Полный текст (5 685 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.
стр. 4901
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ
٦٠١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى وَأَبِي بُرْدَةَ أَحْسِبُهُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي هَزْلِي وَجِدِّي وَخَطَايَايَ وَعَمْدِي وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي
بَاب الدُّعَاءِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ
٦٠١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ
ــ
عبد الله مكبرا و (أبو إسحاق) أي السبيعي و (أبو بردة) بضم الموحدة عامر ابن أبي موسى الأشعري و (محمد بن المثنى) ضد المفرد المشهور بالزمن وشيخه (عبيد الله بن عبد المجيد) الحنفي البصري وفي بعضها عبد الحميد والأول هو الصحيح و (إسرائيل) هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي و (كل ذلك عندي) أي أنا متصف بهذه الأشياء فاغفرها، فغن قلت هو مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قاله تواضعًا أوعد ترك الأولى ذنبا أو ما كان قبل النبوة أو تعليما لأمته أو لأن الدعاء عبادة قال القرافي بالقاف وخفة الراء وبالفاء في كتاب القواعد قول القائل في دعائه اللهم اغفر لي ولجميع المسلمين دعاء بالمحال لأن صاحب الكبيرة يدخل النار ودخول نار ينافي الغفران أقول فيه منع ومعارضة أما منع فلا نسلم المنافاة إذ المنافاة هو الدخول المخلد كمآل الكفار إذ الإخراج من النار بالشفاعة ونحوها أيضا غفران وأما المعارضة فهي بقوله تعالى حكاية نوح ﵇ «رب تغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنًا وللمؤمنين والمؤمنات»، قوله (الساعة) أي التي تستجاب فيها الدعوة و (محمد) هو ابن سيرين وهو قائم يصلي يسأل الله حالات ثلاثة متداخلة
стр. 4902
يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ وَقَالَ بِيَدِهِ قُلْنَا يُقَلِّلُهَا يُزَهِّدُهَا
بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ يُسْتَجَابُ لَنَا فِي الْيَهُودِ وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِينَا
٦٠١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ الْيَهُودَ أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكَ قَالَ وَعَلَيْكُمْ فَقَالَتْ عَائِشَةُ السَّامُ عَلَيْكُمْ وَلَعَنَكُمْ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَهْلًا يَا عَائِشَةُ عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ أَوْ الْفُحْشَ قَالَتْ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ
بَاب التَّامِينِ
٦٠١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ
ــ
أو مترادفة و (قال بيده) أي أشار بيده إلى أنها ساعة لطيفة خفيفة قليلة و (الزهيد) القليل والضيق واختلفوا في تلك الساعة وقيل بين التطوعين أو عند الزوال أو عند التأذين أو وقت الصلاة أو بين العصر إلى الغروب أو آخر ساعة منه قال بعضهم معنى يصلي يدعو ومعنى قائم ملازم مواظب عليه والحكمة في إخفائها أن لا يخصص الطاعة بها كإخفاء ليلة القدر مر في آخر كتاب الجمعة، قوله (ابن أبي مليكة) مصغر الملكة عبد الله (وعليكم) بالواو، فإن قلت الواو تقتضي التشريك قلت معناه وعليكم الموت إذ كل من عليها فإن أو الواو للاستئناف أي عليكم ما تستحقونه من الذم مر في
стр. 4903
إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ فَمَنْ وَافَقَ تَامِينُهُ تَامِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ
بَاب فَضْلِ التَّهْلِيلِ
٦٠١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ وَكُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ وَلَمْ يَاتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ إِلَّا رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ
٦٠٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ
ــ
كتاب السلام و (يستجاب) لأنه بالحق و (لا يستجاب) لأنه بالظلم، قوله (القارئ) هو أعم من الإمام في الصلاة والموافقة إما في الزمان وإما في الصفة من الخشوع ونحوه والذنب خاص بحق الله تعالى علم من الدلائل الخارجية وتقدم في الصلاة في باب فضل التأمين، قوله (سمي) بضم المهملة وخفة الميم المفتوحة وشدة التحتانية مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي و (أبو صالح) ذكوان و (العدل) بالفتح المثل والنظير أي مثل إعتاق عشر رقاب و (الحرز) بكسر المهملة وسكون الراء العوذة والموضع الحصين مر في كتاب بدء الخلق في باب صفة إبليس، قوله (عبد الملك بن عمرو) بالواو العقدي بفتح المهملة الأولى والقاف و (عمر بن أبي زائدة) فاعلة من الزيادة الهمداني و (أبو إسحاق) عمرو بن السبيعي و (عمرو بن ميمون) الأودي بالواو والمهملة التابعي أدرك الجاهلية وهو الذي رجم القردة في حكايته المشهورة والحديث بهذا الطريق مرسل ولا يخفي
стр. 4904
مَيْمُونٍ قَالَ مَنْ قَالَ عَشْرًا كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ مِثْلَهُ فَقُلْتُ لِلرَّبِيعِ مِمَّنْ سَمِعْتَهُ فَقَالَ مِنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ فَأَتَيْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ فَقُلْتُ مِمَّنْ سَمِعْتَهُ فَقَالَ مِن ابْنِ أَبِي لَيْلَى فَأَتَيْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَقُلْتُ مِمَّنْ سَمِعْتَهُ فَقَالَ مِن أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ يُحَدِّثَهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَوْلَهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ دَاوُدَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الرَّبِيعِ قَوْلَهُ وَقَالَ آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ يَسَافٍ عَنْ الرَّبِيعِ
ــ
أن النسبة بين الحديثين محفوظة إذ نسبة المائة إلى العشرة كنسبة العشرة إلى الرقبة الواحدة و (موسى بن أبي إسماعيل) وإنما قال بلفظ قال لأنه تحمل منه البخاري مذاكرة لا تحديثًا ونقلا أو هو تعليق و (وهيب) مصغرًا ابن خالد و (داود) لعله هو ابن أبي هند و (عامر) هو الشعبي و (أبو أيوب) هو خالد الأنصاري الخزرجي و (إسماعيل) أي ابن خالد و (الربيع) بفتح الراء ضد الخريف ابن خثيم مصغر الخثم بالمعجمة والمثلثة الثوري بالمثلثة كان ورعا قانتا مات في بضع وستين و (آدم) هو ابن أبي إياس بتخفيف التحتانية وبالمهملة و (عبد الملك بن ميسرة) ضد الميمنة الهلالي و (هلال بن يساف) بفتح التحتانية وكسرها وخفة المهملة وبالفاء الأشجعي
стр. 4905
ابْنِ خُثَيْمٍ وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلَهُ وَقَالَ الْأَعْمَشُ وَحُصَيْنٌ عَنْ هِلَالٍ عَنْ الرَّبِيعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَوْلَهُ وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرٍو
بَاب فَضْلِ التَّسْبِيحِ
٦٠٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ
٦٠٢٢ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى
ــ
و (الأعمش) هو سليمان و (حصين) تصغير الحصن بالمهملتين والنون ابن عبد الرحمن و (عبد الله) أي ابن مسعود و (أبو محمد الحضرمي) بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الراء هو مولى لأبي أيوب ولا يعرف له اسم ولم يذكر إلا في هذا الموضع، قوله (قال عمر) أي ابن أبي زائدة وفي بعضها عمر وبالواو والظاهر أنها واو العطف أي قال عمر حدثنا أبو إسحاق كما في الطريقة السابقة وحدثنا أيضا عبد الله بن أبي سفر ضد الحضر سعيد الهمداني و (إبراهيم) ابن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي، قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح اللام و (الخطايا) أي من حقوق الله لأن حقوق الناس لا تنحط إلا بالاسترضاء، قوله (زهير) مصغر ابن حرب ضد الصلح و (ابن فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة محمد الضبي و (عمارة) بضم المهملة وخفة الميم ابن القعقاع بفتح القافين وسكون المهملة الأولى و (أبو زرعة) بضم الزاي وإسكان الراء وبالمهملة هرم البجلي، قوله (كلمتان) أي كلامان والكلمة تطلق على الكلام كما يقال كلمة الشهادة و (الميزان)
стр. 4906
اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ
ــ
أي الذي يوزن به في القيامة أعمال العباد وفي كيفيته أقوال والأصح أنه جسم محسوس ذو لسان وكفين والله تعالى يجعل الأعمال كالأعيان بوزنه أو بوزن صحف الأعمال وفيه إثبات الميزان وفيه صفة المقابلة بين الخفة والثقل والمقصود أنه عمل يسير وله ثواب كثير وفيه جواز السجع وما نهى عنه فهو ما كان مثل سجع الكهان في كونه متكلفا ومتضمنا لباطل و (الحبيبة) المحبوبة قال حبب فلان إلى هذا الشيء أي جعله محبوبا والمراد هاهنا محبوبية قائلهما ومحبة الله للعبد إرادة إيصال الخير له والتكريم، فإن قلت التفعيل لا سيما إذا كان بموصوفه مذكورا معه يستوي فيه المذكر والمؤنث فما وجه لحوق علامة التأنيث قلت التسوية بينهما جائزة لا واجبة أو وجوبها في المفرد لافي المثنى أو أنثها لمناسبة الخفيفة والثقيلة لأنهما بمعنى الفاعلة لا المفعولة أو هذه التاء هي لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية، فإن قلت لم خصص لفظ الرحمن من بين سائر الأسماء الحسنى قلت لأن المقصود من الحديث بيان سعة رحمة الله تعالى على عباده حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الكثير، قوله (سبحان) مصدر لازم النصب بإضمار الفعل وهو علم للتسبيح والعلم على نوعين علم شخصي وعلم جنسي ثم إنه تارة يكون للعين وأخرى للمعنى فهذا من العلم الجنسي الذي للمعنى، فإن قلت قالوا لفظ سبحان واجب الإضافة فكيف الجمع بين العلمية والإضافة قلت ينكر ثم يضاف كما قال الشاعر:
علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم ... بأبيض ماضي الشفرتين يماني
فإن قلت ما معنى التسبيح قلت التنزيه يعني أنزه تنزيها عمالا يليق به تعالى، فإن قلت و (بحمده) معطوف فما المعطوف عليه قلت الواو للحال تقديره وسبحت الله متلبسا بحمدي له من أجل توفيقه لي للتسبيح ونحوه ويحتمل أن يكون الحمد مضافا إلى الفاعل والمراد من الحمد لازمه مجازا وهو ما يوجب الحمد من التوفيق ونحوه أو لعطف الجملة على الجملة نحو التبست بحمده، فإن قلت ما الحمد قلت له تعريفات والمختار أنه الثناء على الجميل الاختياري على وجه التعظيم وأعلم أن لله تعالى صفات عدمية مثل أنه لا شريك له ولا جهة له ولا مثل له وسائر التنزيهات وتسمى بصفات الجلال وصفات وجودية مثل العلم والقدرة ونحوهما وتسمى بصفات الإكرام اقتباسا من قوله تعالى «ذو الجلال والإكرام»
стр. 4907
بَاب فَضْلِ ذِكْرِ اللَّهِ
٦٠٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ
٦٠٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ
ــ
فالتسبيح إشارة إلى الأولى والتحميد إلى الثانية وإطلاق اللفظين يعني ترك التقييد معلقا يشعر بالعموم فكأنه قال أنزهه عن جميع النقائص وأحمده بجميع الكمالات والنظم الطبيعي يقتضي إثبات التخلية أو لا عن النقصان ثم التحلية ثانيا بالكمال فلهذا قدم التسبيح على التحميد وفيه نكتة أخرى وهي أنه ذكر في الأول لفظ الله الذي هو اسم للذات المقدسة الجامعة لجميع الصفات العليا والأسماء الحسنى ثم وصفه بالعظيم الذي هو شامل لسلب مالا يليق به واثبات ما يليق إذ العظمة المطلقة الكاملة مستلزمة لعدم الشريك والتجسيم ونحوه وللعلم بكل المعلومات والقدرة بكل المقدورات إلى غير ذلك والألم يكن عظيما مطلقا وأما تكرار التسبيح فللإشعار بتنزيهه على الإطلاق ثم بان التسبيح ليس إلا متلبسا بالحمد ليعلم ثبوت الكمال له تعالى نفيا واثبات معا جميعا أو لأن الاعتناء بشأن التنزيه أكثر من الاعتناء بالتحميد لكثرة المخالفين فيه قال تعالى «وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون» ولهذا جاء في القرآن بعبارات متعددة جاء بلفظ المصدر نحو «سبحان الذي أسرى بعبده» وبلفظ الماضي نحو «سبح لله ما في السموات» وبلفظ المضارع نحو «يسبح لله» وبلفظ الأمر نحو «سبح اسم ربك الأعلى» أو لأن التنزيهات مما تدركهما عقولنا بخلاف كمالاته فإن عقولنا قاصرة عن إدراك حقيقتها كما قال بعض المتكلمين الحقائق الإلهية لا تعرف إلا على طريق السبب كما يقال في العلم لا يدري منه إلا أنه ليس بجاهل أما معرفة حقيقة علمه تعالى فلا سبيل إليها وفي الجملة هذه الكلمة الجامعة فيها امتثال لقوله تعالى «وسبح بحمد ربك» وتأويل لهذه الآية وللمتمثل بها أعظم المقاصد وهو انحطاط خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر اللهم حط عنا خطايانا وأجزل عطايانا (باب فضل ذكر الله تعالى) قوله (محمد بن العلاء) بالمد و (بريد) مصغر البرد بالموحدة والراء والمهملة و (أبو بردة) بضم الموحدة وإسكان الراء وبالمهملة فإن قلت ما وجه المشابهة بين الذكر والقراءة قلت الاعتداد
стр. 4908
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ قَالَ فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ مَا يَقُولُ عِبَادِي قَالُوا يَقُولُونَ يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ قَالَ فَيَقُولُ هَلْ رَأَوْنِي قَالَ فَيَقُولُونَ لَا وَاللَّهِ مَا رَأَوْكَ قَالَ فَيَقُولُ وَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي قَالَ يَقُولُونَ لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا وَتَحْمِيدًا وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا قَالَ يَقُولُ فَمَا يَسْأَلُونِي قَالَ يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ قَالَ يَقُولُ وَهَلْ رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُونَ لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُ فَكَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُونَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً قَالَ فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ قَالَ يَقُولُونَ مِنْ النَّارِ قَالَ يَقُولُ وَهَلْ رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُونَ
ــ
به والنفع والنصرة ونحوها قوله (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى و (الأعمش) سليمان و (أبو صالح) ذكوان و (الذكر) متناول للصلاة وقراءة القرآن وتلاوة الحديث وتدريس العلوم ومناظرة العلماء ونحوها و (هلموا) أي تعالوا وهذا ورد على اللغة التميمية حيث لا يقولون باستواء الواحد والجمع فيه قوله (فيسألهم) فإن قلت ما وجه السؤال وهو أعلم قلت فيه فوائد من أجملها الإظهار على الملائكة أن في بني آدم المسبحين والمقدسين وفيه شرف أصحاب الأذكار وأهل التصوف الذين يلازمون ويواظبون عليها وكثرة أعداد الملائكة وشهادتهم على نبي آدم بالخيرات وفيه استدراك لما سبق منهم من قولهم «أتجعل فيها من يفسد ويسفك الدماء» وفيه إثبات الجنة والنار
стр. 4909
لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُ فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُونَ لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً قَالَ فَيَقُولُ فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ قَالَ يَقُولُ مَلَكٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ فِيهِمْ فُلَانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ قَالَ هُمْ الْجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ الْأَعْمَشِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَرَوَاهُ سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
بَاب قَوْلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
٦٠٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ فِي عَقَبَةٍ أَوْ قَالَ فِي ثَنِيَّةٍ قَالَ فَلَمَّا عَلَا عَلَيْهَا رَجُلٌ نَادَى فَرَفَعَ صَوْتَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ قَالَ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُوسَى أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى قَالَ لَا حَوْلَ
ــ
وفيه أن الصحبة لها تأثير عظيم وأن جلساء السعداء سعداء والتحريض على صحبة أهل الخير قوله (شعبة) أي ابن الحجاج و (لم يرفعه) أي إلى رسول الله ﷺ و (سهيل) مصغر ابن أبي صالح ذكوان السمان، قوله (محمد بن مقاتل) بكسر الفوقانية و (سليمان التيمي) بفتح الفوقانية وكسر التحتانية (وأبو عثمان) عبد الرحمن النهدي بفتح النون وإسكان الهاء وبالمهملة و (أخذ) أي طفق يمشي و (الثنية) العقبة وشك الراوي في اللفظ على مذهب من يحتاط ويزيد اللفظ بعينه، قوله (كنز الجنة) فإن
стр. 4910
وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
بَاب لِلَّهِ مِائَةُ اسْمٍ غَيْرَ وَاحِدٍ
٦٠٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَفِظْنَاهُ مِنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً قَالَ لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا مِائَةٌ إِلَّا وَاحِدًا لَا يَحْفَظُهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَهُوَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ
بَاب الْمَوْعِظَةِ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ
٦٠٢٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي شَقِيقٌ قَالَ كُنَّا نَنْتَظِرُ عَبْدَ اللَّهِ إِذْ جَاءَ يَزِيدُ بْنُ
ــ
قلت الكلمة كيف كانت من الكنز قلت إنها كالكنز في كونها ذخيرة نفيسة يتوقع الانتفاعات منها مر مرارا، قوله (رواية) أي عن النبي ﷺ فإن قلت ما فائدة (مائة إلا واحدًا) قلت التوكيد ودفع التصحيف ملتبسا بسبع وسبعين أو الوصف بالعدد الكامل في ابتداء السماع فإن قلت فما الحكمة في الاستثناء وتنقيص واحد منها قلت الفرد أفضل من الزوج وينتهي الأفراد من المراتب من غير تكرار تسع وتسعون لأن مائة وواحدا يتكرر فيه الواحد ومروجه آخر في آخر كتاب الشروط قوله (حفظها) يريد بالمحافظة محافظة مقتضياتها والتصديق بمعانيها ليس فيه حصر لأسمائه إذ ليس له اسم غيره بل معناه أن هذه الأسماء من أحصاها دخل الجنة أي المراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء فيها وقيل أسماء الله تعالى وإن كانت أكثر منها لكن معاني جميعها محصورة فيها فلذاك حصر فيها وقيل وفيه دليل على أن أشهر أسمائه تعالى «الله» لإضافة الأسماء إليه وفيه أن الاسم هو المسمى وقيل هو الاسم الأعظم، قوله (وتر) بالكسر هو الفرد وقد يفتح أيضا ومعناه هاهنا أنه واحد لا شريك له ويحب الوتر ولهذا جعل الصلوات خمسا والطواف سبعا وندب التثليث في أكثر الأعمال وخلق السماء سبعا ونحو ذلك، قوله (عمر بن حفص) بالمهملتين و (شفيق) بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى و (يزيد) من الزيادة ابن معاوية النخعي
стр. 4911
مُعَاوِيَةَ فَقُلْنَا أَلَا تَجْلِسُ قَالَ لَا وَلَكِنْ أَدْخُلُ فَأُخْرِجُ إِلَيْكُمْ صَاحِبَكُمْ وَإِلَّا جِئْتُ أَنَا فَجَلَسْتُ فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِهِ فَقَامَ عَلَيْنَا فَقَالَ أَمَا إِنِّي أَخْبَرُ بِمَكَانِكُمْ وَلَكِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الْأَيَّامِ كَرَاهِيَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا
ــ
الكوفي ذكره الذهبي في كتاب الترهيب و (صاحبكم) أي عبد الله بن مسعود و (أما) بالتخفيف و (إني) بالكسر و (أخبر) بلفظ المجهول و (بمكانكم) أي أني مشغول بكم أو المكان بمعنى الكون و (يتخولنا) أي يتعهدنا و (السآمة) الملالة وزنا ومعنى مر في كتاب العلم والله أعلم
стр. 4912
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كِتَاب الرِّقَاقِ
بَاب لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ
٦٠٢٨ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل محمد وأصحابه وسلم
كتاب الرقائق
جمع الرقيقة وهي مشتقة من الرقة ضد الغلظة أي كتاب الكلمات المرقة للقلوب وقيل من الرقة بمعنى الرحمة وفي بعضها كتاب الرقاق وهو جمع الرقيق، قوله (المكي) بلفظ المنسوب إلى مكة المشرفة ابن إبراهيم التميمي البلخي و (عبد الله بن سعيد) بن أبي هند الشمجي بفتح المعجمة وسكون الميم وبالمعجمة مر في التهجد و (مغبوب) هو خبر و (كثير) هو المبتدأ أو هو مشتق إما من الغبن بإسكان الموحدة وهو النقص في البيع وإما من الغبن بفتحها وهو النقص في الرأي فكأنه قال هذان الأمران إذا لم يستعملا فيما ينبغي فقد غبن صاحبهما فيهما أي باعهما ببخس لا تحمد عاقبته أو ليس له في ذلك رأي البتة فإن الإنسان إذا لم يعمل الطاعة في زمن صحته ففي زمن المرض بالطريق الأولى وعلى ذلك حكم الفراغ أيضا فيبقى بلا عمل خاسرًا مغبونًا هذا وقد يكون الإنسان صحيحا ولا يكون متفرغاً
стр. 4913
فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ * قَالَ عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
٦٠٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَهْ * فَأَصْلِحْ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ
٦٠٣٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَنْدَقِ وَهُوَ يَحْفِرُ وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ وَيَمُرُّ بِنَا فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ.
ــ
للعبادة لاشتغاله بأسباب المعاش وبالعكس فإذا اجتمعا للعبد وقصر في نيل الفضائل فذلك هو الغبن له وكيف لا والدنيا هي سوق الأرباح وتجارات الآخرة، قال بن بطال: فيه تنبيه على عظم نعمة الله تعالى على عباده في الصحة والكفاية لأن المرء لا يكون فارغا حتى يكون مكفيا مؤنة العيش فمن أنعم الله عليه بهما فليحذر أن يغبنهما لا سيما وهو يعلم أنه خلقه من غير ضرورة إليه وبدأه بالنعم الجليلة كالصحة ونحوها من غير استحقاق منه لها وضمن أرزاقه ووعده بجزاء الحسنات أضعافا مضاعفة وأمره أن يعبده شكرًا عليها وتحصيلا لجزاء أعماله فمن لم يفعل فقد غبن أيامه وتندم حين لا ينفعه الندم، قوله (عباس) بالمهملتين وشدة الموحدة ابن عبد العظيم العنبري بفتح المهملة والموحدة وسكون النون بينهما وبالراء و (صفوان) ابن عيسى الزهري مات سنة ثمان وتسعين ومائة، قوله (معاوية بن قرة) بضم القاف وشدة الراء المدني البصري و (أحمد بن المقداد العجلي) بكسر المهملة وسكون الجيم و (الفضيل) مصغر الفضل بالمهملة ابن سليمان النميري مصغر النمر بالنون و (أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة بن دينار، قوله (يمر بنا) في بعضها بصر بنا ومر الحديث، قوله
стр. 4914
تَابَعَهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
بَاب مَثَلِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾
٦٠٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا
بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ
٦٠٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو المُنْذِرِ الطُّفَاوِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْكِبِي فَقَالَ كُنْ فِي الدُّنْيَا
ــ
(غدوة) بفتح المعجمة وسكون المهملة و (سبيل الله) أعم من الجهاد وتقدم ثمة و (أو) للتنويع لا لشك الراوي، قوله (محمد بن عبد الرحمن) الطفاوي بضم المهملة وخفة الفاء وبالواو أبو المنذر بكسر المعجمة
стр. 4915
كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرْ الصَّبَاحَ وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرْ الْمَسَاءَ وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ
بَاب فِي الْأَمَلِ وَطُولِهِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ وَقَوْلِهِ ﴿ذَرْهُمْ يَاكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمْ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ارْتَحَلَتْ الدُّنْيَا مُدْبِرَةً وَارْتَحَلَتْ الْآخِرَةُ مُقْبِلَةً وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلٌ ﴿بِمُزَحْزِحِهِ﴾
ــ
و (كأنك غريب) كلمة جامعة لأنواع النصائح إذ الغريب لقلة معرفته بالناس قليل الحسد والعداوة والحقد والنفاق والنزاع وسائر الرذائل التي منشأها الاختلاط بالخلائق ولقلة إقامته قليل الدار والبستان والمزرعة والأهل والعيال وسائر العلائق التي هي منشأ الاشتغال عن الخالق، فإن قلت الغريب هو عابر سبيل فما وجه العطف عليه، قوله (العبور) لا يستلزم الغربة والمبالغة فيه أكثر لأن تعلقاته أقل من تعلقات الغريب فهو من باب عطف العام الخاص وفيه نوع من الترقي والترغيب إلى الآخرة والتوجه إليها وأنها المرجع ودار القرار والزهد في الدنيا والموت ونحو ذلك، قوله (خذ) أي خذ بعض أوقات صحتك لوقت مرضك يعني اشتغل في الصحة بالطاعة بقدر مالو وقع في المرض تقصير تدرك بها، قوله (في الأمل) فإن قلت ما وجه مناسبة الآية الأولى للترجمة قلت صدرها وهو قوله تعالى «كل نفس ذائقة الموت» أو عجزها وهو «وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور» أو ذكر لمناسبة قوله تعالى «وما هو بمزحزحه» إذ في تلك الآية «يود أحدهم لو يعمر ألف سنة» والله أعلم، قوله (عمل) فإن قلت اليوم ليس عملا بل فيه العمل ولا يمكن تقدير في وإلا وجب نصب عمل
стр. 4916
بِمُبَاعِدِهِ
٦٠٣٣ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُنْذِرٍ عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ خَطَّ النَّبِيُّ ﷺ خَطًّا مُرَبَّعًا وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ وَخَطَّ خُطَطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ وَقَالَ هَذَا الْإِنْسَانُ وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ وَهَذِهِ الْخُطَطُ الصِّغَارُ الْأَعْرَاضُ فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا
٦٠٣٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ خَطَّ النَّبِيُّ صَلَّى
ــ
قلت جعله نفس العمل مبالغة كقولهم أبو حنيفة فقه ونهاره صائم، قوله (لا حساب) بالفتح أي لا حساب فيه وبالرفع أي ليس في اليوم حساب ومثله شاذ عند النحاة وهذا حجة عليهم، قوله (صدفة) أخت الزكاة (ابن الفضل) بسكون المعجمة و (سفيان) أي ابن سعيد بن مسروق الثوري و (منذر) بفاعل الإنذار ابن يعلي بوزن بفتح الياء و (الربيع) ضد الخريف ابن خثيم مصغر الخثم بالمعجمة والمثلثة وهما أيضا ثوريان والأربعة ثوريون و (الخطط) بضم الخاء وكسرها جمع الخطة، قوله (هذا الإنسان) مبتدأ وخبر أي هذا الخط هو الإنسان وهذا على سبيل التمثيل فإن قلت الخطوط ثلاثة لأن الصغار كلها في حكم واحد والمشار إليه أربعة فكيف ذلك قلت الداخلاني له اعتباران إذ نصفه داخل ونصفه مثلا خارج فالمقدار الداخل فيه هو الإنسان فرضا والخارج أمله والأعراض وإن تجاوز عنه أي الآفات جميعها من الأمراض المهلكة ونحوها (نهشه) أي لدغه (هذا) أي الأصل يعني لم يمت الأخير أي لابد أن يموت بالموت الطبيعي وحاصله أن ابن آدم يتعاطى الأمل ويختلجه الأجل دون الأمل قال الشاعر:
الله أصدق والآمال كاذبة ... وكل هاذي في الصدور وساوس
قوله (مسلم) ابن إبراهيم و (همام) أي ابن يحي فإن قلت قال خطوطا في مجمله وذكر اثنين في
стр. 4917
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطُوطًا فَقَالَ هَذَا الْأَمَلُ وَهَذَا أَجَلُهُ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ الْخَطُّ الْأَقْرَبُ
بَاب مَنْ بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً فَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي الْعُمُرِ
لِقَوْلِهِ ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ﴾ يَعْنِي الشَّيْبَ
٦٠٣٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً * تَابَعَهُ أَبُو حَازِمٍ وَابْنُ عَجْلَانَ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ
٦٠٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ
ــ
مفصله قلت فيه اختصار عن مطوله والخط الآخر الإنسان والخطوط الأخر الآفات والخط الأقرب يعني الأجل إذ لا شك أن الخط المحيط هو أقرب من الخط الخارج منه قالوا الأمل مذموم لجميع الناس إلا للعلماء فإنه لولا أملهم وطوله لما صنفوا والفرق وبينه وبين الأمنية أن الأمل ما أملته عن سبب والتمني ما تمنيته عن غير سبب قال بعض الحكماء الإنسان لا ينفعك عن أمل فإن فاته الأمل عول على التمني وقالوا من قصر من أمله كرمه وأربع كرامات لأنه إذا ظن أنه يموت عن قريب يجتهد في الطاعة ويقل همومه فإنه لا يهتم لما يستقبلة من المكروه ويرضي بالقليل وينور قلبه (باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله تعالى إليه) أي أزال الله عذره فلا ينبغي له حينئذ إلا الاستغفار والطاعة والإقبال إلى الآخرة بالكلية ولا يكون له على الله بعد ذلك حجة فالهمزة للسلب وقيل معناه أقام الله تعالى عذره في تطويل عمره وتمكينه من الطاعة مدة مديدة، قوله (عبد السلام بن مطهر) ضد المنجس بمفعول التفعيل و (عمر بن علي) المقدمي بفتح المهملة المشددة و (معن) بفتح الميم وسكون المهملة وبالنون الغفاري بكسر المعجمة وخفة الفاء وبالراء مر الإسناد بعينه في كتاب الإيمان قال الأطباء الأسنان الأربعة سن الطفولة وسن الشباب وسن الكهولة وسن الشيخوخة فإذا بلغ الستين وهو آخر الأسنان فقد ظهر فيه ضعف القوة وتبين فيه النقص والانحطاط وجاءه نذير الموت فهو وقت الإنابة إلى الله
стр. 4918
ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَزَالُ قَلْبُ الْكَبِيرِ شَابًّا فِي اثْنَتَيْنِ فِي حُبِّ الدُّنْيَا وَطُولِ الْأَمَلِ قَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ وَأَبُو سَلَمَةَ
٦٠٣٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْبَرُ ابْنُ آدَمَ وَيَكْبَرُ مَعَهُ اثْنَانِ حُبُّ الْمَالِ وَطُولُ الْعُمُرِ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ
بَاب الْعَمَلِ الَّذِي يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ
فِيهِ سَعْدٌ
٦٠٣٨ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ
ــ
تعالى و (أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة بن دينار و (ابن عجلان) بفتح المهملة وسكون الجيم محمد و (المقبري) هو سعيد، قوله (الكبير) أي الشيخ وكان الأنسب أن يذكر هذا الحديث في الباب المتقدم و (ابن وهب) هو عبد الله وهو عطف على الليث وهو ابن سعد و (سعيد) أي ابن المسيب و (أبو سلمة) بفتحتين ابن عبد الرحمن ابن عوف كلاهما عن أبي هريرة، قوله (هشام) أي الدستوائي و (يكبر) أولا بفتح الموحدة أي يطعن في السن وثانيا بضمها أي يعظم ولو صح الرواية في الكلمة الثانية بالفتح فالتلفيق بينه وبين الحديث السابق الذي ذكر فيه الشباب أي المراد بالشباب الزيادة في القوة وبالكبر الزيادة في العدد فذاك باعتبار الكيف وهذا باعتبار الكم قالوا التخصيص بهذين الأمرين هو لأن أحب الأشياء إلى ابن آدم نفسه فأحب بقاءها وهو العمر وسبب بقائها وهو المال فإذا أحس بقرب الرحيل قوي حبه لذلك *والكرمي عند الصبح يطيب* قوله (سعد) بن أبي وقاص وحديثه ما تقدم في
стр. 4919
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ وَزَعَمَ مَحْمُودٌ أَنَّهُ عَقَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا مِنْ دَلْوٍ كَانَتْ فِي دَارِهِمْ قَالَ سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الْأَنْصارِيَّ ثُمَّ أَحَدَ بَنِي سَالِمٍ قَالَ غَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَنْ يُوَافِيَ عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ
٦٠٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ
ــ
الجنائز وهو أنك لن تنفق نفقه تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها قوله (معاذ) بضم الميم المروزي و (محمود ابن ربيع) بفتح الراء و (زعم) أي قال وإنما قال غفل لأنه كان صغيرا حين دخل على رسول الله ﷺ دارهم وشرب ماء ومج من ذلك الماء مجة على وجهه و (عتبان) بكسر المهملة على الأصح وسكون الفوقانية وبالموحدة ابن مالك و (أحد بني سالم) هو الحصين مصغر الحصن بالمهملتين والنون ابن محمد الأنصاري فإن قلت تقدم الحديث بطوله في الصلاة في باب المساجد في البيوت وذكر ثمة أن الزهري هو الذي سأل الحصين وسمع منه والمفهوم هاهنا هو محمود قلت إن كانت الرواية بالرفع فهو عطف على المحمود أي أخبرني محمود ثم أحد بني سالم فلا إشكال وإن كانت بالنصب فالمراد سمعت عتبان الأنصاري ثم السالمي إذ عتبان كان سالميا أيضا أو يقال بأن السماع من الحصين كان حاصلا لهما ولا محذور في ذلك لجواز سماع الصحابي من التابعي أو كان المراد من الآخذ غير الحصين فإن قلت قال ثمة حرمه على النار وهاهنا حرم عليه فما الفرق بين التركيبين قلت الأول حقيقة باعتبار أن النار آكلة لما يلقى فيها والتحريم يناسب الفاعل وأما المعنيان فهما متلازمان و (الموافاة) الإتيان وافيت القوم أي أتيتهم و (وجه الله) أي ذات الله والحديث من المتشابهات أو لفظ الوجه زائد أو المراد جهة الحق والإخلاص لا الرياء ونحوه قوله (عمرو) بن عمرو بالواو في اللفظين مولى
стр. 4920
إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلَّا الْجَنَّةُ
بَاب مَا يُحْذَرُ مِنْ زَهَرَةِ الدُّنْيَا وَالتَّنَافُسِ فِيهَا
٦٠٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ كَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَاتِي بِجِزْيَتِهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنْ الْبَحْرَيْنِ فَسَمِعَتْ الْأَنْصَارُ بِقُدُومِهِ فَوَافَتْهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا انْصَرَفَ
ــ
المطلب المخزومي و (الصفي) الحبيب المصافي وخالص كل شيء وذلك كالولد والأخ وسائر محبوباته و (احتسبته) أي صبر عليه لله تعالى ولم يجزع على فقده والحسبة بالكسر الأجرة واسم من الاحتساب واحتسب بكذا أجرا عند الله تعالى أي من نوى به وجه الله تعالى (باب ما يحذر من زهرة الدنيا) أي بهجتها ونضارتها وحسنها و (التنافس) الرغبة، قوله (إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة) بضم المهملة وإسكان القاف وبالموحدة يروي عن عمه و (المسور) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو وبالراء ابن مخزمة بفتح الميم والراء وسكون المعجمة بينهما و (عمرو) بالواو ابن عوف بفتح المهملة وبالواو وبالفاء الأنصاري (حليف) أي معاهد (بني عامر بن لؤي) بضم اللام وفتح الهمزة وشدة التحتانية و (أبو عبيدة) بضم المهملة عامر بن الجراح بفتح الجيم وشدة الراء حبر هذه الأمة أحد العشرة و (البحرين) بلفظ تثنية ضد البر بلد بقرب الهند و (العلاء) بالمد ابن الحضرمي بفتح المهملة
стр. 4921
تَعَرَّضُوا لَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَآهُمْ وَقَالَ أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَأَنَّهُ جَاءَ بِشَيْءٍ قَالُوا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُلْهِيَكُمْ كَمَا أَلْهَتْهُمْ
٦٠٤١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ إِنِّي فَرَطُكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ أَوْ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا
٦٠٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ
ــ
وإسكان المعجمة وفتح الراء و (وافت) من الموافاة يقال وافيت القوم أتيتهم و (أبشروا) بقطع الهمزة و (أمله) أي رجاؤه و (تلهيكم) عن الآخرة مر في الجزية، قوله (يزيد) من الزيادة (ابن أبي حبيب) ضد العدو و (أبو الخير) ضد الشر اسمه مرثد بفتح الميم والمثلثة وإسكان الراء وبالمهملة و (عقبة) بضم المهملة وتسكين القاف و (صلى) أي دعا لهم بدعاء صلاة الميت ولابد من هذا التأويل لما تقدم في الجنائز أنه ﷺ دفن شهداء أحد قبل أن يصلي عليهم ومر ثمة و (الفرط) بفتح الراء المتقدم في طلب الماء أي سابقكم إليه كالمهيء له وفيه إثبات الحوض المورود وأنه مخلوق اليوم وفيه إخبار بالغيب معجزة له ﷺ ، قوله (عطاء بن يسار) ضد اليمين
стр. 4922
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ قِيلَ وَمَا بَرَكَاتُ الْأَرْضِ قَالَ زَهْرَةُ الدُّنْيَا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ هَلْ يَاتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ فَصَمَتَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ جَبِينِهِ فَقَالَ أَيْنَ السَّائِلُ قَالَ أَنَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ لَقَدْ حَمِدْنَاهُ حِينَ طَلَعَ ذَلِكَ قَالَ لَا يَاتِي الْخَيْرُ إِلَّا بِالْخَيْرِ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ وَإِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرَةِ أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ الشَّمْسَ فَاجْتَرَّتْ وَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ مَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي
ــ
فإن قلت لفظ (ما يخرج) لا يصح جعله خبرًا للأكثر قلت فيه إضمار نحو ما أخاف بسببه عليكم أو مما يخرج وهل يأتي الخير بالشر أي هل تصير النعمة عقوبة، قوله (حمدناه) فإن قلت تقدم في الزكاة في باب الصدقة على اليتامى أنهم ذموه وقالوا له نكلم النبي ولا نكلمك قلت ذموا أو لا حيث رأوا سكوته ﷺ وحمدوه آخرًا حيث صار سؤاله سببًا لاستفادتهم منه ﷺ ، قوله (خضرة) التاء إما للمبالغة نحو رجل علامة أو هو صفة لموصوف نحو بقلة خضرة أو باعتبار أنواع المال و (الحبط) بالمهملة والموحدة المفتوحتين انتفاخ البطن ووجع يأخذ البعير في بطنه و (الخضرة) بفتح المعجمة الأولى وكسر الثانية البقلة الخضراء أو ضرب من الكلأ وقيل هي ما بين الشجر والبقل و (اجترت) من الاجترار وهو أن يجر البعير من الكرش ما أكله إلى الفم فيمضغه مرة ثانية و (ثلطت) بالمثلثة واللام المفتوحات أي ألقت السرقين رقيقا وحاصله أن ما قضى الله أن يكون خيرًا لابد أن يكون خيرًا والذي يخاف عليه هو التصرف فيه زائدا على الكفاية ولا يتعلق ذلك بنفس النعمة ثم ضرب لذلك مثلا والغرض منه
стр. 4923
حَقِّهِ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَاكُلُ وَلَا يَشْبَعُ
٦٠٤٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ قَالَ حَدَّثَنِي زَهْدَمُ بْنُ مُضَرِّبٍ قَالَ سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَالَ عِمْرَانُ فَمَا أَدْرِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ قَوْلِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ وَيَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ
٦٠٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ
ــ
أن جمع المال غير محرم لكن الاستكثار منه ضار بل يكون سببا للهلاك، قوله (هو) أي المال يعني حيث كان دخله وخرجه بالحق فنعم العون للرجل في الدارين، قوله (أبو جمرة) بالجيم والراء نصر بسكون المهملة ابن عمران و (زهدم) بفتح الزاي والمهملة وسكون الهاء (ابن مضرب) بفتح المعجمة وكسر الراء المشددة الجرمي بفتح الجيم و (عمران بن حصين) مصغر الحصن بالمهملتين قوله (لايستشهدون) شهادة الحسبة مستثناة منه و (يخونون ولا يؤتمنون) أي يخونون خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى معها للناس اعتماد عليه و (يظهر فيهم السمن) أي يكثرون بما ليس فيهم من الشرف أو يجمعون الأموال أو يغفلون عن أمر الذين ويقللون الاهتمام به لأن الغالب على السمين أن لا يهتم بالرياضة والظاهر أنه حقيقة لكن المشهور منه ما يستكسبه لا الخلقي، قوله (أبو حمزة) بالمهملة والزاي محمد بن ميمون و (عبيدة) بفتح المهملة السلماني، فإن قلت سبق فيه دور قلت المراد بيان حرصهم على الشهادة يحلفون على ما يشهدون فتارة يحلفون قبل أن يشهدوا وتارة بالعكس وهو مثل في سرعة الشهادة واليمين وحرص الرجل عليها حتى لا يدري بأيهما يبتدئ فكأنهما يتسابقان
стр. 4924
خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ
٦٠٤٥ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ خَبَّابًا وَقَدْ اكْتَوَى يَوْمَئِذٍ سَبْعًا فِي بَطْنِهِ وَقَالَ لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِالْمَوْتِ إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ مَضَوْا وَلَمْ تَنْقُصْهُمْ الدُّنْيَا بِشَيْءٍ وَإِنَّا أَصَبْنَا مِنْ الدُّنْيَا مَا لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا إِلَّا التُّرَابَ
٦٠٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي قَيْسٌ قَالَ أَتَيْتُ خَبَّابًا وَهُوَ يَبْنِي حَائِطًا لَهُ فَقَالَ إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ مَضَوْا لَمْ تَنْقُصْهُمْ الدُّنْيَا شَيْئًا وَإِنَّا أَصَبْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ شَيْئًا لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا إِلَّا التُّرَابَ
٦٠٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ خَبَّابٍ ﵁ قَالَ هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ
ــ
لقلة مبالاته بالدين وفي الحديث فضل الصحابة والتابعين وتبع التابعين ومر الحديثان في الشهادات قوله (خبابا) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى ابن ثابت الصحابي، فإن قلت الكي مفهوم قلت ذلك إن كان له دواء آخر و (لم تنقصهم الدنيا) أي لم تدخل الدنيا فيهم نقصان بوجه من الوجوه أي لم يشتغلوا بجمع المال بحيث يلزم في كلامهم نقصان والمراد من التراب بناء الحيطان بقرينة وهو يبني حائطا ولولا ذلك لكان اللفظ محتملا لإرادة الكنز ودفن الذهب في الأرض، قوله (محمد ابن كثير) ضد القليل و (أبو وائل) بالهمز بعد الألف شقيق وتمام الحديث قصة فقراء
стр. 4925
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَّهُ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾
جَمْعُهُ سُعُرٌ قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿الْغَرُورُ﴾ الشَّيْطَانُ
٦٠٤٨ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ أَخْبَرَهُ قَالَ أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِطَهُورٍ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْمَقَاعِدِ فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَهُوَ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ هَذَا الْوُضُوءِ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ قَالَ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تَغْتَرُّوا
ــ
الماضين وغني الباقين كما مر (باب قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن وعد الله حق) قوله (سعد بن حفص) بالمهملتين و (شيبان) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة ابن عبد الرحمن النحوي و (يحي بن أبي كثير) ضد القليل و (محمد بن إبراهيم القرشي) التيمي وكذلك معاذ قرشي تيمي و (ابن أبان) هو بفتح الهمزة وخفة الموحدة حمران بضم المهملة مولى عثمان مر الحديث في الوضوء و (المقاعد) بوزن المساجد بالقاف والمهملتين موضع المدينة و (لا تغتروا) فتجسرون على الذنوب معتمدين على المغفرة بالوضوء فإن ذلك بمشيئة الله تعالى
стр. 4926
بَاب ذَهَابِ الصَّالِحِينَ
وَيُقَالُ الذِّهَابُ الْمَطَرُ
٦٠٤٩ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ بَيَانٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ مِرْدَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ وَيَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ أَوْ التَّمْرِ لَا يُبَالِيهِمْ اللَّهُ بَالَةً قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ يُقَالُ حُفَالَةٌ وَحُثَالَةٌ
بَاب مَا يُتَّقَى مِنْ فِتْنَةِ الْمَالِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾
٦٠٥٠ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ
ــ
و (يحي بن حماد) الشيباني البصري روى البخاري في الحيض عنه بواسطة بن مدرك و (بيان) بفتح الموحدة وخفة التحتانية ابن بشر باعجام الشين الأحمسي بالمهملتين و (قيس بن حازم) بالمهملة والزاي و (مرداس) بكسر الميم وإسكان الراء وبالمهملة قبل الألف وبعدها ابن مالك الأسلمي و (الحفالة) بالضم والفاء وبالمثلثة الرذائل من كل شيء وقال هي ما يبقى من آخر الشعير ومن التمر أردأه والثاء والفاء متعاقبان كقولهم فوم وثوم و (لا يباليهم الله بالة) أي لا يرفع الله لهم قدرا ولا يقيم لهم وزنا ويقال باليت الشيء مبالاة وبالة وبالية، فإن قلت لفظ البال ليس مصدرا لباليت فما وجهه قلت هو اسم لمصدره وقيل أصله بالية فحذفت الياء تخفيفًا مر في غزوة الحديبية، قوله (أبو بكر بن عياش) بتشديد التحتانية وبالشين المعجمة القارئ المحدث و (أبو حصين) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان، قوله (تعس) بكسر المهملة وفتحها هلك وسقط و (عبد الدينار) أي خادمه وطالبه كأنه عبد له و (القطيفة) الدثار المخمل و (الخميصة) الكساء الأسود المربع و (أعطى) بلفظ المجهول
стр. 4927
٦٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى ثَالِثًا وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ
٦٠٥٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ مِثْلَ وَادٍ مَالًا لَأَحَبَّ أَنَّ لَهُ إِلَيْهِ مِثْلَهُ وَلَا يَمْلَأُ عَيْنَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَلَا أَدْرِي مِنْ الْقُرْآنِ هُوَ أَمْ لَا قَالَ وَسَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ
٦٠٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ
ــ
قال تعالى «فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون» قوله (أبو عاصم) هو الضحاك وكثيرًا روى البخاري عنه بالواسطة و (ابن جريج) بضم الجيم الأولى عبد الملك، قوله (لا يبتغي لهما) فإن قلت الابتغاء لا يستعمل باللام قلت هذا متعلق بقوله ثالثا لهما أي يثلثهما، فإن قلت كثيرًا من ابن آدم يقنعون بما أعطاهم الله ولا يطلبون الزيادة قلت هذا الحكم الجنس وبيان أنه لو خلى وطبعه لكان كذلك فلا ينتقص بما كان على خلافه بسبب من الأسباب، قوله (ويتوب الله على من تاب) من المعصية ورجع عنها أي يوفقه للتوبة أو يرجع عليه من التشديد إلى التخفيف أو يرجع عليه بقوله، قوله (محمد) قيل هو ابن سلام و (مخلد) بفتح الميم واللام وسكون المعجمة بينهما ابن يزيد من الزيادة و (من القرآن) أي المنسوخ تلاوته و (عبد الله بن الزبير) كان يقول إن النبي ﷺ قال ذلك يعني لو أن لابن إلى آخره ويحتمل أن يراد به قول لا أدري أيضا، قوله (عبد الرحمن بن سليمان) بن عبد الله بن حنظلة الغسيل أي مغسول الملائكة حين
стр. 4928
الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغَسِيلِ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِمَكَّةَ فِي خُطْبَتِهِ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ لَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ أُعْطِيَ وَادِيًا مَلْئًا مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ ثَانِيًا وَلَوْ أُعْطِيَ ثَانِيًا أَحَبَّ إِلَيْهِ ثَالِثًا وَلَا يَسُدُّ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ
٦٠٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَادِيَانِ وَلَنْ يَمْلَأَ فَاهُ إِلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ وَقَالَ لَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أُبَيٍّ قَالَ كُنَّا نَرَى هَذَا مِنْ الْقُرْآنِ حَتَّى نَزَلَتْ أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ
ــ
استشهد وهو جنب و (الغسيل) هو حنظلة و (عباس) بتشديد الموحدة بين المهملتين هو ابن إسماعيل بن سعد الساعدي؟، فإن قلت في الرواية الأولى الجوف وفي الثانية العين وفي الثالثة الفم قلت ليس المقصود منه الحقيقة بقرينة على الانحصار على التراب إذ غيره يملأه أيضًا بل هو كناية عن الموت لأنه مستلزم للامتلاء فكأنه قال لا يشبع من الدنيا حتى يموت فالغرض من العبادات كلها واحدة ليس فيها إلا التبيين في الكلام، قوله (أبو الوليد) بفتح الواو هشام الطليالسي و (حماد بن سلمة) بفتحتين و (أبي) بضم الهمزة ابن كعب، قوله (نرى) فإن قلت ما وجه التخصيص بسورة التكاثر وهي ليست ناسخة له إذ لا معارضة بينهما، قلت شرط نسخ الحكم المعارضة، وأما نسخ اللفظ فلا يشترط فيه ذلك فمقصوده أنه لما نزلت السورة هي بمعناه أعلمنا رسول الله ﷺ بنسخ تلاوته والاكتفاء بما هو في معناه وأما موافقة المعنى فلأن بعضهم فسر زيارة المقابر بالموت
стр. 4929
بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الْمَالُ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قَالَ عُمَرُ اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ إِلَّا أَنْ نَفْرَحَ بِمَا زَيَّنْتَهُ لَنَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ أُنْفِقَهُ فِي حَقِّهِ
٦٠٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ هَذَا الْمَالُ وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ قَالَ لِي يَا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ وَكَانَ كَالَّذِي يَاكُلُ وَلَا يَشْبَعُ وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى
ــ
بمعنى شغلكم التكاثر من الأموال إلى أن متم ويحتمل أن يقال معناه كنا نظن أنه قرآن حتى نزلت السورة بمعناه فحين المقايسة بينهما عرفنا رسول الله ﷺ أنه ليس قرآنا فلا يكون من باب النسخ في شيء والله أعلم، قوله (خضرة) التاء للمبالغة أو باعتبار أنواع المال أو صفة لمحذوف كالبقلة و (لا نستطيع) أي لا نقدر أن لا نفرح بما حصل لنا مما في آية «زين للناس حب الشهوات»، قوله (حكيم) بفتح المهملة ابن حزام بكسر المهملة وخفة الزاي و (الإشراف) على الشيء الاطلاع عليه والتعرض له بنحو بسط اليد و (كالذي يأكل) أي كمن به الجوع الكاذب وقد يسمى بجوع الكلب كلما ازداد أكلا ازداد جوعا و (اليد العليا) هي المنفقة تقدم في كتاب الزكاة في باب الاستعفاف، قوله
стр. 4930
بَاب مَا قَدَّمَ مِنْ مَالِهِ فَهُوَ لَهُ
٦٠٥٦ - حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ قَالَ فَإِنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ
بَاب الْمُكْثِرُونَ هُمْ الْمُقِلُّونَ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
٦٠٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ابْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنْ اللَّيَالِي فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي وَحْدَهُ وَلَيْسَ مَعَهُ إِنْسَانٌ قَالَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أَحَدٌ قَالَ فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي ظِلِّ الْقَمَرِ فَالْتَفَتَ فَرَآنِي فَقَالَ مَنْ هَذَا قُلْتُ أَبُو ذَرٍّ جَعَلَنِي
ــ
(عمر بن حفص) بالمهملتين و (إبراهيم التيمي) بفتح الفوقانية وسكون التحتانية و (الحارث بن سويد) مصغر السود و (ما قدم) أي على موته بأن صرفه في حياته في مصارف الخير، قوله (المكثرون) أي في المال هو المقلون في الثواب و (عبد العزيز بن رفيع) مصغر ضد الخفض و (زيد بن وهب) الجهني هاجر ففاته اللقاء بأيام و (أبو ذر) بتشديد الراء جندب الغفاري و (خيرًا) أي مالاً
стр. 4931
اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ تَعَالَهْ قَالَ فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَالَ إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمْ الْمُقِلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ خَيْرًا فَنَفَحَ فِيهِ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا قَالَ فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَالَ لِي اجْلِسْ هَا هُنَا قَالَ فَأَجْلَسَنِي فِي قَاعٍ حَوْلَهُ حِجَارَةٌ فَقَالَ لِي اجْلِسْ هَا هُنَا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ قَالَ فَانْطَلَقَ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى لَا أَرَاهُ فَلَبِثَ عَنِّي فَأَطَالَ اللُّبْثَ ثُمَّ إِنِّي سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ وَهُوَ يَقُولُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قَالَ فَلَمَّا جَاءَ لَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ مَنْ تُكَلِّمُ فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرْجِعُ إِلَيْكَ شَيْئًا قَالَ ذَلِكَ جِبْرِيلُ ﵇ عَرَضَ لِي فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ قَالَ بَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ يَا جِبْرِيلُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قَالَ نَعَمْ وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ قَالَ النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَالْأَعْمَشُ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ بِهَذَا قَالَ
ــ
كقوله تعالى «إن ترك خيرًا» و (نفح) بالمهملة يقال نفح فلانا بشيء أي أعطاه و (النفحة) الدفعة و (القاع) أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال و (الحرة) بفتح المهملة أرض ذات حجارة سود و (دخل الجنة) أي كان مصيره إليها وإن نالته عقوبة جمعًا بينه وبين «ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم» من الآيات الموعدة للفساق، قوله (النضر) بسكون المعجمة ابن شميل بضم المعجمة و (حبيب) ضد العدو ابن أبي ثابت ضد الزائل الأسدي هو وصاحباه رووا عن زيد بهدا الحديث
стр. 4932
أَبُو عَبْد اللَّهِ حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مُرْسَلٌ لَا يَصِحُّ إِنَّمَا أَرَدْنَا لِلْمَعْرِفَةِ وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ مُرْسَلٌ أَيْضًا لَا يَصِحُّ وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ وَقَالَ اضْرِبُوا عَلَى حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ هَذَا إِذَا مَاتَ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ
بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا
٦٠٥٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ فَاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ عِنْدِي مِثْلَ أُحُدٍ هَذَا ذَهَبًا تَمْضِي عَلَيَّ ثَالِثَةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلَّا شَيْئًا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ثُمَّ
ــ
كله قال الإسماعيلي ليس في حديث شعبة قصة المكثرين والمقلين إنما فيه قصة من مات لا يشرك والعجب من البخاري كيف أطلق هذا الكلام، قوله (أبو صالح) هو ذكوان و (أبو الدرداء) بالمد عويمر و (للمعرفة) أي ليعرف أنه قد روى عنه لا لأنه يحتج له ولذلك ما روى عطاء بن يسار عن أبي الدرداء مرسل أيضا وحاصله أن الحديث من المسانيد بطريق أبي ذر ومن المراسيل بطريق أبي الدرداء قوله (الحسن بن الربيع) بفتح الراء و (أبو الأحوص) بالمهملتين سلام بالتشديد و (أحد) فاعل استقبل لا مفعوله هو و (إلا شيئا) استثناء من دينار و (إلا أن أقول) من فاعل سرني و (أرصده) من الرصد و (ديني) بفتح الدال و (ديني) بفتح الدال و (أقول به هكذا) أي أصرفه وأنفقه على عباد الله و (مكانك) أي الزم
стр. 4933
مَشَى فَقَالَ إِنَّ الْأَكْثَرِينَ هُمْ الْأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ثُمَّ قَالَ لِي مَكَانَكَ لَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ ثُمَّ انْطَلَقَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ حَتَّى تَوَارَى فَسَمِعْتُ صَوْتًا قَدْ ارْتَفَعَ فَتَخَوَّفْتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَرَضَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَهُ فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ لِي لَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ فَلَمْ أَبْرَحْ حَتَّى أَتَانِي قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتًا تَخَوَّفْتُ فَذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ وَهَلْ سَمِعْتَهُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَانِي فَقَالَ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ
٦٠٥٩ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا لَسَرَّنِي أَنْ لَا تَمُرَّ عَلَيَّ ثَلَاثُ لَيَالٍ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا شَيْئًا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ
بَاب الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَيَحْسِبُونَ أَنَّ مَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ
ــ
قوله (أحمد بن شبيب) بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى ابن سعيد البصري و (عبد الله) بن عبد الله ابن عتبة بضم المهملة وإسكان الفوقانية وبالموحدة (باب الغني غنى النفس) «أيحسبون أن ما نمدهم
стр. 4934
مَالٍ وَبَنِينَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ لَمْ يَعْمَلُوهَا لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَعْمَلُوهَا
٦٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ
بَاب فَضْلِ الْفَقْرِ
٦٠٦١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ قَالَ مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ مَا رَايُكَ فِي هَذَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ هَذَا وَاللَّهِ حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
ــ
به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون» إلى قوله لهم لها عاملون غرض البخاري من ذكر الآية أن المال مطلقا ليس خيرًا وأما كلام سفيان بن عيينة فهو تفسير لقوله تعالى «ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون»، قوله (أبو بكر) هو ابن عياش بتشديد التحتانية وإعجام الشين المقرئ و (أبو حصين) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان و (العرض) بفتح الراء حطام الدنيا وبالسكون المتاع يعني ليس الغنى الحقيقي المعتبر هو من كثرة المال بل هو من استغناء النفس وعدم الحرص على الدنيا ولهذا ترى كثيرًا من المتمولين فقير النفس مجتهدًا في الزيادة فهو لشدة شرهه وشدة حرصه على جمعه كأنه فقير وأما غنى النفس فهو من باب الرضاء بقضاء الله تعالى لعلمه أن ما عند الله لا ينفد وهو خير له لأن ما قضي به لأوليائه فهو الخيار، قوله (عبد العزيز بن أبي حازم) بالمهملة
стр. 4935
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَايُكَ فِي هَذَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا
٦٠٦٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ عُدْنَا خَبَّابًا فَقَالَ هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَاخُذْ مِنْ أَجْرِهِ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ نَمِرَةً فَإِذَا غَطَّيْنَا رَاسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ بَدَا رَاسُهُ فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ رَاسَهُ وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنْ الْإِذْخِرِ وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا
٦٠٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
ــ
و (حرى) أي جدير و (لا يشفع) بتشديد الفاء المفتوحة لا تقبل شفاعته ويقال شفعه أي قبلت شفاعته و (لا يسمع لقوله) أي لا يلتفت إليه و (مثل هذا) بالنصب تمييز وفيه فضيلة عظيمة للقراء ومر الحديث في النكاح في باب الأكفاء، قوله (الحميدي) بضم المهملة عبد الله و (خباب) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى و (وقع) أي ثبت أجرنا على الله كالشيء الواجب أو ثبت بحسب ما وعد تعالى للعباد و (مصعب) بفتح المهملة الثانية الخفيفة ابن عمير مصغر، فإن قلت الأجر هو ثواب الآخرة، قلت نعم الدنيا أيضا من جملة الأجر و (أينعت) أي حان قطافها واليانع النضيج و (يهدبها) أي يجتنيها ويقطعها مر في الجنائز، قوله (أبو الوليد) هشام الطيالسي و (سلم) بفتح
стр. 4936
قَالَ اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ* تَابَعَهُ أَيُّوبُ وَعَوْفٌ وَقَالَ صَخْرٌ وَحَمَّادُ بْنُ نَجِيحٍ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ
٦٠٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ لَمْ يَاكُلْ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى خِوَانٍ حَتَّى مَاتَ وَمَا أَكَلَ خُبْزًا مُرَقَّقًا حَتَّى مَاتَ
٦٠٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ لَقَدْ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا فِي رَفِّي مِنْ شَيْءٍ يَاكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ
ــ
المهملة وإسكان اللام ابن زرير بفتح الزاي وكسر الراء الأولى العطاردي البصري و (أبو رجاء) ضد الخوف كذلك عطاردي بصري و (عمران بن حصين) مصغر الحصن بالمهملتين مر الحديث إسنادًا ومتنًا في باب صفة الجنة في كتاب بدء الخلق و (أيوب) هو السختياني و (عوف) بفتح المهملة وإسكان الواو وبالفاء هو المشهور بالأعرابي و (صخر) بفتح المهملة وتسكين المعجمة ابن جويرية مصغر الجارية بالجيم البصري و (حماد بن نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبالتحتانية والمهملة الإسكافي قوله (سعيد بن أبي عروبة) بفتح المهملة وضم الراء وبالواو والموحدة و (الخوان) بضم المعجمة وكسرها ما يؤكل عليه الطعام عند أهل التنعم و (عبد الله بن أبي شيبة) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة و (أبو أسامة) هو حماد و (الرف) خشبة عريضة يغرز طرفاها في الجدار وهو شبه الطاق في البيوت و (ذو كبد) كناية عن الحيوان و (الشطر) البعض، فإن قلت مر في البيع في باب الكيل أنه ﷺ قال كيلوا طعامكم يبارك لكم وتعقيب لفظ (ففني) على كلته هاهنا مشعر بأن الكيل سبب عدم البركة قلت البركة عند البيع وعدمها عند النفقة أو المراد أن يكيله بشرط أن يبقى
стр. 4937
بَاب كَيْفَ كَانَ عَيْشُ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَتَخَلِّيهِمْ مِنْ الدُّنْيَا
٦٠٦٦ - حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ بِنَحْوٍ مِنْ نِصْفِ هَذَا الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ
ــ
مجهولا وأعلم أن الأمة طائفتان القائلون بأن الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر والقائلون بالعكس فالطائفة الأولى قالوا ليس في الأحاديث ما يوجب أفضلية الفقراء إذ الحديث سهل يحتمل أن يكون خير منه لفضيلة أخرى كالإسلام وحديث حبان ليس فيه ما يدل على فضله عن أفضليته إذ المقصود منه أن يبقى منهم إلى حين فتح البلاد ونالوا من الطيبات خشوا أن يكون قد عجل لهم أجر طاعتهم بما نالوا منها إذ كانوا على نعيم الآخرة أحرص وحديث عمران يحتمل أن يكون إخبارا عن الواقع كما يقول أكثر أهل الدنيا الفقراء وأما تركه ﷺ الأكل على الخوان فلأنه لم يرض أن يستعمل من الطيبات وكذلك حديث عائشة ﵂ ثم معارض باستعاذته ﷺ عن الفقر بقوله تعالى «ترك خيرا» أي مالا وبقوله تعالى «ووجدك عائلا فأغنى» وبأن رسول الله ﷺ توفي في أكمل حالاته وهو موسر بما أفاء الله عليه وبأن الغني وصف للحق والفقر للخلق فأجابت الطائفة بأن السياق يدل على الترجيح للفقراء إذ الترجيح بالإسلام ونحوه لا حاجة له إلى البيان وبأن من لم ينقص من أجره شيء في الدنيا يكون أفضل وأكثر ثوابا عند الله يوم القيامة وبأن الإيماء إلى أن علة دخول الجنة الفقر يشعر بأفضليته وأما حكاية ترك النبي ﷺ فهي دليل لنا لا علينا إذ معناه أنه اختار الفقر ليكون يوم القيامة ثوابه أكثر وحديث الاستعاذة من الفقر معارض بحديث الاستعاذة من الغني وأما الإتيان فنحن لا ننكر أن المال خير إنما النزاع في الأفضلية لا في الفضل أو المراد بالأغنياء في الآية لثانية غني النفس وأما قصة وفاته فلا نسلم إلا يسار إذ كان ما أفاء الله صدقة وكان درعه رهنا عند يهودي بقليل من الشعير وأما غني الله فليس بمعنى الذي نحن فيه من البحث (باب كيف كان عيش النبي ﷺ قوله (أبو نعيم) مصغرًا هو الفضل الكوفي و (عمر بن ذر) بفتح المعجمة وشدة الراء الهمداني، فإن قلت هذا مشكل لأن نصف الحديث يبقى بدون الإسناد ثم أن النصف مبهم أهو الأول أم الآخر قلت اعتمد على ما ذكر في كتاب الأطعمة من طريق يوسف بن على المروزي وهو قريب من نصف هذا الحديث فلعل البخاري أراد بالنصف المذكور بأبي نعيم ما لم يذكره ثمة فيصير الكل مسندا ببعضه بطريق يوسف والبعض الآخر بطريق أبي نعيم قال صاحب التلويح ذكر الحديث في الاستئذان مختصرًا وكان هذا هو النصف
стр. 4938
حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ أَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الْأَرْضِ مِنْ الْجُوعِ وَإِنْ كُنْتُ لَأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنْ الْجُوعِ وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمْ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا هِرٍّ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحَقْ وَمَضَى فَتَبِعْتُهُ فَدَخَلَ فَاسْتَاذَنَ فَأَذِنَ لِي فَدَخَلَ
ــ
المشار إليه هاهنا أقول ليس ما ذكره ثمة نصفه ولا ثلثه ولا ربعه ثم أن المحذور وهو خلو البعض بلا إسناد لازم كما أن نعم أفاد تقريره أن بعضه مكرر الإسناد ولا كلام فيه، قوله (والله) في بعضها الله بالنصب قسم حذف منه حرف الجر و (إن كنت) مخففة من الثقيلة، فإن قلت ما فائدة الحجر على البطن قلت الفائدة المساعدة على الاعتدال والانتصاب على القيام أو المنع من كثرة التحلل من الغذاء الذي في البطن لكونها حجارة رقاقا ربما تشد طرف الأمعاء فيكون الضعف أقل أو تقليل حرارة الجوع ببرودة الحجر أو الإشارة إلى كسر النفس وإلقامها الحجر ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب وقال بعض الحكماء الشد يقوي المعدة، الخطابي: أشكل الأمر في شد الحجر على قوم حتى توهموا أنه تصحيف من الحجر بالزاي جمع الحجزة التي يشد بها الإنسان وسطه لكن من أقام بالحجاز عرف عادة أهله في أن المجاعة تصيبهم فإذا خوي البطن لم يكن معه الانتصاب فيعمد حينئذ إلى صفائح رقاق في طول الكف تربط على البطن فتعدل القامة بعض الاعتدال، قوله (ليشبعني) من الإشباع و (ما في نفسي) أي من الجوع وطلب الطعام و (ما في وجهي) من صفرة اللون ورثاثة الهيئة و (الحق) أي اتبعني وكلمة (لي) مما تنازع فيه الفعلان و (دخل) الثاني تكرار للأول أو دخل الأول بمعنى أراد الدخول
стр. 4939
فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ قَالُوا أَهْدَاهُ لَكَ فُلَانٌ أَوْ فُلَانَةُ قَالَ أَبَا هِرٍّ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحَقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لِي قَالَ وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الْإِسْلَامِ لَا يَاوُونَ إِلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ وَلَا عَلَى أَحَدٍ إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا فَسَاءَنِي ذَلِكَ فَقُلْتُ وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ كُنْتُ أَحَقُّ أَنَا أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا فَإِذَا جَاءَ أَمَرَنِي فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ﷺ بُدٌّ فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا فَاسْتَاذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنْ الْبَيْتِ قَالَ يَا أَبَا هِرٍّ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ خُذْ فَأَعْطِهِمْ قَالَ فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ
ــ
و (الاستئذان) يكون لنفسه ﷺ و (فلانة) في بعضها أهداه فلان و (ما عسى) أي قائلا في نفسي وما عسى والظاهر أن كلمة عسى مقحمة، فإن قلت فأتيتهم فدعوتهم مشعر بأن الإتيان والدعوة بعد الإعطاء لكن الأمر بالعكس قلت فكنت أنا أعطيهم عطف على جزاء فإذا جاؤا فهو بمعنى الاستقبال داخلا تحت القول والتقدير عند نفسه، قوله (يروي) بفتح الواو نحو رضي يرضى، فإن قلت الرجل الثاني معرفة معادة فيكون هو الأول بعينه على القاعدة النحوية لكن المراد غيره قلت ذلك
стр. 4940
الْقَدَحَ فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ أَبَا هِرٍّ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ قُلْتُ صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اقْعُدْ فَاشْرَبْ فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ فَقَالَ اشْرَبْ فَشَرِبْتُ فَمَا زَالَ يَقُولُ اشْرَبْ حَتَّى قُلْتُ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا قَالَ فَأَرِنِي فَأَعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَسَمَّى وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ
٦٠٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ إِنِّي لَأَوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَرَأَيْتُنَا نَغْزُو وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الْحُبْلَةِ وَهَذَا السَّمُرُ وَإِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ مَا لَهُ خِلْطٌ ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الْإِسْلَامِ خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ سَعْيِي
٦٠٦٨ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ
ــ
حيث لا قرينة ولفظ (حتى انتهيت) قرينة المغايرة كما في قوله تعالى «قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء»، قوله (فحمد الله) أي على البركة وظهور المعجزة و (سمي) أي بسمل وفيه أن كتمان الحاجة أولى من إظهارها وإن جاز بباطن أمره لمن يرجو كشف ما فيه واستحباب الاستئذان وإن كان في بيت أهله والسؤال من الوارد إلى البيت وتشريك الفقراء فيه وشرب الساقي وصاحب الشراب أخيرًا والحمد على الخير والتسمية عند الشرب وامتناعه ﷺ من الصدقة وأكله من الهدية قوله (سعد) أي ابن أبي وقاص و (أول العرب) لأنه كان في أول قتال جرى في الكلام وهو أول من رمي إلى الكفار و (الحبلة) بضم المهملة وسكون الموحدة وقيل بفتحها أيضا ثمر السلم أو ثمر عامة العضاه أو بقلة و (السمر) بضم الميم شجر و (ماله خلط) أي ما يخرج منهم مثل البعر لا يختلط بعضه ببعض لجفافه و (بنو أسد) قبيلة و (تعزرني) أي تؤدبني على أحكام الدين وتعلمني وتوقفني عليها وذلك
следующие страницы →