← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمْ النَّبِىُّ ﷺ بِلِقَاحٍ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِىَ النَّبِىِّ ﷺ وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَجَاءَ الْخَبَرُ فِى أَوَّلِ النَّهَارِ، فَبَعَثَ فِى آثَارِهِمْ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِىءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ــ اللام وبالموحدة عبد الله البصري سبقا في باب حلاوة الإيمان والرجال كلهم أعلام أئمة بصرويون ﵃. قوله (قدم) أي إلى رسول الله ﷺ أو إلى المدينة ويحتمل أن يكون لفظ المدينة في الحديث متعلقا به أيضا فيكون من باب تنازع العاملين عليها. قوله (ناس) وفي بعضها أناس و (عكل) بضم المهملة وسكون الكاف وباللام قبيلة وبلد أيضا و (عرينة) بضم المهملة وبالراء المفتوحة وسكون التحتانية وبالنون اسم قبيلة معروفة ولفظ (أو) ترديد من أنس قوله. (فاجتووا المدينة) أي مدينة رسول الله ﷺ والاجتواء بالجيم كراهة المقام يقال اجتويت البلد إذا كرهتها وان كانت موافقة لك في بدنك واستو بأنها إذا لم توافقك في بدنك وان أحببتها. قوله (بلقاح) بكسر لام الإبل والواحدة لقوح وهي الحلوب مثل قلوص وقلاص قال أبو عمرو إذا نتجت فهي لقوح شهرين أو ثلاث ثم هي لبون بعد ذلك (وان يشربوا) عطف على لقاح نحو أعجبني زيد وكرمه واللقاح إما لبيت المال وإما ملك لرسول الله ﷺ خاصة وإما مشترك بينهما. فإن قلت لم آذن لهم في شرب لبن الصدقة. قلت ألبانها للمحتاجين من المسلمين وهؤلاء منهم. قوله (فانطلقوا) إلى اللقاح (فلما صحوا) من المرض (قتلوا راعي) لقاح (النبي صلى اله عليه وسلم واستاقوا) من الاستياق وهو السوق (والنعم) واحد الأنعام وهي المال الراعية وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل. قوله (فبعث) أي رسول الله ﷺ بعض الناس في أثرهم ليأخذوهم وما أخذوه و (فأمر) مثل هذه الفاء تسمى بالفاء الفصيحة أي فأخذوهم وجاءوا بهم إلى رسول الله ﷺ (فأمر بقطع أيديهم) وفي بعضها فأمر فقطع أي أمر بالقطع فقطع. قوله (أيديهم) إما أن يراد بها أقل الجمع الذي هو اثنان عند بعض العلماء لان لكل منهم يدين وإما أن يراد بها التوزيع عليهم بأن يقطع من كل واحد يد واحدة والجمع في مقابلة الجمع يفيد التوزيع. قوله

стр. 527

وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ، وَأُلْقُوا فِى الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ ــ (سمرت) روي بتخفيف الميم وبتشديدها وفي بعضها سمل باللام وسمل العين فقؤها يقال سملت عينه بصفة المجهول ثلاثيا إذا فقئت بحديده محماة ومعنى سمر بالراء كحلها بمسامير محمية وقيل هما بمعنى واحد السمر لغة في السمل لقرب مخارج الراء واللام. قوله (ألقوا) بصيغة المجهول و (الحرة) بفتح المهملة وبالراء المشددة أرض ذات حجارة سود كأنها أحرقت بالنار ويحتمل أن يراد بها حرارة الشمس (ولا يسقون) بفتح القاف. فان قلت لم سمرت أعينهم. قلت: قيل كان هذا قبل نزول الحدود وآية النهي المحاربة والنهي عن المثلة فهو منسوخ وقيل ليس بمنسوخ وإنما فعل النبي ﷺ ما فعل قصاصا لأنهم فعلو بالرعاء مثل ذلك ولقد رواه مسلم في بعض طرقه وقيل النهي عن المثلة نهي تنزيه لا تحريم. فان قلت لم لا يسقون وقد اجمع المسلمون على أن من وجب عليه القتل فاستسقى لا يمنع الماء قصدا فيجتمع عليه عذابان. قلت ليس فيه أن رسول الله ﷺ أمر بترك السقي أو نهى عن سقيهم ثم إنه قد ثبت في الحديث أنهم ارتدوا عن الإسلام وحينئذ لا تبقى لهم حرمة في سقي الماء إذ دم الكافر عند الله كدم الكلب العقور. قوله (قال أبو قلابة) هو إما مقول أيوب فيكون داخلا تحت الإسناد وإما مقول البخاري فيكون تعليقا منه. فإن قلت ما الذي دل على كفرهم ومن أين استفيد ذلك. قلت علم من الطرق الأخرى روى مسلم في صحيحه وكذا الترمذي أنهم ارتدوا عن الإسلام. قال ابن بطال: اختلفوا في طهارة الأبوال فقال مالك بول ما يؤكل لحمه طاهر مستدلا بهذا الحديث وقال أبو حنيفة والشافعي الأبوال كلها نجسة وأباح رسول الله ﷺ شربها للمرض لأنهم استوخموا المدينة وصاروا مرضى فقال مالك لا يأمرهم رسول الله ﷺ بشرب أبوالها وهي نجسة لأن الأنجاس كلها محرمة علينا ولا شفاء في حرام وقال ابن القصار إن ريق ما يؤكل لحمه وعرقه طاهر والمعنى فيه أنه مائع مستحيل من حيوان مأكول اللحم ليس بدم ولا قيح فكذلك بوله وذهب أهل الظاهر إلى أن بول كل حيوان وإن كان لا يؤكل لحمه طاهر غير ابن آدم وقول البخاري في ترجمة باب أبوال الإبل والدواب وافق فيه أهل الظاهر وقاس أبوال ما لا يأكل لحمه على أبوال الإبل ولذلك قال وصلى أبو موسى في دار البريد ليدل على طهارة أرواث الدواب وأبوالها ولا حجة له فيه لأنه يمكن أن يصلي على ثوب بسطه فيه أو في مكان لا يعلق به نجاسة ولو صلى على السرقين بغير بساط لكان مذهبا له ولم يجز مخالفة الجماعة به وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى إن الأرواث كلها نجاسة. وقال مالك

стр. 528

فَهَؤُلَاءِ سَرَقُوا وَقَتَلُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ٢٣٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى قَبْلَ أَنْ يُبْنَى الْمَسْجِدُ فِى مَرَابِضِ الْغَنَمِ باب مَا يَقَعُ مِنَ النَّجَاسَاتِ فِى السَّمْنِ وَالْمَاءِ . وَقَالَ الزُّهْرِىُّ لَا بَاسَ بِالْمَاءِ مَا لَمْ يُغَيِّرْهُ طَعْمٌ أَوْ رِيحٌ أَوْ لَوْنٌ. وَقَالَ حَمَّادٌ لَا بَاسَ بِرِيشِ الْمَيْتَةِ. وَقَالَ ــ ما أكل لحمه فروثه طاهر كبوله. الخطابي: اجتووا المدينة يريد أنهم لم يستوفقوا المقام بها لمرض أصابهم أو عارض من سقم واللقاح الإبل ذوات الدر واحدها لقاحه. قوله (آدم) أي ابن أبي اياس و (شعبة) تقدما في أول كتاب الإيمان (وأبو التياح) بالمثناة الفوقانية المفتوحة ثم التحتانية المشددة وبالحاء المهملة يزيد البصري مر في باب ما كان النبي ﷺ يتخولهم. قوله (المسجد) اللام المعهد عن مسجد رسول الله ﷺ (وفي مرابض) متعلق بيصلي والغنم اسم مؤنث موضوع للجنس يقع على الذكور والإناث وإن صغرتها أدخلتها الهاء قلت غنيمة لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين فالتأنيث لها لازم والله اعلم (باب ما يقع من النجاسات في السمن) قوله (لا بأس) أي لا يتنجس الماء بوصول النجس إليه قليلا ما لم يتغير بل لا بد من تغير أحد الأوصاف الثلاثة في تنجسه والمراد من لفظ ما لم يغيره طعم ما لم يتغير فنقول لا يخلو إما آن يراد بالطعم المذكور في لفظ الزهري طعم الماء أو طعم الشيء المنجس فعلى الأول معناه ما لم يغير الماء عن حاله التي خلق عليها طعمه وتغيير طعمه لا بد أن يكون بشيء نجس إذ البحث فيه وعلى الثاني معناه ما لم يغير الماء طعم النجس ويلزم منه تغير طعم الماء إذ لا شك أن الطعم هو المغير للطعم واللون للون والريح للريح إذ الغالب أن الشيء يؤثر في الملاقي بالنسبة وجعل الشيء متصفا بصفة نفسه ولهذا يقال لا يسخن إلا الحار ولا يبرد إلا البارد فكأنه قال ما لم يغير طعم الماء طعم الملاقى النجس أو لا باس معناه لا تزول طهوريته ما لم يغير طعم من الطعوم الطاهرة أو النجسة نعم إن كان المغير طعما نجسا ينجسه وإن كان طاهرا يزيل طهوريته لا طهارته وفي الجملة ففي اللفظ تعقيد. قوله (حماد)

стр. 529

الزُّهْرِىُّ فِى عِظَامِ الْمَوْتَى نَحْوَ الْفِيلِ وَغَيْرِهِ أَدْرَكْتُ نَاساً مِنْ سَلَفِ الْعُلَمَاءِ يَمْتَشِطُونَ بِهَا، وَيَدَّهِنُونَ فِيهَا، لَا يَرَوْنَ بِهِ بَاساً. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمُ وَلَا بَاسَ بِتِجَارَةِ الْعَاجِ. ٢٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ فَارَةٍ سَقَطَتْ فِى سَمْنٍ فَقَالَ «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ. وَكُلُوا سَمْنَكُمْ» ٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ .................. بفتح المهملة وبتشديد الميم ابن أبي سليمان الكوفي شيخ الإمام أبي حنيفة تقدم في باب قراءة القران بعد الحدث. قوله (لا باس بريش الميتة) أي ليس نجسا فكذا الماء الذي وقع ريشها فيه ولا فرق بين ريش المأكول وغيره عنده. قوله (وغيره) يحتمل أن يريد به ما هو من جنسه من الذي لا تؤثر الذكاة فيه أي ما لا يؤكل لحمه وأن يريد به ما هو اعم من ذلك قوله (ناسا) أي كثيرة والتنوين للتكثير إذ المقام يقتضيه نحو إن لنا مالا و (يدهنون) هو من باب الافتعال أصله يدتهنون قلبوا التاء دالا فادغموا الدال في الدال. قوله (لا يرون به بأسا) أي حرجا ولو كان نجسا لما استعملوه امتشاطا وادهانا وعلم منه انه لو وقع عظم الفيل في الماء فلا باس به أيضا ومسالة نجاسة العظم وطهارته مبنية على أنه له حياة أم لا وكذا مسالة الريش فهما طاهران عند أبي حنيفة بناء على أن لا روح فيهما نجسان عند مالك والشافعي لا يمتشط بها ولا يدهن فيها إلا أن مالكا قال إذا ذكي الفيل فعظمه طاهر وقال الشافعي الذكاة لا تعمل في السباع. قوله (ابن سيرين) أي محمد تقدم في باب إتباع الجنائز من الإيمان (إبراهيم) أي النخعي في باب ظلم دون ظلم في كتاب الإيمان (العاج) بتخفيف الجيم عظم الفيل الواحدة عاجة ولو كان نجسا لما صح بيعه ولذا لا ينجس الماء وقوعه فيه. (قوله إسماعيل) أي ابن أبي أويس تقدم في باب تفاضل أهل الإيمان (عبيد الله) أي سبط عتبة بن مسعود مر في قصة هرقل و (ميمونة) أي أم المؤمنين في باب السمر بالعلم. قوله (وما حولها) يعلم منه أن

стр. 530

ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ فَارَةٍ سَقَطَتْ فِى سَمْنٍ فَقَالَ «خُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ». قَالَ مَعْنٌ حَدَّثَنَا مَالِكٌ مَا لَا أُحْصِيهِ يَقُولُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ ٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «كُلُّ. ــ السمن كان جامدا إذ المائع لا حول له أو الكل حول ويجب إلقاء كل السمن في المائع وقد جاء ذلك صريحا في بعض الروايات والفرق بينهما أن الجامد لا يسري بعضه إلى البعض. قوله (ممن ابن عيسى ابن عبد الله) أي المديني مر في باب الفهم في العلم و (معن) بفتح الميم وسكون المهملة وبالنون ابن عيسى أبو يحيى القزاز بالقاف المفتوحة وبالزاي المدنى كان يتوسد عتبة مالك قرأ الموطأ على مالك للرشيد وبنيه وكان مالك لا يجيب العراقيين حتى يكون هو سائله وكان له غلمان حاكة وهو يشتري القز ويلقي إليهم مات سنة ثمان وتسعين ومائة. قوله (فاطرحوه) أي المأخوذ وفيه دليل على أن نجاسة السمن بموت الفأرة فيه لا يحتاج إلى تغير أحد أوصافه. فإن قلت هل يلزم من الأمر بالطرح حرمة الاستصباح به. قلت المراد من الطرح بيان امتناع مأكوليته كأنه قال لا تأكلوه فأطلق الملزوم وأراد اللازم والقرينة ما تقدم في الحديث الأخر وهو وكلوا سمنكم وقال معن هو كلام ابن المديني فهو داخل تحت الإسناد ويحتمل وإن كان احتمالا بعيدا أن يكون تعليقا من البخاري (وما لا أحصيه) أي مرارا كثيرة لا اضبطها لكثرتها والغرض من هذا الكلام بأن أن هذا الحديث من مسانيد ميمونة دفعا لما توهم بعضهم أنه من مسانيد ابن عباس أي يروي ابن عباس عن ميمونة لا عن رسول الله ﷺ . قوله (أحمد بن محمد) أي ابن موسى المروزي أبو العباس السمسار المعروف بمردوية بفتح الميم وسكون الراء وبضم المهملة وبالواو الساكنة وبالتحتانية المفتوحة توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين. قوله (عبد الله) أي ابن المبارك و (معمر) بفتح الميمين وسكون العين المهملة وبالراء ابن راشد تقدما في كتاب الوحي و (همام) بفتح الهاء وشدة الميم (ابن منبه) بكسر الوحدة مر في باب من حسن

стр. 531

كَلْمٍ يُكْلَمُهُ الْمُسْلِمُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهَا إِذْ طُعِنَتْ، تَفَجَّرُ دَماً، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالْعَرْفُ عَرْفُ الْمِسْكِ» ــ إسلام المرء. قوله (كل كلم) بفتح الكاف وسكون اللام أي جراحة وفي بعضها كلمة و (يكلمه) بضم الياء وسكون الكاف وفتح اللام أي يكلم به فحذف الجار وأوصل المجرور إلى الفعل (والمسلم) هو مفعول ما لم يسم فاعله (كهيئتها) أي كهيئة الكلمة ويجوز تأنيث الكلم أيضا باعتبار الجراحة فإن قلت ما وجه التأنيث في (طعنت) والمطعون هو المسلم. قلت أصله طعن بها وحذف الجار ثم أوصل الضمير المجرور بالفعل وصار المنفصل متصلا وفي بعض نسخ هذا الصحيح وجميع نسخ مسلم إذا طعنت بلفظ إذا مع الألف. فان قلت إذا للاستقبال ولا يصح المعنى عليه. قلت هو هنا لمجرد الظرفية إذ هو بمعنى إذو قد يتعارضان أو هو لاستحضار صورة الطعن إذ الاستحضار كما يكون بصريح لفظ المضارع كما في قوله تعالى «والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا» يكون أيضا في معنى المضارع كما فيما نحن فيه. قوله (تفجر) بضم الجيم من الثلاثي وبفتح الجيم المشددة وحذف التاء الأولى منه من التفعل. قوله (واللون) في بعضها بدون الواو (والعرف) بفتح العين وسكون الراء الريح قيل وأصحاب الأعراف الذين يجدون عرف الجنة أي ريحها و (المسك) فارسي معرب وفي بعضها مسك ودم منكرين والحكمة في كونه يوم القيامة على هيئته أن يكون معه شاهد فضيلته وبذله نفسه في طاعة الله تعالى. فإن قلت ما وجه مناسبة هذا الحديث بالترجمة. قلت من جهة المسك فان أصله دم انعقد وفضلة نجسة من الغزال فيقتضي أن يكون نجسا كسائر الدماء وكسائر الفضلات فأراد البخاري أن يبين طهارته بمدح الرسول ﷺ كما بين طهارة عظم الفيل بالأثر فظهرت المناسبة غاية الظهور وإن استشكله القوم غاية الإشكال. قال ابن بطال: قول الزهري لا بأس بالماء ما لم يغيره طعم هو مذهب أهل المدينة قد استنبط من حديث الدم ووجه الدلالة منه أنه لما انتقل حكم الدم بطيب الرائحة من النجاسة إلى الطهارة حين حكم له في الآخرة بحكم المسك الطاهر وجب أن ينتقل الماء الطاهر بخبث الرائحة إذا حلت فيه نجاسة من حكم الطهارة إلى النجاسة وإنما ذكر البخاري حديث الدم في باب نجاسة الماء لأنه لم يجد حديثا صحيح السند في الماء فاستدل على حكم الماء المائع بحكم الدم المائع وذلك المعنى جامع بينهما قال بعض العلماء مقصود البخاري من الآثار المذكورة أن الماء إذا لم يتغير بنجاسة فهو باق على طهارته كما هو مذهب مالك ومقصوده بحديث

стр. 532

باب الماء الدائم ٢٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ» وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِى الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِى لَا يَجْرِى، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ» ــ الدم تأكيد ذلك بأن تبدل الصفة يؤثر في الموصوف فكما أن تغير صفة الدم بالرائحة إلى طيب المسك أخرجه من النجاسة إلى الطهارة فكذلك تغير صفة الماء إذا تغير بالنجاسة يخرجه من صفة الطهارة إلى صفة النجاسة فإذا لم يوجد التغير لم توجد النجاسة فنقول للبخاري لا يلزم من وجود الشيء عند الشيء أن لا يوجد عند عدمه لوجود مقتض أخر ولا يلزم من كونه خرج بالتغير إلى النجاسة أن لا يخرج إلا به لاحتمال وصف أخر يخرج به عن الطهارة كمجرد الملاقاة (باب لا تبولوا في الماء الدائم) وفي بعضها البول في الماء الدائم وفي بعضها باب الماء الدائم. قوله (أبو اليمان) هو الحكم (وشعيب) تقدما في قصة هرقل و (أبو الزناد) بكسر الزاي وبالنون هو عبد الله بن ذكوان المدني و (عبد الرحمن بن هرمز) بضم الهاء والميم المدني (والأعرج) صفة لعبد الرحمن تقدما في باب حب الرسول من الإيمان. قوله (الآخرون) بكسر الخاء جمع الآخر بمعنى المتأخر يذكر في مقابلة الأول وبفتحها جمع الآخر افعل التفضيل وبهذا المعنى هو أعم من الأول والرواية بالكسر فقط ومعناه نحن المتأخرون في الدنيا المتقدمون يوم القيامة. قوله (وبإسناده) الضمير راجع إلى الحديث أي حدثنا أبو اليمان بالإسناد المذكور. قوله (لا يبولن) بفتح اللام (الذي لا يجري) صفة مبينة للدائم والمراد منه الماء الراكد وقال ابن مالك في الشواهد يجوز في ثم يغتسل الجزم عطفا على يبولن لأنه مجزوم الموضع بلا التي للنهي ولكنه بني على الفتح لتوكيده بالنون ويجوز فيه الرفع على تقدير ثم هو يغتسل فيه والنصب على اضمار أن وإعطاء ثم حكم واو الجمع ونظيره في جواز الأوجه الثلاثة قوله تعالى «ثم يدركه الموت» فانه قرئ بالجزم وهو الذي قرأ به السبعة وبالرفع والنصب على الشذوذ قال النووي لا يجوز النصب لأنه يقتضي أن المنهي عنه الجمع بينهما دون إفرادأحدهما وهذا لم يقله أحد بل البول فيه منهي عنه سواء أراد الاغتسال فيه أو منه أم لا. وأقول لا يقتضي

стр. 533

الجمع إذ لا يريد بتشبيهه ثم بالواو المشابهة من جميع الوجوه بل في جواز النصب فقط سلمنا لكن لا يضر إذ كون الجمع منهيا يعلم من هنا وكون الإفراد منهيا يعلم من دليل أخر لقوله تعالى «ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق» عل تقدير النصب. فان قلت ما دخل نحن الآخرون السابقون في هذا الباب. قلت قال ابن بطال وأما إدخال البخاري في أول الحديث نحن الآخرون السابقون فيمكن والله أعلم سمع أبو هريرة ذلك من النبي صل الله عليه وسلم في نسق واحد فحدث بهما جميعا كما سمعهما وقد ذكر مثله في كتاب الجهاد وعيره والله اعلم ويمكن أن يكون همام فعل ذلك لأنه سمع من أبي هريرة أحاديث في أوائلها نحن الآخرون السابقون فذكرها على الترتيب الذي سمعه من أبي هريرة وقد قال بعض علماء العصر إن قيل ما مناسبة الترجمة لصدر الحديث وما مناسبة صدر الحديث لآخره. قلنا أما مناسبة الترجمة فله وجهان أحدهما أن من عادة المحدثين ذكر الحديث جملة لتضمنه موضع الدلالة المطلوبة ولا يكون باقية مقصودا بالاستدلال بهذا الحديث وإنما جاء تبعا لموضع الدليل والثاني أن حديث نحن الآخرون السابقون أول حديث في صحيفة همام عن أبي هريرة وكان همام إذا روى الصحيفة استفتح بذكره ثم سرد الأحاديث فوافقه البخاري ههنا وأما مناسبة صدر الحديث لآخره فوجهه أن هذه الأمة آخر من يدفن من الأمم وأول من يخرج منها لان الأرض لها وعاء والوعاء آخر ما يوضع فيه أول ما يخرج منه فكذلك الماء الراكد أخر ما يقع فيه من البول أول ما يصادف أعضاء المتطهر منه فينبغي أن يجتنب ذلك ولا يفعله وكلفة الكلفة في وجهه لا تخفى عليك. الخطابى: الماء الدائم هو الراكد الذي لا يجري كما جاء في تفسيره في الحديث هو الذي لا يجري يقال دام الشيء إذا سكن ودامت القدر إذا سكن غليانها قال وفيه دليل على آن حكم الماء الجاري بخلاف الراكد لان الشيء إذا ذكر بأخص أوصافه كان حكم ما عداه بخلافه والمعنى فيه أن الجاري إذا خالطه النجس دفعه الجزء الثاني الذي يتلوه منه فيغلبه فيصير في معنى المستهلك ويخلفه الطاهر الذي لم يخالطه النجس والراكد لا يدفع النجس عن نفسه إذا خالطه ولكنه يداخله فمهما أراد استعمال شيء منه كان النجس فيه قائما والماء في حد القلة فكان محرما وأقول وفيه تحريم الغسل والوضوء بالماء النجس والتأديب بالتنزه عن البول وقال العلماء النهي عن البول في الماء الدائم مردود إلى الأصول فان كان الماء كثيرا فالنهي عن ذلك على وجه النزاهة لأن الماء على الطهارة حتى يتغير أحد أوصافه وان كان قليلا فالنهي على الوجوب لفساد الماء بالنجاسة وقالوا ولم يأخذ احد من الفقهاء بظاهر الحديث إلا داود الظاهري فإنه قال النهي مختص بالبول والغائط ليس كالبول ومختص ببول نفسه وجائز لغير البائل أن يتوضأ بما بال فيه غيره وجاز أيضا للبائل إذا بال في إناء

стр. 534

باب إِذَا أُلْقِىَ عَلَى ظَهْرِ الْمُصَلِّى قَذَرٌ أَوْ جِيفَةٌ لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا رَأَى فِى ثَوْبِهِ دَماً وَهُوَ يُصَلِّى وَضَعَهُ وَمَضَى فِى صَلَاتِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَالشَّعْبِىُّ إِذَا صَلَّى وَفِى ثَوْبِهِ دَمٌ أَوْ جَنَابَةٌ أَوْ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ تَيَمَّمَ، فَصَلَّى ثُمَّ أَدْرَكَ الْمَاءَ فِى وَقْتِهِ، لَا يُعِيدُ. ٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاجِدٌ ح قَالَ وَحَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ ــ ثم صبه في الماء أو بال بقرب الماء وجرى إليه وهذا من أقبح ما نقل عنه في الحمل على الظاهر (باب إذا ألقى على ظهر المصلى قذر) القذر بفتح الذال ضد النظافة ويقال قذرت الشيء بالكسر إذا كرهته (والجيفة) جثة الميتة المريحة. قوله (ابن عمر) أي عبد الله ابن عمر بن الخطاب (ومضى في صلاته) أي أتمها. و (ابن المسيب) سعيد ابن المسيب بفتح الياء تقدم في باب من قال الإيمان هو العمل و (الشعبي) بفتح الشين وسكون العين عامر الكوفي مر في باب المسلم من سلم المسلمون (وإذا صلى) أي الشخص وهو شرط جزاؤه لا يعيد وفي بعضها وكان ابن المسيب بدل قال فالضمير حينئذ إذا صلى راجعا إليه. فان قلت فينبغي أن يثنى الضمير لأنه يرجع إلى ابن المسيب والشعبي. قلت المراد كل واحد منهما. قوله (أو جنابة) أي أثر الجنابة أو صلى إلى غير القبلة اجتهادا (وفي وقته) أي في وقت التيمم إذ لو كان الإدراك بعد وقته لا يعيد الصلاة. قوله (عبدان) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالدال المهملة وبالنون تقدم في كتاب الوحى وأبوه هو عثمان ابن جبلة بالجيم والموحدة المفتوحتين (وأبو إسحاق) هو السبيعي بفتح السين الكوفي التابعي في باب الصلاة من الإيمان (وعمر وبن ميمون) أبو عبد الله الكوفي الأودي بفتح الهمزة والدال المهملة أدرك زمن النبي ﷺ ولم يلقه وحج مائة حجة وعمرة وأدى صدقته إلى عمال رسول اله ﷺ وهو الذي رأى قردة زنت في الجاهلية فاجتمعت القردة فرجموها مات سنة خمس وسبعين

стр. 535

ابْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّى عِنْدَ الْبَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ، إِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَيُّكُمْ يَجِىءُ بِسَلَى جَزُورِ بَنِى فُلَانٍ فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ فَانْبَعَثَ أَشْقَى ــ قوله (بينا) هو بين زيدت الألف لإشباع الفتحة وهو مضاف إلى الجملة التي بعده والعامل فيه إذا قال بعضهم الذي يجيء في الحديث بعد التحويل إلى الإسناد الثاني. قوله (أحمد بن عثمان) بن حكيم بفتح الحاء وكسر الكاف الأودي الكوفي مات سنة ستين ومائتين. قوله (شريح) بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة (ابن مسلمة) بفتح الميم واللام وسكون المهملة بينهما الكوفي التنوخي بالمثناة الفوقانية وبالنون المشددة وبالحاء المعجمة مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين. قوله (إبراهيم ابن يوسف) بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي مات سنة ثمان وتسعين ومائة. وأبوه يوسف المذكور (وأبي إسحاق) أي جد يوسف تقدم في كتاب الإيمان. قوله (قال حدثني) وفي الإسناد الأول قال عن عمر إشعارا بأن المعنعن صح بطريق التحديث أيضا عنه. قوله (عن عبد الله) وفي بعضها أن عبد الله قال الجماهير أن هو كعن محمول على السماع بشرط أن يكون المعنعن غير مدلس وبشرط ثبوت اللقاء بينهما وقال الإمام أحمد لا يلتحق ذلك بعن بل يكون ذلك منقطعا حتى يتبين السماع وهذا البحث لا يأتي هنا لأنه ذكر بعده لفظ حدثه وهو تصريح بسماعه منه نعم لو كان بدل حدثه قال لتأتي ذلك. (قوله عند البيت) أي الكعبة زادها الله شرفا و (أبو جهل) هو عمر ابن هشام القرشي المخزومي بالخاء المنقطعة وبالزاي عدو الله فرعون هذه الأمة وكان كنيته في الجاهلية أبا الحكم فكناه رسول الله ﷺ بأبي جهل وقتل يوم بدر لعنه الله. قوله (جلوس) جمع جالس نحو شهود وشاهد وهو خبر أصحاب وخبر أبي جهل محذوف أي جالس كقوله: نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف أو هو خبر لأبي جهل وأصحابه جميعا. قوله (بسلى) السلى بالمهملة المفتوحة وخفة اللام مقصورا هو اللفافة التي يكون فيها الولد في بطن الناقة وهي من الآدمية المشيمة (والجزور)

стр. 536

الْقَوْمِ فَجَاءَ بِهِ، فَنَظَرَ حَتَّى إِذَا سَجَدَ النَّبِىُّ ﷺ وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَأَنَا أَنْظُرُ، لَا أُغَيِّرُ شَيْئاً، لَوْ كَانَ لِى مَنْعَةٌ. قَالَ فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاجِدٌ لَا يَرْفَعُ رَاسَهُ، حَتَّى جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ، فَطَرَحَتْ عَنْ ظَهْرِهِ، فَرَفَعَ رَاسَهُ ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ». ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ إِذْ دَعَا عَلَيْهِمْ - قَالَ وَكَانُوا يُرَوْنَ أَنَّ الدَّعْوَةَ ــ بفتح الجيم بمعنى المفعول أي المجزور من الإبل. قوله (فانبعث) يقال بعثه فانبعث أي أرسله وانبعث في السير أي أسرع (وأشقى القوم) هو عقبة ابن أبي معيط وفي بعضها أشقى قوم هو خلاف لأصل إذ الواجب عند افعل التفضيل عند مفارقة من التعريف باللام أو بالإضافة فان قلت هل فرق في المعنى بين إضافته إلى المعرفة والنكرة. قلت الفرق بالتعريف والتخصيص ظاهر وأيضا النكرة لها شيوع فيكون معناه أشقى قوم أي قوم كان من الأقوام يعني أشقى كل قوم من أقوام الدنيا ففيه مبالغة ليست في المعرفة. قوله (وأنا أنظر) أي قال عبد الله أنا شاهد تلك الحالة (ولا أغني شيئا) أي لا أنفعه وفي بعضها لا أغير شيئا (والمنعة) بفتح النون على الصحيح وهو القوة أو جمع مانع ككتبه وكاتب وجزاء لو محذوف أي لو كان لي قوة أو عشيرة بمكة يمنعونني منهم لأغنيت أو كففت شرهم أو غيرت فعلهم أو ولو هو للتمني فلا يحتاج إلى الجزاء. قوله (يحيل) بالمهملة يعني ينسب ذلك بعضهم إلى بعض من قولك أحلت الغريم إذا جعلت له أن يتقاضى المال من غيرك وجاء أحال أيضا بمعنى وثب وفي الحديث أن أهل خيبر أحالوا إلى الحصن أي وثبوا إليه قوله (فاطمة) أي بنت رسول الله ﷺ أنكحها رسول الله ﷺ على ابن أبي طالب بعد وقعة أحد وكان سنها يومئذ خمس عشرة سنة وخمسة أشهر روي لها عن رسول الله ﷺ ثمانية عشر حديثا وفي الصحيحين لها حديث واحد روت عائشة ﵂ توفيت بعد رسول الله ﷺ بستة أشهر بالمدينة وقيل بمائة يوم وقيل بغير ذلك وغسلها أمير المؤمنين علي ﵁ وصلى عليها ودفنت ليلا وفضائلها لا تحصى وكف لها كونها بضعة

стр. 537

فِى ذَلِكَ الْبَلَدِ مُسْتَجَابَةٌ - ثُمَّ سَمَّى «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِى جَهْلٍ، وَعَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِى مُعَيْطٍ». وَعَدَّ السَّابِعَ فَلَمْ يَحْفَظْهُ قَالَ فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ عَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَرْعَى فِى الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ ــ من رسول الله ﷺ وعليها. قوله (بقريش) أي بهلاك قريش. فإن قلت كيف جاز الدعاء على كل قريش وبعضهم كانوا مسلمين كالصديق وغيره. قلت لا عموم للفظ ولئن سلمنا فهو مخصوص بالكفار منهم بل بعض الكفار وهم أبو جهل وأصحابه بقرينة القصة قوله (ثلاث) هو متعلق بقال وفيه استحباب التثليث في الأمور (ويرون) بضم الياء في الرواية المشهورة (ومستجابة) أي مجابة يقال استجاب وأجاب بمعنى واحد قال الشاعر: وداع دعايا من يجيب إلى الندى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب يعني ما كان اعتقادهم إجابة الدعوة من جهة رسول الله ﷺ بل من جهة المكان. قوله (سمى) أي رسول الله ﷺ بتفصيل ما أراد بذلك المجمل (وعتبة) بضم المهملة وسكون المثناة الفوقانية وبالموحدة (ابن ربيعة) بفتح الراء وكسر الموحدة (وشيبة) بفتح الشين وسكون المثناة التحتانية وبالموحدة ابن ربيعة المذكور و (الوليد) بفتح الواو وكسر اللام (ابن عتبة) المذكور وفي صحيح مسلم الوليد بن عقبة بالقاف واتفق العلماء على انه غلط (وأمية) بضم الهمزة وفتح الميم وشدة التحتانية (ابن خلف) بالمنقطة واللام المفتوحتين (وعقبة) بضم المهملة وسكون القاف (ابن أبي معيط) بضم الميم وفتح المهملة ووسكون التحتانية وبالمهملة. قوله (وعد السابع) وهو عمارة بضم المهملة وخفة الميم وبالراء ابن الوليد بفتح الواو وقد جاء صريحا باسمه وفي بعض الروايات وفاعل عد رسول الله ﷺ أو عد الله وفاعل لم يحفظه عد الله أو عمر وبن ميمون وفى بعضها فلم نحفظه صيغة التكلم وقال في كتاب الجهاد قال أبو إسحاق ونسيت السابع. قوله (قال) أي عبد الله (وبيده) في بعضها (في يده) والذين عد حذف العائد إليه أي عدهم وفي بعضها الذي مفردا ويجوز ذلك كقوله تعال «وخضتم كالذي خاضوا»

стр. 538

باب الْبُزَاقِ وَالْمُخَاطِ وَنَحْوِهِ فِى الثَّوْبِ . قَالَ عُرْوَةُ عَنِ الْمِسْوَرِ وَمَرْوَانَ ــ (وصرعى) جمع صريع بمعنى المفعول (والقليب) بفتح القاف وكسر اللام هو البئر الذي لم تطو تذكر وتؤنث إنما وضعوا في القليب تحقيرا لأمرهم ولئلا يتأذى الناس برائحتهم وليس هو دفنا فإن الحربي لا يجب دفنه (بدر) اسم موضع الغزوة العظمى المشهورة وهو ماء معروف على نحو أربع مراحل من المدينة مذكر ومؤنث وقيل بدر كان لرجل يسمى بدرا فسميت باسمه وقتل أبا جهل ابنا عفراء بالمهملة المفتوحة والفاء الساكنة وبالراء والمد وعبد الله بن مسعود وعتبة عبيدة بن الحارث بضم العين أو حمزة، وشيبة حمزة أو علي ﵄ على اختلاف فيه والوليد علي واعترض بعضهم بأن عمارة بن الوليد كان عند النجاشي فاتهمه في حرمه وكان جميلا فنفخ احليله سحرا فهام مع الوحش في بعض جزائر الحبشة حتى هلك ثمة فأجيب أن المراد رأى أكثرهم بدليل أن ابن أبي معيط لم يقتل ببدر بل حمل منها أسيرا وقتله النبي ﷺ بعد انصرافه من بدر على ثلاثة أميال ممايلي المدينة. فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة. قلت استمراره في الصلاة مع وجود النجاسة على ظهره قال القاضي عياض المالكي أنه ليس بنجس لأن الفرث ورطوبة البدن طاهران والسلى من ذلك. قال النووي وهو ضعيف لأن روث ما يؤكل لحمه ليس بطاهر عندنا ثم أنه يتضمن النجاسة من حيث أنه لا ينفك عن الدم في العادة ولأنه ذبيحة عبدة الأوثان فهو نجس فالجواب أنه ﷺ لم يعلم ما وضع على ظهره فاستمر ﷺ في سجوده استصحابا للطهارة وما يدري هل كانت هذه الصلاة فريضة فتجب إعادتها على الصحيح أو غيرها فلا تجب وإن وجبت فالوقت موسع لها وأقول هذا قبل تحريم ذبائح أهل الأوثان وقليل الدم الذي لا ينفك عنه عادة معفو. الخطابي: ذهب أكثر العلماء إلى أن السلى نجس وتأولوا معنى الحديث على انه ﷺ لم يتعبد بتحريمه إذ ذاك كالخمر كانوا يلابسون الصلاة وهي تصيب ثيابهم وأبدانهم قبل نزول التحريم فلما حرمت لم تجز الصلاة فيها. قال ابن بطال لا شك أنها كانت قبل نزول قوله تعالى «وثيابك فطهر» لأنها أول ما نزل عليه من القران قبل كل صلاة اللهم إلا أن يقال المراد بها طهارة القلب ونزاهة النفس عن الدنايا والآثام وفيه أن غسل النجاسة في الصلاة سنة على ما قاله مالك وفيه أن من صلى بثوب نجس وأمكنه طرحه في الصلاة أنه يتمادى في صلاته ولا يقطعها وفيه أن من أوذي فله أن يدعو على من أذاه كما دعى النبي ﷺ على كفار قريش وقد يقال هذا إذا كان المؤذي كافرا فان كان مسلما فالأحسن أن لا يدعو عليه (باب البزاق والمخاط) وهما

стр. 539

خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ زَمَنَ حُدَيْبِيَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَمَا تَنَخَّمَ النَّبِىُّ ﷺ نُخَامَةً إِلَاّ وَقَعَتْ فِى كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ. ــ على وزن فعال بضم الفاء (والبزاق) والبساق والبصاق بمعنى واحد (والمخاط) ما يسيل من الأنف. قوله (عروة) أي ابن الزبير التابعي فقيه المدينة تقدم في كتاب الوحي (والمسور) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو وبالراء ابن مخرمة بفتح الميم وسكون المنقطة وفتح الراء الصحابي تقدم في باب استعمال فضل وضوء الناس حيث قال وإذا توضأ النبي ﷺ كانوا يقتتلون على وضوئه قوله (مروان) هو ابن الحكم بالمهملة والكاف المفتوحتين الأموي ولد على عهد رسول الله ﷺ ولم يسمع النبي ﷺ لأنه خرج إلى الطائف طفلا لا يعقل حين نفي النبي ﷺ أباه الحكم إليها وكان مع أبيه بها حتى استخلف عثمان ﵁ فردهما إلى المدينة وكان إسلام الحكم يوم فتح مكة وطرده رسول الله ﷺ إلى الطائف لأنه كان يفشي سره مات في أخر ولاية عثمان ولما توفي معاوية بن يزيد بايع بعض الناس بالشام مروان بالخلافة وهلك بدمشق سنة خمس وستين. فان قلت كيف روى مروان ذلك وهو لم يسمع رسول الله ﷺ ولم يكن بالحديبية. قلت هو من مراسيل الصحابة وهو معتبر اتفاقا سيما إذا انضم لمسند المسور ورواية المسور هي الأصل لكن ضم إليه رواية مروان للتقوية والتأكيد. قوله (الحديبية) بضم المهملة وفتح الدال وتخفيف الياء كذا قال الشافعي وبتشديد الياء عند أكثر المحدثين وقال ابن المديني أهل المدينة يثقلونها وأهل العراق يخففونها وهي قرية سميت ببئر هناك وقيل سميت بشجرة حدباء هنالك وكانت الصحابة بايعوا رسول الله ﷺ تحت تلك الشجرة وتسمى بيعة الرضوان وهي على مرحلة من مكة. قوله (فذكر الحديث) أي حديث قصة الحديبية وهو الذي ذكره في كتاب الغزوات في باب غزوة الحديبية وهو خرج النبي ﷺ عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه فلما كان بذي الحليفة قلد الهدى وأشعر وأحرم منها إلى أخره وقد ذكره البخاري هنا على سبيل التعليق لكنه مسند عنده ثابت بالطرق المذكورة ثمة منها حدثنا على عبد الله قال حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن مروان والمسور قالا خرج النبي ﷺ . قوله (ما تنخم) فعل ماض من باب التفعل يقال تنخم الرجل أي رمى بنخامته والنخاعة والنخامة بضم النون فيهما قال بعض الفقهاء هو الخارج من الصدر والبلغم وهو النازل من الدماغ

стр. 540

وَجِلْدَهُ. ٢٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ بَزَقَ النَّبِىُّ ﷺ فِى ثَوْبِهِ. طَوَّلَهُ ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى ــ وبعضهم عكسوا. قوله (إلا وقعت) أي ما تنخم في حال من الأحوال إلا في حال وقوعها في الكف وهو إما عطف على خرج وإما على الحديث ثم إما أن يراد انه ما تنخم زمن الحديبية الا وقعت وإما أن يراد أنه ما تنخم قط إلا وقعت فلا يختص بزمن الحديبية والأول هو الظاهر فان قلت ما وجه تعلق هذا الباب بكتاب الوضوء. قلت من حيث أنه إذا تبين طهارة النخامة يعلم منه أنه لو وقعت في الماء لا يتنجس الماء ويجوز الوضوء به أو المراد من كتاب الوضوء كتاب الطهارة عن الحدث ويتبعها الطهارة عن الخبث والفحص عن نفس الحدث والخبث ومعناهما وهذا هو الجواب عنأمثال هذه الأبواب مثل الدليل الذي تقدم أنفا وغيره وفي بعض النسخ بدل كتاب الوضوء كتاب الطهارة. فان قلت ما وجه ذكر الحديبية هنا. قلت إما لأن أمر التنخم وقع في الحديبية وإما لأن الراوي ساق الحديثين سوقا واحدا وذكرهما معا وكثيرا ما يفعله المحدثون كما تقدم أيضا في حديث نحن الآخرون السابقون. قوله (محمد بن يوسف) أي الفريابي بكسر الفاء وسكون الراء وبالمثناة التحتية قبل الألف وبالموحدة بعدها تقدم مرارا وكذا (سفيان) أي الثوري و (حميد) بضم المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية أي المشهور بالطويل سبق في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله في كتاب الإيمان. قوله (في ثوبه) أي ثوب رسول الله ﷺ وهو الظاهر ويحتمل عود الضمير إلى أنس وهو بعيد. (قال أبو عبد الله) أي البخاري و (ابن أبي مريم) أي سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم أبو محمد البصري مر في باب من سمع شيئا في كتاب العلم قوله (يحيى بن أيوب) الغافقي بالمعجمة ثم بالفاء المكسورة ثم القاف مات سنة ثمان وستين ومائة ومعنى (طوله) أنه ذكر الحديث بطوله مطنبا وفيه إشارة إلى أن ما روى حميد بكلمة عن في الإسناد المذكور مروي في هذا الطريق بلفظ سمعت وهذه متابعة ناقصة وللبخاري فيه أنواع من التصرفات التعليق وإدخال الكلام المسند والمرسل في سلك واحد والإجمال في ذكر الحديث والإشارة إلى التطويل والاختصار فيه وضم إسناد إلى إسناد على طريق المتابعة وغير ذلك من بيان سماع المعنعن ونحوه. فان قلت أين مفعول سمعت قلت محذوف للعلم به وهو بزق النبي ﷺ إلى أخره وفي الباب بيان طهارة النخامة والبزاق والتبرك بالفضلات الطاهرة والتعظيم لرسول الله صلى الله

стр. 541

ابْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِى حُمَيْدٌ قَالَ سَمِعْتُ أَنَساً عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . باب لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِالنَّبِيذِ وَلَا الْمُسْكِرِ . وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ. وَقَالَ عَطَاءٌ التَّيَمُّمُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنَ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ وَاللَّبَنِ. ٢٤١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ» ــ عليه وسلم غاية التعظيم (باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ) وهو فعيل بمعنى المفعول أي المطروح في الماء والمراد به إما ما لم يصل إلى حد الإسكار أو ما وصل إليه ويكون عطف المسكر عليه من باب عطف العام على الخاص وخصص بالذكر من بين المسكرات لأنه محل الخلاف في حوار التوضؤ به. قوله (الحسن) أي البصري تقدم في باب المعاصي من أمر الجاهلية و (أبو العالية) بالعين المهملة والتحتانية هو رضيع بضم الراء وفتح الفاء وسكون التحتانية الرياحي مكسر الراء وخفة التحتانية وبالحاء المهملة سبق في أول كتاب العلم و (عطاء) هو ابن أبي رباح بفتح الراء وخفة الموحدة تقدم في باب عظة الإمام النساء ولا يخفى أن الكراهة إنما هو في النبيذ وأما المسكر فهو نجس اتفاقاً. قوله (علي بن عبد الله) أي المديني مر في باب الفهم في العلم و (سفيان) أي ابن عيينة و (أبو سلمة) بفتح اللام عبد الله بن عبد الحرمن بن عوف تقدما في باب الوحي. قوله (أسكر) أي من شأنه الإسكار إذ لا يشترط فيه القدر الذي يحصل منه السكر حتى يكون حراماً بل قليله وكثيره حرام وهذه قضية كلية تندرج تحتها جزئيات كثيرة قبل أنها من جوامع الكلم. الخطابي: فيه أبين الدليل على أن قليل المسكر وكثيره حرام من أي نوع كان وبأي صفة صنع لأنه أشار إلى جنس الشراب الذي يكون منه السكر كما لو قال كل طعام أشبع كان ذلك على استغراق الجنس فيه دون الجزء المتحدد بكمية منه قال ابن بطال: اختلفوا في الوضوء بالنبيذ نيته ومطبوخة مع عدم الماء ووجوده تمراً كان أو غيره فإن كان ذلك مشتداً فيه نجس لا يجوز شربه ولا الوضوء به وقال أبو حنيفة لا يجوز الوضوء به مع وجود الماء فإذا عدم فيجوز بمطبوخ التمر خاصةً وقال الحسن البصري جاز الوضوء بالنبيذ وقال

стр. 542

باب غَسْلِ الْمَرْأَةِ أَبَاهَا الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ . وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ امْسَحُوا عَلَى رِجْلِى فَإِنَّهَا مَرِيضَةٌ. ٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِىَّ، وَسَأَلَهُ النَّاسُ وَمَا بَيْنِى وَبَيْنَهُ أَحَدٌ بِأَىِّ شَىْءٍ ــ الأوزاعي وجاز بسائر الأنبذة أيضاً واحتجوا بما روي عن ابن مسعود في ليلة الجن أن رسول الله ﷺ قال أمعك ماء قال معي نبيذ فقال رسول الله ﷺ اصبب على أنه شراب وطهور وقال أيضاً ثمرة طيبة وماء طهور وتوضأ به والجواب أنه قد روى عن ابن مسعود من الطرق الثابتة أنه لم يشهد ليلة الجن مع رسول الله ﷺ ولو صح الخبر لكان منسوخاً لأن اليلة الجن كانت بمكة وقوله تعالى (فلم تجدوا ماء) نزلت في غزوة بالمدينة حيث فقدت عائشة ﵂ عقدها وأيضاً القياس حجة على أبي حنيفة ﵁ إذ رأينا الأصل المتفق عليه أنه لا يتوضأ بنبيذ الزبيب فقلنا يجب أن يكون نبيذ التمر كذلك وأيضاً لما كان خارجاً من حكم المياه في حال وجود الماء كان خارجاً من حكم المياه في حال عدم الماء. ووجه احتجاج البخاري في هذا الباب بهذا الحديث أنه إذا أسكر الشراب لم يحل شربه وما لم يحل شربه لا يجوز الوضوء به لخروجه عن اسم الماء في اللغة والشريعة وكذلك النبيذ غير المسكر أيضاً هو في معنى المسكر من جهة أنه لا يقع عليه اسم الماء ولو جاز أن يسمى النبيذ ماء لأن فيه ماء جاز أن يسمى الخل ماء لأن فيه ماء وقال أبو عبيدة إمام اللغة: النبيذ لا يكون طهوراً أبداً لأن الله شرط الطهور بالماء والصعيد ولم يجعل لهما ثالثاً والنبيذ ليس منهما. وقال محيي السنة لئن ثبت حديث لليلة الجن نقول ذلك لم يكن نبيذاً متغيراً بل كان ماء معداً للشرب نبذت فيه تميرات لتجتذب ملوحته والله أعلم (باب غسل المرأة أبها الدم عن وجهه) وأباها هو مفعول الغسل والدم بدل منه بدل الاشتمال أو البعض أو منصوب بالاختصاص أي أعني الدم وفي بعضها باب غسل المرأة الدم عن وجه أبيها. قوله (أبو العالية) أي رفيع الرياحي و (محمد) أي ابن سلام مر في باب قول النبي ﷺ أنا أعلمكم في كتاب الإيمان و (أبو حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمة بفتح اللام ابن دينار المدني الأعرج الزاهد المخزومي مات سنة خمس وثلاثين ومائة (وسهل ابن سعد الساعدي) بكسر العين المهملة الأنصاري يكنى أبا العباس وكان اسمه حزناً فسماه رسول الله ﷺ روى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وثمان

стр. 543

دُووِىَ جُرْحُ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ مَا بَقِىَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى، كَانَ عَلِىٌّ يَجِىءُ بِتُرْسِهِ فِيهِ مَاءٌ، وَفَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَأُحْرِقَ فَحُشِىَ بِهِ جُرْحُهُ ــ وثمانون حديثاً ذكر البخاري منها تسعة وثلاثين مات سنة إحدى وتسعين وهو ابن مائة سنة وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة. قوله (سأله الناس) وفي بعضها وسألوه الناس على لغة أكلوني البراغيث (وما بيني) أي قال أبو حازم وما بيني وبين سهل أحد عند السؤال منه وهي جملة معترضة لا محل لها من الإعراب أو جملة حالية كالجملة السابقة وذو الحال إما مفعول سأل فيكونان حالين متداخلين وإما مفعول سمع فيكونان حالين مترادفين. قوله (دووي) في أكثر النسخ واوين مجهول الماضي من المداواة وفي بعضها دوى بواو واحدة فيكون أحد الواوين محذوفاً كما حذف من داود في الخط (وجرح النبي ﷺ أي الذي وقع في غزوة أحد من شج رأسه وجراحة وجهه. قوله ٠أعلم) مرفوع بأنه صفة أحد أو منصوب بأنه حال. فإن قلت غرضه من هذا التركيب أنه أعلم الناس به لكنه لا ...... منه انتفاء المساوي إذ لا ينفي لمساواة غيره له فيه. قلت مثله لا يستعمل بحسب العرف إلا عند انتفاء المساوي أيضاً وذلك ظاهر لمن تتبع كلامهم. قوله (فخشي) هو بصيغة المجهول وكذلك أحد وأحرق (وبه) أي بالحصير المحرق أي برماده وذلك لما فيه من الاستمساك للدم. فإن قلت ما وجه تعلق الباب بكتاب الوضوء. قلت إن كانت النسخة كتاب الطهارة بدل كتاب الوضوء فلا خفاء فيه وإلا فالمراد بالوضوء إما معناه اللغوي وهو مأخوذ من الوضاءة وهي الحسن والنظافة فيتناول رفع الحديث أيضاً أو معناه الاصطلاحي فيكون ذكر الطهارة من الخبث في هذا الكتاب بالتبعية لطهارة الحدث والمناسبة بينهما كونهما من شرائط الصلاة ومن باب النظافة وغير ذلك والأمر في مثله سهل جداً قال ابن بطال وفيه دليل على جواز مباشرة المرأة أباها وذوي محارمها ومداواة أمراضهم ولذلك قال أبو العالية لأهله امسحوا على رجلي فإنها مريضة ولم يخص بعضهم دون بعض بل عمهم جميعاً وفيه إباحة التداوي لأن النبي ﷺ داوى جرحه قال النووي وفيه وقوع الابتلاء والأسقام بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لينالوا جزيل الأجر ولتعرف أممهم وغيرهم ما أصابهم ويتأسوا بهم وليعلم أنهم من البشر تصيبهم محن الدنيا ويطرأ على أجسامهم ما يطرأ على أجسام البشر ليتيقنوا أنهم مخلوقون

стр. 544

باب السِّوَاكِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِتُّ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ فَاسْتَنَّ. ٢٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَوَجَدْتُهُ يَسْتَنُّ بِسِوَاكٍ بِيَدِهِ يَقُولُ «أُعْ أُعْ»، وَالسِّوَاكُ فِى فِيهِ، كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ ٢٤٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ ................ مربوبون ولا يفتنن بما ظهر على أيديهم من المعجزات كما افتتن النصارى وفيه إثباب المداواة ومعالجة الجراح وأنه لا يقدح في التوكل (باب السواك) وهو بكسر السين على الصحيح وقد يطلق على الفعل وعلى العود الذي يتسوك به. الجوهري: السواك المسواك وسوك فاه تسويكاً وإذا قلت استاك أو تسوك لم تذكر الفم وهو في الاصطلاح استعمال العود ونحوه في الأسنان لتذهب الصفرة وغيرها عنها والسواك ليس بواجب في حال من الأحوال لكنه سنة في جميع الأوقات وفي بعضها آكد كما عند الوضوء وكماله أن يمر السواك على طرف لسانه وكراسي أضراسه وسقف حلقه إمراراً لطيفاً. قوله (أبو النعمان) بضم النون محمد بن الفضل المشهور بعارم تقدم في آخر كتاب الإيمان (وحماد) بفتح المهملة وشدة الميم في باب المعاصي من أمر الجاهلية. قوله (غيلان) بفتح المنقطة وسكون التحتانية (ابن جرير) بفتح الجيم وبالراء المكسورة المعولي بسكون للعين المهملة وفتح الواو وأما الميم فقال الغساني فتحها منسوب إلى بطن من الأزد وقال صاحب جامع الأصول بكسرها مات سنة تسع وعشرين ومائة قوله (أبي بريدة) بضم الموحدة عامر بن أبي موسى عبد الله الأشعري تقدم في باب أي الإسلام أفضل. قوله (يستن) يفتعل من الاستنان وهو الاستياك قيل هو مأخوذ من السن بكسر السين وقيل من السن بفتحها يقال سننت الحديد أي حككته على الحجر حتى يتحدد والمسن بكسر الميم الحجر الذي يمر عليه السكين ليتحدد. قوله (أع) بفتح الهمزة وسكون المهملة حكاية عن الصوت وفي بعضها بضم الهمزة وفي بعضها بالغين المعجمة. قوله (يتهوع) أي يتقيأ يقال هاع يهوع إذا قاء من غير تكلف فإذا تكلف يقال تهوع. قوله (عثمان) بن أبي شيبة بفتح المنقطة وسكون

стр. 545

إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ. باب دفع السواك إلى الأكبر ٢٤٥ - وَقَالَ عَفَّانُ حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «أَرَانِى أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَاءَنِى رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأَصْغَرَ ــ التحتانية ثم بالموحدة (وجرير) بفتح الجيم وبكسر الراء ابن عبد الحميد (ومنصور) هو ابن المعتمر (وأبو وائل) هو شقيق الحضرمي تقدموا في باب من جعل لأهل العلم أياماً (وحذيفة) بضم المهملة وفتح المنقطة وسكون التحتانية ابن اليمان الصحابي المشهور صاحب سر رسول الله ﷺ تقدم في باب قول المحدث والرجال كلهم كوفيون إلا حذيفة فإنه عراقي مات بالمدائن. قوله (يشوص) بفتح الياء وضم الشين المعجمة وبالصاد المهملة والشوص دلك الأسنان بالسواك عرضاً وقيل الغسل وقيل التنقية وقيل الحك وقيل هو الاستياك من السفل إلى العلو وداء الشوصة وهو ريح يرفع بالقلب عن موضعه سمي به لذلك وقيل هو ريح يعتقب في الأضلاع من داخل. فإن قلت ما وجه مناسبة الباب للكتاب قلت من جهة أنه من سنن الوضوء أو أنه من باب النظافة قال ابن بطال فيه أن السواك سنة مؤكدة لمواظبته ﵊ بالليل والليل لا يناجي فيه أحداً من الناس وإنما ذاك لمناجاة الملائكة وتلاوة القرآن وهو مطهرة للفم مرضاة للرب (باب دفع السواك إلى الأكبر) قوله (عفان) يفتح المهملة وشدة الفاء يحتمل الصرف وعدمه ابن مسلم بلفظ الفاعل من الأفعال الصفار البصري الأنصاري أبو عثمان سئل عن القرآن زمن المحنة فأبى أن يقول القرآن مخلوق وكان من حكام الجرح والتعديل جعل له عشرة آلاف دينار على أن يقف عن تعديل رجل ولا يقول عدل أو غير عدل قالوا قف عنه ولا تقل شيئاً فقال لا أبطل حقاً من الحقوق ولم يأخذها مات ببغداد سنة عشرين ومائتين. قوله (صخر) بفتح المهملة وسكون المعجمة وبالراء (ابن جويرية) تصغير الجارية بالجيم البصري أبو نافع التيمي الثقة. قوله (نافع) مولى ابن عمر ﵃ القرشي العدوي المدني تقدم في أواخر كتاب العلم. قوله (أراني) بفتح الهمزة بلفظ متكلم المضارع والفاعل والمفعول عبارتان عن معنى واحد وهذا من خصائص أفعال القلوب وفي بعضها بضم الهمزة فمعناه أظن نفسي

стр. 546

مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِى كَبِّرْ. فَدَفَعْتُهُ إِلَى الأَكْبَرِ مِنْهُمَا». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ اخْتَصَرَهُ نُعَيْمٌ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ أُسَامَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. باب فَضْلِ مَنْ بَاتَ عَلَى الْوُضُوءِ ٢٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ ــ قوله (فناولت) أي أعطيت ولهذا عدى لمفعولين (وكبر) أي قدم الأكبر والمراد من الكبر الزيادة في العمر أي الأسن. قوله (أبو عبد الله) أي البخاري و (نعيم) بضم النون وبالمهملة المفتوحة وبالتحتانية الساكنة ابن حماد المروزي الخزاع يالأعور ساكن مصر قال أحمد بن حنبل لقد كان من الثقات كنا نسميه الفارض كان من أعلم الناس بالفرائض وسئل عن القرآن فلم يجب بما أرادوه منه فحبس بسامرا حتى مات في السجن سنة ثمان وستين ومائتين زمن خلافة أبي إسحق بن هرون الرشيد ومعنى الاختصار هنا أنه ذكر نحصل الحديث وحذف بعض مقدماته. قوله (ابن المبارك) أي عبد الله سبق في كتاب الوحي و (أسامة) بضم الهمزة ابن زيد الليثي بالمثلثة المدني وقد تكلم فيه ولهذا ذكره البخاري استشهاداً توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة قال ابن بطال: فيه تقديم ذوي السن في السواك وكذا ينبغي تقديمه في الطعام والشراب والمشي والكلام قياساً على السواك وهذا من باب أدب الإسلام وقال المهلب تقديم ذوي السن أولى في كل شئ ما لم يترتب القوم في الجلوس فإذا ترتبوا فالسنة تقديم الأيمن فالأيمن من الرئيس قال التيمي أراني معناه أرى نفسي في المنام أتسوك فقيل لي كبر أي ادفع إلى الأكبر وفيه دليل على تقديم حق الأكبر من الجماعة الحاضرين والبداية به وفيه أن استعمال سواك الغير ليس بمكروه إلا أن المستحب أن يغسله ثم يستعمله (باب فضل من بات على الوضوء) قوله (محمد بن مقاتل) بضم الميم وبالقاف وبالفوقانية المكسورة أبو الحسن المروزي تقدم في باب ما يذكر في المناولة و (عبد الله) أي ابن المبارك الذي تستنزل بذكره الرحمة وترتجى بحبه المنفرة و (سفيان) يحتمل الثوري وابن عيينة لأن عبد الله يروي عنهما وهما يرويان عن منصور لكن الظاهر أنه الثوري قالوا أثبت الناس في منصور هو الثوري و (منصور) هو ابن المعتمر و (سعد ابن عبيدة) بضم المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتانية مصغر عبدة أبو حمزة بالزاي الكوفي كان يرى

стр. 547

عَازِبٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّا وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِى إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِى إِلَيْكَ، وَأَلْجَاتُ ظَهْرِى إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَاّ إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِى أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِى ــ رأي الخوارج ثم تركه وهو ختن أبي عبد الرحمن السلمي مات في ولاية ابن هبيرة على الكوفة قوله (البراء) بفتح الموحدة وخفة الراء ابن عازب بالمهملة وبالزاي مر في باب الصلاة من الإيمان قوله (مضجعك) بفتح الميم وفي بعضها مضطجعك أي إذا أردت أن تأتي مضجعك فتوضأ كقوله تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ) أي إذا أردت القراءة. قوله (أسلمت وجهي إليك) أي استسلمت وجعلت نفسي منقادة إليك طائعة لحكمك والإسلام والاستسلام بمعنى والمراد من الوجه الذات. قوله (وألجأت ظهري إليك) أي توكلت عليك واعتمدتك في أمري كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يسنده. الجوهري: ألجأت أي أسندت. قوله (رغبة ورهبةً إليك) أي طمعاً في ثوابك وخوفاً من عقابك. فإن قلت الرهبة تستعمل بمن يقال رهبةً منك. قلت إليك متعلق برغبة وأعطى للرهبة حكمها والعرب كثيراً تفعل ذلك كقول بعضهم: ورأيت بعلك في الوغا ... متقلداً سيفاً ورمحاً والرمح لا يتقلد وكقول الآخر: علفتها تبناً وماء بارداً قوله (لا ملجأ) بالهمزة ويجوز التخفيف (ولا منجا) مقصور وإن إعرابه كإعراب عصا. فإن قلت فهل يقرأ بالتنوين أو بغير التنوين. قلت في هذا التركيب خمسة أوجه لأنه مثل لا حول ولا قوة إلا بالله والفرق بين نصبه وفتحه بالتنوين وعند التنوين تسقط الألف ثم أنهما إن كانا مصدرين يتنازعان في منك وإن كانا مكانين فلا إذا اسم المكان لا يعمل وتقديره: لا ملجأ منك إلى أحد إلا إليك ولا منجا إلى إليك. قوله (بكتابك) أي القرآن. فإن قلت المفرد المضاف مفيد للعموم فلم خصصه بالقرآن. قلت بقرينة المقام مع أن عمومه مختلف فيه ثم الإيمان بالقرآن مستلزم للإيمان بجميع الكتب المنزلة فلو حملناه على العموم لجاز أيضاً وههنا فائدة وهي أن المعرف بالإضافة كالمعرف باللام يحتمل الجنس والاستغراق والعهد ولفظ كتابك محتمل لجميع الكتب ولجنس الكتب ولبعضها كالقرآن بل جميع المعارف كذلك يعلم من الكشاف في قوله تعالى (ولقد أريناه

стр. 548

أَرْسَلْتَ. فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ». قَالَ فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فَلَمَّا بَلَغْتُ «اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ ــ آياتنا كلها) وفي قوله تعالى (إن الذين كفروا) في أول البقرة. قوله (على الفطرة) أي على دين الإسلام وقد تكون الفطرة بمعنى الخلقة كقوله تعالى (فطرة الله التي فطر الناس عليها) وبمعنى السنة كقوله ﵊ خمس من الفطرة. قوله (تتكلم) وفي بعضها تكلم بحذف إحدى التاءين. فإن قلت هذا ذكر ودعاء وتنزيه ولا يسمى كلاماً عرفاً ذكر بالفقهاء في باب اليمين. قلت كلام لغة وأما أمر الإيمان فمبني على العرف. قوله (فرددتها) أمي رددت هذه الكلمات لأحفظهن. فإن قلت السياق يقتضي أن يقال فلما بلغت ونبيك قلت ورسولك إذ التغيير فيه لا في اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت. قلت المراد فلما بلغت آخر هذه الجملة هذه الجملة أي حين تلفظت بأنزلت قلت ورسولك بدل نبيك فقال رسول الله ﷺ لا تقل ورسولك بل قل ونبيك. الخطابي: في رد الرسول ﷺ لفظ البراء حجة لمن لم ير أن يروى الحديث على المعنى كما هو قول ابن سيرين وغيره وكان يذهب هذا المذهب أبو العباس النحوي ويقول ما من لفظة من الألفاظ المتناظرة في كلامهم إلا وبينها وبين صاحبتها فرق وإن دق ولطف كقولهم بلى ونعم وقال. قلت والفرق بين النبي والرسول أن النبي هو المنبأ فعيل بمعنى مفعول الرسول هو المأمور بتبليغ ما أنبئ وأخبر عنه وكل رسول نبي وليس كل نبي رسولاً. وأقول أو فعيل بمعنى فاعل أي المخبر عن الله تعالى. وقال ويحتمل أن يكون الرد بسبب أن الرسول ينبئ عن الإرسال فاتباعه بقوله أرسلت يكون تكراراً فقال ونبيك وقد كان نبياً قبل أن يكون رسولاً ليجمع له الثناء بالاسمين معاً وليكون تعديداً للنعمة في الحالين وتعظيماً للمنة في الوجهين قال ابن بطال فيه أن الوضوء عند النوم مندوب إليه مرغوب فيه وكذلك الدعاء لأنه قد تقبض روحه في نومه فيكون قد ختم عمله بالوضوء والدعاء الذي هو من أفضل الأعمال وقال المهلب إنما لم تبدل ألفاظه ﵇ لأنها ينابيع الحكمة وجوامع الكلم فلو جوز أن يعبر عن كلام بكلام غيره سقطت فائدة النهاية في البلاغة التي أعطها ﷺ وقال بعضهم لم يرد النبي ﷺ برده على البراء تحرى لفظه فقط إنما أراد بذلك المعنى الذي ليس في لفظ الرسول وهو تخليص الكلام من اللبس إذ الرسول يدخل فيه جبريل وغيره من الملائكة الذين هم ليسوا بأنبياء قال الله تعالى (الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس) والمقصود التصديق بنبوته بعد التصديق بكتابه وإن كان غيره من رسل الله واجب الإيمان

стр. 549

الَّذِى أَنْزَلْتَ». قُلْتُ وَرَسُولِكَ. قَالَ «لَا، وَنَبِيِّكَ الَّذِى أَرْسَلْتَ» ــ بهم وهذه شهادة الإخلاص التي من مات عليها دخل الجنة. قال النووي: اختار المازري أن سبب الإنكار أن هذا ذكر ودعاء فيقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف ولعمله أوحى إليه بهذه الكلمات فيتعين أداؤها بحروفها وقال واعلم أنه لا يلزم من الرسالة النبوة ولا عكسه واحتج بعضهم به على منع الرواية بالمعنى والجواب أن المعنى في هذا الحديث مختلف ولا خلاف في المنع إذا اختلف المعنى وقال في الحديث ثلاث سنين مهمة مستحبة إحداها الوضوء عند النوم وإن كان متوضئاً كفاه ذلك الوضوء لأن المقصود النوم على طهارة مخافةً أن يموت في ليلته وليكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلعب الشيطان به في منامه الثانية النوم على الشق الأيمن لأن النبي ﷺ كان يحب التيامن ولأنه أسرع إلى الانتباه وأقول وإلى انحدار الطعام كما هو مذكور في الكتب الطبية الثالثة ذكر الله تعالى ليكون خاتمة عمله ذلك وأقول وهذا الذكر مشتمل على الإيمان بكل ما يجب الإيمان به إجمالاً من الكتب والرسل من الإلهيات والنبوات وعلى إسناد الكل إلى الله تعالى مع الذوات ويدل الوجه عليه ومن الصفات وتدل الأمور عليه ومن الأفعال ويدل إسناد الظهر عليه مع ما فيه من التوكل على الله والرضا بقضائه وهذا بحسب المعاش وعلى الاعتراف بالثواب والعقاب خيراً وشرا ًوهذا بحسب المعاد وعلى هذا الباب خاتمة كتاب الوضوء جعل الله تعالى عاقبتنا محمودة وخاتمتنا مسعودة بحق أشرف الكائنات محمد وآله وصحبه أجمعين.

стр. 550

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الغسل وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ ــ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الغُسل (الغُسل) بضم الغين وهو اسم للاغتسال وهو بالاصطلاح غسل البشرة والشعر وهو المراد هنا وهو أيضاً اسم للماء الذي يغتسل به وجمع الغسول بالفتح وهو ما يغسل به الثوب من الأشنان ونحوه وأما الغسل بالفتح فهو مصدر غسل الشئ عملاً وبالكسر اسم لما يغسل به الرأس من الرأس من السدر ونحوه. قال النووي في شرح صحيح مسلم: إذا أريد به الماء فهو مضموم وأما في المصدر فيجوز فيه الضم والفتح وقيل إن كان مصدراً لغسلت فهو بالفتح وإن كان بمعنى الاغتسال فبالضم ثم كلامه. واعلم أن حقيقته هو جريان الماء على العضو ولا يشترط الدلك وإمرار اليد تقول العرب غسلتني السماء ولا مدخل فيه لإمرار اليد وقد وصفت عائشة ﵂ غسل رسول الله ﷺ من الجنابة ولم تذكر دلكاً وقال مالك يشترط فيه الدلك وكذلك قال المزني محتجاً بالقياس على الوضوء قال ابن بطال وهذا لازم. وأقول وليس بلازم إذ لا نسلم وجوب الدلك في الوضوء أيضاً. قوله (فاطهروا) فإن قلت كيف الجمع بينه وبين ما جاء في الحديث

стр. 551

أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُباً إِلَاّ عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُوراً) باب الْوُضُوءِ قَبْلَ الْغُسْلِ . ٢٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِى الْمَاءِ، فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ ثُمَّ ــ المؤمن لا ينجس إذ الطهارة في مقابلة النجاسة. قلت التطهير أعم من أن يكون من الحدث أو الخبس وأما غرض البخاري من هاتين الآيتين فهو بيان أن وجوب الغسل على الجنب مستفاد من القرآن قوله (عبد الله) أي التنيسي ورجال الإسناد كلهم تقدموا في كتاب الوحي. قوله (إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل) فإن قلت ذكر هذه الألفاظ بالماضي والبواقي بالمضارع، قلت إن كان إذا شرطية فالماضي بمعنى المستقبل فالكل مستقبل معنى وأما الاختلاف في اللفظ فللإشعار بالفرق بين ما هو

стр. 552

يَصُبُّ عَلَى رَاسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ. ٢٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ غَيْرَ رِجْلَيْهِ، وَغَسَلَ فَرْجَهُ ــ خارج من الغسل وما ليس كذلك وإن كان ظرفية فما جاء ماضياً فهو على أصله وما عدل عن الأصل إلى المضارع فلاستحضار صورته للسامعين. قوله (الشعر) وفي بعضها شعره وإنما فعل ذلك ليلين الشعر ويرطبه فيسهل مرور الماء عليه. قوله (ثلاث غرف) جمع الغرفة بالضم وهو قدر ما يغرف من الماء بالكف وفي بعضها غرفات. فإن قلت هذا هو الأصل لأن مميز الثلاثة ينبغي أن يكون من جموع القلة فما الوجه في غرف. قلت جمع الكثرة يقام مقام جمع القلة وبالعكس وأما الكوفيون ففعل بضم الفاء وكسرها عندهم من باب جموع القلة كقوله تعالى (فأتوا بعشر سور) وقوله تعالى (ثماني حجج) قوله (ثم يفيض) أي يسيل والإفاضة الإسالة وفيه استحباب غسل اليدين قبل الغسل وتثليث الصب وتخليل الشعر وجواز إدخال الأصابع في الماء. قوله (محمد بن يوسف) أمي البيكندي (وسفيان) أي ابن عيينة (والأعمش) أي الإمام سليمان التابعي تقدموا مراراً و (سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون المهملة التابعي مر في باب التسمية (وكريب) مصغراً خفف الياء التحتانية تقدم في باب التخفيف في الوضوء قوله (غير رجليه) فإن قلت ما التلفيق بينه وبين رواية عائشة قلت زيادة الثقة مقبولة فيحمل المطلق على المقيد فرواية عائشة محمولة على أن المراد بوضوء الصلاة أكثره وهو ما سوى الرجلين. فإن قلت الزيادة في رواية عائشة حيث أثبتت غسل الرجلين. قلت مراد المحدثين بزيادة الثقة الزيادة في اللفظ وقال بعضهم كان رسول الله ﷺ يعيد غسل القدمين بعد الفراغ لإزالة الطين لا لأجل الجنابة ويحتمل أن يقال أنهما كانا في وقتين مختلفين فلا منافاة بينهما. فإن قلت فالعمل على أيهما أفضل قلت للشافعي قولان أصحهما وأشهرهما أنه لا يؤخر غسلهما. فإن قلت لم أخر رسول الله ﷺ قلت بياناً للجواز قوله (وغسل فرجه) أي ذكره وهذا دليل صحيح على صحة إطلاق الفرج على الذكر. فإن قلت غسل الفرج مقدم على التوضئ فلم أخره. قلت لا يجب التقديم أو الواو ليس للترتيب أو أنه للحال. فإن قلت ما المراد

стр. 553

، وَمَا أَصَابَهُ مِنَ الأَذَى، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ، ثُمَّ نَحَّى رِجْلَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، هَذِهِ غُسْلُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ باب غسل الرجل مع امرأته ٢٤٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِىُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ قَدَحٍ يُقَالُ لَهُ الْفَرَقُ ــ بالأذى. قلت الظاهر أنه هو المستقذر الطاهر. قوله (غسل) بضم الغين (وهذه) إشارة إلى الأفعال المذكورة وفي بعضها هذا بلفظ المذكر نظراً إلى تذكير الخبر قال ابن بطال واعلم أن العلماء يجمعون على استحباب الوضوء قبل الغسل اقتداءً برسول الله ﷺ وأما الوضوء بعد الغسل فلا وجه له عندهم قال ويحتمل أن يكون تقديم الوضوء عليه لفضل أعضاء الوضوء وما روي عن علي ﵁ أنه كان يتوضأ بعد الغسل لو ثبت لكان إنما فعله لانتقاض وضوئه أو شك فيه (باب غسل الرجل مع امرأته قوله (آدم) أي ابن أبي إياس بكسر الهمزة وبخفة التحتانية تقدم في أول كتاب الإيمان و (ابن أبي ذئب) بكسر الذال المعجمة محمد بن عبد الرحمن القرشي مر في باب حفظ العلم. قوله (والنبي) يحتمل أن يكون مفعولاً معه وأن يكون عطفاً على الضمير المرفوع المتصل. فإن قلت كيف يكون عطفاً ولا يصح أن يقال اغتسل النبي بصيغة المتكلم. قلت بقدر مناسبة مما يصح وهو من باب تغليب المتكلم على الغائب كما غلب في قوله تعالى: (اسكن أنت وزوجك الجنة) المخاطب على الغائب وتقديره اسكن أنت وليسكن زوجك. فإن قلت الفائدة في تغليب اسكن هي أن آدم كان أصلاً في سكنى الجنة وحواء تابعة له فما الفائدة فيما نحن فيه. قلنا وكذلك هنا لأن النساء محل الشهوات وحاملات للاغتسال وكأنهن أصل في هذا الباب. قوله (من إناء واحد من قدح) قيل من الأولى ابتدائية والثانية بيانية والأولى أن يكون قدح بدل إناء بتكرار حرف الجر في البدل و (الفرق) بالفاء والراء المفتوحتين وقال أبو زيد الأنصاري إسكان الراء جائز وهو لغة فيه وهو مقدار ثلاثة آصع ستة عشر رطلاً عند أهل الحجاز. الجوهري: الفرق مكيال معروف بالمدينة وهو ستة عشر

стр. 554

باب الغسل بالصاع ونحوه ٢٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنِى شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ دَخَلْتُ أَنَا وَأَخُو عَائِشَةَ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَهَا أَخُوهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِىِّ ﷺ فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ نَحْواً مِنْ صَاعٍ، فَاغْتَسَلَتْ وَأَفَاضَتْ عَلَى رَاسِهَا، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حِجَابٌ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَبَهْزٌ وَالْجُدِّىُّ ــ رطلاً وقد تحرك وفي الحديث جواز استعمال فضل وضوء المرأة وإن فضل ماء الجنب طهور فإن كلاً منهما اغتسل بما فضل عن صاحبه. فإن قلت لم لا يجوز أن يكون التقدير أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء مشترك بيني وبينه فيبادرني ويغتسل ببعضه ويترك لي ما بقي فأغتسل أنا منه قلت أنه خلاف الظاهر سيما إذا كان والنبي مفعولاً معه وقد تقدم في باب وضوء الرجل مع امرأته بيان جواز تطهير الرجل والمرأة من إناء واحد بالإجماع وكذا تطهير المرأة بفضل الرجل وأما العكس فجائز عند الجمهور سواء خلت المرأة بالماء أو لم تخل وذهب أحمد إلى أنها إذا خلت بالماء واستعمله لا يجوز للرجل استعمال فضلها وغير ذلك. الخطابي: أهل المعرفة بالحديث لم يرفعوا طرق أسانيد حديث نهي رسول الله ﷺ أن يغتسل الرجل بفضل المرأة والمرأة بفضل الرجل ولو ثبت فهو منسوخ (باب الغسل بالصاع) وفيه لغتان التذكير والتأنيث ويقال صوع بالصاد والواو المفتوحتين وصواع بضم الصاد ففيه ثلاث لغات، قوله (عبد الله) بن محمد الجعفي المسندي بضم الميم تقدم في باب أمور الإيمان و (عبد الصمد) أي ابن عبد الوارث التنوري مر في باب من أعاد الحديث لاثاً و (أبو بكر) هو عبد الله بن حفص بالمهملة والفاء الساكنة وبالمهملة ابن عمرو بن سعد بن أبي وقاص وهو مشهور بالكنية و (أبو سلمة) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف مر في باب الوحي وهو ابن أخت عائشة من الرضاعة أرضعته أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق ﵃ فعائشة خالته. قوله (أخو عائشة) أي من الرضاع و (عبد الله) بن يزيد بالزاي روى له الجماعة إلا البخاري فعائشة ذات محرم لهما. قوله (فدعت بإناء) أي طلبت إناء و (نحو) بالجر صفة للإناء وفي بعضها نحواً بالنصب و (يزيد) من الزيادة (ابن هرون) سبق في باب

стр. 555

عَنْ شُعْبَةَ قَدْرِ صَاعٍ ٢٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ ــ التبرز في البيوت و (بهز) بالموحدة المفتوحة وسكون الهاء وبالزاي أبو الأسود بن الأسود بن أسد الإمام الحجة البصري مات بمر في بضع وتسعين ومائة و (الجدي) هو عبد الملك بن إبراهيم منسوب إلى جدة التي بساحل البحر من ناحية مكة وهو بالجيم المضمومة وتشديد المهملة مات سنة خمس ومائتين ولفظ (عن شعبة) متعلق بالرجال الثلاثة وهذه متابعة ناقصة ذكرها البخاري تعليقاً والغرض منه أنهم رووا عن شعبة قدر صاع بدل نحو من صاع قال ابن بطال واختلف العلماء في مقدار الصاع فقال الحجازيون خمسة أرطال وثلث محتجين بحديث الفرق وتفسير العلماء له ثلاثة أصوع مقدر بستة عشر رطلاً والعراقيون ثمانية أرطال لما روى مجاهد أنه قال دخلنا على عائشة فأتى بعس أي قدح عظيم فقالت عائشة كان رسول الله ﷺ يغتسل بمثله قال مجاهد فحزرته ثمانية أرطال إلى تسعة إلى عشرة وقد رجع أبو يوسف القاضي إلى قول مالك فيه حين قدم المدينة فأخرج إليه مالك صاعاً وقال له هذا صاع النبي ﷺ فقدر أبو يوسف فوجده خمسة أرطال وثلثا ولا شك أن أهل المدينة أعلم بمكيالهم ولا يجوز أن يخفى عليهم أمره ويعلمه أهل العراق وإنما توارث أهل المدينة مقداره خلفاً عن سلف عالمهم وجاهلهم إذ كانت الضرورة ماسة بهم إليه لزكاتهم وكفاراتهم وبيوعهم وكيف يترك فعل هؤلاء الذين لا يجوز عليهم التواطؤ على الكذب إلى رواية واحد تحتمل روايته التأويل وذلك لأ، هـ حزر ولم يقطع بحقيقته والحزر لا بعصم من الغلط وأيضاً ليس في خبر العس مقدار الماء الذي فيه فجاز أن يكون اغتسال النبي ﷺ بملئه وبدون الملء قال القاضي عياض ظاهر الحديث انهما رأيا عملها في رأسها وأعالي جسدها مما يحل للمحرم نظره من ذوات المحرم ولولا أنهما شاهدا ذلك لم يكن لاستدعائها الماء وطهارتها بحضرتهما معنى إذ لو فعلت ذلك كله في ستر عنهما لرجع الحال إلى وصفها له وإنما فعلت الستر ليستر أسافل البدن وما لا يحل للمحرم النظر إليه وفيما فعلته عائشة دلالة على استحباب التعليم بالفعل فإنه أوقع في النفس من القول. قوله (عبد الله) أي المسندي و (يحيى بن آدم) الكوفي مات سنة ثلاث ومائتين قال النسائي وقد سقط ذكر يحيى في بعض النسخ وهو خطأ إذ لا يتصل الإسناد إلا به. قوله (زهير) مصغر مخفف الياء ابن معاوية الكوفي الجزري و (أبي إسحق) أي السبيعي تقدما في باب الصلاة من الإيمان. قوله (أبو جعفر) أي

стр. 556

عَبْدِ اللَّهِ هُوَ وَأَبُوهُ، وَعِنْدَهُ قَوْمٌ فَسَأَلُوهُ عَنِ الْغُسْلِ. فَقَالَ يَكْفِيكَ صَاعٌ. فَقَالَ رَجُلٌ مَا يَكْفِينِى. فَقَالَ جَابِرٌ كَانَ يَكْفِى مَنْ هُوَ أَوْفَى مِنْكَ شَعَراً، وَخَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَّ أَمَّنَا فِى ثَوْبٍ. ٢٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ وَمَيْمُونَةَ كَانَا يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ أَخِيراً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ ــ محمد بن علي بن الحسين بن علي المرتضى ﵃ الملقب بالباقر دفن بالبقيع في القبة المشهور بالعباس وفضائله لا تحصى تقدم في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين وأبوه هو زين العابدين و (جابر) هو الصحابي المشهور سبق في باب الوحي قوله (عن الغسل) أي مقدار ماء الغسل. فإن قلت القوم هم السائلون فلم أفرد الكاف والظاهر يقتضي أن يقال يكفي كل واحد منكم صاع. قلت السائل كان شخصاً واحداً من القوم وأضيف السؤال إليهم لأنه منهم كما يقال النبوة في قريش وإن كان النبي منهم واحداً أو يراد بالخطاب العموم كما في قوله تعالى (ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم) وكقوله ﷺ (بشر المشائين في ظلم الليالي إلى المساجد بالنور التام) أي يكفي لكل من يصح الخطاب له صاع. قوله (شعراً) منصوب بالتمييز ويريد به رسول الله ﷺ (وخير) بالرفع فهو عطف على أوفى وبالنصب عطفاً على الموصول. قوله (ثم أمنا) أما مقول جابر وهو عطف على كان يكفي فالإمام رسول الله ﷺ وأما مقول أبي جعفر فهو عطف على فقال جابر واعلم أن الاغتسال بالصاع مندوب بمعنى أنه لا يكون أقل فلو اغتسل بأكثر ما لم يصل إلى حد الإسراف قام بالسنة ولو اغتسل بأقل منه جاز. قوله (أبو نعيم) مصغر مخفف الياء ابن دكين تقدم في باب فضل من استبرأ لدينه و (عمرو) هو ابن دينار مر في باب كتابة العلم و (جابر بن زيد) الأزدي هو أبو الشعثاء بالمعجمة المفتوحة وبالمهملة الساكنة وبالمثلثة وبالمد البصري. قال ابن عباس لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علماً عن كتاب الله مات سنة ست وثلاثين ومائة. قوله (إناء واحد) فإن قلت ما وجه تعلق هذا

стр. 557

باب من أفاض على رأسه ثلاثا . ٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ قَالَ حَدَّثَنِى جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَاسِى ثَلَاثاً». وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ ــ الحديث بالباب. قلت إما أن يراد بالإناء الفرق المذكور ولكونه معروفاً عندهم لم يحتج إلى التعريف وإما أن الإناء كان معهوداً عندهم أنه هو الذي يسع الصاعين وأكثر فترك تعريفه اعتماداً على العرف والعادة أو هو من باب اختصار الحديث وفي تمامه ما يدل عليه كما في حديث عائشة ﵂ قوله (أبو عبد الله) أي البخاري ولفظ كان ابن عيينة تعليق من البخاري ولم يقل وقال ابن عيينة بل قال كان ليدل على أنه في الآخر أي آخر عمره كان مستمراً على هذه الرواية فعلى هذا التقدير الحديث من مسانيد ميمونة وعلى الأول من مسانيد ابن عباس والصحيح أي من الروايتين ما رواه أبو نعيم وهو أنه من مسندات ابن عباس وهذا من كلام البخاري وهو المصحح له (باب من أفاض على رأسه ثلاثاً) قوله (أبو نعيم) أي الفضل و (زهير) أي ابن معاوية و (أبي إسحق) أي السبيعي والثلاث تقدموا في باب لا يستنجي بروث. قوله (سليمان بن صرد) بالصاد المهملة المضمومة والراء والدال المهملات الخزاعي الصحابي روى له خمسة عشر حديثاً ذكر منها في هذا الصحيح اثنان سكن الكوفة أول ما نزل بها المسلمون وكان خيراً فاضلاً متعبداً ذا قدر وشرف في قومه خرج أميراً في أربعة آلاف يطلون بدم الحسين بن علي ﵄ وهو أميرهم فقتله عسكر عبيد الله بن زياد بالجزيرة سنة خمس وستين. قوله (جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالراء (ابن مطعم) بلفظ الفاعل من الإطعام القرشي النوفلي الصحابي روى له ستون حديثاً للبخاري منها تسعة كان من سادات قريش مات بالمدينة سنة أربع وخمسين. قوله (أما أنا فأفيض) بضم الهمزة. فإن قلت أما للتفصيل فأن قسيمه. قلت اقتضاؤه القسيم غير واجب ولئن سلمنا فهو محذوف يدل عليه السياق روى مسلم في صحيحه أن الصحابة تمارووا في صفة العمل عند رسول الله ﷺ فقال ﷺ أما أنا فأفيض وأما غيري فلا يفيض أو فلا أعلم حاله كيف يعمل ونحوه وفيه إشارة إلى أن رسول الله ﷺ لا يفيض إلا ثلاثاً وتقديره مهما يكن من شئ فأنا أفيض ثلاثاً أي ذلك حاصل على جميع التقديرات. قوله (وأشار) أي رسول الله ﷺ وفي بعض النسخ كلتاهما

стр. 558

كِلْتَيْهِمَا ٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مِخْوَلِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُفْرِغُ عَلَى رَاسِهِ ثَلَاثاً ٢٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَامٍ حَدَّثَنِى أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ قَالَ لِى جَابِرٌ أَتَانِى ابْنُ عَمِّكَ يُعَرِّضُ بِالْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ كَيْفَ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَقُلْتُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَاخُذُ ثَلَاثَةَ أَكُفٍّ وَيُفِيضُهَا عَلَى رَاسِهِ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ. فَقَالَ ــ بالألف وكون كلتا عند إضافته إلى الضمير في الأحوال الثلاث بالألف لغة وفيه استحباب إفاضة الماء على الرأس ثلاثاً وهو متفق عليه وألحق سائر البدن بالرأس قياساً عليه وعلى الوضوء وهذا أولى بالتثليث لأن الوضوء مبني على التخفيف لتكرره. قوله (محمد بن بشار) بفتح الموحدة وبتشديد الشين المعجمة الملقب ببندار سبق في باب ما كان النبي ﷺ يتخولهم. قوله (غندر) بضم المعجمة وسكون النون وفتح المهملة على الأصح اسمه محمد بن جعفر البصري وكان شعبة زوج أمه تقدم في باب ظلم دون ظلم. قوله (مخول) بلفظ المفعول من التخويل بالخاء المعجمة وفي بعضها من الإخالة ابن راشد بالشين المنقطة النهدي بالنون الكوفي روى له الجماعة. قوله (محمد بن علي) أي أبو جعفر الملقب بالباقر تقدم ذكره. قوله (كان النبي ﷺ يفرع) هذا التركيب مما يدل على استمرار العادة في ذلك. قوله (أبو نعيم) أي الفضل و (معمر) بفتح الميمين وسكون المهملة بينهما (ابن يحيى بن سام) بالسين المهملة الكوفي وقال الغساني هو معمر بضم الميم الأولى وفتح العين وتشديد الميم الثانية قال ويقال فيه معمر ومعمر بالتخفيف والتشديد و (أبو جعفر) هو محمد بن علي الباقر. قوله (ابن عمك) فيه مسامحة إذا لحسن هو ابن عم أبيه لا ابن عمه والتعريض خلاف التصريح وهو بالاصطلاح عبارة عن كناية تكون مسوقة لأجل موصوف غير مذكور وقال في الكشاف التعريض أن يذكر شيئاً يدل به على شئ لم يذكره (والحسن) هو محمد بن علي بن أبي طالب (والحنفية) هي أم محمد قال ابن عيينة ما كان الزهري إلا من غلمان

стр. 559

لِى الْحَسَنُ إِنِّى رَجُلٌ كَثِيرُ الشَّعَرِ. فَقُلْتُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ أَكْثَرَ مِنْكَ شَعَراً. باب الغسل مرة واحدة ٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَتْ مَيْمُونَةُ وَضَعْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ مَاءً لِلْغُسْلِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ. ــ الحسن بن محمد مات سنة مائة. قوله (ثلاثة أكف) فإن قلت المفهوم منه أنه كان يأخذ في كل مرة من الثلاث كفاً واحدة لكن المراد منه أنه يأخذ في كل مرة كفين فما وجهه. قلت الكف جنس فيحتمل الواحد والاثنين والحديث المتقدم وهو أنه أشار بيديه مقيد باليدين فيحمل هذا المطلق أيضاً على المقيد. قوله (يفيضها على رأسه) وفي بعضها رأسه بدون على (وثم يفيض) أي الماء فإن قلت لم يكون مفعوله المحذوف ثلاثة أكف بقرينة عطفه عليه. قلت لأن الثلاثة الأكف لا تكفي لسائر الجسد عادة. فإن قلت الكف مؤنثة فلم دخل الثاء في الثلاثة. قلت المراد بالكف قدر الكف وما فيها فباعتباره دخلت أو باعتبار العضو. قوله (كثير الشعر) أي لا يكفيني هذا القدر من الماء (فقلت كان رسول الله ﷺ أكثر منك شعراً) وقد كفاه وفي الحديث ندبية تقديم إفاضة الماء على الرأس على سائر الجسد (باب الغسل مرة واحدة) قوله (موسى) بن إسماعيل أي التبوذكي تقدم في كتاب الوحي و (عبد الواحد) بالحاء المهملة البصري في باب قول الله تعالى (وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً) و (الأعمش) في باب ظلم دون ظلم و (سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون المهملة في باب التسمية على كل حال (وكريب) مصغر مخفف التحتانية في باب التخفيف في الوضوء. قوله (أو ثلاثاً) شك من ميمونة (والشمال) بكسر الشين ضد اليمين وبالفتح ضد الجنوب (والمذاكير) جمع الذكر الذي هو العضو المخصوص وهو جمع على غير قياس كأنهم فرقوا بين الذكر الذي هو خلاف الأنثى والذكر

стр. 560

وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل ٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ دَعَا بِشَىْءٍ نَحْوَ الْحِلَابِ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، فَبَدَأَ ــ الذي بمعنى العضو المخصوص في الجمع وقال الأخفش هو من الجمع الذي لا واحد له مثل الأبابيل. فإن قلت ما الغرض من ذكر لفظ الجمع. قلت لعل الغرض فيه تعميم غسل الخصيتين وحواليهما كأنه جعل كل جزء من هذا المجموع كذكر في حكم الغسل أو مفرده المذكار واستعمال المفرد عندهم كالشريعة المنسوخة متروك وفي الحديث استحباب غسل اليد أولاً وتثليث غسلها والاستنجاء قبل الغسل بالشمال ومسح اليد على الأرض ودلكها عليها والمضمضة والاستنشاق قال ابن بطال موضع الترجمة من الحديث في لفظ ثم أفاض على جسده ولم يذكر مرة ولا مرتين فحمل على أقل ما يسمى غسلاً وهو مرة واحدة والعلماء مجمعون على أنه ليس الشرط في الغسل إلا العموم والأسباغ لا عدداً من المرات قال النووي وينبغي لمن اغتسل من إناء كالإبريق أن يتفطن لدقيقة قد يغفل عنها وهو أنه إذا استنجى وطهر محل الاستنجاء بالماء فينبغي أن يغسل محل الاستنجاء بعد ذلك بنية غسل الجنابة لأنه إذا لم يغسل الآن ربما غفل عنه بعد ذلك فلا يصح الغسل لتركه ذلك فإن ذكره احتاج إلى مس فرجه فينتقض وضوؤه أو يحتاج إلى كلفة في لف خرقة على يده (باب من بدأ بالحلاب) قوله (محمد بن المثنى) بضم الماء وبالمثلثة وبالنون المفتوحتين تقدم في باب حلاوة الإيمان. قوله (أبو عاصم) أي الضحاك بن مخلد بفتح الميم وسكون المنقطة وفتح اللام البصري المتفق عليه علماً وعملاً ولقب بالنبيل لأن شعبة خلف أن لا يحدث شهراً فبلغ ذلك أبا عاصم فقصده فدخل مجلسه فقال حدث وغلامي العطار حر كفارة يمينك فأعجبه ذلك وقال أبو عاصم نبيل فلقب به وقيل لغير ذلك وتقدم ذكره في باب القراءة والعرض على المحدث، قوله (حنظلة) أي ابن أبي سفيان مر في باب دعاؤكم إيمانكم و (القاسم) هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني أفضل أهل زمانه كان ثقة عالماً فقيهاً من الفقهاء السبعة بالمدينة إماماً ورعاً من خيار التابعين مات سنة بضع ومائة. قوله (الحلاب) بكسر الحاء المهملة

стр. 561

بِشِقِّ رَاسِهِ الأَيْمَنِ ثُمَّ الأَيْسَرِ، فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَاسِهِ باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة ٢٥٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ ــ وخفة اللام وبالموحدة قال الخطابي هو إناء يسع قدر حلبة ناقة وأحسب البخاري توهم أنه أريد به المحلب الذي يستعمل في غسل الأيدي وليس هذا من الطيب في شئ وإنما هو على ما فسرته لك قال ابن بطال قيل الحلاب إناء يسع حلبة ناقة وهو المحلب بكسر الميم وأما المحلب بالفتح فهو الحب الطيب الرائحة قال وأظن البخاري جعل الحلاب في هذه الترجمة ضرباً عن الطيب فإن كان ظن ذلك فقد وهم وإنما الحلاب الذي كان فيه طيب رسول الله ﷺ الذي كان يستعمله عند الغسل وفي الحديث الحض على استعمال الطيب عند الغسل تأسياً بالنبي ﷺ وأقول لم يتوهم البخاري ذلك بل أراد به الإناء ومقصوده أنه ﷺ كان يبتدئ عند الغسل بطلب ظرف للماء. فإن قلت فحينئذٍ لا يكون في الباب ذكر للطيب. قلت ما عقد ترجمة الباب إلا بأحد الأمرين حيث جاء بأو الفاصلة دون الواو الواصلة فوفى بذكر أحدهما ثم أن البخاري كثيراً يذكر في الترجمة شيئاً ولا يذكر في الباب حديثاً متعلقاً به لأمور تقدم ذكرها وأيضاً هو مشترك الإلزام إذ على تقدير أن يراد به الذي يستعمل في غسل الأيدي لا يكون أيضاً فيه ذكر للطيب. فإن قلت لا مناسبة بين ظرف الماء والطيب. قلت المناسبة من حيث أن كلاً منهما يقع في مبتدأ الغسل ويحتمل أنه أراد بالحلاب الإناء الذي فيه الطيب يعني بدأ تارة بطلب ظرف الطيب وتارةً بطلب نفس الطيب سلمنا أنه توهم ما يستعمل في غسل الأيدي لكن غرضه منه أنه ليس بطيب بدليل أنه جعله قسيماً للطيب حيث ذكره بلفظ أو في الترجمة يعني أنه يبتدي بما يغسل به الأيدي أو بالطيب إذ المقصود رفع الأذى وذلك بأحد أمرين إما بمزيل له وهو ما يغسل اليد به وإما بتحصيل ضده وهو الطيب وأما جعله ضرباً من الطيب فحاشا وكلا. قال النووي قال الأزهري إنه الجلاب بضم الجيم وتشديد اللام وأراد به ماء الورد وهو فارسي معرب. الجوهري بالحلب بالفتح دواء والحلبة بالضم ...... معروف والحلب بضم الحاء وفتح اللام الشديدة نبت يعتاده الأطباء قال الأصمعي هو بقلة جعدة غبراء في خضرة تنبسط على الأرض يسيل منها اللبن إذا قطع شئ منها وسقاء حلبي ما دبغ بالحلب قوله (بهما) أي بالكفين (باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة) أي في غسل الجنابة. قوله (عمر) بدون الواو

стр. 562

غِيَاثٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمٌ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَتْنَا مَيْمُونَةُ قَالَتْ صَبَبْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ غُسْلاً، فَأَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ الأَرْضَ فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، وَأَفَاضَ عَلَى رَاسِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ أُتِىَ بِمِنْدِيلٍ، فَلَمْ يَنْفُضْ بِهَا. ــ (ابن حفص) بالفاء والمهملتين (ابن غياث) بكسر المعجمة خفة التحتانية وبالمثلثة مات سنة ثنتين وعشرين ومائتين وأبو حفص بن غياث بن طلق النخعي الكوفي ولي القضاء ببغداد أوثق أصحاب الأعمش ثقة فقيه عفيف حافظ مات سنة ست وتسعين ومائة. قوله (غسلا) بضم الغين هو الماء الذي يغتسل به وفي الحديث غسل اليدين والفرج ودلك اليدين بالأرض والمضمضة والاستنشاق قبل الغسل وأما كونهما واجبين أو سنتين فقد تقدم في باب غسل الوجه باليدين المذاهب فيهما وفيه دليل على إطلاق الفرج على الذكر. قوله (تنحى) أي بَعُد عن مكانه وإنما أخر غسل القدمين بياناً للجواز ولفظ (أتى) بضم الهمزة (والمنديل) بكسر الميم معروف وهو مأخوذ من الندل وهو الوسخ لأنه يندل به ويقال قندلت بالمنديل قال الجوهري ويقال أيضاً تمندلت به وأنكرها الكسائي ويقال تمدلت به وهو لغة فيه قوله (فلم ينفض بها) وفي بعض النسخ بعده قال أبو عبد الله يعني لم يتمسح بها. الجوهري: المنفض المنشف. فإن قلت لم أنث الضمير في بها. قلت لأن المنديل في مغنى الخرقة وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كانت له خرقة يتنشف بها. النووي: فيه استحباب ترك التنشيف وقد اختلف أصحابنا فيه في الوضوء والغسل على خمسة أوجه أشهرها أن المستحب تركه والثاني أنه مكروه والثالث أنه مباح والرابع أنه مستحب لما فيه من الاحتراز عن الأوساخ والخامس يكره في الصيف دون الشتاء. التيمي: في الحديث دليل على أنه ﷺ كان ينشف ولولا ذلك لم يأته بالمنديل وإنما رده لأنه يمكن أنه كان وسخاً أو نحوه قال ابن بطال وأراد النبي ﷺ إبقاء بركة الماء والتواضع بذلك وقال والعلماء مجمعون على سقوط وجوب الوضوء في غسل الجنابة والمضمضة

стр. 563

باب مسح اليد بالتراب ليكون أنقى ٢٥٩ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ دَلَكَ بِهَا الْحَائِطَ ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ غَسَلَ رِجْلَيْهِ باب هَلْ يُدْخِلُ الْجُنُبُ يَدَهُ فِى الإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَىِ ــ والاستنشاق سنتان في الوضوء فإذا سقط فرض الوضوء في الجنابة سقط توابعه فدل أن ما روته ميمونة فيه سنة لأنه ﷺ كان يلتزم الكمال والأفضل في جميع عباداته قال وسمي الفعل في ثم قال بيده الأرض قولاً كما سمي القول فعلاً في حديث لا حسد إلا في اثنتين حيث قال في الذي يتلو القرآن لو أوتيت مثل ما أوتي لفعلت مثل ما فعل وقال وفيه أن الإشارة باليد تسمى قولاً تقول العرب قل لي برأسك أي أمله. (باب مسح اليد بالتراب لتكون) أي اليد (أنقى) أي أطهر. فإن قلت أفعل التفضيل لا يستعمل إلا بالإضافة أو بمن أو باللام. قلت من محذوفة أي أنقى من غير الممسوحة. فإن قلت لابد من المطابقة بين اسم كان وخبره ولا مطابقة ههنا. قلت أفعل التفضيل إذا كان بمن فهو مفرد مذكر لا غير. قوله (عبد الله بن الزبير) بضم الزاي (الحميدي) بضم المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية منسوباً إلى جده تقدم في أول حديث من هذا الصحيح (وسفيان) أي ابن عيينة و (الأعمش) أي سليمان التابعي وفيه ثلاثة تابعيون وصحابيان. قوله (فغسل) فإن قلت الفاء للتعقيب وغسل الفرج ليس متعقباً على الاغتسال بل مقدم عليه وكذا الدلك والوضوء. قلت الفاء تفصيلية لأن هذا كله تفصيل للاغتسال المُجمل والمفصل يعقب المجمل. فإن قلت قد علم هذه الترجمة من حديث الباب المنقدم فما فائدة التكرار قلت غرض البخاري في أمثاله أن يشعر باختلاف استخراج الشيوخ وتفاوت سياقاتهم مثلاً عمر بن حفص روى هذا الحديث في معرض بيان المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة والحميدي رواه في معرض بيان مسح اليد بالتراب فحافظ على السياق وما استخرجه الشيوخ منه مع ما فيه من التقوية

стр. 564

يده قَذَرٌ غَيْرُ الْجَنَابَةِ. وَأَدْخَلَ ابْنُ عُمَرَ وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ يَدَهُ فِى الطَّهُورِ، وَلَمْ يَغْسِلْهَا ثُمَّ تَوَضَّأَ. وَلَمْ يَرَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ بَاساً بِمَا يَنْتَضِحُ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ. ٢٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ أَخْبَرَنَا أَفْلَحُ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِىُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ ٢٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَهُ. ٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ ــ والتأكيد. (باب هل يدخل الجنب يده) و (القذر) ضد النظافة وقذرت الشئ بالكسر إذا كرهته قوله (البراء) بتخفيف الراء وبالمد على الصحيح (ابن عازب) بالمهملة والزاي الصحابي تقدم في باب الصلاة من الإيمان. قوله (الطهور) بفتح الطاء على اللغة المشهورة والمراد من يده يد كل واحد منهما وفي بعض النسخ يدهما ولم يغسلاهما (وثم توضآ) بالتثنية في المواضع الثلاثة (وينتضح) أي يترشش ويتقطر قال الحسن ومن يملك انتشار الماء إنا لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع منه. قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام وسكون المهملة بينهما القعنبي المدني أحد الأعلام مجاب الدعوة مر في باب من الدين الفرار من الفتن. قوله (أفلح) بفتح الهمزة واللام وسكون الفاء وبالحاء المهملة ابن حميد مصغراً مخفف الياء الأنصاري المدني مات سنة ثمان وخمسين ومائة. (والقاسم) هو ابن محمد الصديقي أحد فقهاء المدينة السبعة سبق قريباً والرواة كلهم مدنيون. قوله (والنبي) يجوز فيه الرفع النصب و (تختلف) أي في الإدخال في الإناء والإخراج. قوله (حماد) بتشديد الميم ابن زيد مر في باب المعاصي من أمر الجاهلية و (هشام) بكسر الهاء التابعي ابن عروة وأبوه أي عروة ابن الزبير يروى عن خالته ﵄ تقدموا في باب الوحي. قوله (أبو الوليد) بفتح الواو وكسر اللام هشام الطيالسي تقدم في باب علامة الإيمان حب الأنصار و (أبو بكر بن حفص) في باب الغسل بالصاع

стр. 565

أَنَا وَالنَّبِىُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ جَنَابَةٍ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ ٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ وَالْمَرْأَةُ مِنْ نِسَائِهِ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. زَادَ مُسْلِمٌ وَوَهْبٌ عَنْ شُعْبَةَ مِنَ الْجَنَابَةِ. ــ قوله (من جنابة) فإن قلت كيف جاز أن يعلق بفعل واحد حرفاً جر من جنس واحد وهو كلمة من. قلت ليسا متعلقين بفعل واحد إذ الأولى متعلقة بمقدر كقولنا آخذين الماء من إناء واحد أو مستعملين منه فهي ظرف مستقر والثانية لغو أو جاز إذا كان بمعنيين مختلفين كما في المبحث فإن الثانية بمعنى لأجل الجنابة ومن جهتها والأولى لمحض الابتداء. قوله (وعن عبد الرحمن) أي ابن القاسم بن محمد الفقيه الرضا بن الرضا وأمه أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال ابن عيينة لم يكن بالمدينة رجل أرضى من عبد الرحمن وهو من خيار المسلمين ثقة ورع كثير الحديث مات سنة ست وعشرين ومائة بالقدس وقيل بالمدينة وهو عطف على أبي بكر أي قال أبو الوليد حدثنا شعبة عن عبد الرحمن أيضاً فيكون مسنداً متصلاً ولا يكون تعليقاً وإن احتمل اللفظ التعليق. قوله (عن أبيه) أي القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق يروى عن عمته عائشة ﵃ و (مثله) منصوب وجاز رفعه وفي بعضها بمثله بزيادة الجار. قوله (عبد الله بن عبد الله) مكرراً مكبراً (ابن جبر) بفتح الجيم وسكون الموحدة والرجال تقدموا في باب علامة الإيمان. قوله (مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام بن إبراهيم الشجام تقدم في باب زيادة الإيمان (ووهب) بسكون الهاء ابن جرير بفتح الجيم وبالراء المكررة البصري مات سنة ست ومائتين والظاهر أنه تعليق من البخاري بالنسبة إليه لأنه حين وفاة وهب كان ابن ثنتي عشرة سنة ويحتمل أنه قد سمع منه وإدخاله في سلك مسلم يؤيد ذلك. فإن قلت لم يذكر شيخ شعبة فعلام نحمله. قلت على الشيخ المذكور في الإسناد المتقدم وهو عبد الله فكأنه قال عن شعبة عن عبد الله قال سمعت أنساً. فإن قلت كيف يدل هذا الحديث ونحوه على الترجمة قلت لأنه لما جاز
следующие страницы →