Полный текст (5 685 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.
стр. 4481
بُكَيْراً حَدَّثَهُ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - عَادَ الْمُقَنَّعَ ثُمَّ قَالَ لَا أَبْرَحُ حَتَّى تَحْتَجِمَ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ فِيهِ شِفَاءً».
باب الحجامة على الرأس
٥٣٤٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ بُحَيْنَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ بِلَحْىِ جَمَلٍ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ، وَهْوَ مُحْرِمٌ، فِى وَسَطِ رَاسِهِ. وَقَالَ الأَنْصَارِىُّ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ فِى رَاسِهِ.
ــ
و (عمرو) هو ابن الحاث وهما مصريان أيضاً و (بكير) مصغر البكر ابن عبد الله بن الأشج بالمعجمتين المدني و (المقنع) بلفظ مفعول التقنيع بالقاف والنون والمهملة ابن سنان بكسر المهملة وبالنونين التابعي و (إسماعيل) هو ابن أبي أويس و (سليمان) بن بلال و (علقمة) بفتح المهملة والقاف وسكون اللام ابن أبي علقمة مولى عائشة و (عبد الرحمن) بن هرمز الأعرج و (عبد الله بن بحينة) بضم الموحدة وفتح المهملة واسم أبيه مالك و (لحى) بفتح اللام وتسكين المهملة وبالتحتانية وفي بعضها بالتحتانيتين مثنى و (الجمل) بفتح الجيم والميم اسم ماء، وقيل موضع، وقيل هو الجحفة. قوله (الأنصاري) محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك و (هشام) هو ابن حسان القردوسي بضم القاف والمهملة وتسكين الراء بينهما وبالمهملة و (الشقيقة) هو وجع أحد شقي
стр. 4482
باب الحجم من الشقيقة والصداع
٥٣٤٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ احْتَجَمَ النَّبِىُّ ﷺ فِى رَاسِهِ وَهْوَ مُحْرِمٌ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ لَحْىُ جَمَلٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهْوَ مُحْرِمٌ فِى رَاسِهِ مِنْ شَقِيقَةٍ كَانَتْ بِهِ.
٥٣٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ قَالَ حَدَّثَنِى عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِنْ كَانَ فِى شَىْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِى شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ لَذْعَةٍ مِنْ نَارٍ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِىَ».
باب الحلق من الأذى
٥٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِداً عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ كَعْبٍ هُوَ ابْنُ عُجْرَةَ قَالَ أَتَى عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ بُرْمَةٍ، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَنْ رَاسِى
ــ
الرأس و (الصداع) ألم في أعضاء الرأس. قوله (محمد بن بشار) بإعجام الشين و (ابن أ [ي عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية محمد البصري و (محمد بن سواء) بفتح المهملة وخفة الواو وبالمد الضرير السدوسي مات سنة سبع وثمانين ومائة و (إسماعيل بن أبان) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة وبالنون الوراق الكوفي و (ابن الغسيل) هو عبد الرحمن مر مع الحديث آنفاً. قوله (ابن أبي ليلى) بفتح اللامين عبد الرحمن و (كعب بن عجرة) بضم المهملة وسكون الجيم وبالراء
стр. 4483
فَقَالَ «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «فَاحْلِقْ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةً، أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً». قَالَ أَيُّوبُ لَا أَدْرِى بِأَيَّتِهِنَّ بَدَأَ.
باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو
٥٣٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغَسِيلِ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ جَابِراً عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنْ كَانَ فِى شَىْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ شِفَاءٌ فَفِى شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِىَ».
٥٣٥١ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضى الله عنهما- قَالَ لَا رُقْيَةَ إِلَاّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ. فَذَكَرْتُهُ
ــ
و (النسيكة) الذبيحة، وفيه أن كل ما يتأذى به المؤمن وإن ضعف أذاه وإن كان محرماً يباح له إزالته فمداواة أسقام الأجسام بالطريق الأولى. قوله (اكتوى أو كوى) الفرق بينهما أن الأول لنفسه والثاني أعم منه نحو اكتسب لنفسه وكسب له ولغيره ونحو اشتوى إذا اتخذ الشواء لنفسه وشوى إذا اتخذه له ولغيره. قوله (أبو الوليد) بفتح الواو و (اللذعة) بالمعجمة ثم المهملة من لذعته إذا أحرقته. قال ابن بطال: فيه إباحة الكي لأنه ﷺ لا يدل الأمة على ما فيه الشفاء ولا يبيح لهم الاستشفاء به. فإن قيل: ما معنى لا أحب أن أكتوي. قلنا: الكي إحراق بالنار وتعذيب بها وقد كان ﵊ يتعوذ دائماً من عذاب النار فلوا اكتوى بها لكان قد عجل لنفسه ما قد استعاذ بالله منه. فإن قيل: فهل في الشرع مثله مما أباح للأمة ولم يفعل هو بنفسه قلت: نعم أكل الضب على مائدته ولم يأكله. قوله (عمران بن ميسرة) ضد الميمنة و (ابن فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة محمد الضبي بالمعجمة والموحدة و (حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وبالنون ابن عبد الرحمن و (عامر) هو الشعبي و (عمران) هو ابن حصين مصغر الحصن الخزاعي
стр. 4484
لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «عُرِضَتْ عَلَىَّ الأُمَمُ، فَجَعَلَ النَّبِىُّ وَالنَّبِيَّانِ يَمُرُّونَ مَعَهُمُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِىُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، حَتَّى رُفِعَ لِى سَوَادٌ عَظِيمٌ، قُلْتُ مَا هَذَا أُمَّتِى هَذِهِ قِيلَ هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ. قِيلَ انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ. فَإِذَا سَوَادٌ يَمْلأُ الأُفُقَ، ثُمَّ قِيلَ لِى انْظُرْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا فِى آفَاقِ السَّمَاءِ فَإِذَا سَوَادٌ قَدْ مَلأَ الأُفُقَ قِيلَ هَذِهِ أُمَّتُكَ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفاً بِغَيْرِ حِسَابٍ، ثُمَّ دَخَلَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ فَأَفَاضَ الْقَوْمُ وَقَالُوا نَحْنُ الَّذِينَ آمَنَّا بِاللَّهِ، وَاتَّبَعْنَا رَسُولَهُ، فَنَحْنُ هُمْ أَوْ أَوْلَادُنَا الَّذِينَ وُلِدُوا فِى الإِسْلَامِ فَإِنَّا وُلِدْنَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ. فَبَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ فَخَرَجَ فَقَالَ هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ،
ــ
البصري كان تسلم عليه الملائكة حتى اكتوى فتركوا السلام عليه ثم ترك الكي فعادوا إلى السلام قوله (عين) هو إصابة العائن غيره بعينه وهو أن يتعجب الشخص من الشيء حين يراه فيتضرر ذلك الشيء منه و (الحمة) بضم المهملة وخفة الميم السم. الجوهري: حمة العقرب سمها وضرها وهذا موقوف على عمران غير مرفوع إليه ﷺ وغرض البخاري حديث ابن عباس. الخطابي: لم يرد به حصر الرقية الجائزة فيهما، وإنما المراد لا رقية أحق وأولى من رقية العين والحمة لشدة الضرر فيهما قال الشعبي فذكرته. قوله (والنبي ليس معه أحد) فإن قلت: النبي هو المخبر عن الله للخلق فأين الذين أخبرهم. قلت: ربما أخبر ولم يؤمن به أحد ولا يكون معه إلا المؤمن. قوله (بغير حساب) فإن قلت: هل يدخلون وإن كانوا أصحاب معاص ومظالم. قلت: الذين كانوا بهذه الأوصاف الأربعة لا يكونون إلا عدولاً مطهرين من الذنوب أو بتركهم هذه الصفات يغفر الله لهم ويعفو عنهم. قوله (دخل) أي الحجرة ولم يبين للصحابة من السبعون، ويقال: أفاض القوم في الحديث إذا اندفعوا فيه وناظروا عليه. قوله (لا يسترقون) فإن قلت: سيجيء قريباً أنه ﷺ -
стр. 4485
وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ». فَقَالَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ
ــ
أمر أن يسترقي من العين، وقال: استرقوا للجارية ورقى رسول الله ﷺ وأبو سعيد الخدري اللديغ قلت: المأمور بها ما يكون بقوارع القرآن ونحوه، والمنهي عنها رقية العزامين وما عليه أهل الجاهلية، وقيل: الذي فعل أو أذن فيها هو لبيان الجواز وأما المدح فهو لبيان الأولى والأفضل. قوله (لا يتطيرون) أي لا يتشاءمون بالطيور ونحوها كما هو عادتهم قبل الإسلام و (الطيرة) ماي كون في الشر والفأل ما يكون في الخير وكان ﷺ يحب الفأل. قوله (ولا يكتوون) فإن قلت: كوى ﷺ تعالى عليه وسلم سعد بن معاذ وغيره وهو أول من يدخل الجنة. قلت: غرضه لا يعتقدون أن الشفاء من الكي على ما كان اعتقاد الكفار والتوكل هو تفويض الأمر إلى الله تعالى في ترتيب المسببات على الأسباب، وقيل: هو ترك السعي فيمالا تسعه قدرة البشر فالشخص يأتي بالسبب ولا يرى أن المسبب منه بل يعتقد أن ترتب المسبب عليه بخلق الله تعالى وإيجاده ولهذا قال ﷺ : اعقلها وتوكل. ولبس يوم أحد درعين مع كونه من التوكل بمحل لم يبلغه أحد من خلق الله تعالى وقال تعالى (فإذا عزمت فتوكل) وحرم ترك السعي في طلب ما يتغذى به حتى لو قعد وانتظر طعاماً ينزل عليه من السماء حتى هلك كان قاتلاً لنفسه وحاصله أن الذين يتركون أعامل الجاهلية وعقائدهم ويعتقدون عقائد أهل الإسلام ويعملون أعمالهم فإن قلت: كل المؤمنين كذلك. قلت: هذا ليس إلا للكاملين منهم ومن تركها رضي بقضائه، وملخصه أن هؤلاء كمل تفويضهم إلى الله تعالى، ولا شك في فضيلة هذه الحالة ورجحان صاحبها، فإن قلت: فهم لا يختصون بهذا العدد. قلت الله أعلم بذلك مع احتمال أن يراد بالسبعين التكثير، الخطابي: ليس في ثنائه على هؤلاء ما يبطل جواز الرقية. ويحتمل أن المكروه منها ما كان على مذهب التمائم التي كانوا يعلقونها في الرقاب ويزعمون أنها دافعة للآفات ويرون ذلك من قبل الجن، وهذا النوع يحرم التصديق به والعمل عليه، وأما الطيرة فلا خفاء فيها فإن الخير والشر كليهما مضافان إلى الله تعالى أقول وكذا في البواقي إذ لا مؤثر إلا الله وحده. قوله (عكاشة) بضم المهملة وتخفيف الكاف وتشديدها وبالمعجمة ابن محصن بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية الأسدي و (سبقك) أي في الفضل إلى منزلة أصحاب هذه الأوصاف الأربعة فكره ﷺ أن يقول إنك لست من هذه الطبقة فجاوبه بكلام مشترك أي سبقك هو إلى هذه الحالة الرفيعة حين كان من أهل تلك الصفات وهذا من معاريض الكلام إذ ظاهره مشعر بأنه سبقك في السؤال عنها، وقيل: يحتمل أن
стр. 4486
أَمِنْهُمْ أَنَا يا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «نَعَمْ». فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ أَمِنْهُمْ أَنَا قَالَ «سَبَقَكَ عُكَّاشَةُ».
ــ
يكون سبقك عكاشة بوحي أنه يجاب فيه، ولم يحصل ذلك للآخر، وقال الخطيب: هذا الرجل هوسعد بن عبادة، وقيل أن الرجل الثاني كان منافقاً فأراد ﵊ الستر له والإبقاء عليه، وعلله أن يتوب فرده رداً جميلاً ولو صح هذا بطل قول الخطيب والله أعلم.
...
تم الجزء العشرون ويليه الجزء الحادي والعشرون، وأوله: باب الإثمد والكحل.
стр. 4487
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بَاب الْإِثْمِدِ وَالْكُحْلِ مِنْ الرَّمَدِ
فِيهِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ
٥٣٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ زَوْجُهَا فَاشْتَكَتْ عَيْنَهَا فَذَكَرُوهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَذَكَرُوا لَهُ الْكُحْلَ وَأَنَّهُ يُخَافُ عَلَى عَيْنِهَا فَقَالَ لَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي بَيْتِهَا فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا أَوْ فِي أَحْلَاسِهَا فِي شَرِّ بَيْتِهَا فَإِذَا مَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بَعْرَةً فَهَلَّا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿باب الكحل والإثمد﴾ بكسر الهمزة والميم حجر يكتحل به و ﴿أم عطية﴾ بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وشدة التحتانية الأنصارية الصحابية. قوله ﴿حميد﴾ مصغر الحمد ﴿ابن نافع﴾ المدني و ﴿عينها﴾ بالرفع والنصب و ﴿أحلاس البيوت﴾ ما يبسط تحت حر الثياب والحلس للبعير كساء يكون تحت البرذعة وكان في الجاهلية إعتداد المرأة هو بأن تمكث في بيتها في شر ثيابها سنة فإذا مرّ بعد ذلك كلب رمت ببعرة إليه يعني أنّ مكثها هذه السنة أهون عندها من هذه البعيرة ورميها. قوله ﴿فلا﴾ أي فلا تكتحل حتى تقضي أربعة أشهر أو ﴿لا﴾ هو لنفي الجنس نحو لا غلام رجل والاستفهام الإنكاري
стр. 4488
بَاب الْجُذَامِ
وَقَالَ عَفَّانُ
٥٣٥٣ - حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ وَفِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنْ الْأَسَدِ
بَاب الْمَنُّ شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ
٥٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ سَمِعْتُ عَمْرُو بْنَ حُرَيْثٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ
ــ
مقدر مر الحديث في كتاب العدة في باب الحكل للحادة ﴿باب الجذام﴾ قوله ﴿الجذام﴾ هو علة يحمر بها اللحم ثمّ يتقطع ويتناثر، وقيل هو علة تحدث من انتشار السوداء في البدن كله بحيث يفسد مزاج الأعضاء وهيأتها. قوله ﴿عفان﴾ بالمهملة وشدة الفاء وبالنون ابن مسلم الصفار البصري و ﴿سليم﴾ بفتح المهملة ﴿ابن حيان﴾ بإهمال الحاء وتشديد التحتانية وبالنون الهذلي و ﴿سعيد بن ميناء﴾ بكسر الميم وإسكان التحتانية وبالنون بالمد والقصر. قوله ﴿لا عدوى﴾ أي لا سراية للمرض عن صاحبه إلى غيره و ﴿الطيرة﴾ بكسر الطاء وفتح التحتانية من التطير وهو التشاؤم كانوا يتشاءمون بالسوانح والبوارح ونحوها أي لا شؤم فيها إذا الخير والشر وكذا إحداث المرض كله بقدرة الله تعالى و ﴿الهامة﴾ بتخفيف الميم طائر قيل هو البومة قالوا إذا سقطت على دار أحدهم وقعت فيها مصيبة وقيل: إنهم كانوا يعتقدون أنّ عظام الميت تنقلب هامة وتطير، وقيل إنهم يزعمون أنّ روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة فتزقو وتقول اسقوني اسقوني فإذا أدرك بثأره طار و ﴿الصفر﴾ هو تأخير المحرم إلى صفر وهو النسيء، قيل هو حية في البطن اعتقادهم فيها أنها أعدى من الجرب، وقيل هو داء يأخذ البطن. قوله ﴿فر﴾ أمر، قال ابن بطال قيل هو مناقض لقوله لا عدوى وقلنا أنه عام مخصوص أي لا عدوى إلا من الجذام وقال أيضا أن أمره به لم يكن للإلزام، وقد صح أنه ﷺ أكل مع المجذوم، وقال بعضهم: لا عدوى بطبعه ولكن قد يكون بقضاء الله وقدره وإجرائه العادة في التعدي من المجذوم بفعل الله وخلقه. الخطابي: المجذوم تشتد رائحته حتى يتضرر به من أطال مجالسته وربما نزع ولده إليه ولذلك جعل للمرأة الخيار إذا وجد الزوج مجذوما قال وقيل إنما أمر بالفرار لأنه إذا رآه صحيح البدن سليما من الآفة التي به عظمت حسرته واشتد أسفه على ما ابتلي به ونسي سائر ما أنعم الله به عليه فيكون سببا لمحنة أخيه وبلائه. ﴿باب المن شفاء للعين﴾ قوله ﴿عبد الملك﴾ بن عمير القبطي بالقاف والموحدة والمهملة و ﴿عمرو بن حريث﴾ مصغر الحرث بالمهملة
стр. 4489
سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ الْكَمْأَةُ مِنْ الْمَنِّ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ قَالَ شُعْبَةُ وَأَخْبَرَنِي الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنْ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ شُعْبَةُ لَمَّا حَدَّثَنِي بِهِ الْحَكَمُ لَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ
بَاب اللَّدُودِ
٥٣٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مَيِّتٌ
ــ
والراء والمثلثة المخزومي و ﴿سعيد﴾ هو أحد العشرة المبشرة و ﴿الكمأة﴾ بسكون الميم وبالهمزة نبات مفردها كمء عكس تمرة وتمر وهو من الغرائب فقيل: إنها من المن المنزل على بني إسرائيل عملا بظاهره، وقيل هو مشبه بذلك المن في أنها تحصل بلا علاج وكلفة فإنها تنبت من غير استنبات كالمن الساقط عليهم بلا تكلف منهم وأما ماؤها فقيل معناه أن يخلط بالدواء ويعالج به وقيل إن كان لبرودة ما في العين من حرارة فماؤها مجردا شفاء وإلا فبالتركيب وقيل هو شفاء مطلقا مر في أول كتاب التفسير. قوله ﴿الحكم﴾ بفتحتين ﴿ابن عتيبة﴾ مصغر عتبة الدار و ﴿الحسن بن عبد الله العرني﴾ بضم المهملة وفتح الراء وبالنون الكوفي و ﴿لم أنكره﴾ أي ما أنكرت على الحكم من جهة ما حدثني به عبد الملك وذلك لأن الحكم روى معنعنًا وعبد الملك بلفظ سمعت أو لأن الحكم مدلس فلما تقوى برواية عبد الملك لم يبق محل للإنكار أو معناه لم يكن الحديث منكرا أي مجهولا من جهة أني كنت أحفظه من عبد الملك فعلى الأول الضمير للحكم وهو بمعنى الإنكار وعلى الثاني للحديث وهو من النكر ضد المعرفة ويحتمل العكس بأن يراد لم أنكر شيئا من حديث عبد الملك. ﴿باب اللدود﴾ قوله ﴿اللدود﴾ بفتح اللام وهو ما سقي في أحد جانبي الفم و ﴿موسى بن أبي عائشة﴾ الكوفي و ﴿لا تلدوني﴾ بضم اللام وكسرها و ﴿كراهية﴾
стр. 4490
قَالَ وَقَالَتْ عَائِشَةُ لَدَدْنَاهُ فِي مَرَضِهِ فَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ لَا تَلُدُّونِي فَقُلْنَا كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِي قُلْنَا كَرَاهِيَةَ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ فَقَالَ لَا يَبْقَى فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَّا الْعَبَّاسَ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ
٥٣٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ قَالَتْ دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنْ الْعُذْرَةِ فَقَالَ عَلَى مَا تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْعِلَاقِ عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ يُسْعَطُ مِنْ الْعُذْرَةِ وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ فَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ بَيَّنَ لَنَا اثْنَيْنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا خَمْسَةً قُلْتُ لِسُفْيَانَ فَإِنَّ مَعْمَرًا
ــ
بالنصب والرفع و ﴿أنا أنظر﴾ جملة حالية أي لا يبقى أحد في البيت إلا يلد في حضوري وحال نظري إليهم مكافأة لفعلهم أو عقوبة لهم حين خالفوا إشارته في اللد بنحو ما فعلوه به و ﴿لم يشهدكم﴾ أي لم يحضركم حالة اللد مر في آخر كتاب المغازي. قوله ﴿أعلقت﴾ من الاعلاق بإهمال العين وهو معالجة عذرة الصبي ورفعها بالأصبع و ﴿العذرة﴾ بضم المهملة وإسكان المعجمة وبالراء وجع الحلق وذلك الموضع أيضا يسمى عذرة يقال أعلقت عند أمه إذا فعلت ذلك به وغمزت ذلك المكان بأصبعها ودفعته، وقيل: كان عادتهن في معالجة العذرة أن تأخذ المرأة خرقة فتفتلها فتلا شديدا وتطعن موضعها فينفجر منه الدم و ﴿تدغرن﴾ بفتح المعجمة من الدغر بالمهملة ثم المعجمة والراء هو رفع لهاة الصبي المعذور وفي بعضها تدغرن من باب الافتعال و ﴿العلاق﴾ بفتح العين وكسرها، وفي بعض الاعلاق مصدر ومعناه إزالة العلوق، وهي الداهية والآفة و ﴿العود الهندي﴾ هو القسط، ومر ذكر منافعه أيضا. قوله ﴿منها ذات الجنب﴾ أي من الأشفية شفاء ذات الجنب و ﴿بين﴾ أي رسول الله صلى الله عليه
стр. 4491
يَقُولُ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ قَالَ لَمْ يَحْفَظْ إِنَّمَا قَالَ أَعْلَقْتُ عَنْهُ حَفِظْتُهُ مِنْ فِي الزُّهْرِيِّ وَوَصَفَ سُفْيَانُ الْغُلَامَ يُحَنَّكُ بِالْإِصْبَعِ وَأَدْخَلَ سُفْيَانُ فِي حَنَكِهِ إِنَّمَا يَعْنِي رَفْعَ حَنَكِهِ بِإِصْبَعِهِ وَلَمْ يَقُلْ أَعْلِقُوا عَنْهُ شَيْئًا
بَاب
٥٣٥٧ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَيُونُسُ قَالَ الزُّهْرِيُّ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ اسْتَاذَنَ أَزْوَاجَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي فَأَذِنَّ لَهُ فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ عَبَّاسٍ وَآخَرَ فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ هَلْ تَدْرِي مَنْ الرَّجُلُ الْآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ قُلْتُ لَا قَالَ هُوَ عَلِيٌّ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَالَ
ــ
وسلم، وقال التيمي: قال ابن المديني قال سفيان أي بين لنا الزهري ثنتين و ﴿معمر﴾ بفتح الميمين ﴿لم يحفظ﴾ يعني هو أو نحن لفظ عليه بل محفوظنا من الزهري لفظ عنه، الخطابي: صوابه ما حفظه سفيان، وقد تجيء على بمعنى عن قال تعالى "إذا اكتالوا على الناس يستوفون" أي عنهم، وقال على ما تدغرن. أي على ما تدفعن ذلك بأصابعكن فتؤلمنهم وتؤذينهم بذلك، وقال الصواب الإعلاق لا العلاق قال وذات الجنب إذا حدث من البلغم ينفعه القسط. قال ابن بطال: الصحيح أعلقت عنه، وقال النووي: أعلقت عليه وعنه لغتان. قوله ﴿وصف﴾ غرضه من هذا الكلام التنبيه على أن الإعلاق هو رفع الحنك لا تعليق شيء منه على ما هو المتبادر منه ونعم التنبيه. ﴿باب﴾ قوله ﴿بشر﴾ بإعجام الشين وإنما لم يكن ترك تسمية عائشة لعلي معاداه له أو إهانة حاشاها ﵂ من ذلك بل كان ذلك لأن عليا ﵁ لن يكن ملازما في تلك الحالة من أولها إلى آخرها ففي بعضها قام أسامة
стр. 4492
النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ مَا دَخَلَ بَيْتَهَا وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ قَالَتْ فَأَجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْقِرَبِ حَتَّى جَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ قَالَتْ وَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَصَلَّى لَهُمْ وَخَطَبَهُمْ
بَاب الْعُذْرَةِ
٥٣٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيَّةَ أَسَدَ خُزَيْمَةَ
ــ
أو الفضل بن عباس مقامه بخلاف الجانب الآخر فإن عباسا لم يفارقه. قوله ﴿هريقوا﴾ في بعضها أريقوا، وفي بعضها أهريقوا أي صبوا و ﴿الأوكية﴾ جمع الوكاء وهو ما يشد به رأس القربة و ﴿أعهد﴾ أي أوصي وإنما طلب ﷺ ذلك منهم لأن المريض ربما إذا صب عليه الماء البارد ثابت إليه قوته. الخطابي: شبه أن يكون ما اشترطه من أن لم تكن حلت أوكيتهن لطهارة الماء لأن أول الماء أطهره وأصفاه لأن الأيدي لم تخالطه والأواني والقرب إنما توكى وتحل على ذكر الله تعالى فاشترط أن يكون صب الماء عليه من الأسقية التي لم تحل ليكون قد جمع بركة الذكر في في شدها وحلها معا ويحتمل أن يكون تخصيص العدد في ناحية التبرك لأن لهذا العدد بركة وله شأن لوقوعها في كثير من أعداد الخليقة وأمور الشريعة. قوله ﴿مخضب﴾ بكسر الميم وتسكين المعجمة الأولى وفتح الثانية الاجانة التي تغسل الثياب و ﴿فعلتن﴾ في بعضها فعلتم، وكلاهما صحيح باعتبار الأنفس والأشخاص، أو باعتبار التغليب تقدم الحديث في كتاب الوضوء. قوله ﴿العذرة﴾ بضم المهملة وسكون المعجمة وبالراء وجع الحلق واللهاة وموضعه أيضا و ﴿أم قيس بنت محصن﴾ بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية وبالنون ﴿الأسدية أسد خزيمة﴾ مصغر الخزمة بالمعجمتين وإنما ذلك لئلا يتوهم أنه من أسد بن عبد العزى أو من أسد بن ربيعة
стр. 4493
وَكَانَتْ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ اللَّاتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ ﷺ وَهِيَ أُخْتُ عُكَاشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِابْنٍ لَهَا قَدْ أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْعُذْرَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مَا تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْعِلَاقِ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ يُرِيدُ الْكُسْتَ وَهُوَ الْعُودُ الْهِنْدِيُّ وَقَالَ يُونُسُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَلَّقَتْ عَلَيْهِ
بَاب دَوَاءِ الْمَبْطُونِ
٥٣٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ فَقَالَ اسْقِهِ عَسَلًا فَسَقَاهُ فَقَالَ إِنِّي سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا فَقَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ تَابَعَهُ النَّضْرُ عَنْ شُعْبَةَ
ــ
أو من أسد بن شريك بضم الشين و ﴿أعلقت﴾ أي عالجته برفع الحنك بأصبعها و ﴿تدغرن﴾ بالمهملة والمعجمة والراء أي تدفعن و ﴿العلاق﴾ بالحركات الثلاث أي الإعلاق ومر آنفا و ﴿إسحاق بن راشد﴾ ضد الضال الجزري بالجيم والزاي والراء علقت مكان أعلقت. ﴿باب داء المبطون﴾ قوله ﴿محمد بن بشار﴾ بإعجام الشين و ﴿قتادة﴾ بفتح القاف وخفة الفوقانية ابن دعامة المفسر و ﴿أبو المتوكل علي الناجي﴾ بالنون وتخفيف الجيم وتشديد التحتانية ﴿الاستطلاق من البطن﴾ الإسهال
стр. 4494
بَاب لَا صَفَرَ وَهُوَ دَاءٌ يَاخُذُ الْبَطْنَ
٥٣٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا بَالُ إِبِلِي تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيَاتِي الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَيَدْخُلُ بَيْنَهَا فَيُجْرِبُهَا فَقَالَ فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ
بَاب ذَاتِ الْجَنْبِ
٥٣٦١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ إِسْحَاقَ
ــ
وصدق الله تعالى حيث قال"فيه شفاء" والحكمة في زيادته أن المادة كانت واجبة الدفع والعسل أعانه عليه لأنه مسهل فلما اندفع سكن الإسهال وصح. وسبق الحديث آنفا بلطائف و ﴿النضر﴾ بفتح النون وسكون المعجمة ﴿ابن شميل﴾ مضغر الشمل بالمعجمة، ﴿باب لا صفر وهو داء يأخذ البطن﴾ هذا اختيار البخاري، وقيل هو النسيء. أي تأخير المحرم إلى صفر، وقيل هو حية في البطن أعدى من الجرب، وقيل هو الشؤم الذي كانوا يتشاءمون بدخول شهر صفر ومر تحقيقه. قوله ﴿من أعدى الأول﴾ أي البعير الذي جرب أولا من أجربه. أي الله تعالى هو الذي أوجد ذلك فيه من غير ملاصقة لبعير أجرب فكذا الثاني والثالث وما بعدهما إنما جربت بفعل الله لا بعدوى تعدى بطبعها ولو كان الجرب بالعدوى بالطبع لم يجرب الأول لعدم المعدي فإذا جاز في الأول جاز في غيره لا سيما والدليل قائم على أن لا مؤثر في الوجود إلا الله تعالى. قوله ﴿سنان بن أبي سنان﴾ بكسر المهملة وخفة النون الأولى في اللفظين الدؤلي المدني. ﴿باب ذات الجنب﴾ قوله ﴿محمد﴾ أي ابن سلام و ﴿عتاب﴾ بفتح المهملة وشدة الفوقانية بالموحدة ﴿ابن بشير﴾ بفتح الموحدة ضد النذير الحراني بالمهملة وتشديد الراء وبالنون مات سنة تسعين
стр. 4495
عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ وَكَانَتْ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ اللَّاتِي بَايَعْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ أُخْتُ عُكَاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِابْنٍ لَهَا قَدْ عَلَّقَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْعُذْرَةِ فَقَالَ اتَّقُوا اللَّهَ عَلَى مَا تَدْغَرُونَ أَوْلَادَكُمْ بِهَذِهِ الْأَعْلَاقِ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ يُرِيدُ الْكُسْتَ يَعْنِي الْقُسْطَ قَالَ وَهِيَ لُغَةٌ
٥٣٦٢ - حَدَّثَنَا عَارِمٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ قُرِيءَ عَلَى أَيُّوبَ مِنْ كُتُبِ أَبِي قِلَابَةَ مِنْهُ مَا حَدَّثَ بِهِ وَمِنْهُ مَا قُرِئَ عَلَيْهِ وَكَانَ هَذَا فِي الْكِتَابِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ وَأَنَسَ بْنَ النَّضْرِ كَوَيَاهُ وَكَوَاهُ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِهِ وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَذِنَ
ــ
ومائة و ﴿إسحاق﴾ أي ابن راشد و ﴿علقت﴾ من التعليق بمعنى الإعلاق أي رفع الحنك بالأصبع و ﴿بهذا الإعلاق﴾ في بعضها بهذه الاعلاق جمع العلق نحو الرطب والأرطاب، وهي الدواهي والآفات قوله ﴿عارم﴾ بالمهملة والراء محمد بن الفضل بسكون المعجمة و ﴿أبو قلابة﴾ بكسر القاف وتخفيف اللام وبالموحدة عبد الله الجرمي بالجيم والراء، فإن قلت: كيف جاز الرواية بما في الكتاب. قلت كان الكتاب مسموعا لأيوب ومع هذا مرتبته دون مرتبة الرواية عن الحفظ نعم لو لم يكن مسموعا لجاز الرواية عن الكتاب الموثوق به أيضا عند المحققين ويسمى هذا بالوجادة وفي المسألة مباحث واختلافات و ﴿أبو طلحة﴾ زوج أم أنس واسمه زيد و ﴿أنس بن النضر﴾ بسكون المعجمة عم أنس بن مالك بن النضر و ﴿عباد﴾ بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن منصور
стр. 4496
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ بَيْتٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنْ يَرْقُوا مِنْ الْحُمَةِ وَالْأُذُنِ قَالَ أَنَسٌ كُوِيتُ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيٌّ وَشَهِدَنِي أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو طَلْحَةَ كَوَانِي
بَاب حَرْقِ الْحَصِيرِ لِيُسَدَّ بِهِ الدَّمُ
٥٣٦٣ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ لَمَّا كُسِرَتْ عَلَى رَاسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبَيْضَةُ وَأُدْمِيَ وَجْهُهُ وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَكَانَ عَلِيٌّ يَخْتَلِفُ بِالْمَاءِ فِي الْمِجَنِّ وَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ ﵍ الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى الْمَاءِ كَثْرَةً عَمَدَتْ إِلَى حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا عَلَى جُرْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَقَأَ الدَّمُ
ــ
و ﴿الحمة﴾ بضم المهملة وتخفيف الميم سم كل شيء يلدغ و ﴿الأذن﴾ بضم الذال سكونها أي من وجع الأذن. قال ابن بطال: الأدر جمع الآدر. أقول يعني نحو الحمر والأحمر من الأدرة وهي نفخة الخصيتين وهو غريب شاذ قوله ﴿كويت﴾ بلفظ المجهول. ﴿باب حرق الحصير ليسد به الدم﴾ و ﴿سعيد بن عفير﴾ مصغر العفر بالمهملة والفاء والراء و ﴿يعقوب القاري﴾ بالقاف بالراء وياء النسبة و ﴿أبو حازم﴾ بالإهمال وبالزاي سلمة و ﴿البيضة﴾ مما يتخذ من الحديد كالقلنسوة بفتح الراء وخفة الموحدة والتحتانية الأضراس وأولها إلى مقدم الفم الثنايا والرباعيات ثم الأنياب ثم الضواحك ثم الأرحاء وكلها رباع اثنان من فوق واثنان من أسفل و ﴿يختلف﴾ أي يجيء ويذهب و ﴿المجن﴾ بكسر الميم الترس و ﴿أحرقتها﴾ أنث الضمير باعتبار القطعة منه و ﴿رقأ﴾ مهموزا إذا سكن قال المهلب قطع الدم بالرماد من المعمول به القديم، وأما غسل الجرح بالماء لتجميد الدم ببرودته وهذا إذا كان
стр. 4497
بَاب الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ
٥٣٦٤ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَطْفِئُوهَا بِالْمَاءِ قَالَ نَافِعٌ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ اكْشِفْ عَنَّا الرِّجْزَ
٥٣٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ﵄ كَانَتْ إِذَا أُتِيَتْ بِالْمَرْأَةِ قَدْ حُمَّتْ تَدْعُو لَهَا أَخَذَتْ الْمَاءَ فَصَبَّتْهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَيْبِهَا قَالَتْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَامُرُنَا أَنْ نَبْرُدَهَا بِالْمَاءِ
٥٣٦٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ
٥٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ
ــ
الجرح غير غائر، وأما إذا كان غائرا فلا تؤمن فيه آفة الماء وضرره. ﴿باب الحمى من فيح جهنم﴾ قوله ﴿فيح﴾ بفتح الفاء وبالمهملة سطوع الحر وفورانه أي الحمى مأخوذة من حرارة جهنم حقيقة أرسلت إلى الدنيا أو هو تشبيه يعني شبه اشتعال حرارة الطبيعة في كونها مذيبة للبدن معذبة له بنار جهنم، وكما أن النار تطفي بالماء كذلك حرارة الحمى تزال بالماء، واعترض عليه بأن الإطفاء والإبراد يحقن الحرارة في الباطن فتزيد الحمى، وربما يهلك، والجواب: أن أصحاب الصناعة الطبية يسلمون أن الحمى الصفراوية يدبر صاحبها بسقي الماء البارد ويغسلون أطرافه، ونقل عن ابن الأنباري أنه كان يقول: معنى أبردوها بالماء تصدقوا بالماء عن المريض يشفه الله لما روي أن أفضل الصدقات سقي الماء. قوله ﴿عبد الله﴾ بن عمر ﴿الرجز﴾ العذاب ولا شك أن الحمى نوع منه و ﴿عبد الله بن مسلمة﴾ بفتح الميم واللام و ﴿فاطمة بنت المنذر﴾ بكسر المعجمة الخفيفة و ﴿الجيب﴾ ما قطع من القميص فرجه و ﴿أبردوها﴾ من البرد والإبراد و ﴿أبو الأحوص﴾ بالمهملتين والواو سلام
стр. 4498
مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ الْحُمَّى مِنْ فَوْحِ جَهَنَّمَ فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ
بَاب مَنْ خَرَجَ مِنْ أَرْضٍ لَا تُلَايِمُهُ
٥٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَاسًا أَوْ رِجَالًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ وَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ وَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَوْدٍ وَبِرَاعٍ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَانْطَلَقُوا حَتَّى كَانُوا نَاحِيَةَ الْحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاسْتَاقُوا
ــ
بتشديد اللام الحنفي الكوفي و ﴿سعيد بن مسروق﴾ أبو سفيان الثوري و ﴿عباية﴾ بفتح المهملة وتخفيف الموحدة والتحتانية ﴿ابن رفاعة﴾ بكسر الراء وخفة الفاء وبالمهملة ﴿ابن رافع﴾ ضد الخافض ﴿ابن خديج﴾ بفتح المعجمة وكسر المهملة وبالجيم الأنصاري قال ابن بطال: روى فوح، وعو بمعنى الفيح انتشار الحر وسطوعه قال وقد تختلف أحوال المحمومين فمنهم من يصلح بصب الماء عليه ومنهم بشرب الماء والمراد من الحمى التي يكون أصلها من الحر فالحديث يراد به الخصوص. ﴿باب من خرج من أرض﴾ قوله ﴿يزيد﴾ من الزيادة ﴿ابن زريع﴾ مصغر الزرع أي الحرث و ﴿سعيد﴾ أي ابن أبي عروبة بفتح المهملة وضم الراء و ﴿عكل﴾ بضم المهملة وإسكان الكاف وباللام و ﴿عرينة﴾ تصغير بالمهملة والراء وبالنون قبيلتان و ﴿أهل ضرع﴾ أي أهل المواشي و ﴿أهل ريف﴾ بكسر الراء أي أهل أرض فيها زرع و ﴿استوخموا﴾ يقال بلدة وخمة إذا لم توافق
стр. 4499
الذَّوْدَ فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ وَأَمَرَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَتُرِكُوا فِي نَاحِيَةِ الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ
بَاب مَا يُذْكَرُ فِي الطَّاعُونِ
٥٣٦٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ سَعْدًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا فَقُلْتُ أَنْتَ سَمِعْتَهُ يُحَدِّثُ سَعْدًا وَلَا يُنْكِرُهُ قَالَ نَعَمْ
٥٣٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ
ــ
سكانها و ﴿الذود من الإبل﴾ مابين الثلاث إلى العشرة، وأما شرب الأبوال فإنما كان للمداواة أو كان قبل تحريمها و ﴿الطلب﴾ جمع الطالب مر مرارا. ﴿باب ما يذكر في الطاعون﴾ قوله ﴿الطاعون﴾ هو بثر مؤلم جدا يخرج غالبا في الآباط مع لهب وأسواد حواليه وخفقان القلب والقيء. الجوهري: هو الموت من الوباء قوله ﴿حفص﴾ بالمهملتين ابن عمر و ﴿حبيب﴾ ضد العدو ﴿ابن أبي ثابت﴾ ضد الزائل قال حبيب فقلت لإبراهيم أنت سمعت أسامة يحدث سعدا أي ابن أبي وقاص أحد العشرة به وسعد لا ينكر ذلك فقال نعم. قوله ﴿عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل﴾ بفتح النون والفاء الهاشمي قتله السموم سنة تسع وتسعين و ﴿سرغ﴾ بفتح المهملة وتسكين الراء وبالمعجمة منصرفا وغير منصرف
стр. 4500
الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّامِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ عُمَرُ ادْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ فَاخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ خَرَجْتَ لِأَمْرٍ وَلَا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ فَقَالَ ارْتَفِعُوا عَنِّي ثُمَّ قَالَ ادْعُوا لِي الْأَنْصَارَ فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ فَقَالَ ارْتَفِعُوا عَنِّي ثُمَّ قَالَ ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ فَدَعَوْتُهُمْ فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ عَلَيْهِ رَجُلَانِ فَقَالُوا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلَا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ إِنِّي مُصَبِّحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُوا
ــ
قرية من طرف الشام مما يلي الحجاز. قوله ﴿الأجناد﴾ قيل المراد به أمراء مدن الشام الخمس، هي فلسطين، والأردن، وحمص، وقنسرين، ودمشق و ﴿أبو عبيدة﴾ مصغر العبد ﴿ابن الجراح﴾ بالجيم وشدة الراء اسمه عامر أحد المبشرين بالجنة و ﴿الوباء﴾ بالمد والقصر. قال الخليل: هو الطاعون وقال آخرون: هو المرض العام فكل طاعون وباء دون العكس، والوباء الذي وقع بالشام في زمان عمر كان طاعونا وهو طاعون عمواس بفتح المهملة، وهي قرية معروفة بالشام. قوله ﴿المهاجرون الأولون﴾ هم الذين صلوا إلى القبلتين، و ﴿بقية الناس﴾ أي بقية الصحابة وإنما قال كذلك تعظيما لهم أي كأن الناس لن يكونوا إلا الصحابة قال الشاعر: هم القوم كل القوم يا أم خالد. وعطف أصحاب على الناس عطف تفسيري و ﴿تقدمهم﴾ من الإقدام بمعنى التقديم، والغرض أنا لا نرى أن نجعلهم قادمين عليه و ﴿مشيخة﴾ جمع الشيخ و ﴿مهاجرة الفتح﴾ الذين هاجروا عام الفتح، وقيل هم مسلمة الفتح.
стр. 4501
عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ فَقَالَ عُمَرُ لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ وَالْأُخْرَى جَدْبَةٌ أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ قَالَ فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ فَقَالَ إِنَّ عِنْدِي فِي هَذَا عِلْمًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ قَالَ فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ ثُمَّ انْصَرَفَ
٥٣٧١ - حَدَّثَنَا
ــ
قوله ﴿مصبح﴾ بإسكان الصاد أي مسافر في الصباح راكبا على ظهر الراحلة راجعا إلى المدينة فأصبحوا راكبين متأهبين للرجوع إليها، قوله ﴿قدر الله﴾ القضاء هو عبارة عن الأمر الكلي الإجمالي الذي حكم الله تعالى به في الأزل، والقدر: عبارة عن جريان ذلك الكلي ومفصلات ذلك المجمل الذي حكم بوقوعهما واحدا بعد واحد في الإنزال قالوا هو المراد بقوله تعالى "وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم" قوله ﴿أو غيرك﴾ جزاؤه أي لو قال غيرك لأدبته وذلك لاعتراضه على مسألة اجتهادية وافقه عليها أكثر الناس من أهل الحل والعقد أولم يعجب منه وإنما العجب من قولك ما أنت عليه من العلم والفضل قوله ﴿عدوتان﴾ بضم المهملة وكسرها طرفان و ﴿الخصبة﴾ بكسر الصاد وسكونها و ﴿الجدبة﴾ بسكون الدال وكسرها يعني الكل بتقدير الله سواء ندخل أو نرجع فرجوعنا أيضا بقدر الله فعمر رضي الله تعالى عنه استعمل الحذر وأثبت القدر معا فعمل بالدليلين الذين كانت تتمسك كل طائفة به من التسليم للقضاء والإحتراز عن الإلقاء في التهلكة و ﴿عبد الرحمن﴾ هو ابن عوف و ﴿لاتقدموا﴾ بفتح الدال أي ليكون أسكن لقلوبكم وأقطع للوسوسة و ﴿لا تخرجوا﴾ أي لئلا تكونوا قد عارضتم القدر وادعيتم الحول والقوة في الخلاص منه
стр. 4502
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا كَانَ بِسَرْغَ بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ
٥٣٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁
ــ
وفي لفظ ﴿فرارا﴾ دليل على جواز الخروج لغرض آخر لا بقصد الفرار منه وحمد الله على موافقة اجتهاده واجتهاد معظم أصحابه حديث رسول الله ﷺ ، قال ابن بطال: فإن قيل لا يموت أحد إلا بأجله، ولا يتقدم ولا يتأخر فما وجه النهي عن الدخول والخروج؟ قلنا: لم ينه عن ذلك حذرا عليه إذ لا يصيبه إلا ما كتب الله عليه بل حذرا من الفتنة في أن يظن أن هلاكه كان من أجل قدومه عليه، وأن سلامته كانت من أجل خروجه فنهى عن الدنو من المجذوم مع علمه بأنه لا عدوى فإن قلت: إذنه ﷺ للذين كانوا استوخموا المدينة بالخروج حجة لمن أجاز الفرار. قلت: لم يكن ذلك فرارا من الوباء إذ هم كانوا مستوخمين خاصة دون سائر الناس بل للاحتياج إلى الضرع ولاعتيادهم المعاش في الصحارى، وفيه أن على المرء التدبر في المكاره قبل وقوعها، وتجنب الأشياء المخوفة قبل هجومها، وعليه الصبر وترك الجزع بعد نزولها. النووي: كان رجوع عمر رضي الله تعالى عنه لأنه أحوط، ولرجحان طرف الرجوع بكثرة القائلين به ولم يكن تقليدا للمشيخة لأن اجتهاده أدى إليه وساعده بعض المهاجرين والأنصار مع ما كان للمشيخة من السن والخبرة وكثرة التجارب وسداد الرأي، وفيه خروج الإمام بنفسه لمشاهدة أحوال رعيته وإزالة ظلم المظلوم، وكشف الكرب، وتخويف أهل الفساد وإظهار شعائر الإسلام، وتلقي الأمراء والمشاورة معهم، والاجتماع بالعلماء، وتنزيل الناس منازلهم، والاجتهاد في الحروب، وقبول خبر الواحد، وصحة القياس وجواز العمل به، اجتناب أسباب الهلاك. قوله ﴿عبد الله بن عامر العنزي﴾ بفتح المهملة وسكون النون والزاي المدني الصحابي الصغير و ﴿نعيم﴾ مصغر النعم ﴿المجمر﴾ بلفظ فاعل الإجمار
стр. 4503
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ المَسِيحُ وَلَا الطَّاعُونُ
٥٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ قَالَتْ قَالَ لِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ يَحْيَى بِمَ مَاتَ قُلْتُ مِنْ الطَّاعُونِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ
٥٣٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمَبْطُونُ شَهِيدٌ وَالْمَطْعُونُ شَهِيدٌ
بَاب أَجْرِ الصَّابِرِ فِي الطَّاعُونِ
٥٣٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا
ــ
بالجيم والراء كان يجمر العود في المسجد و ﴿المسيح﴾ هو الدجال و ﴿عاصم﴾ هو الأحول و ﴿حفصة﴾ بالمهملتين ﴿يحيى بن سيرين﴾ أخو حفصة أي بأي مرض مات أخوك يحيى. قوله ﴿سمي﴾ بضم المهملة وخفة الميم وشدة التحتانية مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي و ﴿أبو صالح﴾ هو ذكوان و ﴿المبطون﴾ هو الذي مات بمرض البطن ﴿شهيد﴾ اي له ثواب الشهادة و ﴿المطعون﴾ الذي مات بالطاعون. اعلم أن الشهداء ثلاثة أقسام: شهيد الدنيا والآخرة بأن لا يغسل ولا يصلى عليه في الدنيا وله ثواب في الآخرة وهومن قاتل لإعلاء كلمة الله، وشهيد الدنيا بأن لا يغسل ولا يصلى عليه في الدنيا ولم يكن له الثواب في الآخرة هو من قاتل للرياء والسمعة والغنيمة، وشهيد الآخرة فيغسل ويصلى عليه وله الثواب في الآخرة كالمطعون. القاضي البيضاوي: من مات بالطاعون أو بوجع البطن ملحق بمن قتل في سبيل الله لمشاركته إياه في بعض ما يناله من الكرامة بسبب ما يكابده من الشدة لا في جملة الأحكام والفضائل، وقال وإنما نهى عن الدخول في الوباء فإنه تهور وإقدام على خطر، وعن الخروج منه فإنه فرار من القدر، ولئلا يضيع المرضى ممن يتعهدهم، والموتى ممن يجهزهم وأحد الأمرين تأديب وتعليم والآخر تفويض وتسليم. ﴿باب أجر الصابر في الطاعون﴾ قوله ﴿إسحاق﴾ قال الغساني لعله ابن منصور و ﴿حبان﴾
стр. 4504
دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا أَخْبَرَتْنَا أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الطَّاعُونِ فَأَخْبَرَهَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ فَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الشَّهِيدِ * تَابَعَهُ النَّضْرُ عَنْ دَاوُدَ
بَاب الرُّقَى بِالْقُرْآنِ وَالْمُعَوِّذَاتِ
٥٣٧٦ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْفُثُ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْمَرَضِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ
ــ
بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالنون الباهلي و ﴿داود بن أبي الفرات﴾ بضم الفاء وتخفيف الراء وبالفوقانية المروزي ﴿عبد الله بن بريدة﴾ مصغر البردة بالموحدة الأسلمي التابعي البصري القاضي بمرو و ﴿يحيى بن يعمر﴾ بلفظ مضارع العمارة بالمهملة بضم الميم وفتحها المروي قاضيها، قوله ﴿رحمة﴾ فإن قلت: ما معناها، قلت: هو وإن كان محنة صورة لكنها رحمة من حيث أنها تتضمن مثل أجر الشهداء فهو سبب الرحمة لهذه الأمة. قوله ﴿في يده﴾ هو مما تنازع الفعلان فيه و ﴿النضر﴾ بسكون المعجمة ابن شميل مصغر الشمل و ﴿داود﴾ أي ابن أبي الفرات. ﴿باب الرقى بالقرآن﴾ ﴿الرقى﴾ جمع الرقية نحو الكلى والكلية تقول من استرقيته فرقاني فهو راق و ﴿المعوذات﴾ بكسر الواو وكان حقه المعوذتين لأنهما سورتان فجمع إما لإرادة هاتين السورتين وما يشبههما من القرآن أو باعتبار أقل الجمع اثنان وإنما رقى بهن لأنهن جامعات للاستعاذة من كل المكروهات جملة
стр. 4505
فَلَمَّا ثَقُلَ كُنْتُ أَنْفِثُ عَلَيْهِ بِهِنَّ وَأَمْسَحُ بِيَدِ نَفْسِهِ لِبَرَكَتِهَا فَسَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ كَيْفَ يَنْفِثُ قَالَ كَانَ يَنْفِثُ عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ
بَاب الرُّقَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ
وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
٥٣٧٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَتَوْا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَلَمْ يَقْرُوهُمْ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ لُدِغَ سَيِّدُ أُولَئِكَ فَقَالُوا هَلْ مَعَكُمْ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رَاقٍ فَقَالُوا إِنَّكُمْ لَمْ تَقْرُونَا وَلَا نَفْعَلُ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا فَجَعَلُوا لَهُمْ قَطِيعًا مِنْ الشَّاءِ فَجَعَلَ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ وَيَتْفِلُ فَبَرَأَ فَأَتَوْا بِالشَّاءِ فَقَالُوا لَا نَاخُذُهُ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلُوهُ فَضَحِكَ وَقَالَ وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ خُذُوهَا
ــ
وتفصيلا، وجاء في بعض الروايات أنه ﷺ كان يقرأ سورة الإخلاص والمعوذتين فهو من باب التغليب و ﴿ينفث﴾ بضم الفاء وكسرها والنفث شبيه بالنفخ وهو أقل من التفل. ﴿باب الرقى بفاتحة الكتاب﴾ قوله ﴿ابو بشر﴾ بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر و ﴿أبو المتوكل علي الناجي﴾ بالنون وخفة الجيم وشدة التحتانية و ﴿لم يقروهم﴾ أي لم يضيفوهم و ﴿بيناهم﴾ في بعضها بينما هم بزيادة الميم و ﴿الجعل﴾ بضم الجيم ما جعل للإنسان الغير المعين من الشيء على عمل يعمله و ﴿القطيع﴾ بفتح القاف الطائفة من الغنم، وقيل كانوا ثلاثين وجمع الشاة شياه، وإذا كثرت قيل هذه شاء كثيرة و ﴿جعل﴾ أي طفق وفاعله أبو سعيد لما ثبت أنه كان الراقي و ﴿يتفل﴾ بالفوقانية وضم الفاء
стр. 4506
وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ
بَاب الشَّرْطِ فِي الرُّقْيَةِ بِقَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ
٥٣٧٨ - حَدَّثَنِي سِيدَانُ بْنُ مُضَارِبٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْبَصْرِيُّ هُوَ صَدُوقٌ يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ الْبَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَخْنَسِ أَبُو مَالِكٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَرُّوا بِمَاءٍ فِيهِمْ لَدِيغٌ أَوْ سَلِيمٌ فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ فَقَالَ هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ إِنَّ فِي الْمَاءِ رَجُلًا لَدِيغًا أَوْ سَلِيمًا فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى شَاءٍ فَبَرَأَ فَجَاءَ بِالشَّاءِ إِلَى أَصْحَابِهِ فَكَرِهُوا ذَلِكَ وَقَالُوا أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
ــ
وكسرها، وفيه أن الفاتحة فيها رقية وأن المعلم له سهم مما أخذه المتعلم، ﴿باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم﴾ قوله ﴿سيدان﴾ بكسر المهملة وتسكين التحتانية وبالمهملة وبالنون ابن مضارب بفاعل المضاربة بالمعجمة والراء والموحدة الباهلي بالموحدة وكسر الهاء البصري مات سنة أربع وعشرين ومائتين وهو من أفراد الاسماء غريب و ﴿أبو معشر﴾ بفتح الميم وإسكان المهملة وفتح المعجمة وبالراء، وفي بعضها بكسر الميم يوسف ابن يزيد بالزاي البراء كان يبري السهام و ﴿عبيد الله بن الأخنس﴾ بفتح الهمزة والنون وإسكان المعجمة بينهما وبالمهملة أبو مالك النخعي مر في الحج و ﴿عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة﴾ مصغر الملكة. قوله ﴿سليم﴾ سمى اللديغ بالسليم على العكس تفاؤلا كما يقال للمهلكة مفازة و ﴿رجلا﴾ في بعضها رجل وهو إما أنه مكتوب على اللغة الربعية حيث أنهم يقفون على المنصوب المنون بالسكون أو تقدير ضمير الشأن في الكلام و ﴿انطلق رجل﴾ أي أبو سعيد الخدري و ﴿على شاء﴾ متعلق بمحذوف
стр. 4507
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ
بَاب رُقْيَةِ الْعَيْنِ
٥٣٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ أَمَرَ أَنْ يُسْتَرْقَى مِنْ الْعَيْنِ
٥٣٨٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي وَجْهِهَا سَفْعَةٌ فَقَالَ اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ عَنْ الزُّبَيْدِيِّ وَقَالَ عُقَيْلٌ
ــ
أي خبرا مشروطا على شاء أو مقررا أو مصالحا عليه، وفيه جواز الأخذ على تعليم القرآن وكونه مهرا في النكاح. ﴿باب رقية العين﴾ قوله ﴿العين﴾ لا يريد به الرمد بل الإضرار بالعين والإصابة بها كما يتعجب الشخص من الشيء بما يراه بعينه فيتضرر ذلك الشيء من نظره و ﴿محمد بن كثير﴾ ضد القليل و ﴿معبد﴾ بفتح الميم والموحدة وإسكان المهملة التي بينهما ابن خالد القاضي الكوفي و ﴿عبد الله بن شداد﴾ بفتح المعجمة وتشديد المهملة الأولى الليثي بالتحتانية والمثلثة و ﴿محمد﴾ هو ابن يحيى بن عبد الله بن خالد الذهلي بضم المعجمة و ﴿محمد بن وهب بن عطية﴾ بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وشدة التحتانية الدمشقي بفتح الميم و ﴿محمد بن حرب﴾ ضد الصلح الأبرش بالموحدة والراء والمعجمة الحمصي و ﴿محمد بن الوليد﴾ بفتح الواو وكسر اللام الزبيدي مصغر الزبد بالزاي والموحدة والمهملة و ﴿الزهري﴾ هو محمد بن مسلم. وهذا من الغرائب إذ كل مسمى فيه محمد هو مسلسل بالمحمديين و ﴿أم سلمة﴾ بفتح اللام و ﴿السفعة﴾ الصفرة والشحوب في الوجه. قال الخطابي: أصل السفع الأخذ بالناصية يريد بها مساس الجن أخذا منها بالناصية و ﴿النظرة﴾ يريد بها
стр. 4508
عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ *
بَاب الْعَيْنُ حَقٌّ
٥٣٨١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْعَيْنُ حَقٌّ وَنَهَى عَنْ الْوَشْمِ
ــ
العين. يقال عيون الجن أنفذ من أسنة الرماح. ولما مات سعد بن عبادة سمعوا قائلا يقول:
قد قتلنا سيد الخز ... رج سعد بن عبادة ... فرميناه بسهمين ... فلن نخط فؤاده
فتأوله بعضهم فقال أي أصبناه بعينين، وقال الإصابة بالعين حق وأن لها تأثيرا في النفوس والطباع إبطالا لقول من يزعم من أصحاب الطبيعة أنه لا شيء إلا ما تدركه الحواس وما عداها فلا حقيقة له قال والرقية التي أمر بها رسول الله ﷺ هي ما يكون بقوارع القرآن وبما فيها ذكر الله تعالى على ألسن الأبرار من الخلق الطاهرة النفوس وهو الطب الروحاني وعليه كان معظم الأمر في الزمان المتقدم الصالح أهله فلما عز وجود هذا الصنف من أبرار الخليقة مال الناس إلى الطب الجسماني حين لم يجدوا للطب الروحاني نجوعا في الأسقام لعدم المعاني التي كان يجمعها الرقاة المقدسة من البركات والذي نهى عنه هو: رقية العرافين ومن يدعي تسخير الجن قال إليه ينحو أكثر من رقى من الحية ويستخرج السم من بدن الملسوع، ويقال: إن ذلك لما بين الإنسان والحية من العداوة تؤالف الشيطان الذي هو عدو أيضا للآدمي فإذا عزم على الحية بأسماء الشيطان أجابت وخرجت من مكانها وكذلك اللديغ إذا رقى بتلك الأسماء سالت سمومها وخرجت مواضعها من بدن الإنسان. قال النووي: أنكر طائفة العين أي قالوا لا أثر لها، والدليل على فساد قولهم أنه أمر ممكن وأن الصادق أخبر بوقوعه فلا يجوز تكذيبه، وقال بعضهم: العائن تنبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيهلك كما تنبعث من الأفعى والمذهب أن الله أجرى العادة بخلق الضرر عند مقابلة هذا الشخص بشخص آخر، وأما انبعاث جوهر منه إليه فهو من الممكنات. قوله ﴿عبد الله بن سالم﴾ الكوفي و ﴿الزبيدي﴾ بضم الزاي وفتح الموحدة و ﴿عروة عن النبي ﷺ ﴾ مرسل
стр. 4509
بَاب رُقْيَةِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ
٥٣٨٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ الرُّقْيَةِ مِنْ الْحُمَةِ فَقَالَتْ رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ الرُّقْيَةَ مِنْ كُلِّ ذِي حُمَةٍ
بَاب رُقْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ
٥٣٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَثَابِتٌ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ ثَابِتٌ يَا أَبَا حَمْزَةَ اشْتَكَيْتُ فَقَالَ أَنَسٌ أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَلَى قَالَ اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ مُذْهِبَ الْبَاسِ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا
٥٣٨٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي
ــ
لأنه تابعي و ﴿إسحاق بن نصر﴾ بسكون المهملة و ﴿الوشم﴾ بالمعجمة غرز الإبرة في العضو ثم التحشية بالكحل، قال بعضهم: وإذا عرف واحد بالإصابة ينبغي اجتنابه وأمره بلزوم بيته إذ ضرره أكثر من ضرر أكل الثوم. ﴿باب رقية الحية والعقرب﴾ قوله ﴿سليمان الشيباني﴾ بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالموحدة وبالنون أبو إسحاق و ﴿عبد الرحمن بن الأسود﴾ ضد الأبيض ابن يزيد من الزيادة النخعي و ﴿الحمة﴾ بضم المهملة وخفة الميم سم العقرب ونحوها، قوله ﴿رخص﴾ هذا مشعر بأنه كان منهيا عنه ولعله نهاهم عنه لما عسى أن يكون فيها من ألفاظ الجاهلية فلما علم أنها عارية عنها أباح لهم. ﴿باب رقية النبي ﷺ ﴾ قوله ﴿عبد العزيز﴾ بن صهيب و ﴿ثابت﴾ ضد الزائل ﴿البناني﴾ بضم الموحدة وخفة النون الأولى و ﴿أبو حمزة﴾ ب المهملة والزاي كنية أنس و ﴿اشتكيت﴾ أي مرضت و ﴿أرقيك﴾ بفتح الهمزة و ﴿البأس﴾ الشدة والعذاب
стр. 4510
سُلَيْمَانُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ يَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبْ الْبَاسَ اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا قَالَ سُفْيَانُ حَدَّثْتُ بِهِ مَنْصُورًا فَحَدَّثَنِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ
٥٣٨٥ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْقِي يَقُولُ امْسَحْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ بِيَدِكَ الشِّفَاءُ لَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا أَنْتَ
٥٣٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ لِلْمَرِيضِ بِسْمِ اللَّهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ
ــ
و ﴿شفاء﴾ منصوب بقوله اشف و ﴿لا يغادر﴾ أي لا يترك و ﴿عمرو بن علي﴾ بن بحر ضد البر ابن كنيز بفتح الكاف وكسر النون وبالزاي و ﴿يحيى﴾ أي القطان و ﴿سفيان﴾ أي الثوري و ﴿سليمان﴾ أي الأعمش و ﴿مسلم﴾ بكسر اللام الخفيفة إما ابن صبيح مصغر الصبح، إما ابن عمران لأنه يروى عنهما وهما شيخان لسليمان، وبهذا الإحتمال لا ينقدح الإسناد لأن كلا منهما بشرط البخاري و ﴿منصور﴾ هو ابن المعتمر و ﴿إبراهيم﴾ النخعي قيل معنى مسحه موضع الوجع بيده في الرقية أنه تفاؤل لذهاب الوجع. قوله ﴿أحمد بن أبي رجاء﴾ ضد الخوف اسمه عبد الله الهروي الحنفي مات بهراة، وفي بعضها ابن رجاء بدون الأب وهو سهو و ﴿النضر﴾ بسكون المعجمة ابن شميل ﴿يرقي﴾ بكسر القاف و ﴿امسح﴾ أي اقطع و ﴿سفيان﴾ أي ابن عيينة و ﴿عبد ربه﴾ إضافة العبد إلى الرب وإضافة الرب إلى ضمير العبد ابن سعيد الأنصاري و ﴿عمرة﴾ بفتح المهملة وتسكين الميم بنت
стр. 4511
بَعْضِنَا يُشْفَى سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا
٥٣٨٧ - حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ فِي الرُّقْيَةِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا وَرِيقَةُ بَعْضِنَا يُشْفَى سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا
بَاب النَّفْثِ فِي الرُّقْيَةِ
٥٣٨٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ الرُّؤْيَا مِنْ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا
ــ
عبد الرحمن التابعية، قوله ﴿تربة﴾ خبر مبتدأ محذوف أي هذه تربة أو هذا المريض، وفي بعضها يسعى بها فهو مبتدأ ويسعى بها خبره. التوربشتي: الذي سبق إلى الفهم أن التربة إشارة إلى فطرة آدم والريقة إلى النطفة فكأنه يتضرع بلسان الحال إنك اخترعت الأصل الأول من الطين ثم ابتدعت بدنه من ماء مهين فهين عليك أن تشفي من كانت هذه نشأته. القاضي البيضاوي: قد شهدت المباحث الطبية على أن الريق له مدخل في النضج وتبديل المزاج أن تراب الوطن له تأثير في حفظ المزاج ودفع المضرات، ولهذا ذكر في تدبير المسافرين أن المسافر ينبغي أن يستصحب تراب أرضه إن عجز عن استصحاب مائها حتى إذا ورد المياه المختلطة جعل منها شيئا في سقائه ليأمن مضرته هذا ثم إن الرقى والعزائم لها آثار عجيبة تتقاعد العقول عن الوصول إلى كنهها، الثوري: قيل المراد بأرضنا ارض المدينة خاصة لبركتها، ومن بعضنا نفس رسول الله ﷺ لشرف ريقه المبارك. قوله ﴿صدقة﴾ أخت الزكاة. ﴿باب النفث في الرقية﴾ و ﴿خالد بن مخلد﴾ بفتح الميم واللام وسكون المعجمة بينهما و ﴿سليمان﴾ هو ابن بلال و ﴿أبو سلمة﴾ بفتح اللام ابن عبد الرحمن بن عوف و ﴿أبو قتادة﴾ بفتح القاف وخفة الفوقانية وبالمهملة الحارث الأنصاري و ﴿الرؤيا﴾ أي الصالحة و ﴿الحلم﴾ بضم اللام
стр. 4512
يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ حِينَ يَسْتَيْقِظُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَإِنْ كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنْ الْجَبَلِ فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فَمَا أُبَالِيهَا
٥٣٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَفَثَ فِي كَفَّيْهِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَبِالْمُعَوِّذَتَيْنِ جَمِيعًا ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَمَا بَلَغَتْ يَدَاهُ مِنْ جَسَدِهِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَلَمَّا اشْتَكَى كَانَ يَامُرُنِي أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ قَالَ يُونُسُ كُنْتُ أَرَى ابْنَ شِهَابٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ إِذَا أَتَى إِلَى فِرَاشِهِ
٥٣٩٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى
ــ
وسكونها الرؤيا المكروهة يريد أن الصالحة بشارة من الله تعالى يبشر بها عباده ليحسن بها ظنه ويكثر عليه شكره وأن الكاذبة هي التي يريها الشيطان للإنسان ليحزنه فيسيء ظنه بربه، ويقل حظه من الشكر ولذلك أمره أن يبصق ويتعوذ من شره كأنه يقصد به طرد الشيطان قوله ﴿يتعوذ﴾ بالجزم و ﴿ما هو إلا أن سمعت﴾ أي ما الشأن إلا سماعي قال المازري بكسر الزاي وبالراء: حقيقة الرؤيا أن الله تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات فإن كان ذلك الاعتقاد علامة على الخير كان خلقه بغير حضرة الشيطان وإن كان على الشر فهو بحضرته فنسب غلى الشيطان مجازا إذ لا فعل له حقيقة إذ الكل خلق الله تعالى، وقيل: أضيف المحبوبة إلى الله تعالى إضافة تشريف بخلاف المكروهة وإن كان بخلق الله تعالى أمر بالنفث ثلاثا طردا للشيطان وتحقيرا له واستقذارا، فإن قلت: ما وجه تعلقه بالترجمة إذ ليس فيه ذكر الرقية، قلت التعوذ هو الرقية. قوله ﴿عبد العزيز الأويسي﴾ مصغر الأوس بالهمز والواو المهملة و ﴿المعوذتين﴾
стр. 4513
ابْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَهْطًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْطَلَقُوا فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا حَتَّى نَزَلُوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَيِّ فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ قَدْ نَزَلُوا بِكُمْ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ فَأَتَوْهُمْ فَقَالُوا يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ فَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَيْءٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَعَمْ وَاللَّهِ إِنِّي لَرَاقٍ وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدْ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ فَانْطَلَقَ فَجَعَلَ يَتْفُلُ وَيَقْرَأُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَتَّى لَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَانْطَلَقَ يَمْشِي مَا بِهِ قَلَبَةٌ قَالَ فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمْ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ اقْسِمُوا فَقَالَ الَّذِي رَقَى لَا تَفْعَلُوا حَتَّى نَاتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
ــ
بكسر الواو، قوله ﴿أبو عوانة﴾ بفتح المهملة وخفة الواو وبالنون الوضاح و ﴿أبو بشر﴾ بسكون المعجمة جعفر و ﴿أبو المتوكل﴾ على و ﴿أبو سعيد﴾ هو سعد الخدري و ﴿سافروها﴾ سافروا تلك السفرة و ﴿بعضهم﴾ هو أبو سعيد الخدري و ﴿نشط﴾ وقيل صوابه أنشط، الجوهري: أنشطته أي حللته، ونشطته. أي عقلته و ﴿العقال﴾ بكسر العين وبالقاف الحبل الذي يشد به و ﴿القلبة﴾ بالقاف واللام والموحدة المفتوحات علة يقلب لها، قوله ﴿فقال الذي رقى﴾ فإن
стр. 4514
فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ فَنَنْظُرَ مَا يَامُرُنَا فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ فَقَالَ وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ أَصَبْتُمْ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ
بَاب مَسْحِ الرَّاقِي الْوَجَعَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى
٥٣٩١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ بَعْضَهُمْ يَمْسَحُهُ بِيَمِينِهِ أَذْهِبْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا فَذَكَرْتُهُ لِمَنْصُورٍ فَحَدَّثَنِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ بِنَحْوِهِ
بَاب فِي الْمَرْأَةِ تَرْقِي الرَّجُلَ
٥٣٩٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْفِثُ عَلَى نَفْسِهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ
ــ
قلت: تقدم آنفًا أن الكارهين المانعين أصحابه لا هو. قلت: ذلك في الأخذ، وأما الراقي فهو مانع للقسمة لا للأخذ أو هم كرهوا أولا وهذا آخرا ـو هذه القسمة من باب المروءات والتبرعات وإلا فهي ملك الراقي مختصا به، وإنما قال ﷺ : اضربوا. تطييبا لقلوبهم ومبالغة في تعريفهم أنه حلال. قوله ﴿عبد الله بن أبي شيبة﴾ ضد الشباب و ﴿أذهب البأس﴾ مفعول قول مقدر و ﴿المسح﴾ القطع وفائدته التفاؤل بانقطاع الوجع. ﴿باب في المرأة ترقي الرجل﴾ قوله ﴿يرقي﴾ بكسر القاف
стр. 4515
بِالْمُعَوِّذَاتِ فَلَمَّا ثَقُلَ كُنْتُ أَنَا أَنْفِثُ عَلَيْهِ بِهِنَّ فَأَمْسَحُ بِيَدِ نَفْسِهِ لِبَرَكَتِهَا فَسَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ كَيْفَ كَانَ يَنْفِثُ قَالَ يَنْفِثُ عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ
بَاب مَنْ لَمْ يَرْقِ
٥٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ فَجَعَلَ يَمُرُّ النَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلُ وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلَانِ وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّهْطُ وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ وَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الْأُفُقَ فَرَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ أُمَّتِي فَقِيلَ هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ ثُمَّ قِيلَ لِي انْظُرْ فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الْأُفُقَ فَقِيلَ لِي انْظُرْ هَكَذَا وَهَكَذَا فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الْأُفُقَ فَقِيلَ هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ وَمَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَلَمْ يُبَيَّنْ لَهُمْ فَتَذَاكَرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا أَمَّا نَحْنُ فَوُلِدْنَا فِي الشِّرْكِ وَلَكِنَّا آمَنَّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَكِنْ هَؤُلَاءِ هُمْ أَبْنَاؤُنَا فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ هُمْ الَّذِينَ
ــ
و ﴿عبد الله الجعفي﴾ بضم الجيم وإسكان المهملة وبالفاء و ﴿هشام﴾ أي ابن يوسف و ﴿المعوذات﴾ أي الإخلاص والمعوذتان إذ أقل الجمع اثنان مر قريبا. ﴿باب من لم يرق﴾ قوله ﴿من لم يرق﴾ بلفظ المعروف والمجهول و ﴿حصين﴾ بتصغير الحصن بالمهملتين والنون ابن نمير بضم النون الواسطي الضرير وشيخه
стр. 4516
لَا يَتَطَيَّرُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ أَمِنْهُمْ أَنَا فَقَالَ سَبَقَكَ بِهَا عُكَاشَةُ
بَاب الطِّيَرَةِ
٥٣٩٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَالشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالدَّابَّةِ
٥٣٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
ــ
أيضا حصين بن عبد الرحمن الكوفي، وكلمة ﴿معه﴾ في هذه المواضع جاء بالواو وبدونها و ﴿عكاشة﴾ بضم المهملة وشدة الكاف وخفتها وبالمعجمة ﴿ابن محصن﴾ بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية وبالنون، ومر الحديث مشروحا بلطائف قريبا في باب من اكتوى. ﴿باب الطيرة والفأل﴾ بكسر الطاء وفتح التحتانية و ﴿التطير﴾ التشاؤم، وأصله: أنهم كانوا ينفرون الظباء والطير فإن أخذت ذات اليمين تبركوا به ومضوا في حوائجهم، وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن ذلك وتشاءموا بها فأبطله الشرع وأخبر بأنه لا تأثير له في نفع أو ضر، قوله ﴿عثمان بن عمر﴾ البصري و ﴿لا عدوى﴾ أي لا تعدية للمرض من صاحبه إلى غيره، فإن قلت: الشؤم في ثلاث معارض لقوله: لا طيرة. قلت قال الخطابي: هو عام مخصوص إذ هو في معنى الاستثناء من الطيرة أي الطيرة منهي عنها إلا أن يكون له دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس كذلك فليفارقهن، وقيل شؤم الدار ضيقها وسوء جوارها شؤم المرأة سلاطة لسانها وعدم ولادتها وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها في سبيل الله، وقال مالك هو على ظاهره فإن الدار قد يجعل الله سكناها سببا للضرر، وكذا المرأة المعيبة
стр. 4517
يَقُولُ لَا طِيَرَةَ وَخَيْرُهَا الْفَالُ قَالُوا وَمَا الْفَالُ قَالَ الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ
بَاب الْفَالِ
٥٣٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا طِيَرَةَ وَخَيْرُهَا الْفَالُ قَالَ وَمَا الْفَالُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ
٥٣٩٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَيُعْجِبُنِي الْفَالُ الصَّالِحُ الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ
ــ
أو الفرس قد يحصل الضرر عنده بقضاء الله تعالى، قوله ﴿عبيد الله بن عبد الله بن عتبة﴾ بضم المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة، فإن قلت إضافة الخير إلى الطيرة مشعر بأن الفأل من جملة الطيرة. قلت: الإضافة لمجرد التوضيح فلا يلزم أن يكون منها، وأيضا الطيرة في الأصل أعم من أن تكون في الشر لكن العرف خصصه بالشر، النووي: الفأل يستعمل فيما يسر وفيما يسوء، والغالب في السرور والطيرة لا تكون إلا في السوء، وقد تستعمل مجازا في السرور، الخطابي: الفرق بين الفأل والطيرة، أن الفأل إنها هو من طريق حسن الظن بالله، والطيرة إنما هي من طريق الاتكال على ما سواه. قال الأصمعي: سألت ابن عون عن الفال فقال: هو مثل أن يكون مريضا فيسمع أن يقال يا سالم، وصار الفأل خير أنواع هذا الباب لأن مصدره عن منطق بيان فكأنه خير جاءك من غيب، وأما سنوح الصبر وبروحها فليس فيه شيء من هذا المعنى، وإنما هو تكلف من المتطير، وتعاط لما لا أصل له في نوع علم وبيان إذ ليس للطير والبهائم نطق ولا تمييز حتى يستدل به على مضمون معناه وطلب العلم من غير مظانه جهل فلذا نزلت الطيرة واستؤنس بالفأل، أقول: ولفظ الفأل يستعمل بالهمز وبدونه، وكان رسول الله ﷺ يستحب الاسم الحسن والفأل الصالح، وقد جعل الله في الفطرة محبة ذلك كما جعل فيها الارتياح إلى المنظر الأنيق، والماء الصافي
стр. 4518
بَاب لَا هَامَةَ
٥٣٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ حَدَّثَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ أَخْبَرَنَا أَبُو حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ
بَاب الْكِهَانَةِ
٥٣٩٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ اقْتَتَلَتَا فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَأَصَابَ بَطْنَهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَقَتَلَتْ وَلَدَهَا الَّذِي فِي بَطْنِهَا فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ مَا فِي بَطْنِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ
ــ
وإن لم يشر به ولم يستعمله، ﴿باب لا هامة﴾ قوله ﴿محمد بن الحكم﴾ بالمفتوحتين الأحول المروزي و ﴿النضر﴾ بسكون المعجمة ابن شميل و ﴿إسرائيل﴾ أي السبيعي و ﴿أبو حصين﴾ بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان بن عاصم الأسدي و ﴿الهامة﴾ طائر قيل هو البومة يتشاءمون به، وقيل كانوا يقولون عظام الميت تصير هامة تطير، وأما الصفر فمر له أربع احتمالات، ﴿باب الكهانة﴾ قوله ﴿الكهانة﴾ بالفتح وفي بعضها بالكسر وهو الإخبار بما يكون في أقطار الأرض إما من جهة التنجيم أو العرافة. وهي الاستدلال على الأمور بأسبابها وبالزجر ونحوه و ﴿سعيد بن عفير﴾ مصغر العفر بالمهملة وبالفاء والراء و ﴿عبد الرحمن بن خالد الفهمي﴾ بالفاء المصري و ﴿هذيل﴾ مصغر الهذل بالمعجمة و ﴿اقتتلنا﴾ أي تقاتلنا و ﴿اختصموا﴾ بلفظ الجمع مثل قوله تعالى"هذان خصمان اختصموا" و ﴿الغرة﴾ بالضم وشدة الراء بياض في الوجه وعبر بالغرة عن الجسم كله إطلاقا للجزء وإرادة للكل. قال بعضهم: لابد من عبد أبيض أو أمة بيضاء، لفظ غرة بالتنوين وعبد أو أمة بدل منه وفي بعضها بالإضافة و ﴿أو﴾ هاهنا للتقسيم لا للشك و ﴿استهل الصبي﴾ إذ صاح عند الولادة و ﴿بطل﴾ بضم التحتانية وشدة اللام أي يهدر ولا يضمن، وفي بعضها: بطل بالموحدة
стр. 4519
أَوْ أَمَةٌ فَقَالَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ الَّتِي غَرِمَتْ كَيْفَ أَغْرَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ
٥٤٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا فَقَضَى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي الْجَنِينِ يُقْتَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ فَقَالَ الَّذِي
ــ
من البطلان، قال ابن بطال: أهل الحديث يقولون بطل، وهو تصحيف وإنما هو من طل الدم إذا هدر قال الشاعر:
وما مات منّا سيد في فراشه ... ولا طل منا حيث كان قتيل
و ﴿ولي المرأة﴾ هو حمل بالمهملة والميم المفتوحتين ابن مالك بن النابغة بالنون والموحدة والمعجمة الهذلي،
قوله ﴿إخوان الكهان﴾ إنما شبه بهم إذ الأخوة تقتضي المشابهة، وذلك بسبب السجع، فإن قلت: قد وقع في كلامه ﷺ ، قال ابن بطال: فيه ذم للكهان، ومن تشبه بهم في ألفاظهم حيث كانوا يستعملونه في الباطل كما أراد هو بسجعه دفع ما أوجبه ﷺ فاستحق بذلك الذم إلا أنه ﷺ جبل على الصفح عن الجاهلين. الخطابي: لم يرده رسول الله ﷺ لأجل السجع نفسه إنها عاب منه رد الحكم وتزيينه القول فيه بالسجع على مذهب الكهان في ترويج أباطيلهم بالأساجيع التي يروجون بها الباطل ويوهمون الناس أن تحتها طائلا. قال وفسر الفقهاء
стр. 4520
قُضِيَ عَلَيْهِ كَيْفَ أَغْرَمُ مَا لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ
٥٤٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ
٥٤٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَاسٌ عَنْ الْكُهَّانِ فَقَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَا أَحْيَانًا بِشَيْءٍ فَيَكُونُ حَقًّا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنْ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا مِنْ الْجِنِّيِّ فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ فَيَخْلِطُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ.
ــ
الغرة بالنسمة من الرقيق، وقوموها بنصف عشر دية أب الجنين، قوله ﴿قضى عليه﴾ أي ولي المرأة لأن الغرة متى وجبت فهي على العاقلة. قوله ﴿ابن عيينة﴾ أبي سفيان و ﴿أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث﴾ المخزومي و ﴿أبو مسعود﴾ هو عقبة بسكون القاف البدري الأنصاري الكوفي و ﴿البغي﴾ فعول أو فعيل و ﴿مهرها﴾ هو ما تأخذه الزانية و ﴿الحلوان﴾ بالضم ما يعطى على الكهانة مر في آخر كتاب البيع. قوله ﴿يحيى بن عروة بن الزبير﴾ بن العوام القرشي المدني وقع عن ظهر بيت تحت أرجل الدواب فقطعته ولفظ ﴿عن الكهان﴾ متعلق بقوله سأل و ﴿ليس بشيء﴾ أي قولهم ليس معتبرا بل هو باطل لا حقيقة له، وفي بعض الروايات: ليسوا. و ﴿يخطفها﴾ بفتح الطاء،
следующие страницы →