Полный текст (5 685 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.
стр. 4411
نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَهْىَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَسَلِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ، وَثَلَاثٌ وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُفَارِقْنَا حَتَّى يَعْهَدَ إِلَيْنَا عَهْداً الْجَدُّ وَالْكَلَالَةُ وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا. قَالَ قُلْتُ
ــ
يحيى التيمي ولفظ (وهي من خمسة) لا يقتضي الحصر ولا ينفي الخمرية عن نبيذ الذرة والأرز وغيرهما. الخطابي: إنما عد عمر ﵁ هذه الأنواع الخمسة لاشتهار أسمائها في زمانه ولم تكن كلها توجد بالمدينة الوجود العام فإن الحنطة كانت بها عزيزة والعسل مثلها أو أعز فعد عمر ما عرف منها وجعل ما في معناها مما يتخذ من الأرز وغيره خمراً بمثابتها إن كان ما يخامر العقل ويسكر كاسكارها وفيما قال أن الخمر ما خامر العقل دليل على جواز إحداث الاسم بالقياس وأخذه من طريق الاشتقاق، وزعم قوم أن العرب لا تعرف النبيذ المتخذ من التمر خمراً فأجيب أن الصحابة الذين سموا الفضيخ خمراً فصحاء فلو لم يصح هذا الاسم لها لم يطلقوه عليها. قال: وأشار النبي ﷺ إلى الشراب الذي هو جنس المشروب الموصوف بالإسكار فدخل فيه كثيره وقليله بأي اسم سمي وبأي صفة وجدت وفيه بطلان قول من زعم أن الإشارة بالمسكر إنما وقعت إلى الشربة الأخيرة أو إلى الجزء الذي يظهر السكر على شارب عند شربه لأن الإسكار لا يختص بجء من الشراب دون جزء وإنما يوجد السكر في آخره على سبيل التعاون كالشبع بالمأكول ثم الشراب الذي يسكر كثيره إذا كان في الإناء لا يخلو من أن يكون حلالاً أو حراماً فإن كان حلالاً لم يجز يحرم أن منه شيء وإن كان حراماً لم يجز أن يشرب منه شيء فإن قيل هو حلال في نفسه ولكن الله تعالى نهى أن يشرب منه ما يزيل العقل. أجيب ينبغي أن تكون تلك الشربة معلومة يعرفها كل شارب إذ لا يجوز أن يحرم الله شيئاً ولا يجعل لهم السبيل إلى معرفته. ومعلوم أن الطباع مختلفة فقد يسكروا حد بالمقدار الذي لا يسكر صاحبه به فلم يضبط والتعبد لا يقع إلا بالأمر المعلوم المضبوط، وإلا لم تقم الحجة به. قوله (وثلاث) أي قضايا أو أحكام أو مسائل و (يعهد) أي يبين لنا و (مسألة الجد) أي في أنه يحجب الأخ وينحجب به أو يقاسمه و (الكلالة) أي من لا والد له ولا ولد، وقيل: بنو العم الأباعد، وقيل: الوارث الذي ليس بولد ولا والد. وأما (الربا) فاختلفوا فيه كثيراً حتى قال بعضهم لا ربا إلا في النسيئة، وقد روى حديثاً
стр. 4412
يَا أَبَا عَمْرٍو فَشَىْءٌ يُصْنَعُ بِالسِّنْدِ مِنَ الرُّزِّ. قَالَ ذَاكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ أَوْ قَالَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ. وَقَالَ حَجَّاجُ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِى حَيَّانَ مَكَانَ الْعِنَبِ الزَّبِيبَ.
٥٢٣٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ قَالَ الْخَمْرُ يُصْنَعُ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَسَلِ.
باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ وَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلَابِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الأَشْعَرِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى
ــ
في ذلك ومر تحقيقه في البيع. قوله (يا أبا عمرو) هو كنية عامر الشعبي و (السند) بكسر المهملة وإسكان النون وبالمهملة بلاد بقرب الهند و (الأرز) في بعضها الرز و (شيء) مبتدأ وخبره محذوف و (لم يكن) أي معروفاً أو موجوداً في المدينة. قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى (ابن منهال) بكسر الميم تسكين النون و (حفص) بالمهملتين و (عبد الله بن أبي السفر) ضد الحضر الهمداني (باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه) إنما ذكره باعتبار الشراب وإلا فالخمر مؤنث سماعي، وفي بعضها يسميها بغير اسمها و (هشام بن عمار) بفتح المهملة وشدة الميم المقري الحافظ الدمشقي و (صدقة) أخت (الزكاة) ابن خالد دمشقي أيضاً تقدماً في مناقب الصديق و (عبد الرحمن بن يزيد) بالزاي (ابن جابر) الأزدي في الصوم و (عطية) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية (ابن قيس الكلابي) بكسر الكاف مات سنة إحدى وعشرين ومائة و (عبد الرحمن بن غنم) بفتح المعجمة وسكون النون الأشعري الصحابي عند الأكثر، وقيل:
стр. 4413
أَبُو عَامِرٍ - أَوْ أَبُو مَالِكٍ - الأَشْعَرِىُّ وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِى سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِى أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَاتِيهِمْ - يَعْنِى الْفَقِيرَ - لِحَاجَةٍ فَيَقُولُوا ارْجِعْ إِلَيْنَا غَداً. فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ وَيَضَعُ الْعَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
ــ
تابعي مخضرمي مات سنة ثمان وسبعين ويعرف بصاحب معاذ لكثرة لزومه له و (أبو عامر أو أبو مالك) على الشك. قيل: اسمه كعب، وقيل: عمرو، وقيل: عبد الله، وقيل: عبيد. قال ابن المديني: الصواب أبو مالك بلا شك، وقال المهلب: هذا الحديث لم يسنده البخاري من أجل شك المحدث في الصاحب حيث قال أبو عامر أو أبو مالك ولمعنى آخر لا نعلمه. أقول: المشهور عند المحدثين أنه يقال حدثنا وأخبرنا إذا كان لكلام على سبيل النقل والتحميل، وأما إذا كان على سبيل المذاكرة يقال قال، والعم أن هذا الإسناد من الطرائف لأن الرجال كلهم شاميون فهو مسلسل الشامية. قوله (والله ما كذبني) فإن قلت: عدالة الراوي معلومة لا سيما وهو صحابي فلما الفائدة في ذكره، قلت التوكيد والمبالغة في كمال صدقه و (الحر) بكسر المهملة وتخفيف الراء الفرج وأصله الحرح فحذف إحدى الحائين منه ومن قال بالمعجمة والراء فقد صحفه و (المعازف) بالمهملة والزاي أصوات الملاهي و (العلم) بفتح المهملة واللام الجبل و (السارحة) الغنم التي تسرح. وفي بعضها بسارحة بزيادة الباء الجارة في الفاعل نحو كفى بالله شهيداً أو هو مفعول به بالواسطة والفاعل مضمر وهو الراعي بقرينة المقام إذ السارحة لابد لها من الراعي. فإن قلت: ما فاعل يأتيهم. قلت: الآتي أو الراعي أو المحتاج أو الرجل والسياق مشعر بذلك. وفي بعضها تأتيهم بلفظ المؤنث وهذا كلام على سبيل التجوز، وفي بعض المخرجات يأتيهم رجل لحاجة تصريحاً بلفظ رجل. قوله (يبيتهم الله) أي يهلكهم بالليل (ويضع العلم) أي يضع الجبل بأن يدكدكه عليهم ويوقع على رؤوسهم، وفي بعضها بزيادة لفظ عليهم و (آخرين) يعني من لم يهلكهم بالبيات وفيه أن المسخ قد يكون في هذه الأمة خلاف
стр. 4414
باب الانتباذ في الأوعية والنور
٥٢٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلاً يَقُولُ أَتَى أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِىُّ فَدَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى عُرْسِهِ، فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ خَادِمَهُمْ وَهْىَ الْعَرُوسُ. قَالَتْ أَتَدْرُونَ مَا سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْقَعْتُ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِى تَوْرٍ.
باب تَرْخِيصِ النَّبِىِّ ﷺ فِى الأَوْعِيَةِ وَالظُّرُوفِ بَعْدَ النَّهْىِ .
٥٢٤٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ نَهَى رَسُولُ
ــ
من زعم أنه لا يكون وأن مسخها بقلوبها. فإن قلت: الحديث ليس فيه إلا ذكر الجزء الأول من الترجمة لا ذكر تسمية الخمر بغير اسمها قلت لعله اكتفى بما جاء مبينا ًفي الروايات الأخر ولم يذكره إذ ليس ذلك بشرطه أولعل نظره إلى أن لفظ من أمتي فيه دليل على أنهم استحلوها بتأويل إذ لو لم يكن بالتأويل لكان كفراً وخروجاً عن أمته لأن تحريم الخمر معلوم من الدين بالضرورة قيل ويحتمل أن يقال أن الاستحلال لمي قع بعد وسيقع وأن يقال أنه مثل استحلال نكاح المتعة واستحلال بعض الأنبذة المسكرة والله أعلم. قوله (التور) بفتح الفوقانية وسكون الواو وبالراء ظرف من صفر قيل هو قدح كبير كالقدر وقيل مثل الاجانة وقيل هو مثل الطست وقيل هو من الحجر و (الخادم) يطلق على الذكر والأنثى ومر الحديث مراراً فن قلت أين ذكر الأوعية قلت التور وعاء وعطف التور على الأوعية من باب عطف الخاص على العام. قوله (محمد ابن عبد الله أبو أحمد الزبيدي) مصغر الزبد بالزاي والموحدة والراء و (سالم) هو ابن أبي الجعد بفتح
стр. 4415
اللَّهِ ﷺ عَنِ الظُّرُوفِ فَقَالَتِ الأَنْصَارُ إِنَّهُ لَا بُدَّ لَنَا مِنْهَا. قَالَ «فَلَا إِذاً». وَقَالَ خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ بِهَذَا.
٥٢٤١ - حدثنا عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّد حَدَّثنا سفيان بهذا وقال فيه لمَّا نَهَى النبي ﷺ عن الأوعية.
٥٢٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِى مُسْلِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِى عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الأَسْقِيَةِ قِيلَ لِلنَّبِىِّ ﷺ لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ سِقَاءً فَرَخَّصَ
ــ
الجيم وسكون المهملة الأولى. قوله (إذن) جواب وجزاء أي إذا كان لابد لكم منها فلا نهي عنها وحاصله أن النهي هو على تقدير عدم الاحتياج إليها أو نسخ ذلك بوحي سريع أو كان الحكم في تلك المسألة مفوضاً إلى رأيه ﷺ قال ابن بطال النهي عن الأوعية إنما كان قطعاً للذريعة فلما قالوا لابد لنا قال اتنبذوا فيها وكذلك كل نهي كان بمعنى النظر إلى غيره كنهيه عن الجلوس في الطرقات فلما ذكروا أنهم لا يجدون بداً من ذلك قال إذا أبيتم فاعطوا الطريق حقه قوله (خليفة) بفتح المعجمة وكسر اللام وبالفاء ابن خياط بالمعجمة وشدة التحتانية وبالمهمل و (أبو عياض) بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة عمرو ويقال له عمير بن الأسود العنسي بالمهملتين والنون الزاهد. قوله (عن الأسقية) فإن قلت السياق يقتضي أن يقال إلا عن الأسقية بزيادة إلا على سبيل الاستثناء أي نهى عن الانتباذ إلا عن الانتباذ في الأسقية قلت يحتمل أن يكون معناه لما نهى رسول الله ﷺ في مسألة الأنبذة عن الجرار بسبب الأسقية وعن جهتها. كقوله (ينهون عن أكل وعن شرب) أي يسمنون بسبب الأكل والشرب ويتناهون في السمن به قال الزمخشري مثله في قوله تعالى (فأزلهما الشيطان عنها) أي بسببها قال الحميدي ولعله نقص منه عند الرواية وكان الأصل نهي عن النبيذ إلا في الأسقية وكذا في رواية عبد الله ابن محمد عن الأوعية. قوله (فرخص) قال النووي هذا محمول على أنه رخص فيه أولاً ثم رخص
стр. 4416
لَهُمْ فِى الْجَرِّ غَيْرِ الْمُزَفَّتِ.
٥٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ.
٥٢٤٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا.
٥٢٤٥ - حَدَّثَنِى عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قُلْتُ لِلأَسْوَدِ هَلْ سَأَلْتَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا يُكْرَهُ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا نَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ قَالَتْ نَهَانَا فِى ذَلِكَ أَهْلَ الْبَيْتِ أَنْ نَنْتَبِذَ فِى الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ. قُلْتُ أَمَا ذَكَرْتِ الْجَرَّ وَالْحَنْتَمَ قَالَ إِنَّمَا أُحَدِّثُكَ مَا سَمِعْتُ، أَفَأُحَدِّثُ مَا لَمْ أَسْمَعْ.
٥٢٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى - رضى الله عنهما - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الْجَرِّ الأَخْضَرِ. قُلْتُ أَنَشْرَبُ فِى الأَبْيَضِ قَالَ لَا.
ــ
في جميع الظروف. قوله (قال سليمان) أي الأعمش و (إبراهيم التيمي) بفتح الفوقانية وإسكان التحتانية و (الحارث بن سويد) مصغر السود تيمي أيضاً و (عثمان) أي ابن أبي شيبة بفتح المعجمة خلاف الشباب و (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن عبد الحميد و (إبراهيم) أي النخعي و (الأسود) ضد الأبيض خاله وشيخه. قوله (أهل البيت) منصوب على الاختصاص و (الشيباني) بإعجام الشين المفتوحة وسكون التحتانية وبالموحدة وبالنون سليمان أبو إسحاق. قوله (ألا يعني أن حكمه
стр. 4417
باب نَقِيعِ التَّمْرِ مَا لَمْ يُسْكِرْ
٥٢٤٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِىُّ عَنْ أَبِى حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِىَّ دَعَا النَّبِىَّ ﷺ لِعُرْسِهِ، فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ خَادِمَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَهْىَ الْعَرُوسُ. فَقَالَتْ مَا تَدْرُونَ مَا أَنْقَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْقَعْتُ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِى تَوْرٍ.
باب الْبَاذَقِ وَمَنْ نَهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ مِنَ الأَشْرِبَةِ
وَرَأَى عُمَرُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَمُعَاذٌ شُرْبَ الطِّلَاءِ عَلَى الثُّلُثِ. وَشَرِبَ الْبَرَاءُ وَأَبُو جُحَيْفَةَ عَلَى النِّصْفِ.
ــ
حكم الأخضر) فإن قلت مفهوم الأخضر يقتضي مخالفة حكم الأبيض له. قلت شرط اعتبار المفهوم أن لا يكون الكلام خارجاً مخرج الغالب، وكان عادتهم الانتباذ في الجرار الخضر فذكر الأخضر لبيان الواقع لا للاحتراز. الخطابي: لم يعلق الحكم في ذلك بخضرة الجر وبياضه وإنما يعلق بالإسكار وذلك أن الجرار أوعية متينة قد يتغير فيها الشراب ولا يشعر به فنهوا عن الانتباذ فيها وأمروا أن ينتبذوا في الأسقية لرقتها فإذا تغير الشراب فيها يعلم حالها فيجتنب عنه. وأما ذكر الخضرة فمن أجل أن الجرار التي كانوا ينتبذون فيه كانت خضراً والأبيض بمثابته فيه والآنية لا تحرم شيئاً ولا تحلله. قوله (يعقوب) القاري بالقاف وخفة الراء منسوب إلى القارة و (أبو أسيد) مصغراً و (الساعدي) بكسر المهملة الوسطانية. قال ابن بطال: فيه من الفقه أن الحجاب ليس بفرض على نساء المؤمنين وإنما هو خاص لأزواج النبي ﷺ ولذلك ذكره الله تعالى في كتابه (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب) أقول يحتمل أنه كان قبل نزول الحجاب أو كانت تخدمهن وهي مستورة بالجلباب، وقال تعالى (قل للمؤمنين يغضوا) وقال (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) ومر الحديث آنفاً (باب الباذق) بالموحدة وفتح المعجمة وبالقاف معرب قول العجم باده بإهمال الدال و (أبو عبيدة) هو ابن الجراح
стр. 4418
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ اشْرَبِ الْعَصِيرَ مَا دَامَ طَرِيًّا. وَقَالَ عُمَرُ وَجَدْتُ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ رِيحَ شَرَابٍ، وَأَنَا سَائِلٌ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ جَلَدْتُهُ.
٥٢٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى الْجُوَيْرِيَةِ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْبَاذَقِ. فَقَالَ سَبَقَ مُحَمَّدٌ ﷺ الْبَاذَقَ، فَمَا أَسْكَرَ فَهْوَ حَرَامٌ. قَالَ الشَّرَابُ الْحَلَالُ الطَّيِّبُ.
ــ
و (معاذ) هو ابن جبل و (الطلاء) بكسر المهملة وتخفيف اللام وبالمد هو أن يطبخ العصير حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ويصير ثخيناً مثل طلاء الإبل ويسمى بالمثلث ويقال له بالفارسية سيكي وفيه قول آخر وهو أن يذهب نصفه بالطبخ قالوا وهذا مما يؤمن غائلته، وقال بعضهم: الطلاء ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه ويسميه العجم الميبختج بفتح الميم وتسكين التحتانية وضم الموحدة وإسكان المعجمة وفتح الفوقانية وبالجيم وبعض العرب يسمى الخمر الطلاء و (البراء) بتخفيف الراء وبالمد و (أبو جحيفة) مصغر الجحفة بالجيم والمهملة والفاء الصاحبيان المشهوران و (عبيد الله) مصغراً قيل هو ابن عمر و (أنا سائل) أي أنا أسأله عن الشراب الذي وجد ريحه منه فإن كان مما يسكر جنسه جلدته وفيه أنه لم يقصد جلده بمجرد الريح بل توقف حتى يسأله فإن اعترف بما يوجبه يجلده واختلفوا في جواز الحد بمجرد وجدان الرائحة والأصح لا وتقدم في كتاب فضائل القرآن أن ابن مسعود ضرب الحد بالريح واختلفوا في السكران فقيل هو من اختلط كلامه المنظوم وانكشف سره المكتوم وقيل: هو من لا يعرف السماء من الأرض ولا الطول من العرض. قوله (محمد بن كثير) ضد القليل و (أبو الجويرية) مصغر الجارية بالجيم والتحتانية حطان بكسر المهملة الأولى وشدة الثانية وبالنون ابن خفاف بضم المعجمة وخفة الفاء الأولى (الجرمي) بالجيم والراء. قوله (سبق محمد ﷺ ) أي سبق حكم محمد بتحريمه حيث قال: كل ما أسكر فهو حرام ثم قال أبو الجويرية (الباذق هو الشراب الطيب الحلال) لأنه عصير العنب الحلال الطيب مثلاً فقال ابن عباس كان شراباً حلالاً طيباً لكن صار بعد ذلك خبيثاً حراماً حيث تغير عن حاله. قال ابن بطال: أي سبق محمد ﷺ بالتحريم للخمر قبل تسميتهم لها بالباذق وهو من شراب العسل وليس تسميتهم لها بغير اسمها بنافع إذا أسكرت ورأى ابن عباس أن سائله أراد استحلال الشراب المحرم بهذا
стр. 4419
قَالَ لَيْسَ بَعْدَ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ إِلَاّ الْحَرَامُ الْخَبِيثُ.
٥٢٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ.
باب مَنْ رَأَى أَنْ لَا يَخْلِطَ الْبُسْرَ وَالتَّمْرَ إِذَا كَانَ مُسْكِراً، وَأَنْ لَا يَجْعَلَ إِدَامَيْنِ فِى إِدَامٍ .
٥٢٥٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ إِنِّى لأَسْقِى أَبَا طَلْحَةَ وَأَبَا دُجَانَةَ وَسُهَيْلَ ابْنَ الْبَيْضَاءِ خَلِيطَ بُسْرٍ وَتَمْرٍ إِذْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، فَقَذَفْتُهَا وَأَنَا سَاقِيهِمْ وَأَصْغَرُهُمْ، وَإِنَّا نَعُدُّهَا يَوْمَئِذٍ الْخَمْرَ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ سَمِعَ أَنَساً.
٥٢٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِراً - رضى الله عنه - يَقُولُ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ
ــ
الاسم فمنعه بقوله: ما أسكر فهو حرام وأما معنى ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث فهو أن المشبهات تقع في حيز الحرام وهي الخبائث. قوله (عبد الله بن محمد بن أبي شيبة) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية. فإن قلت ما وجه مناسبة الحديث للباب. قلت: بيان أن العصير المطبوخ إذا لم يكن مسكراً فهو حلال كما أن الحلواء تنضج حتى تنعقد والعسل يمزج بالماء فيشرب ي ساعته ولا شك في طيبه وحله، قوله (مسلم) بفاعل الإسلام ابن إبراهيم الأزدي و (هشام) أي الدستوائي و (أبو دجانة) بضم المهملة وخفة الجيم وبالنون سماك بكسر المهملة وتخفيف الميم وبالكاف الأنصاري الساعدي الشجاع استشهد يوم اليمامة و (سهيل) مصغر السهل ابن البيضاء مؤنث الأبيض القرشي. فإن قلت: سبق آنفاً أنه قال أٍقي أبا عبيدة وأبي ابن كعب قلت: ذكرهما ثمة لا يقتضي عدم الغير وفيه إشعار بأن الفضيخ هو المأخوذ من الزهو والتمر كليهما. قوله (عمرو
стр. 4420
عَنِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالْبُسْرِ وَالرُّطَبِ.
٥٢٥٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ التَّمْرِ وَالزَّهْوِ، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَلْيُنْبَذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ.
باب شُرْبِ اللَّبَنِ .
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِيْنَ).
٥٢٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ
ــ
ابن الحارث) المؤدب الأنصاري المصري و (عن الزبيب) يعني عن الجمع بين الزبيب والتمر في الانتباذ والجمع بين البسر والرطب وليس المراد به النهي عن كل من الأربعة على النفراد ولا النهي عن الجمع بين الأربعة أو الثلاثة ولا النهي عن الجمع بين الأولين بخصوصهما أو الأخيرين بخصوصهما بل المقصود الجمع بين اثنين من كل ما من شأنه أن ينتبذ به وبهذا تحصل المطابقة بين الترجمة والحديث ولهذا ورد الاختلاف فيه في الأحاديث قالوا: والحكمة فيه أن الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يتغير طعمه فيظن الشارب أنه ليس بمسكر أقول ويحتمل أن يكون ذلك لما فيه من الإسراف إذ المقصود حاصل بواحد منهما ولهذا عطف البخاري في الترجمة وأن لا يجعل إدامين في إدام واحد هذا ومذهب الجمهور أن النهي لكراهة التنزيه ما لم يصر مسكراً، وقال بعض المالكية هو حرام، وقال أبو حنيفة: لا كراهة فيه، وقال: كل ما لو طبخ منفرداً وحل فكذلك إذا طبخ مع غيره بلا كراهة فقال ابن بطال: هذا رأي مخالف للسنة ومن خالفها فهو محجوج بها قال هذا منقوض بنكاح المرأة وأختها قال وقول البخاري من رأى أن لا يخلط البسر والتمر إذا كان مسكراً خطأ إذ ما قصد أنهما مما يسكران في الحال وإنما أراد أنهما مما يؤول أمرهما إلى السكر أقول ليس خطأ غايته أنه أطلق مجازاً مشهوراً. قوله (يحيى بن أبي كثير) ضد القليل و (أبو قتادة) بفتح القاف وتخفيف الفوقانية وبالمهملة اسمه الحارث الأنصاري و (على حدة) بكسر المهملة وخفة المهملة أي على انفراده وثني الضمير في منهما ولم يقل منها باعتبار أن الجمع بين الاثنين لا بين الثلاثة أو الأربعة
стр. 4421
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ أُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَقَدَحِ خَمْرٍ.
٥٢٥٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ سَمِعَ سُفْيَانَ أَخْبَرَنَا سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَيْراً مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ قَالَتْ شَكَّ النَّاسُ فِى صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِإِنَاءٍ فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبَ. فَكَانَ سُفْيَانُ رُبَّمَا قَالَ شَكَّ النَّاسُ فِى صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّ الْفَضْلِ. فَإِذَا وُقِفَ عَلَيْهِ قَالَ هُوَ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ.
٥٢٥٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ وَأَبِى سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ اللَّهِ قَالَ جَاءَ أَبُو حُمَيْدٍ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ مِنَ النَّقِيعِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَاّ خَمَّرْتَهُ وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ عَلَيْهِ عُوداً».
ــ
قوله (ليلة) بالتنوين وعدمه و (الحميدي) مصغر الحمد و (أبو النضر) بسكون المعجمة و (عمير) مصغر عمر مولى أم الفضل باعجام الضاد زوجة العباس بن عبد المطلب ويقال له مولى عبد الله بن عباس مر الحديث في الحج والصوم و (وقف) بلفظ معروف ماضي الوقوف وبمجهول التوقيف قوله (قتيبة) بضم القاف و (جرير) بفتح الجيم و (أبو صالح) ذكوان و (أبو سفيان) طلحة ابن نافع القرشي و (أبو حميد) بالتصغير عبد الرحمن وقيل المنذر بن عمر والساعدي و (النقيع) بفتح النون وكسر القاف وبالمهملة موضع بوادي العقيق وهو الذي حماه رسول الله ﷺ وقيل أنه غير المحمي وقيل أنه بالموحدة و (ألا خمرته) أي هلا غطيته و (لو أن تعرض) بضم الراء أي تمده عليه عرضاً لا طولاً ومن فوائده صيانته من الشيطان فإنه لا يكشف غطاء ومن الوباء الذي ينزل من السماء في ليلة من السنة
стр. 4422
٥٢٥٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يَذْكُرُ - أُرَاهُ - عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ أَبُو حُمَيْدٍ - رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ - مِنَ النَّقِيعِ بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَلَاّ خَمَّرْتَهُ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ عَلَيْهِ عُوداً». وَحَدَّثَنِى أَبُو سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِهَذَا.
٥٢٥٧ - حَدَّثَنِى مَحْمُودٌ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - قَالَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَرَرْنَا بِرَاعٍ وَقَدْ عَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَحَلَبْتُ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ فِى قَدَحٍ، فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ، وَأَتَانَا سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ فَدَعَا عَلَيْهِ، فَطَلَبَ إِلَيْهِ سُرَاقَةُ أَنْ لَا يَدْعُوَ عَلَيْه، وَأَنْ يَرْجِعَ فَفَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ .
٥٢٥٨ - حَدَّثَنَا
ــ
ومن النجاسات والمقذرات ومن الهامة والحشرات ونحوها و (عمر بن حفص) بالمهملتين و (أراه) بالضم أظنه و (النضر) بفتح النون وتسكين المعجمة هـ وابن شميل بضم المعجمة و (أبو اسحاق) هو عمرو السبيعي و (البراء) هو ابن عازب و (الكثبة) بضم الكاف وإسكان المثلثة وبالموحدة قدر حلبة وقيل ملء القدح و (حتى رضيت) أي حتى علمت أنه شرب حاجته وكفايته. فإن قلت كيف شرب من مال الغير قلت إذا أن صاحبه كان رجلاً حربياً لا أمان له أو كان صديق رسول الله ﷺ أو أبي بكر يحب شربهما أو كان في عرفهم التسامح بمثله أو كان صاحب الغنم أجاز للراعي مثل ذلك أو كانا مضطرين. قوله (شراقة) بضم المهملة وخفة الراء وبالقاف
стр. 4423
أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «نِعْمَ الصَّدَقَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِىُّ مِنْحَةً، وَالشَّاةُ الصَّفِىُّ مِنْحَةً، تَغْدُو بِإِنَاءٍ، وَتَرُوحُ بِآخَرَ».
٥٢٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَرِبَ لَبَناً فَمَضْمَضَ وَقَالَ «إِنَّ لَهُ دَسَماً». وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «رُفِعْتُ إِلَى السِّدْرَةِ فَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ، نَهَرَانِ ظَاهِرَانِ، وَنَهَرَانِ بَاطِنَانِ، فَأَمَّا الظَّاهِرَانِ النِّيلُ وَالْفُرَاتُ، وَأَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهَرَانِ
ــ
ابن مالك (بن جعشم) بضم الجيم والمعجم وإسكان المهملة بينهما الكناني بالنونين المدلجي أسلم آخراً وحسن إسلامه مر الحديث بوله في أواخر كتاب المناقب قوله (اللقحة) بكسر اللام الحلوب من الناقة و (المنحة) بكسر الميم العطية وهي كالناقة التي تعطيها غيرك ليحتلبها ثم يردها عليك ومنحة هي منصوبة على التمييز نحو قوله، فنعم الزاد زاد أبيك زادا، فإن قلت لم ما دخل على (الصفي) التاء قلت لأنها إما فعيل أو فعول يستوي فيه المذكر والمؤنث ومعناه المختارة وقيل غزيرة اللبن مر في آخر كتاب الهبة. قوله (الأوزاعي) بفتح الهمزة وتسكين الواو وبالزاي وبالمهملة عبد الرحمن و (إبراهيم بن طهمان) بفتح المهملة وإسكان الهاء و (رفعت) بالراء وفي بعضها بالدال و (الدرة) هي سدرة المنتهى وسميت بها لأن علم الملائكة ينتهي إليها و (النيل) نهر مصر و (الفرات) نهر بغداد وهو بالتاء الممدودة في الخط حالتي الوقف والوصل و (الباطنان) قيل هما السلسبيل والكوثر. فإن قلت تقدم آنفاً وماضياً أنه قد حان قلت مفهوم العدد لا اعتبار له مع احتمال أن القدحين كانا قبل رفعه إلى سدرة المنتهى والثلاثة كانت بعده و (الفطرة) أي علامة الإسلام
стр. 4424
فِى الْجَنَّةِ فَأُتِيتُ بِثَلَاثَةِ أَقْدَاحٍ، قَدَحٌ فِيهِ لَبَنٌ، وَقَدَحٌ فِيهِ عَسَلٌ، وَقَدَحٌ فِيهِ خَمْرٌ، فَأَخَذْتُ الَّذِى فِيهِ اللَّبَنُ فَشَرِبْتُ فَقِيلَ لِى أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ». قَالَ هِشَامٌ وَسَعِيدٌ وَهَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ فِى الأَنْهَارِ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا ثَلَاثَةَ أَقْدَاحٍ.
باب استعذاب الماء
٥٢٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِىٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالاً مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبُّ مَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا نَزَلَتْ (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) وَإِنَّ أَحَبَّ
ــ
والاستقامة. فإن قلت كيف يقدر العامل ههنا إذ لا يصح أن يقال أًبت أمتك قلت يقدر على وجه ينصب إلى صحة المعنى كما يقال في اسكن أنت وزوجك الجنة أن تقديره وليسكن زوجك الجنة (وهشام) أي الدستوائي و (سعيد) أي ابن أبي عروبة و (همام) أي ابن يحيى الأزدي و (مالك ابن صعصعة) بفتح الصادين المهملتين وسكون العين الأولى المدني (باب استعذاب الماء) قوله (عبد الله ابن مسلمة) بفتح الميم واللام و (بيرحاء) في ضبطه اختلافات تقدمت في باب الصدقة على الأقارب والمشهور منها فتح الموحدة وتسكين التحتانية وفتح الراء وبالمهملة والقصر وهو اسم بستان. قوله
стр. 4425
مَالِى إِلَىَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ - أَوْ رَايِحٌ شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ - وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَإِنِّى أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِى الأَقْرَبِينَ». فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِى أَقَارِبِهِ وَفِى بَنِى عَمِّهِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى رَايِحٌ.
باب شَوْبِ اللَّبَنِ بِالْمَاءِ
٥٢٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَرِبَ لَبَناً، وَأَتَى دَارَهُ فَحَلَبْتُ شَاةً فَشُبْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْبِئْرِ، فَتَنَاوَلَ الْقَدَحَ فَشَرِبَ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِىٌّ، فَأَعْطَى الأَعْرَابِىَّ فَضْلَهُ، ثُمَّ قَالَ «الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ».
٥٢٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ
ــ
(بخ) بالموحدة وبالمعجمة كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء وتكرر للمبالغة فإن وصلت خففت ونونت وربما شدد. قوله (شك عبد الله بن مسلمة) في أنه فاعل الريح أو من الرواح و (أفعل) بلفظ المتكلم و (إسماعيل) هو ابن أبي أويس و (يحيى) هو النيسابوري قالا جزماً أنه من الرواح. قوله (شوب) أي خلط و (حلبت) بصيغة المجهول غيبة والمعروف متكلماً وكذلك لفظ شبت و (الأيمن) بالنصب أي أعطى الأيمن وبالرفع أي الأيمن أحق قال ابن بطال ليس شوب اللبن بالماء من باب الخليطين والادامين وإنما صب عليه الماء ليقوى برده يكثر والشوب إنما جاز عند الشرب وأما عند البيع فلا. قوله (أبو عامر) هو عبد الملك العقدي بفتح المهملة الأولى والقاف و (فليح) مصغر الفلح بالفاء
стр. 4426
ابْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِى شَنَّةٍ، وَإِلَاّ كَرَعْنَا». قَالَ وَالرَّجُلُ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِى حَائِطِهِ - قَالَ - فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِى مَاءٌ بَائِتٌ فَانْطَلِقْ إِلَى الْعَرِيشِ - قَالَ - فَانْطَلَقَ بِهِمَا، فَسَكَبَ فِى قَدَحٍ، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ دَاجِنٍ لَهُ - قَالَ - فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ شَرِبَ الرَّجُلُ الَّذِى جَاءَ مَعَهُ.
باب شَرَابِ الْحَلْوَاءِ وَالْعَسَلِ .
وَقَالَ الزُّهْرِىُّ لَا يَحِلُّ شُرْبُ بَوْلِ النَّاسِ لِشِدَّةٍ تَنْزِلُ، لأَنَّهُ رِجْسٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ)، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِى السَّكَرِ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ.
٥٢٦٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا
ــ
واللام و (سعيد بن الحارث) الأنصاري و (شنة) بالتنوين وهي القربة الخلق وفي بعضها شنته بالإضافة إلى الضمير و (كرعنا) بفتح الراء وكسرها من الكرع وهو شرب الرجل بفيه من موضعه من غير إناء و (العريش) ما يستظل به وليس منافياً للزهد. قوله (شرب الحلواء) في بعضها حب الحلواء وهو الأظهر لأنه لا شرب غالباً وفي بعضها الحلو و (لشدة) أي لضرورة وهذا خلاف ما عليه الجمهور قال ابن بطال وأما أموال الناس فهو مثل الميتة والخمر في التحريم ولم يختلفوا في جواز أكل الميتة عند الضرورة فكذلك البول وقال الحلواء كل شيء حلو أقول الحلواء بحسب العرف أخص من ذلك وهو ما كان للإنسان فيه دخل من طبخ ونحوه وفيه أن الأنبياء والصالحين يأكلون
стр. 4427
أَبُو أُسَامَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُعْجِبُهُ الْحَلْوَاءُ وَالْعَسَلُ.
باب الشرب قائمًا
٥٢٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ النَّزَّالِ قَالَ أَتَى عَلِىٌّ - رضى الله عنه - عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ، فَشَرِبَ قَائِماً فَقَالَ إِنَّ نَاساً يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهْوَ قَائِمٌ، وَإِنِّى رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِى فَعَلْتُ.
٥٢٦٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ قَعَدَ فِى حَوَائِجِ النَّاسِ فِى رَحَبَةِ الْكُوفَةِ حَتَّى حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، ثُمَّ أُتِىَ بِمَاءٍ فَشَرِبَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَذَكَرَ رَاسَهُ وَرِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ
ــ
الحلاوات والطيبات. قوله (السكر) بالفتحتين أي المسكر قال شارح التراجم مقصوده من كلام الزهري إنما هو قوله تعالى (أحل لكم الطيبات) أي الحلواء والعسل من الطيبات فهي حلال والبول ليس منها وأما قول ابن مسعود فإشارة إلى قوله تعالى (فيه شفاء للناس) فدل على حله لأن الله تعالى لم يجعل الشفاء يما حرمه. قوله (مسعر) بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية وبالراء و (عبد الملك ابن ميسرة) ضد الميمنة الزراد بالزاي وشدة الراء وبالمهملة و (النزال) بالنون وتشديد الزاي (ابن سبرة) بفتح المهملة وإسكان الموحدة وبالراء وهؤلاء الثلاثة كلهم هلاليون و (علي رضي الله تعالى عنه) حيث نزل الكوفة فالرجال كلهم كوفيون و (الرحبة) بفتح المهملة الساحة والمراد رحبة مسجد الكوفة و (فعل) أي شرب قائماً. فإن قلت لم فصل الرأس والرجلين عما تقدم ولم يذكرهما على وتيرة واحدة. قلت: حيث لم يكن الرأس مغسولاً بل ممسوحاً فصله عنه وعطف
стр. 4428
فَضْلَهُ وَهْوَ قَائِمٌ ثُمَّ قَالَ إِنَّ نَاساً يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قَائِماً وَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ.
٥٢٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ شَرِبَ النَّبِىُّ ﷺ قَائِماً مِنْ زَمْزَمَ.
باب من شرب وهو واقف على بعيره
٥٢٦٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّهَا أَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ بِقَدَحِ لَبَنٍ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَشَرِبَهُ. زَادَ مَالِكٌ عَنْ أَبِى النَّضْرِ عَلَى بَعِيرِهِ.
باب الأيمن فالأيمن في الشرب
٥٢٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ
ــ
الرجل عليه وإن كان مغسولة على نحو قوله تعالى (وامسحوا برؤسكم وأرجلكم) أو كان لابس الخف فمسحه أيضاً، وقيل ذلك لأن الراوي الثاني نسى ما ذكره الراوي الأول في شأن الرأس والرجلين قال الكلاباذي أبو نعيم سمع الثوري وابن عيينة وهام عاصما الأحول فهذا سفيان يحتمل أن يكون هذا وأن يكون ذلك. قوله (عبد العزيز بن أبي سلمة) بفتحتين الماجشون و (أبو النضر) بسكون المعجمة سالم و (عمير) مصغراً. فإن قلت: سبق آنفاً أنه مولى أم الفضل قلت: لما كان مولى الأم وملازماً للابن صحت النسبتان ثم الإضافة صحيحة بأدنى ملابسة غير ذلك أيضاً. قوله (على بعيره) بهذه الزيادة وافق الحديث الترجمة وإذا جاز الشرب قائماً بالأرض
стр. 4429
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِىَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِىٌّ وَعَنْ شِمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ، ثُمَّ أَعْطَى الأَعْرَابِىَّ، وَقَالَ «الأَيْمَنَ الأَيْمَنَ».
باب هل يستأذن الرجل من عن يمينه في الشرب ليعطي الأكبر
٥٢٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِىَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ. فَقَالَ لِلْغُلَامِ «أَتَاذَنُ لِى أَنْ أُعْطِىَ هَؤُلَاءِ». فَقَالَ الْغُلَامُ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِى مِنْكَ أَحَداً. قَالَ فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى يَدِهِ.
ــ
فالشرب على الدابة أحرى بالجواز لأن الراكب أشبه بالجالس. قوله (من عن يمينه) أي الذي عن يمينه و (أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة و (الغلام) قيل هو ابن عباس و (الأشياخ) هو خالد بن الوليد وأمثاله و (تله) أي صرعه وألقاه، وفيه أن تقديم نفسه بما يتعلق بالتقرب إلى رسول الله ﷺ وبركاته محمود لا مذمة فيه خلاف الأمور الدنيوية وفيه أن استئذانه صاحب اليمين من باب إثبات فضل السن وأن من سبق إلى موضع عند عالم في مسجد أو نحوه هو أحق به فإن قلت: فما تقول فيما قال ﷺ (كبر كبر) قلت: ذلك فيما إذا استوت حال القوم في شيء واحد، وأما إذا كان لبعضهم فضل على بعض فصاحب الفضل أولى، وكان رسول الله ﷺ يحب التيامن في الأكل والشرب وجميع الأشياء استشعاراً منه بما شرف الله به
стр. 4430
باب الكرع في الحوض
٥٢٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَسَلَّمَ النَّبِىُّ ﷺ وَصَاحِبُهُ، فَرَدَّ الرَّجُلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى. وَهْىَ سَاعَةٌ حَارَّةٌ، وَهْوَ يُحَوِّلُ فِى حَائِطٍ لَهُ - يَعْنِى الْمَاءَ - فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ فِى شَنَّةٍ وَإِلَاّ كَرَعْنَا». وَالرَّجُلُ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِى حَائِطٍ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِى مَاءٌ بَاتَ فِى شَنَّةٍ. فَانْطَلَقَ إِلَى الْعَرِيشِ فَسَكَبَ فِى قَدَحٍ مَاءً، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ دَاجِنٍ لَهُ، فَشَرِبَ النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ أَعَادَ، فَشَرِبَ الرَّجُلُ الَّذِى جَاءَ مَعَهُ.
باب خدمة الصغار الكبار
٥٢٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَساً - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ قَائِماً عَلَى الْحَىِّ أَسْقِيهِمْ- عُمُومَتِى وَأَنَا
ــ
أهل اليمين. قوله (الكرع) بسكون الراء الشرب من النهر بالفم و (فرد الرجل) أي السلام و (بأبي أنت) أي مفدى بأبي وأمي. فإن قلت: لم كررها وهو يحول الماء. قلت: لأنهما حالان باعتبار فعلين مختلفين و (العريش) ظلة تتخذ من الخشب والثمام. وأما (التحويل) فهو النقل عن قعر البئر إلى ظاهره أو إجراء الماء من جانب إلى جانب في بستانه. قوله (معتمر) بفاعل الاعتمار
стр. 4431
أَصْغَرُهُمُ - الْفَضِيخَ، فَقِيلَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ. فَقَالَ أَكْفِئْهَا. فَكَفَانَا. قُلْتُ لأَنَسٍ مَا شَرَابُهُمْ قَالَ رُطَبٌ وَبُسْرٌ. فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسٍ وَكَانَتْ خَمْرَهُمْ. فَلَمْ يُنْكِرْ أَنَسٌ. وَحَدَّثَنِى بَعْضُ أَصْحَابِى أَنَّهُ سَمِعَ أَنَساً يَقُولُ كَانَتْ خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ.
باب تغطية الإناء
٥٢٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ - أَوْ أَمْسَيْتُمْ - فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَحُلُّوهُمْ، فَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ وَاذْ كُرُوا اسْمَ اللَّهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَاباً مُغْلَقاً، وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا
ــ
ابن سليمان و (عمومتي) بدل أو منصوب على الاختصاص و (الفضيخ) بالمعجمتين المأخوذ من الزهو والتمر ومر الحديث قريباً (باب تغطية الإناء) قوله (روح) بفتح الراء وسكون الواو وبالمهملة (ابن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة و (الجنح) بكسر الجيم وضمها الظلام و (جنح الليل) طائفة منه و (أمسيتم) أي دخلتم في المساء و (كفوا صبيانكم) أي امنعوهم من الخروج هذا الوقت أي يخاف على الصبيان حينئذ لكثرة الشياطين وإيذائهم و (خلوهم) بإعجام الخاء، ويقال (أوكي) ما في سقائه إذا شده بالوكاء وهو الذي يشد به رأس القربة و (خمروا) أي غطوا الإناء وجواب لو محذوف نحو لكان كافياً. فإن قلت: فما تقول في القناديل المعلقة في المساجد ونحوها قلت العلة في الأمر بالاطفاء خوف ضرر النار فإن خيف منها أيضاً فحكمه كذلك. قال ابن بطال:
стр. 4432
شَيْئاً وَأَطْفِئُوا، مَصَابِيحَكُمْ».
٥٢٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ إِذَا رَقَدْتُمْ، وَغَلِّقُوا الأَبْوَابَ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ، وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ - وَأَحْسِبُهُ قَالَ - وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ».
باب اختناث الأسقية
٥٢٧٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ
ــ
خشي رسول الله ﷺ على الصبيان عند انتشار الجن تلم بهم فتصرعهم فإن الشيطان قد أعطاه الله تعالى قوة وأعلمنا رسول الله ﷺ أن التعرض للفتن مما لا ينبغي وأن الاحتراس منها أحزم على ان ذلك الاحتراس لا يرد قدراً ولكن ليبلغ الناس عذرها ولئلا يتسبب له الشيطان إلى لوم نسه في التقصير وفيما قال لا يفتتح غلقاً إعلام منه بأن الله تعالى لم يعطه قوة على هذا وإن كان قد أعطاه أكثر منه وهو الولوج حيث لا يلج الإنسان، وقيل: إنما أمر بالتغطية لأن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء مكشوف إلا نزل فيه من ذلك والأعاجم يتوقعون ذلك في كانون الأول. وأما إطفاء المصابيح فمن أجل الفأرة فإنها تضرم على الناس بيوتهم وفيه أن أمره ﵇ قد يون لمنافعنا لا لشيء من أمر الدين وفيه الحث على ذكرا سم الله تعالى قيل: وتحصل التسمية بقول اسم الله. أقول: فيه جمل من أنواع الآداب الجامعة لمصالح الدنيا والآخرة وخصص بالليل لأن غسق الليل وقت ظهور الأشرار، وقد ضبط أحوالهم مما يتعلق بالإنسان من جلب المنافع من جهة الاتباع وهو كف الصبيان ونحوه والمساكن وهو غلق الأبواب والمشارب وهو إيكاء القرب والمطاعم وهو تخمير الأواني ومن دفع المضار وهو إطفاء المصابيح أو ضبط دوافع الآفات فيما يتعلق بشياطين الجن فبكف الصبيان وما يتعلق بشياطين الإنس فبالإغلاق وما بالآفة السماوية فبايكاء القربة وتخمير الآنية وأما بالآفة الأرضية فبالإطفاء وهذا كله على سبيل التمثيل والباقي يقاس عليه. قوله (همام) أي ابن يحيى و (ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المشهور
стр. 4433
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ. يَعْنِى أَنْ تُكْسَرَ أَفْوَاهُهَا فَيُشْرَبَ مِنْهَا.
٥٢٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ مَعْمَرٌ أَوْ غَيْرُهُ هُوَ الشُّرْبُ مِنْ أَفْوَاهِهَا.
باب الشرب من فم السقاء
٥٢٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ قَالَ لَنَا عِكْرِمَةُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشْيَاءَ قِصَارٍ حَدَّثَنَا بِهَا أَبُو هُرَيْرَةَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ الْقِرْبَةِ أَوِ السِّقَاءِ، وَأَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِى دَارِهِ.
٥٢٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ
ــ
محمد بن عبد الرحمن و (عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بضم المهملة وإسكان الفوقانية وبالموحدة و (أبو سعيد) اسمه سعد بن مالك و (الاختناث) من اختنثت السقاء إذا ثنيته إلى خارج فشربت منه وأصله التكسر والانطواء ومنه سمي الرجل المتشبه بالنساء في أقواله وأفعاله مخنثاً وهو نهي تنزيه والسبب فيه أنه لا يؤمن أن يكون في السماء ما يؤذيه من الهوام بأن يدخل جوف الشارب ولا يشعر به وأيضاً أنه يوجب استقذار غيره وأنه يروح الماء بنكهته ويجعله منتناً. قوله و (قال عبد الله) أي ابن المبارك (قال معمر) بفتح الميمين وشك عبد الله فيه. قوله (السقاء أو القربه) هذا شك من الراوي. فإن قلت: ما الفرق بين السقاء والقربة. قلت السقاء للبن والماء والقربة للماء و (خشبة) بالتنوين والنصب وخشبه بإضافة الخشب إلى الضمير ومر في كتاب المظالم في باب لا يمنع جار جاره
стр. 4434
عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - نَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِى السِّقَاءِ.
٥٢٧٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِى السِّقَاءِ.
باب التنفس في الإناء
٥٢٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِى الإِنَاءِ، وَإِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا تَمَسَّحَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ».
باب الشرب بنفسين أو ثلاثة
٥٢٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ أَنَسٌ يَتَنَفَّسُ
ــ
فإن قلت: هذا شيآن لا أشياء. قلت: لعله أخبرهم بها ولم يذكره بعض الرواة أو أقل الجمع عنده اثنان. قوله (يزيد) من الزيادة (ابن زريع) مصغر الزرع أي الحرث و (خالد) أي الحذاء. قوله (شيبان) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالموحدة النحوي و (يحيى) أي ابن أبي كثير ضد القليل و (أبو قتادة) بفتح القاف وخفة الفوقانية وبالمهملة اسمه الحارث الأنصاري و (تمسح) أي استنجى سبق الحديث في كتاب الوضوء في باب النهي عن الاستنجاء باليمين. وروى لا يتنفس ولا يمسح ولا يتمسح بالنفي والنهي. قوله (أبو عاصم) هو الضحاك و (أبو نعيم) هو الفضل و (عزرة) بفتح المهملة وإسكان الزاي وبالراء (ابن ثابت) ضد الزائل مر في الهبة و (ثمامة)
стр. 4435
فِى الإِنَاءِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً، وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ ثَلَاثاً.
باب الشرب في آنية الذهب
٥٢٨١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى قَالَ كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَايِنِ فَاسْتَسْقَى، فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِقَدَحِ فِضَّةٍ، فَرَمَاهُ بِهِ فَقَالَ إِنِّى لَمْ أَرْمِهِ إِلَاّ أَنِّى نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، وَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَانَا عَنِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالشُّرْبِ فِى آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَقَالَ «هُنَّ لَهُمْ فِى الدُّنْيَا وَهْىَ لَكُمْ فِى الآخِرَةِ».
باب آنية الفضة
٥٢٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى قَالَ خَرَجْنَا مَعَ حُذَيْفَةَ وَذَكَرَ النَّبِىَّ صلى الله
ــ
بضم المثلثة وخفة الميم ابن عبد الله بن أنس و (زعم) أي قال. فإن قلت: كيف الجمع بين النهي عن التنفس واستحباب التنفس مرتين أو ثلاثاً. قلت: إما أن يراد بالتنفس الأول في الإناء وبالثاني التنفس خارج الإناء ويؤول لفظ (في الإناء) يفي شرب الإناء ونحوه أو كان النهي إذا شرب مع من يكره نفسه ويتقذره. وأما الاستحباب ففي غيره، وأما حكمة النهي عنه فهي من أجل أنه لا يؤمن أن يقع فيه شيء نم ريقه فيعافه غيره حتى لو كان وحده أو مع من لا يتقذر عنه فلا بأس فيه وحكمه التثليث أنه أقمع للعطش وأقوى على الهضم وأقل أثراً في برد المعدة وضعف الأعصاب، وحاصله أنه أهنأ وأمرأ وأبرأ وأروى (باب الشرب في آنية الذهب). قوله (الحكم) بالمفتوحتين (ابن عتيبة) مصغر عتبة الدار و (ابن أبي ليلى) بفتح اللامين وبالقصر عبد الرحمن و (حذيفة) مصغر الحذفة بالمهملة ثم المعجمة والفاء ابن اليمان و (دهقان) بكسر المهملة منصرفاً وغير منصرف زعيم القرية و (لهم) الضمير للكفار والسياق يدل عليه وليس فيه أن الكفار غير مخاطبين بالفروع لأنه
стр. 4436
عليه وسلم قَالَ «لَا تَشْرَبُوا فِى آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَالدِّيبَاجَ، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِى الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِى الآخِرَةِ».
٥٢٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الَّذِى يَشْرَبُ فِى إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِى بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ».
٥٢٨٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه
ــ
لم يصرح بإباحته لهم بل أخبر عن الواقع فقط. مر الحديث في كتاب الأطعمة في باب الأكل في إناء مفضض. قوله (محمد بن المثنى) ضد المفرد و (ابن أبي عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وشدة التحتانية محمد بن إبراهيم و (ابن عون) بفتح المهملة وسكون الواو وبالنون عبد الله و (أم سلمة) بفتح اللام هند و (يجرجر) بالجيمين وبالراء المكررة. النووي: المشهور ي النار النصب فالفاعل الشارب والنار المشروب، ويقال جرجر فلان الماء إذا جرعه جرعاً أي بصوت كأنما يجرع نار جهنم، وأما الرفع فمجاز لأن نار جهنم لا تجرجر في جوفه حقيقة و (الجرجرة) صوت البعير عند الضجر ولكنه جعل صوت جرع الإنسان للماء في هذه الأواني كجرجرة نار جهنم في بطنه، أقول ويحتمل أن يحمل على الحقيقة فإن الله على كل شيء قدير. قوله (أشعث) بالمعجمة ثم المهملة ثم المثلثة (ابن سليم) مصغر السلم و (معاوية بان سويد) بتصغير السود (ابن مقرن) بفاعل التقرين بالقاف والراء مر الحديث في أول الجنائز. فإن قلت: ذكر ثمة رد السلام وههنا إفشاء السلام. قلت: المقصود منه ما يجري بين المسلمين عند الملاقاة مما يدل على الدعاء لأخيه المسلم وإرادة الخير له ثم لا شك أن بعض هذه الأمور سنة وبعضها فريضة فالرد من الواجبات والإفشاء من السنن فصح الاعتباران. فإن قلت: كيف جاز
стр. 4437
وسلم بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِى، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنِ الشُّرْبِ فِى الْفِضَّةِ - أَوْ قَالَ آنِيَةِ الْفِضَّةِ - وَعَنِ الْمَيَاثِرِ وَالْقَسِّىِّ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالإِسْتَبْرَقِ.
باب الشرب في الأقداح
٥٢٨٥ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَالِمٍ أَبِى النَّضْرِ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ أَنَّهُمْ شَكُّوا فِى صَوْمِ النَّبِىِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَبُعِثَ إِلَيْهِ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَهُ.
باب الشُّرْبِ مِنْ قَدَحِ النَّبِىِّ ﷺ وَآنِيَتِهِ
وَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ
ــ
إرادة الفريضة والسنة بإطلاق واحد وهو لفظ أمرنا. قلت: جاز عند الشافعي إرادة الحقيقة والمجاز كليهما من لفظ واحد. وأما عند الآخرين فجاز باعتبار عموم المجاز و (التشميت) بالمهملة وبالمعجمة هو قولك للعاطس يرحمك الله وهو سنة على الكفاية و (إبرار المقسم) وهو أن تفعل ما سأله الملتمس و (المياثر) جمع الميثرة بكسر الميم من الوثارة بالمثلثة بمعنى اللين وهي وطاء كانت النساء تصنعه لأزواجهن على السروج وأكثرها من الحرير و (القسي) بفتح القاف وشدة المهملة منسوباً إلى بلد بالشام ثوب مضلع بالحرير ويقال أنه القز. قوله (عمرو بن عباس) بفتح المهملة الأولى وشدة الموحدة البصري و (عبد الرحمن) هو ابن مهدي و (سالم) هو أبو النضر بفتح النون وسكون المعجمة و (عمير) مصغراً و (أبو بردة) بضم الموحدة وتسكين الراء وبالمهملة عامر الأشعري و (عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام
стр. 4438
قَالَ لِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ أَلَا أَسْقِيكَ فِى قَدَحٍ شَرِبَ النَّبِىُّ ﷺ فِيهِ.
٥٢٨٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ ذُكِرَ لِلنَّبِىِّ ﷺ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِىَّ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَقَدِمَتْ فَنَزَلَتْ فِى أُجُمِ بَنِى سَاعِدَةَ، فَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى جَاءَهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَإِذَا امْرَأَةٌ مُنَكِّسَةٌ رَاسَهَا، فَلَمَّا كَلَّمَهَا النَّبِىُّ ﷺ قَالَتْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. فَقَالَ «قَدْ أَعَذْتُكِ مِنِّى». فَقَالُوا لَهَا أَتَدْرِينَ مَنْ هَذَا قَالَتْ لَا. قَالُوا هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَ لِيَخْطُبَكِ. قَالَتْ كُنْتُ أَنَا أَشْقَى مِنْ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ حَتَّى جَلَسَ فِى سَقِيفَةِ بَنِى سَاعِدَةَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ قَالَ «اسْقِنَا يَا سَهْلُ». فَخَرَجْتُ لَهُمْ بِهَذَا الْقَدَحِ فَأَسْقَيْتُهُمْ فِيهِ، فَأَخْرَجَ لَنَا سَهْلٌ ذَلِكَ الْقَدَحَ فَشَرِبْنَا مِنْهُ. قَالَ ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَ ذَلِكَ
ــ
و (أبو غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة وبالنون محمد بن مطرف بفاعل التطريف بالمهملة والراء المشددة و (أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة و (أبو أسيد) مصغر الأسد الساعدي بكسر المهملة الوسطانية و (الامرأة) كانت جونية بفتح الجيم وإسكان الواو وبالنون قيل اسمها أميمة بضم الهمزة ومر في أول كتاب الطلاق و (الأجم) بضم الهمزة والجيم جمع الأجمة وهي الغيضة الجوهري: هو حصن بناه أهل المدينة من الحجارة و (منكسة) بفاعل الانكاس والتنكيس
стр. 4439
فَوَهَبَهُ لَهُ.
٥٢٨٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ قَالَ رَأَيْتُ قَدَحَ النَّبِىِّ ﷺ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قَدِ انْصَدَعَ فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ قَالَ وَهْوَ قَدَحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ مِنْ نُضَارٍ. قَالَ قَالَ أَنَسٌ لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى هَذَا الْقَدَحِ أَكْثَرَ مِنْ كَذَا وَكَذَا. قَالَ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ إِنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ لَا تُغَيِّرَنَّ شَيْئاً صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَرَكَهُ.
باب شرب البركة والماء المبارك
٥٢٨٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمُ بْنُ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ قَدْ رَأَيْتُنِى مَعَ النَّبِىِّ ﷺ وَقَدْ حَضَرَتِ
ــ
و (سقيفة) بفتح المهملة ساباط كان لبني ساعدة الأنصاريين. قوله (الحسن بن مدرك) بصيغة فاعل الإدراك و (يحيى بن حماد الشيباني) بفتح المعجمة روى عنه البخاري في هجرة الحبشة بدون الواسطة و (انصدع) أي انشق و (النضار) بضم النون وتخفيف المعجمة وبالراء شجر الشمار وقيل الخالص وقيل هو عود أصفر يشبه لون الذهب وقيل هو الأثل بالمثلثة وقال عاصم قال محمد بن سيرين و (أبو طلحة) زيد هو زوج أم أنس. قوله (شرب البركة) وفي لسان العرب أن يسمى الشيء المبارك فيه بركة كما قال أيوب ﵇: لا غنى بي عن بركتك فسمي الذهب بركة و (سالم ابن أبي الجعد) بفتح الجيم وإسكان المهملة الأولى وهذا الحديث إشارة إلى الذي بعده و (رأيتني)
стр. 4440
الْعَصْرُ وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ غَيْرَ فَضْلَةٍ فَجُعِلَ فِى إِنَاءٍ، فَأُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِهِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ ثُمَّ قَالَ «حَىَّ عَلَى أَهْلِ الْوُضُوءِ، الْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ». فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ وَشَرِبُوا، فَجَعَلْتُ لَا آلُو مَا جَعَلْتُ فِى بَطْنِى مِنْهُ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ بَرَكَةٌ. قُلْتُ لِجَابِرٍ كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ قَالَ أَلْفاً وَأَرْبَعَمِائَةٍ. تَابَعَهُ عَمْرٌو عَنْ جَابِرٍ. وَقَالَ حُصَيْنٌ وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً. وَتَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ جَابِرٍ.
ــ
بلفظ المتكلم و (حضرت العصر) أي صلاة العصر و (الفضلة) ما فضل عن الشيء و (حيهلا على الوضوء) أي هلم وأقبل وهو اسم لفعل الأمر وفي بعضها حي على بتشديد الياء وأهل الوضوء منادى محذوف منه حرف النداء والانفجار من بين الأصابع يحتمل أن يكون من نفس الأصابع أو أن يخرج من بين الأصابع لا من نفسها وفيه معجزة عظيمة لرسول الله و (لا آلو) أي لا أقصر في الاستكثار من شربه ولا افتر فيما أقدر أن أجعله في بطني من ذلك الماء. قوله (حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية ابن عبد الرحمن و (عمرو بن مرة) بضم الميم وشدة الراء الجهني. فإن قلت القياس أن يقال ألف وخمسمائة قلت أراد الإشارة إلى عدد الفرق وأن كل فرقة مائة وفي التفصيل زيادة تقرير لكثرة الشاربين فهو أقوى في بيان كونه خارقاً للعادة كما أن خروج الماء من اللحم أخرق لها من خروجه من الحجر الذي ضربه موسى ﵇ بعصاه صلوات الله وسلامه عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين خصوصاً سيدنا ومولانا محمد أفضل أهل السموات والأرضين وعلى آله وصحبه وأتباعه أجمعين.
стр. 4441
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب المرضى
مَا جَاءَ فِى كَفَّارَةِ الْمَرَضِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ)
٥٢٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ قَالَ
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم
كتاب المرضى
قوله (كفارة المرض) الكفارة صيغة المبالغة من الكفر وهو التغطية و (المرض) خروج الجسم عن المجرى الطبيعي ويعبر عنه بأنه حالة أو ملكة تصدر بها الأفعال عن الموضع لها غير سليمة. فإن قلت المرض ليس له كفارة بل هو كفارة للغير قلت الإضافة بيانية نحو شجر الأراك أي كفارة هي مرض أو الإضافة بمعنى في كأن المرض ظرف للكفارة أو هو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف. فإن قلت: ما وجه مناسبة الآية بالكتاب إذ معناها من يعمل سيئة يجزيها يوم القيامة قلت اللفظ أعم من يوم القيامة فيتناول الجزاء في الدنيا بأن يكون مرضه عقوبة لتلك المعصية فيغفر له بسبب ذلك المرض. قوله (أبو اليمان) بفتح التحتانية وخفة الميم (الحكم) بالمفتوحتين ابن نافع الحمصي و (المصيبة) معناها اللغوي ما ينزل بالإنسان من البلاء والمكروه لكن المراد منها ههنا معناها
стр. 4442
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْمُسْلِمَ إِلَاّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا».
٥٢٩٠ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَاّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ».
٥٢٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ
ــ
العرفي وهو ما ينزل به من المكروهات و (يشاكها) بالضم قال الكسائي شكت الرجل أشكوه أي أدخلت في جسده شوكة وشيك هو ما لم يسم فاعله شاك شوكاً وقال الأصمعي شاكته الشوكة إذا دخلت في جسده ويقال أشكت فلاناً إذا آذيته بالشوكة. فغن قلت: هو متعد إلى مفعول واحد فما هذا الضمير. قلت: هو من باب وصل الفعل أي يشاك بها فحذف الجار وأوصل الفعل. الطيبي. (الشوكة) مبتدأ و (يشاكها) خبر ورواية الجر ظاهرة والضمير في يشاكها مفعول الثاني، والمفعول الأول مضمر أي يشاك المسلم تلك الشوكة. قوله (زهير) مصغر الزهر ابن محمد التميمي الخراساني الشامي و (محمد بن عمرو بن حلحلة) بفتح المهملتين وإسكان اللام الأولى و (عطاء بن يسار) ضد اليمين و (أبو سعيد) اسمه سعد الخدري بسكون الدال المهملة و (النصب) التعب و (الوصب) المرض، وقيل: المرض اللازم و (الهم) مكروه يلحق الإنسان بحسب ما يقصده و (الحزن) ما يلحقه بسبب حصول مكروه في الماضي و (الأذى) ما يلحقه من تعدي الغير عليه و (الغم) ما يلحقه بحيث يعمه كأنه يضيق عليه ويثقله وهو شامل لجميع أنواع المكروهات لأنه إما بسبب يعرض للبدن أو للنفس، والأول: إما بحيث يخرج عن المجرى الطبيعي أم لا. والثاني: إما أن يلاحظ فيه التغير أم لا. ثم ذلك إما أن يظهر فيه الانقباض والاغتمام أم لا. ثم
стр. 4443
سُفْيَانَ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَالْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ تُفَيِّئُهَا الرِّيحُ مَرَّةً، وَتَعْدِلُهَا مَرَّةً، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَالأَرْزَةِ لَا تَزَالُ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً». وَقَالَ زَكَرِيَّاءُ حَدَّثَنِى سَعْدٌ حَدَّثَنَا ابْنُ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
٥٢٩٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ مِنْ بَنِى عَامِرِ بْنِ لُؤَىٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ مِنْ حَيْثُ أَتَتْهَا الرِّيحُ كَفَأَتْهَا، فَإِذَا اعْتَدَلَتْ تَكَفَّأُ بِالْبَلَاءِ، وَالْفَاجِرُ كَالأَرْزَةِ صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةً
ــ
ذلك إما بالنظر إلى الماضي أم لا. قوله (يحيى) أي القطان و (سفيان) أي الثوري و (سعد) أي ابن إبراهيم و (الخامة) بتخفيف الميم الغضة الرطبة من النبات أول ما تنبت و (تفيثها) بالفاء، أي تميلها وتقلبها وترجعها وفاعله الريح والقرينة العادية تدل عليه، وفي بعضها جاء مصرحاً به و (الأرزة) بفتح الهمزة وبالراء ثم الزاي. الخطابي: مفتوحة الراء شجرة الصنوبر. الجوهري: بالتسكين شجر الصنوبر و (لا تزال) بفتح التاء وضمها و (الانجعاف) بالجيم والمهملة الانقلاع و (زكرياء) هو ابن أبي زائدة من الزيادة و (ابن كعب) هو عبد الله، وفي هذا الطريق روى عنه بلفظ التحديث، وفي الأول بلفظ العنعنة. قوله (محمد بن فليح) مصغر الفلح بالفاء واللام والمهملة ولؤي) بضم اللام وفتح الواو أو الهمز على القولين فيه وتشديد التحتانية و (كفاتها) أي قلبتها و (تكفأ) أي تقلب فإن قلت البلاء هو إنما يستعمل فيما يتعلق بالمؤمن فالمناسب أن يقال بالريح. قلت: الريح أيضاً بلاء بالنسبة إلى الخامة أو أراد بالبلاء ما يضر بالخامة أو لما شبه المؤمن بالخامة أثبت للمشبه به ما هو من خواص المشبه و (الصماء) أي الصلبة الكبيرة الشديدة ليست
стр. 4444
حَتَّى يَقْصِمَهَا اللَّهُ إِذَا شَاءَ».
٥٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى صَعْصَعَةَ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ أَبَا الْحُبَابِ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُصِبْ مِنْهُ».
باب شدة المرض
٥٢٩٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ. حَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ
ــ
بجوفاء ولا خوارة ضعيفة و (يقصمها) بالقاف وبإهمال الصاد بكسرها. قال ابن بطال: مثل المؤمن كالخامة من حيث إذا جاء أمر الله انطاع له وإن جاء مكروه رجا فيه الأجر فإذا سكن البلاء عنه اعتدل قائماً بالشكر له على البلاء أي الاختبار وعلى المعافاة منه ومنتظراً لاختبار آخر والكافر لا يكون منه إليه تعالى اختبار بل يعافيه وييسر عليه أموره ليعسر عليه معاده وإذا أراد الله تعالى أن يهلكه قصمه ويكون موته أشد عذاباً عليه وأكثر ألماً في خروج نفسه من ألم النفس المبتلية بالبلاء المأجور عليه. قوله (محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة) بفتح الصادين المهملتين وسكون العين المهملة الأولى و (سعيد بن يسار) ضد اليمين (أبو الحباب) بضم المهملة وخفة الموحدة الأولى و (يصب) بلفظ المجهول فمفعول ما لم يسم فاعله أما الضمير الذي فيه وضمير منه راجع إلى الله تعالى أي يصير مصاباً بحكم الله. وأما الجار والمجرور والضمير راجع إلى من. النووي ضبطوا بفتح الصاد وكسرها. الطيبي: الفتح أحسن للأدب كما في قوله تعالى (وإذا مرضت فهو يشفين) الزمخشري أي نيل منه بالمصائب، وقال محي السُنة يعني يبتليه بالمصائب. المظهري: أي أوصل الله تعالى إليه مصيبة ليطهره من الذنوب. قوله (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبإهمال الصاد و (بشر) بالموحدة المكسورة وهذا تحويل من إسناد إلى إسناد و (أبو وائل) بالهمز بعد الألف شقيق
стр. 4445
مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
٥٢٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فِى مَرَضِهِ وَهْوَ يُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً، وَقُلْتُ إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً. قُلْتُ إِنَّ ذَاكَ بِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ. قَالَ «أَجَلْ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى، إِلَاّ حَاتَّ اللَّهُ عَنْهُ خَطَايَاهُ، كَمَا تَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ».
باب أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ .
٥٢٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ
ــ
بالقافين و (الوجع) أي المرض و (إبراهيم التيمي) بفتح الفوقانية وإسكان التحتانية و (الحارث ابن سويد) مصغر السود الكوفي و (عبد الله) أي ابن مسعود و (يوعك) بفتح المهملة يقال وعك الرجل يوعك فهو موعك و (الوعك) بالسكون وبالفتح الحمى وقيل ألمها وتعبها. قوله (ذاك) هو إشارة إلى تضاعف الحمى وفي الحديث اختصار إذ قال هذا بعد أن قال رسول الله ﷺ أني أوعك كما يوعك رجلان منكم و (أجل) أي نعم و (حات) أي نثر الله وتحات الشيء أي تناثر وتحات أي تنثر فإن قلت: هذا لا يدل على ما صدقه بقوله أجل إذ ذاك يدل على أن في المرض زيادة الحسنات وهذا على أنه يحط الخطيئات قلت أجل تصديق لذلك الخبر فصدقه أولا ثم استأنف الكلام وزاد عليه شيئاً آخر وهو حط السيئات فكأنه قال نعم يزيد الدرجات ويحط الخطيئات أيضاً واختلف العلماء فيه فقال أكثرهم فيه رفع الدرجة وحط الخطيئة وقال بعضهم أنه يكفر الخطيئة فقط (باب أشد الناس بلاء). قوله (الأمثل) أي الأفضل. فإن قلت: لم قال أولاً ثم الأمثل بلفظ ثم وثانياً فالأمثل بالفاء قلت للإعلام بالبعد والتراخي في المرتبة بين الأنبياء وغيرهم وعدم ذلك بين غير الأنبياء إذ لا شك أن البعد بين النبي والولي أكثر من البعد بين ولي وولي إذ مرتبة الأولياء بعضها قريبة من البعض ولفظ الأول تفسير للأمثل إذ معنى الأول المقدم في الفضل ولهذا لم يعطف عليه والحكمة في كون الأنبياء أشد بلاء أنهم مخصوصون بكمال الصبر ومعرفة أنها نعمة من الله تعالى
стр. 4446
أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ يُوعَكُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً. قَالَ «أَجَلْ إِنِّى أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ». قُلْتُ ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ قَالَ «أَجَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا، إِلَاّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا».
باب وجوب عيادة المريض
٥٢٩٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِىَ».
٥٢٩٨ - حَدَّثَنَا
ــ
وليتم لهم الخير ويضاعف لهم الأجر وليزيد درجاتهم. قوله (عبدان) فعلان عن العبودية هو عبد الله بن عثمان و (أبو حمزة) بالمهملة والزاي محمد بن ميمون السكري ولفظ (سيئاته) جع مضاف ليفيد العموم فيلزم منه تكفير جميع الذنوب صغيرة وكبيرة نرجو ذلك منك يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين. فإن قلت: الحديث كيف دل على الترجمة قلت يقاس سائر الأنبياء على سيدنا محمد ﷺ والأولياء أيضاً هم بهذه النسبة وأما العلة فيه فهي أن البلاء في مقابلة النعمة فمن كانت نعم الله تعالى عليه أكثر كان بلاؤه أشد ولهذا ضوعف حدود الأحرار على العبيد وقال تعالى في نساء النبي ﷺ (من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب) مع أن غرض البخاري من ذكره في الترجمة بطولها بيان أنها ثابتة في الحديث لكن ليس بشرطه ورواه الترمذي قال حدثنا قتيبة حدثنا حماد بن عاصم عن مصعب بن سعد عن أبيه قال قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل قال وهذا حديث حسن صحيح. قوله (أذى) التنكير للتقليل لا للجنس ليصح ترتيب فوقها ودونها في العظم والحقارة وهو يحتمل
стр. 4447
حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَلُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَعَنِ الْقَسِّىِّ، وَالْمِيثَرَةِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَتْبَعَ الْجَنَائِزَ، وَنَعُودَ الْمَرِيضَ، وَنُفْشِىَ السَّلَامَ.
باب عيادة المغمى عليه
٥٢٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ
ــ
وجهين فوقها في العظم ودونها في الحقارة وعكس ذلك. قوله (عودوا) قال ابن بطال يحتمل أن تكون العيادة من فروض الكفايات كإطعام الجائع وأن يكون معناه الندب والحض على المؤاخاة والألفة ويدخل في عمومه جميع الأمراض وفيه رد على من قال لا يعاد الرمد قال ذلك لأن العائد يرى في بيته ما لا يراه وحالة الأعمى أشد من الرمد ولأن المغمي عليه يزيد عليه بفقد عقله وقد عاد رسول الله ﷺ جابراً فيه وفيه أن عائد المريض أن كنا حضوره عنده وتفقده له من حيث أنه موجب لثوران نشاطه وانتعاش قوته يعتبر سبباً لزيادة صحة المريض عادة، ولهذا وسطه بين الإطعام والفك اللذين هام بحسب الظاهر سبب لبقائهما، وإن كان الكل في الحقيقة بقدرة الله تعالى إذ لا مؤثر في الوجود إلا الله . قوله (العاني) بالمهملة والنون الأسير و (الفك) التخلص بنحو الفداء و (أشعث) بفتح الهمزة والمهملة وسكون المعجمة بينهما وبالمثلثة (ابن سليم) مصغر السلم و (معاوية بن سويد) مصغر السود (ابن مقرن) بفاعل التقرين بالقاف والراء و (القسي) ثوب منسوب إلى قرية يقال لها القس بفتح القاف وشدة المهملة و (الميثرة) بكسر الميم من الوثارة بالمثلثة والراء وهي مفرد المياثر وهي جلود السباع، وقيل: وطاء كانت النساء تضعه لأزواجهن على السروج، وأما السابع فهو الشرب من آنية الفضة، والأربعة الباقية من المأمور بها، وهي تشميت العاطس وإجابة الداعي ونصر المظلوم، وإبرار القسم، وأما إفشاء السلام فهو تعميمه لمن
стр. 4448
ابْنِ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَقُولُ مَرِضْتُ مَرَضاً، فَأَتَانِى النَّبِىُّ ﷺ يَعُودُنِى وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَوَجَدَانِى أُغْمِىَ عَلَىَّ، فَتَوَضَّأَ النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَىَّ، فَأَفَقْتُ فَإِذَا النَّبِىُّ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ فِى مَالِى كَيْفَ أَقْضِى فِى مَالِى فَلَمْ يُجِبْنِى بِشَىْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ.
باب فضل من يصرع من الريح
٥٣٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عِمْرَانَ أَبِى بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَطَاءُ بْنُ أَبِى رَبَاحٍ قَالَ قَالَ لِى ابْنُ عَبَّاسٍ أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى. قَالَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتِ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَتْ إِنِّى أُصْرَعُ، وَإِنِّى أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِى. قَالَ «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ
ــ
عرف ولمن لم يعرف وتقدم آنفاً. قوله (ابن المنكدر) بفاعل الانكدار بالمهملة والراء محمد و (أغمى) من الإغماء وهو الغشي وهو تعطيل جل القوى المحركة والحساسة لضعف القلب واجتماع الروح كله إليه أو استفراغه وتحلله و (آية) هي قوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم) ومر الكلام فيه في تفسير سورة النساء وفيه أن الإغماء كسائر الأمراض ينبغي العيادة فيه وجواز طول جلوسه عند العليل إذا رأى لذلك وجهاً. قوله (يصرع من الريح) وهو ما يكون منشأ للصرع وهو عند الأطباء علة تمنع الأعضاء النفسية عن أفعالها كلها منعاً غير تام وسببه شدة تعرض في بطون الدماغ وفي مجاري الأعصاب المحركة وسبب التزيد غلظ الرطوبة والريح. قوله (أبو بكر) عمران بن مسلم القصير البصري و (عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء وخفة الموحدة وبالمهملة و (اتكشف) من
стр. 4449
وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ». فَقَالَتْ أَصْبِرُ. فَقَالَتْ إِنِّى أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا.
٥٣٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ أَنَّهُ رَأَى أُمَّ زُفَرَ تِلْكَ، امْرَأَةٌ طَوِيلَةٌ سَوْدَاءُ عَلَى سِتْرِ الْكَعْبَةِ.
باب فضل من ذهب بصره
٥٣٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ اللَّهَ قَالَ إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِى بِحَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ». يُرِيدُ عَيْنَيْهِ. تَابَعَهُ أَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ وَأَبُو
ــ
التفعل وانكشف من الانكشاف أي تظهر عورتي. قوله (محمد) أي ابن سلام و (مخلد) بفتح الميم واللام وإسكان المعجمة بينهما وبإهمال الدال ابن يزيد بالزاي و (أم زفر) بضم الزاي وفتح الفاء وبالراء كنية تلك المرأة المصروعة و (الستر) بكسر المهملة أي جالسة على ستر الكعبة أو معتمدة عليه ويحتمل أن يتعلق بقوله رأى وفيه فضل الصرع وأن اختيار البلاء والصبر عليه يورث الجنة وأن الأخذ بالشدة أفضل من الأخذ بالرخصة. فإن قلت: هذه أيضاً مبشرة بالجنة فليسوا منحصرين على العشرة قلت وكثير غيرها مثل الحسن والحسين وأزواج النبي ﷺ فالمراد بالعشرة الذين بشروا في مجلس واحد وصرح فيهم بلفظ البشارة. قوله (ابن الهاد) هو يزيد من الزيادة ابن عبد الله ابن أسامة ابن الهاد الليثي و (عمرو) هو ابن ميسرة ضد الميمنة مولى المطلب بفتح المهملة المشددة وبكسر اللام الخفيفة المخزومي و (الحبيبتان) أي المحبوبتان يعني العينين وسميتا بذلك لأنهما أحب الأشياء إلى الشخص و (صبر) أي للبلاء شاكراً عليه راضياً بقضاء الله تعالى وليس ابتلاء الله تعالى العبد بالعمى لسخطه عليه بل لدفع مكروه يكون بسبب البصر ولتكفير
стр. 4450
ظِلَالٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
باب عيادة النساء الرجال وعادت أم الدرداء رجلاً من أهل المسجد من الأنصار .
٥٣٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ - رضى الله عنهما - قَالَتْ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا قُلْتُ يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَتْ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ
كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِى أَهْلِهِ وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
ــ
ذنوب سلفت منه ولتبليغه إلى أجر لم يكن ليبلغه بعمله ونعمة البصر وإن كانت من أجل نعم الله على العبد في الدنيا فعوض الله تعالى له الجنة عليها أعظم العوضين وأفضل النعمتين كماً وكيفاً لنفاذ مدة الالتذاذ بالبصر وضعفه وبقاء الالتذاذ بالجنة وقوته فمن ابتلى بالعمى أو بفقد جارحة فليتلق ذلك بالصبر لتحصل له الجنة التي من صار إليها فقد ربحت تجارته. قوله (أشعث) بفتح الهمزة والمهملة وسكون المعجمة وبالمثلثة ابن عبد الله بن جابر الحداني بضم المهملة الأولى وشدة الثانية وبالنون الأعمى و (أبو ظلال) بكسر الظاء المعجمة وتخفيف الألم اسمه هلال بن هلال وهو أعمى أيضاً (باب عيادة النساء). قوله (أم الدرداء) بالمد اعلم أن لأبي الدرداء زوجتين كل واحدة منهما كنيتها أم الدرداء والكبرى صحابية والصغرى تابعية والظاهر أن المراد منها ههنا هي الكبرى واسمها خيرة بفتح المعجمة وسكون التحتانية واسم الصغرى هجيمة مصغر الهجمة بالجيم و (المسجد) أي مسجد رسول الله ﷺ و (وعك) بلفظ المجهول أي حم أو تألم من الحمى و (يا أبت) بالتاء وبالهاء روايتان وضمير الفاعل والمفعول في (تجدك) عبارتان عن شيء واحد وهو من خصائص أفعال القلوب. فإن قلت: كيف جاز لها الدخول على بلال قلت إما أنه قبل نزول آية الحجاب أو من ورائه أو قبل إدراك عائشة أو الحاجة المعالجة. قوله (مصبح) بفتح الموحدة أي تقول له أفعله
следующие страницы →