Полный текст (5 685 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضَةِ. وَبَلَغَ ابْنَةَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ نِسَاءً يَدْعُونَ بِالْمَصَابِيحِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يَنْظُرْنَ إِلَى الطُّهْرِ فَقَالَتْ مَا كَانَ النِّسَاءُ يَصْنَعْنَ هَذَا. وَعَابَتْ عَلَيْهِنَّ.
٣١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِى حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَسَأَلَتِ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِى الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِى وَصَلِّى»
ــ
عن وقت الطهارة عن الحيض بأنها ما دامت الصفرة باقية ليست طاهرة بل لابد من رؤيتهن القطنة شبيهة بالجصة نقية صافية، قوله (بنت زيد بن ثابت الأنصاري) كاتب الوحي لرسول الله ﷺ قدم رسول الله ﷺ المدينة وهو ابن إحدى عشرة سنة ومات سنة أربع وخمسين، قوله (يدعون) بلفظ الجم المؤنث من معروف مضارع الدعاء (وإلى الطهر) أي إلى ما يدل على الطهر من القطنة واللام في النساء للعهد عن نساء الصحابة. فإن قلت لم غابت عليهن وفعلهن يدل على حرصهن للطاعة ودخول وقتها، قلت لأن فعلهن يقتضي الحرج وهو مذموم وكيف لا وجوف الليل ليس إلا وقت الاستراحة، قوله (عبد الله بن محمد) أي الجعفي المسندي (وسفيان) أي ابن عيينة (وأبو حبيش) بضم المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالمعجمة (وتستحاض) بلفظ المجهول (وعرق) بكسر العين ويسمى بالعاذل (والحيضة) الظاهر بفتح الحاء وقد روى بها وبكسرها، فإن قلت قد مر في باب غسل الدم وإذا أدبر فاغسلي عنك الدم وصي من غير إيجاب الغسل وقال عروة ثم توضئ لكل صلاة بإيجاب الوضوء وقال ههنا فاغتسلي وصلي بإيجاب الغسل قلت أحوال المستحاضة مختلفة فتوزع عليها وإيجاب الغسل والتوضئ لا ينافي عدم التعرض لهما وإنما ينافي التعرض لعدمهما. فإن قلت فاغتسلي وصلي يقتضي تكرار الاغتسال لكل صلاة أو يكفي غسل واحد بعد الإدبار، قلت يكفي غسل واحد، فإن قلت سيأتي في باب عرق الاستحاضة أن أم حبيبة كانت تغتسل
стр. 632
باب لَا تَقْضِى الْحَائِضُ الصَّلَاةَ
وَقَالَ جَابِرٌ وَأَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ تَدَعُ الصَّلَاةَ
٣١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ حَدَّثَتْنِى مُعَاذَةُ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِعَائِشَةَ أَتَجْزِى إِحْدَانَا صَلَاتَهَا
ــ
لكل صلاة، قلت لعلها من المستحاضات التي يجب عليها لكل صلاة الغسل وقال الشافعي ﵁ إنما أمرها أن تغتسل وتصلي وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة قال ولا شك إن شاء الله أن غسلها كان تطوعاً غير ما أمرت به وذلك واسع. قال ابن بطال: أما إقبال الحيض فهو الدفقة من الدم وأما إدباره فهو إقبال الطهر. وفيه دليل على أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض لأنها في حكم الحائض (حتى ترى القصة) أي الماء الأبيض الذي يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض وهو تشبيه لبياضه بالقص وهو الجص (والدرجة) بكسر الدال وفتح الراء يرويه أهل الحديث جمع الدرج بالضم وهو الذي يجعل فيه النساء الطيب وأهل اللغة ينكرون ذلك ويقولون إنما الذي كن يبعثن به الخرق فيها القطن يمتحن بذلك أمر طهورهن واحدتها درجة بضم الدال وسكونا لراء، قال ابن الأعرابي يقال للذي يدرج فيدخل في حيا الناقة إذا أرادوا إرآمها الرجة بالضم وقد أدرجت الناقة واستدرجت المرأة والحياء بفتح الحاء والمد الرحم وارآمها إعطافها على ولدها أو على البر وهو جلد يحشى بحيث تحسب الناقة أنه ولدها قال وفيه أن ما فيه حرج هو مذموم وقيل إنما أنكرت ابنة زيد افتقاد أثر الحيض في غير أوقات الصلوات لأن جوف الليل ليس بوقت صلاة (باب لا تقضي الحائض الصلاة) قوله (جابر) أي ابن عبد الله الأنصاري تقدم في باب الوحي (وأبو سعيد) أي الخدري بضم المنقطة وسكون المهملة وبالراء في باب من الدين الفرار من الفتن، قوله (تدع الصلاة) أي تتركها، فإن قلت عقد الباب في القضاء في الترك قلت الترك مطلقاً أداء أو قضاء ولولا غرض القضاء لما كان له فائدة إذ الترك زمن الحيض جوازه ضروري من الدين معلوم لكل المسلمين، قوله (موسى ابن اسمعيل) أي المنقري التبوذكي (وهمام) بفتح الهاء وشدة الميم ابن يحيى بن دينار العودي بفتح المهملة وسكون الواو وبالذال المعجم كان قوياً في الحديث وقال أحمد همام ثبت في كل المشايخ ومات سنة ثلاث وستين ومائة (وقتادة) أي الأكمه المفسر تقدم في أوائل كتاب الإيمان (ومعاذة) بضم الميم وبالمهملة قبل الألف وبالمعجمة بعدها بنت عبد الله العدوية الثقة الحجية الزاهدة روى
стр. 633
إِذَا طَهُرَتْ فَقَالَتْ أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ كُنَّا نَحِيضُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فَلَا يَامُرُنَا بِهِ. أَوْ قَالَتْ فَلَا نَفْعَلُهُ
ــ
لها الجماعة كانت تحيي الليل ماتت عام ثلاث وثمانين والرجال كلهم بصريون. قوله (انجزي) بفتح المثناة الفوقانية وكسر الزاي غير مهموز وحكى بعضهم الهمز ومعناه انقضى وبه فسر قوله تعالى (ولا تجزي نفس عن نفس شيئاً) ويقال هذا الشيء يجزي عن كذا أي يقوم مقامه (وصلاتها) بالنصب قوله (أحروربة) بفتح المهملة وضم الراء الأولى المخففة وهي نسبة إلى حروراء وهي قرية بقرب الكوفة وكان أول اجتماع الخوارج بها قال الهروي تعاقدوا في هذه القرية فنسبوا إليها فمعنى قولها أهارجية أنت لأن طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائتة في زمن الحيض وهو خلاف الإجماع والاستفهام الذي استفهمته عائشة هو استفهام انكاري أي هذه طريقة الحرورية وبئست الطريقة، فإن قلت حرورية خبر المبتدأ الذي هو أنت فلم قدم عليه، قلت ليفيد الحصر أي أحرورية أنت لا غير حرورية أي خارجية لا سنية وفي بعضها بالنصب فلابد من تقدير ناصب نحو كنت أو صرت حرورية وأنت حينئذ تأكد، قوله (مع النبي ﷺ فإن قلت ما معنى المعية. قلت معناها مع وجود النبي أي في عهده والغرض بيان أنه ﷺ كان مطلعاً على حالهن من الحيض وتركهن للصلاة في أيامه وما كان يأمرهن بالقضاء ولو كان القضاء واجباً لأمرهن به، قوله (فلا تفعلي) أي القضاء ولو كان واجباً لما قررهن على ذلك إذ التقرير على ترك الواجب حرام ولفظ أو للشك والظاهر أنه من معاذة قال ابن بطال مغني تجزي تقضي ولذلك سمي يوم القيامة إذا جوزي الناس بأعمالهم يوم القضاء وهذا الحديث أصيل إجماع المسلمين أن الحائض لا تقضي الصلاة ولا خلاف بين الأئمة فيه إلا لطائفة من الخوارج وقال معمر قال الزهري تقضي الحائض الصوم ولا تقضي الصلاة، قلت عمن قال اجتمع المسلمون عليه وليس في كل شيء يجد الإسناد النووي أجمع المسلمون على أن الحائض والنفساء لا تجب عليهما الصلاة ولا الصوم في الحال وعلى أنه لا يجب عليهما الصلاة ولا الصوم في الحال وعلى أنه يجب عليهما قضاء الصوم والفرق بينهما أن الصلاة كثيرة متكررة فيشق قضاؤها بخلاف قضاء الصوم فإنه يجب في السنة مرة واحدة قوال أصحابنا كل صلاة تفوت في زمن الحيض لا تقضي إلا ركعتي الطواف وقالوا ليس الحائض مخاطبة بالصوم وإنما يجب عليها القضاء بأمر جديد وذكر بعضهم أنها مخاطبة به مأمورة بتأخيره كما يخاطب المحدث بالصلاة
стр. 634
باب النوم مع الحائض وهي في ثيابها
٣١٨ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِى سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ حِضْتُ وَأَنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى الْخَمِيلَةِ، فَانْسَلَلْتُ فَخَرَجْتُ مِنْهَا، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِى فَلَبِسْتُهَا، فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَنُفِسْتِ». قُلْتُ نَعَمْ، فَدَعَانِى فَأَدْخَلَنِى مَعَهُ فِى الْخَمِيلَةِ. قَالَتْ وَحَدَّثَتْنِى أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ، وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِىُّ صَلَّى الله
ــ
وإن كان لا تصح منه في زمن الحدث وهو باطل وكيف يكون الصوم واجباً عليها ومحرماً عليها بسبب لا قدرة لها على إزالته بخلاف المحدث فنه قادر على الإزالة (باب النوم مع الحائض) قوله (سعد) بسكون العين (ابن حفص) بالحاء والصاد المهملتين وسكون الفاء بينهما مر في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين (وشيبان) أي النحوي (ويحيى) أي ابن أبي كثير في كتابة العلم (وأبو سلمة) بفتح اللام ابن عبد الرحمن ابن عوف في الوحي (وزينب بنت أبي سلمة) بن عبد الأسد المخزومي في باب الحياء في العلم وليس أبو سلمة المذكور سابقاً أبا زينب إذ أبوها صحابي والراوي تابعي فلا تغفل وزينب صحابية تروي عن أمها أم سلمة زوج النبي ﷺ قوله (الخيلة) بفتح الخاء المنقطة وكسر اللام هي القطيفة، فإن قلت تقدم في باب من يسمى النفاس حيضاً بلفظ الخميصة وهي كساء أسود مربع له علمان، قلت لا منافاة بينهما إذ الخميلة أعم منها، قوله (أنفست) الهمزة للاستفهام ونفست بفتح النون على الأشهر وكسر الفاء أي خضت و (معه) طرف وقع حالاً واللام في هذه الخميلة للعهد عن الخميلة الأولى والمعرف إذا أعيد يكون الثاني عين الأول واللام في تلك الخميلة إما للجنس وإما للعهد الذهني. فإن قلت ما الفرق بينهما قلت لابد في العهد أن يكون المراد منه حصة من الماهية والجنس هو نفس الماهية، قوله (قالت) أي زينب وظاهره التعليق لكن السياق مشعر بأنه داخل تحت الإسناد المذكور (وحدثتني) عطف على مقدر هو مقول للقول. قوله (وكنت) فإن قلت ما الذي عطف عليه كنت إذ لا يجوز العطف
стр. 635
عليه وسلّم مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ
باب من اتخّذ ثياب الحيض سوى ثياب الطهر
٣١٩ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ مُضْطَجِعَةً فِى خَمِيلَةٍ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِى فَقَالَ «أَنُفِسْتِ». فَقُلْتُ نَعَمْ. فَدَعَانِى فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِى الْخَمِيلَةِ
ــ
على قالت ولا حدثتني، قلت لفظ أن النبي ﷺ أي حدثتني هذا القول وهو كنت إلى آخره و (النبي) بالنصب مفعولاً معه وبالرفع عطفاً، فإن قلت العطف أما في تقدير تكرار العامل أو في حكم الإنسحاب وعلى التقديرين لا يصح اغتسل النبي بلفظ المتكلم. قلت يحتمل في التابع ما لا يحتمل في المتبوع والأولى أن يقال أنه من باب عطف الجملة على الجملة فتقديره اغتسل النبي ﷺ بلفظ الماضي كما يقال في قوله تعالى (اسكن أنت وزوجك الجنة) أي ولتسكن زوجك وفي بعضها لم يوجد لفظ أنا فتعين النصب. قوله (من إناء واحد من الجناية) فإن قلت كيف تعلق كلمتا الابتداء بفعل واحد، قلت ذلك ممتنع فيما إذا كان الابتداء من شيئين هما من جنس واحد كزمانين نحو رأيته من شهر من سنة أو مكانين نحو خرجت من البصرة من الكوفة وأما مثل هذه الصورة في أن الابتداء الأول من عين والثاني من معنى فلا امتناع فيه وسائر مباحث الحديث سبق في أول الحيض (باب من اتخذت ثياب الحيض سوى ثياب الطهر) قوله (معاد) بضم الميم (ابن فضالة) بفتح الفاء وخفة المنقطعة أبو زيد الزهراني البصري و (هشام) أي الدستوائي قال أبو داود الطيالسي كان هشام أمير المؤمنين أي في الحديث و (يحيى) أي ابن أبي كثير، قوله (حضت) هو العامل في بيتا واللام في الخميلة لازم أن تكون للعهد الخارجي كقوله تعالى (كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً فعصى فرعون الرسول) فإن قلت كيف التوفيق بين هذا الحديث وما تقدم في باب هل تصلي المرأة في ثوب حاضت
стр. 636
باب شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ويعتزلن المصلّى
٣٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ سَلَامٍ - قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ فِى الْعِيدَيْنِ، فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِى خَلَفٍ، فَحَدَّثَتْ عَنْ أُخْتِهَا، وَكَانَ زَوْجُ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ ثِنْتَىْ عَشَرَةَ، وَكَانَتْ أُخْتِى مَعَهُ فِى سِتٍّ. قَالَتْ كُنَّا نُدَاوِى الْكَلْمَى، وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى، فَسَأَلَتْ أُخْتِى النَّبِىَّ ﷺ أَعَلَى إِحْدَانَا بَاسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ قَالَ «لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا، وَلْتَشْهَدِ الْخَيْر
ــ
فيه ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد، قلت ذلك باعتبار وقتين قبل فتوح الغنائم وبعدها أو باعتبار الملك أي ما كان تملك إحدانا إلا ثوباً واحداً (باب شهود الحائض العيدين) قوله (دعوة المسلمين) كما في صلاة الاستسقاء و (المصلى) أي مكان الصلاة وهي المسجد، فإن قلت لم جمع يعتزان، قلت باعتبار أن الحائض اسم جاس وهو كقوله تعالى (سامرا تهجرون)، قوله (محمد بن سلام) أي البيكندي مر في باب قول النبي ﷺ أنا أعلمكم و (عبد الوهاب) أي الثقفي و (أيوب) أي السختياني تقدما في باب حلاوة الإيمان و (حفصة) أي بنت سيرين، قوله (عوائقنا) جمع عاتق أي شابة أول ما أدركت تخدرت في بيت أهلها ولم تفارق أهلها إلى تفارق أهلها إلى زوج و (قصر بني خلف) بالمنقطة وباللام المفتوحتين موضع بالبصرة، قوله (ثنتي عشرة) أي غزوة وعشرة بسكون الشين وتميم تكسرها. قوله (وكانت) أي قالت المرأة المحدثة كانت أختي ولابد من تقدير قالت حتى يصح المعنى وتقدير القول في الكلام غير عزيز (معه) أي مع زوجها أو مع رسول الله ﷺ ، قوله (قالت) أي الأخت لا المرأة فإن قلت لم قال كنا بلفظ الجمع، قلت أراد بيان فائدة حضور النساء الغزوات على سبيل العموم و (الكلمى) بفتح الميم جمع الكليم وهو على
стр. 637
وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ». فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ سَأَلْتُهَا أَسَمِعْتِ النَّبِىَّ ﷺ قَالَتْ بِأَبِى نَعَمْ - وَكَانَتْ لَا تَذْكُرُهُ إِلَاّ قَالَتْ بِأَبِى - سَمِعْتُهُ يَقُولُ «يَخْرُجُ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ، أَوِ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ وَالْحُيَّضُ، وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى». قَالَتْ حَفْصَةُ فَقُلْتُ الْحُيَّضُ فَقَالَتْ أَلَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ وَكَذَا وَكَذَا
ــ
القياس لأنه فعيل بمعنى مفعول وأما المرضي فمحمول عليه، قوله (أن لا تخرج) أي إلى مصلى العبدين (ولتلبسها) بجزم السين و (صاحبتها) بالرفع و (لتشهد الخير) أي لتحضر مجالس الخير كسماع الحديث وعيادة المريض و (دعوة المسلمين) كالاجتماع لصلاة الاستسقاء، قوله (قدمت) أي البصرة (أم عطية) بفتح العين الصحابية الأنصارية و (سألتها) أي قالت حفصة سألت أم عطية و (أسمعت) الهمزة للاستفهام ومفعول سمعت محذوف أي المذكور. قوله (بابي) فيه أربع نسخ المشهور بيبي بقلب الهمزة ياء وبابا بالألف بدل الياء وبيبا بقلب الهمزة، قوله (لا تذكره) أي لا تذكر أم عطية النبي ﷺ إلا قالت بأبي أي رسول الله ﷺ مفدى بأبي أو أنت مفدى بأبي ويحتمل أن يكون قسماً أي أقسم بأبي لكن الوجه الأول أقرب إلى السياق وأظهر وأولى وسمعته ليس من تتمة المستثنى إذ الحصر هو في قول بأبي أي رسول الله ﷺ فقط بقرينة ما تقدم من قولها بأبي نعم، قوله (العوائق ذوات الخدور) وفي بعضها وذوات بواو العطف وفي بعضها العاتق ذات الخدر بلفظ المفرد والخدر بكسر الخاء الستر (والحيض) جمع الحائض عطف على العواتق. قوله (يعتزل) في بعضها يعتزلن بلفظ الجمع نحو أكلوني البراغيث و (الحيض) بهمزة الاستفهام كأنها تنعجب من أخبارها شهود الحائض، فإن قلت الأمر بالاعتزال للوجوب فهل الشهود والخروج أيضاً واجبان، قلت ظاهر الأمر الوجوب لكن علم من موضع آخر أنه ههنا للندب، فإن قلت ليشهدن أمر فكيف يعطف على تخريج وهو خبر قلت الخبر من الشارع في الأحكام الشرعية محمول على الطلب فمعناه لتخرج العواتق، قوله (ليس)
стр. 638
باب إِذَا حَاضَتْ فِى شَهْرٍ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَمَا يُصَدَّقُ النِّسَاءُ فِى الْحَيْضِ وَالْحَمْلِ فِيمَا يُمْكِنُ مِنَ الْحَيْضِ. لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ
ــ
وفي بعضها أليس ففيه ضمير الشأن (وعرفة) أي يوم عرفة في عرفات (وكذا) أي نحو المزدلفة (وكذا) أي نحو صلاة الاستسقاء. الخطابي: العواتق الحديثات الإدراك وفيه دلالة على أن الحائض لا تهجر ذكر الله وأنها تشهد مواطن الخير ومجالس العلم خلا أنها لا تدخل المساجد. قال ابن بطال: فيه جواز خروج النساء الطاهرات والحيض إلى العيدين وشهود الجماعات وتعتزل الحيض المصلى ويكن فيمن يدعو ويؤمن رجاء بركة المشهد الكريم وفيه أن الحائض لا تقرب المسجد وفيه جواز استعارة الثياب للخروج إلى الطاعات وجواز اشتمال المرأتين في ثوب واحد لضرورة الخروج إلى طاعة الله وفيه غزو النساء مداواتهن الجرحى وإن كن غير ذوي محارم منهن وفيه قبول خبر المرأة وفي قولها كنا نداوي جواز نقل الأعمال في زمن النبي ﷺ وإن كان النبي ﷺ لم يخبر بشيء من ذلك وفيه جواز النقل عمن لا يعرف اسمه من الصحابة خاصة وغيرهم إذا بين مسكنه ودل عليه. النووي: العواتق جمع العاتق وهي الجارية البالغة سميت عاتقا لأنها عتقت عن امتهانها في الخدمة والخروج في الحوائج وقيل قاربت أن تتزوج فتعتق من قهر أبويها والخدور البيوت وقيل الخدر الستر يكون في ناحية البيت قال أصحابنا: يستحب إخراج النساء غير ذوات الهيئات والمستحسنات في العيد دون غيرهن وأجابوا عن الحديث بأن المفسدة في ذلك الزمان كانت مأمونة بخلاف اليوم ولهذا صح عن عائشة ﵂ لو رأى النبي ﷺ ما أحدث النساء لمنعهن المساجد واختلفوا في منع الحائض من المصلى فقال الجمهور هو منع تنزيه وسببه الصيانة والاحتراز من مقاربة الرجال النساء من غير حاجة ولا صلاة وإنما لم يحرم لأنه ليس مسجدا وقال بعضهم يحرم المكث في المصلى عليها كما يحرم مكثها في المسجد لأنه موضع للصلاة فأشبه المسجد والصواب الأول قال والجلباب ثوب أقصر وأعرض من الخمار وقيل هو ثوب واسع دون الرداء تغطي به ظهرها وصدرها وقيل هو الإزار وقيل هو الخدر ولفظ لتلبسها معناه على الصحيح لتلبسها جلبابا لا تحتاج إليه عارية وفيه التعاون على البر والتقوى أقول وفيه امتناع خروج النساء بدون الجلابيب وجواز تكرار لفظ بأبي في الكلام والسؤال بعد رواية العدل عن غيره تقوية لذلك وشهود الحائض عرفة (باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض) الحيض إما جمع الحيضة
стр. 639
مَا خَلَقَ اللَّهُ فِى أَرْحَامِهِنَّ). وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِىٍّ وَشُرَيْحٍ إِنِ امْرَأَةٌ جَاءَتْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا مِمَّنْ يُرْضَى
دِينُهُ، أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثاً فِى شَهْرٍ. صُدِّقَتْ. وَقَالَ عَطَاءٌ أَقْرَاؤُهَا مَا كَانَتْ، وَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ. وَقَالَ عَطَاءٌ الْحَيْضُ يَوْمٌ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ. وَقَالَ مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ سَأَلْتُ ابْنَ سِيرِينَ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى الدَّمَ بَعْدَ قَرْئِهَا
ــ
بالفتح أو الحيضة بالكسر و (الحمل) وفي بعضها والحبل بفتح الموحدة وفي بعضها لا هذا ولا ذك، فإن قلت لم ما قال فيما يمكن من الحمل أيضاً، قلته لأن المراد فيما يمكن من تكرار الحيض ولا معنى للتصديق في تكرار الحمل وأما دلالة الآية على التصديق فمن جهة أنها إذا لم يحل لها الكتمان وجب الإظهار فلو لم تصدق فيه لم يكن للإظهار فائدة، قوله (يذكر) أي قال البخاري يذكر وهو تعليق بلفظ التمريض و (شريح) بضم المنقطة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة الظاهر أنه ابن الحارث بالمثلثة الكندي أبو أمية الكوفي يقال أنه من أولاد الفرس الذين كانوا باليمن أدرك النبي ﷺ ولم يلقه استقصاء عمر الكوفة وأقره من بعده إلى أن ترك هو بنفسه زمن الحجاج وكان له مائة وعشرون سنة مات عام ثمانية وتسعين وهو أحد الأئمة، قوله (بطانة) الجوهري: بطانة الرجل وليجته وأبطنت الرجل إذا جعلته من خواصك و (بما يرضى دينه) أي عدلاً مقبول القول، فإن قلت الحيض أمر باطني فكيف تقام البينة عليه، قلت إذا علم الشاهد الأمر بالقرائن والعلامات جاز له أداء الشهادة مع أنه جاز شهادة النساء له. قوله (عطاء) أي ابن أبي رباح (وأقراؤها) جمع القرء بفتح القاف وبضمها ومعناه أقرؤها في زمان العدة ما كانت قبل العدة أي لو ادعت في زمان الاعتداد أقراء معدودة في مدة معينة كفى شهر مثلاً وإن كانت معتادة بما ادعتها فذاك (وبه) أي بما قال عطاء فيه ثم قال إبراهيم النخعي أيضاً بذلك و (إلى خمسة عشر) وفي بعضها خمس عشرة والأولى هي الأولى قوله (معتمر) بضم الميم الأولى وكسر الثانية وسكون المهملة وبالراء أعيد ناس زمانه وأبوه سليمان بن طرخان التيمي البصري قال شعبة ما رأيت أحداً أصدق من سليمان كان إذا حدث عن النبي ﷺ تغير لونه وقال شكه يقين وكان يصلي الليل كله بوضوء عشاء الآخرة و (ابن سيرين) أي محمد وتقدم في كتاب الإيمان. قوله (بعد قرئها) بضم القاف وفتحها أي طهرها لا حيضها بقرينة
стр. 640
بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ قَالَ النِّسَاءُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ.
٣٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى رَجَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ. أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِى حُبَيْشٍ سَأَلَتِ النَّبِىَّ ﷺ قَالَتْ إِنِّى أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ فَقَالَ «لَا، إِنَّ ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَكِنْ دَعِى الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِى كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِى وَصَلِّى»
ــ
لفظ الدم والغرض منه أن أقل الطهر هل يحتمل أن يكون خمسة أيام أم لا، قوله (أحمد بن أبي رجاء) بفتح الراء وبخفة الجيم وبالمد واسمه عبد الله أبو الوليد الحنفي الهروي مات بهراة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين و (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة الكوفي تقدم في فضل من علم قوله (قالت) بيان لقولها سألت وفي بعضها فقالت فالفاء تفسيرية (واستحاض) بضم الهمزة و (عرق) بكسر العين وهو يسمى بالعاذل. فإن قلت الاستدراك بلكن لابد أن يكون بين كلامين متغايرين، قلت معناه لا تتركي الصلاة في كل الأوقات لكن اتركيها في مقدار العادة ولفظ (قدر الأيام) مشعر بأنها كان معتادة ومباحث الحديث مرت مراراً، فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة، قلت إبهام قدر الأيام وعدم تعيين الشارع ذلك وهو محتمل على أن يكون في الشهر ثلاث حيض وكونها مصدقة في الحيض وقدره لأنه فوض إليها، التيمي: قال ابن المنذر اختلفوا في العدة التي تصدق فيها المرأة إذا ادعتها فروى عن علي ﵁ وشريح أنها إن ادعت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر وجاءت ببينة من النساء العدول صدقت وهو قول أحمد وقال أبو حنيفة لا تصدق في أن عدتها أنه مضت في أقل من شهرين إذا كانت من ذوات الحيض لأنه ليس في العادة أن تكون المرأة امرأة على أقل الطهر وأقل الحيض لأنه إذا كثر الحيض قل الطهر وإذا قل الطهر كثر الحيض وقال النووي لا تصدق في أقل من تسعة وثلاثين يوماً وهو قول أبي يوسف ومحمد لأن أقل الحيض عندهما ثلاثة أيام وأقل الطهر خمسة عشر يوماً وقال الشافعي تصدق في أكثر من اثنين وثلاثين يوماً وذلك أن يطلقها زوجها وقد بقى من الطهر ساعة فتحيض يوماً وتطهر خمسة عشر يوماً فإذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها وقال أهل المدينة العدة إنما تحمل على
стр. 641
باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض
٣٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ شَيْئاً
باب عرق الاستحاضة
٣٢٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَعَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ
ــ
المعروف من حيض النساء لأعلى المرأة والمرأتين وعند مالك لا حد لأقل الطهر ولأقل الحيض إلا ما بينته النساء وقال الأوزاعي عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية. (باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض) قوله (قتيبة) تقدم في باب السلام من الإسلام و (إسمعيل) أي ابن علة في باب حب الرسول من الإيمان و (أيوب) أي السختياني في باب حلاوة الإيمان و (محمد) بن سيرين في باب اتباع الجنائز من الإيمان و (أم عطية) بفتح العين والمهملة قريباً. قوله (كنا) أي في زمن النبي ﷺ أي مع علمه بذلك وتقريره إياهن و (شيئاً) أي من الحيض وهذا في غير أيام الحيض إذ ما حصل منها في أيام الحيض فهو معدود من الحيض داخل تحت حكمه تابع له وروى عن أم عطية مبيناً قالت كنا لا نعد الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض) قوله (قتيبة) تقدم في باب السلام من الإسلام و (إسمعيل) أي ابن علية في باب حب الرسول من الإيمان و (أيوب) أي السختياني في باب حلاوة الإيمان و (محمد) بن سيرين في باب اتباع الجنائز من الإيمان و (أم عطية) بفتح العين والمهملة قريباً. قوله (كنا) أي في زمن النبي ﷺ أي مع علمه بذلك وتقريره إياهن و (شيئاً) أي من الحيض وهذا في غير أيام الحيض إذ ما حصل منه في أيام الحيض فهو معدود من الحيض داخل تحت حكمه تابع له وروي عن أم عطية مبيناً قالت كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الغسل شيئاً وفيما تقدم حيث قال النبي ﷺ إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة دليل على أن الصفرة والكدرة في أيام الدم من الدم وحيث قالت عائشة حتى ترى القصة البيضاء دليل أنهما عند إدبار الحيض من بقايا الحيض. فإن قلت قد روي عن عائشة كنا نعد الصفرة والكدرة حيضاً فما وجه الجمع بينهما. قلت هذا في وقت الحيض وذاك في غير وقته وقال الفقهاء الكدرة والصفرة هو شئ كالصديد يعلوه اصفرار ليس على ألوان الدماء. (باب عرق الاستحاضة) وهذا العرض يسمى بالعاذل وهو في الرحم في قعره الذي يجري منه دم الحيض ومر تحقيقه. قوله (إبراهيم بن المنذر) بضم الميم وإسكان النون وبكسر المنقطعة الحزامي بالمهملة المكسورة وبالزاي الخفيفة سبق في أول كتاب العلم و (معن) بفتح الميم وسكون المهملة وبالنون ابن عيسى القزاز بتشديد الزاي الأولى في باب ما يقع من النجاسات في السمن و (ابن أبي ذئب) بكسر المنقطة وسكون التحتانية في باب حفظ العلم. قوله (عمرة) بفتح المهملة والميم الساكنة وبالراء
стр. 642
زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ فَقَالَ «هَذَا عِرْقٌ». فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. باب المرأة تحيض بعد الإفاضة
٣٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا
ــ
ابنة عبد الرحمن بن سعد الأنصارية الثقة الحجة العالمة ماتت سنة ثمان وتسعين والرواة بأسرهم مدنيون ولفظ عن عمرة عطف على عروة أي ابن شهاب يرويه عنهما. قوله (أم حبيبة) بفتح المهملة وبالموحدتين الأولى مكسورة (بنت جحش) بفتح الجيم وسكون المهملة وبالمعجمة ابن رثاب بكسر الراء وفتح الهمزة وبالموحدة الأسدية وهي أخت أم المؤمنين زينب حرم رسول الله ﷺ وهي زوجة عبد الرحمن بن عوف قيل أن لجحش ثلاث بنات أم حبيبة وزينب وحمنة زوجة طلحة بن عبيد الله وكن يستحضن كلهن. قوله (سنين) جمع السنة على سبيل الشذوذ من وجهين من حيث أن شرط جمع السلامة أن يكون مفرده مذكراً عاقلاً والسنة ليست كذلك ومن جهة كسر أوله والقياس فتحه. قوله (أن تغتسل) اللفظ مطلق يحتمل الأمر بالاغتسال لكل صلاة وبالاغتسال في الجملة وروى أبو داود في سننه فأمرها بالغسل لكل صلاة وقال الخطابي في شرحه. هذا الخبر مختصر ليس فيه ذكر حال هذه المرأة ولا بيان أمرها وكيفية شأنها وليس كل امرأة مستحاضة يجب عليها الاغتسال لكل صلاة وإنما هي فيمن تبتلى ولا تميز دمها أو كانت لها أيام نسيتها وموضوعها وقدرها وعددها فإذا كانت كذلك فإنها لا تدع شيئاً من الصلاة وكان عليها أن تغتسل عند كل صلاة لأنه يمكن أن يكون ذلك الوقت قد صادف زمان انقطاع دمها فالغسل عليها عند ذلك واجب. التيمي: لفظ (هذا عرق) يدل على أن المستحاضة لا تغتسل لكل صلاة لأن دم العرق لا يوجب الغسل وأما (فكانت تغتسل لكل صلاة) فقيل ذلك احتياط وليس بإيجاب وقال الطحاوي قيل أن حديث أم حبيبة منسوخ بحديث فاطمة بنت أبي حبيش وقيل كان عند أم حبيبة أنها حائض في السبعة الأعوام فأمرها بالغسل من ذلك الحيض. (باب المرأة تحيض بعد الإفاضة) أي الرجوع من عرفات وطواف الزيارة. قوله (عبد الله) بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بالواو ابن حزم بفتح المهملة وسكون
стр. 643
مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ قَدْ حَاضَتْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا، أَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ مَعَكُنَّ». فَقَالُوا بَلَى. قَالَ «فَاخْرُجِى»
٣٢٥ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ
ــ
الزاي المدني الأنصاري قال أحمد حديثه شفاء مر في باب الوضوء مرتين (وأبوه) أي أبو بكر المذكور ولي القضاء والإمرة والموسم زمن عمر بن عبد العزيز مر في باب كيف يقبض العلم و (عمرة) خالته المرباة في حجر عائشة. قوله (صفية) بفتح المهملة وكسر الفاء وتشديد التحتانية بنت حيي بضم المهملة وبالتحتانيتين الأولى مفتوحة مخففة والثانية مشددة ابن أخطب بفتح الهمزة وبنقط الخاء وإهمال الطاء النضرية بفتح النون وبالضاد المعجمة من بنات هرون أخي موسى الكليم صلوات الله على سيدنا محمد وعليهما سباها رسول الله ﷺ عام خيبر ثم أعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها روي لها عشرة أحاديث للبخاري منها واحد ماتت سنة ستين. قوله (تحبسنا) أي عن الخروج من مكة إلى المدينة حتى تطهر وتطوف بالبيت و (لعل) ليس هنا للترجي بل للاستفهام أو لتردد أو للظن وما شاكله قوله (طافت) أي طواف الركن و (فقالوا) أي قال الناس وإلا فحق السياق أن يقال فقلن أو فقلنا ولفظ (فاخرجي) من باب الالتفات أي عدل رسول الله ﷺ عن الغيبة إلى الخطاب وقال لصفية مخاطباً لها اخرجي أو معناه قال رسول الله ﷺ لعائشة قولي لها اخرجي فإنها توافقك في الخروج إذ لا يجب لها طواف آخر وفي بعضها فاخرجن بلفظ الجمع. فإن قلت الحديث كيف دل على الحيض بعد الإفاضة. قلت لأنه طواف الإفاضة قال النووي في شرح صحيح مسلم وفي الحديث دليل لسقوط طواف الوداع عن الحائض وأن طواف الإفاضة ركن لابد منه وأنه لا يسقط عن الحائض ولا غيرها وأن الحائض تقيم له حتى تطهر فإن ذهبت إلى وطنها قبل طواف الإفاضة بقيت محرمة وقال في موضع آخر منه أن صفية أم المؤمنين
стр. 644
عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رُخِّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ إِذَا حَاضَتْ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ فِى أَوَّلِ أَمْرِهِ إِنَّهَا لَا تَنْفِرُ. ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ تَنْفِرُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ لَهُنَّ.
ــ
حاضت قبل طواف الوداع فلما أراد النبي ﷺ الرجوع إلى المدينة قالت حضت ولا يمكنني الطواف الآن وظنت أن طواف الوداع لا يسقط عن الحائض فقال النبي ﷺ أما كنت طفت طواف يوم النحر قالت بلى قال يكفيك ذلك لأنه الطواف الذي هو ركن ولابد منه وأما طواف الوداع فلا يجب على الحائض. الخطابي: لفظ طافت يريد به طواف الإفاضة ليلة النحر وفيه دليل على قوله ﷺ لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده البيت عام إلا في الحيض فإنه لا طواف عليهن وفيه أنه لا يجوز للمحرم أن يخرج من مكة حتى يطوف طواف الإفاضة فإن خرج قبله لم يجز له أن يحل حتى يطوفه. قوله (معلى) بضم الميم وفتح المهملة وباللام المشددة (ابن أسد) مرادف الليث أبو الهيثم البصري مات سنة تسع وعشرين ومائتين و (وهيب) تصغير وهب بن خالد أثبت شيوخ البصريين تقدم في باب من أجاب الفتيا. قوله (عبد الله بن طاوس) قال معمر ما رأيت ابن فقيه مثل ابن طاوس مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة وأبوه طاوس بن كيسان اليماني الحميري من أبناء الفرس كان يُعد الحديث حرفاً حرفاً قال عمرو بن دينار لا تحسبن أحداً أصدق لهجة منه مات سنة بضع عشرة ومائة. قوله (رخص) بلفظ المجهول والرخصة هو حكم ثبت بخلاف الدليل لعذر وقيل هو المشروع لعذر مع قيام المحرم لولا العذر والعذر هو وصف يطرأ على المكلف يناسب التسهيل قوله (تنفر) بكسر الفاء وضمها والكسر أفصح أي ترجع عن مكة بدون طواف الوداع (وكان ابن عمر) هو كلام طاوس فهو داخل تحت الإسناد المذكور و (لا تنفر) أي حتى تطوف طواف الوداع وقال طاوس ثم سمعت ابن عمر في آخر عمره ينفر قبل الطواف الوداعي أي رجع في الآخر عن ذلك الفتوى إلى خلافه و (أن رسول الله ﷺ هو من تتمة قول ابن عمر. قوله (لهن) أي للحائض وإنما جمع نظراً إلى الجنس. فإن قلت لما ثبت ترخيص رسول الله ﷺ عنده لم ما أفتى أولاً بذلك. قلت أما أنه سمع ذلك من النبي ﷺ فنسيه وفي آخر الأمر تذكره وإما أنه سمع الترخيص من
стр. 645
باب إِذَا رَأَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ الطُّهْرَ
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّى وَلَوْ سَاعَةً، وَيَاتِيهَا زَوْجُهَا إِذَا صَلَّتْ، الصَّلَاةُ أَعْظَمُ.
٣٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ عَنْ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِى الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِى عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّى».
باب الصلاة على النفساء وسنّتها
٣٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى سُرَيْجٍ قَالَ
ــ
صحابي آخر رواه عن رسول الله ﷺ فرجع بعد السماع عن فتواه الذي كان بحسب الاجتهاد والله أعلم. (باب إذا رأت المستحاضة الطهر) قوله (ولو ساعة) أي ولو كان طهرها ساعة وفي بعضها ساعة من نهار. فإن قلبت أقل الطهر خمسة عشر يوماً. قلت هو مختلف فيه ولعل الأقل عند ابن عباس ساعة، قال التيمي مراد البخاري بقوله في الترجمة إذا رأت الطهر إذا أقبل دم الاستحاضة الذي هو دم العرق الذي يوجب الغسل والصلاة وميزته من دم حيضها وهو طهر من الحيض وأكثر العلماء على جواز وطء المستحاضة وحجتهم أن دم الاستحاضة ليس بأذى يمنع الصلاة والصوم فوجب أن لا يمنع الوطء وقال الزهري إنما سمعنا بالرخصة في الصلاة وقال ابن عباس الصلاة أعظم من الجماع. قوله (إذا صلت) شرط وجزاؤه محذوف يدل عليه ما تقدمه وعند الكوفية المتقدم عليه جزاؤه والصلاة مبتدأ وأعظم خبره وفائدة ذكره بيان الملازمة أي إذا جاز الصلاة فجواز الوطء بالطريق الأولى لأن أمر الصلاة أعظم. قوله (أحمد بن يونس) أي اليربوعي شيخ الإسلام تقدم في باب من قال الإيمان هو العمل و (زهير) مصغر مخفف الياء ابن معاوية أبو خيثمة بفتح المنقطة وسكون التحتانية وفتح المثلثة الكوفي مر في باب الصلاة من الإيمان. قوله (فدعي) أي فاتركي والحديث مختصر من حديث فاطمة بنت أبي حبيش ومثله يسمى بالمخروم. فإن قلت ما معنى الترجمة إذ كلمة إذا. إما ظرف فلا بد من عامل وإما شرط فلا بد له من جزاء ولا شئ منهما في الترجمة ثم الحديث كيف دل عليهما. قلت إذا ظرف ومعناه باب حكم الاستحاضة إذا رأت الطهر والحديث دل على حكمها من وجوب الصلاة عليها عند إدبار
стр. 646
أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ فِى بَطْنٍ، فَصَلَّى عَلَيْهَا النَّبِىُّ ﷺ فَقَامَ وَسَطَهَا
ــ
الحيض ورؤية الطهر. (باب الصلاة على النُفساء) بضم النون وفتح الفاء وهي المرأة الحديثة العهد بالولادة و (سنتها) أي سنة الصلاة عليها وهي القيام وسطها وهي صيغة مفردة على غير قياس كما أن جمعه على فعال بكسر الفاء على غير القياس أيضاً قالوا ليس في الكلام فعلاء يجمع على فعال غير نفساء وعشراء. قوله (أحمد بن أبي سريج) بضم المهملة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالجيم واسمه الصباح بتشديد الموحدة وقيل هو أحمد بن عمر بن أبي سريج فهو منسوب إلى الجد النهشلي بفتح النون وسكون الهاء وفتح المعجمة وباللام أبو جعفر الدارمي الرازي انفرد بالرواية عنه البخاري. قوله (شبابة) بفتح المنقطة وخفة الموحدتين وقيل اسمه مروان وغلب عليه شبابة ابن سوار بإهمال المفتوحة وشدة الواو وبالراء الفزاري بفتح الفاء وتخفيف الزاي المدائني وأصله من خراسان مات سنة أربع ومائتين و (حسين) مصغراً المعلم بكسر اللام المكتب مر في باب من الإيمان أن يحب لأخيه. قوله (ابن بريدة) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة عبد الله بن بريدة بن الخصيب بضم المهملة وإهمال المفتوحة وإسكان المثناة من تحت وبالموحدة الأسلمي المروزي التابعي المشهور قال الغسائي قد صحف بعضهم فقال خصيب بالخاء المعجمة المفتوحة. قوله (سمرة) بفتح المهملة وضم الميم وبالراء (ابن جندب) بضم الجيم وبفتح الدال المهملة وبضمها ابن هلال الفزاري بفتح الفاء وخفة الزاي روى له مائة حديث وثلاثة وعشرون حديثاً للبخاري أربعة كان زياد يستخلفه على الكوفة ستة أشهر وعلى البصرة ستة أشهر ومات سنة تسع وخمسين قال الغساني ومنهم من يقول سمرة تكون الميم تخفيفاً نحو عضد في عضد وهي لغة أهل الحجاز وبنو تميم يقولون بضمها. قوله (في بطن) فإن قلت البطن ليس ظرفاً للموت فما وجهه. قلت لفظة (في) قد تستعمل للسببية كما ورد (في النفس المؤمنة مائة إبل) أي بسبب قتل النفس المؤمنة تجب مائة إبل. قوله (وسطها) بسكون السين وفي بعضها بفتحها والمراد قام محاذي وسطها قيل بالسكون ظرف وبالفتح اسم وبالسكون يقال فيما كان متفرق الأجزاء
стр. 647
باب
٣٢٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ - اسْمُهُ الْوَضَّاحُ - مِنْ كِتَابِهِ قَالَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِىُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ خَالَتِى مَيْمُونَةَ - زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهَا كَانَتْ
ــ
كالناس والدواب وبالفتح فيما كان متصل الأجزاء كالدار وقيل كل ما يصلح فيه بين فهو بالفتح وقيل الفتح لمركز الدائرة والسكون لداخل الدائرة. النووي: فيه أن السنة أن يقف الإمام عند عجيزة المرأة. أقول ليس فيه ذاك إذ الوسط أعم من العجيزة والشافعي حيث عين للمرأة عجيزتها وللرجل الرأس مستفاد من موضع آخر. الخطابي: اختلفوا في موقف الإمام من الجنازة فقال أحمد يقوم من المرأة بحذاء وسطها ومن الرجل بحذاء صدره وقال أصحاب الرأي يقوم منهما بحذاء الصدر. التيمي: قيل وهم البخاري في هذه الترجمة حيث ظن أن المراد من ماتت في بطن ماتت في الولادة فوضع الباب على باب الصلاة على النفساء ومعنى ماتت في بطن ماتت مبطونة روى ذلك مبيناً من غير هذا الوجه. أقول ليس وهما لأنه قد جاء صريحاً في باب الصلاة على النفساء إذا ماتت في نفاسها في كتاب الجنائز وفي باب أين يقوم من المرأة عن سمرة بن جندب قال صليت وراء النبي ﷺ على امرأة ماتت في نفاسها فقام عليها وسطها وسيجئ مشروحاً إن شاء الله تعالى فالترجمة صحيحة والموهم واهم قال صاحب شرح تراجم الأبواب فقه الباب من الحديث إما طهارة جسد النفساء وإما أن النفساء وأن عدها من الشهداء فليس حكمها حكم شهيد القتال فيصلى عليها كسائر المسلمين وإما أن حكم النفاس قد زال بالموت فيصلى عليها كغيرها من المسلمين. قوله (الحسن بن مدرك) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الراء وبالكاف أبو علي السدوسي الحافظ البصري، (ويحيى بن حماد) بفتح المهملة وشدة الميم الشيباني ختن أبي عوانة مات سنة خمس عشرة ومائتين و (أبو عوانة) بفتح العين وخفة الواو الوضاح مر مراراً وقال (من كتابه) تقوية لما روي عنه قال أحمد إذا حدث أبو عوانة من كتابه فهو أثبت وإذا حدث من غير كتابه ربما وهم وقال أبو زرعة أبو عوانة ثقة إذا حدث من الكتاب وقال ابن مهدي كتاب أبي عوانة أثبت من حفظ هشيم. قوله (سليمان) ابن أبي سليمان فيروز أبو إسحق الشيباني التابعي وكان أحمد يعجبه حديثه ويقول: سليمان هو أهل أن لا تدع له شيئاً (وعبد الله بن شداد) بالمنقطة المفتوحة وشدة الدال المهملة الأولى ابن الهاد مرا في باب
стр. 648
تَكُونُ حَائِضاً لَا تُصَلِّى، وَهْىَ مُفْتَرِشَةٌ بِحِذَاءِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ يُصَلِّى عَلَى خُمْرَتِهِ، إِذَا سَجَدَ أَصَابَنِى بَعْضُ ثَوْبِهِ
ــ
مباشرة الحائض (وميمونة) خالته لأن أمه سلمى بنت عميس أخت لميمونة بنت الحارث لأمها قوله (كانت تكون) فإن قلت ما وجه تكرار لفظ الكون. قلت إما أن أحدهما زائد كما في قول الشاعر:
وجيران لنا كانوا كرام
وأما أن يضمر في كانت ضمير القضية وإما أن يجعل تكون بمعنى تصير ولا تصلي صفة لحائض وإما أن يكون لا تصلي خبراً لكانت وتكون حائضاً جملة وقعت حالاً نحو (وجاءوا أباهم عشاء يبكون) قوله (مفترشة) افترش الشئ انبسط وافترش ذراعيه بسطهما على الأرض و (حذاء) الشئ بكسر الحاء وبالمد إزاؤه والمراد من المسجد هنا مكان سجود رسول الله ﷺ من بيته لا بيت الله و (الخمرة) بضم المعجمة وسكون الميم سجادة صغيرة من سعف النخل تنسج بالخيوط. قوله (أصابني) فإن قلت السياق يقتضي أن يقال أصابها قلت لفظ قالت مقدر قبل أنها كانت وحكى عبد الله هذا عنها بلفظها بعينها ونقل أول الحديث عنها بالمعنى. التيمي: فيه دليل على أن الحائض ليست بنجس لأنها لو كانت نجساً لما وقع ثوبه عليها وفيه أن الحائض تقرب من المصلى ولا يضر ذلك صلاته. أقول وفيه ترك الحائض الصلاة والافتراش في تجاه المصلى وجواز الصلاة على سعف النخيل والله أعلم.
**************************************
تم كتاب الحيض والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
стр. 649
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب التيمم
قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ)
٣٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ــ
كتاب التيمم
التيمم في اللغة القصد يممته أي قصدته وتيممته أي تعمدته وفي الاصطلاح القصد إلى التراب لمسح الوجه واليدين بين بنية استباحة الصلاة ونحوها وهو إما مجاز لغوي أو حقيقة شرعية قال ابن السكيت "فتيمموا صعيداً طيباً" أي اقصدوا الصميد ثم كثر استعمالهم حتى صار التيمم مسح الوجه واليدين بالتراب. قوله (قول الله) مبتدأ. و (فلم تجدوا) إلى آخره خبره أي قول الله في شأن التيمم هذه الآية. اعلم أن التيمم ثابت بالكتاب والسنة والإجماع وهو خصيصة خص الله سبحانه هذه الأمة بها وأجمعوا على أن التيمم لا يكون إلا في الوجه واليدين سواء كان عن حدث
стр. 650
بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ - أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ - انْقَطَعَ عِقْدٌ لِى، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالُوا أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسِ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَاسَهُ عَلَى فَخِذِى قَدْ نَامَ فَقَالَ حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَعَاتَبَنِى أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُنِى بِيَدِهِ فِى خَاصِرَتِى، فَلَا يَمْنَعُنِى مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَاّ مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَخِذِى، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله
ــ
أصغر أو أكبر سواء تيمم عن الأعضاء كلها أو بعضها. قوله (عبد الله بن يوسف) أي التنيسي تقدم مع باقي الرواة (والبيداء) بفتح الموحدة وبالمد (وذات الجيش) بفتح الجيم وسكون التحتانية وبإعجام الشين موضعان بين المدينة ومكة وكلمة (أو) للشك من عائشة ﵂ و (العقد) بكسر العين القلادة وهو كل ما يعقد ويعلق في العنق (ما صنعت عائشة) أي من إقامة رسول الله ﷺ والناس أسندوا إليها الفعل لأنه كان بسببها (وجعل) أي طفق و (يطمنني) بضم العين وحكى فتحها و (الخاصرة) الشاكلة وخصر الإنسان بفتح المنقطة وسكون الصاد
стр. 651
عليه وسلّم حِينَ أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ مَا هِىَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِى بَكْرٍ. قَالَتْ فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِى كُنْتُ عَلَيْهِ، فَأَصَبْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ
٣٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ح
ــ
وسطه و (فخذي) بفتح الفاء وسكون الخاء وكسرها وبكسر الفاء وكسر الخاء وسكونها و (أصبح) أي دخل في الصباح وليس من الأفعال الناقصة التي تحتاج إلى خبر لأنه إذا كان بمعنى الدخول في الوقت تكون تامة وسكت على مرفوعها ولفظ على غير ما متعلق بقام وأصبح على طريقة تنازع العاملين و (فتيمموا) بصيغة الماضي أي فتيمم الناس بعد نزول الآية وهو قوله تعالى: (فلم تجدوا ماء إلى آخرها) أو صيغة الأمر على ما هو لفظ القرآن ذكره بياناً أو بدلاً عن آية التيمم أي أنزل الله تعالى فتيمموا الآية. قوله (أسيد) تصغير أسد (بن حضير) بإهمال الحاء المضمومة وفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالراء وفي بعضها الحضير باللام التعريفية وهو نحو الحادث من الأعلام التي تدخلها لام التعريف جوازاً وهو أبو يحيى الأنصاري الأشهلي الأويسي أحد النقباء ليلة العقبة الثانية مات بالمدينة سنة عشرين وحمل عمر ﵁ جنازته مع من حملها وصلى عليه ودفن بالبقيع. قوله (ما هي) أي ليست هذه البركة أول بركتكم والبركة هي كثرة الخير والآل هو الأهل والعيال والآل أيضاً الأتباع ولا يطلق إلا على أهل بيت الأكابر لا يقال آل الحجام بل يقال آل السلطان وفي بعضها بأل أبي بكر بحذف الهمزة والألف من الآل تخفيفاً. قوله (كنت) أي راكبة عند السير (عليه فأصبنا) أي فوجدنا قال ابن بطال فيه جواز السفر بالنساء والنهي عن إضاعة المال لأن النبي ﷺ أقام على تفتيش العقد ليلة وروى أن ثمنه كان اثنى عشر درهماً وفيه شكوى المرأة إلى أبيها وإن كان لها زوج وفيه أن للأب أن يدخل على ابنته وزوجها معها إذا علم أنه في غير خلوة مباشرة وأن له أن يعاتبها في أمر الله وأن يضربها عليه وفيه أنه يعاتب من نسب إلى ذنب أو جريمة كما عاتب أبو بكر ابنته ﵄ وفيه نسبة الفعل إلى من هو سببه وإن لم يفعله وفيه دليل على أن الوضوء قد كان لازماً لهم قبل ذلك وأنهم لم يكونوا يصلون بغير وضوء قبل نزول آية التيمم وفيه أن الذي طرأ عليهم من العلم في ذلك حكم التيمم لا حكم الوضوء وذلك رفق من الله تعالى بعباده أن أباح لهم التيمم بالصعيد عنه عدم الماء ولذلك قال أسيد ما هي بأول بركتكم. النووي:
стр. 652
قَالَ وَحَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ قَالَ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ - هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ الْفَقِيرُ - قَالَ أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «أُعْطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِى نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِىَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِى أَدْرَكَتْهُ
ــ
وفيه جواز اتخاذ النساء القلائد وفيه الاعتناء بحفظ حقوق المسلمين وأموالهم وإن كانت قليلة وجواز الإقامة بموضع لا ماء فيه وتأديب الرجل ابنته بالقول والفعل والضرب وإن كانت كبيرة ومتزوجة خارجة عن بيته. قوله (محمد بن سنان) بإهمال المكسورة وبخفة النون الأولى العوقي بالمهملة وبالواو المفتوحتين وبالقاف الباهلي البصري مر في أول كتاب العلم تفرد به البخاري و (هشيم) بضم الهاء وفتح المعجمة وسكون التحتانية ابن بشير بفتح الموحدة وكسر المنقطة أبو معاوية الواسطي وكنية بشير أبو خازم بالمعجمة وبالزاي جاء رجل من العراق يذاكر مالكاً بحديث فقال مالك وهل بالعراق رجل يحسن أن يحدث إلا ذاك الواسطي يعني هشيماً وهو أحد أئمة الحديث وقال ابن عون مكث هشيم يصلي الفجر بوضوء العشاء الآخرة قبل أن يموت بعشر سنين مات سنة ثلاث وثمانين ومائة ببغداد. قوله (سعيد بن النضر) بفتح النون وسكون المنقطة أبو عثمان البغدادي مات بآمل جيحون سنة أربع وثلاثين ومائتين وفي بعضها وجد قبله صورة ح إشارة إلى التحويل من إسناد إلى إسناد يعني يروي البخاري عن هشيم بواسطة شيخين. قوله (سيار) بفتح المهملة وتشديد التحتانية وبالراء ابن أبي سيار وردان بفتح الواو وسكون الراء أبو الحكم بفتح الكاف الواسطي مات بواسط سنة اثنتين وعشرين ومائة و (يزيد) من الزيادة (ابن صهيب) مصغراً مخففاً (الفقير) ضد الغني قيل شكا فقار ظهره فقالوا الفقير أبو عثمان الكوفي شيخ الإسلام شيخ أبي حنيفة ﵁ وجابر تقدم في كتاب الوحي. قوله (خمساً) أي خمس خصال و (الرعب) بضم الراء الخوف و (الطهور) بفتح الطاء على اللغة المشهورة. فإن قلت التيمم مبيح للصلاة لا مطهر ولا رافع للحدث. قلت مطهر ما دام عاجزاً عن استعمال الماء. قوله (فأيما رجل) زيدت ما على أي لزيادة التعميم وفي بعضها بعد لفظ رجل من أمتي. قوله (فليصل) أي حيث أدركته الصلاة إذ الأرض كلها مساجد وقيل معناه فليتيمم وليصل
стр. 653
الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِىَ الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِى، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِىُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً»
ــ
ليناسب الأمرين المسجد والطهور و (الغنائم) جمع الغنيمة وهي مال حصل من الكفار بإيجاف خيل وركاب وفي بعضها المغانم الجوهري؛ الغنيمة والمغنم بمعنى واحد. قوله (الشفاعة) وهو سؤال فعل الخير وترك الضر عن الغير على سبيل الضراعة. فإن قلت الشفاعة ثابتة لسائر الأنبياء والأولياء. قلت المراد بها الشفاعة العظمى وهي المراد بالمقام المحمود وهي شفاعة عامة تكون في أهل المحشر حين يفزع الخلائق إليه ﷺ . النووي: الشفاعة خمسة أقسام أولها مختصة بنبينا ﷺ وهي الإراحة من هول الموقف وطول الوقوف والثانية في إدخال قوم الجنة بغير حساب والثالثة الشفاعة لقوم استوجبوا النار والرابعة فيمن دخل النار من المذنبين والخامسة الشفاعة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها. قوله (عامة) أي لقومه وغيره من العرب والعجم والأسود والأحمر قال تعالى: (وما أرسلناك إلا كافة للناس) قال ابن بطال: فيه دليل على أن الحجة تلزم بالخير كما تلزم بالمشاهدة وذلك أن المعجزة باقية مساعدة للخير مبينة له رافعة لما يخشى من آفات الأخبار وهي القرآن الباقي وخص الله تعالى نبيه ﷺ ببقاء معجزته لبقاء دعوته ووجوب قبولها على من بلغته إلى آخر الزمان وفيه ما خصه الله به من الشفاعة وهو أنه لا يشفع في أحد يوم القيامة إلا شفع فيه كما ورد قل يسمع اشفع تشفع ولم يعط ذلك من قبله من الأنبياء وأما الأرض فالذي خص به منها أنها جعلت طهوراً بالتيمم ولم يكن ذلك للأنبياء قبله وأما كونها مسجداً فلم يأت في أثر أنها منعت من غيره وكان عيسى ﵇ يسبح في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة فكأنه قال جعلت لي مسجداً وطهوراً وجعلت لغيري مسجداً ولم تجعل له طهوراً وفيه حيث قال فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل يعني يتيمم ويصلي دليل على تيمم الحضري إذا عدم الماء وخاف فوت الصلاة وعلى أنه لا يشترط التراب إذ قد تدركه في موضع من الأرض لا تراب عليها بل رمل أو جص أو غيرها النووي: احتج به أبو حنيفة ومالك في جواز التيمم بجميع أجزاء الأرض واحتج الشافعي وأحمد بالرواية الأخرى وهي وجعلت تربتها لنا طهوراً في أنه لا يجوز إلا بالتراب خاصةً وحملا ذلك المطلق على هذا المقيد وقال معنى جعلت مسجداً أن من كان قبلنا إنما أبيح لهم الصلوات في مواضع مخصوصة كالبيع والكنائس وقيل الذين كانوا قبلنا كانوا لا يصلون إلا فيما تيقنوا طهارته من الأرض وخصصنا نحن
стр. 654
باب إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَاباً
٣٣١ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
ــ
بجواز الصلاة في جميع الأرض إلا ما تيقنا نجاسته ومعنى أعطيت الشفاعة هي الشفاعة العامة لإزالة فزع جميع الخلائق وقيل المراد شفاعة لا ترد وقيل شفاعة لخروج من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان من النار. أقول فلقوله جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً توجيهات ثلاثة وكذا الشفاعة المختصة فإن قلت المذكورات أكثر من خمس خصال. قلت ليس أكثر إذ ما يتعلق بالأرض خصلة واحدة الخطابي: نصرت بالرعب معناه أن العدو يخافني وبيني وبينه مسيرة شهر وذلك من نصرة الله إياه على العدو (وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) إحدى هاتين اللفظتين يدخلها التخصيص بالاستثناء المذكور في الخبر الآخر وهو إلا الحمام والمقبرة وبالإجماع في النجس من بقاع الأرض واللقطة الأخرى بحملة وبيانها في الحديث الآخر وهو جعل ترابها لنا طهوراً (وأحلت لنا الغنائم) أي لأن الأمم المتقدمة كانوا على ضربين فمنهم من لم يبح للأنبياء منهم جهاد الكفار فلم تكن لهم مغانم ومنهم من أبيح لهم فكانوا إذا اغتنموا مالاً جاءت نار أحرقته ولا يحل لهم أن يملكوه كما أبيح لهذه الأمة (باب إذا لم يجد ماء ولا تراباً) قوله (زكريا بن يحيى) اعلم أن البخاري يروي عن زكريا بن يحيى بن صالح اللؤلؤي البلخي الحافظ المتوفي ببغلان سنة ثلاثين ومائتين المدفون عند قتيبة بن سعيد وعن زكريا بن يحيى بن عمر الطائي الكوفي أبو الكين بضم المهملة وفتح الكاف وسكون التحتانية الدارج سنة إحدى وخمسين ومائتين ببغداد وكلاهما يرويان عن عبد الله بن نمير وزكريا هذا يحتملهما وأياً كان منهما فهو على شرطه فلا يوجب الاشتباه بينهما قدحاً في الحديث وصحته وميل الغساني والكلاباذي إلى الأول. قال الغساني حديث البخاري عن زكريا البلخي في التيمم وغيره وعن زكريا أبي السكين في العيدين. وقال الكلاباذي البلخي يروى عن عبد الله بن نمير في التيمم والله أعلم. قوله (عبد الله بن نمير) بضم التون وفتح الميم وسكون التحتانية وبالراء الخارفي بإعجام الخاء وبكسر الراء وبالفاء الكوفي مات سنة تسع وتسعين ومائة. قوله (أسماء) بفتح الهمزة وبالمد أخت عائشة ﵂ الملقبة بذات النطاقين تقدمت في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد. فإن قلت علم من الحديث السابق حيث قالت انقطع
стр. 655
رَجُلاً، فَوَجَدَهَا فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَصَلَّوْا، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ لِعَائِشَةَ جَزَاكِ اللَّهُ خَيْراً، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَاّ جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكِ لَكِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْراً.
ــ
عقد لي أنها لعائشة وهذا يدل على أنها لأسماء. قلت أضافته إلى نفسها بعلاقة أنها في يدها وتصرفها قوله (فهلكت) أي ضاعت و (رجلاً) أي أسيد بن حضير و (فوجدها) أي أصابها. فإن قلت سبق أنها قالت فأصبنا العقد تحت البعير والقصة واحدة فما وجه الجمع بينهما. قلت لفظ أصبنا عام لعائشة وللرجل فإذا وجد الرجل بعد رجوعه صدق قولها أصبنا فلا منافاة. قوله (فصلوا) أي بغير وضوء وفي صحيح مسلم فصلوا بغير وضوء. النووي: فيه دليل على أن من عدم الماء والتراب يصلى على حاله وهذه المسئلة فيها خلاف وهي أقوال أربعة وأصحها عند أصحابنا أنه يجب عليه أن يصلي ويعيد الصلاة والثاني أنه لا تجب عليه الصلاة ولكن يستحب ويجب عليه القضاء سواء صلى أو لم يصل والثالث تحرم عليه الصلاة لكونه محدثاً وتجب الإعادة وهو قول أبي حنيفة ﵁ والرابع تجب الصلاة ولا تجب الإعادة وهذا مذهب المزني وهو أقوى الأقوال دليلاً ويعضده هذا الحديث فإنه لم ينقل عن النبي ﷺ إيجاب إعادة مثل هذه الصلاة والمختار أن القضاء إنما يجب بأمر جديد ولم يثبت الأمر فلم يجب وللقائلين بوجوب الإعادة أن يجيبوا عنه بأن الإعادة ليست على الفور ويجوز تأخير البيان إلى وقت الحاجة وفيه جواز الاستعارة وجواز إعارة الحلي وجواز المسافرة بالعارية إذا كان بإذن المعير. قال ابن بطال: الصحيح من مذهب مالك أنه لا يصلي ولا إعادة قياساً على الحائض. وقال لا تناقض بين حديث القاسم عن عائشة ﵂ حيث قالت فأصبنا وحديث عروة عن عائشة ﵂ حيث قالت فوجدها لاحتمال أن يكون وجدان الرجل بعد رجوعه من طلبها واحتمال أن يكون النبي ﷺ وجدها عند إثارة البعير بعد انصراف المبعوثين من موضع طلبها. أقول فعلى هذا الاحتمال الأخير يكون الضمير في فوجد راجعاً إلى رسول الله ﷺ ولا يخفى أن مذهب مالك قول آخر غير الأقوال الأربعة فالأقوال
стр. 656
باب التَّيَمُّمِ فِى الْحَضَرِ، إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ، وَخَافَ فَوْتَ الصَّلَاةِ .
وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ. وَقَالَ الْحَسَنُ فِى الْمَرِيضِ عِنْدَهُ الْمَاءُ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ يَتَيَمَّمُ. وَأَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ أَرْضِهِ بِالْجُرُفِ، فَحَضَرَتِ الْعَصْرُ بِمَرْبَدِ النَّعَمِ فَصَلَّى ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ.
٣٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الأَعْرَجِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَيْراً مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِى جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الأَنْصَارِىِّ فَقَالَ أَبُو الْجُهَيْمِ أَقْبَلَ النَّبِىُّ
ــ
خمسة (باب التيمم في الحضر) قوله (فوت) وفي بعضها فوات و (به) أي بأن فاقد المال في الحضر الخائل فوات الصلاة يتيمم ويصلي وبه أيضاً قال الشافعي ﵁ لكنه حكم بوجوب القضاء عليه و (عطاء) أي ابن أبي رباح و (الحسن) أي البصري و (يناوله) أي يعطيه ويساعده على استعماله وجاز عند الشافعي وإن وجد من يناوله بالمرض الذي يخاف من الغسل معه محذوراً ولا يجب عليه القضاء. قوله (بالجرف) بالجيم والراء المضمومتين وقد تسكن الراء وهو ما جرفته السيول وأكلته من الأرض والجمع جرفة بكسر الجيم وفتح الراء مثل حجر وحجرة. قوله (فحضرت العصر) أي صلاة العصر ولهذا أنث الفعل (والمريد) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة وبالمهملة. الجوهري: هو الموضع الذي تحبس فيه الإبل وغيرها ومنه سمي مربد البصرة و (فلم يعد) أي الصلاة. قوله (جعفر بن ربيعة) بفتح الراء وكسر الموحدة ابن شرحبيل الكندي البصري مات سنة خمس وثلاثين ومائة و (الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز راوية أبي هريرة تقدم في باب حب الرسول من الإيمان وجاز ذكر الشخص باللقب الذميم إذا كان مشهوراً بذلك والغرض منه التعريف. قوله (عمير) مصغر عمرو بن عبد الله الهاشمي مات بالمدينة سنة أربع ومائة. قوله
стр. 657
صَلَّى الله عليه وسلّم مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ ﵇.
باب المتيمم هل ينفخ فيهما
٣٣٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا
ــ
(عبد الله بن بسار) بفتح المثناة التحتانية وخفة المهملة المدني الهلالي و (أبو جهيم) بضم الجيم وفتح الهاء وسكون التحتانية عبد الله بن الحارث بالمهملة وبالمثلثلة بن الصمة بكسر المهملة وشدة الميم الصحابي الخزرجي وللبخاري حديثان عنه وفي بعضها (أبو الجهيم) بالألف واللام. قوله (جمل) بالجيم والميم المفتوحتين وفي بعضها الجمل معرفاً موضع بالمدينة. قوله (فلم يرد) يجوز في داله الكسر لأنه الأصل والفتح لأنه أخف والضم لاتباع الراء. النووي: الحديث محمول على أنه ﷺ كان عادماً للماء حالة التيمم فإن التيمم مع وجود الماء لا يجوز للقادر على استعماله ولا فرق بين أن يضيق وقت الصلاة وبين أن يتسع ولا بين صلاة الجنازة والعيد وغيرهما وفيه دليل على جواز التيمم للنوافل كسجود التلاوة ونحوه. فإن قيل كيف تيمم بالجدار بغير إذن مالكه فالجواب أنه محمول على أن هذا الجدار كان مباحاً أو مملوكاً لإنسان يعرفه فأدل عليه النبي ﷺ وتيمم به لعلمه بأنه لا يكره ذلك ويجوز مثله والحالة هذه لآحاد الناس فالنبي ﷺ أولى. قال ووقع في صحيح مسلم بدل عبد الله بن يسار عبد الرحمن بن يسار وبدل أبي الجهيم أبو الجهم مكبراً وكلاهما غلط قال ابن بطال الحديث وإن كان فيه التيمم في الحضر إلا أنه لا دليل فيه على أنه رفع بذلك التيمم الحدث رفعاً استباح به الصلاة لأنه أراد رد السلام وكره أن يذكر الله على غير طهارة. قلت يستنبط منه لأنه لما تيمم في الحضر لرد السلام مع جوازه بدون الطهارة فإذا خشي فوت الصلاة في الحضر جاز له التيمم بطريق الأولى لعدم جواز الصلاة بغير طهارة وأيضاً فإن التيمم إنما ورد في المسافرين والمرضى لإدراك وقت الصلاة وخوف فوته فكل من لم يجد الماء وخاف الفوات تيمم إن كان مسافراً أو مريضاً بالنص وإن كان حاضراً صحيحاً بالمعنى وهذا دليل قاطع وقال وفي تيمم النبي ﷺ بالجدار رد على الشافعي ﵁ في اشتراط التراب لأنه معلوم أنه لم
стр. 658
الْحَكَمُ عَنْ ذَرٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ إِنِّى أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ الْمَاءَ. فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِى سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِىُّ صَلَّى الله عليه
ــ
يعلق بيده من الجدار تراب إذ لا تراب على الجدار أقول ليس فيه رد على الشافعي ﵁ إذ ليس معلوماً أنه لم يعلق به تراب وما ذاك إلا بحكم نادر إذ الجدار قد يكون عليه التراب وقد لا يكون بل الغالب وجود الغبار على الجدار مع أنه ثبت أنه ﷺ جث الجدار بالعصا ثم تيمم فيجب حمل المطلق على المقيد. (باب هل ينفخ فيهما) وفي بعضها هل ينفخ في يديه بعدما يضرب بهما الصعيد للتيمم. قوله (الحكم) بالمهملة وبالكاف المفتوحتين (ابن عتيبة) بضم العين وفتح الفوقانية وسكون التحتانية وبالموحدة مر في باب السمر بالعلم. قوله (ذر) بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء ابن عبد الله الهمداني بسكون الميم و (سعيد بن عبد الرحمن) ابن أبزي بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالزاي المفتوحة وبالقصر وعبد الرحمن صحابي خزاعي كوفي استعمله علي ﵁ على خراسان وفي صحيح مسلم أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بعسفان وكان عمر يستعمله بمكة فقال له من استعملت على أهل الوادي. قال ابن أبزي. قال ومن ابن أبزي قال مولى من موالينا قال فاستخلفت عليهم مولى قال أنه قارئ لكتاب الله تعالى وقال نبيكم. "إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين" روي له عن رسول الله ﷺ اثنا عشر حديثاً. قوله (أجنبت) بفتح الهمزة أي صرت جنباً وفي بعضها جنبت بضم الجيم وكسر النون و (فلم أصب) أي فلم أجد قوله (عمار) بفتح المهملة وشدة الميم (ابن ياسر) بكسر السين المهملة من قدماء الصحابة مر في باب السلام من الإسلام. قوله (أما تذكر) الهمزة للاستفهام وما للنفي و (أنا وأنت) تفسير لضمير الجمع في كنا و (تمعكت) أي تمرغت أي تقلبت في التراب قاس عمار استعمال التراب على استعمال الماء في الجنابة. فإن قلت كيف جاز لعمر ﵁ ترك الصلاة. قلت معناه أنه لم يصل بالتيمم لأنه كان يتوقع الوصول إلى الماء قبل خروج الوقت أو أنه جعل آية التيمم مختصة بالحدث الأصغر وأدى اجتهاده
стр. 659
وسلّم «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا» فَضَرَبَ النَّبِىُّ ﷺ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ باب التيمم للوجه والكفين
٣٣٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِى الْحَكَمُ عَنْ ذَرٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ عَمَّارٌ بِهَذَا، وَضَرَبَ شُعْبَةُ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ، ثُمَّ أَدْنَاهُمَا مِنْ فِيهِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ. وَقَالَ
ــ
إلى أن الجنب لا يتيمم. فإن قلت الحديث يدل على أنه لا يجب مسح اليد إلى المرفق لأنه اكتفى بالكفين وكذا على أنه يكفي ضربة واحدة للوجه واليد فما تقول فيه. قلت أجيب بأن المراد هنا صورة الضرب للتعليم لا لبيان جميع ما يحصل به التيمم وقد ثبت في الروايات الأخر الضربتان والمسح إلى المرفقين وأيضاً قد أوجب الله غسل اليد إلى المرفق في الوضوء فكذا في التيمم الذي هو بدل منه فإن قلت فيه جواز التيمم بالحجارة وما لا غبار عليه إذ لو كان الغبار معتبراً لم ينفخ فيهما قلت المراد بالنفخ تخفيف التراب ويستحب إذا حصل في اليد غبار كثير أن يخفف بحيث يبقى ما يعم العضو وفي قصة عمار جواز الاجتهاد في زمن الرسول ﷺ وقد اختلفوا في هذه المسئلة على ثلاثة أقوال أصحها يجوز الاجتهاد في زمنه بحضرته وغير حضرته والثاني لا يجوز بحال والثالث لا يجوز بحضرته فقط وفي الحديث أن مسح الوجه واليدين قد يكون بدلاً عن غسل جميع البدن في حق الجنب كما يكون بدلاً عن غسل أعضاء الوضوء في حق المحدث كما يكون بدلاً عن غسل لمعة من بدنه إذا كان مجروحاً وفيه أنه ﷺ لم يأمر بإعادة الصلاة لأنه عمل أكثر مما كان يجب عليه في التيمم. (باب التيمم للوجه والكفين) قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم ابن المنهال بكسر الميم وسكون النون تقدم في أواخر كتاب الإيمان. قوله (بهذا) أي بقوله أما تذكر إلى آخره ولفظ (وضرب) هو من مقول الحجاج (وأدناهما) أي قربهما من فمه (وقال النضر) كلام البخاري وهو بفتح النون وتنقيط الضاد الساكنة ابن شميل مصغراً مخفف الياء تقدم في باب حمل العنزة في الاستنجاء ومقول قال محذوف وهو ما تقدم من كلام عمار والفرق بين هذا الطريق وطريق حجاج أنه
стр. 660
النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ ذَرًّا يَقُولُ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ الْحَكَمُ وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَمَّارٌ
٣٣٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ ذَرٍّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ شَهِدَ عُمَرَ وَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ كُنَّا فِى سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا، وَقَالَ تَفَلَ فِيهِمَا
٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ ذَرٍّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ قَالَ عَمَّارٌ لِعُمَرَ تَمَعَّكْتُ فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «يَكْفِيكَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ»
٣٣٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ
ــ
بلفظ عن الحكم وهذا بلفظ سمعت ذراً والتفاوت بين السماع والعنعنة مشهور والظاهر أن البخاري علق عن النضر لأنه مات سنة ثلاث ومائتين بالعراق وكان البخاري حينئذٍ ابن تسع سنين بخاري قوله (قال الحكم) يحتمل أن يكون تعليقاً من البخاري وأن يكون من كلام شعبة فيكون مسنداً والغرض منه أن الحكم يروى عن شعبة أيضاً بدون واسطة ذو بينهما فصار بهذه الجهة هذا الإسناد أعلى كما أن ذلك صار من جهة لفظ سمعت أعلى. قوله (سليمان بن حرب) بفتح المهملة وسكون الراء وبالموحدة تقدم في باب من كره أن يعود في الكفر (وشهد) أي حضر (وله) أي لعمر (وكنا) أي أنا وأنت (والسرية) بخفة الراء وشدة التحتانية القطعة من الجيش (وتفل) بالفوقانية وبالفاء المفتوحتين. الجوهري: التفل شبيه بالبزق وهو أقل منه أوله البزق ثم التفل ثم النفخ والمقصود أنه قال مكان نفخ ......... تفل فيهما. قوله (محمد بن كثير) بفتح الكاف وبالمثلثة المكسورة في باب الغضب في الموعظة. قوله (والكفين) فإن قلت هو عطف على الوجه فلابد أن يقال والكفان. قلت تكون الواو بمعنى مع أي مع الكفين أو الأصل مسح الوجه واليدين فحذف المضاف وبقي المجرور على ما كان عليه وفي بعضها واليدين. قوله (مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام ابن إبراهيم تقدم في باب زيادة الإيمان
стр. 661
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ ذَرٍّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ شَهِدْتُ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
٣٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ ذَرٍّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَمَّارٌ فَضَرَبَ النَّبِىُّ ﷺ بِيَدِهِ الأَرْضَ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ
باب الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ، يَكْفِيهِ مِنَ الْمَاءِ .
وَقَالَ الْحَسَنُ
ــ
و (الحديث) اللام فيه للعهد أي المذكور آنفاً. قوله (محمد بن بشار) بفتح الموحدة وشدة المنقطة الملق ببندار سبق في باب ما كان النبي ﷺ يتخولهم و (غندر) بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح المهملة على المشهور في باب ظلم دون ظلم والفرق بينه وبين ما تقدم من جهة الإسناد أن بينه وبين شعبة رجلين بخلاف باقي الطرق ومن جهة المتن ذكر بيده بدل بكفيه وترك لفظ ونفخ فيهما قال ابن بطال اختلفوا في مسح اليد فقال أحمد إلى الكوع لهذا الحديث والأئمة الثلاثة إلى المرفقين لما روي عن عمار عن النبي ﷺ إنما كان يكفيك هكذا وضرب بيديه ثم نفخهما ومسحهما بوجهه وكفيه وذراعيه إلى نصفيهما وأنصاف الذراعين عندهم هو نهاية المرفقين ولأن التيمم بدل الوضوء وهو إلى المرفقين فكذا التيمم. قال الخطابي في معالم السنن في شرح ما روى أبو داود عن عمار أنه كان يحدث أنهم: تمسحوا وهم مع رسول الله ﷺ بالصعيد لصلاة الفجر فضربوا بأكفهم الصعيد ثم مسحوا بوجوههم ثم عادوا فضربوهم بأكفهم الصعيد مرة أخرى فمسحوا بأيديهم كلها إلى المناكب والآباط. هذا الحديث حجة لمن ذهب إلى إدخال الذراعين والمرفقين في التيمم ووجه الاحتجاج أن عماراً وأصحابه رأوا إجراء اسم اليد على العموم فبلغوا بالتيمم الآباط لأن اليد اسم للعضو المخصوص من رأس الأصبع إلى الإبط وقام الإجماع على إسقاط ما وراء المرفقين فبقي ما دونه على الأصل لاقتضاء الاسم إياه. (باب الصعيد
стр. 662
يُجْزِئُهُ التَّيَمُّمُ مَا لَمْ يُحْدِثْ. وَأَمَّ ابْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُتَيَمِّمٌ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ
ــ
الطيب) الجوهري: الصعيد التراب قال تعلب وجه الأرض والجمع الصعيد نحو الطرق والطيب الطاهر وقيل الحلال قال ابن بطال اختلف الفقهاء فقال مالك وأبو حنيفة بجواز التيمم على كل أرض طاهرة سواء كانت حجراً لا تراب عليها أو غير ذلك وقال الشافعي التراب شرط في صحة التيمم على أرض طاهرة وقال فإن قيل قال تعالى: "فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه" ولا يقال مسح منه إلا إذا أخذ منه جزءاً أو هذه صفة التراب لا صفة الجبل الذي لا يمكن الأخذ منه فالجواب أنه يجوز أن يكون منه صلة كقوله تعالى: "وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين" والقرآن كله شفاء. فإن قيل قد روى في الحديث وتربتها طهوراً وهذا نص في التراب وزيادة الثقة يجب قبولها. قلنا نحن نقول بالزائد والمزيد عليه فيجوز الأمران جميعاً فهو أولى من الاقتصار على الزائد فقط. أقول أما الجواب بأنه صلة فتعسف. قال الزمخشري في الكشاف. فإن قلت لا يفهم أحد من العرب من قول القائل مسحت برأسه من الدهن ومن الماء ومن التراب إلا معنى التبعيض. قلت هو كما تقول والإذعان للحق أحق من المراء وأما بأنا نقول بالزائد والمزيد عليه فغير صحيح إذ المطلق والمقيد إذا اتجد سببهما يجب حمل المطلق على المقيد عملاً بالدليلين فلو جوزناه بغير التربة لكان إهمالاً للمقيد فلا يكون إلا قولاً بالمزيد عليه فقط وقال بعض المالكية جاز بالصخرة المغسولة وبكل ما اتصل بالأرض من الخشب وغيره وذهب الأوزاعي إلى أنه يجوز بالثلج وكل ما على الأرض قوله (الحسن) أي البصري و (يجزئه) بضم الياء ويهمز من الأجزاء وهو لغة الكفاية واصطلاحاً الأداء الكافي لسقوط التعبد به وفي بعضها يجزيه بفتح الياء الأولى وسكون الثانية. الجوهري: جزأت بالشئ اكتفيت به وجزي عني هذا أي قضى فهو على التقديرين لازم فلعل التقدير يقضي عن الماء التيمم فحذف الجار وأوصل الفعل وغرضه أن التيمم حكمه حكم الوضوء في جواز أداء الفروض المتعددة به ما لم يحدث بأحد الحدثين قال ابن بطال: قال الحسن والكوفيون يصلي ما لم يحدث جميع الصلوات بالتيمم الواحد لأنه مرتب على الوضوء وله حكمه والأئمة الثلاثة لا يصلى بالتيمم الواحد إلا صلاة واحدة إذ ليست الطهارة بالصميد مثل الطهارة بالماء وإنما هي طهارة ضرورية لاستباحة الصلاة قبل خروج الوقت بدليل بطلانها بوجود الماء قبل الصلاة وأن الجنب يعود جنباً إذا وجد الماء والوضوء بالماء لا يبطل فكذلك أمر من صلى به يطلب الماء لصلاة أخرى ولأن المتوضئ يجوز له أن يتوضأ للصلاة قبل وقتها والمتيمم لا يجوز له ذلك فإذا لم يجز له أن يتيمم للعصر حتى يدخل وقتها وجب أن
стр. 663
لَا بَاسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى السَّبَخَةِ وَالتَّيَمُّمِ بِهَا.
٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ قَالَ كُنَّا فِى سَفَرٍ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ وَإِنَّا أَسْرَيْنَا، حَتَّى كُنَّا فِى آخِرِ اللَّيْلِ، وَقَعْنَا وَقْعَةً وَلَا وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ الْمُسَافِرِ مِنْهَا، فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَاّ حَرُّ الشَّمْسِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنِ
ــ
يكون التيمم للعصر لا يجزى للمغرب قبل وقتها لأن العلة المانعة له من التيمم للعصر قبل وقتها هي المانعة له من المغرب وأما إمامة المتيمم للمتوضئ فهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي ﵃ وقال الأوزاعي لا يؤم متيمم متوضئاً لأن شأن الإمامة الكمال ومعلوم أن الطهارة طهارة ضرورة فأشبه الأمي يؤم من يحسن القراءة وأما التيمم بالسبخة فهو قول جميع العلماء على ظاهر قوله ﷺ جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فدخلت فيه السبخة وخالف في ذلك ابن راهوية فقال لا يجزئه التيمم بالسبخة وغيرها الجوهري: السبخة أي بفتح الموحدة واحدة السباخ وأرض سبخة بكسر الموحدة ذات سباخ قوله (مسدد ابن مسرهد بضم الميم وفتح المهملة وسكون الراء وفتح الهاء وبالمهملة أبو مسدد المذكور في باب من الإيمان أن يحب لأخيه و (يحيى بن سعيد) أي القطان، قال بندار ما أظنه عصي الله قط تقدمن أيضاً ثمة. قوله (عوف) بفتح المهملة وسكون الواو وبالفاء الأعرابي يقال له عوف الصدوق تقدم في باب اتباع الجنائز من الإيمان و (أبو رجاء) بفتح الراء وخفة الجيم وبالمد العطاردي اسمه عمران بن ملحان بكسر الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة. قال البخاري: الأصح أنه ابن تيم أدرك زمان رسول الله ﷺ ولم يره وأسلم بعد الفتح وأتى عليه مائة وعشرون سنة مات في سنة بضع ومائة قوله (عمران) بكسر العين ابن حصين بضم المهملة ثم فتح المهملة أيضاً وسكون التحتانية والنون الخزاعي يكنى أبا نجيد بضم النون وفتح الجيم وسكون الياء وبالمهملة أسلم عام خيبر روى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وثمانون حديثاً للبخاري اثنا عشر بعثه عمر ﵁ إلى البصرة ليفقهم وكانت الملائكة تسلم عليه وكان قاضياً بالبصرة ومات بها سنة اثنتين وخمسين وكان الحسن يقول والله ما قدمها يعني البصرة راكب خير منه ورجال الإسناد بأسرهم بصريون. قوله أسرينا وفي بعضها سرينا و (وقعنا وقعة) أي نمنا نومة كأنهم سقطوا عن الحركة و (أحلى) إما
стр. 664
اسْتَيْقَظَ فُلَانٌ ثُمَّ فُلَانٌ ثُمَّ فُلَانٌ - يُسَمِّيهِمْ أَبُو رَجَاءٍ فَنَسِىَ عَوْفٌ - ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الرَّابِعُ، وَكَانَ النَّبِىُّ إِذَا نَامَ لَمْ يُوقَظْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَسْتَيْقِظُ، لأَنَّا لَا نَدْرِى مَا يَحْدُثُ لَهُ فِى نَوْمِهِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ، وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ، وَكَانَ رَجُلاً جَلِيداً، فَكَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ، فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ لِصَوْتِهِ النَّبِىُّ ﷺ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ شَكَوْا إِلَيْهِ الَّذِى أَصَابَهُمْ قَالَ «لَا ضَيْرَ - أَوْ لَا يَضِيرُ - ارْتَحِلُوا» فَارْتَحَلَ فَسَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ نَزَلَ، فَدَعَا بِالْوَضُوءِ، فَتَوَضَّأَ وَنُودِىَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ قَالَ «مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّىَ مَعَ الْقَوْمِ». قَالَ أَصَابَتْنِى جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ. قَالَ «عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ». ثُمَّ سَارَ النَّبِىُّ ﷺ فَاشْتَكَى إِلَيْهِ النَّاسُ من
ــ
صفة للوقعة والخبر محذوف وأما خبر و (منها) أي من الوقعة في آخر الليل وهو كما قيل السكري عند الصباح يطبب. قوله (الرابع) أي من المستيقظين وفي بعضها هو الرابع و (يحدث) أي من الوحي وهو بضم الدال من الحدوث و (ما أصاب الناس) أي من فوات الصلاة وكونهم على غير ما. و (جلداً) وهو بفتح الجيم. الجوهري: جلد الرجل بالضم فهو جلد وجليد أي بين الجلادة. فإن قلت أين جزاء لما. قلت كبر محذوفاً والمذكور دل عليه و (النبي) بالرفع لأن استيقظ لازم بمعنى تيقظ (ولا ضير) أي لا ضرر و (لا يضير) أي لا يضر وهو شك من الراوي و (ارتحلوا) بلفظ الأمر. قوله و (فارتحل) أي رسول الله ﷺ وفي بعضها فارتحلوا وانفتل أي انصرف و (معتزل) أي
стр. 665
الْعَطَشِ فَنَزَلَ، فَدَعَا فُلَاناً - كَانَ يُسَمِّيهِ أَبُو رَجَاءٍ نَسِيَهُ عَوْفٌ - وَدَعَا عَلِيًّا فَقَالَ «اذْهَبَا فَابْتَغِيَا الْمَاءَ». فَانْطَلَقَا فَتَلَقَّيَا امْرَأَةً بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ - أَوْ سَطِيحَتَيْنِ - مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، فَقَالَا لَهَا أَيْنَ الْمَاءُ قَالَتْ عَهْدِى بِالْمَاءِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةَ، وَنَفَرُنَا خُلُوفاً. قَالَا لَهَا انْطَلِقِى إِذاً. قَالَتْ إِلَى أَيْنَ قَالَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَتِ الَّذِى يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ قَالَا هُوَ الَّذِى تَعْنِينَ فَانْطَلِقِى. فَجَاءَا بِهَا إِلَى النَّبِىِّ ﷺ وَحَدَّثَاهُ الْحَدِيثَ قَالَ فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا وَدَعَا النَّبِىُّ ﷺ بِإِنَاءٍ، فَفَرَّغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْنِ - أَوِ السَّطِيحَتَيْنِ - وَأَوْكَأَ أَفْوَاهَهُمَا، وَأَطْلَقَ الْعَزَالِىَ، وَنُودِىَ فِى النَّاسِ اسْقُوا وَاسْتَقُوا. فَسَقَى مَنْ شَاءَ
ــ
منفرد عن الناس. قوله (يكفيك) أي لإباحة الصلاة وهذا يحتمل أن يراد يكفيك لكل الصلوات ما لم تتحدث أو يكفيك لصلاة واحدة والظاهر هو الثاني. قوله (فاشتكى) وفي بعضها فاشتكوا نحو أكلوني البراغيث و (فابتغيا) أي فاطلبا و (المزادة) بفتح الميم وخفة الزاي الراوية و (السطيحة) بفتح السين وكسر الطاء المهملتين هي الرواية أيضاً والشك من الراوي والجمع المزاود والمزائد وسميت مزادة لأنه يزاد فيها جلد آخر من غيرها ولهذا قيل أنها أكبر من القربة. قوله (أمس) خبر المبتدأ وهو عند الحجازيين مبني على الكسر ومعرب غير منصرف للعدل والعلمية عند التميميين فعلى هذا التقدير هو بضم السين و (هذه الساعة) منصوب بالظرفية والنفر بالتحريك عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة والنفير مثله وكذلك النفر. قال الفراء نفر الرجل رهطه و (الخلوف) بضم الخاء جمع الخالف أي المستقى نحو شاهد وشهود ويقال حي خلوف أي غيب وفي بعضها خلوفاً بالنصب أي كان نفرنا خلوفاً و (الصابئ) بالهمز في الآخر من صبأ إذا خرج من دين إلى دين وبالياء من صبا إذا مال و (تعنين) أي تريدين قوله (أوكأ) أي شد فعل ماض من الإيكاء وهو شد الوكاء أي ما يشد به رأس القربة وأفواههما
стр. 666
وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ، وَكَانَ آخِرَ ذَاكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِى أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ قَالَ «اذْهَبْ، فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ». وَهْىَ قَائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلَى مَا يُفْعَلُ بِمَائِهَا، وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ أُقْلِعَ عَنْهَا، وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشَدُّ مِلأَةً مِنْهَا حِينَ ابْتَدَأَ فِيهَا، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اجْمَعُوا لَهَا». فَجَمَعُوا لَهَا مِنْ بَيْنِ عَجْوَةٍ وَدَقِيقَةٍ وَسَوِيقَةٍ، حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَاماً، فَجَعَلُوهَا فِى ثَوْبٍ، وَحَمَلُوهَا عَلَى بَعِيرِهَا، وَوَضَعُوا الثَّوْبَ بَيْنَ يَدَيْهَا
ــ
هو كقوله تعالى: "فقد صغت قلوبكما" و (العزال) بفتح المهملة وخفة الزاي جمع العزلاء بفتح العين وبالمد وهو فم المزادة الأسفل. الجوهري: العزالي بكسر اللام وإن شئت فتحت مثل الصحاري والفرق بين السقى والاستقاء أن السقى لغيره والاستقاء لنفسه وأسقيته لماشيته. قوله (آخر) بالنصب لأنه خبر كن وأن أعطى اسمه. فإن قلت الأولى عكسه ذلك لأن آخر مضاف إلى المعرفة فهو أولى بالاسمية قلت أن مع الفعل في تقدير المصدر المعرفة فجاز الأمران والذي أصابته الجنابة أي الرجل المعتزل المذكور و (فأفرغه) بقطع الهمزة. قوله (وايم الله) بوصل الهمزة وهو قسم. الجوهري أيمن وضع للقسم هكذا بضم الميم والنون وألفه ألف الوصل عند الأكثر ولم يجئ في الأسماء ألف وصل مفتوحة غيرها وهو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف والتقدير أيمن الله فسمي وربما حذفوا منه النون فقالوا أيم الله. وقال أبو عبيدة كانوا يحلفون ويقولون يمين الله لا أفعل فجمعوا اليمين على أيمن ثم كثر كلامهم فحذفوا النون منه فألفه ألف قطع وهو جمع وإنما طرحت الهمزة في الوصل لكثرة استعمالهم لها. قوله (أقلع) بضم الهمزة والإقلاع عن الأمر الكف عنه و (ملأة) بفتح الميم وكسرها وهذا من جملة معجزاته ﷺ والعجوة ثمرة من أجود التمر بالمدينة ودقيقة وسويقة روياً مكبرين ومصغرين و (طعاماً) صادق على الأمور الثلاثة مجتمعة من العجوة والدقيقة والسويقة و (فجعلوه) أي الطعام وفي بعضها فجعلوها أي الأنواع الثلاثة منه و (حملوها) أي المرأة و (بين يديها) أي قدامها فوق ظهر البعير. فإن قلت لم أعطوها وراعوها وهي كافرة مباحة الدم والمال
стр. 667
قَالَ لَهَا «تَعْلَمِينَ مَا رَزِئْنَا مِنْ مَائِكِ شَيْئاً، وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِى أَسْقَانَا». فَأَتَتْ أَهْلَهَا، وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَنْهُمْ قَالُوا مَا حَبَسَكِ يَا فُلَانَةُ قَالَتِ الْعَجَبُ، لَقِيَنِى رَجُلَانِ فَذَهَبَا بِى إِلَى هَذَا الَّذِى يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ، فَفَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لأَسْحَرُ النَّاسِ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ وَهَذِهِ. وَقَالَتْ بِإِصْبَعَيْهَا الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ، فَرَفَعَتْهُمَا إِلَى السَّمَاءِ - تَعْنِى السَّمَاءَ وَالأَرْضَ - أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَلَا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ الَّذِى هِىَ مِنْهُ، فَقَالَتْ يَوْماً لِقَوْمِهَا مَا أُرَى أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ يَدَعُونَكُمْ عَمْداً، فَهَلْ لَكُمْ فِى
ــ
قلت طمعاً في إسلامها. فإن قلت فلم ردوها عن مقصدها وجوزوا التصرف في مالها. قلت نظراً إلى كفرها ولضرورة الاحتياج إليها والضرورات تبيح المحظورات. قوله (ما رزئنا) بكسر الزاي ما نقصنا وفي بعضها بفتحها و (العجب) أي حبسني العجب و (السبابة) أي المسبحة و (تعني) أي المرأة وغرضها أسحر الناس بين السماء والأرض أو أنه رسول الله ﷺ حقاً. فإن قلت المناسب أن يقال في بين بلفظ في. قلت من بيانية مع جواز استعمال حروف الجر بعضها مكان بعض. قوله (الصرم) بكسر المهملة وسكون الراء أبيات من الناس مجتمعة والجمع أصرام. فإن قلت لم ما أغاروا أهلها وهم كفرة. قلت للطمع في إسلامهم بسببها أو للاستئلاف أو لرعاية زمامها. قوله (ما أرى) بضم الهمزة أظن وبفتحها أعلم وما موصولة و (يدعونكم) بفتح الدال يتركونكم أي مظنوني أنهم يتركونكم عمداً لاستئلافكم لا سهواً منهم وغفلة عنكم. قوله (فهل لكم) أي رغبة. الخطابي: يقال الحي خلوف إذا خلفوا النساء والأنفال في الحي وخرجوا إلى موضعا لماء يستقون والعزلاء هي عروة المزادة يخرج منها الماء خروجاً واسعاً وفيه أن الفوائت من الصلوات يؤذن لها كما يؤذن للصلاة التي تؤدى في أول وقتها وفيه جواز تأخير قضاء الفائتة من الصلاة عن موضع الذكر لها ما لم
стр. 668
الإِسْلَامِ فَأَطَاعُوهَا فَدَخَلُوا فِى الإِسْلَامِ
باب إِذَا خَافَ الْجُنُبُ عَلَى نَفْسِهِ الْمَرَضَ أَوِ الْمَوْتَ أَوْ خَافَ الْعَطَشَ، تَيَمَّمَ .
وَيُذْكَرُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَجْنَبَ فِى لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَتَيَمَّمَ وَتَلَا (وَلَا تَقْتُلُوا
ــ
يكن غفلة عنها أو استهانة بها أقول لفظ يؤذن لا يدل على التأذين إذ هو أعم منه فقد يكون المراد منه الإقامة. قال ابن بطال: في الحديث أنه ﷺ قد ينام كنوم البشر إلا أنه لا يجوز عليه الأضغاث لأن رؤيا الأنبياء وحي وفيه أن الأمور يحكم فيها بالأعم وقد يحدث له وحي أو لا يحدث كما حكم على النائم غيره بالحدث وقد يكون الحدث أولاً يكون وفيه التأدب في إيقاظ السيد كما فعل عمر ﵁ لأنه لم يوقظه بالنداء بل أيقظه بذكر الله إذ علم عمر أن أمر الله يحثه على القيام وفيه أن عمر أجلد المسلمين وأصلبهم في أمر الله تعالى وفيه أن من حلت به فتنة في بلد فليخرج منها وليهرب من الفتنة بدينه كما أمر النبي ﷺ بارتحاله عن بطن الوادي الذي تشاءم به لما فتنهم فيه الشيطان وفيه أن من ذكر صلاة له أن يأخذ فيما يصلحه لصلاته من طهور وابتغاء البقعة التي يطيب عليها نفسه للصلاة وفيه أن من فاتتهم صلاة بمعنى واحد لهم أن يجمعوها إذا ذكروها بعد خروج وقتها وأن تأخير المبادرة إليها لا يمنع أن يكون ذاكراً لها وفيه تطلب الماء للشرب والوضوء والبعثة فيه وأن الحاجة إلى الماء إذا اشتدت يؤخذ حيث وجده ويعوض صاحبه منه وفيه من دلائل النبوة حيث توضئوا وشربوا مما تقطر من العزالي وبقيت المرادتان مملوءتين وفيه مراعاة ذمام الكافر والمحافظة به كما حفظت هذه المرأة في قومها وكان ترك الغارة على قومها سبباً لإسلامها وإسلامهم وسعادتهم وفيه بيان مقدار الانتفاع بالاستئلاف على الإسلام لأن قعودهم عن الغارة على قومهما كان استئلافاً لهم فعلم القوم قدر ذلك وبادروا إلى الإسلام رعاية لذلك الحق أقول وفيه أن الجنب يجوز له التيمم وأنه إذا أمكنه استعمال الماء يجب عليه الغسل وأن العطشان يقدم على الجنب عند صرف الماء إلى الناس وجواز تأخير قضاء الصلاة الفائتة بالنوم حيث لم يقضوا في ذلك المنزل وجواز الحلف بدون الاستحلاف. (باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض) ولا فرق بين مرض يخاف منه التلف أو مرض يخاف زيادته لعموم قوله تعالى: "وإن كنتم جنباً فاطهروا وإن كنتم مرضى" وقد روي عن مالك أنه لا يعدل عن الماء إلا أن يخاف التلف وقال الحسن البصري لا يستباح التيمم بالمرض أصلاً. قوله (عمرو) بالواو ابن العاص القرشي السهمي أبو عبد الله قدم على النبي صَلَّى الله عليه وسلّم
стр. 669
أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) فَذَكَرَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ.
٣٣٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ غُنْدَرٌ - عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ قَالَ أَبُو مُوسَى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ لَا يُصَلِّى. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ رَخَّصْتُ لَهُمْ فِى هَذَا، كَانَ إِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمُ الْبَرْدَ قَالَ هَكَذَا - يَعْنِى تَيَمَّمَ وَصَلَّى - قَالَ قُلْتُ فَأَيْنَ قَوْلُ عَمَّارٍ لِعُمَرَ قَالَ إِنِّى لَمْ أَرَ عُمَرَ قَنِعَ بِقَوْلِ عَمَّارٍ
ــ
في سنة ثمان قبل الفتح مسلماً وهو من زهاد قريش ولاه النبي ﷺ على عمان ولم يزل عليها حتى قبض رسول الله ﷺ روى سبعة وثلاثين حديثاً للبخاري ثلاثة مات بمصر عاملاً عليها سنة ثلاث وأربعين على المشهور يوم الفطر صلى عليه ابنه عبد الله ثم صلى العيد بالناس ولفظ (يذكر) تعليق تمريض وأسنده أبو داود وزاد فضحك رسول الله ﷺ من ذلك قوله (أجنب) بفتح الهمزة وهذه القصة كانت في غزوة ذات السلاسل ولم يعنف أي رسول الله ﷺ عمراً. وجه الاستدلال بالآية أن استعمال الماء عند شدة البرد قد يوجب هلاك المستعمل وقد نهى الله عما يوجب الهلاك بالآية وعدم التعنيف تقرير فيكون حجة على جواز التيمم للجنب. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة وسكون الشين المنقطة بن خالد بلفظ الفاعل من الخلود بالمعجمة العسكري أبو محمد الفرائضي مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين و (غندر) بضم المعجمة وسكون النون وفتح المهملة على الأشهر وقال بلفظ هو غندر لأنه ليس من لفظ شيخه بل تعريف له من تلقاء نفسه و (سليمان) هو المشهور بالأعمش و (أبو وائل) بالهمز بعد ألف الفاعل وهو شقيق بن سلمة و (أبو موسى) أي الأشعري و (عبد الله) أي ابن مسعود الصحابيان الجليلان والكل تقدموا. قوله (إذا لم يجد) أي الجنب وهذا على سبيل الاستفهام والسؤال من أبي موسى عن عبد الله و (في هذا) أي في جواز التيمم للجنب ولفظ (يعني تيمم وصلي) تفسير لقوله قال هكذا و (قلت) هو مقول أبي موسى و (قول عمار) هو كنا في سفر فأجنبت فتمعكت في التراب فذكرت لرسول الله ﷺ فقال يكفيك الوجه والكفين وإنما لم يقنع عمر بقول عمار لأنه كان حاضراً معه في تلك السفرة ولم
стр. 670
٣٤٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِى مُوسَى فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى أَرَأَيْتَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذَا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدْ، مَاءً كَيْفَ يَصْنَعُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يُصَلِّى حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِقَوْلِ عَمَّارٍ حِينَ قَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «كَانَ يَكْفِيكَ» قَالَ أَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى فَدَعْنَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ، كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الآيَةِ فَمَا دَرَى عَبْدُ اللَّهِ مَا يَقُولُ فَقَالَ إِنَّا لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ فِى هَذَا لأَوْشَكَ إِذَا بَرَدَ عَلَى أَحَدِهِمُ الْمَاءُ أَنْ يَدَعَهُ وَيَتَيَمَّمَ
ــ
بتذكر القصة فارتاب في ذلك. قوله (عمر) بدون الواو (ابن حفص) بالحاء والصاد المهملتين وسكون الفاء بينهما و (غياث) بكسر المنقطة وخفة التحتانية وبالمثلثة و (الأعمش) هو سليمان المذكور آنفاً و (شقيق) بفتح المنقطة وكسر القاف الأولى ابن سلمة بفتح اللام هو أبو وائل المذكور. قوله (أرأيت) أي أخبرني وتقدم وجهه و (يابا عبد الرحمن) حذفت همزة الأب منه تخفيفاً وهو كنية عبد الله و (حتى يجد) أي الماء و (يكفيك) أي مسح الوجه والكفين و (فدعنا) أي فذرنا أي اقطع النظر عن قول عمار فما تقول فيما ورد في القرآن وبهذه الآية أي بقوله تعالى: "فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً" (فما درى) أي فلم يعرف عبد الله ما يقول في توجيه الآية على وفق فتواه وما استفهامية ولعل المجلس ما كان يقتضي تطويل المناظرة وإلا فكان لعبد الله أن يقول المراد من الملامسة في الآية تلاقي البشرتين فيما دون الجماع وجعل التيمم بدلاً من الوضوء فقط فلا يدل على جواز التيمم للجنب. قوله (في هذا) أي في التيمم للجنب و (أوشك) أي أقرب وأسرع وهذا رد على من زعم أنه لا يقال أوشك بل لا يستعمل إلا مضارعاً. قوله (برد) بفتح الباء والراء. الجوهري: برد بضم الراء والمشهور الفتح. فإن قلت ما وجه الملازمة في الرخصة بين تيمم الجنب وتيمم المتبرد حتى صح
следующие страницы →