Полный текст (5 685 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.
стр. 4656
رَطْبَةٍ أَجْرٌ
٥٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةٍ وَقُمْنَا مَعَهُ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا يُرِيدُ رَحْمَةَ اللَّهِ
٥٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى
٥٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ غَرَسَ غَرْسًا فَأَكَلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ
ــ
و ﴿الرطوبة﴾ كناية عن الحياة وقيل الكبد إذا ظمئت ترطبت وكذا إذا ألقيت على النار والكبد مؤنث سماعي مر الحديث في باب الشرب، فإن قلت تقدم في آخر كتاب بدء الخلق أن امرأة هي عملت هذه الفعلة قلت لا منافاة لاحتمال وقوعها وحصولها منهما جميعا، قوله ﴿حجرت﴾ من الحجر والتحجير يقال حجر القاضي عليه إذا منعه من التصرف فيه يعني ضيقت واسعا وخصصت ما هو عام إذ رحمته وسعت كل شيء. قوله ﴿النعمان بن بشير﴾ بفتح الموحدة ضد النذير الأنصاري و ﴿تداعى﴾ أي دعي بعضهم بعضا إلى المشاركة في الأرق و ﴿الحمّى﴾ وهي حرارة غريبة تشتعل في القلوب وتنبث منه في جميع البدن فتشتعل اشتعالا يضر بالأفعال الطبيعية وفيه تعظيم حقوق
стр. 4657
٥٦٤٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ
بَاب الْوَصَاةِ بِالْجَارِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِلَى قَوْلِهِ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾
٥٦٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا زَالَ يُوصِينِي جِبْرِيلُ بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ
٥٦٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
ــ
المسلمين وتحضيضهم على الملاطفة والمعاونة والتعاطف، قوله ﴿أو دابة﴾ أي ما يدب على الأرض وهو من عطف الخاص على العام، قوله ﴿عمر بن حفص﴾ بالمهملتين و ﴿من لا يرحم﴾ بالجزم والرفع وفي إطلاق رحمة العباد في مقابلة رحمة الله نوع مشاكلة، ﴿باب الوصاية﴾ يقال أوصيت له بشيء والاسم الوصاية بالكسر والفتح وأوصيته ووصيته بمعنى والاسم الوصاة والغرض من ذكر الآية ما فيها من الإحسان بالجار. قوله ﴿إسماعيل بن أويس﴾ مصغر الأوس بالواو والمهملة و ﴿أبو بكر بن محمد﴾ بن عمرو بن حزم بالمهملة والزاي الأنصاري و ﴿عمرة﴾ بفتح المهملة وبالراء بنت عبد الرحمن و ﴿سيورثه﴾ أي سيجعله قريبا وارثا. قوله ﴿محمد بن منهال﴾ بكسر الميم وإسكان النون الضرير و ﴿يزيد﴾ من الزيادة ابن زريع مصغر الزرع أي الحرث و ﴿عمر
стр. 4658
عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ
بَاب إِثْمِ مَنْ لَا يَامَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ
﴿يُوبِقْهُنَّ﴾ يُهْلِكْهُنَّ ﴿مَوْبِقًا﴾ مَهْلِكًا
٥٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ قِيلَ وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي لَا يَامَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ تَابَعَهُ شَبَابَةُ وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
ــ
ابن محمد﴾ بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ﴿باب إثم من لا يأمن جاره بوايقه﴾ قوله ﴿بوايقه﴾ جمع البايقة وهي الغائلة وأكثر ما يوصف بها الأمر الشديد و ﴿ابن أبي ذئب﴾ بلفظ الحيوان المشهور محمد بن عبد الرحمن و ﴿سعيد﴾ أي المقبري و ﴿أبو شريح﴾ مصغر الشرح بالمعجمة والراء والمهملة خويلد الخزاعي الكعبي الصحابي العدوي مر في العلم في كتاب التبليغ. قوله ﴿ومن﴾ أي من الذي لا يؤمن، فإن قلت لم لا يكون مؤمنا قلت المراد به كمال الإيمان ولا شك أنه معصية والعاصي لا يكون كامل الإيمان. قوله ﴿شبابة﴾ بفتح المعجمة وخفة الموحدة الأولى ابن سوار بالمهملة والواو وبالراء الفزاري بالفاء وخفة الزاء وبالراء و ﴿أسد بن موسى﴾ الأموي أسد السنة يروي عن ابن ذئب مات سنة ثنتي عشرة ومائتين والضمير في تابعه راجع إلى عاصم. قوله ﴿حميد﴾ مصغرا ابن الأسود ضد الأبيض الكرابيسي جمع الكرباس و ﴿عثمان بن عمر بن﴾ فارس بالفاء والراء والمهملة البصري و ﴿أبو بكر بن عياش﴾ بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة القاري و ﴿شعيب بن إسحاق﴾ الدمشقي. قوله ﴿المقبري﴾ بضم الموحدة وفتحها سعيد و ﴿أبوه﴾ اسمه كيسان. فإن قلت قال
стр. 4659
بَاب لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا
٥٦٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ هُوَ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ
بَاب مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ
٥٦٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ
٥٦٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ
ــ
أولا سعيد يروي عن أبي هريرة وقال ثانيا سعيد يروي عن أبيه عن أبي هريرة فما حكمهما قلت كلاهما صحيح لأن سعيدا تارة روى عن أبي هريرة بلا واسطة وأخرى بالواسطة، ﴿باب لا تحقرن جارة لجارتها﴾ قوله ﴿يا نساء المسلمات﴾ بنصب النساء وجر المسلمات من باب إضافة الموصوف إلى صفته أي يا نساء الأنفس المسلمات وقيل تقديره يا فاضلات المسلمات كما نقول هؤلاء رجال القوم أي ساداتهم وأفاضلهم ورفع النساء ونصب المسلمات نحو زيد العاقل. قوله ﴿لا تحقرن﴾ هذا النهي إما للمعطية أي لا تمتنع جارة بالصدقة لجارتها لاستقلالها واحتقارها بل تجود بما تيسر وإن كان قليلا كفرسن شاة فهو خير من العدم وإما للمعطاة المتصدق عليها و ﴿الفرسن﴾ بكسر الفاء والمهملة وسكون الراء من البعير بمنزلة الحافر من الدابة وقد يطلق على الغنم استعارة وقيل هو عظم الظلف مر في الهبة. ﴿باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره﴾ قوله ﴿أبو الأحوص﴾ بفتح الهمزة والواو وإسكان المهملة الأولى سلام بالتشديد و ﴿أبو حصين﴾ بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان الأسدي و ﴿أبو صالح﴾ ذكوان، فإن قلت الإيذاء معصية ولا يلزم منها نفي الإيمان قلت المراد نفي كمال الإيمان. فإن قلت لم خصص
стр. 4660
ابْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْعَدَوِيِّ قَالَ سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ قَالَ وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ
بَاب حَقِّ الْجِوَارِ فِي قُرْبِ الْأَبْوَابِ
٥٦٥٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ
ــ
الإيمان بالله واليوم الآخر من بين سائر ما يجب الإيمان به قلت إشارة إلى المبدأ والمعاد يعني إذا آمن بالله الذي خلقه وأنه يجازيه يوم القيامة بالخير والشر لا يؤذي جاره. فإن قلت الأمر بالإكرام للوجوب أم لا قلت يختلف بحسب المقامات فربما يكون فرض عين أو فرض كفاية وأقله أنه من باب مكارم الأخلاق. فإن قلت ما وجه ذكر هذه الأمور الثلاثة قلت هذا الكلام من جوامع الكلم لأنها هي الأصول إذ الثالث منها إشارة إلى القوليات والأولان إلى الفعلية الأول منها إلى التخلية عن الرذائل والثاني إلى التحلية بالفضائل يعني من كان له صفة التعظيم لأمر الله لابد له أن يتصف بالشفقة على خلق الله إما قولا بالخير أو سكوتا عن الشر وإما فعلا لما ينفع أو تركا لما يضر. قوله ﴿أبو شريح﴾ مصغر الشرح بالمعجمة والراء والمهملة العدوي بالمهملتين المفتوحتين خويلد الكعبي مر آنفا، قوله ﴿أذناي﴾ فائدة ذكره التوكيد و ﴿الجائزة﴾ العطاء مشتقة من الجواز لأنه حق جوازه عليهم وقدره بيوم وليلة لأن عادة المسافرين ذلك. الجوهري: يقال اصل الجائزة أن والي فارس مر به الأحنف في جيشه عازما إلى خراسان فوقف لهم على قنطرة فقال أجيزوهم ويعطى كل واحد بقدر حسبه. فإن قلت بم انتصب قلت مفعول ثان للإكرام لأنه في معنى الإعطاء أو كالظرف أو منزوع بنزع الخافض. فإن قلت كيف جاز وقوع الزمان خبرا عن الجثة قلت إما باعتبار
стр. 4661
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عِمْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي قَالَ إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا
بَاب كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ
٥٦٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ
٥٦٥٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قَالَ فَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ فَيُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ فَيَامُرُ بِالْخَيْرِ أَوْ قَالَ بِالْمَعْرُوفِ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ
ــ
أن له حكم الظرف وإما مضاف مقدر أي زمان جائزته يوم وليلة، الخطابي: معناه أنه يتكلف له يوم وليلة فيزيده في البر وفي اليومين الآخرين يقدم له ما يحضره فإذا مضى الثلاث فقد مضى حقه فإن زاد عليها فهو صدقة. ﴿باب حق الجوار في قرب الأبواب﴾ قوله ﴿أبو عمران﴾ عبد الله الجوني بفتح الجيم وإسكان الواو وبالنون البصري و ﴿طلحة﴾ ابن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله التيمي القرشي. قوله ﴿بابا﴾ لعل السر فيه أن ينظر إلى ما يدخل داره وأنه أسرع لحوقا به عند الحاجات في أوقات الغفلات. ﴿باب كل معروف صدقة﴾ قوله ﴿علي بن عياش﴾ بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة الحمصي و ﴿أبو غسان﴾ بفتح المعجمة وتشديد المهملة محمد بن مطرف بكسر الراء المشددة و ﴿محمد بن المنكدر﴾ بفاعل الإنكدار و ﴿سعيد بن أبي بردة﴾ بضم الموحدة وإسكان الراء وبالمهملة عامر بن أبي موسى الأشعري و ﴿الملهوف﴾ أي المظلوم
стр. 4662
قَالَ فَيُمْسِكُ عَنْ الشَّرِّ فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ
بَاب طِيبِ الْكَلَامِ
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ
٥٦٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ النَّارَ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ قَالَ شُعْبَةُ أَمَّا مَرَّتَيْنِ فَلَا أَشُكُّ ثُمَّ قَالَ اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ
بَاب الرِّفْقِ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ
٥٦٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ دَخَلَ رَهْطٌ مِنْ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكُمْ قَالَتْ عَائِشَةُ فَفَهِمْتُهَا
ــ
يستغيث أو المحروب المكروب. ﴿باب طيب الكلام﴾ قوله ﴿عمرو﴾ أي ابن مرة بضم الميم وشدة الراء و ﴿خيثمة﴾ بفتح المعجمة وسكون التحتانية وفتح المهملة ابن عبد الرحمن الجعفي و ﴿عدي﴾ بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية و ﴿أشاح﴾ بالمعجمة والمهملة أعرض، الخطابي: أشاح بوجهه إذا صرفه عن الشيء فعل الحذر منه الكاره له كأنه ﷺ كان يراها ويحذرهم سعيرها فنحى وجهه عنها، قوله ﴿أما مرتين﴾ فإن قلت أين أخت إما التفصيلية قلت محذوف تقديره وأما ثلاث مرات فأشك فيها و ﴿الشق﴾ بالكسر النصف. قوله ﴿فإن لم تجد﴾ بلفظ المفرد قال بعض علماء المعاني ذكر المفرد بعد الجمع هو من باب الالتفات وهو عكس " يا أيّها النبي إذا طلقتم النساء ". ﴿باب الرفق في الأمر كله﴾ قوله ﴿الرفق﴾ ضد العنف وهو الأخذ
стр. 4663
فَقُلْتُ وَعَلَيْكُمْ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَهْلًا يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ
٥٦٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُزْرِمُوهُ ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ
بَاب تَعَاوُنِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا
٥٦٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي جَدِّي أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ جَالِسًا إِذْ
ــ
بالأسهل وما فيه اللطف ونحوه و ﴿السام﴾ بتخفيف الميم الموت ﴿أو لم تسمع﴾ بهمزة الاستفهام وواو العطف. قوله ﴿عليكم﴾ وفي بعضها وعليكم بالواو. فإن قلت ما معناه والعطف يقتضي التشريك وهو غير جائز قلت هو المشاركة في الموت أي نحن وأنتم كلنا نموت أو أن الواو للاستئناف لا للعطف أو تقديره وأقول عليكم ما تستحقونه وإنما أختار هذه الصيغة ليكون أبعد في الإيحاش وأقرب إلى الرفق. قوله ﴿قاموا إليه﴾ أي ليردوه أو يضربوه و ﴿لا تزرموه﴾ من الارزام بالزاي والراء أي لا تقطعوا عليه بوله و ﴿زرم البول﴾ أي انقطع مر في الوضوء وفيه الرفق بالأعرابي مع صيانة المسجد من زيادة النجاسة لو هيج الأعرابي عن مكانه وفي أن الماء يكفي في غسل بوله ولا حاجة
стр. 4664
جَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ أَوْ طَالِبُ حَاجَةٍ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾
﴿كِفْلٌ﴾ نَصِيبٌ قَالَ أَبُو مُوسَى ﴿كِفْلَيْنِ﴾ أَجْرَيْنِ بِالْحَبَشِيَّةِ
٥٦٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ أَوْ صَاحِبُ الْحَاجَةِ قَالَ اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا شَاءَ
ــ
إلى حفر المكان وتفل التراب. ﴿باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضا﴾ قوله ﴿بعضهم﴾ بالجر و ﴿بعضا﴾ منصوب بنزع الخافض أي للبعض و ﴿بريد﴾ مصغر البرد بالموحدة والراء والمهملة كنيته أبو بردة بضم الموحدة ابن عبد الله بن أبي بردة أيضا واسمه عامر بن أبي موسى الأشعري و ﴿أبو بردة﴾ يروي عن جده أبي بردة وهو عن أبيه يعني أبا موسى فاضبط فقد وقع الخبط في كثير من النسخ فيه ﴿المؤمن﴾ التعريف فيه للجنس والمراد بعض المؤمن للبعض و ﴿يشد بعضه بعضا﴾ بيان لوجه التشبيه ولفظ ﴿ثم شبك بين أصابعه﴾ كالبيان للوجه أي شدا مثل هذا الشد. قوله ﴿فلتؤجروا﴾ فإن قلت ما هذه الفاء قلت هي فاء التشبيه التي ينتصب بعدها الفعل المضارع واللام بالكسر بمعنى كي وجاز اجتماعهما لأمر واحد أو الجزائية لكونها جوابا للأمر أو زائدة على مذهب الأخفش أو هي عاطفة على اشفعوا واللام للأمر أو على مقدر أي اشفعوا لتؤجروا فلتؤجروا نحو ﴿وإياي فارهبون﴾، فإن قلت ما فائدة اللام. قلت اشفعوا تؤجروا في تقدير إن تشفعوا تؤجروا والشرط متضمن للسببية فإذا ذكرت اللام فقد صرحت بالسببية الطيبي: الفاء واللام مقحمان للتأكيد لأنه لو قيل اشفعوا تؤجروا واضح أي إذا عرض المحتاج
стр. 4665
بَاب لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ ﷺ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا
٥٦٥٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ سَمِعْتُ مَسْرُوقًا قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حِينَ قَدِمَ مَعَ مُعَاوِيَةَ إِلَى الْكُوفَةِ فَذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنْ أَخْيَرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ خُلُقًا
٥٦٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ يَهُودَ أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَتْ عَائِشَةُ عَلَيْكُمْ وَلَعَنَكُمْ اللَّهُ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ قَالَ مَهْلًا
ــ
حاجة علي فاشفعوا له إلي فإنكم إذا شفعتم حصل لكم الأجر سواء قبلت شفاعتكم أولا ويجري الله على لساني ما يشاء من موجبات قضاء الحاجة وعدمها أي إن قضيتها أو لم أقضها فهو بتقدير الله تعالى وقضائه. ﴿باب لم يكن النبي ﷺ فاحشا ولا متفحشا﴾ قوله ﴿حفص﴾ بالمهملتين ابن عمر و ﴿سليمان﴾ أي الأعمش و ﴿أبو وائل﴾ بالهمز بعد الألف شقيق بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى ابن مسلمة بالمفتوحتين و ﴿فاحشا﴾ أي بالطبع و ﴿متفحشا﴾ أي بالتكلف أي لا ذاتيا ولا عرضا قيل الفحش القبح وكل سوء جاوز حده فهو فاحش أي لم يكن متكلما بالقبيح أصلا و ﴿الخلق﴾ بالضم ملكة تصدر بها الأفعال بسهولة من غير تنكر وفيه دليل لمن قال يجوز استعمال أفعل التفضيل من الخير والشر. قوله ﴿عبد الله بن أبي مليكة﴾ مصغر الملكة و ﴿يهود﴾ غير منصرف و ﴿العنف﴾ ضد اللطف و ﴿الفحش﴾
стр. 4666
يَا عَائِشَةُ عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ وَالْفُحْشَ قَالَتْ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ
٥٦٦٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى هُوَ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ ﷺ سَبَّابًا وَلَا فَحَّاشًا وَلَا لَعَّانًا كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتِبَةِ مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ
٥٦٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ
ــ
التكلم بالقبيح و ﴿يستجاب لي﴾ لأنه بالحق و ﴿لا يستجاب لهم﴾ لأنه بالباطل والظلم. الخطابي: السام الموت دعوا عليه به وكان قتادة يروي ممدودة الألف من السآمة أما تسأمون دينكم ولم يكن من عائشة إفحاش في القول إلا دعاء عليهم بما هم أهل له من غضب الله وهم الذين بدؤوا بالقول السيئ فجازتهم على ذلك و ﴿الفحش﴾ مجاوزة القصد في الأمور والخروج منها إلى الإفراط. قوله ﴿أصبغ﴾ بفتح الهمزة والموحدة بينهما وبالمعجمة أخيرا القرشي و ﴿عبد الله﴾ ابن وهب و ﴿أبو يحيى﴾ هو فليح مصغر الفلح بالفاء واللام والمهملة ابن سليمان و ﴿هلال بن أسامة﴾ بضم الهمزة وهو المشهور بهلال بن علي تقدم في أول العلم. فإن قلت ما الفرق بين هذه الثلاث قلت يحتمل أن يقال اللعنة تتعلق بالآخرة لأنها هي البعد عن رحمة الله والسبب بما يتعلق بالنسب كالقذف والفحش بالحسب. قوله ﴿المعتبة﴾ بالفتح والكسر والموحدة السخط وقال الخليل العتاب مخاطبة الإدلال و ﴿ماله﴾ استفهام و ﴿ترب جبينه﴾ إذا أصابه التراب ويقال تربت يداك على الدعاء أي لا أصبت خيرا. الخطابي: هذا الدعاء يحتمل وجهين ان نحر لوجهه فيصيب التراب جبينه والآخر أن يكون دعاء له بالطاعة ليصلي فيتترب جبينه وقيل الجبييان هما اللذان يكتنفان الجبهة فمعناه صريح لجبينه فيكون سقوط رأسه على الأرض من ناحية الجبين. قوله ﴿محمد بن سواء﴾ بفتح المهملة وخفة الواو وبالمد السدوسي المكفوف و ﴿روح﴾ بفتح الراء و ﴿الرجل﴾ هو عيينة
стр. 4667
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا اسْتَاذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ وَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلَّقَ النَّبِيُّ ﷺ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطَ إِلَيْهِ فَلَمَّا انْطَلَقَ الرَّجُلُ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ حِينَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ قُلْتَ لَهُ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ تَطَلَّقْتَ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطْتَ إِلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا عَائِشَةُ مَتَى عَهِدْتِنِي فَحَّاشًا إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ
بَاب حُسْنِ الْخُلُقِ وَالسَّخَاءِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْ الْبُخْلِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ
ــ
مصغر العين ابن حصن بكسر المهملة الأولى الفزاري ولم يكن أسلم وإن أظهر إسلامه فأراد النبي ﷺ أن يبين حاله ليعرفه الناس و ﴿العشيرة﴾ القبيلة أي بئس هذا الرجل منها وهو كقولك يا أخا العرب لرجل منهم وهذا الكلام من أعلام النبوة لأنه ارتد بعده ﷺ وجيء به أسيرا إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه. قوله ﴿تطلق﴾ أي انبسط وانشرح يقال ما تتطلق نفسي لهذا الأمر أي لا تنشرح ولا تنبسط. فإن قلت كيف كان هذا الفعل بعد ذلك القول قلت لم يمدحه ولا أثنى عليه في وجهه فلا مخالفة بينهما إنما ألان له القول تألفا له ولأمثاله على الإسلام وفيه مداراة من يتقى فحشه وجواز غيبة الفاسق المعلن بفسقه ومن يحتاج الناس إلى التحذر منه. الخطابي: ليس قول رسول الله ﷺ في أمته بالأمور التي يضيفها إليهم من المكروه غيبة وإنما يكون ذلك من بعضهم في بعض بل الواجب عليه أن يبين ذلك ويفصح به ويعرف الناس أمره فإن ذلك من باب النصيحة والشفقة على الأمة ولكنه لما جبل عليه ﷺ من الكرم وحسن الخلق أظهر له البشاشة ولم يجبهه لتقتدي به أمته في اتقاء شر من هذا سبيله في مداراته ليسلموا من شره.
стр. 4668
كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ لَمَّا بَلَغَهُ مَبْعَثُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لِأَخِيهِ ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ فَرَجَعَ فَقَالَ رَأَيْتُهُ يَامُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ
٥٦٦٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَجْوَدَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَانْطَلَقَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الصَّوْتِ وَهُوَ يَقُولُ لَنْ تُرَاعُوا لَنْ تُرَاعُوا وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ فِي عُنُقِهِ سَيْفٌ فَقَالَ لَقَدْ وَجَدْتُهُ بَحْرًا أَوْ إِنَّهُ
ــ
﴿باب حسن الخلق﴾ بالضم و ﴿السخاء﴾ هو إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي و ﴿أجود﴾ ثانيا بالرفع والنصب و ﴿أبو ذر﴾ بتشديد الراء جندب بضم الجيم الغفاري والوادي مكة و ﴿مكارم الأخلاق﴾ أي الفضائل والمحاسن لا الرذائل والمقابح قال ﷺ بعثت لأتمم مكارم الأخلاق. قوله ﴿عمرو بن عون﴾ بفتح المهملة وسكون الواو وبالنون الواسطي قال الحكماء للإنسان ثلاثة قوى الغضبية والشهوية والعقلية فكمال القوة الغضبية الشجاعة وكمال القوة الشهوية الجود وكمال القوة العقلية الحكمة و ﴿الأحسن﴾ إشارة إليه إذ معناه أحسن في الأفعال والأقوال أو لأن حسن الصورة تابع لاعتدال المزاج وهو مستتبع لصفاء النفس الذي به جودة القريحة ونحوها وهذه الثلاث هي أمهات الأخلاق. قوله ﴿فزع﴾ أي خاف ولفظ الذات مقحم و ﴿القبل﴾ بكسر القاف الجهة و ﴿لم تراعوا﴾ أي لا تراعون بمعنى النهي أي لا تفزعوا واسم الفرس مندوب ضد المفروض و ﴿ما عليه سرج﴾ تفسير لقوله ﴿عرى﴾ بضم المهملة وتسكين الراء و ﴿بحرا﴾ أي واسع الجري مثل البحر مر الحديث
стр. 4669
لَبَحْرٌ
٥٦٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁ يَقُولُ مَا سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ شَيْءٍ قَطُّ فَقَالَ لَا
٥٦٦٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي شَقِيقٌ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يُحَدِّثُنَا إِذْ قَالَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا
٥٦٦٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِبُرْدَةٍ فَقَالَ سَهْلٌ لِلْقَوْمِ أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ فَقَالَ الْقَوْمُ هِيَ الشَّمْلَةُ فَقَالَ سَهْلٌ هِيَ شَمْلَةٌ مَنْسُوجَةٌ فِيهَا حَاشِيَتُهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْسُوكَ هَذِهِ فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا فَلَبِسَهَا فَرَآهَا عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ
ــ
في الجهاد. قوله ﴿محمد بن كثير﴾ ضد القليل و ﴿ابن المنكدر﴾ بفاعل الإنكدار محمد و ﴿ما سئل﴾ أي ما طلب منه شيء من أموال الدنيا قال الفرزدق:
ما قال لاقط إلا في تشهده ... لولا التشهد لم ينطق بذاك فم
قوله ﴿عمرو بن حفص﴾ بالمهملتين و ﴿خياركم﴾ في بعضها أخياركم. و ﴿أبو غسان﴾ بفتح المعجمة وشدة المهملة وبالنون محمد بن مطرف و ﴿أبو حازم﴾ بالمهملة والزاي سلمة بن دينار و ﴿الشملة﴾ الكساء و ﴿البردة﴾ كساء أسود مربع يلبسه الأعراب مر في الجنائز في باب من
стр. 4670
مَا أَحْسَنَ هَذِهِ فَاكْسُنِيهَا فَقَالَ نَعَمْ فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ ﷺ لَامَهُ أَصْحَابُهُ قَالُوا مَا أَحْسَنْتَ حِينَ رَأَيْتَ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَهَا مُحْتَاجًا إِلَيْهَا ثُمَّ سَأَلْتَهُ إِيَّاهَا وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا يُسْأَلُ شَيْئًا فَيَمْنَعَهُ فَقَالَ رَجَوْتُ بَرَكَتَهَا حِينَ لَبِسَهَا النَّبِيُّ ﷺ لَعَلِّي أُكَفَّنُ فِيهَا
٥٦٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ وَيُلْقَى الشُّحُّ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ قَالُوا وَمَا الْهَرْجُ قَالَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ
٥٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ سَمِعَ سَلَّامَ بْنَ مِسْكِينٍ قَالَ سَمِعْتُ ثَابِتًا يَقُولُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁ قَالَ خَدَمْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِي أُفٍّ وَلَا
ــ
استعد الكفن. قوله ﴿يتقارب﴾ الخطابي: أراد به دنو مجيء الساعة أي إذا دنا كان من أشراطها نقص العمل والشح والهرج أو قصر مدة الأزمنة عما جرت به العادة فيها وذلك من علامات الساعة إذا طلعت الشمس من مغربها أو قصر أزمنة الأعمار أو تقارب أحوال الناس في غلبة الفساد عليهم. قال: ولفظ العمل إن كان محفوظا ولم يكن منقولا عن العلم إليه فمعناه عمل الطاعات لاشتغال الناس بالدنيا وقد يكون ذلك ظهور الخيانة في الأمانات، القاضي البيضاوي: يحتمل أن يراد بتقارب الزمان تسارع الدين إلى الانقضاء والعروض إلى الانقراض، قوله ﴿يلقى﴾ بلفظ المجهول من الإلقاء بمعنى الطرح وهو من اللقاء أي يطرح الشح بين الناس أو في الطباع والقلوب أو يرى ذلك بينهم وفيهم و ﴿الشح﴾ البخل مع الحرص. قوله ﴿سلام﴾ بتشديد اللام ابن مسكين النمري بالنون و ﴿أف﴾
стр. 4671
لِمَ صَنَعْتَ وَلَا أَلَّا صَنَعْتَ
بَاب كَيْفَ يَكُونُ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ
٥٦٦٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ قَالَتْ كَانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ
بَاب الْمِقَةِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى
٥٦٦٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ
ــ
فيه ست لغات بالحركات الثلاث بالتنوين وعدمه وهو صوت يدل على تضجر و ﴿ألا صنعت﴾ بمعنى هلا صنعت، ﴿باب كيف يكون الرجل في أهله﴾ قوله ﴿حفص﴾ بالمهملتين ابن عمر الحوضي و ﴿الحكم﴾ بالمفتوحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الدار و ﴿إبراهيم﴾ أي النخعي و ﴿الأسود﴾ بن يزيد بالزاي خال إبراهيم و ﴿المهنة﴾ بكسر الميم وإسكان الهاء وبالنون الخدمة مر في آخر كتاب الأذان. ﴿باب المقة من الله تعالى﴾ و ﴿المقة﴾ بكسر الميم وخفة القاف كالعدة المحبة ضد المقت و ﴿من الله﴾ أي الثابتة من الله بأن يكون هو محبا أي مريدا للخير، قوله ﴿أبو عاصم﴾ هو الضحاك وروى عنه البخاري في كثير من المواضع بدون الواسطة و ﴿موسى بن عقبة﴾ بضم المهملة وإسكان القاف وبالموحدة و ﴿القبول﴾ أي قبول قلوب العباد ومحبتهم له وميلهم إليه ورضاهم
стр. 4672
بَاب الْحُبِّ فِي اللَّهِ
٥٦٧٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَجِدُ أَحَدٌ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَحَتَّى أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ وَحَتَّى يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ إِلَى قَوْلِهِ فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ﴾
٥٦٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
ــ
عنه ويفهم منه أن محبة قلوب الناس علامة محبة الله وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ومحبة الله إرادة الخير ومحبة الملائكة استغفارهم له وإرادتهم خير الدارين له أو ميل قلوبهم إليه وذلك لكونه مطيعا لله تعالى محبوبا له، ﴿باب الحب في الله﴾ قوله ﴿في الله﴾ أي في ذات الله لا يشوبه الرياء والهوى. فإن قلت: الحلاوة إنما هي المطعومات. قلت: شيه الإيمان بالعسل بجامع ميل القلب إليهما وأسند إليه ما هو من خواص العسل فهو استعارة بالكناية، قوله ﴿المرء﴾ بالنصب فإن قلت: كيف جاز الفصل بين الأحب وكلمة من. قلت: في الظرف توسعة ومحبة الله تعالى إرادة طاعته ومحبة رسوله إرادة متابعة. فإن قلت المحبة أمر طبيعي لا يدخل تحت الاختيار قلت المراد الحب العقلي الذي هو إيثار ما يقتضي العقل رجحانه ويستدعي اختياره علة خلاف الهوى كالمريض يعاف الدواء ويميل إليه باختياره. فإن قلت ما الفرق بينه وبين ما قال ﷺ لمن قال ومن يعصهما فقد غوى: بئس الخطيب أنت قلت هو أن المعتبر هو المركب من المحبتين لا كل واحدة منهما فإنها وحدها ضائعة بخلاف المعصية فإن كل واحد من العصيانين مستقل باستلزام الغواية ومر الحديث بما فيه من المباحث شريفة في كتاب الإيمان. قوله
стр. 4673
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَضْحَكَ الرَّجُلُ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ الْأَنْفُسِ وَقَالَ بِمَ يَضْرِبُ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ ضَرْبَ الْفَحْلِ أَوْ الْعَبْدِ ثُمَّ لَعَلَّهُ يُعَانِقُهَا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَوُهَيْبٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ جَلْدَ الْعَبْدِ
٥٦٧٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِنًى أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ حَرَامٌ أَفَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ بَلَدٌ حَرَامٌ أَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ شَهْرٌ حَرَامٌ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا
ــ
﴿هشام﴾ أي ابن عروة بن الزبير و ﴿عبد الله بن زمعة﴾ بالزاي والميم والمهملة المفتوحات وقيل بسكون الميم القرشي و ﴿مما يخرج من الأنفس﴾ أي من الضراط لأنه قد يكون بغير الاختيار ولأنه أمر مشترك بين الكل و ﴿الثوري﴾ هو سفيان و ﴿وهيب﴾ مصغرا و ﴿أبو معاوية﴾ محمد بن خازم بالمعجمة والزاي يعني رووا ضرب العبد مكان ضرب الفحل. فإن قلت قال الله تعالى " واضربوهن " فما التلفيق بينهما قلت المنهي الضرب الشديد المبرح بقرينة الإضافة إلى العبد أو الفحل والجائز ما لم يكن كذلك مر الحديث في أواخر النكاح، قوله ﴿يزيد﴾ من الزيادة و ﴿عاصم﴾ هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب و ﴿الشهر﴾ هو ذو الحجة وهو من الأشهر الحرم والبلد مكة
стр. 4674
بَاب مَا يُنْهَى مِنْ السِّبَابِ وَاللَّعْنِ
٥٦٧٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ تَابَعَهُ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ
٥٦٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلًا بِالْفُسُوقِ وَلَا يَرْمِيهِ بِالْكُفْرِ إِلَّا ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ
٥٦٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
ــ
والقتال حرام في ذلك الزمان وذلك المكان و ﴿الأعراض﴾ جمع العرض بكسر المهملة موضع المدح والذم من الإنسان وإنما قدم السؤال عنها تذكارا للحرمة لأنهم لا يرون استباحة تلك الأشياء وانتهاك حرمتها بحال وتقديرا في نفوسهم ليبني عليه ما أراد تقريره على سبيل التأكيد والتشديد مر في كتاب العلم. ﴿باب ما ينهى من السباب﴾ يحتمل أن يكون على أصل المفاعلة وأن يكون بمعنى السب أي الشتم وهو التكلم في شأن الإنسان بما يعيبه و ﴿اللعن﴾ هو التبعيد عن رحمة الله تعالى قوله ﴿سليمان بن حرب﴾ ضد الصلح و ﴿الفسوق﴾ خروج عن طاعة الله تعالى و ﴿القتال﴾ أي المقاتلة الحقيقية أو المخاصمة و ﴿الكفر﴾ هو كفران حقوق المسلمين أو مع قيد الاستحلال مر في كتاب الإيمان. قوله ﴿أبو معمر﴾ بفتح الميمين عبد الله و ﴿الحسين﴾ أي المعلم و ﴿عبد الله بن بريدة﴾ مصغر البردة و ﴿يحيى بن يعمر﴾ بمضارع العمارة ومفتوح الميم أيضا و ﴿أبو الأسود﴾ ضد الأبيض اسمه ظالم الدؤلي بضم المهملة وفتح الهمزة و ﴿أبو ذر﴾ بتشديد الراء جندب الغفاري و ﴿لا يرمي﴾ أي لا ينسبه إلى الفسق أو الكفر إلا ارتدت تلك الرمية عليه بأن يصير هو فاسقا بذلك أو كافرا. ﴿محمد بن سنان﴾
стр. 4675
سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاحِشًا وَلَا لَعَّانًا وَلَا سَبَّابًا كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْمَعْتَبَةِ مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ
٥٦٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ حَلَفَ عَلَى مِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ كَمَا قَالَ وَلَيْسَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ لَعَنَ مُؤْمِنًا فَهُوَ كَقَتْلِهِ وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ
٥٦٧٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ رَجُلًا مِنْ
ــ
بكسر المهملة وتخفيف النون الأولى و ﴿فليح﴾ مصغر الفلح بالفاء واللام والمهملة و ﴿هلال﴾ ابن علي مر مع الحديث آنفا. قوله ﴿ابن بشار﴾ بإعجام الشين محمد و ﴿يحيى بن أبي كثير﴾ ضد القليل و ﴿أبو قلابة﴾ بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة عبد الله و ﴿ثابت﴾ ضد الزائل ابن الضحاك خلاف البكاء الأشهلي الأنصاري و ﴿الشجرة﴾ أي شجرة الرضوان بالحديبية قال تعالى " لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة " قوله ﴿غير الإسلام﴾ كما حلف على طريقة الكفار باللات والعزى مثلا فهو كائن على غير الإسلام إذ اليمين بالصنم تعظيم له وتعظيمه كفر أو كما قال الرجل إن فعل كذا فهو يهودي فهو كما قال ويحتمل أن يراد به التهديد مر في الجنائز، قوله ﴿فيما لا يملك﴾ بأن قال إن شفى الله مريضي فلله علي أن أعتق عبد فلان، قوله ﴿عذب به﴾ أي بمثله يعني يجازى بجنس عمله و ﴿كقتله﴾ أي في الإثم وقيل لأن القاتل يقطع المقتول من منافع الدنيا واللاعن يقطعه عن منافع الآخرة من رحمة الله ونحوه. قوله
стр. 4676
أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَغَضِبَ أَحَدُهُمَا فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى انْتَفَخَ وَجْهُهُ وَتَغَيَّرَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ الَّذِي يَجِدُ فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ فَقَالَ أَتُرَى بِي بَاسٌ أَمَجْنُونٌ أَنَا اذْهَبْ
٥٦٧٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ قَالَ أَنَسٌ حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُخْبِرَ النَّاسَ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ فَتَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَإِنَّهَا رُفِعَتْ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ
ــ
﴿عمر بن حفص﴾ بالمهملتين الكوفي و ﴿عدي﴾ بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية و ﴿سليمان بن صرد﴾ بضم المهملة وفتح الراء وبالمهملة الخزاعي الكوفي، قوله ﴿كلمة﴾ أي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم و ﴿الذي يجد﴾ هو الغضب و ﴿البأس﴾ الشدة من المرض ونحوه و ﴿مجنون﴾ خبر مقدم على المبتدأ و ﴿اذهب﴾ أمر أي انطلق في شغلك. قال النووي: وهذا كلام من لم يفقه في دين الله ولم يعرف أن الغضب من نزغات الشيطان وتوهم أن الاستعاذة مختصة بالمجانين ولعله كان من جفاة العرب مر في كتاب بدء الخلق في باب إبليس. قوله ﴿بشر﴾ بالموحدة المكسورة وبالمعجمة ابن الفضل بفتح المعجمة الشديدة و ﴿حميد﴾ مصغرا الطويل و ﴿عبادة﴾ بضم المهملة وخفة الموحدة ابن الصامت أي الساكت و ﴿التلاحي﴾ أي التنازع و ﴿الرجلان﴾ عبد الله بن أبي حدرد بفتح المهملة وإسكان الدال المهملة الأولى وفتح الراء وكعب بن مالك كان لعبد الله دين على كعب فتنازعا فيه
стр. 4677
٥٦٧٩ - حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ الْمَعْرُورِ هُوَ ابْنُ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ رَأَيْتُ عَلَيْهِ بُرْدًا وَعَلَى غُلَامِهِ بُرْدًا فَقُلْتُ لَوْ أَخَذْتَ هَذَا فَلَبِسْتَهُ كَانَتْ حُلَّةً وَأَعْطَيْتَهُ ثَوْبًا آخَرَ فَقَالَ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ كَلَامٌ وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً فَنِلْتُ مِنْهَا فَذَكَرَنِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِي أَسَابَبْتَ فُلَانًا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَفَنِلْتَ مِنْ أُمِّهِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ قُلْتُ عَلَى حِينِ سَاعَتِي هَذِهِ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ قَالَ نَعَمْ هُمْ إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَاكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا يُكَلِّفُهُ مِنْ الْعَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ
ــ
و ﴿رفعت﴾ أي من قلبي يعني نسيتها و ﴿التاسعة﴾ أي التاسعة والعشرين من رمضان بقرينة الأحاديث الأخر سبق في كتاب الإيمان في باب خوف المؤمن، قوله ﴿المعرور﴾ بفتح الميم وتسكين المهملة وضم الراء الأولى وهو ابن سويد بتصغير السود وإنما قال هو لأنه أراد تعريفه وشيخه لم يذكره فلم يرد أن ينسب إليه و ﴿عليه﴾ أي على أبي ذر وكان حلة لأن الحلة إزار ورداء ولا تسمى حلة حتى تكون ثوبين و ﴿نلت منها﴾ أي تكلمت في عرضها وهو من النيل و ﴿فيك جاهلية﴾ أي إنك في تعيير أمه على ما يشبه أخلاق الجاهلية أي أهلها وهي زمان الفترة أي قبل الإسلام والتنوين في الجاهلية للتقليل والتحقير ويحتمل أن يراد بالجاهلية الجهل أي إن فيك جهلا فقال هل في جهل وأنا شيخ كبير و ﴿هم﴾ الضمير راجع إلى المماليك أو إلى الخدم أعم من أن يكون مملوكا أو كان أجيرا فإن قلت لم يتقدم ذكره قلت لفظ تحت أيديكم قرينة لذلك لأنه مجاز عن الملك وقيل كان الرجل الذي نيل من أمه بلالا مر في كتاب الإيمان في باب المعاصي و ﴿ما يغلبه﴾ أي ما تصير قدرته
стр. 4678
بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ ذِكْرِ النَّاسِ نَحْوَ قَوْلِهِمْ الطَّوِيلُ وَالْقَصِيرُ
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ وَمَا لَا يُرَادُ بِهِ شَيْنُ الرَّجُلِ
٥٦٨٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَفِي الْقَوْمِ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَقَالُوا قَصُرَتْ الصَّلَاةُ وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُوهُ ذَا الْيَدَيْنِ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ فَقَالَ لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تَقْصُرْ قَالُوا بَلْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ صَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ
ــ
فيه مغلوبة أي ما يعجز عنه أي لا يكلفه ما لا يطيق، ﴿باب ما يجوز من ذكر الناس﴾ قوله ﴿ذو اليدين﴾ واسمه الخرباق بكسر المعجمة وإسكان الراء وبالموحدة وبالقاف وقد لقب به لطول يده و ﴿الشين﴾ العيب وغرضه جواز الطويل ونحوه على جهة التعريف أما إذا أريد به التنقيص فلا. قوله ﴿حفص﴾ بالمهملتين ابن عمر البصري و ﴿يزيد﴾ من الزيادة التستري بضم الفوقانية الأولى وفتح الثانية وإسكان المهملة بينهما و ﴿محمد﴾ أي ابن سيرين و ﴿سرعان﴾ بالفتحتين وقيل بسكون الراء أي المسرعون إلى الخروج و ﴿قصرت﴾ بضم القاف وكسر المهملة الخفيفة. فإن قلت كيف جمع الركعتان مع الأوليين وقد وقع بينهما الأفعال والأقوال قلت لعله كان قبل تحريمها في الصلاة أو كان قليلا وهو ﵇ في حكم الساهي أو الناسي لأنه كان يظن أنه ليس فيها وأما ذو اليدين فتوهم أنه خارج عن الصلاة لا مكان وقوع النسخ وكذا الشيخان مع أنهما يكلمان النبي صلى الله عليه وقال تعالى " استجيبوا لله وللرسول
стр. 4679
وَكَبَّرَ ثُمَّ وَضَعَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ وَكَبَّرَ
بَاب الْغِيبَةِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾
٥٦٨١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ وَأَمَّا هَذَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا ثُمَّ قَالَ لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا
بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ
٥٦٨٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ
ــ
إذا دعاكم " ومر مباحث الحديث في باب التوجه نحو القبلة وفي باب تشبيك الأصابع في المسجد وقبيل كتاب الجنائز، ﴿باب الغيبة﴾ قوله ﴿الغيبة﴾ هي أن يتكلم خلف إنسان بما يغمه لو سمعه وكان صدقا وإن كان كذبا سمي بهتانا وفي حكمه الكتابة والإشارة ونحوهما. قوله ﴿يحيى﴾ إما ابن موسى الحداني بضم المهملة الأولى وشدة الثانية وبالنون وأما ابن جعفر البلخي و ﴿وكيع﴾ بفتح الواو وكسر الكاف وبالمهملة و ﴿لا يستتر﴾ أي لا يختفي عن أعين الناس عند قضاء الحاجة و ﴿النميمة﴾ نقل الكلام على سبيل الإفساد و ﴿العسيب﴾ بفتح المهملة الأولى سعف لم ينبت عليه الخوص وقيل هو قضيب النخل. فإن قلت ما وجه التأقيت بقوله ما لم ييبسا قلت هو محمول على أنه سأل الشفاعة لهما فأجيبت شفاعته بالتخفيف عنهما إلى يبسهما وله وجوه أخر تقدمت في كتاب الوضوء في باب من الكبائر أن لا يستتر، فإن قلت ما وجه دلالة الحديث على الغيبة قلت النميمة نوع منها لأنه لو سمع
стр. 4680
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ
بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ اغْتِيَابِ أَهْلِ الْفَسَادِ وَالرِّيَبِ
٥٦٨٣ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ اسْتَاذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ ائْذَنُوا لَهُ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ أَوْ ابْنُ الْعَشِيرَةِ فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْكَلَامَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْكَلَامَ قَالَ أَيْ عَائِشَةُ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ
بَاب النَّمِيمَةُ مِنْ الْكَبَائِرِ
٥٦٨٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عَبِيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
ــ
المنقول عنه أنه نقل عنه لغمه. ﴿باب قول النبي ﷺ خير دور الأنصار﴾ قوله ﴿قبيصة﴾ بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة و ﴿أبو الزناد﴾ بكسر الزاي وتخفيف النون عبد الله و ﴿أبو سلمة﴾ بفتحتين ابن عبد الرحمن بن عوف و ﴿أبو أسيد﴾ مصغر الأسد مالك الساعدي بكسر المهملة الوسطانية و ﴿بنو النجار﴾ بفتح النون وشدة الجيم أي دور بني النجار والمراد أنهم خير الأنصار، ﴿باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب﴾ و ﴿الريب﴾ جمع الريبة وهي الشك والتهمة. قوله ﴿صدقة﴾ أخت الزكاة ابن الفضل بسكون المعجمة و ﴿ابن عيينة﴾ هو سفيان و ﴿ابن المنكدر﴾ محمد و ﴿ودعه﴾ بمعنى تركه مر الحديث آنفا. ﴿باب النميمة من الكبائر﴾ قوله ﴿عبيدة﴾ بفتح المهملة ابن حميد مصغر الحمد ابن عبد الرحمن الضبي الكوفي الحذاء تقدم في الحج. فإن قلت الإسناد الأول عن مجاهد عن
стр. 4681
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْضِ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا فَقَالَ يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَتِرُ مِنْ الْبَوْلِ وَكَانَ الْآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ فَكَسَرَهَا بِكِسْرَتَيْنِ أَوْ ثِنْتَيْنِ فَجَعَلَ كِسْرَةً فِي قَبْرِ هَذَا وَكِسْرَةً فِي قَبْرِ هَذَا فَقَالَ لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا
بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ النَّمِيمَةِ
وَقَوْلِهِ ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ يَهْمِزُ وَيَلْمِزُ وَيَعِيبُ وَاحِدٌ
٥٦٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ قَالَ كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَجُلًا يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ
ــ
طاووس عن ابن عباس وفي هذا الإسناد عن مجاهد عن ابن عباس بحذف طاووس قلت مجاهد يروي عن عباس بالواسطة وبدونها، قوله ﴿لكبير﴾ فإن قلت نفي أولا كبره وأثبته ثانيا فما وجهه قلت المراد أنه ليس كبيرا عندكم أو عليكم إذ لا مشقة فيه كبير عند الله. فإن قلت الكبيرة ما توجب الحد قلت لها تعريفات أخر مثل ما أوعد الشارع عليه بخصوصه أو أريد بها المعنى اللغوي أي إنها عظيمة فإن النميمة من العظائم لا سيما إذا كان مع الاستمرار المستفاد من كان يمشي و ﴿الجريدة﴾ السعفة المجردة من الورق ومر الحديث في الوضوء، ﴿باب ما يكره من النميمة﴾ قوله ﴿يهمز﴾ الكشاف ﴿الهمز﴾ الكسر و ﴿اللمز﴾ الطعن والمراد الكسر من أعراض الناس والغض منهم واغتيابهم والطعن فيهم. قوله ﴿إبراهيم﴾ أي النخعي و ﴿همام﴾ أي ابن الحارث النخعي الكوفي و ﴿حذيفة﴾ أي ابن اليمان و ﴿يرفع الحديث﴾ أي حديث الناس وكلامهم و ﴿القتات﴾ بالقاف النمام وقيل
стр. 4682
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾
٥٦٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ قَالَ أَحْمَدُ أَفْهَمَنِي رَجُلٌ إِسْنَادَهُ
بَاب مَا قِيلَ فِي ذِي الْوَجْهَيْنِ
٥٦٨٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ تَجِدُ مِنْ شَرِّ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَاتِي
ــ
النمام هو الذي يكون مع القوم يتحدثون فينم عليهم والقتات هو الذي يتسمع على القوم وهم لا يعلمون ثم ينم به ومعناه لا يدخل مع السابقين أو إذا كان مستحلا. ﴿باب قول الله تعالى واجتنبوا قول الزور﴾ قوله ﴿ابن أبي ذئب﴾ محمد و ﴿المقبري﴾ هو سعيد بن كيسان و ﴿لم يدع﴾ أي لم يترك و ﴿الزور﴾ هو الكذب و ﴿العمل به﴾ أي بمقتضاه مما نهى الله عنه و ﴿الجهل﴾ أي فعل الجهال أو السفاهة على الناس إذ جاء الجهل بمعناه كقوله:
ألا لا بجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا
القاضي البيضاوي: ليس المقصود من شرعية الصوم نفس الجوع والعطش بل ما يتبعه من كسر الشهوات وإطفاء ثائرة الغضب وتطويع النفس الأمارة للطمأنينة فإذا لم يحصل له شيء من ذلك لم يبال الله بصومه ولا يقبله و ﴿ليس لله تعالى حاجة﴾ مجاز عن عدم القبول مر في كتاب الصوم، قوله ﴿أحمد﴾ أي ابن يونس قوله ﴿أفهمني﴾ أي كنت نسيت هذا الإسناد فذكرني رجل إسناده أو أراد رجل عظيم والتنوين يدل عليه والغرض مدح شيخه ابن أبي ذئب أو رجل آخر غيره أفهمني. ﴿باب ما قيل في ذي الوجهين﴾ قوله ﴿عمر بن حفص﴾ بالمهملتين ابن غياث بكسر المعجمة وخفة التحتانية وبالمثلثة و ﴿شر الناس﴾ في بعضها أشر الناس بلفظ الأفعل وهو لغة فصيحة وإنما كان أشر
стр. 4683
هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ
بَاب مَنْ أَخْبَرَ صَاحِبَهُ بِمَا يُقَالُ فِيهِ
٥٦٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِسْمَةً فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَاللَّهِ مَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ بِهَذَا وَجْهَ اللَّهِ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ وَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ
بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ التَّمَادُحِ
٥٦٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي الْمِدْحَةِ فَقَالَ أَهْلَكْتُمْ أَوْ قَطَعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ
٥٦٩٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ
ــ
لأنه يشبه النفاق و ﴿هؤلاء﴾ أي طائفة أي يأتي كل طائفة ويظهر عندهم أنه منهم ومخالف للآخرين مبغض لهم إذ لو أتى كل طائفة بالإصلاح ونحوه لكان محمودا، ﴿باب من أخبر صاحبه بما يقال فيه﴾ قوله ﴿قسم﴾ أي يوم حنين وقد أعطى الأقرع بن حابس بالمهملة والموحدة ثم المهملة مائة من الإبل ومر الحديث في الجهاد في باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة و ﴿تمعر﴾ بصيغة الماضي من التمعر بالمهملة والراء أي تغير لونه ومراد البخاري من هذا الباب استثناؤه من باب النميمة وبيان جواز النقل على وجه النصيحة. ﴿باب ما يكره من التمادح﴾ قوله ﴿محمد بن الصباح﴾ بتشديد الموحدة البغدادي و ﴿إسماعيل بن زكرياء﴾ مقصورا وممدودا الأسدي و ﴿بريد﴾ مصغر البرد ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الموحدة و ﴿الإطراء﴾
стр. 4684
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَجُلٌ خَيْرًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ يَقُولُهُ مِرَارًا إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ أَحْسِبُ كَذَا وَكَذَا إِنْ كَانَ يُرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ وَحَسِيبُهُ اللَّهُ وَلَا يُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا قَالَ وُهَيْبٌ عَنْ خَالِدٍ وَيْلَكَ
بَاب مَنْ أَثْنَى عَلَى أَخِيهِ بِمَا يَعْلَمُ
وَقَالَ سَعْدٌ مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لِأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ
ــ
مجاوزة الحد في المدحة و ﴿قطع الظهر﴾ مجاز عن الإهلاك يعني أوقعتموه في الإعجاب بنفسه الموجب لهلاك دينه. قوله ﴿خالد﴾ أي الحذاء و ﴿أبو بكرة﴾ هو نفيع مصغر ضد الضر الثقفي و ﴿ذكر﴾ بلفظ المجهول و ﴿قطع العنق﴾ قيل هو استعارة من قطع العنق الذي هو القتل لاشتراكهما في الهلاك لكن هذا الهلاك في الدين وقد يكون من جهة الدنيا و ﴿لا محالة﴾ بفتح الميم أي لابد و ﴿الله حسيبه﴾ يعني محاسبه على عمله الذي يحيط بحقيقة حاله وهي جملة اعتراضية. الطيبي: هي من تتمة القول والجملة الشرطية حال من فاعل فليقل و ﴿على الله﴾ فيه معنى الوجوب والقطع والمعنى فليقل أحسب فلانا كيت وكيت إن كان يحسب ذلك والله يعلم سره فيما فعل فهو يجازيه ولا يقل أتيقن أنه محسن والله شاهد عليه على الجزم وأن الله يجب عليه أن يفعل به كذا وكذا وقيل لا يزكيه أي لا يقطع على عاقبة أحد ولا على ما في ضميره لأن ذلك مغيب عنه، قوله ﴿وهيب﴾ مصغرا و ﴿خالد﴾ أي الحذاء والفرق بين ويلك وويحك أن ويحك كلمة رحمة وويلك كلمة عذاب وقيل هما بمعنى واحد. ﴿باب من أثنى على أخيه بما يعلم﴾ قوله ﴿سعد﴾ أي ابن أبي وقاص فإن قلت فعبد الله بن سلام من المبشرين بالجنة فلا ينحصر في العشرة قلت التخصيص بالعدد لا ينفي الزائد أو المراد بالعشرة الذين بشروا بها دفعة واحدة وإلا فالحسن والحسين وأمهما وأزواج النبي ﷺ بالاتفاق من أهل الجنة فإن
стр. 4685
سَلَامٍ
٥٦٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ ذَكَرَ فِي الْإِزَارِ مَا ذَكَرَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ إِزَارِي يَسْقُطُ مِنْ أَحَدِ شِقَّيْهِ قَالَ إِنَّكَ لَسْتَ مِنْهُمْ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ وَقَوْلِهِ ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ وَتَرْكِ إِثَارَةِ الشَّرِّ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ
٥٦٩٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ كَذَا وَكَذَا يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ
ــ
قلت مفهوم التركيب أنه منحصر في عبد الله فقط قلت غايته أن سعدا لم يسمعه أو لم يقل لأحد غيره حال المشي على الأرض. قوله ﴿موسى بن عقبة﴾ بضم المهملة وإسكان القاف وبالموحدة و ﴿سالم﴾ هو ابن عبد الله بن عمر وما ذكر هو من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة مر في أول كتاب اللباس ولست منه لأنك لا تجره للخيلاء والتكبر فإن قلت ما وجه الجمع بين مدح الرسول ﷺ لعبد الله وأبي بكر ﵄ وما نهى عن المدح قلت النهي محمول على المجازفة فيه والزيادة في الأوصاف أو على من يخاف عليه فتنة بإعجاب ونحوه وأما مالا يكون كذلك أو من لا يخاف عليه ذلك لكمال عقله ورسوخ تقواه فلا نهي فيه بل ربما كان مصلحة والله أعلم، ﴿باب قول الله تعالى إن الله يأمر بالعدل﴾ قوله ﴿ثم بغى عليه﴾ أي ثم ظلم عليه وما وقع في بعض النسخ ومن بغى عليه فهو خلاف ما وقع عليه التلاوة و ﴿كذا وكذا﴾ أي
стр. 4686
يَاتِي أَهْلَهُ وَلَا يَاتِي قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِي أَمْرٍ اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ أَتَانِي رَجُلَانِ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رِجْلَيَّ وَالْآخَرُ عِنْدَ رَاسِي فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ لِلَّذِي عِنْدَ رَاسِي مَا بَالُ الرَّجُلِ قَالَ مَطْبُوبٌ يَعْنِي مَسْحُورًا قَالَ وَمَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ قَالَ وَفِيمَ قَالَ فِي جُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ تَحْتَ رَعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ هَذِهِ الْبِئْرُ الَّتِي أُرِيتُهَا كَأَنَّ رُءُوسَ نَخْلِهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَأُخْرِجَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلَّا تَعْنِي تَنَشَّرْتَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ شَفَانِي وَأَمَّا أَنَا فَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا قَالَتْ وَلَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ
ــ
أياما و ﴿يأتي أهله﴾ أي يخيل إليه أنه يباشر أهله ولم يكن ثمة مباشرة و ﴿ذات يوم﴾ أي يوما ما وهو من باب إضافة المسمى إلى اسمه و ﴿أمر﴾ أي أمر التخييل و ﴿الرجلان﴾ هما الملكان بصورة الرجلين و ﴿رجلي﴾ مفردا أو مثنى و ﴿من طبه﴾ أي من سحره و ﴿لبيد﴾ بفتح اللام وكسر الموحدة ابن الأعصم و ﴿فيم﴾ أي في أي شيء و ﴿الجف﴾ بضم الجيم وشدة الفاء هما طلع النخل ويطلق على الذكر والأنثى و ﴿المشاقة﴾ بضم الميم وبالمعجمة والقاف الخفيفتين ما يغزل من الكتان و ﴿الراعوفة﴾ بالراء والمهملة والواو والفاء حجر في أسفل البئر و ﴿ذروان﴾ بفتح المعجمة وإسكان الراء وبالواو وبالنون بستان فيه بئر بالمدينة و ﴿رؤوس الشياطين﴾ مثل في استقباح الصورة أي أنها وحشة المنظر سمجة الشكل و ﴿النقاعة﴾ بضم النون وخفة القاف وشدتها ما ينقع فيه الحناء و ﴿أخرج﴾ أي من الراعوفة لكنه لم ينشره ولم يفرق أجزاءه ولم يطلع عليه الناس و ﴿زريق﴾
стр. 4687
حَلِيفٌ لِيَهُودَ
بَاب مَا يُنْهَى عَنْ التَّحَاسُدِ وَالتَّدَابُرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾
٥٦٩٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا
٥٦٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ
ــ
مصغر الزرق بالزاي والراء و ﴿الحليف﴾ المعاهد مر أبحاث الحديث في آخر كتاب الطب مبسوطا، ﴿باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر﴾ قوله ﴿بشر﴾ بإعجام الشين و ﴿معمر﴾ بفتح الميمين و ﴿همام بن منبه﴾ بفاعل التنبيه و ﴿الظن أكذب الحديث﴾ أي أكثر كذبا من الكلام فإن قلت الكذب إنما هو من صفات الأقوال قلت المراد به هاهنا عدم مطابقة الواقع سواء كان قولا أم لا وفيه لطائف تقدمت في كتاب النكاح في باب لا يخطب على خطبة أخيه و ﴿لا تجسسوا﴾ بالجيم وبالحاء كلاهما بمعنى وقيل بالجيم البحث عن العورات وبالحاء الاستماع لحديث القوم و ﴿التدابر﴾ التهاجر وهو آت يولي كل منهما صاحبه دبره وهذا فيما كان من باب الأخلاق وأما من أتى معصية أو جني على الدين وأهله جناية فقد جاء الهجران بأكثر من ذلك وقد أمر الرسول ﷺ المسلمين بهجران كعب بن مالك حين تخلف عن غزوة تبوك فهجروه خمسين يوما حتى نزلت توبته وقد آلي رسول الله ﷺ من نسائه شهرا وصعد مشربة ولم ينزل إليهن حتى انقضى الشهر. قوله ﴿عباد الله﴾ منادى مضاف فإن قلت المؤمنون إخوة فما معنى الأمر قلت المراد لازم الأخوة يعني متعاطفين متعاونين متواصلين
стр. 4688
إِخْوَانًا وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ
بَاب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا﴾
٥٦٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا
بَاب مَا يَكُونُ مِنْ الظَّنِّ
٥٦٩٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا أَظُنُّ فُلَانًا وَفُلَانًا يَعْرِفَانِ مِنْ دِينِنَا شَيْئًا قَالَ اللَّيْثُ كَانَا رَجُلَيْنِ مِنْ الْمُنَافِقِينَ
٥٦٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بِهَذَا وَقَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى
ــ
في الخيرات أو كونوا كالأخوة الحقيقية. ﴿باب يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن﴾ قوله ﴿ولا تناجشوا﴾ من النجش بالنون والجيم والمعجمة وهو أن يزيد في ثمن المبيع بلا رغبة ليخدع غيره فيزداد عليه، الخطابي: إياكم والظن يعني تحقيق الظن والحكم بما يقع في القلب منه كما يحكم بيقين العلم في الأمور المعلومة وذلك أن أوائل الظن إنما هو خواطر لا تملك دفعها والأمر والنهي يردان بتكليف المقدور عليه. ﴿باب ما يكون من الظن﴾ قوله ﴿سعيد بن عفير﴾ مصغر العفر بالمهملة والفاء والراء و ﴿عقيل﴾ بضم المهملة و ﴿الليث﴾ هو ابن سعد الفهمي بالفاء ﴿قال كانا﴾ أي فلان وفلان رجلين من أهل النفاق فإن قلت ترجم بوجود الظن وفي الحديث نفي الظن قلت العرف في قول القائل ما أظن زيدا في الدار أظنه ليس في الدار. قوله ﴿ابن بكير﴾ تصغير البكر بالموحدة يحيى
стр. 4689
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا وَقَالَ يَا عَائِشَةُ مَا أَظُنُّ فُلَانًا وَفُلَانًا يَعْرِفَانِ دِينَنَا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ
بَاب سَتْرِ الْمُؤْمِنِ عَلَى نَفْسِهِ
٥٦٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ
٥٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي النَّجْوَى قَالَ يَدْنُو أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ
ــ
و ﴿ابن أخي ابن شهاب﴾ محمد بن عبد الله بن مسلم وهو روى عن عمه وهو عن سالم بن عبد الله بن عمر وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، قوله ﴿إلا المجاهدون﴾ مرفوعا وفي بعضها إلا المجاهدين منصوبا وحقه النصب على الاستثناء إلا أن يقال العفو بمعنى الترك وهو نوع من النفي و ﴿المجاهر﴾ هو الذي يجاهر بمعصيته و ﴿أظهرها﴾ أي كل واحد من أمتي يعفى عن ذنبه ولا يؤاخذ به إلا الفاسق المعلن المجاهر وهو عديم المبالاة بالقول والفعل و ﴿عملا﴾ أي معصية و ﴿عملت﴾ بلفظ المتكلم و ﴿يصبح﴾ أي يدخل في الصباح. قوله ﴿صفوان بن محرز﴾ بضم الميم وتسكين المهملة وكسر الراء وبالزاي المازني البصري و ﴿النجوى﴾ المسارة التي تقع بين الله تعالى وعبده المؤمن يوم القيامة والمراد من الدنو القرب الرتبي لا القرب المكاني و ﴿الكنف﴾ الساتر أي حتى تحيط عنايته التامة ولقول
стр. 4690
عَلَيْهِ فَيَقُولُ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ وَيَقُولُ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ فَيُقَرِّرُهُ ثُمَّ يَقُولُ إِنِّي سَتَرْتُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا فَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ
بَاب الْكِبْرِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ مُسْتَكْبِرٌ فِي نَفْسِهِ عِطْفُهُ رَقَبَتُهُ
٥٧٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَاعِفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ
ــ
الله ﴿عملت﴾ بلفظ الخطاب ومرتين متعلق بالقول لا بالعمل و ﴿يقرره﴾ أي يجعله مقرا بذلك والحديث من المتشابهات فحكمه التفويض أو التأويل كما هو سائر إخوانه وفيه فضل عظيم من الله على عبده حيث يذكره بالمعاضي سرا ثم يغفر له مر في أول كتاب المظالم. فإن قلت الترجمة في ستر المؤمن وهذا في ستر الله قلت ستر الله مستلزم لستره وقيل هو بسبب أن أفعال العبد مخلوقة لله تعالى، ﴿باب الكبر﴾ قوله ﴿عطفه﴾ بالكسر الرقبة قال في الكشاف ثنى العطف عبارة عن الكبر و ﴿الخيلاء﴾ كتصعير الخد ولي الجيد قال ﴿وثاني عطفه﴾ بالفتح مانع تعطفه. قوله ﴿محمد بن كثير﴾ ضد القليل و ﴿معبد﴾ بفتح الميم والموحدة وتسكين المهملة بينهما ابن خالد القيسي الكوفي و ﴿حارثة﴾ بالمهملة والمثلثة ابن وهب الخزاعي بضم المعجمة وخفة الزاي وبالمهملة و ﴿متضعف﴾ بفتح العين وكسرها ومعناه يستضعفه الناس ويحتقرونه لضعف حاله في الدنيا أو متواضع متذلل خامل الذكر و ﴿لو اقسم يمينا﴾ طمعا في كرم الله تعالى بإبراره لأبره وقيل لو دعا لأجابه و ﴿العتل﴾ الغليظ الشديد العنيف و ﴿الجواظ﴾ بفتح الجيم وشدة الواو وبالمعجمة الجموع المنوع أو المختال في مشيته والمراد أن أغلب أهل الجنة وأهل النار هؤلاء وليس المراد الاستيعاب في الطرفين مر في سورة ن والقلم. قوله ﴿محمد بن عيسى﴾ الطباع بالمهملتين والموحدة أبو جعفر السامي و ﴿هشيم﴾ مصغر الهشم
стр. 4691
الطَّوِيلُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ إِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ مِنْ إِمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَتَاخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ
بَاب الْهِجْرَةِ
وَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ
٥٧٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الطُّفَيْلِ هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ لِأُمِّهَا أَنَّ عَائِشَةَ حُدِّثَتْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ فِي بَيْعٍ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ أَوْ لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا فَقَالَتْ أَهُوَ قَالَ هَذَا قَالُوا نَعَمْ قَالَتْ هُوَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لَا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا
ــ
الواسطي والمقصود من الأخذ بيده لازمه وهو الرفق والانقياد يعني كان خلق رسول الله ﷺ بهذه المرتبة وهو أنه لو كان لأمة حاجة إلى بعض مواضع المدينة وتلتمس منه مساعدتها في تلك الحاجة واحتاج بأن يمشي معها لقضائها لما تخلف عن ذلك حتى يقضي حاجتها وفيه أنواع من المبالغة من جهة أنه ذكر المرأة لا الرجل والأمة لا الحرة وعمم بلفظ الإماء أي أي أمة كانت وبقوله حيث شاءت من المكانات وعبر عنه بلفظ الأخذ باليد الذي هو غاية التصرف ونحوه ﷺ . ﴿باب الهجرة﴾ لا يريد بها مفارقة الوطن إلى غيره بل مفارقة أخيه المؤمن مع تلاقيهما وإعراض كل واحد منهما عن الآخر عند الاجتماع. قوله ﴿عوف﴾ بفتح المهملة وإسكان الواو وبالفاء ابن الطفيل مصغر الطفل القرشي و ﴿الطفيل﴾ هو أخو عائشة لأمها وقال في جامع الأصول هو عوف بن مالك بن الطفيل. وقال الكلاباذي: هو عوف بن الحارث بن الطفيل، قوله ﴿حدثت﴾ بلفظ المجهول و ﴿لتنتهين﴾ بصيغة الغائبة و ﴿هو﴾ أي الشك و ﴿أن أتكلم﴾ بصيغة الشرط وهو الموافق لما تقدم في كتاب الأنبياء في باب مناقب قريش حيث قال لله علي نذر إن كلمته وفي
стр. 4692
فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهَا حِينَ طَالَتْ الْهِجْرَةُ فَقَالَتْ لَا وَاللَّهِ لَا أُشَفِّعُ فِيهِ أَبَدًا وَلَا أَتَحَنَّثُ إِلَى نَذْرِي فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ وَهُمَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ وَقَالَ لَهُمَا أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ لَمَّا أَدْخَلْتُمَانِي عَلَى عَائِشَةَ فَإِنَّهَا لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذِرَ قَطِيعَتِي فَأَقْبَلَ بِهِ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَيْنِ بِأَرْدِيَتِهِمَا حَتَّى اسْتَاذَنَا عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَا السَّلَامُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ أَنَدْخُلُ قَالَتْ عَائِشَةُ ادْخُلُوا قَالُوا كُلُّنَا قَالَتْ نَعَم ادْخُلُوا كُلُّكُمْ وَلَا تَعْلَمُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيْرِ فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْحِجَابَ فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ وَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي وَطَفِقَ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِهَا إِلَّا مَا كَلَّمَتْهُ وَقَبِلَتْ مِنْهُ وَيَقُولَانِ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
ــ
بعضها أن لا أتكلم بفتح الهمزة وكسرها بزيادة لا والمقصود حلفها على عدم التكلم معه و ﴿لا أشفع﴾ بكسر الفاء الشديدة أي لا أقبل الشفاعة فيه و ﴿لا أتحنث في نذري﴾ أي يميني منتهيا إليه و ﴿المسور﴾ بكسر الميم وإسكان المهملة وفتح الواو وبالراء ابن مخزمة بفتح الميم والراء وتسكين المعجمة الزهري و ﴿عبد الرحمن بن الأسود﴾ ضد الأبيض ابن عبد يغوث بفتح التحتانية وضم المعجمة وبالمثلثة الزهري بضم الزاي وسكون الهاء وكانا من أخوال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. قوله ﴿أنشدكما﴾ بضم الشين من نشدت فلانا إذا قلت له نشدتك الله أي سألتك بالله و ﴿لما﴾ بتخفيف الميم وما زائدة وبتشديدها وهو بمعنى إلا كقوله تعالى " إن كل نفس لما عليها حافظ " ومعناه ما أطلب منكما إلا الإدخال قال في المفصل نشدتك بالله ألا فعلت معناه ما أطلب منك إلا فعلك و ﴿قطيعتي﴾ أي قطع صلة الرحم لأن عائضة كانت خالته و ﴿يناشدانها﴾ أي ما يطلبان منها إلا التكلم معه وقبول
стр. 4693
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَمَّا قَدْ عَلِمْتِ مِنْ الْهِجْرَةِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَى عَائِشَةَ مِنْ التَّذْكِرَةِ وَالتَّحْرِيجِ طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُمَا نَذْرَهَا وَتَبْكِي وَتَقُولُ إِنِّي نَذَرْتُ وَالنَّذْرُ شَدِيدٌ فَلَمْ يَزَالَا بِهَا حَتَّى كَلَّمَتْ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَأَعْتَقَتْ فِي نَذْرِهَا ذَلِكَ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً وَكَانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَتَبْكِي حَتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهَا خِمَارَهَا
٥٧٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ
٥٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عن
ــ
العذر منه و ﴿من الهجرة﴾ بيان ما قد علمت و ﴿التذكرة﴾ أي التذكير بالصلة وبالعفو وبكظم الغيظ ونحوه و ﴿التحريج﴾ أي التضييق والنسبة إلى الحرج وأنه لا يحل الهجر ونحوه و ﴿أعتقت﴾ كفارة ليمينها وعلم منه أن المراد بالنذر اليمين و ﴿الخمار﴾ المقنعة ومر الحديث في كتاب الأنبياء قال ابن بطال فإن قلت لم هجرت عائشة ابن الزبير أكثر من ثلاثة أيام قلت معنى الهجر ترك الكلام عند التلاقي وعائشة لم تكن تلقاه فتعرض عن السلام عليه إنما كان من وراء الحجاب ولا يدخل عليها أحد إلا بالإذن فلم يكن ذلك من الهجرة ويدل عليه لفظ يلتقيان فيعرض إذ لم يكن بينهما التقاء فإعراض ووجه آخر وهو أنه إنما ساغ لعائشة رضي الله تعالى عنها ذلك لأنها أم المؤمنين لا سيما بالنسبة إلى ابن الزبير لأنها خالته وذلك الكلام الذي قال في حقها كان كالعقوق لها فهجرتها منه كانت تأديبا له وهذا من باب إباحة الهجران لمن عصى. قوله ﴿لا تدابروا﴾ أي لا تهاجروا لأن كل واحد يولي صاحبه دبره و ﴿كونوا إخوانا﴾ أي تعاملوا معاملة الإخوان ومعاشرتهم في الرفق والشفقة والملاطفة وصفاء القلوب وفيه أن هجرة دون الثلاثة مباح وذلك
стр. 4694
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ
بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الْهِجْرَانِ لِمَنْ عَصَى
وَقَالَ كَعْبٌ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا وَذَكَرَ خَمْسِينَ لَيْلَةً
٥٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ
ــ
لأن الآدمي مجبول على الغضب وضيق الصدر وسوء الخلق والغالب أنه يزول عن المؤمن أو يقل بعد الثلاث، قوله ﴿عطاء بن يزيد﴾ من الزيادة الليثي أي الأسدي و ﴿أبو أيوب﴾ اسمه خالد بن يزيد و ﴿يعرض﴾ من إعراض الوجه وفيه أن شرط الهجرة الالتقاء و ﴿خيرهما﴾ أي أفضلهما وفيه أن الهجرة تنتهي بالسلام. ﴿باب ما يجوز من الهجران لم عصى﴾ قوله ﴿كعب﴾ ابن مالك الأنصاري و ﴿حين تخلف﴾ أي في غزوة تبوك وهو ليس ظرفا لقال بل لمحذوف أي حين تخلف كان كذا وكذا ونهى النبي ﷺ المسلمين عن الكلام معه والكلام مع صاحبه مرارة بن الربيع وهلال بن أمية الثلاثة الذين خلفوا وذكر أن زمان هجرة المسلمين عنهم كانت خمسين ليلة. قوله ﴿محمد﴾ أي ابن سلام و ﴿عبدة﴾ ضد الحرة، فإن قلت كيف طابق الحديث الترجمة ولا معصية ثمة قلت لعل البخاري أراد قياس هجران الشخص للأمر المخالف للشريعة على هجران اسمه للأمر المخالف للطبيعة. قال ابن بطال: غرضه أن صفة الهجران الجائز وإن ذلك متنوع على قدر الأسباب فما كان لمعصية ينبغي هجره مطلقا كما في حديث كعب وما كان لمعاينة بين الأهل والإخوان فيهجر عن التسمية ونحوها كما فعلت عائشة رضي الله تعالى عنها وقال فإن قيل لا يهجر عن أهل الشرك فكيف يهجر عن الفاسق والمبتدع قلت لله تعالى أحكام فيها مصالح للعباد وهو أعلم بأسبابها وعليهم التسليم لأمره فيها لأن له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين أقول الهجر القلبي من الكافر واجب على المؤمن وأما المكالمة ونحوها فلمصلحة المعاملات وغيرها وللحاجة إليها والكافر
стр. 4695
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي لَأَعْرِفُ غَضَبَكِ وَرِضَاكِ قَالَتْ قُلْتُ وَكَيْفَ تَعْرِفُ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّكِ إِذَا كُنْتِ رَاضِيَةً قُلْتِ بَلَى وَرَبِّ مُحَمَّدٍ وَإِذَا كُنْتِ سَاخِطَةً قُلْتِ لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ قَالَتْ قُلْتُ أَجَلْ لَسْتُ أُهَاجِرُ إِلَّا اسْمَكَ
بَاب هَلْ يَزُورُ صَاحِبَهُ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ بُكْرَةً وَعَشِيًّا
٥٧٠٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْهِمَا يَوْمٌ إِلَّا يَاتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرَفَيْ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً فَبَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ قَالَ قَائِلٌ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ
ــ
لا يرتدع بالهجر عن كفره بخلاف الفاسق وأهل البدعة فإنهما ينزجران غالبا به مع أن الأولى أن يهجر الكافر أيضا. قال القاضي: مغاضبة عائشة هي من الغيرة التي عفي عنها للنساء ولولا ذلك لكان عليها في ذلك من الحرج ما فيه لأن الغضب على النبي ﷺ وفي قولها إلا اسمك دلالة على أن قلبها مملوء من المحبة وإنما الغيرة في النساء لفرط المحبة. ﴿باب هل يزور صاحبه كل يوم أو بكرة وعشيا﴾ قوله ﴿معمر﴾ بفتح الميمين يروى عن الزهري وقال الليث هو تحويل إلى إسناد آخر و ﴿يدينان الدين﴾ أي كانا مؤمنين متدينين بدين الإسلام و ﴿نحر الظهيرة﴾ بفتح المعجمة أول الظهر يريد به شدة الحر و ﴿في الخروج﴾ أي من
следующие страницы →