← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.

стр. 4831

يَغْشَى﴾ قَالَ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَقَالَ مَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يُشَكِّكُونِي وَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَاب الْقَائِلَةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ ٥٩٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ كُنَّا نَقِيلُ وَنَتَغَدَّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ بَاب الْقَائِلَةِ فِي الْمَسْجِدِ ٥٩٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ مَا كَانَ لِعَلِيٍّ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَبِي تُرَابٍ وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ بِهِ إِذَا دُعِيَ بِهَا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ ﵍ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ فَقَالَ أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ فَقَالَتْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِإِنْسَانٍ انْظُرْ أَيْنَ هُوَ فَجَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ ــ وأهل الشام كانوا يناظرونه على القراءة المشهورة المتواترة وهي وما خلق الذكر والأنثى ويشككونه في قراءته الشاذة وكان ابن مسعود موافقًا لأبي الدرداء فيها، فإن قلت ما وجه تعلق باب السرير والوسادة ونحوه بكتاب الاستئذان قلت لما كان المراد منه الاستئذان في دخول المنزل ذكر على سبيل التبعية ما يتعلق بالمنزل ويلابسه ملابسة (باب القائلة) أي القيلولة وهي النوم بعد الظهيرة و (محمد بن كثير) ضد القليل و (أبو حازم) بالمهملة والزاي اسمه سلمة و (نتغدى) بإهمال

стр. 4832

فَأَصَابَهُ تُرَابٌ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَهُوَ يَقُولُ قُمْ أَبَا تُرَابٍ قُمْ أَبَا تُرَابٍ بَاب مَنْ زَارَ قَوْمًا فَقَالَ عِنْدَهُمْ ٥٩٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ كَانَتْ تَبْسُطُ لِلنَّبِيِّ ﷺ نِطَعًا فَيَقِيلُ عِنْدَهَا عَلَى ذَلِكَ النِّطَعِ قَالَ فَإِذَا نَامَ النَّبِيُّ ﷺ أَخَذَتْ مِنْ عَرَقِهِ وَشَعَرِهِ فَجَمَعَتْهُ فِي قَارُورَةٍ ثُمَّ جَمَعَتْهُ فِي سُكٍّ قَالَ فَلَمَّا حَضَرَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الْوَفَاةُ أَوْصَى إِلَيَّ أَنْ يُجْعَلَ فِي حَنُوطِهِ مِنْ ذَلِكَ السُّكِّ قَالَ فَجُعِلَ فِي حَنُوطِهِ ٥٩٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءٍ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ ــ الدال و (بها) أي بالكنية و (لم يقل) بكسر القاف مر في باب التكني في كتاب الأدب، قوله (محمد بن عبد الله) بن المثنى بن عبد الله بن أنس الأنصاري والبخاري كثيرًا روى عنه بدون الواسطة و (ثمامة) بضم المثلثة وخفة الميم ابن عبد الله بن أنس و (أم سليم) مصغر السلم أم أنس و (النطع) فيه أربع لغات فتح النون وكسرها بسكون الطاء وفتحها والجمع نطوع وأنطاع و (السك) بضم المهملة وشدة الكاف نوع من الطيب و (الحنوط) بفتح المهملة وضم النون طيب يصنع للميت خاصة وفيه الكافور والصندل ونحوه، قوله (قباء) منصوب مصروف ممدود على الأفصح و (أم حرام) ضد

стр. 4833

حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَدَخَلَ يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ قَالَتْ فَقُلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ أَوْ قَالَ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ شَكَّ إِسْحَاقُ قُلْتُ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَدَعَا ثُمَّ وَضَعَ رَاسَهُ فَنَامَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ فَقُلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ فَقُلْتُ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ أَنْتِ مِنْ الْأَوَّلِينَ فَرَكِبَتْ الْبَحْرَ زَمَانَ مُعَاوِيَةَ فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنْ الْبَحْرِ فَهَلَكَتْ بَاب الْجُلُوسِ كَيْفَمَا تَيَسَّرَ ٥٩٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ ــ الحلال ابنة ملحان بكسر الميم وإسكان اللام وبالمهلة خالة أنس بن مالك نسبا وخالة رسول الله ﷺ رضاعا و (عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة (ابن صامت) ضد الناطق و (الثبج) بالمثلثة والموحدة المفتوحتين وبالجيم الوسط و (الأسرة) جمع السرير وشك إسحاق بن عبد الله أنه قال ملوكا أو مثل الملوك وفي الحديث معجزة لرسول الله ﷺ ومر مرارًا، قوله (عطاء بن يزيد) من الزيادة الليثي

стр. 4834

نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَالِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِ الْإِنْسَانِ مِنْهُ شَيْءٌ وَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ تَابَعَهُ مَعْمَرٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ بَاب مَنْ نَاجَى بَيْنَ يَدَيْ النَّاسِ وَمَنْ لَمْ يُخْبِرْ بِسِرِّ صَاحِبِهِ فَإِذَا مَاتَ أَخْبَرَ بِهِ ٥٩٠٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى عَنْ أَبِي عَوَانَةَ حَدَّثَنَا فِرَاسٌ عَنْ عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِيِنَ قَالَتْ إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَهُ جَمِيعًا لَمْ تُغَادَرْ مِنَّا وَاحِدَةٌ فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ ﵍ تَمْشِي لَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَى مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ قَالَ مَرْحَبًا ــ و (اللبستين) بكسر اللام و (الصماء) بتشديد الميم والمد ومر في كتاب اللباس أن الصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب قال واللبسة الأخرى احتباؤه بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شيء و (الملامسة) لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو النهار و (المنابذة) أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه وينبذ الأخر ثوبه ويكون ذلك بيعهما من غير نظر، فإن قلت كيف دل على الترجمة قلت قال شارح التراجم وجه دلالته أنه خص النهي بحالتين فمفهومه أن ما عداهما ليس منهيًا عنه لأن الأصل عدم النهي فالأصل الجواز، قوله (معمر) بفتح الميمين و (محمد بن أبي حفصة) بالمهملتين البصري مر في كتاب المواقيت و (عبد الله بن بديل) مصغر البدل بالموحدة والمهملة الخزاعي المكي، قوله (فراس) بكسر الفاء وتخفيف الراء والمهملة ابن يحي المكتب الكوفي و (عامر) هو الشعبي و (أزواج) منصوب على الاختصاص و (المغادرة) الترك و (لم يغادر) بلفظ المجهول و (المشية) بكسر الميم يعني كان مشيها مماثلا لمشي رسول الله ﷺ و (رحب) أي قال لها مرحباً

стр. 4835

بِابْنَتِي ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ سَارَّهَا فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ فَإِذَا هِيَ تَضْحَكُ فَقُلْتُ لَهَا أَنَا مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ خَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالسِّرِّ مِنْ بَيْنِنَا ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلْتُهَا عَمَّا سَارَّكِ قَالَتْ مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِرَّهُ فَلَمَّا تُوُفِّيَ قُلْتُ لَهَا عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنْ الْحَقِّ لَمَّا أَخْبَرْتِنِي قَالَتْ أَمَّا الْآنَ فَنَعَمْ فَأَخْبَرَتْنِي قَالَتْ أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الْأَمْرِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وَإِنَّهُ قَدْ عَارَضَنِي بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَلَا أَرَى الْأَجَلَ إِلَّا قَدْ اقْتَرَبَ فَاتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ قَالَتْ فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْتِ فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ قَالَ يَا فَاطِمَةُ أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَاب الِاسْتِلْقَاءِ ٥٩٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ــ و (عزمت) أي أقسمت و (بمالي) الباء للقسم و (لما أخبرتني) يعني ألا أخبرتني قال الزمخشري في المفصل يقال نشدتك بالله ألا فعلت معناه لا أطلب منك إلا فعلك و (الجزع) نقيض الصبر وقد مر الجمع بينه وبين فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام في كتاب المناقب، قوله (الاستلقاء)

стр. 4836

قَالَ أَخْبَرَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ مُسْتَلْقِيًا وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى بَاب لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى إِلَى قَوْلِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ﴾ وَقَوْلُهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ إِلَى قَوْلِهِ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ ٥٩٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ح وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةٌ فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ بَاب حِفْظِ السِّرِّ ٥٩١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ــ أي النوم على القفا ووضع الظهر على الأرض و (عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن تميم المازني الأنصاري و (عمه) هو عبد الله بن زيد والأمر بتقديم الصدقة على النجوى كان للوجوب فنسخ، وقال بعض الأصوليين الوجوب إذا نسخ بقي الندب، قوله (دون ثالث) لأنه ربما يتوهم أنهما يريد إن به غائلة وفيه أدب المجالسة وإكرام الجليس، قوله (عبد الله بن الصباح) بشديد الموحدة

стр. 4837

قَالَ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ سِرًّا فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدَهُ وَلَقَدْ سَأَلَتْنِي أُمُّ سُلَيْمٍ فَمَا أَخْبَرْتُهَا بِهِ بَاب إِذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلَا بَاسَ بِالْمُسَارَّةِ وَالْمُنَاجَاةِ ٥٩١١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى رَجُلَانِ دُونَ الْآخَرِ حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ أَجْلَ أَنْ يُحْزِنَهُ ٥٩١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا قِسْمَةً فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ قُلْتُ أَمَا وَاللَّهِ لَآتِيَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي مَلَإٍ فَسَارَرْتُهُ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى مُوسَى أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ ــ و (أم سليم) مصغر السلم أم أنس وهذه مبالغة في الكتمان لأنه لما كتم عن أمه فعن غيرها بالطريق الأولى، قوله (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء و (أبو وائل) بالهمز بعد الألف هو شقيق و (من أجل أن يحزنه) من الحزن والأحزان وذلك إما لأنه مشعر بقلة الالتفاف إليه وإما لخوفه من ذلك وفي بعضها أجل بفتح اللام وحذف من منه، فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة، قلت مفهومه إن لم يكن ثلاثة بل أكثر فتناجى اثنان منهم، الخطابي: السبب فيه أنه إذا بقى فردًا حزن إن لم يكن شريكهم فيها ولعله قد يسوء ظنه بهما فأرشد ﷺ إلى الأدب وإلى محافظة حقه وإلى إكرام مجلسه وقيل إنما يكره ذلك في السفر لأنه مظنة التهمة وأما إذا كانوا بحضرة الناس فإن هذا المعنى مأمون قوله (أبو حمزة) بالمهملة والزاي محمد بن ميمون السكري و (شقيق) بفتح المعجمة وكسر القاف

стр. 4838

بَاب طُولِ النَّجْوَى وَقَوْلُهُ ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيْتُ فَوَصَفَهُمْ بِهَا وَالْمَعْنَى يَتَنَاجَوْنَ ٥٩١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَرَجُلٌ يُنَاجِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَمَا زَالَ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بَاب لَا تُتْرَكُ النَّارُ فِي الْبَيْتِ عِنْدَ النَّوْمِ ٥٩١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ ٥٩١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ احْتَرَقَ بَيْتٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ اللَّيْلِ فَحُدِّثَ بِشَانِهِمْ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ إِنَّ هَذِهِ ــ الأولى أبو وائل و (الملأ) الجماعة، قوله (فوصفهم بها) حيث قال وإذ هم نجوى وهذا من باب المبالغة كقولك أبو حنيفة فقه، قوله (محمد بن بشار) بالموحدة وشدة المعجمة، فإن قلت ما وجه مناسبة هذا الباب ونحوه بكتاب الاستئذان قلت من جهة أن مشروعيته الاستئذان هو لئلا يطلع الأجنبي على أحوال داخل البيت أو أن المناجاة لا تكون إلا في البيوت والمواضع الخاصة الخالية فذكره على سبيل التبعية للاستئذان (باب لا تترك النار) قوله (ابن عيينة) هو سفيان و (لا تتركوا) هذا عام يدخل فيه نار السراج وغيره وأما القناديل المعلقة في المساجد وغيرها إذا أمن الضرر كما هو الغالب فالظاهر أنها لا بأس بها، قوله (بريد) مصغر البرد بالموحدة والراء المهملة وكذا (أبو بردة) بضم أولها وسكون وسطها

стр. 4839

النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ ٥٩١٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ كَثِيرٍ هُوَ ابْنُ شِنْظِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمِّرُوا الْآنِيَةَ وَأَجِيفُوا الْأَبْوَابَ وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا جَرَّتْ الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ بَاب إِغْلَاقِ الْأَبْوَابِ بِاللَّيْلِ ٥٩١٧ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ إِذَا رَقَدْتُمْ وَغَلِّقُوا الْأَبْوَابَ وَأَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ قَالَ هَمَّامٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ وَلَوْ بِعُودٍ بَاب الْخِتَانِ بَعْدَ الْكِبَرِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ ٥٩١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا ــ و (حدث) بلفظ المجهول و (عدو) يستوي فيه المذكر والمؤنث والمثنى والجمع، قوله (كثير) ضد القليل ابن شنظير بكسر المعجمتين وإسكان النون بينهما والتحتانية وبالراء الأزدي البصري و (التخمير) التغطية و (الإجافة) الرد يقال أجفت الباب إذا رددته و (الفويسقة) الفأرة و (الفتيلة) هي الفتيلة المصباح قوله (حسان بن أبي عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة ساكن مكة المشرفة و (همام) هو ابن يحي و (الايكاء) شدة الربط و (السقاء) القربة وفائدتها صيانته من الشيطان فإنه لا يكشف غطاء ولا يحل سقاء ومن الوباء الذي ينزل من السماء في ليلة من السنة كما ورد به الحديث والأعاجم يقولون تلك الليلة في كانون الأول ومن المقذرات والحشرات و (العود) الخشب ويراد به أن التخمير يحصل بذلك، قوله (الإبط) بسكون الموحدة و (يحي بن قزعة) بالقاف والزاي

стр. 4840

إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَنَتْفُ الْإِبْطِ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ٥٩١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ ثَمَانِينَ سَنَةً وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ مُخَفَّفَةً* حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَقَالَ بِالْقَدُّومِ ٥٩٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلُ مَنْ أَنْتَ ــ والمهملة المفتوحات و (الفطرة) أي سنة الأنبياء الذين أمرنا أن نفتدي بهم وأول من أمر بها إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله وسلامه عليه قال تعالى «وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات» والتخصيص بالخمس لا ينافي الرواية القائلة بأنها عشرة الفرق والسواك والمضمضة والاستنشاق والاستنجاء وهذه الخمسة وفيه روايات أخر، قوله (الاستحداد) استعمال الحديد لحلق العانة و (الختان) واجب والأربعة الباقية سنة فالمراد من الفطرة السنة التي هي الطريقة الأعم من المندوب، قوله (شعيب بن أبي حمزة) بالمهملة والزاي و (أبو الزناد) بكسر الزاي وبالنون عبد الله و (القدوم) بفتح القاف وخفة المهملة موضع وقيل هو آلة النجار و (المغيرة) بضم الميم وكسرها ابن عبد الرحمن الحزامي بكسر المهملة وتخفيف الزاي المدني و (ابن إدريس) هو عبد الله الأودي بفتح الهمزة وإسكان الواو وبالمهملة أحد الأعلام كان نسيج وحده وفريد زمانه و (أبو إسحاق) هو عمرو السبيعي بفتح المهملة وكسر الموحدة وبإهمال العين و (محمد بن عبد الرحيم) المشهور بصاعقة و (عباد) بفتح

стр. 4841

حِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ أَنَا يَوْمَئِذٍ مَخْتُونٌ قَالَ وَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ وَقَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا خَتِينٌ بَاب كُلُّ لَهْوٍ بَاطِلٌ إِذَا شَغَلَهُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ٥٩٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ ــ المهملة وشدة الموحدة ابن موسى مات سنة ثلاثين ومائتين و (يدرك) أي البلوغ والختان إنما يجب إذا بلغ ويندب قبله، قوله (يحي بن بكير) مصغرًا و (عقيل وحميد) كذلك وقال فليقل لأنه تعاطى صورة تعظيم الأصنام حين حلف بها فأمر أن يتداركه بكلمة التوحيد أي كفارته كلمة الشهادة وكفارة الدعوة إلى القمار التصدق بما ينطلق عليه اسم الصدقة ومر مباحثه في أواسط كتاب الأدب، فإن قلت ما وجه تعلق بكتاب الاستئذان وما وجه مناسبة الحديث للترجمة قلت لعل التعلق الإشارة إلى أن الدعاء إلى المقامرة لا يكون إذنا للدخول في منزله لأنه يحتاج إلى كفارة فلا اعتداد له شرعا أو ملابسة أن اللهو والختان لا يحصل إلا في الدور والمنازل الخاصة لا سيما وكل منهما يتضمن اجتماع الناس عند أصحابهما والدخول عليهم وأمامنا مناسبته للترجمة فقال شارح التراجم وأما مطابقة الخبر لها فلأن الحلف باللات لهو شغل عن الحلف بالحق فيكون باطلا قال ووجه

стр. 4842

بَاب مَا جَاءَ فِي الْبِنَاءِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ إِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الْبَهْمِ فِي الْبُنْيَانِ ٥٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بَنَيْتُ بِيَدِي بَيْتًا يُكِنُّنِي مِنْ الْمَطَرِ وَيُظِلُّنِي مِنْ الشَّمْسِ مَا أَعَانَنِي عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ٥٩٢٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَاللَّهِ مَا وَضَعْتُ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ وَلَا غَرَسْتُ نَخْلَةً مُنْذُ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ سُفْيَانُ فَذَكَرْتُهُ لِبَعْضِ أَهْلِهِ قَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ بَنَى قَالَ سُفْيَانُ قُلْتُ فَلَعَلَّهُ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ ــ مطابقة الآية لها أنه جعل اللهو قائدًا إلى الضلالة صادًا عن سبيل الله تعالى فهو باطل قوله (أشراط الساعة) أي علاماتها، فإن قلت لم ذكر جمع القلة والعلامات أكثر من العشرة، قلت بين الجمعين مقارضة أو أن الفرق بينهما في الجموع النكرة لا في المعارف قوله (البهم) بضم الباء جمع الأبهم وهو الذي لا يخلط لونه شيء سوى لونه وبفتحها جمع البهمة وهي أولاد الضأن ويقال البهم أيضا للمجتمعة منها ومن أولاد المعز وحاصله أن الفقراء من أهل البادية تبسط لهم الدنيا حتى يتباهون في إطالة البنيان يعني العرب تستولي على الناس وهو إشارة إلى اتساع دين الإسلام واستيلاء أهله، قوله (إسحاق) هو ابن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي و (رأيتني) ضمير الفاعل والمفعول عبارة عن شخص واحد و (عمرو) هو ابن دينار و (قبض) أو توفي و (يبني) أي قال ابن عمر ذلك قبل البناء وفي بعضها قبل أن يبتني أي يتزوج ويحتمل أنه أراد الحقيقة أي البناء بيده والمباشرة بنفسه وأنه أراد التسبب بالأمر به ونحوه والله أعلم.

стр. 4843

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الدَّعَوَاتِ قَوْلُهُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ وَلِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ ٥٩٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ يَدْعُو بِهَا وَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي فِي الْآخِرَةِ ــ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على خير خلقك محمد وآله وصحبه وسلم تسليما أبدًا كتاب الدعوات (الدعاء) هو النداء وهو مستحب عند الفقهاء وهو الصحيح وقال بعض الزهاد تركه أفضل استسلاما للقضاء وقيل إن دعا لغيره فحسن وإلا فلا، قوله (أبو الزناد) بكسر الزاي وخفة النون عبد الله و (الأعرج) عبد الرحمن و (أختبئ) أي أدخر وأجعلها خبيئة ومعناه لكل لكل نبي دعوة مجابة ألبتة وهو على يقين من إجابتها وأما باقي دعواتهم فهو على رجاء إجابتها وبعضها يجاب وبعضها لا يجاب وجاء في الصحيح سألت الله ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة وهي أن لا يذيق بعض

стр. 4844

وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ قَالَ مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِي عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كُلُّ نَبِيٍّ سَأَلَ سُؤْلًا أَوْ قَالَ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ قَدْ دَعَا بِهَا فَاسْتُجِيبَ فَجَعَلْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَاب أَفْضَلِ الِاسْتِغْفَارِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ٥٩٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ الْعَدَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ رَضِيَ اللَّهُ ــ أمته بأس بعض ويحتمل أن يكون المراد لكل نبي دعوة لأمته وفيه بيان كمال شفقته على أمته ورأفته بهم والنظر في مصالحهم المهمة فأخر ﷺ دعوته إلى أهم أوقات حاجتهم، قوله (معتمر) أخو الحاج بن سليمان التيمي و (السؤل) بالهمز وبدون الهمز المطلوب والاستجابة بمعنى الإجابة قوله (أفضل الاستغفار) فإن قلت معنى الأفضل الأكثر ثوابا عند الله فما وجهه هنا إذ الثواب للمستغفر لا له قلت هو نحو مكة أفضل من المدينة أي ثواب العابد فيها أفضل من ثواب العابد في المدينة فالمراد المستغفر بهذا النوع من الاستغفار أكثر ثوابا من المستغفر بغيره، قوله (أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله و (الحسين) أي المعلم و (عبد الله بن بريدة) مصغر البردة بالموحدة والراء والمهملة و (بشير) مصغر البشر بالموحدة والمعجمة ابن كعب العدوي بفتح المهملتين و (شداد) بفتح المعجمة وتشديد المهملة الأولى (ابن أوس) بفتح الهمزة وإسكان الواو وبالمهملة

стр. 4845

عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ قَالَ وَمَنْ قَالَهَا مِنْ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَنْ قَالَهَا مِنْ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ بَاب اسْتِغْفَارِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ٥٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو ــ الخزرجي الأنصاري مات سنة ثمان وخمسين، قوله (أبوء) من قولهم باء بحقه أي أقربه، الخطابي: يريد به الاعتراف ويقال قد باء فلان بذنبه إذا احتمله كرها لا يستطيع دفعه عن نفسه قال (وأنا على عهدك) أي أنا على ما عاهدتك عليه ووعدتك من الإيمان بك وإخلاص الطاعة لك ويحتمل أن يكون معناه أني مقيم على ما عهدت إلى من أمرك وأنك منجز وعدك في المثوبة بالأجر عليه واشتراطه الاستطاعة في ذلك معناه الاعتراف بالعجز والقصور عن كنه الواجب في حقه تعالى، قوله (من أهل الجنة) فإن قلت المؤمن وإن لم يقلها من أهلها أيضًا قلت المراد أنه يدخلها ابتداء من غير دخول النار لأن الغالب أن الموقن بحقيقتها المؤمن بمضمونها لا يعصي الله أو لأن الله يعفو عنه ببركة هذا الاستغفار، فإن قلت ما الحكمة في كونه أفضل الاستغفارات قلت أمثاله من التعبديات الله أعلم بها لكن لا شك أن فيه ذكر الله بأكمل الأوصاف وذكر نفسه بأنقص الحالات وهو أقصى غاية التضرع ونهاية الاستكانة لمن لا يستحقها إلا هو أما الأول فلما فيه من الاعتراف بوجود الصانع تعالى وتوحيده الذي هو أصل الصفات العدمية المسمات بصفات الجلال والاعتراف بالصفات السبعة التي هي الصفات الوجودية المسماة بصفات الإكرام وهي المقدرة اللازمة من الخلق الملزومة للإرادة والعلم والحياة والخامسة الكلام اللازم من الوعد والسمع والبصر اللازمان من المغفرة إذ

стр. 4846

الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً بَاب التَّوْبَةِ قَالَ قَتَادَةُ ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ الصَّادِقَةُ النَّاصِحَةُ ٥٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ حَدِيثَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَالْآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ فَقَالَ بِهِ هَكَذَا ــ المغفرة للمسموع والمبصر لا يتصور إلا بعد السماع والإبصار وأما الثاني فلما فيه أيضا من الاعتراف بالعبودية وبالذنوب في مقابلة النعمة التي تقتضي وهو الشكر، قوله (أبو سلمة) بالمفتوحتين و (الاستغفار) إنما هو بالنسبة إلى ما مضى وأما التوبة فهي وإن كان أيضا كذلك لكن يشترط فيها أن يعزم أن لا يعود إلى مثله في المستقبل، فإن قلت: مم يستغفر وهو مغفور ومعصوم قلت الاستغفار عبادة أو هو تعليم لأمته أو استغفار من ترك الأولى أو قاله تواضعًا أو ما كان سهو أو قبل النبوة وقال بعضهم اشتغاله بالنظر في مصالح الأمة ومحاربة الأعداء وتأليف المؤلفة ونحو ذلك شاغل عظيم عن عظيم مقامه من حضوره مع الله تعالى وفراغه عما سواه فيراه ذنبا بالنسبة إليه وإن كانت هذه الأمور من أعظم الطاعات وأفضل الأعمال فهو نزول عن عال درجته فيستغفر لذلك وقيل كان دائما في الترقي في الأحوال فإذا رأى ما قبلها دونه استغفر منه كما قيل حسنات الأبرار سيئات المقربين وقيل يتجدد للطبع غفلات تفتقر إلى الاستغفار، قوله (أبو شهاب) اسمه عبد ربه المدائني الأصغر و (عمارة) بضم المهملة وخفة الميم ابن عمير مصغر عمرو و (الحارث بن سويد) مصغر السود التيميان و (عبد الله) أي ابن مسعود و (قال به هكذا)

стр. 4847

قَالَ أَبُو شِهَابٍ بِيَدِهِ فَوْقَ أَنْفِهِ ثُمَّ قَالَ لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ مَنْزِلًا وَبِهِ مَهْلَكَةٌ وَمَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَوَضَعَ رَاسَهُ فَنَامَ نَوْمَةً فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ حَتَّى إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَرُّ وَالْعَطَشُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي فَرَجَعَ فَنَامَ نَوْمَةً ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَهُ تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ وَجَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ سَمِعْتُ الْحَارِثَ وَقَالَ شُعْبَةُ وَأَبُو مُسْلِمٍ اسْمُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ كُوفِيٌّ قَائِدُ الْأَعْمَشِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ٥٩٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ح وحَدَّثَنَا هُدْبَةُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ ــ أي دفعه وذبه أي هو أمر سهل عنده و (الفرح) المتعارف لا يصح على الله تعالى فهو مجاز عن الرضا وعبر عنه به تأكيدًا لمعنى الرضا في نفس السامع ومبالغة في تعزيزه و (المهلكة) بفتح الميم وكسر اللام وفتحها مكان الهلاك وفي بعضها مهلكة بلفظ اسم الفاعل وفي بعضها زيد عليه وبيئة فعيلة من الوباء، فإن قلت: هذا الحديث الذي له وما الذي لرسول الله ﷺ ، قلت قال النووي قالوا حديث رسول الله ﷺ هو لله أفرح إلى آخره وحديث عبد الله هو إن المؤمن يرى ذنوبه، قوله (أبو عوانة) بتخفيف الواو وبالنون اسمه الوضاح و (جرير) بفتح الجيم و (أبو أسامة) هو حماد و (أبو معاوية) هو محمد بن خازم بالمعجمة والزاي و (الأسود) ضد الأبيض ابن يزيد بالزاي النخعي و (إسحاق) قال الغساني لعله ابن منصور و (حبان) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالنون ابن هلال الباهلي و (همام)

стр. 4848

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ بَاب الضَّجْعِ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ ٥٩٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَجِيءَ الْمُؤَذِّنُ فَيُؤْذِنَهُ بَاب إِذَا بَاتَ طَاهِرًا وَفَضْلِهِ ٥٩٣٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ مَنْصُورًا عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ﵄ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّا وَضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ ــ هو ابن يحي الأزدي و (هدبة) بضم الهاء وإسكان المهملة وبالموحدة ابن خالد القيسي و (سقط على بعيره) أي وقع عليه وصادفه من غير قصد و (أضله) أي أضاعه و (الفلاة) المفازة أي إن الله أرضى بتوبة عبده من واجد ضالته بالفلاة (باب الضجع) وهو وضع الجنب على الأرض و (يؤذنه) من الإيذان وهو الإعلام، فإن قلت ما وجه تعلقه بكتاب الدعوات، قلت يعلم من سائر الأحاديث أنه كان يدعو عند الاضطجاع، قوله (سعد بن عبيدة) مصغر ضد الحرة و (البراء) بتخفيف الراء

стр. 4849

اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ وَقُلْ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَاتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ فَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ فَقُلْتُ أَسْتَذْكِرُهُنَّ وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ قَالَ لَا وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ بَاب مَا يَقُولُ إِذَا نَامَ ٥٩٣١ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَوَى ــ وبالمد ابن عازب بالمهملة والزاي و (أسلمت) أي جعلت منقادة لك طائعة لحكمك و (ألجأت) أي اعتمدت عليك في أموري كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يستند إليه و (رهبة ورغبة) أي خوفا من عقابك وطمعا في ثوابك و (لا ملجأ) بالهمز وجاز تخفيفه و (لا منجا) هو مقصور وفي مثل هذا التركيب خمسة أوجه فيجوز فيه التنوين و (الفطرة) أي دين الإسلام و (آخر ما تقول) أي آخر أقوالك في تلك الليلة وفيه استحباب الوضوء عند النوم ليكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلاعب الشيطان به وأما كون النوم على الأيمن فلأنه أسرع إلى الانتباه، فإن قلت ما الفرق بين النبي والرسول قلت الرسول نبي له كتاب وهو أخص من النبي، وقال النووي: لا يلزم من الرسالة النبوة ولا العكس قالوا سبب الرد إرادة الجمع المنصبين وتعداد وقيل تخليص الكلام من اللبس إذ الرسول يدخل فيه جبريل ونحوه وقيل هذا ذكر ودعاء فيقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه لاحتمال أن لها خاصية ليست لغيرها أقول وهذا الذكر مشتمل على الإيمان بكل ما يجب به الإيمان إجمالا من الكتب والرسل من الإلهيات والنبوات وهو المبدأ وعلى إسناد الكل إلى الله تعالى ذاتًا وصفة وفعلا وهو المعاش وعلى الثواب والعقاب وهو المعاد ومر تفصيله في آخر كتاب الوضوء، قوله (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة ابن عقبة بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة و (عبد الملك

стр. 4850

إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا وَإِذَا قَامَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ٥٩٣٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا ح وحَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْصَى رَجُلًا فَقَالَ إِذَا أَرَدْتَ مَضْجَعَكَ فَقُلْ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَأَلْجَاتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَا وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ ــ ابن عمير) مصغرًا و (ربعي) بكسر الراء وإسكان الموحدة وبالمهملة وشدة التحتانية ابن حراش بكسر المهملة وتخفيف الراء وبالمعجمة و (حذيفة) مصغر الحذفة بالمهملة والمعجمة والفاء ابن اليمان بخفة الميم و (أوى) بقصر الهمزة، فإن قلت بالله يحي ويموت لا باسمه قلت معناه بذكر اسمك أحيا ما حييت وعليه أموت، فإن قلت فيه دلالة على أن الاسم عين المسمى قلت لا ولا سيما أن الاسم يحتمل أن يكون مفخما كقوله: إلى الحول ثم اسم السلام عليكما والمسألة محققة في كتابنا الكواشف في شرح المواقف، قوله (النشور) أي الإحياء للبعث يوم القيامة، فإن قلت هذا ليس إحياء ولا إماتة بل إيقاظ وإنامة قلت الموت عبارة عن انقطاع تعلق الروح من البدن وذلك قد يكون ظاهرًا فقط وهو النوم ولهذا يقال إنه أخو الموت أو ظاهرًا وباطنًا وهو الموت المتعارف قال تعالى «الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها» أو أطلق الإحياء والإماتة على سبيل التشبيه وهو استعارة مصرحة، قوله (سعيد بن الربيع) بفتح الراء ضد الخريف البصري كان يبيع الثياب الهروية فقيل له الهروي و (محمد بن عرعرة) بفتح المهملتين وإسكان الراء الأولى و (أبو إسحاق) هو السبيعي، قوله (خده) فإن قلت فالترجمة مقيدة باليمنى

стр. 4851

آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ بَاب وَضْعِ الْيَدِ الْيُمْنَى تَحْتَ الْخَدِّ الْأَيْمَنِ ٥٩٣٣ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنْ اللَّيْلِ وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ بَاب النَّوْمِ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ ٥٩٣٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَامَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَاتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ ــ فمن أين استفاده قلت إما من حديث صريح به لم يكن بشرطه وإما مما ثبت أنه كان يحب التيامن في شأنه كله و (عبد الواحد بن زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية العبدي و (العلاء بن المسيب)

стр. 4852

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَالَهُنَّ ثُمَّ مَاتَ تَحْتَ لَيْلَتِهِ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ * ﴿اسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ مِنْ الرَّهْبَةِ مَلَكُوتٌ مُلْكٌ مَثَلُ رَهَبُوتٌ خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ تَقُولُ تَرْهَبُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرْحَمَ بَاب الدُّعَاءِ إِذَا انْتَبَهَ بِاللَّيْلِ ٥٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَى حَاجَتَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ نَامَ ثُمَّ قَامَ فَأَتَى الْقِرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ وُضُوءَيْنِ لَمْ يُكْثِرْ وَقَدْ أَبْلَغَ فَصَلَّى فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَتَّقِيهِ فَتَوَضَّاتُ فَقَامَ يُصَلِّي فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَتَتَامَّتْ صَلَاتُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ فَآذَنَهُ بِلَالٌ ــ بالمهملة والتحتانية المشددة المفتوحة الكاهلي و (تحت ليلته) أي في ليلته، قوله (ابن مهدي) هو عبد الرحمن و (سلمة) بالمفتوحتين ابن كهيل مصغر الكهل و (كريب) مصغر الكرب ابن أبي مسلم مولى عبد الله بن عباس و (ميمونة) بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين خالة ابن عباس و (الشناق) بكسر المعجمة وخفة النون وبالقاف ما يشد به رأس القربة من رباط أو خيط و (بين وضوءين) أي وضوءًا خفيفًا ووضوءًا كاملا جامعًا لجميع السنن و (لم يكثر) بأن اكتفى مثلا بمرة واحدة و (أبلغ) بأن أوصل الماء إلى مواضع يجب الإيصال إليها و (تمطيت) أي تأخرت وتمددت و (أتقيه) أي أنتظره وفي بعضها أرقبه وفي بعضها أنقبه من التنقيب بالنون وهو

стр. 4853

بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّا وَكَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَعَنْ يَمِينِي نُورًا وَعَنْ يَسَارِي نُورًا وَفَوْقِي نُورًا وَتَحْتِي نُورًا وَأَمَامِي نُورًا وَخَلْفِي نُورًا وَاجْعَلْ لِي نُورًا قَالَ كُرَيْبٌ وَسَبْعٌ فِي التَّابُوتِ فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ فَذَكَرَ عَصَبِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعَرِي وَبَشَرِي وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ ٥٩٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ حَقٌّ وَقَوْلُكَ حَقٌّ وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ ــ التفتيش و (تتامت) من التفاعل أي تمت وكملت، قوله (واجعل لي نورا) هذا العام بعد الخاص والتنوين للتعظيم وسبع أعضاء أخر في بدن الإنسان الذي كالتابوت للروح أو في بدنه الذي مآله أن يكون التابوت أي الجنازة وهي العصب واللحم والدم والشعر والبشر والخصلتان الأخريان لعلهما الشحم والعظم أو المراد سبع أخر في الصحيفة مسطورة لا أذكرها أو مكتوبة موضوعة في الصندوق قال النووي: يراد بالتابوت الإضلاع وما تحويه من القلب وغيره تشبيهًا بالتابوت الذي هو كالصندوق يحرز فيه المتاع أي وسبع كلمات في قلبي ولكن نسيتها قال والقائل بقوله فلقيت هو سلمة قال والمراد بالنون بيان الحق والهداية إليه في جميع حالاته وقيل المراد سبع أنوار أخر كانت مكتوبة موضوعة في التابوت الذي كان لنبي إسرائيل فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون، قوله (سليمان بن أبي مسلم) بكسر اللام الخفيفة الأحول و (القيم) والقيام والقيوم معناها واحد وهو القائم بتدبير الخلق المعطي له ما به قوامه

стр. 4854

حَقٌّ وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ بَاب التَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ عِنْدَ الْمَنَامِ ٥٩٣٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵉ شَكَتْ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنْ الرَّحَى فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَلَمْ تَجِدْهُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ قَالَ فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا فَذَهَبْتُ أَقُومُ فَقَالَ مَكَانَكِ فَجَلَسَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي ــ و (أنبت) أي رجعت إليك مقبلا بالقلب عليك و (بك خاصمت) أي بما أعطيتني من البرهان والبيان خاصمت المعاندة و (المحاكمة) رفع القضية إلى الحاكم أي كل من جحد الحق جعلتك الحاكم بيني وبينه لا غيرك مما كانت تحاكم إليه أهل الجاهلية من صنم أو كاهن ولا يخفي أنه من جوامع الكلم إذ لفظ القيم إشارة إلى أن قوام الأشياء ووجودها منه تعالى والملك إلى أنه حاكم فيها إيجادًا وإعداما وكله نعم فلهذا قرنه بالحمد والحق إشارة إلى المبدأ والقول ونحوه إلى المعاش والساعة ونحوها إلى المعاد وفيه إشارة إلى النبوة وإلى الجزاء وإلى الإيمان والتوكل والإنابة والاستغفار ومر الحديث في كتاب التهجد (باب التكبير)، قوله (سليمان بن حرب) ضد الصلح و (الحكم) بالمفتوحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الدار و (ابن أبي ليلى) بفتح اللامين مقصورًا عبد الرحمن، قوله (من الرحي) وذلك بسبب أنها كانت تطحن بنفسها البر والشعير للخبز و (مكانك) بالنصب أي ألزمه، فإن قلت ما وجه الخيرية

стр. 4855

فَقَالَ أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ إِذَا أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا أَوْ أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَكَبِّرَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَهَذَا خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ وَعَنْ شُعْبَةَ عَنْ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ التَّسْبِيحُ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ بَاب التَّعَوُّذِ وَالْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْمَنَامِ ٥٩٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ نَفَثَ فِي يَدَيْهِ وَقَرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَمَسَحَ بِهِمَا جَسَدَهُ بَاب ٥٩٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ فَإِنَّهُ ــ بالنسبة إلى مطلوبها، قلت إما أن يراد أنه يتعلق بالآخرة والخادم بالدنيا والآخرة خير وأبقى وإما أن يراد بالنسبة إلى ما طلبته بأن يحصل لها بسبب هذه الأذكار قوة تقدر على الخدمة أكثر مما يقدر الخادم عليها مر الحديث في كتاب النفقات و (خالد) هو الحذاء و (ابن سيرين) محمد، قوله (المعوذات) بكسر الواو وأريد به المعوذتان وسورة الإخلاص تغليبا أو أريد هاتان وما يشبههما من القرآن أو أقل الجمع اثنان ومر في الطب، قوله (زهير) مصغر الزهر ابن معاوية الجعفي الكوفي و (الداخلة) ضد الخارجة الطرف و (خلفه)

стр. 4856

لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ تَابَعَهُ أَبُو ضَمْرَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَالَ يَحْيَى وَبِشْرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَابْنُ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بَاب الدُّعَاءِ نِصْفَ اللَّيْلِ ٥٩٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَتَنَزَّلُ رَبُّنَا ﵎ ــ بلفظ الماضي ومعناه أنه يستحب أن ينفض فراشه قبل أن يدخل فيه لئلا يكون قد دخل فيه حية أو عقرب أو نحوهما من المؤذيات وهو لا يشعر ولينفض ويده مستورة بطرف إزاره لئلا يحصل في يده مكروه إن كان شيء هناك، فإن قلت ما وجه تخصيص الترجمة بالإمساك والحفظ بالإرسال، قلت الإمساك كناية عن موت فالترجمة تناسبه والإرسال عن البقاء في الدنيا فالحفظ مناسب له و (أبو ضمرة) بفتح المعجمة وإسكان الميم وبالراء أنس بن عياض الليثي المدني و (عبيد الله) هو ابن عمر بن حفص ابن عاصم بن عمر بن الخطاب و (يحي) هو القطان و (بشر) بالموحدة المكسورة ابن المفضل بفتح المعجمة الشديدة و (ابن عجلان) بفتح المهملة وسكون الجيم محمد الفقيه المدني وغرضه أن في هذين الطريقين روى سعيد عن أبي هريرة بدون واسطة الأب بخلاف الطريقة الأولى فقال ثانيا رواه وقال أولا قال لأن الرواية تستعمل عند التحويل والقول عند المذاكرة، قوله (أبو عبد الله الأغر) بالمعجمة وشدة الراء سلمان الجهني المدني و (أبو سلمة) بالمفتوحتين، فإن قلت الله تعالى منزه عن المكان والحركة والتنزل هو الحركة من جهة العلو إلى جهة السفل، قلت الحديث من المتشبهات ولابد من

стр. 4857

كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ بَاب الدُّعَاءِ عِنْدَ الْخَلَاءِ ٥٩٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ بَاب مَا يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ ٥٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ ــ التأويل إذ البراهين القاطعة دلت على تنزيهه عنه فالمراد نزول ملك الرحمة ونحوه أو من التفويض فإن قلت في الترجمة نصف الليل وفي الحديث الثلث قلت حين يبقى الثلث يكون قبل الثلث وهو المقصود من النصف، قوله (محمد بن عرعرة) بفتح المهملتين وسكون الراء الأولى و (عبد العزيز بن صهيب) مصغرًا صهب بالمهملة و (الخبث) قال الخطابي: هو جمع الخبيث و (الخبائث) جمع الخبيثة يريد بهما ذكران الشياطين وإناثهم وقال محي السنة الخبث الكفر والخبائث الشياطين ومر في أول كتاب الوضوء، قوله (يزيد) من الزيادة ابن زريع مصغر الزرع أي الحرث و (حسين) أي المعلم و (عبد الله بن بريدة) مصغر البردة بالموحدة والراء وبالمهملة و (بشير) مصغر البشر بالموحدة والمعجمة ابن كعب العدوي بالمهملتين المفتوحتين و (شداد) بفتح المعجمة وتشديد المهملة الأولى ابن أوس بفتح الهمزة وبالواو وبالمهملة و (أبوء) أي أعترف مر الحديث آنفًا مع الحديثين الذين

стр. 4858

وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ إِذَا قَالَ حِينَ يُمْسِي فَمَاتَ دَخَلَ الْجَنَّةَ أَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِذَا قَالَ حِينَ يُصْبِحُ فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ مِثْلَهُ ٥٩٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَالَ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا وَإِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ٥٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الحُرِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنْ اللَّيْلِ قَالَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا فَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ بَاب الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ ٥٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ــ بعده و (ربعي) بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر المهملة وشدة التحتانية ابن حراش بكسر المهملة وخفة الراء وبالمعجمة و (أبو حمزة) بالمهملة والزاي محمد بن ميمون السكري و (خرشة) بالمعجمتين والراء المفتوحات ابن الحرضد العبد الفزاري بالفاء والزاي والراء و (أبو ذر) بتشديد الراء جندب الغفاري، قوله (يزيد) من الزيادة ابن حبيب ضد العدو و (أبو الخير) ضد الشر

стр. 4859

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي قَالَ قُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ إِنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لِلنَّبِيِّ ﷺ ٥٩٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ أُنْزِلَتْ فِي الدُّعَاءِ ٥٩٤٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلَاةِ السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ فَإِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي ــ مرثد بفتح الميم والمثلثة وسكون الراء بينهما وبالمهملة الحميري و (عبد الله) هو ابن عمرو بن العاص و (الظلم) هو وضع الشيء في غير موضعه و (الذنب) كذلك وهذا الدعاء من الجوامع إذ فيه اعتراف بغاية التقصير وهو كونه ظالما ظلما كثيرا وطلب غاية الإنعام التي هي المغفرة والرحمة إذ المغفرة ستر الذنوب ومحوها والرحمة إيصال الخيرات فالأول عبارة عن الزحزحة عن النار والثاني إدخال الجنة وهو الفوز العظيم اللهم اجعلنا من الفائزين بكرمك يا أكرم الأكرمين ومر في الصلاة، قوله (عمرو بن الحارث) المصري و (علي) قال الكلاباذي هو ابن مسلمة بفتح اللام اللبقي باللام والموحدة المفتوحتين النيسابوري و (مالك بن سعير) مصغر السعر بالمهملتين التميمي وفي بعضها بالصاد بدل السين و (الدعاء) أي الدعاء الذي في الصلاة ليوافق الترجمة، قوله (عثمان بن أبي شيبة) بفتح المعجمة ضد الشباب و (جرير) بفتح الجيم وبالراء و (أبو وائل) بالهمز بعد الألف اسمه شقيق و (ذات يوم)

стр. 4860

الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إِلَى قَوْلِهِ الصَّالِحِينَ فَإِذَا قَالَهَا أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ صَالِحٍ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنْ الثَّنَاءِ مَا شَاءَ بَاب الدُّعَاءِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ٥٩٤٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ قَالَ كَيْفَ ذَاكَ قَالُوا صَلَّوْا كَمَا صَلَّيْنَا وَجَاهَدُوا كَمَا جَاهَدْنَا وَأَنْفَقُوا مِنْ فُضُولِ أَمْوَالِهِمْ وَلَيْسَتْ لَنَا أَمْوَالٌ قَالَ أَفَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ تُدْرِكُونَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَتَسْبِقُونَ مَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ وَلَا يَاتِي أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتُمْ بِهِ إِلَّا مَنْ جَاءَ بِمِثْلِهِ تُسَبِّحُونَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا وَتَحْمَدُونَ عَشْرًا وَتُكَبِّرُونَ ــ لفظ الذات مقحم أو هو من إضافة المسمى إلى اسمه و (السلام) اسم من أسماء الله تعالى الحسنى و (يتخير) أي يختار مر في كتاب الصلاة وثمة بلفظ الدعاء مكان الثناء (باب الدعاء بعد الصلاة) قوله (إسحاق) أي ابن منصور و (يزيد) من الزيادة ابن أبي حبيب و (ورقاء) مؤنث الأورق بن عمر و (سمي) بضم المهملة وفتح الميم وشدة التحتانية و (أبو صالح) هو ذكوان السمان و (الدثور) الأموال الكثيرة و (الدثر) العقب فإن قلت كيف يساوي قول هذه الكلمات مع سهولتها الأمور الشاقة من الجهاد ونحوه وأفضل العبادات أحمزها قلت إذا أدى حق الكلمات من الإخلاص لا سيما الحمد في حال الفقر فهو من أعظم الأعمال مع أن هذه القضية ليست كلية إذ ليس كل أفضل أحمز ولا العكس فإن قلت مر في آخر كتاب الصلاة الجماعة من سبح أو حمد أو كبر ثلاثا وثلاثين وهاهنا قال عشرا قلت لما كان ثمة الدرجات مقيدة بالعلا وكان أيضا فيه زيادة

стр. 4861

عَشْرًا * تَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ سُمَيٍّ وَرَوَاهُ ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ سُمَيٍّ وَرَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ وَرَوَاهُ جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَرَوَاهُ سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ٥٩٤٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ كَتَبَ الْمُغِيرَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إِذَا سَلَّمَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْتُ الْمُسَيَّبَ ــ في الأعمال من الصوم والحج والعمرة زاد في عدد التسابيح والتحاميد والتكابير مع أن مفهوم العدد لا اعتبار له وأعلم أن التسبيح إشارة إلى النفي النقائض عن الله تعالى وهو المسمى بالتنزيهات والتحميد أي إثبات الكمالات، قوله (ابن عجلان) بفتح المهملة وإسكان الجيم محمد و (رجاء) ضد الخوف ابن حيوة بفتح المهملة وسكون التحتانية وفتح الواو الكندي بكسر الكاف وتسكين النون وبالمهملة الفقيه وزير عمر بن عبد العزيز مات سنة ثنتي عشرة ومائة و (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء ابن عبد الحميد و (عبد العزيز بن رفيع) مصغرًا ضد الخفض الأسدي المكي و (أبو الدرداء) ممدودا اسمه عويمر الأنصاري و (سهيل) مصغر السهل ابن أبي صالح ذكوان السمان و (المسيب) بفتح التحتانية المشددة ابن رافع ضد الخافض الكاهلي الصوام القوام مات سنة خمسين ومائة و (وراد) بفتح الواو وشدة الراء وبالمهملة مولى المغيرة وكاتبه، قوله (منك) أي بلدك وهي

стр. 4862

بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ وَمَنْ خَصَّ أَخَاهُ بِالدُّعَاءِ دُونَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَبُو مُوسَى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ ٥٩٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سَلَمَةَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ أَيَا عَامِرُ لَوْ أَسْمَعْتَنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ فَنَزَلَ يَحْدُو بِهِمْ يُذَكِّرُ تَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا وَذَكَرَ شِعْرًا غَيْرَ هَذَا وَلَكِنِّي لَمْ أَحْفَظْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ هَذَا السَّائِقُ قَالُوا عَامِرُ بْنُ الْأَكْوَعِ قَالَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْلَا ــ تسمى بمن البدلية كقوله تعالى «أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة»، الخطابي (الجد) يفسر بالغني ويقال هو الحظ والبخت ومن بمعنى البدل أي لا ينفعه حظه بدلك أي بدل طاعتك، الراغب: قيل أراد بالجد أبا الأب وأبا الأم أي لا ينفع أحدًا نسبه كقوله تعالى «فلا أنساب بينهم» ومنهم من رواه بالكسر وهو لا اجتهاد أي لا ينفع ذا الاجتهاد إنما ينفعه رحمتك مر في الجماعة، قوله (أبو موسى) هو عبد الله بن قيس بن سليم بضم المهملة الأشعري و (عبيد) مصغر ضد الحر أبو عامر بن سليم مصغرًا عم أبي موسى ومرت قصته في غزوة أو طاس، قوله (يزيد) من الزيادة ابن أبي عبيد تصغير العبد و (سلمة) بفتحتين ابن الأكوع بالواو وبالمهملة وبالمد و (عامر) هو أخوه وقيل عمه لأنه سلمة بن عمرو بن الأكوع و (لو أسمعتنا) جوابه محذوف أو هو للتمني ويقال للشيء هنه وأصله هنوه وتصغيرها هنية وجمعها هنيات يريد الأشعار القصار كالأراجيز و (يحدو) من الحداء وهو سوق الإبل والغناء لها و (السائق) هو الحادي فإن قلت المذكور ليس شعرًا قلت المقصود هو المصراع وما بعده من المصاريع الأخر نحو: ولا تصدقنا ولا

стр. 4863

مَتَّعْتَنَا بِهِ فَلَمَّا صَافَّ الْقَوْمَ قَاتَلُوهُمْ فَأُصِيبَ عَامِرٌ بِقَائِمَةِ سَيْفِ نَفْسِهِ فَمَاتَ فَلَمَّا أَمْسَوْا أَوْقَدُوا نَارًا كَثِيرَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا هَذِهِ النَّارُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ قَالُوا عَلَى حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ فَقَالَ أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا وَكَسِّرُوهَا قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا قَالَ أَوْ ذَاكَ ٥٩٥١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو هُوَ ابْنُ مُرَّةَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ رَجُلٌ بِصَدَقَةٍ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ فَأَتَاهُ أَبِي فَقَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى ٥٩٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ جَرِيرًا قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ وَهُوَ نُصُبٌ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ يُسَمَّى ــ صلينا الخ، فإن قلت مر في الجهاد أن الارتجاز بهذه الأراجيز كان في حفر الخندق قلت لا منافاة بينهما لجواز وقوع الأمرين جميعًا، قوله (لولا متعتنا) أي وجبت الشهادة له بدعائك وليتك تركته لها قال ابن عبد البر كانوا عرفوا أنه ﷺ ما استرحم لإنسان قط في غزاة يخصه به إلا استشهد فلما سمع عمر بذلك قال يا رسول الله لو متعتنا بعامر و (يهريق) بفتح الهاء وسكونها وحذفها مر في غزوة خيبر، قوله (عمرو بن مرة) بضم الميم وشدة الراء الجهني و (عبد الله بن أبي أوفى) بفتح الهمزة والفاء وبالقصر وكان رسول الله ﷺ يمتثل أمر الله في ذلك حيث قال (وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) ولا يحسن ذلك لغير النبي ﷺ على غيره إلا تبعًا له ﷺ كآله بني هاشم والمطلب، قوله (قيس بن أبي حازم) بالمهملة والزاي و (جرير) بفتح الجيم ابن عبد الله الأحمسي و (تريحني) من الإراحة بالراء و (ذو الخلصة)

стр. 4864

الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ فَصَكَّ فِي صَدْرِي فَقَالَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا قَالَ فَخَرَجْتُ فِي خَمْسِينَ فَارِسًا مِنْ أَحْمَسَ مِنْ قَوْمِي وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ فَانْطَلَقْتُ فِي عُصْبَةٍ مِنْ قَوْمِي فَأَتَيْتُهَا فَأَحْرَقْتُهَا ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا مِثْلَ الْجَمَلِ الْأَجْرَبِ فَدَعَا لِأَحْمَسَ وَخَيْلِهَا ٥٩٥٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَسٌ خَادِمُكَ قَالَ اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ ٥٩٥٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ ﵀ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهَا فِي سُورَةِ كَذَا وَكَذَا ٥٩٥٥ - حَدَّثَنَا ــ بالمعجمة واللام والمهملة المفتوحات موضع كان فيه صنم لخثعم يعبدونه و (النصب) بضم النون وسكون المهملة وضمها ما نصب ليعبد من دون الله و (اليمانية) بتخفيف الميم والتحتانية على الأصح و (أحمس) بالمهملتين قبيلة جرير و (الجمل الأجرب) أي المطلي بالقطران بحيث صار أسود لذلك يعني صارت سوداء من الإحراق مر الحديث في الجهاد، قوله (سعيد بن ربيع) ضد الخريف و (أم سليم) أم أنس وقد استجاب الله دعاءه في حقه وقد أكثر ماله بحيث يحكي أنه كان له بستان بالبصرة يثمر في كل سنة مرتين وأكثر ولده كان يطوف بالبيت ومعه من ذريته أكثر من سبعين نفسا، قوله (عبدة) ضد الحرة ابن سليمان و (أسقطتها) أي بالنسيان

стр. 4865

حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ قَسْمًا فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَغَضِبَ حَتَّى رَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ وَقَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ السَّجْعِ فِي الدُّعَاءِ ٥٩٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ أَبُو حَبِيبٍ حَدَّثَنَا هَارُونُ الْمُقْرِئُ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَدِّثْ النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ فَإِنْ أَكْثَرْتَ فَثَلَاثَ مِرَارٍ وَلَا تُمِلَّ النَّاسَ هَذَا الْقُرْآنَ وَلَا أُلْفِيَنَّكَ ــ أي نسيتها فإن قلت كيف جاز عليه ﷺ نسيان القرآن قلت النسيان ليس باختياره وقال الجمهور جاز النسيان عليه فيما ليس طريقه البلاغ بشرط أن لا يقر عليه وأما في غيره فلا يجوز قبل التبليغ وأما نسيان ما بلغ كما فيما نحن فيه فهو جائز بلا خلاف قال تعالى «سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله»، قوله (حفص) بالمهملتين و (سليمان) أي الأعمش و (قسما) أي مالا ويجوز أن يكون مفعولا مطلقًا والمفعول به محذوف و (وجه الله) أي ذات الله أو جهة الله أي لا إخلاص فيه إذ هو منزه عن الوجه والجهة تقدم الحديث في كتاب الأنبياء، قوله (السجع) هو الكلام المقفى و (يحي بن محمد بن السكن) بالمهملة والكاف المفتوحتين البزار بالموحدة والزاي والراء البصري مر في صدقة الفطر و (حبان) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالنون ابن هلال أبو حبيب ضد العدو الباهلي و (هارون) بن موسى (المقرئ) من الإقراء النحوي الأعور مر في تفسير سورة النحل و (الزبير) مصغر الزبر بالزاي والموحدة والراء ابن الخريت بكسر المعجمة وشدة الراء وسكون التحتانية وبالفوقانية البصري مر في المظالم، قوله (هذا القرآن) أي لا تملهم

стр. 4866

تَاتِي الْقَوْمَ وَهُمْ فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ فَتَقُصُّ عَلَيْهِمْ فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُّهُمْ وَلَكِنْ أَنْصِتْ فَإِذَا أَمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ فَانْظُرْ السَّجْعَ مِنْ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ يَعْنِي لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ الِاجْتِنَابَ بَاب لِيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ ٥٩٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ وَلَا يَقُولَنَّ اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ ٥٩٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَقُولَنَّ ــ عنه و (لا ألفينك) بالفاء أي لا أصادفنك وهذا النهي وإن كان بحسب الظاهر للمتكلم لكنه في الحقيقة للمخاطب كقوله تعالى «فلا يكن في صدرك حرج» وكقولهم لا أرينك هاهنا و (أمروك) أي التمسوا منك وهم يشتهون الحديث ولا سآمة ولا ملالة و (ذلك) أي التناوب في التحديث والإنصات عند اشتغالهم والاجتناب عن السجع فإن قلت قد جاء في كتاب الجهاد في باب الدعاء على المشركين اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب وجاء أيضًا لا إله الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز قلت المكروه ما يقصد ويتكلف فيه وأما ما ورد على سبيل الاتفاق فلا بأس به ولهذا ذم منه ما كان كسجع الكهان، قوله (فليعزم) من عزمت على كذا عزما وعزيمة إذا أردت فعله وقطعت عليه أي فليقطع بالسؤال ولا يعلق بالمشيئة، قوله (عبد الله ابن مسلمة) بفتح الميم واللام و (أبو الزناد) بكسر الزاي وبالنون عبد الله و (الأعرج) هو

стр. 4867

أَحَدُكُمْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ لِيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ بَاب يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَعْجَلْ ٥٩٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ يَقُولُ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي ــ عبد الرحمن قال العلماء (عزم المسئلة) الشدة في طلبها والجزم من غير ضعف في الطلب ولا تعليق على مشيئة وقيل هو حسن الظن بالله في الإجابة وفيه استحباب الجزم فيه إذ في هذا التعليق صورة الاستغناء عن المطلوب منه والمطلوب (باب يستجاب للعبد) قوله (أبو عبيد) مصغر ضد الحر سعد الزهري مولى عبد الله بن أزهر مر في الصوم و (يستجاب) من الاستجابة بمعنى الإجابة قال الشاعر: فلم يستجبه عند ذاك مجيب و (أحدكم) أي كل واحد منكم إذ اسم الجنس المضاف مفيد للعموم على الأصح و (فيقول) بالنصب لا غير فإن قلت شرط الاستجابة العدمان عدم العجلة وعدم القول فما حكمه في الصور الثلاث الباقية يعني وجودها ووجود العجلة دون القول والعكس قلت مقتضى الشرطية عدم الاستجابة أي عدم العجلة والقول في الأوليين وأما الثالثة فهي غير متصورة فإن قلت قوله تعالى «أجيب دعوة الداعي إذا دعاني» مطلق لا تقييد فيه قلت يحمل المطلق على المقيد كما هو مقرر في الدفاتر الأصولية فإن قلت هذا الإخبار يقتضي إجابة كل الدعوات التي انتفى فيها العدمان لكن ثبت أنه ﷺ قال سألت الله تعالى ثلاثًا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة وهي أن لا يذيق أمته بأس بعض وكذا مفهوم لكل نبي دعوة مستجابة أن له دعوات غير مستجابة قلت التعجيل من جبلة الإنسان قال تعالى «خلق الإنسان من عجل» فوجود الشرط متعذر أو متعسر في أكثر الأحوال وقال بعضهم إن الله تعالى لا يرد دعاء المؤمن وإن تأخر وقد لا يكون ما سأله مصلحة في

стр. 4868

بَاب رَفْعِ الْأَيْدِي فِي الدُّعَاءِ وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَقَالَ الْأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَشَرِيكٍ سَمِعَا أَنَسًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ بَاب الدُّعَاءِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةِ ٥٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا فَتَغَيَّمَتْ السَّمَاءُ وَمُطِرْنَا حَتَّى مَا كَادَ الرَّجُلُ يَصِلُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمْ تَزَلْ تُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ ــ الجملة فيعوضه عنه ما يصلحه وربما أخر تعويضه إلى يوم القيامة، قوله (أبو موسى) هو عبد الله ابن قيس الأشعري والمشهور في الإبط سكون الموحدة و (خالد) هو ابن الوليد المخزومي سيف الله وقصته أنه ﷺ بعثه إلى بني جذيمة بفتح الجيم وكسر المعجمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا فجعل يقتل ويأسر فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فرفع يديه وقال اللهم إني أبرأ مما صنع خالد مر في كتاب المغازي، قوله (الأويسي) منسوب مصغر الأوس بالواو وبالمهملة عبد العزيز و (محمد بن جعفر) ابن أبي كثير ضد القليل الأنصاري و (شريك) ضد الوحيد ابن عبد الله بن أبي نمر بلفظ الحيوان المشهور المدني، قوله (محمد بن محبوب) ضد المبغوض البصري مر في الغسل و (أبو عوانة) بفتح المهملة وخفة الواو وبالنون الوضاح الواسطي و (فتغيمت) الفاء فيه تسمى الفاء الفصيحة الدالة على محذوف

стр. 4869

الْمُقْبِلَةِ فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنَّا فَقَدْ غَرِقْنَا فَقَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَقَطَّعُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَلَا يُمْطِرُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بَاب الدُّعَاءِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ٥٩٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى هَذَا الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي فَدَعَا وَاسْتَسْقَى ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ بَاب دَعْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِخَادِمِهِ بِطُولِ الْعُمُرِ وَبِكَثْرَةِ مَالِهِ ٥٩٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ ــ أي فدعا فاستجاب الله تعالى دعاءه فتغيمت و (حوالينا) بفتح اللام منصوب على الظرفية أي أمطر في حوالينا ولا يمطر علينا فإن قلت أين موضع الدلالة على الترجمة، قلت لفظ يخطب إذ الخطيب غير مستقبل للقبلة مر الحديث في كتاب الاستسقاء، قوله (وهيب) مصغر الوهب ابن خالد و (عمرو ابن يحي) المازني الأنصاري و (عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن تميم الأنصاري روى عن عمه عبد الله وفي الحديث أن الإمام يخرج للاستسقاء ويقلب رداءه خلافا للحنفية فإن قلت من أين تستفاد الترجمة قلت من السياق حيث قال خرج يستسقي و (الاستسقاء) هو الدعاء ثم قسم الاستسقاء إلى ما قبل الاستقبال وإلى ما بعده، قوله (لخادمه) أي لأنس بن مالك و (عبد الله بن محمد بن أبي الأسود) ضد الأبيض مر في الصلاة و (حرمي) بفتح المهملة والراء وبالميم وشدة التحتانية ابن عمارة بضم المهملة وتخفيف الميم العتكي بالمهملة والفوقانية البصري واسم أم أنس الرميصاء مصغر

стр. 4870

أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَتْ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ خَادِمُكَ أَنَسٌ ادْعُ اللَّهَ لَهُ قَالَ اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ بَاب الدُّعَاءِ عِنْدَ الْكَرْبِ ٥٩٦٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو عِنْدَ الْكَرْبِ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ ــ الرمصاء بالراء والمهملة الأنصارية المشهورة بأم سليم مصغر السلم وقد استجاب الله دعاءه فيه بحيث صار أكثر أصحابه مالا فكان له بستان يثمر في كل سنة مرتين وأكثر ولدًا كان يطوف بالبيت ومعه أكثر من سبعين نفسا من نسله، قوله (الكرب) هو الحزن يأخذ بالنفس و (مسلم) بلفظ فاعل الإسلام و (هشام) هو ابن عبد الله الدستوائي و (أبو العالية) بالمهملة من العلو هو رفيع مصغر ضد الخفض البصري و (الحلم) هو الطمأنينة ضد الغضب وحيث يطلق على الله تعالى يراد لازمها وهو تأخير العقوبة ووصف العرش بالعظمة هو من جهة الكمية و (بالكرم) أي الحسن من جهة الكيفية فهو ممدوح ذاتا وصفة وخص بالذكر لأنه أعظم أجسام العالم فيدخل الجميع تحته دخول الأدني تحت الأعلى ولفظ (الرب) من بين سائر الأسماء الحسنى ليناسب كشف الكروب الذي هو مقتضى التربية ولفظ (الحليم) لأن كرب المؤمن غالبًا إنما هو على نوع تقصير في الطاعات أو غفلة في الحالات ليشعر برجاء العفو المقلل للحزن وفيه توحيد الذي هو أصل التنزيهات المسماة بالأوصاف الجلالية وفيه العظمة التي تدل على القدرة إذ العاجز لا يكون عظيما والحلم الذي يدل على العالم إذ الجاهل بالشيء لا يتصور منه الحلم عنه وهما أصل الصفات الوجودية الحقيقية المسماة بالأوصاف الإكرامية وعند ذكر الله تعالى بها تطمئن القلوب وهذا الذكر من جوامع كلم رسول الله ﷺ وعلى آله لا سيما على راوي هذا الحديث جبر الأمة وبحر العلم عبد الله بن عباس وقد كنت متشرفا عند شرح هذا الباب بابتداء مجاورة قبره المبارك بالحرم المحرم بوج الطائف والحمد لله على ذلك، فإن قلت هذا ذكر لادعاء، قلت إنه ذكر يستفتح به الدعاء بكشف كربه وقال سفيان بن عيينة أما علمت أن الله تعالى قال من حبسه ذكرى عن مسألتي
следующие страницы →