Полный текст (5 685 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.
стр. 5356
ابْنُ الْمُحَبَّرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ دَخَلَ أَبُو مُوسَى وَأَبُو مَسْعُودٍ عَلَى عَمَّارٍ حَيْثُ بَعَثَهُ عَلِيٌّ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ يَسْتَنْفِرُهُمْ فَقَالَا مَا رَأَيْنَاكَ أَتَيْتَ أَمْرًا أَكْرَهَ عِنْدَنَا مِنْ إِسْرَاعِكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ مُنْذُ أَسْلَمْتَ فَقَالَ عَمَّارٌ مَا رَأَيْتُ مِنْكُمَا مُنْذُ أَسْلَمْتُمَا أَمْرًا أَكْرَهَ عِنْدِي مِنْ إِبْطَائِكُمَا عَنْ هَذَا الْأَمْرِ وَكَسَاهُمَا حُلَّةً حُلَّةً ثُمَّ رَاحُوا إِلَى الْمَسْجِدِ
٦٦٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى وَعَمَّارٍ فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ مَا مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ إِلَّا لَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ فِيهِ غَيْرَكَ وَمَا رَأَيْتُ مِنْكَ شَيْئًا مُنْذُ صَحِبْتَ النَّبِيَّ ﷺ أَعْيَبَ عِنْدِي مِنْ اسْتِسْرَاعِكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ قَالَ عَمَّارٌ يَا أَبَا مَسْعُودٍ وَمَا رَأَيْتُ مِنْكَ وَلَا مِنْ صَاحِبِكَ هَذَا
ــ
التحبير بالمهملة والموحدة والراء اليربوعي و (عمرو) هو ابن مرة بضم الميم وشدة الراء و (أبو مسعود) هو عقبة بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة البدري الأنصاري مات بعد علي و (أبو موسى) هو عبد الله الأشعري و (يستفنفرهم) أي يطلب منهم الخروج لعلي على عائشة ﵄ و (كساها) ضمير الفاعل راجع إلى ابى مسعود وان كان خلاف الظاهر لكن يجب الحمل عليه بقرينة الحديث الذي بعده, قوله (عبدان) بالمهملتين وسكون الموحدة و (ابو حمزة) بالمهملة والزاي محمد بن ميمون و (شقيق) بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى ابن سلمة بالمفتوحتين أبو وائل و (لقلت فيه) أي لقدحت فيه بوجه من الوجود و (أعيب) أفعل التفضيل و (هذا الأمر) أي ترغيب الناس إلى الخروج للقتال, فإن قلت الإبطاء فيه كيف يكون عيبا, قلت لأنه تأخر عن امتثال مقتضى قوله تعالى «فأصلحوا بين أخويكم» و (لامن صاحبك) هو أبو موسى و (الحلة)
стр. 5357
شَيْئًا مُنْذُ صَحِبْتُمَا النَّبِيَّ ﷺ أَعْيَبَ عِنْدِي مِنْ إِبْطَائِكُمَا فِي هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ وَكَانَ مُوسِرًا يَا غُلَامُ هَاتِ حُلَّتَيْنِ فَأَعْطَى إِحْدَاهُمَا أَبَا مُوسَى وَالْأُخْرَى عَمَّارًا وَقَالَ رُوحَا فِيهِ إِلَى الْجُمُعَةِ
بَاب إِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ عَذَابًا
٦٦٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ عَذَابًا أَصَابَ الْعَذَابُ مَنْ كَانَ فِيهِمْ ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ
بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِنَّ ابْنِي هَذَا لَسَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ
٦٦٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ أَبُو مُوسَى وَلَقِيتُهُ بِالْكُوفَةِ وَجَاءَ إِلَى ابْنِ شُبْرُمَةَ
ــ
هي إزار ورداء ولا يكون حلة إلا من ثوبين والبس عمارا الحلة ليخلع ثياب السفر وأبا موسى لئلا يكسو عمارا دونه بحضوره وفيه انه كان يوم جمعة (باب إذا انزل الله بقوم عذابا) قوله (عبد الله ابن عثمان) هو المشهور بعبدان بسكون الموحدة و (من كان فيهم) هو من صيغ العموم يعني يصيب الصالحين منهم أيضا قال تعالى «واتقوا فتنة لا تصيبين الذين ظلموا منكم خاصة» لكن يبعثون يوم القيامة على حسب أعمالهم فيثاب الصالح بذلك لأنه كان تمحيصا له ويعاقب غيره, قوله (إسرائيل) أبو موسى البصري و (عبد الله بن شبرمة) بضم المعجمة والراء وإسكان الموحدة بينهما الضبي القاضي بالكوفة
стр. 5358
فَقَالَ أَدْخِلْنِي عَلَى عِيسَى فَأَعِظَهُ فَكَأَنَّ ابْنَ شُبْرُمَةَ خَافَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَفْعَلْ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ لَمَّا سَارَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالْكَتَائِبِ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ أَرَى كَتِيبَةً لَا تُوَلِّي حَتَّى تُدْبِرَ أُخْرَاهَا قَالَ مُعَاوِيَةُ مَنْ لِذَرَارِيِّ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ أَنَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ نَلْقَاهُ فَنَقُولُ لَهُ الصُّلْحَ قَالَ الْحَسَنُ وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ قَالَ بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ جَاءَ الْحَسَنُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ
٦٦٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قَالَ عَمْرٌو أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنَّ حَرْمَلَةَ مَوْلَى أُسَامَةَ
ــ
مات سنة أربع ومائة و (عيسى) هو ابن موسى أمير الكوفة وفيه أن من خاف على النفس لا يلزمه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , قوله (قال) أي إسرائيل حدثنا الحسن البصري و (الكتائب) جمع الكتيبة وهي الجيش وجماعة الخيل و (لا يولى) أي لا يدبر و (أخراها) أي الكتيبة التي لخصومهم والكتيبة الأخيرة التي لأنفسهم و (من ورائهم) أي لا ينهزمون إذ عند الانهزام يرجع الآخر أولا و (الذراري) بالتخفيف والتشديد أي من يكفل لهم حينئذ و (عبد الله بن عامر) ابن كريز مصغر الكرز بالراء والزاي العبشمي بالمهملة والموحدة والمعجمة و (عبد الرحمن بن سمرة) بفتح المهملة وضم الميم عبشمي أيضا و (نلقاه) أي نجتمع به ونقول له نحن نطلب الصلح , قوله (ابني) أطلق الابن على ابن البنت و (الفئتان) هما طائفة الحسن وطائفة معاوية وكان الحسن دعاه ورعه إلى ترك الملك رغبة فيما عند الله ولم يكن ذلك لقلة ولا لعلة ولا لذلة بل صالحة رعاية لدينه ومصلحة للأمة وفيه معجزة لرسول الله ﷺ مر الحديث في كتاب الصلح, قوله (محمد بن علي) بن الحسين ابن علي بن أبي طالب أبو جعفر رضي الله تعالى عنهم أجمعين و (حرملة) بفتح المهملة وسكون الراء مولى
стр. 5359
أَخْبَرَهُ قَالَ عَمْرٌو قَدْ رَأَيْتُ حَرْمَلَةَ قَالَ أَرْسَلَنِي أُسَامَةُ إِلَى عَلِيٍّ وَقَالَ إِنَّهُ سَيَسْأَلُكَ الْآنَ فَيَقُولُ مَا خَلَّفَ صَاحِبَكَ فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ لَوْ كُنْتَ فِي شِدْقِ الْأَسَدِ لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِيهِ وَلَكِنَّ هَذَا أَمْرٌ لَمْ أَرَهُ فَلَمْ يُعْطِنِي شَيْئًا فَذَهَبْتُ إِلَى حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ وَابْنِ جَعْفَرٍ فَأَوْقَرُوا لِي رَاحِلَتِي
بَاب إِذَا قَالَ عِنْدَ قَوْمٍ شَيْئًا ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ بِخِلَافِهِ
٦٦٧٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ لَمَّا خَلَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ جَمَعَ ابْنُ عُمَرَ حَشَمَهُ وَوَلَدَهُ فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنَّا قَدْ بَايَعْنَا هَذَا الرَّجُلَ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ غَدْرًا أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُبَايَعَ رَجُلٌ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُنْصَبُ لَهُ الْقِتَالُ وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْكُمْ خَلَعَهُ وَلَا بَايَعَ فِي
ــ
أسامة بن زيد حب رسول الله ﷺ و (ما خلف) أي ماالسبب في تخلفه عن مساعدتي و (الشدق) جانب الفم وكان سببه أنه لما قتل مرداسًا وعاتبه النبي ﷺ على ذلك قرر على نفسه انه لا يقاتل مسلما أبدا و (ابن جعفر) هو عبد الله بن جعفر بن أبي طال , قوله (حشمة) أي خاصته الذين يغضبون له و (اللواء) الراية و (الغدر) ترك الوفاء بالعهد و (على بيع الله) أي على شرط ما أمر الله به من البيعة ومن بايع سلطانا فقد أعطاها الطاعة وأخذ منه العطية فأشبهت البيع و (خلعه) أي يزيد عن الخلافة ولم يبايعه فيها و (تابع) بالفوقانية و (الفيصل) بفتح الصاد الحاجز والفارق والقاطع وقيل هو بمعنى القطع وفي بعضها كانت مؤنثا فهو باعتبار الخلفة والمبايعة
стр. 5360
هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا كَانَتْ الْفَيْصَلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ
٦٦٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ عَوْفٍ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ لَمَّا كَانَ ابْنُ زِيَادٍ وَمَرْوَانُ بِالشَّامِ وَوَثَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ وَوَثَبَ الْقُرَّاءُ بِالْبَصْرَةِ فَانْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي إِلَى أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهِ فِي دَارِهِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ عُلِّيَّةٍ لَهُ مِنْ قَصَبٍ فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ فَأَنْشَأَ أَبِي يَسْتَطْعِمُهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ يَا أَبَا بَرْزَةَ أَلَا تَرَى مَا وَقَعَ فِيهِ النَّاسُ فَأَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ إِنِّي احْتَسَبْتُ عِنْدَ اللَّهِ أَنِّي أَصْبَحْتُ سَاخِطًا عَلَى أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ كُنْتُمْ عَلَى الْحَالِ الَّذِي عَلِمْتُمْ مِنْ الذِّلَّةِ وَالْقِلَّةِ وَالضَّلَالَةِ وَإِنَّ اللَّهَ أَنْقَذَكُمْ بِالْإِسْلَامِ وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ حَتَّى بَلَغَ بِكُمْ
ــ
قوله (أبو شهاب) الأصغر اسمه عبد ربه المدائني الحناط بالمهملتين وبالنون و (عوف) المشهور بالأعرابي و (أبو النهال) بكسر الميم وسكون النون سيار ضد الوقاف ابن سلامة بالتخفيف و (ابن زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية ابن أبي سفيان الأموي عبيد الله و (مروان بن الحكم) ابن أبى العاص ابن عم عثمان و (وثب) أي على الخلافة و (عبد الله) بن الزبير بن العوام و (القراء) جمع القارئ وهم طائفة سموا أنفسهم توابين لتوبتهم وندامتهم على ترك مساعدة الحسين وكان أميرهم سليمان بن صرد بضم المهملة وفتح الراء الخزاعي كان فاضلا قارئا عابدا وكان دعواهم انا نريد دم الحسين ولا نريد إلا ثأره غلبوا على البصرة ونواحيها وهذا كله عند موت معاوية بن يزيد بن معاوية قوله (أبو برزة) بفتح الموحدة وإسكان الراء وبالزاي فضلة بفتح النون وتسكين المعجمة الاسلمي الصحابي غزا خراسان فمات بها و (العلية) بضم المهملة وبكسرها وشدة اللام والتحتانية الغرفة (وانشأ أبي يستطعمه) يستفتحه ويطلب منه التحديث و (احتسبت عند الله) أي تقربت إليه و (الأحياء) القبائل
стр. 5361
مَا تَرَوْنَ وَهَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي أَفْسَدَتْ بَيْنَكُمْ إِنَّ ذَاكَ الَّذِي بِالشَّامِ وَاللَّهِ إِنْ يُقَاتِلُ إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا
٦٦٨١ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنْهُمْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا يَوْمَئِذٍ يُسِرُّونَ وَالْيَوْمَ يَجْهَرُونَ
٦٦٨٢ - حَدَّثَنَا خَلَّادٌ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ إِنَّمَا كَانَ النِّفَاقُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَإِنَّمَا هُوَ الْكُفْرُ بَعْدَ الْإِيمَانِ
ــ
و (ماترون) أي من العزة والكثرة والهداية و (ذاك) أي مروان (والله ما يقاتل إلا على الدنيا) قال بعضهم وجه مطابقته للترجمة أن هذا القول الذي قاله لسلامة وأبى المنهال لم يقله عند مروان حين بايعه ولعل سخطه هو لأنه أراد منهم أن يتركوا ما ينازع فيه ولا يقاتلوا عليه كما فعل عثمان والحسن ﵄ فسخط على قتالهم بتمسك الخلافة واحتسب بذلك عند الله أجرا فانه لم يقدر من التغيير إلا عليه وعلى عدم الرضابة, قوله (آدم بن أبى إياس) بكسر الهمزة وخفة التحتانية و (واصل) بكسر المهملة الأحدب ضد الاقعس الكوفي و (على عهد) متعلق بمقدر نحو تائبين إذ لا يجوز أن يقال هو متعلق بالضمير القائم مقام المنافقين إذ الضمير لا يعمل قيل إنما كان شرا لأن شرهم لا يتعدى إلى غيرهم ووجه مناسبته للترجمة أن المنافقين بالجهر والخروج على الجماعة قائلين بخلاف ما قالوه حين دخلوا في بيعة الأئمة , قوله (خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللام و (مسعر) بكسر الميم وتسكين المهملة الأولى وفتح الثانية وبالراء و (حبيب) ضد العدو ابن أبي ثابت ضد الزائل و (أبو الشعثاء) بفتح المعجمة وبالمهملة والمثلثة مؤنث الأشعث سليم مصغر السلم , قوله (الكفر) لأن المسلم إذا أبطن الكفر صار مرتدا هذا ظاهره لكن قيل غرضه أن التخلف عن بيعة الإمام جاهلية ولا جاهلية في الإسلام أو هو تفرق وقال تعالى «ولا تفرقوا» أو هو غير مستور اليوم كالكفر بعد الإيمان , قوله
стр. 5362
بَاب لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُغْبَطَ أَهْلُ الْقُبُورِ
٦٦٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ
بَاب تَغْيِيرِ الزَّمَانِ حَتَّى تُعْبَدَ الْأَوْثَانُ
٦٦٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى ذِي الْخَلَصَةِ وَذُو الْخَلَصَةِ طَاغِيَةُ دَوْسٍ الَّتِي كَانُوا
ــ
(يغبط) والغبطة هي تمنى مثل نعمة صاحبه من غير الزوال عنه و (ياليتني مكانه) أي ياليتني كنت ميتا لكثرة الفتن وخوف ذهاب الدين لغلبة الباطل وظهور المعاصي والمنكرات قال الشاعر:
وهذا العيش مالا لا خير فيه ... ألا موت يباع فاشتريه
قوله (أليات) بالهمز واللام المفتوحتين جمع الألية وهي العجيزة و (دوس) بفتح المهملة الأولى وسكون الواو قبيلة أبى هريرة و (ذو الخلصة) بفتح المعجمة واللام والمهملة وقيل بسكون اللام وقيل بضمها هو موضع ببلاد دوس كان فيه صنم بعبارته اسمه الخلصة و (الطاغية) الصنم ولفظ البخاري مشعر بأن ذا الخلصة هو الطاغية نفسها إلا أن يقال كلمة فيها أو كلمة هي محذوفة مقدرة لكن تقدم في كتاب الجهاد في باب حرق الدور أنه بيت في خثعم يسمى كعبة اليمانية ومعناه لا تقوم الساعة حتى تضطرب أي تتحرك أعجاز نسائهم من الطواف حول ذي الخلصة أي يكفرن ويرجعن
стр. 5363
يَعْبُدُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ
٦٦٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ
بَاب خُرُوجِ النَّارِ
وَقَالَ أَنَسٌ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ نَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنْ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ
٦٦٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الْإِبِلِ بِبُصْرَى
٦٦٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ
ــ
إلى عبادة الأصنام (قوله سليمان) أي ابن بلال و (ثور) بلفظ الحيوان المشهور ابن زيد الديلي و (أبو الغيث) بفتح المعجمة والمثلثة سالم و (قحطان) بفتح القاف وسكون المهملة الأولى والنون قبيلة هي أبو اليمن والسوق بالعصا إما حقيقة وإما مجاز عن القهر والضرب ونحوه مر في مناقب قريش مع إنكار معاوية على روايته وإما مطابقته للترجمة فمن حيث أنه ليس من قريش ولكثرة التصرفات مثله المدعى الخلافة ويطاع في الإسلام. قوله (أشراط الساعة) أي علاماتها. فإن قلت كيف كان أو لها وبعثة محمد ﷺ وغيرها أيضا من جملة العلامات قلت المراد بها علاماتها المستعقبة لقيامها مر في كتاب الأنبياء, قوله (أعناق) بالنصب و (تضيء) لازم ومتعد و (بصري) بضم الموحدة وإسكان المهملة وبالراء مقصورا مدينة معروفة بالشام وهي مدينة حوران بفتح المهملة وتسكين الواو وبالراء , النووي: خرج في زماننا سنة كذا وخمسين وستمائة نار بالمدينة وكانت نارا عظيمة خرجت من جنب المدينة الشرقي وراء الحرة وتواتر العلم بها عند جميع أهل الشام , قوله (عبد الله بن سعيد الكندي) بكسر الكاف وسكون النون وبالمهملة الأشج بالمعجمة والجيم مات
стр. 5364
ابْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَدِّهِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَاخُذْ مِنْهُ شَيْئًا قَالَ عُقْبَةُ وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يَحْسِرُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ
بَابْ
٦٦٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنَا مَعْبَدٌ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ تَصَدَّقُوا فَسَيَاتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا قَالَ مُسَدَّدٌ حَارِثَةُ أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِأُمِّهِ
٦٦٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَقُومُ
ــ
سنة سبع وخمسين ومائتين و (عقبة) بضم المهملة وتسكين القاف ابن خالد السكوني بالمهملة وضم الكاف وبالواو والنون و (عبيد الله) مصغرا هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب المشهور بالعمري و (خبيب) تصغير الخب بالمعجمة والموحدة خالد والضمير في هذه راجع إلى عبيد الله , قوله (الفرات) أي النهر الذي يجري بالعراق أخو الدجلة و (يحسر) بكسر المهملة الثانية وفتحها أي ينكشف عن الكنز لذهاب مائة وهو لازم ومتعد و (لا يأخذ) لأنه مستعقب) للبليات وهو آية من الآيات , قوله (معبد) بفتح الميم والموحدة وإسكان المهملة بينهما ابن خالد القاضي و (حارثة) بالمثلثة ابن وهب أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه ز (لا يجد) لكثرة الأموال
стр. 5365
السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ دَعْوَتُهُمَا وَاحِدَةٌ وَحَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَحَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ وَهُوَ الْقَتْلُ وَحَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمْ الْمَالُ فَيَفِيضَ حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ وَحَتَّى يَعْرِضَهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ لَا أَرَبَ لِي بِهِ وَحَتَّى يَتَطَاوَلَ النَّاسُ فِي الْبُنْيَانِ وَحَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ وَحَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ يَعْنِي آمَنُوا أَجْمَعُونَ فَذَلِكَ حِينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ وَلَتَقُومَنَّ
ــ
وقلة الرغبات للعلم بقب قيام الساعة وقصر الآمال و (الفئتان العظيمتان) طائفتا علي ومعاوية وكان دعوى كل واحد منهما أنها على الحق, قوله (يبعث) أي يظهر ويخرج و (دجالون) أي خلاطون بين الحق والباطل مموهون والفرق بينهم مبين الدجال الأكبر أنهم يدعون النبوة وهو يدعى الإلهية لكن كلهم مشتركون في القرية وادعاء الباطل العظيم وقد وجد منهم وفضحهم الله تعالى وأهلكم و (قريب) بالرفع أي عددهم قريب أو هو منصوب مكتوب بلا ألف على اللغة الربعية و (يتقارب الزمان) أي أهله بأن يكون كلهم جهالا ويحتمل الجمل على الحقيقة بان يعتدل الليل والنهار دائما وذلك بان تنطبق منطقة البروج على معدل النهار , قوله (فيفيض) من الفيضان وهو أن يكثر حتى يسيل كالوادي ويهم بهم, قال ابن بطال (رب) مفعول و (من يقبل) فاعله و (يهمه) أي يحزن بسببه , وقال النووي: يهم بضم الياء وكسرا لهاء وبفتح الياء وضم الهاء وحينئذ يكون الرب فاعلا أي يعضده, قوله (من يقبل) ظاهره أن يقال من لا يقبل قلت يريد به من شأنه أن يكون
стр. 5366
السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا فَلَا يَتَبَايَعَانِهِ وَلَا يَطْوِيَانِهِ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلَا يَطْعَمُهُ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ يُلِيطُ حَوْضَهُ فَلَا يَسْقِي فِيهِ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلَا يَطْعَمُهَا
بَاب ذِكْرِ الدَّجَّالِ
٦٦٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي قَيْسٌ قَالَ قَالَ لِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مَا سَأَلْتُهُ وَإِنَّهُ قَالَ لِي مَا يَضُرُّكَ مِنْهُ قُلْتُ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ مَعَهُ جَبَلَ خُبْزٍ وَنَهَرَ مَاءٍ قَالَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ
٦٦٩١ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ
ــ
قائلا له و (لا أرب) أي لا حاجة , قوله (نشر) أي للمبالغة و (القحة) بكسر اللام القريبة العهد بالولادة والناقة الحلوب و (لا يطعمه) أي لا يشربه و (يليط) يقال لا يلوط إذا طيبه وأصلحه وألصقه و (الأكلة) بضم الهمزة نحو اللقمة ومر في كتاب الرقائق (باب ذكر الدجال) وهو شخص بعينه ابتلى الله به عباده وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى من إحياء الميت وإتباع كنوز الأرض وإمطار السماء وإنبات الأرض بأمره ثم يعجزه تعالى بعد ذلك فلا يقدر على شيء منها وهو يكون مدعيا للآلهية وهو في نفس دعواه مكذب بصورة دعواه وحاله بانتقاصه بالعور وعجزه عن ازالته عن نفسه وعن إزالة الشاهد بكفره المكتوب بين عينيه , فإن قلت إظهار المعجزة على يد الكذاب ليس بممكن قلت أنه يدعى الإلهية واستحالته ظاهرة فلا محذور فيه بخلاف مدى النبوة فإنها ممكنة فلو أتى الكاذب فيها بمعجزة لا لتبس النبي بالمتنبي , فان قلت ما فائدة تمكينه من هذه الخوارق قلت امتحان العباد, قوله (إنهم) أي أن الناس وفي بعضها لأنهم وهو متعلق بمقدر يناسب المقام و (النهر) بسكون الهاء وفتحها, قوله (هو أهون) قال القاضي: معناه هو أهون على
стр. 5367
حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَجِيءُ الدَّجَّالُ حَتَّى يَنْزِلَ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ
٦٦٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ قَالَ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرَةَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِهَذَا
٦٦٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ
ــ
الله من أن يجعل ذلك سببا لضلال المؤمنين بل هو ليزداد الذين آمنوا إيمانا وليس معناه أنه ليس معه شيء من ذلك, قوله (عين اليمنى) أي عين جهة اليمنى و (طافئة) بالهمز وهي التي ذهب نورها وبعدمه وهي الثانية الشاخصة و (سعد بن حفص) بالمهملتين و (شيبان) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالموحدة النحوي و (يحي بن أبى كثير) بالمثلثة و (ترجف) أي تتحرك المدينة ويضطرب أهلها و (إبراهيم) ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف والضمير في جده عائد إلى إبراهيم و (أبو بكرة) هو الثقفي و (الرعب) بضمهما وسكون الثاني الفزع و (محمد بن بشر) بكسر الموحدة وتسكين المعجمة العبدي و (مسعر) بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى الهلالي , قوله (صالح بن كيسان) وابن شهاب هو الزهري, فان قلت أدلة كذبه وعدم إلهيته كثير من الحديث وغيره قلت ذكر ذلك لأن العور أمر محسوس والعوام تدركه وقد لا تتهدى إلى الدلائل العقلية مر
стр. 5368
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ إِنِّي لَأُنْذِرُكُمُوهُ وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ
٦٦٩٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ يَنْطُفُ أَوْ يُهَرَاقُ رَاسُهُ مَاءً قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا ابْنُ مَرْيَمَ ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ أَحْمَرُ جَعْدُ الرَّاسِ أَعْوَرُ الْعَيْنِ كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ قَالُوا هَذَا الدَّجَّالُ أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ
٦٦٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَعِيذُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ
ــ
في كتاب الأنبياء في باب نوح ﵇, قوله (سبط) بسكون الموحدة وكسرها و (ينطف) بالضم والكسر و (أو يهراق) بسكون الهاء وفتحها شك من الراوي و (ابن قطن) بفتح القاف والمهملة وبالنون و (خزاعة) بضم المعجمة وتخفيف الزاي وبالمهملة , فإن قلت الدجال كيف دخل مكة قلت المنفى أنه لا يدخلها عند خروجه وظهور شوكته مر في كتاب التعبير, قوله (يستعيذ)
стр. 5369
٦٦٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي الدَّجَّالِ إِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا فَنَارُهُ مَاءٌ بَارِدٌ وَمَاؤُهُ نَارٌ قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
٦٦٩٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا بُعِثَ نَبِيٌّ إِلَّا أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الْأَعْوَرَ الْكَذَّابَ أَلَا إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ وَإِنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
بَاب لَا يَدْخُلُ الدَّجَّالُ الْمَدِينَةَ
٦٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا حَدِيثًا طَوِيلًا عَنْ الدَّجَّالِ فَكَانَ فِيمَا يُحَدِّثُنَا بِهِ أَنَّهُ قَالَ يَاتِي الدَّجَّالُ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ
ــ
وذلك لتعليم أمته وإلا فهو آمن من فتنته, قوله (ربعي) بكسر الراء والمهملة وإسكان الموحدة وشدة التحتانية ابن حراش بكسر المهملة وخفة الراء وبالمعجمة و (في الدجال) أي في شأنه وحكايته قوله (فتارة ماء) فان قلت النار كيف تكون ماء وهما حقيقتان مختلفتان قلت معناه ما هو صورته نعمة ورحمة فهو بالحقيقة لمن مال إليها نقمة ومحنة وبالعكس و (أبو مسعود) هو عقبة بسكون القاف البدري, قوله (إلا أنه أعور) بتخفيف اللام لأنه حرف التنبيه و (كافر) إما إن حروف
стр. 5370
فَيَنْزِلُ بَعْضَ السِّبَاخِ الَّتِي تَلِي الْمَدِينَةَ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ وَهُوَ خَيْرُ النَّاسِ أَوْ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَهُ فَيَقُولُ الدَّجَّالُ أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ هَلْ تَشُكُّونَ فِي الْأَمْرِ فَيَقُولُونَ لَا فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ فَيَقُولُ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ فِيكَ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الْيَوْمَ فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ
٦٦٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ
٦٧٠٠ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمَدِينَةُ يَاتِيهَا الدَّجَّالُ فَيَجِدُ
ــ
هجائه هي المكتوبة غير مقطعة وإما المكتوب ك ف ز: قوله (نقاب) جمع النقب وهو الطريق بين الجبلين وقيل هو بقعة بعينها و (رجل) قيل هو الخضر ﵇ و (يقولون لا) والقائلون ب هاما اليهود ونحوهم وإما المسلمون فقالوه خوفا منه أو معناه لا نشك في كفرك وبطلان قولك, قوله (أشد بصيرة) لان رسول الله ﷺ أخبر بان ذلك من جملة علاماته و (لا يسلط عليه) أي لا يقدر على قتله بان لا يخلق القطع في السيف أو يجعل بدنه كالنحاس مثلا وغير ذلك مر في آخر الحج في باب حرم المدينة, قوله (نعيم) مصغرا ابن عبد الله المجمر بفاعل الإجمار بالجيم والراء ومر في أول الوضوء أن نعيما نفسه هو المجمر و (الانقاب) جمع القلة والنقاب جمع الكثرة قوله (يزيد) بالزاي ابن هارون الواسطي و (يأتيها) أي يقصد إتيانها و (إن شاء الله) هو متعلق
стр. 5371
الْمَلَائِكَةَ يَحْرُسُونَهَا فَلَا يَقْرَبُهَا الدَّجَّالُ قَالَ وَلَا الطَّاعُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
بَاب يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ
٦٧٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ ح وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا فَزِعًا يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ وَحَلَّقَ بِإِصْبَعَيْهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا قَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ
ــ
بالأخير على مذهب الشافعي, فإن قلت هو للتبرك أو للتعليق قلت يحتملهما , قوله (يأجوج ومأجوج) بالهمز فيهما وتركه طائفتان من ولد يافث بن نوح ﵇ قيل هما صنفان من الترك و (سليمان) هو ابن بلال و (محمد) ابن عبد الله بن أبي عتيق بفتح المهملة الصديقي و (أبو سلمة) بفتحتين و (أم حبيبة) ضد العدوة و (زينب بنت جحش) بفتح الجيم وإسكان المهملة وبالمعجمة و (فزعا) أي خائفا مضطربا, فان قلت سبق في أول كتاب الفتن أنها قالت استيقظ النبي ﷺ من النوم يقول لا اله إلا الله قلت لا منافاة لجواز تكرار ذلك القول وخصص العرب بالذكر لان شرهم بالنسبة إليها أكثركما وقع ببغداد من قتلهم الخليفة ونحوه و (الردم) السد الذي بيننا وبينهم وهو سد ذي القرنين و (نهلك) بكسر اللام و (الخبث) بفتح المعجمة والموحدة الفسق وقيل الزنا خاصة أي إذا كثر يحصل الهلاك العام لكن يبعثون على حسب أعمالهم , فان قلت لم لا يكون الأمر بالعكس كما جاء لا يشقى جليسهم وتغلب بركة الخير على شؤم الشر قلت هو في القليل كذلك بخلاف ما إذا كثر الخبث فان الأكثر يغلب الأقل وحاصله أن الغلبة للأكثر في
стр. 5372
قَالَ نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخُبْثُ
٦٧٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يُفْتَحُ الرَّدْمُ رَدْمُ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ وَعَقَدَ وُهَيْبٌ تِسْعِينَ
ــ
الصورتين, قوله (وهيب) مصغرا و (ابن طاوس) عبد الله , فإن قلت قال ههنا عقد وهيب تسعين وفي أول الفتن عقد سفيان وفي الأنبياء في باب ذكر القرنين وعقد أي رسول الله ﷺ قلت لا منع للجمع بان عقد كلهم وإما عقده فهو تحليق الإبهام والمسبحة بوضع خاص يعرفه أهل الحساب والله اعلم بالصواب.
стр. 5373
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كِتَاب الْأَحْكَامِ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَىَ ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾
٦٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي
٦٧٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على خير خلقك محمد وآله وصحبه وسلم تسليما أبدا
كتاب الأحكام
الحطم هو إسناد أمر إلى آخر إثباتًا أو نفيًا وفي اصطلاح الأصوليين خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التقييد وأما خطاب السلطان للرعية وخطاب السيد لعبده فوجوب طاعته هو بحكم الله تعالى, قوله (فقد أطاع الله) يحتمل أن يكون ذلك لان الله تعالى أمر بطاعة رسوله وكذا
стр. 5374
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ
بَاب الْأُمَرَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ
٦٧٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ عِنْدَهُ فِي وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ فَغَضِبَ فَقَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ
ــ
الرسول ﵇ أمر بطاعة أميره أو لأن طاعة الرسول هي نفس طاعة لأنه لا يأمر إلا بما أمره به, قوله (رعيته) بفتح الراء وشدة التحتانية وأصل الرعاية حفظ الشيء وحسن التعهد فيه لكن يختلف فرعاية الإمام هو ولاية أمور الرعية وإقامة حقوقهم ورعاية المرأة حسن التعهد في أمر بيت زوجها ورعاية الخادم هو حفظ مافي يده والقيام بالخدمة ونحوه والحاصل أن من كان من نظره شيء فهو مطالب فيه بالعدل والقيام بمصالحه في دنياه وآخرته, فان قلت إن لم يكن إماما ولا يكون له أهل وسيدو أب وأمثاله فعلام رعايته, قلت على أصدقائه وأصحاب معاشرته, فان قلت إذا كان كل منا راعيا فمن الرعية , قلت أعضاؤه وجوارحه وقواه وحواسه إذ الراعي يكون مرعيا باعتبار آخر لكونه مرعيا للإمام وراعيا لأهله أو الخطاب خاص بأصحاب التصرفات مر الحديث , قوله (محمد بن جبير) مصغر ضد الكسر ابن مطعم بفاعل الإطعام و (هم) أي هو وأصحابه و (عبد الله) هو ابن عمرو و (قحطان)
стр. 5375
يُحَدِّثُونَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا تُوثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ فَإِيَّاكُمْ وَالْأَمَانِيَّ الَّتِي تُضِلُّ أَهْلَهَا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا كَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ مَا أَقَامُوا الدِّينَ تَابَعَهُ نُعَيْمٌ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ
٦٧٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ اثْنَانِ
بَاب أَجْرِ مَنْ قَضَى بِالْحِكْمَةِ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ﴾
٦٧٠٧ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ
ــ
بفتح القاف وإسكان المهملة الأولى وبالنون أبو اليمن و (لا تؤثر) أي لا تروى و (الأماني) بالتخفيف والتشديد و (هذا الأمر) أي الخلافة و (كبه الله) أي ألقاه وهو من الغرائب اذ كب عدم إقامتهم الدين قلت غرضه أنه لا اعتبار له اذ ليس لا في الكتاب ولا في السنة. فإن قلت مر آنفا في باب تغيير الزمان عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه. قلت هذا رواية أبي هريرة وربما ما بلغ معاوية وأما عبد الله فلم يرفعه مر في مناقب قريش قوله (هذا الأمر) فإن قلت كيف خلا زماننا عن خلافتهم قلت لم يخل اذ في المغرب خليفة منهم على ما قيل وكذا في مصر. قوله (شهاب بن عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة الكوفي و (إبراهيم بن حميد) بالضم تقدما في الكسوف و (الهلكة) بالمفتوحات الهلاك والتسليط
стр. 5376
إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ وَآخَرُ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا
بَاب السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلْإِمَامِ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً
٦٧٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَاسَهُ زَبِيبَةٌ
٦٧٠٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ الْجَعْدِ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْوِيهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَكَرِهَهُ فَلْيَصْبِرْ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَيَمُوتُ
ــ
عليه هو الإهلاك و (الحكمة) العلم الوافي والمراد به علم الدين، فإن قلت الحسد مطلقا مذموم قلت هذا ليس حسدا بل غبطة ويطلق أحدهما على الآخر أو معناه لا حسد إلا فيهما وما فيهما ليس بحسد فلا حسد كقوله تعالى «لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى» مر في العلم في باب الاغتباط قوله (أبو التياح) بفتح الفوقانية وشدة التحتانية وبالمهملة يزيد من الزيادة الضبعي و (الزبيبة) بفتح الزاي الحبة من العنب اليابسة السوداء أراد بها صغر رأسه وحقارة صورته على سبيل المبالغة وهذا في الأمراء والعمال دون الخلفاء لأن الحبشة لا تتولى الخلافة الأئمة من قريش. الخطابي: العرب لا يعرفون الإمارة فحضهم رسول الله ﷺ على طاعتهم والانقياد لهم في المعروف إذا بعثهم في السرايا واذا ولاهم البلدان لئلا تتفرق الكلمة. قوله (الجعد) بفتح الجيم وإسكان المهملة الأولى ابن دينار الصيرفي و (أبو رجاء) ضد الخوف عمران العطاردي. فان قلت ما فائدة كلمة يرويه قلت الإشعار
стр. 5377
إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً
٦٧١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ
٦٧١١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُطِيعُونِي قَالُوا بَلَى قَالَ قَدْ عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لَمَا جَمَعْتُمْ حَطَبًا وَأَوْقَدْتُمْ نَارًا ثُمَّ دَخَلْتُمْ فِيهَا فَجَمَعُوا حَطَبًا فَأَوْقَدُوا نَارًا فَلَمَّا هَمُّوا بِالدُّخُولِ فَقَامَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا تَبِعْنَا النَّبِيَّ ﷺ فِرَارًا مِنْ النَّارِ أَفَنَدْخُلُهَا
ــ
بأن الزفع إلى النبي ﷺ أعم من أن يكون بالواسطة أو بدونها و (فيموت) بالنصب والرفع نحو ما تأتينا فتحدثنا و (الميتة) بكسر الميم أي كالميتة الجاهلية حيث لا إمام لهم ولا يراد به أن يكون كافرا مر قريبا. قوله (على المرء) أي ثابت وواجب عليه و (سعيد بن عبيدة) مصغر ضد الحرة أبو حمزة بالزاي ختن أبي عبد الرحمن عبد الله السلمي بضم المهملة و (السرية) قطعة من الجيش نحو ثلثمائة أو أربعمائة و (رجلا) هو عبد الله بن حذافة بضم المهملة وخفة المعجمة السهمي و (لما جمعتم) أي إلا جمعتم جاء لما بمعنى كلمة الاستثناء ومعناه ما أطلب منكم إلا جمعكم ذكره الزمخشري في المفصل
стр. 5378
فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ خَمَدَتْ النَّارُ وَسَكَنَ غَضَبُهُ فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ
بَاب مَنْ لَمْ يَسْأَلْ الْإِمَارَةَ أَعَانَهُ اللَّهُ
٦٧١٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَاتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ
بَاب مَنْ سَأَلَ الْإِمَارَةَ وُكِلَ إِلَيْهَا
٦٧١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ فَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا وَإِذَا
ــ
و (أفتدخلها) بالهمزة للاستفهام، قوله (خرجوا) فإن قلت ما وجه الملازمة قلت الدخول فيها معصية فإذا استحلوها كفروا وهذا جزاء من جنس العمل. وقال بعضهم أراد بالأبد أبد الدنيا أي لو دخلوا فيها لماتوا فيها ولم يخرجوا منها مدة الدنيا مر الحديث في المغازي. قوله (حجاج) بفتح المهملة ابن منهال بكسر الميم وسكون النون و (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن حازم بالمهملة و (الحسن) أي البصري و (عبد الرحمن بن سمرة) بفتح المهملة وخفة الميم وبالراء و (وكلت)
стр. 5379
حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَاتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ
بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الْحِرْصِ عَلَى الْإِمَارَةِ
٦٧١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الْإِمَارَةِ وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَنِعْمَ الْمُرْضِعَةُ وَبِئْسَتْ الْفَاطِمَةُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمْرَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ
٦٧١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَا وَرَجُلَانِ
ــ
بالتخفيف و (أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله و (كفر) هو هنا مذكور بعد الإتيان وفي الحديث السابق قبله ففيه إشعار بأنه لا ترتيب بين الحنث والكفارة فجاز تقديمه عليه مر في أول كتاب اليمين قوله (ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المشهور محمد و (ستحرصون) بكسر الراء وفتحها و (نعم المرضعة) أي نعم أولها و (بئست الفاطمة) أي بئس آخرها وذلك لأن فيها المال والجاه واللذات الحسية والوهمية أولا لكن آخرها القتل والعزل ومطالبة التبعات في الآخرة. قوله (محمد بن بشار) بالمعجمة الشديدة و (عبد الله بن حمران) بضم المهملة وإسكان الميم وبالراء الأموي و (عبد الحميد) ابن جعفر الأوسي المدني و (عمر بن الحكم) بالفتحتين الأنصاري وفي هذا الطريق أثبت الواسطة بين سعيد وأبي هريرة بخلاف الطريق السابق و (محمد بن العلاء) بالمد و (بريد) مصغر البرد بالموحدة والراء
стр. 5380
مِنْ قَوْمِي فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ أَمِّرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَالَ الْآخَرُ مِثْلَهُ فَقَالَ إِنَّا لَا نُوَلِّي هَذَا مَنْ سَأَلَهُ وَلَا مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ
بَاب مَنْ اسْتُرْعِيَ رَعِيَّةً فَلَمْ يَنْصَحْ
٦٧١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ
٦٧١٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ قَالَ زَائِدَةُ ذَكَرَهُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ أَتَيْنَا مَعْقِلَ
ــ
و (أبو بردة) بضم الموحدة و (استرعى) بلفظ المجهول استحفظ و (لم ينصح) إما بتضييعه تعريفهم ما يلزمهم من دينهم أو بإهمال حدودهم وحقوقهم أو ترك حماية حوزتهم أو العدل فيهم قوله (أبو الأشهب) بالمهملة جعفر العطاردي مر في تفسير سورة والنجم و (الحسن) أي البصري و (عبيد الله بن زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية ابن أبي سفيان كان يومئذ أميرا بالبصرة و (معقل) بفتح الميم وإسكان المهملة وكسر القاف ابن يسار ضد اليمين المزني بالزاي والنون و (لم يحطها) من الحياطة وهو الحفظ والتعهد و (لم يجد رائحة الجنة) إما تغليط وإما للمستحل وإما أنه لم يجد رائحتها مع الفائزين الأولين لأنه ليس عاما في جميع الأزمان، فإن قلت مفهوم الحديث أنه يجدها عكس المقصود، قلت مقدر أي إلا لم يجد أو الخبر محذوف أي ما من عبد كذا إلا حرم الله عليه الجنة ولم يجدها استئناف كالمفسر له أو ما ليست للنفي وجاز زيادة من للتأكيد في الإثبات عند بعض النحاة وفي بعض النسخ إلا لم يجد بزيادة الا تصريحا بالمراد. قوله (حسين الجعفي) بضم الجيم وإسكان المهملة وبالفاء و (زائدة) فاعلة من الزيادة ابن قدامة بالضم الثقفي و (هشام) ابن عروة و (الغاش) ضد الناصح
стр. 5381
ابْنَ يَسَارٍ نَعُودُهُ فَدَخَلَ عَلَيْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَا مِنْ وَالٍ يَلِي رَعِيَّةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لَهُمْ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ
بَاب مَنْ شَاقَّ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ
٦٧١٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ طَرِيفٍ أَبِي تَمِيمَةَ قَالَ شَهِدْتُ صَفْوَانَ وَجُنْدَبًا وَأَصْحَابَهُ وَهُوَ يُوصِيهِمْ فَقَالُوا هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ وَمَنْ يُشَاقِقْ يَشْقُقْ اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالُوا أَوْصِنَا فَقَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنْ الْإِنْسَانِ بَطْنُهُ فَمَنْ اسْتَطَاعَ
ــ
و (حرم) أي في الحال الأول أو هو للتغليظ أو عند الاستحلال (باب من شاق شق الله عليه) أي ثقل الله عليه يقال شققت عليه أي أدخلت عليه المشقة، قوله (خالد) هو ابن عبد الله و (الجبيري) مصغر الجر بالجيم والراء سعيد و (طريف) بفتح المهملة ابن مجالد بالجيم وكسر اللام أبو تميمة بفتح الفوقانية مر في الأدب و (صفوان) لعله محرز بفاعل الإحراز بالمهملة والراء والزاي المازني من تابعي البصرة و (جندبا) بضم الجيم وسكون النون وفتح المهملة وضمها ابن عبد الله البجلي وفي بعضها جندب بدون الألف وهي لغة ربعية يكتبون المنصوب بدون الألف و (هو) أي جندب كان يوصي أصحابه. قال النويري: قلت لأبي عبد الله من يقول سمعت رسول الله ﷺ جندب قال نعم جندب. قوله (من سمع) أي من عمل للسمعة يظهر الله للناس سريرته ويملأ أسماعهم بما ينطوي عليه من خبث السرائر جزاءا لفعله وقيل أي يسمعه الله ويريه ثوابه من غير أن يعطيه وقيل معناه من أراد بعمله الناس أسمعه الله الناس وذلك ثوابه فقط وفيه أن الجزاء من جنس العمل. الخطابي: من راءى بعمله وسمع به الناس ليعظموه بذلك شهره الله يوم القيامة وفضحه حتى يرى الناس ويسمعون
стр. 5382
أَنْ لَا يَاكُلَ إِلَّا طَيِّبًا فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ بِمِلْءِ كَفِّهِ مِنْ دَمٍ أَهْرَاقَهُ فَلْيَفْعَلْ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَنْ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جُنْدَبٌ قَالَ نَعَمْ جُنْدَبٌ
بَاب الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا فِي الطَّرِيقِ
وَقَضَى يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ فِي الطَّرِيقِ وَقَضَى الشَّعْبِيُّ عَلَى بَابِ دَارِهِ
٦٧١٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ خَارِجَانِ مِنْ الْمَسْجِدِ فَلَقِيَنَا رَجُلٌ عِنْدَ سُدَّةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا أَعْدَدْتَ لَهَا فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صِيَامٍ وَلَا صَلَاةٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ
ــ
ما يحل به من الفضيحة عقوبة على ما كان منه في الدنيا من الشهرة ومن يشاقق الله هو إما بأن يضر الناس ويحملهم على ما يشق من الأمر وإما بأن يكون ذلك من شقاق الخلاف وهو بأن يكون في شق منهم وفي ناحية من جماعتهم. قوله (يبين) بالضم والكسر وفي بعضها كفه وهو عبارة عن مقدار دم إنسان واحد و (أهراقه) أي صبه أي قدر أن لا يجعل القتل بغير الحق حائلا بينه وبين الجنة فليفعل وفيه تغليظ عقوبة القتل. قوله (يحي بن يعمر) بفتح التحتانية والميم واسكان المهملة بينهما وبالراء البصري القاضي بمرو و (الشعبي) هو عامر الكوفي و (جرير) بفتح الجيم وكذلك أبو الجعد و (سدة المسجد) أي عتبته ورحبته و (استكان) خشع وذل وهو افتعل من السكون فالمد
стр. 5383
بَاب مَا ذُكِرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَوَّابٌ
٦٧٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ لِامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ تَعْرِفِينَ فُلَانَةَ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِهَا وَهِيَ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي فَقَالَتْ إِلَيْكَ عَنِّي فَإِنَّكَ خِلْوٌ مِنْ مُصِيبَتِي قَالَ فَجَاوَزَهَا وَمَضَى فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ فَقَالَ مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ مَا عَرَفْتُهُ قَالَ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَجَاءَتْ إِلَى بَابِهِ فَلَمْ تَجِدْ عَلَيْهِ بَوَّابًا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ
بَاب الْحَاكِمِ يَحْكُمُ بِالْقَتْلِ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ دُونَ الْإِمَامِ الَّذِي فَوْقَهُ
٦٧٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الذُّهْلِيُّ حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ ثُمَامَةَ
ــ
شاذ وقيل استفعل من السكون فالمد قياس و (كبير) بالموحدة والمثلثة. قوله (ثابت) ضد الزائل البناني بضم الموحدة وخفة النون و (فلانة) غير منصرف كناية عن أعلام إناث الأناسي و (إليك عني) أي تنح عني وكف نفسك مني و (خلو) بالكسر وهو الخالي و (الصدمة) إصابة الأمر يعني وقع في أول الأمر منك التقصير مر الحديث في الجنائز. فان قلت كان له بواب مثل الغلام الذي كان على المشربة وأذن لعمر في الدخول فيها بأمره ﷺ وأبو موسى كان بوابا في البستان في حديث بشره بالجنة قلت معناه لم يكن له بواب رأيت دائما في حجرته التي كانت مسكنا له أو لم يكن ذلك بتعيينه ﷺ بل باشرا ذلك بأنفسهما، قوله (دون) هو إما بمعنى عند وإما بمعنى
стр. 5384
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ إِنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ كَانَ يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ ﷺ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الشُّرَطِ مِنْ الْأَمِيرِ
٦٧٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ الْقَطَّانُ عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ وَأَتْبَعَهُ بِمُعَاذٍ
٦٧٢٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ فَأَتَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَهُوَ عِنْدَ أَبِي مُوسَى فَقَالَ مَا لِهَذَا قَالَ أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ قَالَ لَا أَجْلِسُ حَتَّى أَقْتُلَهُ قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ
ــ
غير لكن الحديث الثاني يدل على أنه بمعنى غير لا غير والأول يحتملها و (محمد بن خالد) يقال انه محمد بن يحي بن عبد الله بن خالد الذهلي و (ثمامة) بضم المثلثة وخفة الميم ابن عبد الله بن أنس بن مالك و (قيس) هو ابن سعد بن عبادة بضم المهملة وخفة الموحدة الأنصاري. فإن قلت ما فائدة تكرار معنى الكون حيث قال كان يكون وهل أحدهما الا زائد. قلت فائدته بيان الاستمرار والدوام و (الشرط) بضم المعجمة وفتح الراء جمع الشرطة وهم أول الجيش سموا بذلك لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات و (الأشراط) الأعلام فصاحب الشرط معناه صاحب العلامات لما قدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مكة كان قيس في مقدمته وينفذ في أموره والعلماء اختلفوا فيه فقال الحنفية لا يقيم الحدود الا أمراء الأمصار ولا يقيمها عامل السواد وبعض المالكية لا يقبل الا والي الفسطاط قوله (قرة) بضم القاف وتشديد الفاء ابن خالد السدوسي و (حميد) بالضم ابن هلال البدوي بالمهملتين والواو و (بعثه) أي أرسله الى اليمن قاضيا و (عبد الله بن الصباح) بشدة الموحدة العطار البصري و (محبوب) ضد المبغوض) ابن الحسن أبو جعفر القرشي البصري ويقال اسمه محمد لم يتقدم ذكره وأما (خالد) فهو الحذاء و (معاذ) بضم الميم ابن جبل ضد السهل الأنصاري و (هو) أي الرجل المتهود
стр. 5385
بَاب هَلْ يَقْضِي الْقَاضِي أَوْ يُفْتِي وَهُوَ غَضْبَانُ
٦٧٢٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ كَتَبَ أَبُو بَكْرَةَ إِلَى ابْنِهِ وَكَانَ بِسِجِسْتَانَ بِأَنْ لَا تَقْضِيَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَنْتَ غَضْبَانُ فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ
٦٧٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي وَاللَّهِ لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فِيهَا قَالَ فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَطُّ أَشَدَّ غَضَبًا فِي مَوْعِظَةٍ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ
ــ
و (قضاء الله) بالرفع أي هذا حكم الله ورسوله مر في كتاب المغازي في باب بعث أبي موسى ومعاذ ﵄ مستوفي ووجه مطابقته للترجمة أنهما نقلاه ولم يرفعاه إلى النبي ﷺ . قوله (عبد الملك بن عمير) مصغرا و (أبو بكرة) هو نفيع بضم النون الثقفي و (سجستان) بكسر المهملة الأولى والجيم وسكون الثانية وبالفوقانية قبل الألف وبالنون بعدها بلاد بين كرمان والهند لهم سلطان مستقل وأسلحة كثيرة و (الحكم) بالفتحتين الحاكم وذلك لأن الغضب يغير الطباع ويفسد الرأي ويطير العقل ولذلك يقال الغضب غول العقل فلا يؤمن معه الخطأ وفي معنى الغضب كل ما غير طمع الإنسان وأدهشه عن الفكر من الجوع والمرض ونحوه فلا يقضي حتى تزول عنه هذه الأعراض. قوله (إسماعيل ابن أبي خالد) البجليي و (قيس بن أبي حازم) بالمهملة بجلي أيضا و (أبو مسعود) هو عقبة بسكون القاف الأنصاري البدري و (فلان) كناية عن معاذ بن جبل و (ما صلي) ما زائدة مر الحديث آنفاً
стр. 5386
فَلْيُوجِزْ فَإِنَّ فِيهِمْ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ
٦٧٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الْكَرْمَانِيُّ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ الزُّهْرِيُّ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ لِيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا
بَاب مَنْ رَأَى لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ فِي أَمْرِ النَّاسِ إِذَا لَمْ يَخَفْ الظُّنُونَ وَالتُّهَمَةَ
كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِهِنْدٍ خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ وَذَلِكَ إِذَا كَانَ أَمْرًا مَشْهُورًا
٦٧٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ
ــ
في كتاب العلم في باب الغضب في الموعظة. قوله (محمد بن أبي يعقوب الكرماني) المشهور عند المحدثين فتح الكاف لكن أهلها يقولون بالكسر وأهل مكة أعرف بشعابها وهو بلد أهل السنة والجماعة ولا يكاد يوجد فيها شيء من العقائد الفاسدة وهو مولدي وأول أرض مس جلدي ترابها حرسها الله تعالى وسائر بلاد الإسلام من الفساد والطغيان و (حسان بن إبراهيم) العنزي بالمهملة والنون المفتوحتين وبالزاي الكرماني أيضا تقدما في البيع و (محمد) هو ابن شهاب الزهري و (تغيط) أي غضب. فان قلت ما فائدة التأخير إلى الظهر الثاني قلت هو أن لا تكون الرجعة لغرض الطلاق فقط وأن يكون كالتوبة من معصية وأن يطول مقامه معها فلعله يجامعها ويذهب ما في نفسها من سبب الطلاق فيمسكها مر في أول الطلاق (باب من رأى للقاضي) وفي بعضها للحاكم و (التهمة) بفتح الهاء يعني له أن يحكم بشرطين عدم التهمة ووجود شهود القضية كقصة هند في زوجيتها لأبي سفيان ووجوب النفقة عليه كانت معلومة مشهورة، وقال مالك وأحمد رحمهما الله تعالى لا يقضي بعلمه أصلا لا في حق الله تعالى
стр. 5387
عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ جَاءَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ وَمَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ ثُمَّ قَالَتْ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ حَرَجٍ أَنْ أُطْعِمَ مِنْ الَّذِي لَهُ عِيَالَنَا قَالَ لَهَا لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِيهِمْ مِنْ مَعْرُوفٍ
بَاب الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ الْمَخْتُومِ وَمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ وَمَا يَضِيقُ عَلَيْهِمْ وَكِتَابِ الْحَاكِمِ إِلَى عَامِلِهِ وَالْقَاضِي إِلَى الْقَاضِي
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ كِتَابُ
ــ
ولا في حق الناس و (هند) هي بنت عتبة بضم المهملة وإسكان الفوقانية وبالموحدة والمهملة و (الخباء) بالمد الخيمة، قيل أرادت بقولها أهل خباء نفسه ﷺ فكنت عنه بأهل الخباء إجلالا له ويحتمل أن يريد به أهل بيته أو صحابته و (أبو سفيان) هو صخر الأموي أبو معاوية و (مسيك) بفتح الميم وخفة المهملة وبكسرها وبالتشديد و (من معروف) أي الإطعام الذي هو المعروف بأن لا يكون فيه إسراف ونحوه وفيه فوائد تقدمت في النفقات. قوله (ما يضيق عليه) أي ما لا يجوز أو ما يشترط فيه و (بعض الناس) قيل أراد به الحنفية و (إنما صار) هو كلام البخاري ردا عليهم أي هو حد لا مال وإنما يصير مالا بعد الثبوت عند الحاكم و (الخطأ والعمد) في أول الأمر حكمهما واحد لا تفاوت في كونهما حدا وكذا في العمد ربما يكون مآله المال و (كتب عمر) ﵁ إلى عامله في شأن الحدود وأحكامها وفي بعضها في الجارود بالجيم وضم الراء وبالواو والمهملة العبدي. قال ابن قرقول بضم القافين وسكون الراء بينهما وبالواو بعدهما وبعد الواو لام في المطالع أي في شهادة الجار ود حيث شهد على قدامه بن مظعون بسكون الظاء بشرب الخمر وذلك أن
стр. 5388
الْحَاكِمِ جَائِزٌ إِلَّا فِي الْحُدُودِ ثُمَّ قَالَ إِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ هَذَا مَالٌ بِزَعْمِهِ وَإِنَّمَا صَارَ مَالًا بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ الْقَتْلُ فَالْخَطَأُ وَالْعَمْدُ وَاحِدٌ وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عَامِلِهِ فِي الْجَارُودِ وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي سِنٍّ كُسِرَتْ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ كِتَابُ الْقَاضِي إِلَى الْقَاضِي جَائِزٌ إِذَا عَرَفَ الْكِتَابَ وَالْخَاتَمَ وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يُجِيزُ الْكِتَابَ الْمَخْتُومَ بِمَا فِيهِ مِنْ الْقَاضِي وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الثَّقَفِيُّ شَهِدْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ يَعْلَى قَاضِيَ الْبَصْرَةِ وَإِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ وَالْحَسَنَ وَثُمَامَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ وَبِلَالَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيَّ وَعَامِرَ بْنَ عَبِيدَةَ وَعَبَّادَ بْنَ مَنْصُورٍ يُجِيزُونَ كُتُبَ الْقُضَاةِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ فَإِنْ قَالَ الَّذِي جِيءَ عَلَيْهِ بِالْكِتَابِ إِنَّهُ زُورٌ
ــ
الجارود وأبا هريرة شهدا على قدامه بذلك فكتب عمر ﵁ الى عامله على البحرين أن يسأل امرأة قدامه في الذي شهدا به عليه كذا هي الرواية عند الأصيلي وأما أبو ذر وغيره فعندهم في الحدود بدل الجار ود و (إبراهيم) أي النخعي و (إذا عرف) أي إذا كان الكتاب والختم مشهورا بحيث لا يلتبس بغيره و (الشعبي) هو عامر وعليه مالك وأما أكثر الفقهاء فعلى أنه اذا استشهد القاضي على مافي كتابه ولم يعرف الشاهد ما فيه لم يجز للقاضي المكتوب اليه الحكم به. قوله (معاوية بن عبد الكريم) الثقفي الضال في طريق مكة سنة ثمان ومائة و (عبد الملك بن يعلي) بوزن يرضي قاضي البصرة و (إياس) بتخفيف التحتانية ابن معاوية المزني البصري القاضي بها و (ثمامة) بضم المثلثة وخفة الميم ابن عبد الله القاضي و (بلال بن أبي بردة) بضم الموحدة وإسكان الراء الأشعري أمير البصرة و (عبد الله بن بريدة) مصغر البردة بالموحدة الأصيلي قاضي مرو و (عامر بن عبيدة) بفتح المهملة وكسر الموحدة الباهلي القاضي بالبصرة و (عباد) بالمفتوحة
стр. 5389
قِيلَ لَهُ اذْهَبْ فَالْتَمِسْ الْمَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ وَأَوَّلُ مَنْ سَأَلَ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَسَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحْرِزٍ جِئْتُ بِكِتَابٍ مِنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ قَاضِي الْبَصْرَةِ وَأَقَمْتُ عِنْدَهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ لِي عِنْدَ فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ بِالْكُوفَةِ وَجِئْتُ بِهِ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأَجَازَهُ وَكَرِهَ الْحَسَنُ وَأَبُو قِلَابَةَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّةٍ حَتَّى يَعْلَمَ مَا فِيهَا لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ فِيهَا جَوْرًا وَقَدْ كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَهْلِ خَيْبَرَ إِمَّا أَنْ تَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ تُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ إِنْ عَرَفْتَهَا فَاشْهَدْ وَإِلَّا فَلَا تَشْهَدْ
٦٧٢٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ قَالُوا إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا مَخْتُومًا فَاتَّخَذَ
ــ
وشدة الموحدة ابن منصور القاضي بها و (ابن أبي ليلى) بفتح اللامين مقصورا محمد بن عبد الرحمن القاضي و (سوار) بفتح المهملة وتشديد الواو وبالراء ابن عبد الله العنبري بالنون والموحدة القاضي و (عبيد الله بن محرز) بفاعل الإحراز بالمهملة والراء والزاي و (أبو قلابة) بكسر القاف وخفة اللام عبد الله. قوله (صاحبكم (هو عبد الله بن سهل وجد قتيلا بين اليهود بخيبر والإضافة إليهم بملابسة كونه مقتولا بينهم إن كان خطابا وإلا فهو ظاهر و (يدوا) أي يعطوا الدية ذكرت قصته في آخر الجهاد و (محيصة) بضم الميم وفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمهملة. قوله (من وراء الستر) إما بالتنقب وإما بغير ذلك و (محمد بن بشار)
стр. 5390
النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِهِ وَنَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
بَاب مَتَى يَسْتَوْجِبُ الرَّجُلُ الْقَضَاءَ
وَقَالَ الْحَسَنُ أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْحُكَّامِ أَنْ لَا يَتَّبِعُوا الْهَوَى وَلَا يَخْشَوْا النَّاسَ وَلَا يَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ثُمَّ قَرَأَ ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ وَقَرَأَ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ﴾ ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا﴾ اسْتُوْدِعُوا ﴿مِنْ كِتَابِ اللَّهِ﴾ وَقَرَأَ ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ فَحَمِدَ سُلَيْمَانَ وَلَمْ يَلُمْ دَاوُدَ وَلَوْلَا مَا
ــ
بالمعجمة الشديدة و (الوبيص) بفتح الواو وكسر الموحدة وبالمهملة اللمعان والبريق وفيه دليل على أن كتاب القاضي حجة وان لم يكن مختوما، قوله (يستوجب) أي متى يصير أهلا للقضاء أو متى يجب عليه
стр. 5391
ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ هَذَيْنِ لَرَأَيْتُ أَنَّ الْقُضَاةَ هَلَكُوا فَإِنَّهُ أَثْنَى عَلَى هَذَا بِعِلْمِهِ وَعَذَرَ هَذَا بِاجْتِهَادِهِ وَقَالَ مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَمْسٌ إِذَا أَخْطَأَ الْقَاضِي مِنْهُنَّ خَصْلَةً كَانَتْ فِيهِ وَصْمَةٌ أَنْ يَكُونَ فَهِمًا حَلِيمًا عَفِيفًا صَلِيبًا عَالِمًا سَئُولًا عَنْ الْعِلْمِ
بَاب رِزْقِ الْحُكَّامِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا
وَكَانَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي يَاخُذُ عَلَى الْقَضَاءِ أَجْرًا وَقَالَتْ عَائِشَةُ يَاكُلُ الْوَصِيُّ بِقَدْرِ عُمَالَتِهِ وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ
٦٧٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ بْنُ
ــ
القضاء, قوله (وهذين) يعني داود وسليمان و (مزاحم) بلفظ فاعل المزاحمة بالزاي والمهملة ابن زفر الكوفي و (الخطة) بالضم الخصلة والأمر و (أخطأ) أي تجاوز وفات و (منهن) في بعضها منهم ولعل ذلك باعتبار العفيف لا العفة والحليم لا الحلم ونحوه أو الضمير راجع إلى القضاء و (الوصمة) العيب والعار و (فهما) لدقائق القضايا متفرسا للحق من كلام الخصوم و (الحلم) هو الطمأنينة أي يكون متحملا لسماع كلام المتحاكمين واسع الخلق غير متضجر ولا غضوب و (العفة) النزاهة عن القبائح أي لا يأخذ الرشوة بصورة الهدية ولا يميل إلى ذي جاه ونحوه و (الصلابة) هي القوة النفسانية على استيفاء الحدود من القتل والقطع والجلد, فان قلت هذه ستة لا خمسة قلت السادس من تتمة الخامس لأن كمال العلم لا يحصل إلا بالسؤال , قوله (شريح) مصغر الشرح بالمعجمة والراء والمهملة القاضي, قال الشارح المصري هذا التعليق ضعيف وهو يرد على من قال التعليق المجزوم عن البخاري و (العمالة) بالضم وخفة الميم وقيل هو من المثلثات وهي أجر العمل, قوله (السائب) فاعل من السيب بالمهملة والتحتانية ابن أخت نمر بلفظ الحيوان المشهور الكندي وهو حويطب تصغير الحاطب بالمهملتين ابن عبد العزي اسم الصنم المشهور
стр. 5392
أُخْتِ نَمِرٍ أَنَّ حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّعْدِيِّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فِي خِلَافَتِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَلِيَ مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ أَعْمَالًا فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعُمَالَةَ كَرِهْتَهَا فَقُلْتُ بَلَى فَقَالَ عُمَرُ فَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ قُلْتُ إِنَّ لِي أَفْرَاسًا وَأَعْبُدًا وَأَنَا بِخَيْرٍ وَأُرِيدُ أَنْ تَكُونَ عُمَالَتِي صَدَقَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَالَ عُمَرُ لَا تَفْعَلْ فَإِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الَّذِي أَرَدْتَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا فَقُلْتُ أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ وَإِلَّا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ وَعَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ
ــ
العامري من الطلقاء مات سنة أربع وخمسين و (عبد الله بن السعدي) بفتح المهملة الأولى سنة ثمان وخمسين ولم يتقدم ذكرهما وهذا الإسناد من الغرائب اجتمع فيه أربع من الصحابة. قوله (أفقر إليه منى) فان قلت كيف جاز الفصل بين أفعل التفضيل وبين كلمة من قلت ليس أجنبيا بل هو ألصق به من الصلة لأن ذلك محتاج إليه بحسب جوهر اللفظ والصلة محتاج إليها بحسب الصيغة. قوله (غير مشرف) أي غير طامع وناظر إليه و (إلا) أي وان لم يجئ إليك فلا تتبعه نفسك في طلبه واتركه فان قلت لم منعه رسول الله ﷺ من الإيثار قلت إنما أراد الأفضل والأعلا من الأجر لأن عمر رضي الله تعالى عنه وإن كان مأجورا بإيثاره على الأحوج لكن أخذه ومباشرته الصدقة بنفسه أعظم لأجره وذلك لأن الصدقة بعد التمول إنما هو بعد دفع الشح الذي هو مستول على النفوس وفيه أن من اشتغل بشيء من عمل المسلمين له أخذ الرزق عليه لأنه صلى الله عليه وسلم
стр. 5393
سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا فَقُلْتُ أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ وَمَالَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ
بَاب مَنْ قَضَى وَلَاعَنَ فِي الْمَسْجِدِ
وَلَاعَنَ عُمَرُ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَضَى شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ فِي الْمَسْجِدِ وَقَضَى مَرْوَانُ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِالْيَمِينِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَكَانَ الْحَسَنُ وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى يَقْضِيَانِ فِي الرَّحَبَةِ خَارِجًا مِنْ الْمَسْجِدِ
٦٧٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا
٦٧٣١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ
ــ
أعطى عمر العمالة على عمله الذي استعمله عليه وفيه أن أخذ ما جاء بغير السؤال أفضل من تركه لأن فيه نوع من إضاعة المال والله أعلم (باب من قضى ولا عن في المسجد) وهو من باب تنازع الفعلين ولا عن هو بمعنى أمر باللعان على سبيل المجاز نحو كسى الخليفة الكعبة و (يحي بن يعمر) بفتح التحتانية والميم وسكون المهملة بينهما وبالراء البصري القاضي بمرو وهو أول من نقط المصاحف وربما كان يقضي في السوق وفي الطريق ونحوهما و (زرارة) بضم الزاي وخفة الراء الأولى ابن أوفى بفتح الهمزة وسكون الواو وبالفاء مقصورا العامري قاضي البصرة و (الرحبة) بسكون المهملة
стр. 5394
سَهْلٍ أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ
بَاب مَنْ حَكَمَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حَدٍّ أَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيُقَامَ
وَقَالَ عُمَرُ أَخْرِجَاهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ
٦٧٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعًا قَالَ أَبِكَ جُنُونٌ قَالَ لَا قَالَ اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ بِالْمُصَلَّى رَوَاهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
ــ
وفتحها الساحة والمكان المتسع, قوله (أخي بني ساعدة) بكسر المهملة الوسطانية أي واحد منهم يقال هو أخو العرب أي واحد منهم و (رجلا) هو عويمر مصغر عامر العجلاني مر اللعان مطولا قوله (رجل) أي ماعز بكسر المهملة وبالزاي الأسلمي و (من سمع) قيل يشبه ان يكون ذلك هو أبو سلمة لما صرح به في الروايات الأخر و (المصلى) هو مصلى الجنائز وهو البقيع وقال في الرجم إشعارا بعدم روايتهم الإقرار أربعا مر في الزنا , قوله (أم سلمة) بفتحتين هند المخزومية أم
стр. 5395
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّجْمِ
بَاب مَوْعِظَةِ الْإِمَامِ لِلْخُصُومِ
٦٧٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَاخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ
بَاب الشَّهَادَةِ تَكُونُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي وِلَايَتِهِ الْقَضَاءَ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ لِلْخَصْمِ
وَقَالَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي وَسَأَلَهُ إِنْسَانٌ الشَّهَادَةَ فَقَالَ ائْتِ الْأَمِيرَ حَتَّى أَشْهَدَ لَكَ وَقَالَ عِكْرِمَةُ قَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ لَوْ رَأَيْتَ رَجُلًا عَلَى حَدٍّ زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ وَأَنْتَ أَمِيرٌ فَقَالَ شَهَادَتُكَ شَهَادَةُ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَالَ صَدَقْتَ
ــ
المؤمنين و (ألحن) أي أبلغ وأفطن وأعلم بحته و (قطعة من النار) لأن مآله إليها لأنه لا يحكم إلا بالبينة كما هو مقتضى الشريعة وإنما التقصير والخطأ إنما هو من الشاهدين مثلا ولذلك كل حاكم حكم بمقتضى البينة وان كانت خطأ وفيه أن حكم الحاكم لا ينفذ باطنا ولا يحل حراما خلافا للحنفية مر في المظالم , قوله (للخصم) متعلق بالشهادة أي إذا كان الحاكم شاهدا للخصم الذي هو أحد المتحاكمين عنده سواء تحملها قبل توليته للقضاء أو في زمان التولي هل له أن يحكم بها , اختلفوا في أن له ذلك أم لا , قوله (الأمير) أي السلطان أو من هو فوقه و (قال) أي عبد الرحمن جوابا لعمر
следующие страницы →