Полный текст (5 685 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.
стр. 4306
أَنَّهُ رَأَى النَّبِىَّ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فِى يَدِهِ، فَدُعِىَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَلْقَاهَا وَالسِّكِّينَ الَّتِى يَحْتَزُّ بِهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّا.
باب مَا عَابَ النَّبِىُّ ﷺ طَعَاماً .
٥٠٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ مَا عَابَ النَّبِىُّ ﷺ طَعَاماً قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ.
باب ما كان النبي ﷺ وأصحابه يأكلون
٥٠٦٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ سَهْلاً هَلْ رَأَيْتُمْ فِى زَمَانِ النَّبِىِّ ﷺ النَّقِىَّ قَالَ لَا. فَقُلْتُ فَهَلْ كُنْتُمْ تَنْخُلُونَ الشَّعِيرَ قَالَ لَا وَلَكِنْ كُنَّا نَنْفُخُهُ.
باب مَا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ يَاكُلُونَ
٥٠٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِىِّ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ عَنْ
ــ
الميم وبالراء المدني و (يحتز) بالمهملة والزاي من الافتعال يقطع مر في باب من لم يتوضأ من لحم الشاة. قوله (محمد بن كثير) ضد القليل و (أبو حازم) بالمهملة وبالزاي سلمان الأشجعي واعلم أن أبا حازم هذا تابعي والمتقدم آنفاً أيضاً تابعي فلا يشتبه عليك و (أبو غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة محمد الليثي باللام والتحتانية والمثلثة و (أبو حازم) هذا هو سلمة لا سلمان و (النقي) بفتح النون وكسر القاف وشدة التحتانية المنخول النظيف وقيل الخبز الأبيض و (نخلت الدقيق) أي غربلته. قوله (عباس) بالموحدة والمهملتين ابن فروخ بفتح الفاء وشدة الراء المضمومة وبالمعجمة الجريري بضم الجيم وفتح الراء الأولى البصري و (أبو عثمان) عبد الرحمن المهدي بفتح النون
стр. 4307
أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَسَمَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْماً بَيْنَ أَصْحَابِهِ تَمْراً، فَأَعْطَى كُلَّ إِنْسَانٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَانِى سَبْعَ تَمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِنَّ تَمْرَةٌ أَعْجَبَ إِلَىَّ مِنْهَا، شَدَّتْ فِى مَضَاغِى.
٥٠٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ سَعْدٍ قَالَ رَأَيْتُنِى سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَاّ وَرَقُ الْحُبْلَةِ - أَوِ الْحَبَلَةِ - حَتَّى يَضَعَ أَحَدُنَا مَا تَضَعُ الشَّاةُ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِى عَلَى الإِسْلَامِ، خَسِرْتُ إِذاً وَضَلَّ سَعْيِى.
٥٠٦٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ أَبِى حَازِمٍ قَالَ سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ فَقُلْتُ هَلْ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّقِىَّ فَقَالَ سَهْلٌ مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّقِىَّ مِنْ حِينَ
ــ
وإسكان الهاء و (الحشف) أردأ التمر و (المضاغ) هو المضغ فيحتمل أن يراد به موضع المضغ أي الأسنان وأن يراد به المضغ نفسه. الجوهري هو ما يمضغ. قوله (سابع سبعة) أي كنت من السابقين في الإسلام و (الحبلة) بفتح المهملة والموحدة وسكونها القضيب نم الكرم وفي بعضها أو الحبلة فيحتمل أن يكون شكا من الراوي و (بنو أسد) قبيلة و (تعزرني) من التعزير بمعنى التأديب أي تؤدبني على الإسلام وتعلمني أحكامه وذلك أنهم كانوا وشوا به إلى عمر قالوا لا يحسن يصلي مر في مناقب سعد ابن أبي وقاص وقال بعضهم أراد به عمر إذ هو من بني أسد قوله (إذا) جواب وجزاء أي أن كنت كما قالوا محتاجاً إلى تعليمهم خسرت حينئذ وضل سعيي فيما تقدم و (أبو حازم) بالمهملة سلمة وهو راوية سهل كما أن سلمان راوية أبي هريرة و (المنخل)
стр. 4308
ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ. قَالَ فَقُلْتُ هَلْ كَانَتْ لَكُمْ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنَاخِلُ قَالَ مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنْخُلاً مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ. قَالَ قُلْتُ كَيْفَ كُنْتُمْ تَاكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ قَالَ كُنَّا نَطْحَنُهُ وَنَنْفُخُهُ، فَيَطِيرُ مَا طَارَ وَمَا بَقِىَ ثَرَّيْنَاهُ فَأَكَلْنَاهُ.
٥٠٦٨ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ، فَدَعَوْهُ فَأَبَى أَنْ يَاكُلَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَعْ مِنَ الْخُبْزِ الشَّعِيرِ.
٥٠٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ يُونُسَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ مَا أَكَلَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى خِوَانٍ، وَلَا فِى سُكْرُجَةٍ، وَلَا خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ. قُلْتُ لِقَتَادَةَ عَلَى مَا يَاكُلُونَ قَالَ عَلَى السُّفَرِ.
٥٠٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ
ــ
الغربال وهو أحد ما جاء من الأدوات على مفعل بالضم و (ثربناه) من ثريت السويق إذا بللته ورششته. قوله (روح) بفتح الراء (ابن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة و (محمد) ابن عبد الرحمن بن أبي ذئب بلفظ الحيوان المشهور و (مصلية) أي مشوية، قوله (عبد الله) هو ابن محمد ابن أبي الأسود و (معاذ) بضم الميم ابن هشام الدستوائي و (يونس) أي الإسكاف مر مع
стр. 4309
- رضى الله عنها - قَالَتْ مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ الْبُرِّ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعاً، حَتَّى قُبِضَ.
باب التلبينة
٥٠٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ، ثُمَّ تَفَرَّقْنَ، إِلَاّ أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا، أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةٍ فَطُبِخَتْ، ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ فَصُبَّتِ التَّلْبِينَةُ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَتْ كُلْنَ مِنْهَا فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «التَّلْبِينَةُ مَجَمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ، تَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ».
باب الثريد
٥٠٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجَمَلِىِّ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِىِّ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ عَنِ النَّبِىِّ صلى
ــ
الحديث قريباً. قوله (طعام البر) من إضافة العام إلى الخاص أو من باب الإضافة البيانية نحو شجر الأراك أن أريد بالطعام البر خاصة و (تباعاً) من تابعته على كذا متابعة وتباعاً والتباع الولاء. قوله (التلبينة) صفة المرة من التلبين مصدر لبن القوم إذا سقاهم اللبن والمقصود منه حساء يعمل من دقيق ويجعل فيه عسل وسميت تلبينة لمشابهة ذلك الحساء باللبن في البياض والرقة و (المجمة) بفتح الميم والجيم كان استراحة قلب المريض وفي بعضها بضمها أي مريحة وجم الفرس إذا ذهب أعياؤه والجمام الراحة (باب الثريد) قوله (عمرو بن مرة) بضم الميم وشدة الراء الجملي بالجيم المفتوحة و (مرة) بالميم المضمومة وبالمشددة الهمداني بسكون الميم ومرت مباحث الحديث في
стр. 4310
الله عليه وسلم قَالَ كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَاّ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ».
٥٠٧٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى طُوَالَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ».
٥٠٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ أَبَا حَاتِمٍ الأَشْهَلَ بْنَ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ دَخَلْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ عَلَى غُلَامٍ لَهُ خَيَّاطٍ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ قَصْعَةً فِيهَا ثَرِيدٌ - قَالَ - وَأَقْبَلَ عَلَى عَمَلِهِ - قَالَ - فَجَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ - قَالَ - فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُهُ فَأَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ - قَالَ - فَمَا زِلْتُ بَعْدُ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ.
باب شَاةٍ مَسْمُوطَةٍ وَالْكَتِفِ وَالْجَنْبِ
٥٠٧٥ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ
ــ
كتاب الأنبياء في باب مريم مستوفاة. وقال ابن بطال: عائشة مع رسول الله ﷺ ومريم مع عيسى ﵇ ودرجة محمد فوق درجة عيسى فدرجة عائشة أعلى وهو معنى الأفضل قوله (عمرو بن عون) بفتح المهملة وبالواو وبالنون الواسطي و (أبو طوالة) بضم المهملة وخفة الواو عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري سبق في الهبة و (عبد الله بن منير) بلفظ فاعل الإنارة بالنون والراء المروزي و (أبو حاتم) بالمهملة اسمه أشهل بسكون المعجمة الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة و (ابن عون) بالفتح وبالنون عبد الله البصري و (ثمامة) بضم المثلثة وتخفيف الميم ابن عبد الله بن أنس بن مالك و (الدباء) بالمد والقصر و (بعد) مبني على الضم و (المسموطة)
стр. 4311
حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ قَالَ كُنَّا نَاتِى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ قَالَ كُلُوا فَمَا أَعْلَمُ النَّبِىَّ ﷺ رَأَى رَغِيفاً مُرَقَّقاً حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ، وَلَا رَأَى شَاةً سَمِيطاً بِعَيْنِهِ قَطُّ.
٥٠٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَدُعِىَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَامَ فَطَرَحَ السِّكِّينَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّا.
باب مَا كَانَ السَّلَفُ يَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِهِمْ وَأَسْفَارِهِمْ مِنَ الطَّعَامِ وَاللَّحْمِ وَغَيْرِهِ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَأَسْمَاءُ صَنَعْنَا لِلنَّبِىِّ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ سُفْرَةً.
٥٠٧٧ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ أَنَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ
ــ
هي التي أزيل شعرها ثم شويت. قوله (هدبة) بضم الهاء وإسكان المهملة وبالموحدة ابن خالد القيسي ونفي أنس العلم وأراد نفي المعلوم عني الرواية ثم أراد منه نفي أكل رسول الله ﷺ قال شارح التراجم: مقصوده جواز أكل المسموط ولا يلزم من كونه لم ير شاة مسموطة أنه لم ير عضواً مسموطاً فإن الأكارع لا توكل إلا كذلك وقد أكلها وفي الحديث إشارة إلى أن المرقق والمسموط كان حاضراً عنده وأنه جائز الأكل حيث قال كلوا. قوله (خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللام ابن يحيى و (عبد الرحمن بن عابس) بالمهملتين وبالموحدة ابن ربيعة بفتح الراء النخعي
стр. 4312
الأَضَاحِىِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ قَالَتْ مَا فَعَلَهُ إِلَاّ فِى عَامٍ جَاعَ النَّاسُ فِيهِ، فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِىُّ الْفَقِيرَ، وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الْكُرَاعَ فَنَاكُلُهُ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ. قِيلَ مَا اضْطَرَّكُمْ إِلَيْهِ فَضَحِكَتْ قَالَتْ مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَادُومٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ بِهَذَا.
٥٠٧٨ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الْهَدْىِ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ. تَابَعَهُ مُحَمَّدٌ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَقَالَ حَتَّى جِئْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ لَا.
باب الحيس
٥٠٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِى عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ
ــ
و (الأضاحي) بتخفيف الياء وتشديدها و (ثلاث) أي ثلاثة أيام و (ما فعله) أي ما فعل نهى الأكل إلا للضرورة وعند احتياج الناس إليه و (إن كنا) مخففة من الثقيلة و (الكراع) في الغنم وهو مستدق الساق و (مأدوم) أي مأكول بالادام و (ثلاثة أيام) أي متواليات و (ابن كثير) ضد القليل محمد. قوله (عمرو) هو ابن دينار و (عطاء ابن أبي رباح) بفتح الراء وخفة الموحدة و (الهدى) هو ما يهدي به الحرم من النعم و (محمد) هو ابن سلام و (ابن عيينة) هو سفيان و (ابن جريج) هو عبد الملك و (عمرو بن أبي عمرو) بالواو في اللفظين مولى المطلب بتشديد المهملة وتخفيف اللام المكسورة (ابن عبد الله بن حنطب) بفتح المهملتين وإسكان النون بينهما
стр. 4313
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَبِى طَلْحَةَ «الْتَمِسْ غُلَاماً مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِى». فَخَرَجَ بِى أَبُو طَلْحَةَ، يُرْدِفُنِى وَرَاءَهُ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُلَّمَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ». فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ، وَأَقْبَلَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَىٍّ قَدْ حَازَهَا، فَكُنْتُ أَرَاهُ يُحَوِّى وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ أَوْ بِكِسَاءٍ، ثُمَّ يُرْدِفُهَا وَرَاءَهُ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ صَنَعَ حَيْساً فِى نِطَعٍ، ثُمَّ أَرْسَلَنِى فَدَعَوْتُ رِجَالاً فَأَكَلُوا، وَكَانَ ذَلِكَ بِنَاءَهُ بِهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا بَدَا لَهُ أُحُدٌ قَالَ «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ». فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ
ــ
وبالموحدة و (أبو طلحة) اسمه زيد بن سهل زوج أم أنس و (الهم والحزن) بمعنى واحد وقيل الهم لما تصوره العقل من المكروه الحالي والحزن لمكروه وقع في الماضي و (العجز) ضد القدرة و (الكسل) التثاقل عن الأمر ضد الخفة و (الخبل) ضد الكرم و (الجبن) ضد الشجاعة و (ضلع الدين) بالفتحتين ثقله وشدته واعلم أن أنواع الفضائل ثلاثة: نفسية وبدنية وخارجية والنفسية ثلاثة: بحسب القوى الثلاث التي للإنسان العقلية والغضبية والشهوية فالهم والحزن مما يتعلق بالعقلية والجبن بالغضبية والبخل بالشهوية والعجز والكسل بالبدنية والثاني عند سلامة الأعضاء وتمام الآلات والأول عند نقصان عضو كما في الأعمى والأشل والضلع والغلبة بالخارجية والأول مالي والثاني جاهي فهذا الدعاء من جوامع الكلم له ﷺ . قوله (صفية بنت حيي) بضم المهملة وخفة التحتانية الأولى المفتوحة وشدة الثانية و (حازها) بالمهملة والزاي اختارها من الغنيمة وكل من ضم إلى نفسه شيئاً فقد حازه و (يحوي) أي يجمع ويدور و (القباء) ضرب من الأكسية و (الصهباء) بفتح المهملة وبالمد موضع و (النطع) فيه أربع لغات و (يحبنا) الظاهر
стр. 4314
قَالَ «اللَّهُمَّ إِنِّى أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِى مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ».
باب الأكل في إناء مفضض
٥٠٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ أَبِى سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِداً يَقُولُ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى لَيْلَى أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَاسْتَسْقَى فَسَقَاهُ مَجُوسِىٌّ. فَلَمَّا وَضَعَ الْقَدَحَ فِى يَدِهِ رَمَاهُ بِهِ وَقَالَ لَوْلَا أَنِّى نَهَيْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ. كَأَنَّهُ يَقُولُ لَمْ أَفْعَلْ هَذَا، وَلَكِنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ وَلَا تَشْرَبُوا فِى آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَاكُلُوا فِى صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِى الدُّنْيَا وَلَنَا فِى الآخِرَةِ».
ــ
أنه مجاز أو إضمار أي يحبنا أهله وهم أهل المدينة ويحتمل الحقيقة لشمول قدرة الله تعالى والمثلية بين حرم المدينة ومكة في الحرمة فقط لا في الإحرام وغيره. فإن قلت لفظ به زائدة قلت لا بل مثل منصوب بنزع الخافض أي أحرم بمثل ما حرم به. فإن قلت ما ذاك قلت دعاؤه بالتحريم أو حكمه بالتحريم ويحتمل أن يكون معناه أحرم ما بين جبليها بهذا اللفظ وهو إحرام مثل ما حرم به إبراهيم ﵇ و (المد) رطل وثلث رطل أو رطلان و (الصاع) أربعة أمداد والمقصود بارك لهم فيما يقدر بالمد والصاع وهو الطعام أو البركة في الموزون به يستلزم البركة في الموزون. قوله (سيف) بفتح المهملة وإسكان التحتانية ابن أبي سليم المخزومي بالمعجمة والزاي و (عبد الرحمن ابن أبي ليلى) بفتح اللامين الأنصاري و (حذيفة) مصغر الحذفة بالمهملة والمعجمة والفاء ابن اليمان. قوله (غير مرة) أي لولا أتى نهيته مراراً كثيرة عن استعمال آنية الذهب والفضة لما رميت به ولاكتفيت بالزجر اللساني لكن لما تكرر النهي باللسان ولم ينزجر رميت به تغليظاً عليه، فإن قلت القياس التثنية في صحافها قلت الضمير عائد إلى الفضة ويلزم حكم الذهب منه بالطريق الأولى
стр. 4315
باب ذكر الطعام
٥٠٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِى لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِى لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ، لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ».
٥٠٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ».
٥٠٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ
ــ
كقوله تعالى (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها) و (لهم) أي للكفار والسياق يدل عليه. فإن قلت الحديث يدل على حرمة آنية الفضة والترجمة في الإناء المفضض يقال لجام مفضض أي مرصع بالفضة قلت المراد من المفضض ما يكون متخذاً من الفضة. قوله (كالأترنجة) وفي بعضها كالأترجة بالادغام. فإن قلت سبق الحديث في آخر كتاب فضائل القرآن هكذا مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به فما التوفيق بينهما قلت المقصود ههنا الفرق بين من يقرأ ومن لا يقرأ لا بيان حكم العمل مع أن العمل لازم للمؤمن الكامل سواء ذكر أم لا. فإن قلت قال ثمة كالحنظلة ريحها مر وقال ههنا لا ريح لها فثمت أثبت الريح لها ونفى ههنا عنها قلت المنفي الريح الطيبة بقرينة المقام والمثبت المر. قوله (خالد) أي ابن عبد الله و (عبد الله بن عبد الرحمن) المكي المعروف بأبي طوالة و (سمي) بضم المهملة وخفة الميم المفتوحة وشدة التحتانية مولى أبي بكر بن عبد الرحمن
стр. 4316
قَالَ «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ».
باب الأدم
٥٠٨٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ كَانَ فِى بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ، أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَهَا فَتُعْتِقَهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا، وَلَنَا الْوَلَاءُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «لَوْ شِئْتِ شَرَطْتِيهِ لَهُمْ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». قَالَ وَأُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِى أَنْ تَقِرَّ تَحْتَ زَوْجِهَا أَوْ تُفَارِقَهُ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْماً بَيْتَ عَائِشَةَ وَعَلَى النَّارِ بُرْمَةٌ تَفُورُ، فَدَعَا بِالْغَدَاءِ فَأُتِىَ بِخُبْزٍ وَأُدْمٍ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ فَقَالَ «أَلَمْ أَرَ لَحْماً». قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنَّهُ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَأَهْدَتْهُ لَنَا.
ــ
المخزومي و (أبو صالح) هو ذكوان السمان. قوله (وجهه) أي من جهة سفره و (النهمة) بفتح النون وكسرها وضمها بلوغ الهمة في الشيء و (الأدم) بالتخفيف والتثقيل جمع الادام وقيل هو بالسكون مفرد و (ربيعة) بفتح الراء المشهور بربيعة الرأي و (بريرة) بفتح الموحدة وكسر الراء الأولى. قوله (ولنا الولاء) فإن قلت لا تدخل الواو بين القول والمقول قلت هذا عطف على مقدر أي قال أهلها نبيعها ولنا الولاء وشرطيته بالباء الحاصلة من إِشباع الكسرة وهو جواب لو فإن قلت كيف أجاز رسول الله ﷺ اشتراط الولاء لهم وهذا شرط مفسد للبيع وفيه صورة مخادعة قلت قالوا هذا من خصائص عائشة أو المراد التوبيخ لأنه كان بين لهم حكم الولاء وأن هذا الشرط لا يحل فلما لجوا في اشتراطه قال لها لا تبالي سواء شرطتيه أم لا فإنه شرط باطل قد سبق بيان ذلك لهم. قوله (تقر) بكسر القاف وفتحها و (الغداء) بالمهملة والمد الطعام خلاف
стр. 4317
فَقَالَ هُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا، وَهَدِيَّةٌ لَنَا».
٥٠٨٥ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ عَنْ أَبِى أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها- قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ.
٥٠٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى الْفُدَيْكِ عَنِ ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ كُنْتُ أَلْزَمُ النَّبِىَّ ﷺ لِشِبَعِ بَطْنِى حِينَ لَا آكُلُ الْخَمِيرَ، وَلَا أَلْبَسُ الْحَرِيرَ، وَلَا يَخْدُمُنِى فُلَانٌ وَلَا فُلَانَةُ، وَأُلْصِقُ بَطْنِى بِالْحَصْبَاءِ، وَأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الآيَةَ وَهْىَ مَعِى كَىْ يَنْقَلِبَ بِى فَيُطْعِمَنِى، وَخَيْرُ النَّاسِ لِلْمَسَاكِينِ
ــ
العشاء ومر الحديث مراراً أكثر من عشرين (باب الحلواء) بالمد قوله (إسحاق الحنظلي) بفتح المهملة والمعجمة وإسكان النون قيل الحلواء ما صنع والعسل ما لم يصنع. الخطابي: حبه ﷺ الحلواء ليس على معنى كثرة التشهي لها وشدة نزاع النفس إليها إنما هو أنه إذا قدم الحلواء نال منها نيلاً صالحاً فعلم بذلك أنه قد يعجبه طعمها وحلاوتها وفيه دليل على اتخاذ الحلاوات وكان بعضهم لا يرخص أن يؤكل منها إلا ما كان حلواً بطبعه كالعسل لكن اسم الحلواء لا يقع إلا على ما دخلته الصنعة جامعاً بين حلاوة ودسومة. قوله (عبد الرحمن) ابن عبد الملك ابن محمد بن شيبة بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالموحدة الحزامي بالمهملة والزاي و (محمد بن إسماعيل) ابن أبي فديك مصغر الفدك بالفاء والمهملة والكاف و (محمد بن عبد الرحمن) ابن أبي ذئب بلفظ الحيوان المشهور و (سعيد) ابن أبي سعيد المقبري و (الحرير) في بعضها الحبير ومعناه الجديد و (التحبير) التزيين يقال برد حبير على الوصف وهو ثوب يماني يكون من قطن أو كتان و (لا فلان ولا فلانة) هما كنايتان عن الخادم الخادمة و (هي) أي تلك الآية محفوظي وفي خاطري
стр. 4318
جَعْفَرُ بْنُ أَبِى طَالِبٍ، يَنْقَلِبُ بِنَا فَيُطْعِمُنَا مَا كَانَ فِى بَيْتِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِلَيْنَا الْعُكَّةَ لَيْسَ فِيهَا شَىْءٌ، فَنَشْتَقُّهَا فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا.
باب الدباء
٥٠٨٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى مَوْلًى لَهُ خَيَّاطاً، فَأُتِىَ بِدُبَّاءٍ، فَجَعَلَ يَاكُلُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّهُ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَاكُلُهُ.
باب الرجل يتكلف الطعام لإخوانه
٥٠٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ قَالَ كَانَ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ فَقَالَ اصْنَعْ لي
ــ
لكن كنت أستقري من الرجل إياها لكي يستصحبني و (العكة) بالضم آنية السمن ونحوه ومراد البخاري من هذا الحديث لعق آثار العسل من العكة ليناسب الترجمة. قوله (أزهر) بسكون الزاي وفتح الهاء وبالراء ابن سعد السمان و (عبد الله بن عوف) بفتح المهملة وسكون الواو وبالنون و (ثمامة) بضم المثلثة وخفة الميم ابن عبد الله بن أنس و (الدباء) بالضم والتشديد وبالمد والقصر اليقطين. قوله (الأعمش) سليمان و (أبو وائل) بالهمز بعد الألف شقيق بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى و (أبو مسعود) عقبة بضم المهملة وإسكان القاف البدري الأنصاري و (أبو شعيب) مصغر الشعب بالمعجمة والمهملة والموحدة مشهور بالكنية و (لحام) أي بياع اللحم ووجه التكلف في هذا الحديث أنه حصر العدد والحاصر متكلف ومثل هذا الرجل السادس يسمى بالطفيلي بضم المهملة
стр. 4319
طَعَاماً أَدْعُو رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَدَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّكَ دَعَوْتَنَا خَامِسَ خَمْسَةٍ وَهَذَا رَجُلٌ قَدْ تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ». قَالَ بَلْ أَذِنْتُ لَهُ.
باب من أضاف رجلاً إلى طعام وأقبل هو على عمله
٥٠٨٩ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ النَّضْرَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ غُلَاماً أَمْشِى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى غُلَامٍ لَهُ خَيَّاطٍ، فَأَتَاهُ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ وَعَلَيْهِ دُبَّاءٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ - قَالَ - فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ جَعَلْتُ أَجْمَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ - قَالَ - فَأَقْبَلَ الْغُلَامُ عَلَى عَمَلِهِ. قَالَ أَنَسٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ مَا صَنَعَ.
ــ
وبالضيفن بزيادة النون على الضيف وفيه مناسبة اللفظ للمعنى في التبعية حيث أنه تابع للضيف والنون تابع للكلمة. قوله (عبد الله بن منبر) بضم الميم وكسر النون وبالراء و (النضر) بفتح النون وإسكان المعجمة ابن شميل مصغر الشمل بالمعجمة و (ابن عون) عبد الله ومر آنفاً. قوله
стр. 4320
باب المرق
٥٠٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَنَّ خَيَّاطاً دَعَا النَّبِىَّ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، فَذَهَبْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فَقَرَّبَ خُبْزَ شَعِيرٍ وَمَرَقاً فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَىِ الْقَصْعَةِ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَ يَوْمِئِذٍ.
باب القديد
٥٠٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ أُتِىَ بِمَرَقَةٍ فِيهَا دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُهُ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ يَاكُلُهَا.
٥٠٩٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَا فَعَلَهُ إِلَاّ فِى عَامٍ جَاعَ النَّاسُ، أَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِىُّ الْفَقِيرَ، وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الْكُرَاعَ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَمَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مَنْ خُبْزِ بُرٍّ مَادُومٍ ثَلَاثاً.
ــ
(عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام و (حوالي) بفتح اللام. فإن قلت هذا ينافي ما تقدم حيث قال كل مما يليك قلت ذلك إذا كان له شريك في الأكل. قوله (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة و (عبد الرحمن بن عابس) بالمهملتين وبالموحدة ابن ربيعة النخعي. قوله (ما فعله) فإن
стр. 4321
باب مَنْ نَاوَلَ أَوْ قَدَّمَ إِلَى صَاحِبِهِ عَلَى الْمَائِدَةِ شَيْئاً .
قَالَ وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ لَا بَاسَ أَنْ يُنَاوِلَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وَلَا يُنَاوِلُ مِنْ هَذِهِ الْمَائِدَةِ إِلَى مَائِدَةٍ أُخْرَى.
٥٠٩٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ إِنَّ خَيَّاطاً دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ - قَالَ أَنَسٌ - فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُبْزاً مِنْ شَعِيرٍ وَمَرَقاً فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ - قَالَ أَنَسٌ - فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوْلِ الصَّحْفَةِ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ. وَقَالَ ثُمَامَةُ عَنْ أَنَسٍ، فَجَعَلْتُ أَجْمَعُ الدُّبَّاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ.
باب الرطب بالقثاء
٥٠٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنهما - قَالَ
ــ
قلت ما مرجع الضمير قلت هي أكل لحوم الأضاحي وهذا مختصر من الحديث وتقدم آنفاً بتمامه وإن كنا لنرفع كراع الغنم فنأكله بعد الأسبوعين. قوله (ابن المبارك) هو عبد الله و (يتبع) في بعضها يتتبع و (القصعة) في بعضها الصحفة و (إبراهيم بن سعد) ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف و (القثاء) بكسر القاف وضمها وشدة المثلثة وبالمد الخيار والحكمة في الجمع أن حر الرطب
стр. 4322
رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَاكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ.
باب
٥٠٩٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِىِّ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ قَالَ تَضَيَّفْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَبْعاً، فَكَانَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ يَعْتَقِبُونَ اللَّيْلَ أَثْلَاثاً، يُصَلِّى هَذَا، ثُمَّ يُوقِظُ هَذَا. وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنِ أَصْحَابِهِ تَمْراً، فَأَصَابَنِى سَبْعُ تَمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ.
٥٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَسَمَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَنَا تَمْراً فَأَصَابَنِى مِنْهُ خَمْسٌ أَرْبَعُ تَمَرَاتٍ وَحَشَفَةٌ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْحَشَفَةَ هِىَ أَشَدُّهُنَّ لِضِرْسِى.
باب الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ .
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَهُزِّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
ــ
يكسر برد القثاء فيعتدل. فإن قلت في الحديث أكل الرطب بالقثاء والترجمة بالعكس قلت الباء للمصاحبة وكل منهما مصاحب للآخر أو للملاصقة و (عباس) بالمهملتين وشدة الموحدة الجريري بضم الجيم وفتح الراء الأولى وسكون التحتانية و (أبو عثمان) عبد الرحمن النهدي بفتح النون و (تضيفته) وكذا ضفته أي نزلت عليه ضيفاً وضيفته وأضفته إذا أنزلته بك ضيفاً و (سبعاً) أي أسبوعاً و (يعتقبون) أي يتناوبون. قوله (محمد بن الصباح) بشدة الموحدة البغدادي و (عاصم) هو الأحول. فإن قلت سبق أنه سبع قلت لا منافاة إذ التخصيص بالعدد لا ينفي الزائد و (الضرس) بكسر المعجمة السن. فإن قلت في بعضها أربع تمرة بلفظ المفرد والقياس تمرات قلت إن كانت الرواية برفع تمرة فمعناه كل واحد من الأربع تمرة وأما بالجر فهو شاذ وعلى خلاف القياس نحو ثلثمائة وأربعمائة (باب الرطب) قوله (منصور بن صفية) بفتح المهملة بنت
стр. 4323
تَسَّاقَطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا). وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ حَدَّثَتْنِى أُمِّى عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ شَبِعْنَا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ التَّمْرِ وَالْمَاءِ.
٥٠٩٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى رَبِيعَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنهما قَالَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ يَهُودِىٌّ وَكَانَ يُسْلِفُنِى فِى تَمْرِى إِلَى الْجِدَادِ، وَكَانَتْ لِجَابِرٍ الأَرْضُ الَّتِى بِطَرِيقِ رُومَةَ فَجَلَسَتْ، فَخَلَا عَاماً فَجَاءَنِى الْيَهُودِىُّ عِنْدَ الْجَدَادِ، وَلَمْ أَجُدَّ مِنْهَا شَيْئاً، فَجَعَلْتُ اسْتَنْظِرُهُ إِلَى قَابِلٍ فَيَابَى، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ لأَصْحَابِهِ «امْشُوا نَسْتَنْظِرْ لِجَابِرٍ مِنَ الْيَهُودِىِّ». فَجَاءُونِى فِى نَخْلِى فَجَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ يُكَلِّمُ الْيَهُودِىَّ فَيَقُولُ أَبَا الْقَاسِمِ لَا أُنْظِرُهُ. فَلَمَّا رَأَى النَّبِىُّ صلى الله عليه
ــ
شيبة بالمعجمة المفتوحة وإسكان التحتانية ابن عثمان الحجي وأما (أبو منصور) فهو عبد الرحمن التيمي وإطلاق (الأسود) على الماء من باب التغليب وكذلك الشبع مكان الري ومر قريباً و (أبو غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة وبالنون محمد و (أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة و (إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة) بفتح الراء المخزومي و (الجداد) بفتح الجيم وكسرها الصرام من جد النخل يجده إذا قطعه و (رومة) بضم الراء وسكون الواو موضع وفي بعضها بضم الدال المهملة بدل الراء ولعله دومة الجندل و (جلست) بلفظ المتكلم من الجلوس أي جلست عن قضائه (فخلا) أي مضى السلف عاماً وفي بعضها بصيغة الغائبة و (نخلاً) أي حبست الأرض
стр. 4324
وسلم قَامَ فَطَافَ فِى النَّخْلِ، ثُمَّ جَاءَهُ فَكَلَّمَهُ فَأَبَى فَقُمْتُ فَجِئْتُ بِقَلِيلِ رُطَبٍ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَىِ النَّبِىِّ ﷺ فَأَكَلَ ثُمَّ قَالَ «أَيْنَ عَرِيشُكَ يَا جَابِرُ». فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ «افْرُشْ لِى فِيهِ». فَفَرَشْتُهُ فَدَخَلَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَجِئْتُهُ بِقَبْضَةٍ أُخْرَى فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ فَكَلَّمَ الْيَهُودِىَّ فَأَبَى عَلَيْهِ فَقَامَ فِى الرِّطَابِ فِى النَّخْلِ الثَّانِيَةَ ثُمَّ قَالَ «يَا جَابِرُ جُدَّ وَاقْضِ». فَوَقَفَ فِى الْجَدَادِ فَجَدَدْتُ مِنْهَا مَا قَضَيْتُهُ وَفَضَلَ مِنْهُ فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَبَشَّرْتُهُ فَقَالَ «أَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ اللَّهِ».
باب أكل الجُمَّار
٥٠٩٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى مُجَاهِدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ جُلُوسٌ إِذْ أُتِىَ بِجُمَّارِ نَخْلَةٍ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ لَمَا بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ الْمُسْلِمِ». فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِى النَّخْلَةَ، فَأَرَدْتُ
ــ
من الأثمار من جهة النخل وفي بعضها خنست بالمعجمة والنون والمهملة أي تأخرت وفي بعضها خاسيت بالمعجمة والمهملة من خاس البيع إذا كسد حتى فسد و (العريش) ما يستظل به عند الجلوس تحته وقيل البناء و (الثانية) بالنصب أي المرأة الثانية وإنما قال أشهد لأن ذلك كان دليلاً من أدلة النبوة وعلامة من علاماتها حيث قضى من القليل الذي لم يكن يفي بدينه تمام الدين وفضل منه مثله (الجمار) بضم الجيم وشدة الميم وبالراء شحم النخل و (لها) أي للشجر فأنث باعتبار النخل أو
стр. 4325
أَنْ أَقُولَ هِىَ النَّخْلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا عَاشِرُ عَشَرَةٍ أَنَا أَحْدَثُهُمْ فَسَكَتُّ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «هِىَ النَّخْلَةُ».
باب العجوة
٥٠٩٩ - حَدَّثَنَا جُمْعَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرُّهُ فِى ذَلِكَ الْيَوْمِ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ».
باب القران في التمر
٥١٠٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ قَالَ أَصَابَنَا عَامُ سَنَةٍ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَرَزَقَنَا تَمْراً، فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَمُرُّ بِنَا
ــ
نظراً إلى الجنس وفي بعضها لما تركته بزيادة ما و (أحدثهم) أي أصغرهم. قوله (العجوة) ضرب من أجود التمور بالمدينة وهو أكبر من الصحياني يضرب إلى السواد و (جمعة) بضم الجيم وتسكين الميم ابن عبد الله البلخي بالموحدة والمعجمة مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين و (مروان) هو ابن معاوية الفزاري بفتح الفاء وخفة الزاي وبالراء و (هاشم بن هاشم) بن عتبة بضم المهملة وإسكان الفوقانية ابن أبي وقاص يروي عن ابن عمه عامر بن سعد بن أبي وقاص و (تصبح) أي أكل صباحاً قبل أن يأكل شيئاً و (السم) بالحركات الثلاث. الخطابي: كونها عودة من السم والسحر إنما هو من ريق التبرك لدعوة سلفت نم النبي ﷺ فيها لا لأن من طبع التمر ذلك. النووي: تخصيص عجوة المدينة وعدد السبع من الأمر والتي علمها الشارع ولا نعلم نحن حكمها فيجب الإيمان بها وهو كإعداد الصلوات ونصب الزكوات المظهري: يحتمل أن يكون في ذلك النوع منه هذه الخاصة. قوله (القران) هو الجمع بين التمرتين في الأكل و (جبلة) بالجيم والموحدة المفتوحتين ابن سحيم مصغر السحم بالمهملتين الكوفي مر في الصوم و (عام سنة) أي عام قحط وجدوبة. قوله
стр. 4326
وَنَحْنُ نَاكُلُ وَيَقُولُ لَا تُقَارِنُوا فَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْقِرَانِ. ثُمَّ يَقُولُ إِلَاّ أَنْ يَسْتَاذِنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ. قَالَ شُعْبَةُ الإِذْنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ.
باب القثاء
٥١٠١ - حَدَّثَنِى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَاكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ.
باب بركة النخل
٥١٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ تَكُونُ مِثْلَ الْمُسْلِمِ، وَهْىَ النَّخْلَةُ».
باب جمع اللونين أو الطعامين بمرة
٥١٠٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ - رضى الله عنهما - قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَاكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ.
ــ
(نهى) اختلفوا في أنه للتحريم أو للكراهة والصواب التفصيل بحسب الأحوال و (الاذن) يعني لفظ إلا أن يستأذن موقوف على ابن عمر. قوله (زبيد) مصغر الزبد بالزاي والموحدة والمهملة ابن الحارث اليامي بالتحتانية مر في الإيمان. قوله (جمع اللونين) من الأطعمة في أكلة واحدة و (محمد بن مقاتل) بالقاف وكسر الفوقانية و (الصلت) بفتح المهملة وإسكان اللام وبالفوقانية
стр. 4327
باب من أدخل الضيفان عشرة عشرة والجلوس على الطعام عشرة عشرة
٥١٠٤ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْجَعْدِ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ أَنَسٍ. وَعَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ. وَعَنْ سِنَانٍ أَبِى رَبِيعَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ أُمَّهُ عَمَدَتْ إِلَى مُدٍّ مِنْ شَعِيرٍ، جَشَّتْهُ وَجَعَلَتْ مِنْهُ خَطِيفَةً، وَعَصَرَتْ عُكَّةً عِنْدَهَا، ثُمَّ بَعَثَتْنِى إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَأَتَيْتُهُ وَهْوَ فِى أَصْحَابِهِ فَدَعَوْتُهُ قَالَ «وَمَنْ مَعِى». فَجِئْتُ فَقُلْتُ إِنَّهُ يَقُولُ، وَمَنْ مَعِى، فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا هُوَ شَىْءٌ صَنَعَتْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَدَخَلَ فَجِىءَ بِهِ وَقَالَ «أَدْخِلْ عَلَىَّ عَشَرَةً». فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَالَ «أَدْخِلْ عَلَىَّ عَشَرَةً». فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَالَ «أَدْخِلْ عَلَىَّ عَشَرَةً». حَتَّى عَدَّ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ أَكَلَ النَّبِىُّ صلى الله
ــ
ابن أبي محمد الخاركي بالمعجمة والراء والكاف و (الجعد) بفتح الجيم وتسكين المهملة الأولى ابن دينار و (أبو عثمان اليشكري) بالتحتانية والمعجمة والكاف والراء البصري و (هشام) هو ابن حسان الأزدي و (محمد) بن سيرين و (سنان) بكسر المهملة وخفة النون الأولى ابن ربيعة وكنيته أبو ربيعة بفتح الراء فيهما الباهلي بالموحدة. قال الكلاباذي روى عنه حماد بن زيد في الأطعمة و (أم سليم) مصغر السلم هي أم أنس و (جشته) من التجشية بالجيم والمعجمة وهي الطحن طحناً جريشاً أي غير دقيق ناعم و (الخطيفة) بفتح المعجمة وكسر المهملة لبن يدر عليه الدقيق ثم يطبخ فتعلقه الناس ويخطفونه بسرعة. الخطابي: هي الكبولا بفتح الكاف وضم الموحدة سمي بها لأنها قد تختطف بالملاعق و (العكة) بالضم آنية السمن و (أبو طلحة) هو زيد بن سهل زوج أم سليم فإن قلت ما فائدة قوله (إنما هو شيء صنعته أم سليم) قلت بيان قلته وحقارته والاعتذار لنفسه وفي
стр. 4328
عليه وسلم ثُمَّ قَامَ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ هَلْ نَقَصَ مِنْهَا شَىْءٌ.
باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الثُّومِ وَالْبُقُولِ .
فِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
٥١٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ قِيلَ لأَنَسٍ مَا سَمِعْتَ النَّبِىَّ ﷺ فِى الثُّومِ فَقَالَ «مَنْ أَكَلَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا».
٥١٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَطَاءٌ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - زَعَمَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَكَلَ ثُوماً أَوْ بَصَلاً فَلْيَعْتَزِلْنَا، أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا».
باب الكباث وهو ثمر الأراك
٥١٠٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى جَابِرُ بْنُ
ــ
الحديث معجزة من معجزاته ﷺ حيث شبع أربعون وأكثر من مد واحد ولم يظهر فيه نقصان. قوله (من أكل) أي الثوم واللفظ متناول للنيئ وللنضيج وهذا عذر ترك الجمعة والجماعة وذلك لأن رائحته تؤذي جاره في المسجد وتنفر الملائكة عنها والنهي للكراهة والأمر بالاعتزال للندب ومر مباحثه في آخر كتاب الصلاة. قوله (الكباث) بفتح الكاف وخفة الموحدة وبالمثلثة النضيج من تمر الأراك وفي نسخ البخاري هو ورق قيل هو خلاف اللغة و (سعيد بن عفير) مصغر العفر بالمهملة والفاء والراء و (مر الظهران) بفتح الميم وشدة الراء وفتح المعجمة وسكون
стр. 4329
عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ نَجْنِى الْكَبَاثَ فَقَالَ «عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَيْطَبُ». فَقَالَ أَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ قَالَ «نَعَمْ، وَهَلْ مِنْ نَبِىٍّ إِلَاّ رَعَاهَا».
باب المضمضة بعد الطعام
٥١٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، فَلَمَّا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ دَعَا بِطَعَامٍ فَمَا أُتِىَ إِلَاّ بِسَوِيقٍ، فَأَكَلْنَا فَقَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَتَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا. قَالَ يَحْيَى سَمِعْتُ بُشَيْراً يَقُولُ حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، فَلَمَّا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ - قَالَ يَحْيَى وَهْىَ مِنْ خَيْبَرَ عَلَى رَوْحَةٍ - دَعَا بِطَعَامٍ فَمَا أُتِىَ إِلَاّ بِسَوِيقٍ، فَلُكْنَاهُ فَأَكَلْنَا مَعَهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ
ــ
الهاء وبالراء وبالألف والنون موضع على دون مرحلة من مكة و (أيطب) هو مقلوب أطيب مثل أجبذ وأجذب معناهما واحد. الجوهري: قولهم ما أطيبه وما أيطبه قلبه قالوا الحكمة في رعاية الأنبياء ﵈ للغنم أن يأخذوا أنفسهم بالتواضع وتصفى قلوبهم بالخلوة ويترقوا من سياستها بالنصيحة إلى سياسة أممهم بالشفقة عليهم وهدايتهم إلى الصلاح تقدم في باب الإجارة. قوله (بشير) مصغر البشر بالموحدة والمعجمة ابن يسار ضد اليمين و (سويد) مصغر السود بالمهملتين والواو ابن النعمان بضم النون و (الروحة) خلاف الغدوة و (كأنك تسمعه) يعني نقلت الحديث عن شيخي
стр. 4330
وَلَمْ يَتَوَضَّا. وَقَالَ سُفْيَانُ كَأَنَّكَ تَسْمَعُهُ مِنْ يَحْيَى.
باب لعق الأصابع ومصها قبل أن تمسح بالمنديل
٥١٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا».
باب المنديل
٥١١٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فَقَالَ لَا قَدْ كُنَّا زَمَانَ النَّبِىِّ ﷺ لَا نَجِدُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ الطَّعَامِ إِلَاّ قَلِيلاً، فَإِذَا نَحْنُ وَجَدْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ، إِلَاّ أَكُفَّنَا وَسَوَاعِدَنَا وَأَقْدَامَنَا، ثُمَّ نُصَلِّى وَلَا نَتَوَضَّأُ.
باب مَا يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ .
٥١١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ
ــ
بلفظه بعينه صحيحاً فكأنك ما تسمعه إلا منه. قوله (أو يلعقها) ليس شكا من الرواي بل هو تنويع من رسول الله ﷺ . قال النووي: معناه والله أعلم لا يمسح يده حتى يلعقها فإن لم يفعل فحتى يلعقها غيره ممن لا يتقذر ذلك كزوجة أو ولد أو خادم يحبونه ولا يتقذرونه وفيه استحباب لعق اليد محافظة على بركة الطعام وتنظيفاً له. قوله (فليح) مصغر الفلح بالفساء واللام والمهملة ابن سليمان و (سعيد بن الحارث) الأنصاري قاضي المدينة و (مثل ذلك) أي مما مست النار. قوله (ثور) بلفظ الحيوان المشهور ابن يزيد من الزيادة الحمصي و (خالد بن معدان) بفتح
стр. 4331
إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ قَالَ «الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ، غَيْرَ مَكْفِىٍّ، وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ، رَبَّنَا».
٥١١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ - وَقَالَ مَرَّةً إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ - قَالَ «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى كَفَانَا وَأَرْوَانَا، غَيْرَ مَكْفِىٍّ، وَلَا مَكْفُورٍ - وَقَالَ مَرَّةً الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّنَا، غَيْرَ مَكْفِىٍّ، وَلَا مُوَدَّعٍ - وَلَا مُسْتَغْنًى، رَبَّنَا».
باب الأكل مع الخادم
٥١١٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدٍ - هُوَ ابْنُ زِيَادٍ - قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا
ــ
الميم وسكون المهملة الأولى الكلاعي بفتح الكاف وخفة اللام وبالمهملة و (أبو أمامة) بضم الهمزة أسعد بن سهل الأنصاري و (المائدة) خوان عليه طعام. فإن قلت تقدم أنه ﷺ لم يأكل على الخوان قلت أما أن يريد بالمائدة الطعام أو ذلك الراوي وهو أنس لم ير أنه أكل عليها أو كان له مائدة لكن لم يأكل هو بنفسه ﷺ عليها. سبيل البخاري أنه ههنا يقول على المائدة وثمة قال على السفرة لا على المائدة فقال إذا أكل الطعام على شيء ثم رفع ذلك الشيء والطعام يقال رفع المائدة. قوله (غير مكفي) بالرفع والنصب وكذا رأينا و (المكفي) أما من الكفا أي غير مقلوب أو مردود أو من الكفاية والضمير راجع إلى الطعام الدال عليه سياق الكلام ويحتمل أن يراد أن الحمد غير مكفي ولا مودع ولا مستغني عنه فالضمير عائد إلى الحمد و (ربنا) منصوب على النداء أو مرفوع بأنه خبر مبتدأ محذوف وقال بعضهم الضمير يعود إلى الله تعالى يعني الله هو المطعم الكافي وهو غير مطعم ولا مكفي ولا مودع أي غير متروك الطلب إليه والرغبة فيما عنده ولا مستغني عنه و (ربنا) مبتدأ وخبره غير مكفي فباعتبار مرجع الضمير ورفع غير ونصبه ورفع ربنا ونصبه تكثر التوجيهات بعددها. قوله (أبو عاصم) هو الضحاك المشهور بالنبيل ولفظ (كفانا) يؤيد الوجه الثالث إذ ظاهره أن الله تعالى كاف لا مكفي و (مكفور) وهو ضد مشكور يناسب الثالث والأول. قوله (حفص) بالمهملتين و (محمد بن زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية مولى عثمان
стр. 4332
أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ، أَوْ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ، فَإِنَّهُ وَلِىَ حَرَّهُ وَعِلَاجَهُ».
باب الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ مِثْلُ الصَّائِمِ الصَّابِرِ .
باب الرَّجُلِ يُدْعَى إِلَى طَعَامٍ فَيَقُولُ وَهَذَا مَعِى .
وَقَالَ أَنَسٌ إِذَا دَخَلْتَ عَلَى مُسْلِمٍ لَا يُتَّهَمُ فَكُلْ مِنْ طَعَامِهِ، وَاشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ.
٥١١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا شَقِيقٌ حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىُّ قَالَ كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُكْنَى أَبَا شُعَيْبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ، فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ وَهْوَ فِى أَصْحَابِهِ، فَعَرَفَ الْجُوعَ فِى وَجْهِ النَّبِىِّ
ــ
ابن مظعون بالمعجمة ثم المهملة القرشي مر في الوضوء و (الأكلة) بضم الهمزة و (ولي حره) حيث طبخه و (ولى علاجه) أي تركيبه وتهيئته وإصلاحه ونحو ذلك (باب الطاعم الشاكر) أي الذي يأكل ويشكر الله ثوابه مثل ثواب الذي يصوم ويصبر على الجوع قيل الشكر نتيجة النعماء والصبر نتيجة البلاء فكيف شبه الشاكر بالصابر أجيب بأن التشبيه في أصل الاستحقاق لا في الكمية والكيفية ولا يلزم المماثلة في جميع الوجوه. الطيبي: ورد الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر وربما يتوهم أن ثواب الشكر يقصر عن ثواب الصبر فأزيل توهمه به يعني هما متساويان في الثواب أو وجه الشبه حبس النفس إذ الشاكر يحبس نفسه على محبة المنعم بالقلب والإظهار باللسان. قوله (لا يتهم) أي لا في دينه ولا في ماله و (عبد الله) هو ابن أبي الأسود ضد الأبيض و (شقيق) بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى أبو وائل و (أبو مسعود) هو عقبة بسكون القاف و (أبو شعيب) مصغر الشعب بالمعجمة والمهملة والموحدة و (لحام) أي بياع اللحم ومر قريباً. قوله
стр. 4333
- ﷺ فَذَهَبَ إِلَى غُلَامِهِ اللَّحَّامِ فَقَالَ اصْنَعْ لِى طَعَاماً يَكْفِى خَمْسَةً، لَعَلِّى أَدْعُو النَّبِىَّ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ. فَصَنَعَ لَهُ طُعَيِّماً، ثُمَّ أَتَاهُ فَدَعَاهُ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَا أَبَا شُعَيْبٍ إِنَّ رَجُلاً تَبِعَنَا فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ». قَالَ لَا بَلْ أَذِنْتُ لَهُ.
باب إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ فَلَا يَعْجَلْ عَنْ عَشَائِهِ .
٥١١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ أَبَاهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فِى يَدِهِ، فَدُعِىَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَلْقَاهَا وَالسِّكِّينَ الَّتِى كَانَ يَحْتَزُّ بِهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّا.
٥١١٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ
ــ
(إذا حضر العشاء) روى بفتح العين وكسرها وهو بالكسر من صلاة المغرب إلى العتمة وبالفتح الطعام خلاف الغداء ولفظ (عن عشائه) هو بالفتح لا غير. قوله (عمرو بن أمية) بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية و (ألقاها) الضمير راجع إلى الكتف أما باعتبار أنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه أو هو مؤنث سماعي. فإن قلت كيف دل على الترجمة بل مفهومه مشعر بنقيضها حيث أنه إذا دعى إلى الصلاة ألقاها قلت استنبطها من اشتغاله ﷺ بالأكل وقت الصالة فإن قلت من أين خصص بالعشاء والصلاة أعم منه قلت هو من باب حمل المطلق على المقيد بقرينة الحديث الذي بعده ومر في صلاة الجماعة. فإن قلت ذكر ثمة أنه كان يأكل ذراعاً وههنا قال كثف شاة قلت لعله كانا حاضرين عنده يأكل منهما أو أنهما متعلقان باليد فكأنهما عضو واحد. قوله (معلى)
стр. 4334
حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ». وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ نَحْوَهُ. وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَعَشَّى مَرَّةً وَهْوَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِمَامِ.
٥١١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَحَضَرَ الْعَشَاءُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ». قَالَ وُهَيْبٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ «إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ».
باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا) .
٥١١٨ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَنَساً قَالَ أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْحِجَابِ كَانَ أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ يَسْأَلُنِى عَنْهُ، أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَرُوساً بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ وَكَانَ تَزَوَّجَهَا بِالْمَدِينَةِ، فَدَعَا
ــ
بلفظ مفعول التعلية بالمهملة ابن أسد مرادف الليث و (وهيب) مصغر الوهب و (أبو قلابة) بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة عبد الله التابعي البصري وإنما تؤخر الصلاة عن الطعام تفريغاً للقلب عن الغير تعظيماً لها كما أنها تقدم على الغير لذلك فلها الفضل تقديماً وتأخيراً. قوله (صالح) هو ابن كيسان المدني و (بالحجاب) أي بشأن نزول آية الحجاب و (أبي) بضم الهمزة وتخيف الموحدة
стр. 4335
النَّاسَ لِلطَّعَامِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَلَسَ مَعَهُ رِجَالٌ بَعْدَ مَا قَامَ الْقَوْمُ، حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَشَى وَمَشَيْتُ مَعَهُ، حَتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ مَكَانَهُمْ، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ الثَّانِيَةَ، حَتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ قَامُوا، فَضَرَبَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ سِتْراً، وَأُنْزِلَ الْحِجَابُ.
ــ
المفتوحة وشدة التحتانية الأنصاري و (العروس) يطلق على الذكر والأنثى و (أنزل الحجاب) أي آية الحجاب وهي (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم) إلى آخر الآية
стр. 4336
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب العقيقة
باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق وتحنيكه
٥١١٩ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِى بُرَيْدٌ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ وُلِدَ لِى غُلَامٌ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ وَدَفَعَهُ إِلَىَّ، وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِى مُوسَى.
٥١٢٠ - حَدَّثَنَا
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
كتاب العقيقة
قال الأصمعي أصلها الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد وسميت الشاة التي تذبح عنه في تلك الحال عقيقة لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح. الخطابي: هي اسم الشاة المذبوحة عن الولد وسميت بها لأنها تعق مذابحها أي تشق وتقطع وقيل هي الشعر الذي يحلق. قوله (تحنيكه) يقال حنكت الصبي إذا مضغت تمراً أو غيره ثم دلكته بحنكه. قوله (إسحاق بن نصر) بسكون المهملة و (بريد) مصغر البرد بالموحدة و (أبو بردة) بضم الموحدة وإسكان الراء وبالمهملة عامر
стр. 4337
مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ أُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِصَبِىٍّ يُحَنِّكُهُ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَأَتْبَعَهُ الْمَاءَ.
٥١٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ قَالَتْ فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَنَزَلْتُ قُبَاءً فَوَلَدْتُ بِقُبَاءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعْتُهُ فِى حَجْرِهِ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ فِى فِيهِ فَكَانَ أَوَّلَ شَىْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ حَنَّكَهُ بِالتَّمْرَةِ، ثُمَّ دَعَا لَهُ فَبَرَّكَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِى الإِسْلَامِ، فَفَرِحُوا بِهِ فَرَحاً شَدِيداً، لأَنَّهُمْ قِيلَ لَهُمْ إِنَّ الْيَهُودَ قَدْ سَحَرَتْكُمْ فَلَا يُولَدُ لَكُمْ.
٥١٢٢ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ
ــ
قوله (متم) يقال أتممت الحبلى فهي متم إذا تمت أيام حملها والفصيح في (قباء) المد والصرف وحكى القصر وكذا ترك الصرف و (الحجر) بفتح الحاء وكسرها و (تفل) بالفوقانية والفاء أي بزق و (برك) أي دعا بالبركة. فإن قلت كيف دل على أن التسمية كانت غداة يولد لمن لم يعق كما ذكر في الترجمة قلت علم من كونها مع التحنيك إذ هو غالباً وعادة إنما يكون عقيب الولادة قبل كل شيء من العقيقة وغيرها. قوله (أول) مولود بالمدينة بعد الهجرة من أولاد المهاجرين وإلا فالنعمان ابن بشير ضد النذير الأنصاري ولد قبله بعد الهجرة. قوله (مطر بن الفضل) بسكون المعجمة المروزي و (يزيد) من الزيادة ابن هارون و (عبد الله بن عون) بفتح المهملة وبالواو وبالنون
стр. 4338
ابْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ ابْنٌ لأَبِى طَلْحَةَ يَشْتَكِى، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ، فَقُبِضَ الصَّبِىُّ فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ مَا فَعَلَ ابْنِى قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ هُوَ أَسْكَنُ مَا كَانَ. فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ الْعَشَاءَ فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَصَابَ مِنْهَا، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَتْ وَارِ الصَّبِىَّ. فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ «أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا». فَوَلَدَتْ غُلَاماً قَالَ لِى أَبُو طَلْحَةَ احْفَظْهُ حَتَّى تَاتِىَ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ فَأَتَى بِهِ النَّبِىَّ ﷺ وَأَرْسَلَتْ مَعَهُ بِتَمَرَاتٍ، فَأَخَذَهُ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «أَمَعَهُ شَىْءٌ». قَالُوا نَعَمْ تَمَرَاتٌ. فَأَخَذَهَا النَّبِىُّ ﷺ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ فِيهِ فَجَعَلَهَا فِى فِى الصَّبِىِّ، وَحَنَّكَهُ بِهِ، وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ.
٥١٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنِ ابْنِ
ــ
و (أبو طلحة) هو زيد بن سهل زوج أم أنس أم سليم مصغر السلم وقالت (أسكن) وهو أفعل التفضيل وإنما أرادت بقولها سكون الموت وظن أبو طلحة أنها تريد سكون الشفاء و (أصاب منها) أي جامعها و (واروا الصبي) أي دفنوه و (أعرستم) من الاعراس وهو الوطء يقال أعرس بأهله إذا غشيها وهذا السؤال للتعجب من صنيعها وصبرها وسروره بحسن رضاهما بقضاء الله تعالى وفي الباب استحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله إلى صالح يحنكه والنسبة بأسماء الأنبياء وجواز تسميته يوم ولادته وتفويض التسمية إلى الصالحين ومنقبة أم سليم من عظيم صبرها وحسن رضاها بالقضاء وجزالة عقلها في إخفائها موته عن أبيه في أول الليل ليبيت مستريحاً واستعمال المعاريض وإجابة دعاء رسول الله ﷺ في حقها حيث حملت بعبد الله بن أبي طلحة وجاء من أولاد عبد الله عشرة صالحون علماء ومناقب كثرة لعبد الله بن الزبير. قوله (محمد بن المثنى)
стр. 4339
عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
باب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة
٥١٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ. وَقَالَ حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ وَقَتَادَةُ وَهِشَامٌ وَحَبِيبٌ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ سَلْمَانَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَاصِمٍ وَهِشَامٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنِ الرَّبَابِ عَنْ سَلْمَانَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ سَلْمَانَ قَوْلَهُ. وَقَالَ أَصْبَغُ أَخْبَرَنِى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِىِّ عَنْ مُحَمَّدِ
ــ
ضد المفرد و (محمد بن أبي عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية و (عبد الله بن عون) بفتح المهملة وإسكان الواو وبالنون و (محمد) أي ابن سيرين و (أنس) أي ابن مالك قال أبو عبد الله البخاري اختلف في أنس ابن سيرين ومحمد بن سيرين أي اختلف الطريقان في أن في الأول روى يزيد عن ابن عون عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك وفي الثاني روى ابن أبي عدي عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن ابن مالك فالرواية دائرة بين الآخرين. قوله (سلمان) هو ابن عامر الضبي بفتح المعجمة وشدة الموحدة الصحابي. قال الكلاباذي روى عن سلمان الضبي محمد بن سيرين حديثاً موقوفاً في الأطعمة وهو في الأصل مرفوع. قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ابن منهال بكسر الميم وإسكان النون و (حماد) هو ابن زيد و (هشام) هو ابن حسان الأزدي و (حبيب) ضد العدو ابن الشهيد بفتح المعجمة وكسر الهاء و (عاصم) أي الأحول و (الرباب) بفتح الراء وخفة الموحدة الأولى بنت ضليع مصغر الضلع بالمهملتين ابن عامر الضبي تروي عن عمها سلمان و (يزيد) من الزيادة ابن إبراهيم التستري و (أصبغ) بفتح الهمزة والموحدة وتسكين
стр. 4340
ابْنِ سِيرِينَ حَدَّثَنَا سَلْمَانُ بْنُ عَامِرٍ الضَّبِّىُّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَماً وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى».
٥١٢٥ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ قَالَ أَمَرَنِى ابْنُ سِيرِينَ أَنْ أَسْأَلَ الْحَسَنَ مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ مِنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ.
باب الفرع
٥١٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ أَخْبَرَنَا الزُّهْرِىُّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه
ــ
المهملة وبإعجام الغين ابن فرج بالفاء والراء والجيم المصري و (عبد الله) هو ابن وهب و (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن حازم بالمهملة وبالزاي و (أيوب) هو السختياني بفتح المهملة وإسكان المعجمة وكسر الفوقانية وبالتحتانية والنون وهو منسوب إلى السختيان فارسي معرب ومعناه الجلد بكسر الجيم. قوله (أهريقوا) يقال أراق الماء يهريقه بفتح الهاء هراقة أي صبه وأصله أراق يريق إراقة وفيه لغة أخرى أهرق الماء يهريقه إهراقاً على أفعل يفعل إفعالاً ولغة ثالثة أهراق يهريق اهرياقا. قوله (الأذى) قيل هو أما الشعر واما الدم وأما الختان. الخطابي: قال محمد بن سيرين: لما سمعنا هذا الحديث طلبنا من يعرف إماطة الأذى عنه فلم نجد وقيل المراد بالأذى هو شعره الذي علق به دم الرحم فيماط عنه بالحلق وقيل أنهم كانوا يلطخون رأس الصبي بدم العقيقة وهو أذى فنهى عن ذلك أقول يحتمل أن يراد به آثار دم الرحم فقط. قوله (عبد الله) ابن محمد بن أبي الأسود ضد الأبيض و (قريش) مصغر القرش بالقاف والراء والمعجمة ابن أنس بفتح الهمزة والنون البصري مات سنة تسع ومائتين و (حبيب) بفتح المهملة و (سمرة) بفتح المهملة وضم الميم وبالراء ابن جندب بضم الجيم وإسكان النون وفتح المهملة وضمها الفزاري بالفاء وخفة الزاي وبالراء الكوفي الصحابي. قوله (الفرع) بالفاء والراء المفتوحتين وبالمهملة و (العتيرة) بفتح
стр. 4341
وسلم قَالَ «لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ». وَالْفَرَعُ أَوَّلُ النِّتَاجِ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لَطِوَاغِيتِهِمْ، وَالْعَتِيرَةُ فِى رَجَبٍ.
باب العتيرة
٥١٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِىُّ حَدَّثَنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ». قَالَ وَالْفَرَعَ أَوَّلُ نِتَاجٍ كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيتِهِمْ، وَالْعَتِيرَةُ فِى رَجَبٍ.
ــ
المهملة وكسر الفوقانية وبالراء النسيكة التي تعتبر أي تذبح كان أهل الجاهلية يذبحونها لآلهتهم في العشر الأول من رجب ويسمونها الرجيبة. الخطابي: تفسيرهما الموصول بالحديث احسبه من قول الزهري يعني ليس من قول رسول الله ﷺ . وقال الشافعي: الفرع أول نتاج البهيمة كانوا يتركونه فلا يملكونه رجاء البركة في الأم وكثرة نسلها وقيل هو أول النتاج لمن بلغت إبله مائة ونحوه وقالوا باستحبابهما وأول الحديث بأن المراد لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة أو بأن المراد نفي ما كانوا يذبحونه لأصنامهم. قال النووي في شرح صحيح مسلم: وقد صح الأمر بالفرع والعتيرة والله الموفق للصواب.
стр. 4342
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب الذبائح والصيد
باب التَّسْمِيَةِ عَلَى الصَّيْدِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَىْءٍ مِنَ الصَّيْدِ) إِلَى قَوْلِهِ (عَذَابٌ أَلِيمٌ). وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلَاّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) إِلَى قَوْلِهِ (فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْعُقُودُ الْعُهُودُ، مَا أُحِلَّ وَحُرِّمَ (إِلَاّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) الْخِنْزِيرُ. (يَجْرِمَنَّكُمْ) يَحْمِلَنَّكُمْ (شَنَآنُ) عَدَاوَةُ (الْمُنْخَنِقَةُ) تُخْنَقُ فَتَمُوتُ (الْمَوْقُوذَةُ) تُضْرَبُ بِالْخَشَبِ يُوقِذُهَا فَتَمُوتُ
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
كتاب الصيد والذبائح
قوله (التسمية) أي تسمية الله تعالى عند إرسال الكلب على الصيد قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) وقال ابن عباس: هي العهود والمراد منها ما أحله الله وما حرمه قال في الكشاف الظاهر أن عقود الله تعالى عليهم فيدينهم من تحليل حلاله وتحريم حرامه وقال الله تعالى (إلا ما يتلى عليكم) أي إلا الخنزير والمتلو هو قوله تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) وقال
стр. 4343
(وَالْمُتَرَدِّيَةُ) تَتَرَدَّى مِنَ الْجَبَلِ (وَالنَّطِيحَةُ) تُنْطَحُ الشَّاةُ، فَمَا أَدْرَكْتَهُ يَتَحَرَّكُ بِذَنَبِهِ أَوْ بِعَيْنِهِ فَاذْبَحْ وَكُلْ.
٥١٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ قَالَ «مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْهُ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَهْوَ وَقِيذٌ». وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَيْدِ الْكَلْبِ فَقَالَ «مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ، فَإِنَّ أَخْذَ الْكَلْبِ ذَكَاةٌ، وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ أَوْ كِلَابِكَ كَلْباً غَيْرَهُ فَخَشِيتَ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مَعَهُ، وَقَدْ قَتَلَهُ، فَلَا تَاكُلْ،
ــ
(ولا يجرمنكم شنآن قوم) أن لا يحملنكم عداوتهم على الصد وقال تعالى (والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة) (فالمنخنقة) هي التي تخنق حتى تموت (والموقوذة) هي التي تعذب بالخشب حتى تموت (والمتردية) هي التي تتردى من الجبل ونحوه حتى تموت (والنطيحة) ما تنطحه شاة أخرى فتموت وما أدركته من هذه الأربعة بعد الخنق والوقذ والتردي والنطاح ومن غيرها فيها حياة مستقرة بأن يتحرك بذنبه مثلاً أو بعينه فاذبحه وكله ولا يكون حراماً وهو معنى قوله تعالى (إلا ما ذكيتم) قوله (أبو نعيم) بضم النون اسمه الفضل بسكون المعجمة و (زكريا) هو ابن أبي زائدة من الزيادة و (عامر) هو الشعبي بفتح المعجمة وإسكان المهملة وبالموحدة و (عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وشدة التحتانية ابن حاتم الطائي. قوله (المعراض) بكسر الميم وتسكين المهملة وبالراء والمعجمة سهم بلا ريش ونصل وغالباً يصيب بعرض عوده دون حده أي منتهاه الذي له حد وقيل هو سهم طويل له أربع قدد رقاق إذا رمى به اعترض. الخطابي: هو نصل عريض له ثقل ورزانة إذا وقع بالصيد من قبل حده فجرحه ذكاه وهو معنى لفظ (فخرق) وأن أصاب بعرضه فهو وقيذ لأن عضه لا يسلك إلى داخله وإنما يقتله بثقله ورزانته. قوله (أخذ الكلب) أي حكمه حكم التزكية فيحل أكله كما يحل أكل المذكاة والمراد بكلب غيره كلب لم يرسله من هو أهله وقال (فلا تأكل) لأن أصل اليد على الحظر فلا يؤكل إلا بيقين وقوع الذكاة على الشرط الذي أباحته
стр. 4344
فَإِنَّمَا ذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تَذْكُرْهُ عَلَى غَيْرِهِ».
باب صَيْدِ الْمِعْرَاضِ
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فِى الْمَقْتُولَةِ بِالْبُنْدُقَةِ تِلْكَ الْمَوْقُوذَةُ. وَكَرِهَهُ سَالِمٌ وَالْقَاسِمُ وَمُجَاهِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ، وَكَرِهَ الْحَسَنُ رَمْىَ الْبُنْدُقَةِ فِى الْقُرَى وَالأَمْصَارِ، وَلَا يَرَى بَاساً فِيمَا سِوَاهُ.
٥١٢٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِىِّ قَالَ سَمِعْتُ عَدِىَّ بْنَ حَاتِمٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمِعْرَاضِ فَقَالَ «إِذَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، فَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ، فَلَا تَاكُلْ». فَقُلْتُ أُرْسِلُ كَلْبِى. قَالَ «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ، فَكُلْ». قُلْتُ فَإِنْ أَكَلَ قَالَ «فَلَا تَاكُلْ،
ــ
الشريعة، قوله (اسم الله) أجمعوا على التسمية عند الإرسال على الصيد وعند الذبح فقال أبو حنيفة ومالك هي واجبة فإن تركها عمداً حرم الذبح وقال الشافعي: أنها سنة فلو تركها سهواً أو عمداً لم يحرم وهذا الحديث معارض بحديث عائشة أن قوماً قالوا أن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا فقال سموا أنتم وكلوا فهو محمول على الاستحباب وأما آية (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) فلا تدل على مطلوبهم لأنه مقيد بقوله تعالى (وأنه لفسق) وهو مفسر بما أهل به لغير الله ومعناه لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وقد ذكر اسم غير الله يعني اللات والعزى مع أنه معارض أيضاً بقوله تعالى (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) وهم لا يسمون الله عليه. الخطابي: ظاهره أنه إذا لم يسم الله لا يحل وإليه ذهب أهل الرأي إلا أنهم قالوا أن لم يترك عمداً جاز أكله وتأول من لم ير التسمية باللسان شرطاً في الذكاة على معنى ذكر القلب وذلك أن يكون إرسال الكلب على قصد الاصطياد قبل ذكر الله على قلب المؤمن سمي أو لم يسم. قوله (البندقة) بضم الموحدة والمهملة الجمهور على أنه لا يحل صيد البندقة لأنه وقيذ. قوله (عبد الله بن أبي السفر)
стр. 4345
فَإِنَّهُ لَمْ يُمْسِكْ عَلَيْكَ، إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ». قُلْتُ أُرْسِلُ كَلْبِى فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْباً آخَرَ. قَالَ «لَا تَاكُلْ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى آخَرَ».
باب مَا أَصَابَ الْمِعْرَاضُ بِعَرْضِهِ .
٥١٣٠ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ - رضى الله عنه - قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُرْسِلُ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ. قَالَ «كُلْ مَا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ». قُلْتُ وَإِنْ قَتَلْنَ قَالَ «وَإِنْ قَتَلْنَ». قُلْتُ وَإِنَّا نَرْمِى بِالْمِعْرَاضِ. قَالَ «كُلْ مَا خَزَقَ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَاكُلْ».
باب صَيْدِ الْقَوْسِ .
وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ إِذَا ضَرَبَ صَيْداً، فَبَانَ مِنْهُ يَدٌ أَوْ رِجْلٌ، لَا تَاكُلُ الَّذِى بَانَ، وَتَاكُلُ سَائِرَهُ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ إِذَا ضَرَبْتَ عُنُقَهُ أَوْ وَسَطَهُ فَكُلْهُ. وَقَالَ الأَعْمَشُ عَنْ زَيْدٍ اسْتَعْصَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ عَبْدِ اللَّهِ حِمَارٌ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَضْرِبُوهُ حَيْثُ تَيَسَّرَ، دَعُوا مَا سَقَطَ مِنْهُ، وَكُلُوهُ.
٥١٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ
ــ
ضد الحضر الهمداني و (لم يمسك عليك) قال تعالى (فكلوا مما امسكن عليكم) قوله (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة و (همام) بفتح الهاء وشدة الميم ابن الحارث النخعي الكوفي وفي الحديث أنه يشترط أن يكون الكلب معلماً أي ينزجر بالزجر ويسترسل بالإرسال ولا يأكل منه مراراً وأن يكون مرسلاً لأن الحكم ترتب عليه و (خزق) بالمعجمة والزاي المفتوحتين أي جرح ونفد وطعن فيه و (الأعمش) هو سليمان و (زبد) هو ابن وهب الجهني بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون و (عبد الله) أي ابن مسعود و (حمار) أي وحشي و (دعوا) أي قال اتركوا
следующие страницы →