Полный текст (5 685 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَىْءٌ
٣٦٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ عَنِ اللِّمَاسِ وَالنِّبَاذِ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ، وَأَنْ يَحْتَبِىَ الرَّجُلُ فِى ثَوْبٍ
٣٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ
ــ
فيكره. وأما الاحتباء فهو أن يقعد الإنسان على إليه وينصب ساقيه ويحتوي عليها بثوب أو نحوه أو بيده وهذه القعدة يقال لها الحبوة بضم الحاء وكسرها وكان هذا الاحتباء عادة العرب في مجالسهم وإن انكشف معه شئ من عورته فهو حرام. الخطابي: الاحتباء هو أن يحتبي الرجل بالثوب ورجلاه متجافيتان عن بطنه فيبقى هناك إذا لم يكن الثوب واسعاً قد أسبل شيئاً منه على فرجه فرجة تبدو منها عورته قال وهو منهي عنه إذا كان كاشفاً عن فرجه وقال في موضع آخر الاجتباء أن يجمع ظهره ورجليه بثوب. قوله (قبيصة) بفتح القاف ابن عقبة بضم المهملة وسكون القاف تقدم في باب علامات المنافق ورواة الباب تقدموا كلهم مراراً. قوله (بيعتين) بفتح الموحدة وجاز كسرها (والِلباس) بكسر اللام هو لمس الثوب لا ينظر إليه (والنِباذ) بكسر النون هو طرح الرجل ثوبه بالبيع
إلى الرجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه فسرهما في كتاب البيع بذلك وقال النووي إن لأصحابنا في الملامسة تأويلات أحدها أن يأتي بثوب مطوي فيلمسهما المسلم فيقول صاحبه بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك إذا رأيته الثاني أن يجعلا نفس اللمس بيعاً فيقول إذا لمسته فهو بيع لك والثالث أن يبيعه شيئاً على أنه متى لمسه انقطع خيار المجلس وفي المنابذة أيضاً ثلاثة أوجه أن يجعل نفس النبذ بيعاً وأن يقول إذا نبذته إليك انقطع الخيار وأن يراد به نبذ الحصا وله أيضاً تأويلات أن يقول بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها وأن يقول لك الخيار إلى أن أرى بهذه الحصاة وأن يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعاً فيقول إذا رميت هذا الثوب بالحصاة فهو بيع بكذا. قوله (إسحاق) أي ابن إبراهيم المشهور براهوية مر في آخر باب فضل من علم قال الغساني ذكر أبو نصر أي الكلاباذي أن إسحاق بن راهوية وإسحاق بن منصور يرويان عن يعقوب المذكور ويعقوب هو سبط عبد الرحمن
стр. 702
حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِى ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ بَعَثَنِى أَبُو بَكْرٍ فِى تِلْكَ الْحَجَّةِ فِى مُؤَذِّنِينَ يَوْمَ النَّحْرِ نُؤَذِّنُ بِمِنًى أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِىٌّ فِى أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ لَا يَحُجُّ
ــ
ابن عوف وتقدم في باب ما ذُكر في ذهاب موسى في كتاب العلم (وابن أخي ابن شهاب) هو محمد بن عبد الله بن أخي الزهري قتله غلمانه بأمر ابنه فوثب غلمانه بعد سنين عليه فقتلوه أيضاً مر في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة (وعمه) هو الزهري المشهور (وحميد) بضم الحاء وسكون التحتانية ابن عبد الرحمن بن عوف سبق في باب تطوع قيام رمضان من الإيمان. قوله (تلك الحجة) أي التي أمر رسول الله ﷺ الصديق ﵁ على الحاج وهي قبل حجة الوداع بسنة. قوله (في مؤذنين) أي في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر كأنه مقتبس مما قال تعالى: "وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر". قوله (ألا يحج) بإدغام النون في لا وهو موافق لقوله تعالى: "إنما المشركون نجسٌ فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا"، فإن قلت هل يكون ذلك العام داخلاً في هذا الحكم أم لا؟ قلت لا إذ الظاهر أن المراد بعد خروج هذا العام لا بعد دخوله. قوله (ولا يطوف) هذا إبطال لما كانت الجاهلية عليه من الطواف عراة واستدل به على أن الطواف يشترط له ستر العورة. قوله (ببراءة) بالجر والتنوين أي بسورة براءة وفي بعضها بالرفع حكاية عما في القرآن وفي بعضها بالفتح بأنها علم السورة فلا ينصرف. قوله (معنا) يجوز فيه فتح العين وإسكانها ولفظ قال حميد وقال أبو هريرة يحتمل أن يكون كل منهما تعليقاً من البخاري وأن يكونا داخلين تحت الإسناد لكن ظاهر أن مسألة الأرداف لم يسندها حميد وليس بصحابي حتى يقال أنه شاهده بنفسه فهو من قبيل مراسيل التابعي. فإن قلت علي ﵁ كان مأموراً بتأذين براءة فكيف قال فأذن معنا بأنه لا يحج. قلت
стр. 703
بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.
باب الصلاة بغير رداء
٣٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى الْمَوَالِى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يُصَلِّى فِى ثَوْبٍ مُلْتَحِفاً بِهِ وَرِدَاؤُهُ مَوْضُوعٌ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْنَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تُصَلِّى وَرِدَاؤُكَ مَوْضُوعٌ قَالَ نَعَمْ أَحْبَبْتُ أَنْ يَرَانِى الْجُهَّالُ مِثْلُكُمْ، رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يُصَلِّى هَكَذَا
باب مَا يُذْكَرُ فِى الْفَخِذِ
وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَرْهَدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ
ــ
إما لأن ذلك داخل في سورة براءة وإما أن معناه أنه أذن فيه أيضاً معنا بعد تأذينه ببراءة والله تعالى أعلم. (باب الصلاة بغير رداء) قوله (عبد العزيز بن عبد الله) أي الأويني بضم الهمزة وفتح الواو وسكون التحتانية وبالمهملة مر في باب الحرص على الحديث و (ابن أبي الموالي) بفتح الميم هو عبد الرحمن بن زيد بن أبي الموالي و (محمد بن المنكدر) بضم الميم وسكون النون وكسر الدال المهملة تقدماً في باب عقد الإزار على القفا. قوله (مُلتحفاً) وفي بعضها ملتحف أي هو ملتحف و (موضوع) أي على الأرض أو على المشجب ونحوه و (انصرف) أي من الصلاة و (يا أبا عبد الله) كنية جابر وحذف منه الهمزة تخفيفاً. قوله (مثلكم) بالرفع صفة للجهال. فإن قلت المثل لا يتعرف بالإضافة فكيف وقع صفة للمعرفة. قلت إذا أضيف إلى ما هو مشهور بالمماثلة يتعرف وههنا كذلك أو أن التعريف في الجهال للجنس فهو في حكم النكرة. فإن قلت أين المطابقة بين الصفة والموصوف في الأفراد والجمع. قلت المثل هو بمعنى المثيل يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والجمع أو اكتبي الجمعية من المضاف إليه أو هو جنس يطلق على المفرد والمثنى والجمع. فإن قلت لم غلظ القول فيه. قلت لأنه فهم من كلام السائل إنكاراً على فعله
стр. 704
جَحْشٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «الْفَخِذُ عَوْرَةٌ». وَقَالَ أَنَسٌ حَسَرَ النَّبِىُّ ﷺ عَنْ فَخِذِهِ. وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَسْنَدُ وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ أَحْوَطُ حَتَّى يُخْرَجَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ. وَقَالَ أَبُو مُوسَى غَطَّى النَّبِىُّ ﷺ رُكْبَتَيْهِ حِينَ دَخَلَ عُثْمَانُ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ
ــ
فإن قلت ما الغرض في محبته لرؤية الجهال ذلك. قلت ليقع السؤال والجواب فيستفاد منه بيان الجواز (باب ما يذكر في الفخذ) قوله (جرهد) بفتح الجيم والهاء وسكون الراء وبالدال المهملة هو أبو عبد الرحمن بن خويلد الأسلمي المدني وكان من أهل الصفة مات سنة إحدى وستين. قوله (محمد) هو ابن عبد الله بن جحش بفتح الجيم وإسكان المهملة وبالمنقطة القرشي المُكنى بأبي عبد الله الصحابي صاحب الهجرتين ابن أخي زينب أم المؤمنين ولفظ يروى تعليق بصيغة التمريض. قوله (حسر) بالمهملات المفتوحات أي كشف و (أسند) أي أحسن سنداً من حديث جرهد ولهذا علق ذلك ممرضاً و (أحوط) أي أقرب إلى التقوى وهكذا الأحوط في كل مسئلة هي مثلها الأخذ فيها بالواجب. فإن قلت حديث أنس حجة على الشافعية فما جوابك عنه. قلت ذلك محمول على غير اختيار الرسول فيه بسبب ازدحام الناس يدل عليه مس ركبة أنس فخذه ﷺ كما سيجئ أو أنهم أخذوا فيه بالأحوط. قوله (أبو موسى) أي الأشعري. فإن قلت الترجمة في حكم الفخذ لا الركبة فما دخلها في الباب. قلت إذا كانت الركبة عورة فالفخذ بالطريق الأولى لأنه أقرب إلى الفرح الذي هو عورة إجماعاً. فإن قلت الركبة لا تخلو إما أن تكون عورة أم لا فإن كانت فلم كشفها قبل دخول عثمان وإن لم تكن فلم غطاها عند دخوله. قلت الشق الثاني هو المختار وأما التغطية فكانت للأدب والاستحياء منه قال ابن بطال. فإن قلت لم غطى حين دخوله. قلت قد بيَّن ﷺ معناه بقوله ألا أستحي من رجل تستحي منه ملائكة السماء وإنما كان يصف كل واحد من أصحابه بما هو الغالب عليه من أحلاقه وهو مشهور فيه فلما كان الحياء الغالب على عثمان استحيا منه وذكر أن الملك يستحي منه فكانت المجازاة له من جنس فعله. قوله (زيد بن ثابت) أبو سعيد الأنصاري كاتب الوحي أحد فقهاء الصحابة العالم بالفرائض أحد من نقل القرآن
стр. 705
وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِى فَثَقُلَتْ عَلَىَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تُرَضَّ فَخِذِى
٣٦٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا خَيْبَرَ، فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ، وَأَنَا رَدِيفُ أَبِى طَلْحَةَ، فَأَجْرَى نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ فِى زُقَاقِ خَيْبَرَ، وَإِنَّ رُكْبَتِى لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِىِّ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ حَسَرَ الإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إِنِّى أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِىِّ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَالَ
ــ
من الصحف في زمن عثمان روى له اثنان وتسعون حديثاً للبخاري تسعة منها مات بالمدينة سنة خمس وأربعين. قوله (أنزل الله) أي قوله تعالى: "لا يستوي القاعدون من المؤمنين" و (ترض) بضم الراء وتشديد المنقطة والرض الدق وكل شئ كسرته فقد رضضته. فإن قلت ما مدلوله أن الفخذ عورة أم لا. قلت إنه ليس عورة. فإن قلت ما وجه دلالته عليه. قلت لما مس فخذه فخذ رسول الله ﷺ علم أنه ليس بعورة إذ مس العورة بدون الحائل كالنظر إليها حرام. قوله (إسمعيل بن علية) بضم المهملة وفتح اللام وهذا الإسناد بعينه تقدم في باب حب الرسول من الإيمان. قوله (الغلس) بفتح المعجمة واللام ظلمة آخر الليل و (أبو طلحة) هو زيد بن سهل الأنصاري شهد العقبة والمشاهد كلها وهو نقيب روى له اثنان وتسعون حديثاً للبخاري منها ثمانية، مات سنة اثنتين أو أربع وثلاثين بالمدينة أو بالشام أو في البحر وكان أنس ربيبه. قوله (فأجرى) أي مركوبه و (الزقاق) بضم الزاي وبالقافين السكة يذكر ويؤنث والجمع أزقة وزقان بالنون. قوله (عن فخذه) وفي بعضها على فخذه أي الإزار الكائن على فخذه فلا يتعلق بحسر إلا أن يقال حروف الجر يقوم بعضها مقام الآخر و (القرية) أي خيبر وهذا مشعر بأن ذلك الزقاق كان خارج
стр. 706
«اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ». قَالَهَا ثَلَاثاً. قَالَ وَخَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ فَقَالُوا مُحَمَّدٌ - قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا - وَالْخَمِيسُ. يَعْنِى الْجَيْشَ، قَالَ فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً، فَجُمِعَ السَّبْىُ، فَجَاءَ دِحْيَةُ فَقَالَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ، أَعْطِنِى جَارِيَةً مِنَ السَّبْىِ. قَالَ «اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً». فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، لَا تَصْلُحُ إِلَاّ لَكَ. قَالَ «ادْعُوهُ بِهَا» فَجَاءَ بِهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِىُّ ﷺ قَالَ «خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْىِ
ــ
القرية. قوله (إلى أعمالهم) أي مواضع أعمالهم و (محمد) أي جاء محمد أو هذا محمد و (عبد العزيز) أي ابن صُهيب و (الخميس) بفتح المعجمة أي قال بعض أصحابه هذا اللفظ أيضاً فمقولهم على هذا التقدير محمد والخميس كلاهما وهذا رواية عن المجهول إذ بعض الأصحاب غير معلوم وسمي الجيش خميساً لأنه خمسة أقسام قلب الجيش وميمنته وميسرته ومقدمته وساقته. قوله (عنوة) بفتح المهملة وسكون النون أي قهراً وإذلالاً لا صلحاً و (دحية) بفتح الدال وكسرها تقدم في قصة هرقل و (صفية) بفتح الصاد (بنت حي) بضم المهملة وبكسرها وفتح التحتانية الأولى المخففة وتشديد الثانية من بنات هارون النبي ﵇ كانت تحت كنانة بن أبي الحقيق بضم المهملة وفتح القاف الأولى وخفة التحتانية فقتل يوم خيبر سنة سبع وروى لها عشرة أحاديث للبخاري واحد منها ماتت سنة خمسين ودفنت بالبقيع. قوله (قريظة) بضم القاف وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمنقطة و (النصير) بفتح النون وكسر المعجمة إشارة إلى قبيلتين عظيمتين من يهود خيبر وقد دخلوا في العرب على نسبهم إلى هارون ﵇. فإن قلت كيف جاز للرسول ﷺ إعطاؤها لدحية قبل القسمة. قلت صفي المغم لرسول الله ﷺ فله أن يعطيه لمن يشاء. فإن
стр. 707
غَيْرَهَا». قَالَ فَأَعْتَقَهَا النَّبِىُّ ﷺ وَتَزَوَّجَهَا. فَقَالَ لَهَ ثَابِتٌ يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا أَصْدَقَهَا قَالَ نَفْسَهَا، أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَصْبَحَ النَّبِىُّ ﷺ عَرُوساً فَقَالَ «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَىْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ» وَبَسَطَ نِطَعاً، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِىءُ بِالتَّمْرِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِىءُ بِالسَّمْنِ - قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَدْ ذَكَرَ السَّوِيقَ - قَالَ فَحَاسُوا حَيْساً فَكَانَتْ
ــ
قلت لما وهبها لدحية فكيف رجع فيها. قلت إما لأنه لم يتم عقد الهبة بعد وإما لأنه أبو المؤمنين وللوالد أن يرجع عن هبة الولد وإما أنه اشتراها منه. قوله (ثابت) هو البناني بضم الموحدة والنون المخففة من أصحاب أنس و (أبو حمزة) بالمهملة وبالزاي كنية أنس. قوله (نفسها) بالنصب. فإن قلت كيف صح النكاح يجعل نفسها صداقها. قلت إما أن يكون ذلك من خصائصه ﵇ وإما أنه كناية عن الإعتاق ثم التزوج بلا مهر وبيانه بقوله أعتقها وتزوجها يدل على أنه لا يريد به حقيقة جعل نفسها صداقها. وقال الإمام أحمد بظاهره فجوز أن يعتقها على أن تتزوج به ويكون عتقها صداقها. قوله (أم سليم) بضم السين وسكون التحتانية الأنصارية أم أنس تقدمت في باب الحياء في العلم قوله (فأهدتها) أي أهدت أم سليم صفية لرسول الله ﷺ ومعناه زفتها وفي بعضاً فهيأتها له قيل وهذا هو الصواب. الجوهري: الهدي كغنى- مصدر قولك هديت أنا المرأة إلى زوجها. والعروس يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في إعراسهما يقال رجل عروس وامرأة عروس (والنطع) فيه أربع لغات فتح النون وكسرها وسكون الطاء وفتحها والجمع نطوع وأنطاع. فإن قلت كيف قال فأعتقها وتزوجها ولا تعقيب فيه إذ لا بد من الاستبراء. قلت الذي دخل عليه الفاء هو الإعتاق فقط وهو لا يحتاج إلى الاستبراء أو المراد به التعقيب الذي جوزه الشرع. قوله (قال) أي عبد العزيز وأحسب أنساً ذكر السويق أيضاً أي قال وجعل الرجل يجئ بالسويق ويحتمل أن يكون فاعل قال هو البخاري ويكون مقولاً للفريري ومفعول أحسب يعقوب والأول هو الظاهر. قوله (حيساً) بفتح المهملة والحيس الخلط ومنه سمي الحيس وهو تمر
стр. 708
وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
باب فِى كَمْ تُصَلِّى الْمَرْأَةُ فِى الثِّيَابِ
وَقَالَ عِكْرِمَةُ لَوْ وَارَتْ جَسَدَهَا فِى ثَوْبٍ جَازَ
٣٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ
ــ
يخلط بسمن وأقط تقول حاس الحيس يحيس أي اتخذه. قوله (وليمة) بالنصب واسم كانت المذكورات الثلاث التي اتخذ منها الحيس أو أنث باعتبار الخبر كما ذكر باعتباره في قوله هذا وفي و (الوليمة) عبارة عن الطعام المتخذ للغرس مشتقة من الولم وهو الجمع لأن الزوجين يجتمعان. النووي: في الحديث دليل على أنه لا كراهة في تسميتها صلاة الغداة وعلى جواز الأرداف إذا كانت الدابة مطيقة واستحباب التكبير عند الحرب وذكروا في حديث خيبر وجهين أحدهما أنه دعاء تقديره أسأل الله خرابها والثاني أنه إخبار بخرابها على الكفار وفتحها للمسلمين وأما صفية فالصحيح أنه كان اسمها قبل السبي وقيل كان اسمها زينب فسميت بعد السبي للاصطفاء صفية وأما ما جرى مع دحية فله وجهان إما أنه رد الجارية برضاه وإما أنه أذن له في جارية من حشو السبي لا أفضلهن فلما رأى النبي ﷺ أنه أخذ أنفسهن وأجودهن نسباً وشرفاً في قومها وجمالها استرجعها لأنه لم يأذن فيها ورأى في إبقائها له مفسدة لتميزه بمثلها على باقي الجيش ولما فيه من انتهاكها مع مرتبتها وربما ترتب على ذلك شقاق أو غيره فكان أخذه ﷺ إياها لنفسه الشريفة قاطعاً لهذه المفاسد المتخوفة وأما إعطاؤها لدحية فمحمول على التنفيل فعلى قول من يقول إن التنفيل من أصل الغنيمة فلا إشكال وعلى قول أنه من خمس الخمس فهو كان بعد أن ميز أو قبله ويحسب منه وأما إصداقها نفسها فمعناه أنه أعتقها تبرعاً ثم تزوجها برضاها بلا صداق لا في الحال ولا فيما بعد أو أنه شرط عليها أن يعتقها ويتزوجها فقبلت فلزمها الوفاء به أو أنه أعتقها وتزوجها على قيمتها وكانت مجهولة وهو من خصائصه ﷺ وفيه أن الوليمة مستحبة بعد الدخول وفيه إدلال الكبير على أصحابه وطلب طعامهم في نخوة وأنه يستحب لأصحابه مساعدته في وليمته وأن السنة فيها تقوم بغير اللحم والله أعلم. (باب في كم تصلي المرأة من الثياب) فإن قلت لفظ كم استفهامية أو خبرية له صدر الكلام فأين صدارته. قلت الجار والمجرور في حكم كلمة واحدة. فإن قلت أين مميزه وما هو قلت محذوف وتقديره كم ثوباً. قوله (عكرمة) بكسر المهملة والراء. ولى ابن عباس أحد فقهاء مكة
стр. 709
أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى الْفَجْرَ، فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ مُتَلَفِّعَاتٍ فِى مُرُوطِهِنَّ ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ
باب إِذَا صَلَّى فِى ثَوْبٍ لَهُ أَعْلَامٌ وَنَظَرَ إِلَى عَلَمِهَا
٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى فِى خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِى هَذِهِ إِلَى أَبِى جَهْمٍ وَائْتُونِى بِأَنْبِجَانِيَّةِ
ــ
تقدم في باب قول النبي ﷺ علمه الكتاب. قوله (لقد كان) اللام جواب قسم محذوف و (متلفعات) بالرفع والنصب والتلفع التلحف والاشتمال والتغطية والمروط أكسية من سوف أو حز كان يؤثر بها واحدة المرط بكسر الميم وقيل هي أردية واسعة. فإن قلت ما المستفاد منه قلت صلاتهن في ثوب واحد وفيه جواز حضور النساء الجماعة وأداء الصلاة مع الرجال والتركيب يدل على ذلك. فإن قلت عدم معرفتهن أكان لبقاء ظلمة من الليل حتى يعلم منه استحباب الصلاة قبل الأسفار وأداؤها أول الوقت أو لتلفعهن وتغطيتهن بالمروط غاية التغطي. قلت الكلام يحتمل الأمرين قال ابن بطال: اختلفوا في عدد ما تصلي فيه المرأة من الثياب فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي تصلي في درع وخمار. وقال عطاء في ثلاثة دروع وإزار وخمار وابن سيرين في أربعة. الثلاثة المذكورة وملحفة. وقال ابن المنذر: عليها أن تستر جميع بدنها إلا وجهها وكفيها سواء سترته بثوب واحد أو أكثر وقولهم فيه من الأمر بثلاثة أو أربعة من طريق الاستحباب والمرأة كلها عورة إلا ما ييجوز لها كشفه في الصلاة والحج وذلك كفاها ووجهها. وقال أبو حنيفة: قدمها أيضاً ليست بعورة وروي عن الإمام أحمد أن كل شئ منها عورة حتى ظفرها. (باب إذا صلى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمه) وفي بعضها إلى علمها والتأنيث فيه باعتبار الخميصة. قوله (خميصة) بفتح المنقطة وكسر الميم والصاد
стр. 710
أَبِى جَهْمٍ، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِى آنِفاً عَنْ صَلَاتِى». وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عَلَمِهَا وَأَنَا فِى الصَّلَاةِ فَأَخَافُ أَنْ تَفْتِنَنِى»
ــ
المهملة كساء أسود مربع له علمان و (أبو جهم) بفتح الجيم وسكون الهاء عامر بن حذيفة العدوى القرشي المدني الصحابي و (الانبجانية) بسكون النون التي بعد الهمزة وبكسر النون التي بعد الألف ومخففاً الجيم. وقال ثعلب بفتح الهمزة وكسرها وبفتح الباء وكسرها أيضاً. وقال هو كل ما كثف. وقال غيره هو كساء غليظ لا علم له فإذا كان للكساء علم فهو خميصة وإن لم يكن فهو انبجانية. وقال القاضي عياض: رويناه بتشديد الياء في آخره وتخفيفها، قال الأصمعي يقال كساء منبجاني منسوب إلى منبج بكسر الباء اسم موضع بالشام ولا يقال انبجاني. قال أبو حاتم: قلت لم فتحت الباء. قال خرج مخرج الغالب محبراني ألا ترى أن الزيادة فيه والنسب مما يتغير له البناء. قوله (ألهتني) أي شغلتني ويقال لهي الرجل بكسر الهاء عن الشئ يلهى عنه إذا غفل عنه ولها يلهو من اللهو إذا لعب. قوله (عن صلاتي) أي عن كمال الحضور فيها وتدبر أذكارها والاستقصاء في التوجه إلى جناب الجبروت. قوله (وقال هشام) هو عطف على قال ابن شهاب وهو من جملة شيوخ إبراهيم ويحتمل أن يكون تعليقاً و (يفتنني) بفتح الياء وذلك بأن يشتغل قلبه بها فيفوت منه ما هو المقصود من الصلاة. قال النووي فيه الحث على حضور القلب في الصلاة ومنع النظر من الامتداد إلى ما يشغل وإزالة ما يخاف اشتغاله به وكراهة تزويق مجراب المسجد وحائطه ونقشه وغير ذلك من الشاغلات وفيه أن الصلاة تصح وإن حصل فيها فكر مما ليس متعلقاً بالصلاة وأما بعثه ﷺ بالخميصة إلى أبي جهم مع أنه كان أهداها له ﷺ وطلب انبجانيته هو من باب الإدلال عليه بعلمه أنه يفرح به. وقال ابن بطال: النظر في الصلاة إلى الشئ لا يفسد الصلاة وإن كان مكروهاً لأن ذلك يلهيه عن الخشوع. وقال ابن عيينة إنما رد الخميصة إلى أبي جهم لأنها كانت سبب غفلته ومشغله عن ذكر الله تعالى كما قال أخرجوا عن هذا الوادي الذي أصابتكم فيه الغفلة فإنه واد به شيطان ولم يكن ﵇ يبعث إلى غيره بشئ يكرهه لنفسه. ألا ترى قوله ﷺ لعائشة في الضم إنا لا نتصدق بما لا نأكل وكان هو أقوى خلق الله تعالى على دفع الوسوسة ولكن كرهها لدفع الوسوسة وفي رده ﵇ الخميصة
стр. 711
باب إذا صلّى في ثوب مصلّب أو تصاوير هل تفسد صلاته وما ينهى عن ذلك
٣٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَمِيطِى عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا، فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ فِى صَلَاتِى»
ــ
تنبيه منه أنه يجب على أبي جهم من اجتنابها في الصلاة مثل ما وجب عليه ﷺ لأن أبا جهم أحرى أن يعرض له بها من الشغل أكثر مما خشي النبي ﷺ ولم يرد برده الخميصة عليه منعه من تملكها ولباسها في غير الصلاة وإنما معناها معنى الحُلة التي أهداها لعمر وحرم عليه لباسها وأباح له الانتفاع بها وبيعها وفيه دليل على أن الواهب إذا ردت عليه عطيته من غير أن يكون هو الراجع فيها فله أن يقبلها إذ لا عار عليه في قبولها وفيه أن الرسول ﷺ جبر ردها عليه بأن سأله ثوباً مكانها لعلمه أن لم يرد عليه هديته استخفافاً به ولا كراهة لكسبه وفيه تكنية العالم لمن هو دونه. (باب إن صلى في ثوب مصلب) بفتح اللام المشددة أي ثوب عليه نقش كالصليب. قوله (أو تصاوير) عطف على ثوب لا على مصلب والمصدر بمعنى المفعول أو على مصلب بتقدير أنه في معنى ثوب مصور بالصليب فكأنه قال مصور بالصليب أو بتصاوير غيره وفي بعضها أو فيه تصاوير وهو ظاهر. قوله (أبو معمر) بفتح الميمين وسكون المهملة بينهما عبد الله ابن عمرو بالواو و (عبد الوارث) أي الثوري تقدماً في قول النبي ﷺ علمه الكتاب و (عبد العزيز) في أوائل كتاب الإيمان والرجال بصريون. قوله (قرام) بكسر القاف وخفة الراء ستر فيه رقم ونقوش وتصاوير جمع التصوير بمعنى الصورة وفي بعضها تصاويره بالإضافة وعلى النسخة الأولى الضمير في فإنه للشأن. الخطابي: القرام ستر رقيق وفيه دليل على أن الصور كلها منهي عنه سواء كانت أشخاصاً ماثلة أو غير ماثلة كانت في ستر أو بساط وفي وجه جدار أو غير ذلك قال ابن بطال: القرام ثوب صوف ملون. قال وعلم من الحديث النهي عن اللباس الذي فيه التصاوير بالطريق
стр. 712
باب من صلّى في فرّوج حرير ثمّ نزعه
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ أُهْدِىَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَرُّوجُ حَرِيرٍ، فَلَبِسَهُ فَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعاً شَدِيداً كَالْكَارِهِ لَهُ وَقَالَ «لَا يَنْبَغِى هَذَا لِلْمُتَّقِينَ»
ــ
الأولى وهذا كله على الكراهة وأن من صلى فيه فصلاته مجزئة لأنه ﷺ لم يعد الصلاة. (باب من صلى في فروج الحرير) الفروج بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وبالجيم هو القباء الذي فيه فرج أي شق من خلفه. قوله (الليث) أي ابن سعد عرض عليه المنصور ولاية مصر فاستعفاه تقدم أول الكتاب و (يزيد) من الزيادة هو ابن أبي حبيب بفتح الحاء المهملة و (أبو الخير) بالخاء المنقطة المفتوحة وسكون التحتانية هو مرتد بفتح الميم وبالمثلثة تقدماً في باب إطعام الطعام من الإسلام و (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف أبو حماد روى له خمسة وخمسون حديثاً للبخاري منها ثمانية كان والياً على مصر لمعاوية ومات بها سنة ثمان وخمسين. قوله (أهدى) بلفظ مجهول ماضي الأفعال و (للمتقين) عن الكفر أي المؤمنين أو عن المعاصي كلها أي الصالحين ومنه يستفاد الحرمة. فإن قلت القاعدة الأصولية تقتضي اشتراك المنقبات لهم في هذا الحكم لكن الحرير حلال لهن. قلت المسئلة مختلف فيها والأصح أن جمع المذكر السالم لا تدخل فيه النساء فلا يقتضي الاشتراك ولئن سلمنا فذلك علم من دليل آخر. فإن قلت كيف لبس رسول الله ﷺ وهو حرام على الرجال. قلت كان ذلك قبل التحريم. فإن قلت فمثله يقال نسخ حيث جوز رسول الله ﷺ لبسه ثم حرمه. قلت لا لأن الإباحة كانت بالأصل وشرط النسخ أن يكون المنسوخ حكماً صحيحاً شرعياً ولئن سلم أنه شرعي فالنسخ هو رفع الحكم عن كل المكلفين وهذا عن البعض فهو تخصيص. قال ابن بطال: الفروج القباء الذي فيه شق من خلفه وهو من لباس الأعاجم واختلفوا فيمن صلى في ثوب حرير فقال الشافعي تجزئة. وقال مالك يعيد في الوقت إن وجد ثوباً غيره واستحب ابن الماجشون لبسه في الصلاة للمباهاة به واحتج بأنه لم يرد عن النبي ﷺ أنه أعاد الصلاة التي صلى فيه ومن لم يجوز الصلاة فيه أخذ بعموم تحريمه ﵇ لبسه على الرجال
стр. 713
باب الصلاة في الثوب الأحمر
٣٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَرُ بْنُ أَبِى زَائِدَةَ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، وَرَأَيْتُ بِلَالاً أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَاكَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئاً تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئاً أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ بِلَالاً أَخَذَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَا، وَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ فِى حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا، صَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ مِنْ بَيْنِ يَدَىِ الْعَنَزَةِ
ــ
والله أعلم. (باب الصلاة في الثوب الأحمر) قوله (محمد بن عرعرة) بالمهملتين المفتوحتين وسكون الراء الأولى مر في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله و (عمر) بدون الواو ابن أبي زائدة فاعلة من الزيادة أخو زكريا بن أبي زائدة الهمذاني الكوفي و (عون) بفتح المهملة وسكون الواو وبالنون و (أبو جحيفة) بضم الجيم وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالفاء هو وهب بن عبد الله السوائي بضم المهملة وتخفيف الواو وبالهمزة بعد الألف تقدم في كتاب العلم. قوله (أدم) بفتح الهمزة والدا لجمع الأديم و (بلال) هو ابن رباح بفتح الراء وخفة الموحدة سبق في باب عظة الإمام النساء و (الوضوء) بفتح الواو على اللغة المشهورة وكانت الصحابة يتبركون بوضوئه ﷺ وتقدم في باب استعمال فضل الوضوء أنهم كانوا يقتتلون على وضوئه و (العنزة) بالمهملة وبالنون وبالزاي المفتوحات أطول من العصا وأقصر من الرمح و (الحُلة) بضم المهملة إزار ورداء ولا تسمى حُلة حتى تكون ثوبين والحلل برود اليمن. قوله (مشمراً) بكسر الميم الثانية يقال شمر إزاره تشميراً أي رفعه وشمر عن ساقه وشمر في أمره أي خف وفيه جواز ضرب الخيام والقباب والتبرك بآثار
стр. 714
باب الصَّلَاةِ فِى السُّطُوحِ وَالْمِنْبَرِ وَالْخَشَبِ
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بَاساً أَنْ يُصَلَّى عَلَى الْجَمْدِ وَالْقَنَاطِرِ، وَإِنْ جَرَى تَحْتَهَا بَوْلٌ أَوْ فَوْقَهَا أَوْ أَمَامَهَا، إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ. وَصَلَّى أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الإِمَامِ. وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ عَلَى الثَّلْجِ
٣٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ قَالَ سَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ مِنْ أَىِّ شَىْءٍ الْمِنْبَرُ فَقَالَ مَا بَقِىَ بِالنَّاسِ أَعْلَمُ مِنِّى هُوَ مِنْ أَثْلِ الْغَابَةِ، عَمِلَهُ فُلَانٌ مَوْلَى فُلَانَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله
ــ
الصالحين وطهارة الماء المستعمل ونصب علامة بين يدي المصلي وخدمة السادات وجواز قصر الصلاة في السفر لما ثبت أن المراد بها الظهر وجواز المرور وراء سترة المصلى وعلامته. قال ابن بطال فيه أنه يجوز لبس الثياب الملونة للسيد الكبير والزاهد في الدنيا والحمرة أشهر الملونات وأجمل الزينة في الدنيا. (باب الصلاة في المنبر) وهو بكسر الميم مفعل من نبرات الشئ إذا رفعته و (الخشب) بفتح الخاء والشين وبضمهما و (الحسن) أي البصري و (الجمد) بفتح الجيم. قال الجوهري: الجمد بالتسكين ما جمد من الماء وهو مصدر رسمي به و (القناطير) أي الجسور وفي بعضها القناطر نحو المساجد ولفظ (وإن جرى) يتعلق بالقناطر فقط ظاهراً و (بينهما) أي بين القناطر والبول أو بين المصلى والبول وهذا القيد يختص بلفظ أمامها دون أخواتها. قوله (على ظهر المسجد) وفي بعضها سقف المسجد. قوله (علي) أي ابن المديني و (سفيان) أي ابن عيينة و (أبو حازم) بالمهملة وبالزاي سلة بن دينار و (سهل) أي الساعدي آخر من مات من الصحابة بالمدينة (ومن أي شئ) أي من أي عود واللام في المنبر للعهد عن منبر رسول الله ﷺ . قوله (في الناس) وفي بعضها بالناس والباء بمعنى في و (الأثل) بفتح الهمزة وسكون المثلثة شجر وهو نوع من الطرفا و (الغابة) بفتح الموحدة الأجمة وهي أيضاً اسم موضع بالحجاز. النووي: هو موضع معروف من عوالي المدينة. قوله (فلان) منصرف وقيل اسم هذا النجار بأقوم الموحدة والقاف المضمومة الرومي فلانة غير
стр. 715
عليه وسلم - وَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ عُمِلَ، وَوُضِعَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ كَبَّرَ وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ، فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَرَكَعَ النَّاسُ خَلْفَهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى، فَسَجَدَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالأَرْضِ، فَهَذَا شَانُهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَأَلَنِى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ فَإِنَّمَا أَرَدْتُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ أَعْلَى مِنَ النَّاسِ، فَلَا بَاسَ أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ أَعْلَى مِنَ النَّاسِ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ فَقُلْتُ إِنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ كَانَ يُسْأَلُ عَنْ هَذَا كَثِيراً فَلَمْ تَسْمَعْهُ مِنْهُ قَالَ لَا
٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ
ــ
منصرف لأنه كناية عن علم الإناث وهي في حكم العلم قيل اسمها عائشة الأنصارية وقيل مينا بكسر الميم وبالتحتانية الساكنة وبالنون (وقام عليه) وفي بعضها رقى عليه و (كبر) بدون الواو لأنه جواب عن سؤال كأنه قيل ما عمل بعد الاستقبال قال كبر وفي بعضها بالواو وفي بعضها بالفاء (والقهقري) منصوب بأنه مفعول مطلق وهو الرجوع إلى خلف فإذا قلت رجعت القهقري فكأنك قلت رجعت الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم أن القهقري ضرب من الرجوع. قوله (بالأرض) فإن قلت ما الفرق بين ما قال أولاً سجد على الأرض وقال ثانياً سجد بالأرض. قلت ملاحظة معنى الاستعلاء في الأول ومعنى الإلصاق في الثاني. قوله (أحمد) هو الإمام الجليل المشهور آثاره في الإسلام المذكور مقاماته في الدين. نال ابن راهوية هو حجة بين الله وبين عباده في أرضه مات ببغداد سنة إحدى وأربعين ومائتين. قوله (بهذا الحديث) أي بدلالة هذا الحديث وجوز العلو بقدر درجات المنبر وقال بعض الشافعية لو كان الإمام على رأس منارة المسجد والملموم في ثغر بئر صح الاقتداء. قوله (يسأل) بلفظ المجهول (فلم يسمعه) متضمن للاستفهام بدليل الجواب بكلمة لا. الخطابي: فيه أن العمل اليسير لا يفسد الصلاة
стр. 716
قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ، فَجُحِشَتْ سَاقُهُ أَوْ كَتِفُهُ، وَآلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْراً، فَجَلَسَ فِى مَشْرُبَةٍ لَهُ، دَرَجَتُهَا مِنْ جُذُوعٍ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ، فَصَلَّى بِهِمْ جَالِساً، وَهُمْ قِيَامٌ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ
ــ
وكان المنبر ثلاث مراقي ولعله إنما قام على الثانية منها فليس في صعوده ونزوله إلا خطو ثان وفيه أن الإمام إذا كان أرفع مقاماً من القوم لم تفسد إمامته وكان ائتمام القوم جائزاً وإن كان ذلك مكروهاً وإنما صلى النبي ﷺ على المنبر تعليماً لهم ليحفظوا عنها سننها وآدابها وقد رويت الكراهية في صلاة الإمام على مكان أرفع من مقام المأموم وإنما كان رجوعه القهقري لئلا يولي ظهره القبلة. النووي: فيه استحباب اتخاذ المنبر وكون الخطيب ونحوه على مرتفع كمنبر وغيره وجواز الفعل اليسير في الصلاة وأن الخطوتين في الصلاة لا تبطلها وأن الفعل الكثير كالخطوات وغيرها إذا تفرق لا يبطل لأن النزول عن المنبر والصعود تكرر وجملته كثيرة ولكن أفراده المتفرقة كل واحد منها قليل وفيه تعليم الإمام المأموم أفعال الصلاة وأنه لا يقدح ذلك في صلاته وليس من باب التشريك في العبادة بل هو كرفع صوته بالتكبير ليسمعهم. قوله (محمد بن عبد الرحيم) البغدادي المعروف بصاعقة مر في باب غسل الوجه واليدين و (يزيد) من الزيادة ابن هارون الواسطي في باب التبرز في البيوت و (حميد) مصغر و (الطويل) مكبر في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله. قوله (فجحشت) بضم الجيم وكسر المهملة والجحش شجج الجلد وهو الخدش و (كتفه) يجوز فيه تسكين التاء مع فتح الكاف وكسرها وفي بعضها أو كتفه بأو الفاصلة مكان الواو الواصلة. قوله (آلى) أي حلف وليس المراد الإيلاء الاصطلاحي الفقهي. فإن قلت كيف عدى بمن وهو معدى بعلي قلت قد ضمن في هذا القصم المخصوص معنى البعد وكأنه قال يبعدون من نسائهم مؤلين ويجوز أن تكون من للابتداء أي بسبب نسائه ومن أجلها. قوله (مشربة) بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح الراء وضمها الغرفة و (قيام) إما جنح قائم وإما بصدر بمعنى اسم الفاعل و (ليؤتم) أي ليقتدي به وتنبع
стр. 717
فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِنْ صَلَّى قَائِماً فَصَلُّوا قِيَاماً». وَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ آلَيْتَ شَهْراً فَقَالَ «إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ»
ــ
أفعاله. قوله (ان صلى قائما) فان قلت مفهومة يدل على أنه أن صلى قاعدا يصلى المأموم أيضا قاعدا وهو غير جائز وفى بعض الروايات فان صلى قاعدا فصلوا قعودا. قلت معناه فصلوا قعودا اذا كنتم عاجزين عن القيام مثل الأمام فهو من باب التخصيص وهو منسوخ بما ثبت أنه فى آخر عمره صلى قاعدا وصلى القوم قائمين. قوله (الشهر) اللام فيه للعهد عن ذلك الشهر المعين اذ كل الشهور لا يلزم أن تكون تسعا وعشرين. الخطابى: الجحش الشق أو أكثر منه والمشربة شبه الغرفة المرتفعة عن وجه الأرض وأما قوله ﵇ وان صلى قاعدا فصار قعودا فهذا أمر قد اختلفوا فيه فذهب الأكثرون الى انه منسوخ بامامة رسول الله ﷺ فى آخر صلاة صلاها فى مرضه أم بهم فيها قاعدا والناس من وراءه قيام وذهب غير واحد من أصحاب الحديث الى أن هذا الحكم ثابت غير منسوخ مهم أحمد بن حنبل وزعموا أن حديث امامته ﷺ فى مرضه مختلف فيه هل كان الامام رسول الله ﷺ أو أبو بكر. قال والنسخ أصح والأصول تشهد أن كل من أطلق عبادة بالصفة التى وجبت عليه فى الأصل لم يجز له تركها الا أن يعجز عنها قال والشهر اشارة منه الى الشهر الذى آلى فيه واذا نذر الانسان صوم شهر بعينه فجاء الشهر تسعة وعشرين يوما لم يلزمه أكثر من ذلك واذا قال لله على أن أصوم شهرا من غير تعيين كان عليه اكمال عدد ثلاثين. قال بن بطال: وذكر حديث المشربة فى هذا الباب لانه ﷺ صلى لهم على ألواحها وخشبها وترجم الباب بالصلاة على الخشب واختلفوا فيه فكرة قوم السجود على العود أقول وليس فى الحديث ما يدل على أنه صلى على الخشب اذ المعلوم منه أن درجها من الجذوع لا نفسها فيحتمل أنه ذكره لغرض بيان الصلاة على السطح اذ يطلق السطح على أرض الغرفة وأمثالها وفيه جواز الحلف على البعد من النساء واستحباب العبادة عند الخدشة ونحوها وجواز الصلاة جالسا عند العجز ووجوب متابعة الأمام وامتناع التراخى عنه بدليل الفاء التعقيبية. فان قلت فلم جوز فى الفقه التخلف بركن فعلى ونحوه. قلت لأن المراد به التعقيب العرفى والتخلف بأمثاله
стр. 718
باب إِذَا أَصَابَ ثَوْبُ الْمُصَلِّى امْرَأَتَهُ إِذَا سَجَدَ
٣٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِىُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى وَأَنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِضٌ وَرُبَّمَا أَصَابَنِى ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ. قَالَتْ وَكَانَ يُصَلِّى عَلَى الْخُمْرَةِ
باب الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ
وَصَلَّى جَابِرٌ وَأَبُو سَعِيدٍ فِى السَّفِينَةِ قَائِماً. وَقَالَ الْحَسَنُ تُصَلِّى قَائِماً مَا لَمْ تَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ، تَدُورُ مَعَهَا وَإِلَاّ فَقَاعِداً.
٣٧٥ - حَدَّثَنَا
ــ
لا يبطل ذلك واما لانه قد ثبت جوازه بدليل خارجى (باب أذا أصاب ثوب المصلى امرأته) قوله (خالد) هو ابن عبد الله أبو الهيثم الطحان مر فى باب من مضمض و (سليمان) هو أبو اسحق التابعى و (عبد الله بن شداد) بفتح المعجمة وشدة المهملة الاولى ابن الهاد تقدما فى باب مباشرة الحائض. قوله (حذاءه) بكسر المهملة أى ازاءه وهو منصوب على الظرفية وهذه الحملة وما بعدها حالتان مترادفتان متداخلاتان الاولى بالواو والضمير والثانية بالواو فقط وفوى بعضها حذاؤه بالرفع أى محاذيه. قوله (ربما) يحتمل التقليل حقيقة والتكثير مجازا و (الخمرة) بضم المنقطة وسكون الميم سجادة صغيرة تعمل من سغف النخل وتزمل بالخيوط قيل سميت خمرة لأنها تستر وجه المصلى عن الارض ومنه سمى الخمار الذى يستر الرأس وفيه أن بدن الحائض وثوبها طاهران وفيه أن الصلاة لا تبطل بمحاذاة المصلى المرأة. قال ابن بطال: الخمرة مصلى صغير ينسج من السعف فان كان كبيرا قدر طول الرجل او أكبر فانه يقال له حينئذ حصير ولا يقال له خمرة وجمعها خمر ولا خلاف بين فقهاء الأمصار فى جواز الصلاة عليها الا ما روى عن عمر بن عبد العزيز أنه كان لا يصلى عليها ويؤتى بتراب فيوضع على الخمرة فى موضع سجوده ويسجد عليه ولعله منه على جهة المبلغة فى الخشوع (باب الصلاة على الحصير). قوله (أبو سعيد) أى الخدرى و (قائما) يتعلق بكل واحد منهما وفى بعضها قياما و (تشق) بضم الشين و (تدور) جملة حالية من أصحابك والضمير فى معها راجع اليها
стр. 719
عبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ «قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ». قَالَ أَنَسٌ فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
ــ
قال ابن بطال: أجاز قوم من السلف أن يصلوا فى السفينة جلوسا وهو قول أبو حنيفة. وقال صاحب شرح تراجم الابواب أما حديث انس فظاهر الموافقة للترجمة واما الصلاة فى السفينة فلفقه الباب وهو ان الصلاة لا يشترط فيها مباشرة الأرض لجوازها فى السفينة وعلى الحصير كى لا يتخيل ذلك من قوله ﷺ لمعاذ عفر وجهك فى الارض. قوله (اسحق بن عبد الله بن أبى طلحة) الأنصارى وكان مالك لا يقدم عليه أحدا فى الحديث مر فى باب من قعد حيث ينتهى به المجلس. قوله (مليكة٩ بضم الميم وفتح اللام وسكون التحتانية هى أم سليم مصغر سالم بنت ملحان بكسر الميم وسكون اللام وبالمهملة الانصارية. فان قلت هى الأم لأنس لا الجة. قلت الضمير راجع الى أسحق لا الى أنس فانها أم عبد الله بن ابى أسحق لأنها كانت أولا زوجة مالك بن أنس ثم تزوجها أبو طلحة فولدت له عبد الله وقيل أيضا انها جدة أنس. قوله (فلا صلى) قال المالكى فى الشواهد روى فلا صل بحذف الياء وثبوتها مفتوحة وساكنة ووجهه أن اللام عند ثبوت الياء مفتوحة لام كى والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة والفعل فى تأويل مصدر مجرور واللام ومصحوبها خبر مبتدا محذوف والتقدير قوموا فقيامكم لاصلى لكم ويجوز على مذهب الأخفش أن تكون الفاء زائدة واللام متعلقة بقوموا واللام عند حذف الياء لام الامر ويجوز فتحها على لغة سليم وتسكينها بعد الفاء والواو وثم على لغو قريش وأمر المتكلم نفسه بفعل مقرون باللام فصيح قليل فى الاستعمال ومنه قوله تعالى ((ولتحمل خطاياكم)) واما رواية من أثبت الياء ساكنة فيحتمل ان تكون لام الأمر وثبتت الياء فى الجزم اجراء للمعتل مجرى الصحيح كقراءة ((من يتقى ويصبر)) أقول جاء فتح اللام أيضا فى بعض الروايات وتوجيهه اما أنها لام الأمر فيجب على من جوز فتحها واما أنها لام الابتداء واما أنه جواب قسم محذوف والفاء جواب شرط
стр. 720
وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ.
باب الصلاة على الخمرة
٣٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِىُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ
ــ
محذوف اى ان قمتم فو الله لأصلى لكم على مذهب بعض النحاة. قوله (واليتيم) بالنصب ولو صح رواية الرفع فهو مبتدأ ووراءه خبر والجملة حال وهو ضميره بضم المعجمة وسكون التحتانية وبالراء ابن سعد الحميرى والعجوز هى ام سليم أم انس جة اسحق على الصحيح. قوله (ثم انصرف) أى من الصلاة أو من دارهم يحتمل الامرين وفيه اجابة الدعوة وان لم تكن وليمة عرس والاكل من طعامها وجواز النافلة جماعة وفى البيوت والصلاة فى دار الداعى والتبرك بها قال بعضهم ولعله ﷺ أراد تعليمهم أفعال الصلاة مشاهدة مع تبركهم فان المرأة قلما تشاهد أفعاله ﷺ فى المسجد فاراد ان تتعلمها وتعلمها غيرها وفيه تنظيف مكان المصلى وتبريده وقيام الطفل مع الرجل فى صف واحد وتأخر النساء عن الرجال وأنها اذا لم تكن معها امرأة أخرى تقف وحدها متاخرة وفيه أن الأفضل فى أوائل النهار أن تكون ركعتين كنوافل الليل وصحة صلاة الصبى المميز. النووى: احتج بقوله طول ما لبس اصحاب مالك فى المسئلة المشهورة بالخلاف وهى ما اذا حلف لا يلبس ثوبا ففرشه فعندهم بحنث وأجاب بأن لبس كل شىء بحسبه فحملنا اللبس فى الحصير على الافتراش للقرينة ولأنه المفهوم منه بخلاف من حلف لا يلبس ثوبا فان أهل العرف لا يفقهون من لبسه الأفتراش. قال واما نضحه ليلين فانه كان من جريد وليذهب عنه الغبار ونحوه. قال القاضى عياض: الأظهر أنه كان للشك فى نجاسته. قال وهذا على مذهبهم فى أن النجاسة المشكوك فيها تطهر بنضحها من غير غسل ومذهبنا أن الطهارة لا تحصل الا بالغسل (باب الصلاة على الخمرة). قوله (أبو الوليد) بفتح الواو الطيالسى و (سليمان) أى الشيبانى و (عبد الله بن شداد) ابن أخت ميمونة فان قلت هذا الحديث بعينه تقدم فى باب أذا أصاب ثوب المصلى امراته فما فائدة ذكره , قلت بعض رجال الاسناد مختلف ثم أن لم يكن مختلفا فغرض البخارى فى أمثاله بيان مقاصد شيوخه عند
стр. 721
صلى الله عليه وسلم يُصَلِّى عَلَى الْخُمْرَةِ
باب الصَّلَاةِ عَلَى الْفِرَاشِ .
وَصَلَّى أَنَسٌ عَلَى فِرَاشِهِ. وَقَالَ أَنَسٌ كُنَّا نُصَلِّى مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فَيَسْجُدُ أَحَدُنَا عَلَى ثَوْبِهِ
٣٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِجْلَاىَ فِى قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِى، فَقَبَضْتُ رِجْلَىَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا. قَالَتْ وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ
ــ
نقلهم الحديث واختلاف استخراجاتهم الاحكام المذكورة منه وذكر كل منهم الحديث فى معرض مقصود غير مقصود الأخر (باب الصلاة على الفراش) قوله (أحدنا) أى بعضنا (على ثوبه) أى الثوب الذى لم يتحرك بحركته من محموله والاحتجاج فيه بفعلهم وتقرير الرسول ﷺ . قال أصحابنا الشافعية الفرق بين ما تحرك بحركته من المحمول وبين ما ليس ذلك أنه كالجزء من المصلى. قوله (النضر) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة اسمه سالم (مولى عمر) بدون الواو (ابن عبيد الله) التيمي و (أبو سلمة) بفتح اللام عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف. قوله (رجلى٩ بتشديد الياء. فان قلت هل هو دليل على أن لمس النساء لا ينقض. قلت لا احتمال أن يكون بينهما حائل من ثوب ونحوه بل هو الظاهر من حال النائم وفيه جواز صلاة الرجل الى المرأة وأنها لا تقطع صلاته وكره جماعة الصلاة إليها لغير الرسول ﷺ لخوف الفتنة بها واشتغال القلب بالنظر إليها وأما النبى ﷺ فمنزه عن هذا كله مع انه كان في الليل ولا مصابيح وفيه استحباب ايقاظ النائم للصلاة وغيرها. قوله (والبيوت) أرادت عائشة به الاعتذار أى لو كان المصابيح لقبضت رجلى عند ارادته السجود ولما أحوجته الى غمزى. فان قلت المناسب بدل يومئذ ليلتئذ اذ المصباح انما هو من وظائف الليل. قلت المراد من اليوم الوقت أى هى وقت اذ كان الرسول ﷺ حيا
стр. 722
٣٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى وَهْىَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ، اعْتِرَاضَ الْجَنَازَةِ
٣٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ عَنْ عِرَاكٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّى وَعَائِشَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى الْفِرَاشِ الَّذِى يَنَامَانِ عَلَيْهِ.
باب السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ فِى شِدَّةِ الْحَرّ
ِ وَقَالَ الْحَسَنُ كَانَ الْقَوْمُ
ــ
فان قلت اين موضع الدلالة على الترجمة. قلت لفظ أنام بمساعدة سيلقى الحديث. قال ابن بطال: لفظها يدل على انها اذا حدثت بهذا الحديث كانت فى بيوتهم مصابيح لأن الله تعالى فتح عليهم الدنيا بعده ﵇ فوسعوا على أنفسهم حين وسع الله عليهم. قوله (يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف وسكون الياء وكذا عقيل. قوله (وهى) اى عائشة بين رسول الله ﷺ وبين جدار القبلة (ة اعتراض) منصوب بأنه مفعول مطلق لفعل مقدر عامل فى الظرف أى هى معترضة بينه وبين القبلة اعتراضا كاعتراض الجنازة وفيه نوع لف واذ على فراش متعلق بيصلى واعتراض بعامل بينه. قوله (الجنازة) بكسر الجيم وفتحها والكسر أفصح ويقال بالفتح للبيت وبالكسر للنعش عليه ميت ويقال عكسه. قوله (يزيد) من الزيادة ابن أبى حبيب بفتح المهملة المصرى و (عراك) بكسر المهملة وخفة الراء ابن مالك الغفارى مات بالمدينة فى زمان يزيد بن عبد الملك كان يصوم الدهر و (عروة) هو ابن الزبير. فان قلت هو تابعى فكيف روى فعل النبى ﷺ . قلت هو من مراسيل التابعى. قوله (على الفراش) يحتمل تعاقه بقوله يصلى وبقوله معترضة (باب السجود على الثوب فى شدة الحر) قوله (يداه فى كمه) فان قلت المقام يقتضى أن
стр. 723
يَسْجُدُونَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَيَدَاهُ فِى كُمِّهِ.
٣٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنِى غَالِبٌ الْقَطَّانُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنَّا نُصَلِّى مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فَيَضَعُ أَحَدُنَا طَرَفَ الثَّوْبِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فِى مَكَانِ السُّجُودِ
ــ
يقال وأيديهم في أكمامهم قلت المراد يد كل واحد منهم ولعله إنما غير الأسلوب عما قبله لأن كل واحد من القوم كان يسجد على العمامة والقلنسوة كليهما وقد كان يد الجميع في الكم. قوله (بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة ابن المفضل بتشديد الضاد المعجمة المفتوحة الرقاشي بفتح الراء العثماني كان يصلى كل يوم أربعمائة ركعة مر في باب رب مبلغ و (غالب) المعجمة وكسر اللام وبالموحدة ابن خطاف بضم المنقطة وفتحها وشدة المهملة وبالفاء القطان بالقاف كان من خيار الناس و (بكير) بن عبد الله المزني الثقة الحجة الفقيه مر فى باب عرق الجنب والرواة كلهم بصريون. (فيضع احدنا) فان قلت هذا حجة على الشافعى حيث لم يجوز ذلك. قلت لا دليل فيه لأن طرف الثوب الذى وضع فى مكان السجود لا يعرف أكان محمود للمصلى أو كان متحركا بحركته فلا يرد عليه وللفرق بين المحمول المتحرك وغيره أنه كالجزء من المصلى ثم ان الأصل أن لا يجوز السجود الا على الأرض لقوله ﵇ ترب وجهك وجوز فى غير المحمول لدليل يدل عليه بقى فى المحمول المتحرك على أصله ثم انه كان عند التضرر ولا ضرر فى الاسلام والضرورات تبيح المحظورات. قال ابن بطال: اختلفوا فى السجود على الثوب من شدة الحر والبرد فرخص فى ذلك مالك والكوفيون وأحمد لهذا الحديث وقال الشافعى لا تجزئه الا كان جريحا واختلفوا فى السجود على كور العمامة فجوزه ابو حنيفة وكرهه مالك , وقال ابن حبيب هذا فيما خف من طاقاتها فأما من كثر كمن لم يسجد. وقال الشافعية لا يجزىء السجود كذلك. اقول: فان قاس الخصم على سائر الاعضاء التى أمر المصلى بالسجود عليها كاليدين مثلا فانهما جائز الستر , قلنا ذلك باجماع ولولاه لما جازوا ان الحديث الدال على تتريب الوجه يقابله والقياس فى مقابلة النص المهدوم ساقط عن وجه الاعتبار بالكلية أو لما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم
стр. 724
باب الصلاة في النعال
٣٨١ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الأَزْدِىُّ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى فِى نَعْلَيْهِ قَالَ نَعَمْ
باب الصلاة في الخفاف
٣٨٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ رَأَيْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَسُئِلَ فَقَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ هَذَا. قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ لأَنَّ جَرِيرًا كَانَ
ــ
كان يباشر الأرض بوجهه في سجوده وسائر الأعضاء كانت مستورة أو الفرق قائم بينه وبين سائر الأعضاء بأن المقصود من السجود الذي هو التذلل والخضوع والخشوع إنما هو في كشف الجبهة أظهر من سترها بخلافهما فى سائرها اذ لا تفاوت بينهما بل فى الستر أظهر ولا قياس مع الفارق (باب الصلاة فى النعال). قوله (آدم بن أبى اياس) بكسر الهمزة وخفة التحتانية و (أبو مسلمة) بفتح الميم وسكون المهملة وفتح اللام (سعيد بن يزيد) من الزيادة (الأزدى) بفتح الهمزة البصرى ويقال الطائى القصير. قوله (فى نعليه) أى على نعليه أو بنعليه اذ الطرفية غير مستقيمة. قال ابن بطال: معنى هذا الحديث عند العلماء اذا لم يكن فى النعلين نجاسة فلا بأس بالصلاة فيهما وان كان فيهما مجاسة فليمسحهما ويصلى فيهما واختلفوا فى تطهير النعال من النجاسات فقالت طائفة اذا وطىء القذر الرطب يجزئه أن يمسحه بالتراب ويصلى فيه وقال مالك وأبو حنيفة لا يجزئه أن يطهر الرطب الا بالماء وان كان يابسا أجزاأه حكه وقال الشافعى لا يطهر النجاسات الا الماء سواء فى الخف أو النعل وغيرهما (باب الصلاة فى الخفاف). قوله (الأعمش) هو سليمان و (ابراهيم) هو ابن يزيد النخعى الفقيه تقدما فى باب ظلم دون ظلم و (همام) بفتح الهاء وشدة الميم ابن الحارث بالمثلثة وقد يكتب بدون الألف تخفيفا وهو نخعى أيضا وكان من العباد مات فى زمان الحجاج و (جرير) بفتح الجيم البجلى
стр. 725
مِنْ آخِرِ مَنْ أَسْلَمَ.
٣٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ وَضَّاتُ النَّبِىَّ ﷺ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَصَلَّى.
باب إِذَا لَمْ يُتِمَّ السُّجُودَ
٣٨٤ - أَخْبَرَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا مَهْدِىٌّ عَنْ وَاصِلٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ رَأَى رَجُلاً لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَلَمَّا
ــ
الصحابى تقدم فى آخر كتاب الايمان. قوله (فسئل) بضم السين و (مثل هذا) أى من المسح على خفيه والصلاة فيهما و (ابراهيم) أى المذكور آنفا (وكان) أى حديث جرير يعجب القوم لأنه من جملة الذين أسلموا فى آخر حياة الرسول ﷺ وهو قد أسلم فى السنة التى توفى الرسول ﷺ وسبب الأعجاب أنه يدل على بقاء حكمه وعدم نسخه وفيه جواز البول بمشهد الرجال وان كان سنة الاستتار عنه والمسح على الخفين ولا يكفى على خف واحد. قال ابن بطال: وهذا الباب كالذى قبله فى أن الخف لو كان فيه قذر فحكمه حكم النعل وأما أعجابهم فلأن بهض الناس يزعم أن المسح على الخف منسوخ بالغسل فى آية الوضوء التى فى المائدة وقد روى أنه أسلم بعد نزول المائدة فيدل على أ، هـ غير منسوخ بل هو سنة. قوله (اسحق) هو ابن ابراهيم بن نصر بالنون وسكون المهملة السعدى وقد نسبه هنا الى جده تخفيفا و (أبو أسامة) هو حماد القرشى تقدما فى باب فضل من علم و (مسلم) بلفظ الفاعل من الاسلام اما المشهور بالبطين واما ابن صبيح مصغر الصبح المكنى بأبى الضحى لكن الظاهر الاول وتقدم فى باب الصلاة فى الجبة الشامية. قوله (وضأت) أى صببت الماء عليه وقد صرح به فى الباب المذكور (باب اذا لم يتم السجود) قوله (...) بفتح المهملة وسكون اللام وبالفوقانية ابن محمد بن عبد الرحمن الخاركى البصرى وخارك بالخاء المنقطة وبالراء وبالكاف هو من سواحل البصرة و (مهدى) بلفظ المفعول من الهداية ابن ميمون أبو يحيى الأزدى مات سنة اثنتين وسبعين ومائة و (واصل) هو ابن حيان بفتح المهملة وشدة التحتانية الاحدب تقدم فى كتاب الايمان وكذا (أبو وائل) وهو شقيق بن سلمة المخضرمى وهو بالهمزة بعد الألف وقال فى
стр. 726
قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ مَا صَلَّيْتَ - قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَالَ - لَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ
بَابُ يُبْدِي ضَبْعَيْهِ وَيُجَافِي فِي السُّجُودِ .
٣٨٥ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّ
ــ
جامع الأصول هو بالتحتانية بعد الألف و (حذيفة) بن اليمان صاحب سر رسول الله ﷺ فى أول كتاب العلم. قوله (قضى) أى أدى وليس المراد به المعنى الاصطلاحى (وما صليت) نفى الصلاة عنه لأن الكل ينتفى بانتفاء الجزء قانتفاء اتمام الركوع المستلزم لانتفاء الصلاة وكذا حكم السجود. قوله (وأحسبه) أى قال أبو وائل وأحسب حذيفة قال أيضا لو مت وروى فيه كسر الميم من مات يمات وضمها من مات يموت والمراد بالسنة الطريقة المتناولة للفرض والنفل. قال ابن بطال: ما صليت يعنى صلاة كاملة ونفى عنه العمل لقلة التجويد فيه كما تقول للصانع اذا لم يجود ما صنعت شيئا يريدون الكمال قال وهو يدل على أن الطمأنينة سنة والله أعلم (باب يبدى ضبعيه) (الابداء) الاظهار و (الضبع) بسكون الموحدة العضد والغرض منه أنه لا يلصق عضديه بجنبيه (ويجافى) أى يباعد عضديه عن جنبيه ويرفعهما عنهما. قوله (بكر ابن مضر) بضم الميم وفتح المعجمة وروى غير منصرف فذلك اما باعتبار العلمية والعدل لأنه مثل عمرو اما باعتبار العجمة المصرى أبو محمد مات يوم عرفة سنة أربع وسبعين ومائة و (جعفر) هو ابن ربيعة بفتح الراء ابن شرحبيل بضم المعجمة وفتح الراء المصرى توفى سنة خمس وثلاثين ومائة و (ابن هرمز) بضم الهاء والميم هو عبد الرحمن الأعرج المشهور بالرواية عن أبى هريرة تقدم مرارا. قوله (عبد الله) هو ابن مالك بن القشب بكسر القاف وسكون المعجمة وبالموحدة الأزدى و (بحينة) بضم الموحدة وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالنون اسم أم عبد الله فهو منسوب الى الوالدين أسلملاقديما وصحب النبى ﷺ وكان ناسكا فاضلا يصوم الدهر مات زمن معاوية. النووى: الصواب فى أن ينون الملك ويكتب ابن بالألف لأن ابن بحينة ليس صفة لمالك بل صفة لعبد الله لأن عبد الله اسم أبيه مالك واسم أمه بحينة فبحينة امرأة مالك وأم عبد الله فليس الابن واقعا بين
стр. 727
النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ نَحْوَهُ
باب فَضْلِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ يَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ .
قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
٣٨٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمَهْدِىِّ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ
ــ
علمين متناسلين وقال (فرج بين يديه) معناه فرج بين يديه وجنبيه والحكمة فيه أنه أشبه بالتواضع وأبلغ فى تمكين الجهة من الأرض وأبعد من هيئات الكسالى. أقول يحتمل أن يراد بقوله بين يديه ما هو الظاهر منه يعنى قدامه. قوله (إبطه) لا يجوز فيه كسر الموحدة بل يجب اسكانها وفيه التذكير والتأنيث وفى بعضها ابطيه. فان فلت ما المراد به. قلت اما حقيقة وذلك على تقدير كون الابط غير مستور واما يقصد فيه اضمار نحو بياض ثوب إبطه. قوله (وقال الليث) أى ابن سعد المصرى وهو عطف على بكر أى حدثنا يحيى قال الليث حدثنى جعفر بلفظ التحديث وما روى بكر عنه كان بطريقة العنعنة. فان قلت كيف ل على الترجمة. قلت اراد بقوله صلى سجد اطلاقا للكل وارادة للجزء واذا فرج بين يديه لابد من ابداء ضبعيه والمجافاة والحمدلله رب العامين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
بسم الله الرحمن الرحيم (باب فضل استقبال القبلة) قوله (بأطراف رجليه) أى برؤس أصابعهما رواه عن النبى ﷺ (أبو حميد) بضم المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية وهو عبد الرحمن بن سعد الساعدى الانصارى المدنى وقيل اسمه المنذر بسكون النون وكسر المعجمة غلبت عليه كنيته. قوله (عمرو) بالواو (ابن عباس) بالموحدة الشديدة وبالمهملة أبو عثمان الأهوازى البصرى توفى سنة خمس وثلاثين ومائتين. قوله (المهدى) بفتح الميم هو عبد الرحمن بن مهدى بن حسان أبو سعيد البصرى اللؤلؤى (ومنصور بن سعد) هو صاحب اللؤلؤ البصرى و (ميمون بن سياه) بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالهاء روى منصرفا وغير منصرف والظاهر الصرف وهو فارسى معناه
стр. 728
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِى لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِى ذِمَّتِهِ»
٣٨٧ - حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. فَإِذَا قَالُوهَا وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا، فَقَدْ
ــ
بالعربية الأسود وكان ورعا صدوقا. قوله فذلك مبتدأ خبره المسلم أو الموصول مع صلته وثقة الله أى أمان الله وضمانه ويجوز أن يراد بها الذمام وهو الحرمة. فان قلت فلم اكتفى فى النهى بثقة الله وحده ولم يذكر الرسول كما ذكر أولا. قلت ذكر الأصل لحصول المقصود به واستلزامه عدم اخفاء ذمة الرسول وأما ذكره أولا فللتأكيد وتحقيق عصمته مطلقا والضمير راجع إلى المسلم أو إلى الله والاخفار نقص العهد. الخطابى: فلا تخفروا الله أى فلا تخولوا الله فى تضييع من هذا سبيله يقال خفرت الرجل اذا حميته وأخفرته إذا غدرت به ولم تف بما ضمنته من حفظه وحمايته وفيه أن أمور الناس فى معاملة بعضهم بعضا إنما تجرى على ظاهر من أحوالهم دون باطنها وأن من أظهر شعار الدين وتشكل بشمائل أهله أجرى عليه أحكامهم ولم يكشف عن باطن أمره فلو لم يعرف رجل غريب فى بلد من بلدان أهل الاسلام بدين ومذهب غير أنه يرى عليه زى المسلمين حمل ظاهر أمره على أنه مسلم حتى يظهر خلاف ذلك قال ابن بطال هذا يدل على تعظيم شأن القبلة وهى من فرائض الصلاة والصلاة أعظم قربات الدين ومن ترك القبلة متعمدا فلا صلاة له ومن لا صلاة له فلا دين له. قوله (نعيم) بضم النون وفتح المهملة وسكون التحتانية ابن حماد المروزى الخزاعى الرفا بتشديد الفاء الأعور ذو التصانيف الفارض كان من أعلم الناس بالفرائض مكى منصر ولم يزل بها حتى شخص فى خلافة اسحاق بن هارون وسئل عن القرآن فأبى أن يجيب بشئ مما أرادوه فحبسوه عامرا حتى مات سنة ثمان وعشرين ومائتين و (ابن المبارك) أى عبدالله , قوله (لا اله الا الله) فان قلت لا يكفى ذلك بل لابد من انضمام محمد رسول الله. قلت عبر على طريق الكناية
стр. 729
حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَاّ بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ»
قَالَ ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . وَقَالَ عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ سَأَلَ مَيْمُونُ بْنُ سِيَاهٍ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا يُحَرِّمُ دَمَ الْعَبْدِ وَمَالَهُ فَقَالَ مَنْ شَهِدَ أَنْ
ــ
الإقرار برسالته بالصلاة والاستقبال والدمج إذ هذه الثلاثة من خواص دينه لأن القائلين بلا اله إلا الله كاليهود والنصارى صلاتهم بدون الركوع وقبلتهم غير الكعبة وذبيحتهم ليست كذبيحتنا أو يقال هذا الجزء الأول كلمة الشهادة إشعار لمجموعتها كما يقال قرأت الم ذلك الكتاب والمراد كل السورة: فان قلت حينئذ لا يحتاج إلى الأمور الثلاثة لأن مجرد هذه الكلمة التي هي شعار الإسلام محرمة للدماء والأموال. قلت الغرض منه بيان تحقيق القول بالفعل وتأكيد أمره فكأنه قال إذا قالوها وحققوا معناها بموافقة الفعل لها فتكون محرمة. فان قلت لم خصص هذه الثلاثة من بين سائر الأركان وواجبات الدين , قلت لأنها أظهرها وأعظمها وأسرعها علما به إذ في اليوم الأول من الملاقاة مع الشخص تعلم صلاته وطعامه غالبا بخلاف نحو الصوم فانه لا يظهر الامتياز بيننا وبينهم به ونحو الحج فانه قد يتأخر إلى شهور وسنين وقد لا يجب عليه أصلا , فان قلت القتال ساقط عن أهل الجزيرة مع أنهم لا يأتون بهذه الأمور. قلت تقدم جوابه مع ما يتعلق بالحديث من إعرابه وخواصه وفوائده وأحكامه في باب فان تابوا وأقاموا الصلاة في كتاب الإيمان , قوله (ذبحوا ذبيحتنا) فان قلت ما معناه إذ السياق يتضى أن يقال أكلوا ذبيحتنا. قلت المراد ذبحوا المذبوح مثل مذبوحنا والذبيحة فعيلة بمعنى المذبوح. فان قلت الفعيل بمعنى المفعول يستوى فيه المذكر والمؤنث فلم لحقته التاء. قلت لغلبة الإسمية عليه والاضمحلال معنى الوصفية عنه وأن الاستواء فيه عند ذكر الموصوف معه واما عند انفراده عن الموصوف فلا. قوله (على) أى بن المتنبى و (خالد بن الحارث) بالمثلثة الهجيمى بضم الهاء وفتح الجيم وسكون التحتانية أبو عثمان النصرى كان يقال له خالد الصدق مات بالبصرة سنة ست وثمانين ومائة و (حميد) هو الطويل و (أبو حمزة) بالحاء المهملة
стр. 730
لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَصَلَّى صَلَاتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَهُوَ الْمُسْلِمُ، لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِ.
باب قِبْلَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الشَّامِ وَالْمَشْرِقِ لَيْسَ فِى الْمَشْرِقِ وَلَا فِى
ــ
وبالزاى كنية أنس وحذف الهمزة من الألف تخفيفا و (ما) فى ما يحرم استفهامية (صلاتنا) مفعول به وجاز أن يكون مفعولا مطلقا (وله) أى من النفع و (عليه) أى من المضرة والتقديم يفيد الحصر أى له ذلك لا لغيره. فان قلت السؤال هو عن سبب التحريم فما وجه مطابقة الجواب له قلت المطابق له أن يقول هو الشهادة وكذا وكذا مما عطف عليها فلما علم منه ذلك اكتفى به فهو الجواب وزيادة. قوله (ابن أبى مريم) هو سعيد بن الحكم بفتح الكاف ابن ابى مريم المصرى مر فى باب البزاق والبخارى لم يذكره فى هذا الباب الا استشهادا وتقوية قال أحمد بن حنبل هو سئ الحفظ وفائدة هذا الاسناد بيان أن ما رواه ابن المدينى وإن كان موقوفا على الصحابى فى روايته مرفوع الى رسول الله ﷺ بهذا الطريق وفى بعضها هذا مقدم على الموقوف ففائدته النقوية. الخطابى: الحديث الأول من الباب إنما جاء فى الكف عمن أظهر شعار الدين وأن لا يعترض له فى دم أم مال حتى يظهر منه خلاف ذلك والثانى جاء فى ترك الكف عمن لم يظهر شعار الدين حتى تستوفى منه هذه الشرائط وقد ورد هذا الحديث فى رواية أبى هريرة: امرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فاذا قالوا عصموا منى دماءهم وأموالهم وإنما اختلفت الألفاظ فزادت ونقصت لاختلاف الأحوال والأوقات التى وقعت هذه الأقوال فيها وكانت أمور الدين تشرع شيئا فشيئا فخرج كل قول منها على شرط المفروض فى حينة فصار كل منها فى زمانه شرطا لحقن الدماء وحرمة المال فلا منافاة بين الروايات والاختلاف (باب قبلة أهل المدينة) أى مدنية رسول الله ﷺ إذ اللام للعهد و (الشأم) بالهمزة وبالألف وبهما لغات ولفظ الباب مضاف الى القبلة والجملة المصدرة بليس جملة استثنائية فان قلت ما قولك على النسخة التى لم يوجد بعد لفظ المغرب لفظ قبلة هل يجوز تنوين الباب وجعل القبلة مبتدأ وليس مع ما في
стр. 731
الْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ، لِقَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا»
٣٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا». قَالَ أَبُو أَيُّوبَ فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى. وَعَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ
ــ
حيزه خبرا له , قلت نعم بل يجب لكن يؤؤل تذكير اسم ليس بأن المراد بالقبلة المستقبل كأنه قال مستقبل أهل المدينة ليس فى جهة المشرق والمغرب. قوله (لقول النبى ﷺ تعليق من البخارى والتشريق هو الأخذ فى ناحية المشرق والتغريب هو الأخذ فى ناحية المغرب. قوله (عطاء) أى ابن يزيد من الزيادة (وأبو أيوب) أى الصحابى المشهور تقدما فى باب لا يستقبل القبلة أو أثر كتاب الطهارة. قوله (الغائط) أى الأرض المطمئنة لقضاء الحاجة وانما فسرناه بالأرض ليتناول حكم الخارج من السبيلين ولا يختص بالدبر (والمراحيض) جمع المرحاض بالحاء المهملة وبالضاد المعجمة وهو المغتسل والرحض الغسل. قوله (قبل) بكسر القاف. الجوهرى: رأيته قبلا بالقاف المكسورة وفتح الموحدة وبضمها أى مقابله قول (فننحرف) أى عن جهة القبلة (ونستغفر الله) هذا بناء على مذهب أبى أيوب فى أن الحكم لا يختلف فى الصحراء أو البناء وأن استقبال القبلة حرام فيهما وسبق القول فيه مع مباحث أخر شريفة فليتأملها فى كتاب الوضوء. قوله (عطاء) أى المذكور آنفا. فان قلت ما الفائدة فى تكرار هذا الاسناد وهو بعينه عن الزهرى عن عطاء عن أبى أيوب عن النبى ﷺ . قلت الأول بلفظ عن أبى أيوب وأن النبى ﷺ وهذا بلفظ ما سمعت أبا أيوب وعن النبى ﷺ والسماع أقوى من العنعنة وعن أقوى من أن لكن فيه ضعف من جهة التعليق عن الزهرى , قال بن بطال: يعنى بقوله باب قبلة كذا وكذا قبلة الأرض كلها إلا ما قابل
стр. 732
سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ مِثْلَهُ.
باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى)
٣٨٩ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ الْعُمْرَةَ، وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَيَاتِى امْرَأَتَهُ فَقَالَ قَدِمَ
ــ
مشرق مكة من البلاد التى تكون تحت الخط المار عليها من المشرق الى المغرب فحكم مشرق الأرض كلها كحكم مشرق أهل المدينة والشام فى الأمر بالانحراف لأنهم إذا شرقوا أو غربوا لم يستقبلو القبلة ولم يستدبروها وهؤلاء أمروا بالتشريق والتغريب وأما ما قابل مشرق مكة من البلاد التى تكون تحت الخط المار عليها فى مشرقها إلى مغربها فلا يصح لهم أن يشرقوا أو يغربوا لأنهم إذا أشرقوا استدبروا القبلة وإذا أربوا استقبلوها ولذلك من كان موازيا بالمغرب مكة إن غرب استدبرها وإن شرق استقبلها وإنما ينحرف الى الجنوب أو الشمال ولم يذكر البخارى مغرب الأرض كلها اذ العلة فيه مشتركة بين المشرق والمغرب فاكتفى بذكر المشرق عن المغرب لأن المشرق أكثر الأرض المعمورة وبلاد الإسلام فى جهة مغرب الشمس قليل وتقدير الترجمة باب قبلة أهل المدينة والشام والمشرق والمغرب ليس فى التشريق ولا فى التغريب يعنى أنهم عند الانحراف للتشريق والتغريب ليسوا مواجهين القبلة ولا مستدبرين لها واستعمال المشرق والمغرب بمعنى التشريق والتغريب صحيح فى لعتهم معروف عندهم وحمل أبو أيوب الحديث على العموم فى الصحارى وغيرها. الخطابى: ولما كان مذهبه العموم قال فننحرف عنها ونستغفر الله وكان ابن عمريرى استقبالها فى الأبنية جائزا وكان يخص خبر النهى بفعل رسول الله ﷺ حين رأه قاعدا لحاجته على ظهر بيت حفصة مستقبل بيت المقدس (باب قول الله واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) قوله (واتخذوا) القراءة المشورة بلفظ الأمر أى وقلنا اتخذوا أو قرئ بلفظ الماضى عطفا على جعلنا و (مقام ابراهيم) الحجر الذى فيه أثر قدميه والموضع الذى كان فيه الحجر حين وضع عليه القدمين وعن عطاء هو عرفة والمزدلفة والجمار عن النخعى الحرم كله و (مصلى) موضع صلاة وقيل مدعى. وقال الحسن قبلة. قوله (الحميدى) بضم المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية و (سفيان) أى بن عيينة تقدما فى أول حديث من الكتاب و (عمرو) بالواو ابن دينار الجمحى مر فى باب كتابة العلم. قوله (للعمرة) وفى بعضها بدون اللام
стр. 733
النَّبِىُّ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعاً، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَا يَقْرَبَنَّهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
٣٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سَيْفٍ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِداً قَالَ أُتِىَ ابْنُ عُمَرَ فَقِيلَ لَهُ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فَأَقْبَلْتُ وَالنَّبِىُّ ﷺ قَدْ خَرَجَ، وَأَجِدُ بِلَالاً قَائِماً بَيْنَ الْبَابَيْنِ، فَسَأَلْتُ بِلَالاً فَقُلْتُ أَصَلَّى النَّبِىُّ ﷺ فِى الْكَعْبَةِ قَالَ نَعَمْ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ
ــ
ولابد من تقديره إذ المعنى لا يصح بدونه و (لم يطف) أى لم يسع فاطلق الطواف عليه إما لأنه نوع من الطواف وإما للمشاكلة ولوقوعه فى مصاحبة طواف البيت. قوله (أيأتى) أى يجوز له الجماع يعنى أيحصل له التحلل من الاحرام قبل السعى أم لا (وأسوة) بضم الهمزة والكسر أى قدوة ولا سيما قد قال ﷺ خذوا عنى مناسككم وفيه دليل على أن السعى واجب فى العمرة وأن الطواف لابد فيه من أشواط سبعة وأما الصلاة خلف المقام فقيل إنها سنة وقيل تابعة للطواف إن سنة فسنة وإن واجبا فواجب. قوله (يحيى) أى القطان (وسيف) بفتح المهملة وسكون التحتانية ابن سليمان المخزومى المكى ثبت صدوق مات سنة إحدى وخمسين ومائة (ومجاهد) بلفظ الفاعل الامام المفسر تقدم فى أول كتاب الإيمان. قوله (خرج) أى من الكعبة و (بين البابين) أى مصراعى الباب إذ الكعبة لم يكن لها حينئذ إلا باب واحد أو أطلق ذلك باعتبار ما كان من البابين لها فى زمن ابراهيم ﵇ أو أنه كان فى زمان رواية الراوى لها بابان لأن ابن الزبير جعل لها بابين وفى بعضها بدل البابين الناس. فإن قلت كان السياق يقتضى أن يقالو وجدت. قلت عدل عنه إلى المضارع حكاية عن الحال الماضية واستحضارا لتلك الصورة (والسارية) هى الاسطوانة
стр. 734
السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِهِ إِذَا دَخَلْتَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى فِى وَجْهِ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ
٣٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ الْبَيْتَ دَعَا فِى نَوَاحِيهِ كُلِّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِى قُبُلِ الْكَعْبَةِ وَقَالَ «هَذِهِ الْقِبْلَةُ».
ــ
والضمير في (يساره) راجع الى الداخل بقرينة إذا دخلت. فان قلت المناسب أن يقال يسارك بالخطاب أو دخل بالغيبة. قلت أريد بالخطاب العموم نحو ((ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم)) كأنه قال إذا دخلت أيها الداخل وهو متناول لكل أحد فهما متوافقان من جهة المعنى أو هو من باب الالتفات أو الضمير عائد الى البيت. وفيه جواز الصلاة داخل الكعبة. قوله (فى وجهة الكعبة) أى مواجهة باب الكعبة وهو مقام ابراهيم وهو الظاهر. ومنه الاستدلال على الترجمة أو فى جهة الكعبة فيكون أعم من جهة الباب. قوله (إسحاق) أى ابن ابراهيم بن نصر تقدم فى باب فضل علم و (عبدالرزاق بن همام) بشدة الميم الصنعانى فى باب حسن إسلام المرء و (ابن جريح) بضم الجيم الأولى وفتح الراء وسكون الياء عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريح وكان جريح عبدا لبعض بنى أمية وأصله دومى قال أحمد وهو أول من صنف الكتب وقال لم يحدث إلا أتقنه. قال عطاء هو سيد أهل الحجاز مات سنة إحدى وخمسين ومائة والظاهر أن الحديث من مراسيل ابن عباس لأنه لم يثبت أنه دخل الكعبة مع النبى ﷺ فحديث بلال مرجح عليه ويحكم بأن رسول الله ﷺ قد صلى فيها. قوله (ركع) أى صلى أطلق الجزء وأراد الكل فيه أن تطوع النهار يستحب أن يكون منى و (قبل) روى بضم القاف والموحدة كليهما ويجوز إسكان الموحدة ومعناه مقابلها أو ما استقبلك منها والمراد منه مقام ابراهيم ليدل على الترجمة. قوله (هذه القبلة) الخطابى: معناه أن أمر القبلة قد استقر على استقبال هذا البيت فلا ينسخ بعد اليوم فصلوا إليه أبدا , ويحتمل أنه عليهم سنة موقف الإمام وأنه يقف في
стр. 735
باب التَّوَجُّهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ حَيْثُ كَانَ
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَكَبِّرْ»
٣٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ
ــ
وجهها دون أركانها وجوانبها الثلاثة وإن كانت الصلاة فى جميع جهاتها مجزئة ويحتمل أنه دل بهذا القول على أن من شاهد البيت وعاينه خلاف حكم الغائب عنه فيما يلزمه من مواجهته عيانا دون الاقتصار على الاجتهاد , وذلك فائدة ما قال هذه القبلة وإن كانوا قد عرفوها قديما وأحاطوا بها علما. النووى: ويحتمل معنى آخر وهو أن معناه أن هذه الكعبة هى المسجد الحرام الذى أمرتهم باستقباله لا كل الحرم ولا مكة ولا كل المسجد الذى هو حول الكعبة بل هى الكعبة بعينها فقط. قال وأجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال لأنه مثبت فمه زيادة علم فوجب ترجيحه. وأما نفى من نفى كأسامة فسببه أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا الباب واشتغلوا بالدعاء فرأى أسامة النبى ﷺ يدعو فاشتغل هو أيضا بالدعاء فى ناحية من نواحى البيت والرسول ﷺ فى ناحية أخرى وبلال قريب منه ثم صلى النبى ﷺ فرآه بلال لقربه ولم يره أسامة لبعده مع خفة الصلاة وإغلاق الباب واشتغاله بالدعاء وجاز له نفيها عملا بظنه وقال بعض العلماء يحتمل أنه ﷺ دخل البيت مرتين مرة صلى فيه ومرة دعا ولم يصل فلم تتضاد الأخبار والله أعلم (باب التوجه نحو القبلة) أى ناحيتها وجهتها (وكان) تامة أى حيث وجد الشخص قال اللته تعالى ((وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره)) وقال أبو هريرة هو تعليق وإطلاق لفظ (استقبل) أيضا يقتضى التوجه نحوها حيث كان. قوله (عبدالله ابن رجاء) بخفة الجيم الغدائى بضم المعجمة وفتح المهملة الخفيفة وبالنون تقدم فى باب وجوب الصلاة فى الثياب و (اسرائيل) هو ابن يونس بن أبى اسحاق فى باب من ترك بعض الاختيار (وأبو اسحاق) هو السبيعى جده و (البراء) بتخفيف الراء وبالمد ابن عازب فى باب الصلاة من الإيمان. قوله (بيت المقدس) بفتح الميم وكسر الدال وبضم اليم وفتح الدال الشديدة و (ستة عشر)
стр. 736
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ) فَتَوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، وَقَالَ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ - وَهُمُ الْيَهُودُ - مَا وَلَاّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِى كَانُوا عَلَيْهَا (قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِى مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) فَصَلَّى مَعَ النَّبِىِّ ﷺ رَجُلٌ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ مَا صَلَّى، فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ فِى صَلَاةِ الْعَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنَّهُ تَوَجَّهَ نَحْوَ
ــ
أى بعد الهجرة إلى المدينة لأنه فى مكة كان مستقبلا الى بيت المقدس وسبق تحقيق معناه أيضا على الأصح والشك المستفاد من أو الظاهر أنه من البراء. قوله (يوجه) بفتح الجيم أى يؤمر بالتوجه و (فتوجه) أى بعد نزول الآية لأن تمامها ((فول وجهك شطر المسجد الحرام)) والمراد من المسجد الكعبة قوله (رجل) وفى بعضها رجال. فان قلت فعلى هذه النسخة إلى م يرجع الضمير فى خرج. قلت الى ما دل عليه رجال وهو مفرد أو معناه ثم خرج خارج و (ما) فى ما صلى إما مصدرية أو موصولة قوله (صلاة العصر) لا ينافى ما ثبت فى بعض الروايات أنه كان فى صلاة الصبح بقباء لأن هذا الخبر وصل الى قوم كانوا يصلون فى نفس المدينة فى صلاة العصر ثم وصل الى أهل قباء فى صبح اليوم الثانى لأنهم كانوا خارجين عن المدينة لأن قباءهن جملة سوادها وفى حكم رسانيقها. قوله (فقال) أى الرجل يعنى به نفسه وتعبير المتكلم عن نفسه بلفظ الغيبة جائز جوازا مطردا وذلك إما بأن يجرد عن نفسه شخصا فيعبر عنه بلفظ الغائب وإما على طريقة الالتفات وإما باعتبار القائل أو الرجل أو نحو ذلك كما تقول عن نفسك العبد يحبك ويشتاق إليك ويحتمل أن الراوى نقل كلامه بالمعنى وكان عبارة الرجل أنا أشهد. الخطابى: فيه من الفقه وجوب قبول أخبار الآحاد وفيه أن ما مضى من صلاتهم نحو بيت المقدس قبل أن يعلموا بنسخها وبناء الباقى منها نحو الكعبة صحيح وهذا أصل فى كل أمر مأذون فيه قد جرى العمل به ثم رفع أو لحقه نسخ فان الماضى منه
стр. 737
الْكَعْبَةِ. فَتَحَرَّفَ الْقَوْمُ حَتَّى تَوَجَّهُوا نَحْوَ الْكَعْبَةِ
٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ، فَإِذَا أَرَادَ الْفَرِيضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ.
٣٩٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ قَالَ
ــ
صحيح إلى أن يعلم رفعه أو نسخه وقد يستدل به فى الوكالات وفيما يتصرف فيه الوكيل من أمر مأذون له فيه يأتيه الخبر بعزله وقد باع وقد اشترى فانه ماض على الموكل , وفيه حجة لقول من أجاز تأخير البيان عن وقت مورده فى الحالة الراهنة إلى الحالة الثانية. النورى: هو دليل على جواز النسخ ووقوعه وفيه قبول خبر الواحد وفيه جواز الصلاة الواحدة إلى جهتين , وفيه أن النسخ لا يثبت فى حق المكلف حتى يبلغ. أقول وأما أنه نسخ بالمقطوع لا بالمظنون وأن استقبال بيت المقدس كان ثابتا بالقرآن أو بالسنة فقد سبق فى باب الصلاة من الإيمان مع مباحث أخرى قوله (مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام أى القصاب و (هشام) أى الدستوائى تقدما فى باب زيادة الإيمان ونقصانه و (يحيى بن أبى كثير) بالكاف المفتوحة وبالمثلثة تقدم فى باب كتاب العلم و (محمد بن عبدالرحمن) هو ابن ثوبان بفتح المثلثة وسكون الواو وبالموحدة أبو عبدالله العامرى المدنى. قوله (حيث توجهت) فان قلت صوب سفر من له مقصد معين وتوجهه يدل على القبلة فى غير الفريضة لا توجه الراحلة. قلت توجه الراحلة إنما هو تابع لتوجه صاحبها عادة وفيه جواز النقل على الراحلة. فان قلت مقتضى الحديث عدم التوجه نحو القبلة حيث كان فينا فى الترجمة. قلت المراد من الترجمة التوجه فى الفريضة. قوله (عثمان) أى ابن أبى شيبة و (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن عبدالحميد و (منصور) هو ابن المعتمر تقد وافى باب من جعل لأهل العلم أياما. قوله (ابراهيم) أى ابن يزيد النخعى وقال بعضهم المراد بإبراهيم هنا هو ابن سويد النخعى لا ابن يزيد وقوله (علقلة) أى ابن قيس النخعى و (عبدالله) أى ابن مسعود سبقوا فى باب ظلم دون ظلم ولفظ قال ابراهيم إلى لفظ أو نقص إدراج من منصور ومعناه لا أدرى زاد النبى
стр. 738
إِبْرَاهِيمُ لَا أَدْرِى زَادَ أَوْ نَقَصَ - فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدَثَ فِى الصَّلَاةِ شَىْءٌ قَالَ «وَمَا ذَاكَ». قَالُوا صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا. فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ قَالَ «إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِى الصَّلَاةِ شَىْءٌ لَنَبَّاتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِى، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِى صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّى الصَّوَابَ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ يُسَلِّمْ، ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ»
ــ
ﷺ فى صلاته أو نقص وهو مشتق من النقص المتعدى لا من النقصان اللازم قوله (أحدث) الهمزة للاستفهام ومعناه السؤال عن حدوث شئ من الوحى يوجب تغيير حكم الصلاة بزيادة على ما كانت معهودة بالنقصان عنه وكذا وكذا كناية عما وقع إما زائدا على المعهود أو ناقصا. قوله (فثنى) مشتق من الثنى أو من التثنية وهو العطف والمقصود منه فجلس كما هو هيئة القعود للتشهد و (لنبأتكم) أى لا أخبرتكم به , وفيه إنه كان واجبا عليه ﷺ تبليغ الأحكام الى الأمة. قلت أين مفعولاه الثانى والثالث. قلت محذوفان ومن خصائصهما أنهما لا يتفارقان حذفا واثباتا. قوله (فذكرونى) أى فى الصلاة بالتسبيح ونحوه و (فليتحر) أى فليجتهد (وليتم عليه) معناه وليتم بانيا عليه ولولا تضمين الإتمام معنى البناء لما جاز استعماله بكلمة الاستعلاء قال الشافعى التحرى هو القصد ومعناه فليقصد الصواب فيعمل به وقصد (الصواب) هو الأخذ باليقين والبناء على الأقل وقال أبو حنيفة معناه البناء على غالب الظن ولا يلزمه الاقتصار على الأقل وقوله (سجدتين) أى للسهو وفيه أن سجود السهو ثنتان لا واحدة كسجدة التلاوة. فان قلت هذا دليل على أنه لم ينقص شيئا من الركعات ولا من السجدات وإلا تداركها فكيف صح أن يقول ابراهيم لا أدرى بل تعيين أنه زاد اذ النقصان لا ينجبر بالسجدتين بل لابد من الإتيان بالمتروك أيضا. قلت كل نقصان لا يستلزم الإتيان به بل كثير منها ينجبر بمجرد السجدتين كترك الأبعاض
стр. 739
وغيرها ولفظ نقض لا يوجب النقص فى الركعة ونحوها. فان قلت الصواب غير معلوم وإلا لما كان ثمة شك فكيف يتحرى الصواب. قلت المراد المراد منه المتحقق المتيقن أى فليأخذ باليقين. فان قلت كيف رجع الى الصلاة بانيا عليها وقد تكلم بقوله وما ذاك. قلت انه كان قبل تحريم الكلام فى الصلاة أو انه كان خطابا للنبى ﷺ وجوابا وذلك لا يبطل الصلاة أو كان قليلا وهو ﷺ فى حكم الساهى أو الناسى لأنه كان يظن أنه ليس فيها. فان قيل فكيف رجع النبى ﷺ إلى قول غيره ولا يجوز للمصلى الرجوع فى حال صلاته إلا على لمه ويقين نفسه فجوابه أن النبى ﷺ سألهم ليتذكر فلما ذكر ومتذكر فعلم السهو فبنى عليه لا أنه رجع الى مجرد قول الغير أو أن قول السائل أحدث شكا عند رسول الله ﷺ فسجد بسبب حصول الشك له فلا يكون رجوعا الا الى حال نفسه. فان قلت فى آخر الحديث يدل على أن سجود السهو بعد السلام وأوله على عكسه فما الحكم فيه؟ قلت مذهب الشافعى أنه يسن قبل السلام فتأول آخر الحديث بأنه قول والأول فعل والفعل مقدم على القول لأنه أدل على المقصود أو أنه ﷺ أمر بأن يسجد بعد السلام بيانا للجواز وفعل نفسه قبل السلام لأنه أفضل. النووى: لا خلاف بينهم أنه لو سجد قبل السلام أو بعده للزيادة أو النقص أنه يجوز ولا تفسد صلاته وإنما اختلافهم فى الأفضل , ثم اختلفوا فقال بعضهم هو مخير فى كل سهو ان شاء قبل السلام وان شاء بعده فى الزيادة أو النقص وقال أبو حنيفة الأفضل هو السجود بعد السلام وقال الشافعى الأفضل السجود قبله وقال مالك إن كان السهو زيادة سجد بعد السلام وإن كان نقصا فقبله قال وفيه جواز النسيان فى الأفعال على الأنبياء ﵈ واتفقوا على أنهم لا يقرون عليه بل بعلمهم الله تعالى ثم قال الأكثرون شرطه تنبيه ﷺ على الفور متصلا بالحادثة وجوز طائفة تأخيره مدة حياته ومنع طائفة السهو عليه فى الأفعال البلاغية كما أجمعوا على منعه فى الأقوال البلاغية وفيه أن سجود السهو على هيئة السجود للصلاة لأنه أطلق السجود فلو خالف المعتاد لبينه وفيه أنه لا يتشهد له وفيه أن كلام الذى يظن أنه ليس فيها لا يبطلها وفيه أمر التابع بتذكير المتبوع لما ينساه وفيه أنه لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة أقول وفيه أن من تحول عن القبلة ساهيا لا إعادة عليه وإقبال الإمام على الجماعة بعد الصلاة. فان قلت لم عدل عن لفظ الأمر الى الخبر وغير أسلوب الكلام قلت لعل السلام والسجود كانا ثابتين يومئذ فلهذا أخبر عنهما وجاء بلفظ الخبر بخلاف التحرى والإتمام فانهما ثبتا بهذا الأمر أو للاشعار بأنهما ليسا بواجبين كالتحرى والإتمام. فان قلت السجدة مسلم أنها ليست بواجبة لكن السلام واجب. قلت وجوبه بوصف كونه قبل السجدتين
стр. 740
باب مَا جَاءَ فِى الْقِبْلَةِ، وَمَنْ لَا يَرَى الإِعَادَةَ عَلَى مَنْ سَهَا فَصَلَّى إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ
وَقَدْ سَلَّمَ النَّبِىُّ ﷺ فِى رَكْعَتَىِ الظُّهْرِ، وَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ أَتَمَّ مَا بَقِىَ
٣٩٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ وَافَقْتُ رَبِّى فِى ثَلَاثٍ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْنَا
ــ
ممنوع وأما نفس وجوبه فمعلوم من موضع آخر. فان قلت هل يجوز من جهة النحو جزم لفظ يسلم ويسجد. قلت نعم عطفا على الأمر أو تقديرا للام الجازمة بعد حرف العطف وفى بعضها ثم ليسلم باللام (باب ما جاء فى القبلة) قوله (فصلى) تفسير لقوله سها والفاء تفسيرية (وما بقى) أى الركعتين الأخيرتين ومناسبة هذا التعليق للترجمة من جهة أنه جعل زمان الإقبال على الناس داخلا فى حكم الصلاة ولا شك أنه كان بالسهو فهو فى ذلك الزمان ساه مصل إلى غير القبلة. قوله (عمرو) بالواو (ابن عون) بفتح المهملة وسكون الواو وبالنون أبو عثمان الواسطى البزاز بالزاى المكررة نزيل البصرة مات سنة خمس وعشرين ومائتين و (هشيم) مصغرا مخفف التحتانية ابن بشير بفتح الموحدة مر فى أول كتاب التيمم و (حميد) بضم المهملة وسكون التحتانية فى باب خوف المؤمن أن يحبط عمله قوله (فى ثلاث) أى ثلاث أمور. فان قلت هو رضى الله عنه كان موافقا لربه فى جميع أوامره ونواهيه فما التخصيص بالثلاث. قلت ذلك موافقة أمر الرب وهذا موافقة الرب فى الأمر أو المراد وافقنى ربى فى إنزال الآية على وفق قولى لكن لرعاية الأدب أسند الموافقة إلى نفسه لا الى الرب تعالى , فان قلت قد ثبت الموافقة أيضا فى منع الصلاة على المنافقين ونزول الآية بذلك قال تعالى ((ولا تصل على أحد منهم مات أبدا)) وفى أسارى بدر حيث كان رأيه أن لا يؤذن لهم فنزل (ما كان لنبى أن يكون له أسرى) وفى تحريم الخمر وفى غير ذلك. قلت التخصيص بالعدد لا يدل على نفى الزائد أو كان هذا القول قبل موافقة غير هذه الثلاث. قوله (لو اتخذنا) جواب لو محذوف أو هو للتمنى وآية الحجاب هى قوله تعالى ((يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن)) فان قلت علام عطف لفظ الآية. قلت على مقدر وهو اتخاذ المصلى فى مقام
следующие страницы →