Полный текст (5 685 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.
стр. 4376
مُنَادِياً فَنَادَى فِى النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ. فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ.
٥١٨١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ حُمُرِ الأَهْلِيَّةِ فَقَالَ قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَاكَ الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِىُّ عِنْدَنَا بِالْبَصْرَةِ، وَلَكِنْ أَبَى ذَاكَ الْبَحْرُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَرَأَ (قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّماً).
باب أكل كل ذي ناب من السباع
٥١٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِىِّ عَنْ أَبِى ثَعْلَبَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِى نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ. تَابَعَهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَالْمَاجِشُونُ عَنِ الزُّهْرِىِّ.
باب جلود الميتة
٥١٨٣ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
ــ
من قبيل قوله تعالى (والله ورسوله أحق أن يرضوه) وفي بعضها ينهيانكم مثنى و (أكفئت) من الأكفاء وهو القلب والحديث حجة على مالك حيث جوز أكل لحم الحمار و (عمرو) هو ابن دينار و (جابر بن زيد) هو أبو الشعثاء و (الحكم) بالمفتوحتين ابن عمر الغفاري بكسر المعجمة وخفة الفاء وبالراء الصحابي نزيل البصرة مات بمرور سنة خمس وأربعين و (البحر) أي بحر العلم يعني ابن عباس وفي بعضها الحبر و (ابن عيينة) هو سفيان و (عن الزهري) هو متعلق بالأربعة من الرجال
стр. 4377
حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ فَقَالَ «هَلَاّ اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا». قَالُوا إِنَّهَا مَيِّتَةٌ. قَالَ «إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا».
٥١٨٤ - حَدَّثَنَا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ مَرَّ النَّبِىُّ ﷺ بِعَنْزٍ مَيْتَةٍ فَقَالَ «مَا عَلَى أَهْلِهَا لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا».
باب المسك
٥١٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله
ــ
إذ كلهم يروون عنه. قوله (زهير) مصغر الزهر بالزاي والراء ابن حرب ضد الصلح و (صالح) هو ابن كيسان و (عبيد الله) مصغراً ابن عبد الله مكبراً و (باهابها) أي جلدها. الخطابي: قد يحتج به من لا يرى الدباغ مطهراً لجلد غير المأكلول لأن الحديث جاء في اهاب الشاة وهي مأكولة قالوا الدباغ لا يزيد في التطهير على الزكاة لكنه يخلفها والزكاة لا تطهر غير الحيوان المأكلول والدباغ الذي يخلفه أولى بأن لا يطهره ومن أطلق الحكم فيه نظر إلى علة المنفعة فقال لما كان جميع أنواع الحيوان الطاهر الذات منتفعاً به قبل الموت كان الدباغ شاملاً له بالتطهير وقائماً مقام الحياة في قوله (خطاب) بفتح المعجمة وشدة المهملة الفوزي بالفاء المفتوحة والواو الساكنة وبالزاي كان يعد من الإبدال و (محمد بن حمير) بكسر المهملة وإسكان الميم وفتح التحتانية وبالراء. قال الغساني في بعض النسخ حمير بضم المهملة وفتح الميم وهو تصحيف و (ثابت) ضد الزائل ابن عجلان أبو عبد الله الأنصاري التابعي وهؤلاء الثلاثة كلهم شاميون حمصيون. قوله (ما على أهلها) أي ليس على أهلها جرم. قوله (عمارة) بضم المهملة وخفة الميم ابن القعقاع بفتح القاف وتسكين المهملة
стр. 4378
عليه وسلم «مَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِى اللَّهِ إِلَاّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَكَلْمُهُ يَدْمَى، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ».
٥١٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحاً طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحاً خَبِيثَةً».
باب الأرنب
٥١٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَنْفَجْنَا أَرْنَباً وَنَحْنُ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغِبُوا،
ــ
الأولى و (أبو زرعة) بضم الزاي وتسكين الراء وبالمهملة هرم بن عمرو بن جرير بفتح الجيم وكسر الراء الأولى البجلي تقدماً في كتاب الإيمان و (بكلم في الله) أي يجرح في سبيل الله و (يدمي) من باب رضي يرضى. فإن قلت ما وجه مناسبة الباب بالكتاب قلت كون المسك فضلة الظبي وهو مما يصاد قوله (أبو أسامة) حماد و (بريد) تصغير البرد بالموحدة والراء والمهملة و (أبو بردة) بضم الموحدة وتسكين الراء و (الجليس الصالح) في بعضها جليس الصالح من إضافة الموصوف إلى صفته و (الكير) للحداد زق غليظ و (يحذيك) من الاحذاء بالمهملة والمعجمة وهو الاعطاء يقال أحذيت الرجل إذا أعطيته الشيء وأتحفته به وفيه مدح المسك المستلزم لطهارته ومدح الصحابة حيث كان جليسهم رسول الله ﷺ حتى قيل ليس للصحابي فضيلة أفضل من فضيلة الصحبة ولهذا سمواً بالصحابة مع أنهم علماء كرماء شجعاناً إلى تمام فضائلهم ﵃. قوله (أنفجنا) من الانفاج بالنون والفاء والجيم وهو التهييج والإثارة و (مر الظهران) بفتح الميم والظاء المعجمة وشدة الراء وسكون الهاء موضع بقرب مكة
стр. 4379
فَأَخَذْتُهَا فَجِئْتُ بِهَا إِلَى أَبِى طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا، فَبَعَثَ بِوَرِكَيْهَا - أَوْ قَالَ بِفَخِذَيْهَا - إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَبِلَهَا.
باب الضب
٥١٨٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الضَّبُّ لَسْتُ آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ».
٥١٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ مَيْمُونَةَ فَأُتِىَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ أَخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَاكُلَ. فَقَالُوا هُوَ ضَبٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَرَفَعَ يَدَهُ، فَقُلْتُ أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ «لَا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِى فَأَجِدُنِى أَعَافُهُ». قَالَ خَالِدٌ فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ
ــ
و (لغبوا) بفتح المعجمة وكسرها و (أبو طلحة) هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس و (عبد العزيز) ابن مسلم بكسر اللام الخفيفة المروزي و (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام القعنبي بفتح القاف والنون وتسكين المهملة وبالموحدة و (أبو أمامة) بضم الهمزة هو أسعد بن سهل الأنصاري و (ميمونة) هي خالة خالد بن الوليد و (محنوذ) أي مشوى و (أهوى إليه بيده) أي أمال بيده إليه ليأخذه وقيل قصد بيده إليه و (أجدني أعافه) أي أجد نفسي أكرهه ومر الحديث قريباً. قوله (عبيد الله بن عبد الله
стр. 4380
- ﷺ يَنْظُرُ.
باب إِذَا وَقَعَتِ الْفَارَةُ فِى السَّمْنِ الْجَامِدِ أَوِ الذَّائِبِ .
٥١٩٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُهُ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ فَارَةً وَقَعَتْ فِى سَمْنٍ فَمَاتَتْ، فَسُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنْهَا فَقَالَ «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ». قِيلَ لِسُفْيَانَ فَإِنَّ مَعْمَراً يُحَدِّثُهُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. قَالَ مَا سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ يَقُولُ إِلَاّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مِرَاراً.
٥١٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنِ الدَّابَّةِ تَمُوتُ فِى الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ وَهْوَ جَامِدٌ أَوْ غَيْرُ جَامِدٍ، الْفَارَةِ أَوْ غَيْرِهَا قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِفَارَةٍ مَاتَتْ فِى سَمْنٍ، فَأَمَرَ بِمَا قَرُبَ مِنْهَا فَطُرِحَ ثُمَّ أُكِلَ، عَنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.
٥١٩٢ - حَدَّثَنَا
ــ
ابن عتبة) بضم المهملة وإسكان الفوقانية وبالموحدة و (كلوه) أي السمن الباقي و (عن الدابة) أي عن حكمها هل ينجس الكل أم لا و (الفأرة) بالجر بدل أو بيان للدابة وفي بعضها بالرفع. قوله (عن حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) أي بلغنا عن حديثه. فإن قلت فالحديث مرسل وموقوف قلت لا إرسال فيه ولا وقف إذا خرج بالإسناد والرفع أولا وآخراً. فإن قلت كيف دل على الترجمة إذ لا يتصور إلقاء ما حوله إلا في الجامد إذ الذائب لا حول له أو الكل حوله قلت علم منه
стр. 4381
عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ - رضى الله عنهم - قَالَتْ سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنْ فَارَةٍ سَقَطَتْ فِى سَمْنٍ فَقَالَ «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ».
باب الوسم والعلم في الصورة
٥١٩٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ تُعْلَمَ الصُّورَةُ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ تُضْرَبَ. تَابَعَهُ قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا الْعَنْقَزِىُّ عَنْ حَنْظَلَةَ وَقَالَ تُضْرَبُ الصُّورَةُ.
٥١٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ بِأَخٍ لِى يُحَنِّكُهُ، وَهْوَ فِى مِرْبَدٍ لَهُ، فَرَأَيْتُهُ
ــ
منطوقاً أنه إذا كان جامداً يلقى ما حوله ويؤكل الباقي ومفهوماً أنه إذا كان ذائباً لايكون كذلك بل يتنجس الكل (باب العلم) بفتحتين أي العلامة و (الوسم) بالمهملة وهو الأصح وفي بعضها بالمعجمة وفرق بعضهم فقال بالمهملة في الوجه وبالمعجمة في سائر الجسد يقال وسمه إذا أثر فيه بعلامة وكية وأما (الصورة) فقيل المراد بها الوجه و (حنظلة) بفتح المهملة والمعجمة وتسكين النون بينهما ابن أبي سفيان الجمحي و (تعلم الصور) أي الصور يعني الوجوه والطريق الذي بعده يوضحه و (العنقزي) بفتح المهملة والقاف وإسكان النون بينهما وبالزاي ابن عمر بن محمد الكوفي مات سنة تسع وتسعين ومائة والعنقز هو المرزنجوش ولعله كان يبيعه. قوله (يحنكه) أي يدلك في حنكه بتمرة ممضوغة ونحوها و (المربد) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة وبالمهملة الموضع الذي تحبس فيه الإبل كالحظيرة للغنم وإطلاق المربد ههنا على موضع الغنم أما مجاز وأما حقيقة بأن أدخل الغنم إلى مربد الإبل ليسمها وفيه جواز الوسم في غير الآدمي وبيان ما كان النبي ﷺ عليه من التواضع وفعل الأشغال بيده ونظره في مصالح المسلمين واستحباب تحنيك المولود وحمله إلى أهل الصلاح ليكون أول ما يدخل
стр. 4382
يَسِمُ شَاةً - حَسِبْتُهُ قَالَ - فِى آذَانِهَا.
باب إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ غَنِيمَةً فَذَبَحَ بَعْضُهُمْ غَنَماً أَوْ إِبِلاً بِغَيْرِ أَمْرِ أَصْحَابِهِمْ لَمْ تُؤْكَلْ .
(٣٦) لِحَدِيثِ رَافِعٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . وَقَالَ طَاوُسٌ وَعِكْرِمَةُ فِى ذَبِيحَةِ السَّارِقِ اطْرَحُوهُ.
٥١٩٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ قُلْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ إِنَّنَا نَلْقَى الْعَدُوَّ غَداً، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى. فَقَالَ «مَا أَنْهَرَ
ــ
جوفه ريق الصالحين. قال النووي: والضرب في الوجه منهي عنه في كل حيوان محرم لكنه في الآدمي أشد مجمع المحاسن وربما شأنه أو آذي بعض الحواس وأما الوسم في الوجه ففي الآدمي حرام وفي غيره مكروه والوسم هو أثر الكي والسمة العلامة والوشم في نحو نعم الصدقة في غير الوجه مستحب وقال أبو حنيفة: مكروه لأنه تعذيب ومثلة وقد نهى عنهما وأجيب عنه بأن ذلك النهي عام وحديث الوسم خاص فوجب تقديمه. قوله (لحديث رافع) ضد الخافض و (ابن خديج) بفتح المعجمة وكسر المهملة وبالجيم الأنصاري والمراد من حديثه الذي يذكره عقيبه. قوله (اطرحوه) يعني حرام ولا تأكلوه لعل مذهبهما أن ذبح غير من له ولاية الذبح شرعاً بالملكية أو الوكالة ونحوهما غير معتبر. قوله (أبو الأحوص) بالمهملتين وبالواو اسمه سلام الحنفي الكوفي و (عباية) بفتح المهملة وخفة الموحدة والتحتانية (ابن رفاعة) بكسر الراء وتخفيف الفاء وبالمهملة ابن رافع بن خديج اعلم أن الرواية التي بعده عن عباية بن رفاعة عن جده رافع وكذا الروايات المتقدمة ولم يذكر أحد عن عباية عن أبيه عن جده بتوسيط الأب بين عباية وجده إلا أبو الأحوص قال الغساني: سائر رواة هذا الحديث يروونه عن سعيد بن مسروق عن عباية عن جده ولم يقل أحد عن أبيه عن جده غير أبي الأحوص وقال بعضهم أخطأ أبو الأحوص فيه حيث قال عن أبيه. قوله (مدى) جمع المدية وهي السكين و (سرعان) روى بضم المهملة وفتحها وكسرها. الجوهري: سرعان الناس بالتحريك أوائلهم. فغن قلت ما الغرض في ذكر لقاء العدو في هذا المقام قلت كانوا يضنون
стр. 4383
الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلُوا، مَا لَمْ يَكُنْ سِنٌّ وَلَا ظُفُرٌ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ». وَتَقَدَّمَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَأَصَابُوا مِنَ الْغَنَائِمِ وَالنَّبِىُّ ﷺ فِى آخِرِ النَّاسِ فَنَصَبُوا قُدُوراً فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ وَقَسَمَ بَيْنَهُمْ وَعَدَلَ بَعِيراً بِعَشْرِ شِيَاهٍ، ثُمَّ نَدَّ بَعِيرٌ مِنْ أَوَائِلِ الْقَوْمِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ خَيْلٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ. فَقَالَ «إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا فَعَلَ مِنْهَا هَذَا فَافْعَلُوا مِثْلَ هَذَا».
باب إِذَا نَدَّ بَعِيرٌ لِقَوْمٍ فَرَمَاهُ بَعْضُهُمْ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ فَأَرَادَ إِصْلَاحَهُمْ فَهْوَ جَائِزٌ .
(٣٧) لِخَبَرِ رَافِعٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
٥١٩٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِىُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى سَفَرٍ
ــ
بالسيوف لئلا تصير كليلة بالذبح وتبقى حديدة عند ملاقاة الأعداء. فإن قلت لم أمرهم بالأكفاء أي القلب قلت تغليظاً عليهم حيث تركوا رسول الله ﷺ في أخريات الناس في معرض قصد القصاد ونحوه أو لأنهم دخلوا في دار الإسلام وإنما يباح لهم التصرف في مأكولات الغنائم ما داموا في دار الحرب. فإن قلت في تضييع للمال قلت ليس فيه أنهم أضاعوا اللحم فربما قسموه أو باعوه وأضافوه إلى مال الغنيمة. قوله (عدل) وذلك كان باعتبار قيمة الوقت و (مثل هذا) أي الحبس بالسهم ونحوه يعني الأنسي المتوحش هو كالصيد جميع أجزاءه مذبح. قوله (عمر ابن عبيد) مصغر ضد الحر الطنافسي بالمهملة والنون وكسر الفاء وبالمهملة مات سنة خمس وثلاثين
стр. 4384
فَنَدَّ بَعِيرٌ مِنَ الإِبِلِ - قَالَ - فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، قَالَ ثُمَّ قَالَ «إِنَّ لَهَا أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا». قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَكُونُ فِى الْمَغَازِى وَالأَسْفَارِ فَنُرِيدُ أَنْ نَذْبَحَ فَلَا تَكُونُ مُدًى قَالَ «أَرِنْ مَا نَهَرَ - أَوْ أَنْهَرَ - الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ، غَيْرَ السِّنِّ وَالظُّفُرِ، فَإِنَّ السِّنَّ عَظْمٌ، وَالظُّفُرَ مُدَى الْحَبَشَةِ».
باب أَكْلِ الْمُضْطَرِّ .
لِقَوْلِهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ* إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ)، وَقَالَ (فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ) وَقَوْلُهُ (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ * وَمَا لَكُمْ أَنْ لَا تَاكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فُصِّلَ لَكُمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ إِلَاّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ) (قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّماً
ــ
ومائة. قوله (أرن). الخطابي: صوابه أأرن بوزن أعجل وبمعناه من أرن يأرن إذا خف أي اعجل ذبحها لئلا تموت خنقاً وقد يكون أرن على وزن أطع أي أهلكها وقد يكون على وزن اعط أي أدم القطع
стр. 4385
عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَاّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). وَقَالَ (فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالاً طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
ــ
من رنوت إذا أدمت النظر وفي مباحث سبقت في كتاب الشركة. قوله (مسفوحاً) قال ابن عباس مهراقاً بضم الميم وفتح الهاء وسكونها. فإن قلت عقد الترجمة ولم يذكر في الباب حديثاً قلت أشار به إلى أنه لم يجد بشرطه حديثاً فيه والله أعلم.
стр. 4386
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب الأضاحى
باب سُنَّةِ الأُضْحِيَّةِ .
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ هِىَ سُنَّةٌ وَمَعْرُوفٌ.
٥١٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زُبَيْدٍ الإِيَامِىِّ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِى يَوْمِنَا هَذَا أن
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل محمد وعلى أصحابه وسلم
كتاب الأضاحي
بتشديد الياء وتخفيفها جمع الأضحية بكسر الهمزة وضمها والضحايا بمعناه جمع الضحية وكذلك الأضحى جمع الأضحاة ففيها أربع لغات وهي ما يذبح يوم العيد تقرباً إلى الله تعالى وسميت بذلك لأنها تفعل في الضحى وهو ارتفاع النهار وفي الأضحى لغتان التذكير والتأنيث. قوله (سنة) وهي سنة على الكفاية لكل أهل بيت وقال الحنفية واجبة على الموسر المقيم والمالكية على المسافر والمقيم كليهما و (محمد بن بشار) بفتح الموحدة وشدة المعجمة و (غندر) بضم المعجمة وإسكان النون وفتح المهملة وضمها وبالراء محمد بن جعفر البصري و (زبيد) مصغر الزبد بالزاي والموحدة والمهملة اليامي بالتحتانية والميم التابعي و (الشعبي) بفتح المعجمة وتسكين المهملة عامر و (البراء)
стр. 4387
أَنْ نُصَلِّىَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، مَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِى شَىْءٍ». فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ وَقَدْ ذَبَحَ فَقَالَ إِنَّ عِنْدِى جَذَعَةً. فَقَالَ «اذْبَحْهَا وَلَنْ تَجْزِىَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ». قَالَ مُطَرِّفٌ عَنْ عَامِرٍ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ».
٥١٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ».
ــ
بتخفيف الراء والمد بن عازب بالمهملة والزاي. قوله (نصلي) هو نحو تسمع بالمعيدي خير من أن تراه في تقدير أن أو تنزيل الفعل منزلة المصدر و (قبل) أي قبل مضي وقت الصلاة و (النسك) العبادة أي لا ثواب فيها بل هي لحم ينتفع به أهلك و (أبو بردة) بضم الموحدة وإسكان الراء وبالمهملة اسمه هانئ بالنون بعد الألف قبل الهمزة ابن نيار بكسر النون وخفة التحتانية وبالراء البلوي بالموحدة واللام والواو وقد ذبح قبل وقت الصلاة و (الجذعة) هي جذعة معز إذ جذعة الضأن تجزي للكل لا تختص به وهي الطاعنة في السن الثانية وأما في المعز فلابد أن تطعن في الثالثة وهي الثني حتى تصح للتضحية و (تجزي) من جزى يجري أن لن تكفي لقوله تعالى (واخشوا يوماً لا يجزي والد عن ولده) وهذا من خصائص هذا الصحابي و (بعدك) أي غيرك. قوله (مطرف) بلفظ فاعل التطريف بالمهملة والراء الحارثي بالمثلثة الكوفي. و (عامر) أي الشعبي و (لنفسه) أي لا لثواب الأضحية اختلفوا في وقت الأضحية فعند الشافعية بعد مضي قدر صلاة العيد وخطبتها من طلوع الشمس يوم النحر سواء صلى أم لا مقيماً بالأمصار أم لا لقوله ﷺ من ذبح بعد الصلاة وهي أعم من
стр. 4388
باب قِسْمَةِ الإِمَامِ الأَضَاحِىَّ بَيْنَ النَّاسِ
٥١٩٩ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ بَعْجَةَ الْجُهَنِىِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِىِّ قَالَ قَسَمَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ. فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَارَتْ جَذَعَةٌ. قَالَ «ضَحِّ بِهَا».
باب الأضحية للمسافر والنساء
٥٢٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَحَاضَتْ بِسَرِفَ، قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ مَكَّةَ وَهْىَ تَبْكِى فَقَالَ «مَا لَكِ أَنَفِسْتِ». قَالَتْ نَعَمْ. قَالَ «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِى مَا يَقْضِى الْحَاجُّ
ــ
صلاة الإمام وغيره ولا يشترط فعل الصلاة اتفاقاً لصحة التضحية فدل على أن المراد بها وقتها، وعند الحنفية وقتها في حق أهل الأمصار من صلاة الإمام وخطبته وفي حق غيرهم بعد طلوع الفجر وعند المالكية بعد فراغ الإمام من الصلاة والخطبة والذبح، وعند الحنبلية: لا يجوز قبل صلاة الإمام ويجوز بعدها قبل ذبحه، وأما آخر وقتها فعند الشافعي آخر أيام التشريق وعند الأئمة الثلاثة آخر اليوم الثاني بعد العيد. قوله (معاذ) بضم الميم وبالمهملة ثم المعجمة (ابن فضالة) بفتح الفاء وخفة المعجمة و (هشام) أي الدستوائي و (يحيى) أي ابن أبي كثير و (بعجة) بفتح الموحدة وإسكان المهملة وبالجيم ابن عبد الله (الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون و (عقبة) بضم المهملة وتسكين القاف و (صارت جذعة) أي حصلت لي جذعة ولفظه أعم من أن يكون من المعز لكن قال البيهقي وغيره كانت هذه رخصة لعقبة كما كان مثلها رخصة لأبي بردة في حديث البراء. قوله (سرف) بفتح المهملة وكسر الراء موضع منصرفاً وغير منصرف وهذا هو الأشهر و (نفست)
стр. 4389
غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِى بِالْبَيْتِ». فَلَمَّا كُنَّا بِمِنًى أُتِيتُ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالُوا ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ بِالْبَقَرِ.
باب مَا يُشْتَهَى مِنَ اللَّحْمِ يَوْمَ النَّحْرِ .
٥٢٠١ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ «مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ». فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ - وَذَكَرَ جِيرَانَهُ - وَعِنْدِى جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَىْ لَحْمٍ. فَرَخَّصَ لَهُ فِى ذَلِكَ، فَلَا أَدْرِى أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا، ثُمَّ انْكَفَأَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى كَبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا، وَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوهَا أَوْ قَالَ فَتَجَزَّعُوهَا.
باب مَنْ قَالَ الأَضْحَى يَوْمَ النَّحْرِ
٥٢٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ
ــ
بلفظ المجهول أي أحضت مرت مباحثه في أول الحيض. قوله (ابن علية) بفتح المهملة وفتح اللام الخفيفة وشدة التحتانية إسماعيل و (الرجل) هو أبو بردة و (ذكر جيرانه) أي احتياج الجيران وفقرهم كأنه يريد به عذره في تقديم الذبح على الصلاة و (خير من شائي لحم) أي أطيب لحماً وأنفع لسمنها ونفاستها و (في ذلك) أي في التضحية بجذعة المعز. وإنما قال أنس (لا أدري) لأنه لم يبلغ إليه ما قال ﷺ (لن تجزي عن أحد بعدك) و (وانكفأ) بالهمز أي مال وانعطف و (غنيمة) تصغير الغنم و (تجزعوها) يعني قسموها حصصاً وتوزعوها قطعاً
стр. 4390
الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِى بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، أَىُّ شَهْرٍ هَذَا». قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ «أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ». قُلْنَا بَلَى. قَالَ «أَىُّ بَلَدٍ هَذَا». قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ «أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ». قُلْنَا بَلَى. قَالَ «فَأَىُّ يَوْمٍ هَذَا». قُلْنَا اللَّهُ
ــ
و (الجزع) بالجيم والزاي القطع. قوله (ابن أبي بكرة) هو عبد الرحمن واسم أبي بكرة نفيع مصغر ضد الضر مولى رسول الله ﷺ الثقفي البصري و (الزمان) اسم لقليل الزمان وكثيره وأريد به ههنا السنة و (كهيئته) صفة مصدر محذوف أي استدار استدارة مثل حالته يوم خلق الله السماء والأرض. كان للكفار في الجاهلية نسيء، وقد أخبر الله تعالى عنه بقوله (إنما النسيء زيادة في الكفر) يؤخرون الشهور بعضها عن بعض ويقدمونها ويحلونه عاماً ويحرمونه عاماً ويزيدون في عد الشهور ويغيرونها عن مواضعها، وكان إذا أتى على ذلك عدة من السنين يعود الأمر إلى الأصل فوافق حجة الوداع عوده إلى أصله فوقع الحج في ذي الحجة أي بطل النسيء الذي كان في الجاهلية وعادت الأشهر إلى الوضع القديم. قوله (حرم) جمع حرام أي يحرم القتال فيها ثلاثة منها سرد وواحد فرد. فإن قلت القياس ثلاثة لا ثلاث. قلت إذا كان المميز محذوفاً جاز فيه الأمران و (مضر) بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء قبيلة كانوا يعظمونه غاية التعظيم ولم يغروه عن موضعه الذي بين جمادي الآخرة وشعبان، وإنما وصف به تأكيداً أو إزاحة للريب الحادث فيه من النسيء. قوله (البلدة) أي المعهودة التي هي أشرف البلاد وأكثرها حرمة
стр. 4391
وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ «أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ». قُلْنَا بَلَى. قَالَ «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ - وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا فِى شَهْرِكُمْ، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلَا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِى ضُلَاّلاً، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ - وَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا ذَكَرَهُ قَالَ صَدَقَ النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ - أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ».
باب الأضحى والمنحر بالمصلى
٥٢٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَنْحَرُ فِى الْمَنْحَرِ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِى مَنْحَرَ النَّبِىِّ ﷺ .
٥٢٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا
ــ
يعني مكة و (محمد) أي ابن سيرين قال وأظنه قال وأعراضكم أيضاً والعرض موضع المدح والذم من الإنسان أي لا يجوز القدح في العرض كالغيبة وذلك كالقتل في الدماء والغصب في الأموال وشبهها بالحرمة باليوم والشهر والبلد لأنهم لا يرون استباحة تلك الأشياء وانتهاك حرمتها بحال وإنما قدم السؤال عنها تذكاراً للحرمة وفيه أن التبليغ واجب و (يضرب) بالرفع والجزم و (يبلغه) من بلغ يبلغ وفي بعضها يبلغه بلفظ مجهول مضارع التبليغ وجعل لعل بمعنى عسى في دخول أن في خبره و (أوعى) أي أحفظ مر في العلم وفي كتاب المغازي وحجة الوداع و (باب الأضحى والمنحر) قوله (محمد المقدمي) بلفظ مفعول التقديم و (خالد بن الحارث) الهجيمي مصغر الهجم بالجيم
стр. 4392
اللَّيْثُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى.
باب فِى أُضْحِيَّةِ النَّبِىِّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ وَيُذْكَرُ سَمِينَيْنِ .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ قَالَ كُنَّا نُسَمِّنُ الأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ.
٥٢٠٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُضَحِّى بِكَبْشَيْنِ وَأَنَا أُضَحِّى بِكَبْشَيْنِ.
٥٢٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ. تَابَعَهُ وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَحَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابن
ــ
فإن قلت أين دلالته على الترجمة قلت لما كان معلوماً أن منحره ﷺ بالمصلى علم منه الترجمة بجزئيها. قوله (كثير) ضد القليل (ابن فرقد) بفتح الفاء والقاف وإسكان الراء بينهما وبالمهملة المدني. قوله (أقرنين) أي صاحبا القرن و (أبو أمامة) بضم الهمزة اسمه أسعد الصحابي وإنما قال وكان المسلمون يسمنون رداً لما حكى عن بعض أصحاب مالك كراهة التسمين لئلا يتشبه باليهود قوله (آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة وخفة التحتانية و (عبد العزيز بن صهيب) بضم المهملة و (أبو قلابة) بالقاف المكسورة وبتخفيف اللام وبالموحدة و (انكفأ) أي انعطف و (الأملح) الأبيض الذي يخالطه سواد وفيه استحباب التكثير من الضحايا والتضحية بيده
стр. 4393
سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ.
٥٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رضى الله عنه أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَماً يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا، فَبَقِىَ عَتُودٌ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «ضَحِّ أَنْتَ بِهِ».
باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ لأَبِى بُرْدَةَ «ضَحِّ بِالْجَذَعِ مِنَ الْمَعَزِ وَلَنْ تَجْزِىَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» .
٥٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ عَنْ عَامِرٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَالَ ضَحَّى خَالٌ لِى يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ». فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدِى دَاجِناً جَذَعَةً مِنَ الْمَعَزِ. قَالَ «اذْبَحْهَا وَلَنْ تَصْلُحَ
ــ
و (إسماعيل) هو ابن علية بضم المهملة وشدة التحتانية و (حاتم) بالمهملة وكسر الفوقانية ابن وردان بفتح الواو وتسكين الراء وبالمهملة وبالنون و (وهيب) مصغر. فإن قلت لم قال أولا قال وقال ثانياً تابعه قلت إنما يستعمل القول إذا كان على سبيل المذاكرة وأما المتابعة فهي عند النقل والتحميل. قوله (عمرو بن خالد الحراني) بفتح المهملة وشدة الراء وبالنون المصري و (يزيد) من الزيادة ابن أبي حبيب ضد العدو و (أبو الخير) ضد الشر مرثد بفتح الميم والمثلثة وتسكين الراء وبالمهملة و (عقبة) بضم المهملة وإسكان القاف و (العتود) بضم الفوقانية من أولاد المعز خاصة وهو ما رعى ولم يبلغ سنة وهذا من خصائص عقبة ﵁. قوله (الجذع من المعز) وهو الذي لم يطعن في الثالثة وهذا أيضاً من خواص أبي بردة رضي الله تعالى عنه و (مطرف) بفاعل التطريف بالمهملة والراء ابن طريف بالمهملة الحارثي و (الداجن) الشاة التي ألفت البيوت
стр. 4394
لِغَيْرِكَ». ثُمَّ قَالَ «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ». تَابَعَهُ عُبَيْدَةُ عَنِ الشَّعْبِىِّ وَإِبْرَاهِيمَ. وَتَابَعَهُ وَكِيعٌ عَنْ حُرَيْثٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ. وَقَالَ عَاصِمٌ وَدَاوُدُ عَنِ الشَّعْبِىِّ عِنْدِى عَنَاقُ لَبَنٍ. وَقَالَ زُبَيْدٌ وَفِرَاسٌ عَنِ الشَّعْبِىِّ عِنْدِى جَذَعَةٌ. وَقَالَ أَبُو الأَحْوَصِ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنَاقٌ جَذَعَةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ عَنَاقٌ جَذَعٌ، عَنَاقُ لَبَنٍ.
٥٢٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ أَبِى جُحَيْفَةَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ ذَبَحَ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «أَبْدِلْهَا». قَالَ لَيْسَ عِنْدِى إِلَاّ جَذَعَةٌ - قَالَ شُعْبَةُ وَأَحْسِبُهُ قَالَ - هِىَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. قَالَ «اجْعَلْهَا مَكَانَهَا، وَلَنْ تَجْزِىَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ». وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ وَقَالَ عَنَاقٌ جَذَعَةٌ.
ــ
واستأنست قيل إنما لم تدخل التاء فيها لأن الشاة مما يفرق بني الجنس وواحده بالتاء فتأنيثه وتذكيره يظهر بالوصف وأجيب بأن هذا التقرر لا يصح ههنا لأن الجذعة للمؤنث فيلزم أن يكون مذكراً مؤنثاً والأولى أن يقال الداجن صار اسماً للألف في البيت واضمحل معنى الوصفية عنه فاستوى فيه المذكر والمؤنث. قوله (عبيدة) مصغر ضد الحرة ابن معتب بلفظ فاعل التعتيب والاعتاب أيضاً بالمهملة والفوقانية والموحدة الضبي و (حريث) مصغر الحرث أي الزرع ابن أبي مطرف الفزاري بالفاء وخفة الزاي وبالراء الخياط بالمعجمة والتحتانية والمهملة الكوفي و (عاصم) أي الأحول و (داود) هو ابن أبي هند البصري و (عناق) بفتح المهملة الأنثى من أولاد المعز ذات سنة أو
стр. 4395
باب من ذبح الأضاحي بيده
٥٢١٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ ضَحَّى النَّبِىُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَرَأَيْتُهُ وَاضِعاً قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا يُسَمِّى وَيُكَبِّرُ، فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ.
باب مَنَ ذَبَحَ ضَحِيَّةَ غَيْرِهِ .
وَأَعَانَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ فِى بَدَنَتِهِ. وَأَمَرَ أَبُو مُوسَى بَنَاتِهِ أَنْ يُضَحِّينَ بِأَيْدِيهِنَّ.
٥٢١١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَرِفَ وَأَنَا أَبْكِى، فَقَالَ «مَا لَكِ أَنَفِسْتِ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ اقْضِى مَا يَقْضِى الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِى بِالْبَيْتِ». وَضَحَّى
ــ
قريب منها وأضيف إلى اللبن إشارة إلى صغرها أي قريبة من الرضاع. قوله (زبيد) مصغر الزبد بالزاي والموحدة والمهملة ابن الحارث اليامي بالتحتانية والميم و (فراس) بكسر الفاء وخفة الراء وبالمهملة ابن يحيى الكوفي و (أبو الأحوص) بالمهملتين والواو سلام الحنفي و (منصور) هو ابن المعتمر عن الشعبي أيضاً و (ابن عون) بفتح المهملة وسكون الواو وبالنون عبد الله. فإن قلت تارة قال عناق وتارة قال جذعة وتارة جمع بينهما والقصة واحدة قلت لا منافاة بينها إذ المراد بالجذعة ما هو من المعز والعناق أيضاً ولد المعز ويشترط فيهما عدم بلوغهما إلى حد النزوان. فإن قلت قال مرة جذع مذكراً وأخرى جذعة مؤنثاً قلت تاء الجذعة للواحدة أو أراد بالجذع الجنس. قوله (سلمة) بفتحتين ابن كهيل مصغراً الحضرمي الكوفي و (أبو جحيفة) مصغر الجحفة بالجيم والمهملة والفاء اسمه وهب الصحابي و (المسنة) يعني البالغة. والخيرية بحسب السن والنفاسة و (الصفاح) جمع الصفحة وصفحة كل شيء جانبه. قوله (في بدنته) أي في تضحية بدنته و (أقضى) لا يراد
стр. 4396
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ.
باب الذبح بعد الصلاة
٥٢١٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى زُبَيْدٌ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِىَّ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّىَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ هَذَا فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ نَحَرَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ يُقَدِّمُهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِى شَىْءٍ». فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّىَ، وَعِنْدِى جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. فَقَالَ «اجْعَلْهَا مَكَانَهَا، وَلَنْ تَجْزِىَ أَوْ تُوفِىَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ».
باب من ذبح قبل الصلاة أعاد
٥٢١٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ». فَقَالَ رَجُلٌ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ -
ــ
به القضاء الاصطلاحي بل القضاء اللغوي الذي هو بمعنى الأداء و (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى (ابن منهال) بكسر الميم وإسكان النون و (زبيد) مصغراً بالموحدة مر آنفاً و (لن تجزي) أي لن تكفي أو لن تقضي وفي بعضها لم تجز و (توفى) من التوفية ومن الايفاء أي لن تعطي حق التضحية عن أحد غيرك أو لن يكمل ثوابه وهذا شك من الراوي. قوله (هنة) أي حاجة جيرانه إلى اللحم وفقرهم و (عذره) أي قبل عذره وجعله معذوراً و (جذعة) أي من المعز بقرينة
стр. 4397
وَذَكَرَ مِنْ جِيرَانِهِ فَكَأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ عَذَرَهُ - وَعِنْدِى جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْنِ فَرَخَّصَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ فَلَا أَدْرِى بَلَغَتِ الرُّخْصَةُ أَمْ لَا، ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ - يَعْنِى فَذَبَحَهُمَا - ثُمَّ انْكَفَأَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَذَبَحُوهَا.
٥٢١٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ سَمِعْتُ جُنْدَبَ بْنَ سُفْيَانَ الْبَجَلِىَّ قَالَ شَهِدْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّىَ فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ».
٥٢١٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ عَامِرٍ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، فَلَا يَذْبَحْ حَتَّى يَنْصَرِفَ». فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلْتُ. فَقَالَ «هُوَ شَىْءٌ عَجَّلْتَهُ». قَالَ فَإِنَّ عِنْدِى جَذَعَةً هِىَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّتَيْنِ آذْبَحُهَا قَال «نَعَمْ، ثُمَّ لَا تَجْزِى عَنْ
ــ
الروايات الأخر ولأن جذعة الضأن لا تختص به. فإن قلت كيف يكون واحد خيراً من أضحيتين بل العكس أولى كما في صورة الاعتاق فإن اعتاق رقبتين خير من اعتاق واحدة قلت المقصود من الضحايا طيب اللحم لا كثرته فشاة سمينة أفضل من شاة غير سمينة وإن تساويا في القيمة وأما العتق فتكثير العدد مقصود فيه فقك رقاب متعددة خير من فك رقبة واحدة وإن كانت الواحدة أكثر قيمة منهما مر الحديث في كتاب العتق. قوله (الأسود) ضد الأبيض ابن قيس العبدي بالمهملة وسكون الموحدة و (جندب) بضم الجيم وسكون النون وفتح المهملة وضمها البجلي بالموحدة والجيم المفتوحتين و (فراس) بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالمهملة مر آنفاً و (فعلت) أي الذبح قبل
стр. 4398
أَحَدٍ بَعْدَكَ». قَالَ عَامِرٌ هِىَ خَيْرُ نَسِيكَتِهِ.
باب وضع القدم على صفح الذبيحة
٥٢١٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُضَحِّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَتِهِمَا، وَيَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ.
باب التكبير عند الذبح
٥٢١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ ضَحَّى النَّبِىُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا.
باب إِذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ لِيُذْبَحَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَىْءٌ .
٥٢١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ، فَقَالَ
ــ
الصلاة و (عجلته) من التعجيل أي قدمته لأهلك. قوله (خير نسيكته) فإن قلت اسم التفضيل يقتضي الشركة والأولى لم تكن نسيكة قلت الأولى وأن وقعت شاة لحم لكن له فيها ثواب لكونه قاصداً جبر الجيران فهي أيضاً عبادة أو صورتها كانت صورة النسيكة و (عامر) هو الشعبي و (الصفح) بفتح الصاد وضمها الجانب. فإن قلت الرجل لا يضعها إلا على صفحة فلم قال صفاحها. قلت لعله على مذهب من قال أقل الجمع اثنان كقوله تعالى (فقد صغت قلوبكما) فكأنه قال صفحتيهما وإضافة المثنى إلى المثنى تفيد التوزيع فمعناه وضع رجله على صفحة كل منهما (باب إذا بعث بهديه) بسكون الدال وهو ما يهدي إلى الحرم من النعم و (أحمد بن محمد) السمسار المروزي و (إسماعيل) هو ابن أبي خالد و (البدنة) ناقة تنحر بمكة
стр. 4399
لَهَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَجُلاً يَبْعَثُ بِالْهَدْىِ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَيَجْلِسُ فِى الْمِصْرِ، فَيُوصِى أَنْ تُقَلَّدَ بَدَنَتُهُ، فَلَا يَزَالُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ مُحْرِماً حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ. قَالَ فَسَمِعْتُ تَصْفِيقَهَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ فَقَالَتْ لَقَدْ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْىِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَبْعَثُ هَدْيَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِمَّا حَلَّ لِلرِّجَالِ مِنْ أَهْلِهِ، حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ.
باب مَا يُؤْكَلُ مِنْ لُحُومِ الأَضَاحِىِّ وَمَا يُتَزَوَّدُ مِنْهَا
٥٢١٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الأَضَاحِىِّ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَقَالَ غَيْرَ مَرَّةٍ لُحُومَ الْهَدْىِ.
٥٢٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ابْنَ خَبَّابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ كَانَ غَائِباً، فَقَدِمَ فَقُدِّمَ إِلَيْهِ لَحْمٌ. قَالَ وَهَذَا مِنْ لَحْمِ ضَحَايَانَا. فَقَالَ أَخِّرُوهُ لَا أَذُوقُهُ.
ــ
و (تقليدها) أي يعلق في عنقها شيء ليعلم أنها هدى و (التصفيق) الضرب الذي يسمع له صوت قوله (عمرو) أي ابن دينار. ومر مرة واحدة لحوم الهدى مكان لحوم الأضاحي وفي بعضها غير مرة قوله (إسماعيل) أي ابن أبي أويس و (سليمان) أي ابن بلال و (القاسم) هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق و (ابن خباب) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى عبد الله الأنصاري التابعي و (قدم) بكسر الدال الخفيفة و (قدم) بكسرها مشددة و (قال) أي أبو سعيد ثم قمت حتى أتيت قتادة أي
стр. 4400
قَالَ ثُمَّ قُمْتُ فَخَرَجْتُ حَتَّى آتِىَ أَخِى قَتَادَةَ - وَكَانَ أَخَاهُ لأُمِّهِ، وَكَانَ بَدْرِيًّا - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ.
٥٢٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلَا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ وَفِى بَيْتِهِ مِنْهُ شَىْءٌ». فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنَا عَامَ الْمَاضِى قَالَ «كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهَا».
٥٢٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ
ــ
ابن النعمان الظفري بالمعجمة والفاء المدني وفي بعضها أبا قتادة بزيادة لفظ الأب وهو سهو وذكره البخاري على الصواب في عدة أصحاب بدر حيث قال فانطلق إلى أخيه لأمه قتادة. قال الغساني: وقع في النسخ أبا قتادة وصوابه قتادة واعلم أن قتادة شهد بدراً وسائر المشاهد وقلعت عينه يوم أحد وسالت على خده فردها رسول الله ﷺ إلى موضعها فكانت أحسن عينيه وقدم بعض أولاده على عمر بن عبد العزيز فقال: من الرجل؟ فقال:
أنا ابن الذي سالت على الخد عينه فردت بكف المصطفى أحسن الرد
فعادت كما كانت لأول أمرها فيا حسن ما عين ويا حسن ما رد
قوله (أمر) أي ناقض لما كانوا ينهون عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام ذكره صريحاً في المغازي. قوله (أبو عاصم) هـ والمسمى بالضحاك الملقب بالنبيل بفتح النون وكسر الموحدة و (يزيد) بالزاي ابن أبي عبيد مصغر ضد الحر و (سلمة) بالمفتوحتين (ابن الأكوع) مذكر الكوعا بالكاف والواو والمهملة (فلا يصبحن) من الإصباح و (بعد ثالثة) أي ليلة ثالثة من وقت التضحية و (العام الماضي) في بعضها عام الماضي بإضافة الموصوف إلى صفته أي لا يدخر كما لم يدخر في السنة الماضية و (الجهد) بفتح الجيم المشقة يقال جهد عيشهم أي نكد واشتد وبلغ غاية المشقة وفي الحديث دلالة على أن تحريم ادخار لحم الأضاحي كان لعلة فلما زالت العلة زال التحريم
стр. 4401
حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ الضَّحِيَّةُ كُنَّا نُمَلِّحُ مِنْهُ، فَنَقْدَمُ بِهِ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ «لَا تَاكُلُوا إِلَاّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ». وَلَيْسَتْ بِعَزِيمَةٍ، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٥٢٢٣ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ أَنَّهُ شَهِدَ الْعِيدَ يَوْمَ الأَضْحَى مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ نَهَاكُمْ عَنْ
ــ
فإن قلت فهل يجب الأكل من لحمها لظاهر الأمر وهو كلوا قلت ظاهره حقيقة في الوجوب إذا لم تكن قرينة صارفة عنه وكان ثمة قرينة على أنه لرفع الحرمة أي للإباحة ثم أن الأصوليين اختلفوا في الأمر الوارد بعد الحظر أهو للوجوب أو للإباحة ولئن سلمنا أنه للوجوب حقيقة فالإجماع ههنا مانع عن الحمل عليها وهذا هو الثامن عشر من ثلاثيات البخاري. قوله (إسماعيل بن عبد الله) هو المشهور بابن أبي أويس مصغراً و (أخوه) هو عبد الحميد و (إسماعيل) روى في الحديث السابق عن سليمان بلا واسطة وههنا بواسطة أخيه عنه و (عمرة) بفتح المهملة وسكون الميم وبالراء و (يملح) أي يجعل فيها الملح ويقدده. فإن قلت القياس نمها قلت ذكر باعتبار مرادفها وهو القربات عكس قولهم أتته كتابي فاحتقرها أو باعتبار أنها لحم. قوله (عزيمة) أي ليس النهي للتحريم ولا ترك الأكل بعد الثلاثة واجباً بل كان غرضه أن يصرف شيء منه إلى الناس واختلفوا في الأخذ بهذه الأحاديث فقال قوم يحرم إمساك لحوم الأضاحي والأكل منها بعد ثلاث وأن حكمه باق وقال الجمهور يباح الأكل والإمساك بعد الثلاث والنهي منسوخ وهذا من باب نسخ السنة بالسنة وقال بعضهم ليس هذا نسخاً بل كان التحريم لعلة فلما زالت زال الحكم وقيل كان النهي للكراهة لا للتحريم والكراهة باقية إلى اليوم. قوله (حبان) بكسر المهملة وشدة الموحدة وبالنون ابن موسى و (أبو عبيد)
стр. 4402
صِيَامِ هَذَيْنِ الْعِيدَيْنِ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَيَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ وَأَمَّا الآخَرُ فَيَوْمٌ تَاكُلُونَ نُسُكَكُمْ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ثُمَّ شَهِدْتُ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِيهِ عِيدَانِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْتَظِرَ الْجُمُعَةَ مِنْ أَهْلِ الْعَوَالِى فَلْيَنْتَظِرْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ثُمَّ شَهِدْتُهُ مَعَ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ، فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَاكُمْ أَنْ تَاكُلُوا لُحُومَ نُسُكِكُمْ فَوْقَ ثَلَاثٍ. وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى عُبَيْدٍ نَحْوَهُ.
٥٢٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَخِى ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما -
ــ
تصغير العبد خلاف الحر اسمه سعد مولى عبد الرحمن بن الأزهر ضد الأسود و (النسك) الأضحية و (العيدان) يوم الجمعة ويوم العيد حقيقة. فإن قلت لم سمي يوم الجمعة عيداً قلت لأنه زمان اجتماع المسلمين في معبد عظيم لإظهار شعار الشريعة كيوم العيد فالإطلاق على سبيل التشبيه و (العوالي) جمع العالية وهي قرى بقرب المدينة من جهة المشرق وأقربها إلى المدينة على أربعة أميال أو ثلاثة وأبعدها ثمانية وهذا الحديث محمول على أن السنة التي خطب فهيا علي بن أبي طالب كان بالناس فيها جهد وأن الناقض الذي رواه قتادة حيث قال حدث أمر نقض النهي عن الأكل لم يبلغ إليه. قوله (ابن أخي ابن شهاب) هو محمد بن عبد الله الزهري وكان عبد الله بن عمر يأكل الخبز بدهن الزيت حين يرجع من منى احترازاً عن أكل لحوم الهدى. فإن قلت الهدى أخص من الأضحية
стр. 4403
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كُلُوا مِنَ الأَضَاحِىِّ ثَلَاثاً». وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَاكُلُ بِالزَّيْتِ حِينَ يَنْفِرُ مِنْ مِنًى، مِنْ أَجْلِ لُحُومِ الْهَدْىِ.
ــ
فلا يلزم منه أنه كان محترزاً من لحوم الضحايا لكن الترجمة منعقدة عليها وفيها البحث قلت ذكر الهدى لمناسبة السفر من منى والله أعلم بالصواب.
стр. 4404
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب الأشربة
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).
٥٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِى الدُّنْيَا، ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا، حُرِمَهَا فِى الآخِرَةِ».
٥٢٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
كتاب الأشربة
قوله (حرمها) بالمجهول والتخفيف وهو متعد إلى مفعولين لأنه ضد أعطيت أي لا يشربها في الجنة كما قال تعالى (وأنهار من خمر لذة للشاربين) فإن قلت المعصية لا توجب حرمان الجنة قلت يدخلها ولا يشرب من نهرها فإنها من فاخر شراب أهلها. فإن قلت فيها كل ما تشتهي الأنفس قلت قيل أنه ينسى شهوتها وقيل لا يشتهيها وإن ذكرها وفيه دليل على أن التوبة تكفر المعاصي. قوله
стр. 4405
أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِىَ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ بِإِيلِيَاءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ، وَلَبَنٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا، ثُمَّ أَخَذَ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، وَلَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ. تَابَعَهُ مَعْمَرٌ وَابْنُ الْهَادِ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَالزُّبَيْدِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ.
٥٢٢٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثاً لَا يُحَدِّثُكُمْ بِهِ غَيْرِى قَالَ «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَقِلَّ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَتُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً قَيِّمُهُنَّ رَجُلٌ وَاحِدٌ».
٥٢٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ
ــ
(أبو اليمان) بفتح التحتانية وتخفيف الميم اسمه الحكم بالفتوحتين و (إيلياء) بكسر الهمزة واللام وإسكان التحتانية الأولى وبالمد ويقال بالقصر بيت المقدس. فإن قلت تقدم في قصة المعراج في كتاب المناقب وسيجيء قريباً: أنه ثلاثة أقداح قدح من عسل وقدحين قلت هذا في إيليا وذاك عند رفعه إلى سدرة المنتهى و (الفطرة) الإسلام والاستقامة واختار اللبن لما أراد الله تعالى توفيق هذه الأمة للخير واللطف بها وجعل اللبن علامة لكونه سهلاً طيباً طاهراً سائغاً للشاربين سليم العاقبة وفيه استحباب حمد الله تعالى عند تجدد النعمة وحصول ما كان يتوقع حصوله واندفاع ما كان يخاف وقوعه و (غوت) أي ضلت وانهمكت في الشر. قوله (ابن الهاد) هو يزيد بالزاي ابن عبد الله بن أسامة ابن الهاد الليثي المدني و (الزبيدي) مصغر الزبد بالزاي والموحدة والمهملة محمد بن الوليد و (عثمان بن عمر) البصري و (هشام) أي الدستوائي و (لا يحدثكم) فإن قلت لم قال لا يحدثكم غيري قلت أما لأنه كان آخر من بقى من الصحابة ثمة أو لأنه عرف أنه لم يسمع من رسول الله ﷺ غيره و (الأشراط) العلامات و (تشرب الخمر) أي ظاهراً علانية و (تقل الرجال) لكثرة
стр. 4406
أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولَانِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَا يَزْنِى الزَّانِى حِينَ يَزْنِى وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ثُمَّ يَقُولُ كَانَ أَبُو بَكْرٍ يُلْحِقُ مَعَهُنَّ «وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ، يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ فِيهَا حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهْوَ مُؤْمِنٌ».
باب الخمر من العنب
٥٢٢٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
ــ
الحروب وقتل الرجال فيها ومر لطائف الحديث في باب رفع العلم. قوله (ابن وهب) هو عبد الله المصري و (لا يزني) أي المؤمن أو الزاني أو الرجل قال المالكي فيه دلالة على جواز حذف الفاعل. فإن قلت الممن بسبب المعصية لا يخرج عن الإيمان قلت المراد نفي كمال الإيمان أي لا يكون كاملاً في الإيمان حالة كونه في الزنا أو هو من باب التغليظ والتشديد نحو (ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) وقال ابن عباس ينزع منه نور الإيمان. الخطابي: أي من فعل ذلك مستحلاً له. قوله (عبد الملك) المخزومي المدني و (أبو بكر) هو ابن عبد الملك و (النهبة) بفتح النون المصدر وبالضم المال المنهوب و (الشرف) المكان العالي يعني لا يأخذ الرجل مال الناس قهراً وظلماً مكابرة وعلواً وعياناً وهم ينظرون إليه ويتضرعون ولا يقدرون على دفعه ومر تحقيق الحديث وبيان أنواع النهب في كتاب المظالم. قوله (الحسن بن صباح) بتشديد الموحدة وبالمهملتين البزار بالزاي ثم الراء الواسطي و (محمد بن سابق) ضد اللاحق روى عنه البخاري في آخر كتاب
стр. 4407
سَابِقٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ - هُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ - عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ لَقَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَىْءٌ.
٥٢٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِىِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الْخَمْرُ حِينَ حُرِّمَتْ وَمَا نَجِدُ - يَعْنِى بِالْمَدِينَةِ - خَمْرَ الأَعْنَابِ إِلَاّ قَلِيلاً، وَعَامَّةُ خَمْرِنَا الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ.
٥٢٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِى حَيَّانَ حَدَّثَنَا عَامِرٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَامَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ نَزَلَ تَحْرِيمُ
ــ
الوصايا بدون الواسطة لكن على سبيل الترديد فقال حدثنا محمد بن سابق أو الفضل بن يعقوب عنه و (مالك هو ابن مغول) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الواو وباللام البجلي بالمفتوحتين و (بالمدينة) أي في المدينة. فإن قلت كيف دل على الترجمة قلت حيث أن المطلق لا يحمل إلا على المأخوذ من العنب. قوله (أبو شهاب) هو كنية عبد ربه بإضافة العبد إلى الرب (ابن نافع) الحناط بالمهملتين والنون المدايني و (ثابت) ضد الزائل البناني بضم الموحدة وخفة النون الأولى و (البسر) هو المرتبة الرابعة لثمرة النخل أولها طلع ثم حلال ثم بلح ثم بسر ثم رطب. فإن قلت الخمر مائع والبسر جامد فكيف يكون هو إياه قلت هو مجاز عن الشراب الذي يؤخذ منه عكس (أراني أعصر خمراً) أو ثمة إضمار أي عامة أصل خمورنا أو مادتها. فإن قلت تقدم انه قال بالمدينة منها شيء فكيف قال عامة خمرنا قلت المراد بقوله منها خمر العنب إذ هو المتبادر إلى الذهن عند الإطلاق أو المطلق محمول عليها. فإن قلت ثمة نفي عام وههنا قال إلا قليلاً قلت الراويان مختلفان فكل أخبر عن ظنه أو أراد بالشيء شيئاً كثيراً والقليل في حكم العدم قوله (أبو حيان) بالمهملة وشدة التحتانية وبالنون يحيى بن سعيد التيمي بفتح الفوقانية وإسكان التحتانية الكوفي و (عامر) أي الشعبي. قوله (نزل) فإن قلت للقياس أن يقال فقد نزل قلت جاز حذف الفاء ومر مراراً كما في كتاب الحج قال فأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة طافوا طوافاً واحداً و (خامر) أي كتم وغطى وهذا تعريف بحسب اللغة وأما
стр. 4408
الْخَمْرِ وَهْىَ مِنْ خَمْسَةٍ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ.
باب نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر
٥٢٣٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ أَسْقِى أَبَا عُبَيْدَةَ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ مِنْ فَضِيخِ زَهْوٍ وَتَمْرٍ فَجَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ قُمْ يَا أَنَسُ فَأَهْرِقْهَا. فَأَهْرَقْتُهَا.
٥٢٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَساً قَالَ كُنْتُ قَائِماً عَلَى الْحَىِّ أَسْقِيهِمْ - عُمُومَتِى وَأَنَا أَصْغَرُهُمُ - الْفَضِيخَ، فَقِيلَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ. فَقَالُوا أَكْفِئْهَا. فَكَفَاتُهَا. قُلْتُ لأَنَسٍ مَا شَرَابُهُمْ قَالَ رُطَبٌ وَبُسْرٌ. فَقَالَ أَبُو
ــ
بحسب العرف فهو ما يخامر العقل من عصير العنب خاصة. قوله (أبو عبيدة) تصغير ضد الحرة هو عامر بن الجراح أحد العشرة المبشرة و (أبو طلحة) زيد الأنصاري زوج أم أنس و (أبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة وشدة التحتانية ابن كعب اقرأ الصحابة و (الفضيخ) بفتح الفاء وبالمعجمتين من الفضخ وهو الشدخ والكسر شراب يتخذ من البسر من غير أن تمسه النار وقيل هو أن يفضخ البسر ويصب عليه الماء ويترك حتى يغلي فيه وقيل هو شراب يؤخذ من البسر والتمر كليهما ظاهر لفظ الصحيح يساعد القول الأخير و (الزهو) بفتح الزاي وضمها البسر الذي ظهر فيه الحمرة أو الصفرة وفي الحديث العمل بخبر الواحد واختلف العلماء فقال أكثرهم تسمية عصير العنب خمراً حقيقة وفي سائر الأنبذة مجاز وقال جماعة هو حقيقة في الكل وللأصوليين خلاف في جواز إثبات اللغة بالقياس. قوله (معتمر) أخو الحاج أبو منصور بن سليمان التيمي و (عمومتي)
стр. 4409
بَكْرِ بْنُ أَنَسٍ وَكَانَتْ خَمْرَهُمْ. فَلَمْ يُنْكِرْ أَنَسٌ. وَحَدَّثَنِى بَعْضُ أَصْحَابِى أَنَّهُ سَمِعَ أَنَساً يَقُولُ كَانَتْ خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ.
٥٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَّاءُ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ الْخَمْرَ حُرِّمَتْ، وَالْخَمْرُ يَوْمَئِذٍ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ.
باب الْخَمْرُ مِنَ الْعَسَلِ وَهْوَ الْبِتْعُ .
وَقَالَ مَعْنٌ سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنِ الْفُقَّاعِ فَقَالَ إِذَا لَمْ يُسْكِرْ فَلَا بَاسَ. وَقَالَ ابْنُ الدَّرَاوَرْدِىِّ سَأَلْنَا عَنْهُ فَقَالُوا لَا يُسْكِرُ، لَا بَاسَ بِهِ.
٥٢٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه
ــ
بدل عن الضمير أو منصوب على الاختصاص وفيه أن الصغير يخدم الكبار و (أكفئها) نم الكفاء والاكفاء ثلاثياً ومزيداً بمعنى القلب. قوله (أبو بكر) هو ابن أنس بن مالك قال في حضور أبيه وكانت خمرهم. فإن قلت المذكور هو الشراب فلم أنث قلت باعتبار أنه خمر أو باعتبار الخبر وأما لفظ وحدثني فإنه من كلام سليمان وهو من باب الرواية عن المجهول. قوله (محمد المقدمي) بفتح المهملة المشددة و (يوسف البراء) بفتح الموحدة وشدة الراء وبالمد أبو معشر بفتح الميم والمعجمة وسكون المهملة بينهما البصري و (سعيد بن عبيد الله) الثقفي و (بكر بن عبد الله) المزني بالزاي وبالنون. قوله (البتع) بكسر الموحدة وإسكان الفوقانية وبالمهملة شراب يتخذ من العسل و (معن) بفتح الميم وسكون المهملة وبالنون ابن عيسى القزاز بالقاف وشدة الزاي الأولى و (الفقاع) بضم الفاء وتشديد القاف وبالمهملة المشروب المشهور و (ابن الدراوردي) بفتح
стр. 4410
وسلم عَنِ الْبِتْعِ فَقَالَ «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهْوَ حَرَامٌ».
٥٢٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْبِتْعِ وَهْوَ نَبِيذُ الْعَسَلِ، وَكَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَشْرَبُونَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهْوَ حَرَامٌ». وَعَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تَنْتَبِذُوا فِى الدُّبَّاءِ، وَلَا فِى الْمُزَفَّتِ». وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُلْحِقُ مَعَهَا الْحَنْتَمَ وَالنَّقِيرَ.
باب مَا جَاءَ فِى أَنَّ الْخَمْرَ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ مِنَ الشَّرَابِ
٥٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى رَجَاءٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِى حَيَّانَ التَّيْمِىِّ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ خَطَبَ عُمَرُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ
ــ
المهملة وبالراء وفتح الواو وتسكين الراء وبالمهملة عبد العزيز بن محمد. قوله (أسكر) أي جنسه وهذا من جوامع الكلم صلى الله على قائله أفضل الصلوات وسلم تسليماً أبداً. قوله (الدباء) بضم المهملة وشدة الموحدة وبالمد و (الزفت) من الزفت وهو شيء كالقير و (الحنتم) بفتح المهملة والفوقانية وسكون النون بينهما الجرة الخضراء و (النقير) بفتح النون الخشب المنقور وخصت هذه الظروف بالنهي لأنها ظروف متينة فإذا انتبذ صاحبها فيها كان على حذر منها لأن الشراب فيها قد يصير مسكراً وهو لا يشعر بها ومر مباحثه في آخر كتاب الإيمان. قوله (أحمد بن أبي رجاء) ضد الخوف الهروي و (يحيى) أي القطان و (أبو حيان) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالنون
стр. 4411
نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَهْىَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَسَلِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ، وَثَلَاثٌ وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُفَارِقْنَا حَتَّى يَعْهَدَ إِلَيْنَا عَهْداً الْجَدُّ وَالْكَلَالَةُ وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا. قَالَ قُلْتُ
ــ
يحيى التيمي ولفظ (وهي من خمسة) لا يقتضي الحصر ولا ينفي الخمرية عن نبيذ الذرة والأرز وغيرهما. الخطابي: إنما عد عمر ﵁ هذه الأنواع الخمسة لاشتهار أسمائها في زمانه ولم تكن كلها توجد بالمدينة الوجود العام فإن الحنطة كانت بها عزيزة والعسل مثلها أو أعز فعد عمر ما عرف منها وجعل ما في معناها مما يتخذ من الأرز وغيره خمراً بمثابتها إن كان ما يخامر العقل ويسكر كاسكارها وفيما قال أن الخمر ما خامر العقل دليل على جواز إحداث الاسم بالقياس وأخذه من طريق الاشتقاق، وزعم قوم أن العرب لا تعرف النبيذ المتخذ من التمر خمراً فأجيب أن الصحابة الذين سموا الفضيخ خمراً فصحاء فلو لم يصح هذا الاسم لها لم يطلقوه عليها. قال: وأشار النبي ﷺ إلى الشراب الذي هو جنس المشروب الموصوف بالإسكار فدخل فيه كثيره وقليله بأي اسم سمي وبأي صفة وجدت وفيه بطلان قول من زعم أن الإشارة بالمسكر إنما وقعت إلى الشربة الأخيرة أو إلى الجزء الذي يظهر السكر على شارب عند شربه لأن الإسكار لا يختص بجء من الشراب دون جزء وإنما يوجد السكر في آخره على سبيل التعاون كالشبع بالمأكول ثم الشراب الذي يسكر كثيره إذا كان في الإناء لا يخلو من أن يكون حلالاً أو حراماً فإن كان حلالاً لم يجز يحرم أن منه شيء وإن كان حراماً لم يجز أن يشرب منه شيء فإن قيل هو حلال في نفسه ولكن الله تعالى نهى أن يشرب منه ما يزيل العقل. أجيب ينبغي أن تكون تلك الشربة معلومة يعرفها كل شارب إذ لا يجوز أن يحرم الله شيئاً ولا يجعل لهم السبيل إلى معرفته. ومعلوم أن الطباع مختلفة فقد يسكروا حد بالمقدار الذي لا يسكر صاحبه به فلم يضبط والتعبد لا يقع إلا بالأمر المعلوم المضبوط، وإلا لم تقم الحجة به. قوله (وثلاث) أي قضايا أو أحكام أو مسائل و (يعهد) أي يبين لنا و (مسألة الجد) أي في أنه يحجب الأخ وينحجب به أو يقاسمه و (الكلالة) أي من لا والد له ولا ولد، وقيل: بنو العم الأباعد، وقيل: الوارث الذي ليس بولد ولا والد. وأما (الربا) فاختلفوا فيه كثيراً حتى قال بعضهم لا ربا إلا في النسيئة، وقد روى حديثاً
стр. 4412
يَا أَبَا عَمْرٍو فَشَىْءٌ يُصْنَعُ بِالسِّنْدِ مِنَ الرُّزِّ. قَالَ ذَاكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ أَوْ قَالَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ. وَقَالَ حَجَّاجُ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِى حَيَّانَ مَكَانَ الْعِنَبِ الزَّبِيبَ.
٥٢٣٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ قَالَ الْخَمْرُ يُصْنَعُ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَسَلِ.
باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ وَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلَابِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الأَشْعَرِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى
ــ
في ذلك ومر تحقيقه في البيع. قوله (يا أبا عمرو) هو كنية عامر الشعبي و (السند) بكسر المهملة وإسكان النون وبالمهملة بلاد بقرب الهند و (الأرز) في بعضها الرز و (شيء) مبتدأ وخبره محذوف و (لم يكن) أي معروفاً أو موجوداً في المدينة. قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى (ابن منهال) بكسر الميم تسكين النون و (حفص) بالمهملتين و (عبد الله بن أبي السفر) ضد الحضر الهمداني (باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه) إنما ذكره باعتبار الشراب وإلا فالخمر مؤنث سماعي، وفي بعضها يسميها بغير اسمها و (هشام بن عمار) بفتح المهملة وشدة الميم المقري الحافظ الدمشقي و (صدقة) أخت (الزكاة) ابن خالد دمشقي أيضاً تقدماً في مناقب الصديق و (عبد الرحمن بن يزيد) بالزاي (ابن جابر) الأزدي في الصوم و (عطية) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية (ابن قيس الكلابي) بكسر الكاف مات سنة إحدى وعشرين ومائة و (عبد الرحمن بن غنم) بفتح المعجمة وسكون النون الأشعري الصحابي عند الأكثر، وقيل:
стр. 4413
أَبُو عَامِرٍ - أَوْ أَبُو مَالِكٍ - الأَشْعَرِىُّ وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِى سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِى أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَاتِيهِمْ - يَعْنِى الْفَقِيرَ - لِحَاجَةٍ فَيَقُولُوا ارْجِعْ إِلَيْنَا غَداً. فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ وَيَضَعُ الْعَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
ــ
تابعي مخضرمي مات سنة ثمان وسبعين ويعرف بصاحب معاذ لكثرة لزومه له و (أبو عامر أو أبو مالك) على الشك. قيل: اسمه كعب، وقيل: عمرو، وقيل: عبد الله، وقيل: عبيد. قال ابن المديني: الصواب أبو مالك بلا شك، وقال المهلب: هذا الحديث لم يسنده البخاري من أجل شك المحدث في الصاحب حيث قال أبو عامر أو أبو مالك ولمعنى آخر لا نعلمه. أقول: المشهور عند المحدثين أنه يقال حدثنا وأخبرنا إذا كان لكلام على سبيل النقل والتحميل، وأما إذا كان على سبيل المذاكرة يقال قال، والعم أن هذا الإسناد من الطرائف لأن الرجال كلهم شاميون فهو مسلسل الشامية. قوله (والله ما كذبني) فإن قلت: عدالة الراوي معلومة لا سيما وهو صحابي فلما الفائدة في ذكره، قلت التوكيد والمبالغة في كمال صدقه و (الحر) بكسر المهملة وتخفيف الراء الفرج وأصله الحرح فحذف إحدى الحائين منه ومن قال بالمعجمة والراء فقد صحفه و (المعازف) بالمهملة والزاي أصوات الملاهي و (العلم) بفتح المهملة واللام الجبل و (السارحة) الغنم التي تسرح. وفي بعضها بسارحة بزيادة الباء الجارة في الفاعل نحو كفى بالله شهيداً أو هو مفعول به بالواسطة والفاعل مضمر وهو الراعي بقرينة المقام إذ السارحة لابد لها من الراعي. فإن قلت: ما فاعل يأتيهم. قلت: الآتي أو الراعي أو المحتاج أو الرجل والسياق مشعر بذلك. وفي بعضها تأتيهم بلفظ المؤنث وهذا كلام على سبيل التجوز، وفي بعض المخرجات يأتيهم رجل لحاجة تصريحاً بلفظ رجل. قوله (يبيتهم الله) أي يهلكهم بالليل (ويضع العلم) أي يضع الجبل بأن يدكدكه عليهم ويوقع على رؤوسهم، وفي بعضها بزيادة لفظ عليهم و (آخرين) يعني من لم يهلكهم بالبيات وفيه أن المسخ قد يكون في هذه الأمة خلاف
стр. 4414
باب الانتباذ في الأوعية والنور
٥٢٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلاً يَقُولُ أَتَى أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِىُّ فَدَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى عُرْسِهِ، فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ خَادِمَهُمْ وَهْىَ الْعَرُوسُ. قَالَتْ أَتَدْرُونَ مَا سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْقَعْتُ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِى تَوْرٍ.
باب تَرْخِيصِ النَّبِىِّ ﷺ فِى الأَوْعِيَةِ وَالظُّرُوفِ بَعْدَ النَّهْىِ .
٥٢٤٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ نَهَى رَسُولُ
ــ
من زعم أنه لا يكون وأن مسخها بقلوبها. فإن قلت: الحديث ليس فيه إلا ذكر الجزء الأول من الترجمة لا ذكر تسمية الخمر بغير اسمها قلت لعله اكتفى بما جاء مبينا ًفي الروايات الأخر ولم يذكره إذ ليس ذلك بشرطه أولعل نظره إلى أن لفظ من أمتي فيه دليل على أنهم استحلوها بتأويل إذ لو لم يكن بالتأويل لكان كفراً وخروجاً عن أمته لأن تحريم الخمر معلوم من الدين بالضرورة قيل ويحتمل أن يقال أن الاستحلال لمي قع بعد وسيقع وأن يقال أنه مثل استحلال نكاح المتعة واستحلال بعض الأنبذة المسكرة والله أعلم. قوله (التور) بفتح الفوقانية وسكون الواو وبالراء ظرف من صفر قيل هو قدح كبير كالقدر وقيل مثل الاجانة وقيل هو مثل الطست وقيل هو من الحجر و (الخادم) يطلق على الذكر والأنثى ومر الحديث مراراً فن قلت أين ذكر الأوعية قلت التور وعاء وعطف التور على الأوعية من باب عطف الخاص على العام. قوله (محمد ابن عبد الله أبو أحمد الزبيدي) مصغر الزبد بالزاي والموحدة والراء و (سالم) هو ابن أبي الجعد بفتح
стр. 4415
اللَّهِ ﷺ عَنِ الظُّرُوفِ فَقَالَتِ الأَنْصَارُ إِنَّهُ لَا بُدَّ لَنَا مِنْهَا. قَالَ «فَلَا إِذاً». وَقَالَ خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ بِهَذَا.
٥٢٤١ - حدثنا عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّد حَدَّثنا سفيان بهذا وقال فيه لمَّا نَهَى النبي ﷺ عن الأوعية.
٥٢٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِى مُسْلِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِى عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الأَسْقِيَةِ قِيلَ لِلنَّبِىِّ ﷺ لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ سِقَاءً فَرَخَّصَ
ــ
الجيم وسكون المهملة الأولى. قوله (إذن) جواب وجزاء أي إذا كان لابد لكم منها فلا نهي عنها وحاصله أن النهي هو على تقدير عدم الاحتياج إليها أو نسخ ذلك بوحي سريع أو كان الحكم في تلك المسألة مفوضاً إلى رأيه ﷺ قال ابن بطال النهي عن الأوعية إنما كان قطعاً للذريعة فلما قالوا لابد لنا قال اتنبذوا فيها وكذلك كل نهي كان بمعنى النظر إلى غيره كنهيه عن الجلوس في الطرقات فلما ذكروا أنهم لا يجدون بداً من ذلك قال إذا أبيتم فاعطوا الطريق حقه قوله (خليفة) بفتح المعجمة وكسر اللام وبالفاء ابن خياط بالمعجمة وشدة التحتانية وبالمهمل و (أبو عياض) بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة عمرو ويقال له عمير بن الأسود العنسي بالمهملتين والنون الزاهد. قوله (عن الأسقية) فإن قلت السياق يقتضي أن يقال إلا عن الأسقية بزيادة إلا على سبيل الاستثناء أي نهى عن الانتباذ إلا عن الانتباذ في الأسقية قلت يحتمل أن يكون معناه لما نهى رسول الله ﷺ في مسألة الأنبذة عن الجرار بسبب الأسقية وعن جهتها. كقوله (ينهون عن أكل وعن شرب) أي يسمنون بسبب الأكل والشرب ويتناهون في السمن به قال الزمخشري مثله في قوله تعالى (فأزلهما الشيطان عنها) أي بسببها قال الحميدي ولعله نقص منه عند الرواية وكان الأصل نهي عن النبيذ إلا في الأسقية وكذا في رواية عبد الله ابن محمد عن الأوعية. قوله (فرخص) قال النووي هذا محمول على أنه رخص فيه أولاً ثم رخص
следующие страницы →