← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

قَالَ اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ* تَابَعَهُ أَيُّوبُ وَعَوْفٌ وَقَالَ صَخْرٌ وَحَمَّادُ بْنُ نَجِيحٍ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ٦٠٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ لَمْ يَاكُلْ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى خِوَانٍ حَتَّى مَاتَ وَمَا أَكَلَ خُبْزًا مُرَقَّقًا حَتَّى مَاتَ ٦٠٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ لَقَدْ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا فِي رَفِّي مِنْ شَيْءٍ يَاكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ ــ المهملة وإسكان اللام ابن زرير بفتح الزاي وكسر الراء الأولى العطاردي البصري و (أبو رجاء) ضد الخوف كذلك عطاردي بصري و (عمران بن حصين) مصغر الحصن بالمهملتين مر الحديث إسنادًا ومتنًا في باب صفة الجنة في كتاب بدء الخلق و (أيوب) هو السختياني و (عوف) بفتح المهملة وإسكان الواو وبالفاء هو المشهور بالأعرابي و (صخر) بفتح المهملة وتسكين المعجمة ابن جويرية مصغر الجارية بالجيم البصري و (حماد بن نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبالتحتانية والمهملة الإسكافي قوله (سعيد بن أبي عروبة) بفتح المهملة وضم الراء وبالواو والموحدة و (الخوان) بضم المعجمة وكسرها ما يؤكل عليه الطعام عند أهل التنعم و (عبد الله بن أبي شيبة) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة و (أبو أسامة) هو حماد و (الرف) خشبة عريضة يغرز طرفاها في الجدار وهو شبه الطاق في البيوت و (ذو كبد) كناية عن الحيوان و (الشطر) البعض، فإن قلت مر في البيع في باب الكيل أنه ﷺ قال كيلوا طعامكم يبارك لكم وتعقيب لفظ (ففني) على كلته هاهنا مشعر بأن الكيل سبب عدم البركة قلت البركة عند البيع وعدمها عند النفقة أو المراد أن يكيله بشرط أن يبقى

стр. 4937

بَاب كَيْفَ كَانَ عَيْشُ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَتَخَلِّيهِمْ مِنْ الدُّنْيَا ٦٠٦٦ - حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ بِنَحْوٍ مِنْ نِصْفِ هَذَا الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ ــ مجهولا وأعلم أن الأمة طائفتان القائلون بأن الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر والقائلون بالعكس فالطائفة الأولى قالوا ليس في الأحاديث ما يوجب أفضلية الفقراء إذ الحديث سهل يحتمل أن يكون خير منه لفضيلة أخرى كالإسلام وحديث حبان ليس فيه ما يدل على فضله عن أفضليته إذ المقصود منه أن يبقى منهم إلى حين فتح البلاد ونالوا من الطيبات خشوا أن يكون قد عجل لهم أجر طاعتهم بما نالوا منها إذ كانوا على نعيم الآخرة أحرص وحديث عمران يحتمل أن يكون إخبارا عن الواقع كما يقول أكثر أهل الدنيا الفقراء وأما تركه ﷺ الأكل على الخوان فلأنه لم يرض أن يستعمل من الطيبات وكذلك حديث عائشة ﵂ ثم معارض باستعاذته ﷺ عن الفقر بقوله تعالى «ترك خيرا» أي مالا وبقوله تعالى «ووجدك عائلا فأغنى» وبأن رسول الله ﷺ توفي في أكمل حالاته وهو موسر بما أفاء الله عليه وبأن الغني وصف للحق والفقر للخلق فأجابت الطائفة بأن السياق يدل على الترجيح للفقراء إذ الترجيح بالإسلام ونحوه لا حاجة له إلى البيان وبأن من لم ينقص من أجره شيء في الدنيا يكون أفضل وأكثر ثوابا عند الله يوم القيامة وبأن الإيماء إلى أن علة دخول الجنة الفقر يشعر بأفضليته وأما حكاية ترك النبي ﷺ فهي دليل لنا لا علينا إذ معناه أنه اختار الفقر ليكون يوم القيامة ثوابه أكثر وحديث الاستعاذة من الفقر معارض بحديث الاستعاذة من الغني وأما الإتيان فنحن لا ننكر أن المال خير إنما النزاع في الأفضلية لا في الفضل أو المراد بالأغنياء في الآية لثانية غني النفس وأما قصة وفاته فلا نسلم إلا يسار إذ كان ما أفاء الله صدقة وكان درعه رهنا عند يهودي بقليل من الشعير وأما غني الله فليس بمعنى الذي نحن فيه من البحث (باب كيف كان عيش النبي ﷺ قوله (أبو نعيم) مصغرًا هو الفضل الكوفي و (عمر بن ذر) بفتح المعجمة وشدة الراء الهمداني، فإن قلت هذا مشكل لأن نصف الحديث يبقى بدون الإسناد ثم أن النصف مبهم أهو الأول أم الآخر قلت اعتمد على ما ذكر في كتاب الأطعمة من طريق يوسف بن على المروزي وهو قريب من نصف هذا الحديث فلعل البخاري أراد بالنصف المذكور بأبي نعيم ما لم يذكره ثمة فيصير الكل مسندا ببعضه بطريق يوسف والبعض الآخر بطريق أبي نعيم قال صاحب التلويح ذكر الحديث في الاستئذان مختصرًا وكان هذا هو النصف

стр. 4938

حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ أَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الْأَرْضِ مِنْ الْجُوعِ وَإِنْ كُنْتُ لَأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنْ الْجُوعِ وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمْ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا هِرٍّ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحَقْ وَمَضَى فَتَبِعْتُهُ فَدَخَلَ فَاسْتَاذَنَ فَأَذِنَ لِي فَدَخَلَ ــ المشار إليه هاهنا أقول ليس ما ذكره ثمة نصفه ولا ثلثه ولا ربعه ثم أن المحذور وهو خلو البعض بلا إسناد لازم كما أن نعم أفاد تقريره أن بعضه مكرر الإسناد ولا كلام فيه، قوله (والله) في بعضها الله بالنصب قسم حذف منه حرف الجر و (إن كنت) مخففة من الثقيلة، فإن قلت ما فائدة الحجر على البطن قلت الفائدة المساعدة على الاعتدال والانتصاب على القيام أو المنع من كثرة التحلل من الغذاء الذي في البطن لكونها حجارة رقاقا ربما تشد طرف الأمعاء فيكون الضعف أقل أو تقليل حرارة الجوع ببرودة الحجر أو الإشارة إلى كسر النفس وإلقامها الحجر ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب وقال بعض الحكماء الشد يقوي المعدة، الخطابي: أشكل الأمر في شد الحجر على قوم حتى توهموا أنه تصحيف من الحجر بالزاي جمع الحجزة التي يشد بها الإنسان وسطه لكن من أقام بالحجاز عرف عادة أهله في أن المجاعة تصيبهم فإذا خوي البطن لم يكن معه الانتصاب فيعمد حينئذ إلى صفائح رقاق في طول الكف تربط على البطن فتعدل القامة بعض الاعتدال، قوله (ليشبعني) من الإشباع و (ما في نفسي) أي من الجوع وطلب الطعام و (ما في وجهي) من صفرة اللون ورثاثة الهيئة و (الحق) أي اتبعني وكلمة (لي) مما تنازع فيه الفعلان و (دخل) الثاني تكرار للأول أو دخل الأول بمعنى أراد الدخول

стр. 4939

فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ قَالُوا أَهْدَاهُ لَكَ فُلَانٌ أَوْ فُلَانَةُ قَالَ أَبَا هِرٍّ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحَقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لِي قَالَ وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الْإِسْلَامِ لَا يَاوُونَ إِلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ وَلَا عَلَى أَحَدٍ إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا فَسَاءَنِي ذَلِكَ فَقُلْتُ وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ كُنْتُ أَحَقُّ أَنَا أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا فَإِذَا جَاءَ أَمَرَنِي فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ﷺ بُدٌّ فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا فَاسْتَاذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنْ الْبَيْتِ قَالَ يَا أَبَا هِرٍّ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ خُذْ فَأَعْطِهِمْ قَالَ فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ ــ و (الاستئذان) يكون لنفسه ﷺ و (فلانة) في بعضها أهداه فلان و (ما عسى) أي قائلا في نفسي وما عسى والظاهر أن كلمة عسى مقحمة، فإن قلت فأتيتهم فدعوتهم مشعر بأن الإتيان والدعوة بعد الإعطاء لكن الأمر بالعكس قلت فكنت أنا أعطيهم عطف على جزاء فإذا جاؤا فهو بمعنى الاستقبال داخلا تحت القول والتقدير عند نفسه، قوله (يروي) بفتح الواو نحو رضي يرضى، فإن قلت الرجل الثاني معرفة معادة فيكون هو الأول بعينه على القاعدة النحوية لكن المراد غيره قلت ذلك

стр. 4940

الْقَدَحَ فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ أَبَا هِرٍّ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ قُلْتُ صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اقْعُدْ فَاشْرَبْ فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ فَقَالَ اشْرَبْ فَشَرِبْتُ فَمَا زَالَ يَقُولُ اشْرَبْ حَتَّى قُلْتُ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا قَالَ فَأَرِنِي فَأَعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَسَمَّى وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ ٦٠٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ إِنِّي لَأَوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَرَأَيْتُنَا نَغْزُو وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الْحُبْلَةِ وَهَذَا السَّمُرُ وَإِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ مَا لَهُ خِلْطٌ ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الْإِسْلَامِ خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ سَعْيِي ٦٠٦٨ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ ــ حيث لا قرينة ولفظ (حتى انتهيت) قرينة المغايرة كما في قوله تعالى «قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء»، قوله (فحمد الله) أي على البركة وظهور المعجزة و (سمي) أي بسمل وفيه أن كتمان الحاجة أولى من إظهارها وإن جاز بباطن أمره لمن يرجو كشف ما فيه واستحباب الاستئذان وإن كان في بيت أهله والسؤال من الوارد إلى البيت وتشريك الفقراء فيه وشرب الساقي وصاحب الشراب أخيرًا والحمد على الخير والتسمية عند الشرب وامتناعه ﷺ من الصدقة وأكله من الهدية قوله (سعد) أي ابن أبي وقاص و (أول العرب) لأنه كان في أول قتال جرى في الكلام وهو أول من رمي إلى الكفار و (الحبلة) بضم المهملة وسكون الموحدة وقيل بفتحها أيضا ثمر السلم أو ثمر عامة العضاه أو بقلة و (السمر) بضم الميم شجر و (ماله خلط) أي ما يخرج منهم مثل البعر لا يختلط بعضه ببعض لجفافه و (بنو أسد) قبيلة و (تعزرني) أي تؤدبني على أحكام الدين وتعلمني وتوقفني عليها وذلك

стр. 4941

حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ بُرٍّ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا حَتَّى قُبِضَ ٦٠٦٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ هُوَ الْأَزْرَقُ عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ عَنْ هِلَالٍ الْوَزَّانِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَا أَكَلَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ أَكْلَتَيْنِ فِي يَوْمٍ إِلَّا إِحْدَاهُمَا تَمْرٌ ٦٠٧٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَدَمٍ وَحَشْوُهُ مِنْ لِيفٍ ٦٠٧١ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ كُنَّا نَاتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ وَقَالَ كُلُوا فَمَا أَعْلَمُ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَغِيفًا ــ أنهم كانوا قالوا لعمر ﵁ أنه لا يحسن يصلي فقال إن كنت محتاجا إلى تعليمهم فقد خبت وضل عملي وضاع سعي فيما مضى وفيما صليت مع رسول الله عليه وسلم حاشاه من ذلك مر في كتاب الأطعمة، قوله (عثمان) هو ابن محمد بن أبي شيبة بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة الكوفي و (جرير) بفتح الجيم و (تباعا) بكسر الفوقانية وخفة الموحدة أي متابعة متوالية و (إسحاق بن إبراهيم) يقال له لؤلؤ سكن بغداد مر في سورة آل عمران و (إسحاق بن يوسف الأزرق) بتقديم الزاي على الراء الواسطي و (مسعر) بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية وبالراء ابن كدام بكسر الكاف وخفة المهملة العامري مر في الوضوء و (هلال الوزان) في الجنائز و (أكلتين) بضم الهمزة وفتحها، قوله (أحمد بن أبي رجاء) ضد الخوف الهروي و (النضر) بسكون المعجمة ابن شميل مصغرًا بالمعجمة و (هدبة) بضم الهاء وإسكان المهملة وبالموحدة ابن خالد

стр. 4942

مُرَقَّقًا حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ وَلَا رَأَى شَاةً سَمِيطًا بِعَيْنِهِ قَطُّ ٦٠٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ يَاتِي عَلَيْنَا الشَّهْرُ مَا نُوقِدُ فِيهِ نَارًا إِنَّمَا هُوَ التَّمْرُ وَالْمَاءُ إِلَّا أَنْ نُؤْتَى بِاللُّحَيْمِ ٦٠٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ ابْنَ أُخْتِي إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَارٌ فَقُلْتُ مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ قَالَتْ الْأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِيرَانٌ مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَ لَهُمْ مَنَائِحُ وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَبْيَاتِهِمْ فَيَسْقِينَاهُ ٦٠٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ ــ و (السميط) بالمهملتين من سمط الشاة إذا نتف صوفها بعد إدخاله في الماء الحار، فإن قلت الشاة سميطة، قلت لا إذ الفرق في الشاة ونحوها بين المذكر والمؤنث نحو شاة وحشي وحشية أو أن الفعيل بمعنى المفعول كثيرًا يستوي فيه التذكير والتأنيث وغرضه أنه ﷺ ما كان متنعما في المأكولات ومر في الأطعمة، قوله (محمد بن المثنى) ضد المفرد و (إنما هو) أي طعامنا و (يؤتي) بلفظ الجمع و (باللحم) في بعضها باللحيم قوله (محمد بن نفيل) بالمعجمة الضبي و (عمارة) بضم المهملة وتخفيف الميم وبالراء ابن القعقاع بالقافين وتسكين المهملة الأولى و (أبو زرعة) بضم الزاي وسكون الراء وبالمهملة هرم بفتح الهاء البجلي بالموحدة والجيم و (القوت) المسكة من الرزق

стр. 4943

أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتًا بَاب الْقَصْدِ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ ٦٠٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَشْعَثَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ سَمِعْتُ مَسْرُوقًا قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ أَيُّ الْعَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ الدَّائِمُ قَالَ قُلْتُ فَأَيَّ حِينٍ كَانَ يَقُومُ قَالَتْ كَانَ يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ ٦٠٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ ٦٠٧٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ قَالُوا وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ــ وفيه فضل الكفاف وأخذ البلغة من الدنيا والزهد فيما فوق ذلك رغبة في توفير نعم الآخرة (باب القصد) وهو استقامة الطريق وما بين الإفراط والتفريط، قوله (عبدان) بفتح المهملة وسكون الموحدة اسمه عبد الله بن عثمان الأزدي المروزي و (أشعث) بالمعجمة وفتح المهملة وبالمثلثة ابن أبي الشعثاء مؤنثة الكوفي و (يقوم) أي من النوم و (الصارخ) أي الديك والمؤذن، قوله (ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المشهور محمد بن عبد الرحمن (يتغمد) بالمعجمة قبل الميم والمهملة بعدها، ويقال تغمده الله برحمته إذا ستره بها، فإن قلت هذا الاستئناف متصل أو منقطع، قلت منقطع ويحتمل أن يكون متصلا من قبيل قوله تعالى «لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى» و (التسديد) بالمهملة من

стр. 4944

قَالَ وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاغْدُوا وَرُوحُوا وَشَيْءٌ مِنْ الدُّلْجَةِ وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا ٦٠٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاعْلَمُوا أَنْ لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ ٦٠٧٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ ــ السداد وهو القصد في القول والعمل واختيار الصواب منهما و (قربوا) أي لا تبلغوا النهاية بل تقربوا منها و (الدلجة) بضم الدال وفتحها السير بالليل والادلاج بسكون الدال السير أوله وبالتشديد السير آخره و (القصد) أي ألزموا الوسط والاستقامة (تبلغوا) المنزل الذي هو مقصدكم شبه المتعبدين بالمسافرين وقال لا تستوعبوا الأوقات كلها بالسير اغتنموا أوقات نشاطكم وهو أول النهار وآخره وبعض الليل واحموا أنفسكم فيما بينهما لئلا تنقطع بكم، قال تعالى «وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل» مر في الإيمان، قوله (سليمان) هو ابن بلال و (موسى بن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة، فإن قلت ما التلفيق بين الحديث وقوله تعالى «وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعلمون» قلت هو أن يقال الباء ليست للسببية بل الإلصاق أو المقابلة أو جنة خاصة هي بسبب الأعمال، وقال بعضهم: دخول الجنة بفضل الله والدرجات فيها بالأعمال فالحديث في دخولها والآية في درجاتها جاء صريحًا في سورة النحل أن الدخول بالعمل قال تعالى «ادخلوا الجنة بما كنتم تعلمون» وتقدم هذا البحث في كتاب الإيمان، قوله (أدومها) فإن قلت الدائم كيف يكون قليلا إذ معنى الدوام شمول الأزمنة مع أنه غير مقدور أيضًا قلت المراد من الدوام المواظبة العرفية وهي الإتيان بها في كل يوم أو كل شهر بقدر ما يطلق عليه عرفا اسم المداومة، قوله (محمد بن

стр. 4945

أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ وَقَالَ اكْلَفُوا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ ٦٠٨٠ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ قُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ كَانَ عَمَلُ النَّبِيِّ ﷺ هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنْ الْأَيَّامِ قَالَتْ لَا كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَطِيعُ ٦٠٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا فَإِنَّهُ لَا يُدْخِلُ أَحَدًا الْجَنَّةَ عَمَلُهُ قَالُوا وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ. ــ عرعرة) بفتح المهملتين وإسكان الراء الأولى و (اكلفوا) يقال كلفت به كلفا أولعت به وأكلفه غيره والتكليف الأمر بما يشق عليك، فإن قلت (ما تطيقون) فيه إشارة إلى بذل المجهود وغاية السعي وهو خلاف المقصود من السياق، قلت المراد ما تطيقون عليه دائما ولا تعجزون عنه في المستقبل قوله (عثمان بن أبي شيبة) بفتح المعجمة ضد الشباب و (علقمة) بفتح المهملة والقاف وسكون اللام ابن قيس النخعي، قوله (لا) قال ابن بطال: فإن قيل هو معارض بقولها ما رأيت أكثر صياما منه في شعبان قلنا لا تعارض لأنه كان كثير الأسفار فلا يجد سبيلا إلى صيام الثلاثة الأيام من كل شهر فيجمعها في شعبان وإنما كان يوقع العبادة على قدر نشاطه وفراغه من جهاده قال وإنما حض أمته على القصد وإن قل خشية الانقطاع عن العمل الكثير فكان رجوعا عن فعل الطاعات و (الديمة) بكسر الدال هي مطر يدوم بسكون، قوله (محمد بن الزبرقان) بكسر الزاي وإسكان الموحدة وكسر الراء وبالقاف الأهوازي بالواو والزاي و (أبشروا) بالقطع وفي بعضها بالوصل وضم الشين أي أبشروا بالثواب على العمل وإن قل و (المغفرة) ستر الذنوب و (الرحمة) إيصال الخير، وقال محمد بن

стр. 4946

قَالَ أَظُنُّهُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ* وَقَالَ عَفَّانُ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ سَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا* قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿قَوْلًا سَدِيدًا﴾ وَسَدَادًا صِدْقًا ٦٠٨٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى لَنَا يَوْمًا الصَّلَاةَ ثُمَّ رَقِيَ الْمِنْبَرَ فَأَشَارَ بِيَدِهِ قِبَلَ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ قَدْ أُرِيتُ الْآنَ مُنْذُ صَلَّيْتُ لَكُمْ الصَّلَاةَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ فِي قُبُلِ هَذَا الْجِدَارِ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ــ الزبرقان أظن موسى روى هذا الحديث (عن أبي النضر) بسكون المعجمة سالم بن أبي أمية بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية (عن أبي سلمة) يعني رواه بالواسطة، قوله (وقال عفان) بتشديد الفاء ابن مسلم الصفار وإنما قال البخاري بلفظ قال لأنه أخذ منه مذاكرة لا تحديثا وتحميلا وكثيرًا روى عنه بالواسطة: قوله (محمد بن فليح) مصغر الفلح بالفاء والمهملة و (رقي) نحو صعد وزنا معنى (قبل) بكسر القاف الجهة و (ممثلتين) أي مصورتين يقال مثله له إذا صوره حتى كأنه ينظر إليه و (القبل) بضمتين القدام و (كاليوم) أي يوما مثل هذا اليوم مر في الصلاة في باب رفع البصر إلى الإمام، فإن قلت ما وجه مناسبة الحديث للباب، قلت وجهه أن تكون الجنة المرغبة والنار المرهبة ونصب عين المصلي ليكونا باعثين على مداومة العمل وإدمانه، قيل وفيه التنبيه على أن الشخص إذا وقف في الصلاة فحقه أن يمثلهما بين عينيه ليكونا شاغلين له عن سائر الأفكار الحادثة عن تذكير الشيطان نعوذ بالله منه وفيه أن الجنة والنار مخلوقتان اللهم اجعلنا من المزحزحين عن النار المدخلين الجنة وذلك هو الفوز العظيم، أقول هذا آخر ما كتبنا من هذا الشرح بالطائف وأول ما شرحنا منه بالحرم المحترم بالمسجد الحرام

стр. 4947

بَاب الرَّجَاءِ مَعَ الْخَوْفِ وَقَالَ سُفْيَانُ مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ ﴿لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ٦٠٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً وَأَرْسَلَ فِي خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً فَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْئَسْ مِنْ الْجَنَّةِ وَلَوْ يَعْلَمُ ــ تجاه البيت المعظم المشرف المكرم من الركنين اليمانيين زاده الله عظمة وشرفا وكرما ولا حرمنا بركاته وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما أبدًا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وصحبه وسلم (باب الرجاء مع الخوف)، قوله (أشد) وإنما كان أشد لأنه يستلزم العلم بما في الكتب الإلهية والعمل بها ومر في سورة المائدة وقيل الأخوف هو قوله تعالى «واتقوا النار التي أعدت للكافرين» وقيل هو «لبئس ما كانوا يصنعون» قوله (قتيبة) بضم القاف وفتح الفوقانية وسكون التحتانية وبالموحدة و (عمرو بن أبي عمرو) بالواو في اللفظين و (ما به رحمة) أي ما به نوع من الرحمة أو ما به جزء تقدم بلفظ الجزء في كتاب الأدب و (كله) في بعضها كلهم، قوله (لو لم يعلم) فإن قلت لو لانتفاء الأول لانتفاء الثاني صرح به ابن الحاجب في قوله تعالى «لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا» كما يعلم انتفاء التعدد بانتفاء الفساد وليس في الحديث كذلك إذ فيه انتفاء الثاني وهو انتفاء الرجاء لانتفاء الأول كما في لو جئتني لأكرمتك فإن الإكرام منتف لانتفاء المجيء وبالنظر على الذهن لانتفاء الأول لانتفاء الثاني فانا نعلم انتفاء المجيء بانتفاء الإكرام

стр. 4948

الْمُؤْمِنُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الْعَذَابِ لَمْ يَامَنْ مِنْ النَّارِ بَاب الصَّبْرِ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَقَوْلِهِ ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ وَقَالَ عُمَرُ وَجَدْنَا خَيْرَ عَيْشِنَا بِالصَّبْرِ ٦٠٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا أَعْطَاهُ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُمْ حِينَ نَفِدَ كُلُّ شَيْءٍ أَنْفَقَ بِيَدَيْهِ مَا يَكُنْ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ لَا أَدَّخِرْهُ ــ ويستدل به عليه وكذا في الآية انتفى الفساد لانتفاء التعدد ونعلم انتفاء التعدد بانتفاء الفساد ثم التقريب في البحث ظاهر هذا والمقصود من الحديث أن الشخص ينبغي أن يكون بين الخوف والرجاء يعني لا يكون مفرطًا في الرجاء بحيث يصير من الفرقة المرجئة ولا مفرطًا في الخوف بحيث يصير من الوعيدية بل يكون بينهما قال تعالى «يرجون رحمته ويخافون عذابه» وكل من يتبع الملة الحنيفية السمحة السهلة عرف أن قواعدها أصولا وفروعا كلها في الوسط أما في الأصول فكما في صفات الله تعالى لا يثبت بحيث يلزم التجسيم ولا ينفي بحيث يلزم التعطيل وكما في أفعال العباد لا يكون جبريا ولا قدريا بل يقول بأمر بين الأمرين وكما في الإمرة لا يكون خارجيا ولا رافضيا بل يكون سنيا وهلم جرا وأما في الفروع فكما في العبادة الدينية مثلا لا يكون جاهزًا بها ولا خافتا قال تعالى «ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا» وكما في العبادة المالية لا يكون مسرفا ولا قاترا قال تعالى «والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما» ونحو ذلك كلا طرفي قصد الأمور ذميمة ... وبينهما نهج لأهل الطريقة قوله (الصبر) هو حبس النفس وتارة يستعمل بعن كما في المعاصي يقال صبر عن الزنا وأخرى بعلي كما في الطاعات يقال صبر على الصلاة والصابرون في الآية مطلقة يحتمل الاستعمالين أي الصابرون عن أو على المصيبة و (محارم الله) محرماته، قوله (عطاء بن يزيد) من الزيادة الليثي مرادف الأسدي و (ناسا) في بعضها أناسا و (أنفق بيده) جملة حالية أو اعتراضية أو استئنافية و (ما يكون)

стр. 4949

عَنْكُمْ وَإِنَّهُ مَنْ يَسْتَعِفَّ يُعِفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَلَنْ تُعْطَوْا عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ ٦٠٨٥ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ قَالَ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي حَتَّى تَرِمَ أَوْ تَنْتَفِخَ قَدَمَاهُ فَيُقَالُ لَهُ فَيَقُولُ أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ــ في بعضها ما يكن فما إما موصولة وإما شرطية مر الحديث في الزكاة و (الاستعفاف) طلب العفة وهي الكف عن الحرام والسؤال من الناس و (يعفه الله) أي يعطيه العفاف قالوا معناه من تعفف عن السؤال ولم يظهر الاستغناء جعله الله غنيا ومن ترقي من هذه المرتبة إلى ما هو أعلا من إظهار الاستغناء لكن إن أعطى شيئا لم يرده يملأ الله قلبه غني ومن فاز بالقدح الأعلى وتصبر وإن أعطى لم يقبل فهو هو إذ الصبر جامع لمكارم الأخلاق، قوله (خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللام و (مسعر) بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية وبالراء و (زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية ابن علاقة بكسر المهملة وتخفيف اللام وبالقاف وكلمة (أو تنتفخ) للتنويع ويحتمل أن يكون شكا من الراوي و (فقيل له) أي إنك قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فإن قلت ما وجه مناسبته للترجمة قلت الصبر على الطاعة وعن ترك الشكر أي الكفران ثم الشكر يتضمن الصبر على الطاعة والصبر على المعصية ومر في سورة الفتح --------------------------------------- تم بحمد الله تعالى ومزيد فضله الجزء الثاني والعشرون ويليه بعونه تعالى الثالث والعشرون، وأوله (باب من يتوكل على الله فهو حسبه)

стр. 4950

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بَاب ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ مِنْ كُلِّ مَا ضَاقَ عَلَى النَّاسِ ٦٠٨٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ هُمْ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ــ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله (ومن يتوكل) التوكل هو تفويض الأمور إلى مسبب الأسباب وقطع النظر عن الأسباب العادية وقيل هو ترك السعي فيما لا تسعه قدرة البشر و (الربيع) بفتح الراء (ابن خثيم) مصغر الخثم بالمعجمة والمثلثة الثوري الكوفي و (من كل ضاق) يعني التوكل على الله عام في كل أمر مضيق على الناس يعني لا خصوصية للتوكل في أمر هو جار في جميع الأمور التي ضاق على الإنسان مخرجها قوله (أبو إسحاق) قال الغساني لم أجده منسوبا عند شيوخنا لكن حدث البخاري في الجامع كثيرا عن ابراهيم عن روح أي بفتح الراء وبالمهملة ابن عبادة بضم المهملة وخفة الموحدة. قوله (حصين) مصغر الحصن بالمهملتين. فإن قلت معنى كتاب الطب أنه ﷺ أمر أن يسترقي من العين قلت المأمور بها ما يكون بقوراع القرآن ونحوه والمنهي عنها رقية العزّامين وما عليه أهل الجاهلية و (لا يتطيرون) أي لا يتشاءمون بالطيرة ومثلها مما هو عادتهم قبل الإسلام والطيرة ما يكون في

стр. 4951

بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ قِيلَ وَقَالَ ٦٠٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُغِيرَةُ وَفُلَانٌ وَرَجُلٌ ثَالِثٌ أَيْضًا عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى الْمُغِيرَةِ أَنْ اكْتُبْ إِلَيَّ بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ الصَّلَاةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ وَكَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ وَمَنْعٍ وَهَاتِ وَعُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ وَوَادِ الْبَنَاتِ وَعَنْ هُشَيْمٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ وَرَّادًا يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ــ الشر والفأل ما يكون في الخير وفيه مباحث تقدمت ثمة، قوله (عن ابن مسلم) بفاعل الإسلام الطوسي ثم البغدادي و (هشيم) مصغرا و (مغيرة) بضم الميم وكسرها (ابن مقسم) بكسر الميم الضبي الكوفي و (الشعبي) بفتح الشين وسكون المهملة عامر و (وراد) بفتح الواو وشدة الراء مولى المغيرة بن شعبة وكاتبه، قوله (قيل وقال) هما إما فعلان وإما مصدران والمراد بهما إما حكاية أقاويل الناس قال فلان كذا وقيل كذا وإما أمور الدين بأن يفعل من غير احتياط ودليل و (كثرة السؤال) أي من المسائل التي لا حاجة إليها أو من الأموال أو عن أحوال الناس أو عن رسول الله ﷺ قال تعالى «لا تسألوا عن أشياء» و (منع وهات) أي حرّم عليكم منع ما عليكم إعطاؤه وطلب ما ليس لكم أخذه مرّ في أول كتاب الأدب و (عبد الملك بن عمير)

стр. 4952

بَاب حِفْظِ اللِّسَانِ وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٦٠٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ سَمِعَ أَبَا حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ ٦٠٨٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ ٦٠٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا لَيْثٌ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ سَمِعَ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي النَّبِيَّ ﷺ ــ هو مصغر عمر القبطي (باب حفظ اللسان) قوله (محمد بن أبي بكر المقدمي) بلفظ المفعول روي عن عمه عمر و (أبو حازم) بالمهملة والزاي مسلمة، قوله (يضمن) إطلاق الضمان عليه مجاز إذ المراد لازم الضمان وهو أداء الحق الذي عليه يعني من أدى الحق الذي على لسانه من ترك تكلم مالا يعنيه أو على فمه من ترك أكل ما لا يحّل له، أو الحق الذي على فرجه من ترك الزنا أو أدى حقه مر الحديث وفيه أن عظم البلاء على العبد في الدنيا اللسان والفرج فمن وقى شرهما فقد وقى أعظم الشرور، قوله (بالله واليوم الآخر) إنما خصصهما بالذكر إشارة إلى المبدأ والمعاد وخصص الأمور الثلاثة ملاحظة لحال الشخص قولا وفعلا وذلك إما بالنسبة إلى المقيم وإلى المسافر أو الأول تخلية والثاني تحلية، قوله (أبو الوليد) بفتح الواو هشام الطيالسي و (سعيد المقبري)

стр. 4953

يَقُولُ الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ جَائِزَتُهُ قِيلَ مَا جَائِزَتُهُ قَالَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ ٦٠٩١ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ ٦٠٩٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَنَا ــ بضم الموحدة وفتحها وقيل بكسرها و (أبو شريح) مصغر الشرح بالمعجمة والراء المهملة اسمه خويلد الخزاعي بضم المعجمة وخفة الزاي وبالمهملة و (جائزته) أي أعطوا جائزته ولو صح الرواية بالرفع كان تقديره المتوجه عليكم جائزته وهذا يحتمل معنيين الأول أنه يتكلف له إذا نزل بهم يوما وليلة وفي اليومين الأخيرين يكون كالضيف يقدم له ما حضر والثاني أن القرى ثلاثة أيام ثم يعطى ما يجوز به من منزل إلى منزل أي قوت يوم وليلة، فإن قلت (الجائزة) حقه و (اليوم) ظرف فكيف وقع خبرا عنها قلت مضاف مقدر أي زمان جائزته يوم وليلة ومر فيه لطائف في أول كتاب الأدب. قوله (عبد الله بن منير) بفاعل الإنارة بالنون المروزي و (أبو النضر) بسكون المعجمة هاشم بن القاسم التميمي الخراساني مر في الوضوء و (عب الرحمن بن دينار) مولى ابن عمر ﵄ و (لا يلقى لها بالا) أي لا يلتفت إليها خاطره ولا يعتد بها ولا يبالي بها وهو مقارب لقوله تعالى «وتحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم» و (من رضوان الله) أي مما رضي الله تعالى به و (من سخط الله) أي مما لم يرض به قالوا هي مثل الكلمة عند السلطان تصير سببا لمضرة شخص وإن لم ير ذلك أو الكلمة التي يدفع بها مظلمة وإن لم يقصده. قوله (إبراهيم بن حمزة) بالمهملة والزاي الأسدي و (ابن أبي حازم) بإهمال الحاء والزاي عبد العزيز و (يزيد) من الزيادة بالزاي ابن عبد الله الليثي المدني و (عيسى التيمي) بفتح الفوقانية وسكون التحتانية و (ما تبين) أي لا يتدبر فيها ولا يتفكر في قبحها وما يترتب عليها وتطلق الكلمة ويراد بها الكلام كقولهم كلمة الشهادة. قوله (بين المشرق) فإن قلت

стр. 4954

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْني ابْنَ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ بَاب الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ٦٠٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ رَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ بَاب الْخَوْفِ مِنْ اللَّهِ ٦٠٩٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كَانَ رَجُلٌ ــ لفظ بين يقتضي دخوله على متعدد قلت المشرق متعدد معنى إذ مشرق الصيف هو غير مشرق الشتاء وبينهما بعد عظيم وهو نصف كرة الفلك أو اكتفى بأحد الضدين عن الآخر كقوله تعالى «سرابيل تقيكم الحر» وفي بعض الروايات جاء صريحا والمغرب وفيه أن من أراد النطق بكلمة أن يتدبرها في نفسه قبل نطقه فإن ظهرت مصلحة تكلم بها وإلا أمسك. قوله (محمد بن بشار) بإعجام الشين و (خبيب) مصغر الخب بالمعجمة والموحدة الخزرجي وحيث شعبة يظلهم الله مر في كتاب الصلاة بالجماعة وفي بعضها لم يوجد لفظة شعبة. قوله (عثمان بن أبي شيبة) بفتح الشين و (جرير) بفتح الجيم و (ربعي)

стр. 4955

مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يُسِيءُ الظَّنَّ بِعَمَلِهِ فَقَالَ لِأَهْلِهِ إِذَا أَنَا مُتُّ فَخُذُونِي فَذَرُّونِي فِي الْبَحْرِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ فَفَعَلُوا بِهِ فَجَمَعَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ قَالَ مَا حَمَلَنِي إِلَّا مَخَافَتُكَ فَغَفَرَ لَهُ ٦٠٩٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِي حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ذَكَرَ رَجُلًا فِيمَنْ كَانَ سَلَفَ أَوْ قَبْلَكُمْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا يَعْنِي أَعْطَاهُ قَالَ فَلَمَّا حُضِرَ قَالَ لِبَنِيهِ أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ قَالُوا خَيْرَ أَبٍ قَالَ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا فَسَّرَهَا قَتَادَةُ لَمْ يَدَّخِرْ وَإِنْ يَقْدَمْ عَلَى اللَّهِ يُعَذِّبْهُ فَانْظُرُوا فَإِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي حَتَّى إِذَا صِرْتُ فَحْمًا فَاسْحَقُونِي أَوْ قَالَ فَاسْهَكُونِي ثُمَّ إِذَا كَانَ رِيحٌ عَاصِفٌ فَأَذْرُونِي فِيهَا فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَرَبِّي فَفَعَلُوا فَقَالَ اللَّهُ كُنْ ــ بكسر الراء وإسكان الموحدة وكسر المهملة وشدة التحتانية و (ذروني) بضم الذال من الذر وهو التفريق وبفتحها من التذرية يقال ذرت الريح الشيء وأذرته وذرته أطارته أذهبته و (صائف) أي حال ومر الحديث في كتاب الأنبياء في باب ذكر بني إسرائيل مرارًا أربعة. قوله (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة و (حضر) بلفظ المجهول و (خير) بالرفع والتنوين فيه للعوض و (لم يبتئر) من الابتئار افتعال من البأر بالموحدة والراء ومعناه لم يدخر ولم يخبأ و (تقدم) بفتح الدال أي لم يقدم بهذه الهيأة وهذه النية و (السحق والسهك) بمعنى واحد وقيل السهك دونه، قوله (وربي) هو على القسم من المخبر بذلك عنهم ليصحح خبره وفي صحيح مسلم فأخذ منهم ميثاقا ففعلوا ذلك به وربي. قال القاضي عياض: وفي بعض نسخه ففعلوا ذلك وذرى قال فإن صحت هذه الرواية فهي وجه الكلام ولعل الذال سقطت لبعض النساخ وتابعه الباقون أقل ولفظ البخاري يحتمل أن

стр. 4956

فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ ثُمَّ قَالَ أَيْ عَبْدِي مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ قَالَ مَخَافَتُكَ أَوْ فَرَقٌ مِنْكَ فَمَا تَلَافَاهُ أَنْ ﵀ فَحَدَّثْتُ أَبَا عُثْمَانَ فَقَالَ سَمِعْتُ سَلْمَانَ غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ فَأَذْرُونِي فِي الْبَحْرِ أَوْ كَمَا حَدَّثَ وَقَالَ مُعَاذٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بَاب الِانْتِهَاءِ عَنْ الْمَعَاصِي ٦٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا فَقَالَ رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيَّ وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ فَالنَّجَا النَّجَاءَ فَأَطَاعَتْهُ طَائِفَةٌ فَأَدْلَجُوا عَلَى مَهْلِهِمْ فَنَجَوْا ــ يكون بصيغة الماضي من التربية أي ربى أخذ المواثيق بالتأكيدات والمبالغات لكنه موقوف على الرواية، قوله (إذا رجل قائم) مبتدأ وخبر، قال ابن مالك: جاز وقوع المبتدأ نكرة محضة بعد إذ المفاجأة لأنها من القرائن التي تتحصل بها الفائدة كقولك انطلقت فإذا سبع في الطريق. قوله (أو فرق) بفتح الراء أي خوف وهذا شك من الراوي و (تلافاه) بالفاء أي تداركه. فإن قلت مفهومه عكس المقصود إذ الظاهر أن يقال فما تلافاه إلا أن رحمه قلت ما موصولة أي الذي تلافاه هو الرحمة أو نافية وكلمة الاستثناء محذوفة على مذهب من يجوز حذفها أو المراد ما تلافى عدم الابتئار بأن رحمه أو لأن رحمه. وقال أبو قتادة: فحدثت أبا عثمان عبد الرحمن النهدي بفتح النون فقال سمعت سلمان الفارسي و (معاذ) هو ابن معاذ التيمي. قوله (بريد) مصغر البرد و (أبو بردة) بضم الموحدة في اللفظين. فإن قلت ما العائد إلى ما في ما بعثني الله قلت محذوف أي بعثني الله به إليه و (النذير العريان) أي المنذر الذي تجرد عن ثوبه وأخذ يرفعه ويديره حول رأسه إعلاما لقوله بالغارة وقيل كان عادتهم أن الرجل إذا رأى الغارة فجأتهم وأراد إنذار قومه يتعرى من ثيابه ويشير بها

стр. 4957

وَكَذَّبَتْهُ طَائِفَةٌ فَصَبَّحَهُمْ الْجَيْشُ فَاجْتَاحَهُمْ ٦٠٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي تَقَعُ فِي النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا فَجَعَلَ يَنْزِعُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ فَيَقْتَحِمْنَ فِيهَا فَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ عَنْ النَّارِ وَهُمْ يَقْتَحِمُونَ فِيهَا ٦٠٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ــ ليعلم أنه قد فجأهم أمر ثم صار مثلا لكل ما يخاف مفجأته وقيل أن خثعميا كان ناكحا في بني زيد وأرادوا أن يغزوا خثعما فحبسوه لئلا ينذر قومه فصادف فرصة فهرب بعد أن رمى ثيابه وأنذرهم وقال ابن بطال: رجل من خثعم حمل عليه يوم ذي الخلصة رجل فقطع يديه فرفع إلى قومه يخبرهم به عن حقيقته فضرب المثل به لأمته لأنه تجرد لإنذارهم ولخبرهم على التحقيق. الخطابي: روى العربان بالموحدة فإن كان محفوظا فمعناه المفصح بالإنذار لا يكنى ولا يروى يقال رجل عربان أي فصيح اللسان. قوله (فالنجا) بالنصب المفعول مطلق أي الإسراع و (الادلاج) بلفظ الإفعال السير أول الليل وبالافتعال السير آخر الليل و (المهل) بفتحتين السكينة والتأني و (صبحهم) أتاهم صباحا و (اجتاحهم) أي استأصلهم. قوله (أبو الزناد) بكسر الزاي وخفة النون عبد الله و (الفراش) بفتح الفاء وتخفيف الراء جمع الفراشة وهي صغار البق وقيل هي ما يتهافت في النار من الطيارات و (قحم في الأمر) رمى نفسه فيه فجأة وأقحمته فاقتحم ويقال اقتحم المنزل إذا هجم و (الحجز) جمع الحجزة وهي معقد الإزار و (من السراويل) موضع التكة. فإن قلت القياس وأنتم تقتحمون لا هم ليوافق لفظ بحجزكم قلت هو الثقات وفيه إشارة إلى أن من أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 4958

لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ٦٠٩٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ كَانَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ٦١٠٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا بَاب حُجِبَتْ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ ٦١٠١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ ــ بحجزته لا اقتحام له فيها وأيضا فيه احتراز عن مواجهتهم بذلك قالوا هذا مثل ضربه ﵇ لأمته لينبههم بها على استشعار الحذر خوف التورط في محارم الله ومثل لهم ذلك بما شاهدوه من الأمور ليقرب ذلك من إفهامهم فمثل إتباع الشهوة المؤدية إلى النار بوقوع الفراش الذي من شأنه يتبع ضوء النار ليقع فيها يظن أنها لا تحرقه، قوله (لسانه) أي قوله و (ويده) أي فعله ومر الحديث بلطائف في أول كتاب الإيمان (باب قول النبي ﷺ لو تعلمون ما أعلم) أي من الأهوال والأحوال التي بين أيدينا عند النزع وفي البرزخ ويوم القيامة. قوله (يحيى بن بكير) مصغرا و (عقيل) بضم العين ومعنى الحديث لو علمتم ما أعلم من الهائلات والمخوفات لسهل عليكم امتثال أمر الله تعالى فيما قال «فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا» وفيه نوعان من صفة البديع مقابلة الضحك بالبكاء والقلة بالكثرة ومطابقة كل منهما بالآخر و (سليمان بن حرب) ضد الصلح. قوله

стр. 4959

عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ حُجِبَتْ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ وَحُجِبَتْ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ بَاب الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ ٦١٠٢ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ ٦١٠٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالَهُ الشَّاعِرُ ــ (الأعرج) هو عبد الرحمن و (المكاره) نحو الاجتهاد في العبادات والصبر على مشاقها وكظم الغيظ والعفو والحلم والإحسان إلى المسيء والصبر على المعاصي وأما الشهوات التي النار محجوبة بها فهي الشهوات المحرمة كالخمر والزنا والغيبة والملاهي وأما المباحة فهي ما يكره الإكثار منها مخافة أن تجر إلى المحرمات أو تقسي القلب أو تشغل عن الطاعات قالوا هذا من جوامع الكلم ومعناه لا يوصل إلى الجنة إلا بارتكاب المكروهات والنار إلا بالشهوات وهما محجوبتان بهما فمن هتك الحجاب وصل إلى المحجوب فهتك حجاب الجنة باقتحام المكاره وهتك حجاب النار بالمشتهيات وفي بعض الروايات بدل حجبت حفت وقيل هو خبر بمعنى الأمر والنهي. قوله (موسى بن مسعود النهدي) بفتح النون وسكون الهاء بالمهملة و (الأعمش) بالجر عطفا على منصور واسمه سليمان و (الشراك) سير النعل وهي ما وقيت به القدم من الأرض وفيه دليل واضح على أن الطاعات موصلة إلى الجنة والمعاصي مقربة من النار وقد يكون في أيسر الأشياء فينبغي للمؤمن أن لا يزهد في قليل من الخير ولا يستقل قليلا من الشر فيحسبه هينا وهو عند الله عظيم فإن المؤمن لا يعلم الحسنة التي يرحمه الله

стр. 4960

أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ بَاب لِيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ وَلَا يَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ ٦١٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ بَاب مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ أَوْ بِسَيِّئَةٍ ٦١٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ــ بها والسيئة التي يسخط الله عليه بها. قوله (عبد الملك بن عمير) مصغر عمر و (باطل) أي فان أو غير ثابت أو خارج عن حد الانتفاع، فإن قلت هذا مصراع لا بيت قلت أطلق البعض وأراد الكل مجازا أو المراد هو ومصراعه الآخر وهو وكل نعيم لا محالة زائل فإن قلت روي أنه لما أنشد لبيد العامري المصراع الأول قال له عثمان صدقت ولما أنشد الثاني قال له كذبت إذ نعيم الجنة لا يزول قلت يراد بالنعيم ما هو نعيم لنا في الحال أي النعيم الدنيوي بقرينة أن الضارب حقيقة في مباشرة الضرب حالا. فإن قلت التصديق بالأول ينافي التكذيب بالثاني إذ من صدق أن ما خلا الله باطل يلزمه القول ببطلان ما سوى الله وكل نعيم دنيوي أو أخروي هو سواه قلت ليس المراد بالله ذاته فقط بل ذاته وصفاته وما كان له من الإيمان والعمل الصالح والثواب ونحوه مر في الأدب في باب ما يجوز من الشعر. قوله (فضل) بكسر المشددة المعجمة و (الخلق) بفتح المعجمة الصورة أو الأولاد والأتباع ونحوه أي فيما يتعلق بزينة الدنيا وهو المال والبنون و (ينظر إلى أسفل منه) ليسهل عليه نقصانه ويفرح بما أنعم الله عليه ويشكر عليه وأما في الدين وما يتعلق بالآخرة فينظر إلى من فوقه لتزيد رغبته في اكتساب الفضائل. قوله (أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله و (جعد) بفتح الجيم وإسكان المهملة الأولى ابن دينار أبو عثمان

стр. 4961

حَدَّثَنَا جَعْدُ بْنُ دِينَارٍ أَبُو عُثْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ قَالَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ ــ و (أبو رجاء) ضد الخوف (العطاردي) بضم المهملة وكسر الراء والرجال كلهم بصريون لأن ابن عباس سكان البصرة. قوله (فيما يورى عن ربه) فإن قلت أما المقصود من هذا الكلام إذ كل كلامه كذلك إذ هو ﷺ ما ينطق عن الهوى قلت أما بيان أنه من الأحاديث القدسية أو بيان ما فيه من الإسناد الصريح إلى الله حيث قال أن الله كتب أو بيان الواقع وليس فيه أن غيره ليس كذلك بل فيه أن غيره كذلك إذ قال فيما يرويه أي في جملة ما يرويه. قوله (كتب الحسنات) أي قدرها وجعلها حسنة أو سيئة وفيه دلالة على بطلان قاعدة الحسن والقبح العقليين وأن الأفعال ليست بذواتها قبيحة أو حسنة بل الحسن والقبح شرعيان حتى لو أراد الشارع التعكيس والحكم بأن الصلاة قبيحة والزنا حسن كان له ذلك خلافا للمعتزلة فإنهم قالوا الصلاة في نفسها حسنة والزنا قبيح والشارع كاشف مبين لا مثبت وليس له تعكيسا. قوله (عشر حسنات) قال الله تعالى «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها» و (إلى سبعمائة ضعف) أي مثل والضعف يطلق على المثل وعلى المثلين قال تعالى «مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة» و (إلى أضعاف كثيرة) قال تعالى «والله يضاعف لمن يشاء» فإن قلت لما كان الهم في الحسنة معتبرا باعتبار أنه فعل القلب لزم أن يكون الهم بالسيئة أيضا كذلك قلت هذا من فضل الله على عباده حيث عفى عنهم قال تعالى «لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت» إذ ذكر في السياق الافتعال الذي لا بد فيه من المعالجة والتكلف فيه كما فضل عليهم أيضا بكتابة الحسنة عشرا وكتابة السيئة واحدة، فإن قلت إذا هم بالسيئة ولم يعملها فغايته أن لا تكتب له سيئة فمن أين تكتب له حسنة قلت الكف عن الشر حسنة، فإن

стр. 4962

عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً بَاب مَا يُتَّقَى مِنْ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ ٦١٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ عَنْ غَيْلَانَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالًا هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنْ الشَّعَرِ إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الْمُوبِقَاتِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُهْلِكَاتِ بَاب الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ وَمَا يُخَافُ مِنْهَا ٦١٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْأَلْهَانِيُّ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ نَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى رَجُلٍ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ الْمُسْلِمِينَ ــ قلت اتفقوا على أن الشخص إذا عزم على ترك صلاة بعد عشرين سنة عصى في الحال قلت العزم وهو توطيد النفس على فعله غير الهم الذي هو تحديث النفس من غير استقرار وفيه أن الحفظة تكتب ما يهم به العبد ولا يشترط ظهوره منه ولا يخفى أن الترك الذي يثاب عليه ما يكون لوجه الله تعالى لا لأمر آخر، الخطابي: هذا إذا تركها مع القدرة عليها إذ لا يسمى الإنسان تاركا للشيء الذي لا يقدر عليه. قوله (أبو الوليد) بفتح الواو هشام الطيالسي و (مهدي) ابن ميمون الأزدي البصري و (غيلان) بفتح المعجمة وسكون التحتانية ابن جرير والرجال بصريون، قوله (إن كنا) إن مخففة من الثقيلة، قال ابن بطال: جاز استعمال أن المخففة بدون اللام الفارقة بينها وبين النافية عند الأمن من الالتباس ومعنى الحديث راجع إلى قوله تعالى «وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم» (باب الأعمال بالخواتيم) أي العواقب. قوله (علي بن عياش) بتشديد التحتانية وباعجام الشين الألهاني بالنون و (أبو غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة محمد بن مطرف و (أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة بن دينار و (رجل يقاتل) اسمه قزمان بضم القاف والزاي و (غناء) بفتح المعجمة

стр. 4963

غَنَاءً عَنْهُمْ فَقَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا فَتَبِعَهُ رَجُلٌ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى جُرِحَ فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَقَالَ بِذُبَابَةِ سَيْفِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ فَتَحَامَلَ عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ وَيَعْمَلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا بَاب الْعُزْلَةُ رَاحَةٌ مِنْ خُلَّاطِ السُّوءِ ٦١٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ حَدَّثَهُ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ قَالَ رَجُلٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ــ وبالمد يقال غنى عنه غناء فلان ناب عنه وأجرى مجراه و (ذبابة السيف) حده وطرفه، فإن قلت تقدم أنه كان ذلك بنصل سهمه قلت لا منافاة لا مكان الجمع بينهما و (يرى) بالضم أي يظن مر في الجهاد في باب لا يقال فلان شهيد. قوله (خلاط) بضم الخاء وشدة اللام جمع وبكسرها والتخفيف مصدر أي المخالطة و (عطاء بن يزيد) من الزيادة و (الأوزاعي) عبد الرحمن و (الزهري) ابن محمد

стр. 4964

وَرَجُلٌ فِي شِعْبٍ مِنْ الشِّعَابِ يَعْبُدُ رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَالنُّعْمَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءٍ أَوْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ يُونُسُ وَابْنُ مُسَافِرٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ٦١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا الْمَاجِشُونُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يَاتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ خَيْرُ مَالِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ الْغَنَمُ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ ــ و (الشعب) الطريق في الجبل ومسيل الماء وما انفرج بين الجبلين، فإن قلت جاء في الحديث خيركم من تعلم القرآن وعلّمه وخير الناس من طال عمره وحسن عمله ونحو ذلك قلت اختلافهما بحسب اختلاف الأوقات والأقوام والأحوال و (النعمان) هو ابن راشد الجزري بالجيم والزاي والراء و (الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة وسكون التحتانية و (سليمان بن كثير) ضد القليل و (عبيد الله) هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي و (عبد الرحمن) ابن خالد بن مسافر أمير مصر و (بعض أصحاب النبي ﷺ لعله أبو سعيد الخدري. قوله (أبو نعيم) مصغر الفضل بالمعجمة و (الماجشون) بكسر الجيم وفتحها عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة و (عبد الرحمن) هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن صعصعة بفتح الصادين المهملتين وسكون العين المهملة الأولى و (السعف) جمع السعفة وهي رأس الجبل و (مواقع الفطر) يعني الأودية مر مباحث الحديث في كتاب الإيمان في باب الدين الفرار، فإن قلت من تتبع القواعد عرف أن للشارع اهتماما بالاجتماع كما شرع الجماعة لتختلط أهل المحلة والجمعة ليجتمع أهل المدينة و (العيد) ليجتمع أهل السواد بأهل

стр. 4965

بَاب رَفْعِ الْأَمَانَةِ ٦١١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ضُيِّعَتْ الْأَمَانَةُ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ قَالَ كَيْفَ إِضَاعَتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِذَا أُسْنِدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ ٦١١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ حَدَّثَنَا حُذَيْفَةُ قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَيْنِ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الْآخَرَ حَدَّثَنَا أَنَّ الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ ثُمَّ عَلِمُوا مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ عَلِمُوا مِنْ السُّنَّةِ وَحَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهَا قَالَ يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْوَكْتِ ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ ــ البلاد و (الحج) ليختلط أهل الآفاق وقال الفقهاء ينتقل اللقيط من البادية إلى القرية ومنها إلى البلد لا عكسه قلت المراد بالعزلة ترك فضول الصحبة والاجتماع بالجليس السوء وحط العلاوة التي لا حاجة لك إليها وفي الجملة المسألة مختلف فيها فقال بعضهم العزلة أفضل وقال آخرون الاختلاط والحق التفضيل بحسب الجلساء وبحسب الأوقات والله أعلم. قوله (محمد بن سنان) بكسر المهملة وخفة النون الأولى و (فليح) مصغر الفلح بالفاء والمهملة و (عطاء بن يسار) ضد اليمين و (أسند الأمر) أي فوض المناصب إلى غير مستحقيها كتفويض القضاء إلى غير العالم بالأحكام كما هو في زماننا هذا نعوذ بالله منه ومر الحديث في أول كتاب العلم. قوله (محمد بن كثير) ضد القليل و (سفيان) بفتح السن وضمها وكسرها و (حديثين) أي في باب الأمانة إذ له أحاديث كثيرة وأولهما في نزول الأمانة وثانيهما في رفعها و (الجذر) بفتح الجيم وقيل بكسرها وسكون المعجمة الأصل

стр. 4966

فَيَبْقَى أَثَرُهَا مِثْلَ الْمَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ فَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ فَيُقَالُ إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ مَا أَعْقَلَهُ وَمَا أَظْرَفَهُ وَمَا أَجْلَدَهُ وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا رَدَّهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامُ وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا رَدَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ أُبَايِعُ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا ٦١١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ ــ أي كانت لهم بحسب الفطرة وحصلت لهم بالكسب أيضا بسبب الشريعة و (الوكت) بفتح الواو وإسكان الكاف وبالمثناة الأثر وقيل السواد اليسير وقيل اللون المحدث المخالف للون الذي كان قبله و (المجل) بفتح الميم وسكون الجيم وفتحها هو التنفط الذي يحصل في اليد من العمل بفأس ونحوه و (نفط) بكسر الفاء والضمير راجع إلى الرجل ولم يؤنث باعتبار العضو منتبرا من الانتبار وهو الارتفاع ومنه المنبر لارتفاع الخطيب عليه و (الأمانة) المتبادر منها إلى الذهن المعنى المشهور منها وهو ضد الخيانة وقيل المراد منها هو التكاليف الإلهية وحاصله أن القلب يخلو عن الأمانة بأن تزول عنه شيئا فشيئا فإذا زال جزء منها زال نورها وخلفته ظلمة كالوكت وإذا زال شيء آخر منه صار كالمجل وهو أثر محكم لا يكاد يزول إلا بعد مدة وهذه الظلمة فوق التي قبلها ثم شبه زوال ذلك النور بعد ثباته في القلب وخروجه منه واعتقاب الظلمة إياه بحمر تدحرجه على رجلك حتى يؤثر فيها ثم يزول الجمر ويبقى التنفط. قوله (الإسلام) في بعضها بالإسلام وذكر النصراني على سبيل التمثيل وإلا فاليهودي أيضا كذلك صرح في صحيح مسلم بهما ومعنى المبايعة هنا البيع والشراء المعروفان أي كنت أعلم أن الأمانة في الناس فكنت أقدم على معاملة من اتفق غير باحث عن حاله وثوقا بأمانته فإنه كان مسلما فدينه يمنعه من الخيانة ويحمله على أداء الأمانة وإن كان كافرا فساعيه هو الذي يسعى له أي الوالي عليه يقوم بالأمانة في ولايته فينصفني ويستخرج

стр. 4967

أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّمَا النَّاسُ كَالْإِبِلِ الْمِائَةِ لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً بَاب الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ ٦١١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ح وحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ جُنْدَبًا ــ حقي منه وكل من ولى شيئا على قوم فهو ساعيهم مثل سعاة الزكاة وأما اليوم فقد ذهبت الأمانة فلست أثق اليوم بأحد أأتمنه على بيع أو شراء إلا فلانا وفلانا يعني أفرادا من الناس قلائل قالوا حمل المبايعة على بيعة الخلافة وغيرها من التحالف في أمور الدين خطأ لأن النصراني لا يعاقد عليها ولا يبايع بها فإن قلت رفع الأمانة ظهر في زمان رسول الله ﷺ فما وجه قول حذيفة أنا أنتظره، قلت المنتظر هو الرفع بحيث يقبض أثرها مثل المجل ولا يصح الاستثناء بمثل إلا فلانا وفلانا وهذا الحديث من أعلام النبوة. قوله (راحلة) هي النجيبة المختارة الكاملة الأوصاف الحسنة المنظر وقيل الراحلة الجمل النجيب والهاء المبالغة أي الناس كثير والمرضي منهم قليل كما أن المائة من الإبل لا تكاد تجد فيها راحلة واحدة قال بعضهم المراد به القرون التي في آخر الزمان لأن قرن الصحابة والتابعين وأتباعهم شهد رسول الله ﷺ لهم بالفضل أقول لا حاجة إلى هذا التخصيص لاحتمال أن يراد أن المؤمنين منهم قليلون. الخطابي: يؤول بوجهين أحدهما أن الناس في أحكام الدين سواء لا فضل فيهما الشريف على مشروف ولا لرفيع على وضيع كالإبل المائة التي لا يكون فيها راحلة وهي التي ترحل لتركب و (الراحلة) فاعلة بمعنى مفعولة أي كلها حمولة تصلح للحمل ولا تصلح للرحل والركوب عليها والعرب تقول للمائة من الإبل إبل ويقال لفلان إبل أي مائة من الإبل وإبلان إذا كان له مائتان والثاني أن أكثر الناس أهل نقص وأهل الفضل عددهم قليل بمنزلة الراحلة في الإبل المحمولة كما قال تعالى «ولكن أكثر الناس لا يعلمون» (باب الرياء والسمعة) بضم السين المهملة ما يتعلق بحاسة السمع والرياء ما يتعلق بحاسة البصر أي ما يعمله ليراه الناس ويسمعوه لا لله تعالى. قوله (سلمة) بفتحتين ابن كهيل مصغر الكهل الكوفي وكلمة ح إشارة إلى التحويل

стр. 4968

يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ غَيْرَهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ بَاب مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ٦١١٤ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا آخِرَةُ الرَّحْلِ فَقَالَ يَا مُعَاذُ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ ــ من إسناد إلى إسناد آخر قبل ذكر الحديث أو إلى الحائل أو إلى صح أو إلى الحديث ويتلفظ عند القراءة بلفظ حا مقصورا و (جندب) بضم الجيم وسكون النون وفتح المهملة وضمها ابن عبد الله البجلي بالموحدة والجيم المفتوحتين و (لم أسمع) أي ولم يبق من أصحاب النبي ﷺ حينئذ غيره في ذلك المكان و (التسميع) التشهير وإزالة الخمول بنشر الذكر. الخطابي: من سمع أي عمل عملا على غير إخلاص وإنما يريد أن يراه الناس ويسمعوه جوزي على ذلك بأن يشهره الله ويفضحه ويظهر ما كان يبطنه وقال بعضهم إن من قصد بعمله الجاه والمنزلة عند الناس ولم يرد به وجه الله فإن الله يجعله حديثا عند الناس الذي أراد نيل المنزلة عندهم ولا ثواب له في الآخرة وكذلك من را بالناس بعمله رايا الله به أي أطلعهم على أنه فعل ذلك رياء لهم لا لوجهه واستحق سخط الله عليه. قال تعالى «من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون» قوله (هدبة) بضم الهاء وإسكان المهملة وبالموحدة ابن خالد ويقال له هداب بفتحها وتشديد المهملة و (الرديف) الراكب خلف الراكب و (آخرة) بوزن الفاعلة هي العود الذي يستند إليه الراكب من خلفه وأراد بذكره

стр. 4969

اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوهُ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ بَاب التَّوَاضُعِ ٦١١٥ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ ﵁ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ نَاقَةٌ قَالَ ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَتْ نَاقَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ وَكَانَتْ لَا تُسْبَقُ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ فَسَبَقَهَا فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَقَالُوا سُبِقَتْ الْعَضْبَاءُ ــ المبالغة في شدة قربه ليكون أوقع في نفس سامعه لكونه أضبط وأما تكريره ﷺ ثلاثا فلتأكيد الاهتمام بما يخبره وليكمل تنبيه معاذ فيما يسمعه، قوله (حق العباد) فإن قلت فيه دلالة لمذهب المعتزلة القائلين بالوجوب على الله تعالى قلت لا إذ معنى الحق المتحقق الثابت أو الجدير أو هو واجب شرعا بإخبار الله تعالى ووعده أو هو كالواجب في تحققه وتأكده أو ذكر الحق على سبيل المقابلة مر في آخر كتاب اللباس قوله (التواضع) هو إظهار التنزل عن مرتبته وقيل تعظيم من فوقه من أرباب الفضائل و (زهير) و (حميد) كلاهما بلفظ التصغير و (محمد) قال الكلاباذي هو ابن سلام و (الفزاري) بفتح الفاء وخفة الزاي وبالراء هو مروان و (أبو خالد) الأحمر ضد الأبيض سليمان بن حبان بتشديد التحتانية الأزدي و (العضباء) بفتح المهملة وسكون المعجمة وبالمد الناقة المشقوقة الأذن وأما ناقة رسول الله ﷺ فلم

стр. 4970

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ ٦١١٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي ــ تكن مشقوقة لكنه صار لقبالها و (لا تسبق) بلفظ مجهول و (القعود) بفتح القاف وهو البكر من الإبل حين يمكن ظهره من الركوب وأدنى ذلك سنتان مر في الجهاد في باب ناقة النبي ﷺ . قوله (محمد بن كرامة) بفتح الكاف وتخفيف الراء العجلي بكسر المهملة الكوفي مات ببغداد سنة ست وخمسين ومائتين و (خالد بن مخلد) بفتح الميم واللام و (شريك) ضد الفريد ابن عبد الله بن أبي نمر بلفظ الحيوان المشهور و (عطاء) أي ابن يسار ضد اليمين. قوله (لي) هو في الأصل صفة لقوله وليا لكنه لما تقدم صار حالا و (آذنته) أي أعملته بالحرب و (المراد لازمه) أي أعمل به ما يعمله العدو المحارب من الإيذاء ونحوه و (أحب) برفع الباء ونصبه و (يبطش) بالكسر والضم. فإن قلت المحبة المترتبة على النوافل المستعقبة بسائر الكمالات المذكورة بعدها تشعر بأنها أفضل وأقبل من الفرائض قلت حاشا بل ما تقرب عبد إلى الله تعالى بأحب من الفرائض كما صرح به أولا فالمراد من النوافل ما كانت حاوية للفرائض مشتملة عليها مكملة لها وحاصله أن تلك الكمالات ببركتهما جميعا أصلا وتابعا، فإن قلت كيف يكون الله يسمعه، قلت الخطابي: هذه أمثال والمعنى والله أعلم توفيقه في الأعمال التي باشرها بهذه الأعضاء وتيسر المحبة له فيها بأن يحفظ جوارحه عليه ويعصمه من مواقعة ما يكره الله تعالى من إصغاء إلى اللهو مثلا ومن نظر إلى ما نهى عنه ومن بطش

стр. 4971

لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ٦١١٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ هَكَذَا وَيُشِيرُ بِإِصْبَعَيْهِ فَيَمُدُّ بِهِمَا ــ مما لا يحل له ومن سعى في الباطل برجله أو بأن يشرع في إجابة الدعاء والإلحاح في الطلب وذلك أن مساعي الإنسان إنما تكون بهذه الجوارح الأربعة وكذلك التردد أيضا مثل لأنه محال على الله تعالى ويؤول أيضا بوجهين أحدهما أن العبد قد يشرف في أيام عمره على المهالك فيدعو الله تعالى فيشفيه منها ويدفع مكروهها عنه فتكون ذلك فعله كتردد من يريد أمرا ثم يبدو له في ذلك فيتركه ويعرض عنه ولا بد له من لقائه إذا بلغ الكتاب أجله وهذا معنى أن الدعاء يرد البلاء والثاني ما رددت رسلي في شيء أنا فاعله ترديدي إياهم في نفس المؤمن كما روي من قصة موسى ﵇ وما كان من لطمه عين ملك الموت وتردده إليه مرة بعد أخرى وحقيقة المعنى في الوجهين لطف الله تعالى بالعبد وشفقته وعطفه عليه أقول وقيل ههنا وجه ثالث وهو أن يقبض روح المؤمن بالتأني والتدريج بخلاف سائر الأمور فإنها تحصل بمجرد قول كن سريعا دفعة واحدة. قوله (مساءته) أي حياته لأن بالموت يبلغ إلى النعيم المقيم لا في الحياة أو لأن حياته تؤدي إلى أرذل العمر وتنكيس الخلق والرد إلى أسفل سافلين أو أكره مكروهه الذي هو الموت فلا أسرع بقبض روحه فأكون كالمتردد. فإن قلت ما وجه تعلقه بالترجمة قلت التقرب بالنوافل لا يكون إلا بغاية التواضع والتذلل للرب وقيل الترجمة مستفادة مما قال كيف سمعه ومن التردد (باب قول النبي ﷺ بعثت أنا والساعة) بالرفع والنصب أي القيامة و (هاتين) أي الأصبعين السبابة والوسطى ومر في سورة النازعات و (أبو غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة محمد و (أبو حازم) بالمهملة والزاي

стр. 4972

٦١١٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الجُعْفِيُّ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ وَأَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ ٦١١٩ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ يَعْنِي إِصْبَعَيْنِ تَابَعَهُ إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي حَصِينٍ بَاب ٦١٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتْ فَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ فَذَلِكَ حِينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ ــ مسلمة و (يمدهما) أي ليمتازا عن سائر الأصابع و (أبو التياح) بفتح الفوقانية وتشديد التحتانية وبالمهملة يزيد من الزيادة و (أبو بكر بن عياش) بشدة التحتانية وباعجام الشين و (أبو حصين) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان و (أبو صالح) هو ذكوان وأما معنى الحديث فقيل هو إشارة إلى قرب المجاورة وقيل إلى تقارب ما بينهما طولا وفضل الوسطى على السبابة لأنه شيء يسير أطول منها فالوجه الأول بالنظر إلى العرض والثاني بالنظر إلى الطول وقيل أنه ليس بينه وبين الساعة نبي غيره مع التقرب لحينها، فإن قلت أن الله عنده علم الساعة ولا يعلمها غيره فكيف علم أنها قريبة قلت المعلوم قربها والمجهول ذاتها فلا معارضة، قوله (من مغربها) فإن قلت أهل الهيئة يثبتون أن الفلكيات بسيطة لا تختلف مقتضياتها ولا يتطرق إليها خلاف ما هي عليه قلت قواعدهم متقوضة ومقدماتهم ممنوعة ولئن سلمنا صحتها فلا امتناع في انطباق منطقة البروج على معدل النهار بحيث يصير

стр. 4973

فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا فَلَا يَتَبَايَعَانِهِ وَلَا يَطْوِيَانِهِ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلَا يَطْعَمُهُ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ يَلِيطُ حَوْضَهُ فَلَا يَسْقِي فِيهِ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أَحَدُكُمْ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلَا يَطْعَمُهَا بَاب مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ ٦١٢٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ قَالَتْ عَائِشَةُ أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ إِنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ قَالَ لَيْسَ ذَاكِ وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ ــ المشرق مغربا وبالعكس مر الحديث في أول كتاب بدء الخلق وآخر سورة الأنعام، قوله (لقحته) بكسر اللام الناقة الحلوب و (يليط) من لاط الرجل حوضه وألاطه إذا أصلحه وطيبه والمقصود أن قيام القيامة يكون بغتة، قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم ابن منهال و (همام) هو ابن يحيى و (عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة. قوله (أمامه) وهو متناول للموت أيضا فإن قلت قد نفاه رسول الله ﷺ خصوصا وأثبته عموما فما وجهه قلت نفى الكراهة التي هي حال الصحة وقبل الإطلاع على حاله وأثبت الذي في حال النزع وبعد الاطلاع فلا منافاة. فإن قلت الشرط ليس سببا للجزاء بل الأمر بالعكس قلت مثله يؤول بالإخبار أي من أحب لقاء الله أخبره بأن الله أحب لقاءه وكذلك الكراهة. قال النووي: أي الكراهة المعتبرة هي التي تكون عند النزع في حالة لا تقبل النوبة فحينئذ يكشف لكل إنسان ما هو صائر إليه فأهل السعادة

стр. 4974

فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حُضِرَ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ اخْتَصَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَعَمْرٌو عَنْ شُعْبَةَ وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ٦١٢١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ ٦١٢٢ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ ــ يحبون الموت ولقاء الله لينتقلوا إلى ما أعد الله لهم ويحب الله لقاءهم ليجزل لهم العطاء والكرامة وأهل الشقاوة يكرهونه لما علموا من سوء ما ينتقلون إليه و (يكره الله لقاءهم) أي يبعدهم عن رحمته ولا يريد لهم الخير، الخطابي: محبة اللقاء إيثار العبد الآخرة على الدنيا فلا يجب طول القيام فيها لكن يستعد للارتحال عنها وكراهته بضد ذلك ثم اللقاء على وجوه منها الرؤية ومنها البعث لقوله تعالى «قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله» أي بالبعث ومنها الموت لقوله «من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت». قوله (أبو دواد) سليمان الطيالسي و (عمرو) أي ابن مرزوق الباهلي مر في مناقب عائشة ﵂ وهو يروي عن شعبة وهو عن قتادة بالاختصار و (قال سعيد) أي ابن أبي عروبة عن قتادة بدون الاختصار عن زرارة بضم الزاي وخفة الراء الأولى ابن أوفى العامري كان يؤم الصلاة فقرأ فيها فإذا نقر في الناقور فشهق فمات سنة ثلاث وتسعين و (سعد) هو ابن هشام الأنصاري ابن عم أنس بن مالك قتل بأرض نجران مر في سورة عبس و (بريد) مصغر البرد بالموحدة والراء والمهملة و (أبو بردة) كذلك. قوله (في رجال) أي في جملة رجال

стр. 4975

النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرُ فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَاسُهُ عَلَى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى قُلْتُ إِذًا لَا يَخْتَارُنَا وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ قَالَتْ فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى بَاب سَكَرَاتِ الْمَوْتِ ٦١٢٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ أَبَا عَمْرٍو ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ أَوْ عُلْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ يَشُكُّ عُمَرُ فَجَعَلَ ــ أخر رووا ذلك (يخير) أي بين حياة الدنيا وموتها و (نزل) بلفظ المجهول و (أشخص) أي رفع و (الرفيق) منصوب بمقدر هو نحو أختار أو أريد وهو إشارة إلى الملائكة أو الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين و (لا يختارنا) بالنصب أي حين اختار مرافقة أهل السماء لا يبقى أن يختار مرافقتنا من أهل الأرض و (كان يحدثنا) أي في حال صحته وهو أنه لن يقبض نبي حتى يخير ولفظ قوله (هو) بالنصب على الاختصاص أي أعني. قوله (محمد بن عبيد) مصغر ضد الحر و (ابن أبي مليكة) تصغير الملكة عبد الله و (أبو عمرو) بالواو و (ذكوان) بفتح المعجمة و (الركوة) بفتح الراء و (العلبة) بضم المهملة و (سكرة الموت)
следующие страницы →