← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.

стр. 5601

٧٠١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَعَوْتُمْ اللَّهَ فَاعْزِمُوا فِي الدُّعَاءِ وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي فَإِنَّ اللَّهَ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ ٧٠١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ ح وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵉ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً فَقَالَ لَهُمْ أَلَا تُصَلُّونَ قَالَ عَلِيٌّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ــ الله, قوله ﴿نزلت﴾ أي الآية السابقة وهي ﴿إنك لا تهدي﴾ لا اللاحقة فإن قلت لا يريد بكم العسر يشعر بأن بعض ما يقع في العالم ليس بإرادته قلت معناه أنه يريد بكم التخيير بين الصوم والإفطار في السفر ولا يريد بكم الإلزام بالصوم فيه لئلا يتعسر عليكم ولزم غير واقع قوله ﴿فاعزموا﴾ من عزمت عليه إذا أردت فعله وقطعت عليه أي فاقطعوا بالمسألة ولا تعلقوها بالمشيئة وقيل عزم المسألة الجزم بها من غير ضعف في الطلب وقيل هو حسن الظن بالله تعالى في الإجابة وقيل في التعليق صورة الاستغناء عن المطلوب منه والمطلوب قوله ﴿لا مستكره﴾ أي أنه يوهم إمكان إعطائه على غير المشيئة وليس بعد المشيئة إلا الإكراه والله تعالى لا مكره له مر في كتاب الدعوات. قوله ﴿إسماعيل﴾ هو ابن أبي اويس و ﴿أخوه﴾ عبد الحميد و ﴿سليمان﴾ هو ابن بلال و ﴿محمد بن ابي عتيق﴾ بفتح المهملة الصديقي التيمي. قوله ﴿لهم﴾ باعتبار أن اقل الجمع اثنان أو أرادهما ومن معهما و ﴿يبعثنا﴾ أي من النوم إلى الصلاة و ﴿مدبر﴾ أي مولي ظهره وفي ضرب رسول الله ﷺ فخذه وقراءة الآية إشارة إلى ان الشخص يجب عليه متابعة أحكام الشريعة لا ملاحظة الحقيقة

стр. 5602

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ ٧٠١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ خَامَةِ الزَّرْعِ يَفِيءُ وَرَقُهُ مِنْ حَيْثُ أَتَتْهَا الرِّيحُ تُكَفِّئُهَا فَإِذَا سَكَنَتْ اعْتَدَلَتْ وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ يُكَفَّأُ بِالْبَلَاءِ وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الْأَرْزَةِ صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةً حَتَّى يَقْصِمَهَا اللَّهُ إِذَا شَاءَ ٧٠١٤ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ــ ولهذا جعل جوابه من باب الجدل مر في كتاب التهجد فإن قلت تقدم في مناظرة آدم وموسى أن آدم حج موسى ﵉ يعني غلب عليه فما وجبه ههنا قلت هذه المناظرة إنما هي في دار التكليف فالوجب اعتبار الشريعة الإسلامية بخلاف مناظرتها فالغلبة للبي ﷺ . قوله ﴿محمد بن سنان﴾ بكسر المهملة وخفة النون ﴿وفليح﴾ مصغر بالفاء والمهملة و ﴿الخامة﴾ بتخفيف الميم أول ما ينبت على ساق أو الطاقة الفضة الرطبة منه و ﴿تفيء﴾ بالفاء تتحول وترجع و ﴿انتهى﴾ في بعضها إئتها من الإتيان و ﴿تكفأها﴾ من الكفؤ والأكفاء والتكفئة أي يقلبها ويحولها أو يملها و ﴿الأرزة﴾ بفتح الهمزة وسكون الراء ثم الزاي شجر الصنوبر وقيل بفتح الراء وهو الشجر الصلب و ﴿الصماء﴾ الصلبة المكتنزة ليست بجوفاء ولا رخوة و ﴿يقصمها﴾ بالقاف المهملة يكسرها مر في كتاب المرضى. قال ابن بطال المؤمن إذا جاء أمر الله انطاع له وإن جاء مكروه رجا فيه الأجر فإذا سكن البلاء عنه اعتدل قائما بالشكر والكافر يسهل عليه أموره في عافية وسلامة بلا مكروهات ليعسر عليه معاده فإذا أراء أن يهلكه قصمه مرة ويكون موته أشد عذابا عليه. قوله ﴿الحكم﴾ بالفتحتين و ﴿فيما سلف﴾ أي

стр. 5603

وَسَلَّمَ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولَ إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنْ الْأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ أُعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا ثُمَّ أُعْطِيَ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ الْإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ حَتَّى صَلَاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا ثُمَّ أُعْطِيتُمْ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ حَتَّى غُرُوبِ الشَّمْسِ فَأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ قَالَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَقَلُّ عَمَلًا وَأَكْثَرُ أَجْرًا قَالَ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَا فَقَالَ فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ ٧٠١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْمُسْنَدِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي رَهْطٍ فَقَالَ أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا ــ في جملة ما سلف أي نسبة زمانكم إلى زمانهم لنسبة وقت العصر إلى تمام النهار و ﴿القيراط﴾ عند الأقوام ففي مكة ربع سدس الدينار وفي موضع آخر صف عشر الدينار وهلم جرا والمراد به هنا النصيب وكرر ليدل على تقسيم القراريط على جميعهم، فإن قلت هل فيه دليل للمعتزلة حيث قالوا الذي يقدر العمل هو أجر يستحق عليه والزائد عليه فضل قلت ذلك إشارة إلى الكل أي كله فضلي وأطلق عليه الأجر لمشابهته الأجر لأم كلا منهما يترتب على العمل مر في مواقيت الصلاة. قوله ﴿عبد الله﴾ المسندي بلفظ الفاعل أو المفعول وإنما نسب إليه لأنه كان يتتبع الأحاديث المسندة ولا يرغب في المراسيل و ﴿هشام﴾ أي اب يوسف الصنعاني و ﴿أبو إدريس﴾ عائذ الله بعد الألف وبإعجام الذال الخولاني بالمعجمة وتسكين الواو وبالنون و ﴿عبادة﴾ بالضم وخفة الموحدة و ﴿في رهط﴾ أي

стр. 5604

بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ وَلَا تَاتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأُخِذَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ لَهُ كَفَّارَةٌ وَطَهُورٌ وَمَنْ سَتَرَهُ اللَّهُ فَذَلِكَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ ٧٠١٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ سُلَيْمَانَ ﵇ كَانَ لَهُ سِتُّونَ امْرَأَةً فَقَالَ لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى نِسَائِي فَلْتَحْمِلْنَ كُلُّ امْرَأَةٍ وَلْتَلِدْنَ فَارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَطَافَ عَلَى نِسَائِهِ فَمَا وَلَدَتْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَلَدَتْ شِقَّ غُلَامٍ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ لَوْ كَانَ سُلَيْمَانُ اسْتَثْنَى لَحَمَلَتْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ فَوَلَدَتْ فَارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ٧٠١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ــ النقباء الذين بايعوا ليلة العقبة بمنى قبل الهجرة و ﴿أخذ به﴾ بلفظ المجهول أي عوقب به و ﴿طهور﴾ أي مطهر لذنوبه مر في كتاب الإيمان بفوائد جمة. قوله ﴿معلى﴾ بلفظ مفعول التعلية بالمهملة ولفظ ستون لا ينافي ما تقدم من سبعين وتسعين ونحوه إذ مفهوم العدد لا اعتبار له و ﴿الشق﴾ النصف قيل هو ما قال الله تعالى ﴿وألقينا على كرسيه جسدا﴾ و ﴿استثنى﴾ أي قال إن شاء الله وهذا استثناء لغوي أو هو في حكم الاستثناء العرفي إذا معنى تلد إن شاء الله ومعنى لا تلد إلا أن يشاء الله متلازمين مر الحديث في كتاب الأنبياء قوله ﴿محمد﴾ قال ابن السكن بالمفتوحتين هو ابن سلام. وقال الكلاباذي يروي البخاري في الجامع عنه وعن ابن بشار بإعجام الشين وعن ابن المثنى وعن ابن حوشب بالمهملة

стр. 5605

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ فَقَالَ لَا بَاسَ عَلَيْكَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ طَهُورٌ بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ تُزِيرُهُ الْقُبُورَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَنَعَمْ إِذًا ٧٠١٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ حِينَ نَامُوا عَنْ الصَّلَاةِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ وَرَدَّهَا حِينَ شَاءَ فَقَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَتَوَضَّئُوا إِلَى أَنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَابْيَضَّتْ فَقَامَ فَصَلَّى ٧٠١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَالْأَعْرَجِ ح وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ اسْتَبَّ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنْ ــ والمعجمة والواو بينهما عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي أي بالمثلثة والقاف والفاء و ﴿خالد الحذاء﴾ بالمهملة وشدة المعجمة والمد يقال أنه ما حذا نعلا قط بل كان يجلس إلى صديق له حذاء فنسب إليه و ﴿طهور﴾ أي هذا المرض مطهر لك من الذنوب و ﴿تزير﴾ من أزاره أي حمله على الزيارة وهو كناية عن الموت مر في باب علامات النبوة. قوله ﴿ابن سلام﴾ بالتخفيف محمد و ﴿هشيم﴾ مصغرا و ﴿حصين﴾ بضم المهملة الأولى و ﴿أبو قتادة﴾ بفتح القاف والفوقانية الحارث الأنصاري و ﴿الصلاة﴾ أي الصبح و ﴿توضئوا﴾ بلفظ الماضي و ﴿ابيضت﴾ أي ارتفعت و ﴿صلى﴾ أي العشاء الفائتة قضاء. قوله ﴿قوله﴾ يحيى بن قزعة بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات و ﴿استب﴾ بمعنى

стр. 5606

الْيَهُودِ فَقَالَ الْمُسْلِمُ وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْعَالَمِينَ فِي قَسَمٍ يُقْسِمُ بِهِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَطَمَ الْيَهُودِيَّ فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي أَوْ كَانَ مِمَّنْ اسْتَثْنَى اللَّهُ ٧٠٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي عِيسَى أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةُ يَاتِيهَا الدَّجَّالُ فَيَجِدُ الْمَلَائِكَةَ يَحْرُسُونَهَا فَلَا يَقْرَبُهَا الدَّجَّالُ وَلَا ــ التفاعل و ﴿لا تخيروني﴾ أي لا تجعلوني خيرا منه ولا تفضلوني عليه فإن قلت أنه ﷺ أفضل المخلوقات قلت قاله تواضعا أو قبل علمه بأنه سيد ولد آدم أو لا تخيروني بحيث يؤدي إلى الخصومة أو إلى نقص الخير و ﴿يصعقون﴾ بفتح العين من صعق بكسرها إذا أغمي عليه أو هلك و ﴿باطش﴾ أي متعلق به بالقوة قابض بيده ولا يلزم من تقدم موسى بهذه الفضيلة تقدمه على سيدنا محمد ﷺ مطلقا إذ الاختصاص بفضيلة لا تستلزم الأفضلية على الإطلاق و ﴿استثنى الله﴾ أي في قوله تعالى ﴿فصعق من في السموات ومن في الأرض إا من شاء الله﴾ وتقدم بمباحث غزيرة في كتاب الخصومات. قوله ﴿اسحاق بن أبي عيسى﴾ واسمه جبريل ولم يتقدم ذكره و ﴿يزيد﴾ من الزيادة ابن هارون الواسطي و ﴿يأتيها﴾ أي يقصد إتيانها مر الحديث في آخر الحج. قوله ﴿دعوة﴾

стр. 5607

الطَّاعُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ٧٠٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ فَأُرِيدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَخْتَبِيَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ٧٠٢٢ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ فَنَزَعْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَنْزِعَ ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنْ النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ حَوْلَهُ ــ أي متحققة الإجابة متبينة القبول مر في أول كتاب الدعوات. قوله ﴿يسرة﴾ بالتحتانية والمهملة المفتوحتين ابن صفوان بن جميل بفتح الجيم اللخمي بالفتح وإسكان المعجمة الدمشقي و ﴿رأيتني﴾ بالجمع بين ضميري المتكلم و ﴿القليب﴾ البئر و ﴿ابن أبي قحافة﴾ بضم القاف وخفة المهملة وبالفاء هو أبو بكر عبد الله بن عمارة الصديق و ﴿الذنوب﴾ بفتح المعجمة الدلو المملوءة و ﴿الغرب﴾ بالفتح وسكون الراء الدلو العظيمة و ﴿استحالت﴾ تحولت من الصغر إلى الكبر و ﴿العبقري﴾ بفتح المهملة وسكون الموحدة السيد و ﴿يفري﴾ بفتح التحتانية وكسر الراء و ﴿الفري﴾ بسكونها وتخفيف الياء وبكسرها وبالتشديد لغتان أي يعمل عمله ويقطع قطعه أي لم أر سيدا يعمل مثل عمله في غاية الإجادة ونهاية الإصلاح و ﴿العطن﴾ الموضع الذي تساق إليه الإبل بعد السعي للاستراحة قالوا وهذا مثال لما جرى للشيخين في خلافتهما وانتفاع الناس منهما بعد رسول الله ﷺ فكان هو ﷺ صاحب الأمر قام به أكمل قيام ز قدر قواعد الإسلام ومهد الأسلاس وأوضح الأصول والفروع فخلفه أبو بكر رضي الله تعالى عنه فقطع دابر أهل الردة وخلفه عمر رضي الله تعالى عنه فاتسع الإسلام

стр. 5608

بِعَطَنٍ ٧٠٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ وَرُبَّمَا قَالَ جَاءَهُ السَّائِلُ أَوْ صَاحِبُ الْحَاجَةِ قَالَ اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا شَاءَ ٧٠٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ ارْزُقْنِي إِنْ شِئْتَ وَليَعْزِمْ مَسْأَلَتَهُ إِنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ لَا مُكْرِهُ لَهُ ٧٠٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرٌو حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ ــ في زمانه فشبه امر المسلمين بالقليب لما فيها من الماء الذي به حياتهم وأميرهم بالمستقي لهم وليس في لفظ ﴿وفي نزعه ضعف﴾ إلى آخره حط من فضيلة أبي بكر رضي الله تعالى عنه وترجيح لعمر عليه إنما هو إخبار عن قصر مدة ولايته وطول مدة عمر وكثرة انتفاع الناس لاتساع بلاد الإسلام وأما ﴿والله يغفر له﴾ فهي كلمة يدعم بها كلامهم ونعمت الدعامة وليس فيها تنقيص ولا إشارة إلى ذنب مر في كتاب الفضائل. قوله ﴿محمد بن العلاء﴾ بالمد و ﴿بريد﴾ مصغر البرد بالموحدة و ﴿أبو بردة﴾ بالضم وتسكين الراء. فإن قلت الظاهر يقتضي أن يقال يؤجروا بدون الفاء واللام قلت تقديره اشفعوا تؤجروا ﴿فلتؤجروا﴾ أي اشفعوا واسعوا في قضاء حاجة الناس يحصل لكم الأجر ثم أمر بعد ذلك بتحصيل الأجر وفيه وجوه أخر تقدمت في كتاب الأدب وغرضه أنه ﷺ بأن يحكم بما حكم الله تعالى به من موجبات قضائها وعدمه وعليكم أن تشفعوا بما يكون سبب قضاء الحاجة أو بالتخفيف فيما جاز فيه الشفاعة. قوله ﴿يحيى﴾ هو إما ابن موسى الختي بفتح المعجمة وشدة الفوقانية وإما ابن جعفر البلخي و ﴿ليعزم﴾ أي ليقطع به ولينجزه ولا يعلقه مر قريبا وبعيدا. قوله ﴿عبد الله﴾ هو المسندي و ﴿أبو حفص﴾ بالمهملتين عمرو بن أبي سلمة بفتحتين

стр. 5609

اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى أَهُوَ خَضِرٌ فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ إِنِّي تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ شَانَهُ قَالَ نَعَمْ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ بَيْنَا مُوسَى فِي مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ فَقَالَ مُوسَى لَا فَأُوحِيَ إِلَى مُوسَى بَلَى عَبْدُنَا خَضِرٌ فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ الْحُوتَ آيَةً وَقِيلَ لَهُ إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ فَكَانَ مُوسَى يَتْبَعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ فَقَالَ فَتَى مُوسَى لِمُوسَى ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ ــ السلمي مر في الجنائز و ﴿الأوزاعي﴾ بالزاي والمهملة عبد الرحمن و ﴿عبيد الله بن عبد الله بن عتبة﴾ بضم المهملة وسكون الفوقانية و ﴿يماري﴾ أي يجادل ويناظر و ﴿الحر﴾ ضد العبد ابن قيس بن حصن بكسر المهملة الفزاري بفتح الفاء وخفة الزاي وبالراء و ﴿الخضر﴾ بفتح الراء وكسرها وشكون الضاد وبفتحها وكسر الضاد سمي به لأنه جلس على الأرض فصارت خضرة وكان اسمه بليا بفتح الموحدة وإسكان اللام وبالتحتانية مقصورا وكنيته أبو العباس واعلم أنه وقع لابن عباس رضي الله تعالى عنهما نزاعان الأول في صاحب موسى أهو الخضر أم لا والثاني في نفس موسى أهو ابن عمران كليم الله أو غيره مر في كتاب العلم مبسوطا. قوله ﴿لقيه﴾ بالضم وكسر القاف وشدة التحتانية أي لقاؤه سأل من الله السبيل إليه والطريق إلى اجتماعه به و ﴿الملأ﴾ الجماعة و ﴿بلى عندنا﴾ في بعضها وبل و ﴿فتى موسى﴾ هو يوشع بن نون بضم النون فإن قلت أين الترجمة قلت أين بقية الآية التي قص الله فيها قصتهما وهو

стр. 5610

إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ قَالَ مُوسَى ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ فَوَجَدَا خَضِرًا وَكَانَ مِنْ شَانِهِمَا مَا قَصَّ اللَّهُ ٧٠٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَنْزِلُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ يُرِيدُ الْمُحَصَّبَ ٧٠٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَاصَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَهْلَ الطَّائِفِ فَلَمْ يَفْتَحْهَا فَقَالَ إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ نَقْفُلُ وَلَمْ نَفْتَحْ قَالَ فَاغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ فَغَدَوْا فَأَصَابَتْهُمْ جِرَاحَاتٌ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَكَأَنَّ ذَلِكَ أَعْجَبَهُمْ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ــ ﴿ستجدني إن شاء الله صابرا﴾ و ﴿فأراد ربك﴾.قوله ﴿بخيف بني كنانة﴾ بكسر الكاف وبالنونين وهو المحصب بفتح المهملة الثانية وهو بين مكة ومنى و ﴿الخيف﴾ ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع من مسيل الماء و ﴿تقاسموا﴾ أي تحالفوا على الكفر أي على أنهم لا يناكحوا بني هاشم وبني المطلب ولا يبايعوهم ولا يساكنوهم بمكة حتى يسلموا إليهم النبي ﷺ وكتبوا بها صحيفة وعلقوهما على باب الكعبة وتمام القصة مر في الحج في باب نزول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. قوله ﴿أبو عيينة﴾ سفيان و ﴿عمرو﴾ هو ابن دينار و ﴿أبو العباس﴾ اسمه السائب بالهمز بعد الألف الشاعر المكي و ﴿عبد الله بن عمر بن الخطاب﴾ في بعضها ابن عمرو بالواو أي ابن العاص والأول هو الصواب و ﴿قافلون﴾

стр. 5611

بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ وَلَمْ يَقُلْ مَاذَا خَلَقَ رَبُّكُمْ وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ وَقَالَ مَسْرُوقٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ شَيْئًا فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَسَكَنَ الصَّوْتُ عَرَفُوا أَنَّهُ الْحَقُّ وَنَادَوْا ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ﴾ وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يَحْشُرُ اللَّهُ الْعِبَادَ فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ ــ أي راجعون و ﴿كأن﴾ بالتشديد مر في غزوة الطائف، ﴿باب قوله ولا تنفع الشفاعة﴾ غرضه من ذكر هذه الآية كله إثبات كلام الله القائم بذاته تعالى ودليله أنه قال ﴿ماذا قال ربكم﴾ ولم يقل ماذا خلق ربكم وفيه رد على المعتزلة حيث قالوا أنه متكلم يعني أنه خالق للكلام في اللوح المحفوظ مثلا وفيه إثبات الشفاعة وكذا الآية الثانية حيث قال إلا بإذنه أب بقوله وكلامه و ﴿فزع﴾ أي أزيل الخوف والفعيل للإزالة والسلب و ﴿سكن الصوت﴾ أي المخلوق لإسماع أهل السموات إذ الدلائل القاطعة قائمة على تنزهه عن الصوت لأنه يستلزم الحدوث لأنه من الموجودات السيالة الغير القارة، فإن قلت ما فائدة السؤال وهم سمعوا ذلك قلت سمعوا قولا ولم يفهموا معناه كما ينبغي لأجل فزعهم. قوله ﴿ويذكر﴾ تعليق بصفة التمريض و ﴿جابر﴾ ابن عبد الله الصحابي الأنصاري الخزرجي أحد المكثرين للحديث وهو مع كثرة روايته وعلو مرتبته رحل إلى الشام لحديث واحد يسمعه من عبد الله بن أنيس مصغر أنس بن سعد الجهني العقبي الأنصاري حلفا وأما الحديث المرحول لأجله فقيل ويحشر الله العباد إلى آخره وقيل ومن تتمة الحديث بيان المقاصد وهو ما معناه أنه لا يدخل أحد الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة ولا يدخل أحد النار وأحد من أهل الجنة يطلبه بمظلمة حتى اللطمة ومر شيء منها في كتاب المظالم، وقال ابن بطال: هو حديث الستر على المسلم مر في كتاب العلم في باب الخروج

стр. 5612

قَرُبَ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الدَّيَّانُ ٧٠٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتْ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ قَالَ عَلِيٌّ وَقَالَ غَيْرُهُ صَفْوَانٍ يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ فَإِذَا ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ قَالَ عَلِيٌّ وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا. قَالَ سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ عَلِيٌّ قُلْتُ لِسُفْيَانَ قَالَ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ــ في طلب العلم. قوله ﴿يناديهم﴾ أي يقول ليدل على الترجمة و ﴿بصوت﴾ أي مخلوق غير قائم به. فإن قلت ما السر في كونه خارقا للعادة إذ في سائر الأصوات التفاوت ظاهر بين القريب والبعيد قلت ليعلم أن المسموع منه كلام الله كما أن موسى ﵇ كان يسمع من جميع الجهات كذلك؟ قوله ﴿أنا الملك وأنا الديان﴾ أي لا ملك إلا أنا ولا مجازي إلا أنا إذ تعريف الخبر دليل الحصر واختار هذا اللفظ لأن فيه إشارة إلى الصفات السبعة الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام ليمكن المجازاة على الكليات والجزئيات قولا وفعلا. قوله ﴿عمرو﴾ هو ابن دينار و ﴿يبلغ به النبي﴾ أي يرفعه إليه ﷺ و ﴿ضربت الملائكة بأجنحتها﴾ أي تحركوا متواضعين خاضعين لحكمه و ﴿الخضعان﴾ جمع الخاضع وكان الصوت الحاصل من ضرب أجنحتهم صوت السلسلة الحديدة المضروبة على الحجر الأملس قال علي أي ابن عبد الله المديني قال غير سفيان صفوان ينفذ فيهم ذلك بزيادة لفظ الإنفاذ اي ينفذ الله تعالى ذلك الأمر أول القول إلى الملائكة وفي بعضها من النفوذ أي ينفذ ذلك إليهم أو عليهم ويحتمل أي يراد أن غير سفيان قال صفوان بفتح الفاء فاختلاف الطريقين في الفتح والسكون لا غير ويكون ينفذهم غير مختص بالغير بل مشارك بين سفيان وغيره والله أعلم: الخطابي: الصلصلة صوت الحديد إذا تحرك فروايته بالصاد قال والخضعان مصدر

стр. 5613

قَالَ نَعَمْ قُلْتُ لِسُفْيَانَ إِنَّ إِنْسَانًا رَوَى عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ أَنَّهُ قَرَأَ فُرِّغَ قَالَ سُفْيَانُ هَكَذَا قَرَأَ عَمْرٌو فَلَا أَدْرِي سَمِعَهُ هَكَذَا أَمْ لَا قَالَ سُفْيَانُ وَهِيَ قِرَاءَتُنَا ٧٠٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ وَقَالَ صَاحِبٌ لَهُ يُرِيدُ أَنْ يَجْهَرَ بِهِ ٧٠٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ اللَّهُ يَا آدَمُ فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ فَيُنَادَى بِصَوْتٍ إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ ــ نحو الغفران، قوله ﴿قال علي﴾ أي قال ابن المديني حدثنا ابن سفيان قال حدثنا عمرو ويعني أنه حدثه عن عمرو بلفظ التحديث لا بالعنعنة كما في الطريقة الأولى و ﴿نعم﴾ أي قال سفيان نعم قال عمرو سمعته وهذا يشعر بأن كلامه كان على سبيل الاستفهام من سفيان. قوله ﴿يرفعه﴾ أي إلى النبي ﷺ أنه قرأ ﴿فرغ﴾ بالراء والمعجمة من قولهم كما فرغ الزاد إذ لم يبق منه شيء، فإن قلت كيف جاز القراءة إذ لم يكن مسموعا قطعا قلت لعل مذهبه جواز القراءة بدون السماع إذا كان المعنى صحيحا مر في سورة الحجر. قوله ﴿أذن﴾ بكسر المعجمة سمع واستماع الله تعالى مجاز عن تقريبه القارئ وإجزال الثواب له أو قبول قراءته و ﴿لشيء﴾ بعضها لنبي و ﴿صاحب﴾ لعله أراد صاحب لأبي هريرة يعني المراد بالتغني الجهر به وبتحسين الصوت وقال سفيان بن عيينة المراء الاستغناء عن الناس وقيل أراد بالنبي الجنس وبالقرآن القراءة مر في كتاب فضائل القرآن وأعلم أن البخاري فهم من الإذن القول

стр. 5614

بَعْثًا إِلَى النَّارِ ٧٠٣١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ بَاب كَلَامِ الرَّبِّ مَعَ جِبْرِيلَ وَنِدَاءِ اللَّهِ الْمَلَائِكَةَ وَقَالَ مَعْمَرٌ ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ﴾ أَيْ يُلْقَى عَلَيْكَ وَتَلَقَّاهُ أَنْتَ أَيْ تَاخُذُهُ عَنْهُمْ وَمِثْلُهُ ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ ٧٠٣٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ ﵎ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي جِبْرِيلُ فِي السَّمَاءِ ــ لا الاستماع بدليل أنه أدخله في هذا الباب. قوله ﴿عمر بن حفص﴾ بالمهملتين و ﴿ينادى﴾ بلفظ المجهول و ﴿بعثا﴾ أي طائفة شأنهم أن يبعثوا إلى النار وتمامه قال وما بعث النار قال من كل ألف تسعمائة وتسعة ة تسعين قيل وأي ذلك الواحد يا رسول الله قال فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألف مر في كتاب الأنبياء في باب ذي القرنين. قوله ﴿عبيد﴾ مصغرا ضد الحر و ﴿أبو أسامة﴾ هو حماد و ﴿أمره﴾ أي أمر الله رسوله أن يبشرها ببيت من قصب الدر المجوف مر في أواسط كتاب فضائل الصحابة. ﴿باب كلام الرب مع جبريل ونداء الملائكة﴾ قوله ﴿معمر﴾ بفتح الميمين وإسكان المهملة بينهما قيل هو ابن المثنى أبو عبيدة مصغر التميمي اللغوي وقال تعالى ﴿وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم﴾ تفسير لقوله يلقى عليك قالوا إن جبريل تلقى أي يأخذ من الله تلقيا روحانيا ويلقي على سيدنا محمد ﷺ إلقاء جسمانيا. قوله ﴿إسحاق﴾ إما الحنظلي وإما الكوسج ومحبة الله للعبد إرادة إيصال الخير إليه بالتقريب إليه والإنابة

стр. 5615

إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَيُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ ٧٠٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ ٧٠٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاصِلٍ عَنْ الْمَعْرُورِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَبَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ وَإِنْ سَرَقَ ــ وكذا محبة الملائكة وذلك بالاستغفار والدعاء لهم ونحوه و ﴿في أهل الأرض﴾ أي في قلوبهم ويعلم منه أن كان مقبول القلوب فهو محبوب الله اللهم اجعلنا منهم. قوله ﴿قتيبة﴾ مصغر قتبة الرجل و ﴿يتعاقبون﴾ أي يتناوبون في الصعود والنزول لرفع أعمال العباد الليلية والنهارية وهو ي الاستعمال نحو أكلوني البراغيث، قوله ﴿الذين تابوا﴾ إنما خصصهم بالذكر مع أن حكم الذين ظلموا أيضا كذلك لأنهم لما كانوا في الليل الذي هو زمان الاستراحة مشتغلين بالطاعة ففي النهار بالطريق الأولى واكتفى بأحد الضدين عن الآخر. فإن قلت ما فائدة السؤال قلت يحتمل أن تكون إلزاما لهم وردا لقولهم ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها﴾ مر في كتاب مواقيت الصلاة. قوله ﴿محمد بن بشار﴾ بإعجام الشين و ﴿غندر﴾ بضم المعجمة وسكون النون وضم المهملة وفتحها محمد بن جعفر و ﴿واصل﴾ ضد الفاصل ابن حيان بتشديد التحتانية الأحدب خلاف الأقعس و ﴿المعرور﴾ بفتح الميم وتسكين المهملة وضم الراء الأولى ابن سويد مصغر الأسود الأسديان الكوفيان. قوله ﴿دخل الجنة﴾ فيه أن عصاة الأمة لا يخلدون في النار إن دخلوا فيها

стр. 5616

وَإِنْ زَنَى قَالَ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالْأَرْضِ السَّابِعَةِ ٧٠٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا فُلَانُ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلْ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَاتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَإِنَّكَ إِنْ مُتَّ فِي لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ أَجْرًا ٧٠٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ ــ و ﴿السرقة﴾ إشارة إلى معصية تتعلق بالمال و ﴿الزنا﴾ إلى ما يتعلق بالنفس. فإن قلت كيف دل على الترجمة. قلت من حيث تبشير جبريل لا يكون إلا بإخبار الله تعالى له بذلك وأمره له به، ﴿باب قوله تعالى أنزله بعلمه والملائكة يشهدون﴾ قوله ﴿أبو الأحوص﴾ بالمهملتين وفتح الواو و ﴿سلام﴾ بالتشديد الكوفي و ﴿أبو إسحاق﴾ عمرو السبيعي بفتح المهملة وكسر الموحدة الهمداني بسكون الميم وبالمهملة و ﴿البراء﴾ بتخفيف الراء وبالمد ابن عازب بالمهملة والزاي و ﴿فلان﴾ كناية عنه و ﴿أويت﴾ بالقصر و ﴿فراشك﴾ أي مضجعك فإن قلت الإنزال عبارة عن تحريك الجسم من علو إلى أسفل فما وجه إنزال الكتاب قلت إما إضمار نحو أنزلت حامله أو استعارة مصرحة في الإنزال والكتاب قرينة أو استعارة مكنية في الكتاب وإضافة الإنزال إليه من خواص الأجسام قرينة أو استعارة مكنية في الكتاب وإضافة الإنزال من خواص الأجسام قرينة وغرض البخاري من هذا الباب بيان جواز إسناد الإنزال إلى الله وإطلاق

стр. 5617

أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْأَحْزَابِ اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ اهْزِمْ الْأَحْزَابَ وَزَلْزِلْ بِهِمْ زَادَ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ٧٠٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قَالَ أُنْزِلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَوَارٍ بِمَكَّةَ فَكَانَ إِذَا رَفَعَ صَوْتَهُ سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ فَسَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ ﴿لَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ حَتَّى يَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ ﴿وَلَا تُخَافِتْ ــ المنزل عليه قوله ﴿الفطرة﴾ أي فطرة الإسلام والطريقة الحقة الصحيحة المستقيمة و ﴿أصبت أجرا﴾ أي أجرا عظيما بدليل التنكير وفي بعضها خيرا مكانه مر آخر الوضوء بدقائق جليلة. قوله ﴿عبد الله﴾ ابن أبي أوفى بسكون الواو وبالفاء مقصورا و ﴿يوم الأحزاب﴾ يوم اجتمع قبائل العرب على مقاتلة النبي ﷺ و ﴿سريع الحساب﴾ أي سريع زمان الحساب أو سريع هو في الحساب، فإن قلت قد ذم النبي ﷺ السجع قلت ذم سجعا يكون كسجع الكهان في تضمنه باطلا أو في تحصيله بالتكلف و ﴿زلزلهم﴾ في بعضها زلزل بهم. قوله ﴿الحميدي﴾ بالضم فإن قلت ما الذي زاده قلت التصريح بلفظ التحديث والسماع. قوله ﴿هشيم﴾ مصغرا و ﴿أبو بشر﴾ بكسر الموحدة جعفر والمخافتة الأسرار فإن قلت القياس أن يقال حتى لا يسمع المشركون قلت هو غاية للمنهي لا للنهي والمقصود منه التوسيط بين الأمرين لا الإفراط ولا التفريط وهكذا هو في جميع أحكام الدين وقواعد الملة الإسلامية فرعا وأصلا فلا يكون الشخص في اعتقاده في الصفات مشبها ولا معطلا وفي أفعاله لا جبرياء ولا قدرياء وفي المعاد لا مرجيا ولا عيديا بل بين الخوف والرجاء وفي الإمامة لا خارجيا ولا رافضيا بل سنيا وفي الماليات

стр. 5618

بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ أَسْمِعْهُمْ وَلَا تَجْهَرْ حَتَّى يَاخُذُوا عَنْكَ الْقُرْآنَ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ حَقٌّ ﴿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾ بِاللَّعِبِ ٧٠٣٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ٧٠٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى ــ لا مسرفا ولا مقترا بل بين ذلك قواما وهلم جرا ﴿باب قوله تعالى: يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ وقال تعالى ﴿إنه لقول فصل﴾ أي الحق وما هو باللعب، قوله ﴿يؤذيني﴾ هذا من المتشابهات وكذلك اليد والدهر فإما أن يفوض وإما أن يؤول بأن المراد من الإيذاء النسبة إليه تعالى ما لا يليق به وباليد القدرة و ﴿بالدهر المدهر﴾ أي تغلب الدهر والقرينة بعد الدلائل العقلية على تنزيهه من كونه نفس الزمان لفظ أقلب الليل والنهار إذ هو كالمبين للمقصود منه وفي بعض الروايات بالنصب أي أنا ثابت في الدهر باق عليه ومثل هذا الحديث يسمى بالحديث القدسي والمقصود منه إثبات إسناد القول إليه تعالى مر أولا في سورة الجاثية وثانيا في كتاب الأدب. الخطابي: كانوا يضيفون المصائب إلى الدهر وهم فرقتان الدهرية والمعترفون بالله تعالى لكنهم ينزهونه على نسبة المكاره إليه والفرقتان كانوا يسبون الدهر ويقولون تبا له وخيبة الدهر فقال الله تعالى لا تسبوه على معنى أنه هو الفاعل فلى معنى أنه هو الفاعل فإن الله هو الفاعل فإذا سببتم الذي أنزل بكم المكاره ورجع إلى الله فمعناه أنا مصرفه. قوله ﴿أبو نعيم﴾ مصغرا للفضل بالمعجمة وهو يروي عن الأعمش سليمان وفي نسخة عن سفيان عن الأعمش وكلاهما صحيح لأننه سمع منه ومن السفيانيين. فإن قلت جميع الطاعات المعتبرة لله وهو يجزي به فما وجه التخصيص قلت سبب الإضافة أنه لم يعبد أحد غير الله به إذ لم يعظم الكفار في عصر من الأعصار معبودا لهم بالصيام

стр. 5619

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ أَجْلِي وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ وَفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ٧٠٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ بَيْنَمَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا خَرَّ عَلَيْهِ رِجْلُ جَرَادٍ مِنْ ذَهَبٍ فَجَعَلَ يَحْثِي فِي ثَوْبِهِ فَنَادَى رَبُّهُ يَا أَيُّوبُ أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى قَالَ بَلَى يَا رَبِّ وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ ٧٠٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ــ بخلاف السجود والصدقة ونحوها وله أجوبة أخرى تقدمت في الصوم و ﴿من أجلي﴾ أي خالصا لي و ﴿الصوم جنة﴾ أي ترس ومعناه أنه يمنع دخول النار أو المعاصي لأنه يكسر الشهوة ويضعف القوة، قوله ﴿حين يفطر﴾ وذلك هو على توفيق إتمامه وقيل ذلك على دفع ألم الجوع ولذة الأكل و ﴿يلقى ربه﴾ أي في القيامة وفيه إثبات رؤية الله تعالى و ﴿الخلوف﴾ بضم الخاء على الأصح وقيل بفتحها وهو رائحة الفم المتغيرة. فإن قلت لا يتصور الطيب على الله تعالى قلت هو على سبيل الفرض أي لو تصور الطيب عند الله لكان الخلوف أطيب وله ثمانية أجوبة أخرى سبقت في الصيام. فإن قلت ورد في حق الشهيد اللون لون الدم و ﴿الريح﴾ ريح المسك وإذا كان خلوفه اطيب منه يلزم منه أن يكون الصائم أفضل من الشهيد قلت الأطيبية إنما هو من جهة أن منشأه طهر والدم نجس لا من جهة أخرى فلا يلزم كونه أفضل منه ثم الأفضلية من جهة واحدة لا يلزم الأفضلية على الإطلاق من جميع الوجوه. قوله ﴿رجل﴾ بكسر الراء وسكون الجيم وهو من الجراد كالجماعة الكثيرة من الناس و ﴿ناداه﴾ أي قال الله تعالى له وبه تحصل الترجمة مر في كتاب الغسل في باب من اغتسل عريانا بفوائد نحوية

стр. 5620

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ٧٠٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ الْأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ اللَّهُ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ ٧٠٤٣ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ــ وغيرها. قوله ﴿أبو عبد الله الأغر﴾ بالمعجمة وشدة الراء سليمان الجهني و ﴿ينزل﴾ في بعضها يتنزل فإن قلت هو منزه عن الحركة والجهة والمكان قلت هو من المتشابهات فإما التفويض وإما التأويل بنزول ملك الرحمة ونحوه مر في كتاب الدعوات في باب الدعاء نصف الليل وفيه التحريض على قيام آخر الليل قال تعالى ﴿والمستغفرين بالأسحار﴾ ومن جهة العقل أيضا هو وقت صفاء النفس لخفة المعدة لانهضام الطعام وانحداره عن المعدة وزوال كلال الحواس وضعف القوى وفقدان المشوشات وسكون الأصوات ونحوها. قوله ﴿أبو الزناد﴾ بالنون عبد الله و ﴿الأعرج﴾ هو عبد الرحمن و ﴿الآخرون﴾ أي في الدنيا السابقون في الآخرة. فإن قلت ما وجه ذكره في هذا الباب قلت سبق مرارا مثله وهو إما أنه سمع رسول الله ﷺ مع الذي بعده في سياق واحد فنقله كاسمع أو سمع الراوي من أبي هريرة كذلك فرواه كما سمعه وقيل كان في أول صحيفة بعض الرواة عن أبي هريرة بالإسناد متقدما على الأحاديث فكلما أرادوا نقل حديث منها ذكروه مع الإسناد والله أعلم، قوله ﴿قال الله تعالى﴾ هو المقصود و ﴿أنفق﴾ أي على عباد الله ينفق الله عليك أي يعطيك خلفه بل أكثر منه أضعافا مضاعفة. يحكى عن بعض الصوفية أنه تصدق برغيفين محتاجا إليهما فبعث بعض أصحابه إليه سفرة فيها إدام وثمانية عشر رغيفا فقال لحاملها أين الرغيفان الآخران قال كنت محتاجا فأخذتهما في الطريق منها فقيل له كيف عرفت أنها كانت عشرين قال من قول الله تعالى ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ قوله ﴿زهير﴾ مصغر الزهر ابن حرب ضد الصلح و ﴿ابن فضيل﴾ مصغر الفضل

стр. 5621

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ هَذِهِ خَدِيجَةُ أَتَتْكَ بِإِنَاءٍ فِيهِ طَعَامٌ أَوْ إِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ فَأَقْرِئْهَا مِنْ رَبِّهَا السَّلَامَ وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ ٧٠٤٤ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ قَالَ اللَّهُ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ٧٠٤٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا تَهَجَّدَ مِنْ ــ بالمعجمة محمد و ﴿عمارة﴾ بالضم وخفة الميم ابن القعقاع بالقافين والمهملتين و ﴿أبو زرعة﴾ بضم الزاي وإسكان الراء وبالمهملة اسمه هرم البجلي. فإن قلت من القائل يقول هذه خديجة قلت جبريل ﵇. فإن قلت ما معنى ما قاله ثانيا أوإناء قلت يعني إناء فيه طعام أو أطلق الإناء ولم يذكر ما فيه ولم يوجد في بعض النسخ الثاني منه وفي بعض الروايات أو ادام مكانه وهذا الترديد شك من الراوي و ﴿أو شراب﴾ بالرفع وبالجر. فإن قلت فالمراد بالقصب قلت يريد به قصب الدر المجوف وقيل اصطلاح الجوهريين أن يقولوا قصب من الدر وقصب من الجوهر لخيط منه وفيه أيضا إشارة إلى قصب سبقها في الإسلام و ﴿الصخب﴾ بالمهملة والمعجمة المفتوحتين الصياح واللغط و ﴿النصب﴾ التعب. فإن قلت أين الترجمة قلت الإقراء إذ معناه التسليم عليها واعلم أن هذا الحديث فيه اختصار ويوضحه ما تقدم في مناقب الصحابة أن أبا هريرة قال أتى جبريل النبي ﷺ فقال يا رسول الله هذه خديجة أتت معها إناء فيه إدام وطعام أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ ﵍ من ربها ومني وبشرها ببت كذا ومع هذا الحديث غير مرفوع بل هو موقوف. قوله معاذ بالضم وبالمهملة ثم المعجمة و ﴿همام بن منبه﴾ بفاعل التنبيه و ﴿لعبادي﴾ الإضافة للتشريف أي المخلصين وفي بعضها لعبادي الصالحين مر في سورة ألم تنزيل السجدة. قوله ﴿محمود بن غيلان﴾ بفتح المعجمة وتسكين

стр. 5622

اللَّيْلِ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ وَلِقَاؤُكَ الْحَقُّ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ أَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ٧٠٤٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ الْحَدِيثِ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ وَلَكِنِّي وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ فِي بَرَاءَتِي ــ التحتانية المروزي ﴿القيم﴾ القائم بذاته المقيم لغيره مر الحديث في كتاب التهجد ببيان أنه من جوامع الكلم و ﴿حجاج﴾ بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ابن منهال بكسر الميم وسكون النون و ﴿عبد الله بن عمير النميري﴾ مصغر النمر بالنون و ﴿يونس بن يزيد﴾ من الزيادة الإبلي بفتح الهمزة وإسكان التحتانية وباللام علقمة بسكون اللام ابن وقاص بتشديد القاف الليثي بالمثلثة و ﴿عبيد الله بن عبد الله بن عتبة﴾ بالضم وسكون الفوقانية، قال الأزهري وكل الأئمة المذكورين حدثني بعضا من

стр. 5623

وَحْيًا يُتْلَى وَلَشَانِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ الْعَشْرَ الْآيَاتِ ٧٠٤٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَلَا تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِي فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ ٧٠٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي ــ حديث الإفك عن عائشة رضي الله تعالى عنها و ﴿يتكلم الله﴾ فيه الترجمة وهو المقصود من هنا وسبق بطوله في الشهادات، قوله ﴿المغيرة﴾ بضم الميم وكسرها ابن عبد الرحمن الحزامي بكسر المهملة وخفة الزاي المدني. فإن قلت قال العلماء من عزم على معصية ولو بعد عشر سنين و ﴿أصر عليه﴾ عصى في الحال وهو له سيئة وإن لم يعملها قلت قالوا المراد من الحديث مالم يصر عليه مثل الخطرات والوساوس التي لا ثبات لها فكأنهم جعلوا الإصرار عليه عملا من أعمال القلب وفي الجملة الحديث على ظاهره لأنه لم يكتب له تلك السيئة التي أرادها بل المكتوب شيء آخر وهو المؤاخذة به لا تلك السيئة. قوله ﴿من أجلي﴾ أي امتثالا لحكمي وخالصا لي وتكتب له حسنة لأن ترك المعصية طاعة وترك الشر خير و ﴿فاكتبوها حسنة﴾ لأن القصد إلى الحسنة حسنة وهي من الأعمال القلبية و ﴿إلى سبعمائة﴾ أي منتهيا إلى سبعمائة والله يضاعف لمن يشاء مر في كتاب الرقائق في باب من هم بحسنة. قوله ﴿معاوية﴾

стр. 5624

هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتْ الرَّحِمُ فَقَالَ مَهْ قَالَتْ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْ الْقَطِيعَةِ فَقَالَ أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالَتْ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَذَلِكِ لَكِ ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ ٧٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ صَالِحٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ مُطِرَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ قَالَ اللَّهُ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِي ٧٠٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَالَ اللَّهُ إِذَا ــ ابن أبي مزرد بفاعل التزريد بالزاي ثم الراء المدني و ﴿سعيد بن يسار﴾ ضد اليمين و ﴿فرغ منه﴾ أي أتم خلقه وهو لا يشغله شأن عن شأن. قال النووي الرحم التي توصل أو تقطع إنما هي معنى من المعاني لا يتأتى منه الكلام إذ هي قرابة يجمعها رحم واحد يتصل بعضها ببعض فالمراد تعظيم شأنها وفضيلة وأصلها وتأثيم قاطعها على عادة العرب في استعمال الاستعارات انتهى وقال الله لها مه وهي إما كلمة الردع والزجر وفالمراد تعظيم شأنها وفضيلة وأصلها وتأثيم قاطعها على عادة العرب في استعمال الاستعارات انتهى وقال الله لها مه وهي إما كلمة الردع والزجر وإما للاستفهام فقلت هاء فقالت الرحم وهذا مقام العايذ أي المعتصم الملتجئ المستجير بك من قطع الأرحام مر في أول كتاب الأدب وقال بعضهم فإن قيل الفاء في فقال توجب كون قول الله عقيب قول الرحم فيكون حادثا قلنا لما دل الدليل على قدمه وجب حمله على معنى إفهامه إياها أول على قول مالك مأمور بقوله لها قال وقول الرحم مه ومعناه الزجر مجاز توجهه إلى الله فوجب توجهه إلى من عادت الرحم بالله من قطعه إياها أقول منشأ الكلام الأول قلة عقله ومنشأ الكلام الثاني فساد نقلهقوله ﴿صالح﴾ ابن كيسان و ﴿عبيد الله﴾ ابن عبد لله بن عتبة بسكون الفوقانية و ﴿زيد﴾ ابن خالد الجهني و ﴿كافر بي﴾ وهو من قال مطرنا بنوء كذا و ﴿مؤمن بي﴾ أي من قال

стр. 5625

أَحَبَّ عَبْدِي لِقَائِي أَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ وَإِذَا كَرِهَ لِقَائِي كَرِهْتُ لِقَاءَهُ ٧٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَالَ اللَّهُ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ٧٠٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ فَإِذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ وَاذْرُوا نِصْفَهُ فِي الْبَرِّ وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ وَأَمَرَ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ ثُمَّ قَالَ لِمَ فَعَلْتَ قَالَ مِنْ خَشْيَتِكَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ فَغَفَرَ لَهُ ٧٠٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا ــ مطرنا بفضل الله ورحمته. قوله ﴿أحب عبدي لقائي﴾ أي الموت تقدم في كتاب الرقائق وتمامه قالت عائشة ﵂ أو بعض أزواجه إنا لنكره الموت فقال ليس كذلك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فأحب لقاء الله والكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته فكره لقاء الله قوله ﴿ظن عبدي﴾ أي كان مستظهرا برحمتي وفضلي فأرحمه بالفضل. قوله ﴿رجل﴾ هو كان نباشا في بني إسرائيل و ﴿حرقوه﴾ كنى بالغائب عن نفسه على نوع من الالتفات فإن قلت إن كان مؤمنا فلم شك في قدرته تعالى وإن كان كافرا فكيف غفر له قلت إن كان مؤمنا بدليل الخشية ومعنى ﴿قدر﴾ مخففا ومشددا حكم وقضى أو ضيق كقوله ﴿ظن أن لن نقدر عليه﴾ وقيل أيضا أنه على ظاهره ولكن قاله وهو غير ضابط لنفسه بل قاله في حالة غلبة الدهشة والخوف عليه فصار كالغافل لا يؤاخذ عليه أو أنه جهل صفة من صفات الله تعالى وجاهل الصفة كفره مختلف فيه أو أنه كان في زمان ينفعه مجرد التوحيد أو كان في جواز العفو عن الكافر أو معناه أن قدر الله على مجتمعا صحيح الأعضاء ليعذبني وحسب أنه إذا قر عليه محترقا متفرقا لا يعذبه و ﴿أنت أعلم﴾ جملة حالية أو معترضة وتقدم في كتاب الأنبياء أربع مرات. قوله ﴿أحمد بن إسحاق﴾ السرماري: قال

стр. 5626

عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا وَرُبَّمَا قَالَ أَذْنَبَ ذَنْبًا فَقَالَ رَبِّ أَذْنَبْتُ وَرُبَّمَا قَالَ أَصَبْتُ فَاغْفِرْ لِي فَقَالَ رَبُّهُ أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَاخُذُ بِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا فَقَالَ رَبِّ أَذْنَبْتُ أَوْ أَصَبْتُ آخَرَ فَاغْفِرْهُ فَقَالَ أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَاخُذُ بِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا وَرُبَّمَا قَالَ أَصَابَ ذَنْبًا قَالَ قَالَ رَبِّ أَصَبْتُ أَوْ قَالَ أَذْنَبْتُ آخَرَ فَاغْفِرْهُ لِي فَقَالَ أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَاخُذُ بِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ثَلَاثًا فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ ٧٠٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِي حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى ــ الغساني هو بفتح المهملة وكسرها وإسكان الراء و ﴿عمرو بن عاصم﴾ الكلابي بكسر الكاف وروى عنه البخاري بلا واسطة في الصلاة وغيرها و ﴿همام﴾ هو ابن يحيى و ﴿عبد الرحمن﴾ ابن أبي عمرة بفتح المهملة وإسكان الميم و ﴿فاغفره﴾ أي الذنب لي واعف عنه و ﴿أعلم﴾ بهزة الاستفهام وفعل الماضي و ﴿يأخذ به﴾ أي يعاقبه به وفيه قبول التوبة وإن تكررت الذنوب. قوله ﴿عبد الله﴾ ابن محمد أبي الأسود ضد الأبيض البصري و ﴿معتمر﴾ أخو الحاج ابن سليمان التيمي و ﴿قتادة﴾ ابن دعامة بكسر المهملة الأولى السدوسي بفتح المهملة الأولانية وضم الثانية و ﴿عقبة﴾ بضم المهملة وتسكين القاف الأزدي والرجال كلهم بصريون

стр. 5627

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا فِيمَنْ سَلَفَ أَوْ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَالَ كَلِمَةً يَعْنِي أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا فَلَمَّا حَضَرَتْ الْوَفَاةُ قَالَ لِبَنِيهِ أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ قَالُوا خَيْرَ أَبٍ قَالَ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ أَوْ لَمْ يَبْتَئِزْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا وَإِنْ يَقْدِرْ اللَّهُ عَلَيْهِ يُعَذِّبْهُ فَانْظُرُوا إِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي حَتَّى إِذَا صِرْتُ فَحْمًا فَاسْحَقُونِي أَوْ قَالَ اَلْإِسْكَنْدَرِيَّة فَإِذَا كَانَ يَوْمُ رِيحٍ عَاصِفٍ فَأَذْرُونِي فِيهَا فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَرَبِّي فَفَعَلُوا ثُمَّ أَذْرَوْهُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ فَقَالَ اللَّهُ كُنْ فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ قَائِمٌ قَالَ اللَّهُ أَيْ عَبْدِي مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ قَالَ مَخَافَتُكَ أَوْ فَرَقٌ مِنْكَ قَالَ فَمَا تَلَافَاهُ أَنْ رَحِمَهُ عِنْدَهَا وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى فَمَا تَلَافَاهُ غَيْرُهَا فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا عُثْمَانَ فَقَالَ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ سَلْمَانَ غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ فِيهِ ــ إلا أبا سعيد و ﴿فيمن سلف﴾ أي في جملتهم ومعنى ﴿أعطاه الله مالا﴾ تفسير لقوله كلمة وهو صفة لقوله رجلا و ﴿لم يبتئر﴾ من افتعال بأر بالموحدة والراء لم يخبأ وقيل لم يحم. لم يعد قال ابراهيم بن قرقول بضم القافين في كتاب مطالع الأنوار وقع للبخاري في كتاب التوحيد ﴿لم يبتئر ولم يبتئز﴾ على الشك في الراء والزاي وفي بعضها لم يأتبر أي لم يقدم قوله ﴿فاسحقوني﴾ أي فاسحكوني أو فاسهكوني بمعنى واحد و ﴿ذرى الريح﴾ الشيء وأذرته أطارته وأذهبته. قوله ﴿ربى﴾ قسم من الخبر بذلك عنهم تأكيد الصدقة وإن كان محقق الصدق صادقا قطعا وفيه وجوه أخر سبقت في باب الرقائق و ﴿فرق﴾ أي خوف منك شك الراوي فيه و ﴿تلافاه﴾ بالفاء أي تداركه. فإن قلت مفهومه عكس المقصود قلت ما موصولة أي الذي تلافاه هو الرحمة أو نافية وكلمة الاستثناء محذوفة عند من جوز حذفها أو المراد ما ينافي عدم الابتئار لأجل أن رحمه أو بأن رحمه وقال قتادة فحدثت به أبا عثمان عبد الرحمن النهدي بالنون و ﴿سلمان﴾

стр. 5628

أَذْرُونِي فِي الْبَحْرِ أَوْ كَمَا حَدَّثَ ٧٠٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ وَقَالَ لَمْ يَبْتَئِرْ وَقَالَ خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ وَقَالَ لَمْ يَبْتَئِزْ فَسَّرَهُ قَتَادَةُ لَمْ يَدَّخِرْ بَاب كَلَامِ الرَّبِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ ٧٠٥٦ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ شُفِّعْتُ فَقُلْتُ يَا رَبِّ أَدْخِلْ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ خَرْدَلَةٌ فَيَدْخُلُونَ ثُمَّ أَقُولُ أَدْخِلْ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى شَيْءٍ فَقَالَ أَنَسٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ٧٠٥٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَنَزِيُّ قَالَ اجْتَمَعْنَا نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ــ هو الفارسي الصحابي المشهور. و ﴿موسى﴾ أي ابن اسماعيل و ﴿لم يبتئر﴾ أي بالراء بلا شك و ﴿خليفة﴾ بفتح المعجمة وبالفاء ابن خياط من خياطة الثوب المصري لي يبتئر جرما وقال قتادة معناه لك يدخر ﴿باب كلام الرب يوم القيامة﴾ قوله ﴿يوسف﴾ ابن موسى ابن راشد القطان الكوفي و ﴿أحمد بن عبد الله﴾ ابن يونس اليربوعي وروى عنه البخاري بلا واسطة في الوضوء وغيره و ﴿أبو بكر بن عياش﴾ بالمهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة الأسدي القاري و ﴿حميد﴾ بالضم الطويل و ﴿شفعت﴾ بلفظ المجهول من التشفيع وهو تفويض الشفاعة إليه والقبول منه و ﴿خردلة﴾ أي من إيمان و ﴿أدخل﴾ بلفظ الأمر و ﴿أنظر إلى أصابع رسول الله ﷺ ﴾ حيث يقلله ويشير إلى رأس إصبعه بالقلة. فإن قلت أين الترجمة قلت السياق يدل عليها من التشفيع وقول يا رب والإجابة مع أن الحديث مختصر، قوله ﴿سليمان بن حرب﴾ ضد الصلح و ﴿معبد﴾ بفتح

стр. 5629

فَذَهَبْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَذَهَبْنَا مَعَنَا بِثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ لَنَا عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ فَإِذَا هُوَ فِي قَصْرِهِ فَوَافَقْنَاهُ يُصَلِّي الضُّحَى فَاسْتَاذَنَّا فَأَذِنَ لَنَا وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى فِرَاشِهِ فَقُلْنَا لِثَابِتٍ لَا تَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ أَوَّلَ مِنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ فَقَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ هَؤُلَاءِ إِخْوَانُكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ جَاءُوكَ يَسْأَلُونَكَ عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ فَقَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ فَيَاتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ فَيَاتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ فَيَاتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ فَيَاتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَيَاتُونِي فَأَقُولُ أَنَا لَهَا فَأَسْتَاذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي وَيُلْهِمُنِي مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ بِهَا لَا تَحْضُرُنِي الْآنَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ وَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ ــ الميم والموحدة وسكون المهملة الأولى ابن هلال العنزي وبالمهملة والنون المفتوحتين وبالزاي البصري لم يتقدم ذكره و ﴿ناس﴾ أي نحن ناس و ﴿البصرة﴾ بفتح الموحدة وضمها وكسرها و ﴿ثابت﴾ ضد الزائل البناني بالضم وتخفيف النونين وقصره كان بالزاوية على فرسخين من البصرة و ﴿أول﴾ أي أسبق وفيه إشعار بأنه أفعل لا فوعل وفيه اختلاف بين علماء التصريف و ﴿أبو حمزة﴾ بالمهملة والزاي كنية أنس و ﴿ماج﴾ أي اضطرب واختلط و ﴿لست لها﴾ أي ليست لي هذه المرتبة فإن قلت سبق

стр. 5630

ارْفَعْ رَاسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَاسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ أَوْ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَاسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ حَبَّةِ خَرْدَلٍ ــ في الروايات الأخر أن آدم قال عليكم بنوح ونوح قال عليكم بإبراهيم قلت لعل آدم قال اتبعوا غيري نوحا وإبراهيم ونحوهما و ﴿تشفع﴾ من التشفيع أي تقبل شفاعتك. قوله ﴿يا رب أمتي﴾ فإن قلت الطالبون للشفاعة منه عامة الخلائق وذلك أيضا للإزاحة عن هول الموقف لا للإخراج عن النار قلت قال القاضي عياض: معناه فيؤذن لي في الشفاعة الموعود بها في إزالة الهول والمقام المحمود له لا لغيره و ﴿يلهمني الله﴾ ابتداء كلام آخر وبيان للشفاعات الأخر الخاصة بأمته وفيه اختصار وقال المهلب: أقول يا رب أمتي أمتي مما زاده سليمان بن حرب على سائر الرواة، قوله ﴿ذرة﴾ بالفتح والتشديد وصحف شعبة فرواها بالضم والتخفيف و ﴿أدنى﴾ أي أقل. فإن قلت ما فائدة التكرار قلت التأكيد ويحتمل أن يراد التوزيع على المحبة والخردلة والإيمان أقل حبة من أقل خردلة من أقل إيمان وفيه دليل على تحري الإيمان والزيادة والنقصان. فإن قلت لم كرر النار قلت للمبالغة والتأكيد أيضا أو للنظر إلى الأمور الثلاثة من المحبة والخردلة والإيمان أو جعل للنار أيضا مراتب. قوله

стр. 5631

مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْ النَّارِ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ أَنَسٍ قُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا لَوْ مَرَرْنَا بِالْحَسَنِ وَهُوَ مُتَوَارٍ فِي مَنْزِلِ أَبِي خَلِيفَةَ فَحَدَّثْنَاهُ بِمَا حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَأَتَيْنَاهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَنَا فَقُلْنَا لَهُ يَا أَبَا سَعِيدٍ جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَلَمْ نَرَ مِثْلَ مَا حَدَّثَنَا فِي الشَّفَاعَةِ فَقَالَ هِيهْ فَحَدَّثْنَاهُ بِالْحَدِيثِ فَانْتَهَى إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ هِيهْ فَقُلْنَا لَمْ يَزِدْ لَنَا عَلَى هَذَا فَقَالَ لَقَدْ حَدَّثَنِي وَهُوَ جَمِيعٌ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَمْ كَرِهَ أَنْ تَتَّكِلُوا قُلْنَا يَا أَبَا سَعِيدٍ فَحَدِّثْنَا فَضَحِكَ وَقَالَ خُلِقَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا مَا ذَكَرْتُهُ إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ حَدَّثَنِي كَمَا حَدَّثَكُمْ بِهِ قَالَ ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَاسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَيَقُولُ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَكِبْرِيَائِي ــ ﴿الحسن﴾ أي البصري وكان مختفيا في دار أبي خليفة بفتح المعجمة وبالفاء الطائيالبصري خوفا من الحجاج بن يوسف الثقفي. قوله ﴿بما حدثنا﴾ هو متعلق بقوله ﴿مررنا﴾ أي متلبسين به وفي بعضها فحدثناه بما حدثنا و ﴿أخيك﴾ أي في الدين والمؤمنون إخوة و ﴿هيه﴾ بكسر الهائين كلمة استزادة في الحديث وقد ينون في الوصل و ﴿هو جميع﴾ أي مجتمع القوى صحيح يعني كان شابا و ﴿أن يتكلموا﴾ أي يعتمدوا على الشفاعة فيتركوا العمل. قوله ﴿وجلالي وكبريائي وعظمتي﴾ فإن قلت ما الفرق بين هذه الثلاثة قلت قيل هي مترادفة وقيل نقيض الكبير الصغير ونقيض العظيم الحقير ونقيض الجليل الرقيق وبضدها تتبين الأشياء وإذا اطلقت على الله تعالى فالمراد لوازمها بحسب ما يليق به وقيل

стр. 5632

وَعَظَمَتِي لَأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ٧٠٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْ النَّارِ رَجُلٌ يَخْرُجُ حَبْوًا فَيَقُولُ لَهُ رَبُّهُ ادْخُلْ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ رَبِّ الْجَنَّةُ مَلْأَى فَيَقُولُ لَهُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَكُلُّ ذَلِكَ يُعِيدُ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ مَلْأَى فَيَقُولُ إِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا عَشْرَ مِرَارٍ ٧٠٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ــ الكبرياء يرجع إلى كمال الذات والعظمة إلى كما الصفات والجلال إلى كمالها. فإن قلت لو لم يقل محمد رسول الله لكفاه قلت لا وهذا شعار تمام الكلمة كإطلاق الحمد لله رب العالمين وإرادة السورة بتمامها فإن قلت قائلها إن كان في قلبه أدنى الإيمان فهو داخل تحت ما تقدم وإن لم يكن فهو كالمنافق لا يخرج منها أبدا قلت والله أعلم لعل المقصود أن الموحد يخلص من النار وغن لم يكن له خير غير ذلك من سائر الأمم وهذا الحديث مخرج في الجامع اكثر من إثني عشر موضعا في الصلاة في باب فضل السجود وفي الزكاة في باب من سأل الناس تكثرا وفي كتاب الأنبياء في باب نوح وفي باب إبراهيم ﵉ وفي كتاب التفسير في باب ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾ وفي باب ﴿إنه كان عبدا شكورا﴾ وفي باب ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ وفي باب الصراط وفي باب صفة الجنة والنار وفي كتاب التوحيد وفي باب ﴿خلقت بيدي﴾ وفي باب ﴿وجوه يومئذ ناضرة﴾ وفي هذا الموضع وغيره لكن في بعضها ذكره مطولا وفي بعضها مختصرا. قوله ﴿محمد بن خالد الذهلي﴾ بضم المعجمة وسكون الهاء و ﴿عبيد الله﴾ ابن موسى الكوفي وكثيرا يروي عنه البخاري بدون الواسطة و ﴿إسرائيل﴾ هو سبط أبي إسحاق السبيعي بفتح المهملة وكسر الموحدة و ﴿منصور﴾ هو ابن المعتمر و ﴿إبراهيم﴾ هو النخعي ﴿وعبيدة﴾ بالمهملة المفتوحة والموحدة المكسورة السلماني و ﴿عبد الله بن مسعود﴾ و ﴿الحبو﴾ المشي على اليدين أو على الاست مرا مرار مطولا، قوله ﴿علي بن حجر﴾ بضم المهملة وسكون

стр. 5633

أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ قَالَ الْأَعْمَشُ وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ خَيْثَمَةَ مِثْلَهُ وَزَادَ فِيهِ وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ ٧٠٦٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ جَاءَ حَبْرٌ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَ إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَعَلَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ ــ الجيم وبالراء السعدي المروزي و ﴿خيثمة﴾ بفتح المعجمة والمثلثة وتسكين التحتانية بينهما ابن عبد الرحمن الجعفي و ﴿عدي﴾ بفتح المهملة الأولى ابن حاتم الطائي و ﴿منكم﴾ الخطاب للمؤمنين و ﴿ترجمان﴾ بفتح التاء والجيم وبفتحهما وضمهما و ﴿الأيمن﴾ الميمنة و ﴿الأشأم﴾ المشأمة و ﴿عمرو بن مرة﴾ بالضم وشدة الراء مر في الزكاة. قوله ﴿عثمان بن أبي شيبة﴾ بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة و ﴿جرير﴾ بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن عبد الحميد والرجال كلهم كوفيون و ﴿الحبر﴾ بالفتح والكسر العالم و ﴿الأصبع﴾ فيه عشر لغات ضم الهمزة وكسرها وفتحها وكذلك الباء والعاشر الأصبوع و ﴿الثرى﴾ التراب الندي. فإن قلت ذكر في سورة الزمر خامسا وهو الشجر على أصبع قلت ههنا اختصار والمقصود هو بيان استحقاق العالم عند قدرته إذ يستعمل الحمل بالإصبع عند القدرة بالسهولة وحقارة المحمول كما تقول لمن استثقل شيئا أنا احمله بخنصري والحديث من المتشابهات

стр. 5634

أَنَا الْمَلِكُ فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَضْحَكُ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا لِقَوْلِهِ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِلَى قَوْلِهِ يُشْرِكُونَ﴾ ٧٠٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي النَّجْوَى قَالَ يَدْنُو أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ أَعَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ وَيَقُولُ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ فَيُقَرِّرُهُ ثُمَّ يَقُولُ إِنِّي سَتَرْتُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ. وَقَالَ آدَمُ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ بَاب قَوْلِهِ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ٧٠٦٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا ــ فإما التفويض وإما التأويل بمثله، قوله ﴿يهزهن﴾ أي يحركهن وفيه إشارة أيضا إلى حقارته أي لا يثقل عليه لا إمساكها ولا تحريكها ولا قبضها ولا بسطها و ﴿النواجذ﴾ جمع الناجذة بالجيم والمعجمة وهي أخريات الأسنان. فإن قلت أنه ﷺ لا يزيد على التبسم قلت كان ذلك على سبيل الأغلب وهذا على سبيل الندرة أو المراد بها ههنا مطلق الأسنان. قوله ﴿صفوان بن محرز﴾ بفاعل الإحراز بالمهملة والراء والزاي المازني و ﴿النجوى﴾ التناجي الذي بين الله وبين عبده المؤمن يوم القيامة والمراد من الدنو القرب الرتبي لا المكاني و ﴿الكنف﴾ بالفتحتين الساتر أي حتى تحيط به عنايته التامة وهو أيضا من المتشابهات وفيه فضل عظيم من الله على عباده المؤمنين مر في المظالم و ﴿يقرره﴾ أي يجعله مقرا بذلك أو مستقرا عليه ثابتا و ﴿آدم﴾ هو ابن أبي إياس و ﴿شيبان﴾ بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة ابن عبد الرحمن وفي هذا الطريق زيادة لفظ سمعت، ﴿باب قوله وكلم الله موسى تكليما﴾ قوله ﴿يحيى بن بكير﴾

стр. 5635

اللَّيْثُ حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى فَقَالَ مُوسَى أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ مِنْ الْجَنَّةِ قَالَ آدَمُ أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَكَلَامِهِ ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ٧٠٦٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجْمَعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ لَوْ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَيُرِيحُنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا فَيَاتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ لَهُ أَنْتَ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ الْمَلَائِكَةَ وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ فَاشْفَعْ ــ بضم الموحدة و ﴿عقيل﴾ بالضم وكذا ﴿حميد﴾ و ﴿احتج﴾ أي تحاجا وتناظرا و ﴿أخرجت﴾ أي كنت سبب خروجهم بواسطة أكل الشجرة و ﴿بم تلومني﴾ أي بما تلزمني وفي بعضها ثم بالمثلثة و ﴿فحج﴾ أي غلب آدم موسى بالحجة. فإن قلت فما قولك في مناظرة سيدنا محمد ﷺ وعلي رضي الله تعالى عنه حيث قال ﷺ ألا تصلون فقال علي أنفسنا بيد الله إن شاء أن يبعثنا للصلاة بعثنا فقال رسول الله ﷺ ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴾ قلت ههنا علي رضي الله تعالى عنه صار محجوجا لأن هذه الآية كانت في دار التكليف والاعتبار فيها إنما هو بالشريعة بخلاف مناظرتهما فإنه في دار أخرى وقد كشف الغطاء وظهرت الحقائق ولا فائدة لتلك المناظرة إلا تخجيل آدم فقط وليس ذلك مكانه مر مرارا. قوله ﴿مسلم﴾ بفاعل الإسلام الأزدي و ﴿هشام﴾ أي الدستوائي والرجال كلهم بصريون. قوله ﴿يجمع﴾ أي في صعيد العرصات و ﴿لو استشفعنا﴾ جزاؤه محذوف أو هو للتمني و ﴿يريحنا﴾ من الإراحة بالرء يعني يخلصنا من رب الموقف وفزع المقام الهائل وخطيئته التي أصاب هي قربان الشجرة فإن قلت أي الترجمة قلت تمام الحديث وهو قول

стр. 5636

لَنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا فَيَقُولُ لَهُمْ لَسْتُ هُنَاكُمْ فَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ ٧٠٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ أَوَّلُهُمْ أَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ هُوَ خَيْرُهُمْ فَقَالَ آخِرُهُمْ خُذُوا خَيْرَهُمْ فَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى أَتَوْهُ لَيْلَةً أُخْرَى فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ وَتَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حَتَّى احْتَمَلُوهُ فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِئْرِ زَمْزَمَ فَتَوَلَّاهُ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى ــ إبراهيم ﵇ علكم بموسى فإنه كليم الله وهذا هو مرة أخرى من حديث الشفاعة. قوله ﴿سليمان﴾ أي ابن بلال و ﴿شريك﴾ بفتح المعجمة ابن عبد الله بن أبي نمر بالنون القرشي المدني. قال النووي جاء في رواية شريك أوهام أنكرها العلماء من جملتها أنه قال ذلك قبل أن يوحى إليه وهو غلط لو يوافق عليه وايضا العلماء أجمعوا على أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء فكيف يكون قبل الوحي، أقول وقول جبريل في جواب بواب السماء إذ قال أبعث: نعم صريح في أنه كان بعده. قوله ﴿أيهم هو﴾ وكان عند رسول الله ﷺ رجلان آخران قيل أنهما حمزة وجعفر و ﴿هو خيرهم﴾ أي مطلوبك هو خير هؤلاء وقال خذوا خيرهم لأجل أن يعرج به إلى السماء و ﴿كانت﴾ أي هذه الرؤيا وهذه القصة في تلك الليلة لم يقع شيء آخر فيها. فإن قلت ثبت في الروايات الأخر أن الإسراء كان في اليقظة قلت إن قلنا بتعدده فظاهر وإن قلنا باتحاده فيمكن أن يقال كان أول الأمر وآخره في النوم وليس فيه ما يدل على كونه نائما في القصة كلها قوله ﴿لبته﴾ بفتح اللام وشدة الموحدة موضع القلادة

стр. 5637

لَبَّتِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ ثُمَّ أُتِيَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ مَحْشُوًّا إِيمَانًا وَحِكْمَةً فَحَشَا بِهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ يَعْنِي عُرُوقَ حَلْقِهِ ثُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا فَنَادَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ مَنْ هَذَا فَقَالَ جِبْرِيلُ قَالُوا وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مَعِيَ مُحَمَّدٌ قَالَ وَقَدْ بُعِثَ قَالَ نَعَمْ قَالُوا فَمَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا فَيَسْتَبْشِرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ لَا يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِمَا يُرِيدُ اللَّهُ بِهِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ فَوَجَدَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ آدَمُ وَقَالَ مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِابْنِي نِعْمَ الِابْنُ أَنْتَ فَإِذَا هُوَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ فَقَالَ مَا هَذَانِ النَّهَرَانِ يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا النِّيلُ وَالْفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا ثُمَّ مَضَى بِهِ فِي السَّمَاءِ فَإِذَا هُوَ بِنَهَرٍ آخَرَ عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ فَضَرَبَ يَدَهُ فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ أَذْفَرُ قَالَ مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي خَبَأَ لَكَ رَبُّكَ ثُمَّ عَرَجَ ــ من الصدر و ﴿فزع﴾ بالتشديد و ﴿الطست﴾ بفتح الطاء وقيل بكسرها ويقال طس بالإدغام الإناء المعروف و ﴿التور﴾ بفتح الفوقانية وبالواو والراء إناء يشرب فيه. فإن قلت الإيمان والحكمة معنيان فكيف يحشى بهما قلت معناه أن الطست كان فيه شيء يحصل به كمالهما فالمراد سببهما مجازا و ﴿اللغاديد﴾ جمه اللغدود بالمعجمة وبالمهملتين و ﴿عرج﴾ بفتح الراء و ﴿يطردان﴾ يجريان و ﴿النيل﴾ نهر مصر و ﴿الفرات﴾ بالفاء الممدودة في الخط وصلا ووقفا نهر عليه ريف العراق و ﴿عنصرهما﴾ بضم الصاد وفتحها أصلهما وهو مرفوع بالبدلية و ﴿أذفر﴾ بالمعجمة والفاء والراء مسك جيدا إلى الغاية

стр. 5638

إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لَهُ الْأُولَى مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قَالُوا وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ قَالُوا وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قَالُوا مَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَقَالُوا لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى الرَّابِعَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أَنْبِيَاءُ قَدْ سَمَّاهُمْ فَأَوْعَيْتُ مِنْهُمْ إِدْرِيسَ فِي الثَّانِيَةِ وَهَارُونَ فِي الرَّابِعَةِ وَآخَرَ فِي الْخَامِسَةِ لَمْ أَحْفَظْ اسْمَهُ وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ وَمُوسَى فِي السَّابِعَةِ بِتَفْضِيلِ كَلَامِ اللَّهِ فَقَالَ مُوسَى رَبِّ لَمْ أَظُنَّ أَنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ ثُمَّ عَلَا بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى وَدَنَا لِلْجَبَّارِ رَبِّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ ــ شديد ذكاء الريح، قوله ﴿إبراهيم ﵇﴾ في السادسة و ﴿موسى ﵇﴾ في السابعة فإن قلت مر في أواخر كتاب الفضائل أن موسى ﵇ كان في السادسة وإبراهيم ﵇ كان في السابعة قلت قال النووي إن كان الإسراء مرتين فلا إشكال وإن كان مرة واحدة فلعله وجده في السادسة ثم ارتقى هو أيضا إلى السابعة. قوله ﴿بتفضيل﴾ أي بسبب أن له فضل كلام الله تعالى و ﴿سدرة المنتهى﴾ أي منتهى علم الملائكة أو صعودهم أو أمر الله تعالى أو أعمال العباد ونحوه، قوله ﴿دنا﴾ قيل مجاز عن قربه المعنوي وظهور عظيم منزلته عند الله تعالى و ﴿تدلى﴾ أي طلب زيادة القرب و ﴿قاب قوسين﴾ هو منه ﷺ عبارة عن لطف المحل وإيضاح المعرفة ومن الله

стр. 5639

أَدْنَى فَأَوْحَى اللَّهُ فِيمَا أَوْحَى إِلَيْهِ خَمْسِينَ صَلَاةً عَلَى أُمَّتِكَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثُمَّ هَبَطَ حَتَّى بَلَغَ مُوسَى فَاحْتَبَسَهُ مُوسَى فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَاذَا عَهِدَ إِلَيْكَ رَبُّكَ قَالَ عَهِدَ إِلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ وَعَنْهُمْ فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي ذَلِكَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ أَنْ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ فَعَلَا بِهِ إِلَى الْجَبَّارِ فَقَالَ وَهُوَ مَكَانَهُ يَا رَبِّ خَفِّفْ عَنَّا فَإِنَّ أُمَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ هَذَا فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرَ صَلَوَاتٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى فَاحْتَبَسَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ حَتَّى صَارَتْ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ ــ تعالى إجابته وترفيع درجته إليه و ﴿القاب﴾ ما بين القوس و ﴿السية﴾ بكسر المهملة وخفة التحتانية وهي ما طف من طرفها ولكل قوس قابان وأصله قابي قوس. الخطابي: ليس في هذا الكتاب حديث أبشع مذاقا ولا أشنع ظاهرا من هذا الحديث لقوله ودنا الجبار فتدلى حتى كان قاب قوسين أو أدنى فإن الدنو يوجب تحديد المسافة والتدلي يوجب التشبيه والتمثيل بالمخلوق الذي تعلق من فوق إلى أسفل ولقوله ﴿وهو مكانه﴾ لكن إذا اعتبر الناظر أول الحديث بآخره لا يشكل عليه معناه فإنه إن كان في الرؤيا فبعضها مثل ضرب ليتأول على الوجه الذي يجب أن يصرف إليه معنى التعبير في مثله ثم إن القصة إنما هي حكاية يحكيها أنس بن مالك بعبارته من تلقاء نفسه لم يعزها إلى رسول الله ﷺ ولا رواها عنه ولا أضافها إلى قوله ثم إن شريكا كثير التفرد بمناكير لا يتابعه عليها سائر الرواة ثم إنهم أولوا التدلي فقيل تدلى جبريل بعد الارتفاع حتى رآه النبي ﷺ متدليا كما رآه مرتفعا وقيل تدلى محمد شاكرا لربه على كرامته ولم يثبت في شيء صريحا أن التدلي مضاف إلى الله تعالى ثم أولوا مكانه بمكان النبي ﷺ ، قوله ﴿عهد إليك﴾ أي أمرك أو أوصى لك و ﴿راودت﴾ أي طلبت وأردت، فإن قلت ما الفرق بين الأجساد والأبدان قلت قال أهل

стр. 5640

ثُمَّ احْتَبَسَهُ مُوسَى عِنْدَ الْخَمْسِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ لَقَدْ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْمِي عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا فَضَعُفُوا فَتَرَكُوهُ فَأُمَّتُكَ أَضْعَفُ أَجْسَادًا وَقُلُوبًا وَأَبْدَانًا وَأَبْصَارًا وَأَسْمَاعًا فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ كُلَّ ذَلِكَ يَلْتَفِتُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ لِيُشِيرَ عَلَيْهِ وَلَا يَكْرَهُ ذَلِكَ جِبْرِيلُ فَرَفَعَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ أُمَّتِي ضُعَفَاءُ أَجْسَادُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ وَأَسْمَاعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ فَخَفِّفْ عَنَّا فَقَالَ الْجَبَّارُ يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ قَالَ إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ كَمَا فَرَضْتُهُ عَلَيْكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ قَالَ فَكُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا فَهِيَ خَمْسُونَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ وَهِيَ خَمْسٌ عَلَيْكَ فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى فَقَالَ كَيْفَ فَعَلْتَ فَقَالَ خَفَّفَ عَنَّا أَعْطَانَا بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا قَالَ مُوسَى قَدْ وَاللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ــ اللغة البدن من الجسد ما سوى الرأس والأطراف و ﴿يلتفت﴾ في بعضها يتلفت و ﴿عند الخامسة﴾ أي المرة الخامسة، فإن قلت إذا خفف في كل مرة عشرا وفي المرة الأخيرة خمس تكون هذه الوقفة السادسة قلت ليس فيه هذا الحصر فربما خفف بمرة واحدة خمس عشرة مرة أو أراد به عند تمام الخامسة. قوله ﴿ضعفاء أجسادهم﴾ هو نحو قول النحاة قعود غلمانه، فإن قلت ما قولك في النسخ فإنه تبديل القول قلت ليس هو تبديلا بل هو بيان انتهاء الحكم و ﴿أم الكتاب﴾ هو اللوح المحفوظ. قوله ﴿قد والله راودت بني إسرائيل﴾ فإن قلت أين جواب القسم قلت محذوف أي والله لقد راودت واختلف بلفظ المضارع وفي بعضها بالماضي أي ترددت وذهبت ورجعت و ﴿استيقظ بالغائب﴾ وفي بعضها بالمتكلم ففيه التفات، فإن قلت ما وجه تخصيصه بموسى ﵇ من بين سائر الأنبياء قلت إما لأنه في السماء السابعة فهو أول
следующие страницы →