← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.

стр. 5216

امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ وَقَضَى أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا بَاب مَنْ اسْتَعَانَ عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا وَيُذْكَرُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ بَعَثَتْ إِلَى مُعَلِّمِ الْكُتَّابِ ابْعَثْ إِلَيَّ غِلْمَانًا يَنْفُشُونَ صُوفًا وَلَا تَبْعَثْ إِلَيَّ حُرًّا ٦٤٩٧ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ قَالَ فَخَدَمْتُهُ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فَوَاللَّهِ مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا ــ التزام الخير وإيصال العوض لأنه على تقدير هلاكه في ذلك العمل لا يضمنه بخلاف العبد فان الضمان عليها لو هلك به وفي بعضها إشعار بالراء مكان النون، قوله (عمرو بن زرارة) بضم الزاي وخفة الراء الأولى النيسابوري و (أبو طلحة) هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس وفي الحديث حسن خلق رسول الله ﷺ وانه لعلى خلق عظيم وغرضه أنه لم يعترض عليه لا في فعل ولا ترك. فان قلت كيف دل على الترجمة قلت الخدمة مستلزمه للاستعانة أو اعتمد على ما في سائر الروايات أنه ﷺ قال له التمس لي غلاما يخدمني. فإن قلت ما تعلق الباب

стр. 5217

بَاب الْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ ٦٤٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ بَاب الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ كَانُوا لَا يُضَمِّنُونَ مِنْ النَّفْحَةِ وَيُضَمِّنُونَ مِنْ رَدِّ الْعِنَانِ وَقَالَ حَمَّادٌ لَا تُضْمَنُ النَّفْحَةُ إِلَّا أَنْ يَنْخُسَ إِنْسَانٌ الدَّابَّةَ وَقَالَ شُرَيْحٌ لَا تُضْمَنُ مَا عَاقَبَتْ أَنْ يَضْرِبَهَا فَتَضْرِبَ بِرِجْلِهَا وَقَالَ الْحَكَمُ ــ بالكتاب قلت إذا هلك العبد في الاستعمال تجب الدية واختلفوا في دية الصبي، قوله (جبار) بالضم وخفة الموحدة هدر لا قود فيه ولا دية و (العجماء) البهيمة أي ليس على صاحبها بسبب جرحها ضمان والمراد بالجرح الإتلاف سواء كان بجراحة أو لا وفي إتلافها تفاصيل مذكورة في الفقهيات وأما مسألة البئر فيحتمل وجهين ما إذا حفر الرجل بئرا في موضع جاز له الحفر فسقط فيها أحد وما إذا استأجر رجلا بأن يحفر له بئرا فانهدمت عليه مثلا وكذلك المعدن بأن يقع فيه أحد أو بأن يكون أجيرا له في عمل المعدن لا يكون على مستأجره ضمان و (الركاز) دفين الجاهلية مر في كتاب الزكاة قوله (العجماء) أي إتلافها و (النفحة) أي الضرب بالرجل والفرق بينها وبين الرد بالعنان أنه لا يمكنه التحفظ من النفح و (ينخس) بضم المعجمة وفتحها وكسرها من النخس وهو غمز مؤخر الدابة أو جنبها بعود ونحوه و (شريح) مصغر الشرح بالمعجمة والراء والمهملة القاضي و (عاقبت) بلفظ الغيبة أي لا تضمن ما كان على سبيل المكافأة منها وأن يضربها فتضرب برجلها كالتبيين للمعاقبة إما مجرور بجار مقدر أي بأن يضربها أو مرفوع بخبر مبتدأ محذوف أي وهو ان يضربها، قوله (الحكم) بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الدار و (يخر) أي يسقط

стр. 5218

وَحَمَّادٌ إِذَا سَاقَ الْمُكَارِي حِمَارًا عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَتَخِرُّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ إِذَا سَاقَ دَابَّةً فَأَتْعَبَهَا فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ وَإِنْ كَانَ خَلْفَهَا مُتَرَسِّلًا لَمْ يَضْمَنْ ٦٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْعَجْمَاءُ عَقْلُهَا جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ بَاب إِثْمِ مَنْ قَتَلَ ذِمِّيًّا بِغَيْرِ جُرْمٍ ٦٥٠٠ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا ــ و (أتعبها) من الأتعاب وفي بعضها من الإتباع و (خلفها) أي وراءها (مترسلا) أي متسهلا في السير مرفوقا بها لا يسوقها ولا يتعبها وفي بعضها بماضي التفعيل , قوله (مسلم) بفاعل الإسلام (محمد ابن زياد) بتخفيف التحتانية الجمحي بضم الجيم البصري و (عقلها) أي ديتها , فإن قلت جرحها هدر لاديتها قلت هما متلازمان إذ معناه لادية لها. قوله (عبد الواحد) هو ابن زياد بكسر الزاي وبالتحتانية و (الحسن) ابن عمر الفقيمي مصغر الفقم بالفاء والقاف التميمي الكوفي و (معاهدة) بصبغة الفاعل والمفعول وفي بعضها معاهدا باعتبار الشخص و (لم يرح) بفتح الراء وكسرها لأي لم يجد رائحة أو لم يشمها , فان قلت المؤمن لا يخلد في النار قلت لم يجد أول ما يجدها سائر المسلمين الذين لم يقترفوا الكبائر أو هو وعيد تغليظا. فإن قلت جاء: من ادعى إلى غير أبيه لم يجد رائحة الحنة وان ريحها ليوجد من قدر سبعين عاما, وفي الموطأ في صفة الكاسيات العاريات لا

стр. 5219

بَاب لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ ٦٥٠١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ أَنَّ عَامِرًا حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ قُلْتُ لِعَلِيٍّ ح حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ سَأَلْتُ عَلِيًّا ﵁ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مَرَّةً مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ فَقَالَ وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ قُلْتُ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ قَالَ الْعَقْلُ وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ بَاب إِذَا لَطَمَ الْمُسْلِمُ يَهُودِيًّا عِنْدَ الْغَضَبِ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ــ يجدن ريحها وان ريحها ليوجد من خمسمائة عام قلت , قال ابن بطال: يحتمل أن يكون الأربعون أشد العمر فإذا بلغ ابن آدم إليها زاد عقله ودينه فكأنه وجد ريح الجنة على الطاعة والسبعون فيها زيادة الطاعة وأعلا منزلة من الأربعين في الاستبصار وأما الخمسمائة فهي فترة مابين نبي ونبي فمن جاء في آخر الفترة واهتدى بإتباع النبي الذي كان قبل الفترة وجد ريحها من خمسمائة عام, أقول ويحتمل أيضا أن لا يكون العدد بخصوصه مقصودا بل المقصود المبالغة والتكثير ولهذا خصصت بهذين العددين إذا إلا ربع هو مشتمل على جميع أنواع العدد وفيه الآحاد وآحاده عشرة والمائة عشرات والألف مئات والسبع هو عدد فوق العدد الكامل وهو ستة إذ أجزاؤه بقدره وهي النصف والثلث والسدس لا زائد ولا ناقص وأما الخمسمائة فهي بعد مابين السماء والأرض , فان قلت الترجمة في الذمي وهو كتابي عقد معه عقد الجزية قلت المعاهد أيضا ذمي باعتبار أن له ذمة المسلمين وفي عهدهم فالذمي أعم من ذلك مر الحديث في آخر الجهاد , قوله (الشعبي) بفتح الشين المعجمة عامر والحديث بإسناده

стр. 5220

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ٦٥٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ ٦٥٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ مِنْ الْأَنْصَارِ قَدْ لَطَمَ فِي وَجْهِي قَالَ ادْعُوهُ فَدَعَوْهُ قَالَ لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي مَرَرْتُ بِالْيَهُودِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ قَالَ قُلْتُ وَعَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ فَلَطَمْتُهُ قَالَ لَا تُخَيِّرُونِي مِنْ بَيْنِ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ ــ سبق آنفا وهو حجة على الحنفية, قوله (عمرو بن يحي المازني) بالزاي والنون و (لا تخيروا) أي لا تقولوا بعضهم خير من بعض ولا تنسبوه إلى الخيرية , فان قلت سيدنا رسول الله ﷺ أفضلهم قال أنا سيد ولد آدم قلت إما أنه قال ذلك تواضعا وإما كان قبل علمه بأنه أفضل أو معناه لا تفضلوني وتخيروني بحيث يلزم نقص على الآخر أو بحيث يؤدي إلى الخصومة , فإن قلت ما مناسبته للترجمة قلت تتمة الحديث تدل على المناسبة كما هو مذكور في الذي بعده , قوله (يصعقون) من صعق إذا غشي عليه من الفزع ونحوه و (القائمة) هي العمود للعرش و (جوزي) في بعضها جزى من جزى الشيء إذا كفى وصعقته هي ما قال تعالى «وخر موسى صعقا» فإن قلت مر في كتاب الخصومات لا أدري أفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله أي في قوله تعالى «فصعق من في السموات ومن

стр. 5221

مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ جُوزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ ــ في الأرض إلا من شاء الله» فما التلفيق بينهما قلت المستثنى قد يكون موسى ﵇ ونحوه ومعناه لا أدري أي هذه الثلاثة إلا فاقة أو الاستثناء أو المجازاة والله أعلم بالصواب

стр. 5222

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كِتَاب اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ وَالْمُعَانِدِينَ وَقِتَالِهِمْ بَاب إِثْمِ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ﴾ ٦٥٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالُوا أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ لَيْسَ بِذَاكَ أَلَا تَسْمَعُونَ ــ بسم الله الرحمن الر حيم اللهم صلي على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أبدا كتاب استتابة المرتدين قوله (جرير) بفتح الجيم و (علقمة) بفتح المهملة وسكون اللام و (ليس بذاك) أي بالظلم مطلقا بل المراد منه ظلم عظيم يدل عليه التنوين وهو الشرك، فإن قلت كيف يجتمع الإيمان والشرك قلت كما

стр. 5223

إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ٦٥٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ح وحَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ ثَلَاثًا أَوْ قَوْلُ الزُّورِ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ ٦٥٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى ــ اجتمع في الذين قالوا هؤلاء الآلهة شفعاؤنا عند الله فآمنوا بالله وأشركوا به مر مباحثه في كتاب الإيمان في أول الجامع. قوله (بشر) باعجام الشين (ابن المفضل) بفتح المعجمة المشددة و (الحريري) مصغر الجر بالجيم وشدة الراء سعيد و (أبو بكرة) هو نفيع مصغر ضد الضر الثقفي. فان قلت مر أن القتل من أكبر الكبائر وكذا الزنا ونحوه قلت كان ﷺ في كل مكان بمقتضى المقام وما يناسب حال المكلفين الحاضرين لذلك المقام فربما كانوا أو كان فيهم من يجترئ على العقوق أو شهادة الزور فزجرهم بذلك ثم ان الله تعالى عظم أمرهما بأن جعل كلا منهما قسيما للإشراك قال تعالى «وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا» وقال «فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور» لما فيهما من شائبة الإشراك مع أنه ﷺ لم يحصر في هذه الثلاثة، قوله (ليته) فان قلت لم تمنوا سكوته وكلامه لا يمل منه ﷺ قلت أرادوا استراحته مر في كتاب الأدب. قوله (محمد بن الحسين بن إبراهيم) العامري البغدادي و (عبيد الله) مصغرا روى عنه البخاري في الإيمان بلا واسطة و (شيبان) فعلان بالفتح من الشيب ضد الشباب النحوي و (فراس) بكسر الفاء وخفة الراء وبالمهملة ابن يحي المكتب. قوله

стр. 5224

النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَبَائِرُ قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ قُلْتُ وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ قَالَ الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ ٦٥٠٧ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَنْ أَسَاءَ فِي الْإِسْلَامِ أُخِذَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ بَاب حُكْمِ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ وَاسْتِتَابَتِهِمْ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَالزُّهْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ تُقْتَلُ ــ (الإشراك) فان قلت هو مفرد كيف طابق السؤال بلفظ الجمع قلت لما قال ثمة ثم ماذا صدق أنه سائل عن أكثر من الواحد أو مضاف مقدر نحو أكبر الكبائر، فإن قلت تقدم في أول كتاب الديات قريبا أنه قال ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك قلت لعل حال ذلك السائل كان يقتضي تغليظ أمر القتل والزجر عنه وحال هذا تغليظ أمر العقوق. قوله (الغموس) أي ما تغمس صاحبها في الإثم أو النار و (يقتطع) أي يأخذ قطعة من ما له لنفسه وهو على سبيل المثال وأما حقيقته فهي اليمين الكاذبة التي يتعمدها صاحبها عالما بأن الأمر بخلافه ولفظ قلت إما لعبد الله وإما لبعض الرواة عنه. قوله (خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللام وبالمهملة و (بالأول) أي ما عمل في الكفر و (بالآخر) أي ما عمل في الإسلام. الخطابي: ظاهره خلاف ما اجتمع عليه الأئمة من الإسلام بحسب ما قبله وقال تعالى «قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف» فتأويله أنه يعتبر بما كان منه في الكفر ويبكت به كأن يقال له أليس قد فعلت كيت وكيت وأنت كافر فهلا منعك إسلامك من معاودة مثله إذ أسلمت ثم يعاقب على المعصية أي التي اكتسبها أي في الإسلام أقول ويحتمل أن يكون معنى أساء

стр. 5225

الْمُرْتَدَّةُ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الضَّالُّونَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ وَقَالَ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾ وَقَالَ ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ وَقَالَ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ ... ــ في الإسلام أن لا يكون صحيح الإسلام أولا يكون إيمانه خالصا بأن يكون منافقا ونحوه، قوله و (استتابتهم) عطف على حكم وهذه الآيات تدل على أنه لا فرق بين المرتد والمرتدة لأن لفظ من

стр. 5226

وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ لَا جَرَمَ يَقُولُ حَقًّا أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمْ الْخَاسِرُونَ﴾ إِلَى ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. ٦٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ أُتِيَ عَلِيٌّ ﵁ بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ وَلَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ٦٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ ــ عام يتناول الذكر والأنثى. قوله (بزنادقة) جمع الزند بق قيل هو المبطن للكفر المظهر للإسلام كالمنافق وقيل قوم من الثنوية القائلين بالخالفين وقيل من لا دين له وقيل هو من يتبع كتاب زرادشت المسمى بالزند وقيل الذين أحرقهم على رضي الله تعالى عنه هم كانوا عبدة الأوثان وقال في كتاب التبصرة لأبى المظفر الاسفراينى هم طائفة من الروافض تدعى السبائية ادعوا أن عليا اله وكان رئيسهم عبد الله بن سبا بالمهملة والموحدة الخفيفة وكان أصله يهوديًا. فإن قلت ما المفهوم من الحديث هل يستتاب المرتد والمرتدة قلت ظاهره أنه لا يجب واختلفوا في استتابته هل هي واجبة أو مستحبة وفي قدرها وفي قبول توبته وفي أن المرأة كالرجل فيها أم لا ثم أنه إذا تاب يسقط قتله أم لا يسقط بل تنفع توبته عند الله فقط مر الحديث في الجهاد. قوله (قرة) بضم القاف وشدة الراء ابن خالد السدوسي و (حميد) بضم الحاء ابن هلال العدوي بالمهملتين و (أبو بردة) بضم الموحدة ابن أبى

стр. 5227

أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِي وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَاكُ فَكِلَاهُمَا سَأَلَ فَقَالَ يَا أَبَا مُوسَى أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ قَالَ قُلْتُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ فَقَالَ لَنْ أَوْ لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ وَلَكِنْ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ إِلَى الْيَمَنِ ثُمَّ اتَّبَعَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ أَلْقَى لَهُ وِسَادَةً قَالَ انْزِلْ وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ قَالَ مَا هَذَا قَالَ كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ قَالَ اجْلِسْ قَالَ لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ثُمَّ تَذَاكَرَا قِيَامَ اللَّيْلِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَمَّا أَنَا فَأَقُومُ وَأَنَامُ وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي ــ موسى عبد الله بن قيس الأشعري و (سأل) أي العمل والولاية) و (ما في أنفسهما) يعني داعية الاستعمال و (قلصت شفته) إذا انزوت ويقال قلص ارتفع. قوله (لن أولا) شك من الراوي و (قدم) أي معاذ علي أبى موسى و (قضاء الله) خبر مبتدأ أي هذا حكم الله قالها ثلاث مرات. قوله (أحدهما) مر أنه معاذ في المغازي في باب بعث معاذ إلى اليمين بمباحث كثيرة و (أرجو) أي أنى أنام بنية اجمام النفس للعبادة وتنشيطها للطاعة فأرجو في ذلك الأجر كما أرجو في قومتي أي صلاتي وفيه إكرام الضيف وترك سؤال الولاة لأن فيه تهمة وحرصا ويوكل إليها ولا يعان عليها فينجر إلى تضييع

стр. 5228

بَاب قَتْلِ مَنْ أَبَى قَبُولَ الْفَرَائِضِ وَمَا نُسِبُوا إِلَى الرِّدَّةِ ٦٥١٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنْ الْعَرَبِ قَالَ عُمَرُ يَا أَبَا بَكْرٍ كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا قَالَ ــ الحقوق لعجزه عنه، قوله (وما نسبوا) ما نافية و (العناق) بالفتح الأنثى من أولاد المعز، الخطابي: هذا حديث مشكل لأن أول القصة دل على كفرهم والتفريق بين الصلاة والزكاة يوجب أن يكونوا ثابتين على الدين مقيمين للصلاة ثم أنهم كانوا مؤولين في منع الزكاة بأن الله تعالى قال «خذ من أموالهم صدقة تطهرهم» والتطهير مقدم في حق غيره ﷺ وكذا صلاة غيره علينا ليست سكنا ومثل هذه الشبه توجب الكف والوقوف عن قتالهم والجواب أن المخالفين كانوا صنفين صنف ارتدوا كأصحاب مسيلمة وهم الذين عناهم الله بقوله «من كفر» وصنف أنكروا الزكاة فقط وهم أهل البغي فأضيف الاسم على الجملة إلى الردة إذ كانت أعظم خطبا وفي الصنف الثاني عرض الخلاف ووقعت المناظرة فقال عمر بظاهر الكلام قبل أن ينظر في آخره فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه الزكاة عن المال أي هي داخلة تحت الاستثناء بقوله الا بحقه وقاسه على الصلاة لأن قتال الممتنع عن الصلاة كان بالإجماع ولذلك رد المختلف إلى المتفق مع أن هذه الرواية مختصرة من الروايات المصرحة بالزكاة فيها بقوله حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وأما التطهير والدعاء فان الفاعل فيها قد ينال

стр. 5229

عُمَرُ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ بَاب إِذَا عَرَّضَ الذِّمِّيُّ وَغَيْرُهُ بِسَبِّ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يُصَرِّحْ نَحْوَ قَوْلِهِ السَّامُ عَلَيْكَ ٦٥١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ مَرَّ يَهُودِيٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ السَّامُ عَلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ قَالَ السَّامُ عَلَيْكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَقْتُلُهُ قَالَ لَا إِذَا سَلَّمَ ــ كل ثواب موعود كان في زمنه فانه غير منقطع ويستحب للإمام أن يدعو للمتصدق ويرجى أن يستجاب له، قوله (عرفت) أي بالدليل الذي أقامه الصديق وغيره إذ لا يجوز للمجتهد تقليد المجتهد وفيه مناظرة لأهل العلم ووجوب الزكاة في السخال والفصال وأنها تجرى إذا كانت كلها صغارا مر بلطائف في أول الزكاة (باب إذا عرض) التعريض خلاف التصريح وهو نوع من الكناية واتفقوا على أن سب النبي ﷺ صريحا كفر يقتل به المسلم والذي وأما عدم قتل هذا اليهودي القائل بالسام فلأنه كان أول الإسلام وهو صلى الله تعالى عليه وسلم يؤلف القلوب فلم يقتله كما لم يقتل المنافقين أو لأنه كان يلوي لسانه فيه كما هو عادتهم أو لأنه كان دعاء بما لا بد منه وهو الموت مع أنه ليس من المبحث إذ هو تعريض لا تصريح، قوله (السام) بتخفيف الميم وهو الموت وقيل هو بمعنى السآمة من الدين أي الملالة، فإن قلت الواو في وعليك تقتضي التشريك قلت معناه وعليك ما تستحق من اللعنة والعذاب أو ثمة مقدر أي وأنا أقول وعليك أو الموت مشترك أي نحن وأنتم كلنا نموت مر الحديث في كتاب الأدب في باب الرفق، قوله (نقتله) فإن قلت المقام

стр. 5230

عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ ٦٥١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ اسْتَاذَنَ رَهْطٌ مِنْ الْيَهُودِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكَ فَقُلْتُ بَلْ عَلَيْكُمْ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ قُلْتُ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ ٦٥١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سَلَّمُوا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنَّمَا يَقُولُونَ سَامٌ عَلَيْكَ فَقُلْ عَلَيْكَ بَاب ٦٥١٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي شَقِيقٌ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَحْكِي نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ فَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ ــ يقتضي أن يقال فليقل أمرًا غائبًا قلت أحدكم فيه معنى الخطاب لكل أحد و (سام) في هذا الطريق نكرة و (عليكم) بدون الواو وفي بعضها سام عليك فقل عليك بلفظ المفرد في الخطاب والجواب، قوله (شقيق) بفتح المعجمة وبالقافين و (أدموه) أي جرحوه بحيث جرى عليه الدم. قال القرطبي: بضم القاف وإسكان الراء وضم الطاء المهملة وبالموحدة إن سيدنا ﷺ هو الحاكي وهو المحكي عنه وكأنه أوحى إليه بذلك قبل قضية يوم أحد ولم يعين له ذلك فلما وقع تعين أنه المعنى

стр. 5231

لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ بَاب قَتْلِ الْخَوَارِجِ وَالْمُلْحِدِينَ بَعْدَ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَاهُمْ شِرَارَ خَلْقِ اللَّهِ وَقَالَ إِنَّهُمْ انْطَلَقُوا إِلَى آيَاتٍ نَزَلَتْ فِي الْكُفَّارِ فَجَعَلُوهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ٦٥١٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا خَيْثَمَةُ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا فَوَاللَّهِ لَأَنْ أَخِرَّ مِنْ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّ ــ بذلك. قوله (الخوارج) قال الشهرستانى في الملل والنحل كل من خرج على الإمام الحق فهو خارجي قال الفقهاء الخوارج غير الباغية وهم الذين خالفوا الإمام بتأويل باطل ظنا والخوارج خالفوا لا بتأويل أو بتأويل باطل قطعا وقيل هم طائفة من المبتدعة لهم مقالات خاصة مثل تكفير العبد بالكبيرة وجواز كون الإمام من غير قريش سموا به لخروجهم على الناس بمقالاتهم و (الملحد) أي العادل عن الحق المائل إلى الباطل. قوله (خلق الله) أي شرار المسلمين لأن الكفار لا يؤولون كتاب الله و (اجعلوها) أي أولوها أو صيروها وكان ابن عمر يوصي بأن لا يسلم على القدرية حياة ولا يصلي عليهم ممات. قوله (عمر بن حفص) بالمهملتين ابن غياث بكسر المعجمة وخفة التحتانية وبالمثلثة النخعي و (خيثمة) بفتح المعجمة والمثلثة وسكون التحتانية بينهما ابن عبد الرحمن الجعفي الكوفي و (سويد) مصغر السود ابن غفلة بفتح المعجمة وبالفاء واللام جعفي أيضا عاش مائة وثلاثين سنة والرجال كلهم كوفيون و (أخر) أي أسقط و (خدعة) بفتح الخاء وضمها وكسرها يعني جاز

стр. 5232

الْحَرْبَ خِدْعَةٌ وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ٦٥١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا أَتَيَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَسَأَلَاهُ عَنْ الْحَرُورِيَّةِ أَسَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا أَدْرِي مَا الْحَرُورِيَّةُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَمْ يَقُلْ مِنْهَا قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ أَوْ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ ــ فيها التعويض والتوريةو (حداث) بتشديد الدال أي شبان والسن يطلق ويراد به مدة العمر و (الأحلام) العقول و (خير قول البرية) أي خير أقوال الناس, أو خير من قول البرية بعني القرآن و (الرمية) فعيلة من الرمي بمعنى المرمى به أي الصيد مثلا, فان قلت الفعيل بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث فلم ادخل التاء فيه قلت هي لنقلى الوصفية إلى الاسمية وقيل ذلك الاستواء إذا كان الموصوف مذكورا معه وقيل ذلك الدخول غالبا للذي لم يقع بعد يقال خذ ذبيحتك للشاة التي لم تذبح وإذا وقع عليها الفعل فهي ذبيح , قوله (محمد بن المثنى) ضد المفرد و (عطاء بن يسار) ضد اليمين و (الحرورية) بفتح المهملة وضم الراء الأولى منسوبة إلى حروراء قرية بالكوفة نسبة على غير قياس خرج منها نجدة بفتح النون وسكون الجيم وبالمهملة وأصحابه على على رضي الله تعالى عنه وخالفوه في مقالات علمية وعصوه وحاربوه، قوله (لم يقل منها) فيه إشعار بأنهم ليسوا من هذه الأمة لكنه معارض بما

стр. 5233

مِنْ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلَى سَهْمِهِ إِلَى نَصْلِهِ إِلَى رِصَافِهِ فَيَتَمَارَى فِي الْفُوقَةِ هَلْ عَلِقَ بِهَا مِنْ الدَّمِ شَيْءٌ ٦٥١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَذَكَرَ الْحَرُورِيَّةَ فَقَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ بَاب مَنْ تَرَكَ قِتَالَ الْخَوَارِجِ لِلتَّأَلُّفِ وَأَنْ لَا يَنْفِرَ النَّاسُ عَنْهُ ٦٥١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذِي الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ فَقَالَ اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ ــ في بعض الروايات يخرج من أمتي و (حناجرهم) يعني حلاقيمهم يريد أنه لا يصعد في جملة الكلم الطيب إلى الله تعالى أولا ينتفعون به كما لا ينتفع الرامي من رميه, قوله (نصله) أي حديدة السهم و (الرصاف) بكسر الراء وبإهمال الصاد جمع الرصفة وهي القضيب الذي يلوى فوق مدخل النصل قال بعضهم محتجين بهذا التركيب بوقوع بدل الغلط في كلام البليغ و (يتمارى) أي يشك و (الفوقة) بضم الفاء وموضع الوتر من السهم يريد أنهم لما تأولوه على غير الحق لم يحصل لهم بذلك أجر ولم يتعلقوا بسببه بالثواب لا أولا ولا آخرا, قوله (عمر) هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب, قال الغساني: في بعضها عمرو بالواو وهو روى عن أبيه عن جده. قوله (يقسم) أي مالا و (عبد الله) هو ذو الخويصرة تصغير الخاصرة بالمعجمة والمهملة وبالراء تقدم في باب علامات النبوة أنه يقسم قسما فأتاه ذو الخويصرة رجل من تميم وفي جل النسخ بل في

стр. 5234

أَعْدِلْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ قَالَ دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ يُنْظَرُ فِي قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ فِي رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَضِيِّهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ آيَتُهُمْ رَجُلٌ إِحْدَى يَدَيْهِ أَوْ قَالَ ثَدْيَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ قَالَ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنْ النَّاسِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَشْهَدُ سَمِعْتُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا قَتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ جِيءَ بِالرَّجُلِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَهُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ فَنَزَلَتْ ــ كلها عبد الله بن ذي الخويصرة بزيادة الابن والمشهور في كتب أسماء الرجال هو ذو الخويصرة فقط وقد يقال اسمه حرقوص بضم المهملة وبالقاف والمهملة , قوله (عمر بن الخطاب) فان قلت سبق في المغازي في باب بعث علي رضي الله تعالى عنه إلى اليمن إن القائل به خالد بن الوليد قلت لا محذور في صدور هذا القول منهما و (الدين) هو الطاعة وقيل طاعة الأئمة و (القذذ) جمع القذة بضم القاف وشدة المعجمة ريش السهم و (النضي) بفتح النون وكسر المعجمة وشدة التحتانية عود السهم بلا ملاحظة أن يكون له نصل وريش و (شيء) أي من الصيد من دمه وغيره و (الفرث) هو السرجين مادام في الكرش و (سبق) أي لم يتعلق به أثر منهما فكذلك أصحابه لا يكون لهم من طاعتهم ثواب, قوله (آيتهم) أي علامتهم و (البضعة) بفتح الموحدة القطعة من اللحم و (تدردر) مضارع التفعلل حذف أحد التاءين منه تضطرب تجيء وتذهب و (حين فرقة) أي زمان افتراق الناس وفي بعضها بدل حين خير فرقة أي أفضل طائفة في عصره القاضي عياض هم علي وأصحابه أو خير القرون وهم الصدر الأول و (الرجل) هو ذو الثديين بفتح المثلثة وكبرا وضمها مصغرًا

стр. 5235

فِيهِ ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ ٦٥١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ حَدَّثَنَا يُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ قُلْتُ لِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِي الْخَوَارِجِ شَيْئًا قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَأَهْوَى بِيَدِهِ قِبَلَ الْعِرَاقِ يَخْرُجُ مِنْهُ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَتُهُمَا وَاحِدَةٌ ٦٥٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ ــ والوصف هو بيان إحدى يديه وفي بعضها ذو اليدين بالتحتانية تصغير اليد ومر في علامات النبوة أرى عضديه , فإن قلت كيف صح تعليل ترك قتله بان له أصحابا قلت ما قتله لأنه ﷺ كان في ذلك الوقت يتألف القلوب ولم يكن من تلبس بالإسلام في الجملة لئلا يقال انه يقتل أصحابه والفاء للتفريع لا للتعليل , قوله (عبد الواحد) هو ابن زياد بالتحتانية و (الشيباني) بفتح المعجمة وسكون التحتانية سليمان أبو إسحاق و (يسير) مصغر ضد العسر وفي بعضها أسير بالهمز الكوفي مات سنة خمس وثمانين لم يتقدم ذكره و (سهل ين حنيف) مصغر الحنف بالمهملة والنون و (أهوى بيده) أي مدها جهة العراق وهؤلاء القوم خرجوا من نجد موضع التميميين (باب قول النبي ﷺ لا تقوم الساعة) قوله (دعواهما واحدة) يعني كل واحد منهما يدعى أنه عل الحق وصاحبه على الباطل بحسب اجتهادهما ويحتك لان يراد بهما فرقة علي رضي الله تعالى عنه وفرقة

стр. 5236

بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُتَأَوِّلِينَ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ أَوْ بِرِدَائِي فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ قَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ لَهُ كَذَبْتَ فَوَاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَؤُهَا فَانْطَلَقْتُ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا وَأَنْتَ أَقْرَاتَنِي سُورَةَ الْفُرْقَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ ــ معاوية فهو معجزة لرسول الله ﷺ , قوله (وقال الليث) تعليق من البخاري و (المسور) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو (ابن مخرمة) بفتح الميم والراء وإسكان المعجمة بينهما و (عبد الرحمن بن عبد) ضد الحر القاري بالقاف وخفة الراء منسوبا إلى القارة و (هشام بن حكيم) بفتح المهملة ابن حزام بكسر الحاء وخفة الزاي و (أساوره) بالمهملة أواثبه واحمل عليه و (التلبيب) بالموحدتين جمع الثياب عند الصدر في الخصومة والحرب و (سبعة أحرف) أي

стр. 5237

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسِلْهُ يَا عُمَرُ اقْرَا يَا هِشَامُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَؤُهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقْرَا يَا عُمَرُ فَقَرَاتُ فَقَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ٦٥٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالُوا أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ كَمَا تَظُنُّونَ إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ٦٥٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ غَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ ــ لغات هي أفصح اللغات وقيل الحرف الإعراب يقال فلان يقرأ بحرف عاصم أي بالوجه الذي اختاره من الإعراب وقيل هو توسعة وتسهيل لم يقصد به الحصر وفي الجملة قالوا هذه القراءات السبعة ليس كل واحد منها واحدا من تلك السبعة بل يحتمل أن تكون كلها واحدا من اللغات السبعة مر مباحث الحديث في كتاب الخصومات , قوله (وكيع) بفتح الواو وبإهمال العين, فإن قلت أين يستفاد من الآية عظمة الظلم قلت من التنوين مر في كتاب الإيمان , قوله (محمود بن الربيع)

стр. 5238

أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَلَا تَقُولُوهُ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ قَالَ بَلَى قَالَ فَإِنَّهُ لَا يُوَافَى عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ ٦٥٢٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ فُلَانٍ قَالَ تَنَازَعَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَحِبَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِحِبَّانَ لَقَدْ عَلِمْتُ مَا الَّذِي جَرَّأَ صَاحِبَكَ عَلَى الدِّمَاءِ يَعْنِي عَلِيًّا قَالَ مَا هُوَ لَا أَبَا لَكَ قَالَ شَيْءٌ سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ ــ بفتح الراء ضد الخريف و (عتبان) بكسر المهملة على المشهور وإسكان الفوقانية وبالموحدة ابن مالك و (مالك بن الدخشن) بضم المهملة وتسكين المعجمة الأولى وضم الثانية بالنون وفي بعضها بلفظ التصغير و (إلا تقولوه يقول لا اله إلا الله) أي ألا تظنونه يقولها والقول بمعنى الظن كثير أنشد سيبويه أما الرحيل فدون بعد غد ... فمتى تقول الدار تجمعنا يعني فمتى تظن الدار تجمعنا قيل مقتضى القياس تقولون بالنون وأجيب بأن هذا جائز تخفيفا قالوا حذف نون الجمع بلا ناصب وجازم لغة فصيحة ويحتمل أن يكون خطابا للواحد والواو وإنما حدثت من إشباع الضمة، قوله (لا يوافى) في بعضها لن يوافى أي لن يأتي أحد بهذا القول مر الحديث في باب المساجد في البيوت , قوله (حصين) مصغر الحصن بالمهملتين ابن عبد الرحمن السلمي بالضم و (فلان) قيل هو سعد بن عبيدة بضم المهملة مصغرا ضد الحرة و (أبو حمزة) بالمهملة والزاي ختن أبي عبد الرحمن عبد اله السلمي و (حيان) بكسر المهملة وشدة الموحدة وبالنون. قال الغساني: في بعضها حيان بالتحتانية وهو وهم و (عطية) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وتشديد التحتانية. قوله (ما الذي) في بعضها من الذي مر الحديث في الجهاد في باب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة وثمة ما الذي ولعل من استعمل مكان ما أو أريد به حاطب أي قضيته، فإن قلت كيف جاز نسبة الجرأة على القتل إلى علي رضي الله تعالى عنه قلت غرضه انه لما كان جازما بأنه من أهل الجنة عرف أنه إن وقع خطأ فيما اجتهد فيه عفي عنه يوم القيامة قطعًا

стр. 5239

قَالَ مَا هُوَ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالزُّبَيْرَ وَأَبَا مَرْثَدٍ وَكُلُّنَا فَارِسٌ قَالَ انْطَلِقُوا حَتَّى تَاتُوا رَوْضَةَ حَاجٍ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ هَكَذَا قَالَ أَبُو عَوَانَةَ حَاجٍ فَإِنَّ فِيهَا امْرَأَةً مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَاتُونِي بِهَا فَانْطَلَقْنَا عَلَى أَفْرَاسِنَا حَتَّى أَدْرَكْنَاهَا حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا وَقَدْ كَانَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِمَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ فَقُلْنَا أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ قَالَتْ مَا مَعِي كِتَابٌ فَأَنَخْنَا بِهَا بَعِيرَهَا فَابْتَغَيْنَا فِي رَحْلِهَا فَمَا وَجَدْنَا شَيْئًا فَقَالَ صَاحِبَايَ مَا نَرَى مَعَهَا كِتَابًا قَالَ فَقُلْتُ لَقَدْ عَلِمْنَا مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ حَلَفَ عَلِيٌّ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَأُجَرِّدَنَّكِ فَأَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا وَهِيَ ــ قوله (لا أبالك) جوزوا هذا التركيب تشبيها له بالمضاف وإلا فالقياس لا أب لك وهذا إنما يستعمل دعامة للكلام ولا يراد به حقيقة الدعاء عليه , قوله (بعثني) كلام على رضى الله تعالى عنه و (أبو مرثد) بفتح الميم والمثلثة وتسكين الراء بينهما اسمه كناز بفتح الكاف وشدة النون وبالزاي الغنوى بالمعجمة والنون والواو , فإن قلت قال في الجهاد في باب إذا اضطر بعثني و (الزبير) في باب الجاسوس بعثني أنا والزبير والمقداد قلت ذكر القليل لا ينفي الكثير. قوله (حاطب) بكسر المهملة (ابن أبي بلعتة) بفتح الموحدة والفوقانية وسكون اللام بينهما وبالمهملة و (صاحباي) في بعضها صاحبي وهو بلفظ المفرد ظاهر وبالمثنى صحيح على مذهب من يقلب الألف ياء و (الذي يحلف) به أي الله تعالى و (أهوت) أي مالت و (الحجزة) بضم المهملة وسكون الجيم وبالزاي معقد

стр. 5240

مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتْ الصَّحِيفَةَ فَأَتَوْا بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ دَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا حَاطِبُ مَا حَمَلكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يُدْفَعُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ إِلَّا لَهُ هُنَالِكَ مِنْ قَوْمِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ قَالَ صَدَقَ لَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا قَالَ فَعَادَ عُمَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ دَعْنِي فَلِأَضْرِبْ عُنُقَهُ قَالَ أَوَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ ــ الإزار و (احتجز بإزاره) شده على وسطه. فان قلت مر في باب الجاسوس أيضا أنها أخرجتها من عقاصها جمع العقيصة بالمهملتين والقاف أي من شعورها قلت لعلها أخرجتها من الحجزة أولا وأخفتها في الشعر ثم اضطرت إلى الإخراج منها أو بالعكس. قوله (يد) أي منة ونعمة وذلك لأن أهله وماله كان بمكة شرفها الله تعالى و (فلأضرب) بالنصب وهو في تأويل مصدر مجرور وهو خبر مبتدأ محذوف أي اتركني فتركك الضرب وبالجزم والفاء زائدة على مذهب الأخفش واللام للأمر ويجوز فتحها على لغة سليم بضم المهملة وتسكينها مع الفاء عند قريش وأمر المتكلم نفسه باللام فصيح قليل الاستعمال ذكر ابن مالك مثله في قوموا فلأ صلى لكم وبالرفع أي فوا لله لأضرب. قوله (من أهل بدر) فإن قلت فلم جلد مسطح بكسر الميم في قصة الافك حد القذف قلت اتفقوا على أن المراد منه أنهم مغفورون من عقاب الآخرة وإما عقوبات الدنيا من الحدود ونحوه فهم كغيرهم و (الاغريراق) بالمعجمة وبالراء المكررة وبالقاف كثرة الدمع كان العين غرقت في دمعها قالوا

стр. 5241

اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ أَوْجَبْتُ لَكُمْ الْجَنَّةَ فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ــ لا خلاف أن كل متأول معذور بتأوله غير ملوم فيه إذ كان تأويله ذلك شائعا في لسان العرب ولهذا لم يعنف ﷺ عمر في تلبيته لهشام وعذره في ذلك لصحة اجتهاده وكذلك عذر أصحابه في تأويلهم الظلم في الآية بغير الشرك لجوازه في التأويل وكذا حديث ابن الدخشن فإنهم استدلوا على نفاقه بصحبته المنافقين فبين لهم ﷺ صدقه ولم يعنفهم في تأويلهم وهلم جرا قال أبو عبد الله البخاري (خاخ) أي بالمعجمتين موضع بين مكة والمدينة وقال أبو سلمة بفتحتين وهو موسى بن إسماعيل قال أبو عوانة بفتح المهملة وخفة الواو واسمه وضاح حاج بالمهملة والجيم قال البخاري هذا تصحيف والأول أصح و (هشيم) مصغرا يروى عن حصين مصغرا أيضا على الأصح

стр. 5242

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْإِكْرَاهِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وَقَالَ ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ وَهِيَ تَقِيَّةٌ وَقَالَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ وَقَالَ ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ فَعَذَرَ اللَّهُ الْمُسْتَضْعَفِينَ الَّذِينَ لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ تَرْكِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَالْمُكْرَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا ــ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كتاب الإكراه وهو الإلزام على خلاف المراد وهو يختلف باختلاف المكره والمكره عليه والمكره به قال تعالى «لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة» أي تقية وهي الحذر من إظهار ما في الضمير من العقيدة ونحوه عند الناس.

стр. 5243

مُسْتَضْعَفًا غَيْرَ مُمْتَنِعٍ مِنْ فِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ وَقَالَ الْحَسَنُ التَّقِيَّةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَنْ يُكْرِهُهُ اللُّصُوصُ فَيُطَلِّقُ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ ٦٥٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَالْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَابْعَثْ عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ ــ قوله (غير ممتنع) غرضه أن المستضعف لا يقدر على الامتناع من الترك أي هو تارك لأمر الله وهو معذور فكذلك المكره لا يقدر على الامتناع من الفعل فهو فاعل لأمر المكره فهو معذور أي كلامها عاجزان , قوله (التقية) أي هي ثابتة إلى يوم القيامة لم تكن مختصة بعهده ﷺ و (يطلق) أي زوجته (ليس بشيء) أي لم يقع طلاقه, قوله (خالد بن يزيد) من الزيادة الجمحي بضم الجيم الاسكندراني الفقيه و (سعيد بن أبي هلال) الليثي المدني و (هلال ابن أسامة) منسوب إلى جده هو هلال بن على وقيل له هلال بن أبي ميمونة وهلال بن أبي هلال قوله (عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة ابن أبي ربيعة بفتح الراء و (سلمة) بفتحتين ابن هشام و (الوليد بن الوليد) بفتح الواو فيهما و (الوطأة) الدوس بالقدم أي الضغطة وههنا مجاز عن الأخذ بالقهر والشدة و (مضر) بضم الميم وفتح المعجمة غير منصرف أبو قريش مر الحديث في الاستسقاء , فان قلت ما تعلقه بالكتاب إلا كراهى قلت كانوا مكرهين في الإقامة بمكة المشرفة أو باعتبار أن المكره لا يكون إلا مستضعفا. قال شارح التراجم: غرضه أنه لو كان الا كراه

стр. 5244

بَاب مَنْ اخْتَارَ الضَّرْبَ وَالْقَتْلَ وَالْهَوَانَ عَلَى الْكُفْرِ ٦٥٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ الطَّائِفِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ ٦٥٢٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا عَبَّادٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ سَمِعْتُ قَيْسًا سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنَّ عُمَرَ مُوثِقِي عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَوْ انْقَضَّ أُحُدٌ مِمَّا فَعَلْتُمْ بِعُثْمَانَ كَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضَّ ٦٥٢٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا ــ كفرا لما دعا لهم وسماهم مؤمنين. قوله (محمد) ابن عبد الله بن حوشب بفتح المهملة والمعجمة وإسكان الواو بينهما وبالموحدة الطائفي منسوب إلى بلد بقرب مكة المكرمة, قوله (ثلاث) أي ثلاث خصال والجملة بعده إما صفة أو خبر له مر تقريره في كتاب الأنبياء أول الجامع , فان قلت قال ﷺ لمن قال ومن عصاهما فقد غوى بئس الخطيب أنت قلت ذمه لأن الخطبة ليست محل الاختصار فكأنه غير موافق لمقتضى المقام, قوله (عباد) بفتح المهملة وتشديد الموحدة ابن العوام بتشديد الواو الواسطي و (إسماعيل) هو ابن أبي خالد و (قيس) هو ابن أبي حازم بالمهملة والزاي البجلي , قوله (رأيتني) بلفظ المتكلم وهو من خصائص أفعال القلوب و'موثقي) أي يثبتني على الإسلام ويحملني عليه وكان ذلك قبل إسلام عمر رضي الله تعالى عنه وكان سعيد بن عم عمر وهو أحد العشرة المبشرة مر في كتاب فضائل الصحابة و (الانقضاض) بالقاف الانصداع والانشقاق وفي بعضها بالفاء و (المحقوق) الجدير , فان قلت ما مناسبته للترجمة قلت فيه أن عثمان اختار القتل على الإتيان بما يرضى القتلة فاختياره على الكفر بالطريق الأولى , قوله

стр. 5245

يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ قَالَ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَقُلْنَا أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلَا تَدْعُو لَنَا فَقَالَ قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَاسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرُ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ بَاب فِي بَيْعِ الْمُكْرَهِ وَنَحْوِهِ فِي الْحَقِّ وَغَيْرِهِ ٦٥٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الْمِدْرَاسِ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى ــ (خباب) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى ابن الارت بالهمز وفتح الراء وتشديد الفوقانية و (المنشار) بالنون آلة النجار للنشر وفي بعضها الميشار من وشر الخشبة غير مهموز زمن أنشرها بالمهموز إذا نشرها و (من دون لحمه) أي من تحته أو من عنده وفي بعضها ما دون و (هذا الأمر) أي الإسلام و (صنعاء) بالمد أي قاعدة اليمن ومدينتها العظمى و (حضر موت) بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الراء والميم أيضا بلد أيضا بها وهو كبعلبك في الإعراب و (الذئب)

стр. 5246

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَادَاهُمْ يَا مَعْشَرَ يَهُودَ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا فَقَالُوا قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَقَالَ ذَلِكَ أُرِيدُ ثُمَّ قَالَهَا الثَّانِيَةَ فَقَالُوا قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ اعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّمَا الْأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ بَاب لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُكْرَهِ ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٦٥٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ ــ بالنصب عطف على الله مر في باب علامات النبوة ,قوله (يهود) غير منصرف و (المدارس) الموضع الذي كانوا يقرؤون فيه التوراة وإضافة البيت إليه من إضافة العام إلى الخاص نحو شجر الاراك و (سلموا) من السلامة و (بماله) الباء فيه للمقابلة, فان قلت بيع اليهود إنما هو إكراه بحق فقوله وغيره لا دخل له قلت أجيب بأن المراد بالحق الجلاء وبغيره مثل الجنايات أو الحق هو الماليات وغيره الجلاء. الخطابي: استدل به البخاري على جواز بيع المكره وهذا بييع المضطر أشبه ونما المكره على البيع هو الذي يحمل على بيع الشيء شاء أم أبى واليهود لو لم يبيعوا أرضهم لم يحملوا عليه وإنما سيموا على أموالهم فاختاروا بيعها فصاروا كأنهم اضطروا إلى بيعها فيكون جائزا ولو أكره عليه لم يجز أقول المقدمة الأخيرة ممنوعة إذ لو كان الالزام من جهة الشرع لجاز , قوله (يحي ابن قزعة) بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات و (مجمع) بفاعل التجميع ابن يزيد من الزيادة ابن الجارية ضد الواقفة يقال له صحبة و (عبد الرحمن) أخوه ولد في عهد رسول الله ﷺ و (خنساء)

стр. 5247

عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهَا ٦٥٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو هُوَ ذَكْوَانُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يُسْتَامَرُ النِّسَاءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَإِنَّ الْبِكْرَ تُسْتَامَرُ فَتَسْتَحْيِي فَتَسْكُتُ قَالَ سُكَاتُهَا إِذْنُهَا بَاب إِذَا أُكْرِهَ حَتَّى وَهَبَ عَبْدًا أَوْ بَاعَهُ لَمْ يَجُزْ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ فَإِنْ نَذَرَ الْمُشْتَرِي فِيهِ نَذْرًا فَهُوَ جَائِزٌ بِزَعْمِهِ وَكَذَلِكَ إِنْ دَبَّرَهُ ٦٥٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ ــ بفتح المعجمة وسكون النون وبالمهملة وبالمد بنت خذام بكسر المعجمة الأولى وخفة الثانية وفي الحديث أنه لا بد من إذن الثيب في صحة النكاح فعلة الإجبار البكارة و (ذكوان) بفتح المعجمة وإسكان الكاف وبالواو و (أبو عمرو) مولى عائشة وخادمها وكانت دبرته و (الابضاع) جمع البضع أي تستشار المرأة في عقد نكاحها وفيه إن الولي هو الذي يزوجها مر الحديثان في النكاح قوله (لم يجز) أي لم يصح وقال المشايخ إذا قال البخاري بعض الناس يريد به الحنفية و (جائز) أي صحيح على مذهب ذلك البعض وغرضه أن كلامهم متناقض لان بيع الإكراه ناقل للملك إلى المشتري ام لا فان قالوا نعم يصح منه جميع التصرفات لا يختص بالنذر والتدبير وان قالوا لا فلا يصحان هما أيضا وحاصله أنهم يقولون لا يملك المشتري ويصح تدبيره ونذره فيه وهو مستلزم لأنه يملك وأيضا فيه تحكم وتخصيص بلا مخصص ووجه استدلال البخاري جائز فيه ان الذي دبره لما لم يكن له مال وغيره وكان تدبيره سفها من فعله رده ﷺ وان كان ملكه للعبد صحيحا فمن لم يصح

стр. 5248

رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ دَبَّرَ مَمْلُوكًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ قَالَ فَسَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ بَاب مِنْ الْإِكْرَاهِ ﴿كُرْهًا﴾ وَ ﴿كَرْهًا﴾ وَاحِدٌ ٦٥٣٢ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ فَيْرُوزٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الشَّيْبَانِيُّ وَحَدَّثَنِي عَطَاءٌ أَبُو الحَسَنِ السُّوَائِيُّ وَلَا أَظُنُّهُ إِلَّا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ الْآيَةَ قَالَ كَانُوا إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا وَإِنْ شَاءُوا زَوَّجَهَا وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُزَوِّجْهَا فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا ــ له ملكه إذا دبره أولى إن يرد فعله, قوله (رجلا) اسمه أبو مذكور و (المملوك) اسمه يعقوب و (المشتري نعيم) مصغر النعم النحام بالنون والمهملة وفي بعض النسخ ابن النحام بزيادة الابن والصواب حذفه لأنه ﷺ قال سمعت في الجنة نحمه نعيم أي سعلته فهو صفته لا صفة أبيه و (قبطيا) أي مصريا, قوله (كرها) أي بالفتح والضم معناهما واحد وقيل بالضم ما أكرهت نفسك عليه وبالفتح ما أكرهك عليه غيرك , قوله (حسين) ابن منصور النيسابوري مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين لم يتقدم ذكره و (أسباط) بلفظ جمع السبط ابن محمد القرشي الكوفي و (سليمان بن فيروز) بفتح الفاء وكسرها وسكون التحتانية وضم الراء الشيباني بفتح المعجمة وإسكان التحتانية و (عطاء) أبو الحسن السوائي بضم المهملة وخفة الواو وبالهمز بعد الألف, قوله

стр. 5249

فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ بَاب إِذَا اسْتُكْرِهَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الزِّنَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي نَافِعٌ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الْإِمَارَةِ وَقَعَ عَلَى وَلِيدَةٍ مِنْ الْخُمُسِ فَاسْتَكْرَهَهَا حَتَّى اقْتَضَّهَا فَجَلَدَهُ عُمَرُ الْحَدَّ وَنَفَاهُ وَلَمْ يَجْلِدْ الْوَلِيدَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الْأَمَةِ الْبِكْرِ يَفْتَرِعُهَا الْحُرُّ يُقِيمُ ذَلِكَ الْحَكَمُ مِنْ الْأَمَةِ الْعَذْرَاءِ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا وَيُجْلَدُ وَلَيْسَ فِي الْأَمَةِ الثَّيِّبِ فِي قَضَاءِ الْأَئِمَّةِ غُرْمٌ وَلَكِنْ عَلَيْهِ الْحَدُّ ٦٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ ــ (فهم) أي اهل الرجل كانوا أحق بالمراة من أهلها (باب اذا استكرهت المرأة) قوله (وقال الليث) تعليق و (صفية) بفتح المهملة بنت أبي عبيد مصغر ضد الحر الثقفي أخت المختار زوجة عبد الله بن عمر ﵁ قالت ان عبدا من ارقاء الأمراء وقع على جارية من خمس الغنيمة و (اقتضها) بالقاف والمعجمة أي أزال بكارتها والقضة بكسر القاف عذرة الجارية وقض اللؤلؤة ثقبها والافتضاض بالفاء أيضا بمعناه و (نفاه) أي من البلد أي غربه نصف سنة لان حده نصف حد الحر في الجلد والتغريب كليهما , قوله (يفترعها) بالفاء والراء والمهملة أي يقتضها و (الحكم) بفتحتين الحاكم القاضي بموجب القتراع و (العذراء) البكر و (ذلك) أي الاقتراع أي موجبه ومقتضاه و (بقدر قيمتها) أي يقسط ثمنها يعني يأخذ الحاكم من الرجل المفترع من أجل الأمة البكر دية الاقتراع بنسبة قيمتها أي أرش النقص وهو التفاوت بين كونها بكرا أو ثيبا و (يقيم) إما بمعنى يقوم وإما من قامت الأمة مائة دينار اذا بلغت قيمتها، فإن قلت ما فائدة (ويجلد) ومعلوم انه لا أقل من الجدران لم يكن

стр. 5250

الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ بِسَارَةَ دَخَلَ بِهَا قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنْ الْمُلُوكِ أَوْ جَبَّارٌ مِنْ الْجَبَابِرَةِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ أَرْسِلْ إِلَيَّ بِهَا فَأَرْسَلَ بِهَا فَقَامَ إِلَيْهَا فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصَلِّي فَقَالَتْ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الْكَافِرَ فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ بَاب يَمِينِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ إِنَّهُ أَخُوهُ إِذَا خَافَ عَلَيْهِ الْقَتْلَ أَوْ نَحْوَهُ وَكَذَلِكَ كُلُّ مُكْرَهٍ يَخَافُ فَإِنَّهُ يَذُبُّ عَنْهُ الْمَظَالِمَ وَيُقَاتِلُ دُونَهُ وَلَا يَخْذُلُهُ فَإِنْ قَاتَلَ دُونَ الْمَظْلُومِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَلَا قِصَاصَ وَإِنْ قِيلَ لَهُ لَتَشْرَبَنَّ الْخَمْرَ أَوْ لَتَاكُلَنَّ الْمَيْتَةَ أَوْ لَتَبِيعَنَّ عَبْدَكَ أَوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ أَوْ تَهَبُ هِبَةً وَتَحُلُّ عُقْدَةً ــ رجم قلت أن العقل لا يمنع العفو، قوله (هاجر إبراهيم) الخليل ﵊ من العراق إلى الشام (بسارة) بالمهملة وتخفيف الراء أم إسحاق على سيدنا محمد وعليه الصلاة والسلام و (قرية) هي حران بفتح المهملة وشدة الراء وبالنون، قوله (فأرسل بها) لأنه أكرهه عليه. فان قلت إن كنت تدل على الشك وهي لم تكن شاكة في إيمانها قلت هو على خلاف مقتضى الظاهر فيؤول بنحو إن كنت مقبولة الإيمان و (غط) بلفظ المجهول أي حمق وصرع وضغط و (ركض) أي حرك ورفص ودفع مر الحديث في آخر البيع: فان قلت ما وجه ذكره في هذا الباب إذ كانت معصومة من كل سوء قلت لعل غرضه أنه كما لا ملامة عليها في الخلوة معه إكراها فكذلك المستكرهة في الزنا لا حد عليها. قوله (يذب) أي يدفع وفي بعضها يدرأ و (دونه) أي عنه و (لا يخذله) أي لا يمهله. فإن قلت لم كرر القود إذ هو القصاص بعينه قلت لا تكرار إذ القصاص أعم من أن يكون في النفس والقود يستعمل غالبا في القود أو هو تأكيد. قوله (كل عقدة) مبتدأ خبره محذوف أي كذلك بأن يقول لتعرض أو لتؤجرن ونحوه وفي بعضها أو يحل عقدة أي يفسخها وذكر في

стр. 5251

أَوْ لَنَقْتُلَنَّ أَبَاكَ أَوْ أَخَاكَ فِي الْإِسْلَامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَسِعَهُ ذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَوْ قِيلَ لَهُ لَتَشْرَبَنَّ الْخَمْرَ أَوْ لَتَاكُلَنَّ الْمَيْتَةَ أَوْ لَنَقْتُلَنَّ ابْنَكَ أَوْ أَبَاكَ أَوْ ذَا رَحِمٍ مُحَرَّمٍ لَمْ يَسَعْهُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُضْطَرٍّ ــ الإسلام ليجعله أعم من الأخ القرشي من النسب و (وسعه ذلك) أي جاز له الأكل والشرب والإقرار والهبة لتخليص الأب أو الأخ في الدين يعني المؤمن عن القتل لقوله ﷺ المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه أي لا يخذله. قوله (بعض الناس) قالوا أراد به الحنفية و (المحرم) هو من لا يحل نكاحها أبدا لحرمتها قال المهلب موضع التناقض الذي ألزمه البخاري أبا حنيفة هو أن ظالما لو أراد قتل رجل وقال لابنه لتشربن الخمر أو لتأكلن الميتة أو لأقلن أباك أو ابنك أو ذا رحم لم يتبعه لأنه ليس بمضطر عند أبى حنيفة وإنما لم يكن عنده مضطرا لأن إلا كراه إنما يكون فيما يتوجه إلى الإنسان في خاصة نفسه لا في غيره وليس له أن يدفع بها معاصي غيره وليصبر على قتل أبيه فانه لا إثم عليه لأنه لم يقدر على دفعه إلا بمعصية يرتكبها ولا يحل له ذلك ألا ترى إلى قوله إن قيل له لأقتلن أباك أو نحوه من المحارم أو لتبيعن هذا العبد أو تقر أو تهب أن البيع والإقرار والهبة يلزمه في القياس لما تقدم أنه يصبر على قتل أبيه وعلى هذا ينبغي أن يلزمه كل ما عقد على نفسه من عقد ثم ناقض هذا المعنى بقوله ولكنا نستحسن ونقول البيع وكل عقد في ذلك باطل فاستحسن بطلان البيع ونحوه بعد أن قال يلزمه في القياس ولا يجوز له القياس فيها قال وقول البخاري (فرقوا) يريد أن مذهب أبى حنيفة في ذي الرحم بخلاف مذهبه في الأجنبي فلو قيل لرجل لتقتلن هذا الرجل الأجنبي أو لتبيعن أو تقر أو تهب ففعل ذلك لينجيه من القتل لزمه جميع ما عقد على نفسه من ذلك ولو قيل له ذلك في المحارم لم يلزمه ما عقده في استحسانه وعند البخاري ذو المحرم والأجنبي سواء في أنه لا يلزمه ما عقده على نفسه لتخليص الأجنبي بقوله ﷺ المسلم أخو المسلم والمراد أخوة الإسلام لا أخوة النسب أو كذا قول إبراهيم ﵊ في زوجته: هي أختي يريد أخوة الإسلام وهذه الأخوة توجب حماية أخيه المسلم والدفع عنه فلا يلزمه ما عقده من البيع ونحوه ووسعه الأكل والشرب ولا إثم عليه في ذلك كما لو قيل له لتفعلن هذه الأشياء وسعه في نفسه إتيانها ولا يلزمه حكمها أقول في تقريره بحثان الأول أنه إنما يستقيم لو كانت الرواية لأقتلن لكن في جميع نسخ الروايات لتقتلن بالخطاب على طريقة جوابه اللهم إلا أن يقرأ لتقتلن بصيغة

стр. 5252

ثُمَّ نَاقَضَ فَقَالَ إِنْ قِيلَ لَهُ لَنَقْتُلَنَّ أَبَاكَ أَوْ ابْنَكَ أَوْ لَتَبِيعَنَّ هَذَا الْعَبْدَ أَوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ أَوْ تَهَبُ يَلْزَمُهُ فِي الْقِيَاسِ وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ وَنَقُولُ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَكُلُّ عُقْدَةٍ فِي ذَلِكَ بَاطِلٌ فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ وَغَيْرِهِ بِغَيْرِ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِامْرَأَتِهِ هَذِهِ أُخْتِي وَذَلِكَ فِي اللَّهِ وَقَالَ النَّخَعِيُّ إِذَا كَانَ الْمُسْتَحْلِفُ ظَالِمًا فَنِيَّةُ الْحَالِفِ وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَنِيَّةُ الْمُسْتَحْلِفِ ٦٥٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ ــ المتكلم، الثاني أنه مشعر بعدم لزومه في القياس لا بلزومه فيه لأنه علل الصبر على قتل أبيه بأنه لا يقدر على دفعه إلا بمعصية يرتكبها وليس كذلك في صورة البيع وأقول يحتمل أن يقرر على وفق ما في النسخ بأن يقال انه ليس بمضطر لأنه مخير في أمور متعددة والتخيير ينافي الإكراه فكما لا إكراه في الصورة الأولى أي الأكل والشرب والقتل كذلك لا إكراه في الثانية أي البيع والهبة والقتل فحيث قالوا ببطلان البيع استحسانا فقد ناقضوا إذ يلزم القول بالإكراه وقد قالوا بعدم الإكراه ثم فرقهم بين ذي المحرم وغيره شيء قالوه لا يدل عليه كتاب ولا سنة إذ ليس فيهما ما يدل على الفرق بينهما في باب الإكراه وهذا أيضا كلام استحساني وما ذكره البخاري من أمثال هذه المباحث غير مناسب لوضع هذا الكتاب إذ هو خارج عن فنه والله أعلم. قوله (وذلك في الله) فان قلت تقدم في كتاب الأنبياء أنه ﷺ قال لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات ثنتين منها في ذات الله. قوله إني سقيم بل فعله كبيرهم فيفهم منه أن الثالثة وهي هذه أختي ليست في ذات الله قلت معناه أنها أختي في دين الله أو أشار ثمة إلى أنهما محض الأمر الإلهي بخلاف الثالثة فان فيها شائبة نفع وحظ له. قوله (النخعي) بالنون والمعجمة المفتوحة إبراهيم، فإن قلت كيف يكون المستحلف مظلوما قلت المدعى المحق إذا لم يكن له بينة ويستحلفه المدعي عليه فهو مظلوم وعند المالكية النية نية المظلوم أبدا وعند الكوفية نية الحالف أبدا وعند الشافعية نية القاضي وهي

стр. 5253

سَالِمًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ ٦٥٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ قَالَ تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ ــ راجعة إلى نية المستحلف، قوله (لا يسلمه) من الإسلام وهو الخذلان و (في حاجته) أي في قضاء حاجته، قوله (سعيد بن سليمان البزاز) بتشديد الزاي الأولى البغدادي روى عنه البخاري آنفًا بلا واسطة و (هشيم) مصغرا. قوله (أفرأيت) أي أخبرني والفاء عاطفة على مقدر بعد الهمزة وفيه نوعان من المجاز أطلق الرواية وأراد الإخبار وأطلق الاستفهام وأراد الأمر والعلاقتان ظاهرتان وكذا القرينة و (تحجزه) بالزاي تمنعه فهو شك من الراوي ومر في كتاب المظالم وقال ثمة بأن يأخذ فوق يديه والله أعلم.

стр. 5254

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْحِيَلِ بَاب فِي تَرْكِ الْحِيَلِ وَأَنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فِي الْأَيْمَانِ وَغَيْرِهَا ٦٥٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَخْطُبُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ــ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أبدا كتاب الحيل قوله (علقمة) بفتح المهملة والقاف وإسكان اللام ابن وقاص بفتح القاف المشددة وبالمهملة الليثي. فان قلت الأعمال جمع قلة لكن المراد منها جميع الأفعال الإسلامية، قلت الفرق بالقلة والكثرة في النكرات وأما المعرف فلا فرق بينهما، قوله (فهجرته) فان قلت: الشرط والجزاء سبب ومسبب فكيف يتحدان، قلت المراد من الجزاء لازمه وهو العظمة أي فهجرته هجرة عظيمة

стр. 5255

وَمَنْ هَاجَرَ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ بَاب فِي الصَّلَاةِ ٦٥٣٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ بَاب فِي الزَّكَاةِ وَأَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ٦٥٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ ــ النفع كثيرة الثواب ومباحثه تقدمت في أول الجامع، قال صاحب شارح التراجم: وجه مطابقة الحديث لترك الحيل أن مهاجر أم قيس جعل الهجرة حيلة في تزويج أم قيس، قوله (إسحاق بن نصر) بسكون المهملة و (معمر) بفتح الميمين. فان قلت ما وجه تعلق الحديث بالكتاب. قلت: قالوا مقصوده الرد على الحنفية حيث صححوا صلاة من أحدث في الجلسة الأخيرة وقالوا التحلل يحصل بكل ما يضاد الصلاة فهم متحيلون في صحة هذه الصلاة مع وجود الحدث ووجه الرد أنه محدث في صلاته فلا يصح لأن التحلل منهار كن فيها الحديث وتحليلها التسليم كما أن التحريم بالتكبير ركن منها وحيث قالوا المحدث في الصلاة يتوضأ ويبنى وحيث حكموا بصحتها عند عدم النية في الوضوء لعلة أنه ليس عبادة. قوله (ثمامة) بضم المثلثة وخفة الميم ابن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري والإسناد مسلسل بالأنسيين لأن محمدا هو ابن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس، قوله (ولا يجمع) عطف على فريضة أي لو كان لكل شريك أربعون شاة والواجب شاتان لا يجمع بينهما ليكون الواجب شاة واحدة ولا يفرق كما لو كان بين الشريكين أربعون لا يفرق لئلا تجب فيه الزكاة لأنه
следующие страницы →