Полный текст (5 685 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.
стр. 5076
سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَتْ نَعَمْ فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتْ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَهَبْتُ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ قُومُوا فَانْطَلَقُوا وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنْ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ فَقَالَتْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ حَتَّى دَخَلَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ قَالَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ الْخُبْزِ فَفُتَّ وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ قَالَ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى
ــ
مصغر السلم أم أنس و (العكة) بالضم إناء السمن و (أدمته) أي خلطت الخبز بالادام وفيه معجزة
стр. 5077
شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلًا
بَاب النِّيَّةِ فِي الْأَيْمَانِ
٦٢٨٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ
بَاب إِذَا أَهْدَى مَالَهُ عَلَى وَجْهِ النَّذْرِ وَالتَّوْبَةِ
٦٢٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ
ــ
ومر في باب علامات النبوة. قوله (علقمة) بفتح المهملة وسكون اللام ابن وقاص بتشديد القاف والمهملة الليثي مرادف الأسدي ومر الحديث في أول الصحيح مشروحا بلطائف، فإن قلت ما وجه دلالة الحديث على الترجمة قلت اليمين أيضا عمل. فإن قلت في بعضها الإيمان بكسر الهمزة قلت مذهب البخاري أن الأعمال داخلة في الإيمان. قوله (أهدى) أي جعل هدية للمسلمين أو تصدق به و (في حديثه) أي حديث تخلفه عن غزوة تبوك ونزول الآية فيه وفي صاحبة مرارة بضم الميم
стр. 5078
مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ فَقَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنِّي أَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ
بَاب إِذَا حَرَّمَ طَعَامَهُ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ وَقَوْلُهُ ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾
٦٢٨٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ زَعَمَ عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَزْعُمُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فَلْتَقُلْ إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا
ــ
وهلال وتخليفه ﷺ الثلاثة إنما هو في عدم قبول عذرهم وفي تأخير أمرهم إلى خمسين ليلة بخلاف سائر المتخلفين عن الغزوة ومرت قصتهم. قوله (الحسن بن محمد) ابن الصباح الزعفراني و (الحجاج) هو ابن محمد الأعور و (عبيد بن عمير) بلفظ التصغير فيهما و (يزعم) أي يقول و (زينب بنت جحش) بفتح الجيم وسكون المهملة وبالمعجمة الأسدية و (أيتنا) بالتاء لغة والمشهور أينا لقوله تعالى «وما تدري نفس بأي أرض تموت» و (المغافير) جمع المغفور بضم الميم وبالمعجمة والفاء والمراد هو نوع من الصمغ يتحلب عن بعض الشجر حلو كالعسل وله رائحة كريهة ويقال أيضا مغاثير بالمثلثة وكان ﷺ يكره أن توجد منه الرائحة لأجل مناجاة
стр. 5079
فَقَالَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَا بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ لَهُ فَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ لِقَوْلِهِ بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا وقَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى عَنْ هِشَامٍ وَلَنْ أَعُودَ لَهُ وَقَدْ حَلَفْتُ فَلَا تُخْبِرِي بِذَلِكِ أَحَدًا
بَاب الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ
وَقَوْلِهِ ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾
٦٢٩٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ أَوَلَمْ يُنْهَوْا عَنْ النَّذْرِ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنَّ النَّذْرَ لَا يُقَدِّمُ شَيْئًا وَلَا يُؤَخِّرُ وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِالنَّذْرِ مِنْ الْبَخِيلِ
٦٢٩١ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا
ــ
الملائكة فحرم على نفسه يظن صدقهما وأكثر أهل التفسير أن الآية نزلت في تحريم مارية بالتحتانية الخفيفة القبطية جارية رسول الله ﷺ ، فإن قلت كيف جاز على أزواجه ﷺ أمثال ذلك قلت هو من مقتضيات الغيرة الطبيعية للنساء وهو صغيرة معفو عنها. فإن قلت تقدم في كتاب الطلاق أنه ﷺ شرب في بيت حفصة والمتظاهرات هن عائشة وسودة وزينب قلت لعل الشرب كان مرتين وطولنا الكلام ثمة فيه. قوله (لعائشة) أي الخطاب لها ولقوله بل شربت أي الحديث السر كان ذلك لقول و (هشام) أي ابن يوسف الصنعاني سمع عبد الملك بن جريح قوله (فليح) مصغر الفلح بالفاء واللام والمهملة و (سعيد) أي ابن الحارث الأنصاري قاضي المدينة. قوله (لم ينهوا) بلفظ المعروف والمجهول. فإن قلت ليس في الحديث ما يدل على كونهم منهيين قلت يفهم من السياق أو لما كان مشهورا بينهم لم يذكره ههنا وجاء صريحا في الحديث بعده قوله (خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللام وبالمهملة و (عبد الله) ابن مرة بضم الميم وشدة الراء. قوله (يلقيه النذر إلى القدر) فإن قلت: الأمر بالعكس فإن القدر يلقيه إلى النذر قلت تقدير النذر غير تقدير الإنفاق فالأول يلجئه إلى النذر والنذر يوصله إلى الإيتاء
стр. 5080
سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ النَّذْرِ وَقَالَ إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا وَلَكِنَّهُ يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ
٦٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَاتِي ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ قُدِّرَ لَهُ وَلَكِنْ يُلْقِيهِ النَّذْرُ إِلَى الْقَدَرِ قَدْ قُدِّرَ لَهُ فَيَسْتَخْرِجُ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ فَيُؤْتِي عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ يُؤْتِي عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ
بَاب إِثْمِ مَنْ لَا يَفِي بِالنَّذْرِ
٦٢٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ حَدَّثَنَا زَهْدَمُ بْنُ مُضَرِّبٍ قَالَ سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَالَ عِمْرَانُ لَا أَدْرِي ذَكَرَ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا بَعْدَ قَرْنِهِ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَنْذِرُونَ وَلَا يَفُونَ
ــ
والإخراج، فإن قلت القياس أن يقال فاستخرج بلفظ المتكلم ليوافق السابق واللاحق قلت هو التفات وبعده التفات آخر و (يؤتيني) أي يعطيني على ذلك الأمر الذي سببه نذر كالشفاء ما لم يكن يؤتيني عليه من قبل النذر، فإن قلت من أين لزم الترجمة قلت من لفظ استخرج. قوله (أبو جمرة) بالجيم والراء نصر بسكون المهملة صاحب ابن عباس و (زهدم) بفتح الزاي والمهملة وسكون الهاء ابن مضرب بفتح المعجمة وكسر الراء المشددة ويقال بفتحها وبالموحدة الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء و (عمران بن حصين) مصغر الحصن بالمهملتين والنون. قوله (خيركم قرني) أي الصحابة ثم التابعون ثم تبع التابعين و (ينذرون) بكسر الذال وبضمها و (يخونون) أي خيانة ظاهرة بحيث
стр. 5081
وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ
بَاب النَّذْرِ فِي الطَّاعَةِ
﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾
٦٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ
بَاب إِذَا نَذَرَ أَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ إِنْسَانًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ
٦٢٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ
ــ
لا يبقى اعتماد الناس عليهم و (يؤتمنون) أي لا يعتقدونهم أمناء و (يشهدون) أي يتحملونها بدون التحميل أو يؤدونها بدون الطلب. وشهادة الحسبة في التحمل خارجة عنه بدليل آخر (ويظهر فيهم السمن) أي يتكثرون بما ليس فيهم من الشرف أو يجمعون الأموال أو يغفلون عن أمر الدين لأن الغالب على السمين أن لا يهتم بالرياضة والظاهر أنه حقيقة في معناه ولكن إذا كان مكتسبا لا خلقيا مر في مناقب الصحابة (باب النذر في الطاعة) قوله (طلحة) قال البخاري: قال يحيى ابن بكير مصغر البكر بالموحدة. قال مالك: هو ابن عبد الملك الأيلي بفتح الهمزة وسكون التحتانية وباللام. قوله (فلا يعصه) إذ لا اعتبار للنذر وشرطه أن يكون المنذور قربة ويحكى أن رجلا نذر بمعصية فأمر سعيد بن المسيب بوفاء نذره وعكرمة بعدم الوفاء وبالتكفير فأخبر الرجل سعيدا فقال سعيد لينتهين عكرمة أو ليوجعن الأمراء ظهره فخرج الرجل فأخبر عكرمة فقال عكرمة سله عن نذرك أطاعة هو أم معصية فإن قال هو طاعة فقد كذب لان معصية الله لا تكون طاعة وإن قال معصية فقد أمرك بمعصية الله تعالى، قوله (في الجاهلية) ظرف لقوله نذر وهي زمان فترة النبوات يعني قبل بعثة نبينا ﷺ (ثم أسلم) أي الناذر وفي الحديث أن الصوم ليس شرطا لصحة الاعتكاف وهو حجة على الحقيقة. فإن قلت شرط النذر إسلام الناذر. قلت هذا أمر للندب وحاصله أن النذر التزام وهذا لا يلزمه، فإن قلت أين الترجمة، قلت القياس يدل عليها يعني يندب له الوفاء بأن
стр. 5082
عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ أَوْفِ بِنَذْرِكَ
بَاب مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ
وَأَمَرَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَةً جَعَلَتْ أُمُّهَا عَلَى نَفْسِهَا صَلَاةً بِقُبَاءٍ فَقَالَ صَلِّي عَنْهَا
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ
٦٢٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ اسْتَفْتَى النَّبِيَّ ﷺ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ فَأَفْتَاهُ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهَا فَكَانَتْ سُنَّةً بَعْدُ
٦٢٩٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَهُ إِنَّ أُخْتِي قَدْ نَذَرَتْ
ــ
لا يكلمه مر في آخر الاعتكاف. قوله (قباء) بضم القاف وبالمد موضع مشهور بالمدينة وقد يذكر ويصرف و (صل عنها) وفي بعضها عليها فإما أن تقام على مقام عن إذ حروف الجر بينها مقارضة وإما أن يقال الضمير راجع إلى قباء وأما مسألة الصلاة على الميت فمختلف فيها بين الفقهاء، قوله (سعد بن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة و (سنة) أي صار قضاء الوارث حقوق الموروث طريقة شرعية لأن القضاء في بعض المواضع واجب كما إذا كان ماليا وثمة تركة. قوله (أبو بشر) بالموحدة المكسورة وإسكان المعجمة جعفر. فإن قلت إذا اجتمع حق الله وحق الناس يقدم حق الناس فما معنى (هو أحق) قلت معناه إذا كنت تراعي حق الناس فإن تراعي حق الله كان أولى ولا دخل فيه للتقديم والتأخير إذ ليس معناه الحق بالتقديم وفيه نوع من القياس الجلي. فإن قلت تقدم في باب الحج عن الميت أن امرأة قالت أن أمي نذرت إلى آخره. قلت لا منافاة لاحتمال وقوع الأمرين جميعا. قوله
стр. 5083
أَنْ تَحُجَّ وَإِنَّهَا مَاتَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاقْضِ اللَّهَ فَهُوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ
بَاب النَّذْرِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَفِي مَعْصِيَةٍ
٦٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ
٦٢٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ حَدَّثَنِي ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ وَرَآهُ يَمْشِي بَيْنَ ابْنَيْهِ وَقَالَ الْفَزَارِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ حَدَّثَنِي ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ
٦٣٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِزِمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَطَعَهُ
٦٣٠١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ يَقُودُ إِنْسَانًا بِخِزَامَةٍ فِي أَنْفِهِ فَقَطَعَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
ــ
(أبو عاصم) هو الضحاك النبيل و (نفسه) بالنصب مفعول يعذب ورأى النبي ﷺ ذلك الرجل يمشي متمايلا بين ولديه متكئا عليهما و (الفزاري) بفتح الفاء وخفة
стр. 5084
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُودَهُ بِيَدِهِ
٦٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا أَبُو إِسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ وَيَصُومَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
بَاب مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَيَّامًا فَوَافَقَ النَّحْرَ أَوْ الْفِطْرَ
٦٣٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ أَبِي حُرَّةَ الْأَسْلَمِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ
ــ
الزاي وبالراء مروان مات يوم الدروس سنة ثلاث وتسعين ومائة و (الخزامة) بالمعجمة والزاي مثل الخطام ما وضع في أنف البعير ليقاد به قيل اسم هذا الرجل موار. فإن قلت أين الدلالة على الترجمة قلت الشخص لا يملك تعذيب نفسه ولا تحريم الله ولا التزام ما لا يلزمه مما فيه المشقة ولا قربة فيه لكن الجمهور فسروا ما لا يملك بمثل النذر بإعتاق عبد فلان واتفقوا على جواز النذر في الذمة بما لا يملك كإعتاق عبد ولم يملك شيئا مر الحديث في باب الكلام في الطواف. قوله (أبو إسرائيل) هو كنية الرجل الناذر للقيام وهو من الأنصار واسمه يسير مصغر ضد العسر وقال ليتم صومه لأنه قربة بخلاف إخوانه وعكرمة عن النبي ﷺ مرسل إذ هو تابعي لأصحابي. قوله (محمد بن أبي بكر المقدمي) بلفظ مفعول التقديم و (فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة و (موسى بن عقبة) بسكون القاف و (حكيم) بفتح المهملة وبالكاف ابن حرة ضد العبدة الأسلمي لم يتقدم ذكره في الجامع
стр. 5085
نَذَرَ أَنْ لَا يَاتِيَ عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلَّا صَامَ فَوَافَقَ يَوْمَ أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ فَقَالَ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ وَلَا يَرَى صِيَامَهُمَا
٦٣٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ كُلَّ يَوْمِ ثَلَاثَاءَ أَوْ أَرْبِعَاءَ مَا عِشْتُ فَوَافَقْتُ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ وَنُهِينَا أَنْ نَصُومَ يَوْمَ النَّحْرِ فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ مِثْلَهُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ
بَاب هَلْ يَدْخُلُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ الْأَرْضُ وَالْغَنَمُ وَالزُّرُوعُ وَالْأَمْتِعَةُ
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ قَالَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ
ــ
و (لم يكن) أي رسول الله ﷺ و (لا يرى) بلفظ المتكلم فيكون من جملة مقول عبد الله وفي بعضها بلفظ الغائب وفاعله عبد الله وقائله حكيم، قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام و (يزيد) من الزيادة ابن زريع مصغر الزرع و (يونس) هو ابن عبيد مصغرا و (زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية ابن جبير مصغرا ضد الكسر الثقفي و (أمر الله) حيث قال «وليوفوا نذورهم» و (نهينا) بلفظ المجهول والعرف شاهد بان الناهي هو رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم و (لا يزيد عليه) يعني لا يقطع بلا أو نعم وهذا من غاية ورعه حيث توقف في الجزم بأحدهما لتعارض الدليلين عنده، فإن قلت سبق أنه قال لا يرى صيامهما قلت هما يمكن أن يكونا قضيتين فتغير اجتهاده عند الثانية وذهب بعضهم إلى أن الأمر والنهي إذا تعارضا قدم النهي مر في كتاب الصوم لكنه ثمة يوم الاثنين لا الثلاثاء والأربعاء. قوله (هل يدخل) أي هل يصح اليمين والنذر على الأعيان مثل والذي نفسي بيده أن الشملة تشتعل عليه نارا ومثل أن يقول هذه
стр. 5086
مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ مِنْهُ قَالَ إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا وَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ لِحَائِطٍ لَهُ مُسْتَقْبِلَةِ الْمَسْجِدِ
٦٣٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً إِلَّا الْأَمْوَالَ وَالثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ فَأَهْدَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي الضُّبَيْبِ يُقَالُ لَهُ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُلَامًا يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى وَادِي الْقُرَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِوَادِي الْقُرَى بَيْنَمَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَهْمٌ عَائِرٌ فَقَتَلَهُ فَقَالَ النَّاسُ هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلَّا
ــ
الأرض لله نذرا ونحوه، قوله (أرضا) وتلك كانت بخيبر و (حبست) أي وقفت مر الحديث بتمامه في كتاب الوصايا. قوله (بيرحاء) فيه وجوه والمشهور بفتح الموحدة والراء وسكون التحتانية بينهما وبالمهملة مقصورا واللام في الحائط لام التبيين نحو هيت لك أي هذا الاسم لحائط و (مستقبلة) أي مقابلة وتأنيثه باعتبار البقعة مرت قصته في باب الزكاة على الأقارب. قوله (ثور) بلفظ الحيوان المشهور ابن زيد الديلي بكسر المهملة وإسكان التحتانية و (أبو الغيث) بفتح المعجمة وتسكين التحتانية وبالمثلثة سالم مولى ابن مطيع ضد العاصي و (إلا الأموال) الاستثناء منقطع إذا أراد بالمال ههنا العقار من الأرض والنخيل ونحوه و (الضبيب) مصغر الضب بالمعجمة والموحدة وتقدم الحديث في غزوة خيبر رفيه الضباب و (رفاعة) بكسر الراء وبالفاء وبالمهملة ابن زيد و (مدعم) بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية و (وجه) بلفظ المجهول و (وادي القرى)
стр. 5087
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنْ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ النَّاسُ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ
ــ
جمع القرية موضع بقرب المدينة و (العاثر) بالمهملة والهمز بعد الألف وبالراء الحائر عن قصده و (الشملة) الكساء و (لم تصبها المقاسم) أي أخذها قبل قسمة الغنائم وكان غلولا وقال تعالى «ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة» و (الشراك) بكسر المعجمة سير النعل التي يكون على وجهها، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
стр. 5088
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كِتَاب الكَفَّارَاتِ
بَاب كفارات الأيمان
قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ وَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ نَزَلَتْ ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾
وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ أَوْ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ وَقَدْ خَيَّرَ النَّبِيُّ ﷺ كَعْبًا فِي الْفِدْيَةِ
٦٣٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد خاتم النبيين وآله وصحبه أجمعين
كتاب الكفارات
(الكفارة) فعالة بالتشديد من الكفر وهو التغطية يعني التي تغطي إثم الحنث ونحوه واصطلاحا هو ما يكفر به من صدقة ونحوها، قوله (ما أمر) ما موصولة وما كان في القرآن أو نحو قوله تعالى «فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة» فصاحبه بالخيار يعني هو الواجب المخير ويقال لهذه الكفارة المخيرة. قوله (كعب) هو ابن عجرة بضم المهملة وسكون الجيم وبالراء السالمي الأنصاري في فدية حلق رأسه بين الصيام
стр. 5089
يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ أَتَيْتُهُ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ ادْنُ فَدَنَوْتُ فَقَالَ أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَوْنٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَالنُّسُكُ شَاةٌ وَالْمَسَاكِينُ سِتَّةٌ
بَاب قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ مَتَى تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ
٦٣٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُهُ مِنْ فِيهِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ هَلَكْتُ قَالَ وَمَا شَانُكَ قَالَ وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ قَالَ تَسْتَطِيعُ تُعْتِقُ رَقَبَةً قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ
ــ
والصدقة والنسك قال تعالى «ففدية من صيام أو صدقة أو نسك». قوله (أبو شهاب) الأصغر هو عبد ربه الخياط صاحب المدايني و (ابن عون) بفتح المهملة وبالنون عبد الله و (عبد الرحمن بن أبي ليلى) بفتح اللامين مقصورا و (هو أمك) جمع الهامة وكان يتناثر القمل من رأسه مر في الحج. قوله و (أخبرني) هو عطف على مقدر أي قال أبو شهاب أخبرني فلان كذا وأخبرني ابن عون عن أيوب السختياني أن المراد بالصيام ثلاثة أيام وبالنسك شاة وبالصدقة إطعام ستة مساكين. قوله (وقوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) أي تحليلها بالكفارة والمناسب أن يذكر هذه الآية في أول الباب لا ههنا إذ هو موضعها. قوله (من فيه) أي قال سفيان سمعته من فم الزهري وغرضه أنه ليس معنعنا موهما للتدليس و (حميد) بضم الحاء. قوله (رجل) قيل هو مسلمة بن صخر البياضي
стр. 5090
تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ لَا قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسَ فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ الضَّخْمُ قَالَ خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ قَالَ أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ قَالَ أَطْعِمْهُ عِيَالَكَ
بَاب مَنْ أَعَانَ الْمُعْسِرَ فِي الْكَفَّارَةِ
٦٣٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ هَلَكْتُ فَقَالَ وَمَا ذَاكَ قَالَ وَقَعْتُ بِأَهْلِي فِي رَمَضَانَ قَالَ تَجِدُ رَقَبَةً قَالَ لَا قَالَ هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا قَالَ فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ لَا قَالَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ بِعَرَقٍ وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ
ــ
و (العرق) بفتح المهملة والراء السعيفة المنسوجة من الخوص و (المكتل) بكسر الميم الزنبيل الذي يسع خمسة عشر صاعا وأكثر و (النواجذ) بإعجام الذال آخر الأسنان وأولها الثنايا ثم الرباعيات ثم الأنياب ثم الضواحك ثم الأرحاء ثم النواجذ ومثل هذا الضحك منه ﷺ كان من النوادر وقيل المراد بالنواجذ الأسنان مطلقًا وقال أطعمه عيالك على سبيل التصدق أو هو مخصوص به أو منسوخ ومر في كتاب الصوم. قوله (محمد بن محبوب) ضد المبغوض البصري و (عبد الواحد) هو ابن زياد بالتحتانية الخفيفة العبدي و (اللابة) بتخفيف الموحدة الحرة يعني
стр. 5091
اذْهَبْ بِهَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ قَالَ أَعَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ
بَاب يُعْطِي فِي الْكَفَّارَةِ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا
٦٣٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ هَلَكْتُ قَالَ وَمَا شَانُكَ قَالَ وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ قَالَ هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ لَا أَجِدُ فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ فَقَالَ أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَفْقَرُ مِنَّا ثُمَّ قَالَ خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ
بَاب صَاعِ الْمَدِينَةِ وَمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ وَبَرَكَتِهِ وَمَا تَوَارَثَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذَلِكَ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ
٦٣١٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ
ــ
بين طرفي المدينة. قوله (عشرة مساكين) فإن قلت في الحديث ستون مسكينا فكيف يوافق الترجمة قلت لعل غرضه أن المساكين العشرة في كفارة اليمين يجوز أن تكون قريبة وبعيدة كما في كفارة الوقاع قياسا يعني الكفارة المخيرة كالكفارة المرتبة فيها وقيل لعل أهله كانوا عشرة والأول أقرب. قوله (بركته) أي بركة المد أو بركة كل منهما و (عثمان بن أبي شيبة) بفتح المعجمة وسكون التحتانية
стр. 5092
ابْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مُدًّا وَثُلُثًا بِمُدِّكُمْ الْيَوْمَ فَزِيدَ فِيهِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
٦٣١١ - حَدَّثَنَا مُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْجَارُودِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ وَهْوَ سَلْمٌ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي زَكَاةَ رَمَضَانَ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ الْمُدِّ الْأَوَّلِ وَفِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو قُتَيْبَةَ قَالَ لَنَا مَالِكٌ مُدُّنَا أَعْظَمُ مِنْ مُدِّكُمْ وَلَا نَرَى الْفَضْلَ إِلَّا فِي مُدِّ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ لِي مَالِكٌ لَوْ جَاءَكُمْ أَمِيرٌ فَضَرَبَ مُدًّا أَصْغَرَ مِنْ مُدِّ النَّبِيِّ
ــ
وبالموحدة و (القاسم المزني) بضم الميم وفتح الزاي وبالنون و (الجعيد) مصغر الجعد بالجيم والمهملتين و (السائب) بالمهملة والهمز بعد الألف وبالموحدة ابن يزيد بالزاي وكان الصاع في عهد رسول الله ﷺ أربعة أمداد و (المد) رطل عراقي وثلت رطل فزاد عمر بن عبد العزيز في المد بحيث صار صاع مد أو ثلث مد في المد العمري المستعمل في يوم. قال السائب هذا الكلام لهم. قوله (منذر) بلفظ فاعل الانذار ابن عبد الوليد بفتح الواو و (الجارودي) بالجيم والراء والواو والمهملة و (أبو قتيبة) مصغر قتبة الرحل سلم بفتح المهملة وإسكان اللام الخراساني سكان البصرة. قوله (المد الأول) صفة لازمة لمد النبي ﷺ إذ هو الأول وأما الثاني فهو المد المزيد فيه العمري. قال ابن بطال: كلام السائب يدل على أن مدهم كان يومئد وزنه أربعة أرطال وأما مقدار ما يزيد في زمان عمر فلا يعلم ذلك وإنما قال بالمد الأول ليفرق بينه وبين مد هشام الحارث الذي أخذ به أهل المدينة في كفارة الظهار لتغليظها على المظاهر ومد هشام كان أكبر من مد النبي ﷺ بثلثي مد ولم يكن للنبي ﷺ إلا مد واحد و (مدنا) أي مد المدينة الذي زاد فيه عمر (أعظم من مدكم) أي مد العراق وهو مد عهده ﷺ ولا نرى الفضل إلا لمد النبي ﷺ وإن كان المد العمري أفضل بحسب الوزن، قوله (تعطون) أي الفطرة والكفارة قوله (لهم) أي لأهل المدينة في مكيالهم وهو ما كيل به فإن قلت ما وجه
ـ
стр. 5093
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُعْطُونَ قُلْتُ كُنَّا نُعْطِي بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَفَلَا تَرَى أَنَّ الْأَمْرَ إِنَّمَا يَعُودُ إِلَى مُدِّ النَّبِيِّ ﷺ
٦٣١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ وَصَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ وَأَيُّ الرِّقَابِ أَزْكَى
٦٣١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْ النَّارِ حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ
ــ
مناسبة الباب بكتاب الكفارات قلت كفارة اليمين فيها إطعام عشرة أمداد لعشرة مساكين وكفارة الوقاع إطعام ستين مسكينا ستين مدا وفي كفارة الحلق إطعام ثلاثة آصع لستة مساكين قوله (داود بن رشيد) مصغر الرشد بالراء والمعجمة والمهملة البغدادي مات سنة تسغ وثلاثين ومائتين و (أبو غسان) بفتح المعجمة وتشديد المهملة وبالنون محمد بن مطرف بفتح المهملة وشدة الراء المكسورة و (علي بن حسين) ابن علي بن أبي طالب زين العابدين و (سعيد بن مرجانة) بفتح الميم وسكون الراء وبالجيم وبالنون وهو اسم أمه وأما أبوه فهو عبد الله العامري. قوله (مسلمة) إشارة إلى بيان أزكى الرقاب وقال الحنفية يجوز إعتاق الرقبة الكافرة فيها وقيد الشافعي الرقبة المطلقة في
стр. 5094
بَاب عِتْقِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ فِي الْكَفَّارَةِ وَعِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا
وَقَالَ طَاوُسٌ يُجْزِئُ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ
٦٣١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ دَبَّرَ مَمْلُوكًا لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ
بَاب إِذَا أَعْتَقَ فِي الْكَفَّارَةِ لِمَنْ يَكُونُ وَلَاؤُهُ
٦٣١٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهَا الْوَلَاءَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
ــ
اليمين بالمؤمنة كما في كفارة القتل حملا للمطلق على المقيد و (حتى فرجه) بالنصب وحاصله أن من أعتق عبدا أعتقه الله من النار (باب عتق المدبر) قوله (أبو النعمان) بضم النون محمد و (عمرو) هو ابن دينار واسم الرجل أبو مذكور بالمعجمة واسم الملوك يعقوب والمشترى هو نعيم مصغر النعم النحام بالنون والمهملة ولقب به لأن النبي ﷺ قال سمعت نحمة نعيم أي سعلته في الجنة ليلة الإسراء وفي بعض النسخ نعيم بن النحام بزياد الابن والصواب عدمه و (القبطي) بكسر القاف وسكون الموحدة أي من أهل مصر. فإن قلت كيف دل على الترجمة قلت إذا جاز بيع المدبر جاز إعتاقه وقاس الباقي عليه وقال أبو ثور لا يجزى المكاتب عن الكفارة وان أدى بعض النجوم وقال إبراهيم والشعبي لا يجزى عتق ولد الزنا عنها وللفقهاء في هذه الاعتاقات اختلافات، قوله (إذا أعتق عبدا بينه وبين آخر) أي عبدا مشتركا. فإن قلت أين حديثه وما المترجم عنه وما فائدة ذكر هذا الباب قلت قالوا أن البخاري ترجم الأبواب وخلى بياضًا بين ترجمة وترجمة ليلحق الحديث بها فلم يجد حديثا بشرطه يناسبها أو لم يف عمره بذلك وقيل بل أشار به إلى أن ما نقل فيه من الأحاديث
стр. 5095
وَسَلَّمَ فَقَالَ اشْتَرِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ
بَاب الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْأَيْمَانِ
٦٣١٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ فَأُتِيَ بِإِبِلٍ فَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثَةِ ذَوْدٍ فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ لَا يُبَارِكُ اللَّهُ لَنَا أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا فَحَمَلَنَا فَقَالَ أَبُو مُوسَى فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ بَلْ اللَّهُ حَمَلَكُمْ إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ
٦٣١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَقَالَ إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ أَوْ أَتَيْتُ
ــ
ليس بشرطه. قوله (الحكم) بفتحتين ابن عتبة مصغر عتبة الدار و (بريرة) بفتح الموحدة و (اشترطوا) أي قالوا أنبيعها بشرط أن يكون ولاؤها للبائع. قوله (غيلان) بفتح المعجمة وسكون التحتانية ابن جرير بفتح الجيم و (أبو بردة) بضم الموحدة وسكون الراء و (استحمله) أي أطلب منه ما يحملنا وأثقالنا و (الشائل) بالمعجمة والهمزة بعد الألف أي قطيع من الإبل. الخطابي: جاء بلفظ الواحد والمراد به الجمع كالسامر يقال تاقة شائل إذا قل لبنها وأصله من شال الشيء إذا ارتفع يعني بذلك ارتفاع ألبانها وفي بعض الروايات شوائل جمع شائل مر الحديث مرارا وفي بعضها بابل، فإن قلت أين الاستثناء. قلت لفظ إن شاء الله ويطلق على مثل هذا الشرط الاستثناء لأن مآلهما
стр. 5096
الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ
٦٣١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ عَنْ طَاوُسٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ سُلَيْمَانُ لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً كُلٌّ تَلِدُ غُلَامًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ قَالَ سُفْيَانُ يَعْنِي الْمَلَكَ قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَنَسِيَ فَطَافَ بِهِنَّ فَلَمْ تَاتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ بِوَلَدٍ إِلَّا وَاحِدَةٌ بِشِقِّ غُلَامٍ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَرْوِيهِ قَالَ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ وَكَانَ دَرَكًا لَهُ فِي حَاجَتِهِ وَقَالَ مَرَّةً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ اسْتَثْنَى وَحَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ
بَاب الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ وَبَعْدَهُ
٦٣١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ الْقَاسِمِ الْتَّمِيمِيِّ عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ قَالَ
ــ
واحد وفائدة ذكر طريق أبي النعمان بيان التخيير بين تقديم الكفارة على الحنث وتأخيرها عنه أو هو شك للراوي. قوله (هشام بن حجير) مصغر الحجر بالمهملة والجيم والراء المكي لم يتقدم ذكره. قوله (تسعين) وقيل ليس حديث في الصحيح أكثر اختلافا في العدد من حديث سليمان فيه مائة وتسعة وتسعون وستون ولا منافاة إذ لا اعتبار لمفهوم العدد والحديث موقوف على أبي هريرة و (أطاف) بمعنى ألم به وقاربه و (الشق) النصف و (يرويه) أي عن رسول الله ﷺ و (لم يحنث) بالمثلثة وفي بعضها لم يخب باعجام الخاء من الخيبة وهي الحرمان و (دركا) بسكون الراء وبفتحها أي إدراكا أو لحاقا و (لو استثنى) أي لو قال إن شاء الله لم يحنث. وفيه أن كل حالف قيد حلفه بالله بقوله إن شاء الله إذا خالفه لا يحنث إلا إذا أريد به التبرك لا التعليق، فإن قلت الحنث معصية فكيف يجوز على سليمان ﵇ قلت لم يكن باختياره أو هو صغيرة معفو عنها، قوله (علي بن حجر) بضم المهملة وتسكين الجيم وبالراء السعدي
стр. 5097
كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ جَرْمٍ إِخَاءٌ وَمَعْرُوفٌ قَالَ فَقُدِّمَ طَعَامٌ قَالَ وَقُدِّمَ فِي طَعَامِهِ لَحْمُ دَجَاجٍ قَالَ وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مَوْلًى قَالَ فَلَمْ يَدْنُ فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى ادْنُ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَاكُلُ مِنْهُ قَالَ إِنِّي رَأَيْتُهُ يَاكُلُ شَيْئًا قَذِرْتُهُ فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أَطْعَمَهُ أَبَدًا فَقَالَ ادْنُ أُخْبِرْكَ عَنْ ذَلِكَ أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ وَهُوَ يَقْسِمُ نَعَمًا مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ قَالَ أَيُّوبُ أَحْسِبُهُ قَالَ وَهُوَ غَضْبَانُ قَالَ وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ قَالَ فَانْطَلَقْنَا فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَهْبِ إِبِلٍ فَقِيلَ أَيْنَ هَؤُلَاءِ الْأَشْعَرِيُّونَ فَأَتَيْنَا فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى قَالَ فَانْدَفَعْنَا فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْنَا فَحَمَلَنَا
ــ
مات سنة أربع وأربعين ومائتين و (زهدم) بفتح الزاي والمهملة وتسكين الهاء الجرمي بفتح الجيم وبالراء. فإن قلت فالظاهر أن يقول بينة يعني أبا موسى كما تقدم في باب لا تحلفوا بآبائكم حيث قال كان بين هذا الحي من جرم وبين الأشعريين ود وإخاء. قلت لعله جعل نفسه من أتباع أبي موسى كواحد من الأشاعرة فأراد بقوله بيننا أبا موسى وأتباعه الحقيقة والادعاء عليه و (كأنه مولى) أي لم يكن من العرب الخلص و (قذرته) بكسر الذال وفتحها أي كانت الدجاجة مثل الجلالة. فإن قلت مر آنفا ثلاثة ذود. قلت ومر في المغازي بستة أبعرة ولا منافاة إذ ذكر القليل لا ينفي الكثير و (غر الذرى) أي بيض الأسنمة و (تغفلنا)
стр. 5098
نَسِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ وَاللَّهِ لَئِنْ تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا ارْجِعُوا بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْنُذَكِّرْهُ يَمِينَهُ فَرَجَعْنَا فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَيْنَاكَ نَسْتَحْمِلُكَ فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلْتَنَا فَظَنَنَّا أَوْ فَعَرَفْنَا أَنَّكَ نَسِيتَ يَمِينَكَ قَالَ انْطَلِقُوا فَإِنَّمَا حَمَلَكُمْ اللَّهُ إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا* تَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَالْقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ الْكُلَيْبِيِّ
٦٣٢٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَالْقَاسِمِ التَّمِيمِيِّ عَنْ زَهْدَمٍ بِهَذَا
٦٣٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ زَهْدَمٍ بِهَذَا
٦٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ
ــ
أي طلبنا غفتله عن يمينه و (تحللنا) أي كفرتها، فإن قلت الحنث معصية. قلت لا خلاف في أنه إذا أتى ما هو خير من المحلوف عليه لا يكون معصية و (أبو قلابة) بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة عبد الله و (القاسم بن عاصم الكليبي) مصغر الكلب التميمي بفتح الفوقانية عطف على أبي قلابة، فإن قلت لم قال أولا تابعه وثانيا وثالثا حدثنا، قلت أشار إلى أن الأخيرين حدثاه بالاستقلال والأول تبع غيره بأن قال هو كذلك أو صدقه أو نحوه والأول يحتمل التعليق والأخيرين لا يحتملانه. قوله (عثمان ابن عمر بن فارس) بالراء والمهملة البصري مر في الغسل و (ابن عون) بالنون عبد الله و (عبد الرحمن ابن سمرة) بفتح المهملة وضم الميم وسكونها القرشي مات بالكوفة سنة خمسين. قوله (وكلت)
стр. 5099
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَاتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ* تَابَعَهُ أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ* وَتَابَعَهُ يُونُسُ وَسِمَاكُ بْنُ عَطِيَّةَ وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ وَحُمَيْدٌ وَقَتَادَةُ وَمَنْصُورٌ وَهِشَامٌ وَالرَّبِيعُ
ــ
بالتخفيف مر في أول كتاب اليمين و (أشهل) بسكون المعجمة ابن حازم الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة مر في كتاب الأطعمة تابع عثمان، قوله (تابعه) أي ابن عون يونس بن عبيد مصغرا و (سماك) بكسر المهملة وخفة الميم وبالكاف ابن عطية بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وكذا (ابن حرب) ضد الصلح و (حميد) بضم الحاء و (الربيع) بفتح الراء
стр. 5100
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كِتَاب الْفَرَائِضِ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
كتاب الفرائض
جمع الفريضة من الفرض و (هي التقدير) أي الانصباء المقدرة في كتاب الله تعالى للورثة وهي
стр. 5101
الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾
٦٣٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ مَرِضْتُ فَعَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ فَأَتَانِي وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَبَّ عَلَيَّ وَضُوءَهُ فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمَوَارِيثِ
بَاب تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ تَعَلَّمُوا قَبْلَ الظَّانِّينَ يَعْنِي
ــ
ستة النصف ونصفه ونصف نصفه والثلثان ونصفه ونصف نصفه، قوله (محمد بن المكندر) بفاعل الانكدار بالمهملة والراء و (فأتاني) في بعضها فاتياني و (أغمى) بلفظ المجهول و (الوضوء) بفتح الواو على المشهور و (آية الفرائض) أي يوصيكم الله وفي بعض الروايات أنها نزلت في حق سعد بن أبي وقاص ولا منافاة لاحتمال أن بعضها نزل في هذا وبعضها في ذلك أو كانا في وقت واحد، فإن قلت فيه أنه الوحي ولا يحكم باجتهاده، قلت لا يلزم من عدم اجتهاده في هذه المسألة عدم اجتهاده مطلقاً
стр. 5102
الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِالظَّنِّ
٦٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا
بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ
٦٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ وَالْعَبَّاسَ ﵉ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ
ــ
أو كان يجتهد بعد اليأس من الوحي أو حيث كان ما يقيس عليه أو لم يكن من المسائل التعبدية وفيه عيادة المريض والمشي فيها والتبرك بآثار الصالحين وطهارة الماء المستعمل وظهور أثر بركة رسول الله ﷺ ، قوله (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف ابن عامر الجهني والي مصر و (قبل الظانين) أي قبل اندراس العلم والعلماء وحدوث الذين لا يعلمون شيئا ويتكلمون بمقتضى ظنونهم الفاسدة، قوله (إياكم والظن) فان قلت المجتهد مأمور بمتابعته والمكلفون مأمورون بمتابعته أيضا في المشتبهات والطهارات ونحو ذلك قلت التحذير عنه إنما هو فيما يجب فيه القطع كالاعتقادات والاظهر أن المراد به ظن السوء بالمسلمين لا ما يتعلق بالاحكام، قوله (أكذب) فإن قلت الكذب لا يقبل الزيادة والنقصان قلت معناه الظن أكثر كذبا من سائر الأحاديث، فإن قلت الظن ليس حديثا قلت هو حديث نفساني أو معناه الحديث الذي منشأه الظن أكثر كذبا من غيره، الخطابي: أي الظن منشأ أكثر الكذب. قوله (ولا تجسسوا) بالجيم وهو ما تطلبه لغيرك (ولا تحسسوا) بالحاء وهو ما تطلبه لنفسك و (لا تدابروا) أي لا تقاطعوا ولا تهاجروا مر في كتاب النكاح في باب لا يخطب على خطبة أخيه، فان قلت أين دلالته على الترجمة قلت قال شارح التراجم الغالب في الفرائض التعبد وحسم مواد الرأي في أصولها فالمراد التحريض على تعلمها المخلص من مجال الظنون وقال بعضهم وجه
стр. 5103
اللَّهِ ﷺ وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَيْهِمَا مِنْ فَدَكَ وَسَهْمَهُمَا مِنْ خَيْبَرَ فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ إِنَّمَا يَاكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهِ لَا أَدَعُ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُهُ فِيهِ إِلَّا صَنَعْتُهُ قَالَ فَهَجَرَتْهُ فَاطِمَةُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى مَاتَتْ
٦٣٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ
٦٣٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ
ــ
المناسبة أنه حث على تعليم العلم ومن العلم الفرائض أقول ويحتمل أن يقال لما كان عباد الله كلهم إخوانا لا بد من تعليم الفرائض ليعلم الأخ الوارث من غيره، قوله (فدك) بفتح الفاء والمهملة موضع على مرحلتين من المدينة كان رسول الله ﷺ صالح أهله على نصف أرضه وكان خالصا له وأما خيبر فقد افتتحها عنوة وكان خمسها له لكنه كان ﷺ لا يتأثر بهما بل ينفق حاصلهما على أهله وعلى المصالح العامة و (لا نورث) بفتح الراء والمعنى صحيح أيضا على الكسر فان قلت قال تعالى «يرثني ويرث من آل يعقوب» وقال تعالى «وورث سليمان داود» قلت في غير المال فان قلت كلمة إنما للحصر في الجزء الأخير وههنا لا يصح إذ معناه لا يأكلون إلا من هذا المال والمقصود العكس وهو أنه ليس لهم من هذا المال إلا الأكل إذ الباقي بعد نفقتهم كان للمصالح قلت الأكل إما حقيقة وإما بمعنى الأخذ والتصرف فمن للتبعيض أي لا يأخذون إلا بعض هذ المال وهو مقدار النفقة أو لا يأكلون إلا بعضه وأما الحكمة في أن متروكات الأنبياء ﵈ صدقات فلعلها أنه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موته فيهلك أو لأنهم كالآباء للأمة فمالهم لكل أولادهم يعني المصالح العامة وهو معنى الصدقة، قوله (فهجرته) أي انقبضت عن لقائه لا الهجران المحرم من ترك السلام ونحوه وهي قد ماتت قريبا من ذلك بستة أشهر بل أقل منها و (إسماعيل بن أبان)
стр. 5104
قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ذَكَرَ لِي مِنْ حَدِيثِهِ ذَلِكَ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ فَأَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَأُ فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ قَالَ نَعَمْ فَأَذِنَ لَهُمْ ثُمَّ قَالَ هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ عَبَّاسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا قَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ فَقَالَ الرَّهْطُ قَدْ قَالَ ذَلِكَ فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ قَالَا قَدْ قَالَ ذَلِكَ قَالَ عُمَرُ فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ فَقَالَ ﴿مَا أَفَاءَ
ــ
بفتح الهمزة وخفة الموحدة وبالنون. قوله (عقيل) بالضم و (مالك بن أوس) بفتح الهمزة وسكون الواو وبالمهملة (ابن الحدثان) بفتح المهملتين وبالمثلثة و (محمد بن جبير) مصغر ضد الكسر ابن مطعم بفاعل الإطعام. قال الزهري: وكان محمد قد ذكر لي من حديث مالك فانطلقت إلى مالك حتى أسمع منه بلا واسطة و (يرفأ) بفتح التحتانية وسكون الراء وبالفاء مهموزا وغير مهموز علم حاجب عمر و (في عثمان) أي هل لك رغبة في دخولهم عليك و (أنشدكم) بضم الشين أي أسألكم بالله ويريد نفسه ونفس سائر الأنبياء أو هو جمع التعظيم ولم يعطه غيره حيث خصص الفيء كله أو جله برسول الله ﷺ وقيل أي حيث حلل الغنيمة له ولم تحل لسائر الأنبياء
стр. 5105
اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ إِلَى قَوْلِهِ قَدِيرٌ﴾ فَكَانَتْ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ وَلَا اسْتَاثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ هَذَا الْمَالِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ ثُمَّ يَاخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ فَعَمِلَ بِذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيَاتَهُ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ قَالُوا نَعَمْ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ قَالَا نَعَمْ فَتَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَضَهَا فَعَمِلَ بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ أَنَا وَلِيُّ وَلِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ أَعْمَلُ فِيهَا مَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ ثُمَّ جِئْتُمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ وَأَتَانِي هَذَا يَسْأَلُنِي نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا فَقُلْتُ إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ فَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ فَوَاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ
ــ
و (خاصة) في بعضها خالصة و (ما احتازها) بالمهملة والزاي أي ما جمعها لنفسه دونكم و (استأثر) أي استبد وتفرد (وبثها) أي نشرها وفرقها عليكم و (هذا المال) أي هذا المقدار الذي تطلبان حصتكما منه و (مجعل مال الله) أي ما هو في جهة مصالح المسلمين. قوله (فقلت أنا ولي رسول
стр. 5106
وَالْأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ فَإِنْ عَجَزْتُمَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا
٦٣٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ
٦٣٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ
بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ
٦٣٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي
ــ
الله وفي بعضها ولي ولي رسول الله و (كلمتكما واحدة) أي أنتما متفقان لا نزاع بينكما و (بذلك) أي بأن تعملا فيه كما عمل رسول الله ﷺ وعمل أبو بكر ﵁ فيها فدفعتها إليكما بهذا الوجه فاليوم جئتماني وتسألان مني قضاء غير ذلك. الخطابي: هذه القضية مشكلة لأنهما إذا كانا قد أخذا هذه الصدقة من عمر رضي الله تعالى عنه على الشريطة فما الذي بدا لهما بعد حتى تخاصما فالجواب أنه كان يشق عليهما الشركة فطلبا أن يقسم بينهما ليستقل كل واحد منهما بالتدبير والتصرف فيما يصير إليه فمنعهما عمر ﵁ من القسم لئلا يجري عليهما اسم الملك لأن القسمة إنما تقع في الأملاك بتطاول الزمان يظن به الملكية مر الحديث في الجهاد في باب الخمس، قوله (عبد الله بن مسلمة)
стр. 5107
هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَعَلَيْنَا قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ
بَاب مِيرَاثِ الْوَلَدِ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إِذَا تَرَكَ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ بِنْتًا فَلَهَا النِّصْفُ وَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ بُدِئَ بِمَنْ شَرِكَهُمْ فَيُؤْتَى فَرِيضَتَهُ فَمَا بَقِيَ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
٦٣٣١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ
ــ
بفتح الميم واللام و (عبدان) بفتح المهملة وبالنون و (أبو سلمة) بفتحتين و (وفاء) أي ما يفي بدينه وقضاء دين الميت المعسر كان من خصائصه وذلك كان من خالص ماله وقيل من بيت المال وفيه أنه قائم بمصالح الأمة حيًا وميتًا وولي أمرهم في الحالين (باب ميراث الولد من أبيه) بالتحتانية لا بالنون و (شركهم) الضمير راجع إلى البنات والذكر فغلب التذكير على التأنيث يعني إن كان مع البنات أخ لهن وكان معهم غيرهم ممن له فرض مسمى كالأم مثلا كما لو مات عن بنات وابن وأم يبدأ بالأم فتعطي فريضتها وما بقي فهو بين البنات والابن ذلك لأن العصبة من يرث الباقي من الفرائض فلا بد من الابتداء بأصحابها. قوله (لأولى رجل ذكر) ههنا سؤال مشهور وهو أن يقال ما فائدة ذكر بعد رجل. قال الخطابي: لأولى لأقرب رجل من العصبة وإنما كرر البيان في نعته بالذكورة ليعلم أن العصبة إذا كان عمًا أو ابن عم ومن في معناهما ومعه أخت أن الأخت لا ترث شيئا ولا يكون باقي المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين كما يكون ذلك فيمن يرث بالولادة، النووي: المراد بالأولى الأقرب لا الأحق وإلا لخلا عن الفائدة لأنا لا ندري من هو الأحق وأما وصف الرجل بالذكر فللتنبيه على سبب استحقاقه
стр. 5108
بَاب مِيرَاثِ الْبَنَاتِ
٦٣٣٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَرِضْتُ بِمَكَّةَ مَرَضًا فَأَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ فَأَتَانِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَتِي أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي قَالَ لَا قَالَ قُلْتُ فَالشَّطْرُ قَالَ لَا قُلْتُ الثُّلُثُ قَالَ الثُّلُثُ كَبِيرٌ إِنَّكَ إِنْ تَرَكْتَ وَلَدَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ آأُخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي
ــ
وهي الذكورة التي هي سبب المصوبة وسبب الترجيح في الإرث ولهذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين قال السهيلي بلفظ الكوكب المشهور ذكر صفة لأولى لا لرجل والأولى بمعنى القريب الأقرب فكأنه قال فهو لقريب للميت ذكر من جهة رجل وصلب لا من جهة بطن ورحم فالأولى من حيث المعنى مضاف إلى الميت وقد أشير بذكر الرجل إلى جهة الأولية فأفيد بذلك نفى الميراث عن الأولى الذي من جهة الأم كالخال وبقوله ذكر نفيه عن النساء بالعصوبة وإن كن من الأوليين للميت من جهة الصلب ولو جعلناه صفة لرجل يلزم اللغو وأن لا يبقى معه حكم الطفل الرضيع إذ لا يقال الرجل في العرف إلا للبالغ وقد علم أنه يرث ولو ابن ساعة وأن لا تحصل التفرقة بين قرابة الأب وقرابة الأم أقول ويحتمل أن يكون تأكيد لئلا يتوهم أن المراد بالرجل هو البالغ كما هو العرف أو الشخص ذكرا كان أو أنثى كما عليه بعض الاستعمالات وأن يكون لإخراج الخنثى وأن يراد بالرجل الميت لأن الغالب في الأحكام أن يذكر الرجال ويدخل النساء فيهم بالتبعية. قوله (أشفيت) أي أشرفت و (الشطر) بالنصب والرفع و (كثير بالمثلثة) وبالموحدة و (أن تركت) بفتح الهمزة وكسرها فالتقدير فهو خير ليكون جزاء للشرط و (العالة) جمع العائل وهو النفير و (يتكففون) أي يمدون إلى الناس أكفهم للسؤال و (أجرب) بلفظ المجهول من الأجر و (أخلف عن هجرتي) أي أبقى بمكة متخلفا عن
стр. 5109
فَقَالَ لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي فَتَعْمَلَ عَمَلًا تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةً وَلَعَلَّ أَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ لَكِنْ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ قَالَ سُفْيَانُ وَسَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ
٦٣٣٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ شَيْبَانُ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ أَتَانَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِالْيَمَنِ مُعَلِّمًا وَأَمِيرًا فَسَأَلْنَاهُ عَنْ رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَأُخْتَهُ فَأَعْطَى الِابْنَةَ النِّصْفَ وَالْأُخْتَ النِّصْفَ
بَاب مِيرَاثِ ابْنِ الِابْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ ابْنٌ
وَقَالَ زَيْدٌ وَلَدُ الْأَبْنَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُمْ وَلَدٌ ذَكَرُهُمْ كَذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ كَأُنْثَاهُمْ يَرِثُونَ كَمَا يَرِثُونَ
ــ
الهجرة و (لعلك) هو استعمل استعمال عسى و (البائس) شديد الحاجة أو الفقير و (سعد بن خولة) بفتح المعجمة وسكون الواو من بني عامر بن لؤي بضم اللام وفتح الهمزة وشدة التحتانية مات بمكة في حجة الوداع وهذا كله ترحم أي كان يكره أن يموت بمكة التي هاجر منها ويتمنى أن يموت بغيرها فلم يعط ما تمنى و (يرثى) بكسر المثلثة يرق ويترحم قيل كلام سعد وقيل كلام الزهري وفيه مباحث تقدمت في كتاب الجنائز في باب رثاء النبي ﷺ . قوله (أبو النضر) بسكون المعجمة هاشم التميمي الملقب بقصير و (أبو معاوية) هو شيبان بفتح المعجمة وتسكين التحتانية وبالموحدة و (الأشعث) بالمعجمة ثم المهملة الساكنة وبالمثلثة و (الأسود بن يزيد) من الزيادة النخعي كان له ثمانون حجة ويختم في كل ليلتين والنصف للأخت بالتعصيب لأن الأخوات مع البنات عصبة. قوله (زيد) أي ابن ثابت الأنصاري قال ﷺ «أفرضكم زيد»
стр. 5110
وَيَحْجُبُونَ كَمَا يَحْجُبُونَ وَلَا يَرِثُ وَلَدُ الِابْنِ مَعَ الِابْنِ
٦٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ
بَاب مِيرَاثِ ابْنَةِ الِابْنِ مَعَ بِنْتٍ
٦٣٣٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو قَيْسٍ سَمِعْتُ هُزَيْلَ بْنَ شُرَحْبِيلَ قَالَ سُئِلَ أَبُو مُوسَى عَنْ بِنْتٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ فَقَالَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَاتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنِي فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى فَقَالَ لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُهْتَدِينَ أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ لِلْابْنَةِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ ابْنٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ
بَاب مِيرَاثِ الْجَدِّ مَعَ الْأَبِ وَالْإِخْوَةِ
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ
ــ
أي أعلمكم بالفرائض و (ابن طاوس) عبد الله، قوله (ذكر) تقدم فائدته، فإن قلت العصبة لا تنحصر في الذكور قلت هم الأصل فيه. قوله (قيس) بفتح القاف وسكون التحتانية وبالمهملة عبد الرحمن بن ثروان بفتح المثلثة وتسكين الراء وبالواو وبالنون الأودي بفتح الهمزة وإسكان الواو وبالمهملة مات سنة عشرين ومائة و (هزيل) مصغر الهزل بالزاي ابن شرحبيل بضم المعجمة وفتح الراء وسكون المهملة وكسر الموحدة الأودي أيضا لم يتقدم ذكرهما. قوله (لقد ضللت
стр. 5111
وَابْنُ الزُّبَيْرِ الْجَدُّ أَبٌ وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ أَحَدًا خَالَفَ أَبَا بَكْرٍ فِي زَمَانِهِ وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ مُتَوَافِرُونَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرِثُنِي ابْنُ ابْنِي دُونَ إِخْوَتِي وَلَا أَرِثُ أَنَا ابْنَ ابْنِي وَيُذْكَرُ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدٍ أَقَاوِيلُ مُخْتَلِفَةٌ
٦٣٣٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ
٦٣٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَمَّا الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُهُ وَلَكِنْ خُلَّةُ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ أَوْ
ــ
إذن) غرض عبد الله في قراءة هذه الآية أنه لو قال بحرمان بنت الابن لكان ضالا والحبر العالم وفيه ما كان الصحابة عليه من الاعتراف بالحق لأهله وشهادة بعضهم لبعض بالفضل، قوله (خالف) أي فيما قال أن الجد حكمه حكم الأب و (متوافرون) يقال هم متوافرون أي فيهم كثرة أي صار المسألة كالمجمع عليها بالإجماع السكوتي. قوله (ولا أرث) هو في مقام الإنكار أي لم يرث الجد فيكون ردا على من حجب الجد بالإخوة أو معناه فلا يرث الجد وحده دون الأخوة كما في العكس فهو رد على من قال بالشركة بينهما وفي المسألة أقاويل ومذاهب وهو وظيفة الدفاتر الفقهية، فإن قلت حق الترجمة أن يقال ميراث الجد مع الأخوة إذ لا دخل لقوله مع الأب فيها قلت غرضه بيان مسألة أخرى وهي أن الجد لا يرث مع الأب وهو محجوب به وما في الحديث الذي بعده وهو فلأولى رجل ذكر
стр. 5112
قَالَ خَيْرٌ فَإِنَّهُ أَنْزَلَهُ أَبًا أَوْ قَالَ قَضَاهُ أَبًا
بَاب مِيرَاثِ الزَّوْجِ مَعَ الْوَلَدِ وَغَيْرِهِ
٦٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ وَرْقَاءَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ وَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَجَعَلَ لِلْأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبُعَ وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ
بَاب مِيرَاثِ الْمَرْأَةِ وَالزَّوْجِ مَعَ الْوَلَدِ وَغَيْرِهِ
٦٣٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ سَقَطَ مَيِّتًا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى لَهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
ــ
دليل عليه، قوله (أو قال خير) يعني بدل أفضل وغرضه أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه أنزل الجد أبا أي جعله مثله في الإرث والحجب ومعنى الكلام لو كنت منقطعا إلى غير الله تعالى لانقطعت إلى أبي بكر لكن هذا ممتنع لامتناع ذلك ولكن خلة الإسلام معه أفضل من الخلة مع غيره مر في الصلاة في باب الخوخة في المسجد. قوله (وإنه) بالواو والقاعدة النحوية تقتضي الفاء لأنه جواب أما فتوجيهه أنه عطف على المحذوف وهو فورثه مثلا وسبق في كتاب المناقب أنزله بلا فاء وواو. قوله (ورقاء) مؤنث الأورق ابن عمر الخوارزمي و (عبد الله بن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبالمهملة و (ما أحب) أي ما أراد و (الثمن) عند وجود الولد و (الربع) عند عدمه و (للزوج) النصف عند عدم الولد و (الربع) عند وجوده وبالحقيقة للذكر مثل حظ الأنثيين. قوله (لحيان) بكسر اللام قبيلة و (الغرة) هي اسم
стр. 5113
وَسَلَّمَ بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا
بَاب مِيرَاثُ الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةٌ
٦٣٤٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ قَضَى فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ النِّصْفُ لِلْابْنَةِ وَالنِّصْفُ لِلْأُخْتِ ثُمَّ قَالَ سُلَيْمَانُ قَضَى فِينَا وَلَمْ يَذْكُرْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
٦٣٤١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي قَيْسٍ عَنْ هُزَيْلٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِقَضَاءِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ للْابْنَةِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ
بَاب مِيرَاثِ الْأَخَوَاتِ وَالْإِخْوَةِ
٦٣٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁ قَالَ دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ نَضَحَ
ــ
لدية الجنين وهي رقيق يساوي خمس إبل و (عبد) بيان لغرة ويروى بالإضافة أيضا و (العقل) أي الدية يعني الغرة على عصبتها لأن الإجهاض كان منها خطأ أو شبه عمد والدية فيها على العاقلة وقيل دية أمة، قوله (عصبة) بالنصب حال وبالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هي عصبة و (بشر) بالموحدة المكسورة وبالمعجمة ابن خالد و (سليمان) هو الأعمش و (عمرو) بالواو ابن عباس بالمهملتين والموحدة البصري و (عبد الرحمن) هو ابن مهدي و (أبو قيس) هو ابن ثروان بالمثلثة والراء
стр. 5114
عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا لِي أَخَوَاتٌ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ
بَاب ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
٦٣٤٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾
بَاب ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِلْأُمِّ وَالْآخَرُ زَوْجٌ
وَقَالَ عَلِيٌّ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأَخِ مِنْ الْأُمِّ السُّدُسُ وَمَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ
٦٣٤٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ
ــ
والواو والنون و (هزيل) مصغر الهزل بالزاي تقدم آنفا. قوله (نضح) بالمعجمة والمهملة أي رش. فإن قلت ليس في الحديث ذكر الأخوة قلت مذكور في الآية (باب يستفتونك) قوله (إسرائيل) يروي عن جده أي إسحاق السبيعي و (البراء) هو ابن عازب و (الكلالة) الميت الذي لا ولد له ولا والد، وقيل: الوارث الذي ليس له والد أو ولد وقيل اسم للمال الموروث وقيل للورثة. فإن قلت تقدم في البقرة أن آخر آية نزلت آية الربا قلت في الموضعين لم ينقل عن رسول الله ﷺ بل قال ثمة ابن عباس عن ظنه وههنا البراء عن ظنه. قوله (محمود) هو ابن غيلان بفتح المعجمة وإسكان التحتانية و (عبيد الله) ابن موسى روى عنه البخاري في الحديث السابق بدون الواسطة و (أبو حصين) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان. قوله (الموالي
стр. 5115
عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَمَالُهُ لِمَوَالِي الْعَصَبَةِ وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا أَوْ ضَيَاعًا فَأَنَا وَلِيُّهُ فَلِأُدْعَى لَهُ الْكَلُّ الْعِيَالُ
٦٣٤٥ - حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ رَوْحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا تَرَكَتْ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ
بَاب ذَوِي الْأَرْحَامِ
٦٣٤٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ حَدَّثَكُمْ إِدْرِيسُ حَدَّثَنَا طَلْحَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿وَلِكُلٍّ
ــ
العصبة) الإضافة للبيان نحو شجر الأراك أي الموالي الذين هو العصبة، فإن قلت قد يكون لأصحاب الفروض قلت هم مقدمون على العصبة فإذا كان للأبعد فالبطريق الأولى للأقرب أيضا والكل المعيال و (الضياع) بفتح الضاد مصدر بمعنى الضائع كالطفل الذي لا شيء له فأنا ناصره (فلا دعى) بلفظ أمر الغائب المجهول وفي بعضها بسكون اللام والقياس أن لا تثبت الألف لأنه مجزوم ولعله لغة وهو مثل قول الشاعر:
ألم يأتيك والأنباء تنمى ... بما لقت لبون بني زياد
قوله (أمية) بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية ابن بسطام بفتح الموحدة وكسرها البصري و (روح) بفتح الراء ابن القاسم. قوله (لأولى رجل) فإن قلت العصبة قد تكون غير ذلك قلت العصبة عند الإطلاق محمول على العصبة بنفسه وهو كل ذكر يدلي بنفسه ليس بينه وبين الميت أنثى وهو الأصل في العصوبة قوله (أبو أسامة) هو حماد و (إدريس) هو ابن يزيد من الزيادة الأودي بالواو. و (طلحة) بن مصرف بكسر الراء المشددة وبالفاء. فإن قلت (المهاجري) ما هذه النسبة فيه قلت للمبالغة نحو الأحمر والأحمري إذ لا تفاوت بينهما إلا بالمبالغة أو زيد ياء النسبة فيه للمشاكلة. فإن قلت أين العائد إلى اسم كان قلت وضع المهاجري مكانه واللازم في مثله الارتباط بينهما سواء كان بالضمير أو بغيره. فإن قلت تقدم في سورة النساء
следующие страницы →