وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ، وَكَانَ آخِرَ ذَاكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِى أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ قَالَ «اذْهَبْ، فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ». وَهْىَ قَائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلَى مَا يُفْعَلُ بِمَائِهَا، وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ أُقْلِعَ عَنْهَا، وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشَدُّ مِلأَةً مِنْهَا حِينَ ابْتَدَأَ فِيهَا، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اجْمَعُوا لَهَا». فَجَمَعُوا لَهَا مِنْ بَيْنِ عَجْوَةٍ وَدَقِيقَةٍ وَسَوِيقَةٍ، حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَاماً، فَجَعَلُوهَا فِى ثَوْبٍ، وَحَمَلُوهَا عَلَى بَعِيرِهَا، وَوَضَعُوا الثَّوْبَ بَيْنَ يَدَيْهَا
ــ
هو كقوله تعالى: "فقد صغت قلوبكما" و (العزال) بفتح المهملة وخفة الزاي جمع العزلاء بفتح العين وبالمد وهو فم المزادة الأسفل. الجوهري: العزالي بكسر اللام وإن شئت فتحت مثل الصحاري والفرق بين السقى والاستقاء أن السقى لغيره والاستقاء لنفسه وأسقيته لماشيته. قوله (آخر) بالنصب لأنه خبر كن وأن أعطى اسمه. فإن قلت الأولى عكسه ذلك لأن آخر مضاف إلى المعرفة فهو أولى بالاسمية قلت أن مع الفعل في تقدير المصدر المعرفة فجاز الأمران والذي أصابته الجنابة أي الرجل المعتزل المذكور و (فأفرغه) بقطع الهمزة. قوله (وايم الله) بوصل الهمزة وهو قسم. الجوهري أيمن وضع للقسم هكذا بضم الميم والنون وألفه ألف الوصل عند الأكثر ولم يجئ في الأسماء ألف وصل مفتوحة غيرها وهو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف والتقدير أيمن الله فسمي وربما حذفوا منه النون فقالوا أيم الله. وقال أبو عبيدة كانوا يحلفون ويقولون يمين الله لا أفعل فجمعوا اليمين على أيمن ثم كثر كلامهم فحذفوا النون منه فألفه ألف قطع وهو جمع وإنما طرحت الهمزة في الوصل لكثرة استعمالهم لها. قوله (أقلع) بضم الهمزة والإقلاع عن الأمر الكف عنه و (ملأة) بفتح الميم وكسرها وهذا من جملة معجزاته ﷺ والعجوة ثمرة من أجود التمر بالمدينة ودقيقة وسويقة روياً مكبرين ومصغرين و (طعاماً) صادق على الأمور الثلاثة مجتمعة من العجوة والدقيقة والسويقة و (فجعلوه) أي الطعام وفي بعضها فجعلوها أي الأنواع الثلاثة منه و (حملوها) أي المرأة و (بين يديها) أي قدامها فوق ظهر البعير. فإن قلت لم أعطوها وراعوها وهي كافرة مباحة الدم والمال
стр. 667
قَالَ لَهَا «تَعْلَمِينَ مَا رَزِئْنَا مِنْ مَائِكِ شَيْئاً، وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِى أَسْقَانَا». فَأَتَتْ أَهْلَهَا، وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَنْهُمْ قَالُوا مَا حَبَسَكِ يَا فُلَانَةُ قَالَتِ الْعَجَبُ، لَقِيَنِى رَجُلَانِ فَذَهَبَا بِى إِلَى هَذَا الَّذِى يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ، فَفَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لأَسْحَرُ النَّاسِ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ وَهَذِهِ. وَقَالَتْ بِإِصْبَعَيْهَا الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ، فَرَفَعَتْهُمَا إِلَى السَّمَاءِ - تَعْنِى السَّمَاءَ وَالأَرْضَ - أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَلَا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ الَّذِى هِىَ مِنْهُ، فَقَالَتْ يَوْماً لِقَوْمِهَا مَا أُرَى أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ يَدَعُونَكُمْ عَمْداً، فَهَلْ لَكُمْ فِى
ــ
قلت طمعاً في إسلامها. فإن قلت فلم ردوها عن مقصدها وجوزوا التصرف في مالها. قلت نظراً إلى كفرها ولضرورة الاحتياج إليها والضرورات تبيح المحظورات. قوله (ما رزئنا) بكسر الزاي ما نقصنا وفي بعضها بفتحها و (العجب) أي حبسني العجب و (السبابة) أي المسبحة و (تعني) أي المرأة وغرضها أسحر الناس بين السماء والأرض أو أنه رسول الله ﷺ حقاً. فإن قلت المناسب أن يقال في بين بلفظ في. قلت من بيانية مع جواز استعمال حروف الجر بعضها مكان بعض. قوله (الصرم) بكسر المهملة وسكون الراء أبيات من الناس مجتمعة والجمع أصرام. فإن قلت لم ما أغاروا أهلها وهم كفرة. قلت للطمع في إسلامهم بسببها أو للاستئلاف أو لرعاية زمامها. قوله (ما أرى) بضم الهمزة أظن وبفتحها أعلم وما موصولة و (يدعونكم) بفتح الدال يتركونكم أي مظنوني أنهم يتركونكم عمداً لاستئلافكم لا سهواً منهم وغفلة عنكم. قوله (فهل لكم) أي رغبة. الخطابي: يقال الحي خلوف إذا خلفوا النساء والأنفال في الحي وخرجوا إلى موضعا لماء يستقون والعزلاء هي عروة المزادة يخرج منها الماء خروجاً واسعاً وفيه أن الفوائت من الصلوات يؤذن لها كما يؤذن للصلاة التي تؤدى في أول وقتها وفيه جواز تأخير قضاء الفائتة من الصلاة عن موضع الذكر لها ما لم
стр. 668
الإِسْلَامِ فَأَطَاعُوهَا فَدَخَلُوا فِى الإِسْلَامِ
باب إِذَا خَافَ الْجُنُبُ عَلَى نَفْسِهِ الْمَرَضَ أَوِ الْمَوْتَ أَوْ خَافَ الْعَطَشَ، تَيَمَّمَ .
وَيُذْكَرُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَجْنَبَ فِى لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَتَيَمَّمَ وَتَلَا (وَلَا تَقْتُلُوا
ــ
يكن غفلة عنها أو استهانة بها أقول لفظ يؤذن لا يدل على التأذين إذ هو أعم منه فقد يكون المراد منه الإقامة. قال ابن بطال: في الحديث أنه ﷺ قد ينام كنوم البشر إلا أنه لا يجوز عليه الأضغاث لأن رؤيا الأنبياء وحي وفيه أن الأمور يحكم فيها بالأعم وقد يحدث له وحي أو لا يحدث كما حكم على النائم غيره بالحدث وقد يكون الحدث أولاً يكون وفيه التأدب في إيقاظ السيد كما فعل عمر ﵁ لأنه لم يوقظه بالنداء بل أيقظه بذكر الله إذ علم عمر أن أمر الله يحثه على القيام وفيه أن عمر أجلد المسلمين وأصلبهم في أمر الله تعالى وفيه أن من حلت به فتنة في بلد فليخرج منها وليهرب من الفتنة بدينه كما أمر النبي ﷺ بارتحاله عن بطن الوادي الذي تشاءم به لما فتنهم فيه الشيطان وفيه أن من ذكر صلاة له أن يأخذ فيما يصلحه لصلاته من طهور وابتغاء البقعة التي يطيب عليها نفسه للصلاة وفيه أن من فاتتهم صلاة بمعنى واحد لهم أن يجمعوها إذا ذكروها بعد خروج وقتها وأن تأخير المبادرة إليها لا يمنع أن يكون ذاكراً لها وفيه تطلب الماء للشرب والوضوء والبعثة فيه وأن الحاجة إلى الماء إذا اشتدت يؤخذ حيث وجده ويعوض صاحبه منه وفيه من دلائل النبوة حيث توضئوا وشربوا مما تقطر من العزالي وبقيت المرادتان مملوءتين وفيه مراعاة ذمام الكافر والمحافظة به كما حفظت هذه المرأة في قومها وكان ترك الغارة على قومها سبباً لإسلامها وإسلامهم وسعادتهم وفيه بيان مقدار الانتفاع بالاستئلاف على الإسلام لأن قعودهم عن الغارة على قومهما كان استئلافاً لهم فعلم القوم قدر ذلك وبادروا إلى الإسلام رعاية لذلك الحق أقول وفيه أن الجنب يجوز له التيمم وأنه إذا أمكنه استعمال الماء يجب عليه الغسل وأن العطشان يقدم على الجنب عند صرف الماء إلى الناس وجواز تأخير قضاء الصلاة الفائتة بالنوم حيث لم يقضوا في ذلك المنزل وجواز الحلف بدون الاستحلاف. (باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض) ولا فرق بين مرض يخاف منه التلف أو مرض يخاف زيادته لعموم قوله تعالى: "وإن كنتم جنباً فاطهروا وإن كنتم مرضى" وقد روي عن مالك أنه لا يعدل عن الماء إلا أن يخاف التلف وقال الحسن البصري لا يستباح التيمم بالمرض أصلاً. قوله (عمرو) بالواو ابن العاص القرشي السهمي أبو عبد الله قدم على النبي صَلَّى الله عليه وسلّم
стр. 669
أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) فَذَكَرَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ.
٣٣٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ غُنْدَرٌ - عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ قَالَ أَبُو مُوسَى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ لَا يُصَلِّى. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ رَخَّصْتُ لَهُمْ فِى هَذَا، كَانَ إِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمُ الْبَرْدَ قَالَ هَكَذَا - يَعْنِى تَيَمَّمَ وَصَلَّى - قَالَ قُلْتُ فَأَيْنَ قَوْلُ عَمَّارٍ لِعُمَرَ قَالَ إِنِّى لَمْ أَرَ عُمَرَ قَنِعَ بِقَوْلِ عَمَّارٍ
ــ
في سنة ثمان قبل الفتح مسلماً وهو من زهاد قريش ولاه النبي ﷺ على عمان ولم يزل عليها حتى قبض رسول الله ﷺ روى سبعة وثلاثين حديثاً للبخاري ثلاثة مات بمصر عاملاً عليها سنة ثلاث وأربعين على المشهور يوم الفطر صلى عليه ابنه عبد الله ثم صلى العيد بالناس ولفظ (يذكر) تعليق تمريض وأسنده أبو داود وزاد فضحك رسول الله ﷺ من ذلك قوله (أجنب) بفتح الهمزة وهذه القصة كانت في غزوة ذات السلاسل ولم يعنف أي رسول الله ﷺ عمراً. وجه الاستدلال بالآية أن استعمال الماء عند شدة البرد قد يوجب هلاك المستعمل وقد نهى الله عما يوجب الهلاك بالآية وعدم التعنيف تقرير فيكون حجة على جواز التيمم للجنب. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة وسكون الشين المنقطة بن خالد بلفظ الفاعل من الخلود بالمعجمة العسكري أبو محمد الفرائضي مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين و (غندر) بضم المعجمة وسكون النون وفتح المهملة على الأشهر وقال بلفظ هو غندر لأنه ليس من لفظ شيخه بل تعريف له من تلقاء نفسه و (سليمان) هو المشهور بالأعمش و (أبو وائل) بالهمز بعد ألف الفاعل وهو شقيق بن سلمة و (أبو موسى) أي الأشعري و (عبد الله) أي ابن مسعود الصحابيان الجليلان والكل تقدموا. قوله (إذا لم يجد) أي الجنب وهذا على سبيل الاستفهام والسؤال من أبي موسى عن عبد الله و (في هذا) أي في جواز التيمم للجنب ولفظ (يعني تيمم وصلي) تفسير لقوله قال هكذا و (قلت) هو مقول أبي موسى و (قول عمار) هو كنا في سفر فأجنبت فتمعكت في التراب فذكرت لرسول الله ﷺ فقال يكفيك الوجه والكفين وإنما لم يقنع عمر بقول عمار لأنه كان حاضراً معه في تلك السفرة ولم
стр. 670
٣٤٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِى مُوسَى فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى أَرَأَيْتَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذَا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدْ، مَاءً كَيْفَ يَصْنَعُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يُصَلِّى حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِقَوْلِ عَمَّارٍ حِينَ قَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «كَانَ يَكْفِيكَ» قَالَ أَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى فَدَعْنَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ، كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الآيَةِ فَمَا دَرَى عَبْدُ اللَّهِ مَا يَقُولُ فَقَالَ إِنَّا لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ فِى هَذَا لأَوْشَكَ إِذَا بَرَدَ عَلَى أَحَدِهِمُ الْمَاءُ أَنْ يَدَعَهُ وَيَتَيَمَّمَ
ــ
بتذكر القصة فارتاب في ذلك. قوله (عمر) بدون الواو (ابن حفص) بالحاء والصاد المهملتين وسكون الفاء بينهما و (غياث) بكسر المنقطة وخفة التحتانية وبالمثلثة و (الأعمش) هو سليمان المذكور آنفاً و (شقيق) بفتح المنقطة وكسر القاف الأولى ابن سلمة بفتح اللام هو أبو وائل المذكور. قوله (أرأيت) أي أخبرني وتقدم وجهه و (يابا عبد الرحمن) حذفت همزة الأب منه تخفيفاً وهو كنية عبد الله و (حتى يجد) أي الماء و (يكفيك) أي مسح الوجه والكفين و (فدعنا) أي فذرنا أي اقطع النظر عن قول عمار فما تقول فيما ورد في القرآن وبهذه الآية أي بقوله تعالى: "فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً" (فما درى) أي فلم يعرف عبد الله ما يقول في توجيه الآية على وفق فتواه وما استفهامية ولعل المجلس ما كان يقتضي تطويل المناظرة وإلا فكان لعبد الله أن يقول المراد من الملامسة في الآية تلاقي البشرتين فيما دون الجماع وجعل التيمم بدلاً من الوضوء فقط فلا يدل على جواز التيمم للجنب. قوله (في هذا) أي في التيمم للجنب و (أوشك) أي أقرب وأسرع وهذا رد على من زعم أنه لا يقال أوشك بل لا يستعمل إلا مضارعاً. قوله (برد) بفتح الباء والراء. الجوهري: برد بضم الراء والمشهور الفتح. فإن قلت ما وجه الملازمة في الرخصة بين تيمم الجنب وتيمم المتبرد حتى صح
стр. 671
فَقُلْتُ لِشَقِيقٍ فَإِنَّمَا كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ لِهَذَا قَالَ نَعَمْ.
باب التيمم ضربة
٣٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ كُنْتُ جَالِساً مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ فَقَالَ
ــ
أن يقال لو رخصنا لهم في ذلك لكان إذا وجد أحدهم البرد تيمم. قلت الجهة الجامعة بينهما اشتراكهما في عدم القدرة على استعمال الماء لأن عدم القدرة إما بفقد الماء أو بتعذر الاستعمال. قوله (فقلت) أي قال الأعمش قلت لشقيق و (لهذا) أي لأجل هذا المعنى وهو احتمال أن يتيمم المتبرد. فإن قلت الواو لا تدخل بين القول ومقوله فلم قال فإنما كره. قلت هو إنما عطف على سائر مقولاته المقدرة أي قلت كذا وكذا أيضاً وفي الباب جواز المناظرة وجواز الانتقال فيها من حجة إلى حجة وجواز الاجتهاد. الخطابي: هذه مناظرة والظاهرة منها يأتي على إهمال حكم الآية وأي عذر لمن ترك العمل بهذه الآية من أجل أن بعض الناس عساه يستعملها على غير وجهها وفي غير حينها وما الوجه فيما ذهب إليه عبد الله من إبطال هذه الرخصة مع ما فيه من إسقاط الصلاة عمن هو مخاطب بها ومأمور بإقامتها فالجواب أن عبد الله لم يذهب هذا المذهب الذي ظنه هذا القائل وإنما كان تأول الملامسة المذكورة في الآية على معنى غير الجماع إذ لو أراد الجماع لكان فيه مخالفة الآية صريحاً وذلك مما لا يجوز من مثله في علمه وفقهه وقد حصل من هذه القصة أن رأى عمر وعبد الله انتقاض الطهارة بملامسة البشرتين وأن عماراً حين رأى التراب بدلاً عن الماء استعمله في جميع ما يأتي عليه الماء. قال ابن بطال: فيه جواز التيمم للخائف من البرد وأجمعوا على أن المسافر إذا كان معه ماء وخاف العطش تيمم وعلى أن الجنب يتيمم إلا ما ذكر عن عمرو ابن مسعود أنهما لا يجيزان التيمم للجنب لقوله تعالى: (وإن كنتم جنباً فاطهروا) ولقوله: (ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) ولما كان من رأيهما أن الملامسة هي ما دون الجماع وأن التيمم بدل من الوضوء لا من الغسل. قال وفيه الانتقال في الحجاج مما فيه الخلاف إلى ما عليه الاتفاق وذلك جائز للمتناظرين عند تعجيل القطع والإفحام للخصم كما في محاجة إبراهيم ﵇ ونمروذ. (باب التيمم ضربة) بالنصب وفي بعضها بالرفع قوله (محمد) أي ابن سلام بتخفيف اللام البيكندي و (أبو معاوية) أي الضرير محمد بن حازم مر في
стр. 672
لَهُ أَبُو مُوسَى لَوْ أَنَّ رَجُلاً أَجْنَبَ، فَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا، أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّى فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ فِى سُورَةِ الْمَائِدَةِ (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِى هَذَا لأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ. قُلْتُ وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا قَالَ نَعَمْ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِى الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا». فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى
ــ
باب المسلم من سلم المسلمون. قوله (أما كان) الهمزة فيه إما مقحمة وإما للتقرير وإما نافية على أصلها وعلى التقريرين الأولين وقع جواباً للو أما على تقدير الإقحام فإن وجوده كعدمه وأما على التقرير فلأنه لم يبق على معنى الاستفهام الذي هو المانع من وقوعه جزاء للشرط والقول مقدر قبل لو وحاصله يقولون لو أجنب رجل ما يتيمم فكيف تصنعون وعلى التقدير الثالث وقع جواباً للو بتقدير القول أي لو أجنب رجل يقال في حقه أما يتيمم ويحتمل أن يكون جواب لو هو فكيف تصنعون. قوله (سورة المائدة) إنما خصص بالمائدة وإن كانت مذكورة وفي سورة النساء أيضاً لأن تناولها للجنب أظهر لتقدم حكم الوضوء فيها أو لأنها آخر السور نزولاً. قوله (قلت) هو مقول شقيق و (هذا) أي تيمم الجنب و (ذا) أي احتمال تيمم صاحب البرد و (تمرغ) بضم الغين أي تتمرغ فحذف إحدى التاءين ومعناه يتقلب قوله (ضربة) اعلم أن هذه الكيفية مشكلة من جهات أولاً بما ثبت من الطرق الآخر أنه ضربتان. وقال النووي: الأصح المنصوص ضربتان وثانياً من جهة الاكتفاء بمسح ظهر كف واحدة وبالاتفاق مسح كلا ظهري الكفين واجب ولم يجوز أحد الاجتزاء بأحدهما وثالثاً من حيث أن الكف إذا استعمل ترابه في ظهر الشمال كيف مسح به الوجه وهو
стр. 673
الأَرْضِ ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ، أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ وَزَادَ يَعْلَى عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِى مُوسَى فَقَالَ أَبُو مُوسَى أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَنِى أَنَا وَأَنْتَ فَأَجْنَبْتُ
ــ
صار مستعملاً ورابعاً من جهة أنه لم يمسح الذراعين وخامساً من عدم مراعاة الترتيب وتقديم الكف على الوجه. أقول يحتمل أن يجاب بأنا لا نسلم أن هذا التيمم كان بضربة واحدة لأن الإجماع منعقد على أنه لا يجوز الاكتفاء بمسح أحد ظهري الكف بل لابد من مسح الظهرين اتفاقاً فيجب تقدير ثم ضرب ضربة أخرى ومسح بها يديه فالمذكور من مسح ظهر الكف قبل مسح الوجه ليس من جهة كونه ركناً للتيمم بل كان ذلك أمراً خارجاً عن حقيقة التيمم فعله ﷺ إما لتخفيف التراب وإما لغيره كفعل النفض رداً لما فعله عمار من تغليظ الأمر حيث تمعك أو بأنا لا نسلم بأنه ﷺ أراد به بيان التيمم بجميع أركانه وشرائطه بل المراد ما كان هذا إلا صورة الضرب للتعليم وتخفيف الأمر عليه أو بأنا نمنع المقدمات من إيجاب الضربتين إذ الواجب هو إيصال التراب فقط سواء كان بضربة أو بضربتين أو بضربات وإيجاب مسح الذراعين ولهذا قالوا مسح الكفين أصح في الرواية ومسح الذراعين أشبه بالأصول ومن إيجاب الترتيب كما هو مذهب الحنفية ومن استعمال التراب مع احتمال أن يقال أنه ما صار مستعملاً بأن يكون الكف للجنس حتى يتناول الكفين فمسح بأحد الكفين ظهر الشمال ثم دلك الكف المستعملة على غير المستعملة ثم مسح بهما وجهه وأما الجواب عن مسح واحدة الظهرين فهو أن يحمل أو الفاصلة على الواو الواصلة جمعاً بين الدلائل هذا آخر غاية وسعنا في تقريره ولعل عند غيرنا خيراً منه. قوله (يعلى) بفتح المثناة وسكون المهملة وفتح اللام ابن عبيد بن يوسف الطنافسي الحنفي الكوفي مات سنة سبع ومائتين. قال أبو سعيد الرازي: ما رأيت يعلى ضاحكاً قط وهذا إما داخل تحت إسناد محمد بن سلام وإما تعليق من البخاري مع احتمال سماع البخاري منه لأنه أدرك عصره. قوله (بعثني) أنا وأنت. فإن قلت أنا ضمير المرفوع فكيف وقع تأكيداً للمنصوب ثم المعطوف في حكم المعطوف عليه وهو أيضاً تأكيد له فكان القياس أن
стр. 674
فَتَمَعَّكْتُ بِالصَّعِيدِ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا». وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَاحِدَةً
باب
٣٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَوْفٌ عَنْ أَبِى رَجَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِىُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلاً مُعْتَزِلاً لَمْ يُصَلِّ فِى الْقَوْمِ فَقَالَ «يَا فُلَانُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّىَ
ــ
يقال بعثني إياي وإياك. قلت الضمائر يقوم بعضها مقام بعض وتجرى بينهما المعاوضة. قوله: (واحدة) حمله البخاري على ضربة واحدة بدليل ترجمة الباب لكنه يحتمل أن يراد بها مسحة واحدة وهو الظاهر من اللفظ فيكون التيمم بالضربتين فإن قلت فإذا حملته على الضربة فإذا استعمل في الوجه فكيف مسح به الكفين. قلت أما على مذهب من قال التراب لا يصير مستعملاً فالسؤال ساقط بالكلية عن درجة الاعتبار وأما على مذهبنا فوجهه أنه يمسح الوجه بكف واحدة ثم ينفض بعض الغبار من الكف الغير المستعملة إلى الأخرى أو يدلك إحداهما بالأخرى ثم يمسح اليدين بهما. قال ابن بطال: اختلفوا في صفة التيمم: قال أحمد: هو ضربة واحدة للوجه واليدين جميعاً إلى الكوعين بهذا الحديث ولأنه إذا بدأ بمسح وجهه فإلى أن يبلغ حد الذقن لا يبقى في يده شئ من التراب فإذا جاز في بعض الوجه ذلك ولم يحتج أن يعيد ضرب اليد على الأرض له فكذلك لم يحتج أن يضرب اليد لمسح اليد لأنه ليس كالماء الذي من شرطه أن يماس كل جزء من الأعضاء. وقال الأئمة الثلاثة ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين لكن عند مالك ﵀ إلى الكوعين قالوا لما كان الماء لغسل الوجه غير الماء لغسل اليد فكذلك يجب أن تكون الضربة للوجه غير الضربة لليدين. قال وفي الحديث جواز ترك الترتيب في التيمم لأنه ﵇ مسح كفيه قبل وجهه. قوله (عبدان) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة وبالنون و (عبد الله) أي ابن المبارك تقدما في الوحي و (عوف) بإهمال المفتوحة و (أبو رجاء) بفتح الجيم و (عمران) بكسر العين (ابن حصين) مصغراً (الخزاعي)
стр. 675
فِى الْقَوْمِ». فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَتْنِى جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ. قَالَ «عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ»
ــ
بضم المنقطة وخفة الزاي وبالمهملة تقدموا في باب الصعيد الطيب. قوله (بالصعيد) أي التيمم بالصعيد. فإن قلت كيف دل هذا الحديث على الترجمة. قلت بإطلاقه حيث لم يقيد بضربتين وفي بعضها قبل لفظ عبدان وجد باب بدون ترجمة ولعل الإطلاق إنما هو للإشارة إلى أن حكم هذا الحديث لا اختصاص له ببعض أحكام التيمم والله أعلم.
هذا أواخر كتاب الطهارات طهرنا الله تعالى من دنس الأوزار وأدخلنا برحمته في عباده الصالحين الأبرار وسلامٌ على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
*************
تم الجزء الثالث ويليه الجزء الرابع وأوله (كتاب الصلاة).
стр. 676
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
باب كَيْفَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ فِى الإِسْرَاءِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنِى أَبُو سُفْيَانَ فِى حَدِيثِ هِرَقْلَ فَقَالَ يَامُرُنَا - يَعْنِى النَّبِىَّ ﷺ بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ
٣٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عنْ
ــ
كتاب الصلاة
(باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء) أي إسراء رسول الله ﷺ إلى السماء قوله (وقال ابن عباس) ذكره البخاري هنا تعليقاً لكن القصة بطولها ذكرها في أول الصحيح مسندة وفي سين سفيان الأوجه الثلاثة وفي هرقل وجهان. قوله (النبي) بالنصب مفعول يعني وبالرفع فاعل يأمرنا والصلاة هي العبادة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم (والصدق) هو القول المطابق للواقع (والعفاف) الانكفاف عن المحرمات وخوارم المروءات. قوله (يحيى بن بكير) مصغراً مخففاً
стр. 677
يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتِى وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَفَرَجَ صَدْرِى، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَاناً فَأَفْرَغَهُ فِى صَدْرِى ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِى فَعَرَجَ بِى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَلَمَّا
ــ
و (يونس) فيه ستة أوجه و (أبو ذر) بتشديد الراء والصحابيان تقدما في أول كتاب الإيمان والباقون في الوحي. اعلم أنهم اتفقوا على أن الصلوات الخمس إنما فُرضت ليلة الإسراء لكن اختلفوا في وقت الإسراء. قال القاضي عياض: اختلفوا فيه فقيل إنما كان ذلك في المنام والحق الذي عليه الأكثر ومعظم السلف أنه أسرى بجسده والآثار تدل عليه ولا يعدل عن الظاهر إلا لضرورة ولا ضرورة هنا وأما وقته فقيل كان ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة. وقال الزهري كان بعد مبعثه بخمس سنين وهو الأشبه إذ لم يختلفوا أن خديجة صلت معه بعد فرض الصلاة عليه ولا خلاف أنها توفيت قبل الهجرة إما بثلاث سنين أو بخمس سنين. قوله (فُرج) بضم الفاء وخفة الراء المكسورة وأضاف البيت إلى نفسه بأدنى ملابسه إذ ثبت أنه كان حينئذٍ في بيت أم هانئ فإن قلت قد روى أيضاً أنه كان في الحطيم فكيف الجمع بينهما. قلت إن كان العروج مرتين كما قيل أنه كان مرة في النوم وأخرى في اليقظة فظاهر. وإن قلنا أنه مرة واحدة فلعله ﷺ بعد غسل الصدر دخل بيت أم هانئ ومن ثمة عرج به إلى السماء. قوله (زمزم) بفتح الزايين غير منصرف اسم للبئر الذي في المسجد الحرام و (الطست) بفتح الطاء وسكون السين المهملتين الإناء المعروف وقد تكسر الطاء وقد تدغم السين في التاء بعد قلبه وهو مؤنث وليس فيه ما يوهم جواز استعمال إناء الذهب لنا فإنه فعل الملائكة ولا يلزم أن يكون حكمنا حكمهم أو أنه كان قبل تحريم أواني الذهب وإنما ذكره هنا نظراً إلى معناه وهو الإناء، وأما جعل الإيمان والحكمة في الإناء وإفراغهما مع أنهما معنيان وهذه صفة الأجسام فمعناه أن الطست كان فيه شئ يحصل به كمال الإيمان والحكمة وزيادتهما فسمي حكمة وإيماناً لكونه سبباً لهما وهذا من أحسن المجازات أو أنه من باب التمثيل أو تمثل له ﷺ المعاني كما تمثل له أرواح الأنبياء الدارجة بالصور التي كانوا عليها. قوله (أطبقه) يقال أطبقت الشيء
стр. 678
جِئْتُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ افْتَحْ. قَالَ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا جِبْرِيلُ. قَالَ هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ قَالَ نَعَمْ مَعِى مُحَمَّدٌ ﷺ . فَقَالَ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ. فَلَمَّا فَتَحَ عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ عَلَى يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ وَعَلَى يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، إِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَسَارِهِ بَكَى، فَقَالَ مَرْحَباً بِالنَّبِىِّ الصَّالِحِ وَالاِبْنِ الصَّالِحِ. قُلْتُ لِجِبْرِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا آدَمُ. وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالأَسْوِدَةُ الَّتِى عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ
ــ
إذا غطيته وجعلته مطبقاً ولفظ (بي) هو على ظاهره وفي بعضها به فهو إما لأن رسول الله جرد من نفسه شخصاً فأشار إليه وإما لأن الراوي نقل كلامه بالمعنى لا بلفظه بعينه. قوله (أأرسل إليه) ظاهره السؤال عن أصل رسالته لكن قبل أمر نبوته كان مشهوراً في الملكوت لا يكاد يخفى على خُزان السموات وحراسها فالمراد أرسل إليه للعروج والإسراء وكان سؤالهم للاستعجاب بما أنعم الله عليه أو الاستبشار بعروجه إذ كان من البيِّن عندهم أن أحداً لا يترقى إلى أسباب السماء من غير أن يأذن الله له ويأمر ملائكته بإصعاده. قوله (أسودة) جمع السواد كالأزمنة والزمان والسواد الشخص وقيل الجماعات وسواد الناس عوامهم وكل عظد كبير. و (مرحباً) منصوب بأنه مفعول مطلق أي أصبت وحبالاً صيفاً و (القِبل) بكسر القاف الجهة (والنسم) بالنون وبالمهملة المفتوحتين جمع نسمة وهي نفس الإنسان والمراد منها ههنا أرواح بني آدم. قال القاضي عياض فيه أنه وجدهم من أهل الجنة والنار وقد جاء أن أرواح الكفار في سجين قيل في الأرض السابعة وأن أرواح المؤمنين منعمة في الجنة قيل وهي في السماء السابعة فيحتمل أنها تعرض على آدم أوقاتاً فوافق وقت عرضها مرور النبي ﷺ أو أن كونهم في الجنة والنار إنما هو في أوقات
стр. 679
شِمَالِهِ بَكَى، حَتَّى عَرَجَ بِى إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ لِخَازِنِهَا افْتَحْ. فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُ فَفَتَحَ». قَالَ أَنَسٌ فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِى السَّمَوَاتِ آدَمَ وَإِدْرِيسَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - وَلَمْ يُثْبِتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ بِالنَّبِىِّ ﷺ بِإِدْرِيسَ قَالَ مَرْحَباً بِالنَّبِىِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا إِدْرِيسُ. ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى فَقَالَ مَرْحَباً بِالنَّبِىِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا مُوسَى. ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى فَقَالَ مَرْحَباً بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِىِّ الصَّالِحِ. قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ
ــ
دون أوقات بدليل "النار يعرضون عليها غدواً وعشياً" أو أن الجنة كانت في جهة يمين آدم والنار في جهة شماله وكلاهما حيث شاء الله تعالى. قوله (لم يثبت) أي أبو ذر أي لم يعين لكل نبي سماء معيناً ولفظ بادريس متعلق يمر كلفظ بالنبي. فإن قلت النحاة قالوا لا يجوز تعلق حرفين من جنس واحد بمتعلق واحد. قلت ليسا من جنس واحد لأن الباء الأولى للمصاحبة والثانية للإلصاق. فإن قلت لم ما قال والابن الصالح كما قال آدم. قلت لأن إدريس لم يكن من آباء الرسول ﷺ وبه استدل قائله عليه وإن صح أنه من آبائه فيحتمل أن يكون قاله تلطفاً وتأدباً وتواضعاً وهو أخ, إن كان أباً والأنبياء أخوة والمؤمنون أخوة. فإن قلت لم اتفقوا على لفظ الصالح. قلت لأنه لفظ عام لجميع الخصال المحمودة فأرادوا وصفه بما يعم كل الفضائل. فإن قلت علم من لفظ ثم الترتيب بين منازلهم فما وجه التلفيق بينه وبين ما قال ولم يثبت أبو ذر كيف منازلهم. قلت إما أن أنساً لم يرو هذا عن أبي ذر وأما أن يقال لم يلزم منه تعيين منازلهم لبقاء الإبهام فيه لأن بين آدم
стр. 680
هَذَا عِيسَى, ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ مَرْحَباً بِالنَّبِىِّ الصَّالِحِ وَالاِبْنِ الصَّالِحِ. قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا إِبْرَاهِيمُ ﷺ » قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِى ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَبَّةَ الأَنْصَارِىَّ كَانَا يَقُولَانِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «ثُمَّ عُرِجَ بِى حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلَامِ» قَالَ
ــ
وإبراهيم ثلاثة من الأنبياء وأربعة من السموات أو خمسة إذ جاء في بعض الروايات وإبراهيم في السماء السابعة. فإن قلت ما التوفيق بينهما. قلت لعله وجده في السادسة ثم ارتقى إبراهيم أيضاً إلى السابعة وإن كان الإسراء مرتين فلا إشكال فيه. فإن قلت كيف قال ثم مررت بعد أن قال فلأمر جبريل بالنبي. قلت إما أن تقدر قبل ثم مررت لفظ قال النبي وإما أن يكون الأول نقلاً بالمعنى وثانياً نقلاً باللفظ بعينه. قوله (ابن حزم) بفتح المهملة وسكون الزاي وهو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري البخاري المدني تقدم في باب كيف يقبض العلم (أبو محمد) ولد في عهد رسول الله ﷺ وأمر رسول الله ﷺ أن يكنيه بأبي عبد الله وكان فقيهاً فاضلاً قُتل يوم الحرة وهو ابن ثلاث وخمسين سنة وهو تابعي وذكره ابن الأثير في الصحابة قولهن (أبا حبة) بفتح المهملة وسكون الموحدة على الصحيح وقيل بالمثناة التحتانية وقيل بالنون واختلفوا في اسمه فقيل عامر ومالك وثابت وهو أنصاري بدري استشهد يوم أُحد قالوا في هذا الإسناد وهم لأن المراد بابن حزم أما أبو بكر فهو لم يدرك أبا حبة وأما محمد فلم يدركه الزهري والجواب عنه أن ابن حزم روى مرسلاً حيث نقل بكلمة أن عنهما ولم يقل نحو سمعت وأخبرني فلا وهم فيه وهكذا أيضاً في صحيح مسلم. قوله (ظهرت) أي علوت (لمستوى) بفتح الواو والمراد به المصعد. وقال النضر بن شميل أثبت أبا ربيعة الأعرابي وهو على سطح فقال استو أي اصعد وقيل هو المكان المستوي وقيل اللام فيه للعلة أي علوت لاستعلاء مستوى أو لرؤيته أو لمطالعته أو بمعنى إلى قال تعلى "أوحى لها" أي إليها والمعنيان أي الانتهاء والاختصاص كل واحدٍ منهما مُلائم للغرض. و (صريف الأقلام) بالصاد المهملة المفتوحة تصويتها حال الكتابة. الخطابي: هو صوت ما يكتبه الملائكة من أقضية الله ووحيه وما ينسخونه من اللوح المحفوظ أو ما شاء الله من ذلك أن يكتب ويرفع لما أراده من أمره
стр. 681
ابْنُ حَزْمٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِى خَمْسِينَ صَلَاةً، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَكَ عَلَى أُمَّتِكَ قُلْتُ فَرَضَ خَمْسِينَ صَلَاةً. قَالَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى قُلْتُ وَضَعَ شَطْرَهَا. فَقَالَ رَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ، فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُهُ. فَقَالَ هِىَ خَمْسٌ وَهْىَ خَمْسُونَ، لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَىَّ. فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ رَاجِعْ رَبَّكَ. فَقُلْتُ
ــ
وتدبيره في خلقه لا يعلم الغيب إلا هو الغني عن الاستذكار بتدوين الكتب والاستثبات بالصحف أحاط بكل شئ علماً وأحصى كل شئ عدداً. قوله (قال ابن حزم وأنس) الظاهر أنه من جملة مقول ابن شهاب ويحتمل أن يكون تعليقاً من البخاري وليس بين أنس وبين رسول الله ﷺ ذكر أبي ذر ولا بين ابن حزم وبين رسول الله ﷺ ذكر ابن عباس وأبي حبة فهو إما من قبيل المرسل وإما أنه ترك الواسطة اعتماداً على ما تقدم آنفاً مع أن الظاهر من حال الصحابي أنه إذا قال: قال رسول الله ﷺ يكون بدون الواسطة فلعل أنساً سمع هذا البعض من الحديث عن رسول الله ﷺ والباقي سمعه من أبي ذر. قوله (إلى ربك) أي إلى الموضع الذي ناجيت ربك أولاً و (الشطر) هو النصف ففي المراجعة الأولى وضع خمس وعشرون وفي الثانية ثلاثة عشر يعني بتكميل المنكسر إذ لا معنى لوضع بعض صلاة وفي الثالثة سبعة وقد يقال المراد به البعض وهو ظاهر. قوله (هي خمس) أي بحسب الفعل (وهي خمسون) أي بحسب الثواب كما قال تعالى "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها" قوله (لا يبدل) أي قال تعالى لا يبدل قول مساواة الخمس الخمسين في الثواب. فإن قلت لم لا يكون معناه لا تنقص عن الخمس ولا لبدل الخمس إلى أقل من ذلك. قلت لا يناسب لفظ استحييت من
стр. 682
اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّى. ثُمَّ انْطَلَقَ بِى حَتَّى انْتَهَى بِى إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِى مَا هِىَ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا حَبَايِلُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا
ــ
ربي. فإن قلت ألم يبدل القول لديه حيث جعل الخمسين خمساً. قلت معناه لا تبدل الإخبارات مثل أن ثواب الخمس خمسون لا التكليفات أولا يبدل القضاء المبرم لا القضاء المعلق الذي يمحو الله ما يشاء ويثبت منه أو معناه لا يبدل القول بعد ذلك. فإن قلت كيف كانت مراجعة الرسولين إلى الرب. قلت إما أنهما عرفا أن الأمر الأول غير واجب على سبيل القطع والإبرام وإما أنهما طلبا ترحمه على عباده بنسخها. قوله (السدرة) أي الشجرة التي في أعلى السموات وسميت بالمنتهى لأن علم الملائكة ينتهي إليها ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله ﷺ ولهذا قيل أن لنبينا ﷺ مقامين لم يعطاهما الخلائق كلهم إحداهما في الدنيا ليلة المعراج وثانيهما في العقبى وهو المقام المحمود وحكى ابن مسعود أنها سميت بها لكونها ينتهي إليها ما يهبط من فوقها وما يصعد من تحتها من أمر الله تعلى فإن قلت في صحيح مسلم أنها في السماء السادسة فلا تكون في أعلى السموات كلها. قلت يمكن أن يكون أصلها في السادسة ومعظمها في السابعة فوق الكل. قوله (لا أدري ما هي) هو كقوله تعالى: "إذ يغشى السدرة ما يغشى" في أن الإبهام للتفخيم والتهويل وإن كان معلوماً. قوله (حبايل) جمع الحبالة بالحاء المهملة وبالموحدة أي عقود اللؤلؤ. قال الخطابي وغيره: إنه تصحيف والصواب جُنابذ (١) جمع الجُنبذ بضم الجيم وسكون النون وبالموحدة المضمومة وبالمنقطة ما ارتفع من الشئ واستدار كالقبة والعامة تقول بفتح الموحدة والظاهر أنه فارسي معرب. قال ابن بطال: أجمعوا على أن فرض الصلاة كان في الإسراء. وقال ابن إسحق: ثم أن جبريل أتى فهمز بعقبه في ناحية الوادي فانفجرت عين ماء فتوضأ جبريل ومحمد ينظر فرجع رسول الله ﷺ فأخذ بيد خديجة ثم أتى بها العين فتوضأ كما توضأ جبريل ثم صلى هو وخديجة ركعتين كما صلى جبريل. وقال نافع ابن جبير أصبح النبي ﷺ ليلة الإسراء فنزل جبريل حين زاغت الشمس فصلى به. وقال جماعة لم تكن صلاة مفروضة قبله إلا ما كان أمر به من قيام الليل من غير تحديد ركعات ووقت محصور وكان يقوم أدنى من ثلثيه ونصفه وثلثه. وقال وفيه من الفقه أن أمور الله تعالى المعظمة لا بأس بتحليتها واستعمال الذهب فيها ألا ترى أنه أبيح تحلية المصحف والسيف الذي به إعلاء الكلمة والخاتم الذي به تطبع عهود الله ورسله النافذة إلى أقطار الأرض وفيه أن أرواح المؤمنين يصعد بها إلى
стр. 683
الْمِسْكُ»
٣٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ «فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ حِينَ
ــ
السماء وأن أعمال بني آدم الصالحة تسر آدم ﵇ وأعمالهم السيئة تسوؤه وفيه أنه يجب أن يرحب بكل أحد من الناس في حين لقائه بأكرم المنازل وأقرب القرابة ولهذا لما كان محمد من ذرية آدم قال مرحباً بالابن ومن لم يكن من ذريته قال مرحباً بالأخ وكذلك يحب أن يُلاقي المرء بأحسن صفاته وأعمها بجميل الثناء عليه ألا ترى أن كلهم قالوا له الصالح لشمول الصلاح على الخلال المحمودة ولم يقل أحد مرحباً بالنبي الصادق أو الأمين وفيه أن أوامر الله تكتب بأقلام شتى وفيه أن العلم ينبغي أن يكتب بأقلام كثيرة تلك سُنة الله تعالى في سمواته فكيف في أرضه وفيه أن ما قضاه وأحكمه من آثار معلومة وآجال مكتوبة وشبَّه ذلك بما لا يبدل لديه وأما ما نسخه وفقاً بعباده فهو الذي قال فيه "يمحو الله ما يشاء ويثبت" وفيه جواز النسخ قبل الفعل وفيه جواز الاستشفاع والمراجعة في الشفاعة مرة بعد أخرى وفيه الاستحياء من التكثير في الحوائج خشية الضعف عن القيام بشكرها وفيه دليل على أن الجنة في السماء. قال والحبائل تصحيف والصواب الجُنابذ وبهذا يصح المعنى لأنه إنما وصْف أرض الجنة وبنيانها فقال ترابها مسك وبنيانها لؤلؤ. أقول وفيه إثبات الاستئذان وبيان الأدب فيمن استأذن بدق الباب ونحوه فقيل له من أنت فقال زيد مثلاً ولا يقول أنا إذ لا فائدة فيه لبقاء الإبهام وأن للسماء أبواباً حقيقية وحفظة موكلين بها وأن رسول الله ﷺ من نسل إبراهيم ﵇ وجواز مدح الإنسان في وجهه إذا أمن عليه الإعجاب وغيره من أسباب الفتن وفيه شفقة الوالد على ولده وسروره بحسن حاله وعدم وجوب صلاة الوتر حيث عين الخمس وقيد بعدم التبديل سواء كان بالزيادة أو بالنقصان وعلو منزلة نبينا ﷺ حيث عين الخمس وقيد بعدم التبديل سواء كان بالزيادة أو بالنقصان وعلو منزلة نبينا ﷺ وبلوغه ملكوت السموات وأن الجنة والنار مخلوقتان وفيه حجة لمذهب أهل السنة في الإيمان بصحة كتابة الوحي وغيره حقيقة، إذ هو من الممكنات والله على كل شئ قدير. قوله (صالح بن كيسان) بفتح الكاف وسكون المثناة التحتانية تقدم في آخر قصة هرقل. قوله (الصلاة) أي الرباعية وذلك لأ، الثلاثية وتر صلاة النهار وكرر لفظ الركعتين ليفيد عموم التثنية لكل صلاة لأن قاعدة كلام العرب أن يكرر الاسم المراد تقسيم الشئ عليه ولولاه لكان فيه إبهام أن الفريضة في السفر والحضر ما كانت إ لا فرد ركعتين فقط. فإن قلت نعم انتصب ركعتين. قلت بالحالية. فإن قلت ما حكم لفظ ركعتين الثاني. قلت هو تكرار اللفظ
стр. 684
فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِى الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِى صَلَاةِ الْحَضَرِ»
باب وُجُوبِ الصَّلَاةِ فِى الثِّيَابِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) وَمَنْ صَلَّى مُلْتَحِفاً فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ
وَيُذْكَرُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «يَزُرُّهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ». فِى إِسْنَادِهِ نَظَرٌ، وَمَنْ صَلَّى فِى الثَّوْبِ الَّذِى يُجَامِعُ فِيهِ مَا لَمْ يَرَ أَذًى، وَأَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ
ــ
الأول وهما بالحقيقة عبارة عن كلمة واحدة نحو مثنى وذلك نحو المز القائم مقام الحلو الحامض. قوله (فأقرت صلاة السفر) أي على ركعتين على قرارها. فإن قلت فلا يجوز الإتمام فيه ويجب القصر كما هو مذهب أبي حنيفة. قلت هذا كلام عائشة ﵂ وقد تقول عن اجتهادها وبناءً على ظنها ثم أنه معارض بفعلها حيث أنها أتمت الصلاة في السفر وبإفتائها الإتمام فيه وبما روي عن ابن عباس أنها فرضت الصلاة في الحضر أربعاً أربعاً وفي السفر ركعتين ركعتين وأن جبريل صبيحة ليلة الإسراء جاء إلى رسول الله ﷺ فصلى به الظهر أربعاً والعصر أربعاً والعشاء أربعاً. فإن قلت لم استدللت بقوله تعالى "فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة" على أن صلاة السفر كانت كاملة إذ لا يؤمر بالقصر إلا من شئ تام. قلت لجواز أن يقال فرض الصلاة كان ركعتين ركعتين ولما زيد في الحضر قيل لهم إذا ضربتم في الأرض فصلوا ركعتين مثل الفريضة الأولى ولا جناح عليكم في ذلك (باب وجوب الصلاة في الثياب) ذكره بلفظ الجمع نحو قولهم فلان يركب الخيول ويلبس البرود. قوله (ويذكر) هذا تعليق بصيغة التمريض ولذلك قال في إسناده نظر (وسلمة) بالمهملة واللام المفتوحتين ابن الأكوع بفتح الهمزة وسكون الكاف وفتح الواو وبالمهملة تقدم في باب إثم من كذب على النبي ﷺ وهو الذي كله الذئب. قوله (يزُره) بضم الزاي وتشديد الراء أي يشد أزراره تقول زررت القميص أزره بالضم زراً إذا شددت أزراره عليك. قوله (ومن صلى)
стр. 685
لَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.
٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الْحُيَّضَ يَوْمَ الْعِيدَيْنِ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَدَعْوَتَهُمْ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ عَنْ مُصَلَاّهُنَّ قَالَتِ امْرَأَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِحْدَانَا لَيْسَ لَهَا جِلْبَابٌ. قَالَ «لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا» وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ
٣٤٦ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ بِهَذَا
ــ
هو من تتمة الترجمة و (أذى) نجاسة (وأن لا يطوف) بنصب الفاء. فإن قلت البحث في الصلاة فما وجه ذكر الطواف. قلت من حيث أن الطواف صلاة. قوله (موسى بن إسمعيل) أي التبوذكي (ويزيد) من الزيادة ابن إبراهيم التستري أبو سعيد المصري مات سنة إحدى وسنين ومائة (ومحمد) أي ابن سيرين مر في باب اتباع الجنائز من الإيمان (وأم عطية) بفتح المهملة في باب التيمن في الوضوء، قوله (أمرنا) بضم الهمزة و (نخرج) بكسر الراء (والخدور) الستور (ومصلاهن) أي مكان صلاتهن وفي بعضها مصلاهم. قوله (إحداثاً) مبتدأ ومعناه بعضنا (لا جلباب لها) فكيف تشهد بدون الجلباب وكان هذا بعد نزول آية الحجاب (لتلبسها) بالجزم وهو محتمل لمعنيين أن تشركها في جلبابها أو تعطيها جلباباً مستقلاً من جلابيبها وتقدم معنى الحديث في كتاب الحيض. فإن قلت كيف دلالة الحديث على الترجمة قلت حيث وجب اللبس للخروج إلى جماعة المسلمين فللخروج إلى الصلاة بالطريق الأولى ولذا وجب للخروج إلى الصلاة فلنفس الصلاة أيضاً بالطريق الأولى. فإن قلت لم يلزم اللبس منها إلا على النساء. قلت عورة الرجل حكمها حكم جميع بدن المرأة في وجوب الستر اتفاقاً لأنهما في كونهما عورةٍ سواء. قوله (عبد الله بن رجاء) بفتح الراء وخفة الجيم وبالمد أبو عمرو الشداني بضم المنقطة وخفة المهملة وبالنوم البصري مات سنة تسع عشرة ومائتين (وعمران) بكسر العين ابن داور بفتح المهملة والواو وبالراء نحو طابق (أبو العوام) بفتح المهملة وشدة الواو القطان البصري
стр. 686
باب عَقْدِ الإِزَارِ عَلَى الْقَفَا فِى الصَّلَاةِ .
وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ صَلَّوْا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ عَاقِدِى أُزْرِهِمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ
٣٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ
ــ
العمى بفتح العين وتشديد الميم. قال النسائي استشهد البخاري به في موضعين في كتابه في الصلاة ومحمد وأم عطية بصريان أيضاً فالرواة بصريون. قال ابن بطال: الواجب من اللباس في الصلاة ما يستر به العورة وأما غير ذلك من الثياب فللتجمل بها في الصلاة حسن والله أحق من يتجمل له واختلفوا فقيل ستر العورة من سنن الصلاة وقيل هو فرض في الجملة وعلى الإنسان أن يسترها عن أعين المخلوقين في الصلاة وغيرها والصلاة أوكد من غيرها وقال الشافعي وأبو حنيفة ﵄ أنه من فرض الصلاة احتج الأولون بأنه لو كان فرضاً لما صح الإتيان به إلا بنية كالطهارة ولكان العريان لا يجوز له أن يصلي لأن فرض الصلاة يجب الإتيان به مع القدرة ويبدله مع عدمها كالعاجز عن القيام يصلي قاعداً ولم يفعل العريان فعلاً يقوم مقام اللبس مع عدمه والجواب عن الأول بالنقض باستقبال القبلة وعن الثاني بأنا لا نسلم وجوب البدل لأن القراءة واجبة على المنفرد وتسقط عنه خلف الإمام لا إلى بدل. قال وحديث سلمة أصل في المسئلة ولو كان سنة لم يقل له ذلك وإنما قال البخاري فيه نظر لأن روايته عن الدرواردي عن موسى بن محمد عن إبراهيم عن أبيه عن سلمة بن الأكوع قال قلت يا رسول الله إني أعالج الصمد فأصلي في القميص الواحد. قال نعم وزره ولو شوكة وموسى بن محمد في حديثه مناكير. قاله البخاري في كتاب الضعفاء أقول الشافعي يقول بفرضية الستر خارج الصلاة أيضاً ولا يقول بسقوط القراءة خلف الإمام والأصل أن المسئلة عنده خذوا زينتكم ونحوه (باب عقد الأزرار على القفا) وهو مقصور مؤخر العنق يذكر ويؤنث والجمع قفي مثل عصا وعصي وأقفاء مثل رجى وأرجاء وقد جاء أقفية على غير قياس. قوله (أبو حازم) بالمهملة وبالزاي (سلمة) بالمهملة واللام المفتوحتين ابن دينار الأعرج الزاهد المدني و (سهل) بن سعد الساعدي هو أبو العباس الأنصاري الخزرجي كان اسمه حزناً فسماه رسول الله ﷺ سهلاً مات سنة إحدى وتسعين وهو آخر من ممات من الصحابة بالمدينة. قوله (صلوا) بلفظ الماضي و (عاقدي) جمع حذف منه النون للإضافة و (الأزر) بضم الزاي جمع الأزار يُذكر ويُؤنث وهو جمع الكثرة وأما جمع القلة منه فأزرة مثل خمار وأخمرة و (العواتق) دفع العاتق وهو موضع الرداء من المنكب يؤنث ويُذكر
стр. 687
ابْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِى وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ صَلَّى جَابِرٌ فِى إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ، وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْمِشْجَبِ قَالَ لَهُ قَائِلٌ تُصَلِّى فِى إِزَارٍ وَاحِدٍ فَقَالَ إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَانِى أَحْمَقُ مِثْلُكَ، وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ .
٣٤٨ - حدثنا مطرف أبو مصعب قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي عن محمد بن
ــ
قوله (أحمد بن يونس) تقدم في باب من قال أن الإيمان هو العمل و (عاصم بن محمد) بن زيد بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب يروي عن أخيه واقد بالواو والقاف و (محمد بن المنكدر) بضم الميم وسكون النون وفتح الكاف وكسر الدال المهملة وبالراء التابعي المشهور تقدم في باب صب النبي ﷺ وضوءه. قوله (قبل) بكسر القاف الجهة و (المشجب) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الجيم وبالموحدة الخشبة التي يُلقى عليها الثياب. قوله (ذاك) وفي بعضها هذا (وأحمق) غير منصرف ومعناه الجاهل (ومثلك) صفته. فإن قلت هو نكرة والمثل مضاف إلى المعرفة فكيف وقع صفة له. قلت لفظ المثل مما توغل في التنكير وبالإضافة لا يتعرف إلا إذا أضيف بما اشتهر بالمماثلة وههنا ليس كذلك. فإن قلت كيف وجه جعل إراءة الأحمق غرضاً. قلت الغرض بيان جواز ذلك الفعل فكأنه قال صنعته ليراني الجاهل فينكر لجهله علي فأظهر له جوازه ولما كان في لفظ يصلي إنكار على فعله لأن همزة الإنكار فيه مقدرة وفيه إشعار بتركه السنة لا جرم زجره في الجواب وغلظ عليه بالنسبة إلى الحماقة. قوله (وأينا) استفهام يفيد النفي ومقصوده بيان إسناد فعله إلى ما تقرر في عهد رسول الله ﷺ . قوله (مطرف) بضم الميم وفتح المهملة وكسر الراء المشددة وبالفاء ابن عبد الله (أبو مصعب) بالميم المضمومة وبالمهملة الساكنة ثم المفتوحة وبالموحدة الأصم المدني. ولى ميمونة أم المؤمنين وهو صاحب مالك مات سنة عشرين ومائتين و (عبد الرحمن) هو ابن زيد (ابن أبي الموالي) بفتح الميم نحو الجواري وفي بعضها بدون الياء أبو محمد مولى علي بن أبي طالب ﵁ مات عام ثلاث وسبعين ومائة والرجال كلهم مدنيون. فإن قلت كيف دلالة هذا
стр. 688
المنكدر قال رأيت جابر بن عبد الله يصلي في ثوب واحد وقال رأيت النبي ﷺ يصلي في ثوب
باب الصَّلَاةِ فِى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ مُلْتَحِفاً بِهِ .
قَالَ الزُّهْرِىُّ فِى حَدِيثِهِ الْمُلْتَحِفُ الْمُتَوَشِّحُ، وَهْوَ الْمُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ، وَهْوَ الاِشْتِمَالُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ. قَالَ وَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ الْتَحَفَ النَّبِىُّ ﷺ بِثَوْبٍ، وَخَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ
٣٤٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى فِى
ــ
الحديث على الترجمة. قلت إما أنه مخروم من الحديث السابق وإما أنه يدل عليه بحسب الغالب إذ لولا عقده على القفا لما ستر العورة غالباً قال ابن بطال عقد الإزار على القفا في الصلاة هو إذا لم يكن مع الإزار سراويل وهذا كله لتأكيد ستر العورة لأنه إذا عقد إزاره في قفاه وركع لم تبد عورته وفي الحديث أن العالم قد يأخذ بأيسر الشئ وهو يقدر على أكثر منه توسعة على العامة وليقتدي به ولذلك صلى جابر في ثوب واحد وثيابه على المشجب وهو عود ينصب في البيوت لتعلق به الثياب وفيه أنه لا بأس للعالم أن يصف بالحق من جهل دينه وأنكر على العلماء ما غاب عنه علمه من السنة وقد قال في حديث آخر أحببت أن يراني الجهال مثلكم فجعلكم الحمق كناية عن الجهل والله أعلم. (باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفاً به) قوله (في حديثه) أي في الحديث الذي رواه في باب الستر والالتحاف لغة التغطي وكل شئ تغطيت به فقد التحفت به ويقال وشحها توشيحاً فتوشحت هي أي لبسته والضمير في طرفيه راجع إلى الثوب وفي عاتقيه إلى الملتحف و (هو) أي التوشيح على العاتقين قوله (أم هانئ) بالنون وبالهمز هي فاختة بنت أبي طالب تقدمت في باب الستر في الغسل عند الناس والتحف في قولها هو بمعنى اشتمل. قوله (عبيد الله بن موسى) مر في باب دعاؤكم إيمانكم.
стр. 689
ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ
٣٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِىَّ ﷺ يُصَلِّى فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ فِى بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، قَدْ أَلْقَى طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ
٣٥١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِى سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلاً بِهِ فِى بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَاضِعاً طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ
٣٥٢ - حَدَّثَنَا
ــ
و (عمر) بضم العين (ابن أبي سلمة) بالمهملة واللام المفتوحتين عبد الله المخزومي أبو حفص ربيب رسول الله ﷺ ولد بأرض الحبشة في السنة الثانية من الهجرة وقبض زمان عبد الله بن مروان بالمدينة سنة ثلاث وثمانين. قوله (محمد بن المثنى) بضم الميم وفتح المثلثة وشدة النون المفتوحة مر في باب حلاوة الإيمان (ويحيى) أي القطان في باب من الإيمان أن يحب لأخيه (وأم سلمة) بفتح المهملة واللام حرم رسول الله ﷺ أم عمر المذكور آنفاً في باب العلم والعظة بالليل. قوله (عبيد) مصغراً (ابن إسماعيل) ويقال اسمه عبد الله ويُعرف بعبيد أبو محمد الهباري بفتح الهاء وشدة الموحدة الكوفي مات سنة خمس وثمانين و (أبو أسامة) بضم الهمزة حماد بن أسامة تقدم في باب فضل من علم. قوله (في بيت) إما ظرف ليصلي وإما للاشتمال وإما لهما قال ابن بطال التوشح هو نوع من الاشتمال تجوز الصلاة به لأن فيه مخالفة طرفي الثوب على عاتقه كما قال النبي ﷺ من صلى في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه واشتمال الصماء المنهي عنه بخلاف ذلك وقال ابن السكيت التوشح هو أن يأخذ طرف الثوب الذي ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى ويأخذ طرفه الذي ألقاه على عاتقه الأيسر من تحت يده اليمنى ثم يعقد طرفيهما على صدره ومعنى مخالفته بين طرفيه لئلا ينظر المصلى من عورة نفسه إذا ركع والفقهاء مُجمعون على جواز الصلاة في ثوب واحد وقد روي عن ابن مسعود خلاف ذلك قوله (إسماعيل بن أبي أويس)
стр. 690
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِى طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِى طَالِبٍ تَقُولُ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ قَالَتْ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ «مَنْ هَذِهِ» فَقُلْتُ أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِى طَالِبٍ. فَقَالَ «مَرْحَباً بِأُمِّ هَانِئٍ». فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِىَ رَكَعَاتٍ، مُلْتَحِفاً فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّى أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلاً قَدْ أَجَرْتُهُ فُلَانَ بْنَ هُبَيْرَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ــ
بالهمزة المضمومة والواو المفتوحة وسكون التحتانية وبإهمال السين مر في باب تفاضل أهل الإيمان و (أبو النضر) بفتح النون وسكون المنقطة كنية سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي مات سنة تسع وعشرين ومائة (وأبو مرة) بضم الميم وشدة الراء سبق في باب من قعد حيث ينتهي به المجلس وقد نسب ولاؤه إلى عقيل ثمة لكثرة ملازمته له (وأم هانئ) بهمز الآخر اتفاقاً بلا خلاف. قوله (الفتح) أي فتح مكة و (مرحباً) أي أتيت سعة و (بأم هانئ) بحرف الجر وفي بعضها بأم هانئ بصيغة النداء محذوفاً من الأم همزتها تخفيفاً. قوله (ثمان) بفتح النون وفي بعضها بالنون المكسورة وبالياء المفتوحة الجوهري: هو في الأصل منسوب إلى الثمن لأنه الجزء الذي صير السبعة ثمانية فهو ثمنها ثم فتحوا أوله لأنهم يغيرون في النسب وحذفوا منه إحدى ياءي النسب وعوضوا منها الألف كما فعلوا في المنسوب إلى الثمن فتثبت ياؤه عند الإضافة كما تثبت ياء القاضي تقول ثماني نسوة وتسقط مع التنوين عند الرفع والجر وتثبت عند النصب لأنه ليس بجمع. قوله (فلما انصرف) أي من الصلاة (وزعم) هنا تستعمل بمعنى ادعى أو قال (ابن أبي) يعني علياً ﵁ وفي بعضها ابن أمي ولا تفاوت في المقصود إذ هي أخت على من الأب والأم ﵄ و (قاتل) اسم فاعل لا فعل ماض.
стр. 691
صلى الله عليه وسلم «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ» قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ وَذَاكَ ضُحًى
٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ سَائِلاً سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ»
ــ
قوله (أجرته) بفتح الهمزة بدون المد من الأفعال أمنته وأجزت له بالدخول في دار الإسلام وكأنه مشتق من الجور والهمزة فيه للسلب والإزالة أو من الجوار بمعنى المجاورة ولا يجوز فيه آجرت ممدوداً. قوله (فلان) مرفوع بأنه خبر المبتدأ المحذوف ومنصوباً بأنه بدل رجلاً أو بدل الضمير المنصوب و (هبيرة) بضم الهاء وفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالراء ابن عمرو المخزومي وكانت أم هانئ قبل إسلامها وقد أسلمت عام الفتح تحت هبيرة وولدت له أولاداً منهم هانئ الذي كُنيت هي به ولعلها أرادت ابنها من هبيرة أو ربيبها كما أن الإبهام فيه يحتمل أن يكون من أهم هانئ. وأن يكون الراوي نسي اسمه فذكره بلفظ فلان. قال الزبير بن بكار: فلان بن هبيرة هو الحارث بن هشام المخزومي والله أعلم. قوله (قد أجرنا) بالهمزة أي أمنا من أمنته أو بمعنى أن أمانك لذلك الرجل كأماننا له فلا يصح لعلي قتله وفيه أن لكل فرد من أفراد المسلمين ذكراً أو أنثى أمان الكافر وإجارته لكن بالشروط المذكورة في الفقيهات وفي ستر الرجال بالنسبة وفيه حج الرجل مع ولده وجواز السلام من وراء حجاب وعدم الاكتفاء بأنا في الجواب بل يوضح غاية التوضيح كما في ذكر الكنية والنسب هنا وفيه الترحيب بالزائر وذكر كنيته وفيه صلاة الضحى. قوله (أولكلكم) هو بهمزة الاستفهام. فإن قلت ما المعطوف عليه. قلت مقدر أي أأنت سائل عن مثل هذا الظاهر ومعناه لا سؤال عن أمثاله ولا ثوبين لكلكم إذ الاستفهام مفيد لمعنى النفي بقرينة المقام وهذا التقدير على سبيل التمثيل. الخطابي: لفظه استخبار ومعناه الإخبار عن الحالة التي كانوا عليها من ضيق الثياب والتقرير لهم عندهم وقد وقفت في ضمنه الفتوى من طريق النجوى ثم استقصار فهمهم باستزادة علمهم كأنه قال إذا كان ستر العورة واجباً على كل أحد منكم وكانت الصلاة لازمة له وليس لكل واحد منكم ثوبان فكيف لم تعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة. قال الطحاوي: معناه لو كانت الصلاة
стр. 692
باب إِذَا صَلَّى فِى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَلْيَجْعَلْ عَلَى عَاتِقَيْهِ
٣٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يُصَلِّى أَحَدُكُمْ فِى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ شَىْءٌ»
٣٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ سَمِعْتُهُ - أَوْ كُنْتُ سَأَلْتُهُ - قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنِّى سَمِعْتُ
ــ
مكروهة في الثواب الواحد لكرهت لمن لا يجد إلا ثوباً واحداً لأن حكم الصلاة في الثوب الواحد لمن يجد ثوبين كهو في الصلاة لمن لم يجد غيره (باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقه) وفي بعضها على عاتقيه: قوله (أبو عاصم) أي الضحاك ابن مخلد بفتح الميم وسكون المنطقة وفتح اللام البصري المشهور بالنبيل بفتح النون وكسر الموحدة تقدم في باب القراءة والعرض على المحدث و (أبو الزناد) بكسر الزاي وخفة النون. قوله (لا يصلي) بلفظ نهي الغائب وفي بعضها بلفظ النهي ومعناه النهي قوله (ليس على عاتقه شئ) جملة حالية بدون الواو وجاز في مثله الواو وتركه. فإن قلت هذا النهي للتحريم أم لا. قلت ظاهر النهي يقتضي التحريم لكن الإجماع على جواز تركه إذ المقصود ستر العورة فبأي وجه حصل جاز. الخطابي: هذا نهي استحباب وليس على سبيل الإيجاب فقد ثبت أنه ﷺ صلى في ثوب كان أحد طرفيه على بعض نسائه وهي نائمة ومعلوم أن الطرف الذي هو لابسه من الثوب غير متسع لأن يتزر به ويفضل منه ما يكون لعاتقه إذ كان لا بد أن يبقى من الطرف الآخر منه القدر الذي يسترها وفي حديث جابر الذي يتلو هذا الحديث أيضاً جواز الصلاة من غير شئ على العاتق. قوله (يحيى بن أبي كثير) بفتح الكاف وكسر المثلثة تقدم في باب كتابه العلم و (عكرمة) في باب قول النبي ﷺ اللهم علمه الكتاب. قوله (سمعته) أي قال يحيى سمعت عكرمة والشك المستفاد من كلمة أو إنما هو منه يعني سمعت منه إما بسؤالي عنه أو بغير سؤالي لا أحفظ كيفية الحال. قوله (أشهد) بلفظ المضارع الثلاثي لا بلفظ الأمر ولا من الأفعال وذكره تأكيداً للقصة وتحقيقاً لصدقه ومبالغةً فيه. فإن قلت كيف دلالته على الترجمة
стр. 693
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَنْ صَلَّى فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلْيُخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ»
باب إِذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقاً
٣٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَقَالَ خَرَجْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَجِئْتُ لَيْلَةً لِبَعْضِ أَمْرِى، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّى وَعَلَىَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، فَاشْتَمَلْتُ بِهِ
ــ
قلت من جهة أن المخالفة بين الطرفين لا تتيسر إلا بجعل شئ من الثوب على العاتق. وقال العلماء حكمته أنه إذا اتزر به فلم يكن على عاتقه شئ منه لم يؤمن أن تنكشف عورته بخلاف ما إذا جعل بعضه عليه ولأنه قد يحتاج إلى إمساكه بيده فيشتغل بذلك وتفوته سنة وضع اليمنى على اليسرى تحت صدره ورفعها حيث شرع الرفع وغير ذلك ولأن فيه ستر أعالي البدن وموضع الزينة. وقال تعالى "خذوا زينتكم عند كل مسجد" النووي: الجمهور على أن هذا النهي للتنزيه لا للتحريم. وقال أحمد لا تصح صلاته إذا قدر على وضع شئ على عاتقه إلا بوضعه لظاهر الحديث وعن أحمد رواية أنه تصح صلاته ولكن يأثم بتركه (باب إذا كان الثوب ضيقاً) بتشديد الياء وجاز تخفيفها ومعناهما واحد والفرق بينه وبين ضائق أنه صفة مشبهة تدل على ثبوت الضيق وضائق اسم فاعل يدل على حدوثه. قوله (يحيى بن صالح) أبو زكريا الوحاظي بضم الواو وخفة المهملة وبالظاء المعجمة الحصي الحافظ الفقيه مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين و (فُليح) بضم الفاء وفتح اللام وسكون التحتانية وبالمهملة تقدم في أول كتاب العلم و (سعيد بن الحارث) بالمثلثة الأنصاري قاضي المدينة. قوله (فجئت) أي إلى رسول الله ﷺ لأجل بعض حوائجي والأمر هو واحد الأمور لا واحد الأوامر. قوله (إلى جانبه) فإن قلت ما معنى كلمة الانتهاء والمناسب أن يقال في جانبه. قلت إما أن يكون إلى بمعنى في لأن حروف الجر يقوم بعضها مقام البعض وإما أن يقال فيه تضمين معنى
стр. 694
وَصَلَّيْتُ إِلَى جَانِبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «مَا السُّرَى يَا جَابِرُ». فَأَخْبَرْتُهُ بِحَاجَتِى، فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ «مَا هَذَا الاِشْتِمَالُ الَّذِى رَأَيْتُ». قُلْتُ كَانَ ثَوْبٌ. يَعْنِى ضَاقَ. قَالَ «فَإِنْ كَانَ وَاسِعاً فَالْتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقاً فَاتَّزِرْ بِهِ»
٣٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا
ــ
الانضمام أي صليت منضماً إلى جانبه أو معناه صليت منتهياً إلى جانبه. قوله (فلما انصرف) أي من الصلاة واستقبال القبلة و (السرى) مقصوراً هو السير بالليل والسؤال ليس عن نفسه بل عن سببه. قوله (كان ثوب) وفي بعضها ثوباً فكان على الأول تامة وعلى الثاني ناقصة يعني ما كان لي إلا هذا الثوب الذي لا يستر لابسه إلا بهذا الوجه من الاشتمال والسياق يدل عليه وفي بعضها بعد لفظ كان ثوب يعني ضاق. قوله (فاتزر) بإدغام الهمزة المقلوبة تاء في التاء فقول الصرفيين: اتزر خطأ هو الخطأ. قال ابن بطال: حديث جابر هذا تفسير حديث أبي هريرة الذي في الباب المتقدم وهو لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ في أنه أراد الثوب الواسع الذي يمكن أن يشتمله وأما إذا كان ضيقاً فلم يمكنه أن يشتمل فليتزر به. فإن قيل الحديث السابق فيه نهي عن الصلاة في الثوب الواحد مُتزراً به ظاهره يعارض وإن كان ضيقاً أفأتزر به. قلنا قال الطحاوي النهي عنه للواجد لغيره وأما من لم يجد غيره فلا بأس بالصلاة فيه كما لا بأس بالصلاة في الثوب الضيق متزراً ويشهد له أن الذين كانوا يعقدون أزرهم على أعناقهم لو كان لهم غيرها للبسوها في الصلاة وما أحتيج أن ينهى النساء عن رفع رؤوسهن حتى يستوي الرجال جلوساً وتختلف أحكامهم في الصلاة وذلك مخالف لقوله ﷺ في الإمام فلا تختلفوا عليه ولقوله ﵇ فإذا رفع فارفعوا وفي الحديث أن الثوب إذا أمكن أن يشتمل به فالاشتمال به أولى من الاتزار لأن الاشتمال أستر للعورة منه ولذلك لم يؤمر الذين عقدوا بالاتزار. قال والاشتمال الذي أنكره الرسول ﷺ هو اشتمال الصماء وهو أن يجلل نفسه بثوبه ولا يرفع شيئاً من جوانبه ولا يمكنه إخراج يديه إلا من أسفله فيخاف أن تبدو عورته عند ذلك قال وإنما سأله عن سراه إذ علم أنه لا يأتيه أحد ليلاً إلا لحاجة وفيه طلب الحوائج بالليل من السلطان لخلاء موضعه وسره. الخطابي: الاشتمال المنكر فيه هو أن يدير الثوب على بدنه كله لا يخرج منه يده والالتحاف فيه بمعنى الارتداء وهو أن يتزر بأحد طرفي الثوب ويرتدي بالطرف الآخر منه فإن كان ضيقاً لا يتسع لأن يرتدي بالطرف
стр. 695
يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ قَالَ كَانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ عَاقِدِى أُزْرِهِمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ كَهَيْئَةِ الصِّبْيَانِ، وَقَالَ لِلنِّسَاءِ لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِىَ الرِّجَالُ جُلُوساً.
باب الصَّلَاةِ فِى الْجُبَّةِ الشَّامِيَّةِ .
وَقَالَ الْحَسَنُ فِى الثِّيَابِ يَنْسُجُهَا الْمَجُوسِىُّ لَمْ يَرَ بِهَا بَاساً وَقَالَ مَعْمَرٌ رَأَيْتُ الزُّهْرِىَّ يَلْبَسُ مِنْ ثِيَابِ الْيَمَنِ
ــ
الآخر منه اتزر به وأجزأته الصلاة ولا أعلم خلافاً في أنه إذا غطى ما بين سرته إلى ركبتيه كانت صلاته جائزة. قوله (يحيى) أي القطان و (سفيان) أي الثوري ويحتمل ابن عيينة لأنهما يرويان عن أبي حازم بالمهملة وبالزاي سلمة بن دينار و (سهل) أي ابن سعد الساعدي تقدم كلهم. قوله (رجال) التنكير فيه للتنويع أو للتبعيض أي بعض الرجال ولو عرفه لأفاد الاستغراق وهو خلاف المقصود و (يصلون) خبر كان و (عاقدي) حال ويحتمل العكس. قوله (ويقال) وفي بعضها وقال أي رسول الله ﷺ (لا يرفعن) أي من السجود و (الجلوس) جمع الجالس أو مصدر بمعنى جالسين وإنما نهين عن الرفع خشية أن يلمحن شيئاً من عورات الرجال عند الرفع (باب الصلاة في الجبة الشامية) والشأم بالهمز والألف وبهما لغات. وهو الإقليم المعروف دار الأنبياء ﵈. قوله (الحسن) أي البصري و (المجوس) جمع المجوس وهو معرفة سواء كان محلى بالألف واللام أم لا والأكثر على أنه يجري مجرى القبيلة لا يجري الحي في باب الصرف وفي بعضها المجوسي بالياء والجملة صفة للثياب. فإن فلت الجمل نكرات فكيف توصف المعرفة بها. قلت المسافة بين النكرة والمعرفة بلام الجنس قصيرة كما وصف اللئيم بقوله يسبني فيما قال الشاعر:
ولقد أمر على اللئين يسُبني
قوله (لم ير) بلفظ المجهول أي القوم أو بلفظ المعروف أي نفسه وكأنه جرَّد عن نفسه شخصاً فأسند إليه. قوله (معمر) بفتح الميمين ابن راشد و (الزهري) بضم الزاي وسكون الهاء تقدماً و (اليمن) بلاد للعرب مشهورة و (البول) إما بول ما يؤكل لحمه ويكون على مذهبه طاهراً وإما أن
стр. 696
مَا صُبِغَ بِالْبَوْلِ. وَصَلَّى عَلِىٌّ فِى ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ.
٣٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى سَفَرٍ فَقَالَ «يَا مُغِيرَةُ، خُذِ الإِدَاوَةَ». فَأَخَذْتُهَا فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تَوَارَى عَنِّى فَقَضَى حَاجَتَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ، فَذَهَبَ لِيُخْرِجَ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا فَضَاقَتْ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى
ــ
يراد بعد غسله وإزالة ما يمكن إزالته منه. قوله (يحيى) قال الغساني في التقييد: قال البخاري في باب الصلاة في الجبة الشأمية وفي الجنائز وفي تفسير سورة الدخان حدثنا يحيى حدثنا أبو معاوية فنسب ابن السكن الذي في الجنائز بأنه يحيى بن موسى أبي ابن عبد ربه أبو زكريا البلخي يعرف بخت بفتح المنقطة وشدة المثناة الفوقائية الكوفي وأهمل الموضعين الآخرين ولم أجدهما منسوبين لأحد من شيوخنا أقول وأنا وجدته في بعض النسخ منسوباً إلى جعفر أي أبو زكريا البخاري البيكندي ويحتمل أن يكون يحيى بن معين لأنه روى عن أبي معاوية والبخاري يروي عنه والله أعلم. قوله (أبو معاوية) هو محمد بن حازم بالمنقطة وبالزاي الضرير مر مراواً ويحتمل أن يراد به أبو معاوية شيبان النحوي ومر أيضاً و (مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام ابن عمران أبو عبد الله البطين بفتح الموحدة وكسر الطاء المهملة الكوفي أو مسلم بن صبيح بضم المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالمهملة أبو الضحى العطار وأمثال هذه الترددات لا تقدح في صحة الحديث ولا في إسناده لأن أياً كان منهم فهو عدل ضابط بشرط البخاري بدليل أنه قد روى في الجامع عن كل منهم. قوله (مسروق) سمي به لأنه سرق في ضمره و (المغيرة) بضم الميم وكسرها وباللام وبدونه وبكسر الغين المعجمة وتقدم كلاهما. قوله (الأداوة) بكسر الهمزة المطهرة و (فضاقت) أي الجبة وفي الحديث جواز أمر الرئيس غيره بالخدمة والتستر عن أعين الناس عند قضاء الحاجة والإعانة على الوضوء والمسح على الخف قال ابن
стр. 697
باب كراهية التعري في الصلاة وغيرها
٣٥٩ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الْحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ. فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ يَا ابْنَ أَخِى، لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ فَجَعَلْتَ عَلَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الْحِجَارَةِ. قَالَ فَحَلَّهُ فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَمَا رُئِىَ بَعْدَ ذَلِكَ عُرْيَاناً ﷺ
ــ
بطال؛ اختلفوا في الصلاة في ثياب الكفار فأجاز الشافعي والكوفيون لباسها وإن لم تغسل حتى تتبين فيها النجاسة وفيه خدمة العالم في السفر وإخراج اليد من أسفل الثوب إذا احتيج إليه وفيه لباس الثياب الضيقة الأكمام والثياب القصار كالأقبية وغيرها وأما صلاة الزهري فيما صبغ بالبول فمعلوم أنه لم يصل فيه إلا بعد غسله. قال التيمي فيه إباحة لبس ثياب المشركين لأن الشام كانت في ذلك الوقت دار كفر وكان ذلك في غزوة تبوك سنة تسع وكانت ثيابهم ضيقة الأكمام (باب كراهية التعري) قوله (مطر) بالميم والمهملة المفتوحتين (إن الفضل) بفتح الفاء وسكون المنقطة المروزي (وروح) بفتح الراء وسكون الواو وبالمهملة ابن عبادة القيسي مر في باب اتباع الجنائز من الإيمان (وزكريا) مقصوراً وممدوداً (ابن إسحق) المكي (وعمرو بن دينار) الحجي بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة تقدم في باب كتابة العلم. قوله (معهم) أي مع قريش (والكعبة) أي لبناء الكعبة وسميت كعبة لارتفاعها (وإزاره) وفي بعضها إزار (دون الحجارة) أي تحت الحجارة وجواب لو محذوف أي لكان أسهل عليك ونحوه أو لو تكون بمعنى التمني فلا يحتاج إلى الجواب قوله (فسقط) أي رسول الله ﷺ (مغشياً عليه) بفتح الميم أي مغمى عليه وذلك لأن عورته انكشفت وتتمة القصة ستأتي في كتاب بنيان الكعبة وغيره وجاء في رواية غير الصحيحين أن الملك نزل عليه فشد إزاره. فإن قلت كيف دل ذلك الحديث على كراهية التعري في
стр. 698
باب الصلاة في القميص والسراويل والتبان والقباء
٣٦٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَقَالَ «أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ». ثُمَّ سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ فَقَالَ إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ فَأَوْسِعُوا، جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، صَلَّى رَجُلٌ فِى إِزَارٍ وَرِدَاءٍ، فِى إِزَارٍ وَقَمِيصٍ، فِى إِزَارٍ وَقَبَاءٍ، فِى سَرَاوِيلَ وَرِدَاءٍ، فِى سَرَاوِيلَ وَقَمِيصٍ، فِى سَرَاوِيلَ وَقَبَاءٍ، فِى تُبَّانٍ وَقَبَاءٍ، في
ــ
الصلاة. قلت من جهة عموم لفظ ما رؤي بعد ذلك وهذا الحديث مرسل صحابي واتفقوا على الاحتياج بمراسيل الصحابة إلا ما انفرد به الأستاذ أبو إسحق الإسفرايني وفيه أن رسول الله ﷺ كان في صغره مصوناً محمياً عن القبائح وأخلاق الجاهلية قال ابن بطال قيل كان بنيان الكعبة والنبي ﷺ غلام قبل المبعث بمدة خمس عشرة سنة وقد بعثه الله بالرسالة إلى خلقه وعلمه ما لم يكن يعلم وأنزل عليه أن يأمر أن لا يطوف بالبيت عريان ونسخ بذلك ما كانوا عليه من جاهلية من مسامحتهم في النظر إلى العورات وكان قد جبله الله تعالى على جميل الأخلاق وشريف الطباع وفيه أنه لا ينبغي التعري للمرة بحيث تبدو عورته لعين الناظر إليها إلا ما رخص فيه من رؤية الحلائل لأزواجهن (باب الصلاة في القميص والسراويل والتبان) بضم المثناة الفوقانية وشدة الموحدة سروال صغير مقدار شبر يستر العورة المغلظة فقط يكون مع الملاحين (والقباء) ممدود. قوله (سليمان بن حرب) بفتح المهملة وسكون الراء وبالموحدة (وحماد) بإهمال المفتوحة وتشديد الميم (وأبواب) هو السختياني (ومحمد) أي ابن سيرين تقدموا في كتاب الإيمان. قوله (أوكلكم) بهمزة الاستفهام وواو العطف أي لا يجد كل واحد ثوبين فلهذا صح الصلاة في الثوب الواحد. قوله (ثم سأل) أي عن الصلاة في ثوب واحد (فقال) أي عمر (وجمع) هو من تتمة كلام عمر وكذا صلى وضمير (عليه) عائد إلى رجل أي جمع رجل على نفسه ثيابه وجمع ماض بمعنى
стр. 699
تُبَّانٍ وَقَمِيصٍ - قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَالَ - فِى تُبَّانٍ وَرِدَاءٍ.
٣٦١ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِىٍّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ فَقَالَ «لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا ثَوْباً مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا وَرْسٌ، فَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ
ــ
الأمر وكذا صلى (وأحسبه) هو مقول قال وفاعله أبو هريرة ودخل الواو بين قال ومقوله لأنه عطف على مقدر هو أيضاً مقوله والضمير في أحسبه راجع إلى عمر وكذا في قال الذي بعده والفرق بين الرداء والإزار بحسب العرف أن الرداء للنصف الأعلى والإزار للنصف الأسفل. فإن قلت مقصود عمر ﵁ أمر الرجل بالصلاة في حال لبسه ثوبين بأحد هذه الوجوه الثمانية أو التسعة على تقدير إضافة ما حسبه إليها فكان المناسب أن يقول أو كذا أو كذا فلم ذكره بدون حرف العطف. قلت هو من باب الإبدال أو هو مذكور على سبيل التعداد فلا حاجة إلى أو ونحوها أو محمول على حذف حرف العطف على قول بعض النحاة في جوازه قال ابن بطال اللازم من الثياب في الصلاة ثوب واحد ساتر للعورة وقول عمر إذا وسع الله يدل عليه وجمع الثياب فيها اختيار واستحسان وأما لفظ عمر ﵁ جمع وصلى فهماً وإن كانا بلفظ الماضي لكن المراد بهما المستقبل أي ليجمع عليه ثيابه وليصل فيها ومثله كثير. قوله (عاصم) بالمهملتين ابن علي بن عاصم أبو الحسين الواسطي وقيل ليحيى بن معين أصبحت سيد الناس فقال أصبح سيد الناس عاصم بن علي ومجلسه ثلاثون ألف رجل ووجه المعتصم يوماً من يحزر من في مجلس عاصم في جامع الرصافة وكان عاصم يجلس على سطح وينشر الناس في الرحبة وما يليها فحرزوا المجلس عشرين ومائة ألف مات سنة إحدى وعشرين ومائتين بواسط. قوله (فقال) الفاء فيه تفسيرية إذ هو نفس سأل (ولا يلبس) بفتح الموحدة بلفظ النهي والنفي و (البرنس) بضم الموحدة والنون وسكون الراء ثوب خاص أو قلنسوة (والورش) نبت أصفر باليمن (ولا ثوباً) روي بالنصب وبالرفع وتقدم في أواخر كتاب العلم بيانه وبقية المباحث التي في الحديث من الفقه وخواص التراكيب وغير ذلك من أحوال الرجال ونحوه. فإن قلت ما وجه المناسبة للترجمة. قلت: هو ما يعلم
стр. 700
فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ». وَعَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ مِثْلَهُ
باب مَا يَسْتُرُ مِنَ الْعَوْرَةِ
٣٦٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَأَنْ يَحْتَبِىَ الرَّجُلُ
ــ
من جواز الصلاة بدون القميص والسراويل. قوله (وعن نافع) تعليق من البخاري ويحتمل أن يكون عطفاً على سالم فيكون متصلاً والله أعلم. (باب ما يستر من العورة) وهو سوأة الإنسان وكل ما يستحيا منه قال ابن بطال اختلفوا في حد العورة فقال أهل الظاهر لا عورة من الرجل إ لا القبل والدبر وقال الشافعي ومالك حدها ما بين السرة والركبة وقال أبو حنيفة وأحمد الركبة أيضاً عورة. قوله (الصماء) بفتح المهملة وشدة الميم وبالمد وذكر في كتاب اللباس هو أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه يبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب. الجوهري: اشتمال الصماء هو أن تُجلل جسدك بثوبك نحو شملة الأعراب بأكسيتهم وهو أن يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر ثم يرده ثانيةً من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن فيغطيهما جميعاً وذكر أبو عبيد أن الفقهاء يقولون هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فيبدو منه فرجه فإذا قلت اشتمل فلان الصماء كأنك قلت اشتمل الشملة التي تُعرف بهذا الاسم لأن الصماء ضرب من الاشتمال. قوله (يحتبي) بالحاء المهملة من الافتعال. النووي: أما اشتمال الصماء فقال الأصمعي هو أن يشتمل بالثوب حتى يُجلل به جسده لا يرفع منه جانباً فلا يبقى ما يخرج منه يده وقال أبو قتيبة سميت صماء لأنها تسد المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق وأما الفقهاء فقالوا هو أن يشتمل بثوب ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على أحد منكبيه قال العلماء فعلى تفسير أهل اللغة يكره الاشتمال المذكور لئلا يعرض له حاجة من دفع بعض الهوام ونحوها أو غير ذلك فيعسر أو يتعذر عليه فيلحقه الضرر وعلى تفسير الفقهاء يحرم الاشتمال المذكور إن انكشف به بعض العورة وإلا
стр. 701
فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَىْءٌ
٣٦٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ عَنِ اللِّمَاسِ وَالنِّبَاذِ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ، وَأَنْ يَحْتَبِىَ الرَّجُلُ فِى ثَوْبٍ
٣٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ
ــ
فيكره. وأما الاحتباء فهو أن يقعد الإنسان على إليه وينصب ساقيه ويحتوي عليها بثوب أو نحوه أو بيده وهذه القعدة يقال لها الحبوة بضم الحاء وكسرها وكان هذا الاحتباء عادة العرب في مجالسهم وإن انكشف معه شئ من عورته فهو حرام. الخطابي: الاحتباء هو أن يحتبي الرجل بالثوب ورجلاه متجافيتان عن بطنه فيبقى هناك إذا لم يكن الثوب واسعاً قد أسبل شيئاً منه على فرجه فرجة تبدو منها عورته قال وهو منهي عنه إذا كان كاشفاً عن فرجه وقال في موضع آخر الاجتباء أن يجمع ظهره ورجليه بثوب. قوله (قبيصة) بفتح القاف ابن عقبة بضم المهملة وسكون القاف تقدم في باب علامات المنافق ورواة الباب تقدموا كلهم مراراً. قوله (بيعتين) بفتح الموحدة وجاز كسرها (والِلباس) بكسر اللام هو لمس الثوب لا ينظر إليه (والنِباذ) بكسر النون هو طرح الرجل ثوبه بالبيع
إلى الرجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه فسرهما في كتاب البيع بذلك وقال النووي إن لأصحابنا في الملامسة تأويلات أحدها أن يأتي بثوب مطوي فيلمسهما المسلم فيقول صاحبه بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك إذا رأيته الثاني أن يجعلا نفس اللمس بيعاً فيقول إذا لمسته فهو بيع لك والثالث أن يبيعه شيئاً على أنه متى لمسه انقطع خيار المجلس وفي المنابذة أيضاً ثلاثة أوجه أن يجعل نفس النبذ بيعاً وأن يقول إذا نبذته إليك انقطع الخيار وأن يراد به نبذ الحصا وله أيضاً تأويلات أن يقول بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها وأن يقول لك الخيار إلى أن أرى بهذه الحصاة وأن يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعاً فيقول إذا رميت هذا الثوب بالحصاة فهو بيع بكذا. قوله (إسحاق) أي ابن إبراهيم المشهور براهوية مر في آخر باب فضل من علم قال الغساني ذكر أبو نصر أي الكلاباذي أن إسحاق بن راهوية وإسحاق بن منصور يرويان عن يعقوب المذكور ويعقوب هو سبط عبد الرحمن
стр. 702
حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِى ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ بَعَثَنِى أَبُو بَكْرٍ فِى تِلْكَ الْحَجَّةِ فِى مُؤَذِّنِينَ يَوْمَ النَّحْرِ نُؤَذِّنُ بِمِنًى أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِىٌّ فِى أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ لَا يَحُجُّ
ــ
ابن عوف وتقدم في باب ما ذُكر في ذهاب موسى في كتاب العلم (وابن أخي ابن شهاب) هو محمد بن عبد الله بن أخي الزهري قتله غلمانه بأمر ابنه فوثب غلمانه بعد سنين عليه فقتلوه أيضاً مر في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة (وعمه) هو الزهري المشهور (وحميد) بضم الحاء وسكون التحتانية ابن عبد الرحمن بن عوف سبق في باب تطوع قيام رمضان من الإيمان. قوله (تلك الحجة) أي التي أمر رسول الله ﷺ الصديق ﵁ على الحاج وهي قبل حجة الوداع بسنة. قوله (في مؤذنين) أي في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر كأنه مقتبس مما قال تعالى: "وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر". قوله (ألا يحج) بإدغام النون في لا وهو موافق لقوله تعالى: "إنما المشركون نجسٌ فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا"، فإن قلت هل يكون ذلك العام داخلاً في هذا الحكم أم لا؟ قلت لا إذ الظاهر أن المراد بعد خروج هذا العام لا بعد دخوله. قوله (ولا يطوف) هذا إبطال لما كانت الجاهلية عليه من الطواف عراة واستدل به على أن الطواف يشترط له ستر العورة. قوله (ببراءة) بالجر والتنوين أي بسورة براءة وفي بعضها بالرفع حكاية عما في القرآن وفي بعضها بالفتح بأنها علم السورة فلا ينصرف. قوله (معنا) يجوز فيه فتح العين وإسكانها ولفظ قال حميد وقال أبو هريرة يحتمل أن يكون كل منهما تعليقاً من البخاري وأن يكونا داخلين تحت الإسناد لكن ظاهر أن مسألة الأرداف لم يسندها حميد وليس بصحابي حتى يقال أنه شاهده بنفسه فهو من قبيل مراسيل التابعي. فإن قلت علي ﵁ كان مأموراً بتأذين براءة فكيف قال فأذن معنا بأنه لا يحج. قلت
стр. 703
بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.
باب الصلاة بغير رداء
٣٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى الْمَوَالِى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يُصَلِّى فِى ثَوْبٍ مُلْتَحِفاً بِهِ وَرِدَاؤُهُ مَوْضُوعٌ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْنَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تُصَلِّى وَرِدَاؤُكَ مَوْضُوعٌ قَالَ نَعَمْ أَحْبَبْتُ أَنْ يَرَانِى الْجُهَّالُ مِثْلُكُمْ، رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يُصَلِّى هَكَذَا
باب مَا يُذْكَرُ فِى الْفَخِذِ
وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَرْهَدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ
ــ
إما لأن ذلك داخل في سورة براءة وإما أن معناه أنه أذن فيه أيضاً معنا بعد تأذينه ببراءة والله تعالى أعلم. (باب الصلاة بغير رداء) قوله (عبد العزيز بن عبد الله) أي الأويني بضم الهمزة وفتح الواو وسكون التحتانية وبالمهملة مر في باب الحرص على الحديث و (ابن أبي الموالي) بفتح الميم هو عبد الرحمن بن زيد بن أبي الموالي و (محمد بن المنكدر) بضم الميم وسكون النون وكسر الدال المهملة تقدماً في باب عقد الإزار على القفا. قوله (مُلتحفاً) وفي بعضها ملتحف أي هو ملتحف و (موضوع) أي على الأرض أو على المشجب ونحوه و (انصرف) أي من الصلاة و (يا أبا عبد الله) كنية جابر وحذف منه الهمزة تخفيفاً. قوله (مثلكم) بالرفع صفة للجهال. فإن قلت المثل لا يتعرف بالإضافة فكيف وقع صفة للمعرفة. قلت إذا أضيف إلى ما هو مشهور بالمماثلة يتعرف وههنا كذلك أو أن التعريف في الجهال للجنس فهو في حكم النكرة. فإن قلت أين المطابقة بين الصفة والموصوف في الأفراد والجمع. قلت المثل هو بمعنى المثيل يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والجمع أو اكتبي الجمعية من المضاف إليه أو هو جنس يطلق على المفرد والمثنى والجمع. فإن قلت لم غلظ القول فيه. قلت لأنه فهم من كلام السائل إنكاراً على فعله
стр. 704
جَحْشٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «الْفَخِذُ عَوْرَةٌ». وَقَالَ أَنَسٌ حَسَرَ النَّبِىُّ ﷺ عَنْ فَخِذِهِ. وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَسْنَدُ وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ أَحْوَطُ حَتَّى يُخْرَجَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ. وَقَالَ أَبُو مُوسَى غَطَّى النَّبِىُّ ﷺ رُكْبَتَيْهِ حِينَ دَخَلَ عُثْمَانُ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ
ــ
فإن قلت ما الغرض في محبته لرؤية الجهال ذلك. قلت ليقع السؤال والجواب فيستفاد منه بيان الجواز (باب ما يذكر في الفخذ) قوله (جرهد) بفتح الجيم والهاء وسكون الراء وبالدال المهملة هو أبو عبد الرحمن بن خويلد الأسلمي المدني وكان من أهل الصفة مات سنة إحدى وستين. قوله (محمد) هو ابن عبد الله بن جحش بفتح الجيم وإسكان المهملة وبالمنقطة القرشي المُكنى بأبي عبد الله الصحابي صاحب الهجرتين ابن أخي زينب أم المؤمنين ولفظ يروى تعليق بصيغة التمريض. قوله (حسر) بالمهملات المفتوحات أي كشف و (أسند) أي أحسن سنداً من حديث جرهد ولهذا علق ذلك ممرضاً و (أحوط) أي أقرب إلى التقوى وهكذا الأحوط في كل مسئلة هي مثلها الأخذ فيها بالواجب. فإن قلت حديث أنس حجة على الشافعية فما جوابك عنه. قلت ذلك محمول على غير اختيار الرسول فيه بسبب ازدحام الناس يدل عليه مس ركبة أنس فخذه ﷺ كما سيجئ أو أنهم أخذوا فيه بالأحوط. قوله (أبو موسى) أي الأشعري. فإن قلت الترجمة في حكم الفخذ لا الركبة فما دخلها في الباب. قلت إذا كانت الركبة عورة فالفخذ بالطريق الأولى لأنه أقرب إلى الفرح الذي هو عورة إجماعاً. فإن قلت الركبة لا تخلو إما أن تكون عورة أم لا فإن كانت فلم كشفها قبل دخول عثمان وإن لم تكن فلم غطاها عند دخوله. قلت الشق الثاني هو المختار وأما التغطية فكانت للأدب والاستحياء منه قال ابن بطال. فإن قلت لم غطى حين دخوله. قلت قد بيَّن ﷺ معناه بقوله ألا أستحي من رجل تستحي منه ملائكة السماء وإنما كان يصف كل واحد من أصحابه بما هو الغالب عليه من أحلاقه وهو مشهور فيه فلما كان الحياء الغالب على عثمان استحيا منه وذكر أن الملك يستحي منه فكانت المجازاة له من جنس فعله. قوله (زيد بن ثابت) أبو سعيد الأنصاري كاتب الوحي أحد فقهاء الصحابة العالم بالفرائض أحد من نقل القرآن
стр. 705
وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِى فَثَقُلَتْ عَلَىَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تُرَضَّ فَخِذِى
٣٦٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا خَيْبَرَ، فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ، وَأَنَا رَدِيفُ أَبِى طَلْحَةَ، فَأَجْرَى نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ فِى زُقَاقِ خَيْبَرَ، وَإِنَّ رُكْبَتِى لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِىِّ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ حَسَرَ الإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إِنِّى أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِىِّ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَالَ
ــ
من الصحف في زمن عثمان روى له اثنان وتسعون حديثاً للبخاري تسعة منها مات بالمدينة سنة خمس وأربعين. قوله (أنزل الله) أي قوله تعالى: "لا يستوي القاعدون من المؤمنين" و (ترض) بضم الراء وتشديد المنقطة والرض الدق وكل شئ كسرته فقد رضضته. فإن قلت ما مدلوله أن الفخذ عورة أم لا. قلت إنه ليس عورة. فإن قلت ما وجه دلالته عليه. قلت لما مس فخذه فخذ رسول الله ﷺ علم أنه ليس بعورة إذ مس العورة بدون الحائل كالنظر إليها حرام. قوله (إسمعيل بن علية) بضم المهملة وفتح اللام وهذا الإسناد بعينه تقدم في باب حب الرسول من الإيمان. قوله (الغلس) بفتح المعجمة واللام ظلمة آخر الليل و (أبو طلحة) هو زيد بن سهل الأنصاري شهد العقبة والمشاهد كلها وهو نقيب روى له اثنان وتسعون حديثاً للبخاري منها ثمانية، مات سنة اثنتين أو أربع وثلاثين بالمدينة أو بالشام أو في البحر وكان أنس ربيبه. قوله (فأجرى) أي مركوبه و (الزقاق) بضم الزاي وبالقافين السكة يذكر ويؤنث والجمع أزقة وزقان بالنون. قوله (عن فخذه) وفي بعضها على فخذه أي الإزار الكائن على فخذه فلا يتعلق بحسر إلا أن يقال حروف الجر يقوم بعضها مقام الآخر و (القرية) أي خيبر وهذا مشعر بأن ذلك الزقاق كان خارج