Полный текст (5 685 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.
стр. 5146
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ إِمَامٌ عَادِلٌ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فِي خَلَاءٍ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسْجِدِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا قَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ
٦٤٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ ح وحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ تَوَكَّلَ لِي مَا بَيْنَ
ــ
المكاره في ذلك الموقف الذي دنت الشمس منهم واشتد عليهم الحر وأخذهم العرق يقال فلان في ظل فلان أي كنفه وحمايته و (العادل) أي الواضع كل شيء في موضعه وقال (شاب) ولم يقل رجل لأن العبادة في الشباب أشق وأشد لغلبة الشهوات وفي خلاء إذ لا يكون ثمة شائبة الرياء. فإن قلت العين لا تفيض بل الدمع قلت أسند الفيض إليها مبالغة كقوله تعالى «ترى أعينهم تفيض من الدمع» و (في المسجد) أي بالمسجد ومعناه شديد الملازمة للجماعة فيه و (في الله) أي بسببه كما ورد في النفس المؤمنة مائة إبل أي بسببها أي لا تكون المحبة لغرض دنيوي و (تحابا) هو نحو تباعدا لا نحو تجاهلا و (ذات منصب) أي حسب ونسب وخصصها بالذكر لكثرة الرغبة فيها و (لا تعلم) بالرفع والنصب وذكر اليمين والشمال مبالغة في الإخفاء أي لو قدرت الشمال رجلا متيقظا لما علم صدقة اليمين لمبالغته في الأسرار وهذا في صدقة التطوع وفي الحديث شرائف اللطائف ذكرناها في الصلاة في باب من جلس في المسجد لا بد لك من مطالعتها. قوله (محمد بن أبي بكر) المقدمي بلفظ المفعول يروي عن عمه عمر المقدمي و (خليفة) بفتح المعجمة وبالفاء ابن خياط من خياطة الثوب العصفري بالمهملتين والفاء والراء و (أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة و (توكل) أي تكفل و (ما بين رجليه) فرجة و (ما بين لحييه) لسانه وأكثر بلاء الإنسان من قبل هذين العضوين فمن سلم من ضررهما فقد
стр. 5147
رِجْلَيْهِ وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ تَوَكَّلْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ
بَاب إِثْمِ الزُّنَاةِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾ ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ *أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ أَخْبَرَنَا أَنَسٌ قَالَ لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمُوهُ أَحَدٌ بَعْدِي سَمِعْتُهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ وَإِمَّا قَالَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ وَيَظْهَرَ الزِّنَا وَيَقِلَّ الرِّجَالُ وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لِلْخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ
٦٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَزْنِي الْعَبْدُ حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ
ــ
سلم من العذاب ومر الحديث في الرقائق (باب إثم الزنا) فإن قلت ما وجه تعلق هذا الباب بالكتاب قلت ارتكاب ما حرم الله تعالى هو داخل في محاربة الله ورسوله. قوله (داود) بالواو ابن أبي شبيب بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى البصري مات سنة ثنتين وعشرين ومائتين. قوله (بعدي) وذلك لأنه آخر من بقي من الصحابة بالبصرة و (الأشراط) العلامات و (يشرب الخمر) أي شربا فاشيا بلا مبالاة و (القيم) أي الذي يقوم بأمرهن ويتولى مصالحهن وفي بعض الروايات أربعون امرأة ولا منافاة بينهما إذ ذكر القليل لا ينفي الكثير لأنه مفهوم العدد. قوله (الفضيل) مصغر الفضل بالمعجمة ابن غزوان بفتح المعجمة وإسكان الزاي وبالواو ومر الحديث قريبًا وبعيدًا
стр. 5148
حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَقْتُلُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ قَالَ عِكْرِمَةُ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ كَيْفَ يُنْزَعُ الْإِيمَانُ مِنْهُ قَالَ هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ أَخْرَجَهَا فَإِنْ تَابَ عَادَ إِلَيْهِ هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ
٦٤٠٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ
٦٤٠٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ وَسُلَيْمَانُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ قَالَ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ قَالَ يَحْيَى وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي وَاصِلٌ عَنْ أَبِي
ــ
قوله (ذكوان) بفتح المعجمة وسكون الكاف وبالواو أبو صالح و (التوبة معروضة على فاعلها بعد ذلك) يعني باب التوبة مفتوح عليهم بعد فعلها. قوله (عمرو بن علي بن بحر) ضد البر ابن كثير بفتح الكاف وكسر النون وسكون التحتانية وبالزاي و (يحيى) أي القطان و (سفيان) أي الثوري و (منصور) أي ابن المعتمر و (سليمان) أي الأعمش و (أبو وائل) بالهمز بعد الألف شقيق بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى و (أبو ميسرة) ضد الميمنة عمرو بن شرحبيل بضم المعجمة وفتح الراء وسكون المهملة وكسر الموحدة وإسكان التحتانية الهمداني و (عبد الله) هو ابن مسعود و (أجل) بفتح اللام أي من أجل، فإن قلت القتل أعظم سواء كان من أجله أم لا قلت
стр. 5149
وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِثْلَهُ قَالَ عَمْرٌو فَذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَانَ حَدَّثَنَا عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ وَوَاصِلٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ دَعْهُ دَعْهُ
بَاب رَجْمِ الْمُحْصَنِ
وَقَالَ الْحَسَنُ مَنْ زَنَى بِأُخْتِهِ حَدُّهُ حَدُّ الزَّانِي
٦٤١٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ قَدْ رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ
ــ
شرطا اعتبار المفهوم أن لا يكون خارجا مخرج الغالب وهم كانوا يفعلون كذلك غالبا و (الحليلة) بفتح المهملة الزوجة وإنما كان أعظم لأن الجار له من الحرمة والحق ما ليس لغيره فمن لم يراع حقه فذنبه متضاعف لجمعه بين الزنا والخيانة للجار الذي وصى الله تعالى بحفظه. قوله (واصل) بكسر المهملة ابن حيان بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالنون الأسدي و (عمرو) أي ابن علي الراوي و (عبد الله) أي ابن مهدي و (دعه) أي أترك هذا الإسناد الذي ليس فيه ذكر أبي ميسرة بين أبي وائل وعبد الله وحاصله أن أبا وائل إن كان قد روى كثيرا عن عبد الله فإن الحديث لم يروه عنه. فإن قلت كيف جاز الطعن عليه وقد ثبت روايته عنه كثيرا قلت لم يطعن عليه لكنه أراد ترجيح طريق الواسطة الموافقة للأكثرين. قوله (المحصن) بفتح الصاد وكسرها أي المتزوج والمراد به من جامع في نكاح صحيح وقال الحسن: أي البصري و (سلمة) بفتحتين ابن كهيل مصغر الكهل و (الشعبي) بفتح المعجمة وسكون المهملة عامر وقصته أن عليًا رضي الله تعالى عنه جلد شراحة بضم المعجمة وبالراء الهمدانية يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة فقيل له أجمعت بين حدين عليها فقال جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله ﷺ وقال طائفة ثبوت الجمع إذا كان الزاني شيخًا ثيبًا لا شابا ثيبًا والظاهرية قالوا به مطلقًا وقال الخازمي بالمهملة والزاي لم تثبت الأئمة سماع الشعبي من علي وقيل للدار قطني سمع الشعبي من علي قال سمع منه حرفا ما سمع منه غير هذا. قوله
стр. 5150
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
٦٤١١ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى هَلْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ قَبْلَ سُورَةِ النُّورِ أَمْ بَعْدُ قَالَ لَا أَدْرِي
٦٤١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمْ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ قَدْ زَنَى فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَ وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ
بَاب لَا يُرْجَمُ الْمَجْنُونُ وَالْمَجْنُونَةُ
وَقَالَ عَلِيٌّ لِعُمَرَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَلَمَ
ــ
(إسحاق) قال الكلاباذي ابن شاهين بالمعجمة وكسر الهاء وإسكان التحتانية وبالنون الواسطي سمع خالد بن عبد الله الطحان و (الشيباني) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة سليمان أبو إسحاق و (عبد الله) بن أبي أوفى بلفظ الأفعل من الوفاء و (سورة النور) الغرض منها «الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة» يعني هو ناسخ لحكم الآية أم لا. قوله «رجلا» هو ماعز وهو بكسر المهملة وبالزاي ابن مالك الأسلمي و (شهد على نفسه) أي أقر واختلفوا في اشتراط تكرار إقراره أربع مرات فقال مالك والشافعي يكفي مرة واحدة بدليل ما قاله ﷺ اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ولحديث الغامدية بالمعجمة وكسر الميم وبالمهملة فإنها أقرت مرة وأما تكراره في قصة ماعز فلأنه ﷺ حسب فيه جنونا لأن الغالب أن الإنسان لا يصر على الإقرار بما يقتضي قتله من غير سؤال مع أن له طريقًا إلى سقوط الإثم بالتوبة فأراد تحقيق الأمر ولهذا توقف بعد الرابعة أيضا فقال أبك جنون ونحوه وقال أبو حنيفة وأحم لا يثبت حتى يقر أربعا و (أحصن) بالمعروف والمجهول. قوله (قال علي) رضي الله
стр. 5151
رُفِعَ عَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ
٦٤١٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى رَدَّدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ أَبِكَ جُنُونٌ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ أَحْصَنْتَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ فَأَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ
بَاب لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ
٦٤١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ
ــ
تعالى عنه، مر على علي ﵁ بمجنونة زنت وقد أمر عمر برجمها فردها علي وقال لعمر ذلك فخلى عنها و (يدرك) أي يبلغ، قوله (من سمع) قيل يشبه أن يكون ذلك هو أبو سلمة لما صرح باسمه في الروايات الأخر و (المصلى) أي مصلى الجنائز وهو بقيع الغرقد و (أذلفته) بالمعجمة والقاف أي أقلقته وأصابته بحدها و (الحرة) أرض ذات حجارة سود و (المدينة) بين حرتين وفيه أن الإمام يسأل عن شروط الرجم والتعريض للمقر بالدفع عن نفسه وجواز استتابة الإمام في إقامة الحد وفيه أن مصلى الأعياد والجنائز ليس له حكم المسجد وأنه بمجرد الهرب لا يسقط الحد
стр. 5152
عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ اخْتَصَمَ سَعْدٌ وَابْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ زَادَ لَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ اللَّيْثِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ
٦٤١٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ
بَاب الرَّجْمِ فِي الْبَلَاطِ
٦٤١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ قَدْ أَحْدَثَا جَمِيعًا فَقَالَ لَهُمْ مَا تَجِدُونَ فِي كِتَابِكُمْ قَالُوا إِنَّ أَحْبَارَنَا أَحْدَثُوا تَحْمِيمَ الْوَجْهِ وَالتَّجْبِيهَ قَالَ
ــ
وقال ابن بطال: إذا رجع عن إقراره فقال الشافعي وأحمد والكوفيون يترك ولا يحد، قوله (سعد) أي ابن أبي وقاص و (ابن زمعة) بفتح الزاي والميم وقيل بسكونها وبالمهملة اسمه عبد الحر اختلفوا في ابن أمة زمعة فقال سعد هو ابن أخي وقال عبد هو أخي و (سودة) بفتح المهملتين أم المؤمنين بنت زمعة وقال لها احتجبي تورعا لشبه ذلك الابن بعتبة ابن أبي وقاص مر مرارا و (للعاهر) أي الزاني الحجر أي الرجم وقيل المراد الخيبة والحرمان وإلا لزم أن يرجم كل الزناة. قوله (محمد بن زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة. قوله (البلاط) بفتح الموحدة وقيل بكسرها موضع بين مسجده ﷺ والسوق والأرض المستوية والأرض المفروشة بالحجارة ونفس الحجارة و (خالد بن مخلد) بفتح الميم واللام وسكون المعجمة بينهما وبالمهملة القطواني بالقاف والمهلمة والواو والنون روى عنه البخاري بلا واسطة في العلم وغيره و (سليمان) هو ابن بلال
стр. 5153
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ادْعُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالتَّوْرَاةِ فَأُتِيَ بِهَا فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ وَجَعَلَ يَقْرَأُ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا فَقَالَ لَهُ ابْنُ سَلَامٍ ارْفَعْ يَدَكَ فَإِذَا آيَةُ الرَّجْمِ تَحْتَ يَدِهِ فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَرُجِمَا عِنْدَ الْبَلَاطِ فَرَأَيْتُ الْيَهُودِيَّ أَجْنَأَ عَلَيْهَا
بَاب الرَّجْمِ بِالْمُصَلَّى
٦٤١٧ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى شَهِدَ
ــ
قوله (أحدثا) أي زنيا من أحدث إذا زنا وأحدثوا من الاحداث وهو الإيذاء و (التحميم) تسخيم الوجه بالحمم أي تسويده بالفحم و (التجبيه) بسكون الجيم وبالموحدة من باب التفعلة الاركاب معكوسا في المشارق ويخالف بين وجوههما وقيل أن يحمل الزانيان على حمار يقال أنفسهما ويطاف بهما و (عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام و (أحنى) بالمهملة يقال حنت على ولدها حنوًا عطفت كما حنت وبالجيم والهمز يقال جنأ عليه و (أجنأ) إذا أكب يعني أكب عليها يقيها من الحجارة وفيه وجوب الحد على الكافر وأنه مخاطب بالفروع وأما سؤاله ﷺ فلم يكن لقليدهم ولا لمعرفة الحكم فيهم وإنما ألزمهم بما يعتقدونه في كتبهم وقيل هما ما كانا محصنين لأن الإسلام شرط الاحصان بل كان ذلك منه ﷺ تنفيذا فحكم بحكم النبي ﷺ السابق إذ كان عليه العمل بما لم ينسخ مر قبيل فضائل الصحابة. فإن قلت ما فائدة ذكر البلاط والمواضع كلها على السواء قلت مقصوده جواز الرجم من غير حفيرة لأن المواضع المبلطة لم تحفر غالبا أو أن الرجم يجوز في الأبنية ولا يختص بالمصلى ونحوه مما هو خارج المدينة، قوله (أسلم) بلفظ الماضي قبيلة فإن قلت ما باله لم ينتفع بالتوبة وهي مسقطة للإثم وأصر على الإقرار واختار الرجم. قلت سقوط الإثم بالحد متيقن لا سيما
стр. 5154
عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَبِكَ جُنُونٌ قَالَ لَا قَالَ آحْصَنْتَ قَالَ نَعَمْ فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ بِالْمُصَلَّى فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ فَرَّ فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرًا وَصَلَّى عَلَيْهِ لَمْ يَقُلْ يُونُسُ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ فَصَلَّى عَلَيْهِ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ يَصِحُّ قَالَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ قِيلَ لَهُ رَوَاهُ غَيْرُ مَعْمَرٍ قَالَ لَا
بَاب مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا دُونَ الْحَدِّ فَأَخْبَرَ الْإِمَامَ فَلَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ إِذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا
قَالَ عَطَاءٌ لَمْ يُعَاقِبْهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَلَمْ يُعَاقِبْ الَّذِي جَامَعَ فِي رَمَضَانَ وَلَمْ يُعَاقِبْ عُمَرُ صَاحِبَ الظَّبْيِ وَفِيهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
٦٤١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ
ــ
إذا كان بأمره ﷺ وأما التوبة فيخاف أن لا تكون نصوحا فأراد حصول البراءة يقينا وفيه أنه يصلي على المقتولين بالحدود (باب من أصاب ذنبا دون الحد) أي ذنبا لا حد له نحو القبلة والغمزة وفيه إشعار أن ماله حد بخلاف ذلك وغرضه أن الصغيرة بالتوبة تسقط عنه وبالتعرير وليس للإمام الاعتراض عليه بل يريده بخلاف الكبيرة. وقال ابن المنذر قال الشافعي إذا تاب قبل أن يقام عليه الحد سقط عنه و (مستفتيًا) في بعضها مستعتبا من الاستعتاب وهو طلب الرضا وطلب إزالة العتب قوله (لم يعاقبه) أي من أصاب ذنبا لا حد عليه وتاب وقيل يعني المحترف الجامع في نهار رمضان و (ابن جريح) بضم الجيم الأولى عبد الملك. قوله (عمر) وذلك أن جابر الأسدي كان محرما واصطاد ظبيا فأمره عمر رضي الله تعالى عنه بالجزاء ولم يعاقبه عليه رواه البيهقي و (أبو عثمان) هو عبد الرحمن النهدي بفتح النون وحديثه مر في مواقيت الصلاة وهو أن رجلا أصاب من امرأة قبله
стр. 5155
عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ فَاسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً قَالَ لَا قَالَ هَلْ تَسْتَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَيْنِ قَالَ لَا قَالَ فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ احْتَرَقْتُ قَالَ مِمَّ ذَاكَ قَالَ وَقَعْتُ بِامْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ قَالَ لَهُ تَصَدَّقْ قَالَ مَا عِنْدِي شَيْءٌ فَجَلَسَ وَأَتَاهُ إِنْسَانٌ يَسُوقُ حِمَارًا وَمَعَهُ طَعَامٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ فَقَالَ هَا أَنَا ذَا قَالَ خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ قَالَ عَلَى أَحْوَجَ مِنِّي مَا لِأَهْلِي طَعَامٌ قَالَ فَكُلُوهُ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَبْيَنُ قَوْلُهُ أَطْعِمْ أَهْلَكَ
بَاب إِذَا أَقَرَّ بِالْحَدِّ وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهِ
٦٤١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى
ــ
فأخبر النبي ﷺ فنزل أقم الصلاة الآية و (عمرو) ابن الحارث المصري و (عبد الرحمن) ابن القاسم بن محمد بن أبي بكر ﵁ و (محمد بن جعفر) ابن الزبير بن العوام سمع ابن عمه عباد بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن عبد الله بن الزبير، قوله (تصدق) فيه اختصار إذ الكفارة مرتبة وهو
стр. 5156
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ قَالَ وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْهُ قَالَ وَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ قَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْ فِيَّ كِتَابَ اللَّهِ قَالَ أَلَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ أَوْ قَالَ حَدَّكَ
بَاب هَلْ يَقُولُ الْإِمَامُ لِلْمُقِرِّ لَعَلَّكَ لَمَسْتَ أَوْ غَمَزْتَ
٦٤٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ قَالَ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنِكْتَهَا لَا يَكْنِي قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ
ــ
بعد الاعتاق والصيام ومر مرارًا، قوله (عبد القدوس) ابن محمد البصري العطار لم يتقدم ذكره و (عمر بن عاصم الكلابي) بكسر الكاف جمع كلب و (أصبت حدا) أي فعلت فعلا يوجب الحدو (أو قال حد) شك من الراوي وقالها بعد الصلاة لا قبلها لأن الصلاة مكفرة للخطايا «إن الحسنات يذهبن السيئات» وإنما ستر لأن الكشف ضرب من التجسس وهو حرام. قوله (يعلى) بوزن يرضى من العلو بالمهملة ابن حكيم بفتح المهملة وبالكاف و (عكرمة) بكسر المهملة والراء و (ماعز) بكسر
стр. 5157
بَاب سُؤَالِ الْإِمَامِ الْمُقِرَّ هَلْ أَحْصَنْتَ
٦٤٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ مِنْ النَّاسِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ يُرِيدُ نَفْسَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَجَاءَ لِشِقِّ وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي أَعْرَضَ عَنْهُ فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ أَبِكَ جُنُونٌ قَالَ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَحْصَنْتَ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرًا قَالَ فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ حَتَّى أَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ
ــ
المهملة والزاي و (لا يكنى) أي صرح رسول الله ﷺ بلفظ النيك لأن الحدود لا تثبت بالكناية وفيه جواز تلقين المقر في الحدود إذ لفظ الزنا يقع على نظر العين ونحوه قوله (سعيد بن عفير) مصغر العفر بالمهملة والفاء والراء، فإن قلت ما فائدة من الناس. قلت بيان أنه ما كان من الأكابر والمشهورين وأما فائدة يريد نفسه فلعلها لبيان أنه لم يكن مستفتيًا من جهة الغير مسندًا إلى نفسه على جهة التعرض كما هو عادة المستثنى للغير و (تنحى) أي بعد الرجل للجانب الذي أعرض عنه مقابلا له و (قبله) بكسر القاف أي مقابله ومعاينا له و (من سمع) قيل أنه أبو سلمة و (جمز) بالجيم والزاي عدا
стр. 5158
بَاب الِاعْتِرَافِ بِالزِّنَا
٦٤٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَفِظْنَاهُ مِنْ فِي الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ قَالَا كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَامَ خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ فَقَالَ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاذَنْ لِي قَالَ قُلْ قَالَ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ ثُمَّ سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ وَعَلَى امْرَأَتِهِ الرَّجْمَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ الْمِائَةُ شَاةٍ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا قُلْتُ لِسُفْيَانَ لَمْ يَقُلْ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ
ــ
وأسرع. قوله (عبيد الله) هو ابن عبد الله بن عتبة بسكون الفوقانية و (زيد بن خالد) بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون و (أنشدك) بضم الشين (إلا قضيت) بلفظ الاستثناء أي ما أطلب منك إلا القضاء بحكم الله. قال سيبويه: معنى أنشدك إلا فعلت أي ما أطلب منك إلا فعلك و (ائذن لي) أي التكلم وهذا من جملة كلام الرجل لا الخصم و (العسيف) بفتح المهملة الأولى الأجير، فإن قلت تقدم في الصلح بدل خادم وليدة قلت الخادم يطلق على الذكر والأنثى و (المائة شاة) هو على مذهب الكوفيين فإن قلت إقرار الأب عليه لا يقبل. قلت هو إفتاء جواب لاستفتائه أي إن كان ابنك زنى وهو بكر فعليه كذا و (أنيس) مصغر الأنس بالنون والمهملة وهو ابن الضحاك الأسلمي على الأصح و (أشك
стр. 5159
فَقَالَ الشَّكُّ فِيهَا مِنْ الزُّهْرِيِّ فَرُبَّمَا قُلْتُهَا وَرُبَّمَا سَكَتُّ
٦٤٢٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ عُمَرُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ لَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ أَلَا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى وَقَدْ أَحْصَنَ إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الِاعْتِرَافُ قَالَ سُفْيَانُ كَذَا حَفِظْتُ أَلَا وَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ
بَاب رَجْمِ الْحُبْلَى مِنْ الزِّنَا إِذَا أَحْصَنَتْ
٦٤٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
ــ
فيها) أي في سماعها من الزهري فتارة أذكرها وتارة أسكت منها وفيه نسخ كل صلح وقع على خلاف السنة وأن الذي يؤخذ بالباطل لا يصير ملكا وفيه أن العالم يفتي في مصر فيه أعلم منه لأن الصحابة أفتوا في زمنه ﷺ وجواز قول الخصم للقاضي اقض فينا بالحق واستماع الواقعة وأحد الخصمين غائب وتأخير الحدود عند ضيق الوقت لأنه أمره بالغدو إلى المرأة وإرسال فرد واحد في تنفيذ الحكم وإقامة الحد على من اعترف مرة وتغريب عام خلافا للحنفية. فإن قلت حد الزنا لا يحتاط بالتجسس والاستكشاف عنه فما وجه إرسال انيس إلى المرأة. قلت المقصود إعلامها بأن هذا الرجل قذفها ولها عليه حد القذف فإما أن تطالبه به أو تعفو عنه أو تعترف بالزنا. قوله (يضل) من الضلال و (أنزلها الله) أي باعتبار ما كان «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما» من القرآن فنسخ تلاوة أو باعتبار أنه ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، قوله (أو كان الحبل) أي ثبت الحبل قال الشافعي وأبو حنيفة لا حد عليها بمجرد الحمل لأن الحدود تسقط بالشبهات (باب رجم الحبلى) هل يجوز أم لا والإجماع على أنها لا ترجم حتى تضع أو تفطم على خلاف فيه، قوله (عبيد الله بن
стр. 5160
ابْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ أُقْرِئُ رِجَالًا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَبَيْنَمَا أَنَا فِي مَنْزِلِهِ بِمِنًى وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا إِذْ رَجَعَ إِلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَالَ لَوْ رَأَيْتَ رَجُلًا أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ لَكَ فِي فُلَانٍ يَقُولُ لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ لَقَدْ بَايَعْتُ فُلَانًا فَوَاللَّهِ مَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ إِلَّا فَلْتَةً فَتَمَّتْ فَغَضِبَ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ إِنِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَقَائِمٌ الْعَشِيَّةَ فِي النَّاسِ فَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ أُمُورَهُمْ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وَغَوْغَاءَهُمْ فَإِنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى قُرْبِكَ حِينَ تَقُومُ فِي
ــ
عبد الله بن عتبة) بضم المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة و (أقرئ) أي القرآن وفيه أن العلم يأخذه الكبير عن الصغير و (منزله) أي عبد الرحمن و (حجها) أي عمر و (لو رأيت) جزاؤه محذوف نحو لرأيت عجبًا أو هو للتمني و (فلانا) هو رجل من الأنصار. فإن قلت لو حرف لازم أن يدخل على الفعل وههنا دخل على الحرف. قلت قد هو في تقدير الفعل إذ معناه لو تحقق موته أو قد مقحم و (الفاتنة) بفتح الفاء وتسكين اللام وبالفوقانية فجأة من غير نذير أي بايعوه فجأة وتمت المبايعة عليه وكذلك أنا لو بايعت فلانا لهم أيضا و (يغصبوهم) في بعضها يغصبونهم وهو لغة لقوله تعالى «أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح» وهو تشبيههم ان بما المصدرية فلا ينصبون بها أي الذين يقصدون أمورًا ليس ذلك وظيفتهم ولا لهم مرتبة ذلك فيريدون يباشرونها بالظلم والغصب وفيه رفع مثل هذا الكلام إلى الامام وغضبه على قائله إذا كان باطلا. قوله (رعاع) بفتح الراء وتخفيف المهملة الأولى الاحداث وأرذل الناس و (غوغاءهم) بفتح المعجمتين وبالمد الكثير المختلط من الناس و (يغلبون) أي هم الذين يكونون قريبا منك عند قيامك للخطبة لغلبتهم ولا يتركون المكان القريب إليك لأولى النهى من الناس
стр. 5161
النَّاسِ وَأَنَا أَخْشَى أَنْ تَقُومَ فَتَقُولَ مَقَالَةً يُطَيِّرُهَا عَنْكَ كُلُّ مُطَيِّرٍ وَأَنْ لَا يَعُوهَا وَأَنْ لَا يَضَعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ فَتَخْلُصَ بِأَهْلِ الْفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ فَتَقُولَ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا فَيَعِي أَهْلُ الْعِلْمِ مَقَالَتَكَ وَيَضَعُونَهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا فَقَالَ عُمَرُ أَمَا وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَأَقُومَنَّ بِذَلِكَ أَوَّلَ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فِي عُقْبِ ذِي الْحَجَّةِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ عَجَّلْتُ الرَّوَاحَ حِينَ زَاغَتْ الشَّمْسُ حَتَّى أَجِدَ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ جَالِسًا إِلَى رُكْنِ الْمِنْبَرِ فَجَلَسْتُ حَوْلَهُ تَمَسُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ مُقْبِلًا قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ لَيَقُولَنَّ الْعَشِيَّةَ مَقَالَةً لَمْ يَقُلْهَا مُنْذُ اسْتُخْلِفَ فَأَنْكَرَ عَلَيَّ وَقَالَ مَا عَسَيْتَ أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَقُلْ قَبْلَهُ فَجَلَسَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمَّا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُونَ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ
ــ
و (المطير) بلفظ فاعل الاطارة أي ينقلها عنك كل ناقل بالسرعة والانتشار لا بالتأني والضبط و (لا يعوها) لا يحفظوها و (يضعوها) في بعضها يضعونها وترك النصب جائز مع النواصب لكنه خلاف الأفصح وفيه جواز الاعتراض على الإمام إذا خشى الفتنة وفيه أن لا يوضع دقيق العلم إلا عند أهل الفهم قوله (عقب ذي الحجة) أي يوم هو آخره والشهير المعاقب له إلى أول المحرم و (أجد) بالرفع و (سعيد بن يزيد بن عمرو بن نفيل) مصغر النفل بالنون والفاء واللام العدوى أحد العشرة المبشرة و (لم أنشب) بفتح المعجمة أي لم أمكث ولم أتعلق بشيء وقال لسعيد ذلك ليستعد لإحضار فهمه وأنكر هو عليه لاستعباده ذلك لتقرر الفرائض والسنن. قوله (ما عسيت أن يقول) القياس
стр. 5162
أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا لَا أَدْرِي لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَيْ أَجَلِي فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَعْقِلَهَا فَلَا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةُ الرَّجْمِ فَقَرَانَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ وَاللَّهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الِاعْتِرَافُ ثُمَّ إِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ فِيمَا نَقْرَأُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَنْ لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ أَوْ إِنَّ كُفْرًا بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ
ــ
أن يقال عسى أن يقول فكأنه في معنى رجوت وتوقعت و (وعاها) حفظها وفيه الحض لأهل العلم والضبط على التبليغ والنشر في الاسفار، قوله (لا حد) فإن قلت ظاهره يقتضي أن يقال له برجع الضمير إلى الموصوف. قلت الشرط هو الارتباط وعموم الأخذ قائم مقامه. قوله (آية الرجم) أي الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما وفيه أنه كان قرآنا فننسخ تلاوة دون حكمه و (إن طال) بكسر الهمزة و (أن يقول) بفتحها (أو إن كفرا) يعني أنه شاك فيما كان في القرآن أو هو هكذا لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم وهكذا إن كفر انكم ترغبوا عن آبائكم وهو أيضا منسوخ التلاوة دون الحكم ومر في مناقب قريش أنه ﷺ قال ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو
стр. 5163
أَلَا ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تُطْرُونِي كَمَا أُطْرِيَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ثُمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ قَائِلًا مِنْكُمْ يَقُولُ وَاللَّهِ لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلَانًا فَلَا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ إِنَّمَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً وَتَمَّتْ أَلَا وَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ وَلَكِنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا وَلَيْسَ مِنْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الْأَعْنَاقُ إِلَيْهِ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ مَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُبَايَعُ هُوَ وَلَا الَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ خَبَرِنَا حِينَ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنَّ الْأَنْصَارَ خَالَفُونَا وَاجْتَمَعُوا بِأَسْرِهِمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ وَخَالَفَ عَنَّا عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَمَنْ مَعَهُمَا وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى
ــ
يعلمه إلا كفر بالله وإنما ذكر إما تغليظا وإما للمستحل، قوله (لا تطروني) من الإطراء وهو المبالغة في المدح و (الأعناق) أي أعناق الإبل تقطع من كثرة السير أي ليس فيكم مثل أبي بكر في الفضل والتقدم لأنه سبق كل سابق فلذلك مضت بيعته على حال فجأة وفى الله شرها فلا يطمعن أحد في مثل ذلك وقيل كانت قلة لأنه لم يكن في أول الأمر جميع خواص الصحابة ولا عوامهم وقيل لأنهم يغلبون إلى ذهابهم إلى الأنصار و (المشورة) بسكون الشين وفتح الواو وضمها وسكون الراء و (لا يبايع) من المبايعة بالموحدة ومن المتابعة بالفوقانية أي لا يتابع المتابع ولا المتابع له أي لا الناصب ولا المنصوب قيل لا يؤمر واحد منهما لئلا يطمع في ذلك و (التغرة) بالمعجمة يقال غرر بنفسه تغريرًا وتغرة إذا عرضها للمهلكة أي لأن ذلك تغرير لأنفسهما بالقتل أي إذا فعل ذلك فقد غرر بنفسه ونفس صاحبه وعرضهما للقتل. قوله (بأسرهم) أي بأجمعهم و (السقيفة) الصفة كان لهم طاق يجتمعون فيه لفضل القضايا وتدبير الأمور و (ساعدة) بكسر المهملة الوسطانية و (خالف
стр. 5164
أَبِي بَكْرٍ فَقُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ يَا أَبَا بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا هَؤُلَاءِ مِنْ الْأَنْصَارِ فَانْطَلَقْنَا نُرِيدُهُمْ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُمْ لَقِيَنَا مِنْهُمْ رَجُلَانِ صَالِحَانِ فَذَكَرَا مَا تَمَالَأَ عَلَيْهِ الْقَوْمُ فَقَالَا أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ فَقُلْنَا نُرِيدُ إِخْوَانَنَا هَؤُلَاءِ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَا لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَقْرَبُوهُمْ اقْضُوا أَمْرَكُمْ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَنَاتِيَنَّهُمْ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالُوا هَذَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقُلْتُ مَا لَهُ قَالُوا يُوعَكُ فَلَمَّا جَلَسْنَا قَلِيلًا تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ وَكَتِيبَةُ الْإِسْلَامِ وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ
ــ
عنا) أي معرضا عنا. قال المهلب: أي في الحضور والاجتماع لا بالرأي والقلب و (لقينا) بلفظ الغائب و (الرجلان) هما عويمر بضم المهملة وفتح الواو وإسكان التحتانية ابن ساعدة الأنصاري و (معن) بفتح الميم وسكون المهملة وبالنون ابن علي بفتح المهملة وكسر الثانية الأنصاري و (تمالأ) بالهمز من التفاعل: أي اجتمع و (مزمل) من التزميل وهو الإخفاء واللف في الثوب و (بين ظهرانيهم) أي بينهم وأصله بين ظهريهم فزيد الألف والنون للتأكيد و (سعد بن عبادة) بالضم وخفة الموحدة سيد الخزرج و (يوعك) بفتح المهملة أي يحم ويوجع بدنه و (تشهد) أي قال كلمة الشهادة و (الكتيبة) بفتح الكاف الجيش و (أنصار الله) أي أنصار دينه أو رسوله و (دفت) بتشديد الفاء أي سارت. الخطابي: رهط أي نفر ليسير بمنزلة الرهط وهو من الثلاثة إلى العشرة أي أن عددكم بالإضافة إلى عدد الأنصار قليل و (الدافة) الرفقة يسيرون سيرًا لينا أي وانكم قوم غرباء أقبلتم من مكة إلينا فإذا أنتم تريدون أن تختزلونا
стр. 5165
فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا وَأَنْ يَحْضُنُونَا مِنْ الْأَمْرِ فَلَمَّا سَكَتَ أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ وَكُنْتُ قَدْ زَوَّرْتُ مَقَالَةً أَعْجَبَتْنِي أُرِيدُ أَنْ أُقَدِّمَهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ وَكُنْتُ أُدَارِي مِنْهُ بَعْضَ الْحَدِّ فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رِسْلِكَ فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ هُوَ أَحْلَمَ مِنِّي وَأَوْقَرَ وَاللَّهِ مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبَتْنِي فِي تَزْوِيرِي إِلَّا قَالَ فِي بَدِيهَتِهِ مِثْلَهَا أَوْ أَفْضَلَ مِنْهَا حَتَّى سَكَتَ فَقَالَ مَا ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيْرٍ فَأَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ وَلَنْ يُعْرَفَ هَذَا الْأَمْرُ إِلَّا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ فَأَخَذَ بِيَدِي وَبِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَهُوَ
ــ
من الاختزال بالمعجمة والزاي وهو الاقتطاع والحذف (فان يحضنونا) بالمهملة وإعجام الضاد أي تخرجوننا من الأمر أي الامارة والحكومة وتستأثروا به علينا يقال حضنت الرجل عن الأمر إذا اقتطعته دونه وعزلته و (زورت) من التزوير بالزاي والواو وبالراء هو التهيئة والتحسين وإذا دارى منه بعض الحد أي رفع عنه بعض ما يعتريه من الغضب ونحوه. قوله (على رسلك) بكسر الراء أي اتئدوا واستعمل الرفق والتؤدة و (أغضبه) من الإغضاب وفي بعضها أعصيه من العصيان و (الحلم) هو الطمأنينة عند الغضب و (الوقار) هو التأني في الأمور والرزانة عند التوجه إلى المطالب وما ذكرتم من النصرة وكونكم كتيبة الإسلام و (هذا الأمر) أي الخلافة و (أبو عبيدة) مصغر العبدة ضد الحرة عامر بن عبد الله بن الجراح بالجيم وشدة الراء أمين الأمة أحد العشرة المبشرة فإن قلت كيف جاز له أن يقول ذلك وقد جعله ﷺ إماما في الصلاة وهي عمدة الإسلام قلت تواضعا وتأدبا وعلما بأن كلا منهما لا يرى نفسه أهلا لذلك بوجوده وأنه
стр. 5166
جَالِسٌ بَيْنَنَا فَلَمْ أَكْرَهْ مِمَّا قَالَ غَيْرَهَا كَانَ وَاللَّهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي لَا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ مِنْ إِثْمٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تُسَوِّلَ إِلَيَّ نَفْسِي عِنْدَ الْمَوْتِ شَيْئًا لَا أَجِدُهُ الْآنَ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ فَكَثُرَ اللَّغَطُ وَارْتَفَعَتْ الْأَصْوَاتُ حَتَّى فَرِقْتُ مِنْ الِاخْتِلَافِ فَقُلْتُ ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ ثُمَّ بَايَعَتْهُ الْأَنْصَارُ وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدِ
ــ
لا يكون للمسلمين إلا إمام واحد. قوله (لا يقربني ذلك من إثم) أي لا يقربني الضرب من الإثم أي ضربا لا أعصي به و (يسول) أي يزين يقال سولت له نفسه شيئًا أي زينته وسول له الشيطان أغواه والقائل الأنصاري هو خباب بالمهملة المضمومة وخفة الموحدة الأولى ابن المنذر بفاعل الانذار و (الجذيل) مصغر الجذل بفتح الجيم وكسرها وسكون المعجمة أصل الشجر والمراد به عود ينصب في العطن للجربي (فتحتك) أي تستشفى فيه بر أي كما تستشفى الابل بالاحتكاك به والتصغير للتعظيم و (العذيق) مصغر العذق وهو بفتح المهملة وسكون المعجمة وبالكسر القنو منها و (الترجيب) التعظيم وهو أنها إذا كانت فمالت بنوالها من جانبها المائل بناء رفيعا كالدعامة لتعتمدها ولا تسقط ولا يعمل ذلك إلا لكرامها وقيل هو ضم أعذاقها إلى سعفاتها وشدها بالخوص لئلا ينفضها الريح أو وضع الشوك حولها لئلا تصل إليها الأيدي المتفرقة و (اللغط) بفتح اللام والمعجمة الصوت والجلبة و (فرقت) بكسر الراء خشيت وإنما قال منا أمير لأن أكثر العرب لم تكن تعرف الإمامة إنما كانت تعرف السيادة يكون لكل قبيلة سيد لا تطيع إلا سيد قومها فجرى منه هذا القول على العادة المعهودة حين لم يعرف أن حكم الإسلام بخلافه فلما بلغه أن الخلافة في قريش أمسك عن ذلك وأقبلت الجماعة إلى البيعة. قوله (نزونا) بالزاي معناه وثبنا عليه وغلبنا عليه. فإن قلت ما معنى قلتم وهو كان حيا قلت كناية عن الإعراض والخذلان والاحتساب في
стр. 5167
ابْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فَقُلْتُ قَتَلَ اللَّهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ عُمَرُ وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا مِنْ أَمْرٍ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنْهُمْ بَعْدَنَا فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ عَلَى مَا لَا نَرْضَى وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسَادٌ فَمَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُتَابَعُ هُوَ وَلَا الَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا
بَاب الْبِكْرَانِ يُجْلَدَانِ وَيُنْفَيَانِ
﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَاخُذْكُمْ بِهِمَا رَافَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً
ــ
عداد القتلى لأن من أبطل فعله وسلب قوته فهو كالمقتول، فإن قلت فما وجه قول عمر قتله الله قلت هو إما إخبار عما قدر الله تعالى من إهماله وعدم صيرورته خليفة وإما دعاء صدر عنه عليه في مقابلة عدم نصرته للحق قيل إنه تخلف عن البيعة وخرج إلى الشام فوجد ميتًا في مغتسله وقد اخضر جسده ولم يشعر بموته حتى سمعوا قائلا يقول ولا يرون شخصه
قد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عباده ... فرميناه بسهمين فلم نخط فؤاده
قوله (ما حضرنا) أي من دفن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ونحوه لأن إهمال أمر المبايعة كان مؤديا إلى الفساد الكلي وأما دفنه ﷺ فكان العباس وعلى طائفة مباشرين له وما كان يلزم من اشتغالها بالمبايعة محذور في ذلك، قوله (فمن بايع فلا يبايع) هو ولا منصوبة حذرا من القتل فلا يطمعن أن يبايع ويتم له كما بويع لأبي بكر رضي الله تعالى عنه (باب البكران يجلدان) و (البكر) هو من لم يجامع في نكاح صحيح، فإن قلت ما فائدة التثنية قلت يريد به الرجل والمرأة فإن قلت مفهومه أن زنا بكر بثيب لا يجلدان قلت نعم لا يجلدان بل يجلد أحدهما ويرجم الآخر. قوله
стр. 5168
أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ رَافَةٌ فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ
٦٤٢٥ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَامُرُ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ غَرَّبَ ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تِلْكَ السُّنَّةَ
٦٤٢٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ بِنَفْيِ عَامٍ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ
بَاب نَفْيِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْمُخَنَّثِينَ
٦٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَعَنَ النَّبِيُّ
ــ
(ينفيان) أي عن البلد يعني يغربان سنة، قوله (قال ابن عيينة) أي سفيان (رأفة في دين) أي رحمة في إقامة الحدود أي لا يعطل الحد شفقة عليهما ففي كلام البخاري اختصار. قوله (عبيد الله) سبط عتبة بسكون الفوقانية و (زيد بن خالد الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون و (لم يزل) بفتح الزاي و (السنة) بالرفع والنصب أي دامت. قال ابن بطال: التغريب إجماع الصحابة. قوله (بإقامة الحد) أي متلبسًا بها جامعًا بينهما وفي بعضها وإقامة بالواو و (المخنثين) بفتح النون وهو الأشهر وبكسرها وهو القياس والغرض من ذكر هذا الباب ههنا التنبيه على أن التغريب على الذنب الذي لا حد عليه ثابت فعلى الذي عليه الحد بالطريق الأولى و (هشام) أي الدستوائي و (يحيى
стр. 5169
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُخَنَّثِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَقَالَ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ وَأَخْرَجَ فُلَانًا وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا
بَاب مَنْ أَمَرَ غَيْرَ الْإِمَامِ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ غَائِبًا عَنْهُ
٦٤٢٨ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ صَدَقَ اقْضِ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِكِتَابِ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ بِمِائَةٍ مِنْ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَزَعَمُوا أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ فَقَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ أَمَّا الْغَنَمُ وَالْوَلِيدَةُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَأَمَّا أَنْتَ
ــ
ابن أبي كثير) بالمثلثة و (المترجلات) أي المتشبهات بالرجال المتكلفات في الرجولية وهو بالحقيقة ضد المخنثين لأنهم المتشبهون بالنساء و (فلانا وفلانا) قيل إنهما ماتع بالفوقانية والمهملة وهيت بكسر الهاء وسكون التحتانية وبالفوقانية، قوله (غير الإمام) الأولى أن يقال من أمره الإمام وغائبا حال عن فاعل الإقامة وهو الغير ويحتمل أن يكون حالا عن المحدود والمقام عليه وفي عبارته تعجرف قوله (ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المشهور محمد بن عبد الرحمن. قوله (ان ابني) هذا كلام الأعرابي لا خصمه مر في كتاب الصلح هكذا: جاء الأعرابي فقال يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله فقام خصمه فقال صدق فقال الأعرابي أن ابني و (العسيف) الأجير و (كتاب الله) أي حكم الله
стр. 5170
يَا أُنَيْسُ فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَارْجُمْهَا فَغَدَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
﴿غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ زَوَانِي ﴿وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ أَخِلَّاءَ
بَاب إِذَا زَنَتْ الْأَمَةُ
٦٤٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ
ــ
و (أنيس) مصغر أنس بالنون والمهلمة الأسلمي والمرأة أيضا أسلمية وفيه اختصار أي فإن اعترفت بالزنا فارجمها يشهد عليه سائر الروايات والقواعد الشرعية. قوله (لم تحصن) فإن قلت الأمة سواء أحصنت أو لم تحصن ليس عليها إلا الحد فما فائدة القيد قلت لا يعتبر مفهومه لأنه خرج مخرج الغالب أو لأن الأمة المسئول عن حكمها كان كذلك وفي القرآن بيان أنها وان كانت مزوجه لا يجب عليها إلا نصف الجلد لأنه الذي ينتصف الرجم فكيف إذا لم تكن مزوجة قال تعالى «فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات» مع أن الاحصان ليس مذكورا في كلامه ﷺ بل أطلق الحكم فيه وقيل الاحصان هنا بمعنى العفة عن الزنا، الخطابي: هو بمعنى العتق
стр. 5171
قَالَ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَا أَدْرِي بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ
بَاب لَا يُثَرَّبُ عَلَى الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَا تُنْفَى
٦٤٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا زَنَتْ الْأَمَةُ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ ثُمَّ إِنْ زَنَتْ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
بَاب أَحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَإِحْصَانِهِمْ إِذَا زَنَوْا وَرُفِعُوا إِلَى الْإِمَامِ
٦٤٣١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنْ الرَّجْمِ فَقَالَ رَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْتُ أَقَبْلَ النُّورِ
ــ
مر الحديث في البيع أربع مرات و (الضفير) بفتح المعجمة وكسر الفاء وبالراء الشعر المنسوج والحبل المفتول و (تبين) أي تحقق زناها وثبت و (التثريب) التوبيخ والملامة والتعيير و (الشعر) بسكون المهملة وفتحها و (إسماعيل بن أمية) بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية الأموي وفيه أن السيد يقيم الحد على عبده. فإن قلت كيف يكون شيئًا ويرتضيه لأخيه قلت لعله يستعف عنده قوله (أحكام) جمع الحكم لا مصدر و (رفعوا) بلفظ المجهول و (الشيباني) بفتح المعجمة
стр. 5172
أَمْ بَعْدَهُ قَالَ لَا أَدْرِي * تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَالْمُحَارِبِيُّ وَعَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْمَائِدَةِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ
٦٤٣٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَانِ الرَّجْمِ فَقَالُوا نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ارْفَعْ يَدَكَ فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ قَالُوا صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
ــ
وسكون التحتانية وبالموحدة سليمان أبو إسحاق و (عبد الله بن أبي أوفى) بلفظ أفعل من الوفاء و (قبل سورة النور) أي قبل نزول «الزانية والزاني فاجلدوا» الآية، فإن قلت كيف دل على الترجمة قلت إطلاق الرجم و (علي بن مسهر) بفاعل الاسهار بالمهملة والراء و (المحاربي) بصيغة فاعل المحاربة ضد المصالحة عبد الرحمن بن محمد و (عبيدة) بفتح المهملة وكسر الموحدة ابن حميد بالضم الكوفي الضبي و (المائدة) أي قال قبل نزول سورة المائدة. فإن قلت ما وجه تعلقه بالزنا وليس فيها ذكره قلت قوله «وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله» عند زنا اليهودية ورفع قصتهما إليه ﷺ فرجمهما ففرضه أنه رجم بعد نزول هذه الآية أو قبلها. قوله (يجلدون) بالمجهول و (عبد الله بن سلام) بالتخفيف والأصح أنه ﷺ كان متعبدًا بشرع من قبله إلى أن يكون منسوخا وقيل سألهم رسول الله ﷺ عنه ليلزمهم بما يعتقدونه.
стр. 5173
فَرُجِمَا فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ
بَاب إِذَا رَمَى امْرَأَتَهُ أَوْ امْرَأَةَ غَيْرِهِ بِالزِّنَا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالنَّاسِ هَلْ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهَا فَيَسْأَلَهَا عَمَّا رُمِيَتْ بِهِ
٦٤٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَحَدُهُمَا اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَقَالَ الْآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاذَنْ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ تَكَلَّمْ قَالَ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالْعَسِيفُ الْأَجِيرُ فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِي ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا
ــ
و (يحنى) من أحنى إذا عطف أو من جنأ بالجيم والهمز إذا أكب عليه وغرض البخاري من هذا الباب أن الإسلام ليس شرطا للاحصان والالم يرجم اليهودي. قوله (ائذن) هو كلام الأول لا كلام الأفقه مر في الصلح صريحا. قال النووي: هذا للأفقه وفي استئذانه دليل على أفقهيته. قوله
стр. 5174
وَأَمَرَ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَاتِيَ امْرَأَةَ الْآخَرِ فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا
بَاب مَنْ أَدَّبَ أَهْلَهُ أَوْ غَيْرَهُ دُونَ السُّلْطَانِ
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا صَلَّى فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ وَفَعَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ
٦٤٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَاسَهُ عَلَى فَخِذِي فَقَالَ حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ فَعَاتَبَنِي وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي وَلَا يَمْنَعُنِي مِنْ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ
٦٤٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ
ــ
و (جلد ابنه) وفيه أن الابن كان بكرا وأنه اعترف بالزنا إذ إقرار الأب لا يقبل عليه والله أعلم (باب من أدب أهله دون السلطان) يحتمل أن يكون عبده وغيره و (أبو سعيد) هو سعد بن مالك الخدري و (فعله) أي الدفع قبل الاباء والقتال أي الضرب الشديد بعده مر حديثه قبل مواقيت الصلاة. قوله (حبست) لأنها كانت سبب توقف رسول الله ﷺ إذ فقدت قلادتها فتوقفوا لطلبها وفيه تعليم الأمة أن يتفقوا لمصالح رفقائهم و (يطعن) بضم العين وقيل بفتحها و (الا مكان رسول الله ﷺ كقولهم جناب فلان ومجلسه أو الا مكانه على فخذي أو عندي أو إلا كونه عندي. قوله (عمرو) أي
стр. 5175
ابْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَكَزَنِي لَكْزَةً شَدِيدَةً وَقَالَ حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلَادَةٍ فَبِي الْمَوْتُ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَوْجَعَنِي نَحْوَهُ لَكَزَ وَوَكَزَ وَاحِدٌ
بَاب مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ
٦٤٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ عَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي
بَاب مَا جَاءَ فِي التَّعْرِيضِ
٦٤٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
ــ
ابن الحارث المصري و (لكزني) بالزاي أي وكزني و (بي الموت) أي فالموت جليس بي لكان رسول الله ﷺ مني فخفت أن أكون سبب تنبهه عن المنام وتقدم في التيمم، قوله (وراد) بفتح الواو وشدة الراء كاتب المغيرة بن شعبة الثقفي و (سعد بن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة الخزرجي و (غير مصفح) بفتح الفاء وكسرها أي ضربته بحد السيف للإهلاك لا بصفحه وهو عرضه للإرهاب و (الغيرة) بالفتح المنع أي يمنع من التعلق بأجنبي بنظر أو بغيره و (غيرة الله) منعه عن المعاصي، فإن قلت لا يجوز مثل هذا القتل فلم ما نهاه ﷺ ، قلت لما تقرر في القواعد الشرعية إنا لا نحكم بجواز القتل إلا بعد ثبوت الموجب له وقيل يسعه ذلك فيما بينه وبين الله تعالى. قوله (التعريض) هو نوع من الكناية ضد التصريح و (الأورق) من الإبل ما في لونه بياض إلى سواد كالرماد
стр. 5176
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ فَقَالَ هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَا أَلْوَانُهَا قَالَ حُمْرٌ قَالَ هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَنَّى كَانَ ذَلِكَ قَالَ أُرَاهُ عِرْقٌ نَزَعَهُ قَالَ فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ
بَاب كَمْ التَّعْزِيرُ وَالْأَدَبُ
٦٤٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدةَ ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ
٦٤٣٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا عُقُوبَةَ
ــ
و (أنى) أي من أين كان ذلك و (أراه) بالضم أظنه مر الحديث في اللعان، الخطابي: فيه أن التعريض بالقذف لا يوجب الحد وفيه إثبات الشبه وإثبات القياس به وإنما سأله عن ألوان الإبل لأن الحيوانات تجري طباع بعضها على شاكلة بعض في اللون والخلقة ثم قد يندر منها الشيء لعارض فكذلك الآدمي يختلف بحسب نوادر الطباع ونوازع الصدق وفيه الزجر عن تحقيق ظن السوء وتقديم حكم الفراش على اعتبار المشابهة انتهى، فإن قلت أين محل التعريض، قلت حيث قال أسود يعني أنا أبيض وهو أسود فهو ليس مني فأمه زانية. قوله (يزيد) من الزيادة ابن أبي حبيب ضد العدو و (بكير) مصغر البكر بالموحدة ابن عبد الله الأشج المدني و (سليمان بن يسار) ضد اليمين و (عبد الرحمن) ابن جابر بن عبد الله الانصاري و (أبو بردة) بضم الموحدة وتسكين الراء هانئ بكسر النون ابن نيار بالنون المكسورة وخفة التحتانية وبالراء الأنصاري و (فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة بن سليمان النميري
стр. 5177
فَوْقَ عَشْرِ ضَرَبَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ
٦٤٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ إِذْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ فَحَدَّثَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فَقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بُرْدَةَ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا تَجْلِدُوا فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ
٦٤٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْوِصَالِ فَقَالَ لَهُ رِجَالٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوَاصِلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّكُمْ مِثْلِي إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنْ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَالَ فَقَالَ لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ كَالْمُنَكِّلِ بِهِمْ حِينَ أَبَوْا* تَابَعَهُ
ــ
بالنون المضمومة والرواية عمن سمع النبي ﷺ ليست بقادحة إذ الصحابة كلهم عدول ولعله أراد أبا بردة المذكور آنفا و (عمرو) هو ابن الحارث، فإن قلت ذكر من هذا الطريق بين عبد الرحمن وأبي بردة جابرًا بخلاف الطريق السابق. قلت كلاهما يصلح لأن أبا بردة سمع منه عبد الرحمن وأبوه كلاهما و (عبد الرحمن) سمع منهما ومباحث التقرير مذكورة في الفقهيات. قوله (الوصال) أي بين الصومين و (لو تأخر) أي الهلال لزدت الوصال عليكم إلى تمام الشهر حتى يظهر عجزكم و (قاله
стр. 5178
شُعَيْبٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَيُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
٦٤٤٢ - حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا اشْتَرَوْا طَعَامًا جِزَافًا أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ
٦٤٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ حَتَّى يُنْتَهَكَ مِنْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ
ــ
كالمنكل) أي كالمعزز المريد لعقوبتهم، فإن قلت ما بالهم لم ينتهوا عن نهيه ﷺ ، قلت فهموا منه أنه للتنزيه والإرشاد إلى الأصلح، فإن قلت رضي ﷺ بالوصال، قلت احتمل المصلحة تأكيدًا لزجرهم وبيانا للمغفرة المترتبة على الوصال. قوله (وهي التعريض) للتقصير في سائر الوظائف فإن قلت تقدم في كتاب الصوم أظل وههنا أبيت قلت يراد منهما الوقت المطلق لا المقيد بالليل والنهار وأما إطعام الله تعالى له وسقيه فمحمول على الحقيقة بأن يرزقه الله طعاما وشرابا من الجنة ليالي صيامه كرامة له أو مجاز عن لازمها وهو القوة قيل والمجاز هو الوجه لأنه لو أكل حقيقة بالنهار لم يكن صائما أو بالليل لم يكن مواصلا. قوله (عياش) بالمهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة ابن الوليد وفي بعض النسخ لم يوجد عن عبد الله بن عمر فهو موقوف على سالم بن عبد الله (وجزافا) فارسي معرب وهو بالحركات الثلاث وهو البيع بلا كيل ونحوه والمقصود النهي عن بيع المبيع حتى يقبضه المشترك، قوله (ينتهك) من الانتهاك أي حتى يرتكب معصية ويهتك حرمة حد من حدود الله تعالى
стр. 5179
بَاب مَنْ أَظْهَرَ الْفَاحِشَةَ وَاللَّطْخَ وَالتُّهَمَةَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ
٦٤٤٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ زَوْجُهَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا إِنْ أَمْسَكْتُهَا قَالَ فَحَفِظْتُ ذَاكَ مِنَ الزُّهْرِيِّ إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَهُوَ وَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ جَاءَتْ بِهِ لِلَّذِي يُكْرَهُ
٦٤٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ هِيَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا امْرَأَةً عَنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ قَالَ لَا تِلْكَ امْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ
٦٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ذُكِرَ التَّلَاعُنُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
ــ
فحينئذ ينتقم منه الله تعالى وذلك إما بالضرب وإما بالحبس وإما بشيء آخر يكرهه، قوله (التهمة) المشهور سكون الهاء لكن قالوا الصواب فتحها. وقال سفيان: فحفظت ذلك. أي المذكور بعده وهو أنه جاءت به أسود أعين ذا اليتين فلا أراه إلا قد صدق عليها وإن جاءت به أحمر قصيرًا كأنه وحرة فلا أراه إلا قد صدقت وكذب عليها مر في اللعان و (الوحرة) بفتح المهملة والراء دويبة كسام أبرص وقيل دويبة حمراء تلصق بالأرض. قوله (أبو الزناد) بكسر الزاي وبالنون عبد الله بن ذكوان و (عبد الله) ابن شداد بفتح المعجمة وشدة المهملة الأولى الليثي و (أعلنت) أي السوء والفجور. قوله
стр. 5180
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا ثُمَّ انْصَرَفَ وَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا فَقَالَ عَاصِمٌ مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا إِلَّا لِقَوْلِي فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبِطَ الشَّعَرِ وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ خَدِلًا كَثِيرَ اللَّحْمِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اللَّهُمَّ بَيِّنْ فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَهَا فَلَاعَنَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا فَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ هِيَ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ فَقَالَ لَا تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الْإِسْلَامِ السُّوءَ
بَاب رَمْيِ الْمُحْصَنَاتِ
﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ
ــ
(عاصم بن عدي) بفتح المعجمة وشدة المهملة الأولى وكسر الثانية الأنصاري و (رجل) هو عويمر مصغر عامر العجلاني و (أخبره) أي عويمر وهو كان مصفر اللون و (سبط) بسكون المهملة وكسرها نقيض الجعد و (الخدل) بفتح المعجمة وسكون المهملة الممتلئ الساق غليظا وفي بعضها بفتحها وشدة
стр. 5181
الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
٦٤٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ قَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ
بَاب قَذْفِ الْعَبِيدِ
٦٤٤٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ
بَاب هَلْ يَامُرُ الْإِمَامُ رَجُلًا فَيَضْرِبُ الْحَدَّ غَائِبًا عَنْهُ
وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ
ــ
اللام وفي بعضها بكسرها والتخفيف و (الرجل) هو عبد الله بن شداد مر مرارا. قوله (ثور) بلفظ الحيوان المشهور ابن زيد المدني و (أبو الغيث) بالمعجمة والتحتانية والمثلثة سالم و (الموبقات) المهلكات و (التولي) أي الإعراض يوم الزحف بالمهملة (يوم القتال) أي الفرار والهزيمة فيه و (المحصنات) أي العفائف و (الغافلات) أي التاركات لما نسب إليهن. قوله (فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة ابن غزوان بفتح المعجمة وإسكان الزاي، و (ابن أبي نعم) بضم النون وتسكين المهملة
стр. 5182
٦٤٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَامَ خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ فَقَالَ صَدَقَ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ قُلْ فَقَالَ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا فِي أَهْلِ هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ وَإِنِّي سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ فَقَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ الْمِائَةُ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَيَا أُنَيْسُ اغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَسَلْهَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا
ــ
عبد الرحمن البجلي الكوفي وفي لفظ يوم القيامة إشعار بأنه لا حد عليه في الدنيا. قوله (أنشدك الله) أي ما أطلب منك إلا قضاءك بحكم الله و (أذن) هو كلام الرجل لا كلام خصمه بدليل رواية كتاب الصلح و (رد) أي مردود أي يجب رده وإنما خصص أنيسًا لأنه أسلمي والمرأة أسلمة فهو أعرف بحال قومه والله أعلم
-----------------------------
تم بحمد الله تعالى وحسن توفيقه طبع الجزء الثالث والعشرين. ويليه إن شاء الله تعالى الجزء الرابع والعشرون. وأوله ﴿كتاب الديات﴾
стр. 5183
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كِتَاب الدِّيَاتِ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾
٦٤٥٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ ثُمَّ أَنْ
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
كتاب الديات
جمع الدية وهو مصدر و «ديت القتيل» أي أعطيت ديته. قوله (جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد و (الأعمش) هو سليمان و (أبو وائل) بالهمز بعد الألف شقيق بالقافين و (عمرو ابن شرحبيل) بضم المعجمة وفتح الراء وسكون المهملة و (بشر) بالموحدة وإسكان التحتانية وباللام، قوله (خشية أن يطعم) فان قلت القتل مطلقا أعظم، قلت هذا المفهوم لا اعتبار له لأنه خرج مخرج الغالب إذ كان عادتهم ذلك أو لأن فيه القتل وضعف الاعتقاد في أن الله هو الرزاق.
стр. 5184
تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهَا ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ الْآيَةَ
٦٤٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا
٦٤٥٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ إِنَّ مِنْ وَرَطَاتِ الْأُمُورِ الَّتِي لَا مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا سَفْكَ الدَّمِ الْحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّهِ
٦٤٥٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ
٦٤٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ
ــ
قوله (حليلة) بفتح المهملة الزوجة وفيه قبح الزنا والخيانة مع الجار الذي أوصى الله بحفظ حقه مر في سورة الفرقان. قوله (على) لم ينسبه الكلاباذى ولا الغساني و (فسحة) أي سعة منشرح الصدر فإذا قتل نفسا بغير حق صار منحصرا ضيقا لما أوعد الله عليه ما لم يوعده على غيره قال تعالى «ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما» قوله (أحمد) ابن يعقوب المسعودي الكوفي و (الورطة) ما يقع فيه الشخص ويعسر عنه نجاته و (بغير حله) أي بغير حق من الحقوق المحلة للسفك، فإن قلت الوصف بالحرام يغنى عن هذا القيد قلت الحرام يراد به ما شأنه أن يكون حرام السفك أو هو للتأكيد. قوله (أبو وائل) فان قلت تقدم في الرواية السابقة أنه روى عن عبد الله بواسطة عمرو وهاهنا بلا واسطة قلت كلاهما صحيح فانه يروى عنه تارة بالواسطة وأخرى بدونها في كثير من المواضع. قوله (في الدماء) أي القضاء
стр. 5185
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيٍّ حَدَّثَهُ أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الْكِنْدِيَّ حَلِيفَ بَنِي زُهْرَةَ حَدَّثَهُ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَقِيتُ كَافِرًا فَاقْتَتَلْنَا فَضَرَبَ يَدِي بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ وَقَالَ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ آقْتُلُهُ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَقْتُلْهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُ طَرَحَ إِحْدَى يَدَيَّ ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا آقْتُلُهُ قَالَ لَا تَقْتُلْهُ فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمِقْدَادِ إِذَا كَانَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُخْفِي إِيمَانَهُ مَعَ قَوْمٍ كُفَّارٍ فَأَظْهَرَ إِيمَانَهُ فَقَتَلْتَهُ
ــ
فيها لأنه أعظم المظالم و (عطاء بن يزيد) من الزيادة و (عبيد الله بن عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية ابن الخيار بكسر المعجمة القرشي و (المقداد) بكسر الميم وسكون القاف وبالمهملتين ابن عمرو الكندي بكسر الكاف وإسكان النون وبالمهملة حليف بن زهرة بضم الزاي وسكون الهاء ويقال له المقداد بن الأسود الزهري. قوله (بمنزلتك) أي الكافر مباح الدم قبل الكلمة فإذا قالها صار محظور الدم كالمسلم فان قتله المسلم بعد ذلك صار دمه مباحا بحق القصاص كالكافر بحق الدين فالتشبيه في إباحة الدم لا في كونه كافرا وقيل معناه أنت بقصد قتله آثم كما كان هو أيضا بقصد قتالك آثما فالتشبيه بالإثم مر في المغازي في غزوة بدر. قوله (حبيب) ضد العدو ابن أبي عمرة بفتح المهملة وسكون الميم وبالراء القصاب و (سعيد) هو ابن جبير وما بعده كأنه تفسير لما قبله فان فقلت كيف يقطع يده وهو ممن يكتم إيمانه قلت دفعا للصائل أو السؤال كان على سبيل الفرض
следующие страницы →