← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.

стр. 5566

حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيمُ الْحَلِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ٦٩٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ النَّاسُ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ وَقَالَ الْمَاجِشُونُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ فَإِذَا ــ والزاي الأنصاري، فإن قلت شرط القرآن التواتر فكيف ألحقها قلت تمام الآية وهو رب العرش العظيم. قوله ﴿معلّى﴾ بلفظ مفعول التعلية بالمهملة ابن أسد بلفظ الحيوان المشهور و ﴿سعيد بن أبي عروبة﴾ بفتح المهملة وضم الراء وبالموحدة و ﴿أبو العالية﴾ بالمهملة والتحتانية رفيع مصغرا و ﴿الحلم﴾ هو الطمأنينة عند الغضب وحيث أطلق على الله فالمراد به لازمها وهو تأخير العقوبة ووصف العرش بالعظمة من جهة الكم وبالكرم أي الحسن من جهة الكيف فهو ممدوح ذاتا وصفة وهذا الذكر من جوامع الكلم بينا وجهه في كتاب الدعوات في باب الدعاء عند الكرب. قوله ﴿عمرو﴾ ابن يحيى المازني و ﴿أبو سعيد﴾ اسمه سعد الخدري بسكون الدال و ﴿يصعقون﴾ بفتح الياء والعين والمهملة و ﴿الماجشون﴾ بفتح الجيم وضمها وكسرها وهو معرب ما هكون يعني شبيه القمر وقيل شبيه الورد وهو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ميمون المدني وهذا اللقب قد يستعمل أيضا لأكثر أقاربه و ﴿عبد الله بن الفضل﴾ بسكون المعجمة الهاشمي و ﴿أبو سلمة﴾ بفتحتين عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، فإن قلت فموسى أفضل قلت لا يلزم من الاختصاص بفضيلة الأفضلية على

стр. 5567

مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ وَقَالَ أَبُو جَمْرَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِأَخِيهِ اعْلَمْ لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يَاتِيهِ الْخَبَرُ مِنْ السَّمَاءِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿الْعَمَلُ الصَّالِحُ﴾ يَرْفَعُ الْكَلِمَ الطَّيِّبَ يُقَالُ ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾ الْمَلَائِكَةُ تَعْرُجُ إِلَى اللَّهِ ٦٩٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ فَيَقُولُ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ. وَقَالَ ــ الإطلاق مر الحديث بطوله في كتاب الخصومات. ﴿باب قول الله تعالى تعرج الملائكة﴾ قوله ﴿أبو جمرة﴾ بفتح الجيم وإسكان الميم وبالراء نصر بسكون المهملة و ﴿أبو ذر﴾ بتشديد الراء جندب بضم الجيم وإسكان النون وضم المهملة على الأصح الغفاري بكسر المعجمة وخفة الفاء و ﴿اعلم﴾ من العلم و ﴿ولى﴾ أي لأجلي ومن الإعلام أي أخبرني خبر هذا الرجل الذي بمكة يدعي النبوة وهذا التعليق مر مسندا في سلام أبي ذر في كتاب الفضائل وقال تعالى " من الله ذي المعارج " فيقال معناه ذي الملائكة العارجات إليه، و ﴿أبو الزناد﴾ بالنون عبد الله و ﴿الأعرج﴾ هو عبد الرحمن و ﴿يتعاقبون﴾ يتناوبون وهو نحو أكلوني البراغيث، فإن قلت السؤال عن الترك فلم قالوا

стр. 5568

خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا الطَّيِّبُ فَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فُلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ وَرَوَاهُ وَرْقَاءُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا الطَّيِّبُ ٦٩٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ــ ﴿وأتيناهم وهو يصلون﴾ قلت زادوا على الجواب إظهارا لبيان فضيلتهم واستدراكا كما قالوا " أتجعل فيها من يفسد فيها " وأما معاقبتهم في هذين الوقتين فلأنهما وقت الفراغ من وظيفتي الليل والنهار ووقت رفع الأعمال وأما اجتماعهم فهو من تمام لطف الله بالمؤمنين ليكون لهم الشهادة وأما السؤال فلطلب اعتراف الملائكة بذلك، فإن قلت ما وجه التخصيص بالذين يأتوا وترك ذكر الذين ظلوا قلت إما اكتفاء بذكر حده عن الآخر وإما لأن الليل مظنة المعصية ومظنة الاستراحة فلما لم يعصوا واشتغلوا بالطاعة فالنهار أولى بذلك وإما لأن حكم طرفي النهار يعلم من حكم طرفي الليل فذكره كان تكرارا. قوله ﴿خالد بن مخلد﴾ بفتح الميم واللام و ﴿سليمان﴾ هو ابن بلال و ﴿العدل﴾ بالكسر نصف الحمل وبالكسر والفتح المثل و ﴿الفلو﴾ بفتح الفاء وضم اللام وشدة الواو والحجر والمهر إذا فطما وهذا التعليق تقدم في أول الزكاة مسندا لكن ليس فيه لفظ يصعد قال ثمة لا يقبل الله إلا الطيب نعم هو بعينه مسند في صحيح مسلم. الخطابي ﴿عدل التمرة﴾ ما يعادلها في قيمتها يقال عدل الشيء مثله في القيمة وعدله مثله في النظر وذكر اليمين في معناه حسن القبول فإن العادة جارية بأن تصان اليمين عن مس الأشياء الدنيئة وليس فيم يضاف إليه تعالى من صفة اليد شمال لأنها محل النقص والضعف وقد روى كلتا يديه يمين وليس معنى اليد الجارحة وإنما هو صفة جاء بها التوقيف فنطلقها ولا نكيفها وننتهي حيث انتهى التوقيف. قوله ﴿ورقاء﴾ مؤنث الأورق بالواو والراء و ﴿سعيد بن يسار﴾ ضد اليمين والفرق بين الطريقتين أن الطيب في الأولى معرفة والثاني نكرة، قوله ﴿يزيد﴾ من الزيادة ابن

стр. 5569

حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو بِهِنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ٦٩٨١ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ أَوْ أَبِي نُعْمٍ شَكَّ قَبِيصَةُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ بُعِثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِذُهَيْبَةٍ فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ وحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ بَعَثَ عَلِيٌّ وَهُوَ بِالْيَمَنِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي ــ زريع مصغر الزرع أي الحرث و ﴿سعيد﴾ أي ابن عروبة مر الحديث آنفا، فإن قلت هذا ذكر وتهليل لا دعاء قلت هو مقدمة للدعاء باعتبار ذلك أو الدعاء أيضا ذكر فإطلاق الدعاء خاص فأطلقه وأراد العام. فإن قلت هذا الحديث لا تعلق له بالترجمة قلت هذا والحديثان اللذان بعده مقامها اللائق بها الباب السابق ولعل الناسخ نقلها إلى ههنا على أن هذا الباب كأنه من تتمة الباب المتقدم لأنهما متقاربان في القصد بل هما متحدان ويحتمل أن يقال أراد بهما وبالثالث بيان المعرج وبالثاني لازم لا يجاوز حناجرهم أي لا يصعد إلى الله تعالى. قوله ﴿قبيصة﴾ بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة و ﴿سفيان﴾ هو ابن سعيد بن مسروق الثوري التميمي الكوفي الإمام المشهور و ﴿عبد الرحمن بن أبي نعم﴾ بالضم وسكون المهملة أو ﴿ابن أبي نعيم﴾ مصغرا البجلي. قوله ﴿في تربتها﴾ أي في مستقرة فيها والتأنيث على نية القطعة من الذهب وقد يؤنث الذهب في بعض اللغات و ﴿الأقرع﴾ بالقاف والراء والمهملة ابن حابس بالمهملتين وبالموحدة الحنظلي وبالمهملة والنون والمعجمة ثم المجاشعي بضم

стр. 5570

مُجَاشِعٍ وَبَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ وَبَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ وَبَيْنَ زَيْدِ الْخَيْلِ الطَّائِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ فَتَغَيَّظَتْ قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ فَقَالُوا يُعْطِيهِ صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا قَالَ إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ نَاتِئُ الْجَبِينِ كَثُّ اللِّحْيَةِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ مَحْلُوقُ الرَّاسِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اتَّقِ اللَّهَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَمَنْ يُطِيعُ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُهُ فَيَامَنُنِي عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَا تَامَنُونِي فَسَأَلَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ قَتْلَهُ أُرَاهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَمَنَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ ــ الميم وكسر المعجمة وبالمهملة و ﴿عيينة﴾ مصغر العين ابن بدر الفزاري بفتح الفاء وخفة الزاي وبالراء و ﴿علقمة بن علاثة﴾ بضم المهملة وخفة اللام وبالمثلثة العامري ثم الكلاباذي بكسر الكاف و ﴿زيد الخيل﴾ هو زيد بن مهلهل بالضم الطائي ثم النبهاني بفتح النون وإسكان الموحدة بعد الألف قيل وأضيف الخيل لشجاعته وفروسيته لأن كعب بن زهر اتهمه بأخذ فرسه وسماه النبي ﷺ زيد الخيل و ﴿الصناديد﴾ الرؤساء والأربعة كانوا من نجد وسادات أقوامهم. قوله ﴿رجل﴾ اسمه عبد الله ذو الخويصرة مصغر الخاصرة بالمعجمة والمهملة التميمي و ﴿غائر العينين﴾ أي داخلتين في الرأس لاصقتين بقعر الحدقة و ﴿ناتئ الجبين﴾ أي مرتفعه من النتوء بالنون والفوقانية و ﴿مشرف الوجنتين﴾ أي غليظهما و ﴿يأمنني﴾ أي يجعلني الله أمينا على أهل الأرض من أمنته بكسر الميم بمعنى أمنه من التفعيل و ﴿أراه﴾ بالضم أظنه أنه خالد. فإن قلت مر في كتاب استتابة المرتدين أنه عمر رضي الله تعالى عنه قلت لا تنافي بينهما لاحتمال وقوعه منهما و ﴿ولى﴾ أي أدبر و ﴿الضئضئ﴾ بكسر المعجمتين وسكون الهمزة الأولى الأصل والنسل و ﴿قوما﴾ في بعضها قوم فإما أنه كتب على اللغة الربعية

стр. 5571

مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ ٦٩٨٢ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ قَالَ مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ٦٩٨٣ - حَدَّثَنَا ــ فإنهم يكتبون المنصوب بدون الألف وإما أن يكون في ان ضمير الشأن و ﴿الحنجرة﴾ الحلقوم أي لا يرفع في جملة الأعمال الصالحة و ﴿المروق﴾ النفوذ حتى يخرج من الطرف الآخر و ﴿الرمية﴾ بتشديد التحتانية فعيلة بمعنى المفعول و ﴿يدعون﴾ أي يتركون. قوله ﴿لأقتلنهم﴾ فإن قلت لم منع خالد من قتله وقد أدركه قلت إنما أراد إدراك طائفتهم وزمان كثرتهم وخروجهم على الناس بالسيف وإنما أنذر ﷺ أن سيكون ذلك وقد كان كما قال وأول ما نجم منهم هو في زمان علي رضي الله تعالى عنه. فإن قلت تقدم في المغازي في باب بعث علي رضي الله تعالى عنه إلى اليمن أنه قال لأقتلنهم قتل ثمود قلت الغرض منه الإستئصال بالكلية وهما سواء فيه إذ عاد استؤصلت بالريح الصرصر وثمود أهلكوا بالطاغية، فإن قلت فما معنى كقتل حيث لا قتل، قلت لازمه وهو الهلاك ويحتمل أن تكون الإضافة إلى الفاعل ويراد به القتل الشديد القوي لأنهم مشهورون بالشدة والقوة. قوله ﴿عياش﴾ بالمهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة ابن الوليد الرقام و ﴿وكيع﴾ بفتح الواو وكسر الكاف وبإهمال العين و ﴿إبراهيم بن يزيد﴾ من الزيادة التيمي و ﴿أراه﴾ هو كلام سليمان الأعمش والمقصود من الباب ذكر الظواهر التي تشعر بأن الله تعالى في جهة العلو ولما دل الدليل على تنزهه عن الجهة والمكان فأمره كأمر سائر المتشابهات إما أن يفوض إما أن يؤول بأن المراد رفعته واعتلاؤه ذاتا وصفة لا جهة ومكانا وكذا وصف الكلام بالصعود إليه لأن الكلام عرض فالمراد الملائكة الصاعدون إليه، ﴿باب قول الله تعالى: وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ المقصود من الباب ذكر الظواهر التي تشعر بأن العبد يرى ربه يوم القيامة، فإن قلت لابد للرؤية من المواجهة والمقابلة وخروج الشعاع من الحدقة إليه وانطباع صورة المرئي في حدقة الرائي ونحو ذلك مما هو محال على الله تعالى

стр. 5572

عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ وَهُشَيْمٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ قَالَ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةٍ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَافْعَلُوا ٦٩٨٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ الْيَرْبُوعِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عِيَانًا ٦٩٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ــ قلت هذه شروط عادية لا عقلية يمكن حصولها بدون هذه الشروط عقلا ولهذا جوز الأشعرية رؤية أعمى الصين بقة أندلس إذ هي حالة يخلقها الله في الحي فلا استحالة فيها. قوله ﴿عمرو بن عون﴾ بالواو والنون و ﴿خالد﴾ ابن عبد الله و ﴿هشيم﴾ مصغرا ابن أبي خازم بالمعجمة والزاي كلهم واسطيون و ﴿عمرو﴾ مر في الاستئذان وقد روى عنه البخاري بواسطة عبد الله المسندي و ﴿إسماعيل﴾ ابن أبي خالد و ﴿قيس بن أبي خازم﴾ بالمهملة والزاي و ﴿جرير﴾ بفتح الجيم ابن عبد الله الثلاثة بجليون بالموحدة والجيم المفتوحتين و ﴿لا تضامون﴾ بتخفيف الميم من الضيم وهو الذل والتعب والظلم أي لا يضيم بعضكم بعضا في الرؤية بأن يدفعه عنه ونحوه وبفتح التاء وضمها وشدة الميم من الضم أي لا تتزاحمون ولا تتنازعون فيها ولا تختلفون عندها. قوله ﴿لا تغلبوا﴾ بلفظ المجهول والتعقيب بكلمة الفاء يدل على أن الرؤية قد يرجى نيلها بالمحافظة على هاتين الصلاتين الصبح والعصر وذلك لتعاقب الملائكة في وقتيهما أو لأن وقت صلاة الصبح وقت لذيذ النوم وصلاة العصر وقت الفراغ من الصناعات وإتمام الوظائف فالقيام فيهما أشق على النفس والمسلم إذا حافظ عليهما مع ما فيه من التثاقل والتشاغل فلن يحافظ على غيرهما بالطريق الأولى. قوله ﴿يوسف﴾ هو القطان الكوفي و ﴿عاصم اليربوعي﴾ بفتح التحتانية وإسكان الراء وضم الموحدة وبالواو المهملة و ﴿أبو شهاب﴾ عبد ربه ابن نافع الحناط صاحب الطعام المدائني

стр. 5573

حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ ٦٩٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّاسَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ وَتَبْقَى هَذِهِ ــ وهو أبو شهاب الأصغر. قوله ﴿عبدة﴾ ضد الحرة ابن عبد الله الصفار البصري و ﴿حسين الجعفي﴾ بضم الجيم وتسكين المهملة وبالفاء و ﴿زائدة﴾ ضد الناقصة ابن قدامة بضم القاف وخفة المهملة الثقفي و ﴿بيان﴾ بفتح الموحدة وتخفيف التحتانية وبالنون ابن بشرب الموحدة المكسورة وبالمعجمة الأحمسي بالمهملتين ومعنى التشبيه بالقمر أنكم ترونه رؤية محققة لا شك فيها ولا تعب ولا خفاء كما ترون القمر كذلك فهو تشبيه للرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي ولا كيفية الرؤية بالكفية. قوله ﴿عطاء بن يزيد﴾ من الزيادة الليثي بالتحتانية والمثلثة و ﴿تضارون﴾ بضم التاء وبتشديد الراء أي هل تضارون غيركم في حال الرؤية بزحمة أو مخالفة وبتخفيفها أي هل يلحقكم في رؤيته ضير وهو الضرر. قوله ﴿كذلك﴾ أي

стр. 5574

الْأُمَّةُ فِيهَا شَافِعُوهَا أَوْ مُنَافِقُوهَا شَكَّ إِبْرَاهِيمُ فَيَاتِيهِمْ اللَّهُ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَاتِيَنَا رَبُّنَا فَإِذَا جَاءَنَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ فَيَاتِيهِمْ اللَّهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ أَنْتَ رَبُّنَا فَيَتْبَعُونَهُ وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُهَا وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا الرُّسُلُ وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ وَفِي جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ هَلْ رَأَيْتُمْ السَّعْدَانَ قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غَيْرَ ــ واضحا جليا بلا شك ومشقة واختلاف و ﴿الطاغوت﴾ الشيطان وقيل الصنم وفيها نافقوها إنما بقوا في زمرة المؤمنين لأنهم كانوا في الدنيا مستترين بهم فتستروا بهم في الآخرة أيضا حتى ضرب بينهم بسور له باب قوله ﴿يأتيهم الله﴾ إسناد الإتيان إليه مجاز عن التجلي لهم وقيل عن رؤيتهم إياه لأن الإتيان إلى الشخص مستلزم لرؤيته له. القاضي عياض أي يأتيهم بعض ملائكته أو يأتيهم الله في صورة الملك وهذا آخر امتحان المؤمنين فإذا قال لهم هذا الملك أو هذه الصورة أنا ربكم رأوا عليه من علامة الحدوث ما يعلمون به أنه ليس ربهم. فإن قلت الملك معصوم فكيف يقول أنا ربكم وهو كذب قلت لا نسلم عصمته من مثل هذه الصغيرة وإن كانت هذه صغيرة فما وقع فرعون إلا في صغيرة بقوله أنا ربكم وما هذه إلا ورطة يستعاذ منها. قوله ﴿في صورته﴾ أي صفته أي يتجلى الله لهم على الصفة التي عرفوه بها و ﴿يتبعونه﴾ أي يتبعون أمره إياهم بذهابهم إلى الجنة أو ملائكته التي تذهب بهم إليها ولفظ ﴿ظهري﴾ مقحم للتأكيد و ﴿الصراط﴾ جسر ممدود على متن جهنم أحد من السيف وأدقق من الشعر يمر عليه الناس كلهم قوله ﴿يجيز﴾ أي يجوز يقال أجزت الوادي وجزته لغتان وقال الأصمعي أجاز بمعنى قطع و ﴿يومئذ﴾ أي في حالة الإجازة وإلا ففي يوم القيامة مواطن يتكلم الناس فيها وتجادل كل نفس عن نفسها ولا يتكلمون لشدة الأهوال و ﴿الكلاليب﴾ جمع الكلوب بفتح الكاف وهو حديدة معطوفة الرأس يعلق بها اللحم و ﴿السعدان﴾ بفتح المهملة الأولى وسكون الثانية نبت له شوكة

стр. 5575

أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا قَدْرُ عِظَمِهَا إِلَّا اللَّهُ تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ فَمِنْهُمْ الْمُوبَقُ بَقِيَ بِعَمَلِهِ أَوْ الْمُوثَقُ بِعَمَلِهِ وَمِنْهُمْ الْمُخَرْدَلُ أَوْ الْمُجَازَى أَوْ نَحْوُهُ ثُمَّ يَتَجَلَّى حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنْ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنْ النَّارِ مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِمَّنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَرْحَمَهُ مِمَّنْ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَيَعْرِفُونَهُمْ فِي النَّارِ بِأَثَرِ السُّجُودِ تَاكُلُ النَّارُ ابْنَ آدَمَ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَاكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ فَيَخْرُجُونَ مِنْ النَّارِ قَدْ امْتُحِشُوا فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ تَحْتَهُ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ مِنْ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ وَيَبْقَى رَجُلٌ مِنْهُمْ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ هُوَ ــ عظيمة مثل الحسك من كل الجوانب و ﴿تخطف﴾ بفتح الطاء ويجوز كسرها و ﴿بأعمالهم﴾ أي بسبب أعملهم أو بقدر أعمالهم. قوله ﴿المؤمن﴾ قال عياض روى على ثلاثة أوجه المؤمن بالميم والنون وبقي من البقاء ومن الوقاية و ﴿الموثق﴾ بالمثلثة والقاف والثالث الموبق بالموحدة و ﴿يعنى﴾ من العناية وهذا أصح. قوله ﴿المجازى﴾ بالجيم والزاي و ﴿المخردل﴾ المقطع كالخردلة يقال خردلت اللحم أي قطعته أو صرعته ويقال بالذال المعجمة أيضا و ﴿الجرذلة﴾ بالجيم الإشراف على الهلاك وهذا شك من الراوي. قوله ﴿فرغ﴾ أي أتمّ. فإن قلت فمن شهد تكرار لقوله لا يشرك قلت فائدته تأكيد الأعلام بأن تعلق إرادة الله بالرحمة ليس إلا للموحدين، قوله ﴿إلا أثر السجود﴾ أي وضع أثر السجود وهو الجبهة وقيل الأعظم السبعة. فإن قلت قال الله تعالى " فتكوى بها جباههم " قلت قيل أنه نزل في أهل الكتاب مع أن الكي غير الأكل و ﴿امتحشوا﴾ بإهمال الحاء بلفظ المعروف احترقوا وفي بعضها بلفظ المجهول و ﴿الحبة﴾ بكسر المهملة بذرة البقول والعسب ينبت في جانب السيول و ﴿الحميل﴾ بفتح المهملة ما جاء به السيل من طين ونحوه أي

стр. 5576

آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الْجَنَّةَ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنْ النَّارِ فَإِنَّهُ قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا فَيَدْعُو اللَّهَ بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَهُ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ هَلْ عَسَيْتَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ فَيَقُولُ لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ وَيُعْطِي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ مَا شَاءَ فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ فَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى الْجَنَّةِ وَرَآهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ثُمَّ يَقُولُ أَيْ رَبِّ قَدِّمْنِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ أَلَسْتَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ أَبَدًا وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ وَيَدْعُو اللَّهَ حَتَّى يَقُولَ هَلْ عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ فَيَقُولُ لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ وَيُعْطِي مَا شَاءَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا قَامَ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ انْفَهَقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ فَرَأَى مَا فِيهَا مِنْ الْحَبْرَةِ وَالسُّرُورِ فَيَسْكُتُ ــ محمول السيل والتشبيه إنما هو في سرعة النبات وطراوته، قوله ﴿قشبني﴾ بالقاف والمعجمة والموحدة سمني وآذاني وأهلكني و ﴿الذكا﴾ بفتح المعجمة والقصر وهو الأشهر في اللغة اللهب وشدة الوهج لكن أكثر الروايات بالمد. قوله ﴿عسيت﴾ بفتح السين وكسرها لغتان. فإن قلت ما وجه حمل السؤال على المخاطب إذ لا يصح أن يقال أنت سؤال إذ السؤال حدث وهو ذات قلت تقديره أنت صاحب السؤال وعسى أمرك سؤال أو هو من باب زيد عدل أو هو معنى قرب أي قرب زيد من السؤال أو أن الفعل بدل اشتمال عن فاعله. قوله ﴿ما أغدرك﴾ فعل التعجب من الغدر وهو الخيانة وترك الوفاء بالعهد و ﴿انفقهت﴾ من الإنفهاق بالفاء ثم القاف وهو الانفتاح والاتساع و ﴿الحبرة﴾ بفتح

стр. 5577

مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ثُمَّ يَقُولُ أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ فَيَقُولُ اللَّهُ أَلَسْتَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ مَا أُعْطِيتَ فَيَقُولُ وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ لَا أَكُونَنَّ أَشْقَى خَلْقِكَ فَلَا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَضْحَكَ اللَّهُ مِنْهُ فَإِذَا ضَحِكَ مِنْهُ قَالَ لَهُ ادْخُلْ الْجَنَّةَ فَإِذَا دَخَلَهَا قَالَ اللَّهُ لَهُ تَمَنَّهْ فَسَأَلَ رَبَّهُ وَتَمَنَّى حَتَّى إِنَّ اللَّهَ لَيُذَكِّرُهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا حَتَّى انْقَطَعَتْ بِهِ الْأَمَانِيُّ قَالَ اللَّهُ ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا حَتَّى إِذَا حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا حَفِظْتُ إِلَّا قَوْلَهُ ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَشْهَدُ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْلَهُ ذَلِكَ ــ المهملة النعمة، قوله ﴿أشقى﴾ فإن قلت هو ليس بأشقى لأنه خلص من العذاب وزحزح عن النار وإن لم يدخل الجنة قلت يعني أشقى أهل التوحيد الذين هم أبناء جنسه فيه. فإن قلت الضحك محال على الله تعالى قلت يراد به لازمه وهو الرضا والهاء في ﴿تمنه﴾ للسكت و ﴿يذكره﴾ أي المتمنى الفلاني والفلاني و ﴿الأماني﴾ بالتخفيف والتشديد ووجه الجمع بين الروايتين أن الله تعالى أعلم أولا بما في حديث أبي هريرة ثم تكرم الله تعالى فزاد بما في رواية أبي سعيد ولم يسمعه أبو هريرة وفيه مباحث تقدمت في الصلاة في باب فضل السجود، الخطابي: هذه الرؤية غير الرؤية التي تكون في الجنة ثوابا للأولياء لأن هذه امتحان للتمييز بين من عبد الله وبين من عبد غيره ولا بعد أن يكون الامتحان حينئذ باقيا حتى يفرغ من

стр. 5578

لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ ٦٩٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ هَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ إِذَا كَانَتْ صَحْوًا قُلْنَا لَا قَالَ فَإِنَّكُمْ لَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئِذٍ إِلَّا كَمَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا ثُمَّ قَالَ يُنَادِي مُنَادٍ لِيَذْهَبْ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فَيَذْهَبُ أَصْحَابُ الصَّلِيبِ مَعَ صَلِيبِهِمْ وَأَصْحَابُ الْأَوْثَانِ مَعَ أَوْثَانِهِمْ وَأَصْحَابُ كُلِّ آلِهَةٍ مَعَ آلِهَتِهِمْ حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ وَغُبَّرَاتٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ثُمَّ يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كَأَنَّهَا سَرَابٌ فَيُقَالُ لِلْيَهُودِ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ فَيُقَالُ كَذَبْتُمْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَةٌ وَلَا وَلَدٌ فَمَا تُرِيدُونَ قَالُوا نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا فَيُقَالُ اشْرَبُوا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي جَهَنَّمَ ثُمَّ يُقَالُ لِلنَّصَارَى مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ فَيَقُولُونَ كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ فَيُقَالُ كَذَبْتُمْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَةٌ وَلَا وَلَدٌ فَمَا تُرِيدُونَ ــ الحساب ويشبه أن يكون حجبهم عن تحقق الرؤية في الكرة الأولى من أجل أن معهم المنافقين الذين لا يستحقون الرؤية، قوله ﴿خالد بن يزيد﴾ من الزيادة الجمحي بضم الجيم و ﴿زيد﴾ هو ابن أسلم و ﴿عطاء بن يسار﴾ ضد اليمين. قوله ﴿إلا كما تضارون﴾ بفتح الفوقانية وضمها وتشديد الراء وتخفيفها أي لا تضارون أصلا و ﴿أصحاب الصليب﴾ أي النصارى و ﴿الغبرات﴾ بالضم وشدة الموحدة المفتوحة جمع الغابر البقايا وهو بالرفع والجر و ﴿السراب﴾ هو الذي يتراءى للناس في القاع المستوي وسط النهار في الحر الشديد لامعا مثل الماء يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا. قوله ﴿كذبتم﴾ فإن قلت هم كانوا صادقين في عبادة عزير قلت كذبوا وكونه ابن الله تعال، فإن قلت المرجع هو الحكم

стр. 5579

قَالُوا نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا فَيُقَالُ اشْرَبُوا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي جَهَنَّمَ حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ فَيُقَالُ لَهُمْ مَا يَحْبِسُكُمْ وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ فَيَقُولُونَ فَارَقْنَاهُمْ وَنَحْنُ أَحْوَجُ مِنَّا إِلَيْهِ الْيَوْمَ وَإِنَّا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ وَإِنَّمَا نَنْتَظِرُ رَبَّنَا قَالَ فَيَاتِيهِمْ الْجَبَّارُ فِي صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ أَنْتَ رَبُّنَا فَلَا يُكَلِّمُهُ إِلَّا الْأَنْبِيَاءُ فَيَقُولُ هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ تَعْرِفُونَهُ فَيَقُولُونَ السَّاقُ فَيَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَيَبْقَى مَنْ ــ الموقع لا الحكم المشار إليه فالصدق والكذب راجعان إلى الحكم بالعبادة لا إلى الحكم بكونه ابنا قلت إن الكذب راجع إلى الحكم بالعبادة المقيدة وهي منتفية في الواقع باعتبار انتفاء قيدها أو هو في حكم القضيتين كأنهم قالوا عزير هو ابن الله ونحن كنا نعبده فكذبهم في القضية الأولى و ﴿يتساقطون﴾ لشدة عطشهم وإفراط حرارتهم. قوله ﴿فارقناهم﴾ أي الناس في الدنيا وكنا في ذلك الوقت أحوج إليهم منا في هذا اليوم فكل واحد هو المفضل والمفضل عليه لكن باعتبار زمانين أي نحن فارقنا أقاربنا وأصحابنا ممن كانوا يحتاج إليهم في المعاش لزوما لطاعتك ومقاطعة لأعداء الدين وغرضهم في هذا التضرع إلى الله في كشف هذه الشدة خوفا من المصاحبة معهم في النار يعني كما لم نكن مصاحبين لهم في الدنيا لا نكون مصاحبين لهم في الآخرة. قوله ﴿في صورة﴾ أي صفة وإطلاق الصورة على سبيل المشاكلة و ﴿يكشف﴾ معروفا ومجهولا وفسر الساق بالشدة أي يكشف عن شدة ذلك اليوم وأمر مهول فيه وهذا مثل تضربه العرب لشدة الأمر كما يقال قامت الحرب على ساق وقيل المراد به اليوم العظيم وقيل هو جماعة من الملائكة يقال ساق من الناس كما يقال رجل من جراد وقيل هو ساق يخلقها الله سبحانه

стр. 5580

كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ رِيَاءً وَسُمْعَةً فَيَذْهَبُ كَيْمَا يَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا ثُمَّ يُؤْتَى بِالْجَسْرِ فَيُجْعَلُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْجَسْرُ قَالَ مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ عَلَيْهِ خَطَاطِيفُ وَكَلَالِيبُ وَحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ عُقَيْفَاءُ تَكُونُ بِنَجْدٍ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ الْمُؤْمِنُ عَلَيْهَا كَالطَّرْفِ وَكَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ حَتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبًا فَمَا أَنْتُمْ بِأَشَدَّ لِي مُنَاشَدَةً فِي الْحَقِّ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِ يَوْمَئِذٍ ــ وتعالى خارجة عن الساق المعتادة وقيل جاء الساق المعتادة وقيل جاء الساق بمعنى النفس أي تجلى لهم ذاته، قوله ﴿رياء﴾ أي ليراه الناس و ﴿سمعة﴾ أي ليسمعه الناس و ﴿الطبق﴾ فقار الظهر أي صار فقارة واحدة كالصحيفة فلا يقدر على السجود وقيل الطبق عظم رقيق يفصل بين كل فقارين واستدل بعضهم بهذا الحديث أن المنافقين يرون الله تعالى ولكن ليس فيه التصريح به إذ معناه أن الجمع الذين فيهم المنافقين يرون الصورة ثم بعد ذلك يرونه تعالى ولا يلزم منه أن الجمع يرونها أو بعد تمييزهم منهم يراه المؤمنون فقط. قوله ﴿مزلة﴾ بكسر الزاي وفتحها بمعنى المزلقة أي موضع تزلق فيه الأقدام و ﴿مدحضة﴾ أي محل ميل الشخص وهما بفتح الميم ومعناهما متقاربان كالخطاطيف والكلاليب و ﴿الحسك﴾ بالمهملتين شوك صلب من حديد أو كالحديد و ﴿مفلطحة﴾ أي عريضة من فلطح بالفاء والمهملتين إذا عرض وفي بعضها مفلطحة من طلفحة إذا أرقه والطلافح العراض و ﴿العقيفة﴾ بالمهملة وبالقاف والفاء المنعطفة المعوجة و ﴿المؤمن عليها﴾ أي يمر عليها و ﴿الطرف﴾ بالكسر الكريم من الخيل وبالفتح البصر يعني كلمح البصر وهذا هو الأولى لئلا يلزم التكرار و ﴿الأجاويد﴾ جمع الأجواد وجمع الجواد وهو فرس بين الجود بالضم رافع و ﴿الركاب﴾ البل واحدتها الراحلة. قوله ﴿مسلم﴾ بفتح اللام المشددة و ﴿مخدوش﴾ أي مخموش ممزق و ﴿مكدوس﴾ بالمهملتين أي مصروع وفي بعها بإعجام الشين أي مدفوع مطرود وفي بعض الروايات مكردس بالمهملات من تكردست الدواب إذا ركب بعضها بعضا يعني أنهم ثلاثة أقسام قسم مسلم لا يناله شيء أصلا وقسم يخدش ثم يخلص وقسم يسقط في جهنم و ﴿آخرهم﴾ أي

стр. 5581

لِلْجَبَّارِ وَإِذَا رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا فِي إِخْوَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا وَيَصُومُونَ مَعَنَا وَيَعْمَلُونَ مَعَنَا فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ وَيُحَرِّمُ اللَّهُ صُوَرَهُمْ عَلَى النَّارِ فَيَاتُونَهُمْ وَبَعْضُهُمْ قَدْ غَابَ فِي النَّارِ إِلَى قَدَمِهِ وَإِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا ثُمَّ يَعُودُونَ فَيَقُولُ اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارٍ فَأَخْرِجُوهُ فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا ثُمَّ يَعُودُونَ فَيَقُولُ اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي فَاقْرَءُوا ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ فَيَشْفَعُ النَّبِيُّونَ وَالْمَلَائِكَةُ وَالْمُؤْمِنُونَ فَيَقُولُ الْجَبَّارُ بَقِيَتْ شَفَاعَتِي فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنْ النَّارِ فَيُخْرِجُ أَقْوَامًا قَدْ امْتُحِشُوا فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرٍ بِأَفْوَاهِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ ــ آخر الناجين قوله ﴿مناشدة﴾ أي مطالبة و ﴿قد تبين﴾ جملة حالية و ﴿من المؤمن﴾ صلة أشد و ﴿للجبار﴾ و ﴿في إخوانهم﴾ كلاهما متعلق بمناشدة مقدرة أي ليس طلبكم في الدنيا في شأن حق يكون ظاهرا لكم أشد من طلب المؤمنين من الله في الآخرة في شأن نجاة إخوانهم من النار والغرض شدة اعتناء المؤمنين بالشفاعة لإخوانهم، فإن قلت المؤمن مفرد فلم جمع الضمير قلت باعتبار الجمع المراد من لفظ الجنس. فإن قلت السياق يقتضي أن يكون وإذا رأوا بدون الواو قلت في إخوانهم مقدم عليه حكما وهذا خبر مبتدأ محذوف أي وذلك إذا رأوا نجاة أنفسهم و ﴿يقولون﴾ هو استئناف كلام وهذا غاية الجهد في تحليل هذا التركيب، قوله ﴿نصف دينار﴾ فيه إشارة إلى أن الإيمان يزيد وينقص. قوله ﴿نهر﴾ بسكون الهاء

стр. 5582

مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ فِي حَافَتَيْهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ قَدْ رَأَيْتُمُوهَا إِلَى جَانِبِ الصَّخْرَةِ وَإِلَى جَانِبِ الشَّجَرَةِ فَمَا كَانَ إِلَى الشَّمْسِ مِنْهَا كَانَ أَخْضَرَ وَمَا كَانَ مِنْهَا إِلَى الظِّلِّ كَانَ أَبْيَضَ فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ اللُّؤْلُؤُ فَيُجْعَلُ فِي رِقَابِهِمْ الْخَوَاتِيمُ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ أَدْخَلَهُمْ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ فَيُقَالُ لَهُمْ لَكُمْ مَا رَأَيْتُمْ وَمِثْلَهُ مَعَهُ وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يُحْبَسُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُهِمُّوا بِذَلِكَ فَيَقُولُونَ لَوْ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَيُرِيحُنَا مِنْ مَكَانِنَا فَيَاتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ أَنْتَ آدَمُ أَبُو النَّاسِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ لِتَشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا قَالَ فَيَقُولُ لَسْتُ ــ وفتحها و ﴿الأفواه﴾ جمع الفوهة بالضم وشدة الواو المفتوحة على غير قياس وأفواه الأزقة والأنهار أوائلها والمراد مفتتح مسالك قصور الجنة و ﴿الحافة﴾ بتخفيف الفاء الجانب و ﴿الحبة﴾ بكسر الحاء ويريد بالخواتيم أشياء من ذهب تعلق في أعناقهم كالخواتم علامة يعرفون بها وهم كاللآلئ في صفاتهم و ﴿بغير عمل ولا خير﴾ أي لمجرد الإيمان دون أممر زائد عليه من الأعمال والخيرات وعلم منه أن شفاعة الملائكة والنبيين والمؤمنين فيمن كان له طاعة غير الإيمان لا يطلع عليه غير الله قال البخاري ﴿وقال حجاج﴾ بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ﴿ابن منهال﴾ بكسر الميم وسكون النون ولم يقل حدثني إما لأنه سمع منه مذاكرة لا تحملا وإما أنه كان عرضا ومناولة، قوله ﴿حتى يهموا﴾ من الوهم وفي بعضها

стр. 5583

هُنَاكُمْ قَالَ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ أَكْلَهُ مِنْ الشَّجَرَةِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْهَا وَلَكِنْ ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَيَاتُونَ نُوحًا فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ سُؤَالَهُ رَبَّهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَكِنْ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ قَالَ فَيَاتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ كَذَبَهُنَّ وَلَكِنْ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا آتَاهُ اللَّهُ التَّوْرَاةَ وَكَلَّمَهُ وَقَرَّبَهُ نَجِيًّا قَالَ فَيَاتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ قَتْلَهُ النَّفْسَ وَلَكِنْ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ وَرُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ قَالَ فَيَاتُونَ ــ حتى يهموا من الهم بمعنى القصد والحزن معروفا ومجهولا وفي صحيح مسلم يهتموا أي يعتنون بسؤاله الشفاعة وإزالة الكرب عنهم و ﴿لو استشفعنا﴾ جوابه محذوف أو هو للتمني و ﴿يريحنا﴾ من الإراحة بالراء و ﴿لست هناكم﴾ أي لست أهلا لذلك وليس لي هذه المنزلة و ﴿التي أصاب﴾ أي التي أصابها و ﴿أكله﴾ منصوب بأنه بدل وبيان للخطيئة أو بفعل مقدر نحو يعني وفي بعضها ويذكر أكله بحذف لفظ الخطيئة التي أصاب، قوله ﴿أول نبي﴾ فإن قلت لزم منه أن آدم لم يكن نبيا قلت اللازم ليس كذلك بل كان نبيا لكن لم يكن له أهل زمن يبعث إليهم وله أجوبة سبقت قريبا. قوله ﴿سؤاله﴾ هو دعاؤه بقوله ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا﴾ والكلمات الثلاث: إني سقيم، وبل فعله كبيرهم، وهذه أختي. قال القاضي: هذا يقولونه تواضعا وتعظيما لما يسألونه وإشارة إلى أن هذا المقام لغيرهم ويحتمل أنهم علموا أن صاحبها محمد ﷺ ويكون إحالة كل واحد منهم على الآخر ليصل بالتدريج إلى محمد صلوات الله وسلامه عليه وعليهم إظهارا لفضيلته وكذلك إلهام الله الناس لسؤالهم عن آم وغيره فإنهم إذا سألوهم وامتنعوا ثم سألوه وأجاب وحصل غرضهم علموا ارتفاع منزلته وكمال قربه وإن هذا الأمر العظيم لا يقدر على الإقدام عليه غيره ﷺ وهو الشفاعة العظمى انتهى. وأعلم أن الخطايا في الأنبياء ﵈ إما صغائر سهوية وإما قبل النبوة وإما ترك الأولى لوجوب عصمتهم

стр. 5584

عِيسَى فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَلَكِنْ ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ فَيَاتُونِي فَأَسْتَاذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي فَيَقُولُ ارْفَعْ مُحَمَّدُ وَقُلْ يُسْمَعْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ وَسَلْ تُعْطَ قَالَ فَأَرْفَعُ رَاسِي فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ قَالَ قَتَادَةُ وَسَمِعْتُهُ أَيْضًا يَقُولُ فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنْ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ ثُمَّ أَعُودُ الثَّانِيَةَ فَأَسْتَاذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يَقُولُ ارْفَعْ مُحَمَّدُ وَقُلْ يُسْمَعْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ وَسَلْ تُعْطَ قَالَ فَأَرْفَعُ رَاسِي فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ قَالَ ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ قَالَ قَتَادَةُ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنْ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمْ ــ بعد النبوة عن الصغائر العمدية وعن الكبائر مطلقا. قوله ﴿في داره﴾ أي جنته والإضافة للتشريف كبيت الله والضمير راجع إلى رسول الله ﷺ على سبيل الالتفات. قوله ﴿فيأتوني فأشفع لهم﴾ في الإراحة فيشفع لي ويفصل بينهم وفي الكلام اختصار وهذا هو المقام المحمود والشفاعة العامة الكبرى إذ ما بعد هذا هي شفاعات خاصة لأمته لا تعلق لها بما لجأ الناس إليه وهي الإراحة من الموقف والفصل بين العباد وحاصله أنه شفع أولا للعامة ثم شفع ثانيا وثالثا ورابعا لطوائف أمته ولا بد من الحمل عليه ليتلاءم صدر الحديث وعجزه. قوله ﴿ارفع محمد﴾ أي ارفع رأسك يا محمد و ﴿تشفع﴾ من التشفيع أي تقبل شفاعتك و ﴿يحد لي حدا﴾ أي يعين لي طائفة و ﴿فأخرج﴾ أي من داره

стр. 5585

الْجَنَّةَ ثُمَّ أَعُودُ الثَّالِثَةَ فَأَسْتَاذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يَقُولُ ارْفَعْ مُحَمَّدُ وَقُلْ يُسْمَعْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ وَسَلْ تُعْطَهْ قَالَ فَأَرْفَعُ رَاسِي فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ قَالَ ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ قَالَ قَتَادَةُ وَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنْ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ حَتَّى مَا يَبْقَى فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ قَالَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قَالَ وَهَذَا الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وُعِدَهُ نَبِيُّكُمْ ﷺ ٦٩٨٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي عَمِّي حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ وَقَالَ لَهُمْ اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنِّي عَلَى ــ و ﴿وجب﴾ أي بنص القرآن كقوله تعالى ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ وهم الكفار وفيه أن المؤمن لا يخلد في النار وأن الشفاعة تنفع لأصحاب الكبائر. قوله ﴿وعده﴾ حيث قال ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ وهذا هو إشارة إلى الشفاعة الأولى التي لم يصرح بها في الحديث لكن السياق وسائر الروايات يدل عليه مر مرارا. قوله ﴿عبيد الله﴾ مصغرا وعمه يعقوب بن إبراهيم سبط عبد الرحمن بن عوف و ﴿تلقوا الله﴾ هو المقصود من الحديث في هذا الباب. فإن قلت الله تعالى منزه عن المكان فكيف يكون على الحوض قلت هو قيد للمعطوف كقوله ﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة﴾ أو لفظ على الحوض ظرف للفاعل لا للمفعول وفي أكثر النسخ بل في كلها وإني على الحوض فسقط السؤال عن درجة الاعتبار بالكلية

стр. 5586

الْحَوْضِ ٦٩٨٩ - حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا تَهَجَّدَ مِنْ اللَّيْلِ قَالَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ أَنْتَ الْحَقُّ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ وَلِقَاؤُكَ الْحَقُّ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ خَاصَمْتُ وَبِكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَأَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ طَاوُسٍ قَيَّامُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿الْقَيُّومُ﴾ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَقَرَأَ عُمَرُ الْقَيَّامُ وَكِلَاهُمَا مَدْحٌ ٦٩٩٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ــ قوله ﴿ثابت من محمد﴾ العابد الكوفي مر في الهبة و ﴿لقاؤك﴾ أي رؤيتك و ﴿قيس بن سعد﴾ المكي الجعفي مفتي مكة مات سنة تسع عشرة ومائة و ﴿أبو الزبير﴾ مصغر الزبر بالزاي والموحدة محمد بن مسلم و ﴿قرأ عمر ﵁ لا إله إلا هو الحي القيام وكلاهما﴾ أي القيام والقيوم ولعله أراد أنهما صفتا مدح لا يستعملان في غيره بخلاف القيم فإنه يستعمل في الذم أيضا قال محمد بن فرح بالفاء وسكون الراء وبالمهملة القرطبي في كتاب الأسنى في الأسماء الحسنى يجوز وصف العبد بالقيم ولا يجوز بالقيوم قال الغزالي في المقصد الأسنى القيوم هو القائم بذاته المقيم لغيره وليس ذلك إلا لله تعالى أقول فعلى هذا التفسير هو صفة مركبة من صفة الذات وصفة الفعل ومر الحديث في كتاب التهجد. قوله

стр. 5587

حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ وَلَا حِجَابٌ يَحْجُبُهُ ٦٩٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ ٦٩٩٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ ــ ﴿خيثمة﴾ بفتح المعجمة وسكون التحتانية وفتح المثلثة ابن عبد الرحمن الجعفي و ﴿عدي﴾ بفتح المهملة الأولى ابن حاتم الطائي والخطاب في ﴿منكم﴾ للمؤمنين وقيل بعمومه و ﴿الترجمان﴾ فيه لغات ضم التاء والجيم وفتحهما وفتح الأول وضم الثاني. قوله ﴿أبو عمران﴾ عبد الملك الجوني بالجيم والواو والنون و ﴿أبو بكر﴾ هو ابن موسى عبد الله بن قيس الأشعري، قوله ﴿جنتان﴾ إشارة إلى ما في قوله تعالى: ومن دونهما جنتان وتفسير له وهو خبر مبتدأ أي هما جنتان و ﴿آنيتهما﴾ مبتدأ و ﴿من فضة﴾ خبره ويحتمل أن يكون فاعل فضة، قال ابن مالك: مررت بواد أثل كله أن كله. فاعل الأثل بالمثلثة أي جنتان مفضض آنيتهما والحديث من المتشابهات إذ لا وجه حقيقة ولا رداء. فإما أن يفوض وإما أن يؤول الوجه بالذات والرداء بشيء كالرداء من صفاته اللازمة لذاته المقدسة عما يشبه المخلوقات و ﴿في جنة عدن﴾ ظرف للقوم، فإن قلت هذا مشعر بخلاف الترجمة إذ معناه أن رؤية الله غير واقعة. قلت لا إذ غرضه حاصل حيث قال ما بين القوم وبين النظر إلا هذا إذ مفهومه بيان قرب النظر ورداء الكفر لا يكون مانعا من الرؤية قيل كان النبي ﷺ يخاطب العرب بما يفهمونه فيستعمل الاستعارات ليقرب متناولها فعبر عن زوال المانع عن الأبصار بإزالة الرداء في سورة الرحمن. قوله ﴿عبد الملك بن أعين﴾ بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح التحتانية وبالنون الكوفي السبعي لم يتقدم

стр. 5588

أَعْيَنَ وَجَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ﴾ الْآيَةَ ٦٩٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ فَيَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ ٦٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ــ و ﴿جامع﴾ ضد الفارق ﴿ابن أبي راشد﴾ بكسر المعجمة الصيرفي. قوله ﴿اقتطع﴾ أي أخذ قطعة لنفسه و ﴿عمرو﴾ هو ابن دينار و ﴿أبو صالح﴾ هو ذكوان السمان بياع السمن و ﴿فضل ماء﴾ أي يمنع الناس من الماء الفاضل عن حاجته و ﴿لم يعمل بذاك﴾ أي ليس حصوله وطلوعه من النبع بقدرتك بل هو بإنعام الله وفضله على العباد أو المراد به مثل الماء الذي لا يكون ظهوره بسعي الشخص كالعيون والسيول لا كالآبار ومر الحديث في كتاب الشرب. قوله

стр. 5589

عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الزَّمَانُ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحَجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَ ذَا الْحَجَّةِ قُلْنَا بَلَى قَالَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ قُلْنَا بَلَى قَالَ فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ قُلْنَا بَلَى قَالَ فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ ــ ﴿محمد﴾ أي ابن سيرين و ﴿أبو بكرة﴾ هو نفيع مصغر ضد الضر الثقفي واسم ابنه الراوي عنه هنا عبد الرحمن إذ له أبناء غيره و ﴿كهيئته﴾ أي استدار استدارة مثل حالته يوم خلق الله السموات والأرض وأراد بالزمان السنة و ﴿حرم﴾ أي محرم فيها القتال و ﴿مضر﴾ بالضم وفتح المعجمة والراء القبيلة المشهورة غير منصرف وإنما أضافه إليهم لأنهم كانوا يحافظون على تحريمه أشد من محافظة غيرهم ولم يغيروه عن مكانه ووصفه بالذي بين جمادى وشعبان للتأكيد أو لإزالة الريب الحادثة فيه من النسيء قال في الكشاف النسيء تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر كانوا يحلون الشهر الحرام ويحرمون مكانه شهرا آخر حتى رفضوا تخصيص الأشهر الحرم وكانوا يحرمون من شهور العام أربعة أشهر مطلقا وربما زادوا في الشهور فيجعلونها ثلاثة عشر أو أربعة عشر شهرا قال والمعنى رجعت الأشهر إلى ما كانت عليه وعاد الحج إلى ذي الحجة وبطل تغييراتهم وقد وافقت حجة الوداع ذا الحجة. قوله ﴿البلدة﴾ أي المعهودة وهي مكة المشرفة و ﴿محمد﴾

стр. 5590

أَلَا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ أَلَا لِيُبْلِغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ فَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا ذَكَرَهُ قَالَ صَدَقَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ بَاب مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ﴾ ٦٩٩٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ قَالَ كَانَ ابْنٌ لِبَعْضِ بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ يَقْضِي فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنْ يَاتِيَهَا فَأَرْسَلَ إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلٌّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ فَأَقْسَمَتْ عَلَيْهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ــ أي ابن سيرين و ﴿يضرب﴾ بالرفع وبالجزم عند الكسائي نحو: لا تدن من الأسد يهلكك و ﴿يبلغه﴾ بضم اللام وبفتحها مشددة واستعمل لعل استعمال عسى و ﴿أوعى﴾ أحفظ وأضبط و ﴿صدق﴾ أي علم بالتجربة والاستقراء أن كثيرا من السامعين هم أفضل من شيوخهم ومر الحديث في كتاب العلم وغيره. ﴿باب ما جاء في قوله تعالى إن رحمة الله قريب من المحسنين﴾ فإن قلت القياس قرينة قلت الفعيل الذيبمعنى الفاعل قد يحمل على الذي بمعنى المفعول أو الرحمة بمعنى الترحم أو صفة لموصوف محذوف أو شيء قريب أو لما كان وزنه وزن المصدر نحو شهيق وزفير أعطى له حكمه في استواء المذكر والمؤنث. قوله ﴿عبد الواحد بن زياد﴾ بالتحتانية الخفيفة العبدي و ﴿عاصم﴾ هو الأحول و ﴿أبو عثمان﴾ هو عبد الرحمن النهدي بفتح النون وإسكان الهاء وبالمهملة. قوله ﴿ابن﴾ ومر في كتاب

стр. 5591

وَقُمْتُ مَعَهُ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَلَمَّا دَخَلْنَا نَاوَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الصَّبِيَّ وَنَفْسُهُ تَقَلْقَلُ فِي صَدْرِهِ حَسِبْتُهُ قَالَ كَأَنَّهَا شَنَّةٌ فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ أَتَبْكِي فَقَالَ إِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ ٦٩٩٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ اخْتَصَمَتْ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ إِلَى رَبّهِمَا فَقَالَتْ الْجَنَّةُ يَا رَبِّ مَا لَهَا لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ وَقَالَتْ النَّارُ يَعْنِي أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْجَنَّةِ أَنْتِ رَحْمَتِي وَقَالَ لِلنَّارِ أَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا قَالَ فَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِنْ ــ اليمين أنه بنت و ﴿يقضي﴾ أي يموت أي كان في النزع و ﴿تقلقل﴾ تصوت مضطربا و ﴿سعد بن عبادة﴾ بالضم والخفة الخزرجي تقدم في كتاب الجنائز. قوله ﴿اختصمت﴾ إما مجاز عن حالهما المشابهة للخصومة وإما حقيقة بأن يخلق الله الحياة والنطق ونحوهما و ﴿مالها﴾ هو على طريقة الالتفات وإلا فمقتضى الظاهر مالي و ﴿السقط﴾ بالمفتوحتين الضعفاء الساقطون من أعين الناس. فإن قلت ما وجه الحصر وقد يدخل فيها غير الضعفاء من الأنبياء والملوك العادلة والعلماء العاملة ونحوهم قلت ذلك بالنظر إلى الأغلب فإن أكثرهم الفقراء والبله وأمثالهم وأما غيرهم من أكابر الدارين فهم قليلون وقيل معنى الضعيف الساقط الخاضع لله المذل نفسه له المتواضع للخلق ضد المتكبر، فإن قلت أين مفعول النار قلت مقدر معلوم من سائر الروايات وهو ﴿أوثرت﴾ بالمتكبرين ولفظ قدمه من المتشابهات فإما التفويض وهو أسلم وإما التأويل فإن المراد به المتقدم أي يضع الله فيها من قدمه لها من أهل العذاب

стр. 5592

خَلْقِهِ أَحَدًا وَإِنَّهُ يُنْشِئُ لِلنَّارِ مَنْ يَشَاءُ فَيُلْقَوْنَ فِيهَا فَ ﴿تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ ثَلَاثًا حَتَّى يَضَعَ فِيهَا قَدَمَهُ فَتَمْتَلِئُ وَيُرَدُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَتَقُولُ قَطْ قَطْ قَطْ ٦٩٩٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيُصِيبَنَّ أَقْوَامًا سَفْعٌ مِنْ النَّارِ بِذُنُوبٍ أَصَابُوهَا عُقُوبَةً ثُمَّ يُدْخِلُهُمْ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ يُقَالُ لَهُمْ الْجَهَنَّمِيُّونَ وَقَالَ هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ ٦٩٩٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ ــ أو ثمة مخلوق اسمه القدم أو وضع القدم عبارة عن الزجر عليها والتسكين لها كما يقال جعلته تحت رجلي ووضعته تحت قدمي ونحوه وهذا أحكم و ﴿يرد﴾ في بعضها يزوى أي يضم و ﴿قط﴾ فيه ثلاث لغات بسكون الطاء وكسرها منونة وغير منونة. أعلم أن الحديث مر في سورة ق بعكس هذه الرواية قال ثمة وأما النار فتمتلئ ولا يظلم الله من خلقه أحدا وأما الجنة فإن الله تعالى ينشئ لها خلقا وكذا في صحيح مسلم وقيل هذا وهم من الراوي إذ تعذيب غير العاصي لا يليق بكرم الله تعالى بخلاف الإنعام على غير المطيع أقول لا محذور في تعذيب الله تعالى من لا ذنب له إذ القاعدة القائلة بالحسن والقبح باطلة فلو عذبه لكان عدلا والإنشاء للجنة لا ينافي الإنشاء للنار والله تعالى يفعل ما يشاء فلا حاجة إلى الحمل على الوهم. قوله ﴿هشام﴾ أي الدستوائي و ﴿السفع﴾ بفتح المهملة اللفح واللهب وفيه العفو والرحمة وأن صاحب الكبيرة يخلص من النار و ﴿قال همام﴾ أي ابن يحيى وفي بعضها هشام فقيل هو الصحيح والفرق بين الطريقتين أن الأولى بلفظ العنعنة والثانية بلفظ التحديث. قوله ﴿علقمة بسكون اللام

стр. 5593

اللَّهِ قَالَ جَاءَ حَبْرٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَضَعُ السَّمَاءَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْأَرْضَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالشَّجَرَ وَالْأَنْهَارَ عَلَى إِصْبَعٍ وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى إِصْبَعٍ ثُمَّ يَقُولُ بِيَدِهِ أَنَا الْمَلِكُ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ بَاب مَا جَاءَ فِي تَخْلِيقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْخَلَائِقِ وَهُوَ فِعْلُ الرَّبِّ ﵎ وَأَمْرُهُ فَالرَّبُّ بِصِفَاتِهِ وَفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ وَكَلَامِهِ وَهُوَ الْخَالِقُ الْمُكَوِّنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَمَا كَانَ بِفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ وَتَخْلِيقِهِ وَتَكْوِينِهِ فَهُوَ مَفْعُولٌ مَخْلُوقٌ مُكَوَّنٌ ٦٩٩٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ ــ ابن قيس النخعي و ﴿الحبر﴾ أي عالم اليهود و ﴿الأصبع﴾ من المتشابهات مر مرارا وقال المهلب فإن قيل أن الآية مقتضية أن السماء والأرض ممسكتان بغير آلة يعتمد عليها والحديث أنهما ممسكتان بالإصبع وكيف ولو كان بالإصبع لتسلسل إذ لا بد للإصبع من ممسك أيضا وهلم جرا. ﴿باب ما جاء في تخليق السموات والأرض وغيرها من الخلائق﴾ قوله و ﴿هو﴾ أي التخليق فعل الله و ﴿أمره﴾ أي كن والأمر جاء بمعنى الصفة والشأن أيضا و ﴿صفاته﴾ كالقدرة و ﴿فعله﴾ أي الخلق و ﴿كلامه﴾ هو عطف العام على الخاص وفي بعضها لو يوجد لفظ وفعله وهذا هو الأولى ليصح لفظ غير مخلوق فإن قلت ما فائدة تكرار هذه الألفاظ مفعول مخلوق مكون قلت اتحاد مباحثها وجواز الإطلاق عليه. قوله شريك بفتح المعجمة ابن عبد الله ابن أبي نمر الحيوان المشهور القرشي و ﴿كريب﴾ مصغر الكرب ابن أبي مسلم

стр. 5594

لَيْلَةً وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا لِأَنْظُرَ كَيْفَ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ أَوْ بَعْضُهُ قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَرَأَ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ ثُمَّ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ بَاب قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ ٧٠٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي ٧٠٠١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁ حَدَّثَنَا رَسُولُ ــ مولى عبد لله بن العباس و ﴿ميمونة﴾ هي خالة عبد الله و ﴿استن﴾ أي استاك مر الحديث. ﴿باب قوله تعالى ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين﴾ قوله ﴿لما قضى الله الخلق﴾ أي أتمه ﴿كتب عنده﴾ أي أثبت في اللوح المحفوظ فإن قلت صفاته تعالى قديمة فكيف يتصور السبق بينهما قلت هما من صفات الفعل لا من صفات الذات فجاز سبق أحد الفعلين على الآخر وذلك لأن إيصال الخير من مقتضيات صفته بخلاف غيره

стр. 5595

اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ أَنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَهُ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَهُ ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ فَيُؤْذَنُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَيَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَعَمَلَهُ وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى لَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا ٧٠٠٢ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَا جِبْرِيلُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا فَنَزَلَتْ ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ ــ فإنه بسبب معصية العبد. قوله ﴿المصدوق﴾ أي من عند الله ويجمع قالوا إن النطفة إذا وقعت في الرحم وأراد الله تعالى أن يخلق منها بشرا طارت في أطراف المرأة تحت كل شعر وظفر فتمكث أربعين يوما ثم تنزل دما في الرحم فذلك هو معنى جمعها و ﴿الكتاب﴾ أي ما قدر عليه والمراد بالذراع التمثيل بقربه إلى الموت وفيه أن الأعمال من الحسنات والسيئات أمارات لا موجبات وأن مصير الأمر في العاقبة إلى ما سبق به القضاء وجرى به التقدير مر في الحيض. قوله ﴿خلاد﴾ بفتح المعجمة وشدة اللام ابن يحيى و ﴿عمر بن ذر﴾ بفتح الذال وشدة الراء الهمداني الكوفي و ﴿بأمر ربك﴾ أي بكلامه ليطابق الترجمة وقيل هو مستفاد من التنزل لأنه إنما يكون بكلمات الله تعالى أي بوحيه. قوله ﴿يحيى﴾ هو

стр. 5596

إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ كَانَ هَذَا الْجَوَابَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ ٧٠٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ فَمَرَّ بِقَوْمٍ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ سَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَسْأَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ فَسَأَلُوهُ فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى الْعَسِيبِ وَأَنَا خَلْفَهُ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فَقَالَ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ قَدْ قُلْنَا لَكُمْ لَا تَسْأَلُوهُ ٧٠٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ ــ أما ابن موسى الختي بالمعجمة وشدة الفوقانية وإما ابن جعفر البلخي و ﴿الحرث﴾ بالمهملة الزرع و ﴿العسيب﴾ بفتح المهملة الأولى السعف الذي لم ينبت عليه الخوص و ﴿الروح﴾ الأكثر على أنه الروح الذي في الحيوان سألوه عن حقيقته فأخبر أنه من أمر الله أي حصل بقول كن أو مما استأثر بعلمه وقيل هو خلق عظيم روحاني أفضل من الملائكة وقيل جبريل وقيل القرآن و ﴿من أمر ربي﴾ أي من وحيه وكلامه و ﴿ما أوتيتم من العلم﴾ الخطاب عام وقيل لليهود خاصة. قال ابن بطال: علم الروح ما لم يشأ الله تعالى أن يطلع عليه أحد من خلقه مر في العلم، قوله ﴿تكفل الله﴾ هذا من باب التشبيه أي هو كالكفيل أي كأنه التزم بملابسة الشهادة إدخال الجنة وبملابسة السلامة الرجع بالأجر

стр. 5597

مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ ٧٠٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ حَمِيَّةً وَيُقَاتِلُ شَجَاعَةً وَيُقَاتِلُ رِيَاءً فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ٧٠٠٦ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَاتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ ٧٠٠٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ حَدَّثَنِي عُمَيْرُ ــ والغنيمة أي أوجب تفضلا على ذاته يعني لا يخلو من الشهادة أو السلامة فعلى الأول يدخل الجنة بعد الشهادة في الحال وعلى الثاني لا ينفك من أجر أو غنيمة مع جواز الاجتماع بينهما إذ هي قضية مانعة الخلو لا مانع الجمع، فإن قلت المؤمنون كلهم يدخلون الجنة قلت بمعنى يدخله عند موته أو عند دخول السابقين بلا حساب وعذاب مر في كتاب الإيمان بلطائف، قوله ﴿محمد بن كثير﴾ ضد القليل و ﴿حمية﴾ أي أنفة ومحافظة على ناموسه و ﴿كلمة الله﴾ إما كلمة الشهادة بمعنى التوحيد وإما حكم الله بالجهاد ونحوه مر في كتاب الجهاد. قوله ﴿باب قول الله تعالى إنما أمرنا لشيء﴾ ليس التلاوة عليه والصحيح ﴿إنما قولنا﴾ و ﴿شهاب بن عباد﴾ بفتح المهملة وشدو الموحدة الكوفي و ﴿إبراهيم بن حميد﴾ بالضم القيسي و ﴿ظاهرين على الناس﴾ أي غالبين على سائر الناس بالبرهان أو به وبالسنان و ﴿أمر الله﴾ أي القيامة وعلاماتها. قوله ﴿الحميدي﴾ مصغرا منسوبا عبد الله و ﴿الوليد بن مسلم﴾ الأموي و ﴿عبد الرحمن بن يزيد﴾ من الزيادة بن جابر الأزدي و ﴿عمير﴾ بالتصغير ابن هانئ بالنون بعد الألف

стр. 5598

ابْنُ هَانِئٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ مَا يَضُرُّهُمْ مَنْ كَذَّبَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَاتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ سَمِعْتُ مُعَاذًا يَقُولُ وَهُمْ بِالشَّامِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ وَهُمْ بِالشَّامِ ٧٠٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ ٧٠٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ ــ والرجال كلهم شاميون إلا الحميدي، قوله ﴿أمة﴾ أي طائفة و ﴿أمر الله﴾ الأول هو حكم الله يعني الحق والثاني هو القيامة. فإن قلت المعرفة المعادة لا بد أن تكون عين الأول قلت إذا لم تكون قرينة موجبة للمغايرة أو ذلك إنما هو المعروف باللام فقط و ﴿مالك بن يخامر﴾ بضم التحتانية وبالمعجمة وكسر الميم والراء الشامي و ﴿معاذ بن جبل﴾ الأنصاري مات بالشام مر الحديثان قبيل كتاب فضائل الصحابة. قوله ﴿عبد الله﴾ ابن عبد الرحمن بن أبي حصين مصغر النوفلي و ﴿مسيلمة﴾ مصغر المتنبي الكذاب و ﴿في أصحابه﴾ أي في جملة أصحابه والظاهر أن الضمير عائد إلى رسول الله ﷺ وإن كان مسيلمة أقرب ولكن العبارة في الرواية المتقدمة في باب علامات النبوة مشعرة بأنه عائد إلى مسيلمة لعنه الله تعالى و ﴿هذه القطعة﴾ إشارة إلى جريدة كانت بيد رسول الله ﷺ و ﴿أمر الله فيه﴾ أنه رأى أنه ينفخ فيه فيطير ويتلاشى أو قضاء الله بشقاوته و ﴿لئن أدبرت﴾ أي أعرضت عن الإسلام

стр. 5599

حَرْثِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ مَعَهُ فَمَرَرْنَا عَلَى نَفَرٍ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ سَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَسْأَلُوهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَنَسْأَلَنَّهُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا الرُّوحُ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فَقَالَ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ وَمَا أُوتُوا مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا قَالَ الْأَعْمَشُ هَكَذَا فِي قِرَاءَتِنَا بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ ﴿وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ ــ ﴿لتقتلن﴾ وكان كما قال ﷺ ، قوله ﴿حرث﴾ بالمثلثة وفي بعضها بالمعجمة ة المهملة والموحدة شك من الراوي و ﴿أن يجيء﴾ مفعول له أي خوفا منه و ﴿هكذا﴾ أي بلفظ أوتوا إذ القراءة المشهورة أوتيتم مر في كتاب العلم، ﴿باب قوله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي﴾ قال المهلب غرض البخاري من هذا الباب الرد على المعتزلة في قولهم أمر الله الذي هو كلامه مخلوق بأن أمره هو قول كن وهو قديم وأن الأمر غير الخلق انتهى. أعلم أن البخاري سها في الترجمة ثم أكثر احاديث الباب لا تدل على أن الأمر أو القول الذي في الترجمة إذ هو غير ذلك

стр. 5600

وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ سَخَّرَ ذَلَّلَ ٧٠١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَتِهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرُدَّهُ إِلَى مَسْكَنِهِ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ بَاب فِي الْمَشِيئَةِ وَالْإِرَادَةِ ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ﴾ ــ فسبحان من لا يسهو، قوله ﴿سخر﴾ أي ذلّله وجعله منقادا وذلك هو تمام الآية وهو ﴿والشمس والقمر مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر﴾ أي كلامه، قوله ﴿وتصديق كلماته﴾ في بعضها كلمته وهي مثل قوله تعالى ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأمواله بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون﴾ الآية والمقصود من هذه الأبواب إثبات أن الله تعالى متكلم بالكلام. ﴿باب في المشيئة والإرادة﴾ ولها تعريفات مثل اعتقاد النفع في الفعل وأو تركه والأصح أنها صفة مخصصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع والمشيئة ترادفها وقيل هي الإرادة المتعلقة بأحد الطرفين. قوله ﴿قال تعالى: وما تشاؤون إلا أن يشاء الله﴾ وقد يقال هنا على سبيل المغلطة نكتة وهي أنه يجب وقوع جميع مرادات العبد لأن ما شاء العبد يشاء الله تعالى بالآية وكلما يشاء الله يجب وقوعه بإجماع أهل الحق فما شاء العبد يجب وقوعه وحلها هو بأن مفعول يشاء الله هو المشيئة لا الشيء يعني ما تشاؤون شيئا إلا أن يشاء

стр. 5601

٧٠١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَعَوْتُمْ اللَّهَ فَاعْزِمُوا فِي الدُّعَاءِ وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي فَإِنَّ اللَّهَ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ ٧٠١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ ح وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵉ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً فَقَالَ لَهُمْ أَلَا تُصَلُّونَ قَالَ عَلِيٌّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ــ الله, قوله ﴿نزلت﴾ أي الآية السابقة وهي ﴿إنك لا تهدي﴾ لا اللاحقة فإن قلت لا يريد بكم العسر يشعر بأن بعض ما يقع في العالم ليس بإرادته قلت معناه أنه يريد بكم التخيير بين الصوم والإفطار في السفر ولا يريد بكم الإلزام بالصوم فيه لئلا يتعسر عليكم ولزم غير واقع قوله ﴿فاعزموا﴾ من عزمت عليه إذا أردت فعله وقطعت عليه أي فاقطعوا بالمسألة ولا تعلقوها بالمشيئة وقيل عزم المسألة الجزم بها من غير ضعف في الطلب وقيل هو حسن الظن بالله تعالى في الإجابة وقيل في التعليق صورة الاستغناء عن المطلوب منه والمطلوب قوله ﴿لا مستكره﴾ أي أنه يوهم إمكان إعطائه على غير المشيئة وليس بعد المشيئة إلا الإكراه والله تعالى لا مكره له مر في كتاب الدعوات. قوله ﴿إسماعيل﴾ هو ابن أبي اويس و ﴿أخوه﴾ عبد الحميد و ﴿سليمان﴾ هو ابن بلال و ﴿محمد بن ابي عتيق﴾ بفتح المهملة الصديقي التيمي. قوله ﴿لهم﴾ باعتبار أن اقل الجمع اثنان أو أرادهما ومن معهما و ﴿يبعثنا﴾ أي من النوم إلى الصلاة و ﴿مدبر﴾ أي مولي ظهره وفي ضرب رسول الله ﷺ فخذه وقراءة الآية إشارة إلى ان الشخص يجب عليه متابعة أحكام الشريعة لا ملاحظة الحقيقة

стр. 5602

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ ٧٠١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ خَامَةِ الزَّرْعِ يَفِيءُ وَرَقُهُ مِنْ حَيْثُ أَتَتْهَا الرِّيحُ تُكَفِّئُهَا فَإِذَا سَكَنَتْ اعْتَدَلَتْ وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ يُكَفَّأُ بِالْبَلَاءِ وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الْأَرْزَةِ صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةً حَتَّى يَقْصِمَهَا اللَّهُ إِذَا شَاءَ ٧٠١٤ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ــ ولهذا جعل جوابه من باب الجدل مر في كتاب التهجد فإن قلت تقدم في مناظرة آدم وموسى أن آدم حج موسى ﵉ يعني غلب عليه فما وجبه ههنا قلت هذه المناظرة إنما هي في دار التكليف فالوجب اعتبار الشريعة الإسلامية بخلاف مناظرتها فالغلبة للبي ﷺ . قوله ﴿محمد بن سنان﴾ بكسر المهملة وخفة النون ﴿وفليح﴾ مصغر بالفاء والمهملة و ﴿الخامة﴾ بتخفيف الميم أول ما ينبت على ساق أو الطاقة الفضة الرطبة منه و ﴿تفيء﴾ بالفاء تتحول وترجع و ﴿انتهى﴾ في بعضها إئتها من الإتيان و ﴿تكفأها﴾ من الكفؤ والأكفاء والتكفئة أي يقلبها ويحولها أو يملها و ﴿الأرزة﴾ بفتح الهمزة وسكون الراء ثم الزاي شجر الصنوبر وقيل بفتح الراء وهو الشجر الصلب و ﴿الصماء﴾ الصلبة المكتنزة ليست بجوفاء ولا رخوة و ﴿يقصمها﴾ بالقاف المهملة يكسرها مر في كتاب المرضى. قال ابن بطال المؤمن إذا جاء أمر الله انطاع له وإن جاء مكروه رجا فيه الأجر فإذا سكن البلاء عنه اعتدل قائما بالشكر والكافر يسهل عليه أموره في عافية وسلامة بلا مكروهات ليعسر عليه معاده فإذا أراء أن يهلكه قصمه مرة ويكون موته أشد عذابا عليه. قوله ﴿الحكم﴾ بالفتحتين و ﴿فيما سلف﴾ أي

стр. 5603

وَسَلَّمَ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولَ إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنْ الْأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ أُعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا ثُمَّ أُعْطِيَ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ الْإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ حَتَّى صَلَاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا ثُمَّ أُعْطِيتُمْ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ حَتَّى غُرُوبِ الشَّمْسِ فَأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ قَالَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَقَلُّ عَمَلًا وَأَكْثَرُ أَجْرًا قَالَ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَا فَقَالَ فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ ٧٠١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْمُسْنَدِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي رَهْطٍ فَقَالَ أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا ــ في جملة ما سلف أي نسبة زمانكم إلى زمانهم لنسبة وقت العصر إلى تمام النهار و ﴿القيراط﴾ عند الأقوام ففي مكة ربع سدس الدينار وفي موضع آخر صف عشر الدينار وهلم جرا والمراد به هنا النصيب وكرر ليدل على تقسيم القراريط على جميعهم، فإن قلت هل فيه دليل للمعتزلة حيث قالوا الذي يقدر العمل هو أجر يستحق عليه والزائد عليه فضل قلت ذلك إشارة إلى الكل أي كله فضلي وأطلق عليه الأجر لمشابهته الأجر لأم كلا منهما يترتب على العمل مر في مواقيت الصلاة. قوله ﴿عبد الله﴾ المسندي بلفظ الفاعل أو المفعول وإنما نسب إليه لأنه كان يتتبع الأحاديث المسندة ولا يرغب في المراسيل و ﴿هشام﴾ أي اب يوسف الصنعاني و ﴿أبو إدريس﴾ عائذ الله بعد الألف وبإعجام الذال الخولاني بالمعجمة وتسكين الواو وبالنون و ﴿عبادة﴾ بالضم وخفة الموحدة و ﴿في رهط﴾ أي

стр. 5604

بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ وَلَا تَاتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأُخِذَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ لَهُ كَفَّارَةٌ وَطَهُورٌ وَمَنْ سَتَرَهُ اللَّهُ فَذَلِكَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ ٧٠١٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ سُلَيْمَانَ ﵇ كَانَ لَهُ سِتُّونَ امْرَأَةً فَقَالَ لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى نِسَائِي فَلْتَحْمِلْنَ كُلُّ امْرَأَةٍ وَلْتَلِدْنَ فَارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَطَافَ عَلَى نِسَائِهِ فَمَا وَلَدَتْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَلَدَتْ شِقَّ غُلَامٍ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ لَوْ كَانَ سُلَيْمَانُ اسْتَثْنَى لَحَمَلَتْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ فَوَلَدَتْ فَارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ٧٠١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ــ النقباء الذين بايعوا ليلة العقبة بمنى قبل الهجرة و ﴿أخذ به﴾ بلفظ المجهول أي عوقب به و ﴿طهور﴾ أي مطهر لذنوبه مر في كتاب الإيمان بفوائد جمة. قوله ﴿معلى﴾ بلفظ مفعول التعلية بالمهملة ولفظ ستون لا ينافي ما تقدم من سبعين وتسعين ونحوه إذ مفهوم العدد لا اعتبار له و ﴿الشق﴾ النصف قيل هو ما قال الله تعالى ﴿وألقينا على كرسيه جسدا﴾ و ﴿استثنى﴾ أي قال إن شاء الله وهذا استثناء لغوي أو هو في حكم الاستثناء العرفي إذا معنى تلد إن شاء الله ومعنى لا تلد إلا أن يشاء الله متلازمين مر الحديث في كتاب الأنبياء قوله ﴿محمد﴾ قال ابن السكن بالمفتوحتين هو ابن سلام. وقال الكلاباذي يروي البخاري في الجامع عنه وعن ابن بشار بإعجام الشين وعن ابن المثنى وعن ابن حوشب بالمهملة

стр. 5605

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ فَقَالَ لَا بَاسَ عَلَيْكَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ طَهُورٌ بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ تُزِيرُهُ الْقُبُورَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَنَعَمْ إِذًا ٧٠١٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ حِينَ نَامُوا عَنْ الصَّلَاةِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ وَرَدَّهَا حِينَ شَاءَ فَقَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَتَوَضَّئُوا إِلَى أَنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَابْيَضَّتْ فَقَامَ فَصَلَّى ٧٠١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَالْأَعْرَجِ ح وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ اسْتَبَّ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنْ ــ والمعجمة والواو بينهما عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي أي بالمثلثة والقاف والفاء و ﴿خالد الحذاء﴾ بالمهملة وشدة المعجمة والمد يقال أنه ما حذا نعلا قط بل كان يجلس إلى صديق له حذاء فنسب إليه و ﴿طهور﴾ أي هذا المرض مطهر لك من الذنوب و ﴿تزير﴾ من أزاره أي حمله على الزيارة وهو كناية عن الموت مر في باب علامات النبوة. قوله ﴿ابن سلام﴾ بالتخفيف محمد و ﴿هشيم﴾ مصغرا و ﴿حصين﴾ بضم المهملة الأولى و ﴿أبو قتادة﴾ بفتح القاف والفوقانية الحارث الأنصاري و ﴿الصلاة﴾ أي الصبح و ﴿توضئوا﴾ بلفظ الماضي و ﴿ابيضت﴾ أي ارتفعت و ﴿صلى﴾ أي العشاء الفائتة قضاء. قوله ﴿قوله﴾ يحيى بن قزعة بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات و ﴿استب﴾ بمعنى
следующие страницы →