← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.

стр. 5251

أَوْ لَنَقْتُلَنَّ أَبَاكَ أَوْ أَخَاكَ فِي الْإِسْلَامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَسِعَهُ ذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَوْ قِيلَ لَهُ لَتَشْرَبَنَّ الْخَمْرَ أَوْ لَتَاكُلَنَّ الْمَيْتَةَ أَوْ لَنَقْتُلَنَّ ابْنَكَ أَوْ أَبَاكَ أَوْ ذَا رَحِمٍ مُحَرَّمٍ لَمْ يَسَعْهُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُضْطَرٍّ ــ الإسلام ليجعله أعم من الأخ القرشي من النسب و (وسعه ذلك) أي جاز له الأكل والشرب والإقرار والهبة لتخليص الأب أو الأخ في الدين يعني المؤمن عن القتل لقوله ﷺ المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه أي لا يخذله. قوله (بعض الناس) قالوا أراد به الحنفية و (المحرم) هو من لا يحل نكاحها أبدا لحرمتها قال المهلب موضع التناقض الذي ألزمه البخاري أبا حنيفة هو أن ظالما لو أراد قتل رجل وقال لابنه لتشربن الخمر أو لتأكلن الميتة أو لأقلن أباك أو ابنك أو ذا رحم لم يتبعه لأنه ليس بمضطر عند أبى حنيفة وإنما لم يكن عنده مضطرا لأن إلا كراه إنما يكون فيما يتوجه إلى الإنسان في خاصة نفسه لا في غيره وليس له أن يدفع بها معاصي غيره وليصبر على قتل أبيه فانه لا إثم عليه لأنه لم يقدر على دفعه إلا بمعصية يرتكبها ولا يحل له ذلك ألا ترى إلى قوله إن قيل له لأقتلن أباك أو نحوه من المحارم أو لتبيعن هذا العبد أو تقر أو تهب أن البيع والإقرار والهبة يلزمه في القياس لما تقدم أنه يصبر على قتل أبيه وعلى هذا ينبغي أن يلزمه كل ما عقد على نفسه من عقد ثم ناقض هذا المعنى بقوله ولكنا نستحسن ونقول البيع وكل عقد في ذلك باطل فاستحسن بطلان البيع ونحوه بعد أن قال يلزمه في القياس ولا يجوز له القياس فيها قال وقول البخاري (فرقوا) يريد أن مذهب أبى حنيفة في ذي الرحم بخلاف مذهبه في الأجنبي فلو قيل لرجل لتقتلن هذا الرجل الأجنبي أو لتبيعن أو تقر أو تهب ففعل ذلك لينجيه من القتل لزمه جميع ما عقد على نفسه من ذلك ولو قيل له ذلك في المحارم لم يلزمه ما عقده في استحسانه وعند البخاري ذو المحرم والأجنبي سواء في أنه لا يلزمه ما عقده على نفسه لتخليص الأجنبي بقوله ﷺ المسلم أخو المسلم والمراد أخوة الإسلام لا أخوة النسب أو كذا قول إبراهيم ﵊ في زوجته: هي أختي يريد أخوة الإسلام وهذه الأخوة توجب حماية أخيه المسلم والدفع عنه فلا يلزمه ما عقده من البيع ونحوه ووسعه الأكل والشرب ولا إثم عليه في ذلك كما لو قيل له لتفعلن هذه الأشياء وسعه في نفسه إتيانها ولا يلزمه حكمها أقول في تقريره بحثان الأول أنه إنما يستقيم لو كانت الرواية لأقتلن لكن في جميع نسخ الروايات لتقتلن بالخطاب على طريقة جوابه اللهم إلا أن يقرأ لتقتلن بصيغة

стр. 5252

ثُمَّ نَاقَضَ فَقَالَ إِنْ قِيلَ لَهُ لَنَقْتُلَنَّ أَبَاكَ أَوْ ابْنَكَ أَوْ لَتَبِيعَنَّ هَذَا الْعَبْدَ أَوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ أَوْ تَهَبُ يَلْزَمُهُ فِي الْقِيَاسِ وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ وَنَقُولُ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَكُلُّ عُقْدَةٍ فِي ذَلِكَ بَاطِلٌ فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ وَغَيْرِهِ بِغَيْرِ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِامْرَأَتِهِ هَذِهِ أُخْتِي وَذَلِكَ فِي اللَّهِ وَقَالَ النَّخَعِيُّ إِذَا كَانَ الْمُسْتَحْلِفُ ظَالِمًا فَنِيَّةُ الْحَالِفِ وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَنِيَّةُ الْمُسْتَحْلِفِ ٦٥٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ ــ المتكلم، الثاني أنه مشعر بعدم لزومه في القياس لا بلزومه فيه لأنه علل الصبر على قتل أبيه بأنه لا يقدر على دفعه إلا بمعصية يرتكبها وليس كذلك في صورة البيع وأقول يحتمل أن يقرر على وفق ما في النسخ بأن يقال انه ليس بمضطر لأنه مخير في أمور متعددة والتخيير ينافي الإكراه فكما لا إكراه في الصورة الأولى أي الأكل والشرب والقتل كذلك لا إكراه في الثانية أي البيع والهبة والقتل فحيث قالوا ببطلان البيع استحسانا فقد ناقضوا إذ يلزم القول بالإكراه وقد قالوا بعدم الإكراه ثم فرقهم بين ذي المحرم وغيره شيء قالوه لا يدل عليه كتاب ولا سنة إذ ليس فيهما ما يدل على الفرق بينهما في باب الإكراه وهذا أيضا كلام استحساني وما ذكره البخاري من أمثال هذه المباحث غير مناسب لوضع هذا الكتاب إذ هو خارج عن فنه والله أعلم. قوله (وذلك في الله) فان قلت تقدم في كتاب الأنبياء أنه ﷺ قال لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات ثنتين منها في ذات الله. قوله إني سقيم بل فعله كبيرهم فيفهم منه أن الثالثة وهي هذه أختي ليست في ذات الله قلت معناه أنها أختي في دين الله أو أشار ثمة إلى أنهما محض الأمر الإلهي بخلاف الثالثة فان فيها شائبة نفع وحظ له. قوله (النخعي) بالنون والمعجمة المفتوحة إبراهيم، فإن قلت كيف يكون المستحلف مظلوما قلت المدعى المحق إذا لم يكن له بينة ويستحلفه المدعي عليه فهو مظلوم وعند المالكية النية نية المظلوم أبدا وعند الكوفية نية الحالف أبدا وعند الشافعية نية القاضي وهي

стр. 5253

سَالِمًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ ٦٥٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ قَالَ تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ ــ راجعة إلى نية المستحلف، قوله (لا يسلمه) من الإسلام وهو الخذلان و (في حاجته) أي في قضاء حاجته، قوله (سعيد بن سليمان البزاز) بتشديد الزاي الأولى البغدادي روى عنه البخاري آنفًا بلا واسطة و (هشيم) مصغرا. قوله (أفرأيت) أي أخبرني والفاء عاطفة على مقدر بعد الهمزة وفيه نوعان من المجاز أطلق الرواية وأراد الإخبار وأطلق الاستفهام وأراد الأمر والعلاقتان ظاهرتان وكذا القرينة و (تحجزه) بالزاي تمنعه فهو شك من الراوي ومر في كتاب المظالم وقال ثمة بأن يأخذ فوق يديه والله أعلم.

стр. 5254

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْحِيَلِ بَاب فِي تَرْكِ الْحِيَلِ وَأَنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فِي الْأَيْمَانِ وَغَيْرِهَا ٦٥٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَخْطُبُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ــ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أبدا كتاب الحيل قوله (علقمة) بفتح المهملة والقاف وإسكان اللام ابن وقاص بفتح القاف المشددة وبالمهملة الليثي. فان قلت الأعمال جمع قلة لكن المراد منها جميع الأفعال الإسلامية، قلت الفرق بالقلة والكثرة في النكرات وأما المعرف فلا فرق بينهما، قوله (فهجرته) فان قلت: الشرط والجزاء سبب ومسبب فكيف يتحدان، قلت المراد من الجزاء لازمه وهو العظمة أي فهجرته هجرة عظيمة

стр. 5255

وَمَنْ هَاجَرَ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ بَاب فِي الصَّلَاةِ ٦٥٣٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ بَاب فِي الزَّكَاةِ وَأَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ٦٥٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ ــ النفع كثيرة الثواب ومباحثه تقدمت في أول الجامع، قال صاحب شارح التراجم: وجه مطابقة الحديث لترك الحيل أن مهاجر أم قيس جعل الهجرة حيلة في تزويج أم قيس، قوله (إسحاق بن نصر) بسكون المهملة و (معمر) بفتح الميمين. فان قلت ما وجه تعلق الحديث بالكتاب. قلت: قالوا مقصوده الرد على الحنفية حيث صححوا صلاة من أحدث في الجلسة الأخيرة وقالوا التحلل يحصل بكل ما يضاد الصلاة فهم متحيلون في صحة هذه الصلاة مع وجود الحدث ووجه الرد أنه محدث في صلاته فلا يصح لأن التحلل منهار كن فيها الحديث وتحليلها التسليم كما أن التحريم بالتكبير ركن منها وحيث قالوا المحدث في الصلاة يتوضأ ويبنى وحيث حكموا بصحتها عند عدم النية في الوضوء لعلة أنه ليس عبادة. قوله (ثمامة) بضم المثلثة وخفة الميم ابن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري والإسناد مسلسل بالأنسيين لأن محمدا هو ابن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس، قوله (ولا يجمع) عطف على فريضة أي لو كان لكل شريك أربعون شاة والواجب شاتان لا يجمع بينهما ليكون الواجب شاة واحدة ولا يفرق كما لو كان بين الشريكين أربعون لا يفرق لئلا تجب فيه الزكاة لأنه

стр. 5256

خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ٦٥٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَائِرَ الرَّاسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ فَقَالَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا فَقَالَ أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الصِّيَامِ قَالَ شَهْرَ رَمَضَانَ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا قَالَ أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الزَّكَاةِ قَالَ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَالَ وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ فِي عِشْرِينَ وَمِائَةِ بَعِيرٍ حِقَّتَانِ فَإِنْ أَهْلَكَهَا مُتَعَمِّدًا أَوْ وَهَبَهَا أَوْ احْتَالَ فِيهَا فِرَارًا ــ حيلة في إسقاطها أو تنقيصها، قوله (أبو سهيل) مصغر السهل نافع بن مالك و (طلحة بن عبيد الله) مصغرا التيمي أحد العشرة المبشرة قتله مروان بن الحكم يوم الجمل. قوله (شرائع الإسلام) أي واجبات الزكاة وغيرها. فان قلت مفهوم الشرط يوجب أنه أن تطوع لا يفلح قلت شرط اعتبار المخالفة عدم مفهوم الموافقة وههنا مفهوم الموافقة ثابت إذ من تطوع يفلح بالطريق الأولى مر أبحاثه في كتاب الإيمان. قوله (أدخل) بلفظ المجهول من الإدخال وفي بعضها وأدخل بواو العطف و (الحقة) هي التي تمت لها ثلاث سنين تستحق الحمل والركوب، فإن قلت المشهور أنه إذا قال بعض الناس أراد به الحنفية وهذا ليس محتضنا بهم إذ الشافعي وغيره يقولون به. قلت الشافعي وان قال لا زكاة عليه لا يقول لا شئ عليه لأنه يلزمه على هذه النية. أقول هذا من تعصبه وإلا فقد نقل السبيعي في الكافي عن محمد بن الحسن قال ليس من أخلاق المؤمنين الفرار من أحكام الله بالحيل الموصلة إلى إبطال

стр. 5257

مِنْ الزَّكَاةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ٦٥٤٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ فَيَطْلُبُهُ وَيَقُولُ أَنَا كَنْزُكَ قَالَ وَاللَّهِ لَنْ يَزَالَ يَطْلُبُهُ حَتَّى يَبْسُطَ يَدَهُ فَيُلْقِمَهَا فَاهُ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَا رَبُّ النَّعَمِ لَمْ يُعْطِ حَقَّهَا تُسَلَّطُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتَخْبِطُ وَجْهَهُ بِأَخْفَافِهَا وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ فِي رَجُلٍ لَهُ إِبِلٌ فَخَافَ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ فَبَاعَهَا بِإِبِلٍ مِثْلِهَا أَوْ بِغَنَمٍ أَوْ بِبَقَرٍ أَوْ بِدَرَاهِمَ فِرَارًا مِنْ الصَّدَقَةِ بِيَوْمٍ احْتِيَالًا فَلَا بَاسَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ إِنْ زَكَّى إِبِلَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ بِيَوْمٍ أَوْ بِسِتَّةٍ جَازَتْ عَنْهُ ٦٥٤١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ــ الحق. قوله (إسحاق) قال الكلاباذى يروي البخاري عن إسحاق بن منصور وابن إبراهيم الحنظلي وابن نصر السعدي عن عبد الرزاق. قوله (شجاعا) هو من المثلثات أي حية و (الأقرع) بالقاف أي المتناثر شعر رأسه لكثرة سمه و (يلقمها) أي يده قوله (إذا ما رب النعم) بفتح النون وكلمة ما زائدة و (الخف) للبعير كالظلف للشاة و (هو يقول) جملة حالية أي جاز عنده التزكية قبل الحول بيوم فكيف يسقطه في ذلك اليوم قال الشارح المصري وما ألزمه البخاري أبا حنيفة من التناقض فليس بتناقض لأنه لا يوجب الزكاة إلا بتمام الحول ويجعل من قدمها كمن قدم دينا مؤجلا

стр. 5258

الْأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقْضِهِ عَنْهَا وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِذَا بَلَغَتْ الْإِبِلُ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ فَإِنْ وَهَبَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَاعَهَا فِرَارًا وَاحْتِيَالًا لِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إِنْ أَتْلَفَهَا فَمَاتَ فَلَا شَيْءَ فِي مَالِهِ بَاب الْحِيلَةِ فِي النِّكَاحِ ٦٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الشِّغَارِ قُلْتُ لِنَافِعٍ مَا الشِّغَارُ قَالَ يَنْكِحُ ابْنَةَ الرَّجُلِ ــ قوله (سعد بن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة و (مات) أي صاحب الإبل (فلا شيء في ماله) أي تركته , فان قلت أصل هذه الفروع الثلاث المذكورة كل واحد منها بعد حديث حكم واحد وهو أنه إذا زال عن ملكه قبل الحول فلا شيء عليه فلم كررها ولم فرقها قلت الإرادة زيادة التشنيع ولبيان مخالفتهم لثلاثة أحاديث قال الملهب كأن البخاري أراد أن يعرف أن كل حيلة يتحيل بها أحد في إسقاط الزكاة فان اثم ذلك عليه لأنه ﷺ لما منع من جمع الغنم وتفريقها خشية الصدقة فهم هذا المعنى وفهم أيضا من افلح إن صدق أن من رام إن ينقص شيئا من الفرائض بحيلة يحتالها أنه لا يفلح وما أجاز الفقهاء من تصرف صاحب المال في ماله قرب حلول الحول لم يريدوا بذلك الفرار من الزكاة ومن نوى غير ذلك فالإثم عنه غير ساقط ألا ترى عقوبة من منعها في حديث الشجاع الأقرع وحديث ابن عباس حجة ظاهرة لأنه إذا أمره بقضاء الدين عن أمه فالفرائض المهروب عنها أكد من النذر وألزم. قوله (عبيد الله) مصغرًا العمري و (عبد الله) أي ابن عمرو (الشغار) بكسر الشين من شغر إذا خلا أو من شغر الكلب إذا رفع رجله وهو أن ينكح الرجل ابنته بشرط أن ينكح

стр. 5259

وَيُنْكِحُهُ ابْنَتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَيَنْكِحُ أُخْتَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ أُخْتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنْ احْتَالَ حَتَّى تَزَوَّجَ عَلَى الشِّغَارِ فَهُوَ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَقَالَ فِي الْمُتْعَةِ النِّكَاحُ فَاسِدٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْمُتْعَةُ وَالشِّغَارُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ ٦٥٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِمَا أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قِيلَ لَهُ إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ بَاسًا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنْ احْتَالَ حَتَّى تَمَتَّعَ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ النِّكَاحُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الِاحْتِيَالِ فِي الْبُيُوعِ وَلَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ ــ الناكح بنته له ويكون صداق كل منهما بضع الأخرى مر في كتاب النكاح و (المتعة) أن يتزوج المرأة بشرط أن يتمتع بها أياما ثم يخلى سبيلها، فإن قلت لم قال في النكاح انه فاسد وفي الشرط انه باطل قلت لأن أصل النكاح مشروع وأما الشرط فلا أصل له في الشرع وعند الحنفية ما لم يشرع بأصله ووصفه فهو الباطل وما شرع بأصله دون وصفه فاسد. قال ابن بطال: قال أبو حنيفة نكاح الشغار منعقد ويصح بصداق المثل وكل نكاح فساده من أجل صداقه لا يفسخ عقده وينصلح بمهر المثل. قوله (ناسًا) أي يصححها و (خيبر) بالراء لا بالنون والعجب من الشيعة أنهم يجوزون نكاح المتعة وراوي النهي عنها علي رضي الله تعالى عنه. قوله (حتى تمتع) أي حتى عقد نكاح المتعة، فإن قلت حيث قال بفساده فما معنى الاحتيال فيه قلت الفساد لا يوجب الفسخ لاحتمال إصلاحه بحذف الشرط منه كما قالوا في بيع الربا لو حذف منه الزيادة صح البيع أو المقصود منه القول الأخير وهو

стр. 5260

فَضْلُ الْكَلَإِ ٦٥٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلَإِ بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ التَّنَاجُشِ ٦٥٤٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ النَّجْشِ بَاب مَا يُنْهَى مِنْ الْخِدَاعِ فِي الْبُيُوعِ وَقَالَ أَيُّوبُ يُخَادِعُونَ اللَّهَ كَأَنَّمَا يُخَادِعُونَ آدَمِيًّا لَوْ أَتَوْا الْأَمْرَ عِيَانًا كَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ ٦٥٤٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ ــ القول بجوازه. قوله (فضل) أي القدر الزائد على قدر الحاجة و (الكلاً) كالجبل العشب رطبًا ويابسًا و (يمنع) بلفظ المجهول. الخطابي: هذا في الرجل يحفر البئر في الموات فيملكها بالإحياء وبقرب البئر موات فيه كلأ ترعاه الماشية فأمر صاحب البئر لا يمنع الماشية فضل الماء لئلا يكون مانعًا للكلأ لأنهم اذا منعوا من الماء لا يبقى لهم مقام ثمة. فان قلت ما كيفية تعلقه بكتاب الحيل قلت هو إرادة صيانة الكلأ المباح للكل المشترك فيه فتحيل بصيانة الماء ليلزم صيانته، فإن قلت ليس فيه ذكر البيع قلت المنع أعم من أن يكون بطريق عدم البيع وغيره أو هو من قبيل ما ترجم ولم يلحق الحديث به وهذا هو الغالب. قال المهلب: ظاهر الحديث أنه إذا لم يرد به منع الكلأ لا ينهى عن منع الماء لكن المقصود أنه لا يمنع فضل الماء بوجه من الوجوه وذلك لأنه إذا لم يمنع بسبب غيره فأحرى أن لا يمنع بسبب نفسه. قوله (التناجش) وهو أن يزيد في الثمن بلا رغبة فيه ليوقع الغير فيه وأنه ضرب من التحيل في تكثير الثمن، قوله (عيانا) أي لو علموا هذه الأمور بأن أخذ الزائد على الثمن معاينة بلا تدليس لكان أسهل لأنه ما جعل الدين آلة له. قوله

стр. 5261

لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ بَاب مَا يُنْهَى مِنْ الِاحْتِيَالِ لِلْوَلِيِّ فِي الْيَتِيمَةِ الْمَرْغُوبَةِ وَأَنْ لَا يُكَمِّلَ لَهَا صَدَاقَهَا ٦٥٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ كَانَ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ﴾ قَالَتْ هِيَ الْيَتِيمَةُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا فَيَرْغَبُ فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا فَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بَاب إِذَا غَصَبَ جَارِيَةً فَزَعَمَ أَنَّهَا مَاتَتْ فَقُضِيَ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ الْمَيِّتَةِ ــ (لا خلابة) بكسر المعجمة وتخفيف اللام وبالموحدة أي لا خديعة أي لا يلزمني خديعتك أو بشرط أن لا يكون فيه خديعة و (هذا الرجل) هو حبان بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالنون ابن منقذ بفاعل الإنقاذ أي التخليص وجعل صلى الله تعالى عليه وسلم هذا القول منه بمنزلة شرط الخيار ليكون له الرد إذا تبين الخديعة وقيل عام في كل أحد مر مباحثه في البيع. قوله (حجر) بفتح المهملة وكسرها و (أدنى من سنة نسائها) أي أقل من مهر مثل أقاربها و (ذكر الحديث) أي باقي الحديث وتتمته وهي أن اليتيمة إذا كانت ذات مال وجمال رغبوا في نكاحها ونسبها والصداق وإذا كانت مرغوبا عنها في قلة المال والجمال تركوها واخذوا غيرها من النساء قال فلما يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى من الصداق مر في النكاح (باب إذا غصب جارية) قوله (فقضى) أي الحاكم فهي له أي الجارية لصاحبها أي

стр. 5262

ثُمَّ وَجَدَهَا صَاحِبُهَا فَهِيَ لَهُ وَيَرُدُّ الْقِيمَةَ وَلَا تَكُونُ الْقِيمَةُ ثَمَنًا وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ الْجَارِيَةُ لِلْغَاصِبِ لِأَخْذِهِ الْقِيمَةَ وَفِي هَذَا احْتِيَالٌ لِمَنْ اشْتَهَى جَارِيَةَ رَجُلٍ لَا يَبِيعُهَا فَغَصَبَهَا وَاعْتَلَّ بِأَنَّهَا مَاتَتْ حَتَّى يَاخُذَ رَبُّهَا قِيمَتَهَا فَيَطِيبُ لِلْغَاصِبِ جَارِيَةَ غَيْرِهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ وَلِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ٦٥٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ ٦٥٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ــ المغصوب منه ويرد القيمة إلى الغاصب ولا تكون القيمة ثمنا إذ ليس ذلك بيعا بل إنما أخذ القيمة لزعم هلاكها فإذا زال ذلك وجب الرجوع إلى الأصل، قوله (لأخذه) أي صاحبها و (اعتل) أي تعلل واعتذر، قوله (أموالكم عليكم) فان قلت مقابلة الجمع بالجمع تفيد التوزيع فيلزم أن يكون مال كل شخص حرام عليه قلت هو كقولهم بنو تميم قتلوا أنفسهم أي قتل بعضهم بعضًا فهو مجاز أو إضمار فيه للقرينة الصادقة عن ظاهرها كما علم من القواعد الشرعية. قوله (لواء) أي علم وهو علامة غدرته ولا شك أن الاعتلال بأنها ماتت غدر وخيانة في حق أخيه المسلم. قوله (محمد بن كثير) ضد القليل و (أم سلمه) بفتحتين هند المخزومية زوج رسول الله ﷺ و (إنما أنا بشر) لا أعلم الغيب وبواطن الأمور كما هو مقتضى الحالة البشرية فأنا أحكم بالظاهر ولعل استعمل استعمال

стр. 5263

وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ وَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَاخُذْ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ بَاب فِي النِّكَاحِ ٦٥٥٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَاذَنَ وَلَا الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَامَرَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ إِذْنُهَا قَالَ إِذَا سَكَتَتْ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنْ لَمْ تُسْتَاذَنْ الْبِكْرُ وَلَمْ تَزَوَّجْ فَاحْتَالَ رَجُلٌ فَأَقَامَ شَاهِدَيْ زُورٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِرِضَاهَا فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نِكَاحَهَا وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّ الشَّهَادَةَ بَاطِلَةٌ فَلَا بَاسَ أَنْ يَطَأَهَا وَهُوَ تَزْوِيجٌ صَحِيحٌ ٦٥٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ وَلَدِ جَعْفَرٍ تَخَوَّفَتْ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلِيُّهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ فَأَرْسَلَتْ إِلَى شَيْخَيْنِ مِنْ ــ عسى و (ألحن) من لحن بكسر الحاء إذا فطن لحجته وانتبه لها مر الحديث في كتاب المظالم وثمة بدل ألحن أبلغ و (على نحو ما أسمع) لأن القاضي يجب عليه أن يحكم بالظاهر وحكمه لا يحلل ولا يحرم و (من أخيه) أي من حق أخيه و (قطعة من النار) أي حرام عليه مرجعه إلى النار. قوله (يحي بن أبى كثير) بالمثلثة و (لا ينكح) بلفظ المجهول و (الاستمار) الاستشارة مر في كتاب النكاح و (لم تزوج) بصيغة ما لم يسم فاعله ولا بأس لأن مذهب الحنفي أن حكم القاضي ينفذ ظاهرا وباطنا. قوله (القاسم) هو

стр. 5264

الْأَنْصَارِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ جَارِيَةَ قَالَا فَلَا تَخْشَيْنَ فَإِنَّ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِذَامٍ أَنْكَحَهَا أَبُوهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ عَنْ أَبِيهِ إِنَّ خَنْسَاءَ ٦٥٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَامَرَ وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَاذَنَ قَالُوا كَيْفَ إِذْنُهَا قَالَ أَنْ تَسْكُتَ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنْ احْتَالَ إِنْسَانٌ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ بِأَمْرِهَا فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نِكَاحَهَا إِيَّاهُ وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا قَطُّ فَإِنَّهُ يَسَعُهُ هَذَا النِّكَاحُ وَلَا بَاسَ بِالْمُقَامِ لَهُ مَعَهَا ٦٥٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو ــ ابن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁ و (جعفر) هو ابن محمد الصادق وكانت أم جعفر بنت القاسم فهو جد أبي المرأة من جهة الأم و (مجمع) بفاعل التجميع بالجيم والمهملة ابن يزيد بالزاي ابن جارية بالجيم هكذا ذكره في النكاح وههنا نسبه إلى جده و (لا تخشين) بلفظ الجمع خطابا للمرأة المتخوفة وأصحابها و (خنساء) بفتح المعجمة وسكون النون وبالمهملة وبالمد بنت خذام بكسر المعجمة الأولى وخفة الثانية. قوله (سمعته) أي سمعت يحي يقول في روايته عن القاسم أن عبد الرحمن روى عن أبيه عن خنساء. فان قلت ما قال في النكاح عن أبيه قلت ذلك رواية مالك لا رواية سفيان ابن عيينة ولا محذور لاحتمال رواية عبد الرحمن بالواسطة ودونها. قوله (شيبان) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية و (الأيم) من لا زوج لها بكرا أو ثيبا لكن المراد منها هنا الثيب بقرينة المقابلة للبكر و (يسعه) أي يجوز له ويحل له وهذا تشنيع عظيم لأنه أقدم على الحرام البين عالما بالتحريم متعمدا لركوب الإثم، قوله (أبو عاصم) هو الضحاك والبخاري تارة روى عنه بالواسطة وأخرى

стр. 5265

عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبِكْرُ تُسْتَاذَنُ قُلْتُ إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحْيِي قَالَ إِذْنُهَا صُمَاتُهَا وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنْ هَوِيَ رَجُلٌ جَارِيَةً يَتِيمَةً أَوْ بِكْرًا فَأَبَتْ فَاحْتَالَ فَجَاءَ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فَأَدْرَكَتْ فَرَضِيَتْ الْيَتِيمَةُ فَقَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَةَ الزُّورِ وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ بِبُطْلَانِ ذَلِكَ حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ احْتِيَالِ الْمَرْأَةِ مَعَ الزَّوْجِ وَالضَّرَائِرِ وَمَا نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ ٦٥٥٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَيُحِبُّ الْعَسَلَ وَكَانَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ أَجَازَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْهُنَّ فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَاحْتَبَسَ عِنْدَهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِي ــ بدونها و (ابن جريج) عبد الملك و (ابن أبي مليكه) عبد الله و (ذكوان) بفتح المعجمة وبالواو مولى عائشة ﵂ و (الجارية) الفتية من النساء و (يتيمة) في بعضها ثيبة ولفظ (فأدركت) ظاهره أنها بعد الشهادة بلغت ورضيت ويحتمل أنه يريد أنه جاء بشاهدين على أنها أدركت ورضيت فتزوجها فيكون داخلا تحت الشهادة والفاء للسببية. فإن قلت حاصل هذه الفروع الثلاثة واحد هو أن حكم الحاكم ينفذ ظاهرا وباطنا ويحلل ويحرم فما فائدة التكرار قلت كثرة التشنيع مع أن الأول صورة في البكر والثاني في الثيب والثالث في الصغيرة إذ لا يتم بعد البلوغ أو في الأولين ثبت الرضا بالشهادة أو أنه قبل العقد وفي الثالث بالاعتراف أو أنه بعده، قوله (عبيد) مصغرًا و (أجاز) أي تمم النهار أو أنفذه

стр. 5266

أَهْدَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةَ عَسَلٍ فَسَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ شَرْبَةً فَقُلْتُ أَمَا وَاللَّهِ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَوْدَةَ قُلْتُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ فَإِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ فَقُولِي لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَا فَقُولِي لَهُ مَا هَذِهِ الرِّيحُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ الرِّيحُ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ فَقُولِي لَهُ جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ وَسَأَقُولُ ذَلِكِ وَقُولِيهِ أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى سَوْدَةَ قُلْتُ تَقُولُ سَوْدَةُ وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ كِدْتُ أَنْ أُبَادِرَهُ بِالَّذِي قُلْتِ لِي وَإِنَّهُ لَعَلَى الْبَابِ فَرَقًا مِنْكِ فَلَمَّا دَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ قَالَ لَا قُلْتُ فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ قَالَ سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ قُلْتُ جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَدَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ قَالَتْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَسْقِيكَ مِنْهُ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي بِهِ قَالَتْ تَقُولُ سَوْدَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ قَالَتْ قُلْتُ لَهَا اسْكُتِي ــ و (العكة) بالضم الاسم و (سودة) بفتح المهملة بنت زمعة و (المعافير) جمع المغفور بضم الميم وبالمعجمة والفاء والواو والراء صمغ كالعسل له رائحة كريهة و (جرست) بالجيم والراء والمهملة لحست باللسان وأكلت و (النحل) ذباب العسل و (العرفط) بضم المهملة والفاء وإسكان الراء وبالمهملة شجر خبيث الثمر و (أناديه) في بعضها بالموحدة و (فرقا) أي خوفا و (حرمناه) أي منعناه من العسل. فإن قلت

стр. 5267

بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الِاحْتِيَالِ فِي الْفِرَارِ مِنْ الطَّاعُونِ ٦٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا جَاءَ بِسَرْغَ بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ وَقَعَ بِالشَّامِ فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ فَرَجَعَ عُمَرُ مِنْ سَرْغَ وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا انْصَرَفَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ٦٥٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ سَعْدًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ــ تقدم في كتاب الطلاق أنه شرب في بيت زينب والمتظاهرتان على هذا القول عائشة وحفصة. قلت لعله شرب في بيتهما فهما قضيتان. فإن قلت كيف جاز على أزواجه ﷺ الاحتيال قلت هذا كان من مقتضيات الطبيعة للنساء وقد عفى عنها ومر مباحثه. قوله (الطاعون) هو بثر مؤلمة جدا تخرج غالبا في الآباط مع لهيب وخفقان وقئ ونحوه و (عبد اللخ بن مسلمة) بفتح الميم واللام و (عبد الله بن عامر بن ربيعة) بفتح الراء و (سرغ) بفتح المهملة واسكان الراء وبالمعجمة منصرفا وغير منصرف قرية في طرف الشام مما يلى الحجاز و (الوباء) مقصورا وممدودا المرض العام و (لا تقدموا) بفتح الدال. فان قلت لا يموت أحد الا بأجله ولا يتقدم ولا يتأخر فما وجه النهي عن الدخول والخروج قلت لم ينه عن ذلك حذرا عليه إذ لا يصيبه الا ما كتب عليه بل حذرا من الفتنة في أن يظن أن هلاكه كان من أجل قدومه عليه وأن سلامته كانت من أجل خروجه مر في كتاب الطب و (سالم بن عبد الله) في بعضها عن عبد الله والصواب هو الأول. قوله (الوجع) أي الطاعون

стр. 5268

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الْوَجَعَ فَقَالَ رِجْزٌ أَوْ عَذَابٌ عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الْأُمَمِ ثُمَّ بَقِيَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ فَيَذْهَبُ الْمَرَّةَ وَيَاتِي الْأُخْرَى فَمَنْ سَمِعَ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا يُقْدِمَنَّ عَلَيْهِ وَمَنْ كَانَ بِأَرْضٍ وَقَعَ بِهَا فَلَا يَخْرُجْ فِرَارًا مِنْهُ بَاب فِي الْهِبَةِ وَالشُّفْعَةِ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنْ وَهَبَ هِبَةً أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ حَتَّى مَكَثَ عِنْدَهُ سِنِينَ وَاحْتَالَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ الْوَاهِبُ فِيهَا فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَخَالَفَ الرَّسُولَ ﷺ فِي الْهِبَةِ وَأَسْقَطَ الزَّكَاةَ ٦٥٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ ٦٥٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ــ و (الرجز) بكسر الراء وضمها العذاب (فيذهب المرة) أي لا يكون دائما بل في بعض الأوقات (باب في الهبة والشفعة) و (الهبة) تمليك بلا عوض و (الشفعة) تملك قهري في العقار بعوض يثبت على الشريك القديم للحادث، قوله (فخالف الرسول ﷺ أي خالف حديثه وهو العائد في هبته كالكلب يعود على قيئه أي الحكم برجوعه مخالف للسنة. فان قلت فما مذهب الشافعي فيه. قلت لا يجوز الرجوع إلا هبة الولد وذلك لأنه وما له لأبيه ويوجب الزكاة على المتهب مدة المكث عنده. قوله (أيوب السختياني) بفتح المهملة وسكون المعجمة وكسر الفوقانية وبالتحتانية وبالنون و (مثل السوء) أي الصفة الرديئة أي لا رجوع وإلا فله الصفة المذمومة. قوله (ما لم يقسم)

стр. 5269

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ الشُّفْعَةُ لِلْجِوَارِ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى مَا شَدَّدَهُ فَأَبْطَلَهُ وَقَالَ إِنْ اشْتَرَى دَارًا فَخَافَ أَنْ يَاخُذَ الْجَارُ بِالشُّفْعَةِ فَاشْتَرَى سَهْمًا مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ ثُمَّ اشْتَرَى الْبَاقِيَ وَكَانَ لِلْجَارِ الشُّفْعَةُ فِي السَّهْمِ الْأَوَّلِ وَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِي بَاقِي الدَّارِ وَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ فِي ذَلِكَ ٦٥٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الشَّرِيدِ قَالَ جَاءَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِي فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى سَعْدٍ فَقَالَ أَبُو رَافِعٍ لِلْمِسْوَرِ أَلَا تَامُرُ هَذَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنِّي بَيْتِي الَّذِي فِي دَارِي فَقَالَ لَا أَزِيدُهُ عَلَى أَرْبَعِ مِائَةٍ إِمَّا مُقَطَّعَةٍ وَإِمَّا مُنَجَّمَةٍ قَالَ أُعْطِيتُ خَمْسَ مِائَةٍ نَقْدًا ــ أي ملكا مشتركا مشاعا بين الشركاء وفيه أن الشفعة للشريك لا للجار و (صرفت) بالتخفيف والتشديد أي منعت، وقال ابن مالك: أي خلصت وبينت من الصرف وهو الخالص وقال فلا شفعة لأنه صار مقسوما وصار في حكم الجوار وخرج عن الشركة، قوله (للجوار) بالضم والكسر المجاورة يعني أثبت الشفعة للجار والحديث نفاه و (ما شدده) باعجام الشين وهو اثبات الشفعة للجار فأبطله حيث قال في هذه الصورة لا شفعة للجار في باقي الدار وناقض كلامه و (ان اشترى) أي إن أراد اشتراءه قوله (إبراهيم بن ميسرة) ضد الميمنة الطائفي و (عمرو بن الشريد) بفتح المعجمة وكسر الراء وبالتحتانية وبالمهملة الثقفي و (المسور) بكسر الميم وإسكان المهملة وفتح الواو و (ابن مخرمة) بفتح الميم والراء وسكون المعجمة و (سعد) هو ابن مالك المكنى بأبي وقاص القرشي أحد العشرة و (أبو رافع) ضد الخافض اسمه أسلم القبطي مولى النبي ﷺ و (تأمر هذا) أي سعدًا وفيه أن

стр. 5270

فَمَنَعْتُهُ وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ مَا بِعْتُكَهُ أَوْ قَالَ مَا أَعْطَيْتُكَهُ قُلْتُ لِسُفْيَانَ إِنَّ مَعْمَرًا لَمْ يَقُلْ هَكَذَا قَالَ لَكِنَّهُ قَالَ لِي هَكَذَا وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الشُّفْعَةَ فَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ حَتَّى يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ فَيَهَبَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي الدَّارَ وَيَحُدُّهَا وَيَدْفَعُهَا إِلَيْهِ وَيُعَوِّضُهُ الْمُشْتَرِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَلَا يَكُونُ لِلشَّفِيعِ فِيهَا شُفْعَةٌ ٦٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ سَعْدًا سَاوَمَهُ بَيْتًا بِأَرْبَعِ مِائَةِ مِثْقَالٍ فَقَالَ لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ لَمَا أَعْطَيْتُكَ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنْ ــ الأمر لا يشترط فيه العلو ولا الاستعلاء، قوله (أو منجمة) شك من الراوي أي موظفة مؤقتة و (النجم) الوقت المضروب المعين و (الصقب) بفتح المهملة صادا أو سينا وفتح القاف وسكونها وبالموحدة القريب والقرب. فإن قلت هذا دليل أن الشفعة للجار، قلت لا لأنه لم يقل شفعته بل قال أحق بقريبه أي بأن يتعهده ويتصدق عليه مثلا مع أن هذا الحديث متروك الظاهر لأنه مستلزم أن يكون الجار أحق من الشريك وهو خلاف مذهب الحنفي مر في كتاب الشفعة، قوله (قلت) أي قال على ابن المديني، قلت لسفيان أن معمرًا لم يقل هكذا أي بأن الجار أحق بل قال الشفعة بزيادة لفظ الشفعة فهو من الناسخ أو المراد لازم البيع وهو الإزالة وفي بعضها تقطع و (يحدها) في بعضها ونحوها وهذا هو الأظهر قيل وجهه أن الهبة إذا انعقدت للثواب فهي بيع من البيوع عند أبى حنيفة أي فلهذا قال الشفعة قطعت عنها وأما عند الشافعي فليس محلا للشفعة أصلا حتى يصح الانقطاع والأحكام على الظواهر قيل وذكر البخاري في هذه المسألة حديث أبي رافع ليعرفك أن ما جعله صلى الله عليه

стр. 5271

اشْتَرَى نَصِيبَ دَارٍ فَأَرَادَ أَنْ يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ وَهَبَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ يَمِينٌ بَاب احْتِيَالِ الْعَامِلِ لِيُهْدَى لَهُ ٦٥٦١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ الْلَّتَبِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ قَالَ هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَاتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا ثُمَّ خَطَبَنَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَّانِي اللَّهُ فَيَاتِي فَيَقُولُ هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَاتِيَهُ هَدِيَّتُهُ وَاللَّهِ لَا يَاخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَأَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً لَهَا ــ وسلم حقا للشفيع لقوله الجار أحق لا يحل ايطاله, قوله (الصغير) إنما قيد به دفعا لليمين مطلقا إذ لو كان كبيرا توجه عليه اليمين, قوله (عبيد) مصغرا و (أبو حميد) بضم الحاء عبد الرحمن ألساعدي بكسر المهملة الوسطانية و (بنو سليم) مصغر السلم و (ابن اللتبية) بضم اللام وسكون الفوقانية وبالموحدة وياء النسبة عبد الله وقيل بفتح الفوقانية وقيل بالهمزة المضمومة بدل اللام. قوله (لا اعرفن) نهى للمتكلم صورة وفي المعنى للأخذ نحو لا أرينه ههنا فانه نهى للمخاطب عن القراءة لا للمتكلم

стр. 5272

خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيْعَرُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطِهِ يَقُولُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ بَصْرَ عَيْنِي وَسَمْعَ أُذُنِي ٦٥٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنْ اشْتَرَى دَارًا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَلَا بَاسَ أَنْ يَحْتَالَ حَتَّى يَشْتَرِيَ الدَّارَ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَيَنْقُدَهُ تِسْعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَتِسْعَ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَيَنْقُدَهُ دِينَارًا بِمَا بَقِيَ مِنْ الْعِشْرِينَ الْأَلْفَ فَإِنْ طَلَبَ الشَّفِيعُ أَخَذَهَا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَإِلَّا فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الدَّارِ فَإِنْ اسْتُحِقَّتْ الدَّارُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَ إِلَيْهِ وَهُوَ تِسْعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَتِسْعُ مِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَدِينَارٌ لِأَنَّ الْبَيْعَ حِينَ اسْتُحِقَّ ــ عن الرؤية وفي بعضها لأعرفن أي والله لأعرفن و (الرغاء) صوت ذوات الخف و (تيعر) بالكسر وقيل بالفتح من اليعار وهو صوت الشاة مر الحديث في كتاب الزكاة (بصر) بلفظ الماضي فهو قول أبي حميد الراوي له. وقال القاضي عياض: ضبط أكثرهم بسكون الصاد والميم وفتح الراء والعين مصدرين مضافين فهو مفعول بلغت وهو مقفل رسول الله ﷺ قالوا احتيال العامل هو بان ما أهدى له في عمالته يستأثر به ولا يضعه في بيت المال وهدايا الأمراء والعمال هي من جملة حقوق المسلمين. قوله (إن اشترى دارًا) أي أراد الاشتراء و (أخذها) بصيغة الماضي و (استحقت) بلفظ المجهول و (لأن البيع) أي المبيع (حين استحق بطل بيع الصرف) أي بيع الدراهم الباقية بالدنانير لأن ذلك البيع كان مبنيا على شراء الجار وهو منفسخ المبنى عليه لاسيما ويلزم عدم التقابض في المجلس فليس له أن يأخذ إلا ما أعطاه ودفع إليه وهي الدراهم والدنانير بخلاف الرد بالعيب فان البيع صحيح وهو يفسخ باختيار

стр. 5273

انْتَقَضَ الصَّرْفُ فِي الدِّينَارِ فَإِنْ وَجَدَ بِهَذِهِ الدَّارِ عَيْبًا وَلَمْ تُسْتَحَقَّ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَالَ فَأَجَازَ هَذَا الْخِدَاعَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْعُ الْمُسْلِمِ لَا دَاءَ وَلَا خِبْثَةَ وَلَا غَائِلَةَ ٦٥٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ أَنَّ أَبَا رَافِعٍ سَاوَمَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ بَيْتًا بِأَرْبَعِ مِائَةِ مِثْقَالٍ وَقَالَ لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ــ وقد وقع بيع الصرف أيضا صحيحا ولا يلوم من فسح ذلك بطلان هذا , قوله (الخداع) أي الحيلة في إيقاع في الغبن أي أخذ الشفعة وإبطال حقه بسبب الزيادة في الثمن باعتبار العقد لو تركها وذكر مسألة الاستحقاق لبيان أنه كان قاصدا للحيلة ومسألة العيب لبيان أنه مع ذلك متحكم فيه أيضا إذ مقتضاه أنه لا يرد إلا ما قبضه لا زائدا عليه كما في صورة الاستحقاق , فان قلت ما الغرض في جعل الدينار في مقابلة عشرة آلاف درهم ولم يجعله في مقابلة العشرة فقط قلت رعاية لنكتة وهي أن الثمن بالحقيقة عشرة آلاف بقرينة نقده هذا المقدار فلو جعل العشرة والدينار في مقابلة الثمن الحقيقي لزم الربا بخلاف ما إذا نقص درهم فان الدينار في مقابلة ذلك الواحد والألف إلا واحد في مقابلة الألف إلا واحد فلا مفاضلة فان قلت هذا الفرع مع ما بعده إلى آخره الباب ومع الحديث الذي قبله موضعه المناسب قبل باب احتيال العامل لأنه من بقية مسائل الشفعة وتوسيط ذلك الباب بينها أجنبي , قلت لعله من جملة تصرفات النقلة عن الأصل ولعله كان في الحاشية ونحوها فنقلوه إلى غير مكانه أو باعتبار أنه لما جعل الترجمة مشتركة بينهما حيث قال «باب في الهبة والشفعة» فلم يفرق بين مسائلها , قوله (خبثة) بكسر الخاء أي لا يكون مما لا يجوز بيعه و (الغائلة) الهلاك أي لا يكون فيه هلاك مال المشتري مر في كتاب البيع أنه ﷺ كتب هذا ما اشترى محمد رسول الله من العداء بفتح المهملة الأولى وشدة الثانية وبالمد ابن خالد بيع المسلم المسلم لأداء ولا خبثة ولا غائلة وفي الترمذي هذا ما اشترى العداء من محمد وهذا دليل على أن الاحتيال في شيء من بيوع المسلمين من

стр. 5274

وَسَلَّمَ يَقُولُ الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ مَا أَعْطَيْتُكَ ــ صرف دينار بأكثر من قيمته لا يجوز قوله (سلوم) أي عين الثمن وبايعه و (سعد بن مالك) هو ابن وقاص ووجه ذكر هذا الحديث ههنا الإشعار بأنه لما كان الجار أحق بالمبيع وجب أن يكون أحق بأن يرفق به في الثمن ألا ترى أن أبا رافع لم يأخذ من سعد ما أعطاه غيره من الثمن لحق الجوار الذي أمر الله تعالى بمراعاته.

стр. 5275

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كِتَاب التَّعْبِيرِ بَاب أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ ٦٥٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ح وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا ــ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كتاب التعبير قالوا الفصيح العبارة لا التعبير وهي التفسير والإخبار بآخر ما يؤول إليه أمر الرؤيا و (الرؤيا) مقصورة مهموزة قيل الرؤية هي النظر بالعين و (الرأي) ما بالقلب والرؤيا ما في المنام و (الصالحة) هي ما صلح صورتها أو ما صلح تعبيرها وكلمة (ح) إشارة إلى التحويل من إسناد قبل ذكر الحديث إلى إسناد آخر أو إلى صح أو إلى الحائل أو إلى الحديث, قوله (فاخبرني) إنما ذكر الفاء إشعارا بأنه روى له حديثا ثم عقبه بهذا الحديث فهو عطف على مقدر و (الصادقة) أي المطابقة للواقع

стр. 5276

إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ فَكَانَ يَاتِي حِرَاءً فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ فَقَالَ اقْرَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَا فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَا فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ ﴿اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ فَرَجَعَ بِهَا تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ فَقَالَ يَا خَدِيجَةُ مَا لِي وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ وَقَالَ قَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي فَقَالَتْ لَهُ كَلَّا أَبْشِرْ فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَقْرِي ــ و (رؤيا) بلا تنوين غير منصرف و (فلق) بفتح الفاء ضوء الصبح وشقة من الظلمة وافتراقها منه و (حراء) بالكسر وبالمد جبل مشهور على يسار الذاهب من مكة إلى منى وقد ينون ويصرف و (التحنث) هو التعبد تفسير للحنث الذي في ضمن يتخنث وهو إدراج من الراوي و (الليالي) مفعول يتحنث و (ذوات) بالكسر أي كثيرة و (فجئه) بلفظ الماضي من الفجأة أي جاءه الوحي بغتة و (غطني) أي ضغطني و (الجهد) بالضم والفتح الطاقة وبالفتح الغاية وبرفع الدال ونصبها وفائدة الضغط تنبيهه واستحضاره ونفى منافيات القراءة عنه و (البوادر) جمع البادرة وهي اللحمة بين العنق والمنكب و (الروع) بفتح الراء الفزع و (خشيت على نفسي من أن يكون مرضًا أو

стр. 5277

الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخُو أَبِيهَا وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ فَيَكْتُبُ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنْ الْإِنْجِيلِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ أَيْ ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ فَقَالَ وَرَقَةُ ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ مَا رَأَى فَقَالَ وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا أَكُونُ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ فَقَالَ وَرَقَةُ نَعَمْ لَمْ يَاتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ وَفَتَرَ الْوَحْيُ ــ عارضًا من الجن وقالوا الأولى خشيت أي لا أقوى على تحمل أعباء الوحي ومقاومته و (لا يحزنك) من الحزن والأحزان والاخزاء و (تحمل الكل) أي الثقل من الناس و (ورقة) بفتح الواو والراء والقاف (ابن نوفل) بفتح النون والفاء و (قصي) بضم القاف وخفة المهملة وشدة التحتانية و (أخو أبيها) هو خبر مبتدأ محذوف أي هو يعني أخو أبيها وفائدته رفع المجاز في إطلاق العم فيه و (العبري والعبراني) بكسر المهملة , فإن قلت لم يكن رسول الله ﷺ ابن أخي ورقة قلت قاله تعظيما وإظهار للشفقة و (الناموس) صاحب السر يعني جبريل ﵇ و (الجذع) بالجيم والمعجمة المفتوحتين الشاب القوي, فان قلت بم انتصب قلت تقديره ليتني كنت جذعا أو هو على مذهب من ينصب بليت الجزئين أو حال و (أو مخرجي) الهمزة الاستفهام والواو للعطف على تقدير بعدها و (هم) مبتدأ ومخرجي خبره و (مؤزرا) من التأزير بالزاي قبل التحتانية

стр. 5278

فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ النَّبِيُّ ﷺ فِيمَا بَلَغَنَا حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ لِكَيْ يُلْقِيَ مِنْهُ نَفْسَهُ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَاشُهُ وَتَقِرُّ نَفْسُهُ فَيَرْجِعُ فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾ ضَوْءُ الشَّمْسِ بِالنَّهَارِ وَضَوْءُ الْقَمَرِ بِاللَّيْلِ بَاب رُؤْيَا الصَّالِحِينَ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ ٦٥٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ــ وبالراء بعدها وهو التقوية والتشديد و (لم ينشب) بفتح الشين المعجمة لم يلبث مر الحديث مبسوط الشرح في أول الجامع , قوله (حزن) بكسر الزاي و (فيما بلغنا) أي في جملة ما بلغ إلينا من رسول الله ﷺ . فان قلت من هاهنا إلى آخر الحديث يثبت بهذا الإسناد أم لا قلت لفظه اعم من الثبوت به أو بغيره لكن الظاهر من السياق أنه بغيره و (عدا) بإهمال العين وفي بعضها باعجامها و (يتردى) يسقط و (الشاهق) المرتفع العالي من الجبل وغيره و (أوفى) أشرف و (الذروة) بالكسر والفتح والضم الأعلى و (تبدي) ظهر و (الجأش) بالهمز وغيره النفس والاضطراب، أعلم أن عائشة رضي الله تعالى عنها لم تدرك ذلك الوقت فأما سمعته من

стр. 5279

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنْ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ بَاب الرُّؤْيَا مِنْ اللَّهِ ٦٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ مِنْ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنْ الشَّيْطَانِ ٦٥٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّمَا هِيَ مِنْ اللَّهِ فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ عَلَيْهَا وَلْيُحَدِّثْ بِهَا وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ فَإِنَّمَا هِيَ مِنْ ــ النبي ﷺ أو من صحابي آخر، قوله (الحسنة) وهي إما باعتبار حسن ظاهرها أو حسن تأويلها وقسموا الرؤيا إلى حسنة ظاهرا وباطنا كالمتكلم مع الأنبياء أو ظاهرا لا باطنا كسماع الملاهي وإلى رديئة ظاهرًا وباطنا كلدغ الحية أو ظاهرا لا باطنا كذبح الولد، قوله (من النبوة) أي في حق الأنبياء دون غيرهم وكان الأنبياء يوحى إليهم في منامهم كما يوحى في اليقظة وقيل معناه أن الرؤيا تأتي على موافقة النبوة لا أنها جزء باق من النبوة. قوله (زهير) مصغر الزهر و (يحي) هو ابن سعيد وإنما قال بهذه العبارة لأن تعريفه إدراج منه زائد على كلام شيخه و (أبو قتادة) بفتح القاف وخفة التحتانية الحارث الأنصاري و (الحلم) بضمتين وبسكون اللام الرؤيا لكن خصصوا الرؤيا بالمحبوب والحلم بالمكروه وقالوا أن الله تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان وربما جعلها علما على أمور أخر تلحقها في ثاني الحال كما جعل الغيم علامة المطر والجميع خلق الله لكن جعل ما هو علم على ما يصير بحضور الشيطان فنسب إليه مجازا لحضوره عندها وإن كان لا فعل له حقيقة. قوله (ابن الهاد) هو يزيد بالزاي ابن عبد الله بن أسامة. و (عبد الله

стр. 5280

الشَّيْطَانِ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا وَلَا يَذْكُرْهَا لِأَحَدٍ فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ بَاب الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ ٦٥٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا لَقِيتُهُ بِالْيَمَامَةِ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنْ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا حَلَمَ فَلْيَتَعَوَّذْ مِنْهُ وَلْيَبْصُقْ عَنْ شِمَالِهِ فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ وَعَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ ٦٥٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ــ ابن خباب) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى الأنصاري، قوله (من الشيطان) أسند إليه لأنه بحضوره أو لأنها على شاكلته وطبعه ولا يذكرها لأحد لأنه ربما فسرها بما يحزنه في الحال أو في المآل. قوله (عبد الله بن يحي بن أبى كثير) ضد القليل اليمامي لم يتقدم ذكره و (أثنى) أي مسدد على عبد الله وقال (لقيته باليمامة) بتخفيف الميم وهي بلاد الحر بين مكة واليمن. قوله (حلم) بفتح اللام وأمر بالبصق عن شماله طردا للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة وتحقيرا له واستقذارا وخص الشمال لأنها محل الأقذار والمكروهات، قوله (مثله) قال أصحاب علوم الحديث إذا روى الراوي حديثا بسنده ثم أتبعه بإسناد آخر له وقال في آخر مثله ونحوه فهل تجوز رواية لفظ الحديث الأول بالإسناد الثاني فقال شعبة لا وقال الثوري نعم. وقال ابن معين: يجوز في مثله ولا يجوز في نحوه قوله (محمد بن بشار) باعجام الشين و (عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة، الخطابي: قيل مدة الوحي ثلاثة وعشرون سنة وكان يوحى إليه في منامه في أول الأمر بمكة المشرفة ستة أشهر وهي نصف سنة وهذه جزء من ستة وأربعين جزءا من أجزاء مدة زمان النبوة، قال ويلزم عليهم أن يلحقوا بها

стр. 5281

قَالَ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ ٦٥٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ وَرَوَاهُ ثَابِتٌ وَحُمَيْدٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَشُعَيْبٌ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ٦٥٧١ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ــ سائر الأوقات التي كان يوحى اليه في منامه في تضاعيف أيام حياته أقول لا يلزم لأن تلك الأوقات منغمرة في أوقات الوحي الذي في اليقظة والاعتبار للغالب بخلاف تلك الأشهر الستة فإنها منحصرة بالوحي المنامي وقال معنى الحديث تحقيق أمر الرؤيا وأنها مما كان الأنبياء يثبتونه وكان جزءا من أجزاء العلم الذي كان يأتيهم. قال القاضي عياض: في بعض الروايات تسعة وأربعين وفي بعضها سبعين وفي بعضها خمسين فقيل هذا الاختلاف يرجع إلى اختلاف حال الرائي فللصالح مثلا جزء من ستة وأربعين وللفاسق جزء من سبعين وما بينهما لمن بينهما. قوله (ثابت) أي البناني بضم الموحدة وخفة النونين و (حميد) بالضم الطويل و (إسحاق) ابن عبد الله بن أبي طلحة و (شعيب) ابن أبي الحبحاب بالمهملتين وسكون الموحدة الأولى البصري. قوله (يحي بن قزعة) بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات و (إبراهيم ابن حمزة) بالمهملة والزاي أبو إسحاق القرشي و (عبد العزيز) ابن أبي حازم بالمهملة والزاي و (الدراوردي) بفتح المهملة والراء والواو وبسكون الراء وبالمهملة اسمه عبد العزيز و (يزيد) بالزاي ابن الهاد مر آنفا وقال بعضهم معنى الحديث أنه ﷺ قد خص بطرق من العلم لم تحصل لغيره فالمراد أن الرؤيا نسبتها مما حصل له جزء من ستة وأربعين جزءًا, قال ابن بطال: فان قيل ما معنى الرؤيا جزء من النبوة قلنا إن لفظ النبوة مأخوذ من الأنباء أي الرؤيا أنباء صدق من الله لا كذب فيه كالنبوة فان قيل ما التلفيق بين الروايات في أنها جزء من ستة وأربعين أو جزء من سبعين ونحوهما قلنا الرؤيا قسمان جلية ظاهرة كمن رأى يسافر فسافر في اليقظة و (خفية) بعيدة التأويل وإذا قلت الأجزاء كانت

стр. 5282

الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ بَاب الْمُبَشِّرَاتِ ٦٥٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَمْ يَبْقَ مِنْ النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمُبَشِّرَاتُ قَالُوا وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ قَالَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ بَاب رُؤْيَا يُوسُفَ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَاوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ ــ أقرب إلى النبأ الصادق وأجلى وإذا كثرت خفي تأويلها وذلك كما أن الوحي تارة كان كلاما صريحا وأخرى مثل صلصله الجرس فاضبط التوجيهات التي لمعنى الجزئية ووجه توفيق الاختلافات بين الروايات واختر منها ما شئت، قوله (لم يبق) فان قلت هو في معنى الماضي لكن المراد منه الاستقبال إذ قبل زمانه وحال زمانه كان غيرها باقيا منها فالمراد بعده، قلت صدق في زمانه أنه لم يبق لأحد غيره نبوة. فان قلت هل يقال لصاحب الرؤيا الصالحة له شئ من النبوة قلت جزء النبوة ليس نبوة إذ جزء الشئ غيره أو لا هو ولا غيره فلا نبوة له، فإن قلت الرؤيا الصالحة أعم لاحتمال أن تكون متلذذة إذ الصلاح قد يكون باعتبار تأويلها، قلت فترجع إلى المبشر نعم يخرج منها ما لا صلاح لها لا صورة

стр. 5283

عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَبَتِ هَذَا تَاوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنْ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَاوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ فَاطِرٌ وَالْبَدِيعُ وَالْمُبْدِعُ وَالْبَارِئُ وَالْخَالِقُ وَاحِدٌ ﴿مِنْ الْبَدْوِ﴾ بَادِيَةٍ بَاب رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ ﵇ وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿أَسْلَمَا﴾ ــ ولا تأويلا، قوله (من البدو) أي فيما قال تعالى «وجاء بكم من البدو» أي من البادية ويحتمل أن يكون مقصوده أن فاطر السموات والأرض معناه البديع والخالق و (البادئ) من البدء أي الخلق ففاطره معناه بادية. قوله (فلما أسلما وتله للجبين) أي سلما ما أمرا به من الذبح ووضع جبهته ملتصقاً

стр. 5284

سَلَّمَا مَا أُمِرَا بِهِ ﴿وَتَلَّهُ﴾ وَضَعَ وَجْهَهُ بِالْأَرْضِ بَاب التَّوَاطُؤِ عَلَى الرُّؤْيَا ٦٥٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ أُنَاسًا أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ وَأَنَّ أُنَاسًا أُرُوا أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ بَاب رُؤْيَا أَهْلِ السُّجُونِ وَالْفَسَادِ وَالشِّرْكِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَاسِي خُبْزًا تَاكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَاوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ قَالَ لَا يَاتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّاتُكُمَا بِتَاوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَاتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ ــ بالأرض وهذان البابان مما ترجمهما البخاري ولم يتفق له إثبات حديث فيهما (باب التواطؤ) أي التوافق، قوله (أروا) أي في المنام، فإن قلت الأواخر جمع والسبع مفرد فلا مطابقة. قلت اعتبر الآخرية بالنظر إلى كل جزء منها قيل كان الأفق للترجمة أن يذكر البخاري ممنا حديث أرى رؤيا كم قد تواطأت على العشر الأواخر، قوله (ودخل معه) أي مع يوسف ﵇ السجن فتيان استدل به من قال الرؤيا الصادقة تكون للكافر أيضا فإذا قيل له فما مزية المؤمن عليه، أجاب بأن كل ما يبشر به الكافر فهو غرور من الشيطان فنقص لذلك حظه من رؤياه وأما كونها جزءا من النبوة فكلا لأنها مقيدة بالإيمان ولهذا قال رؤيا المؤمن وقال تعالى «يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون»

стр. 5285

آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ يَا صَاحِبَيْ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ﴾ وَقَالَ الْفُضَيْلُ عِنْدَ قَوْلِهِ يَا صَاحِبَيْ السِّجْنِ ﴿أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمْ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ يَا صَاحِبَيْ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَاكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَاسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَاكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَاوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَاوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَاكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ قَالَ

стр. 5286

تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَابًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَاكُلُونَ ثُمَّ يَاتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَاكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ثُمَّ يَاتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ ﴿وَادَّكَرَ﴾ افْتَعَلَ مِنْ ذَكَرَ ﴿أُمَّةٍ﴾ قَرْنٍ وَتُقْرَأُ أَمَهٍ نِسْيَانٍ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿يَعْصِرُونَ﴾ الْأَعْنَابَ وَالدُّهْنَ ﴿تُحْصِنُونَ﴾ تَحْرُسُونَ ٦٥٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَأَبَا عُبَيْدٍ أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ ثُمَّ أَتَانِي الدَّاعِي لَأَجَبْتُهُ ــ أي تحرسون (ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون) أي الأعناب و (الدهن) أي السمسم ونحوه وقال و (ادكر بعد أمة) افتعل من ذكرت بالمعجمة تقلب وأدغم و (الأمة) القرن من الناس وقرئ قراءة شاذة أمه بفتح الهمزة والميم الخفيفة وبالهاء أي نسيان، قوله (عبد الله) ابن محمد بن أسماء بن عبيد بالضم الضبعي سمع عمه جويرية بالجيم وهي وأسماء علمان مشتركان بين الذكور والإناث و (أبو عبيد) مصغر ضد الحر اسمه سعد الزهري ولبث يوسف ﵇ فيه بضع سنين و (الداعي) أي إلى الخروج منه (لأجبته) في الحال ولخرجت ولم أتأخر ولم أقل ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن، فإن قلت فيه تفضيل يوسف على نفسه ﷺ قلت لا بل قاله تواضعا أو بيانا للمصلحة إذ لعل في الخروج مصالح الإسراع بها أولى ومر في كتاب

стр. 5287

بَاب مَنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ ٦٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا رَآهُ فِي صُورَتِهِ ٦٥٧٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي ــ الأنبياء، قوله (سيراني) فان قلت الجميع يرونه يوم القيامة. قلت قيل المراد أهل عصره أي من رآه في المنام وفقه الله للهجرة إليه والتشرف بلقائه المبارك ﷺ أو يرى تصديق تلك الرؤيا في الدار الآخرة أو يراه فيها رؤية خاصة في القرب منه والشفاعة و (لا يتمثل) أي لا يحصل له مثال ولا يتشبه بي قالوا كما منع الله الشيطان أن يتصور بصورته في اليقظة كذلك منعه في المنام لئلا يشتبه الحق بالباطل. قوله (معلى) بلفظ مفعول التعلية بالمهملة ابن أسد و (عبد العزيز بن المختار) ضد المكره الأنصاري و (ثابت البناني) بضم الموحدة وخفة النون الأولى والرجال كلهم بصريون قوله (فقد رآني) فان قلت الشرط والجزاء متحدان فما معناه قلت هو في معنى الإخبار أي من رآني فأخبره بأنه رؤية حقه ليست أضغاث أحلام ولا تخييلات الشيطان ورؤيته سبب الإخبار فان قلت كيف يكون ذلك وهو في المدينة والرائي في المشرق أو المغرب قلت الرؤية أمر يخلقها الله تعالى ولا يشترط فيها عقلا مواجهة ولا مقابلة ولا مقارنة ولا خروج شعاع ولا غيره ولهذا جاز أن يرى أعمى الصين بقة أندلس، فإن قلت كثيرا يرى على خلاف صفته المعروفة ويراه شخصان في حالة واحدة في مكانين والجسم الواحد لا يكون إلا في مكان واحد قلت. قال النووي: حاكيا عن بعضهم ذلك ظن الرائي أنه رآه كذلك وقد يظن الظان بعض الخيالات مربيا لكونه مرتبطًا مما يراه عادة فذاته الشريفة هي مرثية قطعا لا خيال ولا ظن فيه لكن هذه الأمور العارضة قد تكون

стр. 5288

فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَخَيَّلُ بِي وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ ٦٥٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنْ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَمَنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ عَنْ شِمَالِهِ ثَلَاثًا وَلْيَتَعَوَّذْ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَزَايَا بِي ٦٥٧٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ تَابَعَهُ يُونُسُ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ٦٥٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا ــ متخيلة للرائي ومر تحقيقات أخر في كتاب العلم و (رؤيا المؤمن) أي الرؤيا الصالحة من المؤمن الصالح والموجب للتقييد الأحاديث السالفة آنفا هذا ومن جملة استظهاراتي في الآخرة أني رأيت رسول الله ﷺ في الرؤيا سنة أربع وخمسين وسبعمائة ببلدة أصفهان فقلت يا رسول الله من رآني في المنام فقد رآني حديث صحيح فقال صحيح ونعم الاستظهار. قوله (عبيد الله) ابن أبي جعفر الأموي المصري وكان ثقة في زمانه و (أبو قتادة) بالقاف والفوقانية الحارث الأنصاري و (لينفث) بالكسر والضم و (لا تضره) لأن الله جعل ذلك سببا لسلامته من ذلك المكروه كما جعل الصدقة وقاية للمال مر آنفا و (لا يتزايا) أي لا يتصدى لأن يصير مريبا بصورتي. قوله (خالد ابن حلي) بفتح المعجمة وكسر اللام الخفيفة وشدة التحتانية قاضي حمص و (محمد بن حرب) ضد الصلح الابرش بالموحدة والراء والمعجمة الحمصي و (الزبيدي) مصغر الزبد بالزاي والموحدة والمهملة محمد بن الوليد الشامي، قوله (رأى الحق) أي الرؤيا الصحيحة الثابتة لا أضغاث أحلام

стр. 5289

اللَّيْثُ حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَكَوَّنُنِي بَاب رُؤْيَا اللَّيْلِ رَوَاهُ سَمُرَةُ ٦٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ الْبَارِحَةَ إِذْ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ حَتَّى وُضِعَتْ فِي يَدِي قَالَ ــ ولا خيالات باطلة و (ابن أخي الزهري) هو محمد بن عبد الله و (ابن الهاد) هو يزيد بالزاي و (ابن خباب) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى و (لا يتكونني) أي لا يتكلف كونا مثل كوني أولا يتخذ كوني أولا يتشكل بشكلي، فإن قلت التكون لازم فما وجهه قلت لزومه غير لازم أو معناه لا يتكون كوني فحذف المضاف وأوصل المضاف إليه بالفعل. قوله (سمرة) بضم المهملة وضم الميم ابن جندب الفزاري بالفاء والزاي الصحابي وحديثه سيأتي في آخر كتاب التعبير و (احمد ابن المقدام العجلي) بكسر المهملة وإسكان الجيم و (محمد بن عبد الرحمن الطفاوي) بضم المهملة وتخفيف الفاء وبالواو و (محمد) هو ابن سيرين والكل بصريون إلا أبا هريرة، قوله (مفاتيح الكلم) أي لفظ قليل يفيد معاني كثيرة وهذا غاية البلاغة وشبه القليل بمفتاح الخزائن الذي هو آلة للوصول إلى مخزونات متكاثرة وفي رواية أخرى ستأتي قريبا بعثت بجوامع الكلم وقال البخاري بلغني أن جوامع الكلم هو أن الله يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد وفي الأمرين ونحو ذلك, قوله (بالرعب) بضم العين وسكونها الفزع أي ينهزمون من عسكر الإسلام بمجرد الصيت ويخافون منهم أو ينقادون بدون ايجاف خيل ولا ركاب و (البارحة) اسم لليلة الماضية وان كان قبل الزوال و (وضعت في يدي) إما حقيقة وإما مجاز باعتبار

стр. 5290

أَبُو هُرَيْرَةَ فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَنْتَقِلُونَهَا ٦٥٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أُرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ اللِّمَمِ قَدْ رَجَّلَهَا تَقْطُرُ مَاءً مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْنِ أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا فَقِيلَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا فَقِيلَ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ ٦٥٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنِّي أُرِيتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَتَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ أَخِي ــ و (تنشلونها) بالمثلثة تستخرجونها وذلك كاستخراجهم خزائن كسرى ودفائن قيصر وفي بعضها تنتلفونها بالفاء أي تغتنمونها , قوله (آدم) جمع الأدم و (اللمة) بالكسر الشعر المجاوز شحمة الإذن و (رجلها) بالجيم سرحها بالمشط. فإن قلت (العواتق) جمع فكيف أضيف إلى المثنى قلت ماهو إلا نحو فقد صغت قلوبكما وجاز مثله إذ لا التباس , قوله (جعد) أي غير سبط أو قصير و (القطط) المبالغ في الجعودة و (طافية) ضد الراسبة، فإن قلت الدجال لا يدخل مكة والسياق يدل على أنه عند الكعبة المشرفة زادها الله شرفا ولا حرمنا من بركات مجاورتها ومر في كتاب الأنبياء في باب واذكر في الكتاب مريم أنه كان يطوف أيضا قلت هو لا يدخل وقت خروجه وإظهار شوكته
следующие страницы →