← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

بِشِقِّ رَاسِهِ الأَيْمَنِ ثُمَّ الأَيْسَرِ، فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَاسِهِ باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة ٢٥٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ ــ وخفة اللام وبالموحدة قال الخطابي هو إناء يسع قدر حلبة ناقة وأحسب البخاري توهم أنه أريد به المحلب الذي يستعمل في غسل الأيدي وليس هذا من الطيب في شئ وإنما هو على ما فسرته لك قال ابن بطال قيل الحلاب إناء يسع حلبة ناقة وهو المحلب بكسر الميم وأما المحلب بالفتح فهو الحب الطيب الرائحة قال وأظن البخاري جعل الحلاب في هذه الترجمة ضرباً عن الطيب فإن كان ظن ذلك فقد وهم وإنما الحلاب الذي كان فيه طيب رسول الله ﷺ الذي كان يستعمله عند الغسل وفي الحديث الحض على استعمال الطيب عند الغسل تأسياً بالنبي ﷺ وأقول لم يتوهم البخاري ذلك بل أراد به الإناء ومقصوده أنه ﷺ كان يبتدئ عند الغسل بطلب ظرف للماء. فإن قلت فحينئذٍ لا يكون في الباب ذكر للطيب. قلت ما عقد ترجمة الباب إلا بأحد الأمرين حيث جاء بأو الفاصلة دون الواو الواصلة فوفى بذكر أحدهما ثم أن البخاري كثيراً يذكر في الترجمة شيئاً ولا يذكر في الباب حديثاً متعلقاً به لأمور تقدم ذكرها وأيضاً هو مشترك الإلزام إذ على تقدير أن يراد به الذي يستعمل في غسل الأيدي لا يكون أيضاً فيه ذكر للطيب. فإن قلت لا مناسبة بين ظرف الماء والطيب. قلت المناسبة من حيث أن كلاً منهما يقع في مبتدأ الغسل ويحتمل أنه أراد بالحلاب الإناء الذي فيه الطيب يعني بدأ تارة بطلب ظرف الطيب وتارةً بطلب نفس الطيب سلمنا أنه توهم ما يستعمل في غسل الأيدي لكن غرضه منه أنه ليس بطيب بدليل أنه جعله قسيماً للطيب حيث ذكره بلفظ أو في الترجمة يعني أنه يبتدي بما يغسل به الأيدي أو بالطيب إذ المقصود رفع الأذى وذلك بأحد أمرين إما بمزيل له وهو ما يغسل اليد به وإما بتحصيل ضده وهو الطيب وأما جعله ضرباً من الطيب فحاشا وكلا. قال النووي قال الأزهري إنه الجلاب بضم الجيم وتشديد اللام وأراد به ماء الورد وهو فارسي معرب. الجوهري بالحلب بالفتح دواء والحلبة بالضم ...... معروف والحلب بضم الحاء وفتح اللام الشديدة نبت يعتاده الأطباء قال الأصمعي هو بقلة جعدة غبراء في خضرة تنبسط على الأرض يسيل منها اللبن إذا قطع شئ منها وسقاء حلبي ما دبغ بالحلب قوله (بهما) أي بالكفين (باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة) أي في غسل الجنابة. قوله (عمر) بدون الواو

стр. 562

غِيَاثٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمٌ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَتْنَا مَيْمُونَةُ قَالَتْ صَبَبْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ غُسْلاً، فَأَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ الأَرْضَ فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، وَأَفَاضَ عَلَى رَاسِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ أُتِىَ بِمِنْدِيلٍ، فَلَمْ يَنْفُضْ بِهَا. ــ (ابن حفص) بالفاء والمهملتين (ابن غياث) بكسر المعجمة خفة التحتانية وبالمثلثة مات سنة ثنتين وعشرين ومائتين وأبو حفص بن غياث بن طلق النخعي الكوفي ولي القضاء ببغداد أوثق أصحاب الأعمش ثقة فقيه عفيف حافظ مات سنة ست وتسعين ومائة. قوله (غسلا) بضم الغين هو الماء الذي يغتسل به وفي الحديث غسل اليدين والفرج ودلك اليدين بالأرض والمضمضة والاستنشاق قبل الغسل وأما كونهما واجبين أو سنتين فقد تقدم في باب غسل الوجه باليدين المذاهب فيهما وفيه دليل على إطلاق الفرج على الذكر. قوله (تنحى) أي بَعُد عن مكانه وإنما أخر غسل القدمين بياناً للجواز ولفظ (أتى) بضم الهمزة (والمنديل) بكسر الميم معروف وهو مأخوذ من الندل وهو الوسخ لأنه يندل به ويقال قندلت بالمنديل قال الجوهري ويقال أيضاً تمندلت به وأنكرها الكسائي ويقال تمدلت به وهو لغة فيه قوله (فلم ينفض بها) وفي بعض النسخ بعده قال أبو عبد الله يعني لم يتمسح بها. الجوهري: المنفض المنشف. فإن قلت لم أنث الضمير في بها. قلت لأن المنديل في مغنى الخرقة وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كانت له خرقة يتنشف بها. النووي: فيه استحباب ترك التنشيف وقد اختلف أصحابنا فيه في الوضوء والغسل على خمسة أوجه أشهرها أن المستحب تركه والثاني أنه مكروه والثالث أنه مباح والرابع أنه مستحب لما فيه من الاحتراز عن الأوساخ والخامس يكره في الصيف دون الشتاء. التيمي: في الحديث دليل على أنه ﷺ كان ينشف ولولا ذلك لم يأته بالمنديل وإنما رده لأنه يمكن أنه كان وسخاً أو نحوه قال ابن بطال وأراد النبي ﷺ إبقاء بركة الماء والتواضع بذلك وقال والعلماء مجمعون على سقوط وجوب الوضوء في غسل الجنابة والمضمضة

стр. 563

باب مسح اليد بالتراب ليكون أنقى ٢٥٩ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ دَلَكَ بِهَا الْحَائِطَ ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ غَسَلَ رِجْلَيْهِ باب هَلْ يُدْخِلُ الْجُنُبُ يَدَهُ فِى الإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَىِ ــ والاستنشاق سنتان في الوضوء فإذا سقط فرض الوضوء في الجنابة سقط توابعه فدل أن ما روته ميمونة فيه سنة لأنه ﷺ كان يلتزم الكمال والأفضل في جميع عباداته قال وسمي الفعل في ثم قال بيده الأرض قولاً كما سمي القول فعلاً في حديث لا حسد إلا في اثنتين حيث قال في الذي يتلو القرآن لو أوتيت مثل ما أوتي لفعلت مثل ما فعل وقال وفيه أن الإشارة باليد تسمى قولاً تقول العرب قل لي برأسك أي أمله. (باب مسح اليد بالتراب لتكون) أي اليد (أنقى) أي أطهر. فإن قلت أفعل التفضيل لا يستعمل إلا بالإضافة أو بمن أو باللام. قلت من محذوفة أي أنقى من غير الممسوحة. فإن قلت لابد من المطابقة بين اسم كان وخبره ولا مطابقة ههنا. قلت أفعل التفضيل إذا كان بمن فهو مفرد مذكر لا غير. قوله (عبد الله بن الزبير) بضم الزاي (الحميدي) بضم المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية منسوباً إلى جده تقدم في أول حديث من هذا الصحيح (وسفيان) أي ابن عيينة و (الأعمش) أي سليمان التابعي وفيه ثلاثة تابعيون وصحابيان. قوله (فغسل) فإن قلت الفاء للتعقيب وغسل الفرج ليس متعقباً على الاغتسال بل مقدم عليه وكذا الدلك والوضوء. قلت الفاء تفصيلية لأن هذا كله تفصيل للاغتسال المُجمل والمفصل يعقب المجمل. فإن قلت قد علم هذه الترجمة من حديث الباب المنقدم فما فائدة التكرار قلت غرض البخاري في أمثاله أن يشعر باختلاف استخراج الشيوخ وتفاوت سياقاتهم مثلاً عمر بن حفص روى هذا الحديث في معرض بيان المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة والحميدي رواه في معرض بيان مسح اليد بالتراب فحافظ على السياق وما استخرجه الشيوخ منه مع ما فيه من التقوية

стр. 564

يده قَذَرٌ غَيْرُ الْجَنَابَةِ. وَأَدْخَلَ ابْنُ عُمَرَ وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ يَدَهُ فِى الطَّهُورِ، وَلَمْ يَغْسِلْهَا ثُمَّ تَوَضَّأَ. وَلَمْ يَرَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ بَاساً بِمَا يَنْتَضِحُ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ. ٢٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ أَخْبَرَنَا أَفْلَحُ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِىُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ ٢٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَهُ. ٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ ــ والتأكيد. (باب هل يدخل الجنب يده) و (القذر) ضد النظافة وقذرت الشئ بالكسر إذا كرهته قوله (البراء) بتخفيف الراء وبالمد على الصحيح (ابن عازب) بالمهملة والزاي الصحابي تقدم في باب الصلاة من الإيمان. قوله (الطهور) بفتح الطاء على اللغة المشهورة والمراد من يده يد كل واحد منهما وفي بعض النسخ يدهما ولم يغسلاهما (وثم توضآ) بالتثنية في المواضع الثلاثة (وينتضح) أي يترشش ويتقطر قال الحسن ومن يملك انتشار الماء إنا لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع منه. قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام وسكون المهملة بينهما القعنبي المدني أحد الأعلام مجاب الدعوة مر في باب من الدين الفرار من الفتن. قوله (أفلح) بفتح الهمزة واللام وسكون الفاء وبالحاء المهملة ابن حميد مصغراً مخفف الياء الأنصاري المدني مات سنة ثمان وخمسين ومائة. (والقاسم) هو ابن محمد الصديقي أحد فقهاء المدينة السبعة سبق قريباً والرواة كلهم مدنيون. قوله (والنبي) يجوز فيه الرفع النصب و (تختلف) أي في الإدخال في الإناء والإخراج. قوله (حماد) بتشديد الميم ابن زيد مر في باب المعاصي من أمر الجاهلية و (هشام) بكسر الهاء التابعي ابن عروة وأبوه أي عروة ابن الزبير يروى عن خالته ﵄ تقدموا في باب الوحي. قوله (أبو الوليد) بفتح الواو وكسر اللام هشام الطيالسي تقدم في باب علامة الإيمان حب الأنصار و (أبو بكر بن حفص) في باب الغسل بالصاع

стр. 565

أَنَا وَالنَّبِىُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ جَنَابَةٍ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ ٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ وَالْمَرْأَةُ مِنْ نِسَائِهِ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. زَادَ مُسْلِمٌ وَوَهْبٌ عَنْ شُعْبَةَ مِنَ الْجَنَابَةِ. ــ قوله (من جنابة) فإن قلت كيف جاز أن يعلق بفعل واحد حرفاً جر من جنس واحد وهو كلمة من. قلت ليسا متعلقين بفعل واحد إذ الأولى متعلقة بمقدر كقولنا آخذين الماء من إناء واحد أو مستعملين منه فهي ظرف مستقر والثانية لغو أو جاز إذا كان بمعنيين مختلفين كما في المبحث فإن الثانية بمعنى لأجل الجنابة ومن جهتها والأولى لمحض الابتداء. قوله (وعن عبد الرحمن) أي ابن القاسم بن محمد الفقيه الرضا بن الرضا وأمه أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال ابن عيينة لم يكن بالمدينة رجل أرضى من عبد الرحمن وهو من خيار المسلمين ثقة ورع كثير الحديث مات سنة ست وعشرين ومائة بالقدس وقيل بالمدينة وهو عطف على أبي بكر أي قال أبو الوليد حدثنا شعبة عن عبد الرحمن أيضاً فيكون مسنداً متصلاً ولا يكون تعليقاً وإن احتمل اللفظ التعليق. قوله (عن أبيه) أي القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق يروى عن عمته عائشة ﵃ و (مثله) منصوب وجاز رفعه وفي بعضها بمثله بزيادة الجار. قوله (عبد الله بن عبد الله) مكرراً مكبراً (ابن جبر) بفتح الجيم وسكون الموحدة والرجال تقدموا في باب علامة الإيمان. قوله (مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام بن إبراهيم الشجام تقدم في باب زيادة الإيمان (ووهب) بسكون الهاء ابن جرير بفتح الجيم وبالراء المكررة البصري مات سنة ست ومائتين والظاهر أنه تعليق من البخاري بالنسبة إليه لأنه حين وفاة وهب كان ابن ثنتي عشرة سنة ويحتمل أنه قد سمع منه وإدخاله في سلك مسلم يؤيد ذلك. فإن قلت لم يذكر شيخ شعبة فعلام نحمله. قلت على الشيخ المذكور في الإسناد المتقدم وهو عبد الله فكأنه قال عن شعبة عن عبد الله قال سمعت أنساً. فإن قلت كيف يدل هذا الحديث ونحوه على الترجمة قلت لأنه لما جاز

стр. 566

باب تَفْرِيقِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ . وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ غَسَلَ قَدَمَيْهِ بَعْدَ مَا جَفَّ وَضُوءُهُ. ٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَتْ مَيْمُونَةُ وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَاءً يَغْتَسِلُ بِهِ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً، ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ. ــ إدخال اليد في أثناء الغسل قبل تمام رفع الحدث جاز في ابتدائه أيضاً. فإن قلت كيف التوفيق بينه وبين حديث هشام إذا اغتسل من الجنابة غسل يده. قلت ذلك مندوب وهذا جائز وقد يقال هذا مطلق وذاك مقيد فيحمل المطلق على المقيد فيحكم بالندب. وغسل الرسول إياها قبل الاغتسال دائماً قال ابن بطال: إن قال قائل أين موضع الترجمة من الأحاديث فأكثرها لا ذكر فيه لغسل اليد. قيل له حديث هشام مفسر لمعنى الباب وأن البخاري حمل حديث غسل اليد قبل إدخالها على ما إذا خشي أن يكون علق بها شئ من النجاسة أو غيرها وما لا ذكر فيه لغسل اليد حمل على حال يقين الطهارة فانتفى بذلك التعارض عنها قال ومعنى ترجمة الباب أنه إذا كانت يده طاهرة من النجاسات وهو جنب فإنه يجوز له أن يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها وليس شئ من أعضائه نجساً بسبب حال الجنابة لقوله ﷺ المؤمن لا ينجس. (باب تفريق الغسل والوضوء) قوله (ويذكر) هذا تعليق بصفة التمريض ولو قال وذكر ابن عمر لكان بصيغة التصحيح لأنه جزم بذلك. قوله (وضوءه) بفتح الواو أي الماء الذي توضأ به وهذا دليل على جواز تفريق غسل أعضاء الوضوء وهو مذهب الشافعي حيث قال لا تجب الموالاة بينهما. قوله (محمد بن محبوب) بالحاء المهملة وبالموحدتين قيل محبوب لقب واسمه الحسن أبو عبد الله البصري مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين و (عبد الواحد) بالحاء المهملة ابن زياد بالزاي والتحتانية تقدم في باب (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) وباقي الرواة وأكثر مباحث الحديث قد سبق. قوله (ثلاثاً) الظاهر أنه متعلق بجميع الأفعال السابقة من قوله ثم أفرغ بيمينه إلى هنا ويحتمل اختصاصه بالفعل الأخير

стр. 567

فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ غَسَلَ رَاسَهُ ثَلَاثاً، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى مِنْ مَقَامِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ. باب من أفرغ بيمينه على شماله في الغسل ٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ. ــ قال الشافعية القيد المنعقب للجمل يعود إلى الجمل كلها والحنفية تختص بالأخيرة منها. قوله (ثم تنحى) أي بعد (من مقامه) بفتح الميم اسم للمكان. فإن قلت هو مكان القيام فهل يستفاد منه أنه ﷺ اغتسل قائماً. قلت ذلك أصله لكنه اشتهر بعرف الاستعمال لمطلق المكان قائماً كان أو قاعداً فيه. فإن قلت ما معنى الترجمة هل المراد منه بيان عدم وجوب الموالاة حتى يجوز في الغسل إدخال عمل آخر بنية وكذا في الوضوء أو بيان عدم دخول الوضوء في الغسل حتى لو كان محدثاً بالحدثين لا يكفيه الغسل. قلت لفظ الترجمة يحتملهما وأما موضع دلالة الحديث على الترجمة بالمعنى الأول فهو حيث فرق بين غسل أعضاء الوضوء أو بيان عدم دخول الوضوء في الغسل حتى لو كان محدثاً بالحدثين لا يكفيه الغسل. قلت لفظ الترجمة يحتملهما وأما موضع دلالة الحديث على الترجمة بالمعنى الأول فهو حيث فرق بين غسل أعضاء الوضوء بإفراغ الماء على جسده والتنحي عن مقامه وبالمعنى الثاني فحيث أنه لم يكتف بالغسل بل توضأ أيضاً لكن الظاهر الأول بدليل ذكر فعل ابن عمر ﵄. قال ابن بطال: اختلفوا في تفريق الوضوء والغسل فأجازه الشافعي وأبو حنيفة ولم يجوزه مالك إذا فرقه حتى يجف فإن فرقه يسيراً جاز وإن فرقه ناسياً يجزئه وإن طال وروى ابن وهب عن مالك أن الموالاة مستحبة احتج من جوز التفريق بهذا الحديث وبأن الله تعالى أمر بغسل الأعضاء فمن أتى بغسل ما أمر به متفرقاً فقد أتى بما أمر به والواو في الآية لا تعطي الفور وقال الطحاوي جفوف الوضوء ليس بحدث فلا ينقض كما أن جفوف سائر الأعضاء لا يبطل الطهارة واحتج من لم يجوزه بأن التنحي من موضع الغسل بقرب وببعد واسم التنحي بالقرب أولى والذي مضى عليه عمل النبي ﷺ الموالاة وتواطأ على ذلك فعل السلف. فإن قلت لما جاز التفريق اليسير جاز الكثير كما في أعمال الحج. قلت جاز العمل اليسير في الصلاة ولم يجز الكثير فيها بل القياس على الصلاة أولى لأن الطهارة تراد للصلاة. (باب من أفرغ بيمينه على شماله) قوله (موسى) أي ابن إسمعيل التبوذكي و (أبو عوانة) بفتح المهملة وبخفة الواو وبالنون الوضاح اليشكري تقدما في باب الوحي و (ميمونة)

стр. 568

مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُسْلاً وَسَتَرْتُهُ، فَصَبَّ عَلَى يَدِهِ، فَغَسَلَهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ - قَالَ سُلَيْمَانُ لَا أَدْرِى أَذَكَرَ الثَّالِثَةَ أَمْ لَا - ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ أَوْ بِالْحَائِطِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَغَسَلَ رَاسَهُ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، فَنَاوَلْتُهُ خِرْقَةً، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَلَمْ يُرِدْهَا. ــ بنت الحارث خالة ابن عباس أم المؤمنين تقدمت في باب السمر في العلم (والحارث) بالمثلثة وقد يكتب بدون الألف تخفيفاً. قوله (غسلا) بضم الغين هو ما يغتسل به وأما بفتحها فهو فعل المغتسل وبكسرها ما يغسل به كالسدر وسبق تحقيقه (وسترته) أي غطيته. قوله (فصب) وهو معطوف على محذوف أي فأراد رسول الله ﷺ الغسل فكشف رأسه فأخذه نصب على يده والمراد باليد الجنس فيصح إرادة كلتيهما منه. قوله (قال سليمان) هو الأعمش المذكور وهذا مقول أبي عوانة وفاعل ذكر سالم المذكور. قوله (فناولته) أي أعطيته خرقة ليتنشف بها (وقال بيده) أي أشار بيده هكذا أي لا تناولنيها ولفظ (ولم يردها) مشتق من الإرادة لا من الرد وفي الحديث ترك التنشيف وقد اختلف الصحابة ﵃ في التنشيف على ثلاثة مذاهب لا بأس به في الوضوء والغسل وبه قال أنس مكروه فيهما وبه قال ابن عمر يكره في الوضوء دون الغسل وبه قال ابن عباس وتقدم في باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة أن لأصحابنا فيه قال ابن بطال الحديث محمول عند البخاري على أنه كان في يده أو في فرجه أذى فلذلك دلك يده بالأرض وغسلها قبل إدخالها في وضوئه. الخطابي: أما صب الماء بيمينه على شماله في الاستنجاء فهو ذو وجه واحد لا يجوز غيره وأما في غسل الأطراف فإن كان الإناء الذي يتوضأ منه إناء واسعاً يضعه عن يمينه ويأخذ منه الماء بيمناه وإن كان

стр. 569

باب إِذَا جَامَعَ ثُمَّ عَادَ، وَمَنْ دَارَ عَلَى نِسَائِهِ فِى غُسْلٍ وَاحِدٍ . ٢٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ذَكَرْتُهُ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِماً يَنْضَخُ طِيباً ٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ ................... ضيقاً كالقماقم يضعه عن يساره ويصب الماء منه على يمينه وأما رده الخرقة فلا دلالة فيه على أنه غير مباح فقد روى عن قيس بن سعد أنه قال اغتسل النبي ﷺ فأتيناه بملحفة فالتحف بها وكان ابن عباس يكره في الوضوء ولم يكره في الاغتسال. القاضي البيضاوي: وفي الحديث الدلالة على أن الأولى تقديم الاستنجاء وإن جاز تأخيره لأنهما طهارتان مختلفتان فلا يجب الترتيب بينهما والوضوء قبل الغسل واختلف في وجوبه فأوجبه داود مطلقاً وقوم أن كان محدثاً ومنصوص الشافعي ﵁ أن الوضوء يدخل في الغسل فيجزئه لهما والتباعد عن مقامه لغسل الرجلين. (باب إذا جامع ثم عاد) وفي بعضها عاود. قوله (محمد بن بشار) بفتح الموحدة وشدة المعجمة المعروف ببندار مر في باب ما كان النبي ﷺ يتخولهم قوله (ابن أبي عدي) بفتح المهملة وكسر الدال المهملة أيضاً وبالتحتانية المشددة هو محمد بن إبراهيم المُكنى بأبي عدي مات بالبصرة سنة أربع وتسعين ومائة و (يحيى بن سعيد) أي القطان تقدم في باب من الإيمان أن يحب لأخيه. قوله (إبراهيم بن محمد ابن المنتشر) بلفظ الفاعل من الافتعال بالنون والشين المعجمة وأبوه محمد ابن أخي مسروق الكوفي الوادعي. قوله (ذكرته) أي قول ابن عمر ما أحب أن أصبح محرماً أنضح طيباً وكنى بالضمير عنه لأنه معلوم عند أهل الشأن. قوله (أبا عبد الرحمن) هو كنية ابن عمر ﵄ واسترحمت عائشة له بقولها يرحم الله أشعاراً بأنه قدسها فيما قاله في شأن النضح وغفل عن حال رسول الله ﷺ . قوله (ينضخ) بالخاء المعجمة وفي بعضها بالمهملة. الجوهري: قال أبو زيد النضخ بالإعجام الرش مثل النضح بالإهمال وهما بمعنى قال الأصمعي يقال أصابه نضح من كذا وهو أكثر من النضج بالمهملة قال ابن بطال النضخ

стр. 570

حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِى السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ. قَالَ قُلْتُ لأَنَسٍ أَوَكَانَ يُطِيقُهُ قَالَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِىَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ. وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ إِنَّ أَنَساً حَدَّثَهُمْ تِسْعُ نِسْوَةٍ. ــ بالمنقطة كاللطح يقال نضح ثوبه بالطيب. قوله (محمد بن بشار) هو المذكور آنفاً و (معاذ) بضم الميم وبالذال المعجمة ابن هشام بكسر الهاء الدستوائي بفتح المهملة وسكون المهملة وبفتح الفوقانية البصري مات سنة مائتين وأبوه هشام بن أبي عبد الله تقدم في باب زيادة الإيمان ونقصانه. قوله (قتادة) بفتح القاف الأكمة السدوسي. وفي باب من الإيمان أن يُحب لأخيه والرجال كلهم بصريون. قوله (من الليل والنهار) الواو بمعنى أو والهمزة في (أو كان) للاستفهام ومدخولها مقدر وهو نحو أثبت ذلك هذا هو مقول قتادة ولفظ ثلاثين مميزه محذوف أي ثلاثين رجلاً وبه استدل من جوز الزيادة على تسع زوجات للنبي ﷺ وهو الأصح عند الشافعية. فإن قلت دلالة هذا الحديث على الترجمة ظاهرة إذ يتعذر في ساعة واحدة المباشرة والغسل إحدى عشرة مرة فما وجه دلالة الحديث السابق عليها. قلت هو مطلق يحمل على هذا المقيد أو دل عليها من حيث العادة إذ الغالب أنه يتعسر في ليلة واحدة مثل ذلك. قوله (سعيد) أي ابن أبي عروبة بفتح المهملة وضم الراء وبالموحدة ثقة فقيه البصري وهو أول من صنف من البصريين مات سنة ست وخمسين ومائة والظاهر أنه تعليق من البخاري ويحتمل أن يكون من كلام ابن عدي ويحيى القطان لأنهما يرويان عن ابن أبي عروبة وأن يكون من كلام معاذ إن صح سماعه من سعيد والله أعلم. قوله (تسع نسوة) أي قال بدل إحدى عشرة تسع نسوة وتسع مرفوع لأنه خبر وهن عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب بنت جحش وأم حبيبة وجويرية وميمونة وسودة وصفية هذه التسع بلا خلاف وأما الأخريان فقيل هما زينب بنت خزيمة وريحانة والنسوة بكسر النون وضمها وبالكسر جاء القرآن العزيز قال ابن بطال: اختلفوا في أنه إذا وطئ جماعة نساءه في غسل واحد هل عليه أن يتوضأ وضوءه للصلاة عند وطء كل واحدة منهن أم لا ولم يختلفوا في جواز وطء جماعة في غسل واحد ويحتمل أن يكون دوراته عليه للصلاة

стр. 571

باب غسل المذي والوضوء منه ٢٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِىٍّ قَالَ كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً فَأَمَرْتُ رَجُلاً أَنْ يَسْأَلَ النَّبِىَّ ﷺ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ فَسَأَلَ فَقَالَ «تَوَضَّا وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ» ــ والسلام عليهن في يوم واحد لمعان أحدها أن يكون ذلك عند إقباله من سفره حيث لا قسمة لنسائه لأنه كان إذا سافر أقرع بين نسائه فأيتهن أصابتها القرعة خرجت معه فإذا انصرف استأنف القسمة بعد ذلك ولم تكن واحدة منهن أولى بالابتداء من صاحبتها فلما استوت حقوقهن جمعهن كلهن في وقت واحد وثانيها أنه استطاب أنفس أزواجه واستأذنهن في ذلك كنحو استئذانه لهن أن يمرض في بيت عائشة وثالثها أن الدوران إنما هو في يوم القرعة للقسمة قبلها فجمعهن في ذلك اليوم واستأنف القسمة بعده قال وفي الحديث أن الإماء يعددن من نسائه لقوله وهن إحدى عشرة امرأة لأنه لم يحل له من الحرائر إلا تسع وفيه أنه لا يجب التدلك في الغسل إذ لو تدلك لم يبق أثر الطيب وقال الطحاوي وقد يجوز أن يكون ذلك وقد غسله وهكذا الطيب إذا كان كثيراً. النووي قال بعض أصحابنا القسم في حق رسول الله ﷺ لم يكن واجباً وإنما كان يقسم ويقرع بينهن تكرماً وتبرعاً لا وجوباً فلا إشكال على هذا التقدير والله أعلم. (باب غسل المذي) وقد مر تعريفه وأن فيه ثلاث لغات. قوله (أبو الوليد) بفتح الواو هشام الطيالسي ومر مراراً و (زائدة) من الزيادة ابن قدامة بضم القاف وخفة المهملة الثقفي أبو الصلت بفتح المهملة وسكون اللام وبالمثناة الفوقانية الكوفي صاحب سنة ورعا صدوقاً مات سنة ستين ومائة غازياً بالروم. قوله (أبي حصين) بفتح المهملة ثم كسر المهملة عثمان بن علقم الكوفي التابعي تقدم في آخر باب إثم من كذب على النبي ﷺ . قوله (أبي عبد الرحمن) عبد الله بن حبيب السلمي بضم المهملة وفتح اللام مقرئ الكوفة أحد أعلام التابعين صام ثمانين رمضان مات سنة خمس ومائة. قوله (رجلاً) هو المقداد بن الأسود و (لمكان ابنته) أي بسبب أن ابنته فاطمة ﵂ كانت تحت نكاحي فكنت أستحي أن أسأل رسول الله ﷺ بنفسي عما يتعلق بالشهوات. قوله (واغسل ذكرك) فإن

стр. 572

باب من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب ٢٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَذَكَرْتُ لَهَا قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِماً أَنْضَخُ طِيباً. فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَنَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ طَافَ فِى نِسَائِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِماً. ٢٧٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ ــ قلت الظاهر فيه أنه يجب غسل الذكر بتمامه لا مقدار ما تلوث منه بالمذي فقط والترجمة تدل على غسل المذي. قلت الواجب عند الشافعي والجماهير غسل ما أصابه المذي قياساً على البول وتوفيقاً بينه وبين ما روي عنه ﷺ أنه قال توضأ واغسله والضمير راجع إلى المذي وأنه قال فليغسل فرجه وليتوضأ وحقيقة الفرج إنما تقع على موضع مخرج المذي ونحوه فقط وعند مالك وأحمد في رواية عنهما إيجاب غسل جميع الذكر وفي الحديث جواز تأخير الاستنجاء عن التوضؤ وكثير من الأحكام تقدم في باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال في آخر كتاب العلم. (باب من تطيب ثم اغتسل) قوله (أبو النعمان) بضم النون محمد بن الفضل المشهور بعارم بالعين المهملة وبالراء تقدم في آخر كتاب الإيمان وباقي الرواة تقدموا قريباً. قوله (سألت عائشة) أي عن التطيب قبل الإحرام والنضخ بالمعجمة والمهملة روايتان والطواف في النساء كناية عن المباشرة. فإن قلت كيف دل على الترجمة ومن أين علم منه أنه اغتسل وبقي فيه آثر الطيب. قلت أما الاغتسال فضروري لابد منه وأما بقاء أثر الطيب فإنها قالت ذلك رداً على ابن عمر فلابد من تقدير ينضح طيباً بعد لفظ أصبح محرماً حتى يتم الرد وفي الحديث أن التطيب قبل الإحرام سنة وجواز رد بعض الصحابة على بعض وخدمة الأزواج. قوله (آدم) ابن أبي إياس بكسر الهمزة وخفة التحتانية وبالسين المهملة تقدم في باب المسلم من سلم المسلمون و (الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين ابن عتيبة مصغر العتبة بالمهملة ثم الفوقانية ثم الموحدة تقدم في باب السمر في العلم و (إبراهيم) أي النخعي التابعي مر في باب ظلم دون ظلم و (الأسود) خال إبراهيم المذكور في

стр. 573

عَائِشَةَ قَالَتْ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِى مَفْرِقِ النَّبِىِّ ﷺ وَهْوَ مُحْرِمٌ. باب تخيل الشعر حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه ٢٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اغْتَسَلَ، ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنْ ــ باب من ترك بعض الاختيار و (الوبيص) بالصاد المهملة البريق واللمعان (والمفرق) بفتح الميم وسكون الفاء وكسر الراء. فإن قلت من أين علم أن هذا النظر كان بعد الغسل. قلت لأنه كان حال إحرامه ﷺ وسن الغسل قبل الإحرام والغالب أن الرسول لا يترك سنة الغسل عنده. الخطابي: وفيه بيان أن بقاء أثر الطيب على بدن المحرم إذا كان قد تطيب به قبل الإحرام غير مؤثر في إحرامه ولا موجب عليه كفارة. قال النووي: منعه مالك قائلاً أن التطيب كان لمباشرة النساء ومؤولاً قولها ينضح طيباً بأنه قبل غسله وقولها كأني أنظر إلى وبيصه وهو محرم بأن المراد منه أثره لا جرمه قال وهو غير مقبول منه لما قالت كنت أطيب رسول الله ﷺ لحله وحرمه وهو ظاهر في أن التطيب للإحرام لا للنساء وكذا تأويله لأنه مخالفة للظاهر بغير ضرورة. قال ابن بطال: في الحديث أن السنة اتخاذ الطيب للرجال والنساء عند الجماع وكان ﷺ أملك لأربه من سائر أمته فلذلك كان لا يتجنب الطيب في الإحرام ونهانا عنه لضعفنا إذ الطيب من أسباب الجماع ودواعيه والجماع مفسد للحجج فمنع فيه الطيب للذريعة. (باب تخليل الشعر) قوله (أروي) هو فعل من الإرواء يقال أرواه إذا جعله رياناً. قوله (عبدان) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة والنون و (عبد الله) أي ابن المبارك تقدماً في باب الوحي. قوله (إذا اغتسل) أي إذا أراد الاغتسال و (ثم اغتسل) أي ثم اشتغل بالاغتسال و (أن قد أروي) أن هي مخففة من الثقيلة ويجب حذف ضمير

стр. 574

قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ، أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ. وَقَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نَغْرِفُ مِنْهُ جَمِيعاً باب مَنْ تَوَضَّأَ فِى الْجَنَابَةِ ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، وَلَمْ يُعِدْ، غَسْلَ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مَرَّةً أُخْرَى . ٢٧٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابن ــ الشأن معها وفي بعضها أنه و (عليه) أي على شعره والمراد على رأسه واختلفوا في الشعر فقال بعضهم هو على عمومه وخصص الآخرون شعر الرأس و (نغرف) إما حال وإما استئناف و (جميعاً) هو لفظ يؤكد به يقال جاءوا جميعاً أي كلهم والجمع ضد المتفرق ويحتمل هو أيضاً ههنا أن يراد به جميع المغروف أو جميع الغارفين. قال ابن بطال: أما تخليل شعر الرأس في غسل الجنابة فمجمع عليه وقاسوا عليه شعر اللحية فحكمه في التخليل كحكمه إلا أنهم اختلفوا في تخليل اللحية فروى ابن القاسم عن مالك أنه لا يجب تخليلها لا في الغسل ولا في الوضوء وروى ابن وهب عنه إيجاب تخليلها مطلقاً وروى أشهب عنه أن تخليلها في الغسل واجب لهذا الحديث ولا يجب في الوضوء لحديث عبد الله ابن زيد في الوضوء ولم يذكر فيه تخليل اللحية وبه قال أبو حنيفة وأحمد رحمهما الله. قال الشافعي التخليل مسنون. إيصال الماء إلى البشرة مفروض في الجنابة وقال المزني تخليلها واجب في الوضوء والغسل جميعاً قال وحجة من لم ير تخليلها في الجنابة أنا قد اتفقنا أن داخل العين لا يجب غسله لعلة أن دونه ساتر من نفس الخلقة فكذا ههنا وأيضاً الأمرد الذي لا لحية له يجب عليه غسل ذقنه في الوضوء والجنابة ثم يسقط عنه في الوضوء إذا غطاه الشعر فكذلك ينبغي أن يسقط في الجنابة. (باب من توضأ في الجنابة ثم غسل سائر جسده ولم يعد غسل مواضع الوضوء) قوله (يوسف بن عيسى) أبو أيوب المروروزي مات سنة تسع وأربعين ومائتين و (الفضل) بفتح الفاء وسكون المعجمة (ابن موسى) أبو عبد الله السيناني وسينان بكسر المهملة وسكون التحتانية وبالنونين قرية من قرى مرو خراسان

стр. 575

عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَضُوءاً لِجَنَابَةٍ فَأَكْفَأَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثاً، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ بِالأَرْضِ - أَوِ الْحَائِطِ - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَاسِهِ الْمَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ. قَالَتْ فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ، فَلَمْ يُرِدْهَا، فَجَعَلَ يَنْفُضُ بِيَدِهِ ــ قال أبو نعيم هو أثبت من ابن المبارك توفي سنة إحدى وتسعين ومائة. قوله (وضوءاً لجنابة) بالتنوين في ضوء ولام الجر في جنابة وفي بعضها وضوء الجنابة بالإضافة. فإن قلت الوضوء بالفتح اسم للماء الذي يتوضأ به لا للماء الذي يغتسل به فكيف قالت وضوءاً لجنابة. قلت تريد به مطلق الماء الذي يتطهر به ومثله يسمى بالمجاز الغير المقيد كإطلاق المرسن على أنف الإنسان ونحوه مما أطلق المقيد وأريد به المطلق. قوله (فأكفأ) بالهمزة يقال أكفأ الأناة أي قلبه و (على يساره) وفي بعضها على شماله و (ثم ضرب يده بالأرض) في بعضها ضرب بيده والمعنى فيهما واحدٍ. قوله (ذراعيه) أي ساعديه إلى المرفق وذراع اليد بكسر الذال يذكر ويؤنث و (أفاض الماء على نفسه) أي أفرغه. قوله (فلم يردها) من الإرادة وعند ابن السكن ولم يردها من الرد. قال في المطالع وهو وهم. قوله (ينفض) فيه دليل على أن نفض اليد بعد الوضوء والغسل لا بأس به. قال النووي: اختلف أصحابنا على أوجه فيه أشهرنا أن المستحب تركه والثاني مكروه والثالث أنه مباح يستوي فعله وتركه وهذا هو المختار فقد جاء هذا الحديث في الإباحة ولم يثبت في النهي شئ أصلاً. قال ابن بطال: أجمعوا على أن الوضوء ليس بواجب في غسل الجنابة ولما ناب غسل مواضع الوضوء وهو سنة في الجنابة عن غسلها وهو فريضة صح بذلك ما روي عن مالك أن غسل الجمعة يجزء عن غسل الجنابة وفي الحديث حجة أيضاً لقول مالك في رجل توضأ للظهر وصلى ثم جدد الوضوء للعصر للفضل فلما صلى العصر ذكر أن الوضوء الأول قد انتفض أن صلاته تجزئة لأن الوضوء للسنة يجزئ به صلاة الفرض قال وكان الحديث السابق وهو ما فيه ثم غسل سائر جسده أولى بهذه الترجمة وهو مبين لرواية من روى ثم أفاض على جسده أو صب أو أفرغ على جسده لأن المراد بذلك ما بقي من الجسد دون أعضاء الوضوء وأقول ليس في الحديث ما يدل على أن السنة نابت

стр. 576

باب إِذَا ذَكَرَ فِى الْمَسْجِدِ أَنَّهُ جُنُبٌ يَخْرُجُ كَمَا هُوَ وَلَا يَتَيَمَّمُ ٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ قِيَاماً، فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا قَامَ فِى مُصَلَاّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ فَقَالَ لَنَا: «مَكَانَكُمْ». ثُمَّ رَجَعَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا وَرَاسُهُ يَقْطُرُ، فَكَبَّرَ فَصَلَّيْنَا ــ عن الفريضة إذ ليس فيه أن غسل الوجه واليدين والذراعين كان للوضوء أو للسنة بل كان لغسل الجنابة فلا يصح قول مالك في نيابة غسل الجمعة عن غسل الجنابة ولا يكون له حجة في أجزاء الصلاة بالوضوء التجديدي بل ليس فيه أنه لم يعد غسل مواضع الوضوء إذ لفظ جسده في ثم غسل جسده شامل لتمام البدن أعضاء الوضوء وغيرها وكذا حكم الحديث السابق إذ المراد بسائر جسده أي باق جسده غير الرأس لا غير أعضاء الوضوء. (باب إذا ذكر في المسجد) قوله (كما هو) ما موصولة أو موصوفة وهو مبتدأ وخبره محذوف أي كالأمر الذي هو عليه أو كحالة هو عليها. فإن قلت ما معنى التشبيه ههنا قلت مثل هذه الكاف تسمى كاف المقاربة أي خرج مقارباً للأمر أو الحالة التي هو عليها أي للجنابة. قوله (عبد الله بن محمد) أي الجعفي المسندي تقدم في باب أمور الإيمان و (عثمان بن عمر) بدون الواو ابن فارس بالفاء والراء والمهملة أبو محمد البصري مات سنة ثمان وثمانين. قوله (يونس) هو ابن يزيد من الزيادة و (الزهري) هو ابن شهاب و (أبو سلمة) بفتح اللام ابن عبد الرحمن تقدموا في باب الوحي. قوله (أقيمت الصلاة) والمراد بالإقامة ذكر الألفاظ المخصوصة المشهورة المشعرة بالشروع في الصلاة وهي أخت الأذان. (وعدلت) أي سويت وتعديل الشئ تقويمه يقال عدلته فاعتدل أي قومته فاستقام. قوله (قياماً) جمع قائم كتجار وتاجر أو مصدر مجرى على حقيقته فهو تمييز أو محمول على معنى اسم الفاعل فهو حال. قوله (مكانكم) بالنصب أي الزموا مكانكم و (رجع) أي إلى الحجرة. فإن قلت من أين علم أبو هريرة أنه ﷺ ذكر أنه جنب والذكر هو أمر باطني. قلت من القرائن. فإن قلت الفاء في لفظ فكبر مشعر بعدم تكرار الإقامة لئلا يبطل معنى التعقيب فهل يجوز

стр. 577

مَعَهُ. تَابَعَهُ عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ. باب نفض اليدين من الغسل من الجنابة ٢٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا ــ وقوع الفاصلة بين الإقامة والدخول في الصلاة. قلت مذهب الجمهور جواز الكلام بينهما سواء كان لمصلحة الصلاة أم لا وكذا جواز الأفعال لكن يشترط كونها من مصالحها ومنعه الآخرون وتأول فكبر بأن معناه كبر بعد رعاية وظائف التكبير وما يتعلق به أو يؤول أقيمت بغير المعنى الاصطلاحي للإقامة. قوله (عبد الأعلى) أي ابن عبد الأعلى للسامي بالسين المهملة وهذا تعليق من البخاري لأنه لم يدرك عصره تقدم في باب المسلم من سلم المسلمون و (معمر) بفتح الميمين ابن راشد في باب الوحي والضمير في تابعه راجع إلى عثمان وهو متابعة ناقصة. قوله (الأوزاعي) بفتح الهمزة وبالزاي الإمام عبد الرحمن الدمشقي سبق في باب طلب العلم وهذا أيضاً تعليق. فإن قلت لم قال أولاً تابعه وثانياً ورواه. قلت لم يقل وتابعه الأوزاعي إما لأنه لم ينقل لفظ الحديث بعينه بل رواه بمعناه إذ المفهوم من المتابعة الإتيان بمثله على وجهه بلا تفاوت والرواية أعم من ذلك وإما لأنه يكون موهماً بأنه تابع عثمان أيضاً وليس كذلك إذ لا واسطة فيه بين الأوزاعي والزهري وإما للتفنن في الكلام أو لغير ذلك والله أعلم قال ابن بطال من التابعين من يقول أن الجنب إذا نسي فدخل المسجد فذكر أنه جنب يتيمم ويخرج والحديث يرد قولهم وقال أبو حنيفة في الجنب المسافر يمر على المسجد فيه عين ماء فإنه يتيمم ويدخل المسجد فيستقي ثم يخرج الماء من المسجد والحديث يدل على خلافه لأنه لما لم يلزمه التيمم للخروج كذلك من اضطر إلى المرور فيه جنباً لا يحتاج إلى التيمم وقد اختلفوا في مرور الجنب في المسجد فجوزه الشافعي وقال قوله تعالى: (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) تقديره لا تقربوا مكان الصلاة جنباً إلا عابري سبيل لقرينة لفظ العبور وقد سمي المسجد باسم الصلاة في قوله تعالى: (لهدمت صوامع وبيع وصلوات) وقال أحمد يجلس الجنب في المسجد ويمر فيه إذا توضأ وقال مالك والكوفيون لا يدخل فيه الجنب ولا عابر سبيل إذ المراد من الصلاة لو كان مكانها لكان مجازاً على أنا نحمله على عمومه فنقول لا تقربوا الصلاة ولا مكانها على هذه الحالة إلا أن تكونوا مسافرين فتيمموا واقربوا ذلك وأقول إذا وجدت القرينة يجب القول بالمجاز وههنا العبور قرينة مانعة عن إرادة الحقيقة ثم الحمل على العموم ممتنع إذ يلزم منه إرادة معنى الحقيقة والمجاز بإطلاق واحد

стр. 578

أَبُو حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ الأَعْمَشَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَتْ مَيْمُونَةُ وَضَعْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ غُسْلاً، فَسَتَرْتُهُ بِثَوْبٍ، وَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ فَمَسَحَهَا، ثُمَّ غَسَلَهَا فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَاسِهِ، وَأَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، فَنَاوَلْتُهُ ثَوْباً فَلَمْ يَاخُذْهُ، فَانْطَلَقَ وَهْوَ يَنْفُضُ يَدَيْهِ باب من بدأ بشق رأسه الايمن في الغسل ٢٧٥ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ ــ ولا يجوز ذلك عندهم. (باب نفض اليدين من الغسل عن الجنابة) وفي بعضها من الجنابة ومن الأولى متعلقة بالنفض والثانية بالغسل وفي بعضها من غسل الجنابة بالإضافة. قوله (عبدان) بفتح المهملة وسكون الموحدة تقدم في باب الوحي و (أبو حمزة) بالمهملة والزاي محمد بن ميمون السكري المروزي ولم يكن يبيع السكر وإنما سمي السكري لحلاوة كلامه وقيل لأنه كان يحمل السكر في كمه وقال ابن مصعب كان أبو حمزة مستجاب الدعوة ويحكى أنه كان لأبي حمزة جار أراد أن يبيع داره فقيل له بكم فقال بألفين ثمن الدار وألفين ثمن جوار أبي حمزة السكري فبلغ ذلك أبا حمزة فوجه إليه بأربعة آلاف وقال خذ هذه ولا تبع دارك مات سنة ثمان وستين ومائة. قوله (فلم يأخذه) دليل على أن لفظة لم يردها فيما تقدم من الإرادة وكونه من الرد وهم وفي الحديث أن ترك التنشيف سنة إبقاء لأثر العبادة ولا يكره لما ثبت من فعله ﷺ وقد تقدم أن لأصحابنا فيه خمسة أوجه وأما النفض ففيه أوجه ثلاثة سبق في باب من توضأ في الجنابة وسائر مباحث الحديث مر مراراً قال ابن بطال اختلفوا في المسح بالمنديل بعد الطهارة في الكراهة وعدمها فكره وابن عباس أن يمسح به من الوضوء ولم يكرهه من الجنابة قال المهلب ويمكن أن رسول الله ﷺ ترك المنديل

стр. 579

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنَّا إِذَا أَصَابَتْ إِحْدَانَا جَنَابَةٌ، أَخَذَتْ بِيَدَيْهَا ثَلَاثاً فَوْقَ رَاسِهَا، ثُمَّ تَاخُذُ بِيَدِهَا عَلَى شِقِّهَا الأَيْمَنِ، وَبِيَدِهَا الأُخْرَى عَلَى شِقِّهَا الأَيْسَرِ. ــ إبقاء بركة بلل الماء والتواضع بذلك لله أو لشئ رآه في المنديل من حرير أو وسخ أو لاستعجال كان به والله أعلم. (باب من بدأ بشق رأسه الأيمن في الغسل) قوله (خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللام وبالدال المهملة (ابن يحيى) بن صفوان الكوفي أبو محمد السلمي سكن مكة مات سنة سبع عشرة ومائتين و (إبراهيم بن نافع) المخزومي المكي قال ابن مهدي هو أوثق شيخ بمكة روى له الجماعة و (الحسن بن مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام ابن بناق بفتح التحتانية وشدة النون وبالقاف المكي ثقة صالح الحديث مات قبل طاووس و (صفية بنت شيبة) بفتح الشين المعجمة صاحب الكعبة ابن عثمان الحجي القرشي واختلف في أنها صحابية والجمهور على صحبتها روى لها خمسة أحاديث اتفق الشيخان على روايتها عن عائشة ﵂ بقيت إلى زمان ولاية الوليد. قوله (كنا) إذا قال الصحابي كنا نفعل أو كانوا يفعلون فأكثر الأصوليين على أنه حجة لظهوره في عمل الجماعة وتقرير الرسول ﷺ له إذ الغالب أن مثله لا يخفى عليه ﷺ . فإن قلت هذا الحكم يصدق عند فعل واحدة منهن فقط إذ لفظ إحدانا لا يدل على العموم وعلى عمل العموم بل يدل على عدمها. قلت المفرد المضاف يفيد العموم مع أن بعض العلماء قالوا بعموم لفظ الأحد والإحدى مطلقاً نفياً وإثباتاً معرفة ونكرة. قوله (أصاب) وفي بعضها أصابت و (أخذت) أي أخذت إحدانا الماء بيدها وفي بعضها يدها بدون الجار ولابد أن يقال نصبه إما بنزع الخافض وإما بتقدير مضاف أي ملء يديها. فإن قلت فوق لا يصح أن يكون ظرفاً لقولها أخذت فما تقديره. قلت ظرف لمقدر وهو صابة أو تصب ونحوه يعني أفاضت الماء ملء كفيها على رأسها ثلاث مرات. قوله (وبيدها الأخرى) أي وتأخذ بيدها الأخرى صابة على شقها الأيسر. فإن قلت المفهوم منه الجمع بين الصبين على الشقين كل صب بيد بحيث يكون الصبان معاً. قلت العادة أن الصب يكون اليدين جميعاً لا بيد واحدة والمراد من اليد الجنس الصادق عليهما معاً. فإن قلت إذا كان المراد الجنس فليس ثمة أولى ولا أحرى إذ لا مغايرة حينئذٍ بين لفظي بيدها. قلت المغايرة ليست بحسب الذات بل بحسب الصفة فهما متغايران باعتبار وصف أخذ الماء أولاً وثانياً. فإن قلت الواو لا تدل على

стр. 580

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باب مَنِ اغْتَسَلَ عُرْيَاناً وَحْدَهُ فِى الْخَلْوَةِ، وَمَنْ تَسَتَّرَ فَالتَّسَتُّرُ أَفْضَلُ . وَقَالَ بَهْزٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ». ٢٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى ــ الترتيب فلا يلزم تقديم الأيمن. قلت لفظ الأخرى دالة على أن لها أولى وهي متأخرة عنها. فإن قلت حاصله بعد تسليم المقدمات تقديم الأيمن من الشخص لا من الرأس الذي هو مدلول الترجمة. قلت المراد من أيمن الشخص أيمنه من رأسه إلى قدمه فيدل على الترجمة ولله در البخاري وحسن تعقلاته ودقة استنباطه. (باب من اغتسل عرياناً وحده في الخلوة) أي عن الناس وهذا تأكيد لقوله وحده وهما لفظان بحسب المعنى متلازمان قال العلماء كشف العورة في حال الخلوة بحيث لا يراه آدمي إن كان لحاجة جاز وإن كان لغير حاجة ففيه خلاف في كراهته وتحريمه والأصح عند الشافعي أنه حرام. قوله (بهز) بفتح الموحدة وسكون الهاء وبالزاي ابن حكيم بفتح المهملة وكسر الكاف ابن معاوية القشيري بضم القاف وفتح المعجمة البصري قال الحاكم أبو عبد الله بهز كان من الثقات ممن يجمع حديثه وإنما سقط من الصحيح روايته عن أبيه عن جده لاماً شاذة ولا متابع له فيها وقال الخطيب حدث عنه الزهري ومحمد بن عبد الله الأنصاري وبين وفاتيهما إحدى وتسعون سنة وحكيم تابعي ثقة ومعاوية قال صاحب الكمال أنه صحابي وظاهر لفظ البخاري أيضاً مشعر بذلك. قوله (من الناس) متعلق بقوله أحق وفي بعضها بدل أن يستحيا منه أن يستتر منه وهذا تعليق من البخاري. قوله (اسحق ابن نصر) بفتح النون وسكون المهملة السعدي البخاري وقد يذكره تارةً في هذا الصحيح بالنسبة إلى أبيه بأن يقول إسحق بن إبراهيم بن نصر وتارة بالنسبة إلى جده أي نصر مر ذكره في باب فصل من علم وعلم و (عبد الرزاق) أي الصنعاني و (معمر) بفتح الميمين و (همام) بفتح الهاء وشدة الميم (ومنبه) بكسر الموحدة تقدموا في باب حسن إسلام المرء. قوله (بنو إسرائيل) أي بنو يعقوب النبي صلوات

стр. 581

يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا وَاللَّهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلَاّ أَنَّهُ آدَرُ، فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ، فَخَرَجَ مُوسَى فِى إِثْرِهِ يَقُولُ ثَوْبِى يَا حَجَرُ. حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى مُوسَى، فَقَالُوا وَاللَّهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَاسٍ. وَأَخَذَ ثَوْبَهُ، فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْباً». فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَنَدَبٌ بِالْحَجَرِ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ ضَرْباً بِالْحَجَرِ ٢٧٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ــ الله وسلامه عليه ولفظ بنو هو جمع السلامة لكنه على خلاف القياس لوقوع التغير في مفرده. فإن قلت فلم أنت الفعل المسند إليه. قلت عند من قال حكم ظاهر الجمع مطلقاً حكم ظاهر غير الحقيقي فلا إشكال وأما من قال كل جمع مؤنث إلا جمع السلامة المذكر فتأنيثه أيضاً عنده على خلاف القياس أو باعتبار القبيلة ويحتمل أن النظر كان سائغاً في شرعهم وكان موسى يختار الخلوة تنزهاً واستحباباً وحياء ومروءة أو أنه كان حراماً في شرعهم أيضاً وكانوا يتساهلون فيه. قوله (إلا أنه آدر) استثناء مفرغ والمستثنى منه مقدر وهو لأمر من الأمور وآدر بمد الهمزة وفتح المهملة أفعل الصفة ومعناه عظيم الخصيتين منتفخهما. قوله (فخرج) وفي بعضها فجمح بتخفيف الميم أي أسرع وجرى أشد الجري و (في إثره) بكسر الهمزة وفي بعضها بفتحها وفتح المثلثة أيضاً و (ثوبي) مفعول فعل محذوف نحو رد أو أعطني و (من بأس) هو اسم كان ومن فيه زائدة (وطفق) بكسر الفاء وفتحها لغتان و (الحجر) منصوب بفعل مقدر وهو يضرب أي طفق يضرب الحجر ضرباً وفي بعضها بالحجر بزيادة الباء ومعناه جعل ملتزماً بذلك يضربه ضرباً. قوله (قال أبو هريرة) هو إما تعليق من البخاري وإما من تتمة مقول همام فيكون مسنداً. قوله (لندب) بالنون وبالمهملة المفتوحتين وهو الأثر و (ستة) أي ستة آثار وهو مرفوع بالبدلية أو نصوب على التمييز وكذلك ضرباً تمييز وستجيء هذه القصة في كتاب الأنبياء. قال النووي: يجوز أن يكون أراد موسى بضرب الحجر إظهار معجزة لقومه بأثر الضرب في الحجر أو أنه أوحى إليه أن اضربه لإظهار الإعجاز ومشى الحجر إلى بني إسرائيل بالثوب أيضاً معجزة أخرى لموسى ﵇ وفيه ما ابتلى به الأنبياء من أذمي الجهال وصبرهم عليها وفيه أنهم منزهون عن النقائص في الخلق والخلق وعن كل ما ينفر القلوب قال ابن بطال: في حديث موسى وأيوب عليهما السلام

стр. 582

قَالَ «بَيْنَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَاناً فَخَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ أَيُّوبُ يَحْتَثِى فِى ثَوْبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ يَا أَيُّوبُ، أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى قَالَ بَلَى وَعِزَّتِكَ ــ دليل على أن إباحة التعري في الخلوة للغسل وغيره بحيث يأمن أعين الناس لأنهما من الذين أمرنا الله أن نقتدي بهداهم ألا ترى أن الله عاتب أيوب على جمع الجراد ولم يعاتبه على اغتساله عرياناً ولو كلف الله عباده الاستئثار في الخلوة لكان في ذلك حرج على العباد إلا أنه من الآداب وفي الأول دليل على جواز النظر إلى العورة عند الضرورة الداعية إليه من مداواة أو براءة من العيوب أو إثباتها كالبرص وغيره مما يتحاكم الناس فيها مما لابد يها من رؤية أهل البصر بها وفيه التعزير على من يعقل ومن لا يعقل كما جرى من موسى ﵇ ي ضربه الحجر وإذا أكن أن يمشي بثوبه أمكن أن يخشى الضرب أيضاً وفيه جواز الحلف على الأخبار لحلف أبي هريرة وفي الثاني دليل على جواز الحرص على المال الحلال ولفضل الغنى لأنه سماه بركة تم كلامه. فإن قلت ما موضع الدلالة على الترجمة، قلت اغتسال موسى وحده عرياناً وهذا مبني على أن شرع من قبلنا شرع لنا. قوله (وعن أبي هريرة) هذا تعليق، فإن قلت لم قال أولا قال أبو هريرة وثانياً عن أبي هريرة. قلت إشارة إلى أن الأول تعليق بصيغة التصحيح لما فيه من الجزم والثاني تعليق بصيغة التمريض. قوله (أيوب) أي النبي المبتلى الصابر من ولد روم بضم الراء ابن العيص بكسر المهملة وسكون التحتانية وبالمهملة ابن اسحق بن إبراهيم صلوات الله وسلامه عليهم وكان عمره ثلاثاً وستين سنة ومدة بلائه سبع سنين وهو مبتدأ (ويغتسل) خبره والجملة في محل الجر بإضافة بين إليه وأصل بينا بين زيدت الألف لإشباع الفتحة والعامل فيه خبر. فإن قلت ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبله لأن فيه معنى الجزائية إذ بين متضمنة للشرط. قلت لا نسلم عدم عمله سيما في الظرف إذ فيه توسع أو العامل فيه خبر مقدر والمذكور مفسر له فإن قلت المشهور وجود إذ وإذا في جوابه. قلت كما أن إذا يقوم مقام الفاء في جزاء الشرط نحو قوله تعالى (وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون) تقوم الفاء مقام إذا في جواب بين فبينهما مقارنة. قوله (جراد) هو مما يفرق بين الجنس والواحد بالتاء نحو تمر وتمرة وفي بعض الروايات رجل جراد وسيجيء في كتاب الأنبياء إن شاء الله تعالى، قوله (يحنثي) من باب الافتعال بالحاء المهملة وبالمثلثة أي يرمي و (يلي) أي أغنيتني ولو قيل في مثل هذه المواضع بدل بلى نعم لا يجوز بل يكون ذلك كفراً فإن قلت الفقهاء لم يفرقوا بين بلى ونعم في الأقارير، قلت لأن الأقارير مبناها على العرف

стр. 583

وَلَكِنْ لَا غِنَى بِى عَنْ بَرَكَتِكَ». وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «بَيْنَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَاناً باب التَّسَتُّرِ فِى الْغُسْلِ عِنْدَ النَّاسِ ٢٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ ــ ولا فرق بينهما عرفاً، قوله (لا غنى) فإن قلت أهو بالتنوين أم بدونه أو مرفوع تقديراً أو منصوب قلت جار فيه الأمران نظراً إلى أن لالتقى الجنس أو بمعنى ليس فعلى الأول هو مبني على ما ينصب به ولا تنوين وعلى الاثني هو مرفوع منون، فإن قلت هل فرق في المعنى بين الوجهين، قلت قال الأصوليون النكرة ي سياق النفي تفيد العموم فلا فرق بينهما وقال الزمخشري في أول البقرة "لا ريب" قرئ بالرفع والفرق بينها وبين القراءة المشهورة أن المشهورة توجب الاستغراق وهذه تجوزه. فغن قلت خبر لا هو لفظ بي أو عن بركتك قلت المعنى صحيح على التقديرين. قوله (إبراهيم) الظاهر أنه ابن طهمان بفتح المهملة الخراساني أبو سعيد مات بمكة سنة ثلاث وستين ومائة ولم يزل الأئمة يشتهون حديثه ويرغبون فيه. قوله (موسى بن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة التابعي تقدم في باب إسباغ الوضوء و (صفوان) بفتح المهملة ابن سليم بضم المهملة وفتح اللام وإسكان التحتانية التابعي المدني أبو عبد الله الإمام القدوة يقال انه لم يضع جنبه على الأرض أربعين سنة وكان لا يقبل جوائز السلطان قال الإمام أحمد يستزل بذكره القطر مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين ومائة و (عطاء ابن يسار) ضد اليمين تقدم في باب كفران العشير. قوله (بينا أيوب) والمراد إلى آخر الحديث وهو بدل من ضمير المفعول في ورواه إبراهيم وفي بعضها قال بينا بزيادة لفظ قال. فإن قلت لم أخر الإسناد عن المتن. قلت لعل له طريقاً آخر غير هذا وتركه وذكر الحديث تعليقاً لغرض من الأغراض التي تتعلق بالتعليقات ثم قال ورواه إبراهيم إشعاراً بهذا الطريق الآخر وهذا أيضاً تعليق لأن البخاري لم يدرك عصر إبراهيم لكنه نوع آخر منها فلا يكون في تأخير الإسناد وكذا لو قلنا وعن أبي هريرة من تتمة كلام همام فلا يكون تأخيراً أيضاً لأنه حينئذ يكون مذكوراً للتقوية والتأكيد ثم أن المحدثين كثيراً يكرون الحديث أولاً ثم يأتون بالإسناد لكن الغالب عكسه (باب التستر في الغسل عند الناس) وفي بعضها

стр. 584

مَالِكٍ عَن أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِى طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِى طَالِبٍ تَقُولُ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ تَسْتُرُهُ فَقَالَ «مَنْ هَذِهِ». فَقُلْتُ أَنَا أُمُّ هَانِئٍ. حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ سَتَرْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ، وَمَا أَصَابَهُ، ثُمَّ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى الْحَائِطِ أَوِ الأَرْضِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، غَيْرَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ الْمَاءَ. ــ من الناس. قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام (ومالك) أي الإمام تقدماً في باب من الدين الفرار من الفتن. قوله (أبي النضر) بفتح النون وسكون المنقطة سالم ابن أبي أمية (مولى عمر) بدون الواو (ابن عبد الله) مصغر التابعي تقدم في باب المسح على الخفين. قوله (أبا مرة) بضم الميم وشدة الراء (مولى أم هانئ) فإن قلت تقدم في باب من قعد حيث ينتهي به المجلس أنه مولى عقيل بن أبي طالب. قلت كان مولى لأم هانئ لكنه لشدة ملازمته وكثرة مصاحبته لعقيل نسب إليه وقيل كان مولى لهما. قوله (أم هانئ) بالنون وبهمزة آخره وكنيت باسم ابنها واسمها فاحشة وقيل عاتكة بالعين المهملة والفوقانية وقيل فاطمة وقيل هند وهي أخت علي ﵄ روى لها سنة وأربعون حديثاً خطبها رسول الله ﷺ فقالت والله إني لأحبك في الجاهلية فكيف في الإسلام ولكني امرأة مصبية فسكت رسول الله ﷺ . قوله (عام الفتح) أي عام فتح مكة و (فاطمة) أي بنت رسول الله ﷺ وعليها سبقت في باب غسل المرأة أباها الدم. قوله (عبدان) بفتح المهملة (وعبد الله) أي ابن المبارك تقدماً في باب الوحي و (سفيان) الظاهر أنه الثوري

стр. 585

ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ. تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ وَابْنُ فُضَيْلٍ فِى السَّتْرِ. باب إِذَا احْتَلَمَتِ الْمَرْأَةُ . ٢٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أَبِى طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ــ ويحتمل أنه ابن عيينة ولا قدح في الحديث بهذا الالتباس لأن أياً كان منهما فهو عدل ضابط على شرط البخاري. قوله (ما أصابه) أي من رطوبة فرج المرأة والبول وغيرهما. قوله (تابعه) أي تابع سفيان و (أبو عوانة) بفتح المهملة وخفة الواو وبالنون الوضاح اليشكري مر في باب الوحي (ابن فضيل) مصغر الفضل بالضاد المعجمة أبو عبد الرحمن محمد بن فضيل بن غزوان بفتح المنقطة وسكون الزاي مر في باب صوم رمضان. قوله (في الستر) أي تابعا سفيان في لفظ سترت النبي ﷺ لا في تمام الحديث. قال ابن بطال: أجمعوا على وجوب ستر العورة عن عيون الناظرين وقال أئمة الفتوى من دخل الحمام بغير منزر تسقط شهادته واختلفوا فيما إذا نزع منزره ودخل الحوض وبدت عورته عند دخوله فقال مالك والشافعي تسقط وقال أبو حنيفة لا تسقط لأنه يعذر به إذ لا يمكن التحرز منه واتفقوا على أن للرجل أني رى عورة أهله وترى عورته قال النووي في الحديث الأول دليل على جواز اغتسال الإنسان بحضرة امرأة من محارمه إذا كان يحول بينه وبينها ساتر من ثوب وغيره (باب إذا احتلمت المرأة) قوله (عبد الله) أي التنيسي والرجال تقدموا في أول باب الوحى و (زينب بنت أبي سلمة) بفتح اللام عبد الله المخزومي روت عن أمها أم سلمة هند أم المؤمنين وزينب هي أخت سلمة المكنى أبوها وأمها بهما و (أم سليم) بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتانية تقدمتا مع مباحث الحديث في باب الحياء في العلم لكن زينب ثمة نسبت إلى أم سلمة وهنا إلى أبي سلمة والمقصود واحد قال ابن بطال لا خلاف أن النساء إذا احتلمن ورأين الماء أن عليهن الغسل وحكمهن حكم الرجال وفيه دلل أن ليس كل النساء يحتلمن لأن في غير هذه الرواية أن أم سلمة غطت وجهها وقالت أو تحتلم المرأة وفيه أنه يلزم كل من جهل شيئاً من دينه أن يسأل عنه العالم به وأنه محمود بذلك وإنما يكون الحياء فيما تجد المرأة من ذكره بدا وأما ما يلزم السؤال

стр. 586

فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِى مِنَ الْحَقِّ، هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِىَ احْتَلَمَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ» باب عَرَقِ الْجُنُبِ وَأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ ٢٨١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرٌ عَنْ أَبِى رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَقِيَهُ فِى بَعْضِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَهْوَ جُنُبٌ، فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ» قَالَ ــ عنه فلا حياء فيه وإنما اعتذرت أم سليم من مشافهة رسول الله ﷺ في ذلك إذ سؤالها له أثبت في نفسها فلذلك قدمت بين يدي قولها أن الله لا يستحيي من الحق. قوله (باب عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس) بضم الجيم وفتحها وفي ماضيه كسر الجيم وضمها فمن كسرها في الماضي فتحها في المضارع ومن ضمها في الماضي ضمها في المضارع. قوله (علي) أي المعروف بابن المديني أصله من المدينة وهو بصري مر في باب الفهم في العلم. و (يحيى) أي القطان البصري تقدم في باب من الإيمان أن يحب لأخيه. و (حميد) بضم المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية الطويل التابعي مات وهو قائم يصلي سبق في باب خوف المؤمن. قوله (بكر) بفتح الموحدة ابن عبد الله بن عمرو بن هلال المزني البصري التابعي من خيار الناس وفقهائهم درج سنة بضع ومائة. قوله (أبي رافع) بالراء والفاء والمهملة هو كنية نفيع بالنون المضمومة وفتح الفاء وسكون التحتانية وبالمهملة الصائغ بالغين المعجمة البصري تحول إليها من المدينة أدرك الجاهلية ولم ير النبي ﷺ من كبار التابعين وفيه تابعيون ثلاثة وبصريون خمسة. قوله (جنب) هو لفظ يستوي فيه الواحد والمثنى والجمع قال الله تعالى: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾ والجنابة في الأصل البعد وسمي الشخص جنبا لأنه نهي أن يقرب الصلاة ما لم يتطهر. قوله (فانبجست) من الانفعال بالموحدة والجيم أي انفجرت وجريت وفي بعضها فانخنست من الانفعال أي تأخرت وانقبضت قال الله تعالى: ﴿فلا أقسم بالخنس﴾ وانخناسها رجوعها

стр. 587

كُنْتُ جُنُباً، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ. فَقَالَ «سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ». ــ وتواريها تحت ضوء الشمس وقيل اختفاؤها بالنهار وفي بعثها أنتجت بالنون والجيم من الافتعال أي اعتقدت نفسي نجساً. قوله (فذهبت فاغتسلت) وفي بعضها فذهب فاغتسل. فإن قلت فما وجهه قلت في مثله جاز الأمر أن الغيبة بالنظر إلىنقل كلام أبي هريرة بالمعنى والتكلم بالنظر إلى نقله بلفظه بعينه على سبيل الحكاية عنه. فإن قلت هل يجوز أن يكون لفظ أبي هريرة بالغيبة. قلت نعم بأن يجعل نفسه غائباً ويحكي عنه ومثله يسمى بالتجريد يعني جرد من نفسه شخصاً وأخبر عنه وعلى هذا التقدير يكون النقل بعينه بلفظه أيضاً، قوله (يابا هريرة) بحذف الهمزة من الأب تخفيفاً (وسبحان الله) منصوب بفعل محذوف لازم الحذف واستعماله في مثل هذا الموضع يراد به التعجب ومعنى التعجب هنا أنه كيف يخفي مثل هذا الظاهر عليك وفيه التسبيح عند التعجب من الشيء واستعظامه، الخطابي: فيه دليل على جواز تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه قال ابن بطال هذا يدل على أن النجاسة إذا لم تنك عيناً في الأجسام فإن المؤمن حينئذ ظاهر لما الممنون عليه من التطهير والنظافة لأعضائهم بخلاف ما عيه المشركون من ترك التحفظ من النجاسات والأقذار فحملت كل طائفة على خلقها وعادتها قال تعالى (إنما المشركون نجس) تغليباً للحال وقيل في الآية أنه ليس بمعنى نجاسة الأعضاء لكن نجاسة الأفعال والكراهة لهم والابعاد عما قدس الله من بقعة أو كتاب أو رجل صالح ولا خلاف بين الفقهاء في طهارة عرق الجنب قيل لما أباح الله تعالى نكاح نساء أهل الكتاب ومعلوم أن عرقهن لا يسلم منه من جامعهن ولا غسل عليه من الكتابية إلا كما عليه من المسلمة دل على أن ابن آدم لا نجس في ذاته ما لم تعرض له نجاسة تحل به. قال النووي هذا الحديث أصل عظيم في طهارة المسلم حياً وميتاً أما الحي فظاهر وأما الميت ففيه خلاف والصحيح من قول الشافعي أنه طاهر وأما الكافر فحكمه في الطهارة حكم المسلم وأما قوله تعالى (إنما المشركون نجس) فالمراد نجاسة الاعتقاد لا نجاسة أعضائهم وإذا ثبت طهارة الآدمي مسلماً كان أو كافراً فعرقه ودمعه ولعابه طاهرات سواء كان محدثاً أو جنباً أو حائضاً أو نفساء وفيه استحباب احترام أهل الفضل وأن يوقرهم جليسهم ومصاحبهم فيكون على أكمل الهيئات وأحسن الصفات وقد استحب العلماء لطالب العلم أن يحسن حاله عند مجالسة شيخه فيكون متطهراً متنظفاً بإزالة الشعور المأمور بإزالتها، نص الأظفار وإزالة الروائح المكروهة وغير ذلك وفيه من الآداب أن العالم إذا رأى من تابعه أمراً

стр. 588

باب الْجُنُبُ يَخْرُجُ وَيَمْشِى فِى السُّوقِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ عَطَاءٌ يَحْتَجِمُ الْجُنُبُ وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ، وَيَحْلِقُ رَاسَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّا. ٢٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِى اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ. ٢٨٣ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ بَكْرٍ ــ يخاف عليه فيه خلاف الصواب سأله عنه وقال صوابه وبين له حكمه. القاضي البيضاوي: يمكن أن يحتج به على من قال الحدث نجاسة حكمية وأن من وجب عليه وضوء أو غسل فهو نجس حكماً (باب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره) بالجر أي غير السوق ويحتمل رفعه بأن يراد به نحو يأكل وينام عطفاً على يخرج من جهة المعنى. قوله (عطاء) أي ابن أبي رباح بفتح الراء وبخفة الموحدة وبالمهملة مر في باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان. قوله (عبد الأعلى) ابن حماد بفتح المهمل وشدة الميم النرسي بالنون المفتوحة والراء الساكنة وبالمهملة أبو يحيى البصري سكن بغداد وكان اسم جده نصراً ولقبه بعض القبط نرساً إذ لم ينطق لسانه بنصر مات سنة سبع وثلاثين ومائتين. قوله (يزيد) من الزيادة (ابن زريع) بتقديم الزاي المضمومة على الراء المفتوحة وسكون التحتانية وبالمهملة البصري أبو معاوية قال أحمد بن حنبل: ابن زري ريحانة البصرة وإليه المنتهى في التثبت بها ما أتقنه وما أحفظه مات سنة اثنتين وثمانين ومائة (وسعيد) بن أبي عروبة بفتح المهملة وخفة الراء المضمومة والموحدة مهران البصري مات عام سبع وخمسين ومائة. قال الغساني في نسخة الأصيلي بدل سعيد لفظ شعبة أي ابن الحجاج وليس صواباً. قوله (قتادة) بفتح القاف والفوقانية الخفيفة الأكمه صاحب التفسير قيل سأل أعرابي على باب قتادة يوماً ثم ذهب ففقدوا قدحاً فحج قتادة بعد عشرين سنة فوقف عليهم أعرابي فسأل فسمع قتادة صوته فقال هذا صاحب القدح فسألوه فأقر به تقدم في باب من الإيمان أن يحب لأخيه والرجال كلهم بصريون. قوله (يومئذ) المراد به وقتئذ إذ ما كان ذلك في يوم معين فقط وتركب كان يطوف يدل على التكرار

стр. 589

عَنْ أَبِى رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ لَقِيَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا جُنُبٌ، فَأَخَذَ بِيَدِى، فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى قَعَدَ فَانْسَلَلْتُ، فَأَتَيْتُ الرَّحْلَ، فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ وَهْوَ قَاعِدٌ فَقَالَ «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هِرٍّ» فَقُلْتُ لَهُ. فَقَالَ «سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَبَا هِرٍّ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ» باب كَيْنُونَةِ الْجُنُبِ فِى الْبَيْتِ إِذَا تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ . ٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَشَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ أَكَانَ النَّبِىُّ ــ والاستمرار. فإن قلت كيف دل على الترجمةن قلت من حيث إنه كان يخرج من حجرته قبل الغسل وتقديره مع سائر مباحثه تقدم في باب إذا جامع ثم عاد، قوله (عياش) بالمهملة المفتوحة والتحتانية المشددة وبالشين المعجمة ابن الوليد بفتح الواو وكسر اللام الرقام البصري وهو ابن عم عبد الأعلى بن حامد مات سنة ست وعشرين ومائتين، قوله (عبد الأعلى) ابن عبد الأعلى السامي بالسين المهملة ابن الوليد بفتح الواو وكسر اللام المهملة القرشي تقدم في باب المسلم من سلم المسلمون (وحميد) مصغراً أي الطويل (وبكر) أي المزني (وأبو رافع) أي نفيع تقدموا آنفاً. قوله (بيدي) وفي بعضها بيميني (وفانسللت) أي خرجت يقال النسل من بينهم أي خرج وقيل هو الذهاب في خفية (والرجل) بفتح الراء وسكون المهملة مسكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث. قوله (أين كنت) كان تامة لا تحتاج إلى الخبر أو ناقصة فأين خبر لا أو ظرف لغو (ويابا هريرة) في بعضها ياباهر بالتكبير (فقلت له كنت عند الرجل رافعاً للجنابة) وفيه جواز مصافحة الجنب ومخالطته قال ابنب اطل فيه أنه يجوز للجنب التصرف في أموره كلها قبل الغسل ويرد قول من أوجب عليه الوضوء وفيه جواز أخذ الإمام والعالم بيد تلميذه ومشيه معه معتمداً عليه ومرتفقاً به وفيه أن من حسن الأدب لمن مشى مع رئيسه أن لا ينصرف عنه ولا يفارقه حتى يعلمه بذلك ألا ترى إلى قول رسول الله ﷺ لأبي هريرة: أين كنت فدل ذلك على أنه عليه السالم استحب أن لا يفارقه حتى ينصرف معه

стр. 590

صَلَّى الله عليه وسلّم يَرْقُدُ وَهْوَ جُنُبٌ قَالَتْ نَعَمْ وَيَتَوَضَّأُ باب نوم الجنب ٢٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهْوَ جُنُبٌ قَالَ «نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ» باب الجنب يتوضأ ثم ينام ٢٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهْوَ جُنُبٌ، غَسَلَ فَرْجَهُ ــ (باب كينونة الجنب) قوله (أبو نعيم) بضم النون (وهشام) بكسر الهاء أي الدستوائي (وشيبان) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة فابن عبد الرحمن (ويحيى) أي ابن أبي كثير (وأبو سلمة) بفتح اللام ابن عبد الرحمن بن عوف تقدموا بهذا الترتيب في باب كتابة العلم إلا هشام فإنه مر في باب زيادة الإيمان. فإن قلت فما المعطوف عيه في ويتوضأ، قلت ما سد لفظ نعم مسنده وهو كان يرقد، قوله (قتيبة) مصغر القتبة بالقاف والفوقانية وبالموحدة وهذا الإسناد بهذا الترتيب تقدم في آخر كتاب العلم، قوله (أيرقد) أي أيجوز الرقاد لأحدنا إذ السؤال ليس عن نفس الرقود بل عن حكمه. قوله (إذا توضأ) ظرف محض لقوله فليرقد أي إذا أراد أحدكم الرقود فليرقد بعد التوضئ أو ظرف متضمن للشرط. فإن قلت الشرط سبب فما المسبب الرقود أو الأمر بالرقود، قلت يحتمل الأمران مجازاً لا حقيقة كأن التوضؤ سبب لجواز الرقود أو لأمر الشارع به. فإن قلت الرقود ليس واجباً ولا مندوباً فما معنى الأمر. قلت الإباحة بقرينة الإجماع على عدم الوجوب والندب وفي الحديث إباحة الرقود قبل الغسل وندبية الوضوء عنده (باب الجنب يتوضأ ثم ينام) قوله (يحيى بن بكير) مصغر بكر بالموحدة سبق في باب الوحي (وعبيد الله) مصغراً ابن أبي جعفر أبو بكر الفقيه المصري قال سليمان ابن أبي داود ما رأت عيناي عالماً زاهداً إلا عبيد الله مات سنة خمس

стр. 591

وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ ٢٨٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ اسْتَفْتَى عُمَرُ النَّبِىَّ ﷺ أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهْوَ جُنُبٌ قَالَ «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ» ٢٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تَوَضَّا وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ» ............... وثلاثين ومائة (ومحمد بن عبد الرحمن) أبو الأسود المدني يتيم عروة ابن الزبير كان أبوه أوصى به إليه مات في آخر سلطنة بني أمية. قوله (الصلاة) ليس معناه أنه توضأ لأداء الصلاة إذ لا يجوز الصلاة له قبل الغسل بل معناه توضأ وضوءاً مختصاً بالصلاة يعني وضوءاً شرعياً لا وضوءاً لغوياً أو ثمة محذوف أي توضأ وضوءاً كما للصلاة وفي بعض الروايات توضأ وضوءه للصلاة، قوله (جويرية) تصغير الجارية بالجيم ابن أسماء الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة أبو مخارق بضم الميم وبالمنقطة والراء والقاف أو أبو مخراق بكسر الميم البصري مات سنة ثلاث وسبعين ومائة. قوله (عبد الله) بن دينار القرشي المدني مولى ابن عمر تقدم في باب طرح الإمام المسئلة قال الغساني في بعض النسخ جعل نافعاً بدل عبد الله ابن دينار وكلاهما صواب لن مالكاً يروي هذا الحديث عنهما لكنه برواية عبد الله أشهر، قوله (واغسل ذكرك) فيه أن غسل الذكر مندوب للجنب عند النوم وأنه مجوز تأخير غسله عن الوضوء النووي: نص بعض أصحابنا على أنه يكره النوم قبل الوضوء ولا خلاف عندنا أن هذا الوضوء ليس بواجب وذهب بعض المالكية إلى الوجوب وعليه داود الظاهري وأما ما روى أنه ﷺ كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء فقد قالوا إنه وهم من بعض الرواة ولو صح فالجواب أنه لا يمس ماء للغسل أو أنه كان بعض الأوقات لا يمسه لبيان الجواز إذ لو واظب عليه لتوهم وجوبه واختلفوا في حكمة هذا الوضوء فقيل لأنه يخفف الحدث فإنه يرفع الحدث عن أعضاء الوضوء أو

стр. 592

باب إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ ٢٨٩ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِى رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا ــ لأنه يبيت على إحدى الطهارتين خشية أن يموت من منامه أو لأن الماء إذا وصل إلى أعضائه ينشطه إلى الغسل وفي الحديث أن غسل الجنابة ليس على الفور وإنما يتضيق على الإنسان عند القيام إلى الصلاة وقد اختلفوا في الموجب لغسل الجنابة هل هو حصول الجنابة أو القيام إلى الصلاة أو المجموع (باب إذا التقى الختانان) أي موضع القطع من ذكر الغلام ونواة الجارية وأصل الختان القطع الجوهري: يقال خنتى الصبي ختناً والاسم الختان والختانة أيضاً موضع القطع من الذكر، ومنه إذا التقى الختانان. قوله (معاذ) بضم الميم (ابن فضالة) بفتح الفاء وخفة المعجمة البصري و (هشام) أي الدستوائي البصري وفي بعضها بعد مسح وهو إشارة إلى التحويل من إسناد إلى إسناد آخر قبل ذكر الحديث ومر تخفيفاً و (أبو نعيم) أي الفضل بن دكين و (قتادة) أي المفسر و (الحسن) أي البصري و (أبو رافع) أي نفيع الصائغ وتقدموا والكل بصريون قوله (جلس) أي الرجل (بين شعبها الأربع) وهو بضم الشين وفتح العين جمع الشعبة والمراد من الأربع اليدان والرجلان وقيل الرجلان والفخذان وقيل الرجلان والشفران واختار القاضي عياض أنه شعب الفرج الأربع والشعب النواحي. قوله (جهدها) بفتح الهاء أي بلغ مشقتها يقال جهدته وأجهدته إذا بلغت مشقته أو إذا حملت عليه في السير فوق طاقته وهو إشارة إلى الحركة وتمكن صورة العمل وإلا فأي مشقة بلغ بها وقيل الجهد من أسماء النكاح فمعنى جهدها جامعها وإنما عدل إلى الكناية للاجتناب عن التفوه بما يفحش ذكره صريحاً. فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة قلت المراد من الجهد التقاء الختانين وروت عائشة عن رسول الله ﷺ إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل، النووي: معنى الحديث أن إيجاب الغسل لا يتوقف على إنزال المنى بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل على المرأة والرجل ولا خلاف فيه اليوم وقد كان فيه خلاف ثم انعقد الاجماع عليه وأما حديث إنما الماء من الماء فقالوا أنه منسوخ ويعلون بالنسخ أن الغسل من الجماع بغير إنزال كان ساقطاً ثم صار واجباً وذهب ابن عباس إلى أنه ليس منسوخاً بل المراد به نفي وجوب الغسل بالرؤية في النوم إذا لم ينزل وهذا الحكم باق بلا شك وأما حديث إذا

стр. 593

فَقَدْ وَجَبَ الْغَسْلُ». تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ شُعْبَةَ مِثْلَهُ. وَقَالَ مُوسَى حَدَّثَنَا ــ مس الختان الختان فقد وجب الغسل فمعناه إذا غيب ذكره في فرجها وليس المراد حقيقة المس وذلك أن ختان المرأة في أعلى الفرج ولا يمسه الذكر في الجماع وقد أجمعوا على أنه لو وضع ذكره على ختانها ولم يولجه لا يجب الغسل لا عليه ولا عليها فدل على أن المراد ما ذكرناه والمراد بالمماسة المحاذاة وكذا إذا التقى الختانان أي تحاذيا والله أعلم قال ابن بطال ذهب فقهاء الأمصار إلى وجوب الغسل عند الالتقاء وإن لم ينزلا وقد روى مالك في الموطأ عن عائشة ﵂ أنها قالت إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل وهي أعلم بهذا لأنها شاهدت تطهير رسول الله ﷺ وعاينته علماً وعملاً فقولها أولى ممن لم يشاهد ذلك وروى عن علي ﵁ خلافه وإذا كان في المسئلة بعد انقراض الصحابة قولين ثم أجمع العصر بعدهم على أحدهما كان ذلك مسقطاً للخلاف قبله ويصير ذلك إجماعاً. أقول فإن قلت المنسوخ لابد وأن يكون حكماً شرعياً وعدم وجوب الغسل عند عدم الإنزال ثابت بالأصل. قلت عدمه ثابت بالشرع إذ مفهوم الحصر في إنما يدل عليه لأن معنى الحصر إثبات المذكور ونفي غير المذكور فيفيد أنه لا ماء من غير الماء والمراد من الماء الأول في الحديث ما يغسل به ومن الثاني المنى ثم الراجح من الحديثين حديث التقاء الختانين لأنه بالمنطوق يدل على وجوب الغسل وحديث إنما الماء من الماء بالمفهوم يدل على عدمه وحجية المفهوم مختلف فيها وعلى تقدير ثبوتها المنطوق أولى من المفهوم وعلى هذا التقدير لا يحتاج إلى القول بالنسخ. فإن قلت حديث الالتقاء مطلق وحديث إنما مقيد فيجب حمل المطلق على المقيد. قلت ليس ذلك مطلقاً بل عاماً لأن الالتقاء وصف يترتب الحكم عليه فكلما وجد الوصف وجد الحكم وهذا ليس مقيداً بل خاصاً وكأنه قال بالالتقاء يجب الغسل ثم قال بالالتقاء مع الإنزال يجب الغسل فيصير من باب قوله ﷺ أيما أهاب دبغ فقد طهر ثم قوله ﷺ دباغها طهورها وأفراد فرد من العام بحكم العام ليس من المخصصات. فإن قلت لم لا يجوز أن يراد بالجهد الإنزال لأنه هو الغاية في الأمر قلت لأن الروايات الأخر مبينة له ولان لفظ الجهد مشعر بالاختيار والإنزال لا اختيار للرجل فيه قوله (عمرو) بالواو أي ابن مرزوق بتقديم الراء على الزاي البصري أبو عثمان الباهلي قال أبو حاتم كان ثقة من العباد ولم نجد أحداً من أصحاب شعبه كتبنا عنه كان أحسن حديثاً منه ولم يكن بالبصرة مجلس أكبر من مجلسه كان فيه عشرة آلاف رجل مات سنة أربع وعشرين ومائتين وشعبة قد سمع من قتادة ومن الحسن فهذا اللفظ يحتمل أن يراد به عن شعبة عن قتادة أو عن شعبة عن الحسن فيختلف

стр. 594

أَبَانُ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ مِثْلَهُ باب غَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ ٢٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ يَحْيَى وَأَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِىَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يُمْنِ. قَالَ عُثْمَانُ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ. قَالَ عُثْمَانُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ .............. ضمير تابعه بحسب المرجع فتفكر. قوله (موسى) أي التبوذكي) وأبان) بفتح الهمزة وخفة الموحدة منصرفاً وغير منصرف ابن يزيد من الزيادة العطار البصري ولما روى قتادة أولا بلفظ عن وهو من المدلسين ذكر ثانياً بلفظ قال أخبرنا الحسن إشعاراً على التصريح بسماعه من الحسن. فإن قلت لم قال تابعه عمرو وقال موسى ولم ي يسلك فيهما طريقاً واحداً. قلت المتابعة أقوى لأن القول أعم من الذكر على سبيل النقل والتحميل أو من الذكر على سبيل المحاورة والمذاكرة فأراد الإشعار بذلك واعلم أنه يحتمل سماع البخاري من عمرو وموسى فلا يجزم بأنه ذكرهما على سبيل التعليق (باب غسل ما يصيب من فرج المرأة) قوله (أبو معمر) بفتح الميمين المشهور بالمقعد و (عبد الوارث) أي التنوري تقدماً في باب قول النبي ﷺ اللهم علمه الكتاب قوله (الحسين) أي ابن ذكوان بفتح المعجم وسكون الكاف المعلم المكثب البصري و (يحيى) أي ابن أبي كثير ضد القليل و (أبو سلمة) بفتح اللام ابن عبد الرحمن و (عطاء) بن يسار ضد اليمين تقدموا. قال يحيى (وأخبرني) بالواو. فإن قلت أخبرني مقول قال وهو مفعول حقيقة فكيف جاز دخول الواو بينهما. قلت إشعاراً بأنه من جملة ما سمع منه كأنه قال أخبرني بكذا وكذا وأخبرني بهذا فهو للعطف على مقدر. قوله (الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون و (فلم يمن) بضم التحتانية وسكون الميم على الأشهر و (فسألت) أي قال زيد فسألت

стр. 595

- رضى الله عنهم - فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ. قَالَ يَحْيَى وَأَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ٢٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو أَيُّوبَ قَالَ أَخْبَرَنِى أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَلَمْ يُنْزِلْ قَالَ «يَغْسِلُ مَا مَسَّ الْمَرْأَةَ مِنْهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّى». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْغَسْلُ أَحْوَطُ ــ و (الزبير بن العوام) بفتح الواو المشددة و (أبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة تقدم ذكر هؤلاء الصحابة الستة مع أكثر مباحث الحديث في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين. قوله (بذلك) أي بالوضوء وبغسل الذكر فمن هؤلاء افتاء فقط وأما من عثمان فهو افتاء وإسناد إلى رسول الله ﷺ ، قوله (وأخبرني) هو مقول يحيى وفي بعضها قال يحيى وأخبرني و (أبو أيوب) هو الأنصاري الصحابي الجليل مر في باب لا تستقبل القبلة بغائط. قوله (مسدد) بالسين المهملة وفتح المشددة و (يحيى) أي القطان سبقاً في الإيمان و (هشام وأبو عروة) بن الزبير في الوحي. فإن قلت أبو أيوب في هذا الطريق يروي عن رسول الله ﷺ بواسطة أبي وفيما تقدم يروي بدون الواسطة. قلت الحديثان مختلفان في اللفظ والمعنى وأن توافقا في بعض الأحكام مع جواز سماعه من رسول الله ﷺ ومن أبي كليهما وذكر الواسطة يكون للتقوية ولأغراض أخر وفاعل (مس) ضمير يرجع إلى ما. فإن قلت المقصود منه بيان ما أصابه من رطوبة فرج المرأة فكيف يدل عليه وظاهر أن ما مس المرأة مطلقاً من يد ورجل ونحوه لا يجب غسله. قلت فيه إما إضمار أو كناية لأن تقديره يغسل عضوا مس فرج المرأة وهو من باب إطلاق اللازم وهو مس المرأة وإرادة الملزوم وهو إصابة رطوبة فرجها. قوله (ثم يتوضأ) صريح بتأخير الوضوء عن غسل ما يصيبه منها و (أبو عبد الله) أي البخاري الغسل بضم الغين أحوط من تركه والاكتفاء بغسل الفرج والتوضؤ وذلك الحديث الآخر أي الذي يدل على عدم وجوب غسل الجنابة إنما ذكرناه إشعاراً باختلاف الصحابة في الوجوب وعدمه أو ذكر لاختلاف المحدثين في صحته وعدمها وفي بعض النسخ وقع قال أبو عبد الله إلى آخره بعد حديث إذا جلس بين شعبها وذلك أولى وفي بعضها والماء أنقى

стр. 596

وَذَاكَ الآخِرُ، وَإِنَّمَا بَيَّنَّا لاِخْتِلَافِهِمْ. ــ وفي بعضها هذا أي الغسل أوكد وأجود، قال ابن بطال: قال الأثرم بالمثلثة سألت أحمد عن حديث زيد بن خالد وما قاله سألت خمسة من الصحابة فقال فيه علة ونعم ما يروي بخلافه عنهم. وقال ابن المديني: هذا حديث شاذ وقد روى عن عثمان وعلي وأبي أنهم أفتوا بخلافه. وقال يعقوب وهذا منسوخ وكانت هذه الفتيا في أول الإسلام ثم جاءت السنة بوجوب الغسل ثم حصل الإجماع به بعد ذلك قال الطحاوي: الجماع مفسد للصيام والحج وموجب للحد والمهر سواء أنزل معه أو لم ينزل وكذا يوجب الغسل سواء معه الإنزال أم لا. ثم كتاب الغسل اللهم اغسل عنا الأوزار واجعلنا من الطاهرين الأبرار بحق محمد المصطفى سيد الأخيار حبيب الملك الجبار وآله الأشراف الأطهار وأصحابه المهاجرين والأنصار وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

стр. 597

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الحيض وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى) إِلَى قَوْلِهِ (وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ). باب كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الْحَيْضِ . وَقَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «هَذَا شَىْءٌ ــ كتاب الحيض وقول الله تعالى (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) إلى قوله (يحب المتطهرين) قالوا المراد من المحيض الأول الدم وأما الثاني فاختلف فيه أهو نفس الدم أو الفرج أو زمن الحيض والأول هو الأصح (باب كيف كان بدء الحيض) وهو في اللغة السيلان وبالاصطلاح جريان دم المرأة في أوقات معلومة يرخيه رحم المرأة بعد بلوغها والاستحاضة جريانه في غير أوقاته. قالوا دم الحيض يخرج من قعر الرحم ودم الاستحاضة يسيل من عرق فمه الذي يسيل منه في أدنى الرحم ويسمى بالعاذل بالعين المهملة والذال المعجمة مر تحقيقه في باب غسل الدم. قوله (وقول النبي ﷺ من

стр. 598

كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ». وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَانَ أَوَّلُ مَا أُرْسِلَ الْحَيْضُ عَلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ، وَحَدِيثُ النَّبِىِّ ﷺ أَكْثَرُ باب الأَمْرِ بِالنُّفَسَاءِ إِذَا نُفِسْنَ . ٢٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ خَرَجْنَا لَا نَرَى إِلَاّ الْحَجَّ، فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِى قَالَ «مَا لَكِ أَنُفِسْتِ». قُلْتُ نَعَمْ ــ جملة تعليقات البخاري و (بنات آدم) حقيقة في البنات الصلبية لكن صار بحسب العرف أعم. قوله (على بني إسرائيل) خبر لكان. فإن قلت الحيض أرسل على بنات إسرائيل لا على بنيه. قلت يستعمل بنو إسرائيل ويراد به أولاده كما يراد من بني آدم أولاده أو المراد القبيلة، قوله (أكثر) أي أشمل لأنه يتناول بنات إسرائيل وغيرهن وفي بعضها أكبر بالموحدة لا بالمثلثة ووجد في بعضها بعد لفظ أكبر باب الأمر بالنفساء إذا نفس بضم النون في اللفظين وفتح الفاء في الأول وكسرها في الثاني، فإن قلت البحث في الحيض فما وجه تعلقه به، قلت المراد بالنفساء الحائض وتنفست حاضت، فإن قلت النفساء مأمورة لا مأمور بها، قلت الباء زائدة أو تقديره الأمر الملتبس بالنفساء. فإن قلت لم ذكر نفس والضمير راجع إلى نفساء، قلت باعتبار الشخص أو لعدم الالتباس إذ الحيض من خصائص النساء ولهذا لا يحتاج في لفظ الحائض إلى تاء التأنيث وكذا في طالق وحامل ونحوه. قوله (على) أي ابن المديني و (سفيان) أي ابن عيينة و (القاسم) هو ابن ممد بن أبي بكر الصديق وعائشة عمته ﵃. قوله (لا نرى إلا الحج) أي ما كان الخروج إلا لقصد الحج لأنهم كانوا يظنون امتناع العمرة في أشهر الحج و (سرف) بفتح المهملة وكسر الراء وبالفاء غير منصرف موضع قريب من مكة، قوله (أنفست) قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات: نفست بضم النون وفتحها في الحيض والنفاس لكن الضم في الولادة والفتح في الحيض أكثر وحكى صاحب الأفعال الوجهين فيهما جميعاً وفي شرح صحيح مسلم: المشهور في اللغة أن نفست بفتح النون وكسر الفاء معناه حاضت وأما في الولادة فيقال نفست أي بضم النون أيضاً وقال الهروي نفست بضم النون وفتحها في الولادة وفي الحيض

стр. 599

قَالَ «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِى مَا يَقْضِى الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِى بِالْبَيْتِ». قَالَتْ وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله ٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ ــ بالفتح لا غير وأصل ذلك كله خروج الدم والدم يسمى نفساً والله أعلم. قوله (أمر) وفي الترجمة شيء فهو إما من باب نقل الحديث بالمعنى وإما أن اللفظين ثابتان. قوله (فافضى) القضاء والأداء بمعنى واحد لغة وفي الاصطلاح أيضاً قد يستعمل أحدهما مقام الآخر والمراد من الحاج الجنس فيشمل الجمع وهو كقوله تعالى (سامرا تهجرون) قوله (عير أن لا تطوفي) بنصب غيره فإن قلت تقدير الكلام غير عدم الطواف وليس صحيحاً إذ المقصود نقيضه. قلت لا زائدة وتطوفي منصوب أو أن مخففة من الثقيلة وفيه ضمير الشأن ولا تطوفي مجزوم ومعناه لا تطوفي ما دمت حائضاً لفقدان شرط صحة الطواف وهو الطهارة. قوله (بالبقرة) وفي بعضها بالبقر والفرق بينهما كتمر وتمرة فعلى تقدير عدم التاء يحتمل التضحية بأكثر من بقرة واحدة وفيه جواز البكاء والتحزن بل نديته على حصول مانع للعبادة وفيه أن الطواف من بين المناسك شرطه الطهارة وجواز التضحية ببقرة واحدة لجميع نسائه وتضحية الزوج لامرأته. النووي: هذا محمول على أنه ﷺ استأذنهن في ذلك فإن تضحية الإنسان عن غيره لا تجوز إلا بإذنه. قال ابن بطال: الحديث يدل على أن الحيض مكتوب على بنات آدم ومن بعدهن من البنات كما قال ﵊ وهو من أصل خلقتهن الذي فيه صلاحهن قال تعالى في زكريا (وأصلحنا له زوجه) قال أهل التأويل يعني رد الله إليها حيضتها ألا ترى أن المرأة إذا ارتفع حيضها لا تحمل وهذه عادة لا تنخرم وقصة إبراهيم حين بشر بالولد وامرأته قائمة فضحكت قال قتادة يعني حاضت قد دلت أن الحيض كان قبل بني إسرائيل. التيمي: الأحكام المتعلقة بالحيض مع وجوب الصلاة وجواز فعلها وجواز فعل الصوم ودخول المسجد والطواف وقراءة القرآن ومس المصحف والعدة الشرعية وحرمة الجماع ويتعلق به وجوب الغسل ويزيل حكم الاعتداد بالشهور وتبلغ به المرأة. (باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله) بالجيم ورجال الإسناد تقدموا في باب الوحي بهذا الترتيب قوله (كنت

стр. 600

أُرَجِّلُ رَاسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ. ٢٩٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى هِشَامٌ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ سُئِلَ أَتَخْدُمُنِى الْحَائِضُ أَوْ تَدْنُو مِنِّى الْمَرْأَةُ وَهْىَ جُنُبٌ فَقَالَ عُرْوَةُ كُلُّ ذَلِكَ عَلَىَّ هَيِّنٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ تَخْدُمُنِى، وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ فِى ذَلِكَ بَاسٌ، أَخْبَرَتْنِى عَائِشَةُ أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ - تَعْنِى - رَاسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ــ (أرجل) أي أسرح قال ابن السكيت: شعر رجل بفتح الجيم وكسرها إذا لم يكن شديد الجعودة ولا سبطاً تقول منه رجل شعره ترجيلاً، فإن قلت الترجيل للشعر لا للرأس، قلت أطلق المحل وأراد الحال تجوزاً أو هو من باب الإضمار أي أرجل شعر رسول الله ﷺ ، قوله (إبراهيم بن موسى) بن يزيد من الزيادة التميمي الرازي أبو إسحق الفراء يعرف بالصغير وكان أحمد ينكر على من يقول له الصغير وقال هو كبير في العلم والجلالة. قوله (هشام) بكسر الهاء وخفة الشين ابن يوسف الصنعاني أبو عبد الرحمن قاضي صنعاء من أبناء الفرس وهو أكبر اليمانين وأحفظهم وأتقنهم مات سنة سبع وتسعين ومائة و (ابن جريج) بضم الجيم الأولى وفتح الراء وسكون التحتانية عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي القرشي المولى أصله رومي وهو أحد العلماء المشهورين وهو أول من صنف في الإسلام على قول وكان صاحب كنيتين أبو الوليد وأبو خالد مات سنة خمسين ومائة وقد جاوز السبعين. قال يحيى بن سعيد: ابن جريج أثبت من مالك في نافع ﵃ وقال أخبرهم بلفظ الجمع لأن المراد به هشام بن يوسف ومن في طبقته من السامعين منه. قوله (سئل) بضم السين والضمير لعروة واتخذ مني أمي أتجوز خدمة الحائض ودنو الجنب من الشخص ولفظ الجنب فيه لغتان إحداهما أن يتصرف فيه فيقال جنبان وجنبون واللغة الفصحى عدم التصرف فيقال رجل جنب وامرأة جنب ورجال جنب قال تعالى (وإن كنتم جنباً) قال في الكشاف الجنب يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث لأنه اسم جرى مجرى المصدر الذمي هو الأجناب. قوله (كل ذلك) أي الخدمة والدنو و (هين) أي سهل وهو بالتشديد والتخفيف كميت وميت وكل ذلك أي الحائض والجنب وجاز الإشارة بلفظ ذلك إلى المثنى قال تعالى (عوان بين ذلك)
следующие страницы →