← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.

стр. 4446

أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ يُوعَكُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً. قَالَ «أَجَلْ إِنِّى أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ». قُلْتُ ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ قَالَ «أَجَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا، إِلَاّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا». باب وجوب عيادة المريض ٥٢٩٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِىَ». ٥٢٩٨ - حَدَّثَنَا ــ وليتم لهم الخير ويضاعف لهم الأجر وليزيد درجاتهم. قوله (عبدان) فعلان عن العبودية هو عبد الله بن عثمان و (أبو حمزة) بالمهملة والزاي محمد بن ميمون السكري ولفظ (سيئاته) جع مضاف ليفيد العموم فيلزم منه تكفير جميع الذنوب صغيرة وكبيرة نرجو ذلك منك يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين. فإن قلت: الحديث كيف دل على الترجمة قلت يقاس سائر الأنبياء على سيدنا محمد ﷺ والأولياء أيضاً هم بهذه النسبة وأما العلة فيه فهي أن البلاء في مقابلة النعمة فمن كانت نعم الله تعالى عليه أكثر كان بلاؤه أشد ولهذا ضوعف حدود الأحرار على العبيد وقال تعالى في نساء النبي ﷺ (من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب) مع أن غرض البخاري من ذكره في الترجمة بطولها بيان أنها ثابتة في الحديث لكن ليس بشرطه ورواه الترمذي قال حدثنا قتيبة حدثنا حماد بن عاصم عن مصعب بن سعد عن أبيه قال قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل قال وهذا حديث حسن صحيح. قوله (أذى) التنكير للتقليل لا للجنس ليصح ترتيب فوقها ودونها في العظم والحقارة وهو يحتمل

стр. 4447

حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَلُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَعَنِ الْقَسِّىِّ، وَالْمِيثَرَةِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَتْبَعَ الْجَنَائِزَ، وَنَعُودَ الْمَرِيضَ، وَنُفْشِىَ السَّلَامَ. باب عيادة المغمى عليه ٥٢٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ــ وجهين فوقها في العظم ودونها في الحقارة وعكس ذلك. قوله (عودوا) قال ابن بطال يحتمل أن تكون العيادة من فروض الكفايات كإطعام الجائع وأن يكون معناه الندب والحض على المؤاخاة والألفة ويدخل في عمومه جميع الأمراض وفيه رد على من قال لا يعاد الرمد قال ذلك لأن العائد يرى في بيته ما لا يراه وحالة الأعمى أشد من الرمد ولأن المغمي عليه يزيد عليه بفقد عقله وقد عاد رسول الله ﷺ جابراً فيه وفيه أن عائد المريض أن كنا حضوره عنده وتفقده له من حيث أنه موجب لثوران نشاطه وانتعاش قوته يعتبر سبباً لزيادة صحة المريض عادة، ولهذا وسطه بين الإطعام والفك اللذين هام بحسب الظاهر سبب لبقائهما، وإن كان الكل في الحقيقة بقدرة الله تعالى إذ لا مؤثر في الوجود إلا الله . قوله (العاني) بالمهملة والنون الأسير و (الفك) التخلص بنحو الفداء و (أشعث) بفتح الهمزة والمهملة وسكون المعجمة بينهما وبالمثلثة (ابن سليم) مصغر السلم و (معاوية بن سويد) مصغر السود (ابن مقرن) بفاعل التقرين بالقاف والراء و (القسي) ثوب منسوب إلى قرية يقال لها القس بفتح القاف وشدة المهملة و (الميثرة) بكسر الميم من الوثارة بالمثلثة والراء وهي مفرد المياثر وهي جلود السباع، وقيل: وطاء كانت النساء تضعه لأزواجهن على السروج، وأما السابع فهو الشرب من آنية الفضة، والأربعة الباقية من المأمور بها، وهي تشميت العاطس وإجابة الداعي ونصر المظلوم، وإبرار القسم، وأما إفشاء السلام فهو تعميمه لمن

стр. 4448

ابْنِ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَقُولُ مَرِضْتُ مَرَضاً، فَأَتَانِى النَّبِىُّ ﷺ يَعُودُنِى وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَوَجَدَانِى أُغْمِىَ عَلَىَّ، فَتَوَضَّأَ النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَىَّ، فَأَفَقْتُ فَإِذَا النَّبِىُّ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ فِى مَالِى كَيْفَ أَقْضِى فِى مَالِى فَلَمْ يُجِبْنِى بِشَىْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ. باب فضل من يصرع من الريح ٥٣٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عِمْرَانَ أَبِى بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَطَاءُ بْنُ أَبِى رَبَاحٍ قَالَ قَالَ لِى ابْنُ عَبَّاسٍ أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى. قَالَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتِ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَتْ إِنِّى أُصْرَعُ، وَإِنِّى أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِى. قَالَ «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ ــ عرف ولمن لم يعرف وتقدم آنفاً. قوله (ابن المنكدر) بفاعل الانكدار بالمهملة والراء محمد و (أغمى) من الإغماء وهو الغشي وهو تعطيل جل القوى المحركة والحساسة لضعف القلب واجتماع الروح كله إليه أو استفراغه وتحلله و (آية) هي قوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم) ومر الكلام فيه في تفسير سورة النساء وفيه أن الإغماء كسائر الأمراض ينبغي العيادة فيه وجواز طول جلوسه عند العليل إذا رأى لذلك وجهاً. قوله (يصرع من الريح) وهو ما يكون منشأ للصرع وهو عند الأطباء علة تمنع الأعضاء النفسية عن أفعالها كلها منعاً غير تام وسببه شدة تعرض في بطون الدماغ وفي مجاري الأعصاب المحركة وسبب التزيد غلظ الرطوبة والريح. قوله (أبو بكر) عمران بن مسلم القصير البصري و (عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء وخفة الموحدة وبالمهملة و (اتكشف) من

стр. 4449

وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ». فَقَالَتْ أَصْبِرُ. فَقَالَتْ إِنِّى أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا. ٥٣٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ أَنَّهُ رَأَى أُمَّ زُفَرَ تِلْكَ، امْرَأَةٌ طَوِيلَةٌ سَوْدَاءُ عَلَى سِتْرِ الْكَعْبَةِ. باب فضل من ذهب بصره ٥٣٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ اللَّهَ قَالَ إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِى بِحَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ». يُرِيدُ عَيْنَيْهِ. تَابَعَهُ أَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ وَأَبُو ــ التفعل وانكشف من الانكشاف أي تظهر عورتي. قوله (محمد) أي ابن سلام و (مخلد) بفتح الميم واللام وإسكان المعجمة بينهما وبإهمال الدال ابن يزيد بالزاي و (أم زفر) بضم الزاي وفتح الفاء وبالراء كنية تلك المرأة المصروعة و (الستر) بكسر المهملة أي جالسة على ستر الكعبة أو معتمدة عليه ويحتمل أن يتعلق بقوله رأى وفيه فضل الصرع وأن اختيار البلاء والصبر عليه يورث الجنة وأن الأخذ بالشدة أفضل من الأخذ بالرخصة. فإن قلت: هذه أيضاً مبشرة بالجنة فليسوا منحصرين على العشرة قلت وكثير غيرها مثل الحسن والحسين وأزواج النبي ﷺ فالمراد بالعشرة الذين بشروا في مجلس واحد وصرح فيهم بلفظ البشارة. قوله (ابن الهاد) هو يزيد من الزيادة ابن عبد الله ابن أسامة ابن الهاد الليثي و (عمرو) هو ابن ميسرة ضد الميمنة مولى المطلب بفتح المهملة المشددة وبكسر اللام الخفيفة المخزومي و (الحبيبتان) أي المحبوبتان يعني العينين وسميتا بذلك لأنهما أحب الأشياء إلى الشخص و (صبر) أي للبلاء شاكراً عليه راضياً بقضاء الله تعالى وليس ابتلاء الله تعالى العبد بالعمى لسخطه عليه بل لدفع مكروه يكون بسبب البصر ولتكفير

стр. 4450

ظِلَالٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . باب عيادة النساء الرجال وعادت أم الدرداء رجلاً من أهل المسجد من الأنصار . ٥٣٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ - رضى الله عنهما - قَالَتْ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا قُلْتُ يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَتْ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِى أَهْلِهِ وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ ــ ذنوب سلفت منه ولتبليغه إلى أجر لم يكن ليبلغه بعمله ونعمة البصر وإن كانت من أجل نعم الله على العبد في الدنيا فعوض الله تعالى له الجنة عليها أعظم العوضين وأفضل النعمتين كماً وكيفاً لنفاذ مدة الالتذاذ بالبصر وضعفه وبقاء الالتذاذ بالجنة وقوته فمن ابتلى بالعمى أو بفقد جارحة فليتلق ذلك بالصبر لتحصل له الجنة التي من صار إليها فقد ربحت تجارته. قوله (أشعث) بفتح الهمزة والمهملة وسكون المعجمة وبالمثلثة ابن عبد الله بن جابر الحداني بضم المهملة الأولى وشدة الثانية وبالنون الأعمى و (أبو ظلال) بكسر الظاء المعجمة وتخفيف الألم اسمه هلال بن هلال وهو أعمى أيضاً (باب عيادة النساء). قوله (أم الدرداء) بالمد اعلم أن لأبي الدرداء زوجتين كل واحدة منهما كنيتها أم الدرداء والكبرى صحابية والصغرى تابعية والظاهر أن المراد منها ههنا هي الكبرى واسمها خيرة بفتح المعجمة وسكون التحتانية واسم الصغرى هجيمة مصغر الهجمة بالجيم و (المسجد) أي مسجد رسول الله ﷺ و (وعك) بلفظ المجهول أي حم أو تألم من الحمى و (يا أبت) بالتاء وبالهاء روايتان وضمير الفاعل والمفعول في (تجدك) عبارتان عن شيء واحد وهو من خصائص أفعال القلوب. فإن قلت: كيف جاز لها الدخول على بلال قلت إما أنه قبل نزول آية الحجاب أو من ورائه أو قبل إدراك عائشة أو الحاجة المعالجة. قوله (مصبح) بفتح الموحدة أي تقول له أفعله

стр. 4451

وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَتْ عَنْهُ يَقُولُ أَلَا لَيْتَ شِعْرِى هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بَوَادٍ وَحَوْلِى إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْماً مِيَاهَ مِجَنَّةٍ وَهَلْ تَبْدُوَنْ لِى شَامَةٌ وَطَفِيلُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِى مُدِّهَا وَصَاعِهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ». باب عيادة الصبيان ٥٣٠٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ ــ صباحاً و (أدنى) أي أقرب و (الشراك) بالكسر أحد سيور النعل التي تكون على وجهها و (أقلعت) بفتح الهمزة يقال أقلع المطر والحمى إذا انجلى ويريد (بواد) وادي مكة و (الأذخر) نبات مشهور و (الجليل) بفتح الجيم نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت و (مجنة) بفتح الميم والجيم وشدة النون اسم موضع على أميال من مكة وكان سوقاً في الجاهلية و (يبدون) بنون التأكيد الخفيفة أي هل يظهر و (شامة) بالمعجمة وخفة الميم. وقيل: بالموحدة بدل الميم و (طفيل) بفتح المهملة وكسر الفاء جيلان بمكة. قوله (الجحفة) بضم الجيم وإسكان المهملة موضع بين مكة والمدينة ميقات أهل الشام، وكان اسمها (مهيعة) بفتح الميم والتحتانية وتسكين الهاء وبالمهملة فأجحف السيل بأهلها فسميت جحفة. فإن قلت: كيف يتصور نقل الحمى وهي عرض. قلت: جوزه طائفة مع أن معناه أن نعدم من المدينة وتوجد في الجحفة. فإن قلت لم ما دعا بالإعدام مطلقاً. قلت: أهلها كانوا يهوداً أعداء شديدو الإيذاء للمؤمنين فدعا عليهم إرادة لخير أهل الإسلام والمراد بالمد والصاع ما يوزن بهما وهو الطعام أي القوت الذي به قوام الإنسان وخصص من بين الأوعية بهذه الأحوال الثلاث لأنها إما للبدن أو للنفس أو للخارج عنهما المحتاج إليهما فالمحبة نفسانية، والصحة بدنية، والطعام خارجي، وهذا قريب مما روى: من أصبح معافى في بدنه آمناً في سربه وعنده قوت يومه فكأنما صيرت له الدنيا بحذافيرها، والله أعلم بصحته.

стр. 4452

أَخْبَرَنِى عَاصِمٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ ابْنَةً لِلنَّبِىِّ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ وَهْوَ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ وَسَعْدٍ وَأُبَىٍّ نَحْسِبُ أَنَّ ابْنَتِى قَدْ حُضِرَتْ فَاشْهَدْنَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا السَّلَامَ وَيَقُولُ «إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَمَا أَعْطَى وَكُلُّ شَىْءٍ عِنْدَهُ مُسَمًّى فَلْتَحْتَسِبْ وَلْتَصْبِرْ». فَأَرْسَلَتْ تُقْسِمُ عَلَيْهِ، فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ وَقُمْنَا، فَرُفِعَ الصَّبِىُّ فِى حَجْرِ النَّبِىِّ ﷺ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ فَفَاضَتْ عَيْنَا النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ ــ قال ابن بطال: فيه الدعاء بدفع المرض، والرغبة في العافية، وهذا رد على الصوفية في قولهم: الولي لا تتم له الولاية حتى يرضى بجميع ما نزل به من البلاء ولا يدعو في كشفه. قوله (أبو عثمان) هو عبد الرحمن النهدي بفتح النون وتسكين الهاء وبالمهملة و (سعد) أي ابن عبادة و (نحسب) أي يظن الراوي أن أبياً معه أي لا يجزم بمصاحبة أبي بن كعب في ذلك الوقت ويدل عليه ما سيجيء في كتاب النذور حيث قال: ومع رسول الله ﷺ أسامة، وسعد، وأبي أو أبي على الشك بين ابن كعب. وأبي أسامة، وهو زيد بن حارثة، ويحتمل أن يكون معناه فظن الراوي أنها أرسلت أن ابنتي قد حضرت أي لا يقطع بالبنت لما تقدم في كتاب الجنائز في باب قول النبي ﷺ : يعذب الميت. أنها أرسلت أن ابناً لي قبض. قال ابن بطال: وهذا الحديث لم يضبطه الراوي فمرة قال ان ابنتي قد حضرت ومرة قال فرفع الصبي فأخبر مرة عن صبية وأخرى عن صبي، وفيه أن عيادة الطفل صلة لآبائه وموعظة لهم وتصبيرهم على ما نزل بهم. قوله (حضرت) بلفظ المجهول أي حضرتها الوفاة و (لتحتسب) أي لتطلب الأجر من عند الله ولتجعل الولد في حسابه لله راضية بقضائه و (لحجر) بفتح الحاء وكسرها و (النفس) بسكون الفاء و (تقعقع) أي تضطرب وتتحرك كأن لها صوتاً. وقال سعد ما هذا لأنه استغرب ذلك منه لأنه يخالف ما عهده منه من مقاومة المصيبة بالصبر. فقال: أنها أثر رحمة جعلها الله في قلوب الرحماء

стр. 4453

مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «هَذِهِ رَحْمَةٌ وَضَعَهَا اللَّهُ فِى قُلُوبِ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ، وَلَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ إِلَاّ الرُّحَمَاءَ». باب عيادة الأعراب ٥٣٠٥ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِىٍّ يَعُودُهُ - قَالَ - وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ فَقَالَ لَهُ «لَا بَاسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ». قَالَ قُلْتَ طَهُورٌ، كَلَاّ بَلْ هِىَ حُمَّى تَفُورُ - أَوْ تَثُورُ - عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ، تُزِيرُهُ الْقُبُورَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَنَعَمْ إِذاً». باب عيادة المشرك ٥٣٠٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ غُلَاماً لِيَهُودَ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِىَّ صلى الله ــ وليس من باب الجزع وقلة الصبر. قوله (الأعراب) وهم سكان البادية من جيل العرب و (معلى) بلفظ مفعول التعلية بالمهملة (ابن أسد) أخو الليث و (عبد العزيز بن مختار) ضد المكره الأنصاري و (طهور) أي من الذنوب و (تفور) أي تغلي ويظهر حرها ووهجها وشك الراوي في الفاء والمثلثة و (تزيره) من أزاره إذا حمله على الزيارة أي يبعثه إلى المقبرة و (فنعم) الفاء فيه مرتبة على محذوف و (إذن) جواب وجزاء أي إذا أبيت كان كما زعمت أو إذا كان ظنك كذا فسيكون كذلك مر الحديث في علامات النبوة، وفيه أنه لا نقص على العالم في عيادة الجاهل. وروى أنه مات الأعرابي بعد ذلك. قوله (ثابت) ضد الزائل (البناني) بضم

стр. 4454

عليه وسلم فَمَرِضَ. فَأَتَاهُ النَّبِىُّ ﷺ يَعُودُهُ فَقَالَ «أَسْلِمْ». فَأَسْلَمَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ لَمَّا حُضِرَ أَبُو طَالِبٍ جَاءَهُ النَّبِىُّ ﷺ . باب إِذَا عَادَ مَرِيضاً فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِهِمْ جَمَاعَةً . ٥٣٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ يَعُودُونَهُ فِى مَرَضِهِ فَصَلَّى بِهِمْ جَالِساً فَجَعَلُوا يُصَلُّونَ قِيَاماً، فَأَشَارَ إِلَيْهِمِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ «إِنَّ الإِمَامَ لَيُؤْتَمُّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِنْ صَلَّى جَالِساً فَصَلُّوا جُلُوساً». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ الْحُمَيْدِىُّ هَذَا الْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ لأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ آخِرَ مَا صَلَّى صَلَّى قَاعِداً وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامٌ. ــ الموحدة وخفة النون الأولى و (أسلم) أي الغلام فطوبى له وتباً لساداته قال الشاعر وصف حاله: فرت يهود وأسلمت جيرانها همي لما فعلت يهود صمام يقال للداهية صمي صمام مثل قطام أي زيدي يا داهية لفعلهم قالوا إنما يعاد المشرك ليدعي إلى الإسلام إذا رجى إجابته إليه، وأما إذا لم يطمع في إسلامه فلا يعاد. قوله (حضر) بلفظ المجهول و (أبو طالب) اسمه عبد مناف عم رسول الله ﷺ . قوله (محمد بن المثنى) ضد المفرد و (ليؤتم) بكسر اللام وبفتحها و (الحميدي) مصغر الحمد منسوباً هو عبد الله و (قيام)

стр. 4455

باب وضع اليد على المريض ٥٣٠٨ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا الْجُعَيْدُ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ أَنَّ أَبَاهَا قَالَ تَشَكَّيْتُ بِمَكَّةَ شَكْواً شَدِيداً، فَجَاءَنِى النَّبِىُّ ﷺ يَعُودُنِى، فَقُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ إِنِّى أَتْرُكُ مَالاً وَإِنِّى لَمْ أَتْرُكْ إِلَاّ ابْنَةً وَاحِدَةً، فَأُوصِى بِثُلُثَىْ مَالِى وَأَتْرُكُ الثُّلُثَ فَقَالَ «لَا». قُلْتُ فَأُوصِى بِالنِّصْفِ وَأَتْرُكُ النِّصْفَ قَالَ «لَا». قُلْتُ فَأُوصِى بِالثُّلُثِ وَأَتْرُكُ لَهَا الثُّلُثَيْنِ قَالَ «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ». ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِى وَبَطْنِى ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً وَأَتْمِمْ لَهُ هِجْرَتَهُ». فَمَا زِلْتُ أَجِدُ بَرْدَهُ عَلَى كَبِدِى فِيمَا يُخَالُ إِلَىَّ حَتَّى السَّاعَةِ. ٥٣٠٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ يُوعَكُ فَمَسِسْتُهُ بِيَدِى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُوعَكُ ــ جمع قائم أو مصدر بمعنى قائمين. قوله (المكي) بفتح الميم وشدة الكاف و (الجعيد) مصغر الجعد بالجيم والمهملتين ابن عبد الرحمن الكندي، ويقال الجعد مكبراً و (عائشة) هي بنت سعد ابن أبي وقاص و (الشكوى) مصدر بمعنى المرض وهو بدون التنوين، وفي بعضها بالتنوين و (شديدة) في بعضها شديداً بدون التاء و (كثير) بالموحدة والمثلثة وإنما دعى له بإتمام الهجرة لأنه كان مريضاً بمكة وكره أن يموت في موضع هاجر منه فاستجاب الله دعاء رسوله ﷺ فيه ومات بعد ذلك بالمدينة ﵁. قوله (بردة) الضمير عائد إلى المسح أو إلى اليد باعتبار العضو و (يخال) أي يتخيل ويتصور. وفي وضع اليد على المريض تأنيس له وتعرف لشدة مرضه

стр. 4456

وَعْكاً شَدِيداً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَجَلْ إِنِّى أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ». فَقُلْتُ ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَجَلْ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى مَرَضٌ فَمَا سِوَاهُ إِلَاّ حَطَّ اللَّهُ لَهُ سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا». باب مَا يُقَالُ لِلْمَرِيضِ وَمَا يُجِيبُ ٥٣١٠ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فِى مَرَضِهِ فَمَسِسْتُهُ وَهْوَ يُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً فَقُلْتُ إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً، وَذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ. قَالَ «أَجَلْ، وَمَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى إِلَاّ حَاتَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا تَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ». ٥٣١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ يَعُودُهُ فَقَالَ «لَا بَاسَ ــ ليدعو له العائد على حسب ما يبدو له منه، وربما ينتفع به العليل إذا كان عائده صالحاً يتبرك بيده. قوله (أدنى مرض فما سواه) أي أقل مرض فما فوقه. وفي بعضها أذى بإعجام الذال و (مرض) بيان له (وما سواه) أي غيره و (حانت) فاعله الحمى التي يدل عليها لفظ الأذى و (تحات) بلفظ مجهول المحاتة وبمعروف مضارع التحات أي التناثر. قوله (إسحاق) هو ابن شاهين الواسطي و (خالد) الأول هو الطحان والثاني هو الحداد و (إزارة القبور) كناية عن

стр. 4457

طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ». فَقَالَ كَلَاّ بَلْ حُمَّى تَفُورُ عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ كَيْمَا تُزِيرَهُ الْقُبُورَ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَنَعَمْ إِذاً». باب عيادة المريض راكباً وماشياً وردفاً على الحمار ٥٣١٢ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ عَلَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ فَسَارَ حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ، وَفِى الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ، وَفِى الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ــ البعث إلى المقبرة والموت ومر مراراً وفيه أن السنة أن تخاطب العليل بما يسليه من ألمه ويذكره بالكفارة لذنوبه والتطهير لآثامه (باب عيادة المريض). قوله (يحيى بن بكير) مصغر البكر و (عقيل) بضم العين و (القطيفة) الدثار المهدب و (فدك) بفتح الفاء والمهملة قرية بخيبر. فإن قلت قال النحاة لا تتعدد صلاة الفعل بحرف واحد قلت الثالث بدل عن الثاني وهو عن الأول فهما في حكم الطرح و (سعد بن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة سيد الخزرج و (عبد الله ابن أبي) بضم الهمزة وتخفيف الموحدة وتشديد التحتانية و (سلول) بفتح المهملة وضم اللام اسم أم عبد الله فلابد أن يقرأ ابن سلول بالرفع لأنه صفة لعبد الله لا صفة أبي واليهود ويحتمل عطفه على المشركين وعلى عبدة الأوثان لأنهم أيضاً مشركون حيث قالوا عزير بن الله و (عبد الله بن رواحة) بفتح الراء وخفة الواو وبالمهملة الأنصاري الحارثي و (العجاجة) بفتح المهملة وتخفيف الجيم الأولى

стр. 4458

أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، قَالَ لَا تُغَيِّرُوا عَلَيْنَا فَسَلَّمَ النَّبِىُّ ﷺ وَوَقَفَ وَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ يَا أَيُّهَا الْمَرْءُ إِنَّهُ لَا أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِى مَجْلِسِنَا، وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاغْشَنَا بِهِ فِى مَجَالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ فَلَمْ يَزَلِ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى سَكَتُوا فَرَكِبَ النَّبِىُّ ﷺ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ لَهُ «أَىْ سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ». يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ. قَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ فَلَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ مَا أَعْطَاكَ وَلَقَدِ اجْتَمَعَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُوهُ فَلَمَّا رَدَّ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِى أَعْطَاكَ شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ الَّذِى فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ. ٥٣١٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو ــ الغبار و (خمر) أي غطى و (لا أحسن) بلفظ فعل المضارع وما تقول مفعوله وبلفظ أفعل التفضيل وبزيادة من على ما تقول نحو لا خيراً من زيد قال التيمي أي ليس أحسن مما تقول أي أن ما تقوله حسن جداً قال ذلك استهزاء. قوله (إن كان حقاً) يصح تعلقه بما قبله وبما بعده و (الرجل) مسكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث و (يتثاورون) يتواثبون ويتهايجون غضباً و (سكنوا) بالفوقانية وبالنون روايتان و (أبو حباب) بضم المهملة وخفة الموحدة الأولى كنية ابن أبي و (البحرة) البلدة يقال هذه بحرتنا أي بلدتنا و (يتوجوه) أي يجعلوا للتاج على رأسه وهو كناية عن الملك أي يجعلونه ملكاً ويشدون عصابة السيادة وهذا يحتمل أن يكون على سبيل الحقيقة وعلى المجاز و (شرق)

стр. 4459

ابْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدٍ - هُوَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ - عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَنِى النَّبِىُّ ﷺ يَعُودُنِى لَيْسَ بِرَاكِبِ بَغْلٍ وَلَا بِرْذَوْنٍ. باب قول المريض إني وجع أو وارأساه أو اشتد بي الوجع وقول أيوب ﵇ إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ٥٣١٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ وَأَيُّوبَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رضى الله عنه. مَرَّ بِىَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ الْقِدْرِ فَقَالَ «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَاسِكَ». قُلْتُ نَعَمْ. فَدَعَا الْحَلَاّقَ فَحَلَقَهُ ثُمَّ أَمَرَنِى بِالْفِدَاءِ. ٥٣١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَبُو زَكَرِيَّاءَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ وَارَاسَاهْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ذَاكِ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَىٌّ، فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لَكِ». فَقَالَتْ ــ أي غص به والشرق الشجا والغصة. قوله (عمرو بن عباس) بالمهملتين وشدة الموحدة و (البرذون) بكسر الموحدة وفتح المعجمة الدابة لغة لكن العرف خصصه بنوع من الخيل. قوله (وارأساه) هو توجع على الرأس من شدة صداعه و (ابن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبإهمال الحاء عبد الله المكي و (كعب بن عجرة) بضم المهملة وإسكان الجيم وبالراء حليف الأنصار و (الفداء) هو الذي قال تعالى (فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك)

стр. 4460

عَائِشَةُ وَاثُكْلِيَاهْ، وَاللَّهِ إِنِّى لأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِى، وَلَوْ كَانَ ذَاكَ لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّساً بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «بَلْ أَنَا وَارَاسَاهْ لَقَدْ هَمَمْتُ أَوْ أَرَدْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ وَابْنِهِ، وَأَعْهَدَ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنُّونَ، ثُمَّ قُلْتُ يَابَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ، أَوْ يَدْفَعُ اللَّهُ وَيَابَى الْمُؤْمِنُونَ». ــ وإنما أمره بالفداء لأنه حلق وهو محرم مر في الحج. قوله (ذاك) أي موتك والسياق يدل عليه و (واثكلياه) مندوب أما للمصدر واللام مكسورة وأما للثكلى صفة فاللام مفتوحة والثكل فقدان المرأة ولدها وهذا لا يراد به حقيقة بل هو كلام كان يجري على لسانهم عند إصابة مصيبة أو خوف مكروه ونحو ذلك و (ظللت) بكسر اللام و (معرساً) من أعرس بأهله إذا بنى بها وكذلك إذا غشيها وفي بعضها معرساً من التعريس. قوله (بل أنا وارأساه) أي اضرب أنا عن حكاية وجع رأسك وأسبقك بوجع رأسي إذ لا بأس لك وأنت تعيشين بعدي. عرف رسول الله ﷺ ذلك بالوحي. قوله (أعهد) أي أوصى بالخلافة له يقال عهدت إليه أي أوصيته. فإن قلت ما فائدة ذكر الابن إذ لم يكن له في الخلافة دخل قلت المقام مقام استمالة قلب عائشة يعني كما أن الأمر مفوض إلى والدك كذلك الائتمار في ذلك بحضور أخيك فأقاربك هم أهل أمري وأهل مشورتي أو لما أراد تفويض الأمر إليه بحضورها أراد إحضار بعض محارمه حتى لو احتاج إلى رسالة إلى أحد أو قضاء حاجة لتصدي لذلك والله أعلم. قوله (أن يقول) أي كراهة أن يقول قائل الخلافة لي أو لفلان أو مخافة أن يتمنى أحد ذلك أي أعينه قطعاً للنزاع (ثم قلت يأبى الله) لغير أبي بكر (ويدفع المؤمنون غيره) أو بالعكس شك الراوي فيه قال التيمي في التخيير قالت عائشة وارأساه وتشكت من وجع رأسها وخافت الموت على نفسها وعلم النبي ﷺ أنها تعيش بعده فقال لو كان وأنا حي استغفرت لك ثم قال أنا وارأساه أي لا بأس عليك مما تخافين إنك لا تموتين في هذه الأيام لكن أنا الذي أموت فيها، وفيه أن من اشتكى عضواً جاز أن يتأوه منه، وجواز المزاح لأنه علم أن الأجل لا يتقدم ولا يتأخر وإنما قال ذلك على طريق المداعبة، وفيه أن ذكر الوجع ليس بشكاية لأنه قد يسكت الإنسان

стр. 4461

٥٣١٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَهْوَ يُوعَكُ فَمَسِسْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً. قَالَ «أَجَلْ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ». قَالَ لَكَ أَجْرَانِ قَالَ «نَعَمْ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى مَرَضٌ فَمَا سِوَاهُ إِلَاّ حَطَّ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا». ٥٣١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِى مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِى زَمَنَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقُلْتُ بَلَغَ بِى مَا تَرَى وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِى ــ ويكون شاكياً ويذكر وجعه ويكون راضياً فالمعول على النية لا على الذكر و (قال فاعهد) أي فأوص لكراهة الأقوال أي اكتب عهد الخلافة لأبي بكر فأراد الله تعالى أن يكتب ليؤجر المسلمون في الاجتهاد في بابه، والسعي في أمره، والاتفاق على بيعته. قال ابن بطال قال بعضهم: يكتب على المريض أنينه، وما سمع لطلحة أنين حتى مات، وقالوا بكراهة شكوى العبد رب على ضر نزل به، وذلك بأن يذكر للناس ما امتحنه الله به على وجه الضجر به و (المتوجع) المتأوه في معنى ذكره للناس متضجراً به، وقال آخرون: الشاكي هو من أخبر عما أصابه متسخطاً قضاء الله فيه لا من أخبر به إخوانه ليدعوا له بالعافية ولا من استراح إلى الأنين وقد شكا النبي ﷺ وأصحابه الوجع وأيضاً فإن الأنين قد يغلب الإنسان بحيث لا يطيق تركه ولا يكون في وسعه ترك الاستراحة بالأنين فلا يؤمر ولا ينهى به. قوله (عبد العزيز بن مسلم) بفاعل الإسلام و (سمعته) أي سمعت أنينه، وفي بعضها مسسته، والأول أوفق للترجمة، والثاني: لسائر الروايات. قوله (عبد العزيز بن

стр. 4462

إِلَاّ ابْنَةٌ لِى أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَىْ مَالِى قَالَ «لَا». قُلْتُ بِالشَّطْرِ قَالَ «لَا». قُلْتُ الثُّلُثُ قَالَ «الثُّلُثُ كَثِيرٌ، أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ وَلَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِى بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَاّ أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِى فِى امْرَأَتِكَ». باب قول المريض قوموا عني ٥٣١٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ وَحَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِى الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ». فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ فَاخْتَصَمُوا، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمُ النَّبِىُّ ــ عبد الله بن أبي سلمة) بالمفتوحتين و (أن تذر) بفتح الهمزة هو المشهور و (عالة) أي فقراء و (يتكفف) أي يمد كفه يسأل الناس و (أجرت) بضم الهمزة مر مراراً (باب قول المريض). قوله (هشام) أي ابن يوسف العسفاني و (معمر) بفتح الميمين ابن راشد و (حضر) بلفظ المجهول أي حضره الوفاة و (اكتب) بالجزم والرفع. فإن قلت: ما المناسب لقوله لكم هلموا؟ قلت: عند الحجازيين يستوي فيه الواحد والجمع. قال تعالى (والقائلين لإخوانهم هلم إلينا)

стр. 4463

- ﷺ كِتَاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ فَلَمَّا أَكْثَرُو االلَّغْوَ وَالاِخْتِلَافَ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قُومُوا». قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ. باب من ذهب بالصبي المريض ليُدعى له ٥٣١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ - عَنِ الْجُعَيْدِ قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ يَقُولُ ذَهَبَتْ بِى خَالَتِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِى وَجِعٌ فَمَسَحَ رَاسِى وَدَعَا لِى بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ وَقُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ. ــ و (لا تضلوا) نفي حذف النون منه لأنه جواب ثان للأمر أو بدل عن الجواب الأول و (الرزية) مدغماً وغير مدغم المصيبة و (اللغظ) بفتح اللام والمعجم الصوت المختلط ومر الحديث مشروحاً بلطائفه في كتاب العلم. قوله (إبراهيم بن حمزة) بالمهملة والزاي الأسدي المدني و (حاتم) بالمهملة والفوقانية الكوفي و (الجعيد) بالجيم والتحتانية ابن يزيد من الزيادة الهذلي الكندي و (الزر) بكسر الزاي وشدة الراء مفرد أزرار القميص و (الحجلة) بفتح المهملة والجيم بيت كالقبة يزين للعروس، وفيه مباحث ذكرناها في كتاب الوضوء في باب استعمال فضل الوضوء.

стр. 4464

باب تمني المريض الموت ٥٣٢٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِىُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلاً فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ أَحْيِنِى مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْراً لِى، وَتَوَفَّنِى إِذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْراً لِى». ٥٣٢١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابٍ نَعُودُهُ وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ فَقَالَ إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ سَلَفُوا مَضَوْا وَلَمْ تَنْقُصْهُمُ الدُّنْيَا وَإِنَّا أَصَبْنَا مَا لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعاً إِلَاّ التُّرَابَ وَلَوْلَا أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى وَهْوَ يَبْنِى حَائِطاً لَهُ فَقَالَ إِنَّ الْمُسْلِمَ لَيُوجَرُ فِى كُلِّ شَىْءٍ يُنْفِقُهُ إِلَاّ فِى شَىْءٍ يَجْعَلُهُ فِى هَذَا التُّرَابِ. ــ قوله (ثابت) ضد الزائل (البناني) بضم الموحدة وخفة النون الأولى و (فاعلا) أي متمنياً وإنما نهى عن التمني لأنه في معنى التبرم عن قضاء الله في أمر يضره في دنياه وينفعه في آخرته ولا يكره التمني لخوف فساد في الدين. قوله (قيس بن أبي حازم) بالمهملة والزاي البجلي بالموحدة وبالجيم و (خباب) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى (ابن الأرت) بفتح الهمزة والراء وتشديد الفوقانية الصحابي من السابقين إلى الإسلام. قوله (اكتوى) أي في بطنه. فإن قلت: جاء النهي عن الكي. قلت هذا لمن يعتقد أن الشفاء من الكي أما من اعتقد أن الله هو الشافي فلا بأس به أو ذلك للقادر على مداواة أخرى فاستعجل ولم يجعله آخر الدواء. قوله (لم تنقصهم الدنيا) أي لم تجعلهم الدنيا من أصحاب النقصان بسبب اشتغالهم بها أي لم يطلبوا الدنيا ولم يحصلوها حتى يلزم بسببه فيهم نقصان إذ الاشتغال بها اشتغال عن الآخرة قال الشاعر ما استكمل العبد من أطرافه طرفاً إلا تخونه النقصان من طرف. قوله (لدعوت به) إنما قال ذلك لأنه مرض مرضاً شديداً وطال

стр. 4465

٥٣٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَنْ يُدْخِلَ أَحَداً عَمَلُهُ الْجَنَّةَ». قَالُوا وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «لَا، وَلَا أَنَا إِلَاّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِى اللَّهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَلَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ إِمَّا ــ ذلك وابتلى بجسمه ابتلاء عظيماً، ويحتمل أن يكون ذلك من غنى خاف منه. قوله (في هذا التراب) يعني البنيان وإنما أراد خباب من يبني ما يفضل عنه ولا يضطر إليه فذلك الذي لا يؤجر فيه لأنه من التكاثر الملهي لأهله لا من بني ما يكنه ولا غنى به عنه والحاصل أن الشيء في المستثنى والمستثنى منه عام مخصوص. قوله (أبو عبيدة) مصغر العبد مولى عبد الرحمن بن عوف و (يتغمدني الله) بإعجام الغين، يقال تغمده الله برحمته: أي غمره بها وستره بها وألبسه رحمته فإذا اشتملت عن شيء فغطيته فقد تغمدته إذ صار له كالغمد للسيف، وأما الاستثناء فهو منقطع. فإن قلت: كل المؤمنين لا يدخلون الجنة إلا إذا تغمدهم الله تعالى بفضله فما وجه تخصيص الذكر برسول الله ﷺ . قلت تغمد الله تعالى له بعينه مقطوع به أو إذا كان له بفضل الله فلغيره بالطريق الأولى أن يكون بفضله لا بعمله. فإن قلت: قال تعالى (وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون) قلت الباء ليست للسببية بل للإلصاق أو المصاحبة أو أورثتموها ملابسة أو مصاحبة لثواب أعمالكم واعلم أن مذهب أهل السنة أنه لا يثبت بالفعل ثواب ولا عقاب بل ثوبتهما بالشريعة حتى لو عذب الله جميع المؤمنين كان عدلاً ولو أدخلهم الجنة فهو فضل لا يجب عليه شيء وكذا لو أدخل الكافرين الجنة كان له ذلك ولكنه أخبر بأنه لا يفعل بل يغفر للمؤمن ويعذب الكافر والمعتزلة يثبتون بالفعل الثواب والعقاب ويجعلون الطاعة سبباً للثواب موجباً له وكذا المعصية سبباً للعقاب موجباً له والحديث يرد عليهم. قوله (سددوا) أي اطلبوا السداد أي الصواب وهو ما بين الإفراط والتفريط أي لا تغلوا ولا تقصروا واعملوا به وإن عجزتم عنه (فقاربوا) أي اقربوا منه، وفي بعضها قربوا أي غيركم إليه، وقيل: سددوا معناه اجعلوا أعمالكم مستقيمة (وقاربوا) أي اطلبوا قربة الله. قوله (لا يتمنى) نهى أخرج في صورة النفي للتأكيد

стр. 4466

مُحْسِناً فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْراً، وَإِمَّا مُسِيئاً فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ». ٥٣٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَهْوَ مُسْتَنِدٌ إِلَىَّ يَقُولُ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى وَارْحَمْنِى وَأَلْحِقْنِى بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى». باب دُعَاءِ الْعَائِدِ لِلْمَرِيضِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهَا «اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً». قَالَهُ النَّبِىُّ ﷺ . ٥٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضاً - أَوْ أُتِىَ بِهِ - قَالَ «أَذْهِبِ ــ و (محسن) في بعضها محسناً قال المالكي تقديره إما أن يكون محسناً و (الاستعتاب) هو طلب زوال العتب فهو استفعال من الاعتاب الذي الهمزة فيه للسلب لا من العتب، وهو من الغرائب أو من العتبى، وهو الرضا. يقال: استعتبته فأعتبني. أي استرضيته فأرضاني. قال تعالى: (وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين) والمقصود أن يطلب رضى الله بالتوبة ورد المظالم. قوله (عبد الله بن أبي شيبة) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالوحدة و (عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة و (الرفيق) أي الملائكة أصحاب الملأ الأعلى. فإن قلت: هذا فيه التمني للموت إذ لا يمكن الإلحاق بهم إلا بالموت. قلت: هذا ليس تمنياً للموت غايته أنه مستلزم لذلك والمنهي ما يكون هو المقصود بذاته والنهي هو المقيد وهو ما يكون من ضر أصابه وهذا ليس منه بل للاشتياق إليهم. قال ابن بطال: فإن قيل قول النبي ﷺ (ألحقني) تمن للموت. أجيب بأنه قال ذلك بعد أن علم أنه ميت في يومه ذلك ورأى الملائكة المبشرة له عن ربه بالسرور الكامل ولهذا قال لفاطمة: لا كرب

стр. 4467

الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِى لَا شِفَاءَ إِلَاّ شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَماً». قَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِى قَيْسٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَأَبِى الضُّحَى إِذَا أُتِىَ بِالْمَرِيضِ، وَقَالَ جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى الضُّحَى وَحْدَهُ، وَقَالَ إِذَا أَتَى مَرِيضاً. باب وضوء العائد للمريض ٥٣٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ دَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ فَتَوَضَّأَ فَصَبَّ عَلَىَّ أَوْ قَالَ صُبُّوا عَلَيْهِ فَعَقَلْتُ فَقُلْتُ لَا يَرِثُنِى إِلَاّ كَلَالَةٌ، فَكَيْفَ الْمِيرَاثُ فَنَزَلَتْ ــ على أبيك بعد اليوم. وكانت نفسه مفرغة في اللحاق بكرامة الله تعالى له وسعادة الأبد فكان ذلك خيراً له من كونه في الدنيا، وبهذا أمر أمته حيث قال فيلقل: اللهم توفني ما كانت الوفاة خيراً لي، قوله (سعد) هو ابن أبي وقاص أحد العشرة و (الباس) هو الشدة والعذاب والحزن و (رب الناس) هو منادى مضاف (ولا شفاء إلا شفاؤك) حصر تأكيد لقوله: أنت الشافي. لأن خبر المبتدأ إذا كان معرفاً باللام أفاد الحصر لأن الدواء لا ينفع إذا لمي خلق الله تعالى فيه الشفاء و (شفاء لا يغادر سقما) تكميل لقوله: اشف والجملتان معترضتان بين الفعل والمفعول المطلق والتنكير في سقما للتقليل و (لا يغادر) لا يترك و (المغادرة) الترك و (السقم) بفتحتين وبضم السين وإسكان القاف. قوله (عمرو بن أبي قيس) بفتح القاف وسكون التحتانية وبالمهملة الرازي الأزرق و (إبراهيم بن طهمان) بفتح المهملة وإسكان الهاء و (أبو الضحى) بضم المعجمة وفتح المهملة مقصوراً اسمه مسلم و (وحده) أي بدون الرواية عن إبراهيم النخعي. قوله (محمد بن بشار) بفتح الموحدة وشدة المعجمة و (عقلت) بالمهملة والقاف أي أفقت عن إغمائي و (الكلالة) ما عدا الوالد

стр. 4468

آيَةُ الْفَرَائِضِ. باب من دعا برفع الوباء والحمى ٥٣٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ قَالَتْ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَتْ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِى أَهْلِهِ وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أُقْلِعَ عَنْهُ يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ فَيَقُولُ أَلَا لَيْتَ شِعْرِى هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِوَادٍ وَحَوْلِى إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْماً مِيَاهَ مِجَنَّةٍ وَهَلْ تَبْدُوَنْ لِى شَامَةٌ وَطَفِيلُ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ «اللَّهُمَّ ــ والولد و (آية الفرائض) هي قوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم) قال ابن بطال: وضوء العائد للمريض إذا كان إماماً في الخير يتبرك به وصبه عليه الماء مما يرجى نفعه، ويحتمل أن يكون مرض جابر بالحمى الذي أمر بإيرادهما بالماء ويكون صفة الإيراد هكذا أن يتوضأ الرجل الفاضل ويصب فضل وضوئه له. قوله (الوباء) مقصوراً وممدوداً و (مصبح) أي مقول له: أنعم صباحاً (وأقلع)

стр. 4469

حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِى صَاعِهَا وَمُدِّهَا وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ». ــ بلفظ المعروف أي انجلى المرض عنه، وفي بعضها بالمجهول و (العقيرة) بفتح المهملة وكسر القاف وبالراء الصوت ومر الحديث آنفاً والله أعلم.

стр. 4470

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الطب باب مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَاّ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً ٥٣٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِىُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَطَاءُ بْنُ أَبِى رَبَاحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَا أَنْزَلَ ــ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب الطب وهو علم يعرف به أحوال بدن الإنسان من جهة ما يصح ويزول لتحفظ الصحة حاصلة وتسترد زائلة. قوله (ما أنزل الله) أي ما أصاب أحد بداء إلا قدر الله له دواء والمراد بإنزاله إنزال الملائكة الموكلين بمباشرة مخلوقات الأرض من الداء والدواء. فإن قلت: نحن نجد كثيراً من المرضى يداوون ولا يبرؤون. قلت: إنما جاء ذلك من الجهل بحقيقة المداواة أو بتشخيص الداء لا لفقد الدواء والله أعلم. قوله (محمد بن المثنى) ضد المفرد و (أبو أحمد) هو محمد بن عبد الله الزبيري منسوباً إلى مصغر الزبير بالزاي والموحدة والراء و (عمرو بن سعيد بن أبي حسين) مصغراً النوفلي و (عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء وتخفيف الموحدة وبالمهملة. قوله (بشر) بالوحدة المكسورة

стр. 4471

اللَّهُ دَاءً إِلَاّ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً». باب هل يداوى الرجل المرأة أو المرأة الرجل ٥٣٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ رُبَيِّعَ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ابْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَسْقِى الْقَوْمَ، وَنَخْدُمُهُمْ، وَنَرُدُّ الْقَتْلَى وَالْجَرْحَى إِلَى الْمَدِينَةِ. باب الشفاء في ثلاث ٥٣٢٩ - حَدَّثَنِى الْحُسَيْنُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ حَدَّثَنَا سَالِمٌ الأَفْطَسُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ «الشِّفَاءُ فِى ثَلَاثَةٍ شَرْبَةِ عَسَلٍ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةِ نَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِى عَنِ الْكَىِّ». رَفَعَ الْحَدِيثَ وَرَوَاهُ الْقُمِّىُّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ ــ (ابن المفضل) بفتح المعجمة الشديدة و (خالد بن ذكوان) بفتح المعجمة وإسكان الكاف وبالنون المدني و (الربيع) مصغر ضد الخريف (بنت معوذ) بفاعل التعويذ بالمهملة والواو والمعجمة (ابن عفراء) مؤنث الأعفر بالمهملة والفاء والراء الأنصارية. فإن قلت: الحديث لا يدل إلا على أحد جزأي الترجمة. قلت: الجزء الأخير يعلم منه بالقياس. قوله (الحسين) بالتصغير قال الكلاباذي هو ابن محمد بن زياد بالتحتانية القباني بفتح القاف وتشديد الموحدة وبالنون النيسابوري كان يلزم البخاري ويهوى هواه لما وقع بنيسابور ما وقع وهو أحد أركان الحديث وحفاظ الدنيا، وقال الحاكم: هو ابن يحيى بن جعفر البيكندي بالموحدة والتحتانية والنون والمهملة و (أحمد بن منيع) بفتح الميم وكسر النون وبالمهملة البغوي بالموحدة والمعجمة والواو و (مروان) و (سالم بن عجلان الأفطس) كلاهما جزريان بالجيم والزاي والراء. قوله (محجم) بكسر الميم الآلة التي يجتمع فيها دم الحجامة عند المص ويراد به ههنا الحديدة التي يشرط بها موضع الحجامة يقال شرط الحاجم

стр. 4472

عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ فِى الْعَسَلِ وَالْحَجْمِ. ٥٣٣٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ عَنْ سَالِمٍ الأَفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الشِّفَاءُ فِى ثَلَاثَةٍ شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِى عَنِ الْكَىِّ». باب الدَّوَاءِ بِالْعَسَلِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ) . ٥٣٣١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ ــ إذا ضرب على موضع الحجامة لإخراج الدم. قوله (رفع الحديث) أي رفع ابن عباس هذا الحديث إلى النبي ﷺ و (القمي) بضم القاف وشدة الميم يعقوب بن عبد الله بن سعد منسوباً إلى قم بلد بعراق العجم و (سريج) تصغير السرج بالمهملة والراء والجيم ابن يونس أبو الحارث البغدادي مات سنة خمس وثلاثين ومائتين، وفيه إثبات الطب والتداوي وهذه القسمة تنتظم معظم جملة أنواع التداوي لأن الأمراض الامتلائية دموية، وصفراوية، وبلغمية، وسوداوية، فإن كانت دموية فشفاؤها إخراج الدم، وإن كانت من الثلاثة الباقية فشفاؤها بالمسهل اللائق بكل خلط منها فكأنه نبه بالعسل على المسهلات، وبالحجامة على إخراج الدم، وأما الكي فإنما هو في الداء العضال والخلط الذي لا يقدر على حسم مادته إلا به وآخر الدواء الكي، وقد وصفه ﷺ ثم نهى عنه كراهة لما فيه من الألم الشديد والخطر العظيم، وقد اعترض بعض الناس فقال: إذا كان للشفاء في الكي فلا معنى للنهي عنه. قلت: النهي من أجل أنهم كانوا يرون أنه يحسم الداء ويبرئه. فنهى أمته عنه على ذلك الوجه وأباح استعماله على معنى طلب الشفاء من الله تعالى والترجي للبرء بما يحدث الله تعالى من صنيعه أو النهي إذا استعمل على سبيل الاحتراز من حدوث المرض، وقبل الاضطرار إليه أو إذا كان ألمه زائداً على ألم المرض مع أنه نهى تنزيه لا ينافي الجواز، وقال الصوفية: لك شيء بقضاء الله وقدره فلا حاجة إلى التداوي، والجواب: أن التداوي أيضاً بقدر الله

стр. 4473

عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُعْجِبُهُ الْحَلْوَاءُ وَالْعَسَلُ. ٥٣٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِنْ كَانَ فِى شَىْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ - أَوْ يَكُونُ فِى شَىْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ - خَيْرٌ فَفِى شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ تُوَافِقُ الدَّاءَ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِىَ». ٥٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى الْمُتَوَكِّلِ عَنْ ــ وهو كالأمر بالدعاء والنهي عن الإلقاء في التهلكة مع أن الأجل لا يتغير، والمقدورات لا تتقدم ولا تتأخر. قال ابن بطال: فيه رد على المتصوفة الذين قالوا: الولاية لا تتم إلا إذا رضي بما نزل عليه من البليات. قوله (يعجبه) فإن قلت كيف دل على الترجمة. قلت: الإعجاب أعم من أن يكون على سبيل الدواء أو الغذاء و (عبد الرحمن) هو ابن سليمان بن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة أي مغسولهم عند شهادته لجنابة به و (عاصم بن عمر بن قتادة) الأنصاري و (اللذعة) بالمعجمة ثم المهملة من لذعته النار إذا أحرقته و (يوافق الداء) يحتمل تعلقه باللذعة وتعلقه بالأمور الثلاثة. قال ابن بطال: قالوا الحجامة والعسل والكي إنما هو شفاء لبعض الأمراض دون بعض ألا ترى أنه ﷺ شرط موافقتها للداء فدل أنها إذا لم توافقه فلا دواء فيها. قوله (وما أحب أن أكتوى) فيه إشارة إلى تأخير العلاج بالكي حتى يضطر إليه لما فيه من استعجال الألم الشديد وقد كوى رسول الله ﷺ أبي بن كعب يوم الأحزاب وسعد بن معاذ. قوله (عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة ابن الوليد و (عبد الأعلى) ابن عبد الأعلى و (سعيد) بن أبي عروبة و (قتادة) السدوسي الأكمه و (أبو المتوكل) هو علي التاجي بالنون

стр. 4474

أَبِى سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ أَخِى يَشْتَكِى بَطْنَهُ. فَقَالَ «اسْقِهِ عَسَلاً». ثُمَّ أَتَى الثَّانِيَةَ فَقَالَ «اسْقِهِ عَسَلاً». ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ فَعَلْتُ. فَقَالَ «صَدَقَ اللَّهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ، اسْقِهِ عَسَلاً». فَسَقَاهُ فَبَرَأَ. باب الدواء بألبان الإبل ٥٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا سَلَاّمُ بْنُ مِسْكِينٍ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَاساً كَانَ بِهِمْ سَقَمٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ آوِنَا ــ والجيم الخفيفة والياء المشددة و (أبو سعيد) الخدري و (صدق الله) أي حيث قال تعالى (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس) والعرب تستعمل الكذب بمعنى الخطأ والفساد يقال: كذب سمعي: أي زل ولم يدرك ما سمعه فكذب بطنه حيث ما صلح لقبول الشفاء وزل عن ذلك و (برأ) الحجازيون يقولون برأت من المرض، وغيرهم برئت بالكسر. النووي: اعترض بعض الملاحدة فقال: العسل مسهل فكيف يسقي لصاحب الإسهال، وهذا جهل من المعترض وهو كما قال تعالى (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه) فإن الإسهال يحصل من أنواع كثيرة، ومنها: الإسهال الحادث من الهيضة، وقد أجمع الأطباء بأن علاجه: بأن تترك الطبيعة وفعلها وإن احتاجت إلى معين على الإسهال أعينت. فيحتمل أن يكون إسهاله من الهيضة فأمره بشرب العسل معاونة إلى أن فنيت المادة فوقف الإسهال، فالمعترض جاهل ولسنا نقصد الاستظهار لتصديق الحديث بقول الأطباء، بل لو كذبوه لكذبناهم وكفرناهم، وقد يكون ذلك من باب التبرك، ومن دعائه وحسن أثره، ولا يكون ذلك حكماً عاماً لكل الناس، وقد يكون ذلك خارقاً للعادة من جملة المعجزات. الخطابي: اعلم أن الطب على نوعين الطب القياسي وهو طب يونان الذي يستعمل في أكثر البلاد وطب العرب والهند وهو الطب التجاربي، وأكثر ما وصفه ﷺ إنما هو على مذهب العرب إلا ما خص به من العلم النبوي من طريق الوحي فإن ذلك يخرق كل ما تدركه الأطباء وتعرفه الحكماء وكل ما فعله أو قاله حسن وصواب عصمه الله تعالى أن يقول إلا صدقاً وأن يفعل إلا حقاً (باب الدواء بألبان الإبل) قوله (سلام) بتشديد اللام ابن مسكين النمري بالنون البصري مات سنة

стр. 4475

وَأَطْعِمْنَا فَلَمَّا صَحُّوا قَالُوا إِنَّ الْمَدِينَةَ وَخِمَةٌ. فَأَنْزَلَهُمُ الْحَرَّةَ فِى ذَوْدٍ لَهُ فَقَالَ «اشْرَبُوا أَلْبَانَهَا». فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِىَ النَّبِىِّ ﷺ وَاسْتَاقُوا ذَوْدَهُ، فَبَعَثَ فِى آثَارِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَكْدُمُ الأَرْضَ بِلِسَانِهِ حَتَّى يَمُوتَ. قَالَ سَلَاّمٌ فَبَلَغَنِى أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ لأَنَسٍ حَدِّثْنِى بِأَشَدِّ عُقُوبَةٍ عَاقَبَهُ النَّبِىُّ ﷺ فَحَدَّثَهُ بِهَذَا. فَبَلَغَ الْحَسَنَ فَقَالَ وَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ. باب الدواء بأبوال الإبل ٥٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ نَاساً اجْتَوَوْا فِى الْمَدِينَةِ فَأَمَرَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِيهِ - يَعْنِى الإِبِلَ - فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَلَحِقُوا بِرَاعِيهِ فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، حَتَّى صَلَحَتْ أَبْدَانُهُمْ فَقَتَلُوا الرَّاعِىَ ــ سبع وستين ومائة و (ناساً) أي قوماً (من عرينة) بضم المهملة وفتح الراء وإسكان التحتانية وبالنون و (سقم) بالمفتوحتين وبالضم وسكون القاف و (وخمة) بكسر المعجمة أي غير موافقة لساكنها و (الحرة) أرض ذات حجارة سود و (الذود من الإبل) ما بين الثلاث إلى العشر و (يكدم) بالضم والكسر من الكدم بالمهملة وهو العض بأدنى الفم كالحمار و (الحجاج) هو ابن يوسف الثقفي حاكم العراق و (الحسن) هو البصري، وقال (وددت) لأن الحجاج كان ظالماً يتمسك في الظلم بأدنى شيء. قوله (همام) هو ابن يحيى بن دينار و (اجتووا) أي كرهوا المقام بالمدينة. فإن قلت: كيف جوز رسول الله ﷺ لهم شرب البول. قلت: للمداواة أو كان ذلك

стр. 4476

وَسَاقُوا الإِبِلَ، فَبَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ فَبَعَثَ فِى طَلَبِهِمْ، فَجِىءَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ. قَالَ قَتَادَةُ فَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ. باب الحبة السوداء ٥٣٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ خَرَجْنَا وَمَعَنَا غَالِبُ بْنُ أَبْجَرَ فَمَرِضَ فِى الطَّرِيقِ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهْوَ مَرِيضٌ، فَعَادَهُ ابْنُ أَبِى عَتِيقٍ فَقَالَ لَنَا عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحُبَيْبَةِ السَّوْدَاءِ، فَخُذُوا مِنْهَا خَمْساً أَوْ سَبْعاً فَاسْحَقُوهَا، ثُمَّ اقْطُرُوهَا فِى أَنْفِهِ بِقَطَرَاتِ زَيْتٍ فِى هَذَا الْجَانِبِ وَفِى هَذَا الْجَانِبِ، فَإِنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْنِى أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ هَذِهِ الْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَاّ مِنَ السَّامِ». قُلْتُ وَمَا السَّامُ قَالَ الْمَوْتُ. ٥٣٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا ــ قبل نزول التحريم، وقال مالك: بول ما يؤكل لحمه طاهر، وقال الظاهرية: جميع أبوال الحيوانات طاهرة إلا بول الآدمي، ومر في كتاب الوضوء في باب أبوال الإبل. قوله (عبد الله بن أبي شيبة) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة و (عبيد الله) أي ابن موسى روى البخاري عنه في الإيمان بدون الواسطة و (إسرائيل) أي السبيعي و (خالد بن سعد) مولى أبي مسعود الأنصاري الكوفي و (غالب) بالمعجمة وكسر اللام ابن أبجر بفتح الهمزة والجيم تسكين الموحدة وبالراء المدني الصحابي و (ابن أبي عتيق) بفتح المهملة وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق

стр. 4477

اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «فِى الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَاّ السَّامَ». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَالسَّامُ الْمَوْتُ، وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ الشُّونِيزُ. باب التلبينة للمريض ٥٣٣٨ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى ــ و (السام) بخفة الميم و (الشونين) بضم المعجمة وكسر النون وبالزاي ذكر الأطباء في منفعته أشياء كثيرة. منها ما قال جالينوس: أنها تحل النفخ وتقتل ديدان البطن وتنقي الزكام وتزيل العلة التي يتقشر منها الجلد وتقطع الثآليل والخيلان وتدر الطمث وتنفع الصداع وتقطع البثور الجرب وتحلل الأورام البلغمية وتنفع من نهشة الرتيلاء وإذا بخر به طرد الهوام. وقال غيره ويذهب حمى البلغم والسوداء وحمى الربع. الخطابي: هذا من العام الذي يراد به الخاص إذ ليس يجتمع في طبع شيء جميع القوى التي تقابل الطبائع كلها في معالجة الأدواء على اختلافها، وإنما أراد أنه شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة والبلغم لأنه حار يابس فهو شفاء للداء المقابل له في الرطوبة والبرودة وذلك أن الدواء أبداً بالمضاد كما أن الغذاء بالمشاكل. أقول: يحتمل إرادة العموم منه بأن يكون شفاء للكل لكن بشرط تركيبه مع الغير ولا محذور فيه بل يجب إرادة العموم لأن جواز الاستثناء معيار جواز العموم. وأما وقوع الاستثناء فهو معيار وقوع العموم فهو أمر ممكن، وقد أخبر الصادق عنه، واللفظ عام بدليل الاستثناء فيجب القول به. قال: وأما السعوط بها على ما وصفه انب أبي عتيق فليس ذلك في الحديث وإنما هو من قبل نفسه، ولعل صاحبه الذي وصف له السعوط بالشونيز كان مزكوما فالمزكوم ينتفع برائحته. قوله (التلبينة) تفعيلة من اللبن بالموحدة وهو حساء يعمل من الدقيق ويجعل فيه العسل وشبهت بها لمشابهتها باللبن لبياضها ورقتها. قوله (حبان) بكسر المهملة

стр. 4478

الله عنها - أَنَّهَا كَانَتْ تَامُرُ بِالتَّلْبِينِ لِلْمَرِيضِ وَلِلْمَحْزُونِ عَلَى الْهَالِكِ، وَكَانَتْ تَقُولُ إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ التَّلْبِينَةَ تُجِمُّ فُؤَادَ الْمَرِيضِ، وَتَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ». ٥٣٣٩ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِى الْمَغْرَاءِ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَامُرُ بِالتَّلْبِينَةِ وَتَقُولُ هُوَ الْبَغِيضُ النَّافِعُ. باب السعوط ٥٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ وَاسْتَعَطَ. باب السَّعُوطِ بِالْقُسْطِ الْهِنْدِىِّ الْبَحْرِىِّ . وَهُوَ الْكُسْتُ مِثْلُ الْكَافُورِ، وَالْقَافُورِ مِثْلُ كُشِطَتْ وَقُشِطَتْ نُزِعَتْ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ قُشِطَتْ. ٥٣٤١ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ــ وشدة الموحدة وبالنون المروزي و (يونس بن يزيد) من الزيادة و (المحزون على الهالك) أي المصاب أي أهل الميت و (نجم) بالجيم أي تريح و (الجمام) الراحة مر في كتاب الأطعمة. قوله (فروة) بفتح الفاء وسكون الراء وبالواو (ابن أبي المغراء) بفتح الميم وتسكين المعجمة وبالراء والمد الكندي بالنون والمهملة و (علي بن مسهر) بفاعل الإسهار بالمهملة وبالراء قاضي الموصل و (البغيض) بالمعجمتين أي مبغوض شربه لكنه نافع مثل ماء الشعير للمحموم فإنه يبغضه لكنه ينتفع به، قوله (السعوط) بفتح المهملة الدواء يصب في الأنف و (معلي) بلفظ التعلية بالمهملة و (وهيب) مصغراً ابن خالد و (ابن طاوس) هو عبد الله و (استعط) أي استعمل السعوط بنفسه، وفي بعضها: استسعط و (القسط) بضم القاف من عقاقير البحر طب الرائحة، وقد تبدل القاف بالكاف والطاء بالتاء. قوله (صدقة) أخت الزكاة بن الفضل بسكون المعجمة و (ابن عيينة)

стр. 4479

أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِىِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ. يُسْتَعَطُ بِهِ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ». وَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ بِابْنٍ لِى لَمْ يَاكُلِ الطَّعَامَ فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّ عَلَيْهِ. باب أي ساعة يحتجم واحتجم أبو موسى ليلاً ٥٣٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ احْتَجَمَ النَّبِىُّ ــ سفيان و (أم قيس) بنت محصن بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية وبالنون أخت عكاشة الأسدية و (العذرة) بضم المهملة وسكون الذال المعجمة وجمع في الحلق يهيج من الدم. وقيل: هي قرحة تخرج بين والحلق تعرض للصبيان عند طلوع العذرة، وهي خمس كواكب تحت الشعري العبور وتطلع وسط الحر و (اللدود) بفتح الالم ما يصب في أحد جانبي الفم، ويقال: لد الرجل فهو ملدود و (ذات الجنب) هو ورم في الغشاء المستبطن للاضلاع وأطبق الأطباء على أن القسم يدر الطمث والبول ويدفع السموم المؤذيات والمهلكات، ويحرك شهوة الجماع ويقتل الديدان في الأمعاء ويذهب الكلف إذا طلى عليه ويسخن المعدة وينفع من حمى الربع ونحوه، ويحتمل أن يراد بالشبع الكثرة، وبعضهم اعترض عليه بأن الأطباء قالوا: مداواة ذات الجنب به م ما فيه من الحرارة الشديدة خطر. قال ابن سيناء: هو حار في الدرجة الثالثة يابس في الثانية. فأجيب بأهم أيضاً قالوا: أنه يستعمل حيث يحتاج إلى جذب الخلط من باطن البدن إلى ظاهره مع أن الشيء الذي هو خارج عن القواعد الطبية داخل في المعجزات (باب أية ساعة يحتجم) فإن قلت: قال تعالى (وما تدريس نفس بأي أرض تموت) فما وجه التاء هنا. قلت: قرئ أيضاً بأية أرض قال الزمخشري: شبه سيبويه تأنيث أي بتأنيث كل في قولهم كلهن وعرض البخاري أنه لا كراهة في بعض الأيام

стр. 4480

- ﷺ وَهْوَ صَائِمٌ. باب الْحَجْمِ فِى السَّفَرِ وَالإِحْرَامِ قَالَهُ ابْنُ بُحَيْنَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ٥٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ احْتَجَمَ النَّبِىُّ ﷺ وَهْوَ مُحْرِمٌ. باب الحجامة من الداء ٥٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَجْرِ الْحَجَّامِ فَقَالَ احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ، وَأَعْطَاهُ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفُوا عَنْهُ، وَقَالَ «إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ الْبَحْرِىُّ». وَقَالَ «لَا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْقُسْطِ». ٥٣٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو وَغَيْرُهُ أَنَّ ــ أو الساعات. قوله (أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله المقعد و (ابن بحينة) مصغر البحنة بالموحدة والمهملة والنون هو عبد الله بن مالك واسم أمه بحينة و (عمرو) هو ابن دينار و (محمد بن مقاتل) بكسر الفوقانية و (حميد) مصغر الحمد و (أبو طيبة) بفتح المهملة وإسكان التحتانية وبالموحدة اسمه نافع على الأكثر كان مولى لبني بياضة ضد السوادة و (خففوا) أي ضريبته يعني خراجه الذي عينوه عليه و (الأمثل) الأفضل و (الغمز) العصر باليد، وقيل: كانت المرأة تأخذ خرقة فتفتلها فتلاً شديداً وتدخلها في حلق الصبي وتعصر عليه وربما تجرحه حتى ينفجر منه الدم. قوله (سعيد) ابن عيسى بن تليد بفتح الفوقانية وكسر اللام وبإهمال الدال المصري وابن وهب) هو عبد الله

стр. 4481

بُكَيْراً حَدَّثَهُ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - عَادَ الْمُقَنَّعَ ثُمَّ قَالَ لَا أَبْرَحُ حَتَّى تَحْتَجِمَ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ فِيهِ شِفَاءً». باب الحجامة على الرأس ٥٣٤٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ بُحَيْنَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ بِلَحْىِ جَمَلٍ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ، وَهْوَ مُحْرِمٌ، فِى وَسَطِ رَاسِهِ. وَقَالَ الأَنْصَارِىُّ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ فِى رَاسِهِ. ــ و (عمرو) هو ابن الحاث وهما مصريان أيضاً و (بكير) مصغر البكر ابن عبد الله بن الأشج بالمعجمتين المدني و (المقنع) بلفظ مفعول التقنيع بالقاف والنون والمهملة ابن سنان بكسر المهملة وبالنونين التابعي و (إسماعيل) هو ابن أبي أويس و (سليمان) بن بلال و (علقمة) بفتح المهملة والقاف وسكون اللام ابن أبي علقمة مولى عائشة و (عبد الرحمن) بن هرمز الأعرج و (عبد الله بن بحينة) بضم الموحدة وفتح المهملة واسم أبيه مالك و (لحى) بفتح اللام وتسكين المهملة وبالتحتانية وفي بعضها بالتحتانيتين مثنى و (الجمل) بفتح الجيم والميم اسم ماء، وقيل موضع، وقيل هو الجحفة. قوله (الأنصاري) محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك و (هشام) هو ابن حسان القردوسي بضم القاف والمهملة وتسكين الراء بينهما وبالمهملة و (الشقيقة) هو وجع أحد شقي

стр. 4482

باب الحجم من الشقيقة والصداع ٥٣٤٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ احْتَجَمَ النَّبِىُّ ﷺ فِى رَاسِهِ وَهْوَ مُحْرِمٌ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ لَحْىُ جَمَلٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهْوَ مُحْرِمٌ فِى رَاسِهِ مِنْ شَقِيقَةٍ كَانَتْ بِهِ. ٥٣٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ قَالَ حَدَّثَنِى عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِنْ كَانَ فِى شَىْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِى شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ لَذْعَةٍ مِنْ نَارٍ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِىَ». باب الحلق من الأذى ٥٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِداً عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ كَعْبٍ هُوَ ابْنُ عُجْرَةَ قَالَ أَتَى عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ بُرْمَةٍ، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَنْ رَاسِى ــ الرأس و (الصداع) ألم في أعضاء الرأس. قوله (محمد بن بشار) بإعجام الشين و (ابن أ [ي عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية محمد البصري و (محمد بن سواء) بفتح المهملة وخفة الواو وبالمد الضرير السدوسي مات سنة سبع وثمانين ومائة و (إسماعيل بن أبان) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة وبالنون الوراق الكوفي و (ابن الغسيل) هو عبد الرحمن مر مع الحديث آنفاً. قوله (ابن أبي ليلى) بفتح اللامين عبد الرحمن و (كعب بن عجرة) بضم المهملة وسكون الجيم وبالراء

стр. 4483

فَقَالَ «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «فَاحْلِقْ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةً، أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً». قَالَ أَيُّوبُ لَا أَدْرِى بِأَيَّتِهِنَّ بَدَأَ. باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو ٥٣٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغَسِيلِ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ جَابِراً عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنْ كَانَ فِى شَىْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ شِفَاءٌ فَفِى شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِىَ». ٥٣٥١ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضى الله عنهما- قَالَ لَا رُقْيَةَ إِلَاّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ. فَذَكَرْتُهُ ــ و (النسيكة) الذبيحة، وفيه أن كل ما يتأذى به المؤمن وإن ضعف أذاه وإن كان محرماً يباح له إزالته فمداواة أسقام الأجسام بالطريق الأولى. قوله (اكتوى أو كوى) الفرق بينهما أن الأول لنفسه والثاني أعم منه نحو اكتسب لنفسه وكسب له ولغيره ونحو اشتوى إذا اتخذ الشواء لنفسه وشوى إذا اتخذه له ولغيره. قوله (أبو الوليد) بفتح الواو و (اللذعة) بالمعجمة ثم المهملة من لذعته إذا أحرقته. قال ابن بطال: فيه إباحة الكي لأنه ﷺ لا يدل الأمة على ما فيه الشفاء ولا يبيح لهم الاستشفاء به. فإن قيل: ما معنى لا أحب أن أكتوي. قلنا: الكي إحراق بالنار وتعذيب بها وقد كان ﵊ يتعوذ دائماً من عذاب النار فلوا اكتوى بها لكان قد عجل لنفسه ما قد استعاذ بالله منه. فإن قيل: فهل في الشرع مثله مما أباح للأمة ولم يفعل هو بنفسه قلت: نعم أكل الضب على مائدته ولم يأكله. قوله (عمران بن ميسرة) ضد الميمنة و (ابن فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة محمد الضبي بالمعجمة والموحدة و (حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وبالنون ابن عبد الرحمن و (عامر) هو الشعبي و (عمران) هو ابن حصين مصغر الحصن الخزاعي

стр. 4484

لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «عُرِضَتْ عَلَىَّ الأُمَمُ، فَجَعَلَ النَّبِىُّ وَالنَّبِيَّانِ يَمُرُّونَ مَعَهُمُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِىُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، حَتَّى رُفِعَ لِى سَوَادٌ عَظِيمٌ، قُلْتُ مَا هَذَا أُمَّتِى هَذِهِ قِيلَ هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ. قِيلَ انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ. فَإِذَا سَوَادٌ يَمْلأُ الأُفُقَ، ثُمَّ قِيلَ لِى انْظُرْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا فِى آفَاقِ السَّمَاءِ فَإِذَا سَوَادٌ قَدْ مَلأَ الأُفُقَ قِيلَ هَذِهِ أُمَّتُكَ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفاً بِغَيْرِ حِسَابٍ، ثُمَّ دَخَلَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ فَأَفَاضَ الْقَوْمُ وَقَالُوا نَحْنُ الَّذِينَ آمَنَّا بِاللَّهِ، وَاتَّبَعْنَا رَسُولَهُ، فَنَحْنُ هُمْ أَوْ أَوْلَادُنَا الَّذِينَ وُلِدُوا فِى الإِسْلَامِ فَإِنَّا وُلِدْنَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ. فَبَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ فَخَرَجَ فَقَالَ هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، ــ البصري كان تسلم عليه الملائكة حتى اكتوى فتركوا السلام عليه ثم ترك الكي فعادوا إلى السلام قوله (عين) هو إصابة العائن غيره بعينه وهو أن يتعجب الشخص من الشيء حين يراه فيتضرر ذلك الشيء منه و (الحمة) بضم المهملة وخفة الميم السم. الجوهري: حمة العقرب سمها وضرها وهذا موقوف على عمران غير مرفوع إليه ﷺ وغرض البخاري حديث ابن عباس. الخطابي: لم يرد به حصر الرقية الجائزة فيهما، وإنما المراد لا رقية أحق وأولى من رقية العين والحمة لشدة الضرر فيهما قال الشعبي فذكرته. قوله (والنبي ليس معه أحد) فإن قلت: النبي هو المخبر عن الله للخلق فأين الذين أخبرهم. قلت: ربما أخبر ولم يؤمن به أحد ولا يكون معه إلا المؤمن. قوله (بغير حساب) فإن قلت: هل يدخلون وإن كانوا أصحاب معاص ومظالم. قلت: الذين كانوا بهذه الأوصاف الأربعة لا يكونون إلا عدولاً مطهرين من الذنوب أو بتركهم هذه الصفات يغفر الله لهم ويعفو عنهم. قوله (دخل) أي الحجرة ولم يبين للصحابة من السبعون، ويقال: أفاض القوم في الحديث إذا اندفعوا فيه وناظروا عليه. قوله (لا يسترقون) فإن قلت: سيجيء قريباً أنه ﷺ -

стр. 4485

وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ». فَقَالَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ ــ أمر أن يسترقي من العين، وقال: استرقوا للجارية ورقى رسول الله ﷺ وأبو سعيد الخدري اللديغ قلت: المأمور بها ما يكون بقوارع القرآن ونحوه، والمنهي عنها رقية العزامين وما عليه أهل الجاهلية، وقيل: الذي فعل أو أذن فيها هو لبيان الجواز وأما المدح فهو لبيان الأولى والأفضل. قوله (لا يتطيرون) أي لا يتشاءمون بالطيور ونحوها كما هو عادتهم قبل الإسلام و (الطيرة) ماي كون في الشر والفأل ما يكون في الخير وكان ﷺ يحب الفأل. قوله (ولا يكتوون) فإن قلت: كوى ﷺ تعالى عليه وسلم سعد بن معاذ وغيره وهو أول من يدخل الجنة. قلت: غرضه لا يعتقدون أن الشفاء من الكي على ما كان اعتقاد الكفار والتوكل هو تفويض الأمر إلى الله تعالى في ترتيب المسببات على الأسباب، وقيل: هو ترك السعي فيمالا تسعه قدرة البشر فالشخص يأتي بالسبب ولا يرى أن المسبب منه بل يعتقد أن ترتب المسبب عليه بخلق الله تعالى وإيجاده ولهذا قال ﷺ : اعقلها وتوكل. ولبس يوم أحد درعين مع كونه من التوكل بمحل لم يبلغه أحد من خلق الله تعالى وقال تعالى (فإذا عزمت فتوكل) وحرم ترك السعي في طلب ما يتغذى به حتى لو قعد وانتظر طعاماً ينزل عليه من السماء حتى هلك كان قاتلاً لنفسه وحاصله أن الذين يتركون أعامل الجاهلية وعقائدهم ويعتقدون عقائد أهل الإسلام ويعملون أعمالهم فإن قلت: كل المؤمنين كذلك. قلت: هذا ليس إلا للكاملين منهم ومن تركها رضي بقضائه، وملخصه أن هؤلاء كمل تفويضهم إلى الله تعالى، ولا شك في فضيلة هذه الحالة ورجحان صاحبها، فإن قلت: فهم لا يختصون بهذا العدد. قلت الله أعلم بذلك مع احتمال أن يراد بالسبعين التكثير، الخطابي: ليس في ثنائه على هؤلاء ما يبطل جواز الرقية. ويحتمل أن المكروه منها ما كان على مذهب التمائم التي كانوا يعلقونها في الرقاب ويزعمون أنها دافعة للآفات ويرون ذلك من قبل الجن، وهذا النوع يحرم التصديق به والعمل عليه، وأما الطيرة فلا خفاء فيها فإن الخير والشر كليهما مضافان إلى الله تعالى أقول وكذا في البواقي إذ لا مؤثر إلا الله وحده. قوله (عكاشة) بضم المهملة وتخفيف الكاف وتشديدها وبالمعجمة ابن محصن بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية الأسدي و (سبقك) أي في الفضل إلى منزلة أصحاب هذه الأوصاف الأربعة فكره ﷺ أن يقول إنك لست من هذه الطبقة فجاوبه بكلام مشترك أي سبقك هو إلى هذه الحالة الرفيعة حين كان من أهل تلك الصفات وهذا من معاريض الكلام إذ ظاهره مشعر بأنه سبقك في السؤال عنها، وقيل: يحتمل أن
следующие страницы →