Полный текст (5 685 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.
стр. 5006
قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ
٦١٨٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ كَبْوًا فَيَقُولُ اللَّهُ اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ فَيَاتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلْأَى فَيَقُولُ اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ فَيَاتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلْأَى فَيَقُولُ اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا أَوْ إِنَّ لَكَ مِثْلَ عَشَرَةِ أَمْثَالِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ تَسْخَرُ مِنِّي أَوْ تَضْحَكُ مِنِّي وَأَنْتَ الْمَلِكُ
ــ
والفرح لأن الشاكر عن الشيء راض به فرحان بذلك، قوله (عمرو) أي ابن عمرو المخزومي و (من قبل نفسه) بكسر القاف أي من جهتها يعني طوعا ورغبة مر في كتاب العلم في باب الحرص على الحديث قوله (عبيدة) بفتح المهملة السلماني و (الحبو) المشي على اليدين أو المشي على الإست يقال حبا الرجل إذا مشى على يديه وحبا الصبي إذا مشى على استه. فإن قلت عرضها كعرض السماء والأرض
стр. 5007
فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ وَكَانَ يَقُولُ ذَاكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً
٦١٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ الْعَبَّاسِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَيْءٍ
بَاب الصِّرَاطُ جَسْرُ جَهَنَّمَ
٦١٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرهُمَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ح وحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ أُنَاسٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ قَالُوا
ــ
فكيف يكون عشرة أمثال الدنيا قلت ذلك تمثيل وإثبات للسعة على قدر فهمنا، قوله (تسخر مني) يقال سخر منه إذا استجهله. فإن قلت كيف صح إسناد الهزء أو الضحك إلى الله تعالى قلت أمثال هذه الإطلاقات يراد بها لوازمها من الإهانة ونحوها، قوله (وكان يقال ذلك الرجل هو أقل الناس منزلة في الجنة) وهذا ليس من تتمة كلام رسول الله ﷺ بل هو من كلام الراوي نقلا عن الصحابة أو أمثالهم من أهل العلم. قوله (عبد الملك بن عمير) بالضم القبطي و (عبد الله) هو ابن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الملقب بببة بتشديد الموحدة الثانية وتمام الحديث لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار وتقدم آنفا (باب الصراط جسر جهنم) قوله (سعيد) هو ابن المسيب و (عطاء) هو ابن يزيد من الزيادة الليثي مرادف الأسدي و (تضارون) بالتشديد معروفا ومجهولا أي هل تضرون أحدًا أو هل يضركم أحد بمنازعة ومضايقة
стр. 5008
لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ فَيَقُولُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْهُ فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ وَتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا فَيَاتِيهِمْ اللَّهُ فِي غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَاتِيَنَا رَبُّنَا فَإِذَا أَتَانَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ فَيَاتِيهِمْ اللَّهُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ أَنْتَ رَبُّنَا فَيَتْبَعُونَهُ وَيُضْرَبُ جِسْرُ جَهَنَّمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ وَدُعَاءُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ
ــ
وبالتخفيف من الضير بمعنى الضر و (كذلك) أي واضحًا جليًا بلا مضارة ولا يلزم منه المشابهة في الجهة والمقابلة وخروج الشعاع ونحوه لأنها أمور لازمة للرؤية عادة لا عقلا و (الطواغيت) الشياطين والأصنام ورؤساء الضلال ولفظ الشمس والقمر والطواغيت مكرر وفي بعضها بدون التكرار وهو مقدر. فإن قلت لم يكن شمس ولا قمر قلت تكون الشمس لكن مكورة والقمر منخسفًا أو هو على سبيل التمثيل. قوله (منافقوها) ظن المنافقون أن تسترهم بالمؤمنين في الآخرة ينفعهم فاختلطوا بهم في ذلك اليوم حتى ضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب، قوله (يأتيهم) الإتيان والصورة من المتشابهات والأمة فيها فرقتان المفوضة والمؤولة فمن أوله قال المراد من الإتيان التجلي وكشف الحجاب ومن الصورة الصفة أو أخرج الكلام على سبيل المطابقة، قوله (أنت ربنا) فإن قلت من أين عرفوا قلت يخلق الله تعالى فيهم علما به أو بما عرفوا من وصف الأنبياء لهم أو تصير يوم القيامة جميع المعلومات ضروريات، قوله (جسر) هو جسر ممدود على متن جهنم أدق من الشعرة وأحد من السيف و (يجيز) من أجزت الوادي وجزته بمعنى مشيت عليه
стр. 5009
وَبِهِ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ أَمَا رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غَيْرَ أَنَّهَا لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّا اللَّهُ فَتَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ مِنْهُمْ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ وَمِنْهُمْ الْمُخَرْدَلُ ثُمَّ يَنْجُو حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنْ الْقَضَاءِ بَيْنَ عِبَادِهِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ النَّارِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِمَّنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوهُمْ فَيَعْرِفُونَهُمْ بِعَلَامَةِ آثَارِ السُّجُودِ وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَاكُلَ مِنْ ابْنِ آدَمَ أَثَرَ السُّجُودِ فَيُخْرِجُونَهُمْ قَدْ امْتُحِشُوا فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ وَيَبْقَى رَجُلٌ مِنْهُمْ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا فَاصْرِفْ وَجْهِي عَنْ النَّارِ فَلَا يَزَالُ يَدْعُو اللَّهَ فَيَقُولُ لَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ
ــ
وقطعته وقيل معناه لا يجوز أحد على الصراط حتى يجوز هو ﷺ فكأنه يجيز الناس والضمير راجع إلى الله تعالى و (الكلاليب) جمع الكلوب كتنور ويقال فيه أيضا كلاب كزنار وهو المنشار و (السعدان) نبت وهو من أفضل مراعي الإبل وله شوك عظيم من الجوانب مثل الحسك و (تخطف) بفتح المهملة وكسرها و (الموبق) أي المهلك و (المخردل) المصروع وما تقطع أعضاؤه أي جعل كل قطعة منه بمقدار خردلة قال الأصيلي هو المجردل بالجيم والجردلة الإشراف على السقوط و (الفراغ) أي الخلاص عن المهام وهو محال على الله تعالى فالمراد إتمام الحكم بين العباد و (أثر السجود) هو الجبهة ويحتمل أن يراد بالأعظم السبعة و (الحبة) بكسر المهملة بزر الرياحين و (الحميل) بمعنى المحمول يعني ينبتون سريعا و (قشبني) بالقاف والمعجمة والموحدة
стр. 5010
أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ فَيَقُولُ لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ فَيَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ يَا رَبِّ قَرِّبْنِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ أَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ وَيْلَكَ ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ فَلَا يَزَالُ يَدْعُو فَيَقُولُ لَعَلِّي إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ تَسْأَلُنِي غَيْرَهُ فَيَقُولُ لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ فَيُعْطِي اللَّهَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهُ فَيُقَرِّبُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا رَأَى مَا فِيهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ثُمَّ يَقُولُ رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ ثُمَّ يَقُولُ أَوَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ فَلَا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَضْحَكَ فَإِذَا ضَحِكَ مِنْهُ أَذِنَ لَهُ بِالدُّخُولِ فِيهَا فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا قِيلَ لَهُ تَمَنَّ مِنْ كَذَا فَيَتَمَنَّى ثُمَّ يُقَالُ لَهُ تَمَنَّ مِنْ كَذَا فَيَتَمَنَّى حَتَّى تَنْقَطِعَ بِهِ
ــ
آذاني وشتمني والقشب أيضا الإصابة بكل ما يكره ويستقذر و (الزكا) بفتح المعجمة والقصر شدة الحر واللهب والاشتعال وقيل بالمد أيضا لغة و (ما أغدرك) فعل التعجب من الغدر وهو نقض العهد وترك الوفاء. قوله (أشقى خلقك) فإن قلت ليس هو أشقى الخلق لأنه مؤمن خارج من النار قلت الأشقى بمعنى الشقي أو يخصص الخلق بالخارجين منها، فإن قلت الضحك لا يصح على الله تعالى قلت هو مجاز عن الرضابة و (من كذا) أي من الجنس الفلاني وذلك الرجل قيل اسمه هناد بالنون والمهملة وقيل جهينة يقول أهل الجنة سلوه هل بقى في النار من المؤمنين أحد
وعند جهينة الخبر اليقين
فإن قلت فما وجه الجمع بين الروايتين قلت يحتمل أن يكون قد أخبر أولا بالمثل ثم أطلقه بتفصيله بالعشرة وفيه وقوع الرؤية يوم القيامة والعبور على الصراط وفضيلة السجود وخروج
стр. 5011
الْأَمَانِيُّ فَيَقُولُ لَهُ هَذَا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا قَالَ عَطَاءٌ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ جَالِسٌ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يُغَيِّرُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ هَذَا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَفِظْتُ مِثْلُهُ مَعَهُ
بَاب فِي الْحَوْضِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ
٦١٨٣ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
ــ
العاصي من النار وتأنيس الله تعالى وألطافه بعبده فإن شبه هذا الكلام في مثل هذا المقام كالتمكين له من زيادة الإدلال والتوسيع عليه في المبالغة في السؤال وبيان كرم أكرم الأكرمين وجواز نقض العهد بما هو أفضل كأن من باب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليكفر عن يمينه وليات الذي هو خير مر في الصلاة في باب فضل السجود والحمد لله على نعمه المترادفة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
كتاب الحوض
وهو حوض نبينا سيدنا محمد ﷺ على باب الجنة يسقى المؤمنون منه وهو مخلوق اليوم وأحاديثه كثيرة بحيث صارت متواترة من جهة المعنى والإيمان به واجب وهو الكوثر. قوله (سليمان) أي الأعمش و (شقيق) بالقافين أبو وائل بالهمز بعد الألف و (الفرط) بفتح الفاء
стр. 5012
عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ
٦١٨٤ - وحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ وَلَيُرْفَعَنَّ مَعِي رِجَالٌ مِنْكُمْ ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُونِي فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ تَابَعَهُ عَاصِمٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ وَقَالَ حُصَيْنٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
٦١٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَمَامَكُمْ حَوْضٌ كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ
٦١٨٦ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ
ــ
والراء الذي يتقدم الواردين ليصلح لهم الحياض والدلاء ونحوه يقال فرطت القوم إذا تقدمتهم لترتاد لهم الماء وتهيء لهم الماء وفيه بشارة لهذه الأمة فهنيئا لمن كان رسول الله ﷺ فرطه قوله (المغيرة) هو ابن مقسم الضبي و (يختلجن) بلفظ المجهول أي يعدل بهم عن الحوض ويجذبون من عندي وهم إما المرتدون وإما العصاة و (حصين) مصغر الحصن بالمهملتين ابن عبد الرحمن. قوله (جرباء) بفتح الجيم وسكون الراء وبالموحدة مقصورا عند الجمهور وفي بعضها ممدودا و (أذرح) بفتح الهمزة وضم الراء وتسكين المعجمة بينهما وبالمهملة موضعان وفي صحيح مسلم قال عبيد الله فسألته فقال قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاث ليال انتهى. أعلم أنه مما استشكله القوم قالوا هما موضعان قرب بيت المقدس بينهما مسيرة ساعة تقريبًا لا ثلاث ليال والمقصود من التشبيه المبالغة في بيان سعته وفسحته ولا مبالغة في مسير ساعة فأجابوا بأن الحديث مختصر تقديره كما بين المدينة و (جرباء وأذرح) وهما في حكم موضع واحد وقد يستعملان متقاربين كحماه وجور والقدس والخليل
стр. 5013
حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ الْكَوْثَرُ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ قَالَ أَبُو بِشْرٍ قُلْتُ لِسَعِيدٍ إِنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ سَعِيدٌ النَّهَرُ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ مِنْ الْخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ
٦١٨٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ النَّبِيُّ ﷺ حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنْ اللَّبَنِ وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنْ الْمِسْكِ وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلَا يَظْمَأُ أَبَدًا
٦١٨٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ
ــ
روى الدارقطني ذلك صريحا وهو مابين ناحيتي حوضي كما بين المدينة وجرباء وأذرح أقول المبالغة حاصلة في سير ساعة لأن السعة أمر إضافي باختلاف المقامات أو كان في الأول هذا المقدار ثم زاد الله تعالى من فضله عليه ويحتمل أن لا يكون وجه التشبيه بيان طول الحوض وعرضه بل تكون المشابهة في الأمامية أي هو أمامي أو أن تكون الكاف للمقارنة نحو اشتغل بالصلاة كما دخل الوقت يعني هو أمامي مقارنا لما بينهما وفي بعض النسخ لفظ بين مفقود. قوله (عمرو) ابن محمد الناقد بالنون والقاف البغدادي و (هشيم) مصغر الهشم أبو معاوية و (أبو بشر) بكسر الموحدة وإسكان المعجمة جعفر و (عطاء بن السائب) بالمهملة والهمز بعد الألف الثقفي الكوفي. قال الكلا باذي روى عنه هشيم في أول الحوض مات سنة ست وثلاثين ومائة. قوله (نافع بن عمر الجمحي) بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة المكي و (أبيض) أي أشد بياضا وهو دليل لمن جوز مجيء أفعل التفضيل من اللون. قوله (سعيد بن عفير) مصغر العفر بالمهملة والفاء والراء و (أيلة) بفتح الهمزة وسكون
стр. 5014
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنْ الْيَمَنِ وَإِنَّ فِيهِ مِنْ الْأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ
٦١٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ح وحَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِنَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ الْمُجَوَّفِ قُلْتُ مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ فَإِذَا طِينُهُ أَوْ طِيبُهُ مِسْكٌ أَذْفَرُ شَكَّ هُدْبَةُ
٦١٩٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِي الْحَوْضَ حَتَّى عَرَفْتُهُمْ اخْتُلِجُوا دُونِي فَأَقُولُ أَصْحَابِي فَيَقُولُ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ
٦١٩١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ
ــ
التحتانية وفتح اللام مدينة هي آخر الحجاز وأول الشام و (صنعاء) بفتح المهملة الأولى بلدة باليمن فإن قلت ما بينهما أكثر من مسيرة شهر فكيف الجمع بين الحديثين قلت ليس المقصود التحديد بل بيان السعة والفسحة فضرب النبي ﷺ المثل لكل قوم بما يقرب من فهمهم من الأمور المتباعدة أو كان في الأول ذلك القدر ثم زاده الله تعالى تفضلا عليه وقيل ليس في القليل من هذه المسافات منع الكثير. قوله (همام) هو ابن يحيى الأزدي و (هدبة) بضم الهاء وإسكان المهملة وبالموحدة و (حافتاه) بتخفيف الفاء جانباه ولا منافاة بين كونه نهرا لا مكان اجتماعهما و (الأذفر) بالمعجمة والفاء والراء شديد الرائحة الجيد في الغاية
وشك هدبة أنه طيبة بالموحدة أو طينة بالنون. قوله (محمد
стр. 5015
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَا أَبَدًا لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ قَالَ أَبُو حَازِمٍ فَسَمِعَنِي النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ فَقَالَ هَكَذَا سَمِعْتَ مِنْ سَهْلٍ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَزِيدُ فِيهَا فَأَقُولُ إِنَّهُمْ مِنِّي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِي وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ سُحْقًا بُعْدًا يُقَالُ سَحِيقٌ بَعِيدٌ سَحَقَهُ وَأَسْحَقَهُ أَبْعَدَهُ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ الْحَبَطِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِي فَيُحَلَّئُونَ عَنْ الْحَوْضِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيَقُولُ إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ إِنَّهُمْ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ الْقَهْقَرَى
٦١٩٢ - حَدَّثَنَا
ــ
ابن مطرف) بالمهملة وتشديد الراء المكسورة و (أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة و (لم يضمأ) أي لم يعطش فيه أن الشرب منه يكون بعد الحساب والنجاة من النار وفيه أن الواردين المارين عليه كلهم يشربون وإنما يمنع الذين يذادون من الذود والمرور عليه و (النعمان بن أبي عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة و (سحقًا) أي بعدا وكرر للتأكيد وهو نصب على المصدر وهذا مشعر بأنهم مرتدون عن الدين لأنه يشفع للعصاة ويهتم بأمرهم ولا يقول لهم مثل ذلك. قوله (أحمد بن شبيب) بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى الحبطي بفتح المهملة الأولى والموحدة و (يخلون) من التخلية بالمهملة وهو المنع يقال خلاه عن الماء إذا طرده ومنعه منه وفي بعضها هو
стр. 5016
أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَرِدُ عَلَى الْحَوْضِ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِي فَيُحَلَّئُونَ عَنْهُ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيَقُولُ إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ إِنَّهُمْ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ الْقَهْقَرَى وَقَالَ شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَيُجْلَوْنَ وَقَالَ عُقَيْلٌ فَيُحَلَّئُونَ وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
٦١٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي هِلَالُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ بَيْنَا
ــ
من الثلاثي وفي بعضها بالمعجمة و (القهقري) الرجوع إلى خلف وروي الزهري عن أبي هريرة يجلون بالجيم من الجلاء عن الوطن و (الزبيدي) مصغر الزبد بالزاي والموحدة محمد وأما (ابن أبي رافعر ضد الخافض فهو عبيد الله مصغرا، قال الغساني: في بعض النسخ عبد الله مكبرًا وهو وهم. فإن قلت الزهري روى أولا عن أبي هريرة بلا واسطة وثانيًا بواسطتين فهل سقط من الأول شيء قلت هو كان صغيرًا ابن ست أو سبع عند وفاة أبي هريرة فالظاهر أن روايته عنه على سبيل التعليق. قوله (أصحاب النبي ﷺ فإن قلت هذا رواية عن مجهول قلت لا ينقدح الإسناد بذلك لأن الصحابة كلهم عدول. قوله (إبراهيم بن المنذر) من الإنذار الخزاعي بكسر المهملة وخفة الزاي محمد ابن فليح مصغر الفلح بالفاء واللام والمهملة و (عطاء بن يسار) ضد اليمين و (هلم) خطاب للزمرة
стр. 5017
أَنَا قَائِمٌ إِذَا زُمْرَةٌ حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ فَقَالَ هَلُمَّ فَقُلْتُ أَيْنَ قَالَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ قُلْتُ وَمَا شَانُهُمْ قَالَ إِنَّهُمْ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمْ الْقَهْقَرَى ثُمَّ إِذَا زُمْرَةٌ حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ فَقَالَ هَلُمَّ قُلْتُ أَيْنَ قَالَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ قُلْتُ مَا شَانُهُمْ قَالَ إِنَّهُمْ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمْ الْقَهْقَرَى فَلَا أُرَاهُ يَخْلُصُ مِنْهُمْ إِلَّا مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ
٦١٩٤ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي
٦١٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنِي أَبِي
ــ
ومعناه تعالوا وهو على لغة من يقول هلما هلموا هلمي والظاهر أن ذلك الرجل ملك على صورة إنسان و (همل) بفتحتين ما يترك مهملا لا يتعهد ولا يرعى حتى يضيع و (يهلك) أي لا يخلص منهم من النار إلا قليلا وهذا مشعر بأنهم صنفان كفار وعصاة. قوله (أنس بن عياض) بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة و (خبيب) مصغر الخب بالمعجمة وشدة الموحدة ابن عبد الرحمن و (الروضة) معناها أن ذلك الموضع بعينه ينقل إلى الجنة فهو حقيقة وأن العبادة فيه تؤدي إلى روضة الجنة فهو مجاز باعتبار المآل أي مآل العبادة فيه الجنة أو تشبيه أي كروضة وسمى تلك البقعة المباركة بروضة لأن زوار قبره ﷺ من الملائكة والجن والإنس لم يزالوا مكبين فيها على ذكر الله تعالى قوله (منبري) قالوا المراد منبره بعينه الذي كان في الدنيا وقيل أن هناك منبرا على حوضه يدعوا الناس عليه إلى الحوض. الخطابي: معناه تفضيل المدينة والترغيب في المقام بها والاستكثار من ذكر الله تعالى في مسجدها وأن من لزم الطاعة فيه آل إلى روضة الجنة ومن لزم العبادة عند المنبر سقي في
стр. 5018
عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ سَمِعْتُ جُنْدَبًا قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ
٦١٩٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ انْصَرَفَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ أَوْ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا
٦١٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ سَمِعَ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرَ الْحَوْضَ فَقَالَ كَمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ
ــ
القيامة من الحوض. قوله (عبد الملك بن عمير) مصغرا و (جندب) بضم الجيم وسكون النون وفتح المهملة وضمها ابن عبد الله البجلي و (عمرو) هو ابن خالد الجزري بالجيم والزاي والراء و (يزيد) من الزيادة ابن حبيب ضد العدو و (أبو الخير) خلاف الشر اسمه مرثد بفتح الميم والمثلثة وإسكان الراء وبالمهملة و (عقبة) بضم المهملة وإسكان القاف ابن عامر. قوله (صلى) أي دعا لهم بدعاء صلاة الميت و (لا أخاف أن تشركوا) فإن قلت قد وقع بعد رسول الله ﷺ ارتداد لبعض الأعراب قلت الخطاب للجميع فلا ينافي ارتداد البعض و (تنافسوا) أي تراغبوا وتنازعوا وفيه معجزات إذ فيه الأخبار بأن أمته تملك خزائن الأرض وأنها لا ترتد جملة وأنها تتنافس في الدنيا وقد وقع كل ذلك، قوله (حرمي) بفتح المهملة والراء وشدة التحتانية ابن عمارة بضم المهملة وخفة الميم وبالراء و (معبد) بفتح الميم والموحدة وإسكان المهملة ابن خالد القاضي الكوفي و (حارثة)
стр. 5019
وَصَنْعَاءَ وَزَادَ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ حَارِثَةَ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَوْلَهُ حَوْضُهُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَوْرِدُ أَلَمْ تَسْمَعْهُ قَالَ الْأَوَانِي قَالَ لَا قَالَ الْمُسْتَوْرِدُ تُرَى فِيهِ الْآنِيَةُ مِثْلَ الْكَوَاكِبِ
٦١٩٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ وَسَيُؤْخَذُ نَاسٌ دُونِي فَأَقُولُ يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي فَيُقَالُ هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ وَاللَّهِ مَا بَرِحُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ فَكَانَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا أَوْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا ﴿أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ﴾ تَرْجِعُونَ عَلَى الْعَقِبِ
ــ
بالمهملة والراء والمثلثة ابن وهب الخزاعي و (بن أبي عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية محمد و (المستورد) مستفعل بكسر العين من الورد ابن شداد الفهري الصحابي قال لحارثة ألم تسمع رسول الله ﷺ قال الأواني فيه تكون كذا وكذا قال حارثة لا قال المستورد فيه الآنية مثل الكواكب أي كثرة وضياء يعني أنا سمعته قال ذلك وهذا ليس موقوفا فإنه وإن لم يرفعه إلى التي ﷺ صريحًا لكن يلزم منه رفعه سياقا، قوله (سيؤخذ) من الأخذ ورما برحوا) أي مازالوا والله أعلم، هذا آخر كتاب الحوض سقانا الله تعالى منه بمنه وفضله
стр. 5020
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كِتَاب الْقَدَرِ
٦١٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَنْبَأَنِي سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ عَلَقَةً
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
كتاب القدر
أي حكم الله تعالى قالوا القضاء هو الحكم الكلي الإجمالي في الأزل و (القدر) هو جزيئات ذلك الحكم وتفاصيله التي تقع في لا يزال قال تعالى «وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم» ومذهب أهل الحق أن الأمور كلها من الإيمان والكفر والخير والشر والنفع والضر وغير ذلك بقضاء الله وقدره ولا يجري في ملكه إلا مقدراته. قوله (أبو الوليد) بفتح الواو و (المصدوق) أي المخبر به بلفظ المفعول صدقا أي ما أخبره به جبريل ﵇ كان صدقا ويحتمل أن يراد المصدق من جهة الناس. فإن قلت ما الغرض من ذكر الصادق المصدوق وهو إعلام بالمعلوم قلت لما كان مضمون الخير أمرا مخالفا لما عليه الأطباء أراد الإشارة إلى صدقه وبطلان ما قالوه أو ذكره تلذذا أو تبركا وافتخارًا. قال الطب إنما يتصور الجنين فيما بين ثلاثين
стр. 5021
مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعٍ بِرِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ أَوْ الرَّجُلَ يَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَيْرُ بَاعٍ أَوْ ذِرَاعٍ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذِرَاعٍ أَوْ ذِرَاعَيْنِ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا قَالَ آدَمُ إِلَّا ذِرَاعٌ
٦٢٠٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى
ــ
يوما إلى أربعين والمفهوم من الحديث أن خلقته إنما تكون بعد أربعة أشهر، قوله (برزقه) وهو الغذاء حلالا أو حراما وقيل هو كل ما ساقه الله تعالى إلى العبد لينتفع به وهو أعم لتناوله العلم ونحوه و (الأجل) يطلق لمعنيين لمدة العمر من أولها إلى آخرها وللجزء الأخير الذي يموت فيه، فإن قلت هذا يدل على الحكم بهذه الأمور بعد كونه مضغة لأنه أزلي قلت هذا إعلام للملك بأن المقتضى في الأزل هكذا حتى يكتب على جبهته مثلا، فإن قلت هذه ثلاثة أمور لا أربعة قلت الرابع كونه ذكرًا أو أنثى كما صرح به في الحديث بعده أو عمله كما تقدم في أول كتاب بدء الخلق ولعله لم يذكره لأنه يلزم من المذكور أو اختصر الحديث اعتمادًا على شهرته. فإن قلت يلزم منه شكل آخر وهو أن الرابع إما العمل وإما الذكورة مثلا وإلا كان خمسة قلت لا يلزم من الأمر بكتابة أربعة أن يكون شيء آخر مكتوبا عليه والعلم بالذكورة والأنوثة يستلزم العلم بالعمل لأن عمل الرجل مخالف لعمل المرأة وكذلك بالعكس، قوله (غير ذراع أو ذراعين) في بعضها غير ذراع أو ذراع بالرفع مفردًا يعني ما يكون بينهما إلا ذراع أو أقل من ذراع والمقصود قربه إلى الجنة لا التحديد بالذراع ونحوه و (الكتاب) أي مكتوب الله تعالى يعني القضاء الأزلي. قوله (آدم) هو ابن أبي إياس الراوي عن شعبة و (سليمان بن حرب) ضد الصلح و (عبيد الله) مصغرا ابن أبي بكر بن أنس روى عن
стр. 5022
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَكَّلَ اللَّهُ بِالرَّحِمِ مَلَكًا فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ نُطْفَةٌ أَيْ رَبِّ عَلَقَةٌ أَيْ رَبِّ مُضْغَةٌ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهَا قَالَ أَيْ رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ فَمَا الرِّزْقُ فَمَا الْأَجَلُ فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ
بَاب جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ
﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لَاقٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿لَهَا سَابِقُونَ﴾ سَبَقَتْ لَهُمْ السَّعَادَةُ
٦٢٠١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرِّشْكُ قَالَ سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ
ــ
جده و (يقضي خلقها) أي يتمه وفي بطن أمه ليس ظرفا للكتابة بل هو مكتوب على الجبهة أو على الرأس مثلا وهو في بطن أمه مر في الحيض، فإن قلت قال ههنا وكل الله وفي الحديث السابق ثم يبعث الله ملكا قلت المراد بالبعث الحكم عليه بالتصرف فيها. قوله (على علم الله) أي حكم الله لأن معلومه لا بد أن يقع وإلا لزم الجهل فعلمه بمعلوم مستلزم للحكم بوقوعه و (جفاف القلم) عبارة عن عدم تغيير حكمه لأن الكاتب لما أن يجف قلمه عن المداد لا يبقى له الكتابة و (بما أنت لاق) أي بكل ما تلقاه ويصل إليك قال تعالى «أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون» فإن قلت تفسير ابن عباس يدل على أن السعادة سابقة والآية على أن الخيرات يعني السعادة مسبوقة قلت معنى الآية أنهم سبقوا الناس لأجل السعادة. قوله (يزيد) من الزيادة و (الرشك) بكسر الراء وإسكان المعجمة وبالكاف صفة ليزيد وهو ابن سنان بكسر المهملة وبالنونين الضبعي البصري. قال الكلاباذي: الرشك معناه القسام. وقال الغساني: هو بالفارسية الغيور وقيل هو كبير اللحية يقال بلغ من طول لحيته إلى أنه دخلت فيها عقرب ومكثت ثلاثة أيام ولا يدري بها أقول الرشك بالفارسية القمل الصغير يلتصق بأصول الشعر فعلى هذه الإضافة إليه أولى من الصفة و (مطرف) بفاعل التطريف بالمهملة والراء ابن عبد الله بن الشخير بكسر المعجمتين والثانية مشددة وبالتحتانية وبالراء العامري و (عمران
стр. 5023
يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُعْرَفُ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلِمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ قَالَ كُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا خُلِقَ لَهُ أَوْ لِمَا يُسِّرَ لَهُ
بَاب اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ
٦٢٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ
٦٢٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ
٦٢٠٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ
ــ
ابن حصين) مصغرا بالمهملتين و (لم) هو بكسر اللام، فإن قلت المعرفة إنما هي بالعمل لأنه أمارة فما وجه سؤاله قلت معرفتنا بالعمل أما معرفة الملائكة مثلا فهي قبل العمل فالغرض من لفظ أتعرف أتميز وتفرق بينهما بحسب قضاء الله وقدره. قوله (محمد بن بشار) بإعجام الشين و (غندر) بضم المعجمة وسكون النون وضم المهملة وفتحها وبالراء لقب محمد بن جعفر و (أبو بشر) بكسر الموحدة وشكون المعجمة جعفر اليشكري ضد يكفر و (ذراري) بتشديد الياء وتخفيفها و (عطاء ابن يزيد) من الزيادة. النووي: أطفال المشركين فيهم ثلاثة مذاهب فالأكثرون هم في النار وتوقف طائفة والثالث وهو الصحيح أنهم في الجنة. البيضاوي: الثواب والعقاب ليسا بالأعمال وإلا لزم أن تكون الذراري لا في الجنة ولا في النار بل الموجب لهما هو اللطف الرباني والخذلان الإلهي المقدر لهم في الأزل والأولى فيهم التوقيف. قوله (إسحاق) قال الكلاباذي: يروي البخاري عن
стр. 5024
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ كَمَا تُنْتِجُونَ الْبَهِيمَةَ هَلْ تَجِدُونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ
بَاب ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾
٦٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَسْأَلْ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا وَلْتَنْكِحْ فَإِنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا
٦٢٠٦ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَسُولُ إِحْدَى بَنَاتِهِ وَعِنْدَهُ سَعْدٌ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذٌ أَنَّ ابْنَهَا يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهَا لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلِلَّهِ
ــ
إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي وإسحاق بن منصور الكوسج عن عبد الرزاق و (الفطرة) الخلقة والمراد بها قابلية دين الحق إذ لو تركوا وطبائعهم لما اختاروا دينا آخر و (تنتجون) بلفظ المعروف و (جدعاء) أي مقطوعة الأذن أي أبواه يغيرانه عن الحق مثل تغييرهم البهيمة السليمة والغرض أن الضلالة ليست من ذات المولود ومقتضى طبعه بل هي بسبب خارج عن طبعه مر في آخر الجنائز والله أعلم (باب وكان أمر الله قدرا مقدورا) قوله (أختها) الأخت أعم من أخت القرابة إذ المؤمنات أخوات نهى المرأة أن تسأل الرجل طلاق زوجته لينكحها ويصير لها من نفقته ومعاشرته ما كان للمطلقة فعبر عن ذلك باستفراغ الصحفة
стр. 5025
مَا أَعْطَى كُلٌّ بِأَجَلٍ فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ
٦٢٠٧ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ الجُمَحِيُّ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا وَنُحِبُّ الْمَالَ كَيْفَ تَرَى فِي الْعَزْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ لَيْسَتْ نَسَمَةٌ كَتَبَ اللَّهُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ
٦٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ لَقَدْ خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ خُطْبَةً مَا تَرَكَ فِيهَا شَيْئًا إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا ذَكَرَهُ عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ إِنْ كُنْتُ لَأَرَى الشَّيْءَ قَدْ نَسِيتُ فَأَعْرِفُ مَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ إِذَا غَابَ عَنْهُ فَرَآهُ فَعَرَفَهُ
٦٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ
ــ
مجازا مر في النكاح، قوله (سعد) أي ابن عبادة، فإن قلت ذكر في الجنائز وههنا ابنها وفي كتاب المرضى البنت قلت. قال ابن بطال: وهذا الحديث لم يضبطه الراوي فأخبر مرة عن صبي وأخرى عن صبية قوله (حبان) بكسر المهملة وشدة الموحدة وبالنون و (عبد الله بن محيريز) بضم الميم وفتح المهملة وبالراء بين التحتانيتين وبالزاي الجمحي بضم الجيم وفتح الميم والمهملة و (السبي) أي جواري مسبيات و (العزل) هو نزع الذكر من الفرج وقت الإنزال و (النسمة) بفتحتين النفس و (كتب الله) أي قدر الله أن يخرج من العدم إلى الوجود ومر في آخر البيع. قوله (سفيان) أي الثوري و (الأعمش) سليمان و (أبو وائل) شقيق و (إن كنت) هي مخففة من الثقيلة يعني أنسى شيئًا ثم أتذكره فأعرف
стр. 5026
عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ عُودٌ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ وَقَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنْ النَّارِ أَوْ مِنْ الْجَنَّةِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ أَلَا نَتَّكِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الْآيَةَ
بَاب الْعَمَلُ بِالْخَوَاتِيمِ
٦٢١٠ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ مِنْ أَشَدِّ الْقِتَالِ وَكَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحُ فَأَثْبَتَتْهُ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
ــ
أنه ذلك بعينه. قوله (أبو حمزة) بالمهملة والزاي محمد السكري و (سعد بن عبيدة) مصغر العبدة ختن أبي عبد الرحمن عبد الله السلمي بضم المهملة و (ينكت) أي يضرب برأسه و (يتكل) أي يعتمد على ما قدره الله في الأزل ويترك العمل فقال لا إذ كل أحد ميسر لما خلق له ويجره القضاء إليه قهرا وحاصله أن الواجب عليكم متابعة الشريعة لا تحقيق الحقيقة والظاهر لا يترك للباطن ومرت مباحثه في الجنائز في باب موعظة المحدث. قوله (حبان) بكسر المهملة وشدة الموحدة و (خيبر) بالمعجمة والراء لا بالمهملة والنون و (حضر القتال) بالرفع والنصب و (اسم الرجل) قزمان بضم القاف وسكون الزاي و (الجراح) جمع الجرح و (أثبتته) أي أثخنته وجعلته ساكناً
стр. 5027
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ الَّذِي تَحَدَّثْتَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قَدْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ أَشَدِّ الْقِتَالِ فَكَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَكَادَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ يَرْتَابُ فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ وَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الْجِرَاحِ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى كِنَانَتِهِ فَانْتَزَعَ مِنْهَا سَهْمًا فَانْتَحَرَ بِهَا فَاشْتَدَّ رِجَالٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ قَدْ انْتَحَرَ فُلَانٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ
٦٢١١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَعْظَمِ الْمُسْلِمِينَ غَنَاءً عَنْ الْمُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ حَتَّى جُرِحَ فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ
ــ
غير متحرك و (يرتاب) أي يشك في الدين لأنهم رأوا الوعد شديدا. قوله (أبو غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة محمد و (أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة و (غناء) بالفتح والمد يقال أغنى عنه غناء فلان أي ناب عنه وأجزأ مجزأة وما فيه غناء ذاك أي الاضطلاع والقيام عليه و (الغزوة)
стр. 5028
فَجَعَلَ ذُبَابَةَ سَيْفِهِ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مُسْرِعًا فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ وَمَا ذَاكَ قَالَ قُلْتَ لِفُلَانٍ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَيْهِ وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِنَا غَنَاءً عَنْ الْمُسْلِمِينَ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا جُرِحَ اسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ
بَاب إِلْقَاءِ النَّذْرِ الْعَبْدَ إِلَى الْقَدَرِ
٦٢١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ النَّذْرِ وَقَالَ إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ
ــ
هي غزوة خيبر و (الذبابة) بضم المعجمة وبالموحدتين الطرف. فإن قلت في الحديث السابق أنه نحر نفسه بالسهم وههنا قال بالذبابة قلت لا منافاة لاحتمال استعمالها كليهما مر مرارا. قوله (إنما الأعمال) أي اعتبار الأعمال لا يثبت إلا بالنظر إلى الخاتمة أي عاقبة حال الشخص هي المعتبرة عند الله ولهذا لو كان كافرا وأسلم عند الموت فهو من أهل الجنة والعكس في العكس وفي الحديث معجزة لرسول الله ﷺ . قوله (عبد الله) ابن مرة بضم الميم وشدة الراء الهمداني، فإن قلت النذر التزام قربة فلم يكون منهيًا قلت القربة غير منهية ولكن التزامها منهي إذ ربما لا يقدر على الوفاء، قوله (لا يرد) فإن قلت الصدقة ترد البلاء وهذا التزام الصدقة قلت لا يلزم من رد الصدقة
стр. 5029
٦٢١٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَاتِ ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ قَدْ قَدَّرْتُهُ وَلَكِنْ يُلْقِيهِ الْقَدَرُ وَقَدْ قَدَّرْتُهُ لَهُ أَسْتَخْرِجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ
بَاب لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
٦٢١٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ فَجَعَلْنَا لَا نَصْعَدُ شَرَفًا وَلَا نَعْلُو شَرَفًا وَلَا نَهْبِطُ فِي وَادٍ إِلَّا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا بِالتَّكْبِيرِ قَالَ فَدَنَا مِنَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ أَلَا أُعَلِّمُكَ
ــ
رد التزامها، الخطابي: هذا باب غريب من العلم وهو أن ينهي عن الشيء أن يفعل حتى إذا فعل وقع واجبا وفي لفظ إنما يستخرج دليل على وجوب الوفاء بالنذر، قوله (بشر) بالموحدة المكسورة وسكون المعجمة و (همام بن منبه) بكسر الموحدة و (قدرته) بصيغة المتكلم وفي بعضها قدر به بلفظ المجهول الغائب والجار والمجرور، فإن قلت الترجمة مقلوبة إذ القدر يلقي العبد إلى النذر لقوله يلقيه القدر قلت هما مترادفان إذ بالحقيقة القدر هو الموصل وبالظاهر هو النذر لكن كان الأولى في الترجمة العكس ليوافق الحديث إلا أن يقال هما متلازمان. قوله (خالد الحذاء) بفتح المهملة وشدة المعجمة وبالمد و (أبو عثمان النهدي) بفتح النون وسكون الهاء وبالمهملة عبد الرحمن و (أبو موسى) هو عبد الرحمن بن قيس. قوله (غزاة) أي خيبر و (شرفا) بفتح المعجمة والراء والفاء مكانا عاليا و (اربعوا) بفتح الموحدة أي ارفقوا بأنفسكم واخفضوا أصواتكم يقال
стр. 5030
كَلِمَةً هِيَ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
بَاب الْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ
عَاصِمٌ مَانِعٌ قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿سَدًّا﴾ عَنْ الْحَقِّ يَتَرَدَّدُونَ فِي الضَّلَالَةِ ﴿دَسَّاهَا﴾ أَغْوَاهَا
٦٢١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا اسْتُخْلِفَ خَلِيفَةٌ إِلَّا لَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَامُرُهُ بِالْخَيْرِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ وَبِطَانَةٌ تَامُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ
بَاب ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ ﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ ﴿وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾
وَقَالَ مَنْصُورُ بْنُ النُّعْمَانِ
ــ
ربع الرجل إذا وقف وجلس و (أصم) وفي بعضها أصمها ولعله باعتبار التناسب وفي (لا حول ولا قوة إلا بالله) خمسة أوجه من جهة النحو ومن التنازع على لفظ بالله وهي كلمة استسلام وتفويض ومعنى الكنز فيه أن له ثوابا مدخرا نفيسا كالكنز فإنه من نفائس مدخراتكم. قوله (لا عاصم) قال تعالى «لا عاصم اليوم من أمر الله» أي لا مانع وقال «أيحسب الإنسان أن يترك سدى» في الضلالة وقال «وقد خاب من دساها» أي أغواها. فإن قلت ما وجه مناسبة الآيتين بالترجمة قلت بيان أن من لم يعصمه الله كان سدى وكان مغوى. قوله (عبدان) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة والنون و (البطانة) بكسر الموحدة الصاحب و (الوليجة) المسار وفي لفظ يأمره دليل على أنه لا يشترط في الأمر العلو والاستعلاء (باب قوله تعالى وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون) وقال تعالى «لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن» وقال «ولا يلدوا إلا فاجرًا كفارًا» والغرض من هذه الآيات أن الإيمان والكفر بتقدير الله تعالى. قوله (منصور بن النعمان) في النسخ هكذا لكن قالوا صوابه منصور بن المعتمر السلمي الكوفي. قال ابن عباس معنى حرم باللغة
стр. 5031
عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿وَحِرْمٌ﴾ بِالْحَبَشِيَّةِ وَجَبَ
٦٢١٦ - حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ وَقَالَ شَبَابَةُ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
بَاب ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾
٦٢١٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿وَمَا
ــ
الحبشية وجب، قوله (محمود بن غيلان) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالنون و (ابن طاوس) عبد الله و (اللمم) بفتحتين صغار الذنوب وأصله ما يلم به الشخص من شهوات النفس والمفهوم من كلام ابن عباس أنه النظر والمنطق والتمني. الخطابي: يريد به المعفو عنه المستثنى في كتاب الله تعالى «الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم» وسمى المنطق والنظر زنا لأنهما من مقدماته وحقيقته إنما تقع بالفرج، قوله (لا محالة) بفتح الميم أي لا بد له من ذلك ولا تحول له عنه و (تمنى) فعل مضارع بحذف إحدى التاءين، فإن قلت التصديق والتكذيب من صفات الأخبار قلت إطلاقهما هنا على سبيل التشبيه مر في أوائل كتاب بدء الإسلام. قوله (شبابة) بفتح المعجمة وخفة الموحدة الأولى ابن سواد بفتح المهملة وشدة الواو وبالراء الفزاري روي عنه محمود و (ورقاء) مؤنث الأورق بالواو والراء والقاف ابن عمر الخوارزمي سكن المدائن و (الحميدي) بضم الحاء
стр. 5032
جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ قَالَ هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ قَالَ هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ
بَاب تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى عِنْدَ اللَّهِ
٦٢١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى فَقَالَ لَهُ مُوسَى يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنْ الْجَنَّةِ قَالَ لَهُ آدَمُ يَا مُوسَى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ثَلَاثًا قَالَ سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ
ــ
عبد الله و (عمرو) هو ابن دينار، قوله (رؤيا عين) أي في اليقظة لا رؤيا منام و (الزقوم) شجر بجهنم طعام أهل النار، قوله (احتج) أي تحاج وتناظر و (خيبتنا) أي أوقعتنا في الخيبة وهي الحرمان أي كنت سبب الخيبة وفيه نسبة الشيء إلى السيد والمراد بالجنة التي أخرج منها هي دار الجزاء في الآخرة وهي مخلوقة قبل آدم. قوله (بيده) هو من المتشابهات فإما أن يفوض إلى الله وإما أن يؤول بالقدرة والمراد منه كتابة ألواح التوراة. قوله (أربعين سنة) المراد بالتقدير هنا الكتابة في اللوح المحفوظ أو في صحف التوراة وإلا فتقدير الله تعالى أزلي و (آدم) بالرفع بلا خلاف أي غلب على موسى بالحجة و (ثلاثا) أي قال رسول الله ﷺ فحج آدم موسى ثلاث مرات ولا ينافي ما تقدم في باب الأنبياء أنه قالها مرتين وأما التقاؤهما فقيل أنه بالأرواح وقيل أنه بالأبدان ولا يبعد أن الله تعالى أحياهما كما في ليلة الإسراء أو أحيا آدم في حياة موسى
стр. 5033
النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
بَاب لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ
٦٢١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ خَلْفَ الصَّلَاةِ فَأَمْلَى عَلَيَّ الْمُغِيرَةُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ خَلْفَ الصَّلَاةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ أَنَّ وَرَّادًا أَخْبَرَهُ
ــ
﵉. الخطابي: إنما حجة آدم في رفع اللوم إذ ليس لأحد من الآدميين أن يلزم أحدًا به وأما الحكم الذي تنازعاه فإنما هو في ذلك على سواء إذ لا يقدر أحد أن يسقط الذي هو القدر ولا أن يبطل الكسب الذي هو السبب ظاهرا ومن فعل واحدًا منهما خرج عن القصد إلى أحد الطرفين مذهب القدر والجبر. النووي: معناه أنك تعلم أنه مقدر فلا تلمني وأيضا اللوم شرعي لا عقلي وإذ تاب الله عليه وغفر له ذنبه زال عنه اللوم فمن لامه كان محجوجا فإن قيل فالمعاصي منا لو قال المعصية كانت بتقدر الله لم تسقط عنه الملامة قلنا هو باق في دار التكليف وفي لومه زجر له ولغيره عنها وأما آدم فميت خارج عن هذه الدار فلم يكن في القول فائدة سوى التخجيل ونحوه قوله (محمد بن سنان) بكسر المهملة وبالنونين و (فليح) مصغر الفلح بالفاء والمهملة و (عبدة) ضد الحرة ابن أبي لبابة بالضم وبالموحدتين أبو القاسم الأسدي و (وراد) بفتح الواو وشدة الراء مولى المغيرة بن شعبة الثقفي وكاتبه. قوله (الجد) هو ما جعل الله تعالى للإنسان من الحظوظ الدنيوية و (من) بمعنى البدل وتسمى بمن البدلية كقوله تعالى «أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة» أي بدل الآخرة أي المحظوظ لا ينفعه حظه بذلك أي بدل طاعتك قال الراغب قيل أراد بالجد أبا الأب أي لا ينفع أحدًا نسبه، النووي: منهم من رواه بالكسر وهو الاجتهاد أي لا ينفع
стр. 5034
بِهَذَا ثُمَّ وَفَدْتُ بَعْدُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَسَمِعْتُهُ يَامُرُ النَّاسَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ
بَاب مَنْ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَسُوءِ الْقَضَاءِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾
٦٢٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ وَدَرَكِ الشَّقَاءِ وَسُوءِ الْقَضَاءِ وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ
بَاب ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾
٦٢٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَثِيرًا مِمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْلِفُ لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ
٦٢٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ
ــ
ذا الاجتهاد منك اجتهاده إنما ينفعه رحمتك و (ابن جريح) مصغر الجرح بالجيمين عبد الملك والوافد إلى معاوية هو عبدة مر في آخر كتاب الصلاة. قوله (سمى) بضم المهملة وخفة الميم وشدة التحتانية مولى أبي بكر المخزومي و (الجهد) بالفتح أشهر وهو الحالة التي يختار عليها الموت وقيل هو قلة المال وكثرة العيال و (الدرك) بفتح الراء اللحاق والتبعة و (الشقاء) بالفتح والمد الشدة والعسر وهو يتناول الدينية والدنيوية و (سوء القضاء) أي المقضي إذ حكم الله كله حسن و (الشماتة) هي الحزن بفرح العدو والفرح بحزنه وإنما دعا رسول الله ﷺ بذلك تعليما لأمته وهذه دعوة جامعة مر شرحها في كتاب الدعوات حيث قال سفيان هذه الأمور الأربعة ثلاثة منها في الحديث والواحد منها كلامي أنا زدت عليها. قوله (موسى بن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف و (عبد الله) هو ابن عمر ﵁ و (مقلب القلوب) أي مقلب أغراضها وأحوالها من الإرادة وغيرها إذ حقيقة القلب لا تتقلب وفيه دلالة على أن أعمال القلب من الإرادات والدواعي وسائر الأعراض يخلق الله تعالى كأفعال الجوارح. قوله (علي بن حفص) بالمهملتين و (بشر)
стр. 5035
وَبِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِابْنِ صَيَّادٍ خَبَاتُ لَكَ خَبِيئَا قَالَ الدُّخُّ قَالَ اخْسَا فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ قَالَ عُمَرُ ائْذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ قَالَ دَعْهُ إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَا تُطِيقُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ
بَاب ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾
قَضَى قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿بِفَاتِنِينَ﴾ بِمُضِلِّينَ إِلَّا مَنْ كَتَبَ اللَّهُ أَنَّهُ يَصْلَى الْجَحِيمَ ﴿قَدَّرَ فَهَدَى﴾ قَدَّرَ الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ
ــ
بالموحدة المكسورة وبالمعجمة و (ابن صياد) اسمه صاف و (الدخ) بضم المهملة وشدة المعجمة الدخان وقيل أراد أن يقول الدخان فلم يمكنه لهيبة رسول الله ﷺ أو زجره رسول الله ﷺ فلم يستطع أن يخرج الكلمة تامة وقيل هو نبت موجود بين النخيلات والمشهور أنه أضمر له في قلبه آية الدخان وهي قوله تعالى «فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم» وهو لم يهتد منها إلا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهنة ولهذا قال ﷺ لن تجاوز قدرك وقدر أمثالك من الكهان الذين يخطفون من إلقاء الشياطين كلمة واحدة من جملة الكثيرة المختلطة صدقا وكذبا و (أخسأ) بالهمز يقال خسأ الكلب إذا بعد وهو خطاب زجر وإهانة و (لن تعدو) في بعضها بحذف الواو تخفيفا أو بتأويل لن بلم بمعنى الجزم والجزم بلن لغة حكاها الكسائي، قوله (إن يكنه) فيه رد على النحوي حيث قال والمختار في خبر كان الانفصال و (لا تطيقه) أي لا تطيق قتله إذ المقدر أنه يخرج في آخر الزمان خروجا يفسد في الأرض ثم يقتله عيسى ﵇. قوله (لا خير) فإن قلت كان يدعي النبوة فلم لا يكون قتله خيرا قلت لأنه كان غير بالغ أو كان في أيام مهادنة اليهود وحلفائهم وأما امتحانه ﷺ بالخبئ فلإظهار بطلان حاله للصحابة وأن مرتبته لا تتجاوز عن الكهانة مر في أواخر الجنائز، قوله (بفاتنين) أي قال الله تعالى «ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم» أي مفضلين إلا من كتب الله تعالى أنه
стр. 5036
وَهَدَى الْأَنْعَامَ لِمَرَاتِعِهَا
٦٢٢٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الطَّاعُونِ فَقَالَ كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ فَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ مَا مِنْ عَبْدٍ يَكُونُ فِي بَلَدٍ يَكُونُ فِيهِ وَيَمْكُثُ فِيهِ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَلَدِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ
بَاب ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنْ الْمُتَّقِينَ﴾
٦٢٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ هُوَ ابْنُ حَازِمٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ
ــ
يصلى الجحيم وقال تعالى «والذي قدر فهدى» أي قدر الشقاء والسعادة وأما لفظ (وهدى الأنعام لمراتعها) فهو تفسير لمثل قوله تعالى «ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى» لا للفظ فهدى إذ ذلك لا يناسب الشقاء والسعادة. قوله (إسحاق الحنظلي) بفتح المهملة والمعجمة وسكون النون بينهما و (النضر) بسكون المعجمة ابن شميل مصغر الشمل و (داود بن أبي الفرات) بضم الفاء وخفة الراء وبالفوقانية المروزي و (عبد الله بن بريدة) مصغر البردة الأسلمي قاضي مرو و (يحيى بن يعمر) بصيغة مضارع العمارة القاضي أيضا بها فرجال الإسناد كلهم مروزيون وهو من الغرائب و (الطاعون) الوباء وقيل هو بثر مؤلم جدا يخرج غالبا من الآباط مع لهيب واسوداد حواليه وخفقان القلب، فإن قلت ما معنى كون العذاب رحمة قلت هو وإن كان محنة صورة لكنها رحمة من حيث تتضمن مثل أجر الشهيد فهو سبب الرحمة لهذه الأمة ومر مباحثه في كتاب الطب. قوله (جرير) بفتح الجيم ابن حازم بالمهملة والزاي و (أبو إسحاق) هو السبيعي و (البراء) بتخفيف
стр. 5037
عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ وَهُوَ يَقُولُ وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا صُمْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا وَثَبِّتْ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا وَالْمُشْرِكُونَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
ــ
الراء وبالمد ابن عازب بالمهملة والزاي و (بغوا) أي ظلموا و (أبينا) من الإباء وفي بعضها من الإتيان ومر في أوائل الجهاد. والله أعلم
стр. 5038
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كِتَاب الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ
بَاب قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
٦٢٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما
كتاب الأيمان والنذور
(اليمين) هي تحقيق ما لم يجب وجوده بذكر اسم الله تعالى و (النذر) هو التزام المكلف قربه أو صفتها، قوله (محمد بن مقاتل) بكسر الفوقانية المروزي و (عبد الله) هو بن المبارك، فإن قلت لم لم يقل لم يحنث وما فائدة زيادة لفظ الكون قلت المبالغة فيه وبيان أنه لم يكن من شأنه ذلك ولا يصح كونه منه و (كفارة) اليمين أي آيتها وهي قوله تعالى «فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون
стр. 5039
عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ لَمْ يَكُنْ يَحْنَثُ فِي يَمِينٍ قَطُّ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ وَقَالَ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتُ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي
٦٢٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا وَإِنْ أُوتِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَاتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ
٦٢٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي
ــ
أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة» قيل قاله لما حلف لا يبر مسطحا في قصة الإفك، قوله (غيرها) فإن قلت ما مرجع الضمير إذ ليس المراد غير اليمين خيرا منها قلت مرجعه اليمين إذ المقصود منها المحلوف عليه مثل الخصلة المفعولة أو المتروكة إذ لا معنى لقوله لا أحلف على الحلف. قوله (محمد ابن الفضل) بسكون المعجمة و (جرير) بفتح المهملة وكسر الراء المكررة ابن حازم بالمهملة والزاي و (الحسن) أي البصري و (عبد الرحمن بن سمرة) بفتح المهملة وضم الميم وسكونها وبالراء الأموي افتتح سجستان مات سنة خميس. قوله (وكلت) بالتشديد والتخفيف وفيه كراهة سؤال ما يتعلق بالحكومة نحو القضاء والحسبة ونحوها وأن من سأل ذلك لا يكون معه إعانة من الله ولا يكون له كفاية لذلك العمل فينبغي أن لا يولى وفيه أن من حلف على فعل أو ترك وكان الحنث خيرا من التمادي عليه استحب له الحنث بل يجب نظرا إلى ظاهر الأمر والسياق مشعر بجواز تقديم الكفارة على الحنث وعليه الشافعية ومالك واستثنى الشافعي التكفير بالصوم لأنه عبادة بدنية فلا تقدم على وقتها كالصلاة بخلاف الماليات فإنها تجوز كما في تعجيل الزكاة، الخطابي: فيه جواز تقديمها وهو في غير
стр. 5040
بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ قَالَ ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ نَلْبَثَ ثُمَّ أُتِيَ بِثَلَاثِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى فَحَمَلَنَا عَلَيْهَا فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا أَوْ قَالَ بَعْضُنَا وَاللَّهِ لَا يُبَارَكُ لَنَا أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلَنَا فَارْجِعُوا بِنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَنُذَكِّرُهُ فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ بَلْ اللَّهُ حَمَلَكُمْ وَإِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ
ــ
الصوم فإنه بدل عن الواجب ولا وجوب للأصل ما لم يحنث فلا معنى للبدل، قوله (غيلان) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالنون ابن جريح بفتح الجيم و (أبو بردة) بضم الموحدة وسكون الراء ابن أبي موسى الأشعري و (أستحمله) أي أطلب منه ما يحملنا من الإبل وتحمل أثقالنا وذلك كان في غزوة تبوك وقال تعالى «ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون»، قوله (ثلاث ذود) وهو الإبل من الثلاث إلى العشرة وقيل هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه و (الغر) جمع الأغر وهو الأبيض و (الذرى) بضم الذال وكسرها جمع الذروة بالكسر والضم وذروة كل شيء أعلاه والمراد هنا الأسنمة. فإن قلت تقدم في كتاب الجهاد في باب الخمس أنه خمس ذود وفي غزوة تبوك أنه ستة أبعرة قلت لا منافاة بينهما إذا ليس في ذكر الثلاث نفى الخمس والست. قوله (بل الله حملكم) ترجم البخاري لهذا الحديث قوله تعالى «والله خلقكم وما تعلمون» بناء على مذهب أهل السنة أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى وقال المازري بتقديم الزاي على الراء معناه أن الله تعالى أعطاني ما أحملكم عليه ولولا ذلك لم يكن عندي ما أحملكم. وقال القاضي عياض: ويجوز أن يكون الله تعالى أوحى إليه أن يحملهم. قوله (أو أتيت)
стр. 5041
أَوْ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي
٦٢٢٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهِ لَأَنْ يَلِجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ
٦٢٢٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ
ــ
هذا أما شك من الراوي في تقديم أتيت على كفرت والعكس وإما تنويع من رسول الله ﷺ إشارة إلى جواز تقديم الكفارة على الحنث وتأخيرها. قوله (نحن الآخرون السابقون) أي المتأخرون في الدنيا المتقدمون في القيامة. فإن قلت ما وجه ذكره ههنا وأي دخل له فيه قلت هذا أول حديث في صحيفة همام عن أبي هريرة وكان همام إذا روى الصحيفة استفتح بذكره ثم سرد الأحاديث فذكره الراوي أيضا كذلك ومر مثله في آخر الوضوء وفي أول الجمعة وغيرهما. قال ابن بطال: وأما إدخال البخاري ذلك هنا فيمكن أن يكون سمع ذلك أبو هريرة من النبي ﷺ في نسق واحد فحدث بهما جميعا كما سمعهما ويمكن أن يكون الراوي فعل ذلك لأنه سمع من أبي هريرة أحاديث في أوائلها ذلك فذكرها على الترتيب الذي سمعه. قوله (يلج) بفتح اللام وكسرها أي يصر ويقيم عليه ولا يتحلل منه بالكفارة و (آثم) بلفظ أفعل الفضيل. فإن قلت هذا يشعر بأن إعطاء الكفارة فيه إثم لأن الصيغة تقتضي الاشتراك قلت نفس الحنث فيه إثم لأنه يستلزم عدم تعظيم اسم الله تعالى وبين إعطاء الكفارة وبينه ملازمة عادة قال المروزي بنى الكلام على توهم الحالف فإنه يتوهم أن عليا آثما في الحنث ولهذا يلج في عدم التحلل بالكفارة فقال ﷺ الإثم في اللجاج أكثر لو ثبت الإثم ومعنى الحديث أنه إذا حلف يمينا تتعلق بأهله ويتضررون بعدم حنثه ولا يكون في الحنث معصية فينبغي له أن يحنث ولا يكفر، فإن قال لا أحنث وأخاف الإثم فيه فهو مخطئ بل استمراره في إدامة الضرر على أهله أكثر إثما من الحنث ولا بد من تنزيله على ما إذا لم يكن الحنث معصية إذ لا يجوز الحنث في المعاصي. قوله (إسحاق) قال الغساني يشبه أن يكون
стр. 5042
إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ اسْتَلَجَّ فِي أَهْلِهِ بِيَمِينٍ فَهُوَ أَعْظَمُ إِثْمًا لِيَبَرَّ يَعْنِي الْكَفَّارَةَ
بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَايْمُ اللَّهِ
٦٢٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمْرَتِهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمْرَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمْرَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ
ــ
ابن منصور و (يحيى بن صالح) الحمصي روى عنه البخاري بلا واسطة في الصلاة و (معاوية) هو ابن إسلام بالتشديد الحبشي الأسود و (يحيى) هو ابن أبي كثير ضد القليل. قوله (ليس يعني الكفارة) وفي بعضها ليبر بلفظ أمر الغائب من البر والابرار والأولى هي الأولى إذ هو تفسير لاستلج يعني الاستلجاج هو عدم عناية الكفارة وإرادتها وأما المفضل عليه فهو محذوف يعني أعظم من الحنث وصحفه بعضهم فقال هو بإعجام العين والجملة استئناف أو صفة للإثم يعني إثما لا يغني عنه كفارة وأما الثانية فلعل المراد منها ليفعل البر أي الخير بترك اللجاج يعني يعطي الكفارة وإنما فسره بذلك لئلا يظن أن البر هو البقاء على اليمين والله أعلم. قوله (بعثا) أي سرية وطعنوا في إمارته إما لصغر سنه وإما لكونه من الموالي وإما لعدم تجريبه بأحوال الرياسة وإما لغير ذلك و (أيم الله) الهمزة فيه للوصل وهو اسم وضع للقسم أو هو جمع يمين حذف منه النون و (تطعنون) المشهور فيه الفتح: يعني أنهم طعنوا في إمارة أبيه زيد وظهر لهم في آخر الأمر أنه كان جديرا لائقا بها
стр. 5043
إِلَيَّ بَعْدَهُ
بَاب كَيْفَ كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ ﷺ
وَقَالَ سَعْدٌ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ لَاهَا اللَّهِ إِذًا يُقَالُ وَاللَّهِ وَبِاللَّهِ وَتَاللَّهِ
٦٢٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ ﷺ لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ
٦٢٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ وَإِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
٦٢٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي
ــ
فكذلك حال أسامة و (الأحب) بمعنى المحبوب مر في المناقب (باب كيف كانت يمين النبي ﷺ قوله (أبو قتادة) الحارث الخزرجي و (ها الله) قيل ها حرف قسم كالواو والتاء والباء وقيل الهاء بدل عن الواو و (إذا) جواب وجزاء أي لا والله إذا صدق لا يكون كذا وفي بعضها إذا اسم إشارة أي والله لا يكون هذا وقصته تقدمت في الجهاد في باب من لم يخمس الأسلاب و (موسى بن عقبة) بالقاف مر مع الحديث آنفا و (جابر بن سمرة) بفتح المهملة وضم الميم وقيل بسكونها السوائي بضم المهملة وبالواو مات سنة ثلاث وسبعين. قوله (قيصر) ملك الروم و (كسرى) بفتح الكاف وكسرها لقب ملوك الفرس. فإن قلت اسم لا إذا كان معرفة وجب التكرير قلت هو علم نكر أو لا بمعنى ليس أو مؤول نحو قضية ولا أبا حسن أو مكرر إذ حاصله لا قيصر
стр. 5044
سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
٦٢٣٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا
٦٢٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ فَإِنَّهُ الْآنَ وَاللَّهِ لَأَنْتَ
ــ
ولا كسرى وفيه معجزة إذ وقع كما أخبر ﷺ مر في الجهاد. قوله (محمد) ابن أبي سلام و (عبدة) ضد الحرة ابن سليمان و (ما أعلم) أي من الأحوال والأهوال. قوله (يحيى) ابن سليمان الجعفي و (ابن وهب) عبد الله و (حيوة) بفتح المهملة وسكون التحتانية وبالواو ابن شريح مصغر الشرح بالمعجمة والراء والمهملة و (أبو زرعة وأبو عقيل) بفتح المهملة وكسر القاف زهرة بضم الزاي وإسكان الهاء وبالراء ابن معبد بفتح الميم والموحدة وسكون المهملة بينهما ابن عبد الله بن هشام والرجال كلهم بصريون تقدم في مناقب عمر، قوله (حتى أكون) أي لا يكمل إيمانك حتى أكون و (الآن) يعني كمل إيمانك، الخطابي: وجب الإنسان نفسه طبع وحب
стр. 5045
أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْآنَ يَا عُمَرُ
٦٢٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَحَدُهُمَا اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَقَالَ الْآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاذَنْ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ تَكَلَّمْ قَالَ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالْعَسِيفُ الْأَجِيرُ زَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَجَارِيَةٍ لِي ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا وَأُمِرَ أُنَيْسٌ الْأَسْلَمِيُّ أَنْ يَاتِيَ امْرَأَةَ الْآخَرِ فَإِنْ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا
ــ
غيره اختيار وإنما أراد ﷺ بقوله حب الاختيار إذ لا سبيل إلى قلب الطباع أي لا تصدق في حبي حتى تفدي في طاعتي نفسك. قوله (زيد بن خالد الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون و (العسيف) بفتح المهملة الأولى الأجير والزاني كان غير محصن والزانية محصنة وفيه تغريب سنة وهو حجة على الحنفية و (أنيس) مصغر أنس بالنون والمهملة الأسلمي بفتح الهمزة
следующие страницы →