← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.

стр. 4691

الطَّوِيلُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ إِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ مِنْ إِمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَتَاخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ بَاب الْهِجْرَةِ وَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ٥٧٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الطُّفَيْلِ هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ لِأُمِّهَا أَنَّ عَائِشَةَ حُدِّثَتْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ فِي بَيْعٍ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ أَوْ لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا فَقَالَتْ أَهُوَ قَالَ هَذَا قَالُوا نَعَمْ قَالَتْ هُوَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لَا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا ــ الواسطي والمقصود من الأخذ بيده لازمه وهو الرفق والانقياد يعني كان خلق رسول الله ﷺ بهذه المرتبة وهو أنه لو كان لأمة حاجة إلى بعض مواضع المدينة وتلتمس منه مساعدتها في تلك الحاجة واحتاج بأن يمشي معها لقضائها لما تخلف عن ذلك حتى يقضي حاجتها وفيه أنواع من المبالغة من جهة أنه ذكر المرأة لا الرجل والأمة لا الحرة وعمم بلفظ الإماء أي أي أمة كانت وبقوله حيث شاءت من المكانات وعبر عنه بلفظ الأخذ باليد الذي هو غاية التصرف ونحوه ﷺ . ﴿باب الهجرة﴾ لا يريد بها مفارقة الوطن إلى غيره بل مفارقة أخيه المؤمن مع تلاقيهما وإعراض كل واحد منهما عن الآخر عند الاجتماع. قوله ﴿عوف﴾ بفتح المهملة وإسكان الواو وبالفاء ابن الطفيل مصغر الطفل القرشي و ﴿الطفيل﴾ هو أخو عائشة لأمها وقال في جامع الأصول هو عوف بن مالك بن الطفيل. وقال الكلاباذي: هو عوف بن الحارث بن الطفيل، قوله ﴿حدثت﴾ بلفظ المجهول و ﴿لتنتهين﴾ بصيغة الغائبة و ﴿هو﴾ أي الشك و ﴿أن أتكلم﴾ بصيغة الشرط وهو الموافق لما تقدم في كتاب الأنبياء في باب مناقب قريش حيث قال لله علي نذر إن كلمته وفي

стр. 4692

فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهَا حِينَ طَالَتْ الْهِجْرَةُ فَقَالَتْ لَا وَاللَّهِ لَا أُشَفِّعُ فِيهِ أَبَدًا وَلَا أَتَحَنَّثُ إِلَى نَذْرِي فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ وَهُمَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ وَقَالَ لَهُمَا أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ لَمَّا أَدْخَلْتُمَانِي عَلَى عَائِشَةَ فَإِنَّهَا لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذِرَ قَطِيعَتِي فَأَقْبَلَ بِهِ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَيْنِ بِأَرْدِيَتِهِمَا حَتَّى اسْتَاذَنَا عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَا السَّلَامُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ أَنَدْخُلُ قَالَتْ عَائِشَةُ ادْخُلُوا قَالُوا كُلُّنَا قَالَتْ نَعَم ادْخُلُوا كُلُّكُمْ وَلَا تَعْلَمُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيْرِ فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْحِجَابَ فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ وَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي وَطَفِقَ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِهَا إِلَّا مَا كَلَّمَتْهُ وَقَبِلَتْ مِنْهُ وَيَقُولَانِ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ ــ بعضها أن لا أتكلم بفتح الهمزة وكسرها بزيادة لا والمقصود حلفها على عدم التكلم معه و ﴿لا أشفع﴾ بكسر الفاء الشديدة أي لا أقبل الشفاعة فيه و ﴿لا أتحنث في نذري﴾ أي يميني منتهيا إليه و ﴿المسور﴾ بكسر الميم وإسكان المهملة وفتح الواو وبالراء ابن مخزمة بفتح الميم والراء وتسكين المعجمة الزهري و ﴿عبد الرحمن بن الأسود﴾ ضد الأبيض ابن عبد يغوث بفتح التحتانية وضم المعجمة وبالمثلثة الزهري بضم الزاي وسكون الهاء وكانا من أخوال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. قوله ﴿أنشدكما﴾ بضم الشين من نشدت فلانا إذا قلت له نشدتك الله أي سألتك بالله و ﴿لما﴾ بتخفيف الميم وما زائدة وبتشديدها وهو بمعنى إلا كقوله تعالى " إن كل نفس لما عليها حافظ " ومعناه ما أطلب منكما إلا الإدخال قال في المفصل نشدتك بالله ألا فعلت معناه ما أطلب منك إلا فعلك و ﴿قطيعتي﴾ أي قطع صلة الرحم لأن عائضة كانت خالته و ﴿يناشدانها﴾ أي ما يطلبان منها إلا التكلم معه وقبول

стр. 4693

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَمَّا قَدْ عَلِمْتِ مِنْ الْهِجْرَةِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَى عَائِشَةَ مِنْ التَّذْكِرَةِ وَالتَّحْرِيجِ طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُمَا نَذْرَهَا وَتَبْكِي وَتَقُولُ إِنِّي نَذَرْتُ وَالنَّذْرُ شَدِيدٌ فَلَمْ يَزَالَا بِهَا حَتَّى كَلَّمَتْ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَأَعْتَقَتْ فِي نَذْرِهَا ذَلِكَ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً وَكَانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَتَبْكِي حَتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهَا خِمَارَهَا ٥٧٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ٥٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عن ــ العذر منه و ﴿من الهجرة﴾ بيان ما قد علمت و ﴿التذكرة﴾ أي التذكير بالصلة وبالعفو وبكظم الغيظ ونحوه و ﴿التحريج﴾ أي التضييق والنسبة إلى الحرج وأنه لا يحل الهجر ونحوه و ﴿أعتقت﴾ كفارة ليمينها وعلم منه أن المراد بالنذر اليمين و ﴿الخمار﴾ المقنعة ومر الحديث في كتاب الأنبياء قال ابن بطال فإن قلت لم هجرت عائشة ابن الزبير أكثر من ثلاثة أيام قلت معنى الهجر ترك الكلام عند التلاقي وعائشة لم تكن تلقاه فتعرض عن السلام عليه إنما كان من وراء الحجاب ولا يدخل عليها أحد إلا بالإذن فلم يكن ذلك من الهجرة ويدل عليه لفظ يلتقيان فيعرض إذ لم يكن بينهما التقاء فإعراض ووجه آخر وهو أنه إنما ساغ لعائشة رضي الله تعالى عنها ذلك لأنها أم المؤمنين لا سيما بالنسبة إلى ابن الزبير لأنها خالته وذلك الكلام الذي قال في حقها كان كالعقوق لها فهجرتها منه كانت تأديبا له وهذا من باب إباحة الهجران لمن عصى. قوله ﴿لا تدابروا﴾ أي لا تهاجروا لأن كل واحد يولي صاحبه دبره و ﴿كونوا إخوانا﴾ أي تعاملوا معاملة الإخوان ومعاشرتهم في الرفق والشفقة والملاطفة وصفاء القلوب وفيه أن هجرة دون الثلاثة مباح وذلك

стр. 4694

عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الْهِجْرَانِ لِمَنْ عَصَى وَقَالَ كَعْبٌ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا وَذَكَرَ خَمْسِينَ لَيْلَةً ٥٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ــ لأن الآدمي مجبول على الغضب وضيق الصدر وسوء الخلق والغالب أنه يزول عن المؤمن أو يقل بعد الثلاث، قوله ﴿عطاء بن يزيد﴾ من الزيادة الليثي أي الأسدي و ﴿أبو أيوب﴾ اسمه خالد بن يزيد و ﴿يعرض﴾ من إعراض الوجه وفيه أن شرط الهجرة الالتقاء و ﴿خيرهما﴾ أي أفضلهما وفيه أن الهجرة تنتهي بالسلام. ﴿باب ما يجوز من الهجران لم عصى﴾ قوله ﴿كعب﴾ ابن مالك الأنصاري و ﴿حين تخلف﴾ أي في غزوة تبوك وهو ليس ظرفا لقال بل لمحذوف أي حين تخلف كان كذا وكذا ونهى النبي ﷺ المسلمين عن الكلام معه والكلام مع صاحبه مرارة بن الربيع وهلال بن أمية الثلاثة الذين خلفوا وذكر أن زمان هجرة المسلمين عنهم كانت خمسين ليلة. قوله ﴿محمد﴾ أي ابن سلام و ﴿عبدة﴾ ضد الحرة، فإن قلت كيف طابق الحديث الترجمة ولا معصية ثمة قلت لعل البخاري أراد قياس هجران الشخص للأمر المخالف للشريعة على هجران اسمه للأمر المخالف للطبيعة. قال ابن بطال: غرضه أن صفة الهجران الجائز وإن ذلك متنوع على قدر الأسباب فما كان لمعصية ينبغي هجره مطلقا كما في حديث كعب وما كان لمعاينة بين الأهل والإخوان فيهجر عن التسمية ونحوها كما فعلت عائشة رضي الله تعالى عنها وقال فإن قيل لا يهجر عن أهل الشرك فكيف يهجر عن الفاسق والمبتدع قلت لله تعالى أحكام فيها مصالح للعباد وهو أعلم بأسبابها وعليهم التسليم لأمره فيها لأن له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين أقول الهجر القلبي من الكافر واجب على المؤمن وأما المكالمة ونحوها فلمصلحة المعاملات وغيرها وللحاجة إليها والكافر

стр. 4695

عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي لَأَعْرِفُ غَضَبَكِ وَرِضَاكِ قَالَتْ قُلْتُ وَكَيْفَ تَعْرِفُ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّكِ إِذَا كُنْتِ رَاضِيَةً قُلْتِ بَلَى وَرَبِّ مُحَمَّدٍ وَإِذَا كُنْتِ سَاخِطَةً قُلْتِ لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ قَالَتْ قُلْتُ أَجَلْ لَسْتُ أُهَاجِرُ إِلَّا اسْمَكَ بَاب هَلْ يَزُورُ صَاحِبَهُ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ بُكْرَةً وَعَشِيًّا ٥٧٠٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْهِمَا يَوْمٌ إِلَّا يَاتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرَفَيْ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً فَبَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ قَالَ قَائِلٌ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ ــ لا يرتدع بالهجر عن كفره بخلاف الفاسق وأهل البدعة فإنهما ينزجران غالبا به مع أن الأولى أن يهجر الكافر أيضا. قال القاضي: مغاضبة عائشة هي من الغيرة التي عفي عنها للنساء ولولا ذلك لكان عليها في ذلك من الحرج ما فيه لأن الغضب على النبي ﷺ وفي قولها إلا اسمك دلالة على أن قلبها مملوء من المحبة وإنما الغيرة في النساء لفرط المحبة. ﴿باب هل يزور صاحبه كل يوم أو بكرة وعشيا﴾ قوله ﴿معمر﴾ بفتح الميمين يروى عن الزهري وقال الليث هو تحويل إلى إسناد آخر و ﴿يدينان الدين﴾ أي كانا مؤمنين متدينين بدين الإسلام و ﴿نحر الظهيرة﴾ بفتح المعجمة أول الظهر يريد به شدة الحر و ﴿في الخروج﴾ أي من

стр. 4696

يَاتِينَا فِيهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ قَالَ إِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي بِالْخُرُوجِ بَاب الزِّيَارَةِ وَمَنْ زَارَ قَوْمًا فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ وَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَكَلَ عِنْدَهُ ٥٧٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ زَارَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ طَعَامًا فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَمَرَ بِمَكَانٍ مِنْ الْبَيْتِ فَنُضِحَ لَهُ عَلَى بِسَاطٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُمْ بَاب مَنْ تَجَمَّلَ لِلْوُفُودِ ٥٧٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ قَالَ لِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَا الْإِسْتَبْرَقُ قُلْتُ مَا غَلُظَ مِنْ الدِّيبَاجِ وَخَشُنَ مِنْهُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ ــ مكة إلى المدينة و ﴿أبو الدرداء﴾ بفتح المهملة الأولى وبالمد اسمه عويمر مصغر عامر الأنصاري و ﴿خالد الحذاء﴾ بفتح المهملة وشدة المعجمة ممدودا، قال ابن بطال: من إتمام الزيارة إطعام الزائر ما حضر وذلك مما يثبت المودة وفيه أن الزائر يدعو للمزور ولأهل بيته ونحو ذلك. ﴿باب من تجمل للوفود﴾ قوله ﴿يحيى بن أبي إسحاق﴾ الحضرمي بفتح المهملة وسكون المعجمة ومر في باب تقصير الصلاة و ﴿الإستبرق﴾

стр. 4697

رَأَى عُمَرُ عَلَى رَجُلٍ حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْتَرِ هَذِهِ فَالْبَسْهَا لِوَفْدِ النَّاسِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ فَقَالَ إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فَمَضَى مِنْ ذَلِكَ مَا مَضَى ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ إِلَيْهِ بِحُلَّةٍ فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ وَقَدْ قُلْتَ فِي مِثْلِهَا مَا قُلْتَ قَالَ إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتُصِيبَ بِهَا مَالًا فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ لِهَذَا الْحَدِيثِ بَاب الْإِخَاءِ وَالْحِلْفِ وَقَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ ٥٧٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَآخَى النَّبِيُّ صَلَّى ــ بقطع الهمزة و ﴿حسن﴾ بالمهملتين وفي بعضهما بالمعجمتين و ﴿الخلاق﴾ النصيب أي لا خلاق له في الآخرة إذا كان مستحلا و ﴿لتصيب بها مالا﴾ بأن يبيعه مثلا ولفظ الحديث عام للرجال والنساء لكنه تخصص بالحديث الآخر وهو أنه حرام على ذكور أمتي وفيه عرض المفضول على الفاضل فيما يرى المصلحة ولبس أنفس الثياب عند لقاء الوفود و ﴿العلم﴾ أي من الحرير. ﴿باب الإخاء والحلف﴾ قوله ﴿الإخاء﴾ أي المؤاخاة و ﴿الحلف﴾ بالكسر العهد يكون بين القوم و ﴿قد حالفه﴾ أي عاهده و ﴿أبو جحيفة﴾ مصغر الجحفة بالجيم والمهملة والفاء وهب الكوفي و ﴿سعد بن الربيع﴾ بفتح الراء ضد الخريف الأنصاري وإنما قال ﴿أولم﴾ لأنه تزوج بعد ذلك وفي الحديث اختصار مر في أول البيع مطولا

стр. 4698

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ ٥٧٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَبَلَغَكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ قَدْ حَالَفَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِي بَاب التَّبَسُّمِ وَالضَّحِكِ وَقَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍ أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَضَحِكْتُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ٥٧١٠ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَبَتَّ طَلَاقَهَا فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ ــ قوله ﴿محمد بن الصباح﴾ بتشديد الموحدة و ﴿عاصم﴾ أي الأحول و ﴿لا حلف﴾ لأن الحلف للإتفاق والإسلام قد جمعهم وألف بين القلوب فلا حاجة إليه وكانوا يتحالفون في الجاهلية لأن الكلمة منهم لم تكن مجتمعة، فإن قلت ما التلفيق بينه وبين ﴿قد حالف﴾ قلت المنفي هو المعاهدة الجاهلية والمثبت هو المؤاخاة. النووي: لا حلف في الإسلام معناه حلف التورث وما يمنع الشرع منه وأما المؤاخاة والمحالفة على طاعة الله والتعاون على البر فلم ينسخ إنما المنسوخ ما يتعلق بالجاهلية، ﴿باب التبسم﴾ هو ظهور الأسنان عند التعجب بلا صوت وإن كان مع الصوت فهو إما بحيث يسمع جيرانه أم لا فإن كان فهو القهقهة وإلا فهو الضحك. قوله ﴿أسر﴾ وذلك أنه ﷺ قال لها أنك أول من تبعني إلى الآخرة من أهلي مر في أواخر المغازي ونسبة الضحك وإلابكاء لله تعالى إذا لا مؤثر في الوجود إلا الله تعالى كما هو مذهب الأشاعرة. قوله ﴿حبان﴾ بكسر المهملة وشدة

стр. 4699

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ فَجَاءَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مَعَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا مِثْلُ هَذِهِ الْهُدْبَةِ لِهُدْبَةٍ أَخَذَتْهَا مِنْ جِلْبَابِهَا قَالَ وَأَبُو بَكْرٍ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَابْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ بِبَابِ الْحُجْرَةِ لِيُؤْذَنَ لَهُ فَطَفِقَ خَالِدٌ يُنَادِي أَبَا بَكْرٍ يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَا تَزْجُرُ هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى التَّبَسُّمِ ثُمَّ قَالَ لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ ٥٧١١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ اسْتَاذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ ــ الموحدة و ﴿رفاعة﴾ بكسر الراء وتخفيف الفاء وبالمهملة القرظي بضم القاف وفتح الراء وبالمعجمة و ﴿بت﴾ أي قطع بتطليق الثلاث و ﴿عبد الرحمن بن الزبير﴾ بفتح الزاي وكسر الموحدة و ﴿الهدبة﴾ هي ما على طرف الثوب من الخمل و ﴿ابن سعيد﴾ هو خالد. فإن قلت كيف يذوق والآلة كالهدبة قلت قيل أنها كالهدبة في الرقة والدقة لا في الرخاوة وعدم الحركة وقد تقدم في كتاب اللباس أن الرجل قال كذبت والله إني لأنفضها نفض الأديم و ﴿العسيلة﴾ مؤنث وكنى بها عن لذة الجماع. قوله ﴿إسماعيل﴾ قال الغساني لعله ابن أبي أويس الأصبحي و ﴿إبراهيم﴾ هو ابن سعد بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف و ﴿صالح بن كيسان﴾ بفتح الكاف وإسكان التحتانية وبالمهملة و ﴿محمد

стр. 4700

عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَسْأَلْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ فَلَمَّا اسْتَاذَنَ عُمَرُ تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَضْحَكُ فَقَالَ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَقَالَ عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي لَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ فَقَالَ أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِنَّ فَقَالَ يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي وَلَمْ تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَ إِنَّكَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِيهٍ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ ٥٧١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالطَّائِفِ قَالَ إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ــ ابن سعيد﴾ بن أبي وقاص والرجال مدنيون. قوله ﴿بأبي﴾ أي مفدى به و ﴿إيه﴾ بكسر الهمزة وبالياء وكسر الهاء اسم الفعل تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل إيه وإن وصلت نونت و ﴿الفج﴾ الطريق الواسع بين الجبلين ومر في باب إبليس بلطائف كثيرة. قوله ﴿عمرو﴾ أي ابن دينار و ﴿أبو العباس﴾ بالمهملتين والموحدة اسمه السائب فاعل من السيب بالمهملة والتحتانية والموحدة الشاعر المكي و ﴿عبد الله﴾ اختلفوا فيه فقال بعضهم هو ابن عمرو بن العاص

стр. 4701

فَقَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا نَبْرَحُ أَوْ نَفْتَحَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَاغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ قَالَ فَغَدَوْا فَقَاتَلُوهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا وَكَثُرَ فِيهِمْ الْجِرَاحَاتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَسَكَتُوا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِالْخَبَرِ كُلِّهِ ٥٧١٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ هَلَكْتُ وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ قَالَ أَعْتِقْ رَقَبَةً قَالَ لَيْسَ لِي قَالَ فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ قَالَ فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ لَا أَجِدُ فَأُتِيَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْعَرَقُ الْمِكْتَلُ فَقَالَ أَيْنَ السَّائِلُ تَصَدَّقْ بِهَا قَالَ عَلَى أَفْقَرَ مِنِّي وَاللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنَّا فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ ــ وآخرون هو ابن عمر بن الخطاب و ﴿أو نفحتها﴾ بالنصب أي لا نفارق أن نفتحها و ﴿بالخبر كله﴾ أي حدثنا بجميع هذا الحديث مستوفى وفي بعضها كله بالخبر بتقديم كله أي حدثنا كل الحديث بلفظ الخبر أي لا بالعنعنة سبق في غزوة الطائف مشروحا. قوله ﴿موسى﴾ ابن أبي إسماعيل و ﴿إبراهيم﴾ أي ابن سعد وهو يروي هاهنا عن الزهري بدون الواسطة وفي الحديث السابق بواسطة صالح و ﴿حميد﴾ بضم الحاء و ﴿العرق﴾ بفتح المهملة والراء السقيقة المنسوجة من الخوص وإن صح الرواية بالفاء فالمعنى أيضا صحيح إذ الفرق مكيال بالمدينة يسع ستة عشر رطلا و ﴿المكتل﴾ بكسر الميم وفتح الفوقانية زنبيل يسع خمسة عشر رطلا والسائل عن حكم المجامع في نهار رمضان وتصدق

стр. 4702

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ قَالَ فَأَنْتُمْ إِذًا ٥٧١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً قَالَ أَنَسٌ فَنَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ ٥٧١٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ مَا حَجَبَنِي النَّبِيُّ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ أَنِّي لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ اللَّهُمَّ ــ امرؤ واحد وفي الكلام اختصار و ﴿اللابة﴾ بتخفيف الموحدة الحرة وهي أرض ذات حجارة سود وللمدينة الشريفة حرتان هي واقعة بينهما و ﴿النواجذ﴾ بإعجام الذال أخريات الأسنان وأولها في مقدم الفم الثنايا ثم الرباعيات ثم الأنياب ثم الضواحك ثم النواجذ و ﴿إذن﴾ جواب وجزاء أي إن لم يكن أفقر منكم فكلوا أنتم حينئذ منه وهذا على سبيل الإنفاق على العيال إذ الكفارة إنما هي على التراخي أو هو على سبيل التكفير وهو خاص به مر في كتاب الصوم. قوله ﴿نجراني﴾ بفتح النون وسكون الجيم وبالراء والنون منسوب إلى بلد باليمن وفي الحديث كمال زهد رسول الله ﷺ وحلمه وكرمه تقدم قبيل كتاب الجزية. قوله ﴿ابن نمير﴾ مصغر النمر بالنون محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني و ﴿ابن إدريس﴾ عبد الله الأودي بالهمز وإسكان الواو وبالمهملة و ﴿إسماعيل﴾ ابن أبي خالد و ﴿قيس بن أبي حازم﴾ بالمهملة والزاي و ﴿جرير﴾ بفتح الجيم ابن عبد الله البجلي بالموحدة

стр. 4703

ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا ٥٧١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنْ الْحَقِّ هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا احْتَلَمَتْ قَالَ نَعَمْ إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ أَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَبِمَ شَبَهُ الْوَلَدِ ٥٧١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مُسْتَجْمِعًا قَطُّ ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ ــ والجيم المفتوحتين، فإن قلت: كيف جاز دخوله في حجر النبي ﷺ بلا حجاب قلت معناه ما حجبني من دخولي على مجلسه المختص بالرجال أو ما منعني عطاء طلبته منه، قوله ﴿ثبته﴾ لفظ عام للثبات على الخيل وعلى غيره ومر في غزوة ذو الخلصة بالمعجمة واللام والمهملة المفتوحات. قوله ﴿يحيى﴾ أي القطان و ﴿أم سلمة﴾ بفتحتين هي هند زوج رسول الله ﷺ و ﴿أم سليم﴾ مصغر السلم مصغر السلم أم أنس واسمها الرميصاء مؤنث الأرمص بالمهملة زوج أبي طلحة الأنصاري والحديث مر في كتاب الغسل و ﴿الماء﴾ أي المني أي يجب الغسل إذا احتلمت وأنزلت و ﴿فبم﴾ أي فبأي شيء حصل شبه الولد بالأم أو لشبه الأم وفي بعضها فيم أي في أي شيء المشابهة بينهما لولا أن لها ماء ينعقد الولد منه قالوا في ماء الرجل قوة عاقدة وفي ماء المرأة قوة منعقدة وتقدم في كتاب الأنبياء أنه إذا سبق مني الرجل منيها يشبه الوالد وإن سبق مني المرأة منيه يشبه الوالدة. قوله ﴿ابن وهب﴾ عبد الله و ﴿عمرو﴾ ابن الحارث و ﴿أبو النضر﴾ بفتح النون وإسكان المعجمة سالم و ﴿سليمان﴾ ابن يسار ضد اليمين و ﴿استجمع﴾ أي جمع وهو لازم و ﴿ضاحكا﴾ تمييز أي مجتمعا من وجه الضحك يعني ما رأيته يضحك عاما لم يترك منه شيئا و ﴿اللهاة﴾ الهنة المطبقة في أقصى سقف الفم وقيل هو اللحمة التي فيها. فإن قلت: كيف الجمع بينه وبين ما روى أبو هريرة

стр. 4704

٥٧١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ح وقَالَ لِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ قَحَطَ الْمَطَرُ فَاسْتَسْقِ رَبَّكَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ وَمَا نَرَى مِنْ سَحَابٍ فَاسْتَسْقَى فَنَشَأَ السَّحَابُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ مُطِرُوا حَتَّى سَالَتْ مَثَاعِبُ الْمَدِينَةِ فَمَا زَالَتْ إِلَى الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ مَا تُقْلِعُ ثُمَّ قَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ غَرِقْنَا فَادْعُ رَبَّكَ يَحْبِسْهَا عَنَّا فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا ــ في حديث الأعرابي من ظهور النواجذ وذلك لا يكون إلا عند الاستغراق في الضحك وظهور اللهوات قلت ما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها لم يكن قالت ما رأيت و ﴿أبو هريرة﴾ شهد ما لم تشهد عائشة وأثبت ما ليس في خبرها والمثبت أولى بالقبول من النافي وكان ﷺ في أكثر أحواله يتبسم وكان يضحك في بعض الأحوال أعلى من التبسم وأقل من القهقهة وكان في النادر عند إفراط التعجب تبدو النواجذ جاريا في ذلك على عادة البشر وقال بعضهم تسمى الأتياب والضواحك نواجذ ولها جاء في باب الصيام بلفظ الأنياب وفيه بيان جواز القهقهة وكان أصحابه يضحكون والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبال وأما المكروه منه فهو الإكثار من الضحك فإنه يميت القلب وذلك هو المفهوم. قوله ﴿محمد بن محبوب﴾ ضد المبغوض البصري مر في الغسل و ﴿خليفة﴾ بفتح المعجمة وبالفاء ابن خياط من الخياطة و ﴿يزيد﴾ بالزاي ابن زريع مصغر الزرع أي الحرث و ﴿سعيد﴾ أي ابن عروبة بفتح المهملة وضم الراء و ﴿قحط﴾ بفتح الحاء وكسرها إذا احتبس وفي بعضها بلفظ المجهول و ﴿المثاعب﴾ جمع الثعب بالمثلثة وفتح الميم والمهملة وبالموحدة هو مسيل الماء ومجراه و ﴿الإقلاع عن الأمر﴾ الكف عنه و ﴿حوالينا﴾ بفتح اللام أي أمطر حوالينا ولا تمطر علينا و ﴿يتصدع﴾ أي يتفرق عن

стр. 4705

مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَصَدَّعُ عَنْ الْمَدِينَةِ يَمِينًا وَشِمَالًا يُمْطَرُ مَا حَوَالَيْنَا وَلَا يُمْطِرُ مِنْهَا شَيْءٌ يُرِيهِمْ اللَّهُ كَرَامَةَ نَبِيِّهِ ﷺ وَإِجَابَةَ دَعْوَتِهِ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ وَمَا يُنْهَى عَنْ الْكَذِبِ ٥٧١٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا ٥٧٢٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ابْنُ سَلَامٍ حَدَّثَنَا ــ المدينة وينشق مر في الاستسقاء وفيه كرامة رسول الله ﷺ عند الله غاية الكرامة. ﴿باب قول الله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله﴾ قوله ﴿عثمان بن أبي شيبة﴾ بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالموحدة الكوفي و ﴿جرير﴾ بفتح الجيم وكسر الراء المكررة ابن عبد الحميد و ﴿أبو وائل﴾ بالهمز بعد الألف اسمه شقيق بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى و ﴿البر﴾ العمل الصالح الخالص من كل مذموم وهو اسم جامع للخيرات كلها و ﴿الهداية﴾ الولاية الموصلة إلى البغية و ﴿الفجور﴾ الميل إلى الفساد وقيل الانبعاث في المعاصي وهو جامع للشرور فهما متقابلان قال تعالى" إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم " و ﴿يكتب له﴾ أي يحكم له والمراد الإظهار للمخلوقين إما للملأ الأعلى وإما أن يلقى ذلك في قلوب الناس وألسنتهم وإلا فحكم الله أزلي والغرض أنه يستحق وصف الصديقين وثوابهم وصفة الكذابين وعقابهم وكيف لا وهو أنه من علامات النفاق ولعله لم يقل في الصديق بلفظ إشارة إلى أنه صديق من جملة الذين قال الله فيهم " الذين

стр. 4706

إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ٥٧٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي قَالَا الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ يَكْذِبُ بِالْكَذْبَةِ تُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الْآفَاقَ فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بَاب فِي الْهَدْيِ الصَّالِحِ ٥٧٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي ــ أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين " قوله ﴿أبو سهيل﴾ مصغر السهل نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي و ﴿الآية﴾ العلامة. فإن قلت الإجماع منعقد على أن المسلم لا يحكم بنفاقه الموجب لكونه في الدرك الأسفل قلت المراد أنه يشابه المنافق أو إذا كان معتادا بذلك أو للتغليظ أو الذين كانوا في عهد النبي ﷺ من المنافقين أو كان منافقا خاصا أو لا يريد به النفاق العرفي ومر مبسوطا في كتاب الإيمان. قوله ﴿جرير﴾ بالجيم وكسر الراء الأولى ابن حازم بالمهملة والزاي و ﴿أبو رجاء﴾ ضد الخوف عمران العطاردي و ﴿سمرة﴾ بفتح المهملة وضم الميم وسكونها وبالراء ابن جندب بضم الجيم والمهملة وبفتحها وإسكان النون الفزاري بالفاء وخفة الزاي وبالراء قوله ﴿رأيت﴾ أي في المنام والحديث بطوله تقدم في آخر الجنائز وقد رأى ﷺ رجلا جالسا ورجل قائم بيده كلوب من حديد يدخله في شدقه حتى يبلغ قفاه ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك ويلتئم شدقه هذا فيعود فيصنع مثله قلت ما هذا فقال الذي رأيته يشق شدقه فكذاب فإن قلت شرط الموصول الذي يدخل في خبره الفاء أن يكون مبهما بل عاما قلت قال المالكي في الشواهد جعل الحين كالعام حين جاز دخول الفاء في الخبر وفي الحديث أن العقاب كان في موضع المعصية وهو الفم الذي كذب به، ﴿باب في الهدي الصالح﴾ قوله ﴿الهدي﴾ بفتح الهدي وإسكان المهملة و ﴿أبو أسامة﴾

стр. 4707

أُسَامَةَ أَحَدَّثَكُمْ الْأَعْمَشُ سَمِعْتُ شَقِيقًا قَالَ سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ إِنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ دَلًّا وَسَمْتًا وَهَدْيًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَابْنُ أُمِّ عَبْدٍ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ لَا نَدْرِي مَا يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ إِذَا خَلَا ٥٧٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُخَارِقٍ سَمِعْتُ طَارِقًا قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ بَاب الصَّبْرِ عَلَى الْأَذَى وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ٥٧٢٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيْسَ أَحَدٌ أَوْ لَيْسَ شَيْءٌ أَصْبَرَ عَلَى ــ هو حماد و ﴿الأعمش﴾ سليمان و ﴿شقيق﴾ بكسر القاف الأولى أبو وائل و ﴿حدثكم﴾ هو على سبيل الاستفهام والسكوت عن الجواب قام مقام التصديق والتسليم عند القرائن و ﴿الدل﴾ بفتح المهملة وشدة اللام قريب المعنى من الهدي بفتح الهاء وهما من السكينة والوقار في الهيبة والمنظر والشمائل والهدي هو السيرة و ﴿السمت﴾ بفتح المهملة وإسكان الميم الطريق والقصد وهيأة أهل الخير و ﴿ابن أم عبد﴾ ضد الحر عبد الله بن مسعود وكان أصحابه يدخلون عليه فينظرون إليه قولا وفعلا حركة وسكونا حالا وملكة وغيرها فيتشبهون به ﵁. قوله ﴿أبو الوليد﴾ بفتح الواو هشام الطيالسي و ﴿مخارق﴾ بضم الميم وبالمعجمة وكسر الراء الأحمسي بالمهملتين و ﴿طارق﴾ بكسر الراء ابن شهاب أحمسي أيضا رأى النبي ﷺ مر في الإيمان، ﴿باب الصبر على الأذى﴾ قوله ﴿أبو عبد الرحمن

стр. 4708

أَذًى سَمِعَهُ مِنْ اللَّهِ إِنَّهُمْ لَيَدْعُونَ لَهُ وَلَدًا وَإِنَّهُ لَيُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ ٥٧٢٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ شَقِيقًا يَقُولُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ قِسْمَةً كَبَعْضِ مَا كَانَ يَقْسِمُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَاللَّهِ إِنَّهَا لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ قُلْتُ أَمَّا أَنَا لَأَقُولَنَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ فَسَارَرْتُهُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَغَضِبَ حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَخْبَرْتُهُ ثُمَّ قَالَ قَدْ أُوذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَصَبَرَ بَاب مَنْ لَمْ يُوَاجِهْ النَّاسَ بِالْعِتَابِ ٥٧٢٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَتْ عَائِشَةُ صَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ ــ عبد الله السلمي﴾ بضم المهملة وفتح اللام و ﴿من الله﴾ صلة لقوله اصبر، فإن قلت الصبر هو حبس النفس عن الطاعة وحبسها عن شهواتها من المعاصي وغيرها فما وجه إطلاقه على الله قلت هو فيه بمعنى الحلم يعني حبس العقوبة عن مستحقها إلى زمان آخر يعني تأخيرها ويدعون له ولدا يعني ينسبون إليه ما هو سبحانه منزه منه وهو يحسن إليهم بما يتعلق بأنفهم وهو المعافاة و ﴿بأموالهم﴾ وهو الرزق. قوله ﴿عمر بن حفص﴾ بالمهملتين و ﴿قسم﴾ أي يوم حنين وأعطى أناسا من أشراف العرب ولم يعط الأنصار مر في الجهاد في باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة، قوله ﴿أما﴾ بالتخفيف حرف التنبيه و ﴿أني لم أكن﴾ في بعضها وإن لم أكن. قال بعض العلماء: الصبر على الأذى من باب جهاد النفس وقد جبل الله النفوس على النفور منه ولهذا شق على النبي ﷺ لكن شكر ذلك منه لعلمه بما وعد الله عليه من الأجر وهو بلا حساب بخلاف الاتفاق فإنه بسبعمائة وسائر

стр. 4709

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا فَرَخَّصَ فِيهِ فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنْ الشَّيْءِ أَصْنَعُهُ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً ٥٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ هُوَ ابْنُ أَبِي عُتْبَةَ مَوْلَى أَنَسٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا فَإِذَا رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ بَاب مَنْ كَفَّرَ أَخَاهُ بِغَيْرِ تَاوِيلٍ فَهُوَ كَمَا قَالَ ٥٧٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ بْنُ ــ الحسنات فإنها بعشر أمثالها، ﴿باب من لم يواجه الناس بالعتاب﴾ قوله ﴿مسلم﴾ بفاعل الإسلام هو إما ابن أبي عمران البطين بفتح الموحدة وخفة المهملة وإما ابن صبيح مصغر الصبح وكلاهما بشرط البخاري يرويان عن مسروق والأعمش يروي عنهما. قوله ﴿يتنزهون﴾ أي يحترزون و ﴿أعلمهم﴾ أي إشارة إلى القوة العلمية و ﴿أشدهم خشية﴾ إلى القوة العملية أي إنهم يتوهمون أن رغبتهم عما فعلت أقرب لهم عند الله وليس كما توهموا إذ أنا أعلمهم بالأقرب وأولاهم بالعمل به وفيه الحث على الإقتداء به والنهي عن التعمق وذم التنزه عن المباح وحسن المعاشرة بإرسال العزير والإنكار وعدم التعيين. قال ابن بطال: يعني لم يواجه أنه بخصوص ذلك الشخص وتعيينه وإلا فهذا مواجهة به لكن على سبيل التعميم والإبهام وأيضا معناه أنه لم يواجه في حاجة نفسه كما في جفاء الأعرابي الذي جبذ بردته من عاتقه أنه لم ينتقم لنفسه وأما إن كان انتهاكا لحرمة الدين فكان يواجه به ويقرع عليه ويصدع بالحق على منتهكها. قوله ﴿عبدان﴾ بفتح المهملة وتسكين الموحدة وبالمهملة و ﴿عبد الله بن أبي عتبة﴾ بضم المهملة وإسكان الفوقانية وبالموحدة مولى أنس بن مالك البصري و ﴿أبو سعيد﴾ هو سعد بن مالك الخدري بضم المعجمة وسكون المهملة و ﴿العذراء﴾ البكر لأن عذرتها باقية وهي جلدة البكارة والعذر ستر يجعل للبكر في جنب البيت وفيه أن للشخص أن يحكم بالدليل لأنهم كانوا عرفوا كراهته للشيء بتغيير وجهه

стр. 4710

سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ٥٧٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَيُّمَا ــ كما كانوا يعرفون قراءته في الصلاة السرية باضطراب لحيته، ﴿باب من كفر أخاه﴾ أي دعاه كافرا أو نسبه إلى الكفر، قوله ﴿محمد﴾ قال الغساني: قيل هو ابن بشار بإعجام الشين أو ﴿ابن المثنى﴾ ضد المفرد و ﴿أحمد بن سعيد الدارمي﴾ بالمهملة والراء و ﴿يحيى بن أبي كثير﴾ ضد القليل والمراد بالأخوة أخوة الإسلام قال تعالى " إنما المؤمنون إخوة " و ﴿باء به﴾ أي رجع به أحدهما لأنه إن كان صادقا في نفس الأمر فالقول له وإن كان كاذبا فالقائل كافر لأنه حكم بكون المؤمن كافرا أو الإيمان كفرا. فإن قلت لا يكفر المسلم بالمعصية فكذا بهذا القول قلت حملوه على المستحيل لذلك وقيل معناه رجع عليه التكفير إذ كأنه كفر نفسه لأنه كفر من هو مثله وقال بعضهم المراد بأحدهما هو القائل خاصة وهذا على مذهبهم في استعمال الكناية وترك التصريح بالشيء كقول الرجل لمن أراد أن يكذبه والله فأخذ بالكاذب ويريد به خصمه على التعيين. الخطابي: باء به القائل إذا لم يكن له تأويل وهو على طريقة " وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين " قال ابن بطال: يعني باء بإثم رميه لأخيه بالكفر أي رجع ورد عليه إن كان كاذبا وقيل يرجع عليه إثم الكفر لأنه إذا لم يكن كافرا فهو مثله في الدين فيلزم من تكفيره تكفير نفسه لأنه مساويه في الإيمان فإن كان ما هو فيه كفرا فهو أيضا فيه ذلك وإن كان استحق المرمي به بذلك كفرا فيستحق الرامي أيضا وقيل معناه أن ذلك يؤول به إلى الكفر لأن المعاصي بريد الكفر ويخاف على المكثر منها أن يكون عاقبة شؤمها المصير إليه. قوله ﴿عكرمة﴾ بكسر المهملة والراء ابن عمار بتشديد الميم الحنفي اليماني

стр. 4711

رَجُلٍ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا ٥٧٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ بَاب مَنْ لَمْ يَرَ إِكْفَارَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مُتَأَوِّلًا أَوْ جَاهِلًا وَقَالَ عُمَرُ لِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِنَّهُ مُنَافِقٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ قَدْ ــ كان مجاب الدعوة و ﴿عبد الله بن يزيد﴾ بالزاي مولى الأسود ضد الأبيض المخزومي و ﴿بها﴾ أي بهذه الكلمة أو الخصلة. قوله ﴿أبو قلابة﴾ بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة عبد الله و ﴿ثابت﴾ ضد الزائل الضحاك ضد البكاء الأشهلي بالمعجمة. قال ابن بطال: الحلف بمكة غير الإسلام مثل أن يقول إن فعلت كذا فأنا يهودي وهو كما قال أي كاذب لا كافر لأنه ما تعمد بالكذب الذي حلف عليه التزام الملة التي حلف بل كان ذلك على سبيل الخديعة للمحلوف له فهو وعيد وأما من حلف بها وهو فيما حلف عليه صادق فهو لتصحيح براءته من تلك الملة مثل أن يقول أنا يهودي إن أكلت اليوم ولم يأكل فيه فلم يتوجه عليه إثم لعقد نيته على نفيها لنفي شرطها لكن لا يبرأ من الملامة وهو من كان حالفا فليحلف بالله، القاضي البيضاوي: ظاهره أنه يختل بهذا الحلف إسلامه ويصير يهوديا كما قال ويحتمل أن يراد به التهديد والمبالغة في الوعيد كأنه قال فهو مستحق لمثل عذاب ما قاله. قوله ﴿عذب به﴾ إشارة إلى أن عذابه من جنس عمله و ﴿كقتله﴾ أي في التحريم أو في التأثم أو في الإبعاد فإن اللعن تبعيد من رحمة الله والقتل تبعيد من الحياة و ﴿هو﴾ أي الرمي ووجه الشبه هاهنا أظهر لأن النسبة إلى الكفر الموجب للقتل كالقتل في أن المتسبب للشيء كفاعله. قوله ﴿حاطب﴾ بكسر المهملة الأولى ابن أبي بلتعه بفتح الموحدة وسكون اللام بينهما وبالمهملة البدري

стр. 4712

اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ ٥٧٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا سَلِيمٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ﵁ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَاتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ الصَّلَاةَ فَقَرَأَ بِهِمْ الْبَقَرَةَ قَالَ فَتَجَوَّزَ رَجُلٌ فَصَلَّى صَلَاةً خَفِيفَةً فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا فَقَالَ إِنَّهُ مُنَافِقٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَوْمٌ نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا وَنَسْقِي بِنَوَاضِحِنَا وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى بِنَا الْبَارِحَةَ فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ فَتَجَوَّزْتُ فَزَعَمَ أَنِّي مُنَافِقٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ ثَلَاثًا اقْرَا وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَنَحْوَهَا ٥٧٣٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي ــ و ﴿لحاطب﴾ أي لأجل حاطب وإلا لقال إنك منافق ومقصوده أن المتأول في تكفير الغير معذور غير آثم ولذلك عذر ﷺ عمر في نسبة النفاق إلى حاطب لتأويله وذلك أن عمر ظنّ أن حاطبا صار منافقا بسبب أنه كتب إلى المشركين كتابا فيه بيان أحوال عسكر رسول الله ﷺ . قوله ﴿محمد ابن عبادة﴾ بفتح المهملة وخفة الموحدة الواسطى و ﴿يزيد﴾ من الزيادة ابن هارون و ﴿سليم﴾ بفتح المهملة وكسر اللام ابن حيان من الحياة أو من الحين منصرفا وغير منصرف وفيه حكاية مشهورة ذكرها أهل الاشتقاق في الصرفيات و ﴿معاذ﴾ بضم الميم وبالمهملة ثم المعجمة ابن جبل ضد السهل الأنصاري و ﴿تجوز في صلاته﴾ أي خفف وكانت تلك الصلاة صلاة العشاء مر في أبواب الصلاة بالجماعة و ﴿الناضح﴾ البعير الذي يستسقي عليه والغرض أنه ﷺ عذر معاذا فيما قال للتجوز أنه منافق لأنه كان متأولا ظانا أن التارك للجماعة

стр. 4713

هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ ٥٧٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي رَكْبٍ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ وَإِلَّا فَلْيَصْمُتْ ــ منافق، قوله ﴿إسحاق﴾ قال ابن السكن بفتح المهملة والكاف هو ابن راهوية. وقال الكلاباذي هو ابن منصور و ﴿أبو المغيرة﴾ بضم الميم وكسرها هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني بفتح المعجمة وإسكان الواو وبالنون و ﴿الأوزاعي﴾ هو عبد الرحمن و ﴿حميد﴾ مصغر الحمد ابن عبد الرحمن بن عوف. قوله ﴿فليقل لا إله إلا الله﴾ لأنه تعاطى صورة تعظيم الأصنام حين حلف بها فأمر أن يتداركه وإنما قرن القمار بذكر الصنم تأسيا بقوله تعالى: " إنما الخمر والميسر والأنصاب " أي فكفارة الحلف بالصنم تجديد الشهادة وكفارته الدعوة إلى المقامرة التصدق بما تيسر مما ينطلق عليه اسم الصدقة وقيل بمقدار ما أمر أن يقامر به. وقال ابن بطال: ليس فيه تجويز الحلف بهما والتفكير بالكلمة بل مراده أن من نسي وجهل فحلف به فكفارته التكلم بالكلمة لأنه قد تقدم إليهم النهي عن الحلف بغير الله فعذر الناسي والجاهل ولذلك سوى، قوله ﴿بآبائكم﴾ البخاري في ترجمة الجاهل مع التأول في سقوط الحرج عنه وأيضا عذرهم لقرب عهدهم لجري ذلك على ألسنتهم في الجاهلية. فإن قلت: ثبت في الحديث أنه ﷺ قال أفلح وأبيه، قلت: هذا من جملة ما يزاد في الكلام للتقرير ونحوه ولا يراد به القسم هذا، وقال العلماء: أن الحكمة في النهي أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف عليه وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى وحده فلا يضاهى به غيره وقد عذر ﷺ عمر في حلفه بأبيه لتأويله بالحق الذي للآباء وبه ظهر مناسبته لترجمة الباب، فإن قلت:

стр. 4714

بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الْغَضَبِ وَالشِّدَّةِ لِأَمْرِ اللَّهِ وَقَالَ اللَّهُ ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ ٥٧٣٤ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَفِي الْبَيْتِ قِرَامٌ فِيهِ صُوَرٌ فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ ثُمَّ تَنَاوَلَ السِّتْرَ فَهَتَكَهُ وَقَالَتْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ ٥٧٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا قَالَ فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطُّ أَشَدَّ غَضَبًا فِي مَوْعِظَةٍ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ قَالَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ ــ قد أقسم الله بمخلوقاته. قلت: له تعالى أن يقسم بما شاء تنبيها على شرفه ﴿باب ما يحذر من الغضب﴾ قوله ﴿يسرة﴾ بالتحتانية والمهملة المفتوحات بن صفوان اللخمي باعجام الخاء و ﴿إبراهيم﴾ هو ابن سعد و ﴿قرام﴾ بكسر القاف وخفة الراء الستر و ﴿هذه الصور﴾ أي صور الحيوانات. فإن قلت: عذاب الكفرة أشد من عذاب المصور لأن غاية ما في الباب أن التصوير يكون كبيرة؛ قلت: هم أيضا كفرة لأنهم كانوا يصورونها لأن تعبد أو لأنها صور معبوداتهم وذلك كفر ومر في آخر كتاب اللباس. قوله ﴿إسماعيل﴾ ابن أبي خالد البجلي و ﴿قيس ابن أبي حازم﴾ بالمهملة والزاي بجلى أيضا و ﴿ابن مسعود﴾ هو عقبة بسكون القاف الأنصاري البدري و ﴿منه﴾ أي من النبي

стр. 4715

فَإِنَّ فِيهِمْ الْمَرِيضَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ ٥٧٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي رَأَى فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً فَحَكَّهَا بِيَدِهِ فَتَغَيَّظَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ اللَّهَ حِيَالَ وَجْهِهِ فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ حِيَالَ وَجْهِهِ فِي الصَّلَاةِ ٥٧٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنَا رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ اللُّقَطَةِ فَقَالَ عَرِّفْهَا سَنَةً ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قَالَ خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ ــ ﷺ وهو مفضل باعتبار ومفضل عليه باعتبار آخر و ﴿أيكم ما صلى﴾ ما زائدة للتأكيد و ﴿ليتجوز﴾ أي ليخفف و ﴿الكبير﴾ أي الشيخ الهرم مر الحديث بفوائده في صلاة الجماعة، وقوله ﴿جويرية﴾ مصغر الجارية بالجيم ابن أسماء بوزن حمراء وهذان العلمان مما يشترك فيه الذكور والإناث ﴿ابن عبيد﴾ مصغر ضد الحر البصري و ﴿الحيال﴾ بكسر المهملة وخفة التحتانية المقابل فإن قلت: الله تعالى منزه عن الجهة والمكان قلت معناه التشبيه على سبيل التنزيه أي كان الله تعالى في مقابل وجهه. الخطابي: معناه أن توجهه إلى القبلة مبين بالقصد منه إلى ربه فصار في التقدير كان مقصوده بينه وبين القبلة مر في أوائل كتاب الصلاة. وقوله ﴿ربيعة﴾ بفتح الراء هو ابن أبي عبد الرحمن المشهور بربيعة الرأي و ﴿يزيد﴾ بالزاي مولى المنبعث بسكون النون وفتح الموحدة وكسر المهملة وبالمثلثة و ﴿يزيد بن خالد الجهني﴾ بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون والرجال مدنيون إلا ابن سلام. قوله ﴿اعرف﴾ من المعرفة و ﴿الوكاء﴾ بكسر الواو وبالمد ما يسد به رأس الكيس و ﴿العقاص﴾ بكسر المهملة الأولى وبالفاء ما يكون فيه النفقة و ﴿استنفق بها﴾ أي تمتع بها

стр. 4716

أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْإِبِلِ قَالَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ أَوْ احْمَرَّ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا. وَقَالَ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ احْتَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُجَيْرَةً مُخَصَّفَةً ــ وتصرف فيها. ﴿فضالة الغنم﴾ إضافة الصفة إلى الموصوف أي ما حكمها و ﴿الوجنة﴾ ما ارتفع من الخد و ﴿مالك ولها﴾ أي لم تأخذها فإنها مستقلة بعيشتها ولها أسبابها و ﴿حذاؤها﴾ بكسر المهملة وبالمد ما وطئ عليه البعير من خفة و ﴿السقاء﴾ بالكسر والمد ظرف اللبن والماء كالقربة مر الحديث في كتاب العلم. قوله ﴿المكي﴾ منسوب إلى مكة المشرفة ابن إبراهيم و ﴿عبد الله بن سعيد بن أبي هند الفزاري﴾ بالفاء وتخفيف الزاي وبالراء البصري. وقله ﴿وحدثني﴾ تحويل إلى إسناد آخر وفي بعضها وجد كلمة ح إشارة إلى التحويل أو إلى الحديث أو إلى صح أو إلى الحائل و ﴿محمد ابن زياد﴾ بكسر الزاي وخفة التحتانية ابن عبيد الله الزيادي و ﴿أبو النضر﴾ بفتح النون وإسكان المعجمة و ﴿بسر﴾ أخو الرطب ابن سعيد مولى ابن الحضرمي بفتح المهملة وتسكين المعجمة وبالراء المدني و ﴿احتجر﴾ أي اتخذ شبه الحجرة و ﴿حجيرة﴾ مصغرا و ﴿الخصفة﴾ بالمعجمة ثم المهملة المفتوحتين ما يجعل منه جلال التمر من السعف ونحوه. قال النووي: الخصفة والحصير بمعنى واحد وشك الراوي فيه و ﴿احتجر حجرة﴾ أي حوط موضعا من المسجد بحصير يستره ليصلي فيه لا يمر عليه أحد ويتوفر عليه فراغ القلب وفيه جواز الجماعة في النافلة وترك بعض المصالح لخوف مفسدة أعظم من ذلك وبيان ما كان عليه النبي ﷺ من الشفقة على الأمة. قال ابن بطال: حجيرة مختصة يعني ثوبا أو حصيرا قطع به مكانا من المسجد واستتر به وأراه يقال خصفت على نفسي ثوبا أي جمعت بين

стр. 4717

أَوْ حَصِيرًا فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِيهَا فَتَتَبَّعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ وَجَاءُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ ثُمَّ جَاءُوا لَيْلَةً فَحَضَرُوا وَأَبْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُمْ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا الْبَابَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مُغْضَبًا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا زَالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيْكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ بَاب الْحَذَرِ مِنْ الْغَضَبِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ وَقَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ ٥٧٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ــ طرفيه بعود أو خيط والغضب والشدة في أمر الله واجبان وذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لاسيما على الأئمة والملوك ليحفظ أمر الشريعة ولا يطرأ عليها التغيير والتبديل، فإن قلت: لم غضب رسول الله ﷺ على الذين صلوا. قلت: لأنهم صلوا في مسجده الخاص به بغير إذنه أقول أو لرفع أصواتهم أو لحصب الباب أو كان ذلك غضب شفقة وخوفا عليهم أن يفرض ذلك عليهم فلا يقوموا بحقه فيعاقبوا عليه قوله ﴿تتبعوا﴾ من التتبع وهو الطلب ومعناه طلبوا موضعه واجتمعوا عليه و ﴿حصبوا﴾ أي رموه بالحصباء وهي الحصاة الصغيرة تنبيها له لظنهم أنه ﷺ نسي و ﴿بكم﴾ أي متلبسا بكم وفيه أن أفضل النافلة ما كان في البيوت وعند الستر عن أعين الناس إلا ما كان من شعار الشريعة كالعيد و ﴿الصنيع﴾ بمعنى المصنوع أي صلاتكم و ﴿المكتوبة﴾ أي المفروضة ﴿باب الحذر من الغضب﴾ وهو غليان دم القلب لإرادة الانتقام

стр. 4718

ابْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ ٥٧٣٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ قَالَ اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ مُغْضَبًا قَدْ احْمَرَّ وَجْهُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ لَوْ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَقَالُوا لِلرَّجُلِ أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ إِنِّي لَسْتُ بِمَجْنُونٍ ٥٧٤٠ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ هُوَ ابْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ــ و ﴿الصرعة﴾ بضم المهملة وفتح الراء الذي يصرع الرجال مكثرا فيه وهو بتاء المبالغة كالحفظة أي كثير الحفظ و ﴿يملك نفسه﴾ فلا يغضب ويكظم الغيظ ويعفو وفيه أن مجاهدة النفس أشد من مجاهدة العدو وهي الجهاد الأكبر والشجاعة الحقيقية. قوله ﴿عثمان بن أبي شيبة﴾ بفتح المعجمة ضد الشباب و ﴿سليمان بن صرد﴾ بضم المهملة وفتح الراء وبالمهملة الخزاعي الكوفي و ﴿لذهب﴾ لأن الشيطان هو الذي يزين للإنسان الغضب فالاستعاذة بالله من أقوى السلاح على دفع كيده ومر الحديث في باب صفة لإبليس في كتاب بدء الخلق، وقوله ﴿الزمي﴾ بالزاي وتشديد الميم. ﴿أبو بكر﴾ وهو ابن عياش بشدة التحتانية وباعجام الشين القاري الكوفي و ﴿أبو حصين﴾ بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان الأسدي وإنما قال ﷺ لا تغضب لأنه ﵊ كان مكاشقًا بأوضاع الخلق فيأمرهم بما هو أولى بهم ولعل الرجل كان غضوبا فرضاه بتركه، القاضي

стр. 4719

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَوْصِنِي قَالَ لَا تَغْضَبْ فَرَدَّدَ مِرَارًا قَالَ لَا تَغْضَبْ بَاب الْحَيَاءِ ٥٧٤١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي السَّوَّارِ الْعَدَوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْحَيَاءُ لَا يَاتِي إِلَّا بِخَيْرٍ فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ إِنَّ مِنْ الْحَيَاءِ وَقَارًا وَإِنَّ مِنْ الْحَيَاءِ سَكِينَةً فَقَالَ لَهُ عِمْرَانُ أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ــ البيضاوي: لعله لما رأى أن جميع المفاسد التي تعرض للإنسان إنما هي من شهوته وغضبه والشهوة مكسورة بالنسبة إلى ما يقتضيه الغضب فلما سأله الرجل الإرشاد إلى ما يتوصل به إلى التحرز من القبائح نهاه عن الغضب الذي هو أعظم ضررا وأكثر وزرا وأنه إذا ملكها كان قد قهر أقوى أعدائه. الخطابي: معنى لا تغضب لا تتعرض لأسباب الغضب وللأمور التي تجلب الغضب إذ نفس الغضب مطبوع في الإنسان لا يمكن إخراجه من جبلته أو معناه لا تقبل ما يأمرك به الغضب ويحملك عليه من الأقوال والأفعال. ﴿باب الحياء﴾ وقوله ﴿الحياء﴾ وهو تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذم و ﴿أبو السوار﴾ بفتح المهملة وشدة الواو وبالراء حسان بن حريث مصغر الحرث أي الزرع العدوى بفتح المهملتين وبالواو و ﴿عمران بن حصين﴾ تصغير الحصن بالمهملتين كان الملائكة يسلمون عليه ولا يأتي إلا بخير لأن من استحيى من الناس أن يروه يرتكب المحارم فذلك داعية إلى أن يكون أشد حياء من الله ومن استحيا من الله فإن حياؤه زاجر له عن ارتكاب معاصيه، فإن قلت صاحب الحياء قد يستحي أن يواجه بالحق من يعظمه أو يحمله الحياء على الإخلال ببعض الحقوق، قلت: هذا عجز ولهذا قال بعضهم الحياء بالاصطلاح الشرعي هو خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير في الحسن. قوله ﴿بشير﴾ مصغر البشر بالمعجمة ابن كعب العدوي البصري و ﴿الحكمة﴾ أي العلم الذي يبحث فيه أحوال حقائق الموجودات وقيل أي العلم المتقن الوافي و ﴿الوقار﴾ الحلم والرزانة و ﴿السكينة﴾ الدعة والسكون وإنما غضب عمران لأن الحجة إنما

стр. 4720

وَسَلَّمَ وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صَحِيفَتِكَ ٥٧٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يُعَاتِبُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ يَقُولُ إِنَّكَ لَتَسْتَحْيِي حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُولُ قَدْ أَضَرَّ بِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنْ الْإِيمَانِ ٥٧٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مَوْلَى أَنَسٍ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُتْبَةَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا بَاب إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ ٥٧٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ــ هي في سنة رسول الله ﷺ لا فيما يروى عن كتب الحكمة لأنه لا يدري ما حقيقتها ولا يعرف صدقها، قوله ﴿عبد العزيز بن أبي سلمة﴾ بالمفتوحتين و ﴿يعاتب﴾ بلفظ المجهول يعني يلام ويذم ويوعظ فيه و ﴿يستحي﴾ بياء واحدة وبيائين فإذا جزم يجوز أن يبقى بدونها و ﴿دعه﴾ أي اتركه و ﴿الحياء من الإيمان﴾ أي شعبة منه فمن للتبعيض وقيل أن الإيمان يمنع صاحبه من المعصية ويحمله على الطاعة كذلك الحياء يمنعه ويحمله فصار من جنسه في مساواته له في ذلك وإلا فالحياء غريزة والإيمان فعل وقيل الحياء قد يكون تخلقا أو اكتسابا وقد يكون غريزة واستعماله على قانون الشرع يحتاج إلى النية والاكتساب وهو بهذا الوجه من الإيمان. وقوله ﴿علي بن الجعد﴾ بضم الجيم وسكون المهملة الأولى و ﴿عبد الله بن أبي عتبة﴾ بضم المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة وقيل اسمه عبد الرحمن و ﴿العذراء﴾ البكر مر آنفا في باب من لم يواجه

стр. 4721

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ بَاب مَا لَا يُسْتَحْيَا مِنْ الْحَقِّ لِلتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ ٥٧٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنْ الْحَقِّ فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا احْتَلَمَتْ فَقَالَ نَعَمْ إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ ٥٧٤٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ ــ الناس، ﴿باب إذا لم تستحي فاصنع ما شئت﴾ قوله ﴿زهير﴾ مصغر الزهر و ﴿ربعي﴾ بكسر الراء وتسكين الموحدة وكسر المهملة وشدة التحتانية ابن حراش بكسر المهملة وتخفيف الراء وبالمعجمة الغطفاني بالمعجمة والمهملة والفاء الأعور و ﴿أبو مسعود﴾ هو عقبة بسكون القاف البدري. قوله ﴿الناس﴾ بالرفع والعائد إلى ما محذوف وبالنصب والعائد ضمير الفاعل و ﴿أدرك﴾ بمعنى بلغ و ﴿إذا لم تستحي﴾ اسم للكلمة المشبهة بتأويل هذا القول أي أن الحياء لم يزل مستحسنا في شرائع الأنبياء السالفة وأنه باق لم ينسخ فالأولون والآخرون فيه على منهاج واحد. الخطابي: واضع الأمر للتهديد نحو اعملوا ما شئتم فإن الله يجزيكم أو أراد به افعل ما تحب مما لا يستحي منه أي لا تفعل ما تستحي منه أو الأمر بمعنى الخبري إذا لم يكن حياء يمنعك من القبيح اصنع ما شئت تقدم الحديث قبيل مناقب قريش. ﴿باب مالا يستحيا من الحق للتفقه في الدين﴾ قوله ﴿زينب بنت أبي سلمة﴾ بالمفتوحتين و ﴿أم سليم﴾ مصغر السلم و ﴿إذا رأت الماء﴾ أي أنزلت المني عند الاحتلام مر في الغسل وفيه أن الحياء عند السؤال في أمر الدين وما يتقرب به إلى الله ليس بمذموم فهذا بالحقيقة تخصيص للعام. قوله ﴿محارب﴾ بكسر الراء ضد المصالح ﴿ابن دثار﴾ ضد الشعار و ﴿لا يتحات﴾ من التفاعل أي لا يتناثر

стр. 4722

خَضْرَاءَ لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَلَا يَتَحَاتُّ فَقَالَ الْقَوْمُ هِيَ شَجَرَةُ كَذَا هِيَ شَجَرَةُ كَذَا فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ فَاسْتَحْيَيْتُ فَقَالَ هِيَ النَّخْلَةُ وَعَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنَا خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ فَقَالَ لَوْ كُنْتَ قُلْتَهَا لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا ٥٧٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مَرْحُومٌ سَمِعْتُ ثَابِتًا أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا فَقَالَتْ هَلْ لَكَ حَاجَةٌ فِيَّ فَقَالَتْ ابْنَتُهُ مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا فَقَالَ هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ عَرَضَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهَا ــ ولا يحتك بعض أوراقها ببعض فتسقط و ﴿خبيب﴾ مصغر الخب بالمعجمة والموحدة الشديدة الأنصاري وأراد شعبة في هذا الطريق ابن عمر قال فحدثت به عمر و ﴿من كذا﴾ أي من حمر النعم ووجه الشبه كثرة خيرها ومنافعها في الجهات وقيل أنه إذا قطع رأسها أو فسد ما هو كالقلب لها أو عرفت ماتت ولا تحمل حتى تلقح ولطلعها رائحة المني وتعشق كالإنسان ومر في كتاب العلم. قوله ﴿مرحوم﴾ بالراء والمهملة ابن عبد العزيز العطار البصري و ﴿ثابت﴾ ضد الزائل البناني بضم الموحدة وخفة النون الأولى. قوله ﴿تعرض﴾ أي ليتزوجها رسول الله ﷺ ﴿وفي﴾ أي في نكاحي فقالت ابنة أنس كانت قليلة الحياء فقال أنس ﴿هي خير منك﴾ حيث قصدت أن تصير من أمهات المؤمنين المتضمنة لسعادات الدارين. ----------------------- تم بفضل الله تعالى الجزء الحادي والعشرون، ويليه بمعونته الجزء الثاني والعشرون. وأوله «باب قول النبي ﷺ يسروا ولا تعسروا»

стр. 4723

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وَكَانَ يُحِبُّ التَّخْفِيفَ وَالْيُسْرَ عَلَى النَّاسِ ٥٧٤٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ لَهُمَا يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا وَتَطَاوَعَا قَالَ أَبُو مُوسَى يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضٍ يُصْنَعُ فِيهَا شَرَابٌ مِنْ الْعَسَلِ يُقَالُ لَهُ ــ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (باب النبي ﷺ يسروا) قوله (كان) أي رسول الله ﷺ وقال تعالى «يريد الله أن يخفف عنكم» وقال تعالى «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر» و (أبو التياح) بفتح الفوقانية وشدة التحتانية وبالمهملة ابن يزيد من الزيادة البصري، قوله (إسحاق) هو إما إبراهيم وإما ابن منصور و (النضر) بسكون المعجمة ابن شميل مصغر الشمل و (سعيد) روى عن أبي بردة بضم الموحدة وسكون الراء وبالمهملة عامر وهو ابن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري و (معاذ) بضم الميم هو ابن جبل الأنصاري و (تطاوعا) أي توافقا في الأمور و (الأرض) يريد بها أرض اليمن و (البتع) بكسر الموحدة

стр. 4724

الْبِتْعُ وَشَرَابٌ مِنْ الشَّعِيرِ يُقَالُ لَهُ الْمِزْرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ٥٧٤٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وَسَكِّنُوا وَلَا تُنَفِّرُوا ٥٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ بِهَا لِلَّهِ ٥٧٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ كُنَّا عَلَى شَاطِئِ نَهَرٍ بِالْأَهْوَازِ قَدْ نَضَبَ عَنْهُ ــ وإسكان الفوقانية وبالمهملة و (المزر) بكسر الميم وتسكين الزاي وبالراء، قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام و (أيسرهما) أي أسهلهما، فإن قلت كيف خير رسول الله ﷺ وأحدهما إثم قلت التخيير إن كان من الكفار فظاهر وإن كان من الله تعالى أم المسلمين فمعناه ما لم يؤد إلى إثم كالتخيير بين المجاهدة في العبادة والاقتصاد فيها، قال: المجاهدة بحيث ينجر إلى الهلاك غير جائز، قال البيضاوي: يحتمل أن يخيره الله تعالى فيما فيه عقوبتان ونحوه وأما قولها (ما لم يكن إثما) فيتصور إذا خيره الكفار، قال: وانتهاك حرمة الله تعالى هو ارتكاب ما حرمه الله وهو استثناء منقطع يعني إذا انتهكت حرمة الله تعالى انتصر لله تعالى وانتقم ممن ارتكب ذلك، قوله (الأزرق) ضد الأبيض ابن قيس الحارثي البصري و (الأهواز) بفتح الهمزة وسكون الهاء وبالواو وبالزاي موضع بخورستان بين العراق وفارس و (نضب) بفتح المعجمة أي غاب وذهب في الأرض و (أبو بردة)

стр. 4725

الْمَاءُ فَجَاءَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ عَلَى فَرَسٍ فَصَلَّى وَخَلَّى فَرَسَهُ فَانْطَلَقَتْ الْفَرَسُ فَتَرَكَ صَلَاتَهُ وَتَبِعَهَا حَتَّى أَدْرَكَهَا فَأَخَذَهَا ثُمَّ جَاءَ فَقَضَى صَلَاتَهُ وَفِينَا رَجُلٌ لَهُ رَايٌ فَأَقْبَلَ يَقُولُ انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ تَرَكَ صَلَاتَهُ مِنْ أَجْلِ فَرَسٍ فَأَقْبَلَ فَقَالَ مَا عَنَّفَنِي أَحَدٌ مُنْذُ فَارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ إِنَّ مَنْزِلِي مُتَرَاخٍ فَلَوْ صَلَّيْتُ وَتَرَكْتُهُ لَمْ آتِ أَهْلِي إِلَى اللَّيْلِ وَذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ فَرَأَى مِنْ تَيْسِيرِهِ ٥٧٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَثَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ ليَقَعُوا بِهِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ أَوْ ــ بفتح الموحدة وتسكين الراء وبالزاي نضلة بفتح النون وسكون المعجمة الأسلمي بفتح الهمزة واللام و (قضى) أي أدى والرجل صاحب الرأي قد كان رأي الخوارج و (متراخ) أي متباعد و (تركته) أي الفرس وفي بعضها تركتها و (الفرس) تقع على الذكر والأنثى لكن لفظه مؤنث سماعي و (تيسيره) أي تسهيله ﷺ على الأمة وأنه قد رأى من التسهيل ما حمله على ذلك إذ لا يجوز له أن يفعله من تلقاء نفسه دون أن يشاهده مثله منه ﷺ وفيه أن من انفلتت دابته وهو في الصلاة يقطعها ويتبعها وكذلك بكل من خشي تلف ماله مر الحديث في الصلاة قبيل سجود السهو، قوله (فثار) من الثوران وهو الهيجان (ليقعوا به) أي يؤذوه و (دعوه) أي اتركوه وإنما قال ذلك لمصلحتين وهو أنه لو قطع عليه بوله لتضرر وأن التنجس قد حصل في جزء يسير فلو أقاموه في أثنائه لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد وسائر مباحثه تقدمت في كتاب الوضوء

стр. 4726

سَجْلًا مِنْ مَاءٍ فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ بَاب الِانْبِسَاطِ إِلَى النَّاسِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ خَالِطِ النَّاسَ وَدِينَكَ لَا تَكْلِمَنَّهُ وَالدُّعَابَةِ مَعَ الْأَهْلِ ٥٧٥٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ إِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَيُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ ٥٧٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ فَيُسَرِّبُهُنَّ ــ و (أهريقوا) أي صبوا وفي لفظه وجوه ثلاثة و (الذنوب) بفتح المعجمة الدلو الملآن و (السجل) بفتح المهملة وسكون الجيم الدلو فيه الماء قل أو أكثر، قوله (ودينك لا تكلمنه) من الكلم وهو الجرح أي خالط الناس لكن بشرط أن لا يحصل في دينك خلل ويبقى صحيحا، قوله (والدعابة) بالجر عطفا على الانبساط وهو المزاج و (عمير) مصغر عمرو (النغير) مصغر النغر بالنون والمعجمة والراء طوير كالعصفور له صوت حسن ومنقاره أحمر و (ما فعل) أي ما شأنه وحاله وفي الحديث فوائد بيان جواز تكنية الطفل ومن لم يولد له وأنس ليس كذبًا وجواز المزاح والسجع في الكلام والتصغير ولعب الصبي بالعصفور وتمكين الولي له والسؤال عما هو عالم به وكمال خلق النبي ﷺ واستحالة قلوب الصغار وإدخال السرور على قلوبهم وقيل جواز صيد المدينة وإظهار المحبة لأقارب الصغير، قوله (محمد) هو إما سلام وإما ابن المثنى وأبو معاوية محمد بن خازم بالمعجمة والزاي و (بالبنات) أي بالتماثيل واللعب و (يتقمعن) من القمع وهو الانفصال والدخول في البيت والهرب والذهاب والاستتار ومن الانقماع بمعناه و (يسربهن) من التسريب بالمهملة وهو الإرسال

стр. 4727

إِلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي بَاب الْمُدَارَاةِ مَعَ النَّاسِ وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ إِنَّا لَنَكْشِرُ فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ ٥٧٥٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ اسْتَاذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ ائْذَنُوا لَهُ فَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ أَوْ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْكَلَامَ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ مَا قُلْتَ ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ فِي الْقَوْلِ فَقَالَ أَيْ عَائِشَةُ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ تَرَكَهُ أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ ــ والتسريح و (السارب) الذاهب يقال سرب عليه الخيل وهو أن يبعث عليه الخيل قطعة بعد قطعة الخطابي: وفي أن اللعب بالبنات ليس كالتلهي بسائر الصور التي جاء فيها الوعيد وإنما خص لعائشة رضي الله تعالى عنها فيها لأنها حينئذ كانت غير بالغة ومنهي الكراهة فيها قائمة للبوالغ، قال ابن بطال: المقصود من الحديث الرخصة في التماثيل واللعب التي يلعب بها الجواري وقيل أنه منسوخ بحديث الصور وكان النبي ﷺ أحسن الأمة أخلاقا وكان يتبسط إلى النساء والصبيان ويمازحهم وقال: إني لأمزح ولا أقول إلا حقًا، وكان يسرح إلى عائشة صواحبها ليلعبن معها، قال (والمداراة) من أخلاق المؤمنين وهي لين الكلمة وترك الإغلاظ لهم في القلوب وهي مندوبة والمداهنة محرمة والفرق بينهما أن المداهنة هي التي يلقي الفاسق المعلن بفسقه فيؤالفه ولا ينكر عليه ولو بقلبه والمداراة هي الرفق بالجاهل الذي يستتر بالمعاصي واللطف به حتى يرده عما هو عليه، قوله (أبو الدرداء) بالمد اسمه عويمر الأنصاري و (يكشر) بالمعجمة المكسورة من الكشر وهو التبسم و (ابن المنكدر) بكسر المهملة الخفيفة و (الرجل) هو عيينة مصغر العين ابن حصن بكسر المهملة الأولى و (ابن العشيرة) أي بئس هو الرجل من القبيلة و (ودعه) أي تركه، فإن قلت ما وجه إلانة القول بعد ما قال ﷺ ذلك قلت إنما ألان له القول تألفًا له ولأمثاله على الإسلام ولا منافاة

стр. 4728

اتِّقَاءَ فُحْشِهِ ٥٧٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُهْدِيَتْ لَهُ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرَةٌ بِالذَّهَبِ فَقَسَمَهَا فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَزَلَ مِنْهَا وَاحِدًا لِمَخْرَمَةَ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ قَدْ خَبَاتُ هَذَا لَكَ قَالَ أَيُّوبُ بِثَوْبِهِ وَأَنَّهُ يُرِيهِ إِيَّاهُ وَكَانَ فِي خُلُقِهِ شَيْءٌ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقْبِيَةٌ ــ بينهما لأنه لم يقل بعد الدخول نعم ابن العشيرة ولا ما يناقض الكلام المتقدم، فإن قلت الكافر أشر منزلة منه قلت المراد من الناس المسلمون وهو للتغليظ وفيه جواز غيبة الفاسق المعلن ولمن يحتاج الناس إلى التحذير منه وكان هو كما قاله ﷺ لأنه كان ضعيف الإيمان في حياته ﷺ وارتد بعدها، وقال ابن بطال: كان ﷺ مأمورًا بأن لا يعامل الناس إلا بما ظهر منهم لا بما يعلمه هو منهم دون غيره وهو كان يظهر الإسلام فقال قبل الدخول ما كان يعلمه وبعده ما كان ظاهرًا منه عند الناس، قوله (أبو علية) بضم المهملة وفتح اللام الخفيفة وشدة التحتانية إسماعيل و (عبد الله بن أبي مليكة) مصغر الملكة وهو تابعي فالحديث مرسل، قوله (مزررة) من التزير وهو جعلك للقميص أزرارًا و (مخرمة) بفتح الميم والراء وسكون المعجمة بينهما أبو المسور بكسر الميم وإسكان المهملة وفتح الواو وبالراء القرشي، قوله (أيوب بثوبه) أي ملتبسًا به حالا عن لفظ خبأت يعني قال رسول الله ﷺ خبأت هذا الذهب لك وهو كان ملتصقا بالثوب وأن رسول الله ﷺ كان يرى مخرمة إزاره ليطيب قلبه به لأنه كان في خلق مخرمة من الشكاسة وفي بعضها أنه بدون ولفظ قال بثوبه معناه أشار أيوب إلى ثوبه ليستحضر فعل النبي ﷺ للحاضرين قائلا أنه يرى مخرمة الأزرار وفي بعضها كأنه وفي بعضها إياه بالتذكير أي الذهب أو الثوب و (حاتم) بالمهملة وبالفوقانية (ابن وردان) بفتح

стр. 4729

بَاب لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ وَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَا حَكِيمَ إِلَّا ذُو تَجْرِبَةٍ ٥٧٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ بَاب حَقِّ الضَّيْفِ ٥٧٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَلَا تَفْعَلْ قُمْ وَنَمْ وَصُمْ وَأَفْطِرْ فَإِنَّ لِجَسَدِكَ ــ الواو وتسكين الراء وبالمهملة والنون البصري (باب لا يلدغ المؤمن) قوله (لا حكيم) هو عبارة عن التأني في الأمور المغلقة و (بتجربة) في بعضها عن تجربة وفي بعضها لدى تجربة ومعناه أن المرء لا يوصف بالحلم حتى يجرب المرء وقيل أن من جرب الأمور وعرف عواقبها آثر الحلم وصبر على قليل الأذى ليدفع به ما هو أكثر منه و (عقيل) بضم المهملة و (ابن المسيب) سعيد، الخطابي: لا يلدغ خبر ومعناه أمر يقول ليكن المؤمن حازما حذرا لا يؤتي عن ناحية الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى وقد يكون ذلك في أمر الدين كما يكون في أمر الدنيا وقد يرويه بعضهم لا يلدغ بكسر الغين في الوصل فيتحقق معنى النهي فيه، قال ابن بطال: ينبغي للمؤمن إذا نكب من وجه لا يعود لمثله قال ﷺ حين أسر ابن غزة بالزاي الشاعر يوم بدر وعهد أن لا يهجو رسول الله ﷺ فأطلقه فنقض العهد فأسر فسأل النبي ﷺ أن يمن عليه مرة أخرى فقال لا يلدغ المؤمن فأمر بقتله، قوله (روح) بفتح الراء وبالمهملة (ابن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة و (حسين) أي المعلم و (يحي بن أبي كثير) ضد القليل و (لم أخبر) بلفظ المجهول و (الزور) جمع

стр. 4730

عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّكَ عَسَى أَنْ يَطُولَ بِكَ عُمُرٌ وَإِنَّ مِنْ حَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا فَذَلِكَ الدَّهْرُ كُلُّهُ قَالَ فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ فَقُلْتُ فَإِنِّي أُطِيقُ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ فَصُمْ مِنْ كُلِّ جُمُعَةٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَ فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ قُلْتُ أُطِيقُ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ فَصُمْ صَوْمَ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ قُلْتُ وَمَا صَوْمُ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ قَالَ نِصْفُ الدَّهْرِ بَاب إِكْرَامِ الضَّيْفِ وَخِدْمَتِهِ إِيَّاهُ بِنَفْسِهِ وَقَوْلِهِ ﴿ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ ٥٧٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ ــ الزائر و (يطول بك عمر) يعني عسى أن تكون طويل العمر فتبقى ضعيف القوي كليل الحواس و (إن حسبك) أي كافيك وفي بعضها من حسبك أي من كفايتك ويحتمل أن تكون من زائدة على مذهب الكوفية و (الدهر) بالرفع والنصب أي أن تصوم الدهر، قال البخاري: الزور مصدر يستوي فيه المفرد والمثنى والجمع وكذلك الضيف وسائر المصادر نحو عدل ورضي، قوله (أبو شريح) بالمعجمة والراء والمهملة خويلد الكعبي الخزاعي بضم المعجمة وخفة الزاي وبالمهملة و (الجائزة) فاعلة من الجواز وهي العطاء لأنه حق جوازه عليهم وقدر بيوم وليلة لأن عادة المسافرين ذلك
следующие страницы →