← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

حَدَّثَكَ شَيْئاً سَعْدٌ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ فَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَخْبَرَنِى أَبُو النَّضْرِ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعْداً حَدَّثَهُ فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ اللَّهِ. نَحْوَهُ. ٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ ................... الله عليه وسلّم الله عليه وسلم على الخفين وهذا إما تعليق من البخاري وإما كلام أبي سلمة والظاهر هو الثاني. قوله: (شيئاً) هو نكرة عام لأن الواقع في سياق الشرط كالواقع في سياق النفي في إفادة العموم وفيه مدح عظيم لسعد وفيه دليل على وجوب العمل بخبر الواحد. فإن قلت خبر الواحد لا يفيد إلا الظن فتكون فائدة السؤال تقوية ذلك الظن والتقوية مطلوبة فلم نهاه عن السؤال عن غيره. قلت خبر الواحد قد يصير محفوفاً بالقرائن فيفيد اليقين فلا يحتاج حينئذٍ إلى السؤال إذ لا فائدة فيه أو هو كناية عن التصديق أي فصدقه وذلك لأن المصدق لا يسأل غيره قال ابن بطال: اتفق العلماء على جواز المسح على الخفين، وقال الخوارج لا يجوز أصلاً لأن القرآن لم يرد به. وقال الشيعة لا يجوز لأن علياً ﵁ امتنع منه وحجة الجماعة ما روى فيه عن النبي ﷺ من الطرق التي اشتهرت عن الصحابة ﵃ الذين كانوا لا يفارقونه في الحضر ولا في السفر حتى قال الحسن البصري حدثني سبعون من أصحاب النبي ﷺ أنه مسح على الخفين فجرى مجرى التواتر وحديث المغيرة كان في غزوة تبوك فسقط به قول من يقول آية الوضوء مدنية والمسح منسوخ بها لأنه متقدم إذ غزوة تبوك آخر غزاة كانت لرسول الله ﷺ والمائدة نزلت قبلها ومما يدل أيضاً أن المسح غير منسوخ حديث جرير أنه رأى النبي ﷺ مسح على الخفين وهو أسلم بعد المائدة وكان القوم يعجبهم ذلك وأيضاً فإن حديث المغيرة في المسح كان في السفر فيعجبهم استعمال جرير له في الحضر. قال الخطابي: وفيه دلالة على أنهم كانوا يرون نسخ السنة بالقرآن. وقال النووي: لما كان إسلام جرير متأخراً علمنا أن حديثه يعمل به وهو مبين أن المراد بآية المائدة غير صاحب الخف فتكون السنة مخصصة للآية. قوله (موسى بن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة المدني التابعي صاحب المغازي مات سنة إحدى وأربعين ومائة وهذا إما تعليق من البخاري فهو عطف على حدثنا إصبغ وإما كلام لابن وهب فهو عطف على حدثني عمرو. قوله (أن سعداً) فإن قلت أين خبر أن المشبهة بالفعل. قلت محذوف تقديره أن سعداً أخبره أن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلّم

стр. 492

سَعِيدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ، فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ٢٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىِّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِىَّ ﷺ ــ مسح على الخفين ولفظ فقال على مقدر ومحوه منصوب بأنه مقول القول أي نحو إذا حدثك عمر ابن خالد سعد إلى آخره. قوله) عمرو (بالواو ابن خالد بن فروخ بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وبالخاه المنقطة أبو الحسن الحرانى. وحران بفتح المهملة وشدة الراء موضع بالجزيرة بين العراق والشام مات بمصر سنة تسع وعشرين ومائتين. قوله) الليث (بلفظ المرادف للأسد بن سعد أبو الحارث الفهمي المصري) ويحي بن (هو الأنصاري التابعي تقدما في كتاب الوحي. قوله) سعد (بسكون العين بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف التابعي ونافع بن جبير (بضم الجيم ابن مطعم التابعي) وعروة (أيضا تابعي تقدموا في باب الرحيل يوضئ صاحبه قوله) فاتبعه (من باب الأفعال وفى بعضها من الأفعال) باداوة (أي بمظهره. و) فصب (أي المغيرة على رسول الله ﷺ . قوله) فتوضأ ومسح (فان قلت المفهوم منه أنه عسل رجله ومسح خفيه لأن التوضؤ لا يطلق الأعلى غسل تمام أعضاء الوضوء. قلت المراد منه هنا عسل عير الرجلين بقرينة عطف مسح الخفين عليه للإجماع علي عدم وجوب الجمع بين الغسل والمسح. فان قلت اللفظ يقتضي صحة مسح أسفل الخف بدون أعلاه لأنه أطلق المسح لكن المشهور عند الجمهور أنه لابد من مسح الأعلى. قلت لا يقتضي إذ لفظ على يدل على الاستعلاء عليه والله علم. وفي الحديث جواز خدمة السادات بدون إذنهم والاستعانة عند التوضؤ وسبقت مباحثه. قوله) أو نعيم (هو ابن دكين و) شيبان (بن عبد الرحمن النحوي) ويحي (بن أبي كثير التابعي و) أبو سلة (بفتح اللاّم ابن عبد الرحمن بن عوف تقدموا فى باب كتابه العلم وفيما تقدم أربعة تابعيون وفى ثلاثة بعيون يروى عن بعض. قوله (جعفر)

стр. 493

يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ. وَتَابَعَهُ حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ وَأَبَانُ عَنْ يَحْيَى ٢٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ ــ ابن) عمرو بن أمية (بلفظ التصغير) الضمرى (بفتح المنتطقة وسكون الميم وبالراء المدني أخو عبد الملك ابن مراون من الرضاع من كبار التابعين مات سنة خمس وتسعين. قولة) أباه (أي عمرو بن أمية الضمرى الكناني شهد بدرا وأحدا مع المشركين وأسلم حين انصراف المشركين من أحد وكان من أجل العرب نجدة وجرأة بعثه النبي ﷺ إلى النجاشي بالحبشة فقدم عليه بكتاب رسول الله ﷺ يدعوه إلى الإسلام فأسلم النجاشي روى له عن رسول الله ﷺ عشرون حديثا للبخاري منها حديثان مات بالمدينة سنة ستين. قوله) حرب (بفتح المهملة وبالراء الساكنة ابن شداد بفتح الشين المنقطة وشدة المهلمة البصري العطار أو القصاب أو القطان ثقة حافظ مات سنة إحدى وستين ومائة. قوله) أبان (بفتح الهمزة وخفة الموحدة ومن صرفه قال الهمزة أصل والألف زائدة وزنه فعال كغزال ومن منعه عكس فقال الهمزة زائدة والألف بدل من الفاء وزنه أفعل وهو أبن يزيد العطار البصري. قال أحمد هو ثبت فى كل المشايخ) ويحي (هو ابن أبي كثير أحد الأعلام وذكر هذه المتابعة تعليق من الخارى ومرجع الضمير في تابعه هو شيبان. قوله) عبدان (بفتح المهملة وسكون المواحدة وبالمهملة والنون لقب عبد الله بن عثمان العتكي الحافظ) وعبد الله (هو ابن المبارك المروزى شيخ الإسلام تقدما في كتاب الوحى. قوله) الأوزاعي (بفتح الهمزة وبالزاى الإمام الجليل عبد الرحمن تقدم في باب الخروج في طلب العلم. قوله) يحي (أي ابن أبي كثير) وأبو سلمة (هو ابن عبد الرحمن بن عوف. قوله) معمر (بفتح الميمن ابن راشد في كتاب الوحى وضمير تابعه راجع إلى الأوزاعى وهذه متابعة ناقصة ذكرها على سبيل التعليق وفيه أيضا أن أباسلة يروى في الأصل عن جعفر عن عمرو وفى المتابعة عن عمرو وباسقاط حعفر منه. قوله) رأيت النبي صلى

стр. 494

يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ. وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَمْرٍو قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ . باب إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ . ٢٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى سَفَرٍ فَأَهْوَيْتُ لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ «دَعْهُمَا، فَإِنِّى أَدْخَلْتُهُمَا ................ الله عليه وسلم) معناه رأيته يمسح على عمامته وحفيه فحذفه حوالة على ماتقدم. قال ابن بطال: قال الأصلي ذكر العامة فى هذا الحديث من خطأ الأوزاعى لأن سيبان رواه عن يحي ولم يكر العمامة ونابعة حرب وأبان والثلاثة خالفوا الأوزاعي فوجب تغليب الجماعة على الواحد وأما متابعة معمر للأوزاعي فهي مرسلة وليس فيها ذكر العمامة لما روى عبد الرزاق عن معمر عن يحي عن أبي سلة عن عمر وقال رأيت رسول الله ﷺ يمسح على خفيه هكذا وقع في مصنف عبد الرزاق ولم يذكر العمامة وأبو سلة لم يسمع من عمرو وإنما سمع من أبيه جعفر فلا حجة فيها قال واختلف العلماء في المسح على العمامة فذهب الإمام أحمد إلى جواز الاقتصار عليها لكن يشترط الاعتممان بعد كمال الطهارة كما فى مسح الخف واحتج المانعون بقول تعالى <وامسحوا برؤوسكم> ومن مسح عليها لم يمسح رأسه وأجمعوا على أنه لا يجوز مسح الوجه في ألتميم على حائل دونه فكذلك الرأس من فاسه على مسح الخفين فقد أبعد لأن الخف يشق نزعه ونزع العمامة لا يشق) باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان (أي إذا أدخل الشخص رجليه في الخف وهما طاهرتان عن الحدث بأن أدخلهما بعد غسلهما قوله) زكرياء (مقصورا وممدود ابن أبي زائدة بالزاي الكوفي. و) عامر (أي الشعبي التابعي. قال أدركت خمسمائة صحابي أو أكثر يقولون على وطلحة والزبير فب الجنة مر به ابن عمر وهو يحدث المغازي فقال شهدت القوم وهم أعلم بها مني تقدما فى باب فصل من استبرأ لديه قوله) عن أبيه (أي المغيرة ذو الأصل في ميمه الضم وجاء الكسؤ اتباعا للغين قوله) فأهويت (بفتح الهمزة أى أشرت إليه الجوهرى أهوى إليه بيده ليأخذه. قال الأصمعى أهويت بالشىء اذا أو مأت به. و) دعها (أى اتركهما وهو من باب الأفعال التى أمانوا الفعل الماضى منها. و) أدخلهما (أى فى الخف طاهرتين وفى بعضها أدخلتهما وهما طاهرتان والضمير فى دعمها راجع الى الخفين وفى أدخلتهما الى الرجلين وفى عليهما الى الخفين والقرينة ضاهرة. التيمى أهويت أى قصدت وقيل الهوى من القيام الى القعود وقبل الاهواء الامالة قال ابن بطال فى الحديث حدمة العالم وأن يقصد الى مايعرف من خدمته دون

стр. 495

طَاهِرَتَيْنِ». فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا باب مَنْ لَمْ يَتَوَضَّا مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَالسَّوِيقِ . وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ - رضى الله عنهم - لَحْماً فَلَمْ يَتَوَضَّئُوا ٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ. أَنَّ رَسُولَ ــ أن يأمر بها وفيه إمكان الفهم عن الإشارة ورد الجواب بالعلم على ما يفهم من الإشارة لأن المغيرة أهوي لينزع الخفين ففهم عنه ﵇ ما أراده فأفتاه بأنه يجزيه المسح قال وفيه أن من لبس خفيه عللا غير طهارة أنه لا يمسح عليهما وهذا تعليم من النبي ﷺ السبب الذي يتيح المسح على الخفين وهو أداخله لرجليه وهما طاهرتان بطهر الوضوء فمن قدم غسل رجليه ولبس خفيه ثم وضوئه ليس له أن يمسح عليهما وقال أبو حنيفة يجوز له وكذلك إذا غسل احدى رجليه ولبس الخف ويرد هذا القول لفظ دعمها فإني أدخلتهما طاهرتين حيث جعل العلة فى جواز المسح وجود اللبس والرجلان طاهرتين بطهر الوضوء. قال وفيه المسح في السفر بغير توقيت. قال مالك لا وقت للمسح على الخفين لا للمسافر ولا للقيم. وقال الأئمة الثلاثة الأخر يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن) باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق (قوله:) أبوبكر (هو أبو بكر الصديق خليفة الله ﷺ أفضل الناس بعده عبد الله بن أبى قحافة عثمان أمه أم الخير بنت صخر القريشان أسلم أبوه وأمه. قال العلماء لا يعرف أربعة بعضهم من بعض صحبوا رسول الله ﷺ الا أل أبى بكر بن أبى قحافة فهؤلاء الأربعة صحابيون متناسلون ولقب عتيقا اما لحسن وجهه واما لأنه عتيق الله من النار أو لأنه لم يكن فى نسبه شئ يعاب به هو أول الناس اسلاما هاجر مع رسول الله ﷺ وشهد المشاهد كلها ثم ولى الخلافة سنتين واستكمل بخلافته من رسول الله ﷺ فمات وهو ابن ثلاث وستين سنة وذلك فى ثلاث عشرة من الهجرة وصلى عمر فى المسجد ودفن فى حجرة عائشة عند رسول الله ﷺ روى له عن رسول الله عليه وسلم مائة حديث واثنان وأربعون حديثا ذكر البخاري منها سبعة عشر ولايحيط بفضائله إلا علم الله تعالى وسيأتي بعضها في

стр. 496

اللَّهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّا ٢٠٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، فَدُعِىَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَلْقَى السِّكِّينَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّا باب من مضمض من السويق ولم يتوضأ باب من مضمض من السويق ولم يتوضأ ٢٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِى حَارِثَةَ أَنَّ ــ فضائل أصحاب النبى صلي الله عليه وسلم وتقدم ذكر عمر فى كتاب الوحى وذكر عثمان فى باب الوضوء ثلاثا. قوله) فلم يتوضأ (وغرضه فيه بيان الاجماع السكوتى فيه. قوله) زيد بن أسلن (بصيغة الفعل الماضى القرشى التابعي وعطاء بن يسار ضد الاعسار تقدما فى باب كفران العشير فى كتاب الايمان قوله) أكل كتف شاة (أى أكل لحمة. فان قلت كيف وجه دلالته على مسألة السويق. قلت بالطريق الأولى لأنه اذا لم يتوضأ من اللحم مع دسومته وزهومته فعدم التوضئ من السويق أولى بذلك أو لما كان الحديث الذى يأتي في باب من مضمض من السويق يدل عليه وعلى ماترجم عليه ذلك الباب أيضا لأنه يدل على عدم التوضؤ من السوبق وعلى التمضمض منه اكتفى بذلك ولم يحتج الى ذكره فى هذا الباب. قوله) يحي بن بكر (بضم الموحدة وفتح الكاف وسكون التحتانية وبالراء هو يحي بن عبد الله بن بكير المصري والليث أيضا مصري وعقيل مصغرا ابن خالد الايلى المصرى سبقوا فى كتاب الوحى وأمية بصيغة التصغير وهومن الأعلام المشتركة بين الذكور والأناث. قوله) بحير (بالحاء المهملة وبالزاى أى بقطع يقال احتزه أى قطعة.) والسكين (معروف يذكر ويؤنث وحكى الكائي سكينة ولعله سمى به لأنه يسكن حركة المدبوح به لأنه يسكن حركة المدبوح به وفى الحديث الاستعجال الى الصلاة وفيه أن الشهادة على النفى فقيل اذا كان النبى محصورا مثله وفيه قطع اللحم بالسكين) باب من مضمض من السوبق (قوله) يحى ابن سعيد (أى الأنصارى تقدما مرارا. و) بشير (الموحدة وفتح المعجمة وسكون التختانية ابن يسار ضد اليمين الحارئى المدنى كان شيخا كبيرا فقهيا أدرك عامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه

стр. 497

سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ. أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ وَهِىَ أَدْنَى خَيْبَرَ - فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمْ دَعَا بِالأَزْوَادِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَاّ بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّىَ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّا ٢٠٩ - وَحَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفاً، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّا ــ وسلم. و) سويد (بضم المهملة وفتح الواو وسكون المثناة من تحت ابن النعمان بضم النون الأنصاري الأوسى المدني من أصحاب بيعة الرضوان روى له سبعة أحاديث للبخاري حديث واحد وهو هذا الحديث قوله) عام خيبر (أي عام غزوة رسول الله ﷺ خيبر وهى سنة سبع من الهجرة وهى بلدة معروفة نحو أربع مراحل من المدينة إلى الشام فتحها رسول الله ﷺ وهو عير منصرف للعملية والتأنيث و) الصهياء (بالموحدة والمد هى أدنى خيبر أى أسفلها. فان قلت ماهذه الفاء فى فصلى اذ لا يجوز أن تكون للجزاء كما تقرر فى علم النحو. قلت اذا ظرفية لا جزائية والفاء للعطف المحض. قوله) بالأزواد (جمع الزاد نحو الأبواب جمع باب وهو طعام يتخذ للسفر. و) فأمر به (أى بالسويق أن يثرى) فثرى (بلفظ مجهول الماضى من التثرية أي بل والثرى التراب الندى يقال ثربت الموضع تثرية اذا رششته وثريت السويق اذا بللته والسويق ما يجرش من الشعير والحنطة ونحو هما للزاد. قوله) فأكل رسول الله ﷺ (أى منه) ولم يتوضأ (أى بسبب أكله والمقصود أنه لم يجعل أكل السويق ناقصا للوصوء وكذلك أكل اللحم. قوله) أصبغ (بفتح الهمزة و) ابن وهب (هو عبد الله و) عمرو (بالواو هو ابن الحارث المصريون تقدموا قريبا و) بكير (بالموحدة مصعرا ابن عبد الله الأشج المدني التابعي المخزومى المولى. قال معن بن عيسى ما ينبغي لأحد أن يفوق بكيرا فى الحديث وكريب مصغرا مرا في باب التخفيف فى الوضوء و) ميمونة (أم المؤمنين فى باب السمر بالعلم. فان قلت هذا

стр. 498

الحديث لا يتعلق بالترجمة. قلت الباب الأول من هذين البابين هو أصل الترجمة لكن لما كان فى الحديث الثالث حكم أخر سوى عدم التوضؤ وهو المضمضة أدرج بين أحاديثه باب أخر متر جما بذلك الحكم تنبيها على الفائدة التى فى ذلك الحديث الزائدة على الأصل أو هو من قلم الناسخين لأن النسخة التى عليها خط الفربرى هذا الحديث فيها فى الباب الأول وليس فى هذا الباب الا الحديث الأول منها وهو ظاهر. قال الخطابي فى الاعلان. وفي الصلاة بعد أكل السويق من غير احداث وضوء دليل على أن أمره بالوضوء مما مست النار وما غيرت منسوخ وانما كانت خيبر سنة سبع وكان الأمر بالوضوء مهما متقدما وهما حديثان فى أحدهما الوضوء مما مست النار وفى الأخر الوضوء مما غيرت النار فالسويق مما قد مسته النار وأما اللحم فانضاجه بالطبخ هو الذى قد غيرته النار والأمران مما لا يجب فيها الطهارة عند عامة العلماء. وقال فى المعالم وفى خبر اللحم دليل على أن الأمر بالوضوء من أكل ما غيرت النار فذهبت عائشة وأبو هريرة وغيرهما الى الايجاب لقوله ﷺ توضؤا مما غيرت النار وأبو بكر وعمر وعثمان وعلى الى عدمه لحديث الباب. وقال جابر كان أخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار وقال مالك اذا جاء عن النبى صلي الله عليه وسلم حديثان مختلفان وبلغنا أن الشيخين عملا بأحد الحديثين وتركا الأخر كان فيه دلاله على أن الحق فيما عملا به وقال الأوزاعى كان مكحول يتوضأ مما مست النار فلقى عطاء فأخبره أن الصديق رضى الله عنه أكل كتفا ثم صلى ولم يتوضأ فترك مكحول الوضوء فقيل له تركت الوضوء فقال لأن يقع أبو بكر من السماء الى الأرض أحب اليه من أن يخالف النبى ﷺ وذهب قوم الى أنه على بالوضوء فى توضئوا مما غيرت النار غسل اليد وهذا يدل على قلة عملهم بما جاء عن السلف فى ذلك من التنازع فى ايجاب الوضوء المشهور. قال الطحاوي الحجة فيه من جهة النظر أن أكلها قبل مماسة النار لا ينقض الوضوء فكذا بعدها كما فى الماء المسخن اذا حكمه بعد المماسة كحكمة قبلها وفرق أحمد بين لحم الابل وغيره فقال من أكل لحم الابل نيئا أو مطبوها فعليه الوضوء محتجا بما سئل رسول الله ﷺ أتوضأ من لحوم الابل فقال نعم فقيل أتوضأ من لحوم الغنم قال لا وهذا لو صح لكان منسوخا بما ذكرناه من آخر الأمرين ويحتمل أن يكون محمولا على الاستجاب والنظافة لزهومة الإبل لا على الإيجاب لأن تناول الأشياء النجسة مثل الميتة لا ينقض الوضوء فلا توجبه الأشياء الطاهرة أولى قال ومعنى المغمضة من السويق وإن كان لا دسم له أنه تحتيس بقاياه بين الأسنان ونواحى الفم فيشتغل ببلعه المصلى عن الصلاة. قال وفيه آباحة اتخاذ الزاد فى السفر وفى ذلك

стр. 499

باب هَلْ يُمَضْمِضُ مِنَ اللَّبَنِ ٢١٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ وَقُتَيْبَةُ قَالَا حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَرِبَ لَبَناً، فَمَضْمَضَ وَقَالَ «إِنَّ لَهُ دَسَماً». تَابَعَهُ يُونُسُ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنِ الزُّهْرِىِّ باب الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ وَمَنْ لَمْ يَرَ مِنَ النَّعْسَةِ وَالنَّعْسَتَيْنِ أَوِ الْخَفْقَةِ وُضُوءاً ٢١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ ــ رد على الصوفية الذين يقولون لايدخر لغدة وفيه نظر الامام لأهل العسكر عند قلة الأزواد وجمعا ليفون من لا زاد له من أصحابه وفيه ايجاب التواسى للفقراء اما بالثمن واما بدونه وفيه أن للامام أن يأخذ المحتكرين باخراج الطعام الى الأسواق عند قلته فيبيعونه من أهل الحاجة يسعر ذلك اليوم) باب هل يمضمض من اللبن (وهو من المضمضة بصيغة المستقبل مجهولا وفى بعضها يتمضمض قوله) يحي بن بكير (بضم الموحدة وكذا) عقيل (بضم المهملة تقدما فى كتاب الوحى و) قتيبة (بلفظ المصغر في باب السلام من الاسلام و) عتبة (بضم العين المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة فى أول قصة هرقل. و) يونس (و) صالح (فى آخرها و) كيسان (بفتح الكاف. وقال أولا بلفظ ابن شهاب وآخر بلفظ الزهرى مع أنهما عباراتان عن معبر واحد محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب من بنى زهرة بضم الزاى رعاية للفظ شيوخة وتابعه هو مقول البخارى وضميره راجع الى عقيل. قال المهلب ان له دسما قد بين العلة من أجلها أمرا وبالوضوء مما مست النار فى أول الاسلام وذلك لما كانوا عليه من قلة التنظيف فى الجاهلية فلما تقررت النظافة وشاعت فى الاسلام نسخ الوضوء تيسيرا على المؤمنين وفيه أن المضمضة عند أكل الطعام من الآداب قال فب الشرح السنة المضمضة سنة عند كل ماله دسومه أو يبقي فى الفم منه بقية تصل الى باطنه فى الصلاة) باب الوضوء من النوم (قوله) النعسة (فتور فى الحواس الجوهري النعاس والسن وقد نعست بالفتح أنعس نعاسا نعسة واحدة وأنا ناعس وخفق الرجل أى بفتح الفاء

стр. 500

عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّى فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَا يَدْرِى لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ ٢١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا ــ يخفق خفقة أي حرك رأسه وهو ناعس وفى الغر بين معني تخفق رؤوسهم تسقط أذقانهم غلي صدورهم قوله) هشام (بكسر الهاء وأبوه عروة وهذا الاسناد نفسه تقدم فى كتاب الوحى قوله) فليرقد (أي فلينام فان قلت الشرط هو السبب للجزاء فهنا النعاس سبب النوم أو للأمر بالنوم قلت مثله محتمل للأمر كما يقال في نحو اضرابه تأديبا مفعول له اما للأمر بالضرب واما للمأمورية والظاهر هو الأول قوله) هوناعس (جملة حالية فان قلت مالفائدة في تغير الأسلوب حيث قال ثمة وهو يصلي بلفظ الفعل وهمنا وهو ناعس بلفظ اسم الفاعل قلت ليدل على أنه لايكفي أدني نعاس وتقضبة في الحال بل لابد من ثبوته بحيث بقضي الى عدم درايته بما يقول وعدم علمه مما يقرأ فأن قلت هل فرق بين نعس وهو يصلي وصلي وهو ناعس قلت الفرق الذي بين ضرب قائما وقام ضاربا وهو احتمال القيام بدون الضرب فة الاول واحتمال الضرب بدون القيام فى الثانى. فان قلت لم اختار ذلك ثمة وهذا هنا. قلت الحال هو قيد وفضله والأصل فى الكلام ماله القيد ففى الاول لاشك أن النعاس هو علة الأمر بالرقود لا الصلاة فهو المقصود الأصلي فى التركيب وفى الثاني الصلاة علة الاستغفار اذا تقدير الكلام فان أحدكم اذا صلى وهو ناعس يستغفر ولفظ لا يدري وفع موقع الجزاء هذا اذا قلنا شرطية والا فلا يدري خبر للكلمة المحققة قوله) لعله يستغفر (أي يريد أن يستغفر) فيسب (وفي بعضها يسب بدون الفاء وهو حال. فان قلت لعل للترجي فكيف صح همنا قلت الترجي فيه عائد الي المصلى لا الى المتكلم به أى لا يدري أمستغفر أم ساب مترجيا للأستغفار وهو فى الواقع بضد ذلك أو استعمال بمعنى التمكن بين الاستغفار والسب لما أن المرتجي بين حصول المرجو وعدمه فمعناه لا يدري أيستغفر أم يسب وهو متمكن منها على السوية قال المالكي جاز في فيسب الرفع باعتبار عطف الفعل على الفعل والنصب باعتبار أنه جواب للعل فانها مثل ليت قوله) أبو معمر (بفتح الميمن هو اللمشهور بالمقعد بضم الميم و) عبد الوارث (هو ابن ذكر ان المعروف بالتنورى تقدما فى باب قول النبى صلي الله عليه وسلم علمه و) أيوب (هو السختياني

стр. 501

أَيُّوبُ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِى الصَّلَاةِ فَلْيَنَمْ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقْرَأُ» ــ التابعي و) أبو قلابة بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة سبقا فى باب حلاوة الايمان والرواة كلهم بصريون قوله) اذا نعس (أي أحدكم والقرينة ظاهرة وفى بعضها اذا نعس أحدكم باظهار لفظ أحدكم وفى بعضها لم يوجد لفظ فى الصلاة و) يعلم (بالنصب لا غير وقيل فلم معناه فليتجوز في الصلاة ويتمها وينام وما فى يقرأ موصولة والعائد المفعول يجوز حدفه ويحتمل كونها استفهامه فان قلت كيف دلالته على الترجمة قلت قال ابن بطال كيفتها أنه لما أوجب ﵇ قطع الصلاة لغلته النوم والاستغراق فيه دل أنه اذا كان النعاس أقل من ذلك ولم يغلب عليه أنه معفو عنه ولا وضوء فيه وأقوال سماه النبي صلي الله عليه وسلم مصلبا حالة النعاس فعلم أن النعاس ليس بحدث وقال ذكر صلي الله عليه وسلم لقطع الصلاة وذلك أنه خاف ﵇ أنه اذا غله النوم أن يخلط الاستغفار بالسب قال ومن أراد أن يستغفر ربه وسب نفسه فقد حصل من فقد العقل بمنزله من لا يعلم ما يقول من سكر الخمر الذي نهي الله تعالي عن مقاربة الصلاة فيها بقوله تعالي < لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتي تعلموا ما تقولون > ومن كان كذلك لا تجوز صلاته لأنه فقد العقل الذي خاطب الله أهله بالفرائض فرفع التكليف عنه ودل الحديثان أنه لا ينبغي للمصلي أن يقرب الصلاة مع شلغل له أو حائل بينه ليكون همه واحدا لا هم له غيرها وان من استقل نومه فعليه الوضوء وهدا يدل علي أن النوم القليل مخلاف لذلك وأجمع الفقهاء علي أن القليل الذي لا يزيل العقل لا ينقض الوضوء الا المزنى وحده فأنه حعل قليل النوم وكثيرة حدثا وخرق الاجماع وأقوال قد قال به غير المزني ولا يجوز نسبة خرق الاجماع الذي يكاد يقارب التكفير اليه. قال النووي اختلفوا في النوم علي مذاهب أحدها أنه لا ينقض الوضوء على أي حال كان وعليه أبو موسي الأشعري وابن المسيب والثاني أنه ناقض بكل حال وهو مذهب الحسن البصري والمزبي وابن راهوية وابن المنذر وروي عن ابن عباس وأنس وأبي هريرة ﵃ وهو قول غريب للشافعي الثالث كثيرة ينقض بكل حال وقليلة لا ينقض بحال قال مالك الرابع أنه اذا نام علي هيئة من هيئات المصلين كالراكع والساجد القائم والقاعد لا ينقض سواء كان في الصلاة أم لا وهو مذهب أبي حنيفة الخامس أنه لا ينقض الا نوم الراكع والساجد وروي عن أحمد السادس لا ينقض الا نوم الساجد

стр. 502

باب الْوُضُوءِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ . ٢١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَساً ح قَالَ وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ. قُلْتُ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ قَالَ يُجْزِئُ ــ وروي عنه أيضا. السابع لا ينقض النوم في الصلاة بكل حال وينقض خارج الصلاة وهو قول ضعبف للشافعي الثامن أنه أذا نام ممكنا مقعدة الأرض لم ينتقض والا انتقض سواء قل أو كثر سواء في الصلاة أو خارجها وهو مذهب الشافعي وعنده أن النوم ليس حدثا في نفسه انما هو دليل علي الحدث فاذا نام عير متمكن غلب الظن خروج الريح فجعل الشرع هذا الغالب كالمحقق وأما اذا كان يمكن فلا يغلب عليه الخروج والأصل بقاء الطهارة. التيمي الترجمة تدل علي أنه فرق بين النوم القليل والكثير و*الحقيقة* تحريك الرأس عند غلبة النوم *باب الوضوء من غير حدث* أى تجديد الوضوء وهو أن يكون على طهارة ثم ثانيا من غير تخلل حدث بينهما. قوله) محمد بن يوسف (أي الفرمائي مر في باب لا يمسك ذكره بيمسيه و) سفيان (أى الثوري تقدم في باب علامات المنافق و) عمرو (بالواو ابن عامر الانصاري الكوفي الثقة لصالح روي له الجماعة قوله) سمعت أنسا (فان قلت أين المفعول سمعت. قلت هذا تحويل من اسناد الي اسناد آخر ومفعوله هو مايجئ بعد الاسناد الثاني وهو قال كان وفي بعض النسخ بعد لفظ أنسا صورة وهو اشارة الي التحويل أو الي الحائل أو الي صح أو الي الحديث وقد لاتقدم تحقيقه قوله) مسدد (بفتح الدال المهملة و) يحي (أى القطان مر في باب من الايمان أن يحب لأخيه مايحب لنفسه و) سفيان (هو الثوري وفي الاسناد الاول بين البخاري وسفيان رجل وفي الثاني بينهما رجلان وفي ذكر الاسناد الثاني فوائد. منها أن سفيان من المدلسين والمدلس لا يحتج الا أن يثبت سماعه من طريق آخر فذكر الطريق الثاني المصرح بالسماع فقال قال حدثني عمرو قوله) كان النبى صلي الله عليه وسلم يتوضأ (هذه العبارة تدل علي أنه كان عادة الرسول صلي الله عليه وسلم فإن قلت أكان ذلك لكل صلاة مفروضة أو لكل صلاة مطلقا حتي أنه كان يتوضأ لكل فرض ولكل نفل. قلت الظاهر أن المراد لكل وقت صلاة من الاوقات الخمسة قوله) يجزئ (بضم حرف المضارعة أي يكفي يقال أجزأني

стр. 503

أَحَدَنَا الْوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ ٢١٤ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سُوَيْدُ بْنُ ــ الشيء أي كفاني. فان قلت التوضؤ لكل صلاة كان واجبا علي رسول الله صلي الله عليه وسلم أم هو محمول علي سبيل الأفضلية قلت الأصل عدم الوجوب وعدم اختصاصه بالتكاليف فان قلت ظاهر القرآن يقتضي التكرار لأن الحكم المعلق وهو فاغسلوا بالشرط وهو إذا قمتم إلى الصلاة يقتضي تكرار الحكم عند تكرار الشرط كما يبين في دفاتر الأصول قلت المسئلة مختلف فيها والأكثر أنه لا يقتضيه الكشاف فان قلت ظاهر الآية يوجب الوضوء علي كل قائم الي الصلاة محدث وغير محدث فما وجهه قلت محتمل أن يكون الأمر للوجوب فيكون الخطاب للمحدثين خاصة وأن يكون للذنب فأن قلت هل يجوز أن يكون شاملا للمحدثين وغيرهم لهؤلاء علي وجه الإيجاب ولهؤلاء علي وجه ذنب قلت لأن تناول الكلمة الواحدة لمعنين مختلفين من باب الألغاز والتميمة وقبل كان الوضوء لكل صلاة واجبا أول ما فرض ثم نسخ انتهي كلامه ولأصحابنا في شرط استحباب التجديد أوجه أصحها أنه يستجيب لمن صلي به صلاة فريضة أو نافلة والثاني لا يستجيب إلا لمن صلي فريضة والثالث يستجيب لمن فعل به مالا يجوز الا بطهارة كمس المصح الرابع يستجيب وان لم يفعل به شيئا أصلا بشرط أن يتخلل بين التحديد والوضوء زمن يقع بمثله تفريق وفي الحديث أن الوضوء من غير حدث ليس بواجب وأن تجديد الوضوء منه وجواز سؤال الأدني من الأعلي قوله) خالد بن مخلد (بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح اللام القطواني و) سليمان (أى ابن بلال البربري مولى عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵃ سبقا في باب طرح الامام المسئلة علي أصاحبه و) يحي بن سعيد (أي الانصاري و) بشير (بالشين المعجمة مصغرا ابن يسار ضد اليمين و) سويد (مصغرا أيضا بتخفيف الياء فيهما تقدموا في باب من تضمض من السوبق ومباحث الحديث تقدمت ثمة أيضا ولفظ وشربنا زائدها علي ما تقدم فان قلت ما المراد به أشرب السويق أم شرب الماء قلت يحتمل الأمريين اذا السويق بيل بحيث يصير مائعا فيصدق الشرب فيه حينئذ فان قلت كيف التوفيق بين هذين الحديثين والتلفيق بين مقتضيهما اذا علم من الأوائل أنه صلي الله عليه وسلم كان يتوضأ عند كل صلاة ومن الثاني أنه لم يتوضأ عند بعضها قلت ذكر الأوال بناء علي الغالب الأكثر أو أعطي معظم الشئ حكم كله أو أنه لم يشاهد الترك فحكي عما شهده وانما ترك النبي صلي الله عليه وسلم التوضؤ في بعض الأوقات ليري أمته أن

стр. 504

النُّعْمَانِ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ، صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَصْرَ، فَلَمَّا صَلَّى دَعَا بِالأَطْعِمَةِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَاّ بِالسَّوِيقِ، فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا، ثُمَّ قَامَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَلَّى لَنَا الْمَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّا باب مِنَ الْكَبَائِرِ أَنْ لَا يَسْتَتِرَ مِنْ بَوْلِهِ ٢١٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَرَّ النَّبِىُّ ﷺ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِى قُبُورِهِمَا .............. ما التزمه في خاصته من الوضوء لكل مسلم ليس بلازم فان قلت اذا تعارض النفي والاثبات يقدم الاثبات لأن فيه زيادة العلم قلت ذلك اذا لم يكن النفي محصورا محدودا وهنا محصور معين فهما متساوين في العلم فلا يقدم أحدهما علي الآخر لزيادة العلم اذا لا زيادة فيما نحن فيه فان قلت فيقدم النفي علي الاثبات لأن النفي خاص والاثبات عام تقديما للخاص علي العام. قلت هكذا عملنا حيث جمعنا بينهما باعتبارهما واعمالهما علي ما مر اذا معني التقديم ليس اعماله واهمال الآخر بل معناه تخصيص العام به قال أصحابنا الخاص اذا عارض العام يخصصه علم بالآخر أم لا وأبو حنيفة يجعل الخاص المتقدم منسوخا ويوقف حيث جهل. فان قلت ما وجه دلالته علي الترجمة قلت لفظ الحكم مقدر عند الترجمة أي باب حكم الوضوء من غير حدث ثبوتا وانتقاء والدلالة عليها حينئذ ظاهرة) باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله (قوله) عثمان (أى ابن أبي شيبة الكوفي و) جرير (بفتح الجيم وبالراء المكررة ابن عبد الحميد الضي و) منصور (أي ابن المعتمر تقدموا في باب من جعل لأهل العلم أياما) ومجاهد (أي ابن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة أبو الحجاج الامام في التفسير تقدم في أول كتاب الايمان قوله) أو مكة (فان قلت لم عرف المدينة باللام ولم يعرف مكة. قلت لأن مكة علم ومدينة اسم جنس

стр. 505

، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِى كَبِيرٍ»، ثُمَّ قَالَ «بَلَى، كَانَ ــ فجئ باللام ليكون معهودا عن مدينة النبي صلي الله عليه وسلم. فان قلت ابن عباس كان عنده هجرة النبي صلي الله عليه وسلم من مكة ابن ثلاث سنين فكيف ضبط ما وقع بمكة قلت اما لأنه وقع بعد مراجعة رسول الله صلي الله عليه وسلم الي مكة سنة الفتح أو سنة الحج وأما أنه سمع من النبي صلي الله عليه وسلم ذلك وأما أنه من باب مراسيل الصحابة قوله) في قبورهما (فان قلت لهما قبران لا قبور قلت هو كقوله تعالي< فقد صعت قلوبكما> قال المالكي في الشواهد علم من اضافة الصوت الي أنسانين جواز افراد المثني المضاف معني اذا كان جزء ما أضيف اليه نحو أكلت رأس شاتين وجمعه أجود كما في قلوبكم والثنية مع اصالتها قليلة الاستعمال وان لم يكن المضاف جزءه فاللأكثر مجيئه بلفظ الثنية نحو سل الزيدان سيفيهما وان أمن اللبس جاز جعل المضاف بلفظ الجمع وفي يعذبان في كبير فما وجه التلفيق بينه وبين وما يعذبان في كبير. قلت ابن بطال وما يعذبان بكبير يعني عندكم وهو كبير يعني عند الله كقوله تعالي < وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم > واختلفوا في الكبائر فقيل الكبائر سبع وقيل كل معصية وقيل كل ذنب ختمه الله بالنار أو لعنة أو غضب أو عذاب وقال رجل لابن عباس الكبائر سبع فقال هي الي سبعمائة أقرب انه لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الاصرار والحديث حجة له لأن ترك التحرز من البول لم يتقدم فيه وعيد قال وفيه أن عذاب القبر حق يجب الايمان به والتسليم له قال في شرح السنة معني ما يعذبان في كبير أنهما لا يعذبان في أمر كان يكبر وبشق عليهما الاحتراز عنه اذا لا مشقة في الاستتار عند قضاء الحاجة أي الاختفاء عن أعين الناس عند القضاء قال وفيه دليل علي أنه يستجب قراءة القرآن عند القبور لأنها أعظم من كل شئ بركة وثوابا وفي راوية لا يستره بالزاي وفيه أن الأبوال كل نجسة والاحتراز عنها واجب. قال النووى ذكر العلماء له تأويلين أحدهما أنه ليس بكبير في زعمهما والثاني ليس بكبير عليهما. وقال سهب كونهما كبيرين أن عدم التنزه من البول يلزم منه بطلان الصلاة وتركها كبيرة بلا شك والمشي بالنميمة من أقبح القبائح لاسيما مع قوله صلي الله عليه وسلم كان يمشي بلفظ كان التي للحال المستمرة عاليا وأقوال هذا لا يصح علي قاعدة الفقهاء لأنهم يقولون الكبيرة هي الموجبة للحدو لا حد علي المشي بالنميمة الا أن يقال الاستمرار المستفاد منه يجعله كبيرة لأن الاصرار علي الصغيرة حكمه حكم الكبيرة أو لا يريد

стр. 506

أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِى بِالنَّمِيمَةِ». ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً. فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا قَالَ «لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا أَوْ إِلَى أَنْ يَيْبَسَا» ــ بالكبيرة معناها الاصطلاحي قوله * كان لا يستتر* ولفظ كان الثاني تأكيد للأولى أو زائد ولم يوجد في بعضها. قال ابن بطال معناه لا يستر جسده ولا ثيابه من مماسة البول ولما عذب علي استخفافه بغسله وبالتحرز منه دل أنه من ترك البول في مخرجه ولم يغسله أنه حقيق بالعذاب وقد روي غيؤ البخاري مكان لا يستتر لا يستبرئ أي لا يستفرغ البول جهده بعد فراغه منه فيخرج منه بعد وضوئه واختلفوا في ازالة النجاسات. فقال مالك ازالتها ليست بفرض وأبو حنيفة ازالتها فرض ما زاد علي مقدار الدرهم واحتج من أوجب الازالة مطلقا أي الشافعي ونحوه بأنه صلي الله عليه وسلم أخبر أنه عذب في القبر بسبب البول وذلك وعيد واستدل لمالك بانه عذب فيه لأنه كان يدع البول يسيل عليه فيصلي بغير طهور لأن الوضوء لايصح مع وجوده ويحتمل أن يفعله علي عمد بعير عذر ومن ترك سنة النبي صلي الله عليه وسلم بغير عذر فهو مأثوم. قوله *بالنميمة* أي نقل كلام الناس بعضهم الي بعض علي جهة الافساد و) الجريدة (أي السعفة التي جرد عنها الخوص أي الغصن من النخل بدون ورق. قوله) لعله (أي لعله أن يخفف وشبه لعل بهمي فأتي بأن في خبرة قال المالكي روي يخفف عنها علي التوحيد والتأنيث وهو ضمير النفس وجاز اعادة الضمير في لعله وعنها الى الميت باعتبار كونه أنسانا وكونه نفسا ويجوز كون الهاء في لعله ضمير الشأن وجاز تفسيره بأن وصلتها لأنها في حكم جملة لاشتمالها علي مسند ومسند اليه ويجوز أن تكون أن زائدة مع كونها ناصبة كزيادة الباء مع كونها جارة وأقوال ويحتمل أن يكون الضمير مبهما تفسيره مابعد ولا يكون ضمير الشأن كقوله تعالي < ماهي الا حياتنا الدنيا> قوله) مالم ييبسا (بفتح الموحدة وكسرها لغة أيضا والضمير فيه راجع الي الكسرتين وفي بعضها الي أن ييبسا وفي بعضها الا أن ييبسا النووي قال العلماء هو محمول علي أنه صلي الله عليه وسلم سأل الشفاعة لهما فاجيبت شفاعته بالتخفيف عنهما الي أن يبساو ويحتمل أنه صلي الله عليه وسلم يدعو لهما تلك المدة وقيل لكونهما يسبحان ما داما رطبين وليس لليابس تسبيح قالوا في قوله تعالي <وان من شئ الا يسبح بحمده> معناه وان

стр. 507

باب مَا جَاءَ فِى غَسْلِ الْبَوْلِ . وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِصَاحِبِ الْقَبْرِ «كَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ». وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَى بَوْلِ النَّاسِ. ٢١٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِى رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِى عَطَاءُ بْنُ أَبِى مَيْمُونَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا تَبَرَّزَ لِحَاجَتِهِ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَيَغْسِلُ بِهِ. ــ من شئ حي ثم كل شئ بحسبه فحياة الخشب ما لم ييبس وحياة الحجر م لم يقطع وذهب المحققون الي عمومه ثم اختلفوا هل يسبح حقيقة أم فيه دلالة علي الصانع فيكون مسبحا منزها بصورة الحالة وأهل التحقيق علي أنه تسبيح وأذا كان العقل لا يحيل جعل التميز فيها وجاء النص به وجب المصير اليه الخطابي لعله يخفف ذلك من ناحية التبرك بأثر النبي صلي الله عليه وسلم ودعائه بالتخفيف عنها فكان صلي الله عليه وسلم جعل مدة بقاء النداوة فيها حدا لما وقعت له المسئلة من تخفيف العذاب عنهما وليس ذلك من أجل أن في الرطب معني ليس في اليابس والعامة تغرس الخوص في قبور موتاهم وأراهم ذهبوا الي هذا وليس لما تعاطوه من ذلك وجه البتة) باب ما جاء في غسل البول (قوله) قال النبي صلي الله عليه وسلم (هذا تعليق من البخاري وتقدم اسناده في الباب المتقدم عليه واللام في لصاحب بمعني لأجل. قوله) ولم يذكر (هو كلام البخاري وأنما استفاد التقييد ببول الناس من أضافة البول اليه وغرضه أن حكم النجاسة لا يثبت من الحديث الا لبول الناس لا لجميع الأبوال والذي سيأتي مطلقا من غير الأضافة حيث قال كان لا يستتر من البول محمول علي التقييد به علي ما تقرر في القواعد الأصولية أن المطلق والمقيد أذا اتحد سببهما حمل المطلق علي المقيد قال ابن بطال أراد البخاري بقوله ولم يذكر أن يبين معني راويته في هذا الباب وكان لا يستتر من البول هو بول الناس ولا بول سائر الحيوان ولاتعلق في هذا الباب لمن احتج به في نجاسة بول سائر الحيوانات قوله) يعقوب بن ابراهيم (أي الدورقي و) اسماعيل بن ابراهيم (أي ابن علية تقدما في باب حب الرسول من الايمان) وروح (بفتح الراء وسكون الواو وبالحاء المهملة أبو القاسم بن غياث بالغين المعجمة

стр. 508

باب الاستتار من البول ٢١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَرَّ النَّبِىُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِى كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِى بِالنَّمِيمَةِ». ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً، فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ، فَغَرَزَ فِى كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ هَذَا قَالَ «لَعَلَّهُ ــ المكسورة وبالمثلثة التميمي العنبري من ثقات البصريين و) عطاء (بن أبي ميمونة البصري مولي أنس أبو معاذ تقدم في باب الاستنجاء بالماء. قوله) تبرز (أي خرج الي البراز بفتح الباء أي الفضاء أو دخل المبرز أي مكان بكسرها أي الغائط قوله) فيغسل (أي ذكره به وحذف لظهوره وللاستيحاء عنذكره كما قالت عائشة ﵂ ما رأيت منه ولا رأي مني يعني العورة وفي بعضها فيغتسل وباب الأفتعال انما هو للأعتمال لنفسه يقال سوى لنفسه ولغيره واستوى لنفسه وكسب لأهله ولعياله واكتسب لنفسه قوله) محمد بن المثني (بضم الميم وفتح المثلثة والنون المشددة البصري المعروف بالزمن تقدم في باب حلاوة الايمان و) محمد بن خازم (بالمعجمة والزاى أبو معاوية الضرير عمى وهو ابن أربع سنين مر في باب المسلم من سلم المسلمون و) الاعمش (هو سليمان ابن مهرتن الكوفي التابعي في باب ظلم دون ظلم و) طاوس (هو ابن كيسان في باب من لم ير الوضوء الامن المخرجين وهو واسطة في هذا الاسناد بين مجاهد وابن عباس بخلاف الاسنادا لمتقدم آنفا والغرض أن لا يظن أنه سقط لفظ طاوس من ذلك لأن مجاهدا سمع منهما. قوله) وما يعذبأن في كبير (فان قلت كيف التوفيق بينه وبين ماتقدم من لفظ بلي في الباب المتقدم قلت في بعض النسخ بدل حرف الايجاب حرف الاضراب فلا منافاة وأما علي نسخة بلي فالجواب اما بأن هذا القول كان قبل الوحي بأنه كبيرة وأما أنه بمعني ليس بكبير في زعمها أو عليها وهو لاينافي كونه كبيرة بالاصطلاح أي همنا نفي للمعني اللغوي وثمة لأثبات للمعني الاصطلاحي واما أن لفظ في كبير متعلق بقوله ليعذبان وما يعذبان هو جملة معترضة وما علي هذا التقدير استفهامية ذكر هنا

стр. 509

يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا». قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا مِثْلَهُ «يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ» باب تَرْكِ النَّبِىِّ ﷺ وَالنَّاسِ الأَعْرَابِىَّ حَتَّى فَرَغَ مِنْ بَوْلِهِ فِى الْمَسْجِدِ ٢١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَأَى أَعْرَابِيًّا يَبُولُ فِى الْمَسْجِدِ فَقَالَ. ــ تعظيما وتأكيدا للتعذيب واما أنه اختصار للحديث وترك لما هو ليس مقصودا في هذا الباب بخلاف الباب السابق فان المقصود فيه بيان كونه من الكبائر فان قلت كيف دلالته علي الترجمة. قلت من جهة أثبات العذاب علي ترك استثار جسده من البول وعدم غسله. قوله) ابن المثني (أي محمد المذكور و) وكيع (بفتح الواو وكسر الكاف ابن الجراح تقدم في باب كتابه العلم. قوله) سمعت (الغرض من ذكر هذا الاسناد التقوية وهذا اللفظ أيضا لأن الأعمش مدلس وعنعنة المدلس لاتعتبر ألا أذا علم سماعه فأراد التصريح بالسماع اذا الاسناد الأول وقال ثمة حدثني محمد بن المثني وقال همنا قال ابن المثني اشارة الى رعاية الفرق الذي بينهما ولا يخفي أن قال أحط درجة من حدث كما راعي أيضا ثمة الفرق بين حدثني وحدثنا حيث أفراد في بعض وجمع في آخر فتأمل. فان قلت مجاهد في هذا الطريق يروي عن طاوس أو عن ابن عباس قلت الظاهر الأول لأنه منابعة لذلك ولفظ مثله فيه اشعار بأنه ما تقل الحديث بذلك اللفظ بعينه) باب ترك النبي صلي الله عليه وسلم (قوله و) الناس (بالجر عطفا علي اللفظ وبالرفع عطفا علي الحل قوله) الأعرابي (الجوهري العرب جيل من الناس والنسبة اليهم عربي وهم أهل الأمصار والأعراب سكان البادية خاصة والنسبة إلي الإعراب أعرابي لأنه لا واحد له وليس الأعراب جمعا للعرب. قوله) موسي (بن إسماعيل التبوذكي البصري مر في كتاب الوحى) وهمام (بفتح الهاء وشدة الميم بن يحي بن دينار العوذي بفتح المهملة وسكون الواو وبالمعجمة كان قويا في الحديث ثبتا في كل المشايخ مات سنة ثلاث وستين ومائة وأسحق هو ابن عبد الله بن أبي طلحة بن سهل الأنصاري تقدم في باب من قعد حيث ينتهي به المجلس. قوله.

стр. 510

«دَعُوهُ». حَتَّى إِذَا فَرَغَ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ باب صب الماء على البول في المسجد ٢١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَامَ أَعْرَابِىٌّ فَبَالَ فِى الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ «دَعُوهُ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلاً مِنْ مَاءٍ، أَوْ ذَنُوباً مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا ــ (رأى) أي أبصر (ويبول) إما صفة وإما حال (ودعوه) بضم العين أي اتركوه (وحتى) ليس داخلا تحت مقول قال بل هو كلام أنس وحتى هي ابتدائية وإذا شرطية و (فصبه) في بعضها فصب وفي الحديث تنزيه المسجد من الأقذار وأن الأرض تطهر بصب الماء عليها ولا يشترط حفرها كما عليه الجمهور. وقال أبو حنيفة لا تطهر إلا بحفرها وفيه أن غسالة النجاسة طاهرة ولأصحابنا فيه ثلاثة أوجه طاهرة ونجسة وإن انفصلت وقد طهر المحل فطاهرة وان انفصلت ولم يطهر المحل فهي نجسة وهذا الثالث هو الصحيح وهدا الخلاف إذا انفصلت وهي غير متغيرة وأما إذا انفصلت متغيرة فهي نجسة بإجماع المسلمين وفيه الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف ولا إيذاء إذا لم يأت بالمخالفة استخفافا أو عنادا وفيه دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما وقال العلماء كان قول النبي ﷺ دعوة لمصلحتين إحداهما أنه لو قطع عليه بوله لتضرر به وأصل التنجيس قد حصل فكان احتمال زيادته أولى من إيقاع الضرر به والثانية أن التنجيس قد حصل في جزء يسير من المسجد فلو أقاموه أثناء بوله لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة في المسجد. قال ابن بطال: فعل ذلك رسول الله ﷺ استئلافا للأعراب وتحقيقا لقوله تعالى «وانك لعلى خلق عظيم» (باب صب الماء على البول في المسجد) قوله (أبو اليمان) بفتح المثناة التحتانية وخفة الميم هو الحكم بن نافع تقدم في كتاب الوحي مع سائر شيوخه. قوله (فتناوله الناس) أي وقعوا فيه يؤذونه (وهر يقوا) أصله أر يقوا فأبدلت الهمزة هاء وتقدم وجوهه في باب الغسل والوضوء في المخضب (والسجل) بفتح السين هو الدلو إذا كان فيه الماء قل أو كثر وهو مذكر (والذنوب) بفتح الذال الدلو الملآن ماء يؤنث

стр. 511

بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ» ٢٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ٢٢١ - حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِىٌّ فَبَالَ فِى طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ. ــ ويذكر ولا يقال لهما وهما فارغان سجل وذنوب فلفظ من ما زيادة وردت تأكيدا وكلمة أو يحتمل أن يكون من كلام رسول الله ﷺ فيكون للتخيير وأن يكون من الراوي فيكون للترديد قوله (ميسرين) حال والمبعوث رسول الله ﷺ ولما كانت الصحابة مقتدين به ومهتدين بهديه كانوا مبعوثين أيضا فجمع اللفظ باعتبار ذلك وذكر (ولم تبعثوا معسرين) على طريقة الطرد والعكس تقريرا بعد تقرير ودلالة على أن الأمر مبني على اليسر قطعا قوله (عبدان) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة لقب عبد الله العتكي (عبد الله) هو ابن المبارك الإمام الحنظلي تقدما في كتاب الوحي و (يحي بن سعيد) أي الأنصاري تقدم أيضا أول الكتاب. قوله (حدثنا خالد) بن مخلد بفتح الميم وسكون المنقطة وفتح اللام القطواني و (سليمان) هو ابن بلال تقدما في باب طرح الإمام المسئلة وفي بعضها قبله لفظ ح وهو إشارة إلى التحويل من إسناد إلى إسناد أخر قبل ذكر الحديث. قوله (طائفة) أي قطعة من أرض المسجد. الخطابي: فيه دليل على أن الماء إذا ورد على النجاسة على سبيل الغلبة لها طهرها وأن غسول النجاسة مع استهلاك عين النجاسة بأوصافها طاهر ولو لم يكن كذلك لكان الغاسل لموضع النجاسة من المسجد أكثر تنجيسا له من البائل وأما ما روى عن حفر المكان ونقل التراب عن عبد الله بن مغفل فإسناده غير متصل لأنه لم يدرك النبي صل الله عليه وسلم ولو وجب ذلك لزال معنى التيسير ولصاروا إلى أن يكونوا معسرين اقرب. وقال سفيان الثوري لم نجد في أمر الماء إلا السعة وقال الربيع بن سليمان وسئل الشافعي عن الذبابة تقع في النتن ثم تطير وتقع على ثوب الرجل فقال يجوز أن يكون في طيرانها ماييبس ما برجلها فإن كان كذلك وإلا فالشيء إذا ضاق اتسع وقال في المعالم وإذا أصابت الأرض نجاسة ومطرت مطرا عاما كان ذلك مطهرا لها وفيه دليل على أن أمر الماء على التيسير والسعة في إزالة النجاسة حيث قال بعثتم ميسرين

стр. 512

فَزَجَرَهُ النَّاسُ، فَنَهَاهُمُ النَّبِىُّ ﷺ ، فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ، فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ باب بول الصبيان ٢٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ أُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَبِىٍّ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ. ٢٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ــ قال ابن بطال: فرق أصحاب الشافعي ﵁ بين ورود الماء على النجاسة وبين ورود النجاسة على الماء فراعوا في ورودها عليه مقدار القلتين ولم يراعوا في وروده عليها ذلك المقدار. قال ابن القصار هذا لا معنى له لأنه قد تقرر أن الماء إذا ورد على النجاسة لم ينجس إلا أن يتغير فذلك يجب إذا وردت النجاسة على الماء لاينجس إلا أن يتغير إذ لا فرق بين الموضعين وأقول لا نسلم أنه لا فرق إذ للماء قوة عند الورود على النجاسة لأن الوارد عامل والقوة للعامل ويدل على الفرق أنه ﷺ منع المستيقظ من غمس يده في الإناء قبل غسلها ولولا الفرق بين الوارد والمورود لما انتظم المنع من الغمس والأمر بالغسل واختلفوا في تطهير الأرض من النجاسة فقال مالك والشافعي لا يطهرها إلا الماء لهذا الحديث وقال أبو حنيفة الشمس تزيل النجاسة فإذا ذهب أثرها صلى عليها. وقال الثوري إذا جفت فلا بأس بالصلاة عليها وقال الحسن البصري جفوف الأرض طهورها (باب بول الصبيان) الصبي الغلام والجمع الصبيان بكسر الصاد وحكي ضمها والجارية صبية والجمع الصبايا ـ قوله (عبد الله) أي التنيسي ورجال هذا الإسناد والذي بعده تقدموا في كتاب الوحي (وأم قيس) بفتح القاف وسكون المثناة التحتانية وبالمهملة بنت محصن بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الصاد الغير منقطة وبالنون الأسدية أخت عكاشة أسلمت بمكة قديما وبايعت النبي صل الله عليه وسلم وهاجرت إلى المدينة روي لها أربعة وعشرون حديثا وفي الصحيحين منها اثنان وهي من المعمرات. قوله (فأتبعه) أي أتبع رسول الله ﷺ البول الذي

стр. 513

عُتْبَةَ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ، لَمْ يَاكُلِ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى حِجْرِهِ. ــ على الثوب الماء. قوله (لم يأكل الطعام) فإن قلت اللبن طعام حتى يخصص الطعام بغير اللبن أم لا قلت الطعام ما يؤكل واللبن مشروب لا مأكول فلا يخصص. فإن قلت الطفل يوم ولادته يلعق بعسل أو يحنك بتمر فما معناه. قلت ذلك ليس بأكل أو المراد لم يستقل بأكل الطعام أو لم يأكل على جهة التغذية ونحوه. قوله (في حجره) بكسر الحاء وفتحها وسكون الجيم والنضح الرش يقال نضحت البيت أنضحه بالكسر فقيل النضح رش الماء من غير جريان والغسل إجراء الماء الخطابي: النضح إمرار الماء عليه دفقا من غير ذلك والغسل إنما يكون بصب الماء وعصره وفيه بيان أن إزالة أعيان النجاسات إنما تعتبر بقدر غلظ النجاسة وخفتها فما غلظ منها زيد في التطهير وما جف اقتصر فيه على إمرار الماء من غير مبالغة. قال وليس ذلك أي النضح من أجل أن بول الغلام ليس بنجس ولكنه من اجل التخفيف. قال ابن بطال: قال الأصيلي انتهى حديث أم قيس بلفظ فنضحه ولفظ فلم يغسله من قول ابن شهاب وقد رواه معمر عن ابن شهاب فقال فيه فنضحه ولم يزد وروى ابن عيينة عن ابن شهاب قال فرشه ولم يزد واختلف العلماء في بول الصبي فقال طائفة بوله طاهر قبل أن يأكل الطعام وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق والحجة لهم هذا الحديث حيث قال فنضحه ولم يغسله وفرقوا بين بول الصبي والصبية فقالوا بول الصبية نجس وإن لم تأكل الطعام. وقال مالك وأبو حنيفة بولهما نجس أكلا الطعام أم لا واحتج لهما الطحاوي فقال المراد بالنضح في الحديث الغسل وتسمي العرب ذلك نضحا والدليل عل صحته أن عائشة ﵂ قالت فأتبعه إياه ولم تقل ولم يغسله وإتباع الماء حكمه حكم الغسل. وقال ابن بطال: النضح في معنى الغسل لقوله ﷺ للمقداد انضح فرجك ولأسماء ﵂ في غسل الدم انضحيه. وقال المهلب والدليل على أن النضح يراد به كثرة الصب والغسل قول العرب للجمل الذي يستخرج به الماء ناضح. قال واللبن الذي رضعه الصبي هو طعام وإنما قال في الحديث لم يأكل الطعام ليحكي القصة كما وقعت لا للفرق بين اللبن والطعام. وقال بعضهم اجمعوا عل انه لا فرق بين بول الرجل والمرأة فكذا بول الغلام والجارية وأقول ليس لفظ فلم يغسله من قول الزهري وفي صحيح مسلم ما يدل على انه ليس من كلامه وظاهر لفظ هذا الصحيح أيضا يقتضي ذلك وليس هو قول الشافعي وأحمد فان

стр. 514

فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ. باب البول قائما وقاعدا ٢٢٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ أَتَى النَّبِىُّ ﷺ سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ ــ مذهبهما نجاسته وليس النضح بمعنى الغسل دل عليه كتب أهل اللغة وليس إتباع الماء حكمه حكم الغسل بل الإتباع اعم منه ولا نسلم أنه في حديث المقداد وأسماء بمعنى الغسل ولو ثبت أنه بمعناه فيهما فذلك لدليل خارجي وأما قولهم ناضح فهو لنا لا علينا لأن الماء الذي يحصل بسببه دفقات قليلة لا ماء جار كثير كماء القنوات والأودية فسمي ناضحا لقلته لا لكثرته وأما القياس على بول الرجل والمرأة ففاسد للفرق وهو أن بول الرجل والمرأة غليظان وإن تفاوتا في الغلظ بخلاف بول الطفلين فهما رقيقان خفيفان ثم بول الغلام أخف من بول الجارية أو أن بولها غليظ. مثل بول البالغين بخلاف بوله فقيل بولها سبب استيلاء الرطوبة والبرودة على مزاجها أغلظ وأنتن. وقيل لرطوبته فيه لزوجة فيكون ألصق بالمحل وقيل ذلك لانتشار بوله وتفرقه لأن بولها متجمع فيظهر أثره في المحل ظهورا بينا والله اعلم. وقد جاء الحديث صريحا في الفرق بينهما قال النبي ﷺ : يغسل من بول الجارية وينضح من بول الغلام أخرجه أبو داود والترمذي وزاد أبو داود ما لم يطعم قال النووي: لا خلاف في نجاسة بول الصبي وأما ما حكاه أبو الحسن ابن بطال أنهما قالا بطهارته فحكاية باطلة قطعا وفي الحديث استحباب حمل الأطفال الى اهل الفضل للتبرك بهم وسواء في هذا الاستحباب المولود حال ولادته وبعدها وفيه الندب إلى حسن المعاشرة واللين والتواضع والرفق بالصغار وغيرهم (باب البول قائما وقاعدا) قوله (آدم وشعبة) في باب المسلم من سلم المسلمون و (الأعمش) أي سليمان تقدم في باب ظلم دون ظلم و (أبو وائل) هو شقيق الكوفي في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله و (حذيفة) هو ابن اليمان في أول كتاب العلم في باب قول المحدث. قوله (سباطة) بضم السين المهملة وخفة الموحدة أي الكناسة. قال ابن بطال: السباطة المزبلة وفي الحديث جواز البول قائما وأما البول قاعدا فمن دليل الحديث لأنه إذا جاز البول قائما فقاعدا أجوز لأنه أمكن واختلفوا في البول قائما بالكراهة وعدمها. وقال مالك بقول ثالث وهو أن البول إذا كان في مكان لا يتطاير عليه منه شيء فلا بأس به وإلا فمكروه وهو دليل الحديث لأن

стр. 515

قَائِماً، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ. باب البول عند صاحبه والتستر بالحائط ٢٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ ــ البول في السباطة لا يكاد يتطاير منه شيء كثير ولذلك بال قائما ومن كرهه قائما كرهه خشية ما يتطاير عليه من بوله ومن أجازه قائما أجازه خوف ما يحدثه البائل جالسا في الأغلب من الصوت الخارج إذا لم يمكنه التباعد عمن يسمعه وقد جاء عن عمر ﵁ البول قائما أحصن للدبر وكان رسول الله ﷺ إذا بال قائما لم يبعد عن الناس ولا أبعدهم عن نفسه بل أمر حذيفة بالقرب منه. الخطابي السباطة ملقى التراب والقمامة تكون بفناء الدار مرفقا للقوم ويكون ذلك في الأغلب سهلا يجري فيه البول ولا يرتد إلى البائل وأما بوله قائما فقد ذكر فيه وجوه منها أنه لم يجد مكانا فاضطر إلى القيام إذا كان ما يليه من طرف السباطة مرتفعا عاليا ومنها أنه كان إذا كان برجله جرح لم يتمكن من القعود معه وقد روي آن رسول الله ﷺ بال قائما من جرح كان بمأبضه والمأبض بهمزة ساكنة بعد الميم ثم بموحدة مكسورة وبمنطقة باطن الركبة ومنها ما حدثونا عن الشافعي أنه قال كانت العرب تستشفي لوجع الصلب بالبول قائما فيرى أنه لعله كان به إذ ذاك وجع الصلب ومنها أنه إذا كان قائما كان أحصن للدبر أي أنه بال قائما لكونه حالة يؤمن فيها خروج الحدث من الدبر في الغالب بخلاف حالة القعود لاسترخاء المقعدة حينئذ ومنها أنه كان نادرا بسبب أو ضرورة دعته إليه والثابت عن رسول الله ﷺ المعتاد من فعله أنه كان يبول قاعدا وفي الخبر دليل على أن مدافعة البول ومصا برته مكروهة لما فيها من الضرر. النووي: ويجوز فيه وجه آخر هو أنه ﷺ فعله بيانا للجواز وقال العلماء يكره البول قائما إلا لعذر وهي كراهة تنزيه لا تحريم قال وأما بوله ﷺ في سباطة القوم فهو أنها لم تكن مختصة بهم بل كانت بفناء دورهم للناس كلهم فأضيفت إليهم لقربها منهم أو أنهم أذنوا لمن أراد قضاء الحاجة إما بصريح الإذن وإما بما في معناه وأظهر الوجوه أنهم كانوا يؤثرون ذلك ولا يكرهونه بل يفرحون به ومن كان هذا حاله جاز البول في أرضه والأكل من طعامه وأما بوله في السباطة التي بقرب الدور مع أن المعروف من عادته التباعد في المذهب فهو أنه ﷺ كان من الشغل بأمور المسلمين والنظر في مصالحهم بالمحل الأعلى فلعله طال عليه المجلس حتى لم يمكنه التباعد ولو أبعد لتضرر وفيه جواز البول بقرب الديار أقول وفيه خدمة المفضول للفاضل والاستعانة بإحضار ماء الوضوء (باب البول عند صاحبه) أي

стр. 516

قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ رَأَيْتُنِى أَنَا وَالنَّبِىُّ ﷺ نَتَمَاشَى، فَأَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ خَلْفَ حَائِطٍ، فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ فَبَالَ، فَانْتَبَذْتُ مِنْهُ، فَأَشَارَ إِلَىَّ فَجِئْتُهُ، فَقُمْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ حَتَّى فَرَغَ باب البول عند سباطة قوم ٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ــ صاحب البائل والبول يدل عليه واللام في البول يدل عن المضاف إليه أي بول الرجل ورجال الإسناد بهذا الترتيب تقدموا في باب من جعل لأهل العلم أياما. قوله (رأيتني) بضم التاء وبنصب النبي ﷺ لأنه عطف على المفعول لا على الفاعل وعليه الرواية ويحتمل رفعه أيضا من جهة صحة المعنى. فان قلت كيف جاز أن يكون الفاعل والمفعول عبارة عن شيء واحد. قلت ذلك جائز في أفعال القلوب فقط لأنه من خصائصه وتقديره رأيت نفسي والنبي متماشين. قوله (فانتبذت) منه. الجوهري: جلس فلان نبذة بفتح النون وضمها أي ناحية وانتبذ فلان أي ذهب ناحية. الخطابي فانتبذت منه يريد تنحيت عنه حتى كنت منه على نبذة قال والمعنى في إدنائه إياه مع استحباب إبعاده في الحاجة إذا أرادها أن يكون سترا بينه وبين الناس وذلك أن السباطة إنما تكون في الأفنية والمحال المسكونة أو قريبة منها فلا تكاد تلك البقعة تخلو من المار. قال ابن بطال: من السنة أن يقرب البائل إن كان قائما هذا إذا أمن أن يرى منه عورته وأما إذا كان قاعدا فالسنة البعد منه وإنما انتبذ حذيفة لئلا يسمع شيء مما يجري في الحدث فلما بال قائما وأمن ﵇ ما خشيه حذيفة أمره بالقرب ولفظ فأشار يدل على انه لم يبعد منه بحيث لا يراه وإنما بعد عنه وعينه تراه لأنه كان يحرسه ﷺ وفيه أنه ﵊ كان إذا أراد قضاء حاجة الإنسان توارى عن أعين الناس بما يستره من حائط أو نحوه. فإن قلت قد جاء في الحديث الصحيح أنه ﷺ قال حين أراد قضاء الحاجة تنح فما وجه الجمع بينهما. قلت هذا عند القعود والتقريب كان عند القيام والفرق قد تقدم من خوف استماع الصوت وعدمه وفيه جواز البول قائما وجواز قرب الإنسان من البائل وجواز طلب البائل من صاحبه القرب منه ليستره (باب البول عند سباطة قوم) قوله (محمد بن

стр. 517

شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ كَانَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِىُّ يُشَدِّدُ فِى الْبَوْلِ وَيَقُولُ إِنَّ بَنِى إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ أَحَدِهِمْ قَرَضَهُ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ لَيْتَهُ أَمْسَكَ، أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِماً. باب غسل الدم ٢٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَتْنِى فَاطِمَةُ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَتْ أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا تَحِيضُ فِى الثَّوْبِ كَيْفَ تَصْنَعُ قَالَ «تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ ــ عرعرة) بفتح المهملتين وبالبراء المكررة تقدم في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله و (أبو موسى) في باب أي الإسلام أفضل. قوله (يشدد) أي كان يحتاط عظيما في الاحتراز عن رشاشاته حتى كان يبول في القارورة و (بنو إسرائيل) بنو يعقوب وإسرائيل لقب يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل صلوات الله عليهم. فإن قلت بنو جمع فلم أفرد ضمير كان الراجع إليه. قلت أن فيه ضمير الشأن والجملة الشرطية خبر هو فاعل أصاب ضمير البول (وقرضه) بالضاد المعجمة أي قطعه ومنه المقراض قوله (ليته) أي ليت أبا موسى أمسك نفسه عن هذا التشديد أو لسانه عن هذا القول أو كليهما عن كليهما ومقصوده أن هذا التشديد خلاف السنة فان النبي ﷺ بال قائما ولاشك في كون القائم معرضا للرشاش ولم يلتفت النبي ﷺ إلى هذا الاحتمال ولم يتكلف البول في القارورة. قال ابن بطال هو حجة لمن رخص في يسير البول لأن المعهود ممن بال قائما أن يتطاير إليه مثل رؤوس الإبر وفيه يسر وسماحة على هذه الأمة حيث لم يوجب القرض كما أوجب على بني إسرائيل واختلفوا في مقدار رؤوس الإبر فقال مالك يغسلها استحسانا وتنزها وقال الشافعي يغسلها وجوبا وأبو حنيفة سهل فيها كما في يسير كل النجاسات وقال الثوري كانوا يرخصون في القليل من البول (باب غسل الدم) قوله (محمد بن المثني) بفتح النون أي المعروف بالزمن و (يحيى) أي القطان و (هشام) أي ابن عروة بن الزبير وتقدموا في باب أحب الدين إلى الله أدومه و (فاطمة) أي

стр. 518

بِالْمَاءِ، وَتَنْضَحُهُ وَتُصَلِّى فِيهِ» ٢٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ ــ بنت المنذر بن الزبير زوجة هشام المذكور تروي عن جدتها أم أبيها أسماء المشهورة بذات النطاقين بنت أبي بكر الصديق ﵃ تقدمتا في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد. قوله (أرأيت) أي أخبرني قاله الزمخشري وفيه تجوزان إطلاق الرؤية وإرادة الإخبار لأن الرؤية سبب الإخبار وجعل الاستفهام بمعنى الأمر بجامع الطلب (وكيف تصنع) متعلق بالاستخبار. قوله (تحيض في الثوب) أي يصل دم الحيض إلى الثوب و (تحته) بضم الحاء المهملة مشتق من الحت وهو الحك (وتقرصه) بضم الراء وبالصاد المهملة من القرص وهو القطع بالظفر أو بالأصابع وفي بعضها تقرصه بالراء المشددة المكسورة. الجوهري: وفي الحديث أن امرأة سألته ﷺ عن دم الحيض فقال اقرصيه أي اغسليه بأطراف أصابعك يقال التقريص التقطيع وقرصه أي قطعه (وتنضحه) بكسر الضاد قال صاحب النهاية القرص الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء عليه حتى يذهب أثره والنضح الرش وقد يستعمل في الصب شيئا فشيئا وهو المراد به ههنا. الخطابى: تحته يريد المتجمد من الدم ليتحات وينقطع عن وجه الثوب ثم تقرصه وهو أن تقبض عليه بأصابعها ثم تغمزه غمزا جيدا وتدلكه حتى ينحل ما يبس به من الدم (ثم تنضحه بالماء) أي تصبه عليه والنضح ههنا بمعنى الغسل. قال وفي الحديث دليل على أن النجاسات إنما تزال بالماء دون غيره من المائعات إذ سائر النجاسات بمثابة الدم لا فرق بينهما إجماعا وإنما أمر بحكه لينقلع منه المستجسد اللاصق الثوب ثم إتباع الماء ليزيل الأثر أي الأول لإزالة العين والثاني لإزالة الأثر. قال ابن بطال: حديث أسماء أصل عند العلماء في غسل النجاسات من الثياب ومعنى تحته تفركه ومعنى تقرصه تقطعه بالماء وهذا الحديث محمول عندهم على الدم الكثير لأن الله تعالى شرط في نجاسته أن يكون دما مسفوحا وكني به عن الكثير الجاري إلا أن الفقهاء اختلفوا في مقدار ما يتجاوز عنه من الدم فاعتبر الكوفيون فيه وفي سائر النجاسات دون الدرهم في الفرق بين قليله وكثبره. وقال مالك قليل الدم معفو عنه ويغسل قليل سائر النجاسات ورى عنه ابن وهب أن قليل دم الحيض ككثيره وكسائر الأنجاس بخلاف سائر الدماء والحجة في أن اليسير من دم الحيض كالكثير. قول الرسول ﷺ لأسماء حتيه ثم اقرصيه حيث لم يفرق بين قليله وكثيره ولا سألها عن مقداره ولم يحد فيه مقدار الدرهم ولا دونه ووجه الرواية الأخرى أن قليل الدم معفو عنه هو أن قليله موضع ضرورة لان الإنسان لا يخلو في غالب حاله من بثرة أو دمل أو برغوث فعفي عنه ولهذا حرم الله المسفوح منه فدل أن غيره

стр. 519

ابْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ أَبِى حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ ــ ليس بمحرم ولم يقيد في سائر النجاسات بأن تكون مسفوحة وعند الشافعي أن يسير الدم يغسل كسائر النجاسات إلا دم البراغيث فإنه لا يمكن التحرز منه وكان أبو هريرة لا يرى بالقطرة والقطرتين بأسا في الصلاة وعصر ابن عمر بثرة فخرج منها دم فمسحه بيده وصلى أقول عند الشافعي ليس المستثنى منحصرا في دم البراغيث بل قليل دم القرح والقمل والفصد ونحوه كذلك ثم عبارته مشعرة بان الخطاب في حتيه لأسماء بنت أبي بكر ﵄ رواية هذا الحديث وليس كذلك إلا أن يريد به أسماء بنت شكل بالشين المنقطة والكاف المفتوحتين أو أسماء بنت يزيد التي يقال لها خطيبة النساء إن ثبت أن السائلة إحداهما على ما عليه بعض أصحاب الحديث والله اعلم. قوله (محمد) أي ابن سلام البيكندي بتخفيف اللام تقدم في باب قول النبي ﷺ انا اعلمكم بالله و (أبو معاوية) أي الضرير مر في باب ما جاء في غسل البول بالاسم وهو محمد بن خازم وذكره ههنا بالكنية رعاية للفظ الشيوخ و (هشام) هو أبو المنذر بن عروة روى عن أبيه عروة بن الزبير الراوي عن خالته عائشة الصديقة ﵂ تقدموا في كتاب الوحي. قوله (بنت أبي حييش) بضم المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالشين المنقطة القرشية الأسدية. قوله (أستحاض) بضم الهمزة. الجوهري: استحيضت المرأة أي استمر بها الدم بعد أيامها فهي مستحاضة والاستحاضة هي جريان الدم من فرج المرأة في غير أواته ويخرج من عرق يقال له العاذل بالعين المهملة وبالذال المعجمة المكسورة بخلاف دم الحيض فإنه يخرج من قعر الرحم. فإن قلت ما موقع أن في أنى أستحاض ولا تستعمل هي إلا عند إنكار المخاطب لمدخوله أو التردد فيه وما كان لرسول الله ﷺ إنكار لاستحاضتها ولا تردد فيها. قلت قد يذكر أيضا لتحقيق نفس القضية إذا كانت بعيدة الوقوع نادرة الوجود وههنا كذلك قوله (أفأدع) أي أفأترك. فإن قلت الهمزة تقتضي عدم المسبوقية بالغير والقاء تقتضي المسبوقية فكيف يجتمعان. قلت هو عطف على مقدر أي أيكون لي حكم الحائض فأدع الصلاة أو الهمزة مقحمة أو توسطها جائز بين المعطوفين إذا كان عطف الجملة على الجملة لعدم انسحاب حكم الأول على الثاني أو الهمزة ليست باقية على استفهاميتها

стр. 520

فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِى الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِى عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّى» ــ لأنها للتقرير هنا فلا تقتضي الصدارة. قوله (لا) أي لا تدعي الصلاة و (ذلك) بكسر الكاف و (عرق) هو بكسر العين هو إشارة إلى المسمى بالعاذل. قوله (حيضتك) يجوز فيه كسر الحاء وفتحها وفيه نهي عن الصلاة في زمن الحيض وهو نهي تحريم ويقتضي فساد الصلاة هنا بإجماع المسلمين. قوله (أدبرت) المراد بالإدبار انقطاع دم الحيض وعلامة انقطاعه انقطاع خروج الدم والصفرة والكدرة سواء خرجت رطوبة بيضاء أو لم يخرج شيء أصلا وإذا انقطع وجب عليها أن تغتسل في الحال لأول صلاة تدركها وقال مالك في رواية أنها تستطهر بالإمساك عن الصلاة ونحوها ثلاثة أيام بعد عادتها. قال القاضي البيضاوي يحتمل أن يكون المراد به الحالة التي كانت تحيض فيها فيكون ردا إلى العادة أو الحالة التي تكون للحيض من قوة الدم في اللون والقوام فيكون ردا إلى التمييز وقال إنما معنى ذلك عرق أنه دم عرق انشق وليس بحيض فإنه دم تميزه القوة المولدة هيأه الله من أجل الجنين ويدفعه إلى الرحم في بحار مخصوصة فيجتمع فيه ولذلك سمي حيضا من قولهم استحيض الماء إذا اجتمع فإذا كثر وامتلأ الرحم ولم يكن فيه جنين أو كان أكثر مما يحتمله ينصب منه. قوله (فاغسلي) فان قلت أهذا أمر بغسل الدم فقط أو هو كناية عن الغسل المشروع للحيض. قلت الظاهر الأول وأما وجوب الغسل فمستفاد من موضع أخر وذلك يختلف باختلاف أحوال المستحاضات وأحكامها مبسوطة في الكتب الفقهيات وفي الحديث الأمر بإزالة النجاسة وأن الدم نجس وأن الصلاة تجب بمجرد انقضاء الحيض وفيه أن إزالة النجاسة لا يشترط فيها العدد يكفي فيها الإنقاء. الخطابي: احتج بالحديث بعض فقهاء أهل العراق في إيجاب الوضوء من خروج الدم من غير السبيلين فزعم أن النبي ﷺ علل نقص الطهارة بخروج الدم من العرق وكل دم برز من البدن فإنما يبرز عن عرق لان العروق هي مجاري الدم من الجسد. قال قلت وليس معنى الحديث ما ذهب إليه وليس مراد الرسول ﷺ من ذلك ما توهمه وإنما أراد أن هذه العلة إنما حدثت بها من تصدع العرق وتصدع العرق علة معروفة عند الأطباء يحدث ذلك عن غلبة الدم فتتصدع العروق إذا امتلأت تلك الأوعية وإنما أشار ﷺ بهذا القول إلى فرق مابين الحيض والاستحاضة فإن الحيض خروجه مصحة للبدن لأنه يجري مجرى خروج سائر الأثقال من البول والغائط التي تستغني عنها الطبيعة فيجد له البدن خفة وأن الاستحاضة مسقمة كسائر العلل التي يخاف معها الهلاك والتلف وفيه أنها كانت تميز دم الاستحاضة من

стр. 521

قَالَ وَقَالَ أَبِى «ثُمَّ تَوَضَّئِى لِكُلِّ صَلَاةٍ، حَتَّى يَجِىءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ» باب غَسْلِ الْمَنِىِّ وَفَرْكِهِ وَغَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنَ الْمَرْأَةِ ٢٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الْجَزَرِىُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَغْسِلُ الْجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ النَّبِىِّ ﷺ ، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَإِنَّ بُقَعَ الْمَاءِ فِى ثَوْبِهِ. ٢٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا ــ دم الحيض ولذلك وكل الأمر إليها في معرفة دم الاستحاضة من دم الحيض. قوله (قال) أي قال هشام (وقال أبي) أي عروة (توضئي) بصيغة الأمر و (ذلك الوقت) أي في وقت إقبال الحيض. فان قلت لفظ توضئي إلى آخره مرفوع إلى الرسول ﷺ أو موقوف على الصحابي. قل السياق يقتضي الرفع والله اعلم. قوله (باب غسل المني وفركه) أي دلكه حتى يذهب الأثر. قوله (عبدان) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالدال المهملة والنون و (عبد الله) أي ابن المبارك وفي بعضها هو ابن المبارك ولم يقل بلفظ عبد الله بن المبارك وقاله على سبيل التعريف إشعارا بأنه لفظه لا لفظ شيخه وتقدما في كتاب الوحي. قوله (عمرو) بالواو (ابن ميمون الجزري) بالجيم وبالزاي المفتوحتين وبالراء منسوب إلى الجزيرة الرفى أبو عبد الله كان رأسا في السنة والورع مات سنة خمس وأربعين ومائة و (سليمان بن يسار) ضد اليمين مول ميمونة أم المؤمنين فقيه المدينة العابد الحجة توفي عام سبع ومائة. قوله (كنت أغسل الجنابة) يفهم من هذا التركيب أن هذا الفعل تكرر منها. فإن قلت الجنابة معنى لا عين فكيف تغسل. قلت المضاف محذوف تقديره أثر الجنابة أو موجبة أو هي مجاز عنه (بقع) بضم الموحدة وفتح القاف وبالعين المهملة جمع البقعة كالنطف جمع النطفة والبقعة قطعة من الأرض يخالف لونها لون مايليها وفي بعضها بقع بضم الباء وسكون القاف جمع بقعة كتمرة وتمر مما يفرق بين الجنس والواحد منه التاء. التيمي: يريد بالبقعة الأثر. قال أهل اللغة البقع اختلاف اللونين يقال غراب أبقع. فإن قلت الحديث لا يدل عل الفرك ولا على غسل ما يصيب من المرأة. قلت علم من الغسل عدم الاكتفاء بالفرك والمراد من الباب باب حكم المني غسلا وفركا في أن أيهما ثبت في الحديث وما الواجب منهما وعلم أيضا غسل رطوبة فرج المرأة إذ لا شك من

стр. 522

عَمْرٌو عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ــ اختلاط المني بها عند الجماع أو أنه ترجم بما جاء في هذا الباب واكتفى في إيراد الحديث يبعضه وكثيرا يفعل من ذلك أو كان في قصده أن يضيف إليه ما يتعلق به ولم يتفق له أو لم يجد رواية بشرطه. فان قلت في الحديث حجة لمن قال بنجاسة المني. قلت لا حجة له لاحتمال أن يكون غسله بسبب أن ممره كان نجسا أو بسبب اختلاطه برطوبة فرجها على مذهب من قال بنجاسة رطوبته. فان قلت هل دل الحديث على نجاسة رطوبته. قلت لا هذا وقد جاء في الصحاح أن عائشة ﵂ قالت لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله ﷺ فركا فيصلي فيه وهذا يدل على طهارة المني إذ لو كان نجسا لم يكف فركه كالدم وأن رسول الله ﷺ كان يغسل ما أصابه من المرأة وهذا يدل على نجاسة رطوبة فرجها فمن قال بطهارة المني والرطوبة قال في الصورتين الغسل محمول على الاستحباب واختيار النظافة قال ابن بطال: الفرك إنما جاء في ثياب ينام فيها ونحن لا ننازع في جواز النوم في الثياب النجسة ولئن سلمنا أنه في الثياب التي يصلى فيها لكن يحتمل أن يكون المني في نفسه نجسا ويطهر منه الثوب بالفرك كما روى فيما أصاب النعلين من الأذى أن التراب يجزئ من غسلهما وليس ذلك بدليل على طهارة الأذى في نفسه. النووي: اختلفوا في طهارة مني الآدمي فذهب مالك وأبو حنيفة إلى نجاسته إلا إن أبا حنيفة قال يكفي في تطهيره فركه إذا كان يابسا وقال مالك لا بد من غسله رطبا ويابسا والشافعي وأحمد إلى طهارته وأما مني الكلب والخنزير فنجس بلا خلاف وفيما عداهما من الحيوانات ثلاثة أوجه الأصح أن كلها طاهرة من مأكول اللحم وغيره والثاني أنها نجسة والثالث مني مأكول اللحم طاهر وغيره نجس. قال ابن القصار: مني الآدمي نجس قياسا على مذية بعلة أنه خارج من مخرج البول. فان قيل أنه طاهر لأنه خلق منه حيوان طاهر. قلنا قد يكون الشيء طاهرا ويكون متولدا عن النجس كاللبن فإنه متولد عن الدم. فإن قيل خلق منه الأنبياء ولا يجوز أن يكون نجسا. قلنا وكذلك خلق منه الفراعنة فيجب أن يكون نجسا. قوله (قتيبة) أي ابن سعيد تقدم في باب السلام من الإسلام (ويزيد) من الزيادة أي ابن زريع بضم الزاي وفتح الراء وسكون المثناة التحتانية وبالمهملة العابشي بالعين المهملة وبالتحتانية المكسورة وبالشين المعجمة البصري أبو معاوية الصدوق الثقة المأمون قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة ما أتقنه وما أحفظه توفي بها سنة اثنتين وثمانين ومائة (ويزيد ابن هارون) أبو خالد الواسطي كان حافظا متقنا صحيح الحديث إماما متعبدا مر في باب التبرز في البيوت. قال الغساني في كتاب التقييد: قال ابن السكن ; هو ابن زريع وإليه أشار أبو نصر الكلاباذي

стр. 523

قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْمَنِىِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَتْ كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَثَرُ الْغَسْلِ فِى ثَوْبِهِ بُقَعُ الْمَاءِ. باب إِذَا غَسَلَ الْجَنَابَةَ أَوْ غَيْرَهَا فَلَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ . ٢٣١ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ فِى الثَّوْبِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ــ في كتابه. وقال أبو مسعود الدمشقي: هو ابن هارون وليس بابن زريع تم كلامه. وأقول وبهذا الالتباس لا يلزم قدح في الحديث لأن أيا كان فهو عدل ضابط بشرط البخاري. قوله (عمرو) وفي بعضها يعني ابن ميمون وأشار بهذه العبارة إلى أن شيخه لم ينسبه وهذا تفسير له من تلقاء نفسه. قوله (سمعت) ومفعوله يأتى بعد الإسناد الثاني. وهو قالت كنت أغسله إلى أخره وفي بعضها وقع قبل لفظ مسدد مسمى الحاء أي صورة ح اشارة إلى التحويل من إسناد قبل ذكر متن الحديث إلى إسناد آخر قوله (عبد الواحد) بالحاء المهملة هو ابن زياد بكسر الزاي وبالمثناة التحتانية الخفيفة وبالدال المهملة أبو بشر بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة البصري كان ثقة كثير الحديث معروفا بالثقفى مات سنة سبع وسبعين ومائة. قوله (عن المني) أي عن حكم المني غسلا أو فركا (وفيخرج) أي من الحجرة إلى المسجد للصلاة (وبقع الماء) أي آثار الماء وهو بفتح العين نصبا على الاختصاص أي أعني بقع الماء وفي بعضها بضمها على أنه جواب سؤال مقدر أي ما ذلك الأثر فأجاب بأنه بقع الماء وفي الحديث جواز سؤال النساء عما يتعلق بأمور الجماع لتعلم الأحكام وفيه خدمة الزوجات للأزواج (باب إذا غسل الجنابة) قوله (فلم يذهب أثره) أي أثر الغسل وفي بعضها أثرها أي اثر الجنابة والفاء في فلم يذهب للعطف لا للجزاء إذ الجزاء محذوف تقديره صح صلاته ونحوه. قوله (أغسله) فإن قلت ضمير مذكر والمرجع مؤنث فكيف صح ذلك قلت

стр. 524

صَلَّى الله عليه وسلّم ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَثَرُ الْغَسْلِ فِيهِ بُقَعُ الْمَاءِ. ٢٣٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ الْمَنِىَّ مِنْ ثَوْبِ النَّبِىِّ ﷺ ، ثُمَّ أَرَاهُ فِيهِ بُقْعَةً أَوْ بُقَعاً ــ أريد بالجنابة ورجال الإسناد ومباحث المسند تقدما بتمامها. قوله (عمرو بن خالد) ليس في شيوخ البخاري عمر بن خالد بدون الواو. و (زهير) بضم الزاي أبو خثيمة الكوفي تقدم ذكرهما في باب الصلاة من الإيمان. قوله (عمر بن ميمون بن مهران) بكسر الميم غير منصرف وهو الحزري المذكور آنفا. قوله (ثم أراه) أي أبصره ومرجع الضمير في فيه الثوب وفي بعضها أرى بدون الضمير. فإن قلت هو ليس مقول سلمان لأنه تابعي لأصحابي فما تقديره. قلت يقدر قالت قبله أو قبل انها كانت ويكون أول الكلام نقلا بالمعنى عن لفظ عائشة إذ أصله أن يقال إني كنت أغسل وأخره نقلا للفظها بعينه. قوله (بقعا) الظاهر أنه من كلام عائشة ﵂ ويحتمل أن يكون شكا من سليمان فإن قلت لم يعلم من الحديث حكم غسل غير الجنابة الذي هو بعض الترجمة. قلت علم بالقياس على الجنابة. فان قلت كيف الحكم بنسخه تأنيث الضمير في أثرها قلت قالوا في غسل النجاسات انه يحتاج إلى زوال كل صفاتها إذا كانت سهلة الزوال أما لو كانت عسرة فقد عفي عن إزالة اللون أو الرائحة العسرتين. قال ابن بطال: وأثر الغسل يحتمل معنيين أحدهما أن يكون معناه بلل الماء الذي غسل به الثوب والضمير راجع إلى أثر الماء فكأنه قال وأثر الغسل بالماء بقع الماء فيه يعني لا بقع الجنابة وثانيهما أن يكون معناه وأثر الغسل يعني أثر الجنابة التي غسلت بالماء فيه بقع الماء الذي غسلت به الجنابة والضمير فيه راجع إلى أثر الجنابة لا إلى أثر الماء وكلا الوجهين جائز لكن لفظ ثم أراه في الحديث الآخر يدل على أن البقع كانت بقع المني لأن العرب أبدا ترد الضمير إلى أقرب مذكور وضمير المني اقرب من ضمير الغسل وأقول جعل بقع الماء على الوجهين خبرا لقوله وأثر الغسل نعم يحتمل أن يقال جعله مبتدأ وفيه خبره والجملة خبر الأثر سيما حيث حصر إذ لا طريق للحصر هنا إلا التقديم على المبتدأ ثم لا نسلم أن لفظ ثم أراه يدل على أنها بقعة المني إذ أقرب المذكورات

стр. 525

باب أَبْوَالِ الإِبِلِ وَالدَّوَابِّ وَالْغَنَمِ وَمَرَابِضِهَا . وَصَلَّى أَبُو مُوسَى فِى دَارِ الْبَرِيدِ وَالسِّرْقِينِ وَالْبَرِّيَّةُ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ هَا هُنَا وَثَمَّ سَوَاءٌ. ٢٣٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ ــ النبي ﷺ أي ثم أرى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في ثوبه بقعة من الماء أو بقعا منه أو الأقرب الثوب أي أرى ثوب النبي ﷺ فيه بقعة أو بقعا من الماء. قال المهلب: وفيه أن أثر النجاسات بعد الغسل لا يضر لأن سائر النجاسات حكمها في ذلك حكم الجنابة فإذا غسلت أعيانها وبقيت آثارها لم يضر ذلك ولذلك قال البخاري باب غسل الجنابة أو غيرها قياسا لباقي النجاسات على الجنابة (باب أبوال الإبل والدواب) جمع الدابة وهي موضوعة لكل ما يدب على وجه الأرض. فإن قلت فحينئذ يكون متناولا للإبل والغنم فما فائدة ذكرهما. قلت المراد منه ههنا معناه العرفي وهو ذوات الحوافر يعني الخيل والبغال والحمير فلا يتناولها أو هو من باب عطف العام على الخاص ثم عطف الخاص على العام والوجه هو الأول. قوله (مرابضها) جمع مربض بكسر الموحدة والمرابض للغنم كالمعاطن للإبل وربوض الغنم مثل بروك الإبل ويقال ربضت الغنم لمأواها. قوله (أبو موسى) أي الأشعري الصحابي المشهور الجليل تقدم في باب أي الإسلام أفضل. قوله (البريد) الجوهري البريد يفتح الموحدة المرتب والرسول واثنا عشر ميلا وقال السرجين بالكسر معرب لأنه ليس في الكلام فعليل بالفتح ويقال السرقين أيضا (والبرية) بتشديد الراء والمثناة التحتانية الصحراء وقال صاحب المحكم هي منسوبة إلى البر. قوله (السرقين) يحتمل عطفه على الدار وعلى البريد وقد يروى بالرفع أيضا والبرية بالرفع لا غير لأنه مبتدأ (والى جنبه) خبره وفاعل (فقال) أبو موسى و (ههنا) إشارة إلى مصلاه (وثم) إشارة إلى البرية فإن قلت ما المراد بما تساويا فيه. قلت في صحة الصلاة فيهما. التيمي: دار البريد دار ينزلها من يأتي برسالة السلطان والسرقين والسرجين روث الدواب قال وليس فيه حجة على طهارة أرواث الدواب وأبوالها لأنه يمكن أن يصلي فيها على ثوب يبسطه فيها وقد قالوا من صلى على فراش على موضع نجس جازت صلاته. قوله (سليمان ابن حرب) بفتح المهملة وسكون الراء وبالموحدة الواسجي مر في باب من كره أن يعود في الكفر و (حماد) بالحاء غير المعجمة وتشديد الميم في باب المعاصي من أمر الجاهلية و (أيوب) هو السختياني التابعي و (أبو قلابة) بكسر القاف وخفة

стр. 526

قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمْ النَّبِىُّ ﷺ بِلِقَاحٍ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِىَ النَّبِىِّ ﷺ وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَجَاءَ الْخَبَرُ فِى أَوَّلِ النَّهَارِ، فَبَعَثَ فِى آثَارِهِمْ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِىءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ــ اللام وبالموحدة عبد الله البصري سبقا في باب حلاوة الإيمان والرجال كلهم أعلام أئمة بصرويون ﵃. قوله (قدم) أي إلى رسول الله ﷺ أو إلى المدينة ويحتمل أن يكون لفظ المدينة في الحديث متعلقا به أيضا فيكون من باب تنازع العاملين عليها. قوله (ناس) وفي بعضها أناس و (عكل) بضم المهملة وسكون الكاف وباللام قبيلة وبلد أيضا و (عرينة) بضم المهملة وبالراء المفتوحة وسكون التحتانية وبالنون اسم قبيلة معروفة ولفظ (أو) ترديد من أنس قوله. (فاجتووا المدينة) أي مدينة رسول الله ﷺ والاجتواء بالجيم كراهة المقام يقال اجتويت البلد إذا كرهتها وان كانت موافقة لك في بدنك واستو بأنها إذا لم توافقك في بدنك وان أحببتها. قوله (بلقاح) بكسر لام الإبل والواحدة لقوح وهي الحلوب مثل قلوص وقلاص قال أبو عمرو إذا نتجت فهي لقوح شهرين أو ثلاث ثم هي لبون بعد ذلك (وان يشربوا) عطف على لقاح نحو أعجبني زيد وكرمه واللقاح إما لبيت المال وإما ملك لرسول الله ﷺ خاصة وإما مشترك بينهما. فإن قلت لم آذن لهم في شرب لبن الصدقة. قلت ألبانها للمحتاجين من المسلمين وهؤلاء منهم. قوله (فانطلقوا) إلى اللقاح (فلما صحوا) من المرض (قتلوا راعي) لقاح (النبي صلى اله عليه وسلم واستاقوا) من الاستياق وهو السوق (والنعم) واحد الأنعام وهي المال الراعية وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل. قوله (فبعث) أي رسول الله ﷺ بعض الناس في أثرهم ليأخذوهم وما أخذوه و (فأمر) مثل هذه الفاء تسمى بالفاء الفصيحة أي فأخذوهم وجاءوا بهم إلى رسول الله ﷺ (فأمر بقطع أيديهم) وفي بعضها فأمر فقطع أي أمر بالقطع فقطع. قوله (أيديهم) إما أن يراد بها أقل الجمع الذي هو اثنان عند بعض العلماء لان لكل منهم يدين وإما أن يراد بها التوزيع عليهم بأن يقطع من كل واحد يد واحدة والجمع في مقابلة الجمع يفيد التوزيع. قوله

стр. 527

وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ، وَأُلْقُوا فِى الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ ــ (سمرت) روي بتخفيف الميم وبتشديدها وفي بعضها سمل باللام وسمل العين فقؤها يقال سملت عينه بصفة المجهول ثلاثيا إذا فقئت بحديده محماة ومعنى سمر بالراء كحلها بمسامير محمية وقيل هما بمعنى واحد السمر لغة في السمل لقرب مخارج الراء واللام. قوله (ألقوا) بصيغة المجهول و (الحرة) بفتح المهملة وبالراء المشددة أرض ذات حجارة سود كأنها أحرقت بالنار ويحتمل أن يراد بها حرارة الشمس (ولا يسقون) بفتح القاف. فان قلت لم سمرت أعينهم. قلت: قيل كان هذا قبل نزول الحدود وآية النهي المحاربة والنهي عن المثلة فهو منسوخ وقيل ليس بمنسوخ وإنما فعل النبي ﷺ ما فعل قصاصا لأنهم فعلو بالرعاء مثل ذلك ولقد رواه مسلم في بعض طرقه وقيل النهي عن المثلة نهي تنزيه لا تحريم. فان قلت لم لا يسقون وقد اجمع المسلمون على أن من وجب عليه القتل فاستسقى لا يمنع الماء قصدا فيجتمع عليه عذابان. قلت ليس فيه أن رسول الله ﷺ أمر بترك السقي أو نهى عن سقيهم ثم إنه قد ثبت في الحديث أنهم ارتدوا عن الإسلام وحينئذ لا تبقى لهم حرمة في سقي الماء إذ دم الكافر عند الله كدم الكلب العقور. قوله (قال أبو قلابة) هو إما مقول أيوب فيكون داخلا تحت الإسناد وإما مقول البخاري فيكون تعليقا منه. فإن قلت ما الذي دل على كفرهم ومن أين استفيد ذلك. قلت علم من الطرق الأخرى روى مسلم في صحيحه وكذا الترمذي أنهم ارتدوا عن الإسلام. قال ابن بطال: اختلفوا في طهارة الأبوال فقال مالك بول ما يؤكل لحمه طاهر مستدلا بهذا الحديث وقال أبو حنيفة والشافعي الأبوال كلها نجسة وأباح رسول الله ﷺ شربها للمرض لأنهم استوخموا المدينة وصاروا مرضى فقال مالك لا يأمرهم رسول الله ﷺ بشرب أبوالها وهي نجسة لأن الأنجاس كلها محرمة علينا ولا شفاء في حرام وقال ابن القصار إن ريق ما يؤكل لحمه وعرقه طاهر والمعنى فيه أنه مائع مستحيل من حيوان مأكول اللحم ليس بدم ولا قيح فكذلك بوله وذهب أهل الظاهر إلى أن بول كل حيوان وإن كان لا يؤكل لحمه طاهر غير ابن آدم وقول البخاري في ترجمة باب أبوال الإبل والدواب وافق فيه أهل الظاهر وقاس أبوال ما لا يأكل لحمه على أبوال الإبل ولذلك قال وصلى أبو موسى في دار البريد ليدل على طهارة أرواث الدواب وأبوالها ولا حجة له فيه لأنه يمكن أن يصلي على ثوب بسطه فيه أو في مكان لا يعلق به نجاسة ولو صلى على السرقين بغير بساط لكان مذهبا له ولم يجز مخالفة الجماعة به وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى إن الأرواث كلها نجاسة. وقال مالك

стр. 528

فَهَؤُلَاءِ سَرَقُوا وَقَتَلُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ٢٣٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى قَبْلَ أَنْ يُبْنَى الْمَسْجِدُ فِى مَرَابِضِ الْغَنَمِ باب مَا يَقَعُ مِنَ النَّجَاسَاتِ فِى السَّمْنِ وَالْمَاءِ . وَقَالَ الزُّهْرِىُّ لَا بَاسَ بِالْمَاءِ مَا لَمْ يُغَيِّرْهُ طَعْمٌ أَوْ رِيحٌ أَوْ لَوْنٌ. وَقَالَ حَمَّادٌ لَا بَاسَ بِرِيشِ الْمَيْتَةِ. وَقَالَ ــ ما أكل لحمه فروثه طاهر كبوله. الخطابي: اجتووا المدينة يريد أنهم لم يستوفقوا المقام بها لمرض أصابهم أو عارض من سقم واللقاح الإبل ذوات الدر واحدها لقاحه. قوله (آدم) أي ابن أبي اياس و (شعبة) تقدما في أول كتاب الإيمان (وأبو التياح) بالمثناة الفوقانية المفتوحة ثم التحتانية المشددة وبالحاء المهملة يزيد البصري مر في باب ما كان النبي ﷺ يتخولهم. قوله (المسجد) اللام المعهد عن مسجد رسول الله ﷺ (وفي مرابض) متعلق بيصلي والغنم اسم مؤنث موضوع للجنس يقع على الذكور والإناث وإن صغرتها أدخلتها الهاء قلت غنيمة لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين فالتأنيث لها لازم والله اعلم (باب ما يقع من النجاسات في السمن) قوله (لا بأس) أي لا يتنجس الماء بوصول النجس إليه قليلا ما لم يتغير بل لا بد من تغير أحد الأوصاف الثلاثة في تنجسه والمراد من لفظ ما لم يغيره طعم ما لم يتغير فنقول لا يخلو إما آن يراد بالطعم المذكور في لفظ الزهري طعم الماء أو طعم الشيء المنجس فعلى الأول معناه ما لم يغير الماء عن حاله التي خلق عليها طعمه وتغيير طعمه لا بد أن يكون بشيء نجس إذ البحث فيه وعلى الثاني معناه ما لم يغير الماء طعم النجس ويلزم منه تغير طعم الماء إذ لا شك أن الطعم هو المغير للطعم واللون للون والريح للريح إذ الغالب أن الشيء يؤثر في الملاقي بالنسبة وجعل الشيء متصفا بصفة نفسه ولهذا يقال لا يسخن إلا الحار ولا يبرد إلا البارد فكأنه قال ما لم يغير طعم الماء طعم الملاقى النجس أو لا باس معناه لا تزول طهوريته ما لم يغير طعم من الطعوم الطاهرة أو النجسة نعم إن كان المغير طعما نجسا ينجسه وإن كان طاهرا يزيل طهوريته لا طهارته وفي الجملة ففي اللفظ تعقيد. قوله (حماد)

стр. 529

الزُّهْرِىُّ فِى عِظَامِ الْمَوْتَى نَحْوَ الْفِيلِ وَغَيْرِهِ أَدْرَكْتُ نَاساً مِنْ سَلَفِ الْعُلَمَاءِ يَمْتَشِطُونَ بِهَا، وَيَدَّهِنُونَ فِيهَا، لَا يَرَوْنَ بِهِ بَاساً. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمُ وَلَا بَاسَ بِتِجَارَةِ الْعَاجِ. ٢٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ فَارَةٍ سَقَطَتْ فِى سَمْنٍ فَقَالَ «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ. وَكُلُوا سَمْنَكُمْ» ٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ .................. بفتح المهملة وبتشديد الميم ابن أبي سليمان الكوفي شيخ الإمام أبي حنيفة تقدم في باب قراءة القران بعد الحدث. قوله (لا باس بريش الميتة) أي ليس نجسا فكذا الماء الذي وقع ريشها فيه ولا فرق بين ريش المأكول وغيره عنده. قوله (وغيره) يحتمل أن يريد به ما هو من جنسه من الذي لا تؤثر الذكاة فيه أي ما لا يؤكل لحمه وأن يريد به ما هو اعم من ذلك قوله (ناسا) أي كثيرة والتنوين للتكثير إذ المقام يقتضيه نحو إن لنا مالا و (يدهنون) هو من باب الافتعال أصله يدتهنون قلبوا التاء دالا فادغموا الدال في الدال. قوله (لا يرون به بأسا) أي حرجا ولو كان نجسا لما استعملوه امتشاطا وادهانا وعلم منه انه لو وقع عظم الفيل في الماء فلا باس به أيضا ومسالة نجاسة العظم وطهارته مبنية على أنه له حياة أم لا وكذا مسالة الريش فهما طاهران عند أبي حنيفة بناء على أن لا روح فيهما نجسان عند مالك والشافعي لا يمتشط بها ولا يدهن فيها إلا أن مالكا قال إذا ذكي الفيل فعظمه طاهر وقال الشافعي الذكاة لا تعمل في السباع. قوله (ابن سيرين) أي محمد تقدم في باب إتباع الجنائز من الإيمان (إبراهيم) أي النخعي في باب ظلم دون ظلم في كتاب الإيمان (العاج) بتخفيف الجيم عظم الفيل الواحدة عاجة ولو كان نجسا لما صح بيعه ولذا لا ينجس الماء وقوعه فيه. (قوله إسماعيل) أي ابن أبي أويس تقدم في باب تفاضل أهل الإيمان (عبيد الله) أي سبط عتبة بن مسعود مر في قصة هرقل و (ميمونة) أي أم المؤمنين في باب السمر بالعلم. قوله (وما حولها) يعلم منه أن

стр. 530

ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ فَارَةٍ سَقَطَتْ فِى سَمْنٍ فَقَالَ «خُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ». قَالَ مَعْنٌ حَدَّثَنَا مَالِكٌ مَا لَا أُحْصِيهِ يَقُولُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ ٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «كُلُّ. ــ السمن كان جامدا إذ المائع لا حول له أو الكل حول ويجب إلقاء كل السمن في المائع وقد جاء ذلك صريحا في بعض الروايات والفرق بينهما أن الجامد لا يسري بعضه إلى البعض. قوله (ممن ابن عيسى ابن عبد الله) أي المديني مر في باب الفهم في العلم و (معن) بفتح الميم وسكون المهملة وبالنون ابن عيسى أبو يحيى القزاز بالقاف المفتوحة وبالزاي المدنى كان يتوسد عتبة مالك قرأ الموطأ على مالك للرشيد وبنيه وكان مالك لا يجيب العراقيين حتى يكون هو سائله وكان له غلمان حاكة وهو يشتري القز ويلقي إليهم مات سنة ثمان وتسعين ومائة. قوله (فاطرحوه) أي المأخوذ وفيه دليل على أن نجاسة السمن بموت الفأرة فيه لا يحتاج إلى تغير أحد أوصافه. فإن قلت هل يلزم من الأمر بالطرح حرمة الاستصباح به. قلت المراد من الطرح بيان امتناع مأكوليته كأنه قال لا تأكلوه فأطلق الملزوم وأراد اللازم والقرينة ما تقدم في الحديث الأخر وهو وكلوا سمنكم وقال معن هو كلام ابن المديني فهو داخل تحت الإسناد ويحتمل وإن كان احتمالا بعيدا أن يكون تعليقا من البخاري (وما لا أحصيه) أي مرارا كثيرة لا اضبطها لكثرتها والغرض من هذا الكلام بأن أن هذا الحديث من مسانيد ميمونة دفعا لما توهم بعضهم أنه من مسانيد ابن عباس أي يروي ابن عباس عن ميمونة لا عن رسول الله ﷺ . قوله (أحمد بن محمد) أي ابن موسى المروزي أبو العباس السمسار المعروف بمردوية بفتح الميم وسكون الراء وبضم المهملة وبالواو الساكنة وبالتحتانية المفتوحة توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين. قوله (عبد الله) أي ابن المبارك و (معمر) بفتح الميمين وسكون العين المهملة وبالراء ابن راشد تقدما في كتاب الوحي و (همام) بفتح الهاء وشدة الميم (ابن منبه) بكسر الوحدة مر في باب من حسن
следующие страницы →