Полный текст (5 685 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
وَذَاكَ الآخِرُ، وَإِنَّمَا بَيَّنَّا لاِخْتِلَافِهِمْ.
ــ
وفي بعضها هذا أي الغسل أوكد وأجود، قال ابن بطال: قال الأثرم بالمثلثة سألت أحمد عن حديث زيد بن خالد وما قاله سألت خمسة من الصحابة فقال فيه علة ونعم ما يروي بخلافه عنهم. وقال ابن المديني: هذا حديث شاذ وقد روى عن عثمان وعلي وأبي أنهم أفتوا بخلافه. وقال يعقوب وهذا منسوخ وكانت هذه الفتيا في أول الإسلام ثم جاءت السنة بوجوب الغسل ثم حصل الإجماع به بعد ذلك قال الطحاوي: الجماع مفسد للصيام والحج وموجب للحد والمهر سواء أنزل معه أو لم ينزل وكذا يوجب الغسل سواء معه الإنزال أم لا. ثم كتاب الغسل اللهم اغسل عنا الأوزار واجعلنا من الطاهرين الأبرار بحق محمد المصطفى سيد الأخيار حبيب الملك الجبار وآله الأشراف الأطهار وأصحابه المهاجرين والأنصار وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
стр. 597
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب الحيض
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى) إِلَى قَوْلِهِ (وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ).
باب كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الْحَيْضِ .
وَقَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «هَذَا شَىْءٌ
ــ
كتاب الحيض
وقول الله تعالى (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) إلى قوله (يحب المتطهرين) قالوا المراد من المحيض الأول الدم وأما الثاني فاختلف فيه أهو نفس الدم أو الفرج أو زمن الحيض والأول هو الأصح (باب كيف كان بدء الحيض) وهو في اللغة السيلان وبالاصطلاح جريان دم المرأة في أوقات معلومة يرخيه رحم المرأة بعد بلوغها والاستحاضة جريانه في غير أوقاته. قالوا دم الحيض يخرج من قعر الرحم ودم الاستحاضة يسيل من عرق فمه الذي يسيل منه في أدنى الرحم ويسمى بالعاذل بالعين المهملة والذال المعجمة مر تحقيقه في باب غسل الدم. قوله (وقول النبي ﷺ من
стр. 598
كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ». وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَانَ أَوَّلُ مَا أُرْسِلَ الْحَيْضُ عَلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ، وَحَدِيثُ النَّبِىِّ ﷺ أَكْثَرُ
باب الأَمْرِ بِالنُّفَسَاءِ إِذَا نُفِسْنَ .
٢٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ خَرَجْنَا لَا نَرَى إِلَاّ الْحَجَّ، فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِى قَالَ «مَا لَكِ أَنُفِسْتِ». قُلْتُ نَعَمْ
ــ
جملة تعليقات البخاري و (بنات آدم) حقيقة في البنات الصلبية لكن صار بحسب العرف أعم. قوله (على بني إسرائيل) خبر لكان. فإن قلت الحيض أرسل على بنات إسرائيل لا على بنيه. قلت يستعمل بنو إسرائيل ويراد به أولاده كما يراد من بني آدم أولاده أو المراد القبيلة، قوله (أكثر) أي أشمل لأنه يتناول بنات إسرائيل وغيرهن وفي بعضها أكبر بالموحدة لا بالمثلثة ووجد في بعضها بعد لفظ أكبر باب الأمر بالنفساء إذا نفس بضم النون في اللفظين وفتح الفاء في الأول وكسرها في الثاني، فإن قلت البحث في الحيض فما وجه تعلقه به، قلت المراد بالنفساء الحائض وتنفست حاضت، فإن قلت النفساء مأمورة لا مأمور بها، قلت الباء زائدة أو تقديره الأمر الملتبس بالنفساء. فإن قلت لم ذكر نفس والضمير راجع إلى نفساء، قلت باعتبار الشخص أو لعدم الالتباس إذ الحيض من خصائص النساء ولهذا لا يحتاج في لفظ الحائض إلى تاء التأنيث وكذا في طالق وحامل ونحوه. قوله (على) أي ابن المديني و (سفيان) أي ابن عيينة و (القاسم) هو ابن ممد بن أبي بكر الصديق وعائشة عمته ﵃. قوله (لا نرى إلا الحج) أي ما كان الخروج إلا لقصد الحج لأنهم كانوا يظنون امتناع العمرة في أشهر الحج و (سرف) بفتح المهملة وكسر الراء وبالفاء غير منصرف موضع قريب من مكة، قوله (أنفست) قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات: نفست بضم النون وفتحها في الحيض والنفاس لكن الضم في الولادة والفتح في الحيض أكثر وحكى صاحب الأفعال الوجهين فيهما جميعاً وفي شرح صحيح مسلم: المشهور في اللغة أن نفست بفتح النون وكسر الفاء معناه حاضت وأما في الولادة فيقال نفست أي بضم النون أيضاً وقال الهروي نفست بضم النون وفتحها في الولادة وفي الحيض
стр. 599
قَالَ «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِى مَا يَقْضِى الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِى بِالْبَيْتِ». قَالَتْ وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ
باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله
٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ
ــ
بالفتح لا غير وأصل ذلك كله خروج الدم والدم يسمى نفساً والله أعلم. قوله (أمر) وفي الترجمة شيء فهو إما من باب نقل الحديث بالمعنى وإما أن اللفظين ثابتان. قوله (فافضى) القضاء والأداء بمعنى واحد لغة وفي الاصطلاح أيضاً قد يستعمل أحدهما مقام الآخر والمراد من الحاج الجنس فيشمل الجمع وهو كقوله تعالى (سامرا تهجرون) قوله (عير أن لا تطوفي) بنصب غيره فإن قلت تقدير الكلام غير عدم الطواف وليس صحيحاً إذ المقصود نقيضه. قلت لا زائدة وتطوفي منصوب أو أن مخففة من الثقيلة وفيه ضمير الشأن ولا تطوفي مجزوم ومعناه لا تطوفي ما دمت حائضاً لفقدان شرط صحة الطواف وهو الطهارة. قوله (بالبقرة) وفي بعضها بالبقر والفرق بينهما كتمر وتمرة فعلى تقدير عدم التاء يحتمل التضحية بأكثر من بقرة واحدة وفيه جواز البكاء والتحزن بل نديته على حصول مانع للعبادة وفيه أن الطواف من بين المناسك شرطه الطهارة وجواز التضحية ببقرة واحدة لجميع نسائه وتضحية الزوج لامرأته. النووي: هذا محمول على أنه ﷺ استأذنهن في ذلك فإن تضحية الإنسان عن غيره لا تجوز إلا بإذنه. قال ابن بطال: الحديث يدل على أن الحيض مكتوب على بنات آدم ومن بعدهن من البنات كما قال ﵊ وهو من أصل خلقتهن الذي فيه صلاحهن قال تعالى في زكريا (وأصلحنا له زوجه) قال أهل التأويل يعني رد الله إليها حيضتها ألا ترى أن المرأة إذا ارتفع حيضها لا تحمل وهذه عادة لا تنخرم وقصة إبراهيم حين بشر بالولد وامرأته قائمة فضحكت قال قتادة يعني حاضت قد دلت أن الحيض كان قبل بني إسرائيل. التيمي: الأحكام المتعلقة بالحيض مع وجوب الصلاة وجواز فعلها وجواز فعل الصوم ودخول المسجد والطواف وقراءة القرآن ومس المصحف والعدة الشرعية وحرمة الجماع ويتعلق به وجوب الغسل ويزيل حكم الاعتداد بالشهور وتبلغ به المرأة. (باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله) بالجيم ورجال الإسناد تقدموا في باب الوحي بهذا الترتيب قوله (كنت
стр. 600
أُرَجِّلُ رَاسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ.
٢٩٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى هِشَامٌ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ سُئِلَ أَتَخْدُمُنِى الْحَائِضُ أَوْ تَدْنُو مِنِّى الْمَرْأَةُ وَهْىَ جُنُبٌ فَقَالَ عُرْوَةُ كُلُّ ذَلِكَ عَلَىَّ هَيِّنٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ تَخْدُمُنِى، وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ فِى ذَلِكَ بَاسٌ، أَخْبَرَتْنِى عَائِشَةُ أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ - تَعْنِى - رَاسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
ــ
(أرجل) أي أسرح قال ابن السكيت: شعر رجل بفتح الجيم وكسرها إذا لم يكن شديد الجعودة ولا سبطاً تقول منه رجل شعره ترجيلاً، فإن قلت الترجيل للشعر لا للرأس، قلت أطلق المحل وأراد الحال تجوزاً أو هو من باب الإضمار أي أرجل شعر رسول الله ﷺ ، قوله (إبراهيم بن موسى) بن يزيد من الزيادة التميمي الرازي أبو إسحق الفراء يعرف بالصغير وكان أحمد ينكر على من يقول له الصغير وقال هو كبير في العلم والجلالة. قوله (هشام) بكسر الهاء وخفة الشين ابن يوسف الصنعاني أبو عبد الرحمن قاضي صنعاء من أبناء الفرس وهو أكبر اليمانين وأحفظهم وأتقنهم مات سنة سبع وتسعين ومائة و (ابن جريج) بضم الجيم الأولى وفتح الراء وسكون التحتانية عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي القرشي المولى أصله رومي وهو أحد العلماء المشهورين وهو أول من صنف في الإسلام على قول وكان صاحب كنيتين أبو الوليد وأبو خالد مات سنة خمسين ومائة وقد جاوز السبعين. قال يحيى بن سعيد: ابن جريج أثبت من مالك في نافع ﵃ وقال أخبرهم بلفظ الجمع لأن المراد به هشام بن يوسف ومن في طبقته من السامعين منه. قوله (سئل) بضم السين والضمير لعروة واتخذ مني أمي أتجوز خدمة الحائض ودنو الجنب من الشخص ولفظ الجنب فيه لغتان إحداهما أن يتصرف فيه فيقال جنبان وجنبون واللغة الفصحى عدم التصرف فيقال رجل جنب وامرأة جنب ورجال جنب قال تعالى (وإن كنتم جنباً) قال في الكشاف الجنب يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث لأنه اسم جرى مجرى المصدر الذمي هو الأجناب. قوله (كل ذلك) أي الخدمة والدنو و (هين) أي سهل وهو بالتشديد والتخفيف كميت وميت وكل ذلك أي الحائض والجنب وجاز الإشارة بلفظ ذلك إلى المثنى قال تعالى (عوان بين ذلك)
стр. 601
وَهِىَ حَائِضٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَئِذٍ مُجَاوِرٌ فِى الْمَسْجِدِ، يُدْنِى لَهَا رَاسَهُ وَهْىَ فِى حُجْرَتِهَا، فَتُرَجِّلُهُ وَهْىَ حَائِضٌ
باب قِرَاءَةِ الرَّجُلِ فِى حَجْرِ امْرَأَتِهِ وَهْىَ حَائِضٌ .
وَكَانَ أَبُو وَائِلٍ يُرْسِلُ
ــ
قوله (على أحد) حق الظاهر أن يقال على لكنه عمم مبالغة فيه ودخل نفس المتكلم فيه بالقصد الأول قوله (وهي حائض) فإن قلت لم ما قال حائضة. قلت لأن علامة التأنيث للفرق بين المذكر والمؤنث والحيض من الصفات المختصة بالنساء فلا حاجة إلى الفارقة. فإن قلت قد جاء الحاملة والمرضعة ونحوهما قلت قالوا إذا أريد التباسها بتلك الصفة بالفعل يستعمل بالتاء وإذا أريد التباسها بها بالقوة يكون بلا تاء قال الزمخشري في قوله تعالى (يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت) فإن قلت لم قيل مرضعة دون مرضع. قلت المرضعة هي التي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبي والمرضع التي من شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به. قوله (حينئذ) أي حين الترجيل و (مجاور) أي معتكف و (يدني) أي يقرب لعائشة ﵂ و (حجرتها) بضم المهملة أي بينها. فإن قلت قول عائشة لا يدل إلا على جواز خدمة الحائض فمن أين استفاد دنو الجنب. قلت القياس عليها بجامع اشتراكهما في الحدث الأكبر وهو من باب القياس الجلي لأن الحكم بالفرع أولى لأن الاستقذار من الحائض أكثر وفي الحديث أن المعتكف إذا أخرج بعضه من المسجد كيده ورجله ورأسه لا يبطل اعتكافه وأن من حلف لا يخل داراً ولا يخرج منها فأدخل أو أخرج بعضه لا يحنث وفيه جواز استخدام الزوجة في الغسل ونحوه برضاها وأما بغير رضاها فلا يجوز لأن عليها تمكين الزوج من نفسها وملازمة بيته فقط قال ابن بطال وهو حجة في طهارة الحائض وجواز مباشرتها وفيه دليل أن المباشرة التي قال الله تعالى (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) لم يرد بها كل ما وقع عليه اسم المس وإنما أراد بها الجماع أو ما دونه من الدواعي وفيه ترجيل الشعر للرجال وما في معناه من الزينة وفيه أن الحائض لا تدخل المسجد تنزيهاً له وتعظيماً وفيه حجة على الشافعي ﵀ في أن المباشرة الخفيفة مثل ما في هذا الحديث لا تنقض الوضوء وأقول ليس فيه حجة على الشافعي إذ هو لا يقول بأن مس الشعر ناقض الوضوء (باب قراءة الرجل في حجر امرأته) الحجر بكسر الحاء وفتحها ثم بسكون الجيم والجمع حجور. قوله (أبو وائل) هو شقيق بفتح الشين التابعي الخضرمي تقدم في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله. قوله
стр. 602
خَادِمَهُ وَهْىَ حَائِضٌ إِلَى أَبِى رَزِينٍ، فَتَاتِيهِ بِالْمُصْحَفِ فَتُمْسِكُهُ بِعِلَاقَتِهِ.
٢٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ سَمِعَ زُهَيْراً عَنْ مَنْصُورٍ ابْنِ صَفِيَّةَ أَنَّ أُمَّهُ حَدَّثَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَتَّكِئُ فِى حَجْرِى وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ
.............
(خادمه) فإن قلت الخادم مذكر فكيف قال وهي حائض. قلت الخادم واحد الخدم غلاماً كان أو جارية، قوله (أبو رزين) بفتح الراء وكسر الزاي وبالنون كنية مسعود بن مالك الكوفي مولى أبي وائل (والعلاقة) بكسر المهملة. قوله (زهيراً) مصغراً مخففاً ابن معاوية بن خديج بالمهملة المضمومة وفتح الدال المهملة وسكون التحتانية وبالجيم مر في باب لا يستنجي بروث. قوله (منصور) هو ابن عبد الرحمن الحجي العبدري المكي كان يحجب البيت وهو شيخ كبير وإنما نسب إلى أمه لأنه اشتهر بها ولأنه روى عنها و (صفية) بنت شيبة تقدمت في باب من بدأ بشق رأسه الأيمن في الغسل. قوله (يتكئ) بالهمزة في الآخر من باب الافتعال وجملة (وأنا حائض) في محل الحال إما من فاعل يتكئ وإما من المضاف إليه وهو ياء المتكلم، فإن قلت الحال من المضاف إليه ضعيف، قلت ذلك إذا لم يكن بين المضاف والمضاف إليه غاية الاتصال قال تعالى (واتبع ملة إبراهيم حنيفا) ولفظ (في حجري) بمعنى على كقوله (ولأصلبنكم في جذوع النخل) وقال تعالى (أتوكأ عليها) وفائدة العدول عنه بان التمكن فيه كتمكن المظروف في الظرف. قال ابن بطال: غرض البخاري في هذا الباب أن يدل على جواز حمل الحائض المصحف وقراءتها القرآن لأن المؤمن الحافظ له أكبر أوعيته وها هو ذا ﷺ أفضل المؤمنين في حجر الحائض تالياً للقرآن وقد اختلفوا في حمل الدنانير والدراهم وفيهما ذكر الله تعالى فكذلك المصحف واحتج بقول النبي ﷺ لا ينجس وبكتابه إلى هرقل آية من القرآن ولو كان حراماً لما كتب النبي ﷺ إليه بشيء من القرآن وهو يعلم أنهم يمسونه بأيديهم وهم أنجاس قالوا وقد قامت الدلالة أن ذكر الله تعالى مطلق للجنب والحائض وقراءة القرآن في معنى ذكر الله ولا حجة تفرق بينهما وقال الجمهور لا تمس المصحف حائض ولا جنب
стр. 603
باب من سمى النفاس حيضا
٢٩٦ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهَا قَالَتْ بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ مُضْطَجِعَةً فِى خَمِيصَةٍ
ــ
ولا يحمله محدث غير طاهر واحتجوا بقوله تعالى (لا يمسه إلا المطهرون) وبكتاب النبي ﷺ إلى عمرو بن حزم بفتح المهملة وسكون الزاي لا يمس المصحف إلا طاهر وأٌول ليس غرض البخاري أن يدل على جواز حمل الحائض المصحف بل الغرض هو مجرد ما ترجم في الباب عليه وهو جواز القراءة بقرب موضع النجاسة وكيف كون المؤمن في حجر الحائض لا يدل على جواز الحمل ولهذا اتفقوا على جوازه واختلفوا في جواز الحمل والسبب فيه أن الممنوع هو الحمل المخل بالتعظيم ولا إخلال في الاتكاء على الحائض ولهذا جاز حمل الصندوق الذي فيه الثياب والأمتعة بسواه اتفاقاً ثم أن مثله لا يسمى مساً ولا حملاً عرفاً ولا ممنوع سواهما ثم لا يصح قياس المصحف على الدراهم لأنه لم يثبت فيها القرآن لقصد الدراسة والقراءة ولهذا لا يجري عليها أحكام القرآن ولا قياس القراءة على الذكر للفرق الظاهر بينهما من جهات كقدمه ولكونه من صفات الله تعالى ثم لا احتجاج بمكتوب هرقل لأنه لم يثبت فيه القراءة أو لأنه كان كقصيدة فارسية فيها ألفاظ غريبة لا يقال أنها عربية إذ الاعتبار بالغالب ثم جميع هذه الاستدلالات لا تقابل صريح الآية والحديث اللذين ذكرهما الجمهور. فإن قلت يحتمل أن يراد به المطهر من الشرك أو الجنابة. قلت هو مطلق لابد أن يحمل على الكامل سيما وقد ذكر بلفظ المبالغة فالمقصود المطهر من الأنجاس والأحداث (باب من سمي النفاس حيضاً) قوله (المكي) بفتح الميم وكسر الكاف المشددة وشدة التحتانية البلخي تقدم في باب من أجاب الفتيا و (هشام) أي الدستوائي و (يحيى بن أبي كثير) بفتح الكاف وبكسر المثلثة مر في باب النهي عن الاستنجاء باليمين (وأبو سلمة) بفتح اللام ابن عبد الرحمن بن عوف تقدم في باب الوحي و (زينب بنت أم سلمة) باللام المفتوحة أيضاً الصحابية بنت أم المؤمنين في باب الحياء في العلم و (أم سلمة) زوج رسول الله ﷺ في باب العلم والعظة بالليل وليس أبو سلمة وأم سلمة كنيتاهما باعتبار شخص واحد لأن سلمة الأول هو ولد ابن عبد الرحمن وسلمة الثاني ولد ابن عبد الأسد والغرض أن أبا سلمة ليس أبا زبيب
стр. 604
إِذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِى قَالَ «أَنُفِسْتِ». قُلْتُ نَعَمْ. فَدَعَانِى فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِى الْخَمِيلَةِ
ــ
الصحابي، قوله (مضطجعة) أصله مضتجعة فأبدل التاء طاء وروى مرفوعاً ومنصوباً و (الخميصة) بفتح الخاء المعجمة كساه أسود مربع له علمان (وحيضتي) بفتح الحاء للمرة الواحدة وكسرها الاسم قال الجوهري وفي بعضها حيضي بدون التاء ولعلها خصصت بعض ثيابها لزمان الحيض و (الخيلة) بفتح المنقطة وكسر الميم الشيء المجتمع الكثيف والمراد منه ههنا ثوب من صوف له علم فمعنى الخميصة والخميلة يقرب كل واحد منهما من الآخر. النووي: الخميلة والخميل بحذف الهاء هي القطيفة وهي كل ثوب له خمل من أي شيء كان وقيل هي الأسود من الثياب وقال معنى انسللت ذهبت في خفية ويحتمل ذهابها أنها خافت وصول شيء من الدم إليه ﷺ أو تفذرت نفسها ولم ترضاها لمضاجعته ﷺ أو خافت أن يطلب الاستمتاع بها وهي على هذه الحالة التي لا يمكن فيها الاستمتاع، قال وحيضتي بكسر الحاء وهي حالة الحيض هذا هوا لصحيح المشهور وقيل ويحتمل فتح الحاء هنا أيضاً فإن الحيضة بالفتح هي الحيض وفيه جواز النوم مع الحائض والاضطجاع معها في لحاف واحد إذا كان هناك حائل يمنع من ملاقاة البشرة فيما بين السرة والركبة أو يمنع الفرج وحده عند من لا يحرم إلا الفرج وفيه أن عرقها طاهر وأما قوله تعالى (فاعتزلوا النساء في المحيض) فمعناه اعتزلوا وطأهن قال ابن بطال كان حق الترجمة أن يقول باب من سمي الحيض نفاساً فلما لم يجد البخاري للنبي ﷺ نصاً في النفاس وحكم دمها في المدة المختلفة وسمي الحيض نفاساً في هذا الحديث فهم منه أن حكم دم النفاس حكم دم الحيض في ترك الصالة لأنه إذا كان الحيض نفاساً وجب أن يكون النفاس حيضاً لاشتراكهما في التسمية من جهة اللغة أن الدم هو النفس ولزم الحكم لما لم ينص عليه كما نص وحكم للنفساء بترك الصلاة ما دام دمها موجوداً. الخطابي: ترجم أبو عبد الله هذا الباب بقوله من سمي النفاس حيضاً والذي ظنه من ذلك وهم وأصل هذه الكلمة مأخوذ من النفس وهو الدم إلا أنهم فرقوا فقالوا نفست بفتح النون إذا حاضت وبضم النون إذا ولدت أقول ليس الذي ظنه وهما لأنه إذا ثبت هذا الفرق والرواية التي هي بالضم صحيحة صح أن يقال حينئذ سمي النفاس حيضاً وأيضاً يحتمل أن الفرق لم يثبت عنده لغة بل وضعت نفست مفتوح النون ومضمومها عنده للنفاس بمعنى الولادة كما قال بعضهم بعدم الفرق أيضاً بأن اللفظين للحيض والولادة كليهما قال صاحب
стр. 605
باب مباشرة الحائض
٢٩٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِىُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، كِلَانَا جُنُبٌ وَكَانَ يَامُرُنِى فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِى وَأَنَا حَائِضٌ
...........
شرح تراجم الأبواب أن قيل الحديث يدل على تسمية الحيض نفاساً لا على العكس وأيضاً فأي فائدة فقهية في هذه التسمية فجوابه أن تقديره بقرينة ذكر الحديث بعده منسمي حيضاً بالنفاس بتقدير معرف الجر وتقدمه أو من سمي حيضاً النفاس بتقدير تقدمه فقط وأما الفائدة فالتنبيه على أن حكم النفاس حكم الحيض في المحرمات لأن النفاس دم حيض مجتمع أقول الحديث لا يدل على أن حكم النفاس حكم الحيض بل يدل على أن حكم الحيض حكم النفاس والله أعلم (باب مباشرة الحائض) قوله (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالصاد المهملة أبو عامر الكوفي و (سفيان) أي الثوري تقدماً في باب علامات المنافق و (منصور) أي ابن المعتمر المتعبد في باب من جعل لأهل العلم أياماً و (إبراهيم) أي ابن يزيد النخعي فقيه أهل الكوفة صيرفي الحديث وخاله الأسود بن يزيد من الزيادة أيضاً كانوا يسمون آل الأسود من أهل الجنة مر في باب من ترك بعض الاختيار كلهم كوفيون. قوله (والنبي) بالرفع والنصب و (كلانا جنب) لم يقل جنبان اختياراً للغة الفصحى و (يأمرني) أي بالاتزار و (فأتزر) بلفظ متكلم المضارع من باب الافتعال. فإن قلت لا يجوز الادغام فيه عند التصريف قاله صاحب المفصل وقوله من قال اتزر خطأ. قلت قول عائشة وهي من فصحاء العرب حجة في جوازه فالمخطئ مخطئ أو أنه وقع من الرواة عنها. قوله (فيباشرني) هو بمعنى ملاقاة البشرة البشرة لا بمعنى الجماع. النووي: مباشرة الحائض أقسام أحدها أن يباشرها بالجماع وهو حرام بالإجماع ولو اعتقد مسلم حله صار كافراً ولو فعله غير معتقد حله فإن كان ناسياً أو جاهلاً بوجود الحيض أو جاهلاً بتحريمه أو مكرهاً فلا إثم عليه ولا كفارة وإن كان عامداً وعالماً بالحيض وبالتحريم مختاراً فقد ارتكبت معصية نص الشافعي على أنها كبيرة وتجب عليه التوبة وفي وجوب الكفارة قولان أصحهما هو قول الأئمة الثلاث أنه لا كفارة عليه ثم اختلفوا في الكفارة فقيل عتق رقبة وقيل دينار أو نصف دينار على اختلاف منهم هل الدينار في أول الدم ونصفه في آخره أو الدينار في زمن الدم ونصفه بعد انقطاعه. ثانيهما المباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة بالذكر أو باللمس أو بغير ذلك وهو حلال بالاتفاق
стр. 606
وَكَانَ يُخْرِجُ رَاسَهُ إِلَىَّ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ.
٢٩٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ - هُوَ الشَّيْبَانِىُّ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضاً، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبَاشِرَهَا، أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِى فَوْرِ حَيْضَتِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا. قَالَتْ وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ النَّبِىُّ صَلَّى الله
ــ
وثالثها المباشرة فيما بين السرة والركبة في غير القبل والدبر فيه ثلاثة أوجه لأصحابنا أصحها أنها حرام وثانيهما مكروه كراهة تنزيه ومن رتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه وهذا الوجه أقوى من حيث الدليل وهو المختار وثالثها إن كان المباشر يضبط نفسه عن الفرج ويثق من نفسه بالاجتناب عنه إما لضعف شهوته أو لشدة ورعه جاز وإلا فلا ثم اختلفوا فقال أبو حنيفة ﵀ إذا انقطع الدم لأكثر الحيض حل وطؤها في الحال وقال الجمهور لا يحل إلا بعد الغسل محتجين بقوله تعالى (ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن) قوله (معتكف) الاعتكاف في اللغة الحبس وفي الشرع حبس مسلم عاقل نفسه في المسجد بالنية وفي الحديث طهارة عرق الحائض وجواز خدمتها وفيه أن الزوجات تخدم الأزواج وأن إخراج الرأس من المسجد لا يبطل الاعتكاف. قوله (إسمعيل ابن خليل) بفتح المنقطة أبو عبد الله الخزاز بالمعجمة وبتشديد الزاي الأولى الكوفي قال البخاري جاءنا نعيه سنة خمس وعشرين ومائتين. قوله (علي بن مسهر) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء وبالراء أبو الحسن القرشي الكوفي مات سنة تسع وثمانين ومائة و (أبو إسحق) سليمان بن فيروز أبي سليمان من مشاهير التابعين مات سنة إحدى وأربعين ومائة (وهو الشيباني) بفتح المنقطة وسكون التحتانية وبالنون وقال بلفظ هو إشعاراً بأنه ليس من كلام شيخه بل هو تعريف من تلقاء نفسه. قوله (عبد الرحمن بن الأسود) بن يزيد من الزيادة النخعي من خيار التابعين والعلماء العاملين مات سنة تسع وتسعين. قوله (عن أبيه) أي الأسود التابعي المتعبد مر مراراً و (كانت إحدانا) وقد روى في صحيح مسلم كان إحدانا من غير تاء وحكى سيبويه في كتابه أنه قال بعض العرب قال امرأة. قوله
стр. 607
عليه وسلّم يَمْلِكُ إِرْبَهُ. تَابَعَهُ خَالِدٌ وَجَرِيرٌ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ.
٢٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ
................
(أن تتزر) وفي الصحيح المذكور أن تأتزر بدون الإدغام ومعناه أن تشد إزاراً يستر سرتها و (الفور) بفتح الفاء وسكون الواو وبالراء ومعناه معظمها وقت كثرتها. الجوهري: فورة الحر شدته وفار القدر فوراً إذا جاشت و (حيضتها) بفتح الحاء لا غير وفي سنن أبي داود بدل الفور والفوح بالحاء المهملة ومعناهما واحد. قوله (إربه) بكسر الهمزة مع إسكان الراء أي عضوه الذي يستمتع به أي الفرج وروى بفتح الهمزة والراء ومعناه حاجته أي شهوته والمقصود أنه أملكهم لنفسه فيأمن مع هذه المباشرة الوقوع في المحرم. قال الخطابي في أعلام الحديث ليس معنى المباشرة الجماع إنما هي ملاقاة البشرة والأرب مفتوح الهمزة ومكسورها الحاجة قال وفي الآية في قوله تعالى (قل هو أذى) معنى حسن يعني به كثير من الناس ويذهبون عنه إلى شيء لا يتوجه وقد يسأل فيقال ما معنى (قل هو أذى) وهل يخفى على أحد أن دم الحيض أذى وهو أمر معلوم حساً فما الفائدة في هذا الجواب والمعنى أن الأذى هو المكروه الذي ليس شديداً جداً كقوله تعالى (لن يضروكم إلا أذى) والمراد أنه أذى يعتزل منها موضعه لا غيره ولا يتعدى ذلك إلى سائر بدنها فلا يخرجن من البيوت فعل المجوس واليهود فاعلمهم أن الأذى الذي يهن لا يبلغ الحد الذي يجاوزونه إليه وإنما يجتنب منهن موضع الأذى فإذا تطهرن حل غتيانهن وفي معالم السنن يملك إربه يروي على وجهين مكسور الألف ومفتوحها ومعناه الحاجة هذا كلامه في الكتابين لكن قال النووي اختار الخطابي رواية الفتح وأنكر الأولى وعابها على المحدثين. قال ابن بطال: في الحديث باين قوله تعالى (فاعتزلوا النساء) أن المراد به الجماع لا المؤاكلة والاضطجاع في ثوب واحد وقال الطحاوي لما كان الجماع في الفرج يوجب الحد والمهر والغسل وفي غيره لا يوجبها دل أن الجماع فيما دون الفرج تحت الإزار أشبه بالجماع فوق الإزار منه بالجماع في الفرج فثبت أن ما دون الفرج مباح. أقول ظاهر الحديث يدل على خلافه لأنه لو كان الممنوع منها الفرج فقط لم يقل لها شدى إزارك ولم يأمرها بالائتزار لأنه لا يخاف التعرض للفرج الممنوع لملكه لإربه ولكنه ليمتنع مما قاربه والله أعلم قوله (خالد) أي ابن عبد الله الواسطي أبو الهيثم الطحان اشترى نفسه من الله تعالى ثلاث مرات يعني تصدق بزئته نفسه فضة ثلاثاً مات بواسط سنة اثنتين وثمانين ومائة وهذا تعليق لأنه لم يدرك عصره، قوله (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن عبد الحميد الكوفي ثم الرازي مات عام سبع وثمانين ومائة (والشيباني) هو أبو اسحق المذكور آنفاً والمراد عن الشيباني عن عبد الرحمن
стр. 608
قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ وَهْىَ حَائِضٌ. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ
باب ترك الحائض الصوم
٣٠٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِى زَيْدٌ - هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ - عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ
ــ
إلى آخره (أبو النعمان) بضم النون المعروف بعارم مر في باب الدين النصيحة (وعبد الواحد) بالحاء المهملة في قول الله تعالى (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) (وعبد الله بن شداد) بفتح المنقطة وشدة الدال المهملة الأولى (ابن الهاد) الليثي واسم الهاد أسامة سمي به لأنه كان يوقد النار للأضياف ولمن سلك الطريق فقد ليلة دجيل مصغر دجلة بالجيم في قتال الحجاج سنة اثنتين وثمانين والأصل فيه الهادي لكن المحدثون يقولونه بحذف الباء تخفيفاً. قوله (أمرها) أي بالاتزار وهي حائض الظاهر أنه حال من مفعول يباشر ويحتمل أن يكون حالاً منها ومن مفعول أمرها ومن فاعل اتزرت جميعا، قوله (وسفيان) سواء كان هو الثوري أو ابن عيينة فهو على شرط البخاري فلا بأس في إبهامه. فإن قلت لم قال رواه ولم يقل تابعه. قلت الرواية أعم منها فلعله لم يروها متابعة (باب ترك الحائض الصوم) قوله (سعيد) أي ابن الحكم بالمهملة والكاف المفتوحتين ابن محمد بن أبي مريم المصري مر في باب من سمع شيئاً في كتاب العلم (ومحمد بن جعفر) ابن أبي كثير بفتح الكاف وبالمثلثة الأنصاري (وزيد ابن أسلم) بلفظ الماضي أبو أسامة المدني مر في باب كفران العشير. قوله (عياض) بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالضاد المعجمة ابن عبد الله بن سعد بن أبي سرح بفتح المهملة وسكون الراء وبالمهملة العامري مات بمكة ﵁ (وأبو سعيد الخدري) بضم الخاء المعجمة المنقطة وسكون المهملة تقدم في باب من الدين الفرار من الفتن، قوله (أضحى) الجوهري: الأضحية شاة تذبح يوم
стр. 609
إِلَى الْمُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّى أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ». فَقُلْنَ وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ». قُلْنَ وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ
ــ
الأضحى وفيها أربع لغات بضم الهمزة وكسرها وضحية واضحاة والجمع أضحى وبها يسعى يوم الأضحى والأضحى يذكر ويؤنث وقيل سميت بذلك لأنها تفعل في الضحى وهو ارتفاع النهار فإن قلت أهو منصرف أم لا. قلت منصرف أي خرج في عبد القربان أو في عيد رمضان والشك عن أبي سعيد (والمصلى) اسم مكان الصلاة وبحسب العرف اختص بمكان صلاة العين (وارتكن) بضم الهمزة وهو بمعنى أخبرت وهو متعد إلى ثلاثة مفاعيل (وبم) أ] بما فحذف الألف تخفيفاً (ويكفرن) من الكفر وهو ستر الشيء وكفر النعمة وكفرانها سترها بترك أداء شكرها أي تجحدن نعمة الزوج عليكن وتستقللن ما كان منه (والعشير) المخالط وحمله الأكثرون هنا على الزوج والخطاب عام غلبت فيه الحاضرات على الغيب (واللعن) اتفق العلماء على تحريمه فإن معناه الأبعاد من رحمة الله تعالى والدعاء عليه بذلك ولا يجوز أن يبعد من رحمة الله من لا يعرف خاتمة أمره معرفة قطعية مسلمنا كان أو كافراً إلا من علمنا بنص شرعي أنه مات على الكفر أو يموت عليه كأبي جهل وإبليس وأما اللعن بالوصف فليس بحرام كلمن الظالمين والفاسقين والكافرين مما جذت به النصوص الشرعية بإطلاقه على الأوصاف لا على الأعيان، قوله (من ناقصات) صفة هو موصوف أي ما رأيت أحداً من ناقصات (والعقل) هو عند أبي الحسن الأشعري العلم ببعض الضروريات الذي هو مناط التكليف وقد يطلق على معان متعددة قيل هو العلم بوجوب الواجبات ومجاري العادات وقيل ما يعرف به قبح القبيح وحسن الحسن وقيل هو غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات وليس هنا موضع تحقيقه. قوله (أذهب) مشتق من الإذهاب على مذهب سيبويه حيث جوز بناء أفعل التفضيل من الثلاثي المزيد فيه (واللب) بضم اللام العقل الخالص من الشوائب وسمي به لكونه خالص ما في الإنسان من قواه وكل لب عقل
стр. 610
شَهَادَةِ الرَّجُلِ». قُلْنَ بَلَى. قَالَ «فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ». قُلْنَ بَلَى. قَالَ «فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا»
باب تَقْضِى الْحَائِضُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَاّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ
ــ
بدون العكس (والحزم) بالحاء المهملة وبالزاي ضبط الرجل أمره. قوله (ديننا وعقلنا) في بعضها دينها وعقلها والكاف في (فذلك) للخطاب العام وإلا لقال فذلكن لأن الخطاب مع النساء. النووي: فيه جمل من العلوم منها الحث على الصدقة وأفعال المبرات وأن الحسنات يذهبن السيئات وأن كفران العشير من الكبائر فإن التوعد بالنار من علامات كون المعصية كبيرة وكذا إكثار اللعن وجواز إطلاق الكفر على غير الكفر بالله تعالى وفيه مراجعة المتعلم العالم والتابع المتبوع فيما قاله إذا لم يظهر له معناه وفيه تنبيه على أن شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل وفيه استحباب تذكيرهن الآخرة وحضورهن مجامع الرجال لكن بمعزل عنهم خوفاً من الفتنة وفيه استحباب خروج الإمام لصلاة العيد إلى المصلى قال ونقص الدين قد يكون على وجه يأثم به كمن ترك الصلاة بلا عذر وقد يكون على وجه لا إثم فيه كمن ترك الجمعة لعذر وقد يكون على وجه هو مكلف به كترك الحائض الصلاة أو الصوم. فإن قبل فإذا كانت معذورة فهل تثاب على الصلاة في زمن الحيض وإن كانت لا تقضيها كما يثاب المريض ويكتب له في مرضه مثل نوافل الصلاة التي كان يفعلها في صحته. فالجواب أن ظاهر الحديث أنها لا تثاب والفرق أن المريض كان يفعلها بنية الدوام عليها مع أهليته لها والحائض ليست كذلك بل نيثها ترك الصلاة في زمن الحيض وكي لا وهو حرام عليها. الخطابي: في الحديث دليل على أن النقص هن الطاعات نقض من الدين وفيه دلالة على أن ملاك الشهادة العقل قال ابن باطل فيه نص ابن الحائض يسقط عنها فرض الصلاة والصوم وفيه الشفاعة للمساكين وغيرهم أن يسأل لهم وفيه حجة على من كره السؤال لغيره وفيه أن على الخطيب في العيدين أن يفرد النساء باللقاء لهن والموعظة وفيه دليل على أن الصدقة تكفر الذنوب إلى بين المخلوقين وفي جواز الوعظ بكلام فيه بعض الشدة لكن لا يعامل واحداً بعينه بالشدة بل يلين له ويرفق به والمصيبة إذا عمت طابت وفيه ترك العيب للرجل أن يغلب محبة أهله عليه، الطيبي: الجواب من الأسلوب الحكيم لأن ما رأيت إلى آخره زيادة وأن قوله تكثرن اللعن وتكفرن العشير جواب تام فكأنه من باب الاستتباع إذ الدم بالنقصان
стр. 611
لَا بَاسَ أَنْ تَقْرَأَ الآيَةَ. وَلَمْ يَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالْقِرَاءَةِ لِلْجُنُبِ بَاساً. وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ. وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ يَخْرُجَ الْحُيَّضُ، فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ وَيَدْعُونَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنِى أَبُو سُفْيَانَ أَنَّ هِرَقْلَ دَعَا بِكِتَابِ النَّبِىِّ ﷺ فَقَرَأَ فَإِذَا فِيهِ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ)». الآيَةَ. وَقَالَ عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ حَاضَتْ عَائِشَةُ فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَلَا تُصَلِّى. وَقَالَ الْحَكَمُ إِنِّى
ــ
استتبع الذم بأمر آخر غريب وهو كون الرجل الكامل الحازم منقاداً للناقصات ديناً وعقلاً والله أعلم (باب تقضي الحائض المناسك) القضاء هنا معناه الفعل والأداء واستعماله على هذه الوجه كثير قوله (إبراهيم) أي النخعي (لا بأس) أي لا حرج (أن تقرأ الحائض الآية من القرآن) لا الآيات (وبالقراءة) أي قراءة القرآن آية أو أكثر وكان ابن عباس يقرأ ورده وهو جنب فقبل له في ذلك فقال ما في جوفي أكثر منه، فإن قلت عقد الباب لحكم الحائض لا للجنب. قلت حكمهما واحد لاشتراكهما في غلظ الحدث وإيجاب الغسل والحيض أول بجواز القراءة فيه لطول أمره المستلزم لنسيان القرآن ولذلك أباح بعضهم للحائض وكرهها للجنب، قوله (أحيانه) يعني في جميع أزمانه من غير الفرق بين حين الجنابة وغيره و (أم عطية) بفتح المهملة وكر الطاء المهملة وشدة التحتانية تقدمت في باب التيمن في الوضوء. قوله (كنا نؤمر) أي في زمن رسول الله ﷺ أن يخرج النساء الحائضات إلى مصلى العبد و (فيكبرن) عطف على كنا ويدعون بصيغة التاسع المؤنث الغائب من معروف المضارع والمقصود منه جواز التكبير والدعاء للحائض، قوله (أبو سفيان) بالحركات الثلاث في سينه هو صخر بن حرب الأموي و (هرقل) بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف وحكى أيضاً سكون الراء وكسر القاف عظيم الروم تقدماً في أول الكتاب والغرض منه أن رسول الله ﷺ بعث القرآن إلى الكفار مع أنهم غير
стр. 612
لأَذْبَحُ وَأَنَا جُنُبٌ. وَقَالَ اللَّهُ (وَلَا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ)
٣٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ لَا نَذْكُرُ إِلَاّ الْحَجَّ، فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ طَمِثْتُ، فَدَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ وَأَنَا أَبْكِى فَقَالَ «مَا يُبْكِيكِ». قُلْتُ لَوَدِدْتُ وَاللَّهِ أَنِّى لَمْ أَحُجَّ الْعَامَ. قَالَ «لَعَلَّكِ نُفِسْتِ».
.................
طاهرين فجوز مسهم وقراءتهم له. قوله (عطاء) أي ابن أبي رباح بفتح الراء وخفة الموحدة وبالمهملة و (جابر) أي ابن عبد الله الصحابي المشهور تقدم ذكرهما. قوله (فنسكت المناسك) نسك بفتح السين، تعبد والمناسك جمع المنسك بالفتح مصدر يعني النسك أي تعبدت العبادات التي تتعلق بالحج غير الطواف وخصص العرف المناسك بأمور الحج ولعل فائدة ذكر (ولا تصلي) بيان أني عرفت حيضها بتركها الصلاة. قوله (الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين ابن عتيبة بضم المهملة وفتح المثناة الفوقانية ثم سكون التحتانية ثم الموحدة الكوفي مر في باب السمر في العلم. قوله (لأذبح) أي لأذكر الله إذ الذبح مستلزم لذكر الله تعالى بحكم الآية المذكورة وهي (ولا تأكلوا) المراد لا تذبحوا باتفاق المفسرين واعلم أن البخاري ذكر هذه الأمور السبعة على سبيل التعليق إما من النبي ﷺ وإما من الصحابي وإما من غيره. قوله (عبد العزيز بن سلمة) بفتح اللام الماجشون مر في باب السؤال والفتيا في كتاب العلم. قوله (لا تذكر إلا الحج) وذلك لأنهم كانوا يظنون امتناع العمرة في أشهر الحج أو أطلق الحج وأراد الحج والعمرة إذ العرف جار على إطلاقه وإرادتهما. قوله (بسرف) بفتح المهملة وكسر الراء موضع بين مكة والمدينة بقرب مكة و (طمثت) بفتح الميم أي حاضت وبكسرها أيضاً لغة. قوله (لوددت) بكسر الدال واللام جواب قسم محذوف والقسم المذكور بعده تأكيد للمحذوف و (أنى) بفتح الهمزة (ولم أحج) أي لم أقصد الحج لأن الحج ما وقع عند تكلمها به ومعناه ليتني ما قصدت الحج في هذه السنة لأن وقت الحيض وافق وقت أداء أركانه فيها. قوله (لعلك) الجوهري معنى لعل التوقع لمرجو أو مخوف وفيه طمع وإشفاق وقال في موضع آخر إنه كلمة شك (ونفست)
стр. 613
قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «فَإِنَّ ذَلِكَ شَىْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَافْعَلِى مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِى بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِى»
باب الاستحاضة
٣٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ
................
أي حضت وهو بفتح النون وضمها لغتان والفتح أنصح. قوله (على بنات آدم) أي أنك لست مختصة به كل بنائه يكون منهن هذا كما يكون من الرجال البول والغائط وغيرهما وهو تسليمة لها وتخفيف لهما. قوله (تظهري) من الطهارة فإن قلت المفهوم منه أن مجرد الطهارة عن الدم وانقطاعه كاف في صحة الطواف بدون الغسل إذ حكم ما بعد الغاية خلاف ما قبلها فيكون حكمه حكم الصوم، قلت ذلك مذهب بعض العلماء وأما عندنا فالجواب أنه لا يجب من ذكر الغاية أن لا يكون موقوفاً على أمر آخر كقوله تعالى (حتى تنكح زوجاً غيره) فإن مجرد النكاح ليس محللاً للزوج الأولى بل لابد من طلاق الثاني ولئن سلمنا لكن معناه تطهري طهارة كاملة إذ المطلق محمول مصروف إلى الكمال إذ وجوب الغسل مستفاد من حديث الطواف صلاة ولو صح الرواية بلفظ المضارع من باب التفعل فالأمر أظهر إذ التطهر مبالغة في الطهارة وذلك بالغسل. الخطابي: كتبه الله على بنات آدم أي امتحن الله به بنات آدم وقضى بذلك عليهن فهن متعبدات بالصبر عليه وفي الحديث دليل على أنه لا يجوز لها دخول المساجد وعلى أن الطواف لا يجزي مع الحدث وأقول لا دليل عليه فيها إذ لا يلزم من امتناع الطواف امتناع دخول المسجد ولا كونه لجل الحدث لجواز أن يكون للبث في المسجد. النووي: فيه دليل على أن الحائض والنفساء والجنب يصح منهم جميع أفعال الحج وأقواله وأحواله إلا الطواف واختلفوا في علته فمن شرط الطهارة قال العلة في بطلان طوافها عدم الطهارة ومن لم يشترطها قال العلة فيه كونها ممنوعة من اللبث في المسجد وفيه استحباب حج الرجل بزوجته وسائر مباحثه تقدم في أول باب الحيض. قال ابن بطال هذا الباب كله مبني على مذهب من أجاز للحائض والجنب تلاوة القرآن أي سواء كان البخاري متمذهباً به أو حاكياً عن غيره قال واختلف قول مالك في الحائض ومنعها الأئمة الثلاثة وكذا اختلف قول مالك في الجنب وقال أبو حنيفة ﵀ لا يقرأ الجنب إلا بعض آية ومنعها الشافعي قليله وكثيره وقال المهلب الواجب تنزيهه وترفعه عمن لم يكن على أكمل أحوال الطهارة لقوله تعالى (في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة) (باب
стр. 614
هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِى حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى لَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِى الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِى عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّى».
باب غسل دم المحيض
٣٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ، كَيْفَ تَصْنَعُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه
ــ
الاستحاضة) وهي جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه ويقال من عرق يقال له العاذل بالمهملة والذال المعجمة. قوله (أبيه) أي عروة ابن الزبير و (حبيش) بضم المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتانية والشين المعجمة تقدمت (وعرق) بكسر العين وهو إشارة إلى العرق المسمى بالعادل، قوله (ليس بالحيضة) بفتح الحاء إذ المراد نفي الحيض مطلقاً لا تفي نوع منه ويعلم منه أن المستحاضة حكمها حكم الطاهرات في جميع الأحكام إلا فيما دل دليل على خلافه وأما تفاصيلها فمبسوطة في كتب الفقه، قوله (قدرها) أي قدر الحيضة وذلك يختلف بالنسبة إلى المبتدأ والمعتادة والمميزة وهو مبين في موضعه وظاهر الحديث يشعر بأن السائلة مميزة وباقي مباحث الحديث تقدم في باب غسل الدم. النووي: فيه أن المستحاضة تصلي أبداً إلا في الزمن المحكوم أنه حيض وفيه استفتاء من وقعت له مسئلة وجواز استفتاء المرأة بنفسها ومشافهتها الرجال فيما يتعلق بأحداث النساء وجواز استماع صوتها عند الحاجة (باب غسل دم المحيض) وفي بعضها الحيض وفي بعضها الحائض. قوله (هشام) أي ابن عروة بن الزبير بن العوام زوج فاطمة بنت المنذر بكسر الذال ابن الزبير الرواية عن جدتها أسماء بوزن حمراء المسماة بذات النطاقين بنت أبي
стр. 615
وسلّم «إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ، فَلْتَقْرُصْهُ ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ، ثُمَّ لِتُصَلِّى فِيهِ»
٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ، ثُمَّ تَقْتَرِصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا فَتَغْسِلُهُ، وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ، ثُمَّ تُصَلِّى فِيهِ.
باب الاعتكاف للمستحاضة
٣٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اعْتَكَفَ
ــ
بكر الصديق ﵄. قوله (أرأيت) أي أخبرني وفيه مجازان و (فلتقرصه) بالقاف وبضم الراء وبالصاد المهملة معناه المتقطعة و (لتنضحه) بكسر الضاد وفي بعضها بفتحها أي لترثه وهو تحقيق هذه المعاني مع تمام مباح والحديث في باب غسل الدم. قوله (أصبغ) بفتح الهمزة والموحدة وسكون المهملة بينهما وبالغين المعجمة و (ابن وهب) عبد الله و (عمرو بن الحارث) بلفظ الفاعل من الحرث بالمثلثة والثلاث مصريون فضلاء علماء تقدموا في باب المسح على الخفين، قوله (تقرص) وفي بعضها تقترص ولفظ (فتغسله) يدل على أنه لابد في إزالة النجاسة من استعمال الماء، قال ابن بطال حديث عائشة يفسر حديث أسماء وأن ما روته من نضح الدم فمعناه الغسل وأما نضحها على سائره فهو رش لا غسل وإنما فعلت ذلك لتطييب نفسها لأنها لم تنضح على مكان فيه دم لأنه قد بان في هذه الرواية أنها كانت تغسل الدم فلا يجوز أن تغسل بعضه وتنضح بعضه وإنما نضحت الذي لا دم فيه دفعاً لوسوسة وإنما أمر النبي ﷺ بالقرص لأن الدم وغيره مما يصيب الثوب إذا قرض كان أجرى بأن يذهب أثره وينفي الثوب منه (باب اعتكاف المستحاضة) قوله (إسحق) أي ابن شاهين بكسر الهاء أبو بشر بكسر الموحدة وبالمعجمة الواسطي جاوز المائة و (خالد بن عبد الله) هو أبو الهيثم
стр. 616
مَعَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ وَهْىَ مُسْتَحَاضَةٌ تَرَى الدَّمَ، فَرُبَّمَا وَضَعَتِ الطَّسْتَ تَحْتَهَا مِنَ الدَّمِ. وَزَعَمَ أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ مَاءَ الْعُصْفُرِ فَقَالَتْ كَأَنَّ هَذَا شَىْءٌ كَانَتْ فُلَانَةُ تَجِدُهُ
٣٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ
...............
الطحان المتصدق بزنة نفسه من الفضة ثلاث مرات و (خالد) الثاني هو الحذاء و (عكرمة) بكسر المهملة وبالراء مولى ابن عباس أبو عبد الله المفسر البربري تقدم في باب قول النبي ﷺ اللهم علمه الكتاب، قوله (وهي مستحاضة) فإن قلت هي راجعة إلى البعض فلم أنث. قلت المضاف اكتسى التأنيث من المضاف إليه أو أنث باعتبار ما صدق عليه لفظ البعض وهو المرأة. فإن قلت الاستحاضة من خصائص النساء فلم لحقه تاء التأنيث، قلت للإشعار بأن الاستحاضة حاصلة لها بالفعل ولفظ ترى الدم صفة لازمة للمستحاضة وهو دليل على أن المراد أنها كانت في حال الاستحاضة لا أن من شأنها الاستحاضة أو أن التاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية، فإن قلت هل يجوز استعمالها بلفظ المستحيضة، قلت لا إذ المنبع هو الاستعمال وبعض الأفعال ما استعمل إلا مجهولاً نحو جن من الجنون، الجوهري: استحيضت المرأة أي استمر بها الدم بعد أيامها فهي مستحاضة، قوله (الطست) أصله الطس فأبدل إحدى السينين تاء للاستثقال فإذا جمعت أو صغرت ردت إلى أصلها فقلت طاس وطسيس، قوله (من الدم) من ابتدائية أي لأجل الدم ومن جهته وبسببه، قوله (زعم) فإن قلت فلم قال بلفظ زعم، قلت جاء زعم بمعنى قال أو لعله ما ثبت صريح القول من عكرمة بذلك بل علم من قرائن الأحوال منه فلهذا لم يسند القول إليه صريحاً وهذا إما تعليق من البخاري وأما من تتمة قول خالد الحذاء فيكون مسنداً إذ هو عطف من جهة المعنى على عن عكرمة أي قال خالد قال عكرمة وزعم عكرمة قوله (العصفر) بضم المهملة والفاء وسكون المهملة بينهما (وكأن) بتشديد النون و (فلانة) قيل هي زينب بنت جحش الأسدية أول من مات من أزواج النبي ﷺ بعده. قال ابن عبد البر: قيل أن بنات جحش ثلاث وهي زينب وأم حبيبة وحمتة وكن يستحضن كلهن ولفظ فلانة غير منصرف وهو كناية عن اسمها قال في المفصل وفلان وفلانة كناية عن أسماء الأناس وإذا كنوا عن أعلام البهائم أدخلوا اللام فقالوا الفلان والفلانة و (تجده) أي في زمان استحاضتها، قوله (قتيبة) بضم القاف البغلاني مر في باب السلام من الإسلام و (يزيد) من الزيادة بن زريع مصغر الزرع في باب
стр. 617
قَالَتِ اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ، فَكَانَتْ تَرَى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ، وَالطَّسْتُ تَحْتَهَا وَهْىَ تُصَلِّى.
٣٠٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بَعْضَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ اعْتَكَفَتْ وَهْىَ مُسْتَحَاضَةٌ.
باب هل تصلي المرظاة في ثوب حاضت فيه
٣٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ مَا كَانَ لإِحْدَانَا إِلَاّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِذَا أَصَابَهُ شَىْءٌ مِنْ دَمٍ، قَالَتْ بِرِيقِهَا فَقَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا
ــ
الجنب يخرج ويمشي و (خالد) أي الحذاء. قوله (ترى الدم والصفرة) كناية عن الاستحاضة (والطست تحتها) جملة حالية بدون الواو وفي بعضها ابلواو وفي الحديث جواز مكث المستحاضة في المسجد وصحة الاعتكاف والصلاة منها وجواز الحدث فيه بشرط عدم التلوث. قوله (معتمر) بضم الميم الأولى وكسر الثانية ابن سليمان بن طرخان البصري تقدم في باب من خص بالعلم قوماً قال ابن بطال فيه دليل على إباحة الاعتكاف لمن به سلس البول أو المذي أو به جرح يسيل قياساً على الاستحاضة (باب هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه) قوله (إبراهيم بن نافع) بالنون والفاء الخزومي أوثق شيخ بمكة في زمانه (وابن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وسكون التحتانية وبالمهملة عبد الله تقدم في باب الفهم في العلم (ومجاهد) بضم الميم وكسر الهاء المكي المفسر في أول كتاب الإيمان قوله (لاحمدانا) فإن قلت هذا النفي لا يلزم أن يكون عاماً لكلهن لصدقه بانتفاء الثوب الواحد منهن، قلت هو عام إذ صدقه بانتفاء الثوب لكلهن وإلا لكان لإحداهن الثوب فيلزم الخلف ثم لفظ المفرد المضاف من صيغ العموم على الأصح. قوله (قالت بريقها) أي صبت الريق عليه
стр. 618
باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض
٣٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَوْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - قَالَتْ كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَاّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
................
(قمصعته) بالصاد والعين المهملتين أي حكته (بظفرها) بسكون الفاء وبضمها. فإن قلت تقدم في باب من سمي النفاس حيضاً أن أم سلمة قالت فأخذت ثياب حيضتي وسيجيء أيضاً في باب من اتخذ ثياب الحيض سوى ثياب الطهر وهو يدل على تعدد الثوب. قلت قال ابن بطال لا تعارض بينهما لإمكان أن يكون هذا في بدء الإسلام فإنهم كانوا حينئذ في شدة وقلة فلما فتح الله الفتوح واتسعت أحوالهم اتخذ النساء ثياباً للحيض سوى ثياب لباسهن فأخبرت أم سلمة عنه وقال في بيان مناسبة الحديث للترجمة من لم يكن لها إلا ثوب واحد تحيض فيه معلوم أنها فيه تصلي عند انقطاع حيضها وتطهيرها لأثر الدم منه وليس هذا الحديث مخالفاً لما تقدم أي حملاً للمطلق على المقيد أو لأن هذا الدم الذي مصعته كان قليلاً معفواً عنه لا يجب عليها غسله فلذلك لم يذكر أنها غسلته بالماء وقال المصمع التحريك. الخطابي: المصع أصله في الضرب وهو الشديد منه فيكون على هذا معناه المبالغة في حكه وفي بعض الروايات فقصعته والقصع هو الدلك بالظفر ومعالجته به ومنه قصع القملة (باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض) قوله (عبد الله بن عبد الوهاب) أي الحجبي (وحماد) بتشديد الميم (وأيوب) أي السختياني تقدموا في باب ليبلغ الشاهد (وحفصة) أي بنت سيرين الأنصارية أم الهذيل والأربعة بصريون (وأم عطية) بفتح المهملة من فاضلات الصحابة كانت تمرض المرضى وتداوي الجرحى وتغسل الموتى تقدمت، قوله (تحد) أي المرأة وفي بعضها نجد بالنون أي نحن وكذا (لا تكتحل) وأخواته، الجوهري: أخذت المرأة أي امتنعت من الزينة والخضاب بعد وفاة زوجها وكذا حدث تحد بالضم وتحد بالكسر حداداً وهي حاد ولم يعرف الأصمعي إلا أحدث فهي محدة قوله (زوجها) وفي بعضها زوج والأول موافق للفظ تحد غائبة والثاني بصيغة المتكلم. قوله (ــ) أي عشر ليال إذ لو أريد به الأيام لقيل عشرة بالهاء قال الزمخشري في قوله تعالى (أربعة
стр. 619
وَلَا نَكْتَحِلَ وَلَا نَتَطَيَّبَ وَلَا نَلْبَسَ ثَوْباً مَصْبُوغاً إِلَاّ ثَوْبَ عَصْبٍ، وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا عِنْدَ الطُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا فِى نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أَظْفَارٍ، وَكُنَّا نُنْهَى عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ. قَالَ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
ــ
أشهر وعشرا) لو قلت في مثله عشرة لخرجت من كلام العرب لا تراهم قط يستعملون التذكير فيه وقال بعضهم الفرق بين المذكر والمؤنث في الأعداد إنما هو عند ذكر المميز أما لو لم يذكر مجاز فيه التاء وعدمه مطلقاً. قوله (ولا نكتحل) بالرفع وفي بعضها بالنصب فتوجيهه أن تكون لا زائدة وتأكيداً. فإن قلت لا لا تؤكد إلا إذا تقدم النفي عليه، قلت تقدم معنى النفي وهو النهي، قوله (عصب) بفتح المهملة وسكون المهملة وبالموحدة هو برود اليمن يصبغ غزلها ثم ينسج (وقد رخص) أي التطيب (في نبذة) بضم النون وفتحها وسكون الموحدة وبالمعجمة وهي الشيء اليسير (والكست) بضم الكاف وسكون المهملة وبالمثناة هو القسط بضم القاف (وظفار) بفتح المعجمة حكمه حكم حضار فإنه مبني باتفاق الحجازيين والتميميين موضع بقرب ساحل عدن. الجوهري: القسط بالضم من عقاير البحر وظفار مثل قطام مدينة باليمن وعود ظفاري هو العود الذي يتبخر به وفي بعضها أظفار بفتح الهمزة وسكون الظاء قبل هو شيء من الطيب أسود يجعل في الدخنة لا واحد له وفي بعضها وإذا اغتسلت بالواو فهو من باب أعجبني زيد وكرمه. قوله (هشام) بخفة الشين ابن حسان منصرفاً وغير منصرف من الحس أو من الحسن أبو عبد الله البصري الفردوسي بضم القاف وسكون الراء وبضم المهملة وبالسين الغير المعجمة مات سنة سبع وأربعين ومائة وهو إما تعليق من البخاري وإما مقول حماد فيكون مسنداً. فإن قلت لم يقل أم عطية عن النبي ﷺ في رواية أيوب وقال في هذه الرواية عن النبي ﷺ فهل هو موقوف في الطريق الأول عليها أم لا. قلت ليس موقوفاً إذ معنى كنا وكانوا ونحو ذلك أنه وقع في زمان رسول الله ﷺ وقررهم علبة فهو مرفوع معنى، الخطابي: الكست هوا لقسط والقاف قد تبدل بالكاف والطاء بالتاء ويريد أنها تطهر بذلك وتطب به قال ابن بطال أبيع للحائض محداً أو غير محد عند غسلها من الحيض أن ندرأ رائحة الدم عن نفسها بالبخور بالقسط لما هي مستقبلته من الصلاة ومجالسة الملائكة لئلا تؤذيهم برائحة الدم (ونبذة) يعني ما تنبذه وتطرحه في
стр. 620
باب دَلْكِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا إِذَا تَطَهَّرَتْ مِنَ الْمَحِيضِ. وَكَيْفَ تَغْتَسِلُ، وَتَاخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَتَّبِعُ بِهَا أَثَرَ الدَّمِ .
٣١٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَن مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِىَّ ﷺ عَنْ غُسْلِهَا مِنَ الْمَحِيضِ، فَأَمَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ قَالَ «خُذِى فِرْصَةً مِنْ
ــ
النار مرة واحدة عند الظهر وإنما أرادت بذلك التقليل منه بمقدار ما يقطع الرائحة. التيمي: روى بلفظ أظفار والصواب ظفار، النووي في شرح مسلم: المقصود باستعمال المسك إما تطبيب المحل ودفع الرائحة الكريهة وأما كونه أٍرع إلى علوق الولد إن قلنا بالأول يقوم مقامه القسط والأظفار وشبههما، أقول كلامه يدل على أن الأظفار بالهمز طيب لا موضع فتأمل (باب ذلك المرأة نفسها) قوله (فرصة) بكسر الفاء وبالصاد المهملة القطعة يقال فرصت الشيء فرصاً أي قطعته. الجوهري: هي قطعة قطن أو خرقة تمسح بها المرأة من الحيض (تنبع) بلفظ الغائبة مضارع التفعل وحذف إحدى التاءات الثلاث. قوله (يحيى) قال الغساني في تقييد المهمل قال ابن السكن بالمهملة والكاف المفتوحتين، يحيى عن ابن عيينة المذكور في باب الحيض وهو يحيى بن موسى وقال في موضع آخر منه على سبيل القاعدة الكلية كل ما كان للبخاري في هذا الصحيح عن يحيى غير منسوب فهو يحيى بن موسى البلخي المعروف بخنت بفتح المنقطة وشدة المثناة ويعرف بالختي وبابن خت أيضاً كان من خيار المسلمين مات سنة أربعين ومائتين، وقال ذكر أبو نصر الكلاباذي أن يحيي بن جعفر أي البيكندي يروي عن ابن عيينة، أقول وفي بعض النسخ التي عندنا هكذا حدثنا يحيى بن جعفر البينكدي حدثنا ابن عيينة، قوله (منصور) هو ابن عبد الله ابن عبد الرحمن بن طلحة العبدري الحجبي كان خاشعاً بكاء مات سنة سبع وثلاثين ومائة (وأمه) هي صفية بنت شيبة بن عثمان تقدمت قوله (امرأة) هي أسماء ممدوداً بنت يزيد من الزيادة ابن السكن بالكاف خطيبة النساء والمحيضن هو الحيض ولفظ (قال) هو بيان لأمرها، فإن قلت كيف وقع بياناً للاغتسال وهو إيصال الماء إلى جميع البشرة لا أخذ الفرصة. قلت السؤال لم يكن عن نفس الاغتسال لأن ذلك معلوم لكل أحد بل عما كان مختصاً بغسل الحيض فلذلك أجاب به أو هو جملة حالية لا بيانية (والمسك) بكسر الميم هو الطيب المعروف وهو معرب وكانت العرب تسميه بالمشموم وروى
стр. 621
مِسْكٍ فَتَطَهَّرِى بِهَا». قَالَتْ كَيْفَ أَتَطَهَّرُ قَالَ «تَطَهَّرِى بِهَا». قَالَتْ كَيْفَ قَالَ «سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهَّرِى». فَاجْتَبَذْتُهَا إِلَىَّ فَقُلْتُ تَتَبَّعِى بِهَا أَثَرَ الدَّمِ
..................
بفتح الميم وهو الجلد قال القاضي هي رواية الأكثرين، قوله (سبحان الله) قد قدمنا أن سبحان الله في أمثال هذا الموضع يراد بها التعجب ومعنى التعجب هنا كيف يخفى مثل هذا الظاهر الذي لا يحتاج الإنسان في فهمه إلى ذكر (فاجتذبتها) في بعضها فاجتذبتها وهو مقولة عائشة ﵂ (وتتبعي) بلفظ الأمر من التتبع وهو المراد من تطهري. الخطابي: الفرصة القطعة من القطن أو الصوف ونحوهما و (من مسك) جاء في سائر الروايات ممسكة وتأولوها على معنيين أحدهما مطيبة المسك والآخر من الإمساك يقال أمسكت الشيء ومسكته بمعنى واحد وإليه ذهب القتيبي وأنكر القول الأول وقال متى كان أهل ذلك الزمان يتوسعون في المعاش حتى يمتهنوا المسك في التطهر به فعلى هذا تكون الرواية بفتح ميم المسك أولى أي فرصة من جلد عليه صوف وأما الكسر فلا يصح لها معنى على التفسير الأول لأنها في التقدير كأنه قال قطعة من قطن من مسك وهذا لا يستقيم إلا أن يضمر فيه شيء فيقال قطعة من قطن مطيبة من مسك وفيه بعد وقال في معالم السنن وقد تتأول الممسكة على معنى الإمساك دون الطيب يريد أنها تمسكها بيدها فتستعملها قال ابن بطال لا أرى التفسير بالمشموم وبالجلد الذي عليه الصوف صحيحاً إذ ما كان منهن من تستطيع أن تمتهن المسك هذا الامتهان ولا يعلم في الصوف معنى حتى يخصه به دون القطن ونحوه والذي عندي فيه أن الناس يقولون للحائض احتمل معك كذا يريدون عالجي به قبلك أو امسكي معك كذا يكنون به فيكون أحسن من الإفصاح فمعنى ممسكة محتملة يريد تحملينها معك لمسح القبل به وفيه أنه ليس على المرأة عار أن تسأل عن أمر حيضها وما تتدين به وفيه أن العالم يجيب بالتعريض في الأمور المستورة وفيه تكرير الجواب لإفهام السائل إذا لم يفهم وفيه أن السائل إذا لم يفهم وفهمه بعض من في مجلس العالم والعالم يسمع أن ذلك سماع من العالم يجوز أن يقول فيه حدثني وأخبرني قال أبو عبيد وابن قتيبة إنما هو قرصة بقاف مضمومة وضاد معجمة ومسك بفتح الميم أي قطعة من جلد، النووي: فيه جواز التسبيح عند التعجب وكذا عند التنبيه على الشيء والتذكير به قال وجمهور العلماء قالوا: يعني بقوله أثر الدم الفرج وقال المحاملي من الثانية في كتابه المقنع بضم الميم أنه يستحب أن تطيب جميع المواضع التي أصابها الدم من بدنها وظاهر الحديث حجة له أقول وفيه جواز تفسير كلام الرئيس بحضوره وفيه ورود الأمر لغير الإيجاب
стр. 622
باب غسل المحيض
٣١١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ قَالَتْ لِلنَّبِىِّ ﷺ كَيْفَ أَغْتَسِلُ مِنَ الْمَحِيضِ قَالَ «خُذِى فِرْصَةً مُمَسَّكَةً، فَتَوَضَّئِى ثَلَاثاً». ثُمَّ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ اسْتَحْيَا فَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ أَوْ قَالَ «تَوَضَّئِى بِهَا» فَأَخَذْتُهَا فَجَذَبْتُهَا فَأَخْبَرْتُهَا بِمَا يُرِيدُ النَّبِىُّ ﷺ
باب امتشاط المرأة عند غسلها من المحيض
٣١٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ أَهْلَلْتُ
ــ
ولفظ البخاري مشعر بأن الرواية عنده مسك بفتح الميم حيث جعل لأمر الطيب باباً مستقلاً وترجمة مستقلة، فإن قلت كيف يدل الحديث على دلكها نفسها. قلت لأن تتبع أثر الدم يستلزمه (باب غسل المحيض) قوله (مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام ابن إبراهيم القصاب مر في باب زيادة الإيمان ونقصانه و (وهيب) مصغراً ابن خالد الباهلي مر في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد. قوله (امرأة) أي أسماء المذكرة و (توضئ) بلفظ الأمر خطاباً للمؤنث والمراد به معناه اللغوي أي تنظفي وتطهري ولفظ ثلاثاً متعلق بقال لا بتوضئ ويحتمل تعلقه بقالت أيضاً بدليل الحديث المتقدم. قوله (أو قال) شك من عائشة والفرق بين الروايتين زيادة لفظ بها يعني تطهري بالفرصة. قوله (بما يريد) أي تتبع أثر الدم وإزالة الرائحة الكريهة من الفرج. فإن قلت الترجمة لغسل الحيض والحديث لم يدل عليها قلت إن كان لفظ الغسل في الترجمة بفتح الغين والمحيض اسم المكان فالمعنى ظاهر وإن كان بضم الغين والمحيض مصدر فالإضافة بمعنى اللام الاختصاصية فلهذا ذكر خاصة هذا الغسل ومما به يمتاز عن سائر الأغسال والله أعلم (باب امتشاط المرأة) قوله (موسى بن اسمعيل) أي النبوذكي و (إبراهيم) أي سبط عبد الرحمن بن عوف تقدم في باب تفاضل أهل الإيمان لكنه ثمة روى عن صالح عن الزهري وههنا عن الزهري بلا واسطة، قوله (أهللت) أي أحرمت ورفعت الصوت بالتلبية ولفظ تمتع
стр. 623
مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَكُنْتُ مِمَّنْ تَمَتَّعَ، وَلَمْ يَسُقِ الْهَدْىَ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ، وَلَمْ تَطْهُرْ حَتَّى دَخَلَتْ لَيْلَةُ عَرَفَةَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ لَيْلَةُ عَرَفَةَ، وَإِنَّمَا كُنْتُ تَمَتَّعْتُ بِعُمْرَةٍ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «انْقُضِى رَاسَكِ، وَامْتَشِطِى، وَأَمْسِكِى عَنْ عُمْرَتِكِ». فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَيْتُ الْحَجَّ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ فَأَعْمَرَنِى مِنَ التَّنْعِيمِ مَكَانَ
ــ
ذكر باعتبار لفظ من وإلا فأصله أن يقال تمتعت و (الهدى) بفتح الهاء وسكون الدال وبكسرها مع تشديد الياء اسم لما يهدي إلى مكة من الأنعام وهذا كالتأكيد لبيان التمتع إذ المتمتع لا يكون معه الهدى وإنما قال فزعمت ولم يقل قالت لأنها لم تتكلم به صريحاً إذ هو مما يستحيا بتصريحه و (قالت) عطف على حاضت. قوله (بعمرة) تصريح بما علم ضمناً إذ التمتع هو أن تحرم بالعمرة في أِهر الحج على مسافة القصر من الحرم ثم تحرم بالحج في سنة تلك العمرة بلا عود إلى الميقات واعلم أن في كلام عائشة مقدراً وهو وأنا حائض. قوله (انقضى) بضم القاف وفي بعضها بالفاء والمضاف محذوف أي شعر رأسك و (فعلت) أي النقض والامتشاط والإمساك وههنا أيضاً مقدر وهو نحو أحرمت بالحج و (قضيت) أي أديت (وأمر) أي رسول الله ﷺ (عبد الرحمن) بن أبي بكر أخاها و (الحصبة) بفتح الحاء وإسكان الصاد المهملتين والحصباء ممدود الحصار وهما والأبطح والبطحاء والمحصب وخيف بني كنانة يراد بها موضع واحد وهو بني مكة ومنى وليلة الحصباء هي التي بعد أيام التشريق سميت بذلك لأنهم نفروا من منى فنزلوا في المحصب ويأتوا به. قوله (فأعمرني) وفي بعضها فاعتمرني و (التنعيم) تفعيل من النعمة وهو موضع على فرسخ من مكة على طريق المدينة وفيه مسجد عائشة ﵂. فإن قلت هذا الامتشاط ليس عند غسل الحيض فكيف ترجم به. قلت الإحرام بالحج يدل على غسل الإحرام لأنه سنة ولما سن الامتشاط عند غسله فعند غسل الحيض بالطريق الأولى لأن المقصود منه التنظيف وذلك عند إرادة إزالة أثر الحيض الذي هو نجاسة غليظة أهم أو لأنه إذا سن في النقل ففي الفرض أولى قال ابن بطال اختلفوا في نقض المرأة شعرها للاغتسال
стр. 624
فروى عن ابن عمر أنه كان يأمر النساء بالنقض وقال طاووس تنقض الحائض لا الجنب وقال الجمهور ليس عليها النقض مطلقاً والمرأة إذا أوصلت الماء إلى أصول شعرها وعمته بالغسل أنها قد أدت ما عليها وحجتهم حديث أم سلمة أنها قالت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للجنابة قال لا إنما يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حثيات وحديث عائشة أصح إسناداً غير أن العميل عند الفقهاء على حديث أم سلمة وجمع حماد بين الحديثين فقال إن كانت ترى أن الماء أصاب أصول الشعر أجزأ عنها وإن كانت ترى أنه لم يصب فلتنقضه. النووي: فإن قلت صحت الروايات عن عائشة أنها قالت لا ترى إلا الحج ولا نذكر إلا الحج وخرجنا مهلين بالحج فكيف الجمع بينهما وبين ما قالت تمتعت بعمرة، قلت الحاصل أنها أحرمت بالحج ثم فسخته إلى عمرة حين أمر الناس بالفسخ فلما حاضت وتعذر عليها إتمام العمرة أمرها النبي ﷺ بالإحرام بالحج فأحرمت به فصارت مدخلة للحج على العمرة وقارئة لما ثبت من قول النبي ﷺ لها يسعك طوافك لحجتك وعمرتك ومعنى (أمسكي عن عمرتك) ليس إبطالها بالكلية والخروج منها فإن العمرة والحج لا يصح الخروج منهما بعد الإحرام بنية الخروج وإنما يخرج منهما بالتحلل بعد فراغهما بل معناه ارفضي العمل فيها وإتمام أفعالها واعرضي عنها ولا يلزم من نقض الرأس والامتشاط إبطال العمرة لأنهما جائزان عند باقي الإحرام بحيث لا تنتف شعراً لكن يكره الامتشاط إلا لعذر وتأولوا فعلها على أنها كانت معذورة بأن كان يرأسها أذى وقيل ليس المراد بالامتشاط حقيقته بل تسريح الشعر بالأصابع لإحرامها بالحج لا سيما إن كانت لبدت رأسها فلا يصح غسلها إلا بإيصال الماء إلى جميع شعرها ويلزم منه نقضه فإن قلت إذا كانت قارئة فلم أمرها بالعمرة بعد الفراغ من الحج، قلت معناه أنها أرادت أن تكن لها عمرة منفردة عن الحج كما حصل لسائر أمهات المؤمنين وغيرهن من الصحابة الذين فسخوا الحج إلى العمرة وأتموا العمرة ثم أحرموا بالحج فجعل لهم عمرة منفردة وحج منفرد ولم يجعل لها إلا عمرة مندرجة بالقران واعتمرت بعد ذلك مكان عمرتها التي كانت أرادت أولا حصولها منفردة غير مندرجة ومنعها الحيض منه وإنما فعلت ذلك حرصاً علىكثرة العبادات، أقول فعلى هذا التقدير كانت عائشة أولاً مفردة ثم متمتعة ثم قارئة ثم قال لا يصح الخروج منها بعد الإحرام منقوض بتركها الحج أولاً بالكلية إلى العمرة فإذا جاز فسخ الحج إلى العمرة لم لا يجوز العكس وما الفرق بينهما. الخطابي: قال الشافعي ﵀ إنما أمرها أن تترك العمل بالعمرة لا أنها تركت العمرة أصلاً وأمرها أن تدخل الحج على العمرة فتكون قارنة وعمرتها من التنعيم تطوعاً لا واجباً ولكن أراد رسول الله ﷺ أن يطيب نفسها حين جزعت إليه وقالت كل نسائك ينصرفن
стр. 625
عُمْرَتِى الَّتِى نَسَكْتُ
باب نفض المرأة شعرها عند غسل المحيض
٣١٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِى الْحِجَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهْلِلْ، فَإِنِّى لَوْلَا أَنِّى أَهْدَيْتُ لأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ». فَأَهَلَّ بَعْضُهُمْ بِعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ بَعْضُهُمْ بِحَجٍّ، وَكُنْتُ أَنَا مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَأَدْرَكَنِى يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «دَعِى عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِى رَاسَكِ وَامْتَشِطِى
ــ
بعمرة غيري قال وأشبه الأمور ما ذهب إليه أحمد وهو أنه فسخ عليها عمرتها، قوله (نسكت) أي أحرمت أنابها أو قصدت النسك بها وفي بعضها سكت بلفظ المتكلم من السكوت أي عمرتي التي تركت أعمالها وسكت عنها وفي بعضها شكت بالشين المعجمة أي شكت العمرة من الحيض وإطلاق الشكاية عليها كناية عن اختلالها وعدم بقاء استقلالها أو الضمير راجع إلى عائشة وكان حقه التكلم وذكره بلفظ الغيبة التفاتاً (باب نقض المرأة شعرها) قوله (عبيد) بضم المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتانية ويقال اسمه عبيد الله ويعرف بعبيد بن اسمعيل أبو محمد الهباري بفتح الهاء وشدة الموحدة وبالراء الكوفي مات سنة خمسين ومائتين و (أبو أسامة) بضم الهمزة حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي مر في باب فضل من علم و (هشام) أي ابن عروة. قوله (موافين لهلال ذي الحجة) أي مكملين ذا القعدة مستقبلين لهلاله. النووي: أي مقارنين لاستهلاله وكان خروجهم قبله لخمس بقين من ذي القعدة، قوله (فليهلل) أي فليحرم بها و (أهديت) أي سقت الهدى وإنما كان وجود الهدى علة لانتفاء الإحرام بالعمرة لأن صاحب الهدي لا يجوز له التحلل حتى ينحره ولا ينحره إلا يوم النحر والمتمتع بتحلل قبل يوم النحر فهما متنافيان قوله (أهل بعضهم بعمرة) أي صاروا متمتعين
стр. 626
وَأَهِلِّى بِحَجٍّ». فَفَعَلْتُ حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ أَرْسَلَ مَعِى أَخِى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى بَكْرٍ، فَخَرَجْتُ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِى. قَالَ هِشَامٌ وَلَمْ يَكُنْ فِى شَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَدْىٌ وَلَا صَوْمٌ وَلَا صَدَقَةٌ
باب مخلقة وغير مخلّقة
٣١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ
ــ
(وبعضهم يحج) أي صاروا مفردين قوله (دعى عمرتك) أي أفعالها لا نفسها بناء على ما تقدم في الباب السابق و (ليلة) بالرفع و (كان) تامة وبالنصب وكان ناقصة واسمه الوقت (والتنعيم) بفتح التاء، فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة، قلت من حيث إن أهلاً لها بالحج لا يكون إلا بالغسل الذي هو سنة له وإذا سن النقض عند غسل السنة فعند الفرض الذي هو غسل الحيض أولى أو الإضافة في غسل المحيض لأدنى ملابسة وذلك أعم من أن يكون الغسل للطهارة عنه أو لغيرها. فإن قلت هذا الحديث دليل على أن التمتع أفضل من الأفراد فماذا قال الشافعي في دفعه. قلت إنه ﷺ إنما قاله من أجل فسخ الحج إلى العمرة والذي هو خاص بهم في تلك السنة خاصة لمخالفة الجاهلية حيث حرموا العمرة في أشهر الحج ولم يرد بذلك التمتع الذي فيه الخلاف وقال هذا تطييباً لقلوب أصحابه وكانت نفوسهم لا تسمح بفسخ الحج إليها لإرادتهم موافقة رسول الله ﷺ ومعناه ما يمنعني من موافقتكم فيما أمرتكم به إلا سوقي الهدى ولولاه لوافقتكم، قوله (هشام) أي ابن عروة وهو يحتمل أن يكون معلقاً وأن يكون متصلاً بالإسناد المذكور والظاهر الأول، فإن قلت كيف لم يكن أحد هذه الأمور وهي قارئة على ما تقرر فيجب عليها الدمن قال النووي أنه مشكل من حيث إنها كانت قارنة والقارن يلزمه الدم، قلت لفظ الصدقة يدل على أن المراد لم يكن أحدها من جهة ارتكاب محظورات الإحرام كتطيب وإزالة شعر وستر الوجه إذ في القران ليس إلا الهدى والصوم وقال القاضي عياض فيه دلل على أنها كانت في حج مفرد لا تمتع ولا قران لأن العلماء مجمعون على وجوب الدم فيهما (باب مخلقة وغير مخلقة) الجوهري: مضغة مخلقة أي تامة الخلق. الزمخشري: مخلقة أي مسواة ملساء من النقصان والعيب يقال خلق السواك إذا سواه وملسه وغير مخلقة غير مسواة. قوله (حماد) أي ابن
стр. 627
ابْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكاً يَقُولُ يَا رَبِّ نُطْفَةٌ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ. فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِىَ خَلْقَهُ قَالَ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى شَقِىٌّ أَمْ سَعِيدٌ فَمَا الرِّزْقُ وَالأَجَلُ فَيُكْتَبُ فِى بَطْنِ أُمِّهِ»
ــ
زيد البصري و (عبيد الله) بلفظ التصغير (ابن أبي بكر عن أنس بن مالك) أبو معاذ الأنصاري روى عن جده أنس خادم رسول الله ﷺ تقدم في أول كتاب الإيمان والرجال كلهم بصريون، قوله (يا رب) بحذف ياء المتكلم وفي مثله يجوز فيه يا ربي ويا رب ويا ربا وبالهاء وفقاً و (نطفة) بالنصب أي جعلت أنا ألمي نطفة في الرحم أوصار نطفة أو خلقت ألت نطفة وبالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هذه نطفة (والعلقة) بفتح اللام قطعة الدم الجامدة (والمضغة) اللحمة الصغيرة قدر ما يمضغ، فإن قلت كيف يكون الشيء الواحد نطفة علقة مضغة، قلت هذه الأخبار الثلاثة تصدر من الملك في أوقات متعددة لا في وقت واحد، فإن قلت الخبر فائدته إعلام المخاطب بمضمونه أو إعلامه بعلم المتكلم به ويسمى الأول فائدة الخبر والثاني لازم فائدة الخبر ولا يتصوران هنا لأن الله علام الغيوب، قلت ذلك إذا كان الكلام وارداً على مقتضى الظاهر وأما إذا عدل عن الظهر فلا يلزم أحدهما كما في قوله تعالى حكاية عن أم مريم (رب إني وضعتها أنثى) والغرض من الإخبار فيما نحن فيه التماس إتمام خلقه والدعاء بإفاضة الصورة الكاملة عليه أو الاستعلام من ذلك ونحوهما. قوله (فإذا أراد) أي الله (أن يقضي خلقه) أي يتم خلقه وجاء القضاء بمعنى الفراغ أيضاً (قال الملك أذكر هو أم أنثى) فإن قلت ذكر مبتدأ أو خبر، قلت مبتدأ وقد يخصص بثبوت أحدهما إذ السؤال فيه عن التعين فصلح للابتداء به وفي بعضها ذكراً بالنصب أي أتريد أو أتخلق ذكراً وكذا شقيا وسعيداً أو اجعل ذكراً أم أنثى أو شقيا أم سعيدا، قوله (شقي) أي عاص لله (وسعيد) أي مطيع له، فإن قلت أم المنقطعة ملزومة لهمزة الاستفهام فأين هي قلت هي مقدرة ووجودها في قريتها يدل عليه وقال الشاعر:
بسبع رمين الجمر أم بثمان
أي أبسبع، قوله (وما الرزق) أصح التعاريف له ما ينتفع العبد به (والأجل) هو الزمان الذي علم
стр. 628
باب كيف تهل الحائض بالحجّ والعمرة
٣١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ
ــ
الله أن الشخص يموت فيه أو مدة حياته لأنه يطلق على غاية المدة وعلى المدة، قوله (فيكتب) أي الله والظاهر أنه الملك وفي بعضها فيكتب بصيغة المجهول، فإن قلت الكتابة حقيقة أم مجاز عن التقدير والإلزام، قلت حقيقة لأنها أمر ممكن والله على كل شيء قدير أو مجاز عن التقدير، فإن قلت التقدير أزلي لا أنه حصل في بطن أمه، قلت الحاصل في البن تعلقه بالمحل الموجود ويسمى قدراً وما كان في الأزل كان أمراً عقلياً محضاً ويسمى قضاء أو مجازاً عن الإلزام وعدم الانفكاك عنه وهو ظاهر، فإن قلت البطن ظرف لماذا إذ ليس هو المكتوب فيه كما تقول كتبت في الدار، قلت هو المكتوب فيه والشخص هو المكتوب عليه يروي أنها تكتب على الجبهة، فإن قلت ما المكتوب قلت الأمور الأربعة المذكورة واعلم أن هذا جامع لجميع أحوال الشخص إذ فيه بيان حال المبدأ وهو خلقه ذكراً أو أنثى وحال المعاد وهو السعادة والشقاوة وما بينهما وهو الأجل وما يتصرف فيه وهو الرزق وقد جاء أيضاً فرغ الله من أربع من الخلق والخلق والأجل والرزق والخلق بالفتح إشارة إلى الذكورة والأنوثة وبضمها إلى السعادة وضدها. فإن قلت كيف دلالته على الترجمة، قلت قال ابن بطال يمكن أن يكون البخاري قصد بهذا التبويب معنى ما روى عن علقمة في تأويل قوله تعالى (مخلقة وغير مخلقة) قال علقمة إذا وقعت النطفة في الرحم قال الملك مخلقة أو غير مخلقة فإن قال غير مخلقة بحث الرحم دماً وإن قال مخلقة قال أذكر أم أنثى فغرضه بهذا الباب والله أعلم أن الحامل لا تحيض على ما ذهب إليه أهل الكوفة وقالوا لأن اشتمال الرحم على الولد يمنع خروج دم الحيض وأجمع العلماء على أن الأمة تكون أم ولد بما أسقطته من ولد تام الخلق واختلفوا فيما لم يتم خلقه من المضغة والعلقة فقال مالك تكون بالمضغة أم ولد وقال أبو حنيفة والشافعي إن تبين في المضغة شيء من إصبع أو عين أو غيرهما فهي أم ولد قال وفيه أن الله تعالى قد علم أحوال خلقه قبل أن يخلقهم ووقت آجالهم وأرزاقهم وسبق علمه فيهم بالسعادة والشقاوة وهذا مذهب أهل السنة (باب كيف تهل الحائض) قوله (يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف وسكون
стр. 629
أَهَلَّ بِحَجٍّ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يُهْدِ فَلْيُحْلِلْ، وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى فَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ بِنَحْرِ هَدْيِهِ، وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ». قَالَتْ فَحِضْتُ فَلَمْ أَزَلْ حَائِضاً حَتَّى كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَلَمْ أُهْلِلْ إِلَاّ بِعُمْرَةٍ، فَأَمَرَنِى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ أَنْقُضَ رَاسِى وَأَمْتَشِطَ، وَأُهِلَّ بِحَجٍّ وَأَتْرُكَ الْعُمْرَةَ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ حَتَّى قَضَيْتُ حَجِّى، فَبَعَثَ مَعِى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى بَكْرٍ، وَأَمَرَنِى أَنْ أَعْتَمِرَ مَكَانَ عُمْرَتِى مِنَ التَّنْعِيمِ
ــ
التحتانية (والليث) بفتح اللام وبالمثلثة و (عقيل) بضم المهملة وفتح القاف وسكون التحتانية تقدموا في أول كتاب الوحي. قوله (حجة) بفتح الحاء وكسرها وكذا واو الوداع (فقدمنا) بكسر الدال (ولم يهد) بضم الياء (وطيحلل) بكسر اللام من الثلاثي (وفلا يحل) بكسر الحاء و (حتى يحل) أي حتى يوم العيد وفي بعضها حتىي نحر، فإن قلت من أحرم بعمرة وأهدى فكيف لا يحل قبل العيد والحال أنه متمتع لابد له من تحلله عن العمرة ثم إحرامه بالحج قبل وقفة عرفة، قلت لا يلزم أن يكون متمتعاً لجواز أن يدخل الحج في العمرة فيصير قارنا فإنه قلت قد يتحلل الشخص بع انتصاف ليلة النحر فلم جعل غايته النحر أو وقته وذلك بعد طلوع الشمس يوم النحر وزيادة، قلت المراد به التحلل الكلي الذي يجوز له الجماع أيضاً، قوله (ومن أهل بحجة) أي نوى الأفراد سواء كان معه الهدى أم لا ولهذا لم يقيد بلم يهد وبأهدى، قوله (يوم عرفة) بالرفع وكان تامة (وأترك العمرة) هذا تصريح بفسخ العمرة لكن الشافعية أولوه بترك أعمال العمرة. قوله (حجتي) وفي بعضها حجي (وأمرتي) في بعضها فأمرني ولفظ (من التنعيم) متعلق باعتمر. فإن قلت الحديث دل على إهلال الحائض بالحج لا على كيفية إهلالها به وعقد الترجمة عليها، قلت المراد من الكيفية الحال من الصحة والبطلان والجواز واللاجواز فكأنه قال باب صحة إهلالها أو باب جوازها، فإن قلت صحة الإهلال بالعمرة لم يعلم من الحديث فلم يدل إلا على بعض الترجمة قلت المقصود من صحته أعم من أن يكون في الابتداء
стр. 630
باب إِقْبَالِ الْمَحِيضِ وَإِدْبَارِهِ
وَكُنَّ نِسَاءٌ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ بِالدُّرْجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ فَتَقُولُ لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ. تُرِيدُ
ــ
أو في الدوام لأنها كانت معتمرة مع أنها كانت حائضاً أو قاس الإحرام بالعمرة على الإحرام بالحج والجواب على مذهب من قال أنها صارت قارنة فأظهر لأنها في حالة الحيض في الإحرام بالحج والعمرة معاً قال ابن بطال فيه أن الحائض تهل بالحج والعمرة وتبقى على حكم إحرامها وتفعل فعل الحاج كله غير الطواف فإذا طهرت اغتسلت وطافت وأكملت حجتها وأمر النبي ﷺ أن تنقض شعرها وتمتشط وهي حاض ليس للوجوب وإنما ذلك لإهلالها بالحج لأن من سنة الحائض والنفساء أن يغتسلا له كما أمر أسماء بنت عميس بضم العين وفتح الميم وسكون التحتانية وبالمهملة حين ولدت محمد بن أبي بكر الصديق بالاغتسال والإهلال ومذهب ابن عمر أن تغتسل لدخول مكة ولوقوف عرفة لما حاضت بسرف أمرها النبي ﷺ أن تغتسل لاهلالها بالحج حين أمرها أن تدع العمرة وتهل بالحج (باب إقبال المحيض وإدباره) قوله (كن نساء) بالرفع، فإن قلت علامة الجمع في الإسناد ضعيف، قلتنساء بدل من الضمير وهو نحو أكلوني البراغيث وبالنصب فهو منصوب على الاختصاص يعني نساء ويتعين خميره. فإن قلت فيه إضمار قبل الذكر وذلك ممتنع، قلت مثله يسمى بالضمير المبهم وجرزوا فيه لكن بشرط أن يكون مفسراً بما بعده، فإن قلت ما الفائدة فيذكره وقد علم كونهن نساء من لفظ كن قلت لم يعلم إلا من المفسر ثم الفائدة التنويع والتنوين يدل عليه أي كان ذلك من بعضهن، فإن قلت أليس من حق المنتصب على الاختصاص أن يكون معرفة قلت جاء نكرة كما جاء معرفة قال الهذلي:
ويأوي إلى نسوة عطل وشعثاً مراضيع مثل العالي
(قوله بالدرجة) بكسر الدال وفتح الراء وبالجيم جمع الدرج بضم الدال وسكون الراء وهو وعاء المغازل وفي بعضها بالدرجة بضم الدال وبالتاء الفارقة بين اسم الجنس وواحده كتمر وتمرة قوله (الكرسف) بضم الكاف وسكون الراء وبالمهملة القطن (وفتقول) أي عائشة ﵂ (ولا تعجلن) بالتاء والياء جمع المؤنث خطاباً وغيبة (والقصة) بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة الجص، الجوهري، في لغة حجازية وقصص داره أي جصصها وفي الحديث الحائض لا تغتسل حتى ترى القصة البيضاء أي حتى تخرج القنة التي تحتشي بها كأنها جصة لا يخالطها صفرة يعني أفتت عائشة المستفتيات
стр. 631
بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضَةِ. وَبَلَغَ ابْنَةَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ نِسَاءً يَدْعُونَ بِالْمَصَابِيحِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يَنْظُرْنَ إِلَى الطُّهْرِ فَقَالَتْ مَا كَانَ النِّسَاءُ يَصْنَعْنَ هَذَا. وَعَابَتْ عَلَيْهِنَّ.
٣١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِى حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَسَأَلَتِ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِى الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِى وَصَلِّى»
ــ
عن وقت الطهارة عن الحيض بأنها ما دامت الصفرة باقية ليست طاهرة بل لابد من رؤيتهن القطنة شبيهة بالجصة نقية صافية، قوله (بنت زيد بن ثابت الأنصاري) كاتب الوحي لرسول الله ﷺ قدم رسول الله ﷺ المدينة وهو ابن إحدى عشرة سنة ومات سنة أربع وخمسين، قوله (يدعون) بلفظ الجم المؤنث من معروف مضارع الدعاء (وإلى الطهر) أي إلى ما يدل على الطهر من القطنة واللام في النساء للعهد عن نساء الصحابة. فإن قلت لم غابت عليهن وفعلهن يدل على حرصهن للطاعة ودخول وقتها، قلت لأن فعلهن يقتضي الحرج وهو مذموم وكيف لا وجوف الليل ليس إلا وقت الاستراحة، قوله (عبد الله بن محمد) أي الجعفي المسندي (وسفيان) أي ابن عيينة (وأبو حبيش) بضم المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالمعجمة (وتستحاض) بلفظ المجهول (وعرق) بكسر العين ويسمى بالعاذل (والحيضة) الظاهر بفتح الحاء وقد روى بها وبكسرها، فإن قلت قد مر في باب غسل الدم وإذا أدبر فاغسلي عنك الدم وصي من غير إيجاب الغسل وقال عروة ثم توضئ لكل صلاة بإيجاب الوضوء وقال ههنا فاغتسلي وصلي بإيجاب الغسل قلت أحوال المستحاضة مختلفة فتوزع عليها وإيجاب الغسل والتوضئ لا ينافي عدم التعرض لهما وإنما ينافي التعرض لعدمهما. فإن قلت فاغتسلي وصلي يقتضي تكرار الاغتسال لكل صلاة أو يكفي غسل واحد بعد الإدبار، قلت يكفي غسل واحد، فإن قلت سيأتي في باب عرق الاستحاضة أن أم حبيبة كانت تغتسل
стр. 632
باب لَا تَقْضِى الْحَائِضُ الصَّلَاةَ
وَقَالَ جَابِرٌ وَأَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ تَدَعُ الصَّلَاةَ
٣١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ حَدَّثَتْنِى مُعَاذَةُ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِعَائِشَةَ أَتَجْزِى إِحْدَانَا صَلَاتَهَا
ــ
لكل صلاة، قلت لعلها من المستحاضات التي يجب عليها لكل صلاة الغسل وقال الشافعي ﵁ إنما أمرها أن تغتسل وتصلي وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة قال ولا شك إن شاء الله أن غسلها كان تطوعاً غير ما أمرت به وذلك واسع. قال ابن بطال: أما إقبال الحيض فهو الدفقة من الدم وأما إدباره فهو إقبال الطهر. وفيه دليل على أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض لأنها في حكم الحائض (حتى ترى القصة) أي الماء الأبيض الذي يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض وهو تشبيه لبياضه بالقص وهو الجص (والدرجة) بكسر الدال وفتح الراء يرويه أهل الحديث جمع الدرج بالضم وهو الذي يجعل فيه النساء الطيب وأهل اللغة ينكرون ذلك ويقولون إنما الذي كن يبعثن به الخرق فيها القطن يمتحن بذلك أمر طهورهن واحدتها درجة بضم الدال وسكونا لراء، قال ابن الأعرابي يقال للذي يدرج فيدخل في حيا الناقة إذا أرادوا إرآمها الرجة بالضم وقد أدرجت الناقة واستدرجت المرأة والحياء بفتح الحاء والمد الرحم وارآمها إعطافها على ولدها أو على البر وهو جلد يحشى بحيث تحسب الناقة أنه ولدها قال وفيه أن ما فيه حرج هو مذموم وقيل إنما أنكرت ابنة زيد افتقاد أثر الحيض في غير أوقات الصلوات لأن جوف الليل ليس بوقت صلاة (باب لا تقضي الحائض الصلاة) قوله (جابر) أي ابن عبد الله الأنصاري تقدم في باب الوحي (وأبو سعيد) أي الخدري بضم المنقطة وسكون المهملة وبالراء في باب من الدين الفرار من الفتن، قوله (تدع الصلاة) أي تتركها، فإن قلت عقد الباب في القضاء في الترك قلت الترك مطلقاً أداء أو قضاء ولولا غرض القضاء لما كان له فائدة إذ الترك زمن الحيض جوازه ضروري من الدين معلوم لكل المسلمين، قوله (موسى ابن اسمعيل) أي المنقري التبوذكي (وهمام) بفتح الهاء وشدة الميم ابن يحيى بن دينار العودي بفتح المهملة وسكون الواو وبالذال المعجم كان قوياً في الحديث وقال أحمد همام ثبت في كل المشايخ ومات سنة ثلاث وستين ومائة (وقتادة) أي الأكمه المفسر تقدم في أوائل كتاب الإيمان (ومعاذة) بضم الميم وبالمهملة قبل الألف وبالمعجمة بعدها بنت عبد الله العدوية الثقة الحجية الزاهدة روى
стр. 633
إِذَا طَهُرَتْ فَقَالَتْ أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ كُنَّا نَحِيضُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فَلَا يَامُرُنَا بِهِ. أَوْ قَالَتْ فَلَا نَفْعَلُهُ
ــ
لها الجماعة كانت تحيي الليل ماتت عام ثلاث وثمانين والرجال كلهم بصريون. قوله (انجزي) بفتح المثناة الفوقانية وكسر الزاي غير مهموز وحكى بعضهم الهمز ومعناه انقضى وبه فسر قوله تعالى (ولا تجزي نفس عن نفس شيئاً) ويقال هذا الشيء يجزي عن كذا أي يقوم مقامه (وصلاتها) بالنصب قوله (أحروربة) بفتح المهملة وضم الراء الأولى المخففة وهي نسبة إلى حروراء وهي قرية بقرب الكوفة وكان أول اجتماع الخوارج بها قال الهروي تعاقدوا في هذه القرية فنسبوا إليها فمعنى قولها أهارجية أنت لأن طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائتة في زمن الحيض وهو خلاف الإجماع والاستفهام الذي استفهمته عائشة هو استفهام انكاري أي هذه طريقة الحرورية وبئست الطريقة، فإن قلت حرورية خبر المبتدأ الذي هو أنت فلم قدم عليه، قلت ليفيد الحصر أي أحرورية أنت لا غير حرورية أي خارجية لا سنية وفي بعضها بالنصب فلابد من تقدير ناصب نحو كنت أو صرت حرورية وأنت حينئذ تأكد، قوله (مع النبي ﷺ فإن قلت ما معنى المعية. قلت معناها مع وجود النبي أي في عهده والغرض بيان أنه ﷺ كان مطلعاً على حالهن من الحيض وتركهن للصلاة في أيامه وما كان يأمرهن بالقضاء ولو كان القضاء واجباً لأمرهن به، قوله (فلا تفعلي) أي القضاء ولو كان واجباً لما قررهن على ذلك إذ التقرير على ترك الواجب حرام ولفظ أو للشك والظاهر أنه من معاذة قال ابن بطال مغني تجزي تقضي ولذلك سمي يوم القيامة إذا جوزي الناس بأعمالهم يوم القضاء وهذا الحديث أصيل إجماع المسلمين أن الحائض لا تقضي الصلاة ولا خلاف بين الأئمة فيه إلا لطائفة من الخوارج وقال معمر قال الزهري تقضي الحائض الصوم ولا تقضي الصلاة، قلت عمن قال اجتمع المسلمون عليه وليس في كل شيء يجد الإسناد النووي أجمع المسلمون على أن الحائض والنفساء لا تجب عليهما الصلاة ولا الصوم في الحال وعلى أنه لا يجب عليهما الصلاة ولا الصوم في الحال وعلى أنه يجب عليهما قضاء الصوم والفرق بينهما أن الصلاة كثيرة متكررة فيشق قضاؤها بخلاف قضاء الصوم فإنه يجب في السنة مرة واحدة قوال أصحابنا كل صلاة تفوت في زمن الحيض لا تقضي إلا ركعتي الطواف وقالوا ليس الحائض مخاطبة بالصوم وإنما يجب عليها القضاء بأمر جديد وذكر بعضهم أنها مخاطبة به مأمورة بتأخيره كما يخاطب المحدث بالصلاة
стр. 634
باب النوم مع الحائض وهي في ثيابها
٣١٨ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِى سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ حِضْتُ وَأَنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى الْخَمِيلَةِ، فَانْسَلَلْتُ فَخَرَجْتُ مِنْهَا، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِى فَلَبِسْتُهَا، فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَنُفِسْتِ». قُلْتُ نَعَمْ، فَدَعَانِى فَأَدْخَلَنِى مَعَهُ فِى الْخَمِيلَةِ. قَالَتْ وَحَدَّثَتْنِى أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ، وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِىُّ صَلَّى الله
ــ
وإن كان لا تصح منه في زمن الحدث وهو باطل وكيف يكون الصوم واجباً عليها ومحرماً عليها بسبب لا قدرة لها على إزالته بخلاف المحدث فنه قادر على الإزالة (باب النوم مع الحائض) قوله (سعد) بسكون العين (ابن حفص) بالحاء والصاد المهملتين وسكون الفاء بينهما مر في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين (وشيبان) أي النحوي (ويحيى) أي ابن أبي كثير في كتابة العلم (وأبو سلمة) بفتح اللام ابن عبد الرحمن ابن عوف في الوحي (وزينب بنت أبي سلمة) بن عبد الأسد المخزومي في باب الحياء في العلم وليس أبو سلمة المذكور سابقاً أبا زينب إذ أبوها صحابي والراوي تابعي فلا تغفل وزينب صحابية تروي عن أمها أم سلمة زوج النبي ﷺ قوله (الخيلة) بفتح الخاء المنقطة وكسر اللام هي القطيفة، فإن قلت تقدم في باب من يسمى النفاس حيضاً بلفظ الخميصة وهي كساء أسود مربع له علمان، قلت لا منافاة بينهما إذ الخميلة أعم منها، قوله (أنفست) الهمزة للاستفهام ونفست بفتح النون على الأشهر وكسر الفاء أي خضت و (معه) طرف وقع حالاً واللام في هذه الخميلة للعهد عن الخميلة الأولى والمعرف إذا أعيد يكون الثاني عين الأول واللام في تلك الخميلة إما للجنس وإما للعهد الذهني. فإن قلت ما الفرق بينهما قلت لابد في العهد أن يكون المراد منه حصة من الماهية والجنس هو نفس الماهية، قوله (قالت) أي زينب وظاهره التعليق لكن السياق مشعر بأنه داخل تحت الإسناد المذكور (وحدثتني) عطف على مقدر هو مقول للقول. قوله (وكنت) فإن قلت ما الذي عطف عليه كنت إذ لا يجوز العطف
стр. 635
عليه وسلّم مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ
باب من اتخّذ ثياب الحيض سوى ثياب الطهر
٣١٩ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ مُضْطَجِعَةً فِى خَمِيلَةٍ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِى فَقَالَ «أَنُفِسْتِ». فَقُلْتُ نَعَمْ. فَدَعَانِى فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِى الْخَمِيلَةِ
ــ
على قالت ولا حدثتني، قلت لفظ أن النبي ﷺ أي حدثتني هذا القول وهو كنت إلى آخره و (النبي) بالنصب مفعولاً معه وبالرفع عطفاً، فإن قلت العطف أما في تقدير تكرار العامل أو في حكم الإنسحاب وعلى التقديرين لا يصح اغتسل النبي بلفظ المتكلم. قلت يحتمل في التابع ما لا يحتمل في المتبوع والأولى أن يقال أنه من باب عطف الجملة على الجملة فتقديره اغتسل النبي ﷺ بلفظ الماضي كما يقال في قوله تعالى (اسكن أنت وزوجك الجنة) أي ولتسكن زوجك وفي بعضها لم يوجد لفظ أنا فتعين النصب. قوله (من إناء واحد من الجناية) فإن قلت كيف تعلق كلمتا الابتداء بفعل واحد، قلت ذلك ممتنع فيما إذا كان الابتداء من شيئين هما من جنس واحد كزمانين نحو رأيته من شهر من سنة أو مكانين نحو خرجت من البصرة من الكوفة وأما مثل هذه الصورة في أن الابتداء الأول من عين والثاني من معنى فلا امتناع فيه وسائر مباحث الحديث سبق في أول الحيض (باب من اتخذت ثياب الحيض سوى ثياب الطهر) قوله (معاد) بضم الميم (ابن فضالة) بفتح الفاء وخفة المنقطعة أبو زيد الزهراني البصري و (هشام) أي الدستوائي قال أبو داود الطيالسي كان هشام أمير المؤمنين أي في الحديث و (يحيى) أي ابن أبي كثير، قوله (حضت) هو العامل في بيتا واللام في الخميلة لازم أن تكون للعهد الخارجي كقوله تعالى (كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً فعصى فرعون الرسول) فإن قلت كيف التوفيق بين هذا الحديث وما تقدم في باب هل تصلي المرأة في ثوب حاضت
следующие страницы →