إلى آخره هو الإسناد المذكور على ما هو مقتضى إطلاق المتابعة. قوله (غندر) بضم المعجمة وفتح المهملة على الأشهر هو محمد بن جعفر الهذلي البصري تقدم في باب ظلم دون ظلم. و (يحيى) هو ابن سعيد القطان البصري مر في باب من الإيمان أن يحب لأخيه ولفظ لم يقل كلام البخاري وهو تعليق قطعاً لأنه لم يدركهما وغرضه أنهما يتابعان أيضاً في هذا الإسناد عن شعبة لكنهما لم يذكرا لفظ الوضوء قالا فعليك فقط بحذف المبتدأ وجاز ذلك لقيام القرينة عليه والمقدر عند القرينة كالملفوظ
стр. 461
باب الرجل يوضئ صاحبه
١٨٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ عَدَلَ إِلَى الشِّعْبِ فَقَضَى حَاجَتَهُ. قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّى فَقَالَ «الْمُصَلَّى أَمَامَكَ
١٨١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ
ــ
(باب الرجل يوضئ صاحبه) ويوضئ بكسر الضاد المشددة ثم الهمزة. قوله (ابن سلام) بتخفيف اللام على الأصح وهو محمد البيكندي مر في كتاب الإيمان. و (يزيد) من الزيادة ابن هرون أحد العلماء مر في باب التبرز في البيوت. و (يحيى بن سعيد) الأنصاري التابعي تقدم في كتاب الوحي و (موسى ابن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف تابعي أيضاً. و (كريب) بصيغة التصغير (وأسامة) بضم الهمزة حب رسول الله ﷺ والثلاثة تقدموا في باب إسباغ الوضوء. قوله (أفاض) أي رجع يقال أفاض الناس من عرفات أي دفعوا منها. فإن قلت عرفة اسم الزمان فالمناسب أن يقال من عرفات لأنه اسم المكان. قلت المراد أفاض من وقوف عرفة أو أن عرفة جاء اسماً للمكان أيضاً الجوهري: قول الناس نزلنا عرفة شببه بمولد وليس بعربي محض. و (الشعب) بالكسر الطريق في الجبل قوله (أصب) بضم الصاد ومفعوله محذوف (ويتوضأ) جملة حالية وجاز وقوع الفعل المضارع المثبت حالاً مع الواو قال الزمخشري: قوله تعالى (ويجعل الله فيه خيراً كثيراً) حال وكذا (ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين) ويجوز أن يقدر وهو يتوضأ فيكون الجملية الاسمية حالاً أو الواو للعطف. قوله (المصلي) أي مكان الصلاة (أمامك) أي قدامك وهو بفتح الميم لأنه ظرف ومباحث الحديث تقدمت في باب إسباغ الوضوء. قال ابن بطال واستدل البخاري من صب الماء عليه أنه يجوز للرجل أن يوضئه غيره لأنه لما لزم المتوضئ اغتراف الماء من الإناء لأعضائه جاز له أن يكفيه ذلك غيره بدليل صب أسامة والاغتراف بعض أعمال الوضوء فكذلك ..... سائر أعماله وهذا من باب القربات التي يجوز أن يعملها الرجل عن غيره بخلاف الصلاة ولما أجمعوا أنه جائز للمريض أن يوضئه غيره
стр. 462
قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى سَفَرٍ، وَأَنَّهُ ذَهَبَ لِحَاجَةٍ لَهُ، وَأَنَّ
ــ
وييممه إذا لم يستطع ولا يجوز أن يصلي عنه إذا لم يستطع دل على أن حكم الوضوء بخلاف حكم الصلاة قال وهذا الباب رد لما روى عن جماعة أنهم قالوا يُكره أن يشرك في الوضوء أحد. النووي: في الحديث دليل على جواز الاستعانة في الوضوء وقال أصحابنا الاستعانة ثلاثة أقسام أحدها أن يستعين في إحضار الماء ولا كراهة فيه والثاني أن يستعين في غسل الأعضاء ويباشر الأجنبي بنفسه غسل الأعضاء فهذا مكروه إلا لحاجة والثالث أن يصب عليه فهذا الأولى تركه وهل يسمى مكروهاً فيه وجهان وأقول وفيه جوازه لأن ما فعل رسول الله ﷺ لا يقال فيه الأولى تركه لأنه لا يتحرى إلا ما فعله أولى ثم إذا قلنا الأولى تركه كيف ينازع في كراهته وليس حقيقة المكروه إلا ذلك قوله (عمرو) بفتح العين ابن علي بن بحر بالموحدة المفتوحة والمهملة الساكنة ابن كنيز بفتح الكاف وكسر النون وسكون المثناة التحتانية وبالزاي أبو حفص الصيرفي الغلاس الباهلي المصري المعروف جده بالسعا. مات بالعسكر سنة تسع وأربعين ومائتين. قوله (عبد الوهاب) أي ابن عبد المجيد الثقفي البصري قال النظام وذكر عبد الوهاب عنده هو والله أحلى من أمن بعد خوف وبرء بعد سقم وخصب بعد جدب وغنى بعد فقر ومن طاعة المحبوب وفرج المكروب ومن الوصال الدائم مع الثياب الناعم وقال عمرو بن علي كانت غلة عبد الوهاب في كل سنة خمسين ألفاً وكان إذا أتى عليه العام لم يبق منها شئ كان ينفقها على أصحاب الحديث مات سنة أربع وتسعين ومائة. و (يحيى ابن سعيد) هو الأنصاري التابعي قاضي المدينة كان يصوم الدهر ويختم القرآن في كل يوم وليلة مات بالمدينة سنة سبع وعشرين ومائة. قوله (نافع بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة وسكون التحتانية (ابن مطعم) بضم الميم وسكون الطاء المهملة وكسر العين القرشي النوفلي المدني التابعي مات سنة تسع وتسعين آخر خلافة سليمان بن عبد الملك بالمدينة. قوله (عروة بن المغيرة) الثقفي الكوفي قال الشعبي كان خير أهل بيته روى له الجماعة. قوله (المغيرة) بضم الميم وكسرها تقدم في آخر كتاب الإيمان وفيه أربعة تابعيون يروي بعضهم عن بعض وهو من اللطائف وراعى البخاري ألفاظ
стр. 463
مُغِيرَةَ جَعَلَ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ بِرَاسِهِ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ
- باب قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بَعْدَ الْحَدَثِ وَغَيْرِهِ
وَقَالَ مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ لَا بَاسَ بِالْقِرَاءَةِ فِى الْحَمَّامِ، وَبِكَتْبِ الرِّسَالَةِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ. وَقَالَ حَمَّادٌ عَنْ
ــ
الشيوخ بعينها حيث فرق بين التحديث والأخبار والسماع فتأمل. قوله (أنه) أي رسول الله ﷺ (ذهب لقضاء حاجته وأن مغيرة) في بعضها المغيرة باللام وهو مثل الحارث في أنه علم يدخله لام التعريف على سبيل الجواز لا مثل النجم للثريا فإن التعريف باللام لازم ثمة. قوله (جعل) أي طفق وعروة أدى معنى كلام مغيرة بعبارة نفسه إذ لو كان حكاية عن لفظه لوجب أن يقال وإني جعلت أصب والأمران في مثله جائزان. قوله (فغسل) فإن قلت الغسل ليس متعقباً على الوضوء بل هو نفسه فما معنى الفاء. قلت هي الفاء التي تدخل بين المجمل والمفصل لأن المفصل كأنه يعقب المجمل كما ذكره الزمخشري حيث قال الفاء في قوله تعالى (فإن فاءوا فإن الله غفورٌ رحيم* وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم) لتفصيل قوله تعالى (للذين يؤولون من نسائهم) فإن قلت لم قال فغسل ماضياً ولم يقل بلفظ المضارع ليناسب لفظ يتوضأ. قلت الماضي هو الأصل وعدل في يتوضأ إلى المضارع حكاية عن الحال الماضية. قوله (مسح على الخفين) فيه بيان جواز المسح على الخف وأنه لا يجوز غسل إحدى الرجلين ومسح الأخرى. فإن قلت ما باله عدى بعلي ولم يعد بالكلمة الإلصاقية. قلت نظراً إلى معنى الاستعلاء كما لو قيل مسح إلى الكعب كان نظراً إلى الانتهاء وبحسب المقاصد تختلف صلات الأفعال. فإن قلت لم كرر لفظ مسح ولم يكرر لفظ غسل. قلت لأنه يريد بذكر المسح على الخفين بيان تأسيس قاعدة شرعية فصرح استقلالاً بالمسح عليهما بخلاف قضية الغسل فإنها مقررة بنص القرآن (باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره) أي غير القرآن من السلام وسائر الأذكار. قوله (منصور) أي ابن المعتمر السلمي الكوفي تقدم في باب من جعل لأهل العلم أياماً. و (إبراهيم) هو ابن يزيد النخعي الكوفي الفقيه مر في باب ظلم دون ظلم وهذا تعليق من البخاري. قوله (في الحمام) خصص ذكره إذ الغالب أن أهله أصحاب الأحداث وكره القراءة فيه الحسن البصري وطائفة. قوله (بكتب الرسالة)
стр. 464
إِبْرَاهِيمَ إِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ إِزَارٌ فَسَلِّمْ، وَإِلَاّ فَلَا تُسَلِّمْ.
١٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ وَهِىَ خَالَتُهُ فَاضْطَجَعْتُ فِى عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِى طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ يَمْسَحُ
ــ
أي بكتابة الرسائل أي التي لا تخلو عن القرآن والأذكار وفي بعضها ويكتب بلفظ الفعل مجهول المضارع ولفظ (على غير وضوء) متعلق بالكتب فقط لا بالقراءة إذ الخلاف في مسئلة القراءة في الحمام إنما هو على الإطلاق نظراً إلى أن الغالب أن الداخل فيه يكون محدثاً لا أنه مقيد بالحدث. قوله (حماد) بفتح المهملة وتشديد الميم ابن أبي سليمان الأشعري الكوفي وأصله من نواحي أصفهان وهو أفقه أصحاب إبراهيم النخعي وهو شيخ الإمام أبي حنيفة ﵁ مات سنة عشرين ومائة. قوله (عليهم) أي على أهل الحمام (والإزار) هو الثوب الذي يلبس في النصف الأسفل والرداء يلبس في النصف الأعلى وهو يذكر ويؤنث. قوله (إسمعيل) هو المشهور بابن أبي أويس الأصبحي (ومالك) الإمام هو خاله تقدم في باب تفاضل أهل الإيمان. قوله (مخرمة) بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح الراء ابن سليمان الوائلي المدني قتله الحرورية بقديد وهو بلفظ المصغر مات بالحجاز سنة ثلاث ومائة. قوله (فاضطجعت) أي وضعت الجنب على الأرض. فإن قلت الظاهر يقتضي أن يقول فاضطجع وبات غائبين أو بت نحو اضطجعت متكلمين. قلت نقل كلام ابن عباس بالمعنى أولاً وحكى لفظه بعينه ثانياً تفننا في الكلام ويحتمل أن يقدر قبل لفظ فاضطجعت لفظ قال فيكون الكلام أسلوباً واحداً والعرض بالفتح أقصر الامتدادين والطول بخلافه وفي بعضها عرض بضم العين وعرض الشئ بالضم ناحيته. و (الوسادة) المخدة. قوله (أو قبله) ظرف لقوله استيقظ إن قلنا إذا ظرفية أي حتى
стр. 465
النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَاسِى، وَأَخَذَ بِأُذُنِى الْيُمْنَى، يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ، حَتَّى أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ
ــ
استيقظ وقت انتصاف الليل أو قبل انتصافه أو متعلق بفعل مقدر إن قلنا أنها شرطية واستيقظ جزاؤها أي حتى إذا انتصف أو كان قبل الانتصاف استيقظ. قوله (فجلس) وفي بعضها فجعل والعشر مضاف إلى الآيات وجاز دخول لام التعريف على العدد عند الإضافة نحو الثلاثة الأبواب وهو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف والخواتم جمع الخاتمة أي أواخر سورة آل عمران وهو قوله تعالى (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآياتٍ لأولي الألباب) إلى تمام السورة. قوله (شن) بفتح الشين وهو وعاء الماء إذا كان من أدم وأخلق وجمعه شنان بكسرها. فإن قلت تقدم الحديث في باب التخفيف في الوضوء هكذا فتوضأ من شن معلق وضوءاً خفيفاً بتذكير وصف الشن وبوصف الوضوء بالخفة وههنا أنث الوصف حيث قال معلقة وقال فأحسن وضوءه والمراد به الإتمام والإتيان بجميع مندوباته فما وجه الجمع بينهما: قلت الشن يذكر باعتبار لفظه وباعتبار الأدم والجلد ويؤنث باعتبار القربة وإتمام الوضوء لا ينافي التخفيف أو هذا كان في وقت وذاك في آخر. قوله (فصنعت مثل ما صنع) أي توضأت نحواً مما توضأ كما صرح به في باب التخفيف ويحتمل أن يريد به أعم من ذلك فيشمل النوم حتى انتصاف الليل ومسح النوم عن الوجه وقراءة الآيات العشر والقيام إلى الشن والوضوء وإحسانه. قوله (بأذني) بضم الذال وسكونها ويقتلها أي يدلكها وذاك إما للتنبيه عن الغفلة وإما لإظهار المحبة. قوله (فصلى ركعتين) لفظ ركعتين ست مرات فيكون المجموع اثنى عشر ركعة ثم أوتر أي جاء بركعة أخرى فردة وهذا دليل من قال صلاة الليل ثلاثة عشر ركعة وهذا تقييد للمطلق الذي ذكر في باب التخفيف إذ قال فصلى ما شاء الله تعالى وفيه أن السنة
стр. 466
فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ.
باب مَنْ لَمْ يَتَوَضَّا إِلَاّ مِنَ الْغَشْىِ الْمُثْقِلِ .
١٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ.
ــ
في النوافل أن تكون مثنى لا رباع. قوله (ثم خرج) أي من الحجرة إلى المسجد (فصلى الصبح) أي بالجماعة. قال ابن بطال: وفي الحديث رد على من كره قراءة القرآن على غير طهارة لمن لم يكن جنباً وهو الحجة الكافية في ذلك لأنه ﷺ قرأ العشر آيات بعد قيامه من النوم قبل الوضوء وأقول ليس ذلك حجة كافية لأن قلب رسول الله ﷺ لا ينام ولا ينتفض وضوؤه به وفيه جواز الاضطجاع عند المحرم وإن كان زوجها عندها وندبية صلاة الليل وقراءة الآيات المذكورة بعد الانتباه من النوم وفيه جواز فتل أذن الأطفال وإتيان المؤذن إلى الإمام وتخفيف الركعتين قبل صلاة الصبح وغير ذلك (باب من لم يتوضأ إلا من الغشى المثقل) والغشى بفتح الغين وسكون الشين وروي أيضاً بكسر الشين وتشديد الياء. الجوهري: يقال غشي عليه غشية وغشيا وغشياً وغشياناً فهو مغشى عليه. و (المثقل) بلفظ اسم الفاعل من الأثقال. فإن قلت كيف صح هذا الحصر وللوضوء أسباب أخر غير الغشي المثقل. قلت الحصر إنما هو رد لاعتقاد السامع حقيقة أو ادعاء فكان ههنا من يعتقد وجوب الوضوء من الغشي المثقل وغير المثقل ويشركهما في الحكم فالمتكلم حصر على أحد النوعين من الغشي وأفرده بالحكم مزيلاً للشركة ومثله يسمى بقصر الأفراد ومعناه من لم يتوضأ إلا من الغشي المثقل لا من الغير المثقل وليس معناه من لم يتوضأ إلا من الغشي المثقل لا من سبب آخر من أسباب الحدث هذا من جهة علم المعاني وأما من جهة علم النحو فيقال أنه استثناء مفرغ فلا بدمن تقدير المستثنى منه مناسباً له فتقديره من لم يتوضأ من الغشي إلا من الغش المثقل. قوله (إسمعيل) أي ابن أبي أويس يروى عن خاله الإمام مالك. و (هشام) هو ابن عروة بن الزبير بن العوام القرشي و (فاطمة) هي بنت المنذر بن الزبير المذكور وجدتها أسماء على وزن حمراء بنت أبي بكر الصديق زوجة الزبير ﵃ وفي بعضها جدته بتذكير الضمير وكلاهما صحيحان بلا تفاوت في المعنى لأن أسماء
стр. 467
فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وَإِذَا هِىَ قَائِمَةٌ تُصَلِّى فَقُلْتُ مَا لِلنَّاسِ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ. فَقُلْتُ آيَةٌ فَأَشَارَتْ أَىْ نَعَمْ. فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَاّنِى الْغَشْىُ، وَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَاسِى مَاءً، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ «مَا مِنْ شَىْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَاّ قَدْ رَأَيْتُهُ فِى مَقَامِى هَذَا حَتَّى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِى الْقُبُورِ مِثْلَ أَوْ قَرِيباً مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ - لَا أَدْرِى أَىَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ - أَوِ الْمُوقِنُ لَا أَدْرِى أَىَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى، فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا، فَيُقَالُ نَمْ صَالِحاً، فَقَدْ
ــ
جدة لهشام ولفاطمة تقدم ذكر الثلاثة في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد. قوله (زوج) وهو يطلق على الرجل والمرأة يقال زوج المرأة بعلها وزوج الرجل امرأته. قوله (خسفت الشمس) يقال كسفت الشمس والقمر بفتح الكاف وكسفاً بضمها وانكسفا وخسفا بفتح الخاء وخسفا بضمها وانخسفا بمعنى وقيل كسفت الشمس بالكاف وخسف القمر بالخاء قال ثعلب وهذا أجود الكلام ثم أنهما قد يكونان لذهاب ضوئهما كله ويكونان لذهاب بعضه فقال جماعة الخسوف في الجميع والكسوف في البعض وقيل الخسوف ذهاب لونهما والكسوف تغيره. قوله (أن نعم) وفي بعضها أي نعم ولا فرق بينهما لأنهما حرفا التفسير. و (فلما انصرف) أي من الصلاة لا من المسجد ومباحث الحديث نحواً ومعنى وأصولاً وفروعاً تقدمت بتمامها في باب من أجاب الفتيا بإشارة فنأمله ثمة. قال ابن بطال. الغشي مرض يعرض من طول التعب والوقوف وهو ضرب من الإغماء إلا أنه أخف منه إذا كان خفيفاً ولا ينقض الوضوء ولا الصلاة وإنما صبت أسماء الماء على رأسها مدللة للغشي ولو
стр. 468
عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُؤْمِناً، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ - أَوِ الْمُرْتَابُ لَا أَدْرِى أَىَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ لَا أَدْرِى، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئاً فَقُلْتُهُ»
باب مَسْحِ الرَّاسِ كُلِّهِ
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ). وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ الْمَرْأَةُ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ تَمْسَحُ عَلَى رَاسِهَا. وَسُئِلَ مَالِكٌ أَيُجْزِئُ أَنْ يَمْسَحَ بَعْضَ الرَّاسِ فَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ.
١٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ - وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى - أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِى كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ نَعَمْ. فَدَعَا بِمَاءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى
ــ
كان كثيراً لقطعت الصلاة لأنه إذا كان كثيراً صار كالإغماء ونقض الوضوء بإجماع (باب مسح الرأس كله) قوله (ابن المسيب) هو سعيد بن المسيب بفتح الياء على المشهور قيل أنه أفضل التابعين وتقدم في باب من قال الإيمان هو العمل الصالح. قوله (بمنزلة الرجل) أي في وجوب مسح جميع الرأس وهذا اللفظ يحتمل أن يراد به أنها بمنزلته في وجوب أصل المسح. قوله (أيجزى) بفتح الياء أي أيكفي وفي بعضها بضمها من الأجزاء وهو الأداء لسقوط التعبد به. قوله (بعض رأسه) في بعضها ببعض وفي بعضها الرأس. و (فاحتج) أي على عدم الأجزاء (بحديث عبد الله بن زيد) بن عاصم الأنصاري المازني. قوله (عبد الله بن يوسف) أي التنيسي. و (عمرو) بفتح العين أنصاري مدني مازني وأبوه هو يحيى بن عمارة بضم المهملة وتخفيف الميم تقدم ذكرهما في باب تفاضل أهل الإيمان قوله (وهو) أي الرجل السائل (جد عمرو) وهو عمارة بن أبي حسن المازني وسيجئ بعد هذا أن السائل هو أخو عمارة بن أبي حسن وأنه عم يحيى وسنجمع بينهما إن شاء الله تعالى. قوله (فافرغ) أي نصب
стр. 469
يَدَيْهِ فَغَسَلَ يَدَهُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثاً، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثاً، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ رَاسَهَ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَاسِهِ، حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِى بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ
ــ
الماء على يده وفي بعضها على بدنه. و (استنثر) أي أخرج الماء من الأنف بعد الاستنشاق ومر في باب الوضوء ثلاثاً الفرق بين الاستنثار والاستنشاق وفي بعضها بدل استنثر استنشق. قوله (إلى المرفقين) بفتح الميم وكسر الفاء وبكسر الميم وفتح الفاء مفصل الذراع من العضد. فإن قلت حكم ما بعد إلى مخالف لما قبلها فلا يجب غسل المرفق. قلت قد صرح أهل العربية بعدم وجوب المخالفة ثم من أوجب غسل المرفق فإنما أوجبه للاحتياط. قوله (بدأ إلى لفظ منه) بيان لقوله أقبل وأدبر ولهذا لم يدخل الواو عليه واعلم أن الحديث لا يتم الاحتجاج به على وجوب مسح كل الرأس إذ ليس جميع ما ذكر فيه واجباً وإلا لوجب المضمضة والاستنشاق. فإن قلت هما واجبان كما هو مذهب بعض الفقهاء قلت نحن من وراء النزاع معهم ولئن سلمنا فلا يجب التثليث فيهما اتفاقاً وكذا في غسل الوجه وقد قيدهما بلفظ ثلاثاً وكذا غسل اليدين لا تثنية فيه وقيده بها. فإ، قلت المسح بيان لقوله تعالى: (وامسحوا برؤوسكم) والبيان تابع للمبين في الوجوب ونحوه فالوجوب مستفاد من كونه بياناً بخلاف التثليث والتثنية. قلت فعلى هذا يجب الرد إلى المكان الذي بدأ منه وهو غير واجب بالاتفاق ثم أن التثليث وكذا التثنية بيان لقوله تعالى (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم) ثم إنه لو كان واجباً لما جاز الاكتفاء بالمسح بالناصية وقد ثبت أنه مسح بناصيته فالحق أنه أمر بإيجاد ماهية المسح سواء كان في ضمن الجميع أو في ضمن البعض فيكفي أقل ما ينطلق عليه اسم المسح وهذا الحديث إنما ورد في كمال الوضوء لا فيما لا بد له منه بدليل الأحاديث التي لم يذكر فيها الإقبال والإدبار واستدل أيضاً على كفاية ما ينطلق بأن الباء يجري المتعدي لما علم من الفرق بين مسحت المنديل ومسحت بالمنديل واعترض عليه بأنه لم يثبت ذلك وقال تعالى (وليطوفوا بالبيت العتيق) والطواف لا يصح بالبعض وفيه مجال للمناقشة. وقال الحنفية الواجب ربع الرأس لأن لفظ القرآن يحتمل الكل والبعض وحديث مسح بناصيته مبين له
стр. 470
باب غسل الرجلين
١٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ
ــ
والناصية ربع له وما جاء في حديث عبد الله مما جاوز الناصية كان على الفضل لا على الوجوب حتى لا يتضاد الحديثان وأيضاً القياس على مسح الخف يقتضي عدم الاستيعاب. فإن قلت نحن نقيس على مسح الوجه في التيمم: قلت قياس مسح الوضوء على مسح الوضوء أولى وأشبه من قياسه على مسح التيمم فقياسنا أرجح ثم أن مسح الوجه في التيمم بدل من عموم غ سله فلا بد أن يأتي بالمسح على جميع مواضع الغسل منه ومسح الرأس أصل لا بدل من عموم غسله فلا بد أن يأتي بالمسح على جميع مواضع الغسل منه ومسح الرأس أصل لا بدل ولا قياس مع الفارق. وأقول لفظ مسح بناصيته يحتمل كل الناصية وبعضها فلا يتعين الربع ثم يحتمل أن يقال الكل هو الواجب وما نقص في حديث مسح بالناصية كان لعذر حتى لا يتضاد الحديثان ثم إن الحديث رواية المغيرة هكذا مسح بناصيته وعلى عمامته ولما قرن بذلك مسح العمامة علم أنه لا يتعين الربع ولا اقتصار عليه وأنه كان به عذر قال ابن بطال الأمة مجمعة على أن من مسح كله فهو مؤد لفرضه واختلفوا في من مسح بعضه فيجب الاستيعاب أداء لفرض الوضوء بيقين وللخصم أن يغلب عليه بأن يقول أن الأمة مجمعة على وجوب الأقل فإن من قال بالكل قال بالأقل ومن قال بالربع قال بالأقل والزائد عليه أصله براءة الذمة منه فلا يجب غلا الأقل الذي هو فرض الوضوء بيقين. فإن قلت لم ذكر في المضمضة والاستنثار وغسل الوجه لفظ ثلاثاً وفي غسل اليد لفظ مرتين ولم يذكر في المسح وغسل الرجل العدد أصلاً قلت إشعاراً بجواز الأمور كلها وأقل ما يؤدي به الفرض هو المرة إذ به يحصل الامتثال والتثليث هو الأكمل والتثنية متوسطة بين الأقل والأكمل وفيه دليل على جواز مخالفة الأعضاء في غسل بعضها ثلاثاً وبعضها مرتين وبعضها مرة والوضوء على هذه الصفة صحيح لكن الأكمل التثليث وإنما كانت مخالفتها من النبي ﷺ في بعض الأوقات بياناً للجواز كما توضأ أيضاً في بعض الأزمنة مرة مرة بياناً له وكان ذلك أفضل في حقه ﷺ . فإن قلت البيان يحصل بالقول قلت إنه بالفعل أوقع في النفوس وأبعد من التأويل واعلم أن ميل البخاري ﵁ إلى وجوب الاستيعاب حيث جعل ظاهر القرآن دالاً عليه في ترجمة الباب وقال محيي السنة في شرح السنة: القرآن يوجب مسح الجميع والسنة خصصته بقدر الناصية فلا يسقط الفرض بأقل من قدر الناصية وأقول لا نسلم دلالة الآية على الاستيعاب بل تدل على عدم الاستيعاب وتتبع كلام العرب يشهد بذلك ثم السنة ما خصته بقدرها لحديث عبد الله قال ابن بطال كلمة ثم في جميع الحديث لم يرد بها المهلة وإنما أراد بها الإخبار عن صفة الغسل وهي ههنا بمعنى الواو (باب غسل الرجلين إلى الكعبين) قوله (موسى)
стр. 471
عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِى حَسَنٍ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ عَنْ وُضُوءِ النَّبِىِّ ﷺ فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ وُضُوءَ النَّبِىِّ ﷺ فَأَكْفَأَ عَلَى يَدِهِ مِنَ التَّوْرِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثاً، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِى التَّوْرِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثاً، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَمَسَحَ رَاسَهُ
ــ
هو ابن إسمعيل التبوذكي مر في كتاب الوحي. و (وهيب) هو ابن خالد الباهلي مر في باب من أجاب الفتيا و (عمرو) هو المذكور آنفاً. ويحيى وهو أبوه المازنيان. و (شهدت) أي حضرت (وعمرو) بالواو (وأبو حسن) بفتح الحاء وهذا العمر وأخو عمارة جد عمرو بن يحيى. فإن قلت تقدم أن السائل هو جده وهذا يدل على أنه أخو جده فما وجه الجمع بينهما. قلت لا منافاة في كونه جداً له من جهة الأم عماً لأبيه. قوله (بتور) بفتح المثناة الفوقانية وسكون الواو وبالراء هو إناء يشرب فيه وقيل هو إناء من صفر أو حجر كالإجانة. قوله (لهم) أي للسائل وأصحابه واللام بمعنى لأجل. و (فأكفأ) فعل ماض من الأفعال الجوهري: كفأت الإناء كببته وقلبته فهو مكفوء وزعم ابن الأعرابي أن أكفأته لغة وقال الكسائي كفأته كببته وأكفأته أملته. قوله (استنشق واستنثر) هذا دليل من قال أن الاستنثار هو غير الاستنشاق وهو الصواب و (ثلاث غرفات) يحتمل أن يراد بها أنها كانت للمضمضة ثلاثاً وللاستنشاق ثلاثاً أو كانت الثلاث لهما وهذا هو الظاهر وقد تقدم فيه خمسة أوجه في باب غسل الوجه باليدين (فغسل يديه مرتين) المستفاد منه غسل كل يد مرتين لا توزيع المرتين على اليدين حتى لا تكون كل يد مغسولة مرة واحدة وفي الحديث جواز طلب إحضار الماء للمتوضئ والاستعانة بذلك وأنه لا يدخل اليد في الإناء قبل الغسل وجواز الإدخال بعده وإن كان في أثناء الاستعمال وندبية التثليث في المضمضة والاستنشاق وأن مسح الرأس هو مرة واحدة ووجوب غسل الرجل وتحقيقه مر في باب من رفع صوته بالعلم. قال الزمخشري: لفظ إلى يفيد معنى الغاية مطلقاً فأما دخولها في الحكم وخروجها فأمر يدور مع الدليل فما فيه الدليل على الخروج. قوله تعالى: (أتموا الصيام إلى الليل) فإنه لو دخل الليل وجب الوصال ومما فيه الدليل على
стр. 472
فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
باب اسْتِعْمَالِ فَضْلِ وَضُوءِ النَّاسِ .
وَأَمَرَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَهْلَهُ أَنْ
ــ
الدخول قولك حفظت القرآن من أوله إلى آخره لأن الكلام مسوق لحفظ القرآن كله. وقوله إلى المرافق وإلى الكعبين لا دليل فيه على أحد الأمرين فأخذ كافة العلماء بالاحتياط فحكموا بدخولها في الغسل وأخذ زفر بالمتيقن فلم يدخلها وقال وقيل إلى الكعبين فجئ بالغاية إماطة لظن ظان يحسبها ممسوحة لأن المسح لم تضرب له غاية في الشريعة قال ابن بطال حجة الجماعة أن إلى بمعنى مع لقوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) واعترض عليه أنه لو كان كذلك لوجب غسل اليدين من أطراف الأصابع إلى أصل الكتف بل هو بمعنى الغاية على ما هو وضعها ودخل المرافق في الغسل لأن الثاني إذا كان من الأول كان ما بعد إلى داخلاً فيما قبله فدخلت المرافق في الغسل لأنهما من اليدين ولم يدخل الصيام في الليل لأن الليل ليس من النهار وقال ابن القصار اليد يتناولها الاسم إلى الإبط فلما استثنى الله تعالى بعض ذلك بقوله تعالى (إلى المرافق) بقي المرفق مغسولاً مع الذراعين بحق الاسم ومن أوجب غسل المرفق فقد أدى فرضه بيقين واليقين في أداء الفرائض واجب والخلاف في غسل الكعبين مع الرجلين كالخلاف في غسل المرفقين مع الذراعين وقال مالك الكعب هو الملصق بالساق المحاذي للعقب وقال أبو حنيفة هو الشاخص في ظهر القدم وقال الأصمعي الكعبان هما العظمان الناشزان من جانبي القدم وقال أبو زيد في كل رجل كعبان وهما عظما طرف الساق ملتقى القدمين والدليل عليه قول النعمان بن بشير حين قال النبي ﷺ أقيموا صفوفكم لقد رأيت الرجل يلزق كعبه بكعب صاحبه والله أعلم. (باب استعمال فضل وضوء الناس) ولفظ الوضوء مفتوح الواو على اللغة المشهورة وفضل الوضوء يحتمل أن يراد به الماء الذي يبقى في الظرف بعد الفراغ من الوضوء وأن يراد به الماء الذي يتطاير عن المتوضئ ويجمع بعد ما غسل به أعضاء الوضوء وبهذا التفسير يقال له الماء المستعمل الذي اختلف فيه فقال مالك طاهر طهور. وقال أبو حنيفة لا طاهر ولا طهور بل نجس. وقال الشافعي طاهر غير طهور وهو الوسط ولفظ الاستعمال أيضاً يحتمل معنيين استعماله في رفع الحدث أو الخبث يعني طاهر مطهر واستعماله لا للرفع بل لنحو التبرد به يعني طاهر لا مطهر فالحديث المذكور في الباب ظاهر في المعنى الثاني من اللفظين والله أعلم. قوله (جرير) بفتح الجيم والراء المكررة ابن عبد الله البجلي بسط له النبي ﷺ رداءه وأكرمه وكان سيداً مطاعاً بديع الجمال صحيح الإسلام كبير
стр. 473
يَتَوَضَّئُوا بِفَضْلِ سِوَاكِهِ.
١٨٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ يَقُولُ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ، فَأُتِىَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَاخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ، فَصَلَّى النَّبِىُّ ﷺ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ.
وَقَالَ أَبُو مُوسَى دَعَا النَّبِىُّ ﷺ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ ثُمَّ قَالَ لَهُمَا اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا
١٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ
ــ
القدر تقدم في آخر كتاب الإيمان. قوله (السواك) يطلق على العود الذي يتسوك به وعلى فعل الاستياك وذكر صاحب المحكم أنه يذكر ويؤنث والمشهور أنه يذكر وجمعه سوك بضمتين ككتب والمراد منه ههنا العود أي السواك وفضل السواك هو الماء الذي ينقع فيه السواك ليترطب وسواكهم الأراك وهو لا يغير الماء. قوله (آدم) أي ابن أبي إياس. و (شعبة) بن الحجاج تقدما في باب المسلم من سلم المسلمون (والحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين ابن عتيبة بضم المهملة وفتح المثناة الفوقانية ثم التحتانية ثم بالموحدة في باب السمر في العلم. قوله (أبا جحيفة) بضم الجيم وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالفاء وهب بن عبد الله الكوفي تقدم في باب كتابة العلم. قوله (الهاجرة) هو نصف النهار عند شدة الحر وهذا كان في سفر القصر ولهذا صلى الظهرين ركعتين و (العنزة) بالتحريك أطول من العصا وأقصر من الرمح وفيه زج كزج الرمح. قوله (أبو موسى) أي عبد الله بن قيس الأشعري تقدم في باب أي الإسلام أفضل وهذا تعليق. قوله (نحوركما) النحور جمع النحر وهو موضع القلادة من الصدر وفي الحديث قصر رباعية صلاة السفر وندبية نصب العنزة وطهارة فضل الوضوء وجواز مج الريق في الماء. قال ابن بطال: هذا الباب كله يقتضي طهارة فضل الوضوء وهو الماء المتطاير عن المتوضئ وفضل السواك هو ما نقع فيه السواك وهو الأراك وهو لا يغير الماء فأراد البخاري أن يعرفك أن كل ما لا يتغير فإنه يجوز الوضوء به والماء المستعمل غير متغير فهو طاهر واختلفوا فيه. فقال أبو حنيفة
стр. 474
ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ وَهُوَ الَّذِى مَجَّ رَسُولُ اللَّهِ
ــ
إنه نجس محتجاً بأنه ماء الذنوب فيقال له هذا مثل ضربه النبي ﷺ أي كما ينغسل الدرن من الثوب كذلك تتحات الذنوب بالغسل ثم يقال على سبيل المعارضة إنه ليس بحساً بل هو طاهر مبارك لأنه الماء الذي كفر الله تعالى بالغسل به الخطايا وقد رفع الله ما كانت فهي هذه البركة عن النجاسة ثم الأمة أجمعوا أن الإنسان غير مأخوذ عليه بما يترشش عليه من الماء المستعمل ولو كان نجساً لوجب التحرز منه فهو طاهر وما لم يتغير طعمه ولا لونه ولا ريحه لم يؤثر الاستعمال في عينه فلم يؤثر في حكمه وهو طاهر لاقى جسماً طاهراً فجاز أن يسقط الفرض به مرة أخرى كالماء الذي غسل به ثوب طاهر فهو طاهر مطهر وأقول لا نسلم أنه إذا لم يؤثر في عينه لا يكون مؤثراً في حكمه وكيف لا وقد حصل له نوع من الكلال والضعف ثم الدليل عليه أن الصحابة فمن بعدهم ما كانوا يجمعون المياه المستعملة للاستعمال ثانياً ولو كانت طهوراً جمعوها كيلا يحتاجوا إلى التيمم. قال وفي الحديث دليل أن لعاب البشر لي بنجس ولا بقية شربه وذلك يدل على أن نهيه ﵇ عن النفخ في الطعام والشراب ليس على سبيل أن ما تطاير فيه من اللعاب نجس وإنما هو خشية أن يتقذر الأكل منه فأمروا بالتأديب في ذلك وهذا التقذر الذي نهى عن النفخ من أجله مرتفع عن النبي ﷺ بل كانت نخامته أطيب عند المسلمين من المسك لأنهم كانوا يتدافعون عليها ويدلكون بها وجوههم لبركتها وطيبها وأنها مخالفة لخلوف أفواه البشر وذلك لمناجاته الملائكة فطيب الله تعالى لهم نكهته ﷺ قال وحديث أبي موسى يحتمل أن يكون أمر النبي ﷺ بالشرب من الذي مج فيه والإفراغ على الوجوه والنحور من أجل مرض أو شئ أصابهما قال وهو حديث مختصر لم يذكر فيه اللذان أمرهما بذلك. وأقول المراد بهما بلال وأبو موسى ﵄ ولم يكن ذلك من أجل مرض أو شئ أصابهما بل لمجرد التيمن والتبرك به وهذا هو الظاهر وذكر الحديث بطوله في غزوة الطائف فتأمله ثمة. قوله (على بن عبد الله) أي ابن المديني الإمام تقدم في باب الفهم في العلم و (يعقوب بن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي متوسطن بغداد وأبوه إبراهيم المذكور مات ببغداد تقدماً في كتاب الإيمان و (صالح) هو ابن كيسان يروى عن الزهري وهو أكبر سناً منه المدني التابعي مر في آخر قصة هرقل. قوله (محمود بن الربيع)
стр. 475
صَلَّى الله عليه وسلّم فِى وَجْهِهِ وَهْوَ غُلَامٌ مِنْ بِئْرِهِمْ. وَقَالَ عُرْوَةُ عَنِ الْمِسْوَرِ وَغَيْرِهِ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ النَّبِىُّ ﷺ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ
ــ
بفتح الراء وكسر الموحدة الأنصاري سبق في باب متى يصح سماع الصبي و (مج) أي رمى من الفم يقال مج الشراب من فيه إذا رمى به والمجاج الريق الذي تمجه من فيك ولفظ (من بترهم) متعلق بقوله مج (وهو غلام) جملة وقعت حالاً. فإن قلت ضمير الجمع ما مرجعه. قلت محمود وقومه والقرينة تدل عليه ومقول محمود هو لفظ وإذا توضأ إلى آخره ولفظ وهو الذي مج إلى لفظ بترهم هو كلام لان بشهاب ذكره تعريفاً وتشريفاً لشيخه. قوله (عروة) أي ابن الزبير بن العوام القرشي ذلك البحر الذي لا ينزف ولا تكدره الدلاء تقدم في كتاب الوحي و (المسور) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو ابن مخرمة بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح الراء الزهري ابن بنت عبد الرحمن بن عوف قبض رسول الله ﷺ وهو ابن ثمان سنين وصح سماعه من رسول الله ﷺ روى له اثنان وعشرون حديثاً ذكر البخاري ستة منها وأصابه حجر من أحجار المنجنيق وهو يصلي في الحجر فمكث خمسة أيام ثم مات زمن محاصرة الحجاج مكة سنة أربع وستين. قوله (وغيره) بالجر عطفاً على المسور. فإن قلت هو رواية عن المجهول فلا اعتبار به. قلت الغالب أن عروة لا يروي إلا عن العدل فحكمه حكم المعلوم وأيضاً هو مذكور على سبيل التبعية ويحتمل في التابع ما لا يحتمل في غيره. فإن قلت هذا تعليق من البخاري أم لا. قلت هو عطف على مقول ابن شهاب أي قال ابن شهاب أخبرني محمود وقال عروة. قوله (منهما) أي من محمود والمسور أي محمود يصدق مسوراً ومسور يصدق محموداً والألف واللام في المسور كالألف واللام في الحارث يجوز إثباتهما ونزعهما وهو في الحالين علم ولفظ يصدق هو كلام ابن شهاب أيضاً ومقول كل واحد هو لفظ وإذا توضأ إلى آخره وهما صاحبيان صغيران في السن كبيران في القدر ﵄. قوله (كانوا) أي الصحابة (يقتتلون) أي يتقاتلون. الجوهري: تقاتل القوم واقتتلوا بمعنى وفي بعضها كادوا وهذا مبالغة في تنفاسهم على وضوء رسول الله ﷺ وإلا فمعلوم أن التقاتل الحقيقي لم يقع بينهم بسببه قطعاً وإن كان له محل أن تبذل المهج على تراب قدميه وتؤثر الأرواح والأشباح بين يديه
стр. 476
باب
١٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْجَعْدِ قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ ذَهَبَتْ بِى خَالَتِى إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِى وَجِعٌ. فَمَسَحَ رَاسِى وَدَعَا لِى بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلِ زِرِّ الْحَجَلَةِ
ــ
ﷺ (باب) قوله (عبد الرحمن بن يونس) أبو مسلم البغدادي المستملي طلب الحديث ورحل فيه وسمع سماعاً كثيراً واستملى لسفيان بن عيينة ولغيره مات فجأة سنة أربع وعشرين ومائتين. قوله (حاتم بن إسمعيل) الكوفي نزل المدينة ومات بها سنة ست وثمانين ومائة في خلافة هرون. قوله (الجعد) بفتح الجيم وسكون المهملة وبالدال المهملة ابن عبد الرحمن بن أوس المدني الكندي ويقال له الجديد أيضاً مصغراً. قوله (السائب) اسم فاعل من السيب بالمهملة وبالتحتانية وبالموحدة (ابن يزيد) من الزيادة الكندي قال حج بي أبي مع رسول الله ﷺ حجة الوداع وأنا ابن سبع سنين روى له خمسة أحاديث والبخاري ذكر الخمسة كلها توفي بالمدينة سنة إحدى وتسعين قال جعيد رأيت السائب بن أربع وتسعين سنة جلداً معتدلاً قال قد علمت ما متعت به من سمعي وبصري إلا بدعاء رسول الله ﷺ . قوله (ذهبت به) والفرق بين أذهبه وذهب به أن معنى أذهبه أزاله وجعله ذاهباً ويقال ذهب به إذا استصحبه ومضى معه. قوله (وقع) بلفظ الماضي وفي بعضها وقع بكسر القاف وبالتنوين وفي بعضها وجع قال ابن بطال معناه أنه وقع في المرض وقد روى وقع بكسر القاف فأهل اللغة يقولون وقع الرجل إذا اشتكى لحم قدميه والمعروف عندنا وقع بفتح القاف والعين. الجوهري: وقع أي سقط والوقع أيضاً الحفاء يقال وقع الرجل يوقع إذا اشتكى لحم القدم من غلظ الأرض والحجارة. قوله (خاتم) بكسر التاء أي فاعل الختم وهو الإتمام والبلوغ إلى الآخر وبفتحها بمعنى الطابع ومعناه الشئ الذي هو دليل على أنه لأني بمده قال القاضي البيضاوي خاتم النبوة أثر بين كتفيه نعت به في الكتب المتقدمة وكان علامة يعلم
стр. 477
باب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة
١٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ أَفْرَغَ مِنَ الإِنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ أَوْ مَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفَّةٍ
.............
بها أنه النبي الموعود وصيانة لنبوته عن تطرق القدح إليها صيانة الشئ المستوثق بالختم. قوله (زر) بكسر الزاي ثم الراء المشددة وأحد أزرار القميص (والحجلة) بالمهملة والجيم المفتوحتين واحدة حجال العروس وهو بيت كالقبة يزين بالثياب والأسرة والستور ولها أزار ركبار وعرى هذا هو المشهور الذي قاله الجمهور وقال بعضهم المراد بالحجلة القبجة أي الطائر المعروف وزرها بيضها وسيجئ في باب خاتم النبوة أن محمد بن عبد الله شيخ البخاري قال الحجلة من حجل الفرس الذي بين عينيه وفي نسخ المغاربة الحجلة بضم المهملة وسكون الجيم. الخطابي: جاء في بعض الروايات رأيت خاتم النبوة كبيضة الحمامة وقد سمعت من يقول رز الحجلة بيضة حجل الطير يقال للأنثى منها الحجلة والذكر اليعقوب وهذا شئ لا أحقه وقد روى أيضاً بتقديم الراء على الزاي ويكون المراد منه البيض يقال أرزت الجرادة بفتح الراء وتشديد الزاي إذا كبست ذنبها في الأرض وباضت قال القاضي عياض وهذا الخاتم هو أثر شق الملكين بين كتفيه وقال النووي هذا باطل لأن شق الملكين إنما كان في صدره والله أعلم. (باب من مضمض) قوله (مسدد) بفتح الدال المشددة مر ف يأول كتاب الإيمان (وخالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن الواسطي أبو الهيثم الطحان يحكى أنه تصدق بزنة نفسه فضة ثلاث مرات مات سنة تسع وسبعين ومائة. قوله (عمرو بن يحيى بن عمارة) المازني الأنصاري وأبوه يحيى تقدما قريباً. قوله (ثم غسل) أي الفم وكلمة أوشك من الراوي والظاهر أنه من يحيى. قوله (من كفة) قال ابن بطال أي من حفنة واحدة فاشتق لذلك من اسم الكف عبارة عن ذلك المعنى ولا يعرف في كلام العرب إلحاق هاء التأنيث في الكف تم كلامه. وفي بعضها من عرفة وفي بعضها من كفأة مهموزاً فإن قلت أين ذكر غسل الوجه. قلت هو من باب اختصار الحديث وذكر ما هو المقصود وهو الذي ترجم له الباب مع زيادة وبيان ما اختلف فيه من التثليث في المضمضة والاستنشاق وإدخال المرفق في اليد وتثنية غسل اليد ومسح ما أقبل وأدبر من الرأس وغسل الرجلين منتهياً إلى الكعبين وأما غسل الوجه فأمره ظاهر لا احتياج له إلى بيان والتشبيه في هكذا وضوء رسول الله صَلَّى الله عليه
стр. 478
وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثاً، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَاسِهِ مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ هَكَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
باب مسح الرأس مرّة واحدة
١٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِى حَسَنٍ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ عَنْ وُضُوءِ النَّبِىِّ ﷺ فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ، فَكَفَأَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثاً، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِى الإِنَاءِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثاً بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِى الإِنَاءِ، فَغَسَلَ
ــ
وسلّم ليس من جميع الوجوه بل في حكم المضمضة والاستنشاق ونحوه وقد يجاب أيضاً بأن المفعول المحذوف هو الوجه أي ثم غسل الوجه وحذف لظهوره وأو في أو مضمض بمعنى الواو (ومن كفة واحدة) متعلق بمضمض واستنشق فقط. قوله (ذلك) أي التمضمض والاستنشاق من غرفة واحدة وهذا أحد الوجوه الخمسة المتقدمة فيهما في باب غسل الوجه باليدين من غرفة كما تقدم سائر مباحث الحديث في الأبواب السابقة فتذكره (باب مسح الرأس مرة) وفي بعضها مسحة. قوله (سليمان ابن حرب) بالمهملة المفتوحة وبالراء الساكنة وبالموحدة مر في باب من كره أن يعود في الكفر و (وهيب) أي الباهلي. قوله (بماء) وفي بعضها بتور من ماء وفكفاه وفي بعضها فأكفأه (وبثلاث غرفات) الظاهر منه أن المضمضة والاستنشاق كليهما بثلاث غرفات أي أخذ غرفة فمضمض واستنشق بها ثم أخذ غرفة أخرى هكذا ثم هكذا وهو بعينه الوجه الأول الذي تقدم آنفاً والتفاوت بين هذا الحديث وبين ما سبق في باب غسل الرجلين إلى الكعبين أنه كرر لفظ مرتين هنا وزاد الباء في فمسح برأسه ولفظ ثم أدخل يده في الإناء ونقص لفظ مرة واحدة منه ولفظ إلى الكعبين. فإن قلت هل فرق
стр. 479
وَجْهَهُ ثَلَاثاً، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِى الإِنَاءِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِى الإِنَاءِ، فَمَسَحَ بِرَاسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ بِهِمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِى الإِنَاءِ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ.
١٩١ - وَحَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ مَسَحَ رَاسَهُ مَرَّةً.
باب وضوء الرجل مع امراته وفضل وضوء المرأة وتوضأ عمر بالحميم ومن بيت نصرانية
١٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ
ــ
بين تكرار لفظ مرتين وعدمه غير التأكيد. قلت هذا نص في غسل كل يد مرتين وذلك ظاهر فيه. فإن قلت أين دلالة الحديث على الترجمة. قلت إطلاق مسح برأسه حيث لم يقيد بمرتين ولا بمرات. فإن قلت كان الأولى أن يذكر في هذه الترجمة رواية موسى عن وهيب إذ صرح فيها بلفظ مرة واحدة. قلت نعم لا شك أن دلالته عليه أظهر من دلالة هذا الحديث لكنهم يعتبرون السياق أيضاً فلعل موسى ما كان سياق كلامه لبيان كون المسح مرة وإن كان دالاً عليه بخلاف سليمان فإنه ساق الكلام لهذا الغرض قوله (موسى) أي التبوذكي وتمام إسناده هو على ما هو مذكور أول الباب أي قال موسى روى وهيب هذا الحديث وصرح بلفظ مرة في مسح الرأس قال ابن بطال فيه أنه مضمض واستنشق ثلاثاً بخلاف ما رواه سليمان وابن عباس في صفة وضوء النبي ﷺ ولم يذكرا مرتين ولا ثلاثاً فدل على أن المرأة الواحدة تجزى في ذلك وإنما اختلف فعله في ذلك ليرى أمته التيسير فيه وذهب جمهور العلماء أن المسنون في مسح الرأس مسحة واحدة وقال مالك رد اليدين من مؤخر الرأس إلى مقدمه مسنون ولو بدأ بالمسح من المؤخر لكان المسنون أن يرد يديه من المقدم إلى المؤخر وقال الشافعي المسنون ثلاث مسحات قال والحجة على الشافعي أن المسنون يحتاج إلى شرح وحديث عثمان وإن كان فيه توضأ ثلاثاً ثلاثاً فيه أنه مسح برأسه مرتين بدأ بالمقدم ثم رد إلى حيث بدأ وهو خلاف قول الشافعي وأقول الشرع الذي قاله الشافعي في مسنونية التثليث ما روى أبو داود في سننه أنه ﷺ مسح ثلاثاً والقياس على سائر الأعضاء (باب وضوء الرجل مع امرأته وفضل وضوء المرأة) اللغة المشهورة تقتضي أن تضم واو لفظ الوضوء في المذكور أولاً ويفتح في المذكور ثانياً. قوله (الحميم) قال ابن بطال قال
стр. 480
نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ فِى زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَمِيعاً
ــ
الطبري هو الماء السخين فعيل بمعنى مفعول ومنه سمى الحمام حماماً لا سخانه من دخله والمحموم محموماً لسخونة جسده وأجمع أهل العراق والحجاز على الوضوء به غير مجاهد فإنه كرهه وأما وضوء عمر ﵁ من بيت نصرانية فلأنه كان يرى سؤرها طاهراً وقال ابن المنذر وما أعلم أحداً كره ذلك إلا أحمد وإسحاق تم كلامه. وهذا تعليق من البخاري بصيغة الجزم. فإن قلت ما وجه مناسبته بالترجمة. قلت عرض البخاري في هذا الكتاب لي منحصراً في ذكر متون الأحاديث بل يريد الإفادة أعم من ذلك وليذكر آثار الصحابة وفتاوى السلف وأقوال العلماء ومعاني اللغات وغيرها فقصد ههنا بيان التوضؤ بالماء الذي مسته النار وتسخن بها بلا كراهة دفعاً لما قال مجاهد وبالماء الذي من بيت النصرانية رداً لمن قال إن الوضوء بسؤرها مكروه ولما كان هذا الأخير الذي هو مناسب لترجمة الباب من فعل عمر ذكر الأمر الأول أيضاً وإن لم يكن مناسباً لها لاشتراكهما في كونهما من فعله تكثيراً للفائدة واختصاراً في الكتاب ويحمل أن يكون هذا قضية واحدة أي توضأ من بيت النصرانية بالماء الحميم ويكون المقصود ذكر استعمال سؤر المرأة النصرانية وذكر الحميم إنما هو لبيان الواقع فتكون مناسبته للترجمة ظاهراً. قوله (عبد الله) أي التنيسي وذكر الرواة كلهم تقدم قال البخاري أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر. قوله (الرجال) فإن قلت تقرر في علم الأصول أن الجمع المحلى بالألف واللام للاستغراق فما حكمه ههنا. قلت قالوا بعمومه إلا إذا دل الدليل على الخصوص وههنا القرينة العادية مخصصة بالبعض وقال الزمخشري وغيره من أهل العربية الألفاظ ليست في وضعها لا للعموم ولا للخصوص بل هي موضوعة للجنس وهما يستفادان من القرائن والأمور الخارجية التي تنضم إليها فهو محمول ههنا على الجنس. فإن قلت لا يصح التمسك به لأن فعل البعض ليس بحجة. قلت التمسك ليس بالإجماع بل بتقرير الرسول ﷺ وقد تقرر في موضعه أن مثل كانوا يفعلون سيما إذا قيد بزمن الرسول ﷺ أو بحياته حجة. فإن قلت لم لا يكون من باب الإجماع السكوتي وهو حجة عند الأكثر. قلت لأنه لا يتصور الإجماع إلا بعد وفاة الرسول ﷺ . قوله (جميعاً) أي مجتمعين. الجوهري: الجميع ضد المتفرق. فإن قلت كيف دل على الترجمة فإنها مركبة من جزءين: قلت يدل على الأمر الأول صريحاً وعلى الثاني
стр. 481
باب صَبِّ النَّبِىِّ ﷺ وَضُوءَهُ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ
١٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِى، وَأَنَا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ، فَتَوَضَّأَ
ــ
التزاماً قال ابن بطال ذهب الأئمة إلى أنه يجوز للرجل أن يتوضأ بفضل وضوء المرأة وغسلها إلا أحمد فإنه قال لا يجوز أن يتوضأ من فضل ما توضأت به المرأة واغتسلت منه منفردة ووافقهم على أنه يجوز لها أن تتوضأ من فضل الرجل والرجل من فضل الرجل والمرأة من فضل المرأة وكذلك إذا استعملاه جميعاً جاز أن يتوضأ الرجل منه قال ابن القصار وحديث ابن عمر يسقط مذهبه لأن الرجل والنساء إذا توضئوا من إناء واحد فإن الرجل يكون مستعملاً لفضل المرأة لا محالة. فإن قلت يعارضه ما روى أنه ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة. قلت حديث الإباحة أصح. فإن قلت مقتضاه الإباحة إذا استعملا جميعاً والتنازع إنما هو فيما إذا ابتدأ أحدهما قبل الآخر. قلت النجاسات إذا وقعت في الماء قبل أن يتوضأ منه أو مع التوضؤ منه حكمهما سواء فلما كان وضوء كل واحد من الرجل والمرأة مع صاحبه لا ينجس الماء عليه كان وضوؤه بعده من فضلها كذلك بناء على أن حكم القبلية والمعية واحد. النووي: أجاب العلماء عن حديث النهي بأجوبة أولها أنه ضعيف ضعفه البخاري وغيره ثانيها أن المراد النهي عن فضل أعضائها وهو المتساقط عنها ثالثها أن النهي للاستحباب لا للإيجاب (باب صب النبي ﷺ وضوءه على المغمى عليه) يقال أغمى عليه بضم الهمزة فهو مغمى عليه وغمى عليه بضم الغين وخفة الميم فهو مغمى عليه بصيغة المفعول والإغماء والغشي بمعنى واحد وقد مر تعريف الغشي في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد وقبل الفرق بين الجنون والنوم والإغماء أن الجنون زوال العقل والنوم استتاره والإغماء انغماره. قوله (أبو الوليد) الطيالسي و (شعبة) تقدما في كتاب الإيمان (ومحمد بن المنكدر) بضم الميم وسكون النون وبالكاف المفتوحة وبالمهملة المكسورة التيمي القرشي التابعي المشهور الجامع بين الزهد والعلم قال سفيان كان ابن المنكدر من معادن الصدق وتجتمع إليه الصالحون ولم يدرك أحد أجدر أن يقبل الناس منه إذا قال قال رسول الله ﷺ من محمد بن المنكدر مات سنة إحدى وثلاثين ومائة وكان المنكدر خال عائشة ﵄ فشكى إليها الحاجة فقالت له أول شئ يأتيني أبعث به إليك فجاءها عشرة آلاف درهم فبعثت بها إليه فاشترى منها جارية فولدت له محمداً إماماً متألهاً بكاء ﵁ (وجابر) هو
стр. 482
وَصَبَّ عَلَىَّ مِنْ وَضُوئِهِ، فَعَقَلْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنِ الْمِيرَاثُ إِنَّمَا يَرِثُنِى كَلَالَةٌ. فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ.
باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجار
١٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ
...................
الصحابي المذكور الكبير تقدم في كتاب الوحي قوله (لا أعقل) أي لا أفهم وحذف مفعوله إما للتعميم أي لا أعقل شيئاً أو لجعله كالفعل اللازم وأما الحذف في فعلت فهو من القسم الثاني قطعاً قوله (الميراث) اللام للعهد عن المتكلم ويقال اللام بدل من المضاف إليه إذ أصله ميراثي. قوله (كلالة) الجوهري: الكل الذي لا ولد له ولا والد يقال كل الرجل يكل كلالة. الزمخشري: تنطلق الكلالة على ثلاثة على من لم يخلف ولداً ولا والداً وعلى من ليس بولد ولا والد من المخلفين وعلى القرابة من غير جهة الولد والوالد. قوله (آية الفرائض) وهي آية (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالاً ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شئ عليم) وقيل هي آية المواريث مطلقاً والفرائض جمع الفريضة أي المقدرة والمراد هنا الحصص المقدرة في كتاب الله تعالى. ابن بطال: فيه دليل على طهور الماء الذي يتوضأ به لأنه لو كان نجساً لم يصبه عليه وأقول ليس فيه دليل لأنه يحتمل أنه صب من الباقي في الإناء وقال وفيه رقية الصالحين بالماء ومباشرتهم إياه وذلك مما يرجى بركته. التيمي: الكلالة في هذا الحديث اسم للوارث وهو الأخوات هنا وهذا اللفظ يقع على الوارث وعلى الموروث منه وفي الحديث دليل على أن بركة رسول الله ﷺ تزيل كل علة وفيه أن ما يقرأ على الماء للمريض مما ينتفع به جائز. أقول وفيه عيادة الأكابر الأصاغر وإن كان المريض غير مدرك لذلك (باب الغسل والوضوء في المخضب) ولفظ الغسل بفتح الغين وضمها والوضوء بفتح الواو وضمها والمخضب بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الضاد المنقطة المركن وهو بالكسر الإجانة التي يغسل فيها الثياب والقدح واحد الأقداح التي للشرب والخشب بضم الخاء وفتحها. قوله (عبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون وبالراء أبو عبد الرحمن
стр. 483
قَالَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ إِلَى أَهْلِهِ، وَبَقِىَ قَوْمٌ، فَأُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ، فَصَغُرَ الْمِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ. قُلْنَا كَمْ كُنْتُمْ قَالَ ثَمَانِينَ وَزِيَادَةً
١٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ وَمَجَّ فِيهِ
١٩٦ - حَدَّثَنَا
ــ
الزاهد الحافظ المروزي السهمي مات سنة إحدى وأربعين ومائتين. قوله (عبد الله بن بكر) أبو وهب البصري نزل بغداد وتوفي بها في خلافة المأمون سنة ثمان ومائتين وحميد بصيغة التصغير ابن أبي حميد الطويل مات وهو قائم يصلي مر في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله. قوله (إلى أهله) متعلق بقوله فقام وذلك القيام كان لقصد تحصيل الماء والتوضؤ به وبقي قوم عند رسول الله ﷺ ما غابوا عن مجلسه. قوله (فأتى) بضم الهمزة (وفصغر المخضب) أي لم يسع بسط الكف فيه فتوضأ القوم أي من الماء الذي في المخضب الصغير وذلك ما كان إلا معجزة لرسول الله ﷺ . قوله (قلنا وفي بعضها فقلنا وهو من كلام حميد الطويل الراوي عن أنس ومميزكم محذوف أي كم نفساً كنتم وكذلك مميز ثمانين ولفظ ثمانين منصوب لأنه خبر الكون المقدر أي كنا ثمانين نفساً وزيادة على الثمانين. قال ابن بطال: فائدة هذا الباب أن الأواني كلها من جواهر الأرض ونباتها طاهرة إذا لم يكن فيها نجاسة والمخضب يكون من الحجر ومن الصفر والذي في الحديث كان من الحجر. قال وفي وضوء الثمانين رجلاً من مخضب صغر أن يبسط النبي ﷺ كفه فيه علم كبير من أعلام النبوة. قوله (محمد بن العلاء) بالمهملة وبالمد. و (أبو أسامة) بضم الهمزة وبالمهملة كنية حماد بن أسامة (ويريد) بالموحدة وبالراء وبالمهملة على لفظ التصغير (وأبو بردة) بضم الموحدة وسكون الراء وبالمهلملة وهذا الإسناد بعينه تقدم في باب فضل من علم وعلم ولا تفاوت بينهما إلا في لفظ حماد فإنه ذكر هنا بالكنية وثمة بالاسم والرجال كلهم كوفيون وبريد يروي عن جده أبي بردة وهو عن أبيه أبي موسى ﵁. قوله (دعا بقدح) أي طلب قدحاً وهو بالقاف وبالمهملة المفتوحة وهذا
стр. 484
أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِى تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثاً وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَاسِهِ فَأَقْبَلَ بِهِ وَأَدْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ
١٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا ثَقُلَ النَّبِىُّ ﷺ وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ، اسْتَاذَنَ أَزْوَاجَهُ فِى أَنْ يُمَرَّضَ فِى بَيْتِى، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ فِى
ــ
الحديث يدل على الغسل في القدح بفتح الغين لا على الغسل بضمها ولا على الوضوء. قوله (أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي شيخ الإسلام تقدم في باب من قال الإيمان هو العمل الصالح و (عبد العزيز بن أبي سلمة) بفتح اللام هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة القرشي المدني الماجشون بفتح الجيم مر في باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار وأعلم أنهما مكنيان بأبي عبد الله مشتهران بالنسبة إلى الجد محذوف لفظ عبد الله بينهما وبين جديهما تخفيفاً وهو من الغرائب قوله (تور) بالمثناة الفوقانية المفتوحة الجوهري: هو الإناء الذي يشرب فيه (والصفر) بالضم الذي يعمل منه الأواني ومباحث الحديث تقدمت. فإن قلت لم يذكر في الترجمة لفظ التور وكان المناسب أن يذكر لفظ هذا الحديث في الباب الذي بعده. قلت لعل إبراده في هذا الباب من جهة أن ذلك التور كان على شكل القدح أو من جهة أنه حجر لأن الصفر من أنواع الأحجار. قوله (أبو اليمان) بفتح المثناة التحتانية وتخفيف الميم هو الحكم بن نافع و (الزهري) بضم الزاي و (عتبة) بضم المهملة وسكون المثناة وبالموحدة وهذه الرواة كلهم تقدموا في كتاب الوحي. قوله (يمرض) بفتح الراء يقال مرضته تمريضاً إذا قمت عليه في مرضه ولعله من باب الإزالة والسلب نحو جلدت البعير أي أزلت عنه المرض والجلد. قوله (فأذن) بتشديد النون أي أذنت الأزواج للنبي صَلَّى الله عليه
стр. 485
الأَرْضِ بَيْنَ عَبَّاسٍ وَرَجُلٍ آخَرَ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ أَتَدْرِى مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ قُلْتُ لَا قَالَ هُوَ عَلِىٌّ. وَكَانَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - تُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ بَعْدَ مَا دَخَلَ بَيْتَهُ وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ
«هَرِيقُوا عَلَىَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ، لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ، لَعَلِّى أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ». وَأُجْلِسَ فِى
ــ
وسلّم أن يمرض في بيتي و (تخط) بضم الخاء و (رجلاه) فاعله أي يؤثر برجليه في الأرض كأنه يخط خطاً وفي بعضها يخط بصيغة المجهول. قوله (عباس) أي ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي يكنى أبا الفضل عم رسول الله ﷺ وكان أسن من رسول الله ﷺ بسنتين أو ثلاث كان رئيساً جليلاً في قريش قبل الإسلام وكان إليه عمارة المسجد الحرام والسقاية وحضر ليلة العقبة مع رسول الله ﷺ وشدد العقد مع الأنصار وأكده شهد بدراً مع المشركين وأسر يومئذٍ فأسلم بعد ذلك وقيل أنه أسلم قبل بدر وكان يكتم إسلامه وأراد القدوم إلى المدينة فأمره النبي ﷺ بالمقام بمكة وكان يكتب إلى الرسول ﷺ بأخبار المشركين وكان المسلمون بمكة يتقوون به روى له عن رسول الله ﷺ خمسة وثلاثون حديثاً للبخاري منها حديثان وشهد حنيناً مع رسول الله ﷺ وثبت معه حين انهزم الناس فأمره الرسول ﷺ أن ينادي في الناس بالرجوع فنادى وكان صيتاً فأقبلوا وحملوا على المشركين فهزموهم مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين ابن ثمان وثمانين سنة وهو معتدل القامة. قوله (عبيد الله) أي ابن عبد الله بن عتبة المذكور في أول الإسناد وهذا كلام الزهري إدراجاً و (فأخبرت) أي بقول عائشة ﵂ ذكر علي ﵁ تقدم في باب إثم من كذب على النبي ﷺ قوله (وكانت عائشة) مقول عبيد الله لا مقول عبد الله ويحتمل أن يكون مما سمع عبيد الله من عائشة فيكون مسنداً وأن يكون تعليقاً من عبيد الله و (بيته) في بعضها بيتها وأضيف إليها مجازاً بملابسة السكنى فيه. قوله (أهريقوا) بفتح الهمزة وسكون الهاء أي صبوا وفي بعضها هريقوا بدون الهمزة وفتح الهاء وفي بعضها أريقوا. الجوهري: هراق الماء يهريقه بفتح الهاء هراقة أي صبه وأصله أراق يريق إراقة وأصل يريق بأريق وإنما قالوا أنا أهريقه وهم لا يقولون أنا أريقه لاستثقال
стр. 486
مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ ، ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ تِلْكَ حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ
ــ
الهمزتين وقد زال ذلك بعد الإبدال وفيه لغة أخرى أهرق الماء يهرقه إهراقاً على أفعل يفعل إفعالاً قد أبدلوا من الهمزة الهاء ثم ألزمت فصارت كأنها من نفس الحرف ثم أدخلت الألف بعد الهاء وتركت الهاء عوضاً من حذفهم حركة العين وفيه لغة ثالثة إهراق يهريق إهرياقاً فهو مهريق وقال (القربة) هي ما يسقى به والجمع في أدنى العدد قربات بسكون الراء وفتحها وكسرها وللتكثير قرب (والأوكية) جمع الوكاء وهو الذي يشد به رأس القربة (أعهد) بفتح الهاء أي أوصى يقال عهدت إليه أي أوصيته قوله (فأجلس) بضم الهمزة وكسر اللام وفي بعضها وأجلس بالواو (وحفصة) هي بنت عمر بن الخطاب الصوامة القوامة أم المؤمنين تقدمت في باب التناوب في العلم. قوله (تلك) أي القرب السبع (وفعلتن) أي ما أمرتكن به من إهراق القرب الموصوفة. فإن قلت أين ذكر الخشب في هذه الأحاديث التي في هذا الباب. قلت لعل القدح كان من الخشب. قال الخطابي: (طفقنا) أي جعلنا نفعل ذلك يقال طفق الرجل يفعل كذا إذا واصل الفعل وإنما طلب ﷺ ذلك منهن لأن المريض إذا صب عليه الماء البارد ثابت إليه قوته في بعض الأمراض ويشبه أن يكون ما اشترطه في القرب من أن لم تكن حلت أوكيتهن لطهارة الماء وذلك أن أول الماء أطهره وأصفاه لأن الأيدي لم تخالطه ولم تدفعه بعد ويحتمل أن يكون إنما خص به عدد السبع من ناحية التبرك وفي عدد السبع بركة وله شأن لوقوعها في كثير من معاظم الخليفة وبعض أمور الشريعة والأواني والقرب إنما توكى وتحل على ذكر الله تعالى فاشترط أن يكون صب الماء عليه من الأسقية التي لم تحلل ليكون قد جمع بركة الذكر في شدها وحلها معاً والله أعلم بحقيقة ما أراد من ذلك. قال ابن بطال: وروى عن ابن عمر أنه كره الوضوء في الصغر فقيل لأنه جوهر مستخرج من معادن الأرض مشابه للذهب والفضة كرهه لذلك وقال المهلب إنما أمر أن يهراق عليه من سبع قرب على وجه التداوي كما صب ﵇ وضوءه على المغمى عليه وليس كما ظن من غلظ وزعم أن النبي ﷺ اغتسل من إغمائه وأقول فيه أن القسم كان واجباً على رسول الله ﷺ وإلا لم يحتج إلى الاستئذان منهن وفيه أن لبعض الضرات أن تهب وقتها للضرة الأخرى وفيه ندبية الوصية وجواز الأجلاس في المخضب
стр. 487
باب الْوُضُوءِ مِنَ التَّوْرِ.
١٩٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ عَمِّى يُكْثِرُ مِنَ الْوُضُوءِ، قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَخْبِرْنِى كَيْفَ رَأَيْتَ النَّبِىَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَكَفَأَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِى التَّوْرِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاغْتَرَفَ بِهَا فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً، فَمَسَحَ رَاسَهُ
ــ
ونحوه وإراقة الماء على المريض بنية التداوي وقصد الشفاء (باب الوضوء من التور) قوله (خالد بن مخلد) بفتح الميم المعجمة وفتح اللام وبالمهملة أبو الهيثم القطواني البجلي مر في أول كتاب العلم (وسليمان) بن بلال أبو محمد مولى عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵃ مر في أوائل كتاب الإيمان. قوله (همي) فإن قلت تقدم في باب مسح الرأس كله أن المستخبر هو جد عمرو فكيف يكون عم يحيى. قلت يكون جداً من جهة الأم عما للأب. قوله (ثلاث مرات) وفي بعضها ثلاث مرار. فإن قلت حكم العدد من ثلاثة إلى عشرة أن يضاف إلى جمع القلة فلم أضيف إلى جمع الكثرة مع وجود القلة وهو مرات. قلت هما يتعاوضان فيستعمل كل منهما مكان الآخر كقوله تعالى (ثلاثة قروء) قوله (واستنثر) فإن قلت لم ما ذكر الاستنشاق. قلت الاستنثار مستلزم له لأنه إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق وكون المضمضة والاستنشاق من غرفة واحدة أحد الوجوه الخمسة المذكورة فيهما في باب غسل الوجه باليدين. قوله (فغسل وجهه ثلاث مرات) لفظ ثلاث متعلق بالفعلين أي اغترف ثلاثاً فغسل ثلاثاً وهو على سبيل تنازع العاملين وذلك لأن الغسل ثلاثاً لا يمكن باغتراف واحد. قوله (فأدبر بيده وأقبل) احتج بعض العلماء مثل الحسن بن حي وغيره بهذا الحديث أن الإدبار في مسح الرأس مقدم على الإقبال والجواب أن الواو ليست للترتيب وقد سبق الرواية بتقديم الإقبال حيث قال فأقبل بيده وأدبر بها وإنما اختلف فعل رسول الله ﷺ في
стр. 488
فَأَدْبَرَ بِيَدَيْهِ وَأَقْبَلَ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، فَقَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ
١٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ، فَأُتِىَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ فِيهِ شَىْءٌ مِنْ مَاءٍ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ. قَالَ أَنَسٌ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، قَالَ أَنَسٌ فَحَزَرْتُ مَنْ تَوَضَّأَ مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ
باب الْوُضُوءِ بِالْمُدِّ
٢٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ
................
التقديم والتأخير ليرى أمته السعة في ذلك والتيسير لهم. قوله (حماد) بتشديد الميم ابن زيد بن درهم البصري تقدم في باب المعاصي من أمر الجاهلية (وثابت) هو البناني بضم الموحدة وبالنونين في باب القراءة والعرض والرجال كلهم بصريون. قوله (فأتى) بضم الهمزة (والرحراح) بالراء المفتوحة ثم المهملة الساكنة ثم الراء ثم المهملة أي الواسع ويقال رحرح أيضاً بحذف الألف. قوله (شئ من ماء) أي قليل من الماء لأن التنوين للتقليل ومن للتبعيض (وينبع) يجوز فيه ضم الموحدة فتحها وكسرها (والحزر) بتقديم الزاي على الراء الخرص والتقدير. فإن قلت أين ذكر التور في هذا الحديث ليناسب الترجمة قلت قال الجوهري التور هو الإناء الذي يشرب منه وهو صادق على القدح الرحراح. فإن قلت روى أنس في باب الغسل والوضوء في المخضب أنهم كانوا ثمانين وزيادة ويروى في باب علامات النبوة في الإسلام تارة أنهم زهاء ثلثمائة وتارة أنهم سبعون ويروى أيضاً جابر بن عبد الله كنائمة خمس عشرة مائة فما وجه الجمع بينهما. قلت هي قضايا متعددة في مواطن مختلفة وأحوال متغايرة وتمام أبحاث الحديث تقدم في باب التماس الوضوء. الخطابي: القدح الرحراح الواسع الصحن القريب القعر ومثل ذلك من الأقداح لا يسع الماء الكثير وفيه آية من آيات نبوته ﷺ ومعجزة من معجزاته وقد قيل هذا أبلغ في الإعجاز من تفجير الماء من الحجز لموسى صلوات الله عليه لأن في طبع الحجارة أن يخرج منها الماء الغدق الكثير وليس ذلك في طباع أعضاء بني آدم قال ابن بطال رحراح
стр. 489
جَبْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَساً يَقُولُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَغْسِلُ - أَوْ كَانَ يَغْتَسِلُ - بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ، وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ
............. ..
أي قصير الجدار قريب القعر ومنه الرحرح في حافر الفرس وهو أن يتسع حافره ويقل عمقه التيمي: التور هو ظرف مثل الطست وقال صاحب المجمل هو عربي (باب الوضوء بالمد) المد مكيال وهو رطل وثلث عند أهل الحجاز ورطلان عند أهل العراق. قوله (أبو نعيم) مصغراً هو الفضل بن دكين تقدم في باب فضل من استبرأ لدينه في كتاب الإيمان (ومسعر) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة وبالراء ابن كدام بالكاف المكسورة وبالدال المهملة أبو سلمة الهلالي العامري الكوفي قال نعيم كان مسعر شكاكاً في حديثه وقال الأعمش شيطان مسعر يستضعفه يشككه في الحديث وقال شعبة كنا نسمي مسعراً المصحف لصدقه وقال أحمد كان حديثه حديث أهل الصدق وقال إبراهيم ابن سعد كان شعبة وسفيان إذا اختلفا في شئ قالا اذهب بنا إلى الميزان مسعر مات سنة خمس وخمسين ومائة. قوله (ابن جبر) بفتح الجيم وسكون الموحدة المراد به سبط جبر لأنه عبد الله بن عبد الله ابن جبر تقدم في باب علامة الإيمان حب الأنصار. قوله (أنسا) في بعضها أنس بدون الألف وجوزوا حذف الألف منه في الكتابة تخفيفاً. قوله (أو كان يغتسل) هذا شك من ابن جبر في أنه ذكر لفظ النبي ﷺ أولم يذكر وفي أنه قال يغسل أو يغتسل من باب الأفعال والفرق بين الغسل والاغتسال ما بين الكسب والاكتساب وقد تقدم قوله (بالصاع) الجوهري: هو الذي يكال به وهو أربعة أمداد و (إلى خمسة أمداد) بيان لغايته وحاصله أنه لم ينقص عن أربعة أمداد ولم يزد على خمسة قال ابن بطال ذهب أهل العراق إلى أن الصاع ثمانية أرطال والمد رطلان احتجوا بما روى أن رسول الله ﷺ كان يتوضأ برطلين ويغتسل بالصاع وذهب أهل المدينة إلى أن المد ربع الصاع وهو رطل وثلث والصاع خمسة أرطال وثلث وهو قول أبي يوسف وإليه رجع حين ناظره مالك في زنة المد وأتاه بمد أبناء المهاجرين والأنصار وراثة عن النبي ﷺ بالمدينة ثم اختلفوا هل يجزئ الوضوء بأقل من المد والغسل بأقل من الصاع فقال قوم لا يجزئ أقل منه لورود الخبر به وقال آخرون ليس المد والصاع في ذلك بحثم وإنما ذلك إخبار عن القدر الذي كان يكفيه ﷺ لا أنه حد لا يجزئ دونه وإنما قصد به التنبيه على فضيلة الاقتصاد وترك السرف والمستحب لمن يقدر على الإسباغ بالقليل أن يقلل ولا يزيد على ذلك لأن السرف
стр. 490
باب المسح على الخفين
٢٠١ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ الْمِصْرِىُّ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَمْرٌو حَدَّثَنِى أَبُو النَّضْرِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ إِذَا
...................
ممنوع في الشريعة. النووي: أجمع المسلمون على أن الماء الذي يجزى في الوضوء والغسل غير مقدر بل يكفي فيه القليل والكثير إذا وجد شرط الغسل وهو جريان الماء على الأعضاء والمستحب أن لا ينقص في الغسل عن صاع وفي الوضوء عن مد والصاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي والمد رطل وثلث وذلك معتبر على التقريب لا على التحديد والله أعلم (باب المنسح على الخفين) قوله (أصبغ) بفتح الهمزة سوكون المهملة وفتح الموحدة وبالمعجمة أبو عبد الله ابن الفرج بالجيم الفقيه القرشي المصري الأموي مات سنة ست وعشرين ومائتين. قال ابن يونس هو من ولد عبيد المسجد كان بنو أمية يشترون عبيداً للمسجد يقومون بخدمته وكان من أولادهم وكان متضلعاً بالفقه والعلم. قوله (ابن وهب) أي عبد الله بن وهب بفتح الواو ابن مسلم القرشي المصري لم يكن في المصريين أحد أكثر حديثاً منه طلب للقضاء فجن نفسه وانطقع وأصبغ كان وراقاً له مر في باب من يرد الله به خيراً. قوله (عمرو) بالواو ابن الحارث أبو أمية المؤدب الأنصاري المصري القارئ الفقيه. قال أبو زرعة لم يكن له نظير في الحفظ في زمانه وقال ابن بكير قدمت المدينة فلقيت مالكاً فقال من أين أنت فقلت من مصر. قال ما فعل درة الغواص. قلت ومن درة الغواص. قال عمرو بن الحارث ثم قال عمرو بن الحارث ثم قال عمرو بن الحارث مات بمصر سنة ثمان وأربعين ومائة. قوله (أبو النضر) بالنون المفتوحة وسكون المعجمة سالم بن أبي أمية القرشي المدني مولى عمر بن عبيد الله التيمي وكاتبه مات سنة تسع وعشرين ومائة (وأبو سلمة) بفتح اللام عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الفقيه المدني كان رجلاً صبيحاً كان وجهه دينار هرقلي مر في كتاب الوحي (وسعد بن أبي وقاص) في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة ومعظم رواة هذا الإسناد قرشيون فقهاء أعلام والأولون منهم بصريون والآخرون مدنيون. قوله (عن ذلك) أي عن مسح رسول الله صَلَّى
стр. 491
حَدَّثَكَ شَيْئاً سَعْدٌ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ فَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَخْبَرَنِى أَبُو النَّضْرِ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعْداً حَدَّثَهُ فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ اللَّهِ. نَحْوَهُ.
٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ
...................
الله عليه وسلّم الله عليه وسلم على الخفين وهذا إما تعليق من البخاري وإما كلام أبي سلمة والظاهر هو الثاني. قوله: (شيئاً) هو نكرة عام لأن الواقع في سياق الشرط كالواقع في سياق النفي في إفادة العموم وفيه مدح عظيم لسعد وفيه دليل على وجوب العمل بخبر الواحد. فإن قلت خبر الواحد لا يفيد إلا الظن فتكون فائدة السؤال تقوية ذلك الظن والتقوية مطلوبة فلم نهاه عن السؤال عن غيره. قلت خبر الواحد قد يصير محفوفاً بالقرائن فيفيد اليقين فلا يحتاج حينئذٍ إلى السؤال إذ لا فائدة فيه أو هو كناية عن التصديق أي فصدقه وذلك لأن المصدق لا يسأل غيره قال ابن بطال: اتفق العلماء على جواز المسح على الخفين، وقال الخوارج لا يجوز أصلاً لأن القرآن لم يرد به. وقال الشيعة لا يجوز لأن علياً ﵁ امتنع منه وحجة الجماعة ما روى فيه عن النبي ﷺ من الطرق التي اشتهرت عن الصحابة ﵃ الذين كانوا لا يفارقونه في الحضر ولا في السفر حتى قال الحسن البصري حدثني سبعون من أصحاب النبي ﷺ أنه مسح على الخفين فجرى مجرى التواتر وحديث المغيرة كان في غزوة تبوك فسقط به قول من يقول آية الوضوء مدنية والمسح منسوخ بها لأنه متقدم إذ غزوة تبوك آخر غزاة كانت لرسول الله ﷺ والمائدة نزلت قبلها ومما يدل أيضاً أن المسح غير منسوخ حديث جرير أنه رأى النبي ﷺ مسح على الخفين وهو أسلم بعد المائدة وكان القوم يعجبهم ذلك وأيضاً فإن حديث المغيرة في المسح كان في السفر فيعجبهم استعمال جرير له في الحضر. قال الخطابي: وفيه دلالة على أنهم كانوا يرون نسخ السنة بالقرآن. وقال النووي: لما كان إسلام جرير متأخراً علمنا أن حديثه يعمل به وهو مبين أن المراد بآية المائدة غير صاحب الخف فتكون السنة مخصصة للآية. قوله (موسى بن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة المدني التابعي صاحب المغازي مات سنة إحدى وأربعين ومائة وهذا إما تعليق من البخاري فهو عطف على حدثنا إصبغ وإما كلام لابن وهب فهو عطف على حدثني عمرو. قوله (أن سعداً) فإن قلت أين خبر أن المشبهة بالفعل. قلت محذوف تقديره أن سعداً أخبره أن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلّم
стр. 492
سَعِيدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ، فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ
٢٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىِّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِىَّ ﷺ
ــ
مسح على الخفين ولفظ فقال على مقدر ومحوه منصوب بأنه مقول القول أي نحو إذا حدثك عمر ابن خالد سعد إلى آخره. قوله) عمرو (بالواو ابن خالد بن فروخ بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وبالخاه المنقطة أبو الحسن الحرانى. وحران بفتح المهملة وشدة الراء موضع بالجزيرة بين العراق والشام مات بمصر سنة تسع وعشرين ومائتين. قوله) الليث (بلفظ المرادف للأسد بن سعد أبو الحارث الفهمي المصري) ويحي بن (هو الأنصاري التابعي تقدما في كتاب الوحي. قوله) سعد (بسكون العين بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف التابعي ونافع بن جبير (بضم الجيم ابن مطعم التابعي) وعروة (أيضا تابعي تقدموا في باب الرحيل يوضئ صاحبه قوله) فاتبعه (من باب الأفعال وفى بعضها من الأفعال) باداوة (أي بمظهره. و) فصب (أي المغيرة على رسول الله ﷺ . قوله) فتوضأ ومسح (فان قلت المفهوم منه أنه عسل رجله ومسح خفيه لأن التوضؤ لا يطلق الأعلى غسل تمام أعضاء الوضوء. قلت المراد منه هنا عسل عير الرجلين بقرينة عطف مسح الخفين عليه للإجماع علي عدم وجوب الجمع بين الغسل والمسح. فان قلت اللفظ يقتضي صحة مسح أسفل الخف بدون أعلاه لأنه أطلق المسح لكن المشهور عند الجمهور أنه لابد من مسح الأعلى. قلت لا يقتضي إذ لفظ على يدل على الاستعلاء عليه والله علم. وفي الحديث جواز خدمة السادات بدون إذنهم والاستعانة عند التوضؤ وسبقت مباحثه. قوله) أو نعيم (هو ابن دكين و) شيبان (بن عبد الرحمن النحوي) ويحي (بن أبي كثير التابعي و) أبو سلة (بفتح اللاّم ابن عبد الرحمن بن عوف تقدموا فى باب كتابه العلم وفيما تقدم أربعة تابعيون وفى ثلاثة بعيون يروى عن بعض. قوله (جعفر)
стр. 493
يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ. وَتَابَعَهُ حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ وَأَبَانُ عَنْ يَحْيَى
٢٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ
ــ
ابن) عمرو بن أمية (بلفظ التصغير) الضمرى (بفتح المنتطقة وسكون الميم وبالراء المدني أخو عبد الملك ابن مراون من الرضاع من كبار التابعين مات سنة خمس وتسعين. قولة) أباه (أي عمرو بن أمية الضمرى الكناني شهد بدرا وأحدا مع المشركين وأسلم حين انصراف المشركين من أحد وكان من أجل العرب نجدة وجرأة بعثه النبي ﷺ إلى النجاشي بالحبشة فقدم عليه بكتاب رسول الله ﷺ يدعوه إلى الإسلام فأسلم النجاشي روى له عن رسول الله ﷺ عشرون حديثا للبخاري منها حديثان مات بالمدينة سنة ستين. قوله) حرب (بفتح المهملة وبالراء الساكنة ابن شداد بفتح الشين المنقطة وشدة المهلمة البصري العطار أو القصاب أو القطان ثقة حافظ مات سنة إحدى وستين ومائة. قوله) أبان (بفتح الهمزة وخفة الموحدة ومن صرفه قال الهمزة أصل والألف زائدة وزنه فعال كغزال ومن منعه عكس فقال الهمزة زائدة والألف بدل من الفاء وزنه أفعل وهو أبن يزيد العطار البصري. قال أحمد هو ثبت فى كل المشايخ) ويحي (هو ابن أبي كثير أحد الأعلام وذكر هذه المتابعة تعليق من الخارى ومرجع الضمير في تابعه هو شيبان. قوله) عبدان (بفتح المهملة وسكون المواحدة وبالمهملة والنون لقب عبد الله بن عثمان العتكي الحافظ) وعبد الله (هو ابن المبارك المروزى شيخ الإسلام تقدما في كتاب الوحى. قوله) الأوزاعي (بفتح الهمزة وبالزاى الإمام الجليل عبد الرحمن تقدم في باب الخروج في طلب العلم. قوله) يحي (أي ابن أبي كثير) وأبو سلمة (هو ابن عبد الرحمن بن عوف. قوله) معمر (بفتح الميمن ابن راشد في كتاب الوحى وضمير تابعه راجع إلى الأوزاعى وهذه متابعة ناقصة ذكرها على سبيل التعليق وفيه أيضا أن أباسلة يروى في الأصل عن جعفر عن عمرو وفى المتابعة عن عمرو وباسقاط حعفر منه. قوله) رأيت النبي صلى
стр. 494
يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ. وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَمْرٍو قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ .
باب إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ .
٢٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى سَفَرٍ فَأَهْوَيْتُ لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ «دَعْهُمَا، فَإِنِّى أَدْخَلْتُهُمَا
................
الله عليه وسلم) معناه رأيته يمسح على عمامته وحفيه فحذفه حوالة على ماتقدم. قال ابن بطال: قال الأصلي ذكر العامة فى هذا الحديث من خطأ الأوزاعى لأن سيبان رواه عن يحي ولم يكر العمامة ونابعة حرب وأبان والثلاثة خالفوا الأوزاعي فوجب تغليب الجماعة على الواحد وأما متابعة معمر للأوزاعي فهي مرسلة وليس فيها ذكر العمامة لما روى عبد الرزاق عن معمر عن يحي عن أبي سلة عن عمر وقال رأيت رسول الله ﷺ يمسح على خفيه هكذا وقع في مصنف عبد الرزاق ولم يذكر العمامة وأبو سلة لم يسمع من عمرو وإنما سمع من أبيه جعفر فلا حجة فيها قال واختلف العلماء في المسح على العمامة فذهب الإمام أحمد إلى جواز الاقتصار عليها لكن يشترط الاعتممان بعد كمال الطهارة كما فى مسح الخف واحتج المانعون بقول تعالى <وامسحوا برؤوسكم> ومن مسح عليها لم يمسح رأسه وأجمعوا على أنه لا يجوز مسح الوجه في ألتميم على حائل دونه فكذلك الرأس من فاسه على مسح الخفين فقد أبعد لأن الخف يشق نزعه ونزع العمامة لا يشق) باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان (أي إذا أدخل الشخص رجليه في الخف وهما طاهرتان عن الحدث بأن أدخلهما بعد غسلهما قوله) زكرياء (مقصورا وممدود ابن أبي زائدة بالزاي الكوفي. و) عامر (أي الشعبي التابعي. قال أدركت خمسمائة صحابي أو أكثر يقولون على وطلحة والزبير فب الجنة مر به ابن عمر وهو يحدث المغازي فقال شهدت القوم وهم أعلم بها مني تقدما فى باب فصل من استبرأ لديه قوله) عن أبيه (أي المغيرة ذو الأصل في ميمه الضم وجاء الكسؤ اتباعا للغين قوله) فأهويت (بفتح الهمزة أى أشرت إليه الجوهرى أهوى إليه بيده ليأخذه. قال الأصمعى أهويت بالشىء اذا أو مأت به. و) دعها (أى اتركهما وهو من باب الأفعال التى أمانوا الفعل الماضى منها. و) أدخلهما (أى فى الخف طاهرتين وفى بعضها أدخلتهما وهما طاهرتان والضمير فى دعمها راجع الى الخفين وفى أدخلتهما الى الرجلين وفى عليهما الى الخفين والقرينة ضاهرة. التيمى أهويت أى قصدت وقيل الهوى من القيام الى القعود وقبل الاهواء الامالة قال ابن بطال فى الحديث حدمة العالم وأن يقصد الى مايعرف من خدمته دون
стр. 495
طَاهِرَتَيْنِ». فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا
باب مَنْ لَمْ يَتَوَضَّا مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَالسَّوِيقِ .
وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ - رضى الله عنهم - لَحْماً فَلَمْ يَتَوَضَّئُوا
٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ. أَنَّ رَسُولَ
ــ
أن يأمر بها وفيه إمكان الفهم عن الإشارة ورد الجواب بالعلم على ما يفهم من الإشارة لأن المغيرة أهوي لينزع الخفين ففهم عنه ﵇ ما أراده فأفتاه بأنه يجزيه المسح قال وفيه أن من لبس خفيه عللا غير طهارة أنه لا يمسح عليهما وهذا تعليم من النبي ﷺ السبب الذي يتيح المسح على الخفين وهو أداخله لرجليه وهما طاهرتان بطهر الوضوء فمن قدم غسل رجليه ولبس خفيه ثم وضوئه ليس له أن يمسح عليهما وقال أبو حنيفة يجوز له وكذلك إذا غسل احدى رجليه ولبس الخف ويرد هذا القول لفظ دعمها فإني أدخلتهما طاهرتين حيث جعل العلة فى جواز المسح وجود اللبس والرجلان طاهرتين بطهر الوضوء. قال وفيه المسح في السفر بغير توقيت. قال مالك لا وقت للمسح على الخفين لا للمسافر ولا للقيم. وقال الأئمة الثلاثة الأخر يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن) باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق (قوله:) أبوبكر (هو أبو بكر الصديق خليفة الله ﷺ أفضل الناس بعده عبد الله بن أبى قحافة عثمان أمه أم الخير بنت صخر القريشان أسلم أبوه وأمه. قال العلماء لا يعرف أربعة بعضهم من بعض صحبوا رسول الله ﷺ الا أل أبى بكر بن أبى قحافة فهؤلاء الأربعة صحابيون متناسلون ولقب عتيقا اما لحسن وجهه واما لأنه عتيق الله من النار أو لأنه لم يكن فى نسبه شئ يعاب به هو أول الناس اسلاما هاجر مع رسول الله ﷺ وشهد المشاهد كلها ثم ولى الخلافة سنتين واستكمل بخلافته من رسول الله ﷺ فمات وهو ابن ثلاث وستين سنة وذلك فى ثلاث عشرة من الهجرة وصلى عمر فى المسجد ودفن فى حجرة عائشة عند رسول الله ﷺ روى له عن رسول الله عليه وسلم مائة حديث واثنان وأربعون حديثا ذكر البخاري منها سبعة عشر ولايحيط بفضائله إلا علم الله تعالى وسيأتي بعضها في
следующие страницы →