Полный текст (5 685 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.
стр. 4761
بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا فَقَالَ أَرْبَعٌ وَأَرْبَعٌ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَصُومُوا رَمَضَانَ وَأَعْطُوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ وَلَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ
بَاب مَا يُدْعَى النَّاسُ بِآبَائِهِمْ
٥٧٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ الْغَادِرَ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ
٥٨٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ الْغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ
بَاب لَا يَقُلْ خَبُثَتْ نَفْسِي
٥٨٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
ــ
واضح، قوله (أعطوا) إنما ذكره لأنهم كانوا أصحاب غنائم ولم يذكر الحج إما لأنه لم يفرض حينئذ أو لعلمه بأنهم لا يستطيعونه و (الدباء) بتشديد الموحدة والمد اليقطين و (الحنتم) بالمهملة والنون والفوقانية الجر الأخضر و (النقير) فعيل بمعنى المنقور أي الجذع الذي ينقر وينبذ فيه و (المزفت) أي المطلي بالزفت أي القار كانوا ينبذون في هذه الأوعية وقد كانت تسرع إليه الاسكار ولمتانتها لا يشعر صاحبها بأنها صارت مسكرة ومر الحديث في آخر كتاب الإيمان قوله (الغادر) أي الناقض للعهد الغير الوافي و (اللواء) العلم كان الرجل في الجاهلية إذا غدر رفع له أيام الموسم لواء ليعرفه الناس فيتجنبوه والرفع هاهنا بمعنى واحد فلا فرق بين الروايتين قال ابن بطال: والدعاء بالآباء أشد في التعريف وأبلغ في التمييز وفيه رد لقول من زعم أنه لا يدعي الناس يوم القيامة إلا بأمهاتهم لأن في ذلك سترًا على آبائهم وفيه جواز الحكم
стр. 4762
عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي
٥٨٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي* تَابَعَهُ عُقَيْلٌ
بَاب لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ
٥٨٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُ يَسُبُّ بَنُو آدَمَ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي اللَّيْلُ
ــ
بظواهر الأمور وقال لفظ (لقست) بكسر القاف وبالمهملة بمعنى خبثت لكن كره لفظ الخبث إذا لخبث حرام على المؤمنين قال وليس النهي على سبيل الإيجاب وإنما هو من باب الأدب وقد قال ﷺ في الذي يعقد الشيطان على رأسه ثلاث عقد أصبح الخبيث النفس كسلان وقال القاضي الفرق أن النبي ﷺ يخبر هناك عن صفة شخص متهم مذموم الحال لا يمتنع إطلاق هذا اللفظ عليه، الخطابي: لقست وخبثت واحد في المعنى ولكنه استقبح لفظ خبثت فاختار لفظًا بريئا من البشاعة سليما منها وكان من سننه ﷺ تبديل الاسم القبيح بالحسن، قوله (أبو أمامة) بضم الهمزة ابن سهل بن سعد الساعدي، قوله (أنا الدهر) أي المدبر أو صاحب الدهر أو مقلبه أو مصرفه ولهذا بقوله بيدي الليل والنهار، فإن قلت لم عدلت عن الظاهر قلت الدلائل العقلية موجبة للعدول وفي بعض الروايات بالنصب أي أبا باق أو ثابت في الدهر، الخطابي: كانوا يضيفون المصائب إلى الدهر وهم في ذلك فريقان الدهرية والفرقة الثانية المعترفون بالله لكنهم ينزهونه أن ينسب إليه المكاره فيضيفونها إلى الدهر والفريقان كانوا يسبون الدهر ويقولون يا خيبة الدهر
стр. 4763
وَالنَّهَارُ
٥٨٠٤ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ وَلَا تَقُولُوا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ
بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ
وَقَدْ قَالَ إِنَّمَا الْمُفْلِسُ الَّذِي يُفْلِسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَقَوْلِهِ إِنَّمَا الصُّرَعَةُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ كَقَوْلِهِ لَا مُلْكَ إِلَّا لِلَّهِ فَوَصَفَهُ بِانْتِهَاءِ الْمُلْكِ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُلُوكَ أَيْضًا فَقَالَ ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾
٥٨٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ
ــ
فقال لهم لا تسبوه على معنى أنه الفاعل فإن الله هو الفاعل فإذا سببتم الذي أنزل بكم المكاره رجع إلى الله فمعناه أنا مصرف الدهر فحذف اختصارا للفظ واتساعا في المعنى ومر الحديث وهو من الأحاديث القدسية، قوله (عياش) بالمهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة ابن الوليد البصري و (الكرم) بإسكان الراء شجر العنب و (خيبة) بالنصب مفعول مطلق أي لا تقولوا هذه الكلمة أو لا تقولوا ما يتعلق بخيبة الدهر ونحوها ولا تسبوه فإن فاعل الأمور هو الله تعالى و (الصرعة) بضم المهملة وفتح الراء بمعنى الصراع أي الذي يتغلب على الناس كثيرًا ويقدر على صرعهم وطرحهم على الأرض و (انتهاء الملك) عبارة عن انقطاع الملك بعده وغرض البخاري أن هذه العبارات للحصر إذ ما وإلا صريح في النفي والإثبات وإنما هو بمعناهما فمقتضاها أن لا يطلق لفظ الكرم إلا على القلب وكذا لفظ الملك إلا على الله لكنه قد أطلق على غيره فتحقيقه أنه حصر على سبيل الإدعاء كان الكرم الحقيقي هو العنب والشجر مجاز وكذلك الملك حقيقة هو الله والباقي بالتجوز، الخطابي: نهى عن التسمية العنب كرما لتوكيد تحريم الخمر ولتأييد
стр. 4764
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيَقُولُونَ الْكَرْمُ إِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ
بَاب قَوْلِ الرَّجُلِ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي
فِيهِ الزُّبَيْرُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
٥٨٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُفَدِّي أَحَدًا غَيْرَ سَعْدٍ سَمِعْتُهُ يَقُولُ ارْمِ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي أَظُنُّهُ يَوْمَ أُحُدٍ
بَاب قَوْلِ الرَّجُلِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا
٥٨٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَ النَّبِيِّ
ــ
النهي عنها بمحو اسمها ولما كان في تسليم هذا الاسم لها تقديرًا لما كانوا يتوهمونه من التكرم في شربها فقال إنما الكرم قلب المؤمن بما فيه من نور الإيمان وتقوى الإسلام قال تعالى «إن أكرمكم عند الله أتقاكم» قال ابن بطال: كلمة إنما هي للمبالغة والوصف بالنهاية وقال سمي الكرم كرما لأن الخمر المشروبة من عنبه تحث على الكرم فكره أن يسمي أصل الخمر باسم مأخوذ من الكرم وجعل المؤمن الذي يتقي شربها ويرى الكرم في تركها أحق بهذا الاسم الحسن، قوله (يقولون الكرم) بالرفع مبتدأ خبره محذوف أو بالعكس يعني يقولون لشجر العنب الكرم (باب قول الرجل فداك) الفداء إذا كسر أوله يمد ويقصر وإذا فتح فهو مقصور و (عبد الله بن شداد) بفتح المعجمة وتشديد المهملة الأولى الليثي و (يفدي) أي يقول له فداك أبي وأمي و (سعد) أي ابن أبي وقاص و (بشر) بالموحدة المكسورة ابن المفضل بفتح المعجمة المشددة و (يحي بن أبي
стр. 4765
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَفِيَّةُ مُرْدِفُهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتْ النَّاقَةُ فَصُرِعَ النَّبِيُّ ﷺ وَالْمَرْأَةُ وَأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ أَحْسِبُ اقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَيْءٍ قَالَ لَا وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَصَدَ قَصْدَهَا فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا فَقَامَتْ الْمَرْأَةُ فَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا فَرَكِبَا فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ أَوْ قَالَ أَشْرَفُوا عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ
بَاب أَحَبِّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ
٥٨٠٨ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ وُلِدَ لِرَجُلٍ
ــ
إسحاق) الحضرمي و (أقبل) أي من عسفان إلى المدينة و (أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس و (صفية) يفتح المهملة بنت حي مصغر الحي أم المؤمنين و (المرأة) أي صفية و (اقتحم) أي رمي بنفسه من غير روية و (بالمرأة) أي تحتفظ بالمرأة و (تصد قصدها) أي نحا نحوها ومشى إلى جهتها و (ظهر المدينة) ظاهرها مر في كتاب الجهاد في باب ما يقول إذا رجع من الغزو، قال ابن بطال: فيه رد قول من لم يجوز تفدية الرجل بنفسه أو بأبويه وزعم أنه إنما فدى النبي ﷺ سعدًا بأبويه لأنهما كانا مشركين فأما المسلم فلا يجوز له ذلك، قوله (صدقة) أخت الزكاة ابن المفضل بسكون المعجمة و (ابن عيينة) سفيان و (ابن منكدر) بفاعل
стр. 4766
مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ فَقُلْنَا لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلَا كَرَامَةَ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ سَمِّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ
بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي
قَالَهُ أَنَسٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
٥٨٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ فَقَالُوا لَا نَكْنِيهِ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي
٥٨١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي
٥٨١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ
ــ
الانكدار محمد و (لا كرامة) بالنصب أي لا يكرمك كرامة وفيه أن خير الأسماء عبد الرحمن ونحوه من عبد الله وغيره، فإن قلت كيف دل على الترجمة إذ غاية الأمر أنه حسن فيكون محبوبا قلت قد جاء في رواية أخرى أحب الأسماء إلى الله عبد الرحمن أو الأحب بمعنى المحبوب أو لو كان اسم أحب منه لأمره بذلك إذ الغالب أنه لا يأمر إلا بالأكمل، قوله (خالد) أي ابن جعفر بن عبد الله حصين بالمهملتين ابن عبد الرحمن و (سالم) أي ابن أبي أبي الجعد بفتح الجيم وسكون المهملة الأولى، قوله (لا تكنوا) من الثلاثي ومن التفعيل ومن الأفعال قالوا العلم إما أن يكون مشعرا بمدح أو ذم وهو اللقب وإما أن لا يكون فإما أن تصدر بنحو الأب والابن وهو الكنية أولا وهو الاسم فاسمه ﷺ محمد وكنيته أبو القاسم ولقبه رسول الله واختلفوا في هذه المسألة فقيل لا يحل التكني بأبي القاسم لمن اسمه محمد أي لا يجوز الجمع بينهما وقيل لا يحل مطلقًا
стр. 4767
الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ فَقَالُوا لَا نَكْنِيكَ بِأَبِي الْقَاسِمِ وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ أَسْمِ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ
بَاب اسْمِ الْحَزْنِ
٥٨١٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَاهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مَا اسْمُكَ قَالَ حَزْنٌ قَالَ أَنْتَ سَهْلٌ قَالَ لَا أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ فَمَا زَالَتْ الْحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ
٥٨١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمَحْمُودٌ هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ
ــ
سواء كان اسمه محمد أم لا وقيل يباح مطلقا وقيل التسمية بمحمد ممنوعة مطلقًا والغرض فيه توقيره وإجلاله ﷺ أو هذا كان في زمنه ﷺ لئلا يلتبس به مر في كتاب العلم قوله (لا ننعمك) من الأنعام أي لا نقر عينك بذلك، قوله (إسحاق بن نصر) بسكون المهملة و (ابن المسيب) هو سعيد بن المسيب بفتح التحتانية الشديدة ابن حزن بفتح المهملة وإسكان الزاي وبالنون المخزومي و (أبو سعيد وجده) كلاهما صحابيان قالوا لو لم يرو عن المسيب إلا سعيد أقول نفيه هو خلاف المشهور من شرط البخاري أنه لم يرو عن أحد ليس له إلا راو واحد و (الحزن) لغة ما غلط من الأرض و (الحزونة) الغلظ والأمر بتغيير الاسم لم يكن على وجه الوجوب لم يسع له أن يثبت عليه وأن لا يغيره نعم الأولى التسمية بالاسم الحسن وتغيير القبيح إليه وكذلك الأولى أن لا يسمي بما معناه التزكية أو المذمة بل يسمى بما كان صدقا وحقًا كعبد الله ونحوه قال الكلاباذي: روى عن حزن ابنه المسيب حديثًا واحدا في الأدب وحدثنا آخر موقوفا في ذكر أيام الجاهلية، قوله (محمد) وهو ابن غيلان بفتح المعجمة
стр. 4768
عَنْ جَدِّهِ بِهَذَا
بَاب تَحْوِيلِ الِاسْمِ إِلَى اسْمٍ أَحْسَنَ مِنْهُ
٥٨١٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ قَالَ أُتِيَ بِالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ وُلِدَ فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَأَبُو أُسَيْدٍ جَالِسٌ فَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِشَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَمَرَ أَبُو أُسَيْدٍ بِابْنِهِ فَاحْتُمِلَ مِنْ فَخِذِ النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَفَاقَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ أَيْنَ الصَّبِيُّ فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ قَلَبْنَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا اسْمُهُ قَالَ فُلَانٌ قَالَ وَلَكِنْ أَسْمِهِ الْمُنْذِرَ فَسَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ الْمُنْذِرَ
٥٨١٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ فَقِيلَ تُزَكِّي نَفْسَهَا فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ
ــ
وسكون التحتانية و (أبو غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة محمد بن مطرف بكسر الراء المشددة و (أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة و (سهل) بن سعد الساعدي و (المنذر) بلفظ فاعل الإنذار ضد الابشار ابن أبي أسيد ساعدي أيضا و (لهي) بكسر الهاء وفتحها أي اشتغل و (احتمل) أي رفع واستفاق أي فرغ من اشتغاله كما يقال أفاق من مرضه و (أقلبناه) أي صرفناه إلى بيته وأرسلناه إلى داره وهذه لغة في قلبناه فلا سهو في زيادة الألف، فإن قلت لكن للاستدراك فأين المستدرك منه، قلت تقديره ليس ذلك الذي عبر عنه بفلان اسمه بل هو للمنذر، قوله (عطاء بن أبي ميمونة) مولى أنس بن ابن مالك و (أبو رافع) ضد الخافض نفيع مصغر
стр. 4769
٥٨١٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَحَدَّثَنِي أَنَّ جَدَّهُ حَزْنًا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مَا اسْمُكَ قَالَ اسْمِي حَزْنٌ قَالَ بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ قَالَ مَا أَنَا بِمُغَيِّرٍ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ فَمَا زَالَتْ فِينَا الْحُزُونَةُ بَعْدُ
بَاب مَنْ سَمَّى بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ
وَقَالَ أَنَسٌ قَبَّلَ النَّبِيُّ ﷺ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي ابْنَهُ
٥٨١٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قُلْتُ لِابْنِ أَبِي أَوْفَى رَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ ابْنَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَاتَ صَغِيرًا وَلَوْ قُضِيَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيٌّ عَاشَ ابْنُهُ وَلَكِنْ لَا نَبِيَّ
ــ
النفع ضد الضر المدني البصري و (برة) بفتح الموحدة وشدة الراء زينب بنت جحش بفتح الجيم وإسكان المهملة وبالمعجمة الأسدية أم المؤمنين و (برة) بنت أبي سلمة لأنه ﷺ سمى كلا منهما زينب، قوله (هشام) هو ابن يوسف الصنعاني و (ابن جريح) بضم الجيم الأولى عبد الملك بن عبد العزيز و (عبد الحميد) هو ابن جبير مصغر ضد الكسر ابن شيبة بفتح المعجمة وتسكين التحتانية وبالموحدة الحجي، فإن قلت: ذكر في الطريق السابقة أن سعدًا سمع من أبيه وفي هذه الطريقة لم يذكر أباه، قلت هذا الإسناد مقطوع انقطع رجل من البين والأولى هي المعول عليها، قوله (ابن نمير) مصغر النمر بالنون محمد بن عبد الله بن نمير الكوفي و (محمد بن بشر) بالموحدة المكسورة العبدي و (إسماعيل بن أبي خالد البجلي) بالموحدة والجيم و (عبد الله بن أبي أوفي) بفتح الهمزة والفاء وسكون الواو بينهما مقصورا الأسلمي الكوفي الصحابي و (إبراهيم) هو ابن رسول الله ﷺ من مارية بالراء والتحتانية الخفيفة القبطية مات في ذي الحجة سنة عشر وله ثمانية عشر شهرًا ودفن بالبقيع و (قضى) أي لو قدر الله تعالى أن يكون بعده نبي لعاش إبراهيم
стр. 4770
بَعْدَهُ
٥٨١٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ قَالَ لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ
٥٨١٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ وَرَوَاهُ أَنَسٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
٥٨٢٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي وَمَنْ
ــ
ولكنه خاتم النبيين، فإن قلت: ما المفهوم من جوابه إذ ظاهره لا يطابق السؤال، قلت: الظاهر بيان أنه رآه مات صغيرًا قوله (البراء) بتخفيف الراء وبالمد ابن عازب بالمهملة والزاي و (مرضعًا) الخطابي: بضم الميم أي من يتم رضاعه وبفتحها أي إن رضاعا في الجنة، قوله (حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية ابن عبد الرحمن و (سالم) أي ابن الجعد بفتح الجيم وإسكان المهملة و (يكنيني) في بعضها: يكونوني، يقال كنيت وكنوت (وأنا قاسم) إشارة إلى أن هذه الكنية تصدق على النبي ﷺ لأنه يقسم مال الله بين المسلمين وغيره ليس بهذه المرتبة وفيه إشعار بأن الكنية إنما تكون بسبب وصف صحيح في المكنى به، قوله (أبو عوانة) بفتح المهملة وخفة الواو وبالنون وضاح و (أبو حصين) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان و (أبو صالح) ذكوان بفتح المعجمة، قوله (فقد رآني) فإن قلت الشرط ينبغي أن يكون غير الجزاء، قلت ليس هذا الجزاء حقيقة بل لازمه نحو فليستبشر فإنه قد رآني، فإن قلت ما كيفية هذه الرؤية، قلت خلق الرؤية بإرادة الله تعالى وليست مشروطة بمواجهة ومقابلة وشرط، وقال الغزالي: ليس معناه أنه رأى جسمي بل
стр. 4771
رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّا مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ
٥٨٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ وُلِدَ لِي غُلَامٌ فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ وَدَفَعَهُ إِلَيَّ وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِي مُوسَى
٥٨٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَالَ انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
بَاب تَسْمِيَةِ الْوَلِيدِ
*أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا رَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
ــ
رأى مثلي لئلا صار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسي إليه بل البدن في اليقظة أيضا ليس إلا آلة النفس فالحق ما يراه حقيقة روحه المقدسة ﷺ ونحن قد ذكرنا وجوها أخر في كتاب العلم، قوله (لا يتمثل) أي لا يتصور بصورتي وقد خص الله تعالى النبي ﷺ بأن منع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا لا يكذب على لسانه في النوم، فإن قلت من أين يعلم الرائي أنه رسول الله ﷺ ، قلت يخلق الله تعالى فيه علمًا ضروريا أنه هو عليه أفضل الصلاة والسلام و (تبوأ الرجل المكان) إذ اتخذه موضعًا لمقامه، قال المحدثون هذا حديث متواتر مر في العلم، قوله (بريد) مصغر البردة بالموحدة والراء والمهملة هشام و (زائدة) ضد الناقصة ابن قدامة بضم القاف وخفة المهملة و (زياد) بكسر الزاي وتخفيف التحتانية ابن علاقة بكسر المهملة وخفة اللام وبالقاف و (المغيرة) بضم الميم وكسرها و (أبو بكرة) اسمه نفيع مصغر ضد الضر الثقفي (باب تسمية الوليد) قوله (ابن عيينة) أي سفيان و (سعيد) أي ابن المسيب
стр. 4772
وَسَلَّمَ رَاسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ
بَاب مَنْ دَعَا صَاحِبَهُ فَنَقَصَ مِنْ اسْمِهِ حَرْفًا
وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ يَا أَبَا هِرٍّ
٥٨٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا عَائِشَ هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ قُلْتُ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ قَالَتْ وَهُوَ يَرَى
ــ
و (الوليد بن الوليد) بفتح الواو في اللفظين و (سلمة) بالمفتوحتين ابن هشام و (عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة ابن ربيعة بفتح الراء وهؤلاء الثلاثة أسباط المغيرة المخزومي أسلموا ومنعوا من الهجرة محبوسين في قيد الكفار و (المستضعفين) هو عطف العام على الخاص و (الوطأة) الدوس بالقدم وهاهنا المراد الإهلاك أي خذهم أخذًا شديدًا و (مضر) بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء قبيلة قريش ووجه التشبيه بسني يوسف هو امتداد القحط والمحنة والبلاء والشدة والضراء مر الحديث في الصلاة في باب يهوي بالتكبير، قوله (أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمان، فإن قلت ما نقصان الحرف من أبي هر قلت حروفه أنقص من حروف أبي هريرة، قال ابن بطال: هذا ليس من باب الترخيم وإنما هو نقل اللفظ من التصغير والتأنيث إلى التكبير والتذكير لأن أبا هريرة كناه النبي ﷺ بتصغير هرة كانت له مخاطبة باسمها مذكرًا فهو وإن كان نقصان من اللفظ ففيه زيادة في المعنى، قوله (يا عائش) هذا ترخيم عائشة يجوز في الفتح وعليه الأكثر والضم و (يقرئك السلام) وقرأ عليك السلام بمعنى واحد، فإن قلت جبريل جسم فإذا كان
стр. 4773
مَا لَا نَرَى
٥٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ كَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فِي الثَّقَلِ وَأَنْجَشَةُ غُلَامُ النَّبِيِّ ﷺ يَسُوقُ بِهِنَّ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا أَنْجَشُ رُوَيْدَكَ سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ
بَاب الْكُنْيَةِ لِلصَّبِيِّ وَقَبْلَ أَنْ يُولَدَ لِلرَّجُلِ
٥٨٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ قَالَ أَحْسِبُهُ فَطِيمًا وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ نُغَرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلَاةَ وَهُوَ فِي بَيْتِنَا فَيَامُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ
ــ
حاضرًا في المجلس فكيف تختص رؤيته بالبعض دون الآخر قلت الرؤية أمر يخلقه الله تعالى في الحي فإن خلقها فيه رأي وإلا فلا، قوله (وهيب) مصغر الوهب و (أبو قلابة) بكسر القاف وتخفيف اللام وبالموحدة و (أم سليم) مصغر السلم أم أنس و (الثقل) بفتح المثلثة والقاف متاع المسافر و (أنجشة) بفتح الهمزة والجيم وسكون النون وبالمعجمة اسم غلام أسود له ﷺ و (أنجش) مرخما بالفتح والضم على ما هو قاعدة المرخمات و (رويدك) أي لا تستعجل في سوق النساء فإنهن كالقوارير في سرعة الانفعال والتأثر مر مباحثه قريبًا وبعيدًا، قوله (أبو تياح) بفتح الفوقانية وشدة التحتانية وبالمهملة اسمه يزيد من الزيادة و (أبو عميرة) مصغر عمر و (فطيم) أي مفطوم و (النغير) مصغر النغر وهو بضم النون وفتح المعجمة وبالراء طائر كالعصافير حمر المناقير وفيه فوائد تقدمت قريبًا في باب الانبساط إلى الناس و (النضح) بالمعجمة
стр. 4774
فَيُصَلِّي بِنَا
بَاب التَّكَنِّي بِأَبِي تُرَابٍ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ كُنْيَةٌ أُخْرَى
٥٨٢٦ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ إِنْ كَانَتْ أَحَبَّ أَسْمَاءِ عَلِيٍّ ﵁ إِلَيْهِ لَأَبُو تُرَابٍ وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ أَنْ يُدْعَى بِهَا وَمَا سَمَّاهُ أَبُو تُرَابٍ إِلَّا النَّبِيُّ ﷺ غَاضَبَ يَوْمًا فَاطِمَةَ فَخَرَجَ فَاضْطَجَعَ إِلَى الْجِدَارِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ يَتْبَعُهُ فَقَالَ هُوَ ذَا مُضْطَجِعٌ فِي الْجِدَارِ فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَامْتَلَأَ ظَهْرُهُ تُرَابًا فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ وَيَقُولُ اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ
بَاب أَبْغَضِ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ
٥٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ
ــ
ثم المهملة الرش، قال ابن بطال: بناء الكنية إنما هي على معنى التكرمة والتفاؤل له أن يكون أبا وأن يكون له ابن وإذا جاز للصبي في صغره فالرجل قبل أن يولد له أولى بذلك قوله (خالد بن مخلد) بفتح الميم واللام وإسكان المعجمة بينهما آخرًا و (سليمان) أي ابن بلال و (أبو حازم) بالمهملة والزاي، قوله (إن كانت) أي مخففة من الثقيلة ولفظ كانت زائدة كقوله:
وجيران لنا كانوا كراما
و (أحب) منصوب بأنه اسم إن وإن كانت مخففة لأن تخفيفها لا يوجب إلغاءها و (ندعو) بالنون وبالياء أي يدعو الداعي و (يتعبه) من الثلاثي ومن الإتباع وفيه أن أهل الفضل قد يقع بينهم وبين أزواجهم ما جبل الله عليه البشر من الغضب وليس ذلك بعيب وفيه ما عليه رسول الله ﷺ من كرم الأخلاق وحسن المعاشرة وشدة التواضع وفيه الرفق بالأصهار
стр. 4775
حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخْنَى الْأَسْمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ
٥٨٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً قَالَ أَخْنَعُ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ وَقَالَ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ أَخْنَعُ الْأَسْمَاءِ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى بِمَلِكِ الْأَمْلَاكِ قَالَ سُفْيَانُ يَقُولُ غَيْرُهُ تَفْسِيرُهُ شَاهَانْ شَاهْ
بَاب كُنْيَةِ الْمُشْرِكِ
وَقَالَ مِسْوَرٌ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ
٥٨٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ
ــ
وترك معاتبتهم، فإن قلت ما وجه دلالته على الكنيتين وهو الجزء الآخر من الترجمة قلت أبو الحسن هو الكنية المشهورة لعلى رضي الله تعالى عنه فلما كنى بأبي تراب صار ذا كنيتين، قوله (أبو الزناد) بالزاي وبخفة النون عبد الله و (الأخنى) بالمعجمة والنون الأفحش وهو ناقصي لا مهموزي يقال أخنى عليه في منطقه إذا أفحش و (الأخنع) من الخنوع باعجام الخاء وبالنون وبالمهملة الذل أي أشد ذلا والمراد صاحب الاسم وقد يستدل به على أن الاسم هو المسمى وفيه الخلاف المشهور و (سفيان) هو ابن عيينة و (غير مرة) أي مرارًا متعددة و (رواية) أي عن النبي ﷺ ولفظه منصوب ومعناه مرفوع إلى النبي ﷺ و (غيره) أي غير أبي الزناد و (شاه) بالفارسية الملك و (شاهان) الأملاك ومعناه ملك الملوك لكن في قاعدة العجم تقديم المضاف إليه على المضاف نحو معنى رامي الحجارة وهو بسكون النون من شاهان لا يشكرها، قال ابن بطال: إنما كان أبغض الأسماء لأنه صفة الله ولا ينبغي لمخلوق أن يسمى بذلك والأخنع الأذل الخطابي: أخنى الأسماء إن كان محفوظا فمعناه أقبح الأسماء وأفحشها من الخني وهو الفحش وأما أخنع فمعناه أوضعها لصاحبه وأذلها عند الله تعالى، قوله (المسور) بكسر الميم وفتح الواو وبالراء ابن مخرمة بفتح الميم والراء وتسكين المعجمة بينهما قال سمعت رسول الله ﷺ يقول
стр. 4776
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ وَأُسَامَةُ وَرَاءَهُ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي حَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ فَسَارَا حَتَّى مَرَّا بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فَإِذَا فِي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ وَفِي الْمُسْلِمِينَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَلَمَّا غَشِيَتْ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ ابْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ وَقَالَ لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمْ ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ
ــ
أن بني هشام استأذنوا أن ينكحوا ابنتهم على ابن أبي طالب فلا آذن إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي مر في آخر النكاح واسم أبي طالب عبد المناف وذكره رسول الله ﷺ بكنيته، قوله (أخي) أي عبد الحميد و (سليمان) أي ابن بلال و (محمد بن أبي عتيق) بفتح المهملة وكسر الفوقانية و (القطيفة) الكساء والدثار و (فدك) بفتح الفاء والمهملة والكاف قرية بقرب المدينة و (سعد بن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة سيد الخزرج بفتح المعجمة والراء وإسكان الزاي بينهما وبالجيم و (الحارث) بلام التعريف وبدونها وبالمثلثة و (عبد الله بن أبي) بضم الهمزة وخفة الموحدة وشدة التحتانية و (ابن سلول) بالرفع لأنه صفة لعبد الله إذ سلول بفتح المهملة وضم اللام الأولى أم عبد الله، قوله (واليهود) عطف على العبدة أو على المشركين و (عبد الله ابن رواحة) بفتح الراء وتخفيف الواو وبالمهملة و (العجاجة) بفتح المهملة وتخفيف الجيم الأولى الغبار و (خمر) أي غطى و (لا تغبروا) أي لا تثيروا الغبار و (أحسن) أفعل التفضيل أي
стр. 4777
إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ أَيُّهَا الْمَرْءُ لَا أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقًّا فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاغْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَابَّتَهُ فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْ سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ قَالَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ أَيْ رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ وَلَقَدْ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ وَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ شَرِقَ بِذَلِكَ فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
ــ
الأحسن من القرآن إن كان حقًا ويجوز أن يكون إن كان حقًا شرط فلا تؤذنا جزاؤه قيل قاله استهزاء و (يتثاورون) يتقاتلون و (أبو الحباب) بضم المهملة وخفة الموحدة الأولى و (بأبي) أي أنت مفدي بأبي و (البحيرة) مصغر البحر ضد البرة وهي البلدة و (توجوه) أي جعلوه ملكا وعصبوا رأسه بعصابة الملك وهذا كناية فيحتمل إرادة الحقيقة أيضًا منه و (شرق) بكسر الراء أي غص به وبقى في حلقه لا يصدر ولا ينزل كأنه يموت مر في آخر كتاب المرضى قال تعالى «ولتسمعن
стр. 4778
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنْ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمْ اللَّهُ وَيَصْبِرُونَ عَلَى الْأَذَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ الْآيَةَ وَقَالَ ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَأَوَّلُ فِي الْعَفْوِ عَنْهُمْ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ حَتَّى أَذِنَ لَهُ فِيهِمْ فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَدْرًا فَقَتَلَ اللَّهُ بِهَا مَنْ قَتَلَ مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ وَسَادَةِ قُرَيْشٍ فَقَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مَنْصُورِينَ غَانِمِينَ مَعَهُمْ أُسَارَى مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ وَسَادَةِ قُرَيْشٍ قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ فَبَايِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا
٥٨٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ
ــ
من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرًا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور» وقال تعالى «ود كثير من أهل الكتاب لو يردوكم من بعد إيمانكم كفارًا حسدًا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فأعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره» و (التأويل) هو تفسير ما يؤل الشيء و (الصناديد) جمع الصنديد وهو السيد الشجاع و (القفل) أي رجع و (توجه) أي أقبل على التمام ويقال توجه الشيخ أي كبر و (بايعوا) بلفظ الأمر أولا والماضي ثانيا و (عبد الله ابن
стр. 4779
كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ قَالَ نَعَمْ هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ لَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ
بَاب الْمَعَارِيضُ مَنْدُوحَةٌ عَنْ الْكَذِبِ
وَقَالَ إِسْحَاقُ سَمِعْتُ أَنَسًا مَاتَ ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ كَيْفَ الْغُلَامُ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ هَدَأَ نَفَسُهُ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ
ــ
الحارث بن نوفل) بفتح النون والفاء وسكون الواو بينهما الهاشمي و (حاطه) أي كلأه ورعاه و (الضحضاح) باعجام الضادين وإهمال الحائين القريب القعر أي رقيق خفيف قال ابن بطال فيه أن الله تعالى قد يعطي عوضًا من أعماله التي مثلها يكون قربة لأهل الإيمان لأن أبا طالب نفعه نصرته لرسول الله ﷺ وحياطته به حيث خفف عنه العذاب به وذلك لنصرته له لقرابته منه ولهذا لا يخفف عن أبي لهب مع أنه عمه أيضًا قال وفيه جواز تكنية المشرك على وجه التألف وغيره من المصالح، فإن قلت: ما وجه تكنية أبي لهب قلت قيل كان وجهه يلتهب جمالا فجعل الله تعالى ما كان يفتخر به في الدنيا ويتزين به سببا لعذابه أقول هذه التكنية ليست للإكرام بل للإهانة إذ هو كناية عن الجهنمي إذ معناه معناه تبت يدا جهنمي قال في الكشاف، فإن قلت: لم كناه والتكنية تكرمة قلت فيه أوجه أحدهما أن يكون مشتهرا بالكنية دون اسم فلما أريد تشهيره بدعوة السوء ذكر أشهر الاسمين والثاني أنه كان اسمه عبد العزي فعدل عنه إلى كنيته والثالث أنه لما كان من أهل النار ومآله إلى النار ذات لهب وافقت حاله كنيته فكان جديرًا بأن يذكرها والله أعلم (باب المعاريض) الجوهري، التعريض خلاف التصريح وفيه المعاريض وهي التورية بالشيء عن الشيء أن في المعاريض لمندوحة أي سعة، قوله (مندوحة) بفتح الميم وسكون النون وضم المهملة الأولى السعة والمتسع وقيل غنية وكفاية، قوله (إسحاق) أي ابن عبد الله بن أبي طلحة زيد وهو زوج أم أنس وهي أم سليم مصغر السلم وقال (كيف الغلام) حين كان جاهلا بموته وأما الجواب فكان بعد موته عالمة به و (هدأ) إذا سكن و (النفس) بفتح الفاء مفرد الأنفاس وبسكونها مفرد النفوس أرادت به سكون النفس بالموت والاستراحة من بلاء الدنيا وظن أبو طلحة أنها تريد سكونه
стр. 4780
قَدْ اسْتَرَاحَ وَظَنَّ أَنَّهَا صَادِقَةٌ
٥٨٣١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَسِيرٍ لَهُ فَحَدَا الْحَادِي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ارْفُقْ يَا أَنْجَشَةُ وَيْحَكَ بِالْقَوَارِيرِ
٥٨٣٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ وَأَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ وَكَانَ غُلَامٌ يَحْدُو بِهِنَّ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ يَعْنِي النِّسَاءَ
٥٨٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ حَادٍ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ لَا تَكْسِرْ
ــ
من المرض وزوال العلة وهي صادقة فيما قصدته ولم تكن صادقة فيما ظنه أبو طلحة وفهمه من ظاهر كلامها ومثله لا يسمى كذبا على الحقيقة ومر الحديث في الجنائز، قوله (ثابت) ضد الزائل البناني بضم الموحدة وخفة النون الأولى و (الحدو) سوق الإبل والغناء لها واسم الحادي هو أنجشة بفتح الهمزة والجيم وسكون النون وبالمعجمة غلام أسود لرسول الله ﷺ و (بالقوارير) متعلق بقوله أرفق وشبهت النساء بها لأنهن عند حركة الإبل بالحداء وزيادة مشيها بها يخاف عليهن السقوط فيحذر لهن ما يحذر على القوارير من التكسر ومر مباحثه قريبا في باب ما يجوز من الشعر و (سليمان بن حرب) ضد الصلح و (إسحاق) قال الغساني لعله ابن منصور و (حبان) بفتح المهملة وشدة الموحدة بالنون ابن هلال الباهلي و (همام) هو ابن يحي بن دينار و (لا يكسر) بالجزم
стр. 4781
الْقَوَارِيرَ قَالَ قَتَادَةُ يَعْنِي ضَعَفَةَ النِّسَاءِ
٥٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا
بَاب قَوْلِ الرَّجُلِ لِلشَّيْءِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَهُوَ يَنْوِي أَنَّهُ لَيْسَ بِحَقٍّ
٥٨٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يَقُولُ قَالَتْ عَائِشَةُ سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْكُهَّانِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسُوا بِشَيْءٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنْ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ فَيَقُرُّهَا فِي
ــ
والرفع وشبه ضعفة النساء بالقوارير لسرعة التأثر فيهن، قوله (شعبة) بضم المعجمة وإسكان المهملة ابن الحجاج العتكي بالمهملة الفوقانية واسم فرس أبي طلحة مندوب أخو المفروض و (بحرا) أي واسع الجري شبه جريه بالبحر لسعته وعدم انقطاعه مر في الجهاد قال شارح التراجم حيث القوارير والفرس ليس من المعاريض بل من باب المجاز ولعل البخاري لما رأى ذلك جائزا قال فالمعاريض التي هي حقيقة أولى بالمجاز، قوله (للقبرين) تقدم في كتاب الوضوء أنه مر بقبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ثم قال بلى يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة أي ليس التجوز عنهما بشاق عليكم وهو عظيم عند الله تعالى، قوله (مخلد) بفتح الميم واللام وإسكان المعجمة بينهما وبالمهملة ابن يزيد من الزيادة و (يحي بن عروة) ابن الزبير ابن العوام، قوله (بشيء) أي حق ولا حقيقة له و (من الجن) بالجيم
стр. 4782
أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ
بَاب رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ
ــ
والنون أي الكلمة المسموعة من الجن وبالمهملة والقاف و (الجني) مفرد الجن خلاف الإنس و (يخطفها) بفتح الطاء على اللغة الفصيحة وبكسرها و (يقرها) بضم القاف وشدة الراء أي يصوت بها يقال قرقريرًا إذا صوت أو يصبها فيها كان يصب في القارورة يقال قر الحديث في أذنه إذا صبه فيها وقيل القرترديدك الكلام في أذن المخاطب حتى يفهمه وفي بعضها الدجاجة بفتح الدال وكسرها مر الحديث في باب صفة إبليس في كتاب بدء الخلق، الخطابي (ليسوا بشيء) معناه نفى ما يتعاطونه من علم الغيب أي ليس قولهم بشيء صحيح يعتمد عليه كما يعتمد على أخبار الأنبياء الذين يوحى إليهم من الغيب وهذا كما تقول لمن عمل عملا من غير إتقان لصنعه ما عملت شيئًا ولمن قال قولا غير سديد ما قلت شيئًا قال و (الدجاجة) بالدال ولعل الصواب الزجاجة بالزاي ليلائم معنى القارورة الذي في الحديث الآخر وإن صحت الرواية بالدال فهو من قولهم قرت الدجاجة وقرقرت إذا قطعت صوتها وروى قر بكسر القاف وهو حكاية صوتها قال وقد بين ﷺ أن إصابة الكهان أحيانا إنما هو لأن الجني يلقي إليه الكلمة التي يسمعها استراقا من الوحي فيزيد إليها أكاذيب يقيسها على ما كان يسمع فربما أصاب وربما أخطأ وهو الغالب وهؤلاء الكهان فيما علم بشهادات الامتحان قوم لهم أذهان حادة ونفوس شريرة وطبائع نارية فألفتهم الشياطين لما بينهم من المناسبة وساعفتهم بما في وسعهم من القدرة في هذه الأمور ويستفتونهم في الحوادث فيلقون إليهم الكلمات المرجومة قال تعالى «هل أنبئكم على من تنزل الشياطين» ثم قال «والشعراء يتبعهم الغاوون» فوصلهم بهم في الذكر ولذلك تجد الكهان يقطعون تقطيع قوافي الشعر وتجد بعضهم يدعي أن له خليلا من الجن يملي عليه الشعر ويقوله على لسانه قال ويحكى عن جرير بن عبد الله قال كنت في سفر في الجاهلية فأصللنا الطريق فصرت إلى الخيام فنزلت فقدموا لنا ألبان الوحوش وإذا هم جن من الجن ثم دعوا شيخا منهم فقالوا عن لنا فغنى ببيت ثم ثنى بآخر فقلت أحدهما لطرفة والآخر للأعشى فقال كذبا ما قالا أنا الذي كنت ألقي الشعر على لسانهما هذا شأن حزب الضلالة المتكلفين لما ليس لهم والأنبياء ﵈ لا يتكلفون القول ولا يطلبون الأجر قال تعالى «قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين» والكاهن يتكلف الكذب ويطلب الأجر فيأخذ الرشوة فحزب
стр. 4783
خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ وَقَالَ أَيُّوبُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَاسَهُ إِلَى السَّمَاءِ
٥٨٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ثُمَّ فَتَرَ عَنِّي الْوَحْيُ فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ بَصَرِي إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
٥٨٣٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي شَرِيكٌ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ أَوْ بَعْضُهُ قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَرَأَ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾
ــ
الهدى أولياؤهم الملائكة والصالحون وحزب الضلالة أولياؤهم الشياطين وشرار الخلق قال تعالى «الله ولي الذين آمنوا» الآية، قوله (ابن أبي مليكة) مصغر الملكة عبد الله و (يحي بن بكير) مصغر البكر بالموحدة و (عقيل) بضم المهملة و (فتر) أي قل مجيء جبريل ﵇ بالوحي و (حراء) بكسر الحاء وخفة الراء وبالمد منصرفا على الأصح جبل بمكة و (الكرسي) بضم الكاف وكسرها مر في أول الجامع، قوله (ابن أبي مريم) سعيد و (شريك) بفتح المعجمة وكسر الراء ضد الوحيد ابن عبد الله و (كريب) مصغر الكرب بالراء والموحدة ابن أبي مسلم مولى ابن عياش مات بالمدينة و (ميمونة) زوجة النبي ﷺ خالة ابن عباس و (أو بعضه) شك من الراوي
стр. 4784
بَاب نَكْتِ الْعُودِ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ
٥٨٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ وَفِي يَدِ النَّبِيِّ ﷺ عُودٌ يَضْرِبُ بِهِ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَفْتِحُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ فَذَهَبْتُ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ فَإِذَا عُمَرُ فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ أَوْ تَكُونُ فَذَهَبْتُ فَإِذَا عُثْمَانُ فَقُمْتُ فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ قَالَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ
بَاب الرَّجُلِ يَنْكُتُ الشَّيْءَ بِيَدِهِ فِي الْأَرْضِ
٥٨٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ
ــ
مر مرارا، قال ابن بطال: فيه رد على أهل الزهد في قولهم أنه لا ينبغي النظر إلى السماء تخشعًا وتذللا لله (باب من نكت العود) يقال نكت في الأرض إذا ضرب فأثر فيها، قوله (يحي) ابن أبي سعيد القطان و (عثمان) أي ابن غياث بكسر المعجمة وخفة التحتانية وبالمثلثة البصري وفي بعض النسخ يحي بن عثمان وهو سهو فاحش و (أبو عثمان) هو عبد الرحمن النهدي بالنون و (بلوي) بدون التنوين البلية وفيه معجزة لرسول الله ﷺ حيث وقع كما أخبر لأن البلاء الذي أصابه هو شهادته رضي الله تعالى عنه وتقدم الحديث في كتاب المناقب وذكر فيه أن الحائط هو بستان فيه بئر أريس بفتح الهمزة وكسر الراء وإسكان التحتانية وبالمهملة، قوله
стр. 4785
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَنَازَةٍ فَجَعَلَ يَنْكُتُ الْأَرْضَ بِعُودٍ فَقَالَ لَيْسَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ فُرِغَ مِنْ مَقْعَدِهِ مِنْ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَقَالُوا أَفَلَا نَتَّكِلُ قَالَ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الْآيَةَ
بَاب التَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ عِنْدَ التَّعَجُّبِ
٥٨٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أُنْزِلَ مِنْ الْخَزَائِنِ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنْ الْفِتَنِ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجَرِ يُرِيدُ بِهِ أَزْوَاجَهُ حَتَّى يُصَلِّينَ رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٌ فِي الْآخِرَةِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ قَالَ لَا قُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ
ــ
(محمد بن بشار) بفتح الموحدة وشدة المعجمة و (ابن أبي عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية محمد و (سليمان) هو التيمي و (منصور) هو ابن المعتمر و (سعد بن عبيدة) مصغر العبدة ختن أبي عبد الرحمن عبد الله السلمي بضم المهملة وفتح اللام الكوفي المقري، قوله (فرغ) بلفظ المجهول أي حكم عليه بأنه من أهل الجنة أو النار وقضى عليه بذلك في الأزل و (لا يتكل) أي لا يعتمد عليه إذ المقدور كائن سواء عملنا أم لا فقال لا بل عليكم بالأعمال فإن الذي قدر عليه بأنه
стр. 4786
٥٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ ح وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزُورُهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً مِنْ الْعِشَاءِ ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ مَعَهَا النَّبِيُّ ﷺ يَقْلِبُهَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَ مَسْكَنِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ نَفَذَا فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ قَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ
ــ
في الجنة يسهل الله له عمل الصالحين ومن قدر له بأنه من أهل النار يسر الله عليه عمل الطالحين مر في كتاب الجنائز في باب موعظة المحدث بلطائف شريفة فتأملها، قوله (أخي) هو عبد الحميد و (سليمان) هو ابن بلال و (محمد بن أبي عتيق) بفتح المهملة وكسر الفوقانية و (علي بن الحسين) هو زين العابدين رضي الله تعالى عنهما و (صفية) بفتح المهملة بنت حي بضم المهملة وخفة التحتانية الأولى وشدة الثانية و (الغوابر) أي الباقيات والغابر من المشتركة بين الضدين بمعنى الباقي والماضي و (تنقلب) أي تنصرف إلى بيتها و (أم سلمة) بالمفتوحتين هند المخزومية و (نفذا) باعجام الذال يقال رجل نافذ في أمره أي ماض و (على رسلكما) بكسر الراء أي على هينتكما ويقال افعل كذا على رسلك أي اتئد فيه ولا تعجل و (سبحان الله) إما حقيقة أي أنزه الله عن أن يكون رسوله
стр. 4787
وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا مَا قَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَبْلَغَ الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا
بَاب النَّهْيِ عَنْ الْخَذْفِ
٥٨٤٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ صُهْبَانَ الْأَزْدِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ نَهَى
ــ
مثهما بما لا ينبغي وإما كناية عن التعجب في هذا القول و (كبر) أي عظم وشق عليهما و (مبلغ) أي كمبلغ ووجه الشبه عدم المفارقة وكمال الاتصال و (يقذف) أي شيئًا تهلكان بسببه لأن مثل هذه التهمة في حقه ﷺ تكاد تكون كفرًا مر الحديث في الاعتكاف، قوله (ابن أبي ثور) بلفظ الحيوان المشهور عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور مر مع الحديث في باب التثاؤب في العلم، قوله (هند) منصرفا وغير منصرف بنت الحارث الفراسية بكسر الفاء وبالراء وبالمهملة وقيل القرشية وعبر عن الرحمة بالخزائن لقوله تعالى «خزائن رحمة ربي» وعن العذاب بالفتن لأنها أسباب مؤدية إلى العذاب أو هو من المعجزات لما وقع من الفتن بعد ذلك و (فتح الخزائن) حين تسلط الصحابة على فارس والروم، قوله (رب) فيه لغات وفعلها محذوف أي رب كاسية عرفتها والمراد أن اللاتي يلبسن رقيق الثياب التي لا تمنع من إدراك لو ن البشرة معاقبات في الآخرة بفضيحة التعري أو أن اللابسات للثياب النفيسة عاريات عن الحسنات فيها في كتاب العلم وأعلم أن هذا الحديث وقع في بعض النسخ قبل باب التكبير وحينئذ لا يناسب ترجمة ذلك الباب، قال ابن بطال: قلت للملهب ليس حديث أم سلمة مناسبا للترجمة فقال إنما هو مقو للحديث السابق يعني لما ذكر أن لكل نفس بحكم القضاء والقدر مقعدًا من الجنة أو النار أكد التحذير من النار بأقوى أسبابها وهي الفتن والطغيان والبطر عند الفتح الخزائن ولا تقصير في أن يذكر ما يوافق الترجمة ثم يتبعه بما يقوي معناه وقال أيضًا عادة العرب أخذ العصا عند الكلام والخطب وغيره، والشعوبية وهو طائفة تفضل العجم على العرب أنكروا ذلك عليهم وهو حصل منهم وكيف لا وكان لموسى ﵇ عصا وقد جمع الله تعالى فيها من البراهين العظام ما هو معلوم وكان لسليمان ﵇ منسأة يتخذها في مصافاته وصلواته وخطبه أقول هي سنة الأنبياء وزينة للأولياء ومذمة للأعداء وقوة للضعفاء
стр. 4788
النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْخَذْفِ وَقَالَ إِنَّهُ لَا يَقْتُلُ الصَّيْدَ وَلَا يَنْكَأُ الْعَدُوَّ وَإِنَّهُ يَفْقَأُ الْعَيْنَ وَيَكْسِرُ السِّنَّ
بَاب الْحَمْدِ لِلْعَاطِسِ
٥٨٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتْ الْآخَرَ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ وَهَذَا لَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ
بَاب تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ إِذَا حَمِدَ اللَّهَ
٥٨٤٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنْ الْبَرَاءِ
ــ
قوله (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة ابن صهبان بضم المهملة وإسكان الهاء وبالموحدة الأزدي بفتح الهمزة وسكون الزاي وبالمهملة و (عبد الله بن المغفل) بضم الميم وشدة الفاء المفتوحة المزني بفتح الزاي وبالنون من أصحاب الشجرة و (الخذف) بالمعجمتين رمي الحصا بالأصابع و (النكاية) قيل الغدر وجرحه و (الفقء) بالفاء والقاف والهمز القلع، قال ابن بطال: هو الرمي بالسبابة والإبهام والمقصود النهي عن الأذى المؤمنين وهو من جملة آداب الإسلام (باب الحمد للعاطس) قوله (محمد بن كثير) ضد القليل و (سليمان) أي ابن طرخان بفتح المهملة وإسكان الراء وبالمعجمة التيمي بفتح الفوقانية وكسر التحتانية و (عطس) بفتح الطاء (يعطس) بالضم والكسر و (التشميت) بالمعجمة أصله إزالة شماتة الأعداء والتفعيل للسلب نحو جلدت البعير أي أزلت جلده فاستعمل للدعاء بالخير لا سيما بلفظ يرحمك الله وبالمهملة بكونه على سمت حسن، قوله (أشعث) بفتح الهمزة وإسكان المعجمة وبالمثلثة ابن سليم مصغر السلم و (معاوية بن سويد) مصغر السود ابن
стр. 4789
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَإِجَابَةِ الدَّاعِي وَرَدِّ السَّلَامِ وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ أَوْ قَالَ حَلْقَةِ الذَّهَبِ وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالسُّنْدُسِ وَالْمَيَاثِرِ
بَاب مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الْعُطَاسِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْ التَّثَاؤُبِ
٥٨٤٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
ــ
مقرن بفاعل التقرين بالقاف والراء و (البراء) بتخفيف الراء وبالمد ابن عازب بالمهملة والزاي، قوله (إبرار المقسم) أي تصديق من أقسم عليك وهو أن تفعل ما سأله والأمر في هذه السبعة مختلف في بعضها للوجوب وفي بعضها للندب كما أن النهي يحتمل أن يكون في بعضها لغير التحريم ومر في أول كتاب الجنائز أنه من باب استعمال اللفظ الواحد في معنييه الحقيقي والمجازي أم لا، قوله (المياثر) جمع الميثرة بكسر الميم من الوثارة بالمثلثة والراء وهي مركب كانت تصنعه النساء لأزواجهن على السروج، فإن قلت: المنهيات خمسة لا سبعة قلت السادس القسي والسابع آنية الفضة ذكرهما في كتاب اللباس قوله (التثاؤب) بالهمز على الأصح وقيل بالواو وقيل التثأب بوزن التفعل وهو التنفس الذي ينفتح منه الفم من الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس ويورث الغفلة والكسل ولذلك أحبه الشيطان وضحك منه والعطاس سبب لخفة الدماغ واستفراغ الفضلات منه وصفاء الروح ولذلك كان أمره بالعكس فإن قيل الترجمة في التشميت للحامد وحديث البراء عام قلت هو وإن كان مطلقا لكن لابد من التقييد بالحامد للحديث الذي بعده والذي قبله حملا للمطلق على المقيد، قال ابن بطال: كان ينبغي للبخاري أن يذكر حديث أبي هريرة في هذا الباب قال وهذا الباب من الأبواب الذي عجلت المنية عن تهذيبه لكن المعنى المترجم به مفهوم منه، قوله (آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة وتخفيف التحتانية وبالمهملة و (ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المشهور محمد بن عبد الرحمن و (سعيد) هو
стр. 4790
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ فَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الشَّيْطَانِ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِذَا قَالَ هَا ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ
بَاب إِذَا عَطَسَ كَيْفَ يُشَمَّتُ
٥٨٤٦ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَإِذَا قَالَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَلْيَقُلْ
ــ
ابن كيسان المقبري بضم الموحدة وفتحها قوله (فليرد) وذلك إما بوضع اليد على الفم وإما بتطبيق الشفتين وذلك لئلا يبلغ الشيطان مراده من ضحكه عليه من تشويه صورته أو من دخوله فيه كما جاء في بعض الروايات و (ها) هو حكاية صوت متثائب يعني إذا بالغ في الثوباء ضحك على الشيطان منه فرحا بذلك، الخطابي: معنى المحبة والكراهة فيهما ينصرف إلى الأسباب الجالبة لهما وذلك أن العطاس إنما يكون مع الخفة وانفتاح السدود والتثاؤب إنما هو عند امتلاء البدن وكثرة المأكل وقيل ما تثاءب نبي قط قال وإنما أضيف إلى الشيطان لأنه هو الذي يزين للنفس شهوتها، أقول فالغرض التحذير من السبب الذي يتولد منه ذلك وهو التوسع في الأكل واختلف في التشميت فقال الظاهرية واجب على كل السامعين، وقال مالك: واجب على الكفاية وقيل هو ندب ثم اختلفوا في أنه سنة على العين أو على الكفاية وأولوا لفظ حق بأنه ثابت أو حقيق أو حق في حسن الآداب وكرم الأخلاق قال ابن بطال: معنى الإضافة إلى الشيطان إضافة الإرادة والرضا أي يحب أن يرى تثاؤب الإنسان لأنها حال تغير الصورة فيضحك من فعله لا أن الشيطان يفعل التثاؤب في الإنسان إذ لا خالق إلا الله وكذلك كل ما نسب إليه كان إما بمعنى الإرادة وإما بمعنى الوسوسة في الصدور، قوله (عبد العزيز بن أبي سلمة) بفتحتين و (أخوه) أي في الإسلام والشك في لفظ (أو صاحبه) من الراوي والبال والحال
стр. 4791
يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ
بَاب لَا يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ إِذَا لَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ
٥٨٤٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتْ الْآخَرَ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَمَّتَّ هَذَا وَلَمْ تُشَمِّتْنِي قَالَ إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ وَلَمْ تَحْمَدْ اللَّهَ
بَاب إِذَا تَثَاءَبَ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ
٥٨٤٧ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ وَحَمِدَ اللَّهَ
ــ
وقيل القلب وقيل الشأن أعلم أن الشاعر إنما أمر العاطس بالحمد لما حصل له من المنفعة بخروج ما اختنق في دماغه من الأبخرة، قال الأطباء: العطسة تدل على قوة طبيعة الدماغ وصحة مزاجه فهي نعمة وكيف لا وأنها جالبة للخفة المؤدية إلى الطاعات واستدعى الحمد عليها ولما كان ذلك تغيرًا لوضع الشخص وحصول حركات غير مضبوطة بغير اختياره ولهذا قيل أنها زلزلة البدن أريد إزالة ذلك الانفعال عنه بالدعاء له والاشتغال بجوابه ولما دعي له كان مقتضى «وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها» أن يكافئه بأكثر منها فلهذا أمر بالدعوتين الأولى لفلاح الآخرة وهو الهداية المقتضية له والثانية لصلاح حاله في الدنيا وهو إصلاح البال فهو دعاء له بخير الدارين وسعادة المنزلتين وعلى هذا قس سائر أحكام الشريعة وآدابها، قوله (شعبة) بضم المعجمة وإسكان المهملة و (سليمان) التيمي
стр. 4792
كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ
ــ
بفتح الفوقانية وإسكان التحتانية، قوله (فليرده) فإن قلت إذا تثاءب ووقع الثوباء فكيف يرده قلت يعني إذا أراد التثاؤب أو أن الماضي بمعنى المضارع، فإن قلت أين وجه دلالته على وضع اليد على الفم قلت عموم الرد إذ قد يكون ذلك بالوضع كما يكون بتطبيق الشفة على الأخرى مع أن الوضع أسهل وأحسن قال ابن بطال ليس في الحديث الوضع ولكن ثبت في بعض الروايات إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه فإن قلت الضحك هاهنا حقيقة أم مجاز عن الرضا به قلت الأصل والحقيقة ولا ضرورة تدعو إلى العدول عنها والله أعلم.
---------------------------------
هذا آخر كتاب الأدب أدبنا الله تعالى بآداب الإسلام بفضله العميم وعصمنا من نزعات الشيطان وزلات الأقدام بلطفه الكريم وهذا تمام المجلدة الثالثة من تجزئة المصنف رحمه الله تعالى.
стр. 4793
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كِتَاب الِاسْتِئْذَانِ
بَاب بَدْءِ السَّلَامِ
٥٨٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين وسلم
كتاب الاستئذان
(باب بدو السلام) قوله (يحي بن جعفر) البيكندي بكسر الموحدة وإسكان التحتانية وفتح الكاف وسكون النون وبالمهملة و (عبد الرزاق) هو ابن همام اليماني و (معمر) بفتح الميمين ابن راشد ضد الضال البصري و (همام) بتشديد الميم ابن منبه بكسر الموحدة المشددة الصنعاني تقدموا مرارًا، قوله (صورته) فإن قلت ما مرجع الضمير قلت آدم لأنه أقرب أي خلقه في أول الأمر بشرًا سويًا كامل الخلقة طويلا سنتين ذراعا كما هو المشاهد بخلاف غيره فإنه يكون أولا نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم جنينا ثم طفلا ثم رجلا حتى يتم طوله فله أطوار، قال ابن بطال: أفاد ﷺ بذلك إبطال قول الدهرية إن لم يكن قط إنسان إلا من نطفة ولا نطفة إلا من
стр. 4794
مِنْ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ فَلَمْ يَزَلْ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الْآنَ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَانِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾
ــ
إنسان وقول القدرية إن صفات آدم ﵇ على نوعين ما خلقها الله وما خلقها آدم بنفسه قال وقيل أنه ﷺ مر برجل يضرب عبده في وجهه لطما فزجره عن ذلك وقال خلق الله آدم على صورته قال وقد يقال هو عائد إلى الله تعالى لكن الصورة هي الهيئة وذلك لا يصح إلى على الأجسام فمعنى الصورة الصفة كما يقال عرفني صورة هذا الأمر أي صفته يعني خلق آدم على صفته أي حيا عالما سميعًا بصيرًا متكلما أو هو إضافة تشريفية نحو بيت الله وروح الله لأنه ابتدأها على غير مثال سابق بل بمحض الاختراع فشرفها بالإضافة إليه قوله (نفر) بفتح الفاء وسكونها عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة وهو بالرفع خبر مبتدأ محذوف وبالجر و (على صورة) خبر لكل و (ينقص) أي طوله قال بعضهم هو في معنى ما قال تعالى «لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين» وفيه الإشعار بجواز فناء العالم كله كما جاز فناء بعضه وفيه أن الملائكة في الملأ الأعلى يتكلمون بلسان العرب ويتحيون بتحية الله تعالى والأمر
стр. 4795
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ لِلْحَسَنِ إِنَّ نِسَاءَ الْعَجَمِ يَكْشِفْنَ صُدُورَهُنَّ وَرُءُوسَهُنَّ قَالَ اصْرِفْ بَصَرَكَ عَنْهُنَّ قَوْلُ اللَّهِ ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ وَقَالَ قَتَادَةُ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُمْ ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ ﴿خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾ مِنْ النَّظَرِ إِلَى مَا نُهِيَ عَنْهُ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي النَّظَرِ إِلَى الَّتِي لَمْ تَحِضْ مِنْ النِّسَاءِ لَا يَصْلُحُ النَّظَرُ إِلَى شَيْءٍ مِنْهُنَّ مِمَّنْ يُشْتَهَى النَّظَرُ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً وَكَرِهَ عَطَاءٌ النَّظَرَ إِلَى الْجَوَارِي الَّتِي يُبَعْنَ بِمَكَّةَ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَشْتَرِيَ
٥٨٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ يَوْمَ النَّحْرِ خَلْفَهُ عَلَى عَجُزِ رَاحِلَتِهِ وَكَانَ الْفَضْلُ رَجُلًا وَضِيئًا فَوَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ لِلنَّاسِ يُفْتِيهِمْ وَأَقْبَلَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ وَضِيئَةٌ تَسْتَفْتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
ــ
بتعلم العلم من أهله، قوله (سعيد بن أبي الحسن) هو أخو الحسن البصري مر في كتاب البيع و (قال) أي الحسن لأخيه (اصرف بصرك) عنهن، قوله (قال تعالى يعلم خائنة الأعين) وهي صفة للنظرة أي يعلم النظرة المسترقة إلى مالا يحل وأما خائنة الأعين التي حرمتها هي من خصائص النبي ﷺ فهي الإشارة بالعين إلى مباح من الضرب ونحوه على خلاف ما يظهر بالقول، قوله (سليمان بن يسار) ضد اليمين و (الفضل) بسكون المعجمة ابن عباس ﵄ و (وضيئاً)
стр. 4796
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَأَعْجَبَهُ حُسْنُهَا فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ وَالْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا فَأَخْلَفَ بِيَدِهِ فَأَخَذَ بِذَقَنِ الْفَضْلِ فَعَدَلَ وَجْهَهُ عَنْ النَّظَرِ إِلَيْهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ
٥٨٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا فَقَالَ إِذْ أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ قَالُوا وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّ الْأَذَى وَرَدُّ السَّلَامِ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ
ــ
فعيل من الوضاءة وهي الجمال والحسن و (خثعم) بفتح المعجمة والمهملة وإسكان المثلثة بينهما قبيلة و (أخلف) أي مديده إلى خلفه و (هل يقضي) أي هل يجزي عنه وحول ﷺ وجه الفضل حين علم بإدامته النظر إليها أنه أعجبه حسنها فخشي عليه فتنة الشيطان، وفيه حرمة النظر إلى الأجنبيات ومباحثه تقدمت في أول الحج، قوله (أبو عامر) عبد الملك العقدي بفتح المهملة والقاف وبالمهملة و (زهير) مصغر الزهر ابن محمد التميمي الخراساني و (زيد بن أسلم) بلفظ أفعل التفضيل و (عطاء بن يسار) ضد اليمين، قوله (المجلس) بفتح اللام مصدر و (كف الأذى) من نحو التضييق على المار واحتقارهم له وعيبهم له وامتناع النساء من الخروج إلى أشغالهن بسبب قعودهم في الطريق والإطلاع على أحوال الناس مما يكرهونه
стр. 4797
بَاب السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى
﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾
٥٨٥٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي شَقِيقٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَا السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ فَإِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ يَتَخَيَّرْ بَعْدُ مِنْ الْكَلَامِ مَا شَاءَ
بَاب تَسْلِيمِ الْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ
٥٨٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ
ــ
قوله (اسم من أسماء الله تعالى) قال تعالى «هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام» و (عمر بن حفص) بالمهملتين و (شقيق) بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى، قوله (قبل عباده) أي قبل سلامه على عباده وفي بعضها بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهة عباده وهو الموافق لما تقدم في كتاب الصلاة في باب التشهد حيث قال السلام على الله من عباده و (انصرف) أي من الصلاة و (يتخير) أي يختار والتخير والاختيار بمعنى واحد وفيه أن الجمع المحلي باللام وإن كان بصيغة جمع القلة مفيد للاستغراق ومر شرح الحديث في الصلاة، قوله (محمد بن مقاتل) بكسر الفوقانية ضد المصالح و (معمر) بفتح الميمين و (همام بن منبه) بكسر الموحدة و (محمد بن سلام)
стр. 4798
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ
بَاب تَسْلِيمِ الرَّاكِبِ عَلَى الْمَاشِي
٥٨٥٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي زِيَادٌ أَنَّهُ سَمِعَ ثَابِتًا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ
بَاب تَسْلِيمِ الْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ
٥٨٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي زِيَادٌ أَنَّ ثَابِتًا أَخْبَرَهُ وَهُوَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ وَالْقَلِيلُ
ــ
بتخفيف اللام على الأصح و (مخلد) بفتح الميم واللام وسكون المعجمة بينهما وبالمهملة ابن يزيد بالزاي الحراني بالمهملة وشدة الراء و (ابن جريج) بضم الجيم الأولى عبد المالك و (زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية ابن سعد الخراساني ثم المكي و (ثابت) ضد الزائل مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب و (روح) بفتح الراء وبإهمال الحاء ابن عبادة بضم المهملة وخفة الموحدة، قوله
стр. 4799
عَلَى الْكَثِيرِ
بَاب تَسْلِيمِ الصَّغِيرِ عَلَى الْكَبِيرِ
٥٨٥٦ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ
بَاب إِفْشَاءِ السَّلَامِ
٥٨٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ
ــ
(إبراهيم) ابن طهمان بفتح المهملة وإسكان الهاء وإنما قال بلفظ قال لا بلفظ حدثني ونحوه لأنه سمع منه في مقام المذاكرة لا في مقام التحميل والتحديث و (موسى ابن عقبة) بضم المهملة وتسكين القاف وبالموحدة و (صفوان بن سليم) مصغر السلم و (عطاء بن يسار) ضد اليمين وأما الحكمة فيه فهي أن الصغير ينبغي أن يتواضع مع الكبير ويوقره وكذا سلام القليل على الكثير هو أيضًا من باب التواضع لأن حق الكبير أعظم وأما سلام الراكب على الماشي فلئلا يتكبر بركوبه عليه فأمر بالتواضع له وأما تسليم الماشي على القاعد فهو من باب الداخل على القوم فيبادر بالسلام استعجالا لإعلامهم بالسلامة وأمانهم من شره بالدعاء له وكذلك تسليم الراكب أيضًا على غيره فإن قلت فالمناسب أن يسلم الكبير على الصغير والكثير على القليل لأن الغالب أن الصغير يخاف من الكبير والقليل من الكثير قلت حيث كان الغالب في المسلمين أمن بعضهم من بعض لوحظ جانب التواضع الذي هو لازم السلام وحيث لم يظهر رجحان أحد الطرفين باستحقاق التواضع له اعتبر الإعلام بالسلامة والدعاء له رجوعا إلى ما هو الأصل من الكلام ومقتضى اللفظ، فإن قلت إذا كان المشاة كثيرا والقاعدون قليلا فباعتبار المشي السلام على الماشي وباعتبار القلة على القاعد فهما متعارضان فما حكمه، قلت تساقط الجهتان فحكمه حكم رجلين التقيا معًا فأيهما يبدأ بالسلام فهو خير له أو يرجح ظاهر أمن الماشي وكذلك الراكب فإنه موجب الأمان لتسلطه وعلوه، قوله (جرير) بفتح
стр. 4800
أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَنَصْرِ الضَّعِيفِ وَعَوْنِ الْمَظْلُومِ وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ وَنَهَى عَنْ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ وَنَهَانَا عَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ وَعَنْ رُكُوبِ الْمَيَاثِرِ وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالْقَسِّيِّ وَالْإِسْتَبْرَقِ
بَاب السَّلَامِ لِلْمَعْرِفَةِ وَغَيْرِ الْمَعْرِفَةِ
٥٨٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ قَالَ تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ
ــ
الجيم وكسر الراء الأولى ابن عبد الحميد و (سليمان) أبو إسحاق الشيباني بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالموحدة وبالنون و (أشعث) بفتح الهمزة والمهملة وتسكين المعجمة بينهما وبالمثلثة ابن أبي الشعثاء مؤنث الأشعث المذكور و (معاوية بن سويد) مصغر السود ابن مقرن بلفظ فاعل التقرين بالقاف والراء، قوله (نصر الضعيف) فإن قلت تقدم في الجنائز أن إحدى السبع هي إجابة الداعي وفي هذه الطريق تركه وذكر النصر بدله فما وجهه قلت التخصيص بالعدد في الذكر لا ينفي الغير أو أن الضعيف أيضا داع والنصر إجابة وبالعكس، فإن قلت ذكر ثمة رد السلام وهاهنا إفشاء السلام قلت هما متلازمان شرعا و (المياثر) جمع الميثرة بكسر الميم وسكون التحتانية وبالمثلثة والراء ما كانت تصنعه النساء لأزواجهن مثل القطايف و (القسي) منسوب إلى قس بفتح القاف وشدة المهملة هو ثوب مضلع بالحرير، قوله (يزيد) من الزيادة ابن أبي حبيب ضد العدو و (أبو الخير) ضد الشر مرثد بفتح الميم والمثلثة وإسكان الراء وبالمهملة و (أي الإسلام) أي أعمال الإسلام مر في
следующие страницы →