← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

بَاب مَا وُطِئَ مِنْ التَّصَاوِيرِ ٥٥٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ وَمَا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرْتُ بِقِرَامٍ لِي عَلَى سَهْوَةٍ لِي فِيهَا تَمَاثِيلُ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَتَكَهُ وَقَالَ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ قَالَتْ فَجَعَلْنَاهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ ٥٥٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ سَفَرٍ وَعَلَّقْتُ دُرْنُوكًا فِيهِ تَمَاثِيلُ فَأَمَرَنِي أَنْ أَنْزِعَهُ فَنَزَعْتُهُ وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ بَاب مَنْ كَرِهَ الْقُعُودَ عَلَى الصُّورَةِ ٥٥٨٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا ــ "يحلّون فيها من أساور". ﴿باب من وطئ من التصاوير﴾ قوله ﴿وطئ عليه﴾ أي يداس ويمتهن كالبساط والوسادة وذلك ليس بحرام و ﴿القرام﴾ بكسر القاف والراء ستر فيه رقم ونقوش وقيل الستر الرقيق و ﴿السهوة﴾ بفتح المهملة وإسكان الهاء وبالواو الصفة تكون بين يدي البيوت وقيل هو بيت صغير منحدر في الأرض شبيه بالخزانة الصغيرة وقيل هو الرف والطاق و ﴿هتكه﴾ أي قطعه وأتلف الصورة التي فيه و ﴿يضاهون﴾ أي يشابهون لخلق الله تعالى أي المصورين بمثل هذه التماثيل ومر آنفا سبب الأشدية. وقال الخطابي: إنما عظمت العقوبة في الصورة لأنها تعبد فالنظر إليها مفتن. قوله ﴿عبد الله بن داود الهمداني﴾ الكوفي ثم البصري و ﴿الدرنوك﴾ بضم المهملة وتسكين الراء وضم النون ضرب من الستور له

стр. 4622

جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ فَقُلْتُ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِمَّا أَذْنَبْتُ قَالَ مَا هَذِهِ النُّمْرُقَةُ قُلْتُ لِتَجْلِسَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا قَالَ إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّورَةُ ٥٥٨٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّورَةُ قَالَ بُسْرٌ ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ فَعُدْنَاهُ فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ فَقُلْتُ لِعُبَيْدِاللَّهِ رَبِيبِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنْ ــ له خمل وقيل نوع من البسط. فإن قلت ما وجه مناسبة الاغتسال بالمبحث قلت لعل الدرنوك كان معلقا بباب المغتسل والله أعلم أو المقام اقتضى ذكره إما بحسب سؤال وإما غيره. ﴿باب من كره القعود على الصورة﴾ قوله ﴿جويرية﴾ مصغر الجارية بالجيم ﴿ابن أسماء﴾ ابن عبيد مصغر ضد الحر والعلمان الأولان من الأسماء المشتركة بين الذكور والإناث و ﴿النمرقة﴾ بضم النون والراء وبكسرهما وبضم النون وفتح الراء ثلاث لغات الوسادة الصغيرة و ﴿توسدها﴾ من التوسيد وفي بعضها من التوسد. قوله ﴿بكير﴾ مصغر البكر بالموحدة ابن عبد الله بن الأشج بالمعجمة والجيم و ﴿بسر﴾ أخو الرطب ابن سعيد المدني و ﴿زيد ابن خالد الجهني﴾ بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون الصحابي و ﴿أبو طلحة زيد الأنصاري﴾ وهو وإن كان مشهورا بالصحبة لكن الراوي ذكر أنه صاحب رسول الله ﷺ تعظيما له وتلذذا وتبركا به و ﴿اشتكى﴾ أي مرض و ﴿عبيد الله﴾ هو ابن الأسود الخولاني بفتح المعجمة وسكون

стр. 4623

الصُّوَرِ يَوْمَ الْأَوَّلِ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ بُكَيْرٌ حَدَّثَهُ بُسْرٌ حَدَّثَهُ زَيْدٌ حَدَّثَهُ أَبُو طَلْحَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بَاب كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي التَّصَاوِيرِ ٥٥٨٩ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَمِيطِي عَنِّي فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِي فِي صَلَاتِي بَاب لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ ٥٥٩٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَعَدَ النَّبِيَّ ﷺ جِبْرِيلُ فَرَاثَ عَلَيْهِ حَتَّى اشْتَدَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ــ الواو ربيب ميمونة أم المؤمنين، قوله ﴿يوم الأول﴾ من باب إضافة الموصوف إلى صفته والمراد به الوقت الماضي و ﴿الرقم﴾ بفتح القاف وسكونها النقش والكتابة، الخطابي: المصور هو الذي يصور أشكال الحيوان والنقاش هو الي ينقش أشكال الشجر ونحوها وإني أرجو أن لا يدخل في هذا الوعيد وإن كان جملة هذا الباب مكروها وداخلا فيما يشغل القلب بما لا يغني ومر الحديث في كتاب بدء الخلق في باب ذكر الملائكة و ﴿ابن وهب﴾ هو عبد الله و ﴿عمرو﴾ هو ابن الحارث المصريان. ﴿باب كراهية الصلاة في التصاوير﴾ قوله ﴿عمران بن ميسرة﴾ ضد الميمنة و ﴿القرام﴾ بكسر القاف الستر مر آنفا. قوله ﴿جبريل﴾ بالرفع و ﴿راث﴾ بالمثلثة أي أبطأ و ﴿ما وجد﴾ أي من انتظاره وشكاية مفارقته وكان

стр. 4624

وَسَلَّمَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَقِيَهُ فَشَكَا إِلَيْهِ مَا وَجَدَ فَقَالَ لَهُ إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ بَاب مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ ٥٥٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ فَعَرَفَتْ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ مَاذَا أَذْنَبْتُ قَالَ مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ فَقَالَتْ اشْتَرَيْتُهَا لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ وَقَالَ إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ بَاب مَنْ لَعَنَ الْمُصَوِّرَ ٥٥٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ اشْتَرَى غُلَامًا حَجَّامًا فَقَالَ إِنَّ ــ تحت سرير عائشة جرو كلب وقيل تحت فسطاط لرسول الله ﷺ ، ﴿باب من لم يدخل بيتا فيه صورة﴾ قوله ﴿عبد الله ابن مسلمة﴾ بفتح الميم واللام و ﴿الملائكة﴾ أي غير الحفظة فإنهم لا يفارقون بني آدم أصلا، ﴿باب من لعن المصور﴾ قوله ﴿محمد بن المثنى﴾ ضد المفرد و ﴿غندر﴾ بضم المعجمة وإسكان النون وضم المهملة وفتحها وبالراء

стр. 4625

النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ وَثَمَنِ الْكَلْبِ وَكَسْبِ الْبَغِيِّ وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَالْمُصَوِّرَ بَاب مَنْ صَوَّرَ صُورَةً كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ ٥٥٩٣ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يُحَدِّثُ قَتَادَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُمْ يَسْأَلُونَهُ وَلَا يَذْكُرُ النَّبِيَّ ﷺ حَتَّى سُئِلَ فَقَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا ﷺ يَقُولُ مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ بَاب الِارْتِدَافِ عَلَى الدَّابَّةِ ٥٥٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ ــ لقب جعفر و ﴿أبو جحيفة﴾ مصغر الجحفة بالجيم والمهملة والفاء وهب الصحابي و ﴿البغي﴾ الزانية فعول عند المبرد وفعيل عند ابن جني. ﴿باب من صور صورة﴾ قوله ﴿عياش﴾ بالمهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة ابن الوليد بفتح الواو الرقام و ﴿سعيد﴾ أي ابن أبي عروبة بفتح المهملة وخفة الراء وبالموحدة و ﴿النضر﴾ بسكون المعجمة قال سعيد سمعت النضر يحدث لقتادة قال الكلاباذي روى سعيد مرة عن النضر وأخرى عن قتادة عن النضر و ﴿ليس بنافخ﴾ أي لا يقدر على النفخ فيعذب بتكليف مالا يطاق. ﴿باب الإرتداف﴾ قوله ﴿قتيبة﴾ مصدر قتبة الرجل و ﴿أبو صفوان﴾ عبد الله بن سعيد الأموي و ﴿يونس بن يزيد﴾ من الزيادة و ﴿القطيفة﴾ الدثار المخمل و ﴿فدك﴾ بفتح الفاء والمهملة

стр. 4626

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ بَاب الثَّلَاثَةِ عَلَى الدَّابَّةِ ٥٥٩٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ اسْتَقْبَلَهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْآخَرَ خَلْفَهُ بَاب حَمْلِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ غَيْرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِ الدَّابَّةِ إِلَّا أَنْ يَاذَنَ لَهُ ٥٥٩٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ذُكِرَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ عِنْدَ عِكْرِمَةَ فَقَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَتَى ــ قرية بخيبر. ﴿باب الثلاثة على الدابة﴾ و ﴿يزيد﴾ بالزاي ابن زريع مصغر الزرع أي الحرث و ﴿خالد﴾ أي الحذاء و ﴿عكرمة﴾ بكسر المهملة والراء مولى ابن عباس و ﴿أغليمة﴾ تصغير الغلمة جمع الغلام وهو شاذ والقياس غليمة فإن قلت: ما وجه مناسبة الباب بالكتاب قلت الغرض منه الجلوس على لباس الدابة وإن تعدد أشخاص الراكبين عليها والتصريح بلفظ القطيفة في الحديث السابق مشعر بذلك. ﴿باب حمل صاحب الدابة غيره بين يديه﴾ قوله ﴿محمد بن بشار﴾ بالموحدة والمعجمة و ﴿أيوب﴾ أي السختياني و ﴿ذكر﴾ بلفظ المجهول و ﴿أشر الثلاثة﴾ على دابة في بعضها الأشر الثلاثة، فإن قلت فيه استعمالان غريبان الأول أن المشهور من استعمال هذه الكلمة شر وخير لا أشر وأخير والثاني الإضافة مع لام التعريف فما وجهه، قلت الأشر والأخير أيضا لغة فصيحة كما تقدم في حديث عبد الله بن سلام " أخيرنا وابن أخيرنا " وجاء في المثل صغراها شراها وأما التعريف فحكمه حكم الحسن الوجه والضارب الرجل والواهب المائة. فإن قلت هاهنا مفسدة أخرى

стр. 4627

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ حَمَلَ قُثَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْفَضْلَ خَلْفَهُ أَوْ قُثَمَ خَلْفَهُ وَالْفَضْلَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَيُّهُمْ شَرٌّ أَوْ أَيُّهُمْ خَيْرٌ بَاب ٥٥٩٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ بَيْنَا أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا أَخِرَةُ الرَّحْلِ فَقَالَ يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ ــ وهي أن أفعل التفضيل لا يستعمل إلا بأحد الوجوه الثلاثة ولا يجوز الجمع بين اثنين منها وهاهنا قد جمع بينهما قلت الأشر في حكم الشر، قوله ﴿قثم﴾ بضم القاف وخفة المثلثة المفتوحة ابن العباس الهاشمي كان آخر الناس عهدا برسول الله ﷺ ، ولي مكة من قبل علي ﵁ ثم سار أيام معاوية إلى سمرقند فاستشهد بها وقبره بها و ﴿الفضل﴾ بسكون المعجمة أخوه ثبت مع رسول الله ﷺ يوم حنين حين انهزم الناس مات بالشام سنة ثمان عشرة على الأصح. قوله ﴿وإنهم﴾ في بعضها أو أنهم. فإن قلت: ما حاصل هذه المذاكرة قلت لعلهم ذكروا عند عكرمة أن ركوب الثلاثة على دابة شر وظلم وأن المقدم أشر أو المؤخر فأنكر عكرمة ذلك واستدل بفعل النبي ﷺ إذ لا يمكن نسبة الظلم إلى أحد منهم لأنهما ركبا بحمله ﷺ إياهما. فإن قلت سلمنا أنه لا شر ولا أشر فيهم لكن رسول الله ﷺ كان أخير منهما قلت هما ما ركبا إلا بإشارته ﷺ فالكل فعل رسول الله ﷺ ركوبا وإركابا وفعله كله خير ولا ترجيح فيهم من جهة الركوب أو لا ترجيح للمقدم على المؤخر أو بالعكس ﴿نعم هو﴾ أي رسول الله ﷺ مطلقا خير الكائنات وأفضل المخلوقات وفي بعضها الأشر الثلاثة برفعهما على الابتداء أو الخبر أي أشر الركبان هو الثلاثة وحينئذ فمعنى أيهم أي الركبان أشر أو أيهم أخير يعني هؤلاء الثلاثة رسول الله ﷺ وشريكاه خير أم سائر الركبان والحق أن في المسئلة تفصيلا راجعا إلى طاقة الدابة وعدمها. ﴿باب﴾ قوله ﴿هدبة﴾ بضم الهاء وسكون المهملة وبالموحدة ابن خالد و ﴿معاذ﴾ بضم

стр. 4628

اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ فَقَالَ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوهُ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ بَاب إِرْدَافِ الْمَرْأَةِ خَلْفَ الرَّجُلِ ٥٥٩٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ ــ الميم وبالمهملة والمعجمة ابن جبل ضد السهل الأنصاري و ﴿آخرة﴾ بوزن فاعلة هي العود التي يستند إليها الراكب من خلفه أراد المبالغة في شدة قربه ليكون أوقع في نفس السامع فيضبط قوله: إذا فعلوه. أي إذا أدوا حق الله تعالى والحق الثابت ويستعمل بمعنى الواجب والجدير. فإن قلت: هذا هو مذهب المعتزلة حيث قالوا يجب على الله تعالى أن لا يعذب المطيع بل يجب عليه أن يثيبه قلت وعد الله تعالى ومن صفة وعده أن يكون واجب الإنجاز فيجب بالشرع لا بالعقل كما هو مذهبهم أو الحق بمعنى الجدير لأن الإحسان إلى من لم يتخذ ربا سواه جدير في الحكمة أن يفعله أو ذكر لفظ الحق على جهة المشاكلة كالواجب متأكد. ﴿باب إرداف المرأة خلف الرجل﴾ قوله ﴿الحسن بن محمد بن الصباح﴾ بتشديد الموحدة البغدادي و ﴿يحيى بن عباد﴾ بفتح المهملة وشدة الموحدة الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة وبالمهملة و ﴿يحيى﴾ ابن أبي إسحاق الحضرمي بفتح المهملة وإسكان المعجمة وفتح الراء و ﴿أبو طلحة﴾

стр. 4629

خَيْبَرَ وَإِنِّي لَرَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ وَهُوَ يَسِيرُ وَبَعْضُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَدِيفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ عَثَرَتْ النَّاقَةُ فَقُلْتُ الْمَرْأَةَ فَنَزَلْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّهَا أُمُّكُمْ فَشَدَدْتُ الرَّحْلَ وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا دَنَا أَوْ رَأَى الْمَدِينَةَ قَالَ آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ بَاب الِاسْتِلْقَاءِ وَوَضْعِ الرِّجْلِ عَلَى الْأُخْرَى ٥٥٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَضْطَجِعُ فِي الْمَسْجِدِ رَافِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ ــ زين هو زوج أم أنس. قوله ﴿فقلت المرأة﴾ أي قلت وقعت المرأة وفي بعضها بالنصب أي أوقعت المرأة وأسقطتها أو ألزم أو أحفظ وفي بعضها فقلت بالفاء من الفل وهو الإخراج والفصل و ﴿نزلت﴾ بلفظ المتكلم وقال ﴿إنها أمكم﴾ ليذكرهم أنها واجبة التعظيم. قوله ﴿لدينا﴾ يحتمل تعلقه بما قبله وبما بعده. فإن قلت: تقدم في كتاب الجهاد أنه كان مقبلا من عسفان والرديف صفية والمصلح لشد الرحل أبو طلحة قلت لا منافاة لأنهما قضيتان إحداهما في زمن الإقبال من خيبر والثاني من عسفان. قوله ﴿الاستلقاء﴾ هو الاضطجاع على القفا و ﴿عباد﴾ بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن تميم المازني بالزاي والنون الأنصاري و ﴿عمه﴾ هو عبد الله بن زيد. فإن قلت: كيف دل الحديث على الاستلقاء قلت لأن رفع إحدى الرجلين على الأخرى لا يتأتى إلا عند الاستلقاء. فإن قلت: ما وجه مناسبته لكتاب اللباس قلت وجهه أنه لولا اللباس لانكشفت العورة عند استلقائه أو من جهة مماسة الظهر للباس أو للبساط وفيه جواز الاضطجاع في المسجد والاستلقاء للاستراحة التي هي

стр. 4630

عَلَى الْأُخْرَى ــ مقدمة لزيادة القوة على الطاعة فهو أيضا طاعة لأن مقدمة الطاعة طاعة والله أعلم. هذا آخر كتاب اللباس زيننا الله بلباس التقوى وختم عاقبتنا بالخير والحسنى

стр. 4631

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْأَدَبِ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾ ٥٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عَيْزَارٍ أَخْبَرَنِي قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ يَقُولُ أَخْبَرَنَا صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا قَالَ ــ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين كتاب الأدب وهو الوقوف على المستحسنات وقيل هو الاتصاف بمكارم الأخلاق وقيل هو تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك، ﴿باب قوله تعالى ووصينا الإنسان بوالديه﴾ قوله ﴿أبو الوليد﴾ بفتح الواو هشام الطيالسي و ﴿الوليد﴾ بفتحها أيضا وكسر اللام ابن عيزار بفتح المهملة وسكون التحتانية وبالزاي ثم الراء و ﴿أبو عمرو﴾ سعد الشيباني بفتح المعجمة وتسكين التحتانية وبالموحدة والنون و ﴿عبد الله﴾ هو ابن مسعود نزيل الكوفة فإن قلت: تقدم في الإيمان أن إطعام الطعام خير أعمال الإسلام وأحب الأعمال أدومه ونحوه فما وجه التلفيق قلت الاختلاف بالنظر إلى الأوقات أو الأحوال أو الحاضرين فقدم في كل مقام

стр. 4632

ثُمَّ أَيٌّ قَالَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي بِهِنَّ وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي بَاب مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ ٥٦٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي قَالَ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أَبُوكَ وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ مِثْلَهُ ــ ما يليق به أو بهم وكان أهم بالنسبة إليهم أو أفضل لهم، قوله ﴿على وقتها﴾ فإن قلت القياس في وقتها قلت أراد الاستعلاء على الوقت والتمكن على أدائها مع أن حروف الجر يقوم بعضها مقام الآخر وقال عبد الله حدثني رسول الله ﷺ بذلك ولو سألته زائدا عليه لأجابني لكن سكت عنه ومر الحديث في كتاب مواقيت الصلاة. ﴿باب من أحق الناس بحسن الصحبة﴾ قوله ﴿قتيبة﴾ مصغر قتبة الرحل و ﴿جرير﴾ بفتح الجيم وكسر الراء الأولى و ﴿عمارة﴾ بضم المهملة وخفة الميم وبالراء ﴿ابن القعقاع﴾ بفتح القافين وإسكان المهملة الأولى ﴿ابن شبرمة﴾ بضم المعجمة والراء وسكون الموحدة بينهما و ﴿أبو زرعة﴾ بضم الزاي وتسكين الراء وبالمهملة و ﴿الصحابة﴾ بفتح الصاد مصدر بمعنى الصحبة. فإن قلت: شرط العطف المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه قلت في الثاني تأكيد لقوله تعالى " ثم كلّا سوف تعلمون"، فإن قلت: لم قدم الأم على الأب. قلت: لأنها أضعف ولكثرة تحمل مشاقها حبلا وفصالا وتربية وغير ذلك ولهذا قال الفقهاء تقدم الأم على الأب في أخذ النفقة. قوله ﴿ابن شبرمة﴾ عبد الله قاضي الكوفة عم عمارة المذكور آنفاً

стр. 4633

بَاب لَا يُجَاهِدُ إِلَّا بِإِذْنِ الْأَبَوَيْنِ ٥٦٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا حَبِيبٌ قَالَ ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ أُجَاهِدُ قَالَ لَكَ أَبَوَانِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ بَاب لَا يَسُبُّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ ٥٦٠٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ قَالَ يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَيَسُبُّ أُمَّهُ ــ و ﴿يحيى بن أيوب﴾ سبط أبي زرعة يروي عن جده. ﴿باب لا يجاهد إلا بإذن الأبوين﴾ قوله ﴿حبيب﴾ ضد العدو ابن أبي ثابت ضد الزائل و ﴿محمد بن كثير﴾ ضد القليل و ﴿أبو العباس﴾ بالمهملتين الموحدة السائب فاعل من السيب بالمهملة والتحتانية وبالموحدة الشاعر المكي و ﴿عبد الله﴾ ابن عمرو بن العاص، قوله ﴿ففيهما فجاهد﴾ الجار والمجرور متعلق بمقدر وهو جاهد والمذكور مفسر له وتقديره إن كان لك أبوان فجاهد فيهما، ﴿باب لا يسب الرجل والديه﴾ قوله ﴿يسب﴾ هذا الإسناد مجازي لأنه صار سببا لمسبة والده. فإن قلت الكبيرة معصية توجب حدا و ﴿اللعن﴾ لا حد له قلت السب والقذف وله حد مع أن الكبيرة أصح حدودها معصية توعد الشارع عليها بخصوصها وقيل هي ما يشعر بقلة المبالاة بالدين وفي الجملة تعريفات متعددة فإن قلت لم كان من أكبرها قلت لأنه نوع من العقوق وهو إساءة في مقابلة إحسان الوالدين وكفران

стр. 4634

بَاب إِجَابَةِ دُعَاءِ مَنْ بَرَّ وَالِدَيْهِ ٥٦٠٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَتَمَاشَوْنَ أَخَذَهُمْ الْمَطَرُ فَمَالُوا إِلَى غَارٍ فِي الْجَبَلِ فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنْ الْجَبَلِ فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا لِلَّهِ صَالِحَةً فَادْعُوا اللَّهَ بِهَا لَعَلَّهُ يَفْرُجُهَا فَقَالَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ كُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ فَإِذَا رُحْتُ عَلَيْهِمْ فَحَلَبْتُ بَدَاتُ بِوَالِدَيَّ أَسْقِيهِمَا قَبْلَ وَلَدِي وَإِنَّهُ نَاءَ بِيَ الشَّجَرُ فَمَا أَتَيْتُ حَتَّى أَمْسَيْتُ فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ فَجِئْتُ بِالْحِلَابِ فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا وَأَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَ بِالصِّبْيَةِ قَبْلَهُمَا وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ فَلَمْ يَزَلْ ــ لحقوقهما وهو قبيح أيضا عرفا وعادة، ﴿باب إجابة دعاء من برّ والديه﴾ قوله ﴿إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة﴾ بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة المدني و ﴿النفر﴾ عدة رجال من ثلاثة عشر و ﴿أطبقت الشيء﴾ إذا غطيته وطبق الغيم إذا أصاب بمطره جميع الأرض و ﴿الصبية﴾ جمع الصبي وهو الغلام و ﴿الحلاب﴾ أي المحلوب أو ظرفه و ﴿يتضاغون﴾ بالمعجمتين من الضغا وهو الصياح وكذلك كل صوت ذليل مقهور. فإن قلت نفقة الأولاد مقدمة على نفقة الأصول قلت لعل دينهم كان بخلاف ذلك أو كانوا يطلبون الزائد على سد الرمق أو كان صياحهم لغير ذلك وقص الحديث بتمامه وهو مذكور مستوفى في كتاب البيع في باب إذا اشترى شيئا لغيره وقد ذكر أيضا في بعض النسخ هاهنا لكن بينهما تفاوت

стр. 4635

ذَلِكَ دَابِي وَدَابَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ فَفَرَجَ اللَّهُ لَهُمْ فُرْجَةً حَتَّى يَرَوْنَ مِنْهَا السَّمَاءَ وَقَالَ الثَّانِي اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِي ابْنَةُ عَمٍّ أُحِبُّهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ فَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَسَعَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ فَلَقِيتُهَا بِهَا فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفْتَحْ الْخَاتَمَ فَقُمْتُ عَنْهَا اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا فَفَرَجَ لَهُمْ فُرْجَةً وَقَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ اسْتَاجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ أَعْطِنِي حَقِّي فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَقَّهُ فَتَرَكَهُ وَرَغِبَ عَنْهُ فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا فَجَاءَنِي فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَظْلِمْنِي وَأَعْطِنِي حَقِّي فَقُلْتُ اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَهْزَا بِي فَقُلْتُ إِنِّي لَا أَهْزَأُ بِكَ فَخُذْ ذَلِكَ الْبَقَرَ وَرَاعِيَهَا فَأَخَذَهُ فَانْطَلَقَ بِهَا فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ مَا بَقِيَ فَفَرَجَ اللَّهُ عَنْهُمْ ــ إذ ثمة لفظ فرق من الذرة وهاهنا لفظ الأرز ولعل كان بعضه من هذا وبعضه من ذلك و ﴿الفرق﴾ بسكون الراء وفتحها مكيال وهو ستة عشر رطلا. الطيبي: كرر اللهم في القرينة الثانية لأن هذا المقام أصعب المقامات فإنه ردع لهوى النفس قال وقال ﴿ذلك البقر﴾ باعتبار السواد المرئي وأنث

стр. 4636

بَاب عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ مِنْ الْكَبَائِرِ ٥٦٠٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الْمُسَيَّبِ عَنْ وَرَّادٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ وَمَنْعًا وَهَاتِ وَوَادَ الْبَنَاتِ وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ ٥٦٠٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ عَنْ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁ ــ الضمير الراجع إلى البقر باعتبار جميعه الجنس، ﴿باب عقوق الوالدين من الكبائر﴾ قوله عقوق هو كل فعل يتأذى به الوالد وهو في الأصل الشق والقطع فهو شق عصا الطاعة لوالده و ﴿ابن عمرو﴾ هو ابن العاص و ﴿سعد بن حفص﴾ بالمهملتين و ﴿شيبان﴾ بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالموحدة النحوي و ﴿منصور﴾ أي ابن المعتمر و ﴿المسيب﴾ بلفظ مفعول التسييب بالمهملة والتحتانية والموحدة ابن رافع ضد الخافض الجاهلي مر في غزوة الحديبية و ﴿وراد﴾ بفتح الواو وشدة الراء وبالمهملة مولى المغيرة بن شعبة الثقفي. قوله ﴿الأمهات﴾ ليس ذكرهن للتخصيص بالحكم بل لأن الغالب ذلك لعجزهن وقيل لأن لعقوق الأمهات مزية في القبح أو اكتفى بذكر أحد الوالدين عن الآخر. قوله ﴿منعا وهات﴾ أي حرم عليكم منع ما عليكم إعطاؤه وطلب ما ليس لكم أخذه وقيل نهي عن منع الواجب من ماله وأقواله وأفعاله وعن استدعاء مالا يجب عليهم من الحقوق وفي بعضها "منع" يدون الألف منونا وهو كناية عن اللغة الربعية و ﴿الوأد﴾ الدفن في القبر حيا. قوله ﴿قيل وقال﴾ هما إما فعلان أو اسمان مصدران ولم يكتبا بالألف لأنه لغة ربعية لكن يقرآن بالتنوين ثم إما أن يراد بهما حكاية أقاويل قال فلان كذا وقيل كذا أو أمور الدين بأن ينقل من غير احتياط ودليل. قوله و ﴿كثرة السؤال﴾ أي في المسائل التي لا حاجة له إليها أو من الأموال أو عن أحوال الناس أو عن رسول الله ﷺ قال تعالى "لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم" مر في الزكاة. قوله ﴿إسحاق﴾ هو ابن شاهين بإعجام الشين وكسر الهاء وبالتحتانية والنون و ﴿خالد﴾ ابن عبد الله الواسطي و ﴿الجريري﴾ بضم الجيم وفتح الراء الأولى سعيد البصري و ﴿عبد الرحمن بن أبي بكرة﴾ الثقفي واسم أبي بكرة نفيع مصغر

стр. 4637

قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْتُ لَا يَسْكُتُ ٥٦٠٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَبَائِرَ أَوْ سُئِلَ عَنْ الْكَبَائِرِ فَقَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ فَقَالَ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ قَالَ قَوْلُ الزُّورِ أَوْ قَالَ شَهَادَةُ الزُّورِ قَالَ شُعْبَةُ وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ قَالَ شَهَادَةُ الزُّورِ ــ ضد الضر. قوله و ﴿عقوق﴾ فإن قلت إنها كبيرة لأنها مما توعد الشارع عليها بخصوصها فما وجه كونه أكبرها قلت لأن الوالد بحسب الظاهر كالموجد له صورة ولهذا قرن الله تعالى الإحسان إليه بتوحيده فقال الله تعالى " وقضى ربّك ألاّ تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا " فإن قلت ما توجيهه في قول الزور قلت الزور في الأصل الانحراف وفي الاستعمال هو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق فقيل المراد به هاهنا هو الكفر فإن الكافر شاهد بالزور وقائل به أو هو محمول على المستحل أو هو من أكبر الكبائر قال في الكشاف وجمع الشرك وقول الزور في قوله تعالى " فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور " في قران واحد لأن الشرك من باب الزور لأن المشرك زاعم أن الوثن تحق له العبادة فكأنه قال اجتنبوا عبادة الأوثان التي هي رأس الزور واجتنبوا قول الزور كله. قوله ﴿محمد بن الوليد﴾ بفتح الواو و ﴿عبيد الله بن أبي بكر﴾ بن أنس بن مالك و ﴿أكبر﴾ بالموحدة

стр. 4638

بَاب صِلَةِ الْوَالِدِ الْمُشْرِكِ ٥٦٠٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ أَخْبَرَنِي أَبِي أَخْبَرَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ أَتَتْنِي أُمِّي رَاغِبَةً فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ آصِلُهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا ﴿لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ بَاب صِلَةِ الْمَرْأَةِ أُمَّهَا وَلَهَا زَوْجٌ وَقَالَ اللَّيْثُ ٥٦٠٩ - حَدَّثَنِي هِشَامٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَ قَدِمَتْ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ وَمُدَّتِهِمْ إِذْ عَاهَدُوا ــ فإن قلت هاهنا قول الزور أكبر الكبائر وفي موضع آخر أنه قيل يا رسول الله أي الذنب أعظم قال أن تجعل لله ندا فقيل ثم أيّ فقال أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك وأيضا سوى آنفا بينه وبين الإشراك والعقوق فكيف يكون أكبر الكبائر قلت قالوا تختلف مراتبها باختلاف الأحوال والمقاصد المترتبة عليها أو المراد من أكبر الكبائر وهذا في غير الشرك إذ الإجماع منعقد على الأكبر على الإطلاق هو الشرك نعوذ بالله منه. ﴿باب صلة الوالد﴾ قوله ﴿الحميدي﴾ بضم المهملة عبد الله واسم أمها قيلة بفتح القاف وسكون التحتانية على الأصح بنت عبد العزى وقيل كانت أمها من الرضاعة و ﴿راغبة﴾ أي في بري وصلتي وقيل أي راغبة عن الإسلام كارهة له وذلك كان في زمان معاهدة النبي ﷺ الكفار ومدة مصالحتهم و ﴿ابن عيينة﴾ هو سفيان شيخ الحميدي وقال الله تعالى " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم " مر في كتاب الهبة. ﴿باب صلة المرأة أمها ولها زوج﴾ قوله ﴿يحيى﴾ ابن عبد الله بن بكير بضم الموحدة و ﴿هرقل﴾ بكسر الهاء وفتح الراء وإسكان القاف غير منصرف اسم قيصر ملك الروم أرسل إلى أبي سفيان يطلبه إلى مجلسه ليتفحص عن حال رسول الله ﷺ فقال أبو سفيان في حديث طويل تقدم في أول الجامع أنه يأمرنا بالصلاة ونحوها، فإن قلت كيف دل على الترجمة قلت بعموم لفظ

стр. 4639

النَّبِيَّ ﷺ مَعَ ابْنِهَا فَاسْتَفْتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ وَهِيَ رَاغِبَةٌ أَفَأَصِلُهَا قَالَ نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ ٥٦١٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ يَامُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَفَافِ وَالصِّلَةِ بَاب صِلَةِ الْأَخِ الْمُشْرِكِ ٥٦١١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ رَأَى عُمَرُ حُلَّةَ سِيَرَاءَ تُبَاعُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ وَالْبَسْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَإِذَا جَاءَكَ الْوُفُودُ قَالَ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهَا بِحُلَلٍ فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بِحُلَّةٍ فَقَالَ كَيْفَ أَلْبَسُهَا وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ ــ الصلة وإطلاقه، قوله ﴿مدتهم﴾ أي التي عينوها للصلح وترك المقاتلة و ﴿مع أبيها﴾ أي أبي أم أسماء فإن قلت ذكر في الترجمة ولها زوج فأين في الحديث ما يدل عليه قلت إن كان الضمير في لها راجعا إلى المرأة فهو ظاهر إذ أسماء كانت زوجة الزبير وقت قدومها وإن كان راجعا إلى الأم فذلك باعتبار أن يراد بلفظ أبيها زوج أم أسماء ومثل هذا المجاز سائغ وكونه كالأب لأسماء ظاهر. ﴿باب صلة الأخ المشرك﴾ قوله ﴿عبد العزيز بن مسلم﴾ بكسر اللام الخفيفة الخراساني و ﴿عبد الله بن دينار﴾ مولى ابن عمر ﵁ و ﴿سيراء﴾ بكسر المهملة وفتح التحتانية وبالراء والمد برد فيه خطوط صفر وكان من الحرير و ﴿الخلاق﴾ النصيب أي من الدين أو في الآخرة وهذا إذا كان مستحلا أو على سبيل التغليظ

стр. 4640

قَالَ إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهَا لِتَلْبَسَهَا وَلَكِنْ تَبِيعُهَا أَوْ تَكْسُوهَا فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ بَاب فَضْلِ صِلَةِ الرَّحِمِ ٥٦١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ وَأَبُوهُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمَا سَمِعَا مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ فَقَالَ الْقَوْمُ مَا لَهُ مَا لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ ــ وذلك في حق الرجال و ﴿أو تكسوها﴾ أي تعطيها غيرك، فإن قلت الكافر مكلف بالفروع فكيف أعطاه قلت أعطاه لبيعه أو يعطي امرأته ونحوه، ﴿باب فضل صلة الرحم﴾ قوله ﴿صلة الرحم﴾ فإن قلت ما حدها قلت تشريك ذوي القرابات في الخيرات واختلفوا فقيل هو عام في المحرم وغيره وقيل خاص بالمحرم وهو الذي لا تحل مناكحته أبدا ثم إن لها مراتب في البر والإكرام وأقلها السلام. قوله ﴿أبو الوليد﴾ بفتح الواو هشام الطيالسي و ﴿عثمان﴾ في بعضها ابن عثمان وكلاهما صحيح و ﴿موسى﴾ ابن طلحة بن عبيد الله التيمي و ﴿أبو أيوب﴾ اسمه خالد الأنصاري و ﴿عبد الرحمن بن بشر﴾ بالموحدة المكسورة وبإعجام الشين النيسابوري مر في الاعتكاف مفردا وفي الصلاة مقرونا و ﴿بهز﴾ بفتح الموحدة وإسكان الهاء وبالزاي ابن أسد البصري و ﴿محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب﴾ بفتح الميم والهاء وسكون الواو قال الكلاباذي هو عمرو بن عثمان وهم شعبة في اسمه فقال محمد وقال البخاري بعد رواية الحديث في أول الزكاة أخشى أن يكون محمد غير محفوظ إنما هو عمرو. قوله

стр. 4641

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَبٌ مَا لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ ذَرْهَا قَالَ كَأَنَّهُ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بَاب إِثْمِ الْقَاطِعِ ٥٦١٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ إِنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ بَاب مَنْ بُسِطَ لَهُ فِي الرِّزْقِ بِصِلَةِ الرَّحِمِ ٥٦١٤ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ٥٦١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ــ ﴿ماله﴾ استفهام وكرر للتأكيد و ﴿الأرب﴾ بفتحتين الحاجة وتقديره له أرب وروي بكسر الراء وفتح الموحدة من أرب في الشيء إذا صار ماهرا فيه فيكون معناه التعجب من حسن فطتنه والتهدي إلى موضع حاجته. قوله ﴿ذرها﴾ أي اترك الراحلة ودعها كأن الرجل كان على الراحلة حين سئل المسئلة وفهم رسول الله ﷺ استعجاله فلما حصل مقصوده من الجواب قال له دع الراحلة تمشي إلى منزلك إذ لم يبق لك حاجة فيما قصدته أو كان ﷺ راكبا وهو كان آخذا بزمام راحلته فقال بعد الجواب دع زمام الراحلة. ﴿باب إثم القاطع﴾ قوله ﴿جبير﴾ مصغر ضد الكسر ابن مطعم بفاعل الإطعام، فإن قلت المؤمن بالمعصية لا يكفر فلا بد من أن يدخل الجنة قلت حذف مفعول قاطع يدل على عمومه ومن قطع جميع ما أمر الله به أن يوصل كان كافرا أو المراد المستحل أو لا يدخلها مع السابقين. ﴿باب من بسط له في الرزق بصلة الرحم﴾ قوله ﴿محمد بن معن﴾ بفتح الميم وإسكان المهملة

стр. 4642

حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ بَاب مَنْ وَصَلَ وَصَلَهُ اللَّهُ ٥٦١٦ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَمِّي سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ ــ وبالنون المدني الغفاري بكسر المعجمة وبالفاء والراء مات سنة ثمان وتسعين ومائة. قوله ﴿ينسأ﴾ من النسأ وهو التأخير وأثر الشيء هو ما يدل على وجوده ويتبعه والمراد به هاهنا الأجل وسمي به لأنه يتبع العمر وفيه سؤال مشهور وهو أن الآجال مقدرة وكذا الأرزاق لا تزيد ولا تنقص فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون فأجيب بأن هذه الزيادة بالبركة في العمر بسبب التوفيق في الطاعات وصيانته عن الضياع وحاصله أنها بحسب الكيف لا الكم أو بأنها بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة في اللوح المحفوظ بالمحو والإثبات فيه يمحو الله ما يشاء ويثبت كما أن عمر فلان ستون سنة إلا أن يصل رحمه فإنه يزداد عليه عشرة فهو سبعون وقد علم الله سبحانه بما سيقع له من ذلك فبالنسبة إلى الله تعالى لا زيادة ولا نقصان إنما تتصور الزيادة بالنسبة إليهم ويسمى مثله بالقضاء المعلق لا المبرم أو المراد بقاء ذكره الجميل بعده فكأنه لم يمت وهذا أظهر فإن الأثر ما يتبع الشيء فمعنى يؤخر في أثره أن يؤخر ذكره الحسن بعد موته أو يجري له ثواب عمله بعده. ﴿باب من وصل وصله الله﴾ قوله ﴿بشر﴾ بإعجام الشين و ﴿معاوية بن أبي مزرد﴾ بضم الميم وفتح الزاي وكسر الراء المشددة وبالمهملة المدني و ﴿سعيد بن يسار﴾ ضد اليمين مر في الزكاة، قوله ﴿فرغ﴾ أي قضاه وأتمه لأنه لا يشغله شأن عن شأن، النووي الرحم التي توصل وتقطع إنما هو معنى من المعاني لا يتأتى منه الكلام إذ هي قرابة يجمعها رحم والده ويتصل بعضه ببعض فالمراد تعظيم شأنها وفضيلة واصلها وعظم إثم

стр. 4643

خَلْقِهِ قَالَتْ الرَّحِمُ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْ الْقَطِيعَةِ قَالَ نَعَمْ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالَتْ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَهُوَ لَكِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ ٥٦١٧ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ الرَّحِمَ شَجْنَةٌ مِنْ الرَّحْمَنِ فَقَالَ اللَّهُ مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ ٥٦١٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الرَّحِمُ شِجْنَةٌ فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ بَاب تُبَلُّ الرَّحِمُ بِبَلَالِهَا ٥٦١٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ــ قاطعها على عادة العرب في استعمال الاستعارات. قوله ﴿العائذ﴾ المعتصم بالشيء الملتجئ إليه المستجير به. قوله ﴿خالد بن مخلد﴾ بفتح الميم واللام وسكون المعجمة بينهما. و ﴿سليمان﴾ هو ابن بلال و ﴿أبو صالح﴾ ذكوان السمان و ﴿الشجنة﴾ بكسر المعجمة وبفتحها وضمها عروق الشجر المشتبكة و ﴿من الرحمن﴾ أي مشتقة من هذا الاسم والمعنى الرحم أثر من آثار رحمته مشتبكة بها فالقاطع منها قاطع من رحمة الله تعالى، قوله ﴿يزيد﴾ من الزيادة ﴿ابن رومان﴾ بضم الراء مولى

стр. 4644

جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ جِهَارًا غَيْرَ سِرٍّ يَقُولُ إِنَّ آلَ أَبِي قَالَ عَمْرٌو فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ بَيَاضٌ لَيْسُوا بِأَوْلِيَائِي إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ زَادَ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ بَيَانٍ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَلَكِنْ لَهُمْ رَحِمٌ أَبُلُّهَا بِبَلَاهَا يَعْنِي أَصِلُهَا بِصِلَتِهَا ــ آل الزبير بن العوام مر في الحج. قوله ﴿ببلاها﴾ بكسر الباء كل ما يبل به الحلق من الماء واللبن فهو بلال وقد تجمع البلة بالكسر وهي النداوة على بلال وفي بعضها ببلاها بالفتح. الخطابي البلال مصدر بللت الرحم بللت بلالا وبلالا إذا نديتها. قوله ﴿عمرو بن عباس﴾ بالمهملتين وشدة الموحدة و ﴿إسماعيل بن خالد البجلي﴾ بالموحدة والجيم و ﴿قيس بن أبي حازم﴾ بالمهملة والزاي قوله ﴿أن آل أبي ليسوا﴾ قال عمرو شيخ البخاري كان في كتاب شيخه محمد بن جعفر بياض بين لفظ أبي ولفظ ليسوا والمنفي ولاية القرب والاختصاص لا ولاية الدين. قوله ﴿صالح المؤمنين﴾ قال الزمخشري: فإن قلت صالح المؤمنين وأحدهم قلت هو واحد وأريد به الجمع لأنه جنس نحو كثر في السامر والحاضر ويجوز أن يكون أصله صالحوا المؤمنين بالواو فكتب بغير الواو فكتب بغير الواو على اللفظ قوله ﴿عنبسة﴾ بفتح المهملة وإسكان النون وفتح الموحدة وبالمهملة الأموي كان يعد من الإبدال و ﴿بيان﴾ بفتح الموحدة وخفة التحتانية وبالنون ابن بشر بإعجام الشين الأحمسي بالمهملتين. قوله ﴿لهم﴾ أي لآل أبي ﴿رحم﴾ أي قرابة ﴿أبلها ببلاها﴾ أي أنديها بما يجب أن تندى ومنه بلوا أرحامكم أي ندوها يعني صلوها يقال للوصل بلل لأنه يقتضي الاتصال والقطيعة يبس لأنه يقتضي الانفصال وحاصله أني لا أوالي أحدا بالقرابة وإنما أحب الله وصالحي المؤمنين بالإيمان والصلاح لكن أراعي لذوي الرحم وفي اللفظ مبالغة كقوله تعالى " إذا زلزلت الأرض

стр. 4645

بَاب لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ ٥٦٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ وَالْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو وَفِطْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ سُفْيَانُ لَمْ يَرْفَعْهُ الْأَعْمَشُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَرَفَعَهُ حَسَنٌ وَفِطْرٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنْ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا بَاب مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ ٥٦٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَخْبَرَهُ ــ زلزالها " أي زلزالها الذي تستوجبه في مشيئة الله تعالى وهو الزلزال الشديد الذي ليس بعده يعني أبلها بما يليق بهم بحيث لا مزيد عليه وهذا من باب تشبيه الرحم بأرض إذا بلت بالماء حق بلاها أثمرت وفيها أثر النضارة وإذا تركت يبست وتبقى مهجورة لا منفعة فيها. الخطابي: قد يؤول ذلك على الشفاعة من رسول الله ﷺ في القيامة تم كلامه. قال البخاري: وقع في كلام هؤلاء الرواة ببلائها بالهمز بعد الألف ولو كان ببلالها باللام لكان أجود معنى وأصح قال ولا أعرف لبلائها وجها أقول يحتمل أن يقال وجهه أن البلاء جاء بمعنى المعروف والنعمة وحيث كان الرحم مصرفها أضيف إليها بهذه الملابسة فكأنه قال أبلها بمعروفها اللائق بها والله أعلم. ﴿باب ليس الواصل﴾ قوله ﴿محمد بن كثير﴾ ضد القليل و ﴿الأعمش﴾ هو سليمان و ﴿الحسن بن عمرو﴾ الفقيمي مصغر الفقم بالفاء والقاف و ﴿فطر﴾ بكسر الفاء وإسكان المهملة وبالراء ابن خليفة بفتح المعجمة وبالفاء الحناط بالمهملتين وبالنون وثلاثتهم يروونه عن مجاهد وعبد الله بن عمرو بن العاص. قوله ﴿الواصل﴾ التعريف فيه للجنس أي ليس حقيقة الواصل من يكافئ صاحبه بمثل ما فعله إذ ذاك نوع معاوضة قوله ﴿أبو اليمان﴾ بفتح التحتانية وخفة الميم واسمه الحكم بفتحتين و ﴿حكيم﴾ بفتح المهملة وكسر الكاف ابن حزام بكسر المهملة وتخفيف الزاي ولفظ ﴿أرأيت﴾ مجاز عن اخبرني ومر توجيهه

стр. 4646

أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صِلَةٍ وَعَتَاقَةٍ وَصَدَقَةٍ هَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ قَالَ حَكِيمٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ وَيُقَالُ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْيَمَانِ أَتَحَنَّثُ وَقَالَ مَعْمَرٌ وَصَالِحٌ وَابْنُ الْمُسَافِرِ أَتَحَنَّثُ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ التَّحَنُّثُ التَّبَرُّرُ وَتَابَعَهُمْ هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ بَاب مَنْ تَرَكَ صَبِيَّةَ غَيْرِهِ حَتَّى تَلْعَبَ بِهِ أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ مَازَحَهَا ٥٦٢٢ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَتْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَبِي وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَنَهْ سَنَهْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَهِيَ بِالْحَبَشِيَّةِ حَسَنَةٌ قَالَتْ فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَزَبَرَنِي أَبِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ــ و ﴿أتحنث﴾ أي أتعبد وحقيقته التحرز عن الحنث وهو الإثم فكان المتعبد يلقي الإثم عن نفسه بالعبادة وفيه أن المؤمن يثاب على أعمال الخير الصادرة عنه حالة الكفر. قوله ﴿معمر﴾ بفتح الميمين و ﴿ابن المسافر﴾ ضد الحاضر عبد الرحمن بن خالد الفهمي بالفاء. فإن قلت ما الفرق بين هذا الطريق وطريق شعيب قلت في بعض النسخ أتحنث بالفوقانية بدل المثلثة في طريق شعيب فهو ظاهر إن صح أنه معناه وأما في غيره فلعل الفرق بزيادة لفظ كنت والله أعلم. قوله ﴿ابن إسحاق﴾ هو محمد و ﴿التبرر﴾ من البر بالموحدة والراء المشددة. ﴿باب من ترك صبية غيره حتى تلعب به أو قبلها أو مازحها﴾ قوله ﴿حبان﴾ بكسر المهملة وشدة الموحدة وبالنون و ﴿خالد بن سعيد﴾ الاموي و ﴿أم خالد﴾ ابن الزبير بن العوام و ﴿سنه﴾ بفتح المهملة وتخفيف النون وقيل بتشديدها وهو باللغة الحبشية

стр. 4647

دَعْهَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبْلِي وَأَخْلِقِي ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ يَعْنِي مِنْ بَقَائِهَا بَاب رَحْمَةِ الْوَلَدِ وَتَقْبِيلِهِ وَمُعَانَقَتِهِ وَقَالَ ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ ٥٦٢٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي يَعْقُوبَ عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ قَالَ كُنْتُ شَاهِدًا لِابْنِ عُمَرَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ فَقَالَ مِمَّنْ أَنْتَ فَقَالَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ انْظُرُوا إِلَى هَذَا يَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنْ الدُّنْيَا ٥٦٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ــ حسنة و ﴿خاتم النبوة﴾ هو ما كان مثل زر الحجلة بين كتفي رسول الله ﷺ و ﴿زبرني﴾ أي انتهرني و ﴿الزبر﴾ الزجر والمنع و ﴿أبلى﴾ من أبليت الثوب إذا جعلته عتيقا و ﴿أخلقي﴾ من الأفعال من الثلاثي أيضا بمعناه و ﴿بقيت﴾ أي أم خالد ﴿حتى دكن القميص﴾ أي عاشت عيشا طويلا حتى تغير لون قميصها إلى الاسوداد و ﴿الدكن﴾ بالمهملة والكاف والنون لون يضرب إلى السواد وفي بعضها ذكر أي حتى صار القميص مذكورا عند الناس لخروج بقائه عن العادة وله وجوه أخر تقدمت في الجهاد في باب من تكلم بالفارسية. ﴿باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته﴾ قوله ﴿ثابت﴾ ضد الزائل البناني بضم الموحدة وخفة النون الأولى و ﴿مهدي﴾ هو ابن ميمون الازدي و ﴿محمد بن عبد الله﴾ ابن أبي يعقوب الضبي و ﴿عبد الرحمن ابن أبي نعم﴾ بضم النون وإسكان المهملة البجلي الكوفي. قوله ﴿البعوض﴾ فإن قلت: تقدم في مناقب الحسن والحسين أنه سأل عن الذباب قلت: يحتمل أن السؤال كان عنهما جميعا. قوله ﴿رياحنتاي﴾

стр. 4648

أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَتْهُ قَالَتْ جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ تَسْأَلُنِي فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَعْطَيْتُهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ مَنْ يَلِي مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ شَيْئًا فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّارِ ٥٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عَاتِقِهِ فَصَلَّى فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَفَعَهَا ٥٦٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا ــ في بعضها ريحاني وتقديره كانا ريحاني. قوله ﴿عبد الله﴾ ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم بالمهملة والزاي و ﴿يلي﴾ من الولاية وفي بعضها ابتلي من الابتلاء وفي بعضها بلي من البلاء مجهولا، فإن قلت فما وجه نصب شيئا، قلت نزع الخافض أي بشيء، فإن قلت: فما حكم بنت واحدة أو بنتين، قلت كذلك تكون سترا لأن المراد كل واحدة منهن سترا وإنما سماهن ابتلاء لأن الناس يكرهونهن في العادة. قوله ﴿عمرو بن سليم﴾ مصغر السلم الأنصاري و ﴿أبو قتادة﴾ هو الحارث الأنصاري و ﴿أمامة﴾ بضم الهمزة وخفة الميم بنت أبي العاص الأموي من بنت رسول الله ﷺ ، فإن قلت سبق في كتاب الصلاة في باب إذا حمل جارية أنه إذا سجد وضعها، قلت: لا منافاة لاحتمال أن الوضع كان عند الركوع والسجود جميعا. قوله ﴿الأقرع﴾ بفتح الهمزة والراء وإسكان القاف وبالمهملة ابن حابس

стр. 4649

فَقَالَ الْأَقْرَعُ إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنْ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ ٥٦٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ فَمَا نُقَبِّلُهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَوَأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ ٥٦٢٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سَبْيٌ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنْ السَّبْيِ قَدْ تَحْلُبُ ثَدْيَهَا تَسْقِي إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَتُرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ قُلْنَا لَا وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ فَقَالَ لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا ــ من الحبس ضد الإطلاق التميمي بالميمين و ﴿من لا يرحم﴾ بالرفع والجزم في اللفظين. قوله ﴿أو أملك﴾ الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدر بعدها نحو يقول ﴿وأن نزع الله﴾ بفتح الهمزة مفعول أملك أي لا أملك النزع وإلا ما كنت أنزعه أو حرف الجر مقدر أي لا أملك لك شيئا لأن نزع الله الرحمة من قلبك وحاصله أني لا أقدر أن أضع الرحمة في قلبك وفي بعضها بكسرها. قوله ﴿ابن أبي مريم﴾ هو سعيد و ﴿أبو غسان﴾ بفتح المعجمة وشدة المهملة محمد بن مطرف بفتح المهملة وكسر الراء المشددة الليثي، قوله ﴿سبى﴾ أي أسر من الغلمان والجواري وسبيت سبيا إذا حملته من بلد إلى بلد و ﴿تحلب﴾ بلفظ الماضي أي سال لبنها و ﴿تسعى﴾ أي تعدو وفي الحديث استظهار

стр. 4650

بَاب جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ ٥٦٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ الْبَهْرَانِيُّ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا وَأَنْزَلَ فِي الْأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ بَاب قَتْلِ الْوَلَدِ خَشْيَةَ أَنْ يَاكُلَ مَعَهُ ٥٦٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ قَالَ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ ثُمَّ ُ قَالَ ــ عظيم برحمة أرحم الراحمين، ﴿باب جعل الله الرحمة مائة جزء﴾ قوله ﴿الحكم﴾ بفتحتين ابن نافع ضد الضار البهراني بفتح الموحدة وإسكان الهاء وبالراء والنون. قوله ﴿في مائة جزء﴾ فإن قلت ما معنى الكلمة الظرفية والمعنى صحيح بدونها قلت إما أن يقال أنها زائدة كما في قوله * وفي الرحمن للضعفاء كاف * أي الرحمن لهم كاف أو هي متعلقة بمحذوف وفيها نوع من مبالغة حيث جعلها مظروفا لها يعني هو بحيث لا يفوت شيء منها فإن قلت رحمة الله غير متناهية لا مائة ولا مائتان قلت الرحمة عبارة عن القدرة المتعلقة بإيصال الخير والقدرة صفة واحدة والتعلق غير متناه فحصره على مائة على سبيل التمثيل تسهيلا للفهم وتعليلا لما عندنا وتكثيرا لما عنده. فإن قلت فما قولك فيما قال أنزل في الأرض فإن القياس أن يقال إلى الأرض قلت حروف الجر يقوم بعضها مقام البعض أو فيه تضمين فعل والغرض منه المبالغة يعني أنزل منتشرة في جميع الأرض و ﴿يتراحم﴾ بالراء و ﴿الحافر﴾ للفرس كالظلف للشاة. ﴿باب قتل الولد خشية أن يأكل معه﴾ قوله ﴿محمد بن كثير﴾ ضد القليل و ﴿أبو وائل﴾ بالهمز بعد الألف شقيق بفتح المعجمة وكسر القاف و ﴿عمرو بن شرحبيل﴾

стр. 4651

أيّْ قَالَ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَاكُلَ مَعَكَ قَالَ ثُمَّ أَيُّ قَالَ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ الْآيَةَ بَاب وَضْعِ الصَّبِيِّ فِي الْحِجْرِ ٥٦٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ صَبِيًّا فِي حَجْرِهِ يُحَنِّكُهُ فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ بَاب وَضْعِ الصَّبِيِّ عَلَى الْفَخِذِ ٥٦٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَارِمٌ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا تَمِيمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي ــ بضم المعجمة وفتح الراء وسكون المهملة وكسر الموحدة وبالتحتانية الهمذاني، فإن قلت مفهومه أنه إذا لم يكن للخشية لم يكن كذلك قلت هذا المفهوم لا اعتبار له وكيف هو خارج مخرج الغالب وكان عادتهم ذلك وأيضا لا شك أن القتل لهذه العلة أعظم من القتل لغيرها. قوله ﴿حليلة﴾ بفتح المهملة الزوجة فإن قلت تقدم أن أكبر الكبائر قول الزور قلت لا خلاف في أن أكبر الكل الإشراك ثم اعتبر في كل مقام ما يقتضي حال السامعين زجرا لما كانوا يسهلون الأمر فيه أو قول الزور أكبر المعاصي القولية، والقتل للخشية أكبر القتول أو أكبر المعاصي الفعلية التي تتعلق بحق الناس و ﴿الزنا بالحليلة﴾ أي التي للجار أكبر أنواع الزنا وأكبر الفعليات المتعلقة بحق الله. فإن قلت ما وجه تصديق الآية لذلك قلت حيث أدخل القتل والزنا في سلك الإشراك علم أنها أكبر الذنوب. ﴿باب وضع الصبي﴾ قوله ﴿محمد بن المثنى﴾ ضد المفرد و ﴿الحجر﴾ بفتح الحاء وكسرها و ﴿التحنيك﴾ هو ذلك التمر الممضوغ ونحوه على حنك الصبي. قوله ﴿عبد الله﴾ هو المسندي و ﴿عارم﴾ بالمهملة والراء محمد بن الفضل السدوسي روى البخاري عنه ف الإيمان بدون الواسطة و ﴿المعتمر﴾ أخو الحاج و ﴿أبو تميمة﴾ بفتح

стр. 4652

عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ يُحَدِّثُهُ أَبُو عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَاخُذُنِي فَيُقْعِدُنِي عَلَى فَخِذِهِ وَيُقْعِدُ الْحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ الْأُخْرَى ثُمَّ يَضُمُّهُمَا ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّي أَرْحَمُهُمَا وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ التَّيْمِيُّ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ قُلْتُ حَدَّثْتُ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي عُثْمَانَ فَنَظَرْتُ فَوَجَدْتُهُ عِنْدِي مَكْتُوبًا فِيمَا سَمِعْتُ بَاب حُسْنُ الْعَهْدِ مِنْ الْإِيمَانِ ٥٦٣٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلَاثِ سِنِينَ ــ الفوقانية طريف بفتح المهملة اليمني باعه عمه من بني هجيم بالجيم مات سنة خمس وتسعين و ﴿أبو عثمان﴾ هو عبد الرحمن النهدي بفتح النون وإسكان الهاء وبالمهملة و ﴿الرحمة﴾ من العبادة الرقة والتعطف ومن الله تعالى إيصال الخير. قوله ﴿علي﴾ ابن المديني و ﴿سليمان﴾ أي التيمي بفتح الفوقانية وسكون التحتانية أبو المعتمر قال لما حدثني أبو تميمة به وقع في قلبي دغدغة فقلت في نفسي حدثت بضم الحاء بهذا الحديث عن ابن عثمان وأنا لازمته وسمعت منه مسموعا كثيرا فعجبت أي ما سمعته منه فنظرت في كتابي فوجدته مكتوبا فيما سمعته منه فزال الدغدغة فسليمان يروي بالطريق الأولى عن ابن عثمان بالواسطة وبهذه الطريق بدونها. ﴿باب حسن العهد من الإيمان﴾ قوله ﴿عبيد﴾ مصغر ضد الحر و ﴿أبو أسامة﴾ حماد و ﴿ما غرت﴾ أولا نافية وثانيا موصولة و ﴿لما كنت﴾ متعلق به والمراد من القصب قصب الدر واصطلاح الجوهريين أن يقولوا قصب من اللؤلؤ كذا وقصب من الجوهر كذا ومن الدر كذا للخيط منه وقيل كان البيت

стр. 4653

لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ ثُمَّ يُهْدِي فِي خُلَّتِهَا مِنْهَا بَاب فَضْلِ مَنْ يَعُولُ يَتِيمًا ٥٦٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى بَاب السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ ٥٦٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ السَّاعِي عَلَى ــ من القصب تفاؤلا بقصب سبقها إلى الإسلام و ﴿في خلتها﴾ أي في أهل خلتها يعني أخلائها وأحبائها مر في المناقب في باب تزويج خديجة. الخطابي: الخلة هاهنا بمعنى الأخلاء وضع المصدر موضع الاسم قال وأراد بالقصب قصب اللؤلؤ وهو المجوف منه. ﴿باب فضل من يعول يتيما﴾ قوله ﴿يعول﴾ أي ينفق عليه ويقوم بمصلحته و ﴿عبد العزيز بن أبي حازم﴾ بالمهملة والزاي و ﴿الكافل﴾ أي القائم بمصالحه المتولي لأموره و ﴿قال بأصبعيه﴾ أي أشار إليهما أي كنا مصاحبين مجتمعين. فإن قلت درجات الأنبياء أعلا من درجات سائر الخلق لا سيما درجة نبينا ﷺ فإنها لا ينالها أحد قلت الغرض منه المبالغة في رفعة درجته في الجنة مر في كتاب الطلاق في باب الإشارة. ﴿باب الساعي على الأرملة﴾ قوله ﴿صفوان بن سليم﴾ مصغر السلم مولى حميد بن عبد الرحمن المدني الإمام القدوة ممن يستسقى بذكره يقال أنه لم يضع جنبه على الأرض أربعين سنة وكان لا يقبل جوائز السلاطين مر في الجمعة والحديث مرسل لأنه تابعي لا لما قال برفعه إلى النبي ﷺ صار مسندا مجهولا، فإن قلت لم ما ذكر اسم شيخه قلت للنسيان أو لغرض آخر ولا قدح بسببه، قوله ﴿الساعي﴾ أي الكاسب عليها العامل في مصلحتها و ﴿الأرملة﴾

стр. 4654

الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ ٥٦٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ بَاب السَّاعِي عَلَى الْمِسْكِينِ ٥٦٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَحْسِبُهُ قَالَ يَشُكُّ الْقَعْنَبِيُّ كَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ بَاب رَحْمَةِ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ ٥٦٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ أَتَيْنَا ــ من لا زوج لها وكالمجاهد وكالذي يصوم يحتمل أن يكون لفا ونشرا وأن يكون كل واحد ككليهما وفي بعضها أو كالذي بأو الفاصلة لا الواو الواصلة. قوله ﴿ثور﴾ بلفظ الحيوان المشهور ﴿ابن زيد الديلي﴾ بكسر المهملة وإسكان التحتانية المدني و ﴿أبو الغيث﴾ بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالمثلثة سالم مولى ابن مطيع ضد العاصي. ﴿باب الساعي على المسكين﴾ قوله ﴿عبد الله بن مسلمة﴾ بفتح الميم واللام القعنبي بفتح القاف وسكون المهملة وفتح النون وبالموحدة و ﴿شك﴾ هو فقال أحسب مالكا قال كالقائم لا يفتر أي لا ينكسر ولا يضعف من قيام الليل بالتعبد والتهجد و ﴿لا يفتر﴾ هو صفة للقائم كقوله: ولقد أمر علي اللئيم يسبني ﴿باب رحمة الناس والبهائم﴾ قوله ﴿أبو قلابة﴾ بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة عبد الله و ﴿مالك بن الحويرث﴾ مصغر

стр. 4655

النَّبِيَّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً فَظَنَّ أَنَّا اشْتَقْنَا أَهْلَنَا وَسَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا فِي أَهْلِنَا فَأَخْبَرْنَاهُ وَكَانَ رَفِيقًا رَحِيمًا فَقَالَ ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ ٥٦٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَاكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ فَقَالَ الرَّجُلُ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنْ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا فَقَالَ نَعَمْ فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ ــ الحارث الليثي البصري و ﴿الشببة﴾ جمع الشاب و ﴿متقاربون﴾ أي في السن و ﴿الأهل﴾ من النوادر حيث يجمع على الأهلين والأهلات والأهالي و ﴿رفيقا﴾ من الرفق ضد العنف وبالقاف ضد الغلظة وهو منصوب بالحالية وفي بعضها كان رقيقا بزيادة كان و ﴿علموهم﴾ أي الشريعة و ﴿مروهم﴾ بالمأمورات أو علموهم الصلاة ومروهم بها و ﴿أكبركم﴾ أي أفضلكم أو أسنكم لأنهم كانوا متقاربين في الفقه ونحوه مر الحديث في الأذان. قوله ﴿سميّ﴾ بضم المهملة وخفة الميم وشدة التحتانية مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي و ﴿يلهث﴾ أي يخرج لسانه من العطش و ﴿الثرى﴾ التراب الندي و ﴿شكر الله له﴾ أي جزاه الله فغفر له و ﴿في كل ذات كبد﴾ أي في إرواء كل حيوان أجر

стр. 4656

رَطْبَةٍ أَجْرٌ ٥٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةٍ وَقُمْنَا مَعَهُ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا يُرِيدُ رَحْمَةَ اللَّهِ ٥٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ٥٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ غَرَسَ غَرْسًا فَأَكَلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ ــ و ﴿الرطوبة﴾ كناية عن الحياة وقيل الكبد إذا ظمئت ترطبت وكذا إذا ألقيت على النار والكبد مؤنث سماعي مر الحديث في باب الشرب، فإن قلت تقدم في آخر كتاب بدء الخلق أن امرأة هي عملت هذه الفعلة قلت لا منافاة لاحتمال وقوعها وحصولها منهما جميعا، قوله ﴿حجرت﴾ من الحجر والتحجير يقال حجر القاضي عليه إذا منعه من التصرف فيه يعني ضيقت واسعا وخصصت ما هو عام إذ رحمته وسعت كل شيء. قوله ﴿النعمان بن بشير﴾ بفتح الموحدة ضد النذير الأنصاري و ﴿تداعى﴾ أي دعي بعضهم بعضا إلى المشاركة في الأرق و ﴿الحمّى﴾ وهي حرارة غريبة تشتعل في القلوب وتنبث منه في جميع البدن فتشتعل اشتعالا يضر بالأفعال الطبيعية وفيه تعظيم حقوق

стр. 4657

٥٦٤٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ بَاب الْوَصَاةِ بِالْجَارِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِلَى قَوْلِهِ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ ٥٦٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا زَالَ يُوصِينِي جِبْرِيلُ بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ ٥٦٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ ــ المسلمين وتحضيضهم على الملاطفة والمعاونة والتعاطف، قوله ﴿أو دابة﴾ أي ما يدب على الأرض وهو من عطف الخاص على العام، قوله ﴿عمر بن حفص﴾ بالمهملتين و ﴿من لا يرحم﴾ بالجزم والرفع وفي إطلاق رحمة العباد في مقابلة رحمة الله نوع مشاكلة، ﴿باب الوصاية﴾ يقال أوصيت له بشيء والاسم الوصاية بالكسر والفتح وأوصيته ووصيته بمعنى والاسم الوصاة والغرض من ذكر الآية ما فيها من الإحسان بالجار. قوله ﴿إسماعيل بن أويس﴾ مصغر الأوس بالواو والمهملة و ﴿أبو بكر بن محمد﴾ بن عمرو بن حزم بالمهملة والزاي الأنصاري و ﴿عمرة﴾ بفتح المهملة وبالراء بنت عبد الرحمن و ﴿سيورثه﴾ أي سيجعله قريبا وارثا. قوله ﴿محمد بن منهال﴾ بكسر الميم وإسكان النون الضرير و ﴿يزيد﴾ من الزيادة ابن زريع مصغر الزرع أي الحرث و ﴿عمر

стр. 4658

عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ بَاب إِثْمِ مَنْ لَا يَامَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ ﴿يُوبِقْهُنَّ﴾ يُهْلِكْهُنَّ ﴿مَوْبِقًا﴾ مَهْلِكًا ٥٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ قِيلَ وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي لَا يَامَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ تَابَعَهُ شَبَابَةُ وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ــ ابن محمد﴾ بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ﴿باب إثم من لا يأمن جاره بوايقه﴾ قوله ﴿بوايقه﴾ جمع البايقة وهي الغائلة وأكثر ما يوصف بها الأمر الشديد و ﴿ابن أبي ذئب﴾ بلفظ الحيوان المشهور محمد بن عبد الرحمن و ﴿سعيد﴾ أي المقبري و ﴿أبو شريح﴾ مصغر الشرح بالمعجمة والراء والمهملة خويلد الخزاعي الكعبي الصحابي العدوي مر في العلم في كتاب التبليغ. قوله ﴿ومن﴾ أي من الذي لا يؤمن، فإن قلت لم لا يكون مؤمنا قلت المراد به كمال الإيمان ولا شك أنه معصية والعاصي لا يكون كامل الإيمان. قوله ﴿شبابة﴾ بفتح المعجمة وخفة الموحدة الأولى ابن سوار بالمهملة والواو وبالراء الفزاري بالفاء وخفة الزاء وبالراء و ﴿أسد بن موسى﴾ الأموي أسد السنة يروي عن ابن ذئب مات سنة ثنتي عشرة ومائتين والضمير في تابعه راجع إلى عاصم. قوله ﴿حميد﴾ مصغرا ابن الأسود ضد الأبيض الكرابيسي جمع الكرباس و ﴿عثمان بن عمر بن﴾ فارس بالفاء والراء والمهملة البصري و ﴿أبو بكر بن عياش﴾ بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة القاري و ﴿شعيب بن إسحاق﴾ الدمشقي. قوله ﴿المقبري﴾ بضم الموحدة وفتحها سعيد و ﴿أبوه﴾ اسمه كيسان. فإن قلت قال

стр. 4659

بَاب لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا ٥٦٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ هُوَ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ بَاب مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ ٥٦٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ٥٦٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ــ أولا سعيد يروي عن أبي هريرة وقال ثانيا سعيد يروي عن أبيه عن أبي هريرة فما حكمهما قلت كلاهما صحيح لأن سعيدا تارة روى عن أبي هريرة بلا واسطة وأخرى بالواسطة، ﴿باب لا تحقرن جارة لجارتها﴾ قوله ﴿يا نساء المسلمات﴾ بنصب النساء وجر المسلمات من باب إضافة الموصوف إلى صفته أي يا نساء الأنفس المسلمات وقيل تقديره يا فاضلات المسلمات كما نقول هؤلاء رجال القوم أي ساداتهم وأفاضلهم ورفع النساء ونصب المسلمات نحو زيد العاقل. قوله ﴿لا تحقرن﴾ هذا النهي إما للمعطية أي لا تمتنع جارة بالصدقة لجارتها لاستقلالها واحتقارها بل تجود بما تيسر وإن كان قليلا كفرسن شاة فهو خير من العدم وإما للمعطاة المتصدق عليها و ﴿الفرسن﴾ بكسر الفاء والمهملة وسكون الراء من البعير بمنزلة الحافر من الدابة وقد يطلق على الغنم استعارة وقيل هو عظم الظلف مر في الهبة. ﴿باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره﴾ قوله ﴿أبو الأحوص﴾ بفتح الهمزة والواو وإسكان المهملة الأولى سلام بالتشديد و ﴿أبو حصين﴾ بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان الأسدي و ﴿أبو صالح﴾ ذكوان، فإن قلت الإيذاء معصية ولا يلزم منها نفي الإيمان قلت المراد نفي كمال الإيمان. فإن قلت لم خصص

стр. 4660

ابْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْعَدَوِيِّ قَالَ سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ قَالَ وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ بَاب حَقِّ الْجِوَارِ فِي قُرْبِ الْأَبْوَابِ ٥٦٥٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ــ الإيمان بالله واليوم الآخر من بين سائر ما يجب الإيمان به قلت إشارة إلى المبدأ والمعاد يعني إذا آمن بالله الذي خلقه وأنه يجازيه يوم القيامة بالخير والشر لا يؤذي جاره. فإن قلت الأمر بالإكرام للوجوب أم لا قلت يختلف بحسب المقامات فربما يكون فرض عين أو فرض كفاية وأقله أنه من باب مكارم الأخلاق. فإن قلت ما وجه ذكر هذه الأمور الثلاثة قلت هذا الكلام من جوامع الكلم لأنها هي الأصول إذ الثالث منها إشارة إلى القوليات والأولان إلى الفعلية الأول منها إلى التخلية عن الرذائل والثاني إلى التحلية بالفضائل يعني من كان له صفة التعظيم لأمر الله لابد له أن يتصف بالشفقة على خلق الله إما قولا بالخير أو سكوتا عن الشر وإما فعلا لما ينفع أو تركا لما يضر. قوله ﴿أبو شريح﴾ مصغر الشرح بالمعجمة والراء والمهملة العدوي بالمهملتين المفتوحتين خويلد الكعبي مر آنفا، قوله ﴿أذناي﴾ فائدة ذكره التوكيد و ﴿الجائزة﴾ العطاء مشتقة من الجواز لأنه حق جوازه عليهم وقدره بيوم وليلة لأن عادة المسافرين ذلك. الجوهري: يقال اصل الجائزة أن والي فارس مر به الأحنف في جيشه عازما إلى خراسان فوقف لهم على قنطرة فقال أجيزوهم ويعطى كل واحد بقدر حسبه. فإن قلت بم انتصب قلت مفعول ثان للإكرام لأنه في معنى الإعطاء أو كالظرف أو منزوع بنزع الخافض. فإن قلت كيف جاز وقوع الزمان خبرا عن الجثة قلت إما باعتبار
следующие страницы →