← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 5531–5570 · переход к 5536.

стр. 5531

عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ بَاب قَوْلِ اللَّهِ ﵎ ﴿قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ٦٩٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَأَبِي ظَبْيَانَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ ٦٩٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ كُنَّا ــ عبد الرحمن بن سعد الأنصارية و ﴿الحجر﴾ بفتح الحاء وكسرها. قوله ﴿على سرية﴾ أي أميرا عليهم وفيه أن من أحب الله أحبه الله ومثل هذا الحديث تقدم في كتاب الصلاة في باب الجمع بين السورتين. ﴿باب قول الله ﵎ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾ قوله ﴿محمد﴾ هو إما ابن سلام وإما ابن المثنى و ﴿أبو معاوية﴾ محمد بن خازم بالمعجمة و ﴿أبو ضبيان﴾ بفتح المعجمة وكسرها وإسكان الموحدة وبالتحتانية هو حصين مصغر الحصن بالمهملتين الكوفي. قوله ﴿أبو النعمان﴾ بالضم محمد بن الفضل و ﴿أبو عثمان﴾ هو عبد الرحمن النهدي بفتح النون وإسكان الهاء وبالمهملة، قوله ﴿إلى ابنها﴾ فإن قلت تقدم في كتاب المرضى أنها قالت أن ابنتي قد حضرت قلت قال ابن بطال: وهذا الحديث لم يضبطه الراوي فمرة قال صبية ومرة قال صبيا أقول يحتمل أنهما

стр. 5532

عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَسُولُ إِحْدَى بَنَاتِهِ يَدْعُوهُ إِلَى ابْنِهَا فِي الْمَوْتِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ارْجِعْ إِلَيْهَا فَأَخْبِرْهَا أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ فَأَعَادَتْ الرَّسُولَ أَنَّهَا قَدْ أَقْسَمَتْ لَتَاتِيَنَّهَا فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَامَ مَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَدُفِعَ الصَّبِيُّ إِلَيْهِ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ كَأَنَّهَا فِي شَنٍّ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا قَالَ هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ ٦٩٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ أَبِي ــ قضيتان، قوله ﴿فمرها بالصبر والاحتساب﴾ وهو جعل الولد في حساب الله راضيا بقضائه طالبا الأجر من عنده و ﴿سعد بن عبادة﴾ بالضم وتخفيف الموحدة سيد الخزرج و ﴿النفس﴾ بسكون الفاء و ﴿تقعقع﴾ أي تضطرب وتتحرك كأن لها صوتا وقال سعد ما هذا لأنه استغرب ذلك منه لأنه يخالف ما عهده منه من مقاومة المصيبة بالصبر فقال إنها أثر رحمة جعلها الله في قلوب عباده الرحماء وليس من باب الجزع وقلة الصبر وفي بعض النسخ لفظ ما هذا مفقود فهو مقدر والرحمة من الله تعالى إرادة إيصال الخير ومن العبد رقة القلب المستلزمة لإرادته والغرض من الباب إثبات صفة الرحمة وعلم من التعريف أنها راجعة إل صفة الإرادة ﴿باب قول الله تعالى إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾ وفي بعضها إني أنا الرزاق وقال بعضهم هو قراءة ابن مسعود. قوله ﴿أبو حمزة﴾ بالمهملة والزاي محمد و ﴿أبو عبد الرحمن السلمي﴾ بضم المهملة عبد الله، فإن قلت الصبر هو حبس النفس على

стр. 5533

مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنْ اللَّهِ يَدَّعُونَ لَهُ الْوَلَدَ ثُمَّ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ وَ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ وَ ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ قَالَ يَحْيَى الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ٦٩٣٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ ــ المكروه وهو سبحانه منزه عنه قلت المراد لازمه وهو ترك المعاجلة بالعقوبة، فإن قلت هو أيضا منزه عن الأذى قلت يعني به أذى يلحق الأنبياء إذ في إثبات الولد له تعالى إيذاء للنبي لأنه تكذيب له وإنكار لمقالته، فإن قلت ﴿من الله﴾ صلة لقوله اصبر إنما جاز وقوع الفاصلة بينهما لأنها ليست أجنبية. قوله ﴿يدعون له الولد﴾ أي ينسبون إليه ويثبتونه له ثم يدفع عنهم المكروهات من العلل والبليات ويرزقهم الأرزاق والأقوات مقابلة للسيئات بالحسنات واختلفوا في الرزق فالجمهور على أنه ما ينتفع به العبد غذاء أو غيره. وقيل هو الغذاء. وقيل هو الحلال. وغرضه إثبات صفة الرازقية له تعالى وهي عائدة إلى صفة القدرة لأن معناه أنه خالق للرزق منعم على العبد به، فإن قلت القدرة قديمة وإضافة الرزق حادثة قلت التعلّق حادث. فإن قلت لم يكن في الأزل رازقا فيلزم التغير فيه وكونه محل الحوادث قلت التغير في التعلق يعني قدرته لم تكن بإعطاء الرزق ثم تعلقت بعد ذلك ولا تغير في نفس الصفة أي القدرة وهذا هو منشأ الإختلاف في أنه صفة ذاتية أو صفة فعلية فمن نظر إلى القدرة على الرزق قال إنه ذاتية وهو قديمة ومن نظر إلى تعلق القدرة قال فعلية وهي حادثة واستحالة الحادث إنما هو في الصفات الذاتية لا في الفعليات والإضافيات. ﴿باب قوله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا﴾ قوله ﴿يحيى﴾ قيل هو ابن زياد بن عبد الله بن منصور الذهلي وهو الذي نقل عنه البخاري في كتبه معاني القرآن. قوله ﴿الباطن على كل شيء﴾ في بعضها بكل شيء العالم بظواهر الأشياء وبواطنها وقيل أي الظاهر بدلائله الباطن بذاته عن الحواس أي الظاهر عند العقل الباطن عند الحس وهو تفسير لقوله تعالى " هو الأول والآخر الظاهر والباطن " قوله ﴿خالد بن

стр. 5534

عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ إِلَّا اللَّهُ وَلَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّا اللَّهُ وَلَا يَعْلَمُ مَتَى يَاتِي الْمَطَرُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ وَلَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِلَّا اللَّهُ وَلَا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا اللَّهُ ٦٩٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ وَهُوَ يَقُولُ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَدْ كَذَبَ وَهُوَ يَقُولُ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ﴾ ٦٩٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا ــ مخلد﴾ بفتح الميم واللام وإسكان المعجمة و ﴿مفاتيح الغيب﴾ استعارة ما مكنية وإما مصرحة وتقدم تقريره مع شرح الحديث ومع بيان وجه التخصيص بخمس مع أن الغيوب التي لا يعلمها إلا الله أكثر من الكثير في أواخر الاستسقاء. قوله ﴿يغيض﴾ من غاض الماء إذا نقص وهو لازم ومتعد و ﴿الغيض﴾ السقط الذي لم يتم خلقه، فإن قلت الدراية علم يحصل بالتكلف فكيف يصح استثناء الله تعالى فيه قلت أراد به العلم المطلق. قوله ﴿رأى ربه﴾ أي في ليلة المعراج واختلفوا في رؤيته فعائشة رضي الله تعالى عنها ممن أنكرها ولكنها لم تنقل عنه ﷺ بل قالته اجتهادا أو استدلالا وفيه مباحث كثيرة. فإن قلت التلاوة هي " لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله " لا ما ذكره في الجامع قلت يحتمل أن يكون ضمير هو راجع إليه ﷺ أو ذكر المقصود من الآية وجاز مثله إذ ليس قاصدا للقراءة ولا ناقلا لها والغرض من الباب

стр. 5535

زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَقُولُ السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ وَلَكِنْ قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ فِيهِ ابْنُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ٦٩٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ وَقَالَ شُعَيْبٌ وَالزُّبَيْدِيُّ وَابْنُ مُسَافِرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ــ إثبات صفة العلم وفيه أيضا رد على المعتزلة حيث قالوا إنه عالم بلا علم واعلموا أن كتبهم كما ذكر العبدي شاهدة بتعليل عالمية الله بالعلم كما يقول أهل السنة لكن النزاع في أن ذلك المعلل به هو عين الذات كما يقول المعتزلة أولا كما يقول أهل السنة. ﴿باب قول الله تعالى السلام المؤمن﴾ قوله ﴿زهير﴾ مصغرا ابن معاوية و ﴿مغيرة﴾ بضم الميم وباللام ودونها ابن مقسم بكسر الميم و ﴿شقيق﴾ بفتح المعجمة أبو وائل بن سلمة بفتحتين قوله ﴿هو السلام﴾ أي المنزه عن النقائص المبرأ عن العيوب فهو صفة عدمية أو المسلم على عباده سلام قولا من رب رحيم فهو صفة كلامية، قال الخطابي: أي الذي سلم الخلق من ظلمه وقيل أي منه السلامة لعباده فهو صفة فعلية مر مباحث الحديث في الصلاة. قوله ﴿سعيد﴾ بن أبي المسيب

стр. 5536

أَبِي سَلَمَةَ مِثْلَهُ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ﴾ وَمَنْ حَلَفَ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَقَالَ أَنَسٌ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ تَقُولُ جَهَنَّمُ قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ يَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الْجَنَّةَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنْ النَّارِ لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَالَ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ وَقَالَ أَيُّوبُ وَعِزَّتِكَ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ ٦٩٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا ــ و ﴿بيمينه﴾ من المتشابهات فإما أن يفوض وإما أن يؤول بقدرته و ﴿الزبيدي﴾ مصغر الزبد بالزاي والموحدة محمد و ﴿عبد الرحمن﴾ بن مجالد بن مسافر. و ﴿أبو سلمة﴾ بالمفتوحتين ابن عبد الرحمن بن عوف و ﴿صفة الملك﴾ راجعة إلى صفة القدرة فهي صفة ذاتية لكن باعتبار التعلق تصير فعلية، ﴿باب قول الله تعالى وهو العزيز الحكيم﴾ قوله ﴿من حلف بعزة الله﴾ مر في كتاب اليمين قال ابن عباس كان النبي ﷺ يقول أعوذ بعزتك وسيجيء قريبا. قوله و ﴿سلطانه﴾ في بعضها وصفاته و ﴿قط﴾ بفتح القاف وكسرها وسكون الطاء وبالتنوين أي حسب مر في سورة قاف. قوله ﴿رجل﴾ ويرى أن اسمه جهينة بالجيم والنون ويقول يا رب اصرف وجهي عن النار فيقول الله لعلك إن أعطيتك سألتني غيرها فيقول له وعزتك لا أسألك غيرها. فإن قلت ليس كلام ذلك الجهني حجة قلت حكاية رسول الله ﷺ عنه على سبيل التقرير والتصديق حجة. قوله ﴿قال أبو سعيد﴾ هو من تتمة حديث أبي هريرة وهو أن الله تعالى يأذن له بالدخول في الجنة ويعطيه أمانيه ثم يقول له لك ذلك وعشرة أمثاله والحديث بطوله مر قريبا قبيل كتاب القدر وحديث أيوب في كتب الغسل وهوأنه كان يغتسل فخر عليه جراد من ذهب فجعل أيوب يحثي في ثوبه فناداه ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما

стр. 5537

عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ ٦٩٣٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَزَالُ يُلْقَى فِي النَّارِ ح وقَالَ لِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ وَعَنْ مُعْتَمِرٍ سَمِعْتُ أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَزَالُ يُلْقَى فِيهَا ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ــ ترى قال بلى وعزتك لا غنى بي عن بركتك، قوله ﴿أبو معمر﴾ بفتح الميمين عبد الله و ﴿حصين﴾ مصغرا و ﴿ابن بريدة﴾ مصغر البردة بالموحدة عبد الله الأسلمي قاضي مرو و ﴿يحيى بن يعمر﴾ بلفظ المضارع بفتح الميم وهو الأشهر وبضمها القاضي بها أيضا، قوله ﴿لا يموت﴾ بلفظ الغائب وفي بعضها بالخطاب، فإن قلت فما العائد الموصول قلت إذا كان المخاطب نفس المرجوع إليه يحصل الارتباط به وكذلك المتكلم نحو: أنا الذي سمتني أمي حيدرة، فإن قلت فيه أن الملائكة لا يموتون قلت لا إذ مفهوم اللقب لا اعتبار له. قوله ﴿ابن أبي الأسود﴾ ضد الأبيض عبد الله بن محمد البصري و ﴿حرمي﴾ بفتح الحاء والراء وياء النسبة ابن عمارة بالضم وخفة الميم والرجال كلهم بصريون و ﴿خليفة﴾ بفتح المعجمة والفاء ابن خياط بالمعجمة والتحتانية و ﴿يزيد﴾ بالزاي ابن زريع مصغ الزرع أي الحرث و ﴿سعيد﴾ ابن أبي عروبة بفتح المهملة وضم الراء الخفيفة وفي الطريقة السابقة هو شعبة لا سعيد و ﴿معتمر﴾ أخو الحاج ابن سليمان المشهور بالتيمي والفرق بين الطرق أن البخاري روى في الأولى بالتحديث عن شيخه وفي الثانية بالقول وفي الثالثة بالتعليق عن غير شيخه. قوله ﴿تقول﴾ إسناد القول إليها إما مجاز عن حالها وإما حقيقة بأن يخلق الله القول فيها وأما القدم فقيل المراد بها المتقدم أي يضع الله فيها من قدمه لها من أهل العذاب أو ثمة مخلوق اسمه القدم أو أراد بوضع القدم الزجر عليها والتسكين

стр. 5538

قَدَمَهُ فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ تَقُولُ قَدْ قَدْ بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ وَلَا تَزَالُ الْجَنَّةُ تَفْضُلُ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الْجَنَّةِ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ ٦٩٣٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو مِنْ اللَّيْلِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ــ لها كما تقول لشيء تريد محوه وإبطاله جعلته تحت قدمي أو هو مفوض إلى الله تعالى، قوله ﴿ينزوي﴾ بمضارع الإنزواء وفي بعضها يزوي بالمجهول من زوى سره عنه إذا طواه أو من زوى الشيء إذا جمعه وقبضه. قوله ﴿قد﴾ اسم مرادف لقط أي حسب وروي بسكون الدال وبكسرها. قوله ﴿تفضل﴾ أي عن الداخلين فيها و ﴿ينشئ الله﴾ أي يخلق خلقا فيسكنهم الموضع الذي فضل منها وبقي عنهم وفي بعضها أفضل بصيغة أفعل التفضيل فقيل هو مثل: الناقص والأشج أعدلا بني مروان يعني عادلا بني مروان ومثل: لعمرك لا أدري وإني لأوجل. أي لوجل وفيه أن دخول الجنة ليس بالعمل مر في سورة قاف والغرض من الباب إثبات صفة العزة وقال الخطابي: هي الغلبة أي المنيع الذي لا يصير مغلوبا وقد يكون بمعنى نفاسة القدر وبمعنى القوة وقال المهلب هي صفة ذات بمعنى القدرة وصفة فعل بمعنى القهر لمخلقاته أقول وهي أيضا راجعة إليها وقيل بمعنى المعز فهي صفة فعلية وقيل هي عبارة عن العلم المحيط والقدرة العامة والإرادة فه صفة مركبة لا بسيطة والله أعلم. ﴿باب قول الله تعالى وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق﴾ أي متلبسا بالحق لا بالباطل وقيل أي بحق الخلق كما ينبغي وقيل أي بقول كن. قوله ﴿قبيصة﴾ بفتح القاف وبإهمال الصاد و ﴿سليمان﴾ أي الأحول، قوله ﴿من الليل﴾ أي في الليل أو من قيام الليل مر الحديث في التهجد إذا قام من الليل و ﴿الرب﴾ السيد والمصلح والمالك و ﴿القيم﴾ أي المدبر والمقوم و ﴿النور﴾ أي المنور أي خالقه وهو من

стр. 5539

وَمَنْ فِيهِنَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قَوْلُكَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ أَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ لِي غَيْرُكَ ٦٩٣٧ - حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِهَذَا وَقَالَ أَنْتَ الْحَقُّ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ وَقَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ تَمِيمٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ ــ جملة صفات الفعل، فإن قلت الوعد أيضا قول قلت هو عطف الخاص على العام والحق هنا بمعنى الثابت أو الصدق واللقاء البعث و ﴿أنبت﴾ أي رجعت إلى عبادتك أو فوضت إليك و ﴿بك﴾ أي ببراهينك التي أعطيتني خاصمت الأعداء وكل من جحد الحق حاكمته إليك أي جعلتك الحاكم بيني وبينه لا غيرك ما كانت تتحاكم إليه أهل الجاهلية من الصنم ونحوه وأما سؤاله المغفرة فهو تواضع أو تعليم لأمته وفيه مباحث شريفة تقدمت ثمة. قوله ﴿ثابت﴾ ضد الزائل ابن محمد العابد البناني بضم الموحدة وخفة النون الأولى و ﴿سفيان﴾ أي الثوري وزاد لفظ ﴿الحق﴾ قبل لفظ ﴿وقولك الحق﴾ أي الثابت المتحقق الموجود على الإطلاق أزلا وأبدا. ﴿باب قول الله تعالى وكان الله سميعا بصيرا﴾ قوله ﴿تميم﴾ بن سلمة بفتحتين السلمي بالضم الكوفي مات سنة مائة و ﴿وسع﴾ أي أدرك سمعه الأصوات لأن السعة والضيق إنما يتصوران في الأجسام وهو منزه عنه وفيه الرد على المعتزلة حيث قالوا إنه سميع بلا سمع وعلى من قال معنى السميع العالم بالمسموعات. فن قلت كيف يتصور السميع له تعالى وهو عبارة عن وصول الهواء المتموج غلى العصب المفروش في مقعر الصماخ قلت ليس السمع ذلك بل هو حالة يخلقها الله تعالى في الحي نعم جرت سنة الله تعالى أنه لا يخلقه عادة إلا عند وصول الهواء إليه ولا ملازمة عقلا بينهما فالله تعالى يسمع المسموع بدون هذه الوسائط العادية كما أنه يرى بدون المواجهة والمقابلة وخروج الشعاع ونحوه من الأمور التي لا يحصل الإبصار

стр. 5540

٦٩٣٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا فَقَالَ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا قَرِيبًا ثُمَّ أَتَى عَلَيَّ وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَقَالَ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ قُلْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ أَوْ قَالَ أَلَا أَدُلُّكَ بِهِ ٦٩٣٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي قَالَ قُلْ ــ إلا بها عادة، قوله ﴿أبو عثمان﴾ هوعبد الرحمن النهدي بفتح النون و ﴿أبو موسى﴾ هو عبد الله ابن قيس الأشعري و ﴿أربعوا﴾ بفتح الموحدة وبإهمال العين أي ارفقوا ولا تبالغوا في الهجر و ﴿أصم﴾ في بعضها أصما ولعله لمناسبة غائبا. فإن قلت المناسب ولا أعمى قلت الأعمى غائب عن الإحساس بالبصر والغائب كالأعمى في عدم رؤيته ذلك المبصر فنفى لازمه ليكون أبلغ وأعم وزاد القريب إذ رب سامع وباصر لا يسمع ولا يبصر لبعده عن المحسوس فأثبت القرب ليتبين وجود المقتضى وعدم المانع ولم يرد بالقرب قرب المسافة لأنه تعالى منزه عن الحلول في المكان بل القريب بالعلم أو هو مذكور بالعلم أو هو على سبيل الإستعارة. قوله ﴿كنز﴾ أي كالكنز في نفاسته و ﴿أو﴾ شك من الراوي أي ألا أدلك على كلمة هي كنز بهذا الكلام مر الحديث في غزوة خيبر. قوله ﴿عمرو﴾ أي ابن الحارث و ﴿يزيد﴾ بالزاي ابن أبي حبيب ضد العدو و ﴿أبو الخير﴾ ضد الشر اسمه مرثد بفتح الميم والمثلثة وإسكان الراء وبالمهملة و ﴿مغفرة﴾ أي عظيمة ولفظ ﴿من عندك﴾ يدل أيضا على

стр. 5541

اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مِنْ عِنْدِكَ مَغْفِرَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ٦٩٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ حَدَّثَتْهُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ نَادَانِي قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ﴾ ٦٩٤١ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَمِيُّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ ــ التعظيم لأن عظمة المعطي تستلزم عظمة العطاء مرر في الصلاة، فإن قلت ما وجه تعلقه بالترجمة قلت بعض الذنوب مسموع وفي بعضها مبصر فلا يمكن مغفرته إلا بعد السماع والإبصار وقال بعضهم موضع الترجمة علمني دعاء لأنه يقتضي اعتقاد كونه سميعا لدعائه. قوله ﴿ما ردوا﴾ أي جوابهم لك أوردهم الدين عليك وعدم قبولهم الإسلام وإنما ناداه بعدم رجوعه من الطائف ويأسه من أهله والمقصود من الباب إثبات صفتي السمع والبصر وهما من الصفات الذاتية وقد بينا في الكواشف أنها غير صفة العلم وهما من الصفات السبعة الحقيقة الوجودية وعند حدوث المسموع والمبصر يحدث التعلق. ﴿باب قول الله تعالى قل هو القادر﴾ قوله ﴿معن﴾ بفتح الميم وسكون المهملة وبالنون عبد الرحمن بن أبي المولى قال سمعت ابن المنكدر بالنون يحدث لعبد الله بن حسن بلفظ التكبير فيهما ابن علي بن أبي طالب و ﴿جابر بن عبد الله السلمي﴾ بفتح المهملة واللام و ﴿الاستخارة﴾ هي صلاة

стр. 5542

كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُهُمْ السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الْأَمْرَ ثُمَّ تُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ خَيْرًا لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ قَالَ أَوْ فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ بَاب مُقَلِّبِ الْقُلُوبِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ﴾ ٦٩٤٢ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَكْثَرُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْلِفُ لَا ــ الاستخارة وهي طلب الخيرة بوزن العنبة اسم من قولك اختاره الله و ﴿أستقدرك﴾ أي اطلب منك أن تجعل لي قدرة عليه والباء في ﴿بعلمك وبقدرتك﴾ يحتمل أن تكون للاستعانة وأن تكون للاستعطاف كما في قوله تعالى ﴿رب بما أنعمت علي﴾ أي بحق علمك ويقال قدرت على الشيء أقدره بالضم والكسر فمعنى أقدره أجعله مقدورا إلى و ﴿يسميه بعينه﴾ أي يذكر حاجة معينة باسمها و ﴿رضني﴾ أي اجعلني راضيا به. ﴿باب مقلب القلوب﴾ قوله ﴿ابن المبارك﴾ عبد الله و ﴿يحلف﴾ أي يحلف به و ﴿مقلب

стр. 5543

وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ بَاب إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ اسْمٍ إِلَّا وَاحِدًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿ذُو الْجَلَالِ﴾ الْعَظَمَةِ ﴿الْبَرُّ﴾ اللَّطِيفُ ٦٩٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾ حَفِظْنَاهُ ــ القلوب﴾ أي مبدل الخواطر وناقض العزائم فإن قلوب العباد تحت قدرته يقلبها كيف يشاء. فإن قلت لم لا تحمله على حقيقته بأن يكون معناه يا جاعل القلب قلبا قلت لأن مظان استعماله ينبو عنه وفيه أن اعراض القلب كالإرادة ونحوها بخلق الله تعالى وهذا من الصفات الفعلية ومرجعه إلى القدرة وقيل سمي القلب به لكثرة تقلبه من حال إلى حال وما سمي الإنسان إلا لنسيه ... ولا القلب إلا أنه يتقلب ﴿باب إن لله مائة اسم إلا واحدا﴾ في بعضها واحدة ولعلها باعتبار الكلمة أو هي للمبالغة في الوحدة نحو رجل علامة ورواية، قوله ﴿تسع وتسعين﴾ فإن قلت إن اعتبرت الأسماء بالنسبة إلى الذات وإلى الصفات الحقيقية فهي أقل منها قلت المراد أسماء من أحصاها دخل الجنة لا كل أسمائه الحسنى أو معاني الكل راجعة إليها. فإن قلت ما فائدة مائة إلا واحدا قلت التوكيد ودفع التصحيف أو الوصف بالعدد الكامل في أول الأمر. فإن قلت ما الحكمة في الاستثناء قلت الوتر أفضل من الشفع. إن الله وتر يحب الوتر ومنتهى الإفراد من غير التكرار تسعة وتسعون لأن مائة واحدا يتكرر فيه الواحد وقيل الكمال من العدد في المائة لأن الألوف ابتداء آحاد أخر يدل عليه عشرات الألوف ومئاتها فأسماء الله تعالى مائة وقد استأثر الله تعالى بواحد منها وهو الاسم الأعظم لم يطلع عليه عباده وكأنه قال مائة لكن واحدا منها عند الله تعالى ويحتم أن يقال الله هو المستثنى يعني له مائة فبعد الاسم الأعظم الذي هو الله له مائة إلا واحدا، قوله ﴿أحصاها﴾ أي حفظها وعرفها لأن العارف لا يكون إلا مؤمنا والمؤمن يدخل الجنة لا محالة أو عددها معتقدا لها أو أطاف القيام بها والعمل بمقتضاها والأول أولى

стр. 5544

بَاب السُّؤَالِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَالِاسْتِعَاذَةِ بِهَا ٦٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ فِرَاشَهُ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلْيَقُلْ بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ تَابَعَهُ يَحْيَى وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَزَادَ زُهَيْرٌ وَأَبُو ضَمْرَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ ــ للرواية التي ذكرت في كتاب الدعوات وهو حفظها، فإن قلت من قال لا إله إلا الله دخلها فما وجه تعليقه بالإحصاء. قلت هذا غاية ما ينتهي إليه علم العلماء من معرفته تعالى أي من أحصاها بلغ الغاية فلم يبق في علمه مطلب يحول بينه وبين الجنة مر في كتاب الشروط والغرض من الباب إثبات الأسماء لله تعالى واختلفوا فيها فقيل الاسم نفس المسمى وقيل غيره وقيل لا هو ولا غيره وهذا هو الأصح. ﴿باب السؤال بأسمائه تعالى والاستعاذة بها﴾ قوله ﴿صنفة﴾ بفتح المهملة وكسر النون وبالفاء أعلى حاشية الثوب أي ينفض فراشه قبل أن يدخل فيه لئلا يكون قد دخل فيه حية أو عقرب وهو لا يشعر ويده مستورة بحاشية الفراش لئلا يحصل في يده مكروه إن كان هناك شيء، فإن قلت ما وجه تخصيص الرحمة بالإمساك والحفظ بالإرسال. قلت الإمساك كناية عن الموت فالرحمة تناسبه والإرسال عن البقاء في الدنيا فالحفظ مناسب له و ﴿يحيى﴾ هو القطان و ﴿بشر﴾ بإعجام الشين ابن الفضل بفتح المعجمة الشديدة و ﴿عبيد الله﴾ أي العمري و ﴿زهير﴾ مصغرا ابن معاوية و ﴿أبو ضمرة﴾ بفتح المعجمة وسكون الميم وبالراء أنس، قوله ﴿عن أبيه﴾ أي كيسان، واعلم أن سعيدا في الطريقة الثالثة والأولى والرابعة روى عن أبي هريرة بدون الواسطة وفي هذه

стр. 5545

ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ . تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحمنِ والدَّرَاورْدِيُّ وأُسَامَةُ بنُ حَفْصٍ ٦٩٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَأَمُوتُ وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ٦٩٤٦ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الحُرِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنْ اللَّيْلِ قَالَ بِاسْمِكَ نَمُوتُ وَنَحْيَا فَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ٦٩٤٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ ــ الطريقة بواسطة الأب و ﴿ابن عجلان﴾ محمد الفقيه المدني مر في كتاب الدعوات. قوله ﴿ربعي﴾ بكسر الراء والمهملة وإسكان الموحدة وشدة التحتانية ابن حراش بكسر المهملة وتخفيف الراء وبالمعجمة مر مع الحديث ثمة أيضا و ﴿سعد﴾ ابن حفص بالمهملتين و ﴿شيبان﴾ بفتح المعجمة وإسكان التحاتنية وبالموحدة و ﴿خرشة﴾ بالمعجمتين والراء المفتوحات ابن الحر ضد العبد الفزاري بالفاء والزاي والراء. قوله ﴿قتيبة﴾ مصغر قتبة الرجل و ﴿جرير﴾ بفتح الجيم و ﴿سالم﴾ هو ابن أبي الجعد بفتح الجيم وبالمهملتين و ﴿كريب﴾ مصغر الكرب، فإن قلت التقدير أزلي فما وجه أن يقدر قلت المراد

стр. 5546

أَنْ يَاتِيَ أَهْلَهُ فَقَالَ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرُّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا ٦٩٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ قُلْتُ أُرْسِلُ كِلَابِي الْمُعَلَّمَةَ قَالَ إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَأَمْسَكْنَ فَكُلْ وَإِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ فَخَزَقَ فَكُلْ ٦٩٤٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَا هُنَا أَقْوَامًا حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِشِرْكٍ يَاتُونَا بِلُحْمَانٍ لَا نَدْرِي يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا أَمْ لَا قَالَ اذْكُرُوا أَنْتُمْ اسْمَ ــ به تعلقه و ﴿لم يضره شيطان﴾ أي يكون من المخلصين مر في كتاب الوضوء، قوله ﴿عبد الله﴾ ابن مسلمة بفتح الميم واللام و ﴿فضيل﴾ مصغر الفضل بالمعجمة ابن عياش بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة التيمي السمرقندي ثم الكوفي مات بمكة سنة سبع وثمانين ومائة لم يتقدم و ﴿منصور﴾ ابن المعتمر و ﴿إبراهيم﴾ التيمي و ﴿همام﴾ هو ابن الحارث النخعي و ﴿عدي﴾ بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية ابن حاتم الطائي الجواد ابن الجواد. قوله ﴿الكلب المعلم﴾ هو الذي ينزجر بالزجر ويسترسل بالإرسال ولا يأكل منه مر مرارا و ﴿المعراض﴾ بكسر الميم سهم بلا ريش ونصل وغالبا يصيب بعرض عوده دون حده أي منتهاه وقيل هو نصل عريض له ثقل فإن قتل الصيد بحده فجرحه ذكاه وهو معنى الخزق بالمعجمة والزاي فيحل أكله وإن قتل بعرضه فهو وقيذ لأن عرضه لا يسلك إلى داخله فلا يحل و ﴿خزق﴾ بالزاي أي جرح ونفذ وطعن فيه ولو صح الرواية بالراء فمعناه مرق تقدم في كتاب الصيد، فإن قلت فيه وجوب ذكر اسم الله فيه قلت معارض بالحديث الذي عقبه. قوله ﴿أبو خالد﴾ الأحمر ضد الأسود سليمان الأزدي و ﴿حديث﴾ بالتنوين و ﴿يأتونا﴾ بالإدغام وبالفك و ﴿اللحمان﴾ بضم

стр. 5547

اللَّهِ وَكُلُوا. تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَأُسَامَةُ بْنُ حَفْصٍ ٦٩٥٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ ٦٩٥١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ جُنْدَبٍ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ صَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ ٦٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ ــ اللام جمع اللحم وفيه جواز أكل متروك التسمية عند الذبح و ﴿الدراوردي﴾ بفتح المهملة والراء والواو وتسكين الراء وبالمهملة عبد العزيز و ﴿أسامة بن حفص﴾ بالمهملتين المدني وضمير تابعه راجع إلى أبي خالد. و ﴿يسمي﴾ أي يذكر الله مثل البسملة و ﴿يكبر﴾ أي يقول الله أكبرو ﴿شعبة﴾ بن الحجاج بفتح المهملة و ﴿الأسود﴾ ضد الأبيض و ﴿جندب﴾ بضم الجيم وسكون النون وفتح المهملة وضمها مر الحديث في كتاب العيد. و ﴿ورقاء﴾ مؤنث الأورق ابن عمر الخوارزمي. فإن قلت ثبت أنه ﷺ قال أفلح وأبيه قلت إنها كلمة تجري على اللسان عمودا للكلام لا يقصد به اليمين والحكمة في النهي أنه يقتضي تعظيم المحلوف به وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى وهذا حكم غير الآباء من سائر المخلوقات مر في كتاب اليمين. قال ابن بطال: غرضه من هذا الباب أن يثبت أن الاسم هو المسمى وموضع الدلالة عليه أنه قال باسمك وضعت وبك رفعت ذكر الاسم مرة ولم يذكره أخرى فدل على أن معناهما واحد وأيضا لو كان اسمه غيره لكان معناه بغيرك وضعت وبغيرك أحيا وأموت وهلم جرا فإن قيل إذا كان اسم الله تعالى هو هو فما معنى أن لله كذا اسما إذ لا يكون

стр. 5548

بَاب مَا يُذْكَرُ فِي الذَّاتِ وَالنُّعُوتِ وَأَسَامِي اللَّهِ وَقَالَ خُبَيْبٌ وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ فَذَكَرَ الذَّاتَ بِاسْمِهِ تَعَالَى ٦٩٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةً مِنْهُمْ خُبَيْبٌ الْأَنْصَارِيُّ فَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَاضٍ أَنَّ ابْنَةَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا اسْتَعَارَ مِنْهَا مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ قَالَ خُبَيْبٌ الْأَنْصَارِيُّ وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًاعَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي ــ للذات الواحدة تسعة وتسعين، قلت المراد بالاسم التسمية أقول الحق أنه لا هو ولا غيره. ﴿باب ما يذكر في الذات والنعوت﴾ أي الأوصاف. قوله ﴿خبيب﴾ مصغر الخب بالمعجمة وبالموحدة ابن عدي بفتح المهملة الأولى الأنصاري و ﴿باسمه﴾ أي ذكر حقيقة الله تعالى بلفظ الذات أو ذكر الذات متلبسا باسم الله و ﴿عمرو بن أبي سفيان بن أسيد﴾ بفتح الهمزة ﴿ابن جارية﴾ بالجيم الثقفي ﴿حليف لبني زهرة﴾ بالضم وسكون الهاء أي معاهدهم قال الزهري: فأخبرني عبد الله ابن عياض بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة ابن عمرو المكي وأما بنت الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف فخبيب كان قاتل أبيها الحارث و ﴿اجتمعوا﴾ أي إخوتها لقتله اقتصاصا لأبيهم و ﴿فاستعار﴾ الفاء زائدة وجوز بعض النحاة زيادتها أو تقديره استعارة فاستعار فالمذكور مفسر للمقدر مر الحديث بطوله في الجهاد في باب هل يستأثر الرجل وثمة استعارة بلا فاء و ﴿موسى﴾ مفعل أو فعلى منصرفا وغير منصرف على خلاف بين التصريفيين و ﴿الاستحداد﴾ حلق العانة الشعر بالحديد و ﴿لست أبالي﴾ في بعضها ما أبالي وليس موزونا إلا بإضافة شيء إليه نحو أنا و ﴿الشق﴾ النصف و ﴿المصرع﴾ من الصرع وهو الطرح

стр. 5549

وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَا ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ فَقَتَلَهُ ابْنُ الْحَارِثِ فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ يَوْمَ أُصِيبُوا بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ ٦٩٥٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ وَمَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنْ اللَّهِ ٦٩٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ــ بالأرض و ﴿ذات الله﴾ أي طاعة الله وسبيل الله قيل ليس فيه دلالة على الترجمة لأنه لا يريد بالذات الحقيقة التي هي مراد البخاري بقرينة ضم الصفة إليه حيث قال ما يذكر في الذات والنعوت وقد يجاب بأن غرضه جواز إطلاق الذات في الجملة و ﴿الأوصال﴾ جمع الوصل ويريد بها المفاصل أو العظام و ﴿الشلو﴾ بكسر المعجمة العضو والجسد و ﴿الممزع﴾ بالزاي المفرق والمقطع و ﴿ابن الحارث﴾ هو عقبة بضم المهملة وتسكين القاف و ﴿خبرهم﴾ أي خبر العشرة الذي منهم خبيب وقتلهم الهذليون بين عسفان ومكة واستأسروا خبيبا وجاؤوا به إلى مكة واشتراه بنو الحارث فأخبر رسول الله ﷺ الصحابة بقصتهم في اليوم الذي قتلوا فيه ومر في الجهاد. ﴿باب قول الله تعالى ويحذركم الله نفسه﴾ قوله ﴿عمر بن حفص﴾ بالمهملتين ابن غياث بكسر المعجمة وخفة التحتانية وبالمثلثة و ﴿غيرة الله﴾ هو كراهة الإتيان بالفواحش أي عدم رضاه به لا عدم الإرادة وقيل الغضب لازم الغيرة أي غضبه عليها ثم لازم الغضب إرادة إيصال العقوبة عليها و ﴿أحب﴾ بالنصب و ﴿المدح﴾ بالرفع فاعله وهو مثل مسألة الكحل وفي بعضها أحب بالرفع وهو بمعنى المحبوب لا بمعنى المحب مر في آخر النكاح. قوله ﴿أبو حمزة﴾

стр. 5550

عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ وَهُوَ يَكْتُبُ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ وَضْعٌ عِنْدَهُ عَلَى الْعَرْشِ إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي ٦٩٥٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ــ بالمهملة والزاي محمد بن ميمون و ﴿أبو صالح﴾ ذكوان. قوله ﴿هو يكتب على نفسه﴾ أي يثبته على نفسه ويخبر عنه والمكتوب هو أن رحمتي تغلب غضبي فالفعلان يعني كتب ويكتب متنازعان عليه و ﴿وضع﴾ بلفظ المصدر بمعنى الموضوع وفي بعضها بلفظ الماضي و ﴿عند﴾ لا يصح حمله على الحقيقة لأنه من صفات الأجسام فهو إشارة إلى ثبوته في علمه. فإن قلت ما معنى الغلبة في صفات الله القديمة قلت الرحمة والغضب من صفات الفعل فيجوز غلبة أحد الفعلين على الآخر وكونه أكثر منه أي تعلق إرادتي بإيصال الرحمة أكثر من تعلقها بإيصال العقوبة وسبب ذلك أن فعل الرحمة منن مقتضيات صفته بخلاف الغضب فإنه باعتبار معصية العبد تتعلق الإرادة به مر في أول كتاب بدء الخلق. قوله ﴿عند ظن عبدي﴾ يعني إن ظن أني أعفو عنه وأغفر له فله ذلك وإن ظن العقوبة والمؤاخذة فكذلك وفيه الإشارة إلى ترجيح جانب الرجاء على الخوف و ﴿معه﴾ أي بالعلم إذ هو منزه عن المكان و ﴿الملأ﴾ بالهمز نحو الجيل الجماعة، فإن قلت فيه تفضيل الملائكة قلت يحتمل أن يراد بالملأ الخير الأنبياء أو أهل الفراديس و ﴿شبرا﴾ في بعضها بشبر و ﴿الهرولة﴾ الإسراع ونوع

стр. 5551

بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ ٦٩٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَعُوذُ بِوَجْهِكَ فَقَالَ ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَعُوذُ بِوَجْهِكَ قَالَ ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا أَيْسَرُ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ تُغَذَّى وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ــ من العدو وأمثال هذه الإطلاقات ليس إلا على سبيل التجوز إذ البراهين العقلية القاطعة قائمة على استحالتها على الله تعالى فمعناه من تقرب إلي بطاعة قليلة أجازيه بثواب كثير وكلا زاد في الطاعة أزيد في الثواب وإن كان كيفية إتيانه بالطاعة على التأني يكون كيفية إتياني بالثواب على السرعة فالغرض أن الثواب راجح على العمل مضاعف عليه كما وكيفا ولفظ النفس والتقرب والهرولة إنما هو مجاز على سبيل المشاكلة أو على سبيل الاستعارة أو على قصد إرادة لوازمها وهو من الأحاديث القدسية الدالة على كرم أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين اللهم ارزقنا حظا وافرا منه والمقصود من هذا الباب بيان إطلاق النفس وهو بمعنى الذات. فإن قلت الحديث الأول ليس فيه ذكر النفس قلت لعله اعتبر استعمال أحد مقام النفس وهو بمعنى الذات. فإن قلت الحديث الأول ليس فيه ذكر النفس قلت لعله اعتبر استعمال أحد مقام النفس وهما متلازمان في صحة الاستعمال لكل منهما مكان الآخر والظاهر أنه كان قبل الباب ونقله الناسخ إلى هذا الباب لأنه أنسب بذلك قال المهلب: أسماء الله تعالى ثلاثة أنواع ما يرجع إلى الذات فقط ككونه ذاتا وموجودا أو ما يرجع إلى إثبات معنى وهو صفة قائمة به كالحياة وما يرجع إلى الفعل كالخلق والصفات الذاتية بعضها مع بعض لا هو ولا غيره بخلاف الصفات الفعلية فإنها متغايرة أي كالرحمة والغضب. ﴿باب قول الله تعالى كل شيء هالك إلا وجهه﴾ قوله ﴿بوجهك﴾ أي بذاتك أو بالوجه الذي له لا كالوجوه أو بوجودك وقيل الوجه زائد وفي الجملة البرهان قائم على امتناع العضو المعلوم

стр. 5552

﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ ٦٩٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَيْنِهِ وَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ ٦٩٥٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَنْذَرَ قَوْمَهُ الْأَعْوَرَ الْكَذَّابَ إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ بَاب قَوْلِ اللَّهِ ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ ٦٩٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا مُوسَى هُوَ ابْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ ــ فلا بد من التأويل أو من التفويض، ﴿باب قول الله تعالى ولتصنع على عيني تغذّى﴾ قوله ﴿تغذّى﴾ بلفظ مجهول المخاطب من باب التفعيل وهو بإعجام الغين والذال وهو تفسير تصنع وأما العين فالمراد بها المرأى أو الحفظ و ﴿بأعيننا﴾ أي بمرأى منا أو هو محمول على الحفظ إذ الدليل مانع عن إرادة العضو وأما الجمع فهو للتعظيم. قوله ﴿جويرية﴾ مصغر الجارية بالجيم قيل في إشارته ﷺ إلى العين نفي العور وإثبات العين ولما كان منزها عن الجسمية والحدقة ونحوها لابد من الصرف إلى ما يليق به، قوله ﴿عين اليمنى﴾ من باب إضافة الموصوف إلى صفته و ﴿طافية﴾ أي ناتئة شاخصة ضد راسبة و ﴿الأعور الكذاب﴾ يعني الدجال، فإن قلت معلوم أنه ليس هو الرب بدلائل متعددة قلت ذلك معلوم للعلماء والمقصود أن يشير إلى أمر محسوس تدركه العوام مر مباحثه في كتاب الأنبياء. ﴿باب قول الله تعالى هو الله الخالق البارئ المصور﴾ قوله ﴿إسحاق﴾ قال الغساني هو ابن منصور أو ابن راهويه و ﴿عفان﴾ هو ابن مسلم الصفار و ﴿وهيب﴾ مصغرا و ﴿محمد بن يحيى بن حبان﴾ بفتح المهملة

стр. 5553

حَبَّانَ عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ أَنَّهُمْ أَصَابُوا سَبَايَا فَأَرَادُوا أَنْ يَسْتَمْتِعُوا بِهِنَّ وَلَا يَحْمِلْنَ فَسَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْعَزْلِ فَقَالَ مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ مَنْ هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ عَنْ قَزَعَةَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ فَقَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْسَتْ نَفْسٌ مَخْلُوقَةٌ إِلَّا اللَّهُ خَالِقُهَا بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ٦٩٦١ - حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَجْمَعُ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ فَيَقُولُونَ لَوْ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا فَيَاتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ يَا آدَمُ أَمَا تَرَى النَّاسَ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْجَدَ ــ وشدة التحتانية الأنصاري و ﴿عبد الله بن محيريز﴾ بالضم وفتح المهملة وبالراء بين التحتانيتين وبالزاي و ﴿بنو المصطلق﴾ بكسر اللام بعد المهملتين و ﴿سبايا﴾ أي إماء و ﴿العزل﴾ نزع الذكر من الفرج وقت الإنزال و ﴿ما عليكم ألا تفعلوا﴾ أي ليس عليكم ضرر في ترك العزل أو ليس عدم الفعل واجبا عليكم وقال المبرد لا زائدة ومر تحقيقه في آخر البيع و ﴿قزعة﴾ بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات ابن يحيى و ﴿مخلوقة﴾ أي مقدرة الخلق أو معلومة الخلق عند الله تعالى أي لابد لها من مجيئها من العدم إلى الوجود والخلق من صفات الفعل وهو راجع إلى صفة القدرة والله تعالى أعلم. ﴿باب قول الله لما خلقت بيدي﴾ قوله ﴿معاذ بن فضالة﴾ بفتح الفاء وخفة المعجمة و ﴿كذلك﴾ أي مثل الجمع الذي نحن عليه ولو استشفعنا الجزاء محذوف أو هو للتمني و ﴿يريحنا﴾ بالراء ﴿من مكاننا﴾ أي من الموقف بأن يحاسبوا ويخلصوا من حر الشمس والغموم والكروب وسائر الأهوال ومالا يطيقونه ولا يحتملونه و ﴿أما ترى الناس﴾

стр. 5554

لَكَ مَلَائِكَتَهُ وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكَ وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَهَا وَلَكِنْ ائْتُوا نُوحًا فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَيَاتُونَ نُوحًا فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ وَلَكِنْ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ فَيَاتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطَايَاهُ الَّتِي أَصَابَهَا وَلَكِنْ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا آتَاهُ اللَّهُ التَّوْرَاةَ وَكَلَّمَهُ تَكْلِيمًا فَيَاتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ وَلَكِنْ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ وَكَلِمَتَهُ وَرُوحَهُ فَيَاتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَلَكِنْ ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ عَبْدًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبهِ وَمَا تَأَخَّرَ فَيَاتُونِي فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَاذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يُقَالُ لِي ارْفَعْ ــ أي فيما هم فيه و ﴿اشفع﴾ في أكثر النسخ شفع من التشفيع وهو قبول الشفاعة وهو لا يناسب المقام اللهم إلا أن يقال هو للتكثير والمبالغة و ﴿لست هناك﴾ أي ليس لي في هذه المرتبة والمنزلة و ﴿خطيئته﴾ أكل الشجرة. قوله ﴿أول رسول﴾ فإن قلت مفهومه أن آدم ﵇ ليس برسول قلت لم يكن للأرض هل وقت آدم وهو مقيد بذلك والخطيئة دعوته " رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا " وخطيئات إبراهيم كذباته الثلاث " إني سقيم، فعلها كبيرهم، وإنها أختي " قوله ﴿كلمته﴾ لوجوده بمجرد كن و ﴿روحه﴾ بنفخ الروح في مريم قوله ﴿يدعني﴾ أي يتركني و ﴿ارفع محمد﴾ أي ارفع رأسك يا محمد

стр. 5555

مُحَمَّدُ وَقُلْ يُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ عَلَّمَنِيهَا ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ ثُمَّ أَرْجِعُ فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يُقَالُ ارْفَعْ مُحَمَّدُ وَقُلْ يُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ عَلَّمَنِيهَا رَبِّي ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ ثُمَّ أَرْجِعُ فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يُقَالُ ارْفَعْ مُحَمَّدُ قُلْ يُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ عَلَّمَنِيهَا ثُمَّ أَشْفَعْ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ ثُمَّ أَرْجِعُ فَأَقُولُ يَا رَبِّ مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً ثُمَّ ــ و ﴿يسمع﴾ بالخطاب والنميمة و ﴿تشفع﴾ أي تقبل شفاعتك و ﴿يحد لي حدا﴾ أي يعين لي قوما مخصوصين للتخليص وذلك إما بتعيين ذواتهم وإما ببيان صفاتهم. قوله ﴿حبسه القرآن﴾ إسناد الحبس إليه مجاز يعني من حكم الله في القرآن بخلوده وهم الكفار قال تعالى " إن الله لا يغفر أن يشرك به " ونحوه فإن قلت أول الحديث يشعر بأن هذه الشفاعة في العرصات لخلاص جميع أهل الموقف من أهواله وآخره يدل على أنها للتخليص من النار قلت هذه شفاعات متعددة فالأولى لأهالي الموقف وهو المستفاد من يؤذن لي عليه مر في سورة بني إسرائيل. قوله ﴿قال النبي ﷺ ﴾ فإن قلت هذا داخل في الإسناد السابق أو هو إرسال أو تعليق قلت الظاهر أنه داخل إذ خرجه البخاري في كتاب الإيمان عن هشام عن قتادة عن أنس، قوله ﴿من الخير﴾ أي من الإيمان و ﴿ذرة﴾ بفتح الذال و ﴿يزن﴾ أي يعدل

стр. 5556

يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مَا يَزِنُ مِنْ الْخَيْرِ ذَرَّةً ٦٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَقَالَ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ وَقَالَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ ٦٩٦٣ - حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى ــ وفيه أنه لا بد من التصديق بالقلب والإقرار باللسان للنجاة من النار وفي الحديث بيان فضيلة النبي ﷺ حيث أتى بما خاف منه غيره قبل شفاعته وهي الحكمة في الترتيب وعدم الاستفتاح بالاستشفاع عنده وهي الشفاعة الكبرى العامة للخلائق كلهم وهو المقام المحمود وأما ما نسب إلى الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم من الخطايا فإما أنها قبل النبوة أو هي صغائر صادرة بالسهو أو قالوها تواضعا فإن قلت حسنات الأبرار سيئات المقربين ونحو ذلك وفيه رد على المعتزلة في الشفاعة لأصحاب الكبائر. قوله ﴿ملأى﴾ أي هو في غاية الغنى وتحت قدرته مالا نهاية له من الأرزاق و ﴿لا يغيظها﴾ لا ينقصها و ﴿سحاء﴾ بالمهملتين والمد من السح وهو الصب والسيلان كأنهما لامتلائهما بالعطاء تسيل أبدا في الليل والنهار سحا بلفظ المصدر والليل بالنصب فيهما وقد أنفق في زمان خلق السماء والأرض حين كان عرشه على الماء إلى يومنا هذا منه ولم ينقص من ذلك شيء وفي بعضها وقال عرشه على الماء. الخطابي ﴿الميزان﴾ ههنا مثل وإنما هو قسمته بين الخلائق يبسط الرزق على من يشاء ويقتر كما يضعه الوزان عند الوزن يرفع مرة ويخفض أخرى مر في سورة هود. قوله ﴿مقدم﴾

стр. 5557

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقْبِضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَرْضَ وَتَكُونُ السَّمَوَاتُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ سَمِعْتُ سَالِمًا سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ ٦٩٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ وَسُلَيْمَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ يَهُودِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ قَالَ يَحْيَى بْنُ ــ بفتح المهملة المشددة ابن محمد الهلالي الواسطي و ﴿الأرض﴾ في بعضها الأرضين وهذا معنى ما قال " والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه " و ﴿سعيد﴾ هو ابن داود الزنبري بفتح الزاي وسكون النون وفتح الموحدة روى عن مالك بن أنس بن نافع و ﴿عمر ابن حمزة﴾ بالمهملة والزاي عبد الله بن عمر سمع عمه سالما. قوله ﴿عبيدة﴾ بفتح المهملة وكسر الموحدة السلماني أسلم في حياته ﷺ و ﴿النواجذ﴾ بإعجام الذال. فإن قلت هي أخريات الأضراس ورسول الله ﷺ لم يضحك قهقهة قلت كان التبسم هو الغالب وهذا كان نادرا أو المراد بالنواجذ الأضراس مر مطلقا. قوله ﴿يحيى﴾ أي القطان و ﴿فضيل﴾ مصغر الفضل

стр. 5558

سَعِيدٍ وَزَادَ فِيهِ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا لَهُ ٦٩٦٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ يَقُولُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالشَّجَرَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ وَقَالَ ــ بالمعجمة ابن عياض بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة الزاهد العابد التيمي مرت الأحاديث في سورة الزمر والمقصود من الباب بيان ما ورد في اليد مضافة إلى الله تعالى وهذا وأمثاله من الوجه والعين ونحوها من المتشابهات والأمة فيها طائفتان مفوضة ومؤولة فمن وقف على إلا الله وجعل والراسخون ابتداء كلام آخر فوض حكمها إلى الله تعالى ومن لم يقف وعطف أولها بما يليق به لأن البرهان قائم على امتناع حملها على حقائقها اللغوية فأولوا اليد بالقدرة فهو من صفات الذات ويقال هو في قبضتي أي في قدرتي ويقال اعمل مثل هذا بأصبعي إذا أراد القدرة عليه على سبيل استحقاره. فإن قلت القدرة واحدة فما معنى بيدي قلت هذا تمثيل إذ من اعتنى بشيء واتهم بإكماله باشره بيديه وبه اندفع ما يقال أن إبليس أيضا مخلوق بقدرة الله تعالى إذ ليس فيه دلالة على العناية بخلقه فلآدم اختصاص ليس لغيره من مخلوقاته، ﴿باب قول النبي ﷺ لا شخص أغير من الله﴾ قوله ﴿وراد﴾ بتشديد الراء كان كاتباً

стр. 5559

عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ لَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ ٦٩٦٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ عَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ وَاللَّهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنْ اللَّهِ وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ الْمُبَشِّرِينَ وَالْمُنْذِرِينَ وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنْ اللَّهِ وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللَّهُ الْجَنَّةَ بَاب ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّهُ﴾ فَسَمَّى اللَّهُ تَعَالَى نَفْسَهُ شَيْئًا قل الله ــ للمغيرة بن شعبة ومولاه و ﴿سعد بن عبادة﴾ بالضم وخفة الموحدة سيد الخزرج و ﴿غير مصفح﴾ من الإصفاح والتصفيح أي غير ضارب بصفحة السيف بل بحده القطاع والغيرة كراهة المشاركة في محبوبه والمنع والله تعالى لا يرضى بالمشاركة في عبادته فلهذا منع عن الشرك وعنن الفواحش وراد إيصال العقاب إلى مرتكبها و ﴿أحب﴾ بالنصب وبالرفع و ﴿العذر﴾ بالرفع فاعل أحب وهو مثل مسألة الكحل والمراد بالعذر الحجة لقوله تعالى " لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " و ﴿المدحة﴾ أي من الغير له و ﴿لذلك وعد الله﴾ ليحمد ويمدح على إنعامه لهم بها مر الحديث في النكاح. قوله ﴿عبيد الله﴾ ابن عمرو الأسدي الرقي و ﴿عبد الله بن عمير﴾ بالضم، فإن قلت ما وجه إطلاق الشخص على الله تعالى وهو من صفات الأجسام قلت قال الخطابي: الشخص لا يكون إلا جسما ويسمى شخصا ما كان له شخوص وارتفاع ومثله ينقى عن الله تعالى فخليق أن لا تكون هذه

стр. 5560

وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الْقُرْآنَ شَيْئًا وَهُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَقَالَ ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ ٦٩٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِرَجُلٍ أَمَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ قَالَ نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا لِسُوَرٍ سَمَّاهَا بَاب ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ ارْتَفَعَ ﴿فَسَوَّاهُنَّ﴾ خَلَقَهُنَّ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿اسْتَوَى﴾ عَلَا عَلَى الْعَرْشِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿الْمَجِيدُ﴾ الْكَرِيمُ وَ ﴿الْوَدُودُ﴾ الْحَبِيبُ يُقَالُ ﴿حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ كَأَنَّهُ فَعِيلٌ مِنْ مَاجِدٍ مَحْمُودٌ مِنْ حَمِيدْ ٦٩٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبُو حَمْزَةَ عَنْ ــ اللفظة الصحيحة وأن تكون تصحيفا من الراوي هو والشيء الذي في سائر الروايات قرينان في اللفظ فمن لم ينعم الاستماع لم يأمن الوهم وأيضا كثير منهم يحدث بالمعنى وفي كلام آحاد الرواة منهم جفاء وتعجرف وربما أرسل الكلام على بديهة الطبع من غير تأمل وتنزيل له على المعنى الأخص به ثم أن عبيد الله منفرد به لم يتابع عليه أقول لا حاجة إلى تخطئة الرواة والثقاة بل حكمه حكم سائر المتشابهات فإما أن يفوض وإما أن يؤول بلازمه وهو العالي لأن الشاخص عال مرتفع أو هو من باب إطلاق الخاص وإرادة العام كالشيء الذي هو منصوص به في الروايات وقيل معناه لا ينبغي لشخص أن يكون أغير من الله تعالى، ﴿باب قل أي شيء أكبر شهادة﴾ قوله ﴿وسمى النبي ﷺ ﴾ أي في الحديث الذي بعده و ﴿القرآن﴾ صفة الله تعالى وأما الاستدلال بقوله ﴿إلا وجهه﴾ فهو أنه مستثنى متصل فيجب اندراجه في المستثنى منه و ﴿الشيء﴾ يساوي الموجود لغة وعرفا. قوله ﴿أبو حازم﴾ بالمهملة والزاي سلمة ومر الحديث في النكاح. ﴿باب وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم﴾ قوله ﴿أبو العالية﴾ بالمهملة والتحتانية هو كنية لتابعيين بصريين راويين عن ابن عباس اسم أحدهما رفيع مصغر ضد الخفض واسم الآخر زياد بالتحتانية الخفيفة، قوله ﴿المجيد﴾ يعني فيما قال تعالى " وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد " ويقال حميد مجيد غرضه منه أن مجيد فعيل بمعنى فاعل وحميد فعيل بمعنى مفعول ولهذا قال ﴿مجيد

стр. 5561

الْأَعْمَشِ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ إِنِّي عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ قَالُوا بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا فَدَخَلَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ قَالُوا قَبِلْنَا جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ مَا كَانَ قَالَ كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ ثُمَّ أَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ يَا عِمْرَانُ أَدْرِكْ نَاقَتَكَ فَقَدْ ذَهَبَتْ فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُهَا فَإِذَا السَّرَابُ يَنْقَطِعُ دُونَهَا وَايْمُ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ وَلَمْ أَقُمْ ٦٩٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا ــ من ماجد وحميد من محمود﴾ وفي بعض النسخ محمود من حميد وفي بعضها محمود من حمد بلفظ ماضي المجهول والمعروف وإنما قال كأنه لاحتمال أن يكون حميد بمعنى حامد و ﴿المجيد﴾ بمعنى الممجد وفي عبارة البخاري تعقيد، قوله ﴿أبو حمزة﴾ بالمهملة والزاي محمد بن ميمون و ﴿جامع﴾ بالجيم ابن شداد بفتح المعجمة وتشديد المهملة الأولى و ﴿صفوان بن محرز﴾ بفاعل الإحراز بالمهملة والراء والزاي و ﴿عمران بن حصين﴾ مصغر الحصن بالمهملتين والنون الأزدي و ﴿بشرتنا﴾ أي بالجنة ونعيمها فأعطنا شيئا من الدنيا فإن قلت بنو تميم قبلوها حيث قالوا بشرتنا غاية ما في الباب أنهم طلبوا شيئا قلت لم يقبلوها حيث لم يهتموا بالسؤال عن حقائقها وكيفية المبدإ والمعاد ولم يعتنوا بضبطها وحفظها ولم يسألوا عن موجباتها والموصلات إليها قوله ﴿أول هذا الأمر﴾ أي ابتداء خلق العالم والمكلفين و ﴿ماكان﴾ للاستفهام و ﴿كان عرشه﴾ عطف على كان الله ولا يلزم منه المعية إذ اللازم من الواو هو الاجتماع في أصل الثبوت وإن كان بينهما تقديم وتأخير و ﴿الذكر﴾ أي اللوح المحفوظ و ﴿دونها﴾ أي كانت الناقة من وراء السراب بحيث لا بد من قطع المسافة

стр. 5562

عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ يَمِينَ اللَّهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مَا فِي يَمِينِهِ وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْفَيْضُ أَوْ الْقَبْضُ يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ ٦٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَشْكُو فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ اتَّقِ اللَّهَ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ قَالَ أَنَسٌ لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَاتِمًا شَيْئًا لَكَتَمَ هَذِهِ قَالَ فَكَانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ وَزَوَّجَنِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ وَعَنْ ثَابِتٍ ــ السرابية للوصول إليها مر الحديث في أول كتاب بدء الخلق. قوله ﴿سحاء﴾ بالمد خبر آخر و ﴿الليل﴾ منصوب على الظرف وفي بعضها سحا بلفظ المصدر ولم ينقص في بعضها لم يغض و ﴿عرشه على الماء﴾ جملة حالية هو فاعل و ﴿الفيض﴾ بالفاء الإعطاء يعني الخفض و ﴿القبض﴾ بالقاف الإمساك يعني الرفع و ﴿أو﴾ ليس للترديد بل للتنويع ويحتم أن يكون شكا من الراوي والأول هو الأولى مر الحديث آنفا. قوله ﴿محمد المقدمي﴾ بفتح المهملة المشددة روى عنه البخاري بلا واسطة في الصلاة وغيرها وههنا بواسطة أحمد. قال الكلاباذي هو أحمد بن سيار بالتحتانية المروزي وقال أبو عبد الله الحاكم هو أبو النضر النيسابوري قوله ﴿زيد بن حارثة﴾ بالمهملة والمثلثة مولى رسول الله ﷺ و ﴿يشكو﴾ أي من أخلاق زوجته زينب بنت جحش بفتح الجيم وسكون المهملة وبالمعجمة و ﴿هذه﴾ أي الآية وهي و ﴿تخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه﴾ و ﴿كانت﴾

стр. 5563

﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ نَزَلَتْ فِي شَانِ زَيْنَبَ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ٦٩٧١ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ نَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ فِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَأَطْعَمَ عَلَيْهَا يَوْمَئِذٍ خُبْزًا وَلَحْمًا وَكَانَتْ تَفْخَرُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَتْ تَقُولُ إِنَّ اللَّهَ أَنْكَحَنِي فِي السَّمَاءِ ٦٩٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا قَضَى الْخَلْقَ كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي ٦٩٧٣ - حَدَّثَنَا ــ أي زينب ولفظ زوجك يدل عليها و ﴿ثابت﴾ ضد الزائل البناني بضم الموحدة وخفة النون الأولى. قوله ﴿خلاد﴾ بفتح المعجمة وشدة اللام وبالمهملة ابن يحيى السلمي بضم المهملة وفتح اللام الكوفي ثم المكي مات سنة ثلاث عشرة ومائتين و ﴿عيسى بن طهمان﴾ بفتح المهملة وتسكين الهاء البكري و ﴿أنس بن مالك﴾ الأنصاري خادم رسول الله ﷺ عمر مائة إلا سنة وصار أكثر مالا وولدا وكان يثمر في كل سنة مرتين وكان يطوف بالبيت ومعه أكثر من سبعين من نسله كل هذا ببركة دعائه ﷺ ومات سنة ثلاث وتسعين وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة و ﴿آية الحجاب﴾ هي " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يوذن لكم " الآية و ﴿عليها﴾ أي على وليمتها أطعم الناس خبزا كثيرا ولحما كثيرا و ﴿أنكحني﴾ أي حيث قال تعالى " زوجناكها " فإن قلت ﴿في السماء﴾ قلت ما المقصود منه إذ الله تعالى منزه عن المكان والجهة قلت جهة العلو أشرف فيضاف إليه إشارة إلى علو الذات والصفات وليس ذلك باعتبار أنه محله أو جهته تعالى الله عنه علوا كبيرا وهذا هو الثاني والعشرون من ثلاثيات البخاري وهو آخر ثلاثياته. قوله ﴿قضى الخلق﴾ أي أتمه وأنفذه و ﴿القدم﴾ هو عدم المسبوقية بالغير فما وجه السبق

стр. 5564

إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي هِلَالٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَامَ رَمَضَانَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُنَبِّئُ النَّاسَ بِذَلِكَ قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ ٦٩٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ ــ قلت الرحمة والغضب من صفات الفعل والسبق باعتبار التعلق والسر فيه أن الغضب بعد صدور المعصية من العبد بخلاف تعلق الرحمة فإنها فائضة على الكل دائما أبدا، قوله ﴿محمد بن فليح﴾ مصغر الفلح بالفاء والمهملة و ﴿عطاء بن يسار﴾ ضد اليمين. فإن قلت لفظ حقا دليل للمعتزلة في وجوب الثواب على الله تعالى قلت لا إذ معنى الحق الثابت أو هو واجب بحسب الوعد شرعا لا بحسب العقل وهو المتضارب فيه، فإن قلت لم ما ذكر الزكاة والحج، قلت لأنهما موقوفان على النصاب والاستطاعة وربما لا يحصلان قوله ﴿ننبئ﴾ بالخطاب وبالمتكلم فإن قلت الأوسط يكون أعلى وما هما إلا متنافيان قلت الأوسط هو الأفضل فلا منافاة يعني لا ترضوا بمجرد دخول الجنة واسعوا في تحصيل الدرجات العلى منها بالجهاد ونحوه و ﴿تفجر﴾ بضم الجيم من الثلاثي المضارع التفجير أيضا. قوله ﴿أبو معاوية﴾ محمد بن خازم بالمعجمة والزاي و ﴿إبراهيم بن يزيد﴾ من الزيادة التيمي وإنما قال هو ليشعر بأن هذا

стр. 5565

فَلَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْسُ قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ هَلْ تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهَا تَذْهَبُ تَسْتَاذِنُ فِي السُّجُودِ فَيُؤْذَنُ لَهَا وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا ثُمَّ قَرَأَ ذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ لَهَا فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ٦٩٧٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ السَّبَّاقِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ قَالَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ حَتَّى خَاتِمَةِ بَرَاءَةٌ ٦٩٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ بِهَذَا وَقَالَ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ ٦٩٧٧ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ــ التعريف منه لا من شيخه قوله ﴿هذه﴾ أي الشمس و ﴿تطلع﴾ أي في الزمان المستقبل وذلك عند قيام الساعة والحديث مختصر مما تقدم في كتاب بدء الخلق أنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يوذن لها يقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها ومنه ظهر مناسبة الحديث للترجمة وظهر أن الاستئذان إنما هو بالطلوع من المشرق لكنه يحصل وكذلك في حال السجود والقراءة المتواترة هي " والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم " وقراءة عبد الله بن مسعود ذلك مستقرها. قوله ﴿موسى﴾ هو ابن إسماعيل السدوسي بفتح الفوقانية وضم الموحدة وبإعجام الذال و ﴿إبراهيم﴾ هو ابن سعد سبط عبد الرحمن بن عوف و ﴿عبيد الله﴾ مصغرا ابن السباق بالمهملة وشدة الموحدة الثقفي و ﴿أرسل إلي﴾ يأمرني أن أتتبع القرآن وأجمعه في الكتابة و ﴿أبو خزيمة﴾ مصغر الخزمة بالمعجمة

стр. 5566

حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيمُ الْحَلِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ٦٩٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ النَّاسُ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ وَقَالَ الْمَاجِشُونُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ فَإِذَا ــ والزاي الأنصاري، فإن قلت شرط القرآن التواتر فكيف ألحقها قلت تمام الآية وهو رب العرش العظيم. قوله ﴿معلّى﴾ بلفظ مفعول التعلية بالمهملة ابن أسد بلفظ الحيوان المشهور و ﴿سعيد بن أبي عروبة﴾ بفتح المهملة وضم الراء وبالموحدة و ﴿أبو العالية﴾ بالمهملة والتحتانية رفيع مصغرا و ﴿الحلم﴾ هو الطمأنينة عند الغضب وحيث أطلق على الله فالمراد به لازمها وهو تأخير العقوبة ووصف العرش بالعظمة من جهة الكم وبالكرم أي الحسن من جهة الكيف فهو ممدوح ذاتا وصفة وهذا الذكر من جوامع الكلم بينا وجهه في كتاب الدعوات في باب الدعاء عند الكرب. قوله ﴿عمرو﴾ ابن يحيى المازني و ﴿أبو سعيد﴾ اسمه سعد الخدري بسكون الدال و ﴿يصعقون﴾ بفتح الياء والعين والمهملة و ﴿الماجشون﴾ بفتح الجيم وضمها وكسرها وهو معرب ما هكون يعني شبيه القمر وقيل شبيه الورد وهو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ميمون المدني وهذا اللقب قد يستعمل أيضا لأكثر أقاربه و ﴿عبد الله بن الفضل﴾ بسكون المعجمة الهاشمي و ﴿أبو سلمة﴾ بفتحتين عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، فإن قلت فموسى أفضل قلت لا يلزم من الاختصاص بفضيلة الأفضلية على

стр. 5567

مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ وَقَالَ أَبُو جَمْرَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِأَخِيهِ اعْلَمْ لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يَاتِيهِ الْخَبَرُ مِنْ السَّمَاءِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿الْعَمَلُ الصَّالِحُ﴾ يَرْفَعُ الْكَلِمَ الطَّيِّبَ يُقَالُ ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾ الْمَلَائِكَةُ تَعْرُجُ إِلَى اللَّهِ ٦٩٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ فَيَقُولُ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ. وَقَالَ ــ الإطلاق مر الحديث بطوله في كتاب الخصومات. ﴿باب قول الله تعالى تعرج الملائكة﴾ قوله ﴿أبو جمرة﴾ بفتح الجيم وإسكان الميم وبالراء نصر بسكون المهملة و ﴿أبو ذر﴾ بتشديد الراء جندب بضم الجيم وإسكان النون وضم المهملة على الأصح الغفاري بكسر المعجمة وخفة الفاء و ﴿اعلم﴾ من العلم و ﴿ولى﴾ أي لأجلي ومن الإعلام أي أخبرني خبر هذا الرجل الذي بمكة يدعي النبوة وهذا التعليق مر مسندا في سلام أبي ذر في كتاب الفضائل وقال تعالى " من الله ذي المعارج " فيقال معناه ذي الملائكة العارجات إليه، و ﴿أبو الزناد﴾ بالنون عبد الله و ﴿الأعرج﴾ هو عبد الرحمن و ﴿يتعاقبون﴾ يتناوبون وهو نحو أكلوني البراغيث، فإن قلت السؤال عن الترك فلم قالوا

стр. 5568

خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا الطَّيِّبُ فَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فُلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ وَرَوَاهُ وَرْقَاءُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا الطَّيِّبُ ٦٩٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ــ ﴿وأتيناهم وهو يصلون﴾ قلت زادوا على الجواب إظهارا لبيان فضيلتهم واستدراكا كما قالوا " أتجعل فيها من يفسد فيها " وأما معاقبتهم في هذين الوقتين فلأنهما وقت الفراغ من وظيفتي الليل والنهار ووقت رفع الأعمال وأما اجتماعهم فهو من تمام لطف الله بالمؤمنين ليكون لهم الشهادة وأما السؤال فلطلب اعتراف الملائكة بذلك، فإن قلت ما وجه التخصيص بالذين يأتوا وترك ذكر الذين ظلوا قلت إما اكتفاء بذكر حده عن الآخر وإما لأن الليل مظنة المعصية ومظنة الاستراحة فلما لم يعصوا واشتغلوا بالطاعة فالنهار أولى بذلك وإما لأن حكم طرفي النهار يعلم من حكم طرفي الليل فذكره كان تكرارا. قوله ﴿خالد بن مخلد﴾ بفتح الميم واللام و ﴿سليمان﴾ هو ابن بلال و ﴿العدل﴾ بالكسر نصف الحمل وبالكسر والفتح المثل و ﴿الفلو﴾ بفتح الفاء وضم اللام وشدة الواو والحجر والمهر إذا فطما وهذا التعليق تقدم في أول الزكاة مسندا لكن ليس فيه لفظ يصعد قال ثمة لا يقبل الله إلا الطيب نعم هو بعينه مسند في صحيح مسلم. الخطابي ﴿عدل التمرة﴾ ما يعادلها في قيمتها يقال عدل الشيء مثله في القيمة وعدله مثله في النظر وذكر اليمين في معناه حسن القبول فإن العادة جارية بأن تصان اليمين عن مس الأشياء الدنيئة وليس فيم يضاف إليه تعالى من صفة اليد شمال لأنها محل النقص والضعف وقد روى كلتا يديه يمين وليس معنى اليد الجارحة وإنما هو صفة جاء بها التوقيف فنطلقها ولا نكيفها وننتهي حيث انتهى التوقيف. قوله ﴿ورقاء﴾ مؤنث الأورق بالواو والراء و ﴿سعيد بن يسار﴾ ضد اليمين والفرق بين الطريقتين أن الطيب في الأولى معرفة والثاني نكرة، قوله ﴿يزيد﴾ من الزيادة ابن

стр. 5569

حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو بِهِنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ٦٩٨١ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ أَوْ أَبِي نُعْمٍ شَكَّ قَبِيصَةُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ بُعِثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِذُهَيْبَةٍ فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ وحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ بَعَثَ عَلِيٌّ وَهُوَ بِالْيَمَنِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي ــ زريع مصغر الزرع أي الحرث و ﴿سعيد﴾ أي ابن عروبة مر الحديث آنفا، فإن قلت هذا ذكر وتهليل لا دعاء قلت هو مقدمة للدعاء باعتبار ذلك أو الدعاء أيضا ذكر فإطلاق الدعاء خاص فأطلقه وأراد العام. فإن قلت هذا الحديث لا تعلق له بالترجمة قلت هذا والحديثان اللذان بعده مقامها اللائق بها الباب السابق ولعل الناسخ نقلها إلى ههنا على أن هذا الباب كأنه من تتمة الباب المتقدم لأنهما متقاربان في القصد بل هما متحدان ويحتمل أن يقال أراد بهما وبالثالث بيان المعرج وبالثاني لازم لا يجاوز حناجرهم أي لا يصعد إلى الله تعالى. قوله ﴿قبيصة﴾ بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة و ﴿سفيان﴾ هو ابن سعيد بن مسروق الثوري التميمي الكوفي الإمام المشهور و ﴿عبد الرحمن بن أبي نعم﴾ بالضم وسكون المهملة أو ﴿ابن أبي نعيم﴾ مصغرا البجلي. قوله ﴿في تربتها﴾ أي في مستقرة فيها والتأنيث على نية القطعة من الذهب وقد يؤنث الذهب في بعض اللغات و ﴿الأقرع﴾ بالقاف والراء والمهملة ابن حابس بالمهملتين وبالموحدة الحنظلي وبالمهملة والنون والمعجمة ثم المجاشعي بضم

стр. 5570

مُجَاشِعٍ وَبَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ وَبَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ وَبَيْنَ زَيْدِ الْخَيْلِ الطَّائِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ فَتَغَيَّظَتْ قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ فَقَالُوا يُعْطِيهِ صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا قَالَ إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ نَاتِئُ الْجَبِينِ كَثُّ اللِّحْيَةِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ مَحْلُوقُ الرَّاسِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اتَّقِ اللَّهَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَمَنْ يُطِيعُ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُهُ فَيَامَنُنِي عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَا تَامَنُونِي فَسَأَلَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ قَتْلَهُ أُرَاهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَمَنَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ ــ الميم وكسر المعجمة وبالمهملة و ﴿عيينة﴾ مصغر العين ابن بدر الفزاري بفتح الفاء وخفة الزاي وبالراء و ﴿علقمة بن علاثة﴾ بضم المهملة وخفة اللام وبالمثلثة العامري ثم الكلاباذي بكسر الكاف و ﴿زيد الخيل﴾ هو زيد بن مهلهل بالضم الطائي ثم النبهاني بفتح النون وإسكان الموحدة بعد الألف قيل وأضيف الخيل لشجاعته وفروسيته لأن كعب بن زهر اتهمه بأخذ فرسه وسماه النبي ﷺ زيد الخيل و ﴿الصناديد﴾ الرؤساء والأربعة كانوا من نجد وسادات أقوامهم. قوله ﴿رجل﴾ اسمه عبد الله ذو الخويصرة مصغر الخاصرة بالمعجمة والمهملة التميمي و ﴿غائر العينين﴾ أي داخلتين في الرأس لاصقتين بقعر الحدقة و ﴿ناتئ الجبين﴾ أي مرتفعه من النتوء بالنون والفوقانية و ﴿مشرف الوجنتين﴾ أي غليظهما و ﴿يأمنني﴾ أي يجعلني الله أمينا على أهل الأرض من أمنته بكسر الميم بمعنى أمنه من التفعيل و ﴿أراه﴾ بالضم أظنه أنه خالد. فإن قلت مر في كتاب استتابة المرتدين أنه عمر رضي الله تعالى عنه قلت لا تنافي بينهما لاحتمال وقوعه منهما و ﴿ولى﴾ أي أدبر و ﴿الضئضئ﴾ بكسر المعجمتين وسكون الهمزة الأولى الأصل والنسل و ﴿قوما﴾ في بعضها قوم فإما أنه كتب على اللغة الربعية
следующие страницы →