Полный текст (5 685 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ) فَتَوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، وَقَالَ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ - وَهُمُ الْيَهُودُ - مَا وَلَاّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِى كَانُوا عَلَيْهَا (قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِى مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) فَصَلَّى مَعَ النَّبِىِّ ﷺ رَجُلٌ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ مَا صَلَّى، فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ فِى صَلَاةِ الْعَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنَّهُ تَوَجَّهَ نَحْوَ
ــ
أى بعد الهجرة إلى المدينة لأنه فى مكة كان مستقبلا الى بيت المقدس وسبق تحقيق معناه أيضا على الأصح والشك المستفاد من أو الظاهر أنه من البراء. قوله (يوجه) بفتح الجيم أى يؤمر بالتوجه و (فتوجه) أى بعد نزول الآية لأن تمامها ((فول وجهك شطر المسجد الحرام)) والمراد من المسجد الكعبة قوله (رجل) وفى بعضها رجال. فان قلت فعلى هذه النسخة إلى م يرجع الضمير فى خرج. قلت الى ما دل عليه رجال وهو مفرد أو معناه ثم خرج خارج و (ما) فى ما صلى إما مصدرية أو موصولة قوله (صلاة العصر) لا ينافى ما ثبت فى بعض الروايات أنه كان فى صلاة الصبح بقباء لأن هذا الخبر وصل الى قوم كانوا يصلون فى نفس المدينة فى صلاة العصر ثم وصل الى أهل قباء فى صبح اليوم الثانى لأنهم كانوا خارجين عن المدينة لأن قباءهن جملة سوادها وفى حكم رسانيقها. قوله (فقال) أى الرجل يعنى به نفسه وتعبير المتكلم عن نفسه بلفظ الغيبة جائز جوازا مطردا وذلك إما بأن يجرد عن نفسه شخصا فيعبر عنه بلفظ الغائب وإما على طريقة الالتفات وإما باعتبار القائل أو الرجل أو نحو ذلك كما تقول عن نفسك العبد يحبك ويشتاق إليك ويحتمل أن الراوى نقل كلامه بالمعنى وكان عبارة الرجل أنا أشهد. الخطابى: فيه من الفقه وجوب قبول أخبار الآحاد وفيه أن ما مضى من صلاتهم نحو بيت المقدس قبل أن يعلموا بنسخها وبناء الباقى منها نحو الكعبة صحيح وهذا أصل فى كل أمر مأذون فيه قد جرى العمل به ثم رفع أو لحقه نسخ فان الماضى منه
стр. 737
الْكَعْبَةِ. فَتَحَرَّفَ الْقَوْمُ حَتَّى تَوَجَّهُوا نَحْوَ الْكَعْبَةِ
٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ، فَإِذَا أَرَادَ الْفَرِيضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ.
٣٩٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ قَالَ
ــ
صحيح إلى أن يعلم رفعه أو نسخه وقد يستدل به فى الوكالات وفيما يتصرف فيه الوكيل من أمر مأذون له فيه يأتيه الخبر بعزله وقد باع وقد اشترى فانه ماض على الموكل , وفيه حجة لقول من أجاز تأخير البيان عن وقت مورده فى الحالة الراهنة إلى الحالة الثانية. النورى: هو دليل على جواز النسخ ووقوعه وفيه قبول خبر الواحد وفيه جواز الصلاة الواحدة إلى جهتين , وفيه أن النسخ لا يثبت فى حق المكلف حتى يبلغ. أقول وأما أنه نسخ بالمقطوع لا بالمظنون وأن استقبال بيت المقدس كان ثابتا بالقرآن أو بالسنة فقد سبق فى باب الصلاة من الإيمان مع مباحث أخرى قوله (مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام أى القصاب و (هشام) أى الدستوائى تقدما فى باب زيادة الإيمان ونقصانه و (يحيى بن أبى كثير) بالكاف المفتوحة وبالمثلثة تقدم فى باب كتاب العلم و (محمد بن عبدالرحمن) هو ابن ثوبان بفتح المثلثة وسكون الواو وبالموحدة أبو عبدالله العامرى المدنى. قوله (حيث توجهت) فان قلت صوب سفر من له مقصد معين وتوجهه يدل على القبلة فى غير الفريضة لا توجه الراحلة. قلت توجه الراحلة إنما هو تابع لتوجه صاحبها عادة وفيه جواز النقل على الراحلة. فان قلت مقتضى الحديث عدم التوجه نحو القبلة حيث كان فينا فى الترجمة. قلت المراد من الترجمة التوجه فى الفريضة. قوله (عثمان) أى ابن أبى شيبة و (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن عبدالحميد و (منصور) هو ابن المعتمر تقد وافى باب من جعل لأهل العلم أياما. قوله (ابراهيم) أى ابن يزيد النخعى وقال بعضهم المراد بإبراهيم هنا هو ابن سويد النخعى لا ابن يزيد وقوله (علقلة) أى ابن قيس النخعى و (عبدالله) أى ابن مسعود سبقوا فى باب ظلم دون ظلم ولفظ قال ابراهيم إلى لفظ أو نقص إدراج من منصور ومعناه لا أدرى زاد النبى
стр. 738
إِبْرَاهِيمُ لَا أَدْرِى زَادَ أَوْ نَقَصَ - فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدَثَ فِى الصَّلَاةِ شَىْءٌ قَالَ «وَمَا ذَاكَ». قَالُوا صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا. فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ قَالَ «إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِى الصَّلَاةِ شَىْءٌ لَنَبَّاتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِى، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِى صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّى الصَّوَابَ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ يُسَلِّمْ، ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ»
ــ
ﷺ فى صلاته أو نقص وهو مشتق من النقص المتعدى لا من النقصان اللازم قوله (أحدث) الهمزة للاستفهام ومعناه السؤال عن حدوث شئ من الوحى يوجب تغيير حكم الصلاة بزيادة على ما كانت معهودة بالنقصان عنه وكذا وكذا كناية عما وقع إما زائدا على المعهود أو ناقصا. قوله (فثنى) مشتق من الثنى أو من التثنية وهو العطف والمقصود منه فجلس كما هو هيئة القعود للتشهد و (لنبأتكم) أى لا أخبرتكم به , وفيه إنه كان واجبا عليه ﷺ تبليغ الأحكام الى الأمة. قلت أين مفعولاه الثانى والثالث. قلت محذوفان ومن خصائصهما أنهما لا يتفارقان حذفا واثباتا. قوله (فذكرونى) أى فى الصلاة بالتسبيح ونحوه و (فليتحر) أى فليجتهد (وليتم عليه) معناه وليتم بانيا عليه ولولا تضمين الإتمام معنى البناء لما جاز استعماله بكلمة الاستعلاء قال الشافعى التحرى هو القصد ومعناه فليقصد الصواب فيعمل به وقصد (الصواب) هو الأخذ باليقين والبناء على الأقل وقال أبو حنيفة معناه البناء على غالب الظن ولا يلزمه الاقتصار على الأقل وقوله (سجدتين) أى للسهو وفيه أن سجود السهو ثنتان لا واحدة كسجدة التلاوة. فان قلت هذا دليل على أنه لم ينقص شيئا من الركعات ولا من السجدات وإلا تداركها فكيف صح أن يقول ابراهيم لا أدرى بل تعيين أنه زاد اذ النقصان لا ينجبر بالسجدتين بل لابد من الإتيان بالمتروك أيضا. قلت كل نقصان لا يستلزم الإتيان به بل كثير منها ينجبر بمجرد السجدتين كترك الأبعاض
стр. 739
وغيرها ولفظ نقض لا يوجب النقص فى الركعة ونحوها. فان قلت الصواب غير معلوم وإلا لما كان ثمة شك فكيف يتحرى الصواب. قلت المراد المراد منه المتحقق المتيقن أى فليأخذ باليقين. فان قلت كيف رجع الى الصلاة بانيا عليها وقد تكلم بقوله وما ذاك. قلت انه كان قبل تحريم الكلام فى الصلاة أو انه كان خطابا للنبى ﷺ وجوابا وذلك لا يبطل الصلاة أو كان قليلا وهو ﷺ فى حكم الساهى أو الناسى لأنه كان يظن أنه ليس فيها. فان قيل فكيف رجع النبى ﷺ إلى قول غيره ولا يجوز للمصلى الرجوع فى حال صلاته إلا على لمه ويقين نفسه فجوابه أن النبى ﷺ سألهم ليتذكر فلما ذكر ومتذكر فعلم السهو فبنى عليه لا أنه رجع الى مجرد قول الغير أو أن قول السائل أحدث شكا عند رسول الله ﷺ فسجد بسبب حصول الشك له فلا يكون رجوعا الا الى حال نفسه. فان قلت فى آخر الحديث يدل على أن سجود السهو بعد السلام وأوله على عكسه فما الحكم فيه؟ قلت مذهب الشافعى أنه يسن قبل السلام فتأول آخر الحديث بأنه قول والأول فعل والفعل مقدم على القول لأنه أدل على المقصود أو أنه ﷺ أمر بأن يسجد بعد السلام بيانا للجواز وفعل نفسه قبل السلام لأنه أفضل. النووى: لا خلاف بينهم أنه لو سجد قبل السلام أو بعده للزيادة أو النقص أنه يجوز ولا تفسد صلاته وإنما اختلافهم فى الأفضل , ثم اختلفوا فقال بعضهم هو مخير فى كل سهو ان شاء قبل السلام وان شاء بعده فى الزيادة أو النقص وقال أبو حنيفة الأفضل هو السجود بعد السلام وقال الشافعى الأفضل السجود قبله وقال مالك إن كان السهو زيادة سجد بعد السلام وإن كان نقصا فقبله قال وفيه جواز النسيان فى الأفعال على الأنبياء ﵈ واتفقوا على أنهم لا يقرون عليه بل بعلمهم الله تعالى ثم قال الأكثرون شرطه تنبيه ﷺ على الفور متصلا بالحادثة وجوز طائفة تأخيره مدة حياته ومنع طائفة السهو عليه فى الأفعال البلاغية كما أجمعوا على منعه فى الأقوال البلاغية وفيه أن سجود السهو على هيئة السجود للصلاة لأنه أطلق السجود فلو خالف المعتاد لبينه وفيه أنه لا يتشهد له وفيه أن كلام الذى يظن أنه ليس فيها لا يبطلها وفيه أمر التابع بتذكير المتبوع لما ينساه وفيه أنه لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة أقول وفيه أن من تحول عن القبلة ساهيا لا إعادة عليه وإقبال الإمام على الجماعة بعد الصلاة. فان قلت لم عدل عن لفظ الأمر الى الخبر وغير أسلوب الكلام قلت لعل السلام والسجود كانا ثابتين يومئذ فلهذا أخبر عنهما وجاء بلفظ الخبر بخلاف التحرى والإتمام فانهما ثبتا بهذا الأمر أو للاشعار بأنهما ليسا بواجبين كالتحرى والإتمام. فان قلت السجدة مسلم أنها ليست بواجبة لكن السلام واجب. قلت وجوبه بوصف كونه قبل السجدتين
стр. 740
باب مَا جَاءَ فِى الْقِبْلَةِ، وَمَنْ لَا يَرَى الإِعَادَةَ عَلَى مَنْ سَهَا فَصَلَّى إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ
وَقَدْ سَلَّمَ النَّبِىُّ ﷺ فِى رَكْعَتَىِ الظُّهْرِ، وَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ أَتَمَّ مَا بَقِىَ
٣٩٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ وَافَقْتُ رَبِّى فِى ثَلَاثٍ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْنَا
ــ
ممنوع وأما نفس وجوبه فمعلوم من موضع آخر. فان قلت هل يجوز من جهة النحو جزم لفظ يسلم ويسجد. قلت نعم عطفا على الأمر أو تقديرا للام الجازمة بعد حرف العطف وفى بعضها ثم ليسلم باللام (باب ما جاء فى القبلة) قوله (فصلى) تفسير لقوله سها والفاء تفسيرية (وما بقى) أى الركعتين الأخيرتين ومناسبة هذا التعليق للترجمة من جهة أنه جعل زمان الإقبال على الناس داخلا فى حكم الصلاة ولا شك أنه كان بالسهو فهو فى ذلك الزمان ساه مصل إلى غير القبلة. قوله (عمرو) بالواو (ابن عون) بفتح المهملة وسكون الواو وبالنون أبو عثمان الواسطى البزاز بالزاى المكررة نزيل البصرة مات سنة خمس وعشرين ومائتين و (هشيم) مصغرا مخفف التحتانية ابن بشير بفتح الموحدة مر فى أول كتاب التيمم و (حميد) بضم المهملة وسكون التحتانية فى باب خوف المؤمن أن يحبط عمله قوله (فى ثلاث) أى ثلاث أمور. فان قلت هو رضى الله عنه كان موافقا لربه فى جميع أوامره ونواهيه فما التخصيص بالثلاث. قلت ذلك موافقة أمر الرب وهذا موافقة الرب فى الأمر أو المراد وافقنى ربى فى إنزال الآية على وفق قولى لكن لرعاية الأدب أسند الموافقة إلى نفسه لا الى الرب تعالى , فان قلت قد ثبت الموافقة أيضا فى منع الصلاة على المنافقين ونزول الآية بذلك قال تعالى ((ولا تصل على أحد منهم مات أبدا)) وفى أسارى بدر حيث كان رأيه أن لا يؤذن لهم فنزل (ما كان لنبى أن يكون له أسرى) وفى تحريم الخمر وفى غير ذلك. قلت التخصيص بالعدد لا يدل على نفى الزائد أو كان هذا القول قبل موافقة غير هذه الثلاث. قوله (لو اتخذنا) جواب لو محذوف أو هو للتمنى وآية الحجاب هى قوله تعالى ((يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن)) فان قلت علام عطف لفظ الآية. قلت على مقدر وهو اتخاذ المصلى فى مقام
стр. 741
مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فَنَزَلَتْ (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) وَآيَةُ الْحِجَابِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمَرْتَ نِسَاءَكَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ، فَإِنَّهُ يُكَلِّمُهُنَّ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ. فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ، وَاجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِىِّ ﷺ فِى الْغَيْرَةِ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُنَّ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
٣٩٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِى حُمَيْدٌ قَالَ سَمِعْتُ أَنَساً بِهَذَا
٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ
ــ
ابراهيم والسياق يدل على هذا المقدر والظاهر الجر فى لفظ آية لأنها بدل من ثلاث ويحتمل أن رفعه بالابتداء ونصبه بالاختصاص فى المعطوف عليه المقدر والمعطوف و (البر) بفتح الموحدة صفة مشبهة و (الغيرة) بالمنقطة المفتوحة وقصتها تجئ فى كتاب التفسير فى سورة التحريم إن شاء الله تعالى فان قلت كيف دلالة هذا الحديث على الترجمة. قلت دل على الجزء الأول منهما كما أن الحديث الذى يأتى آخرا يدل على الجزء الآخر فأول ما فى الباب وآخره يدل على كل الترجمة على سبيل التوزيع وأما كيفية الدلالة فعلى قول من فسر مقام ابراهيم بالكعبة فظاهر , وأما على قول من قال هو الحرم كله فيقال إن من للتبعيض و (مصلى) أى قبلة أو موضع الصلاة اليه أو المراد من الترجمة ما جاء فى القبلة وما يتعلق بها وهذا أظهر لأن المتبادر الى الفهم من المقام الحجر الذى وقف عليه ابراهيم وموضعه مشهور. الخطابى: سأل عمر رسول الله ﷺ أن يجعل ذلك الحجر الذى فيه أثر مقامه ﵇ مصلى بين يدى القبلة يقوم الإمام عنده فنزلت الآية. قوله (ابن أبى مريم) أى سعيد تقدم فى كتاب العلم و (يحيى) هو الغافقى مر قريبا فى فضل استقبال القبلة وإنما استشهد بهذا الطريق للتقوية دفعا لما فى الإسناد السابق من ضعف عنعنة هشيم اذ قيل إنه مدلس مع أن معنعنات الصحيحين كلها مقبولة محمولة على السماع والانصال من طريق أحمرى سواء استشهد وتوبع عليها أم لا. فان قلت لم ما عكس بأن يجعل هذا الاسناد واصلا قلت لما فى يحيى من
стр. 742
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِى صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ
٣٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ الظُّهْرَ خَمْساً فَقَالُوا أَزِيدَ فِى الصَّلَاةِ قَالَ «وَمَا ذَاكَ». قَالُوا صَلَّيْتَ خَمْساً. فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ.
ــ
سوء الحفظ ولأن أبن مريم ما نقله بلفظ النقل والتحديث بقل ذكره على سبيل المذاكرة ولهذا قال البخارى: قال ابن أبى مريم. قوله (عبدالله بن دينار) هو مولى ابن عمر سبق فى باب أمور الإيمان (وقباء) الصحيح المشهور فيه المد والتذكير والصرف وفى لغة مقصور وفى لغة مؤنث غير مصروف وهو قريب من المدينة من عواليها ولم يجئ فيه تشديد الباء. قوله (فى صلاة الصبح) فان قلت تقدم فى باب التوجه نحو القبلة أنه كان فى صلاة العصر. قلت لا منافاة بين أن يصل الخبر وقت العصر إلى من هو داخل المدينة ووقت الصبح اليوم الثانى إلى من هو خارجها وأما الآتى فقيل إنه عباد بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن أبى بشر بكسر الموحدة وسكون المعجمة. قوله (قرآن) لعل التنكير فيه لارادة البعضية ولفظ القرآن يطلق على الكل وعلى الجزء. قوله (فاستقبلوها) بلفظ الأمر خطابا لهم وبلفظ الماضى إخبارا عن الرسول ﷺ وأصحابه. قوله (وكانت) إلى آخره كلام ابن عمر لا كلام الرجل الآتى المخبر بتغيير القبلة. فان قلت كيف وجه دلالته على الترجمة. قلت دلالته أما على الجزء الأول منها فمن لفظ أمر أن يستقبل الكعبة وأما على الجزء الثانى فمن جهة أنهم صلوا فى أول تلك الصلاة الى القبلة المنسوخى التى هى غير القبلة الواجب استقبالها جاهلين بوجوبه والجاهل كالناسى مصدق أنهم سهوا فصلوا الى غير القبلة الحقة ولم يؤمروا باعادة صلاتهم. قوله (يحيى) أى القطان (والحكم) بفتح الكاف هو ابن عتيبة بضم المهملة وفتح الفوقانية وسكون التحتانية وبالموحدة تقدم فى باب السمر بالعلم و (ابراهيم) ابن أبى يزيد النخعى و (علقمة) أى ابن قيس النخعى
стр. 743
باب حك البزاق باليد من المسجد
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ
ــ
و (عبدالله) أى ابن مسعود. قوله (وما ذاك) أى وما سبب هذا السؤال ومنه علم الترجمة لأنه ﷺ زمان هذه المكالمة كان غير مستقبل القبلة لما جاء فى الروايات أنه أقبل على الناس وقيل له ذلك ولأن العادة أن الامام لا يتكلم مع القوم حتى يستقبلهم وهو فى ذلك الزمان فى حكم المصلى لأنه رجع الى الصلاة ولهذا لو أحدث ساجد السهو فى سجدته بطلت صلاته وكل ذلك كان وظنه أنه ليس فى الصلاة فهو ساه مصل الى غير القبلة فى زمان التكلم وما أعاد الصلاة , فثبت الجزء الآخر من الترجمة. قال ابن بطال: اختلفوا فيمن اجتهد فى القبلة وأخطأ فقال أبو حنيفة لا يعيد وقال النخمى إن عرف الخطأ قبل الفراغ لا يعيد ذلك البعض بل يبنى عليه ويتم كما فعلوا بقباء وقال مالك يعيد استحبابا. وقال الشافعى إن فرغ من الصلاة ثم بان له الخطأ استأنف وإن لم يبن له إلا بالاجتهاد فلا إعادة عليه والذى ذهب اليه البخارى أنه لا يعيد. وقال ابن القصار لأن المجتهد فى القبلة إنما أمر بالطلب ولم يكلف الإصابة وإنما أمر الله بإصابة عين القبلة من نظر اليها وأما من غاب عنها فلا سبيل له الى علم حقيقتها لأنه إنما يعلمها بغلبة الظن من مهب الرياح وسير النجوم وإذا كان كذلك فانما يرجع من اجتهاد الى اجتهاد فلا يرتفع حكم الاجتهاد الأول كالحاكم يحكم باجتهاد ثم يتبين له اجتهاد آخر فلا يجوز له فسخ الأول وليس الشافعى أن يقول قد رجع من الاجتهاد الى اليقين لأنه لا يتيقن أصلا بل يغلب على ظنه. أقول وللشافعى أن احتمال حصول اليقين فى بعض الأمكنة والأزمنة ممكن فلا وجه لقوله لا يتيقن أصلا على أن القياس على الحكم غير صحيح لأن محل الاجتهاد فى الحكم وأحد وأما فى الصلاة فمتغاير لأن ما صلى بالاجتهاد الأول غير ما صلى بالثانى وقال المهلب وجه احتجاج البخارى بحديث ابن عمر هو انحرافهم الى القبلة التى فرضت عليهم وهم فى انحرافهم مصلون لغير القبلة ولم يؤمروا بالاعادة بل بنوا على ما كانوا صلوا حال الانحراف وقبله فكذلك المجتهد فى القبلة لا تلزمه الإعادة وقد أشار البخارى فى التعليق الذى فى ترجمته إليه وذلك أن انصرافه ﷺ وإقباله على الناس كان وهو عند نفسه أنه فى غير صلاة فلما بنى على صلاته ظهر أنه كان فى وقت الاقبال عليهم فى حكم المصلى لأنه لو خرج من الصلاة لم يجز له أن يبنى على ما مضى منها فوجب بهذا أن من أخطأ القبلة أنه لا يعيد. وقال الطحاوى: فى قصة أهل قباء دليل أنه من لم يعلم بفرض الله ولم تبلغه الدعوة ولم يمكنه استعلام ذلك من غيره فالفرض فى ذلك غير لازم له (باب حك البزاق باليد) والبزاق بالزاى والصاد لغتان مشهورتان والسين لغة أيضا و (حميد) هو الطويل
стр. 744
ابْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِى الْقِبْلَةِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى رُئِىَ فِى وَجْهِهِ، فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ فَقَالَ «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِى صَلَاتِهِ، فَإِنَّهُ يُنَاجِى رَبَّهُ - أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ - فَلَا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ قِبَلَ قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ». ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ، ثُمَّ رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ «أَوْ يَفْعَلْ هَكَذَا»
٤٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى بُصَاقاً فِى جِدَارِ الْقِبْلَةِ فَحَكَّهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّى، فَلَا
ــ
والإسناد بعينه تقدم فى باب خوف المؤمن أن يحبط عمله. قوله (فى القبلة) أى فى حائط من جهة قبلة المسجد و (رؤى) أى شوهد أثر المشقة فى وجهه. قوله (قام فى صلاته) فان قلت ما الفرق بين قام فى الصلاة وقام الى الصلاة , قلت الأول يكون بعد الشروع والثانى عند الشروع والفاء فى فانه جواب اذا والجملة الشرطية قائمة مقام خبر الحروف المشبهة , فان قلت المناجاة والنجوى هو السر بين اثنين يقال نجوته نجوى أى ساررته وكذلك ناجيته فمناجاة الرب حقيقة أم مجاز قلت مجاز لأن القرينة صارفة عن إرادة الحقيقة اذ لا كلام محسوسا إلا من طرف العبد فالمراد لازمها نحو إرادة الخبر أو هو تشبيه أى كأنه يناجى ربه. النورى: المناجاة اشارة إلى إخلاص القلب وحضوره وتفريغه لذكر الله. قوله (فإنه يناجى ربه) وفى بعضها أو إن ربه. فان قلت ما معنى كون الرب بينه وبين القبلة اذ لا يصح على ظاهره لأن الله تعالى منزه عن الحلول فى المكان تعالى عنه. قلت معناه التشبيه أى كأنه بينه وبين القبلة. الخطابى: معناه أن توجهه إلى القبلة مفض بالقصد منه إلى ربه فصار فى التقدير كأنه مقصوده بينه وبين قبلته فأمر أن تصان تلك الجهة عن البزاق ونحوه من أثقال البدن. قوله (قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة هو الجهة و (أو يفعل) عطف على المقدر بعد حرف الاستدراك أي
стр. 745
يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى»
٤٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى فِى جِدَارِ الْقِبْلَةِ مُخَاطاً أَوْ بُصَاقاً أَوْ نُخَامَةً فَحَكَّهُ
باب حَكِّ الْمُخَاطِ بِالْحَصَى مِنَ المسجد
٤٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِى جِدَارِ الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحَكَّهَا فَقَالَ «إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى»
ــ
ولكن يبزق عن يساره أو يفعل هكذا. قوله (فإن الله قبل وجهه) هذا أيضاً على سبيل التشبيه أي كأن الله في مقابل وجهه. النووي: معناه فإن الله قبل الجهة التي عظمها، وقيل فإن قبلة الله قبلة ثوابه ونحو ذلك فلا تقابل هذه الجهة بالبزاق الذي هو للاستخفاف بمن يبزق إليه وتحقيره، فإن قلت هذا يدل على بعض الترجمة إذ لا يعلم منه أن حكه كان بيده ومن المسجد. قلت المتبادر إلى الفهم من إسناد الحك إليه أنه كان بيده والمعهود من جدار القبلة جدار قبلة مسجد رسول الله ﷺ قوله (مخاطاً) بضم الميم وبخفة المعجمة وبإهمال الطاء هو ما يسيل من الأنف والبصاق ما يخرج من الفم و (النخامة) بالضم ما يخرج من الصدر (باب حك المخاط والقذر) بفتح الذال والقذارة ضد النظافة و (إبراهيم) هو من أسباط عبد الرحمن بن عوف مر في باب تفاضل أهل الإيمان و (حميد) مصغراً مخففاً ابن عبد الرحمن بن عوف في باب تطوع قيام رمضان. قوله (فحكها) أي حك النخامة بالحصاة و (تنخم) أي رمى بالنخامة. فإن قلت عقد الباب على حك المخاط والحديث يدل على حك
стр. 746
باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة
٤٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِى حَائِطِ الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَصَاةً فَحَتَّهَا ثُمَّ قَالَ «إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلا يَتَنَخَّمْ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى»
٤٠٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَنَساً قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَتْفِلَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ»
باب ليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى
٤٠٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى
ــ
النخامة. قلت لما كانتا فضلتين طاهرتين لم يفرق بينهما إشعاراً بأن حكمها واحد والله أعلم (باب لا يبصق عن يمينه) قوله (فحتها) بالتاء المثناة الفوقانية أي حكها ويقال حتت الشئ عن الثوب أي فركته، فإن قلت الترجمة في أنه لا يبصق عن يمينه وفي الحديث أنه لا يتنخم عن يمينه. قلت حكم البصاق والنخامة واحد بدليل أنه ﷺ جعل ليبصق عن يساره مقابلاً لقوله لا يتنخم عن يمينه ولولا أنهما في الحكم سواء لما صح مقابلة هذا الأمر بذلك النهي. قوله (حفص) بالحاء والصاد المهملتين ابن عمر تقدم في باب التيمن في الوضوء، قوله (لا يتفان) [بالمثناة التحتانية و] بالمثناة الفوقانية وبضم الفاء وكسرها والتفل شبيه بالبزق وهو أقل منه أوله البزق ثم التفل ثم التفت ثم النفخ والله أعلم. (باب
стр. 747
الله عليه وسلم - «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِى الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يُنَاجِى رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ»
٤٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ. أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَبْصَرَ نُخَامَةً فِى قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ، ثُمَّ نَهَى أَنْ يَبْزُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى. وَعَنِ الزُّهْرِىِّ سَمِعَ حُمَيْداً عَنْ أَبِى سَعِيدٍ نَحْوَهُ.
باب كفارة البزاق في المسجد
٤٠٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ
ــ
ليبزق عن يساره) قوله (فلا يبزقن) بضم الزاي. فإن قلت الترجمة مطلق والحديث مقيد بكونه في الصلاة عكس الباب المتقدم فإن ترجمته مقيدة بقوله في الصلاة والحديث الذي فيه مطلق. قلت المطلق محمول على المقيد في الموضعين عملاً بالدليلين فإن قلت لفظة الترجمة مقيدة بالقدم لليسرى ولفظ القدم في الحديث لا تقييد فيه. قلت تقيد به عملاً بالقاعدة المقررة من تقييد المطلق. فإن قلت كان المناسب أن يذكر هذا الحديث في ذلك الباب وذلك الحديث في هذا الباب. قلت أهل غرضه بعد معرفة نفس الأحكام بيان استخراج الأحكام ومعرفة طريق استنباطها أيضاً تكثيراً للفائدة أو أنه تابع شيوخه وذكر كلاً منهما على الوجه الذي استدل شيخه به فلعل يحيى استدل على أنه لا يبصق عن يمينه في الصلاة بذلك الحديث وآدم على أنه يبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى بهذا. فإن قلت لفظ عن يساره شامل لقدمه اليسرى فما فائدة تخصيصها بالذكر. قلت ليس شاملاً لها إذ جهة اليمين والشمال غير جهة التحت والفوق وفي بعضها عن يساره تحت قدمه بغير كلمة أو. قوله (على) أي ابن المديني و (سفيان) أي ابن عيينة والنهي المستفاد من لفظ (ثم نهى) نهى التحريم على ما هو ظاهر النواهي بدليل أنه خطيئة. قوله (وعن الزهري) تعليق وغرضه منه بيان أن الزهري رواه بطريق السماع أيضاً كما روى معنعناً في الإسناد الأول و (حميد) هو ابن عبد الرحمن لا الطويل (باب كفارة البزق)
стр. 748
حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْبُزَاقُ فِى الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا»
باب دفن النخامة في المسجد
٤٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَبْصُقْ أَمَامَهُ، فَإِنَّمَا يُنَاجِى اللَّهَ مَا دَامَ فِى مُصَلَاّهُ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكاً، وَلْيَبْصُقْ عَنْ َسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَيَدْفِنُهَا»
ــ
التكفير هو فعل ما يجب بالحنث والاسم منه الكفارة والخطيئة هي فعيلة ولك أن تشدد الياء ومعناها الإثم، النووي: اعلم أن البزاق في المسجد فقد ارتكب الخطيئة وعليه أن يكفرها بدفنه كما أن قتل الصيد في الحرم خطيئة وعلى مرتكبها الكفارة واختلفوا في معنى دفنها فالجمهور قالوا المراد دفنها في تراب المسجد ونحوه إن كان ثمة تراب وإلا فيخرجها من المسجد وحكى الروباني من أصحابنا قولاً أن المراد إخراجها مطلقاً (باب دفن النخامة) قوله (إسحق بن نصر) بسكون الصاد المهملة هو إسحق بن إبراهيم بن نصر تقدم في باب فضل من علم والباقون تقدموا في باب حسن إسلام المرء. قوله (أمامه) بفتح الهمزة أي قدامه و (ملكاً) وفي بعضها ملك بالرفع وتوجيهه أن يقال اسم إن هو الشأن والقصة وهذه جملة ابتدائية بعده مفسرة له. فإن قلت عن اليسار أيضاً ملك إذ كل إنسان يلزمه ملكان كاتب الحسنات على اليمين وكاتب السيئات على الشمال قال تعالى: (إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد) قلت عند الصلاة التي هي أم الحسنات البدنية لا دخل لكاتب السيئة فليس عند المصلى إلا ملك اليمين أو يقال المراد بهذا الملك غير الكرام الكاتبين. قوله (فيدفنها) بنصب النون لأنه جواب الأمر وبرفعها أي فهو يدفنها وجاز الجزم عطفاً على الأمر، فإن قلت عقد الباب على دفن النخامة
стр. 749
باب إِذَا بَدَرَهُ الْبُزَاقُ فَلْيَاخُذْ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ .
٤٠٩ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِى الْقِبْلَةِ فَحَكَّهَا بِيَدِهِ، وَرُئِىَ مِنْهُ كَرَاهِيَةٌ - أَوْ رُئِىَ كَرَاهِيَتُهُ لِذَلِكَ وَشِدَّتُهُ عَلَيْهِ - وَقَالَ «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِى صَلَاتِهِ فَإِنَّمَا يُنَاجِى رَبَّهُ - أَوْ رَبُّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ - فَلَا يَبْزُقَنَّ فِى قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ». ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَزَقَ فِيهِ، وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، قَالَ «أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا»
ــ
والحديث يدل على دفن البزاق. قلت فعل ذلك إشعاراً بأن لا تفاوت بينهما في الحكم. النووي: ليبصق عن يساره أو تحت قدمه هذا في غير المسجد أما المصلي في المسجد فلا يبزق إلا في ثوبه لقوله ﷺ البزاق في المسجد خطيئة فكيف يأذن فيه وإنما نهى عن البزاق عن اليمين تشريفاً لها قال والنهي عن البزاق عن يمينه هو مع إمكان غير اليمين فإن تعذر غير اليمين بأن يكون عن يساره مصلى فله البزاق عن اليمين. الخطابي: إن كان عن يساره أحد لم يبزق في واحد من الجهتين لكن تحت قدمه وفي ثوبه (باب إذا بدره البزاق) قوله (مالك) أي أبو عثمان النهدي مر في باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان و (زهير) مصغراً مخففاً ابن معاوية الكوفي في باب لا يستنجى بروث قوله (أو رؤى) شك من الراوي والشك في أن لفظ الكراهية مضاف إلى الهاء أم لا وفي بعضها كراهة بدون الياء ومع الإضافة ولفظ شدته مرفوع أو مجرور عطفاً على الكراهية أو على ذلك. قوله (أو ربه) هو مع خبره عطف على يناجي عطف الجملة الاسمية على الفعلية وفيه أن البزاق طاهر ولا خلاف فيه إلا ما روى عن النخعي أنه قال البزاق نجس وفيه أن البزاق لا يبطل الصلاة. قال ابن بطال: فيه إكرام القبلة وتنزيهها لأن المصلي يناجي ربه فوجب عليه أن يكرم القبلة بما يكرم به المخلوقين إذا ناجاهم واستقبلهم بوجهه بل قبلة الله أولى بالإكرام ومن أعظم الخطأ وسوء الأدب أن تتوجه إلى رب الأرباب وتتنخم في توجهك وقد أعلمنا الله باقياً له على من توجه إليه وفيه
стр. 750
باب عِظَةِ الإِمَامِ النَّاسَ فِى إِتْمَامِ الصَّلَاةِ، وَذِكْرِ الْقِبْلَةِ
٤١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِى هَا هُنَا فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَىَّ خُشُوعُكُمْ وَلَا رُكُوعُكُمْ، إِنِّى لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِى»
٤١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ أَنَسِ بْنِ
ــ
فضل الميمنة على الميسرة قال وإنما كان البزاق خطيئة لنهيه ﷺ عنها ومن فعل ما نهى عنه فقد أتى بخطيئة ثم إن النبي ﷺ علم أنه لا يكاد يسلم من ذلك أحد فعرف أمته كفارة تلك الخطيئة (باب عظة الإمام الناس) قوله (وذكر القبلة) عطف على عظة (وأبو الزناد) بكسر الزاي وبخفة النون مر في باب حب الرسول من الإيمان. قوله (هل ترون) فإن قلت ما فائدة هذا الاستفهام. قلت إنكار ما يلزم منه أي أنتم تحسبون قبلتي ههنا وأني لا أرى إلا ما في هذه الجهة فوالله إن رؤيتي لا تختص بجهة قبلتي هذه، قوله (خشوعكم) إما أن يراد به السجود لأنه غاية الخشوع وأما أعم من ذلك. فإن قلت القسم يتلقى بما وبأن. فأيهما هو الجواب هنا. قلت جوابه هو الأول وأما الثاني فبدله أو بيانه. قوله (لأراكم) بفتح الهمزة. قال ابن بطال: فيه أنه ينبغي للإمام إذا رأى أحداً مقصراً في شئ من أمور دينه أو ناقصاً للكمال منه أن ينهاه عن فعله ويحضه على ما فيه جزيل الحظ ألا ترى أن النبي ﷺ وبخ من نقص كمال الركوع والسجود ووعظهم في ذلك بأنه يراهم وقد أخذ الله على المؤمنين ذلك إذا أمكنهم في الأرض بقوله تعالى: (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر) وأما الرؤية فيحتمل أن يراهم بما يوحى إليه من أفعالهم وهيئاتهم في الصلاة لأن الرؤية قد يعبر بها عن العلم وأن يراهم بما خص به ﵇ بأن زيد في قرة البصر حتى يرى من وراءه. وقال أحمد: إنه كان يرى من ورائه كمن يرى بعينيه. أقول الجمهور على أنه من خصائصه ﵇ وفيه دليل للأشاعرة حيث لا يشترطون في الرؤية مواجهة ولا مقالة وجوزوا إبصار أعمى الصين بقة أندلس. قوله (يحيى بن صالح) الوحاظي
стр. 751
مَالِكٍ قَالَ صَلَّى بِنَا النَّبِىُّ ﷺ صَلَاةً ثُمَّ رَقِىَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ فِى الصَّلَاةِ وَفِى الرُّكُوعِ «إِنِّى لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَائِى كَمَا أَرَاكُمْ»
باب هل يقال مسجد بني فلان
٤١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِى أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ، وَأَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ
ــ
بضم الواو. قال أبو يعقوب الإسفرايني: هو حسن الحديث لكنه صاحب رأي وهو عديل محمد بن الحسن إلى مكة مر في باب إذا كان الثوب ضيقاً و (فليح) بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء وبالمهملة (وهلال) بكسر الهاء تقدما في أول كتاب العلم. قوله (رقى) بكسر القاف وجاز فتحها على اللغة الطائية ولفظ (في الصلاة) متعلق بأراكم مقدراً إذ متعلق خبر إن المشبهة لا يتقدم عليها أو يقال أي قال في شأن الصلاة وفي أمرها. فإن قلت الركوع داخل الصلاة فما الفائدة في ذكره. قلت اهتماماً بشأنه إما لأنه أعظم أركانها بدليل أن المسبوق لو أدرك الركوع أدرك الركعة بتمامها وإما لأنه ﷺ علم أنهم قصروا في حال الركوع. قوله (من ورائي) في بعضها من وراء حذفت الياء منه واكتفى بالكسرة عنها. فإن قلت الرؤية من الوراء كانت مخصوصة بحال الصلاة أم هي عامة بجميع الأحوال. قلت اللفظ سيما في الحديث الأول يقتضي العموم والسياق يقتضي الخصوص والله أعلم. فإن قلت ما المشبه به في كما أراكم إذ لا يصح تشبيه الرؤية المقيدة بالرؤية المطلقة قلت معناه كما أراكم من القدم فالمشبه به الرؤية المقيدة بالقيام والمشبه [الرؤية] المقيدة بالوراء وهذا دليل صريح على أن المراد بالرؤية الإبصار لا العلم (باب هل يقال مسجد بني فلان) قوله (أضمرت) بضم الهمزة. الجوهري: الضمر مثل العسر الهزال وخفة اللحم وقد ضمر الفرس بالفتح وأضمرته أنا وضمرته فاضطمر هو وتضمير الفرس أيضاً أن يعلف حتى يسمن ثم يرده إلى القوت وذلك في أربعين يوماً و (الحفياء) بفتح المهملة وسكون الفاء وبالتحتانية وبالألف الممدودة موضع بينه وبين ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة أو سبعة (وثنية الوداع) عند المدينة سميت بذلك لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون
стр. 752
الْخَيْلِ الَّتِى لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِى زُرَيْقٍ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا
باب الْقِسْمَةِ وَتَعْلِيقِ الْقِنْوِ فِى الْمَسْجِدِ
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقِنْوُ الْعِذْقُ، وَالاِثْنَانِ قِنْوَانِ، وَالْجَمَاعَةُ أَيْضاً قِنْوَانٌ مِثْلَ صِنْوٍ وَصِنْوَانٍ.
٤١٣ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ أُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِمَالٍ
ــ
إليها، والثنية لغة الطريقة، إلى العقبة و (الأمد) الغاية و (زريق) بتقديم الزاي على الراء وسكون التحتانية. الخطابي: تضمير الخيل أن يظاهر عليها بالعلف مدة ثم تغشى بالجلال ولا تعلف إلا قوتاً حتى تعرق فيذهب كثرة لحمها ويصلب وزاد رسول الله ﷺ في المسافة للخيل المضمرة لقوتها ونقص فيها لما لم يضمر منها لقصورها عن شأو ذات التضمير فيكون عدلاً منه بين النوعين وكل ذلك إعداد للقوة في إعزاز كلمة الله ونصرة دينه امتثالاً لقوله تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل) النووي: الإضمار هو أن يقلل علفها مدة وتجلل فيه لتعرق ويجف عرقها فيخف لحمها وتقوى على الجري، وفيه جواز المسابقة بين الخيول وجواز تضميرها وتمرينها على الجري وإعدادها لذلك لينتفع بها عند الحاجة في القتال كراً وفراً. قال ابن بطال: المساجد بيوت الله وأهلها أهل الله وفيه جواز إضافتها إلى الباني لها والمصلي فيها، وفي ذلك جواز إضافة أعمال البر إلى أربابها ونسبتها إليهم وليست إضافة المسجد إلى بني زريق إضافة ملك إنما هي إضافة تمييز وروي عن النخعي أنه كان يكره أن يقال مسجد بني فلان وهذا الحديث يرده. قوله (بها) أي بالخيل أو بهذه المسابقة ولفظ (وأن عبد الله) إما مقول عبد الله فذكر حكاية نفسه باسمه على لفظ الغيبة كما تقول عن نفسك العبد فعل كذا وإما مقول نافع (باب القسمة وتعليق القنو في المسجد) ولفظ في المسجد متعلق بالقسمة أيضاً و (القنو) بكسر القاف وسكون النون المذق بكسر المهملة وسكون المعجمة والكباسة هو كالعنقود للعنب والعذق بفتح المهملة النخلة والفرق بين جمعه وتثنيته أنه في التثنية بكسر النون الساقطة عند الإضافة بلا تنوين وفي الجمع بخلافه وجمع القلة الأقناء و (العسنو) بالمهملة المكسورة وإسكان النون إذ خرج نخلتان أو ثلاث من أصل واحد وكل واحدة منهن صنو والاثنتان صنوان بكسر النون والجمع صنوان بإعرابها: قوله (إبراهيم) هو ابن طهمان بفتح المهملة
стр. 753
مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَ «انْثُرُوهُ فِى الْمَسْجِدِ». وَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِىَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ يَرَى أَحَدًا إِلَاّ أَعْطَاهُ، إِذْ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِى فَإِنِّى فَادَيْتُ نَفْسِى وَفَادَيْتُ عَقِيلاً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «خُذْ». فَحَثَا فِى ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعُهُ إِلَىَّ. قَالَ «لَا». قَالَ فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَىَّ. قَالَ «لَا». فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عَلَىَّ. قَالَ «لَا». قَالَ فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَىَّ. قَالَ «لَا». فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ احْتَمَلَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى كَاهِلِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِىَ عَلَيْنَا، عَجَباً مِنْ حِرْصِهِ
ــ
وسكون الهاء ابن شعبة الخراساني أبو سعيد كان صحيح الحديث كثير السماع حسن الرواية واسع القلب مات سنة ثلاث وستين ومائة بمكة وهذا تعليق من البخاري. قوله (البحرين) بلفظ الثنية موضع قريب من بحر عمان. الجوهري: هو بلد (والعباس) هو عم رسول الله ﷺ تقدم في باب الغسل والوضوء في المخضب. قوله (فاديت نفسي) يعني يوم بدر حيث أخذ هو وابن أخيه عقيل بن أبي طالب أسيرين و (عقيل) بفتح المهملة مر في باب من قعد حيث ينتهي به المجلس في كتاب العلم. قوله (فحثى) أي العباس في ثوب نفسه و (يقله) بضم الأول من الإقلال وهو الرفع والحمل (اأمر) جاء على أصله وقالوا مر كثيراً على غير قياس وهو أفصح من اأومر لكن واأمر أفصح من أومر. قوله (يرفعه) بالرفع استئنافاً وبالجزم جواباً للأمر (فألقاه) أي العباس و (الكاهل) ما بين الكتفين و (أتبعه) من باب الأفعال و (عجباً) مفعول مطلق من باب ما يجب حذف عامله أو مفعول له و (ثم)
стр. 754
فَمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ
باب من دعا لطعام في المسجد ومن أجاب فيه
٤١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
ــ
بفتح الثاء أي هنالك والمقصود منه إثبات القيام عند انتفاء الدرهم إذ الحال قيد للمنفي لا للنفي والمجموع منتف بانتفاء القيد لا بانتفاء المقيد وإن كان ظاهره نفي القيام حال ثبوت الدرهم فإن قلت أين ذكر تعليق القنو في المسجد. قلت المراد به القنو الذي للصدقة فعلم حكم تعليق القنو بالقياس على نثر المال فيه. قال ابن بطال: وليس في هذا الباب تعليق القنو في المسجد وأغفله البخاري وتعليق القنو في المسجد أمر مشهور. قال وذكر في غريب الحديث أن النبي ﷺ أمر كل حائط بقنو يعني للمسجد ومعنى ذلك أن ناساً كانوا يقدمون على رسول الله ﷺ لا شئ لهم فقالت الأنصار يا رسول الله لو جعلنا قنو أمن كل حائط لهؤلاء قال. أجل ففعلوا، فجرى ذلك إلى اليوم وهي الأقناء التي تعلق في المسجد فيعطاها المساكين وكان عليها معاذ بن جبل. قال وفيه أن القسمة إلى الإمام على قدر اجتهاده وفيه العطاء لأحد الأصناف الثمانية دون غيرهم لأنه أعطى العباس لما شكا إليه من الغرم ولم يسوء في القسمة بين الثمانية الأصناف ولو قسم ذلك على التساوي لما أعطى العباس بغير مكيال ولا ميزان. أقول لا يصح هذا الكلام لأن الثمانية هي مصارف الزكاة والزكاة حرام إلى المال أنه لا يحل له أن يدخر منه شيئاً وفيه كرم رسول الله ﷺ وزهده في الدنيا وأنه لم يمنع شيئاً سئله إذا كان عنده، وفيه أن للسلطان أن يرتفع عما يدعى إليه من المهنة والعمل بيده وله أن يمتنع من تكليف ذلك غيره إذا لم يكن للسلطان في ذلك حاجة قال وإنما لم يأمر برفع المال على عنق العباس ليزجره ذلك عن الاستكثار من المال وأن لا يأخذ من الدنيا فوق حاجته. قال وفيه وضع ما الناس مشتركون فيه من صدقة أو غيرها في المسجد لأن المسجد لا يحجب أحد من ذوي الحاجات من دخوله والناس فيه سواء (باب من دعا لطعام في المسجد) قوله (لطعام) فإن قلت ما بال الدعوة تستعمل بإلى ونحو (والله يدعو إلى دار السلام) وبالياء نحو دعا هرقل بكتاب رسول الله ﷺ وباللام. قلت بحسب اختلاف المعاني تختلف صلات الفعل كما إذا قصد بيان الانتهاء جئ بإلى وههنا كان المقصود بيان الاختصاص فلهذا استعمل باللام. قوله (إسحق) مر في باب من قعد
стр. 755
يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعَ أَنَساً قَالَ وَجَدْتُ النَّبِىَّ ﷺ فِى الْمَسْجِدِ مَعَهُ نَاسٌ فَقُمْتُ، فَقَالَ لِى «آرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ» قُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ «لِطَعَامٍ». قُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ «قُومُوا». فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
باب القضاء واللعان في المسجد بين الرجال والنساء
٤١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ
ــ
حيث ينتهي به المجلس وهو ابن أخي أنس من جهة الأم. قوله (وجدت) أي أصبت و (أرسلك) بهمزة الاستفهام وفي بعضها بحذفها و (أبو طلحة) هو زيد بن سهل الأنصاري أحد نقباء العقبة شهد المشاهد كلها روى له اثنان وتسعون حديثاً للبخاري منها ثلاثة: مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين على الأصح وهو زوج أم أنس. قوله (حوله) منصوب بالظرفية أي لمن كان حوله و [يروى معه] (فانطلق) أي إلى بيت أبي طلحة وفي بعضها فانطلقوا وفيه جواز الحجابة وهو أن يتقدم بعض الخدام بين يدي الإمام ونحوه. قال ابن بطال: فيه الدعاء إلى الطعام وإن لم يكن وليمة، وفيه أن الدعاء إلى ذلك من المسجد وغيره سواء لأن ذلك من أعمال البر وليس ثواب الجلوس في المسجد بأقل من ثواب الإطعام. وفيه دعاء السلطان إلى الطعام القليل، وفيه أن الرجل الكبير إذا دعي إلى طعام وعلم أن صاحبه لا يكره أن يجلب معه غيره وأن الطعام يكفيهم أنه لا بأس أن يحمل معه من حضره وإنما حملهم النبي ﷺ إلى طعام أبي طلحة وهو قليل لعلمه أنه يكفي جميعهم لبركته وما خصه الله به من الكرامة والفضيلة وهذا من علامات النبوة (باب القضاء واللعان في المسجد) قوله (يحيى) قال الغساني قال البخاري في كتاب الصلاة في باب اللعان في المسجد، حدثنا يحيى حدثنا عبد الرزاق فقال ابن المكي هو يحيى بن موسى أبو زكريا يعرف بالختي بفتح المنقطة وبالفوقانية المشددة وذكر غيره أنه يحيى ابن جعفر البيكندي أقول ويحتمل أن يراد به يحيى ابن معين لأنه سمع من عبد الرزاق والله أعلم. (عبد الرزاق) هو ابن همام الصنعاني و (ابن جريج) هو عبد الملك تقدم في باب قول الله تعالى (واتخذوا من مقام
стр. 756
رَجُلاً أَيَقْتُلُهُ فَتَلَاعَنَا فِى الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ
باب إِذَا دَخَلَ بَيْتاً يُصَلِّى حَيْثُ شَاءَ، أَوْ حَيْثُ أُمِرَ، وَلَا يَتَجَسَّسُ
٤١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَتَاهُ فِى مَنْزِلِهِ فَقَالَ «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّىَ لَكَ مِنْ بَيْتِكَ». قَالَ فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى مَكَانٍ، فَكَبَّرَ النَّبِىُّ
ــ
إبراهيم مصلى و (سهل بن سعد) في آخر كتاب الوضوء، قوله (أرأيت) الهمزة للاستفهام ومعناه أخبرني بحكمه في أنه هل يجوز قتله أم لا، فإن قلت لفظ الرجل يتناول محرم المرأة ولا خلاف في جواز خلو المرأة مع بيها وبالجملة لا إشعار فيه بالزنا والمقصود ذلك إذ كونه معها لا يقتضي كونهما في حال الجماع. قلت السياق يقتضي التقييد بالمعية التامة التي هي المباشرة، قوله (فتلاعنا) أي الرجل والمرأة وكيفيته مذكورة في الفقهيات وسمي لعاناً لقول الزوج (لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين) أو لأن معنى اللعن الإبعاد فكل منهما يبعد عن صاحبه بحيث يحرم النكاح بينهما على التأبيد، واختلفوا في هذا الرجل على ثلاثة أقوال أحدها أنه هلال بن أمية والثاني أنه عاصم بن عدي والثالث عويمر العجلاني قال ابن بطال: القضاء جائز في المسجد. وقال مالك جلوس القاضي في المسجد للقضاء من الأمر القديم المعمول به وروى عن ابن المسيب كراهته وفيه أن اللعان يكون في المسجد ويحضره الخلفاء وأن أيمان اللعان تكون في الجامع لأنه مقطع الحقوق (باب إذا دخل بيتاً يصلي حيث شاء) قوله (عبد الله بن مسلمة) بالميم واللام المفتوحتين وسكون المهملة بينهما القعنبي مر في باب من الدين الفرار من الفتن و (إبراهيم) سبط عبد الرحمن بن عوف في باب تفاضل أهل الإيمان و (محمود بن الربيع) بفتح الراء الخزرجي الصحابي الأنصاري في باب متى يصح سماع الصغير و (عتبان) بكسر المهملة وضمها وسكون الفوقانية وبالموحدة ابن مالك الأنصاري السالمي المزني الأعمى وكان إمام قومه على عهد رسول الله ﷺ روى له عشرة أحاديث، قال المقدسي في الكمال للبخاري منها واحد مات بالمدينة في زمان معاوية، قوله (لك) فإن قلت الصلاة لله لا له، قلت نفس الصلاة
стр. 757
- ﷺ وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ
باب الْمَسَاجِدِ فِى الْبُيُوتِ
وَصَلَّى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فِى مَسْجِدِهِ فِى دَارِهِ جَمَاعَةً.
٤١٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِىُّ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ - وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ - أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِى، وَأَنَا أُصَلِّى لِقَوْمِى، فَإِذَا كَانَتِ الأَمْطَارُ سَالَ الْوَادِى الَّذِى بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ، لَمْ أَسْتَطِعْ
ــ
لله تعالى والأداء في الموضع المخصوص له (وصفنا) بتشديد الفاء المفتوحة أي جعلنا رسول الله ﷺ صفاً يقال صففت القوم فاصطفوا إذا أقمتهم في الحرب صفاً وفي بعضها صففنا بالفاءين بصيغة التكلم. قال ابن بطال: لا يقتضي لفظ الحديث أن يصلي حيث شاء وإنما يقتضي أن يصلي حيث أمر لقوله أين تحب أن أصلي لك فكأنه قال باب إذا دخل بيتاً هل يصلي حيث شاء أو حيث أمر لأنه ﷺ استأذنه في موضع الصلاة ولم يصل حيث شاء فبطل حكم حيث شاء، أقول وفي الحديث استحباب تعيين مصلى في البيت إذا عجز عن حضور المساجد وجواز الجماعة في البيوت وفي النوافل وإتيان الرئيس إلى بيت المرءوس وتسوية الصف خلف الإمام (باب المساجد في البيوت) قوله (البراء) بفتح الموحدة وخفة الراء وبالمد الصحابي الكبير تقدم في باب الصلاة من الإيمان و (سعيد بن عفير) بضم المهملة وفتح الفاء وسكون التحتانية وبالراء و (عقيل) مصغراً مخففاً قوله (من أصحاب رسول الله ﷺ ممن شهد بدراً) فائدة ذكره تقوية لرواية وتعظيمه والافتخار والتلذذ به وإلا كان هو مشهوراً بذلك وغرضه التعريف للجاهل به، قوله (أنكرت بصري) إما أراد به العمى أو ضعف الإبصار (وكانت الأمطار) أي وقت وكان تامة (وسال الوادي) من باب طلاق المحل وإرادة الحال و (فأصلي) بالنصب عطفاً على آني أو بالنظر إلى أنه في جواب النفي
стр. 758
أَنْ آتِىَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّىَ بِهِمْ، وَوَدِدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ تَاتِينِى فَتُصَلِّىَ فِى بَيْتِى، فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى. قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ». قَالَ عِتْبَانُ فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَاذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ ثُمَّ قَالَ «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّىَ مِنْ بَيْتِكَ». قَالَ فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَبَّرَ، فَقُمْنَا فَصَفَّنَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، قَالَ وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرَةٍ صَنَعْنَاهَا لَهُ. قَالَ فَثَابَ فِى الْبَيْتِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ
ــ
قوله (فأتخذه) بالرفع وفي بعضها بالنصب لأن الفاء وقع بعد النهي المستفاد من الودادة، قوله (إن شاء الله) تعليق بمشيئة الله تعالى عملاً بقوله (ولا تقولن لشئ إني فاعلٌ ذلك غداً إلا أن يشاء الله) وليس لمجرد التبرك إذ محل استعماله إنما هو فيما كان مجزوماً به فإن قلت ما قولك فيما روى ابن الربيع بقوله أن عتبان إلى هنا أهو مرسل أم لا. قلت لا جزم بأنه سمع من عتبان ولا أنه رأى بعينه ذلك لأنه كان صغيراً عند وفاة رسول الله ﷺ والظاهر أنه مرسل واختلفوا فيما إذا قال حدث فلان أن فلاناً قال كذا أو فعل كذا فقال أحمد وجماعة يكون منقطعاً حتى بتبين السماع وقال الجمهور هو كعن محمول على السماع بشرط أن يكون الراوي غير مدلس وبشرط ثبوت اللقاء على الأصح قوله (حتى دخل) وفي بعضها حين دخل، النووي في شرح مسلم: زعم بعضهم أن حتى غلط وليس بغلط إذ معناه لم يجلس في الدار ولا في غيرها حتى دخل البيت مبادراً إلى قضاء حاجتي التي طلبتها منه وجاء بسببها وهي الصلاة في بيتي. فإن قلت قد ثبت في حديث إتيانه ﷺ بيت مليكة في باب الصلاة على الحصير أنه بدأ بالأكل ثم صلى وههنا بالعكس فما الفرق بينهما. قلت المهم ههنا هو الصلاة فإنه دعاه لها وثمة دعته للطعام ففي كل واحد من الموضعين بدأ بالأهم وهو ما دعى إليه قوله (خزيرة) بالمعجمة المفتوحة والزاي المكسورة وبالراء أن ينصب القدر بلحم يقطع صغاراً
стр. 759
الدَّارِ ذَوُو عَدَدٍ فَاجْتَمَعُوا، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخَيْشِنِ أَوِ ابْنُ الدُّخْشُنِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَقُلْ ذَلِكَ، أَلَا تَرَاهُ قَدْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ». قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. يَبْتَغِى بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِىَّ - وَهْوَ أَحَدُ بَنِى سَالِمٍ وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ - عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ
ــ
على ماء كثير فإذا نضج ذر عليه الدقيق و (ثاب) بالمثلثة وبالموحدة أي جاء واجتمع ويقال ثاب الرجل رجع بعد ذهابه وقالوا المراد بالدار ههنا المحلة و (الدخشن) بالدال المهملة المضمومة وبالمعجمة الساكنة وتنقيط الشين المضمومة وبالنون وروى مصغراً أيضاً ويقال أيضاً بكسر الدال والشين ويروى في صحيح مسلم بالميم بدل النون مصغراً ومكبراً. قوله (يريد بذلك وجه الله) أي ذات الله وهذه شهادة من رسول الله ﷺ له بإيمانه باطناً وبراءته من النفاق وبأنه قال مصدقاً بها متقرباً بها إلى الله تعالى فلا شك في صدق إيمانه وهو ممن شهد بدراً فلا يصح منه النفاق أصلاً قوله (نصيحته) فإن قلت نصحت له لا إليه. قلت قد تضمن معنى الانتهاء و (يبتغي) أي يطلب فإن قلت هذا يدل على أن العصاة لا يدخلون النار. قلت المقصود من التحريم تحريم التخليد جمعاً بينه وبين ما ورد من دخول أهل المعصية فيها وتوفيقاً بين الأدلة. قوله (الحصين) بضم المهملة والصاد المفتوحة وسكون التحتانية وبالنون. قال الغساني وكان أبو الحسن القابسي يهم في هذا الاسم فيقول الحضين بإعجام الضاد وهو ابن محمد الأنصاري المدني من ثقات التابعين و (السراة) بفتح السين جمع
стр. 760
باب التَّيَمُّنِ فِى دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ .
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَبْدَأُ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى، فَإِذَا خَرَجَ بَدَأَ بِرِجْلِهِ الْيُسْرَى.
٤١٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ
ــ
السري أي السيد وهو جمع عزيز إذ لا يجمع فعيل على فعلة وجمع السراة سراوات. قوله (بذلك) أي بالحديث المذكور، فإن قلت محمود كان عدلاً فلم سأل الزهري غيره. قلت إما للتقوية ولاطمئنان القلب وإما لأنه عرف أنه نقله مرسلاً وإما لأنه تحمله حال الصبا واختلف في قبول متحمل زمان الصبا واعلم أن عتيان هو من بني سالم أيضاً ومحمود. قال صاحب جامع الأصول وقيل إنه من بني سالم ومالك هو ابن الدخشن بن غنم بن عوف وأبو سالم المذكور في الصحيح غنم بن عوف أيضاً وكلهم مدني أنصاري. قال ابن بطال: فيه من الفقه التخلف عن الجماعة للعذر. وفيه التبرك بمصلى الصالحين ومساجد الفاضلين، وفيه أن من دعى من الصلحاء إلى شئ يتبرك به منه فله أن يجيب إليه إذا أمن العجب والوفاء بالعهد وصلاة النافلة في جماعة بالنهار وإكرام العلماء إذا دعي إلى شئ بالطعام وشبهه، وفيه التنبيه على أهل الفسق عند السلطان، وفيه أنه يجب على السلطان أن يستثبت في أمر من يذكر عنده بفسق ويوجه له أهل الوجوه، وفيه أن الجماعة إذا اجتمعوا للصلاة وغاب أحد منهم أن يسألوا عنه النووي: وفيه أنه لا يكفي في الإيمان النطق من غير اعتقاده وجواز استدعاء المفضول للفاضل لمصلحة تعرض، وفيه إمامة الزائر المزور برضاه وأن السنة في نوافل النهار ركعتان وجواز استتباع الإمام والعالم أصحابه، وفيه الاستئذان على الرجل في منزله وإن كان قد تقدم منه استدعاء وأنه يستحب لأهل المحلة إذا ورد رجل صالح إلى منزل بعضهم أن يجتمعوا إليه ويحضروا مجلسه لزيارته وإكرامه والاستفادة منه، وفيه أنه لا بأس بملازمة الصلاة في موضع معين من البيت وإنما جاء في الحديث النهي عن إيطان موضع من المسجد للخوف من الرياء ونحوه، وفيه الذب عمن ذكر بسوء وهو برئ منه، وفيه أنه لا يخلد في النار من مات على التوحيد. أقول وفيه جواز إمامة الأعمى وإسناد المسجد إلى القوم (باب التيمن في دخول المسجد وغيره) ولفظ غيره عطف على الدخول لا على المسجد ولا على التيمن. قوله (يبدأ) أي في دخول المسجد وذكر خرج في مقابله قرينة له و (سليمان) ابن حرب ضد الصلح تقدم في باب من كره أن يعود في الكفر في كتاب الأيمان وباقي الرجال مع معنى الحديث في باب التيمن في الوضوء و (الأشعث) بالمعجمة ثم المهملة ثم المثلثة ابن سليم مصغراً
стр. 761
النَّبِىُّ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِى شَانِهِ كُلِّهِ فِى طُهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ
باب هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِى الْجَاهِلِيَّةِ، وَيُتَّخَذُ مَكَانَهَا مَسَاجِدَ لِقَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلَاةِ فِى الْقُبُورِ .
وَرَأَى عُمَرُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّى عِنْدَ قَبْرٍ
ــ
مخففاً. قوله (ما استطاع) ما إما موصول فهو بدل التيمن وإما بمعنى ما دام وبه احترز عمالاً يستطيع فيه التيمن ولفظ في شأنه إما متعلق بالتيمن وإما بالمحبة أو بهما على سبيل التنازع و (في طهوره) بضم الطاء أي تطهره (وترجله) أي تمشيطه الشعر و (تنعله) أي تلبسه النعل. فإن قلت هذا بدل البعض عن الكل فيفيد استحباب التيمن في بعض الأمور والتأكيد بكله يفيد استحبابه في كلها. قلت هو تخصيص بعد تعميم خصص بالذكر اهتماماً بهذه الثلاثة وبياناً لشرفها أو بدل الكل من الكل إذ الطهور مفتاح أبواب العبادات والترجل يتعلق بالرأس والتنعل بالرجل، وأحوال الإنسان إما أن تتعلق بجهة الفوق أو بجهة التحت أو بالأطرف فجاء لكل منها بمثال. فإن قلت المحبة أمر باطني فمن أين علمت عائشة ذلك. قلت بالقرائن أو بإخبار الرسول ﷺ (باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد) بنصب المكان ورفع المساجد وهذا مبني على أن الاتخاذ متعد إلى مفعول واحد والمكان ظرف. فإن قلت ما وجهه لو عدى الاتخاذ إلى مفعولين ويكون المكان مفعولاً به لا مفعولاً فيه لأن الواجب حينئذٍ أن يجعل مكانها قائماً مقام الفاعل لأنه المفعول الأول لكونه معرفة ولا يقع المفعول الثاني موقع الفاعل لأنه مسند فلا يصير مسنداً إليه. قلت جاز في باب أعطيت جعل كل من المفعولين مفعول ما لم يسم فاعله والاتخاذ نقيض الإعطاء فلا يبعد أن يكون حكمه كحكمه. قوله (لقول النبي ﷺ ) فإن قلت ما وجه تعليله بهذا الحديث. قلت حيث خصص اللعنة باتخاذ قبور الأنبياء مساجد علم جواز اتخاذ قبور غير الأنبياء ومن في حكمهم كالصالحين من أممهم. قوله (وما يكره) عطف على هل ينبش. فإن قلت هذه جملة خبرية وتلك طلبية فكيف جاز العطف بينهما. قلت هو استفهام تقريري فهو أيضاً في حكم جملة خبرية ثبوتية مثلها فالترجمة
стр. 762
فَقَالَ الْقَبْرَ الْقَبْرَ. وَلَمْ يَامُرْهُ بِالإِعَادَةِ.
٤١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَذَكَرَتَا لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
٤٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا
ــ
مشتملة على مسئلتين الأولى اتخاذ المساجد في مكان القبور والثانية اتخاذها بين القبور ففي الأولى لا يبقى لصورة القبر أثر وفي الثانية. بخلافها والحديث الثاني شاهد للأولى كما أن الأثر المنقول عن عمر شاهد للثانية. قوله (القبر) منصوب على التحذير يجب حذف عامله وهو اتقِ وفي بعضها بهمزة الاستفهام الإنكاري أي أنصلي عند القبر وهو مفيد للكراهة وعدم الأمر بالإعادة يدل على الجواز. قوله (محمد بن المثنى) بفتح النون المشددة و (يحيى) بن سعيد القطان و (هشام) بن عروة والإسناد بعينه تقدم في باب أحب الدين إلى الله أدومه. قوله (أم حبيبة) بفتح المهملة أم المؤمنين اسمها رملة بفتح الراء على الأصح بنت أبي سفيان بن صخر الأموية هاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش بتقديم الجيم على المهملة إلى الحبشة فتوفي عنها فتزوجها رسول الله ﷺ وهي هناك سنة ست من الهجرة وكان النجاشي أمهرها من عنده عن رسول الله ﷺ وبعثها إليه وكانت من السابقات إلى الإسلام توفيت سنة أربع وأربعين بالمدينة على الأصح و (أم سلمة) بفتح اللام أم المؤمنين أيضاً واسمها هند على الأصح بنت أمية المخزومي هاجر بها زوجها أبو سلمة إلى الحبشة فلما رجعا إلى المدينة مات زوجها فتزوجها رسول الله ﷺ تقدمت في باب العلم والعظة بالليل. قوله (كنيسة) بفتح الكاف وي معبد النصارى و (رأتاها) بلفظ التثنية وفي بعضها رأينها بلفظ الجمع باعتبار أن أقل الجمع اثنان. قوله (فمات) عطف على كان و (بنوا) هو جواب إذا (وأولئك) بكسر الكاف و (الشرار) جمع الشرير كالخيار جمع الخير. فإن قلت ما وجه تعلق هذا الحديث بالترجمة إذ لا يدل على المسألة الأولى بل إنه يدل على مذمة متخذ القبر مسجداً وهو عكس ما هو المقصود منها ولا على الثانية
стр. 763
عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ الْمَدِينَةَ فَنَزَلَ أَعْلَى الْمَدِينَةِ، فِى حَىٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ. فَأَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى بَنِى النَّجَّارِ فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِى السُّيُوفِ، كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ عَلَى َاحِلَتِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ، وَمَلأُ بَنِى النَّجَّارِ حَوْلَهُ، حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِى أَيُّوبَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصَلِّىَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ، وَيُصَلِّى فِى مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَأَنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلإٍ مِنْ
ــ
إذ لا يعلم منه الكراهة بل الحرمة، قلت المذمة قد تكون على التصوير لا على الاتخاذ ولئن سلمنا فالمراد من الترجمة اتخاذ قبور غير الأنبياء ومن في حكمهم من الصالحين فالحاصل أن تعلقه بالأولى من حيث إنه موافق لمفهوم حديث لعن الله اليهود وبالثانية من حيث إن بناء المسجد في القبور مشعر بالصلاة فيها، فإن قلت فيلزم حرمة الصلاة فيها لقوله أولئك شرار الخلق والمدعي الكراهة قلت إن أريد بالكراهة كراهة التحريم فلا إشكال فيه وإن أريد كراهة التنزه فنختص المذمة بالتصوير، فإن قلت التصوير معصية ولا يصير المؤمن بالمعاصي كافراً وشراراً لخلق هم الكفرة، قلت هم أيضاً كفرة لأنهم كانوا يصورونه ويعبدونه كالأصنام. قال ابن بطال: فيه النهي عن اتخاذ القبور مساجد، وعن فعل التصاوير وإنما نهي عنه لاتخاذهم القبور والصور آلهة. قوله (عبد الوارث) أي التنوري مر في باب قول النبي ﷺ اللهم علمه الكتاب. (وأبو التياح) بفتح المثناة وتشديد التحتانية وبالمهملة يزيد من الزيادة الضبعي مر في باب كان النبي ﷺ يتخولهم والرجال كلهم يصوبون. قوله (في حي) أي قبيلة و (عمرو) بالواو و (عوف) بفتح المهملة وسكون الواو وبالفاء و (أربعاً وعشرين) وفي بعضها أربع عشرة و (النجار) بفتح النون وتشديد الجيم أبو قبيلة من الأنصار. قوله (متقلدين) وفي بعضها متقلدي والتقلد جعل نجاد السيف على المنكب و (الراحلة) المركب من الإبل ذكراً كان أو أنثى و (الردف) بكسر الراء المرتدف، وهو الذي يركب خلف الراكب، و (الملأ) بفتح الميم واللام، وبالهمز الجماعة الأشراف، قوله (ألقى) أي
стр. 764
بَنِى النَّجَّارِ فَقَالَ «يَا بَنِى النَّجَّارِ ثَامِنُونِى بِحَائِطِكُمْ هَذَا». قَالُوا لَا وَاللَّهِ، لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَاّ إِلَى اللَّهِ. فَقَالَ أَنَسٌ فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ، قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ، وَفِيهِ خَرِبٌ، وَفِيهِ نَخْلٌ، فَأَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، ثُمَّ بِالْخَرِبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ، وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ الْحِجَارَةَ
ــ
رحله و (الفناء) بكسر الفاء وبالمد وفناء الدار ما امتد من جوانبها و (أبو أيوب) هو خالد الأنصاري تقدم في باب لا تستقبل القبلة بغائط و (المرابض) جمع المربض وهو مأوى الغنم وربوض الغنم مثل بروك الإبل و (يصلي) بالرفع وهو عطف على يجب لا على يصلي. قوله (أمر) بلفظ المعروف وفي بعضها بلفظ المجهول أي من عند الله و (ثامنوني) أي تيمونيه بالثمن ومعنى (لا نطلب ثمنه إلا إلى الله) الصرف في سبيل الله وإطلاق الثمن عليه على سبيل المشاكلة، فإن قلت الطلب يستعمل بمن فالقياس أن يقال إلا من الله، قلت معناه لا نطلب الثمن من أحد لكنه مصروف إلى الله، قوله (قبور) بالرفع بدل أو بيان لما أقول و (فصفوا النخل) أي موضع النخل و (عضادتيه) بكسر العين المهملة وعضادتا الباب هما خشبتاه من جانبيه وأعضاد كل شئ ما يشد حواليه. قوله (يرتجزون) الرجز ضرب من الشعر وقد رجز الراجز وارتجز، واعلم أنه لو قرئ هذا البيت بوزن الشعر ينبغي أن يوقف على الآخرة والمهاجرة إلا أنه قيل أنه ﷺ قرأهما بالتاء متحركة خروجاً عن وزن الشعر. الخطابي: لفظ (خرب) بكسر الخاء وفتح الراء وهو جمع الخراب وسائر الناس يقولون خرب جمع خربة ككلم وكلمة إلا أن لفظ (فسويت) يدل على أن الصواب فيه إما الخرب جمع الخربة مضمومة الخاء ساكنة الراء وهي الخروق التي في تلك الأرض إلا أنهم يخصون بهذا الاسم كل ثقبة مستديرة وإما الجرف بكسر الجيم وفتح الراء جمع الجرفة كالقرطة جمع القرط وهي ما انجر فيه السيل وأكله من الأرض وأبين منهما في الصواب إن ساعدته الرواية أن يكون فيه حدب جمع الحدبة بفتح المهملتين أي المرتفع من الأرض وهو الذي يليق بقوله فسويت وإنما يسوى المكان المحدودب أو موضع فيه خروق وأما الخرب فإنما يعمر ويبني دون أن يصلح ويسوي والله أعلم. قال ابن بطال: اختلفوا في نبش القبور طلباً للمال. قال الأوزاعي لا يفعل لأن النبي ﷺ لما مر بالحجر قال
стр. 765
وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ، وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ، وَالنَّبِىُّ ﷺ مَعَهُمْ وَهُوَ يَقُولُ:
«اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَاّ خَيْرُ الآخِرَهْ ... فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ»
باب الصلاة في مرابض الغنم
٤٢١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى فِى مَرَابِضِ الْغَنَمِ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدُ يَقُولُ كَانَ يُصَلِّى فِى مَرَابِضِ الْغَنَمِ قَبْلَ أَنْ يُبْنَى الْمَسْجِدُ
ــ
(لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا إلا أن تكونوا باكين مخافة أن يصيبكم مثل ما أصابهم) فنهى أن تدخل بيوتهم فكيف قبورهم. قال الطحاوي: وقد أباح دخولها على وجه البكاء وأيضاً أنه ﷺ لما خرج إلى الطائف قال هذا قبر أبي رغال بكسر الراء وبخفة المعجمة وهو أبو ثقيف وكان من ثمود، وكان بهذا الحرم يدفع عنه فلما خرج أصابته النقمة بهذا المكان، وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب فابتدره الناس ونبشوه واستخرجوا منه الغصن فجوز نبشها لطلب المال (باب الصلاة في مرابض الغنم) والمرابض جمع المربض بكسر الموحدة مأوى الغنم. قوله (ثم سمعنه) مقول أبي التياح و (بعد) هو مبنى على الضم أي بعد ذلك القول والغرض أنه قال أو لا مطلقاً وثانياً مقيداً بقيد بناء المسجد وإذا ورد مطلقاً ومقيد سواء تقدم المطلق أو تأخر يحمل المطلق على المقيد عملاً بالدليلين والمراد من المسجد مسجد رسول الله ﷺ . قال ابن بطال: قال الشافعي لا أكره الصلاة في مرابض الغنم إذا كان سليماً من أبوالها وأبعارها. قال وهذا الحديث حجة على الشافعي لأن قول أنس كان يصلي في المرابض لم يخص مكاناً من مكان ومعلوم أن مرابضها لا نسلم من الأبوال والأبعار فدل على أن الأبوال والأبعار طاهرة، أقول ليس حجة عليه لأن عدم السلامة منهما ظاهر والأصل الطهارة وقد تقرر في موضعه أن الأصل والظاهر إذا تعارضا تقدم الأصل
стр. 766
باب الصلاة في مواضع الابل
٤٢٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّى إِلَى بَعِيرِهِ وَقَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَفْعَلُهُ.
باب مَنْ صَلَّى وَقُدَّامَهُ تَنُّورٌ أَوْ نَارٌ أَوْ شَىْءٌ مِمَّا يُعْبَدُ، فَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ
وَقَالَ الزُّهْرِىُّ أَخْبَرَنِى أَنَسٌ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «عُرِضَتْ عَلَىَّ النَّارُ وَأَنَا أُصَلِّى»
٤٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ
ــ
ثم إنه لم يدل على عدم الحائل بين المصلي وبين الأرض فقد يفرش عليها نحو السجادة ثم يصلي عليها أو أن نجاستها ووجوب احتراز المصلي عن النجاسة معلومة من دليل آخر (باب الصلاة في مرابض الإبل) قوله (صدقة) تقدم في باب العلم والعظة بالليل و (سليمان بن حيان) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالنون منصرفاً وغير منصرف (أبو خالد الأحمر) الأزدي الكوفي الإمام مات سنة تسع وثمانين ومائة و (عبيد الله) أي ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب كان من سادات أهل المدينة فضلاً وعبادة توفي سنة سبع وأربعين ومائة و (نافع) هو مولى ابن عمر تقدم آخر كتاب العلم. قوله (يفعله) أي يصلي والبعير في طرف قبلته، قال ابن بطال: كره مالك والشافعي الصلاة في أعطان الإبل فقيل السبب فيه أن من عادة أصحاب الإبل التغوط بقربها فينجسون أعطابها ومن عادة أصحاب الغنم ترك التغوط بينها وقيل بل العلة ما يخاف من وثوبها وعطب من يلاقيها حينئذٍ لما روى أنها جن خلقت من جن وهذا غير مخوف من الغنم وليس العلة ما يكون في معاطنها من أروائها وأبوالها لأن مرابض الغنم كذلك ومن جعل أبوال الإبل طاهرة جعل أبوال الغنم كذلك ومن جعلها نجسة فكذلك في الغنم لا فرق بينهما في النجاسة والطهارة، ولهذا جوز أبو حنيفة الصلاة فيهما بلا تفاوت، أقول أو العلة الخوف من نفارها المبطل للخشوع أو كونها مأوى الجن والله أعلم (باب من صلى وقدامه تنور) لفظ القدام منصوب على الظرفية وهو في محل الرفع بأنه خبر المبتدأ والتنور
стр. 767
عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ «أُرِيتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ مَنْظَراً كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ»
باب كراهية الصلاة في المقابر
٤٢٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «اجْعَلُوا فِى بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا»
ــ
بتشديد النون حفيرة النار وقيل إنه لفظ توافق فيه جميع اللغات قوله (قال الزهري) تعليق بلفظ الصحيح (والنار) الظاهر أن اللام فيه للعهد أي نار جهنم. قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام والإسناد بعينه مر في باب كفران العشير، قوله (انخفست) أي انكسفت و (فصلى) أي صلاة الكسوف و (أريت) بضم الهمزة أي بصرت النار في الصلاة (وكاليوم) صفة لمصدر محذوف أي رؤية مثل رؤية اليوم أو المنظر بمعنى الزمان أي زماناً للنظر فظيعاً مثل اليوم (وقط) بتشديد الطاء وتحقيقها للزمان الماضي المنفي ويقال أيضاً فيهما قط بضمتين وأما إذا كان بمعنى حسب فهي مفتوحة ساكنة الطاء (وأفظع) أي أشنع والفظيع الشنيع الشديد المجاوز المقدار. الخطابي: هو يحتمل وجهين أن يكون بمعنى الفظيع كأنه قال لم أر منظراً أفظع منه. قال ابن بطال الصلاة جائزة إلى كل شئ إذا لم يقصد الصلاة إليه وقصد بها الله والسجود لوجهه خالصاً ولا يضره استقبال شئ من المعبودات وغيرها كما لم يضر النبي ﷺ ما رآه في قبلته من النار، أقول وفيه استحباب صلاة الكسوف وأن النار محفوظة فكذا الجنة إذ لا قائل بالفوق واعلم أن هذا الحديث مختصر من مطول ومثله يسمى بالمخزوم (باب كراهة الصلاة في المقابر) قوله (يحيى) أي القطان و (عبيد الله) أي ابن عمر العمري المذكور آنفاً. قوله (من صلاتكم) أي بعض صلاتكم وهو مفعول الجعل وهو متعد إلى واحد كقوله تعالى (وجعل الظلمات والنور) وهو إذا كان بمعنى التعبير يتعدى إلى مفعولين كقوله تعالى (هو الذي جعلكم خلائف في الأرض) قوله (لا تتخذوها قبوراً) أي مثل القبور بأن لا تصلوا فيها. الخطابي: وفيه دليل على
стр. 768
باب الصَّلَاةِ فِى مَوَاضِعِ الْخَسْفِ وَالْعَذَابِ
وَيُذْكَرُ أَنَّ عَلِيًّا - رضى الله عنه - كَرِهَ الصَّلَاةَ بِخَسْفِ بَابِلَ.
٤٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَاّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، لَا يُصِيبُكُمْ مَا أَصَابَهُمْ»
ــ
أن الصلاة لا تجوز في المقابر ويحتمل أن يكون معناه لا تجعلوا بيوتكم أوطاناً للنوم لا تصلون فيها فإن النوم أخو الموت وأما من أوله على النهي عن دفن الموتى في البيوت فليس بشئ وقد دفن رسول الله ﷺ في بيته الذي كان يسكنه أيام حياته أقول هو شئ ودفن الرسول ﷺ فيه لعله من خصائصه سيما وقد روي الأنبياء يدفنون حيث يموتون. قال صاحب التراجم فهم البخاري من الحديث أن المقابر لا يصلى فيها فإنه شبه البيوت التي لا يصلى فيها بالمقابر فدل بمفهومه على أن المقابر ليست محلاً للصلاة. قال وفيه نظر لأن الظاهر منه أن يكون المكلف بتركه الصلاة في بيته كالميت في قبره وليس فيه ما يتعلق بصلاة المكلف في المقابر ويدل عليه لفظ قبور ولو أراد ما ظنه البخاري لقال ولا تتخذوها مقابر والله أعلم (باب الصلاة في مواضع الخسف) قوله (بخسف) أي المكان الذاهب في الأرض و (بابل) اسم موضع بالعراق قريباً من الكوفة ينسب إليه السحر وهو غير منصرف. قال تعالى (وما أنزل على الملكين ببابل) قوله (إسماعيل) أي المشهور بابن أبي أويس مر في باب تفاضل أهل الإيمان و (عبد الله بن دينار) القرشي مولى عبد الله بن عمر في أمور الإيمان. قوله (هؤلاء المعذبين) بفتح الذال يعني ديار هؤلاء وهم أصحاب الحجر قوم ثمود وأمثالهم. قوله (لا يصيبكم) بالرفع لأنه استئناف كلام. فإن قلت كيف يصيب عذاب الظالمين غيرهم (ولا تزر وازرة وزر أخرى) قلت لا نسلم امتناع الإصابة إلى غير الظالمين. قال تعالى (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) وأما الآية الأولى فمحمولة على عذاب يوم القيامة ثم لا نسلم أن الذي يدخل موضعهم ولا يتضرع ليس بظالم لأن ترك التضرع في موضع يجب فيه التضرع
стр. 769
باب الصَّلَاةِ فِى الْبِيعَةِ
وَقَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ مِنْ أَجْلِ التَّمَاثِيلِ الَّتِى فِيهَا الصُّوَرَ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُصَلِّى فِى الْبِيعَةِ إِلَاّ بِيعَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ.
٤٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ
ــ
ظلم فإن قلت كيف دلالته على الترجمة، قلت من جهة استلزامه مصاحبة الصلاة بأسرها للبكاء وهي مكروهة بل لو ظهر من البكاء حرفان أو حرف يفهم أو ممدود تبطل الصلاة، فإن قلت الحديث لا يدل إلا على البكاء عند الدخول لا دائماً، قلت المراد الدخول في كل جزء من ديارهم والسياق يدل عليه. الخطابي: معنى هذا الكلام أن الداخل في ديار القوم الذين هلكوا بخسف وعذاب إذا دخلها فلم يجلب عليه ما يرى من آثار ما نزل بهم بكاء ولم يبعث عليه حزناً إما شفقة عليهم وإما خوفاً من حلول مثلها به فهو قاسي القلب قليل الخشوع غير مستشعر للخوف والوجل فلا يأمن [من] إذا كان هذا حاله أن يصيبه ما أصابهم وفيه دلالة على أن مساكن هؤلاء لا تسكن بعدهم ولا تتخذ وطناً لأن المقيم المستوطن لا يمكنه أن يكون دهره باكياً أبداً وقد نهى أن تدخل دورهم إلا بهذه الصفة وفيه المنع من المقام بها والاستيطان. قال ابن بطال: هذا هو من جهة التشاؤم بالبقعة التي نزل بها سخط وقد تشاءم ﷺ بالبقعة التي نام عن الصلاة فيها ورحل عنها ثم صلى فكراهته الصلاة في موضع الخسف أولى لا أن إباحته ﷺ الدخول فيه على وجه البكاء والاعتبار يدل على أن من صلى هناك لا تفسد صلاته لأن الصلاة موضع بكاء واعتبار، وزعم الظاهرية أن من صلى في بلاد ثمود وهو غير باك فعليه سجود السهو إن كان ساهياً وإن تعمد ذلك بطلت صلاته قال وهذا خلف من القول إذ ليس في الحديث ما يدل على فساد صلاة من لم يبك وإنما فيه خوف نزول العذاب به (باب الصلاة في البيعة) هي بكسر الموحدة معبد النصارى. قوله (التي فيها الصور) هي صفة للكنائس لا التماثيل لأن التمثال هو الصورة أو هو منصوب على الاختصاص. وقال المالكي روي لفظ الصور مجروراً فهو بدل من التماثيل أو بيان. قوله (محمد) أي ابن سلام البيكندي و (عبدة) بفتح المهملة وسكون الموحدة لقب عبد الرحمن والإسناد بعينه تقدم في باب قول النبي
стр. 770
أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَنِيسَةً رَأَتْهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ، فَذَكَرَتْ لَهُ مَا رَأَتْ فِيهَا مِنَ الصُّوَرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُولَئِكَ قَوْمٌ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ الْعَبْدُ الصَّالِحُ - أَوِ الرَّجُلُ الصَّالِحُ - بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِداً، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ»
باب
٤٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَا لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ
ــ
ﷺ أنا أعلمكم بالله و (أم سلمة) بفتح اللام. قوله (مارية) بالراء وخفة التحتانية فإن قلت عقد الباب للصلاة في البيعة وما في الحديث هو الكنيسة وهو معبد اليهود. قلت المشهور هذا لكن في اللغة الكنيسة أيضاً للنصارى. الجوهري: الكنيسة والبيعة للنصارى. قوله (أو الرجل الصالح) شك من الراوي والصالح أعم من النبي متناول لغيره ومباحث الحديث تقدمت في باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية. فإن قلت ما وجه الجمع بين ما في الباب من كراهة الصلاة أو تحريمها وبين ما في باب من صلى وقدامه نار أو شئ مما يعبد من جواز الصلاة وعدم كراهتها. قلت التماثيل حكمها غير حكم سائر المعبودات لأنها من أنفسها منكرات إذ الصور محرمة سواء [أكانت] تعبد أم لا بخلاف النار مثلاً فإن عبادتها محرمة أو لأن التماثيل شاغلة عن الحضور في الصلاة كما سبق في باب إذا صلى في ثوب له أعلام أن رسول الله ﷺ قال اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم فإنها ألهتني عن صلاتي. وقال كنت أنظر إلى علمها وأخاف أن تفتنني بخلاف غيرها. قال ابن بطال لا معارضة بين البابين لأنها كانت بغير الاختيار وما في هذا الباب كقول عمر إنا لا ندخل كنائسكم فإنما ذلك على الاختيار والاستحسان دون ضرورة تدعو إلى ذلك. قوله (نزل) بضم النون وبكسر الزاي
стр. 771
بِهَا كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهْوَ كَذَلِكَ «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا
٤٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ
باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «جُعِلَتْ لِىَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا»
٤٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ - هُوَ أَبُو الْحَكَمِ - قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ الْفَقِيرُ قَالَ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُعْطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِى، نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِىَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ
ــ
المخففة. الجوهري؛ النزلة كالزكام يقال به نزلة وقد نزل بلفظ المجهول (والخميصة) الكساء الأسود المربع له علمان (واغتم) أي تسخن يقال غم يومنا فهو غم إذا كان يأخذ بالنفس من شدة الحر، قوله (وهو كذلك) مقول من الراوي أي قال رسول الله ﷺ وهو في حال الطرح والكشف وكذا لفظ يحذر ما صنعوا أيضاً مقوله لا مقول الرسول وإنما كان يحذرهم من ذلك الصنيع لئلا يفعل بقبره مثله ولعل الحكمة فيه أنه يصير بالتدريج شبيهاً بعبادة الأصنام قوله (قاتل الله) القتال ههنا عبارة عن الطرد والإبعاد عن الرحمة فمؤداه ومؤدى اللعنة واحد. فإن قلت لم خصص اليهود بالذكر هنا بخلاف ما تقدم. قلت لأنهم أسسوا هذا الاتخاذ وابتدأوا به فهم أظلم أو لأنهم أشد غلواً فيه (باب قول النبي ﷺ جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) بفتح الطاء. قوله (كافة) أي جميعاً وهو مما يلزمه النصب على الحالية واستهجن إضافتها نحو كافتهم ومتن الحديث وإسناده بعينهما تقدما بشرحهما أول كتاب
стр. 772
أُمَّتِى أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِىَ الْغَنَائِمُ، وَكَانَ النَّبِىُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ»
باب نوم المرأة في المسجد
٤٢٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَىٍّ مِنَ الْعَرَبِ، فَأَعْتَقُوهَا، فَكَانَتْ مَعَهُمْ قَالَتْ فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا وِشَاحٌ أَحْمَرُ مِنْ سُيُورٍ قَالَتْ فَوَضَعَتْهُ أَوْ وَقَعَ مِنْهَا، فَمَرَّتْ بِهِ حُدَيَّاةٌ وَهْوَ مُلْقًى، فَحَسِبَتْهُ لَحْماً فَخَطَفَتْهُ قَالَتْ فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ قَالَتْ فَاتَّهَمُونِى بِهِ قَالَتْ فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا قَالَتْ وَاللَّهِ إِنِّى لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ، إِذْ مَرَّتِ الْحُدَيَّاةُ فَأَلْقَتْهُ
ــ
التيمم، قال ابن بطال: الحديث يدل على أن الأبواب المتقدمة المكررة الصلاة فيها ليس ذلك على التحريم لأن الأرض كلها مباحة الصلاة فيها لكونها له مسجداً فدخل في عمومها المقابر والمرابض والكنائس وغيرها (باب نوم المرأة في المسجد) قوله (عبيد) مصغراً وفي بعضها عبيد الله و (هشام) أي ابن عروة والإسناد بعينه تقدم في باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض. قوله (وليدة) بفتح الواو أي أمة و (الصبية) الجارية و (الوشاح) ينسج من أديم عريضاً ويرصع بالجواهر وتشده المرأة بين عاتقها وكشحها يقال وشاح وإشاح بالكسر ووشاح وإشاح بالضم و (السيور) جمع السير بفتح السين هو ما يقد من الجلد والمسير من الثياب الذي فيه خطوط كالسيور و (الحدياة) مصغر ومكبرها الحدأة على وزن العنبة فالأصل في تصغيرها الحديأة بسكون الياء وبهمزة مفتوحة ولو أدعمت الهمزة في الياء صار حدية وفي بعضها الحديأة بتشديد الياء وبالألف فقيل حصلت الألف من إشباع فتحة الياء وقيل إنها كلمة موضوعة بلفظ التصغير مرادفاً للحدأة، قوله (يفتشون) وفي بعضها
стр. 773
قَالَتْ فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ قَالَتْ فَقُلْتُ هَذَا الَّذِى اتَّهَمْتُمُونِى بِهِ - زَعَمْتُمْ - وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ، وَهُوَ ذَا هُوَ قَالَتْ فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَتْ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِى الْمَسْجِدِ أَوْ حِفْشٌ قَالَتْ فَكَانَتْ تَاتِينِى فَتَحَدَّثُ عِنْدِى قَالَتْ فَلَا تَجْلِسُ عِنْدِى مَجْلِساً إِلَاّ قَالَتْ:
وَيَوْمَ الْوِشَاحِ مِنْ أَعَاجِيبِ رَبِّنَا ... أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِى
ــ
يفتشوني (وقبلها) بضمتين أي فرجها، فإن قلت فلم قال قبلها والسياق يقتضي أن يقال قبلي. قلت إن جعلناه من كلام عائشة منقطعاً عن كلام الوليدة فهو على ظاهره وإلا فقد عبرت عن نفسها بالغيبة فكان التكلم إما التفاتاً أو تجريداً من نفسه شخصاً كأنه غيره. قوله (زعمتم) مفعولاه [محذوفان] إن عدى إلى مفعولين أو مفعولـ[ـه] محذوف وهو نحو أني أخذته أو أنا صاحبه، قوله (هو ذا هو) فيه وجوه من الأعراب هو مبتدأ وذا خبره وهو الثاني خبر بعد خبر أو تأكيد للأول أو لذا أو بيان له أو ذا مبتدأ ثاني وهو خبره والجملة خبر الأول أو هو ضمير الشأن وما بعده جملة أو خبر هو الثاني محذوف والجملة تأكيد الجملة أو ذا منصوب على الاختصاص. قوله (قالت عائشة) والخباء بكسر المعجمة وخفة الموحدة وبالمد خيمة تكون من وبر أو صوف وهو على عمودين أو ثلاثة وما فوق ذلك فهو بيت وفي بعضها كانت مؤنثاً فهو باعتبار الخيمة و (الحفش) بكسر المهملة وسكون الفاء وبالمنقطة. الجوهري: هو وعاء المنازل والذي في الحديث هو البيت الصغير، قوله (فتحدث) بلفظ المضارع إما من التحديث بحذف إحدى التاءين منه. فإن قلت المحذوف هو حرف المضارعة أو تاء التفعل، قلت المذهب السيبوي أن المحذوفة هي الثانية لأن الثقل نشأ منها وقيل هي الأولى لأن الثانية يخل حذفها بمعنى الباب، قوله (هذا) أي هذا البيت (وبهذا الحديث) أي بهذه القصة، قال ابن بطال. فيه أن من لم يكن له مسكن ولا مبيت أنه يباح له المبيت في المسجد واصطناع الخيمة وشبهها للمسكن امرأة كانت أو رجلاً وفيه أن السنة الخروج من بلدة جرت فيها فتنة على الإنسان تشاؤماً بها وربما كان الذي جرى عليه من المحنة سبباً لخير أراده الله تعالى به في غير تلك البلدة (والوشاح) خيطان من لؤلؤ يخالف بينهما تتوشح به
стр. 774
قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ لَهَا مَا شَانُكِ لَا تَقْعُدِينَ مَعِى مَقْعَداً إِلَاّ قُلْتِ هَذَا قَالَتْ فَحَدَّثَتْنِى بِهَذَا الْحَدِيثِ.
باب نَوْمِ الرِّجَالِ فِى الْمَسْجِدِ
وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فَكَانُوا فِى الصُّفَّةِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ كَانَ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ الْفُقَرَاءَ
٤٣٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَهْوَ شَابٌّ أَعْزَبُ لَا أَهْلَ لَهُ فِى مَسْجِدِ النَّبِىِّ ﷺ .
٤٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ جَاءَ
ــ
المرأة وشاة موشحة إذا كانت ذات خطين (باب نوم الرجل في المسجد) قوله (أبو قلابة) بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة مر في باب حلاوة الإيمان (والرهط) ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة و (عكل) بضم المهملة وسكون الكاف وباللام قبيلة من العرب (والصفة) موضع مظلل في المسجد يأوي إليه المساكين. قوله (عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق شهد بدراً مع المشركين ثم أسلم وهاجر إلى المدينة قبل الفتح وكان أشجع رجال قريش وأرماهم بالسهم روي له عن رسول الله ﷺ ثمانية أحاديث للبخاري منها ثلاثة مات قريب مكة وحمل إليها على رقاب الرجال سنة ثلاثة وخمسين وقيل سموا بأصحاب الصفة لأنهم كانوا بصفون على باب المسجد لأنهم غرباء لا مأوى لهم. قوله (يحيى) أي القطان والإسناد بعينه تقدم في باب كراهة الصلاة في المقابر قوله (أعزب) وهي لغة قليلة وفي بعضها عزب وهي اللغة الفصيحة، فإن قلت العزب هو الذي لا زوج له فما فائدة لفظ لا أهل له، قلت فائدته التوكيد أو التعميم لأن الأهل أعم من الزوجة، قوله (في مسجد)
стр. 775
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ، فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِى الْبَيْتِ فَقَالَ «أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ». قَالَتْ كَانَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ شَىْءٌ، فَغَاضَبَنِى فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لإِنْسَانٍ «انْظُرْ أَيْنَ هُوَ». فَجَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ فِى الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ مُضْطَجِعٌ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ، وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ «قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ»
٤٣٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ رَأَيْتُ سَبْعِينَ
ــ
متعلق بقوله ينام وفيه جواز النوم في المسجد لغير الغريب ومستمراً لأن التركيب يدل على التكرار قوله (عبد العزيز بن أبي حازم) بإهمال الحاء وبالزاي المدني لم يكن بالمدينة أفقه منه بعد مالك مات سنة أربع وثمانين ومائة وأبو حازم أبوه وهو سلمة بفتح اللام ابن دينار الأعرج الزاهد (وسهل) آخر من مات من الصحابة تقدما في باب غسل المرأة أباها (وفاطمة) بنت رسول الله ﷺ في باب إذا ألقى على ظهر المصلي قذر في كتاب الوضوء و (علي) ﵁ في باب إثم من كذب على النبي ﷺ . قوله (ابن عمك) أي زوجها علي ﵁. فإن قلت لم اختار هذه العبارة ولم يقل أين زوجك أو أين علي. قلت لعله ﷺ فهم أنه جرى بينهما شئ فأراد استعطافها عليه بذكر القرابة النسبية التي بينهما. قوله (فلم يقل) بكسر القاف من القيلولة (وأبا تراب) حذف منه حرف النداء وفيه جواز النوم لغير العزب ودخول الوالد في بيت ولده بغير إذن زوجها وذكر الشخص بما بينهما من النسب والتكني بما يلابسه من الأحوال وكان هو أحب الكُنى إلى علي ﵁. قال ابن بطال: وفيه إباحة النوم فيه لغير الفقراء وكذا ينتفع بالمساجد فيما يحل كالأكل والشرب وفيه الممازحة للغاضب بالتكنية بغير كنيته إذا كان لا يغضبه بل يؤنسه وفيه مداراة الصهر وتسلية أمره في غيابه وجواز التكنية بغير الولد وأن الملابس يحاول بها ستر العورة
следующие страницы →