بِهَا كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهْوَ كَذَلِكَ «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا
٤٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ
باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «جُعِلَتْ لِىَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا»
٤٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ - هُوَ أَبُو الْحَكَمِ - قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ الْفَقِيرُ قَالَ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُعْطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِى، نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِىَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ
ــ
المخففة. الجوهري؛ النزلة كالزكام يقال به نزلة وقد نزل بلفظ المجهول (والخميصة) الكساء الأسود المربع له علمان (واغتم) أي تسخن يقال غم يومنا فهو غم إذا كان يأخذ بالنفس من شدة الحر، قوله (وهو كذلك) مقول من الراوي أي قال رسول الله ﷺ وهو في حال الطرح والكشف وكذا لفظ يحذر ما صنعوا أيضاً مقوله لا مقول الرسول وإنما كان يحذرهم من ذلك الصنيع لئلا يفعل بقبره مثله ولعل الحكمة فيه أنه يصير بالتدريج شبيهاً بعبادة الأصنام قوله (قاتل الله) القتال ههنا عبارة عن الطرد والإبعاد عن الرحمة فمؤداه ومؤدى اللعنة واحد. فإن قلت لم خصص اليهود بالذكر هنا بخلاف ما تقدم. قلت لأنهم أسسوا هذا الاتخاذ وابتدأوا به فهم أظلم أو لأنهم أشد غلواً فيه (باب قول النبي ﷺ جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) بفتح الطاء. قوله (كافة) أي جميعاً وهو مما يلزمه النصب على الحالية واستهجن إضافتها نحو كافتهم ومتن الحديث وإسناده بعينهما تقدما بشرحهما أول كتاب
стр. 772
أُمَّتِى أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِىَ الْغَنَائِمُ، وَكَانَ النَّبِىُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ»
باب نوم المرأة في المسجد
٤٢٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَىٍّ مِنَ الْعَرَبِ، فَأَعْتَقُوهَا، فَكَانَتْ مَعَهُمْ قَالَتْ فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا وِشَاحٌ أَحْمَرُ مِنْ سُيُورٍ قَالَتْ فَوَضَعَتْهُ أَوْ وَقَعَ مِنْهَا، فَمَرَّتْ بِهِ حُدَيَّاةٌ وَهْوَ مُلْقًى، فَحَسِبَتْهُ لَحْماً فَخَطَفَتْهُ قَالَتْ فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ قَالَتْ فَاتَّهَمُونِى بِهِ قَالَتْ فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا قَالَتْ وَاللَّهِ إِنِّى لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ، إِذْ مَرَّتِ الْحُدَيَّاةُ فَأَلْقَتْهُ
ــ
التيمم، قال ابن بطال: الحديث يدل على أن الأبواب المتقدمة المكررة الصلاة فيها ليس ذلك على التحريم لأن الأرض كلها مباحة الصلاة فيها لكونها له مسجداً فدخل في عمومها المقابر والمرابض والكنائس وغيرها (باب نوم المرأة في المسجد) قوله (عبيد) مصغراً وفي بعضها عبيد الله و (هشام) أي ابن عروة والإسناد بعينه تقدم في باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض. قوله (وليدة) بفتح الواو أي أمة و (الصبية) الجارية و (الوشاح) ينسج من أديم عريضاً ويرصع بالجواهر وتشده المرأة بين عاتقها وكشحها يقال وشاح وإشاح بالكسر ووشاح وإشاح بالضم و (السيور) جمع السير بفتح السين هو ما يقد من الجلد والمسير من الثياب الذي فيه خطوط كالسيور و (الحدياة) مصغر ومكبرها الحدأة على وزن العنبة فالأصل في تصغيرها الحديأة بسكون الياء وبهمزة مفتوحة ولو أدعمت الهمزة في الياء صار حدية وفي بعضها الحديأة بتشديد الياء وبالألف فقيل حصلت الألف من إشباع فتحة الياء وقيل إنها كلمة موضوعة بلفظ التصغير مرادفاً للحدأة، قوله (يفتشون) وفي بعضها
стр. 773
قَالَتْ فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ قَالَتْ فَقُلْتُ هَذَا الَّذِى اتَّهَمْتُمُونِى بِهِ - زَعَمْتُمْ - وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ، وَهُوَ ذَا هُوَ قَالَتْ فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَتْ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِى الْمَسْجِدِ أَوْ حِفْشٌ قَالَتْ فَكَانَتْ تَاتِينِى فَتَحَدَّثُ عِنْدِى قَالَتْ فَلَا تَجْلِسُ عِنْدِى مَجْلِساً إِلَاّ قَالَتْ:
وَيَوْمَ الْوِشَاحِ مِنْ أَعَاجِيبِ رَبِّنَا ... أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِى
ــ
يفتشوني (وقبلها) بضمتين أي فرجها، فإن قلت فلم قال قبلها والسياق يقتضي أن يقال قبلي. قلت إن جعلناه من كلام عائشة منقطعاً عن كلام الوليدة فهو على ظاهره وإلا فقد عبرت عن نفسها بالغيبة فكان التكلم إما التفاتاً أو تجريداً من نفسه شخصاً كأنه غيره. قوله (زعمتم) مفعولاه [محذوفان] إن عدى إلى مفعولين أو مفعولـ[ـه] محذوف وهو نحو أني أخذته أو أنا صاحبه، قوله (هو ذا هو) فيه وجوه من الأعراب هو مبتدأ وذا خبره وهو الثاني خبر بعد خبر أو تأكيد للأول أو لذا أو بيان له أو ذا مبتدأ ثاني وهو خبره والجملة خبر الأول أو هو ضمير الشأن وما بعده جملة أو خبر هو الثاني محذوف والجملة تأكيد الجملة أو ذا منصوب على الاختصاص. قوله (قالت عائشة) والخباء بكسر المعجمة وخفة الموحدة وبالمد خيمة تكون من وبر أو صوف وهو على عمودين أو ثلاثة وما فوق ذلك فهو بيت وفي بعضها كانت مؤنثاً فهو باعتبار الخيمة و (الحفش) بكسر المهملة وسكون الفاء وبالمنقطة. الجوهري: هو وعاء المنازل والذي في الحديث هو البيت الصغير، قوله (فتحدث) بلفظ المضارع إما من التحديث بحذف إحدى التاءين منه. فإن قلت المحذوف هو حرف المضارعة أو تاء التفعل، قلت المذهب السيبوي أن المحذوفة هي الثانية لأن الثقل نشأ منها وقيل هي الأولى لأن الثانية يخل حذفها بمعنى الباب، قوله (هذا) أي هذا البيت (وبهذا الحديث) أي بهذه القصة، قال ابن بطال. فيه أن من لم يكن له مسكن ولا مبيت أنه يباح له المبيت في المسجد واصطناع الخيمة وشبهها للمسكن امرأة كانت أو رجلاً وفيه أن السنة الخروج من بلدة جرت فيها فتنة على الإنسان تشاؤماً بها وربما كان الذي جرى عليه من المحنة سبباً لخير أراده الله تعالى به في غير تلك البلدة (والوشاح) خيطان من لؤلؤ يخالف بينهما تتوشح به
стр. 774
قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ لَهَا مَا شَانُكِ لَا تَقْعُدِينَ مَعِى مَقْعَداً إِلَاّ قُلْتِ هَذَا قَالَتْ فَحَدَّثَتْنِى بِهَذَا الْحَدِيثِ.
باب نَوْمِ الرِّجَالِ فِى الْمَسْجِدِ
وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فَكَانُوا فِى الصُّفَّةِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ كَانَ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ الْفُقَرَاءَ
٤٣٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَهْوَ شَابٌّ أَعْزَبُ لَا أَهْلَ لَهُ فِى مَسْجِدِ النَّبِىِّ ﷺ .
٤٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ جَاءَ
ــ
المرأة وشاة موشحة إذا كانت ذات خطين (باب نوم الرجل في المسجد) قوله (أبو قلابة) بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة مر في باب حلاوة الإيمان (والرهط) ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة و (عكل) بضم المهملة وسكون الكاف وباللام قبيلة من العرب (والصفة) موضع مظلل في المسجد يأوي إليه المساكين. قوله (عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق شهد بدراً مع المشركين ثم أسلم وهاجر إلى المدينة قبل الفتح وكان أشجع رجال قريش وأرماهم بالسهم روي له عن رسول الله ﷺ ثمانية أحاديث للبخاري منها ثلاثة مات قريب مكة وحمل إليها على رقاب الرجال سنة ثلاثة وخمسين وقيل سموا بأصحاب الصفة لأنهم كانوا بصفون على باب المسجد لأنهم غرباء لا مأوى لهم. قوله (يحيى) أي القطان والإسناد بعينه تقدم في باب كراهة الصلاة في المقابر قوله (أعزب) وهي لغة قليلة وفي بعضها عزب وهي اللغة الفصيحة، فإن قلت العزب هو الذي لا زوج له فما فائدة لفظ لا أهل له، قلت فائدته التوكيد أو التعميم لأن الأهل أعم من الزوجة، قوله (في مسجد)
стр. 775
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ، فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِى الْبَيْتِ فَقَالَ «أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ». قَالَتْ كَانَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ شَىْءٌ، فَغَاضَبَنِى فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لإِنْسَانٍ «انْظُرْ أَيْنَ هُوَ». فَجَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ فِى الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ مُضْطَجِعٌ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ، وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ «قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ»
٤٣٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ رَأَيْتُ سَبْعِينَ
ــ
متعلق بقوله ينام وفيه جواز النوم في المسجد لغير الغريب ومستمراً لأن التركيب يدل على التكرار قوله (عبد العزيز بن أبي حازم) بإهمال الحاء وبالزاي المدني لم يكن بالمدينة أفقه منه بعد مالك مات سنة أربع وثمانين ومائة وأبو حازم أبوه وهو سلمة بفتح اللام ابن دينار الأعرج الزاهد (وسهل) آخر من مات من الصحابة تقدما في باب غسل المرأة أباها (وفاطمة) بنت رسول الله ﷺ في باب إذا ألقى على ظهر المصلي قذر في كتاب الوضوء و (علي) ﵁ في باب إثم من كذب على النبي ﷺ . قوله (ابن عمك) أي زوجها علي ﵁. فإن قلت لم اختار هذه العبارة ولم يقل أين زوجك أو أين علي. قلت لعله ﷺ فهم أنه جرى بينهما شئ فأراد استعطافها عليه بذكر القرابة النسبية التي بينهما. قوله (فلم يقل) بكسر القاف من القيلولة (وأبا تراب) حذف منه حرف النداء وفيه جواز النوم لغير العزب ودخول الوالد في بيت ولده بغير إذن زوجها وذكر الشخص بما بينهما من النسب والتكني بما يلابسه من الأحوال وكان هو أحب الكُنى إلى علي ﵁. قال ابن بطال: وفيه إباحة النوم فيه لغير الفقراء وكذا ينتفع بالمساجد فيما يحل كالأكل والشرب وفيه الممازحة للغاضب بالتكنية بغير كنيته إذا كان لا يغضبه بل يؤنسه وفيه مداراة الصهر وتسلية أمره في غيابه وجواز التكنية بغير الولد وأن الملابس يحاول بها ستر العورة
стр. 776
مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ، مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، إِمَّا إِزَارٌ وَإِمَّا كِسَاءٌ، قَدْ رَبَطُوا فِى أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ، فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ، كَرَاهِيَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ.
باب الصَّلَاةِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ .
وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ.
٤٣٣ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَهُوَ فِى الْمَسْجِدِ - قَالَ مِسْعَرٌ أُرَاهُ قَالَ ضُحًى - فَقَالَ «صَلِّ
ــ
قوله (يوسف) هو المروذي سبق في باب من توضأ في الجنابة (وابن فضيل) بضم الفاء وفتح المعجمة وسكون التحتانية محمد أبو عبد الرحمن الكوفي مات سنة خمس وتسعين ومائة و (فضيل) هو ابن غزوان بفتح المنقطة وسكون الزاي الضبي مر في باب التستر في الغسل (وأبو حازم) أي سليمان الأشجعي الكوفي في باب هل يجعل النساء يوم على حدة واعلم أن أبا حازم هو من نوع المتشابه في الأسماء لأنه وأبا حازم السابق آنفاً كلاهما تابعيان يرويان عن الصحابة فاحفظ واعرف الامتياز واعرف الامتياز بينهما. قوله (رداء) هو ما يكسو النصف الأعلى (والإزار) ما يكسو النصف الأسفل (وقد ربطوا) صفة للكساء وحده والعائد المفعول حذف منه والضمير في (فمنها) عائد إلى الكساء باعتبار أنه جنس أريد به الجماعة ولم يئن لفظ النصف للعلم بأن المراد منه التثنية حيث أضيف إلى الساقين (باب الصلاة إذا قدم من سفر) قوله (كعب بن مالك) الأنصاري الشاعر وهو أحد الثلاثة الذين أنزل الله فيهم (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) روي له عن رسول الله ﷺ ثمانون حديثاً للبخاري منها أربعة شهد العقبة مع السبعين مات بالمدينة سنة خمسين. قوله (خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللام وبالمهملة مر في باب من بدأ بشق رأسه الأيمن في الغسل و (مسعر) بكسر الميم في باب الوضوء بالمد و (محارب) بضم الميم وبالمهملة وبكسر الراء وبالموحدة (ابن دثار) بالمهملة المكسورة وتحفة المثلثة وبالراء السدوسي
стр. 777
رَكْعَتَيْنِ». وَكَانَ لِى عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَانِى وَزَادَنِى
باب إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ
٤٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِىِّ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ السَّلَمِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ»
ــ
قاضي الكوفة. قوله (أراه) بضم الهمزة أي أظن. قال محارب عن جابر أتيت ضحى بزيادة لفظ ضحى هذا الكلام إدراج من الراوي ووقع في البين. قوله (فقال) أي النبي ﷺ فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة قلت هذا الحديث مختصر من مطول ذكره في كتاب البيوع وغيره وفيه أنه قال كنت مع النبي ﷺ في غزاة واشترى مني جملاً بأرقية ثم قدم رسول الله ﷺ وقدمت بالغداة فوجدته على باب المسجد قال الآن قدمت قلت نعم قال فادخل فصل ركعتين فأمر بلالاً أن يتزن لي أوقية فوزن فأرجح في الميزان. النووي: وهذه الصلاة مقصورة للقدوم من السفر لا أنها تحية المسجد وفيه استحباب قضاء الدين زائداً (باب إذا دخل أحدكم المسجد فليركع) قوله (عامر بن عبد الله بن الزبير) بضم الزاي ابن العوام القرشي المديني أبو الحارث بالمثلثة كان عالماً عابداً مر في باب إثم من كذب. قوله (عمرو) بالواو (ابن سليم) مصغراً مخففاً (الزرق) بضم الزاي ثم فتح الراء وبالقاف الأنصاري المدني و (أبو قتادة) بفتح القاف الحارث بالمثلثة (ابن ربعي) بكسر الراء وسكون الموحدة وبالمهملة وبالمشددة التحتانية (السلمي) بفتح السين واللام كليهما قال في جامع الأصول وأكثر أصحاب الحديث يكسرون اللام لأنه نسبة إلى سلمة باللام المكسورة فارس رسول الله ﷺ روى له مائة حديث وسبعون حديثاً للبخاري منها ثلاثة عشر مات بالمدينة سنة أربع وخمسين. قوله (فليركع) أي فليصل أطلق الجزء وأراد الكل. فإن قلت الشرط سبب للجزاء فما المسبب ههنا أهو الركوع أو الأمر بالركوع. قلت إن أريد بالأمر تعلق الأمر فهو الجزاء وإلا فالجزاء لازم الأمر وهو الركوع والمراد من الركعتين تحية المسجد. قال ابن
стр. 778
باب الحديث في المسجد
٤٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّى عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِى مُصَلَاّهُ الَّذِى صَلَّى فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ تَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ».
باب بُنْيَانِ الْمَسْجِدِ .
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ كَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ مِنْ جَرِيدِ
ــ
بطال: اتفق أئمة الفتوى أنه محمول على الندب والإرشاد مع استحبابهم الركوع لكل من دخل المسجد لما روي أن كبار أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون وأوجب أهل الظاهر فرضاً على كل داخل في كل وقت تجوز فيه الصلاة وقال بعضهم واجب في كل وقت لأن فعل الخير لا يمنع منه إلا بدليل لا معارض له هو قال الطحاوي: من دخل المسجد في أوقات النهي فليس بداخل في أمره ﷺ بالركوع عند دخوله المسجد والله أعلم (باب الحدث في المسجد) قوله (الملائكة) جمع محلى باللام فيفيد الاستغراق والصلاة منهم استغفار والمصلى اسم المكان و (ما لم يحدث) أي ينقض وضوؤه. قوله (تقول) هو بيان لقوله تصلي وتفسير له. فإن قلت ما الفرق بين المغفرة والرحمة، قلت المغفرة ستر الذنوب والرحمة إفاضة الإحسان عليه قال ابن بطال: الحدث في المسجد خطيئة يحرم بها المحدث استغفار الملائكة ودعاءهم المرجو بركته ولما لم يكن للحدث فيه كفارة ترفع أذاه كما يرفع الدفن أذى النخامة فيه عوقب بحرمان الاستغفار من الملائكة لما آذاهم به من الرائحة الخبيثة وقال من أراد أن تحط عنه الذنوب بغير تعب فليغتنم ملازمة مصلاه بعد الصلاة ليستكثر من دعاء الملائكة واستغفارهم له فهو مرجو إجابته لقوله تعالى "ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) وروي من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له وتأمينهم إنما هو مرة واحدة عند تأمين الإمام ودعاؤهم لمن قعد في مصلاه إنما هو ما دام قاعداً فيه فهو أحرى بالإجابة وقد شبه ﷺ انتظار الصلاة بعد الصلاة بالرباط وأكده بتكرار مرتين بقوله (فذلكم الرباط) فعلى كل مؤمن سمع هذه الفضائل الشريفة أن يحرص على الأخذ بأوفر الحظ منها ولا يمر
стр. 779
النَّخْلِ. وَأَمَرَ عُمَرُ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَقَالَ أَكِنَّ النَّاسَ مِنَ الْمَطَرِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ، فَتَفْتِنَ النَّاسَ. وَقَالَ أَنَسٌ يَتَبَاهَوْنَ بِهَا، ثُمَّ لَا يَعْمُرُونَهَا إِلَاّ قَلِيلاً. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.
٤٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ، وَسَقْفُهُ الْجَرِيدُ، وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ، فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ
ــ
عنه صفحاً والله الموفق (باب بنيان المسجد) قوله (أبو سعيد) أبي الخدري مر في كتاب الأيمان (والجريد) وهو الذي يجرد عنه الخوض وإذا لم يجرد يسمى سعفاً (والمسجد) إما معهود عن مسجد رسول الله ﷺ وإما لجنس المساجد. قوله (أكر) أمر من الأكنان يقال كننت الشئ إذا سترته وصنته عن الشمس وفي بعضها أكن بضم الهمزة أي قال عمر للبناء غرضي إلا كنان فلا تتجاوز عنه إلى التحمير ونحوه. قال المالكي فيه ثلاثة أوجه ثبوت الهمزة مفتوحة على أن ماضيه أكن، وحذف الهمزة وكسر الكاف على أن أصله أكن وإنما حذفت تخفيفاً على غير قياس، ويجوز أن يقال كن الناس بضم الكاف على أن يكون من كنه فهو مكنون (وتفتن) من الفتنة وفي بعضها من الفتن. وقوله (يتباهون) بفتح الهاء أي يتفاخرون (بها) أي بالمساجد والسياق يدل عليه و (إلا قليلاً) بالنصب وجاز [الرفع] من جهة النحو [على] أنه بدل من ضمير الفاعل. قال في شرح السنة قال أنس أن رسول الله ﷺ قال سيأتي على أمتي زمان يتباهون في المساجد ولا يعمرونها إلا قليلاً. قوله (لنزخرفنها) بنون التأكيد مع ضمير المذكرين من الزخرفة وهي الزينة. الخطابي: وإنما زخرفت اليهود والنصارى كنائسها وبيعها حين حرفت الكتب وبدلتها فضيعوا الدين وعرجوا على الزخارف والتزيين. قال محيي السنة إنهم زخرفوا المساجد عندما بدلوا دينهم وأنتم تصيرون إلى مثل حالهم وسيصير أمركم إلى المراءاة بالمساجد والمباهاة بتزيينها. قوله (محمده) بفتح
стр. 780
أَبُو بَكْرٍ شَيْئاً، وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ وَبَنَاهُ عَلَى بُنْيَانِهِ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ، وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَباً، ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ، فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً، وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ وَالْقَصَّةِ، وَجَعَلَ عُمُدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ، وَسَقَفَهُ بِالسَّاجِ
باب التَّعَاوُنِ فِى بِنَاءِ الْمَسْجِدِ
(مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِى النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ * إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى
ــ
العين والميم وبضمهما. الجوهري: العمود عمود البيت وجمع القلة أعمدة وجمع الكثرة عمد وعمد وقرئ بهما قوله تعالى (في عمدٍ ممددة) والخشب مفرداً وجمعاً. قوله (بنيانه) أي حيطانه (وفي عهده) إما صفة للبنيان وإما حال. فإن قلت إذا بنى على تلك البنيان فكيف زاد في المسجد. قلت لعل المراد بالبنيان بعضها أو الآلات أو بالزيادة رفع سمكها أو المراد على هيئة بنيانه ووضعها. قوله (القصة) بفتح القاف وبالمهمة الشديدة الجص وهي لغة حجازية وقد قصص داره أي جصصها. قوله (سقفه) بلفظ الماضي من التفعيل وفي بعضها سقفه بلفظ الاسم عطفاً على عمده (والساج) هو ضرب من الشجر. قال ابن بطال: ما ذكره البخاري في هذا الباب يدل على أن السنة في بنيان المساجد القصد وترك الغلو في تشييدها خشية الفتنة والمباهاة ببنيانها وكان عمر مع الفتوح التي كانت في أيامه وتمكنه من المال لم يغير المسجد عن بنيانه الذي كان عليه في عهد النبي ﷺ ثم جاء الأمر إلى عثمان والمال في زمانه أكثر فلم يزد أن جعل مكان اللبن حجارة وقصصه وسقفه بالساج مكان الجريد فلم يقصر هو وعمر عن البلوغ في تشييده إلى أبلغ الغايات إلا عن علمهما بكراهة النبي ﷺ ذلك وليقتدي بهما في الأخذ من الدنيا بالقصد والكفاية والزهد في معالي أمورها وإيثار
стр. 781
الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَاّ اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ).
٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ لِى ابْنُ عَبَّاسٍ وَلاِبْنِهِ عَلِىٍّ انْطَلِقَا إِلَى أَبِى سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ. فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا هُوَ فِى حَائِطٍ يُصْلِحُهُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى أَتَى ذِكْرُ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً، وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَرَآهُ النَّبِىُّ ﷺ فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ وَيَقُولُ «وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ
ــ
البلغة منها (باب التعاون في بناء المسجد) قوله (عبد العزيز بن مختار) بضم الميم وسكون المنقطة وبالفوقانية وبالراء أبو إسحق الدباغ البصري الأنصاري و (خالد الحذاء وعكرمة) تقدما في باب قول النبي ﷺ اللهم علمه الكتاب. قوله (لابنه) أي عبد الله بن عباس و (أبي سعيد) أي الخدري. قوله (حائط) أي بستان وسمي به لأنه لا سقف له و (فاحتبى) بالحاء المهملة والفوقانية وبالموحدة يقال احتبى الرجل إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته وقد يحتبى بيديه (وأنشأ) بمعنى طفق و (عمار) بفتح المهملة وشدة الميم ابن يسار تقدم في باب السلام من الإسلام قوله (فينفض) وفي بعضها فجعل ينفض وفي بعضها فنفض و (ويح عمار) هو بنصب الحاء لا غير. الجوهري: كلمة رحمة وويل كلمة عذاب تقول ويح لزيد وويل له برفعهما على الابتداء ولك أن تقول ويحاً لزيد وويلاً له فتنصبهما بإضمار فعل وأن تقول ويحك وويح زيد وويلك وويل زيد بالإضافة فتنصب أيضاً بإضمار الفعل. قوله (الفئة الباغية) وهم بالاصطلاح فرقة خالفوا الإمام بتأويل باطل ظناً وبمتبوع مطاع وشوكة يمكنها مقاومته. قوله (إلى الجنة) أي إلى سببها وهي الطاعة كما أن سبب النار هو المعصية. فإن قلت عمار قتله أهل الشام يوم صفين وفيهم الصحابة الكبار فكيف جاز عليهم الدعاء إلى النار. قلت إنهم كانوا ظانين أنهم يدعونه إلى الجنة وإن كان في الواقع دعاء إلى النار وهم يجتهدون يجب عليهم متابعة ظنونهم. فإن قلت لم لم تحمله على ما ثبت أن علياً رضي
стр. 782
وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ». قَالَ يَقُولُ عَمَّارٌ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ
باب الاستعانة بالنجّار والصنّاع في أعواد المنبر والمسجد
٤٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَن أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى امْرَأَةٍ أَنْ مُرِى غُلَامَكِ النَّجَّارَ يَعْمَلْ لِى أَعْوَادًا أَجْلِسُ
ــ
الله عنه بعث عماراً إلى الخوارج ليدعوهم إلى الجماعة. قلت لأن لفظ تقتله الفئة الباغية يأباه لأنهم ما قتلوه، نعم على النسخ التي لم توجد فيها هذه الجملة هو الجواب لا غير. قال ابن بطال: هذا إنما يصح في الخوارج الذين بعث إليهم علي ﵁ عماراً يدعوهم إلى الجماعة وليس يصح في أحد من الصحابة لأنه لا يجوز لأحد أن يتأول عليهم إلا أفضل التأويل، وفي الحديث أن التعاون في بنيان المسجد أفضل الأعمال لأنه مما يجري للإنسان أجره بعد مماته ومثل ذلك حفر الآبار وتحبيس الأموال التي يعم العامة نفعها، وفيه أن العالم له أن يتهيأ للحديث ويجلس له جلسته، وفيه أن الرجل العالم يبعث ابنه إلى عالم آخر ليتعلم منه لأن العلم لا يحوي جميعه أحد وأن أفعال البر للإنسان أن يأخذ منها ما يشق عليه إن شاء كما أخذ عمار لبنتين وفيه علامة النبوة لأنه ﷺ أخبر بما يكون وكان كما قال وفي استعاذة عمار منها دليل على أنه لا يدري أحد في الفتنة أمأجور هو أو موزور إلا بغلبة الظن ولو كان مأجوراً ما استعاذ بالله من الأجر. أقول وفيه إصلاح حال البساتين وعمارتها وإكرام لرئيس المرءوس عند إظهار جده في فعل الخير والدعاء له (باب الاستعانة بالنجار) قوله (الصناع) بلفظ الجمع (والمسجد) إما عطف على المنبر أو على العود وفي الترجمة تعميم بعد تخصيص عكس وملائكته وجبريل قوله (أبو حازم) بالمهملة وبالزاي أبو عبد العزيز واسمه سلمة والإسناد بعينه تقدم في باب نوم الرجل في المسجد. قوله مرى) هو أفصح من اؤمري لأنه في ابتداء الكلام واسم الغلام باقرم بالموحدة وبالقاف و (أعواداً) أي منبراً مركباً منها و (يعمل) مجزوم بأنه جواب الأمر و (أجلس) مرفوع. فإن قلت الأمر بالأمر بالشئ أمر بذلك الشئ أم لا، وهل الغلام مأمور من قبل رسول الله ﷺ أم لا. قلت قد اختلف الأصوليون في مثله والأصح عدمه وذلك كقوله ﷺ مروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين. فإن قلت الحديث لا يدل على الشق الآخر من الترجمة
стр. 783
عَلَيْهِنَّ.
٤٤٠ - حَدَّثَنَا خَلَاّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَجْعَلُ لَكَ شَيْئاً تَقْعُدُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ لِى غُلَاماً نَجَّارًا قَالَ «إِنْ شِئْتِ». فَعَمِلَتِ الْمِنْبَرَ
باب من بنى مسجدا
٤٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو أَنَّ بُكَيْراً حَدَّثَهُ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ
ــ
وهو ذكر الصناع والمسجد. قلت إما أنه اكتفى بالنجار والمنبر لأن الباقي يعلم منه وإما أنه أراد أن يلحق إليه ما يتعلق بذلك فلم يتفق له إذ لم يثبت عنده بشرطه ما يدل عليه. وقوله (خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللام وبالمهملة الكوفي سبق في باب الصلاة إذا قدم من سفر و (عبد الواحد) بالمهملتين و (أبوه) هو أيمن بفتح الهمزة وسكون التحتانية والميم المفتوحة الحبشي المكي الفرشي المخزومي قوله (ألا) هو مخففة مركبة من همزة الاستفهام ولا النافية وليست حرف التنبيه ولا حرف التحضيض. وقوله (إن شئت) جزاؤه محذوف أي عملت وفي بعضها إن شئت فعلت فلا حذف و (فعملت) أي المرأة. فإن قلت العامل هو العلام لا المرأة. قلت لما كانت هي الآمرة أسند إليها كقولك كسا الخليفة الكعبة. فإن قلت هذا الحديث لم يدل على استعانة فإن هذه المرأة قالت ذلك من تلقاء نفسها. قلت المرأة استعانت بالعلام في نجارته المنبر. قال ابن بطال: فإن قلت الحديثان متخالفان فإن حديث سهل أن النبي ﷺ سأل المرأة أن تأمر عبدها بعمل المنبر وفي حديث جابر أن المرأة سألت النبي ﷺ ذلك. قلت يحتمل أن تكون المرأة بدأت بالمسألة فلما أبطأ الغلام بعمله استنجزها إتمامه إذ علم طيب نفس المرأة بما بذلته من صنعة غلامها ويمكن أن يكون إرساله ﵇ إلى المرأة ليعرفها صفة ما يصنع الغلام في الأعواد وأن يعمل ذلك أعواداً أي منبراً. قال وفيه دليل على جواز استنجاز الوعد والاستعانة بأهل الصنعة فيما يشمل المسلمين نفعه أقول وفيه التقرب إلى أهل الفضل بعمل الخير (باب من بنى مسجداً) قوله (يحيى بن سليمان) الجعفي مر في باب كتابة العلم و (ابن وهب) هو عبد الله في باب من يرد الله به خيراً و (عمرو)
стр. 784
عُبَيْدَ اللَّهِ الْخَوْلَانِىَّ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنَى مَسْجِدَ الرَّسُولِ ﷺ إِنَّكُمْ أَكْثَرْتُمْ، وَإِنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا - قَالَ بُكَيْرٌ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ - يَبْتَغِى بِهِ وَجْهَ اللَّهِ، بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِى الْجَنَّةِ»
ــ
هو ابن الحارث الملق بدرة الغواص في باب المسح على الخفين و (بكير) مصغراً مخففاً ابن عبد الله الأشج المدني خرج قديماً إلى مصر فنزل بها والأربعة أفاضل مصريون و (عاصم) هو الأوسي الأنصاري مات بالمدينة سنة عشرين ومائة و (عبيد الله) هو ابن الأسود الخولاني بفتح المعجمة وسكون الواو وبالنون زينب ميمونة أم المؤمنين. قوله (عند قول الناس فيه) وذلك أن بعضهم كانوا ينكرون عليه تغيير بناء المسجد وجعله بالحجارة المنقوشة والقصة. قوله (أكثرتم) أي الكلام في الإنكار على فعلي و (بنى الله له) هو جزاء الشرط ولفظ (قال بكير إلى وجه الله) إدراج من عمر ووقع في البين معترضة ولفظ ينبغي على تقدير ثبوته في كلام النبي ﷺ حال من فاعل من بنى، والمراد بوجه الله ذات الله. فإن قلت هل هو خاص بمن باشر البناء أم عام لمن أمر بالبناء أيضاً، قلت عام لهما، فإن قلت فيلزم منه إرادة المعنى الحقيقي والمجازي باستعمال واحد وذلك ممتنع، قلت لا امتناع فيه عند الشافعي وأما عند غيره فيحمل على معنى مجازي يتناول الحقيقة وذلك المجاز ومثله يسمى بعموم المجاز، فإن قلت ما قولك في إسناد البناء إلى الله تعالى، قلت هو مجاز اتفاقاً قطعاً. فإن قلت من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فما معنى التقييد بمثله، قلت إما أنه ﷺ قال قبل نزول الآية الكريمة أو أن المثلية إنما هي بحسب الكمية والزيادة تحصل بحسب الكيفية أو أن التقييد به لا يدل على نفي الزيادة أو أن المقصود منه بيان المماثلة في أن جزاء هذه الحسنة من جنس العمل لا من غيره. قال النووي: يحتمل أن يكون معناه بنى الله له مثله في مسمى البيت وأما صفته في السعة وغيرها فمعلوم فضلها وأنها مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، أو معناه أن فضله على بيوت الجنة كفضل المسجد على بيوت الدنيا. وقال ابن بطال المساجد بيوت الله تعالى وقد أضافها الله تعالى إلى نفسه بقوله تعالى
стр. 785
باب يَاخُذُ بِنُصُولِ النَّبْلِ إِذَا مَرَّ فِى الْمَسْجِدِ
٤٤٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قُلْتُ لِعَمْرٍو أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ مَرَّ رَجُلٌ فِى الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ سِهَامٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا»
باب المرور في المسجد
٤٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ
ــ
(إنما يعمر مساجد الله) وحسبك بهذا شرفاً لها وقد تفضل الله على بانيها بأن يبني له قصراً في الجنة وأجر المسجد جار لمن بناه في حياته وبعد مماته ما دام يذكر الله فيه وهذا مما جاء المجازاة فيه من جنس الفعل (باب يأخذ بنصول النبل) الجوهري: النصل نصل السهم والسيف والرمح والجمع نصول ونصال و (النبل) بفتح النون الهسام العربية وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها قوله (سفيان) أي ابن عيينة و (عمرو) أي ابن دينار تقدم في باب كتابة العلم. قوله (أمسك) من باب الأفعال. فإن قلت هذا استفهام فكيف دل على ثبوته. قلت سكوته يدل عرفاً على التصديق أو أنه مختصر من الحديث الذي هو دال عليه. قال ابن بطال: فإن قيل حديث جابر لا يظهر فيه الإسناد لأنه لم ينقل أن عمر قال نعم، قلنا ذكر البخاري في غير كتاب الصلاة أنه قال نعم فبان بقوله نعم إسناد الحديث وهذا من تأكيد حرمة المسلمين لأن المساجد مورودة بالخلق لا سيما في أوقات الصلاة فخشي ﵇ أن يؤذي بها أحد وهذا من كريم خلقه ورأفته بالمؤمنين، وفيه التعظيم لقليل الدم وكثيره وفيه أن المسجد يجوز فيه إدخال السلاح (باب المرور في المسجد) قوله (موسى) أي التبوذكي مر في كتاب الوحي و (عبد الواحد) بن زياد بالتحتانية الخفيفة في باب الجهاد من الإيمان و (أبو بردة) بضم الموحدة وسكون الراء اسمه بريد بالموحدة المضمومة وسكون التحتانية و (أبو بردة) الثاني اسمه عامر والثاني جد الأول ابن أبي موسى الأشعري وكأنه قال سمعت جدي أنه روى عن أبيه أبي موسى وتقدموا في (باب أي الإسلام أفضل). قوله (أو أسواقنا) هو تنويع من رسول الله ﷺ لا شك من الراوي. فإن قلت النبل
стр. 786
- ﷺ قَالَ «مَنْ مَرَّ فِى شَىْءٍ مِنْ مَسَاجِدِنَا أَوْ أَسْوَاقِنَا بِنَبْلٍ، فَلْيَاخُذْ عَلَى نِصَالِهَا، لَا يَعْقِرْ بِكَفِّهِ مُسْلِماً»
باب الشعر في المسجد
٤٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِىَّ يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ سَمِعْتَ
ــ
ليس ممروراً به كما في قولك مررت بزيد فما معنى الباء. قلت معناها المصاحبة أي مر مصاحباً للنبل وأما الباء التي في يزيد فهي للإلصاق. قوله (على نصالها) فإن قلت الأخذ لا يعدى بعلى فما وجهه قلت ضمن معنى الاستعلاء للمبالغة. قوله (لا يعقر) أي لا يجرح وهو مرفوع وجاء الجزم نظراً إلى أنه جواب الأمر. فإن قلت العقر لا يتصور بالكف فما المحمل فيه. قلت هو متعلق بقوله فليأخذ ووقع في بعضها لفظ بكفه متقدماً على لفظ لا يعقر ويحتمل أن يراد من الكف اليد أي لا يعقر بيده أي باختياره مسلماً وأن يراد منه كف النفس أي لا يعقر بكفه نفسه عن الأخذ أي لا يجرح بسبب تركه أخذ النصال مسلماً. فإن قلت ما وجه تخصيص هذا الحديث بهذا الباب وتخصيص الحديث السابق بالباب السابق مع أن كلاً من الحديثين يدل على كل من الترجمتين. قلت إما أنه نظر إلى لفظ الرسول ﵇ حيث لم يكن في الأول فيه ذكر المرور وحيث كان في الثاني بيان المرور مقصوداً لأنه جعله شرطاً مرتباً باقي الكلام عليه وإما لأن شيخه قتيبة ذكر الحديث في معرض بيان حكم الأخذ بالنصول وموسى ذكر هذا في بيان معرض حكم المرور فنقل كلاً منهما على ما تحمل من الشيوخ لأجله وإما لغير ذلك والله أعلم (باب الشعر في المسجد) وفي بعضها إنشاد الشعر في المسجد. قوله (أبو اليمان) بخفة النون (والحكم) بفتح الكاف و (أبو سلمة) بفتح اللام تقدموا في كتاب الوحي و (حسان) منصرفاً وغير منصرف بالنظر إلى أنه مشتق من الحسن أو الحس (بن ثابت) بن المنذر بن حرام ضد الحلال الأنصاري المدني شاعر رسول الله ﷺ من فحول شعراء الإسلام والجاهلية وعاش كل واحد
стр. 787
النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «يَا حَسَّانُ، أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَعَمْ.
ــ
منهم مائة وعشرين سنة وقال أبو نعيم لا يعرف في العرب أربعة تناسلوا من صلب واحد اتفقت مدة أعمارهم هذا القدر غيرهم وعاش حسان في الجاهلية ستين وفي الإسلام كذلك مات سنة خمسين بالمدينة. قوله (أنشدك) بضم الشين. الجوهري: نشدت فلاناً أنشده نشداً إذا قلت له نشدتك الله أي سألتك بالله كأنك ذكرته إياه فنشد أي تذكر. قوله (أجب عن رسول الله ﷺ ) فإن قلت المراد أجب الكفار عن جهة رسول الله ﷺ فكيف دلالته عليه إذ ظاهر استعمال أجابه وأجاب عن رسول الله غير ذلك. قلت ضمن معنى الدفع أي أجب دافعاً عن رسول الله ﷺ أو لفظ الجهة مقدر. فإن قلت أهو لفظ رسول الله أم لا. قلت يحتمل أن يكون حسان نقل كلام رسول الله ﷺ بالمعنى وكان أصله أجب عني فعبر حسان عنه بلفظ رسول الله ﷺ تعظيماً له. وأن يكون نقل لفظه بعينه وقاله رسول الله ﷺ بتلك العبارة تربية للمهابة وتقوية لداعي الأمور كما قال تعالى (فإذا عزمت فتوكل على الله) وكما يقول الخليفة: أمير المؤمنين يرسم لك بكذا مكان أنا أرسم، قوله (أيده) التأييد هو التقوية (وبروح القدس) أي جبريل ﵇ و (القدس) بضم الدال وسكونها اسماً أو مصدراً الطهر. قال ابن بطال: فإن قيل ليس في حديث هذا الباب أن حساناً أنشد شعراً في المسجد قلنا ذكره البخاري في كتاب بدء الخلق وبه لم يتم معنى الترجمة. قال سعيد بن المسيب: مر عمر في المسجد وحسان ينشد فزجره، فقال كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك ثم التفت إلى أبي هريرة فقال أنشدك إلى آخره. وهذا يدل على أن قول النبي ﷺ لحسان أجب عن رسول الله كان في المسجد وأنه أنشد فيه ما جاوب به المشركين واختلف العلماء في إنشاد [الشعر] في المسجد فأجازه طائفة إذا كان الشعر مما لا بأس به وخالفهم فيه آخرون وقيل المنهي الذي فيه الخنا والزور أو الشعر الذي يغلب على المسجد حتى يكون كل من بالمسجد متشاغلاً به. النووي: ويستحب إذا كان في نماذج الإسلام وأهله أو في هجاء الكفار والتحريض على قتالهم أو تحقيرهم وهكذا كان شعر حسان وفي الحديث استحباب الدعاء لمن قال شعراً من هذا النوع وفيه جواز الانتصار من الكفار، قال العلماء ينبغي أن لا نبدأ المشركين بالسب والهجاء مخافة من سبهم الإسلام وأهله. قال تعالى (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله)
стр. 788
باب أصحاب الحراب في المسجد
٤٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْماً عَلَى بَابِ حُجْرَتِى، وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ فِى الْمَسْجِدِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتُرُنِى بِرِدَائِهِ، أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ. زَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ
ــ
الآية. ولتنزيه ألسنة المسلمين عن الفحش إلا أن تدعوا إلى ذلك ضرورة، كابتدائهم به فكيف أذاهم أو نحوه كما فعله ﵇ وأقول يدل عليه لفظ أجب. فإن قلت الشهادة لا يثبت بها شئ إذا كانوا دون النصاب فكيف ثبت غرض حسان بشهادة أبي هريرة فقط. قلت هذه رواية حكم شرعي ويكفي فيها عدل واحد وإطلاق الشهادة على سبيل التجوز أو المراد بالشهادة معناه اللغوي (باب أصحاب الحراب في المسجد) الحراب جمع الحربة نحو القصاع والقصعة. قوله (لقد رأيت) أي والله لقد أبصرت و (الحبشة) جنس من السودان واللعب) بفتح اللام وكسر العين وبكسر اللام وسكون العين وهذه جمل كلها وقعت أحوالاً. قوله (إبراهيم بن المنذر) بكسر الذال المعجمة الخوارزمي مر في أول كتاب العلم وهو شيخ البخاري لكن لفظ زاد يحتمل التعليق والذي زاده هو لفظ بحرابهم و (ابن وهب) هو عبد الله. فإن قلت كيف جاز اللعب في المسجد. قلت هو بالحقيقة طاعة لأنه مما ينتفع به في الجهاد وإن كان لعباً صورة. قال ابن بطال: المسجد موضع لأمر جماعة المسلمين فما كان من الأعمال مما يجمع منفعة الدين وأهله فهو جائز في المسجد، واللعب بالحراب من تدريب الجوارح على معاني الحروب وهو من الاشتداد للعدو والقوة على الحرب وفيه جواز النظر إلى اللهو المباح وقد يمكن أن يكون ترك النبي ﷺ عائشة لتنظر لعبهم لتضبط
стр. 789
باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد
٤٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَتَتْهَا بَرِيرَةُ تَسْأَلُهَا فِى كِتَابَتِهَا فَقَالَتْ إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِى. وَقَالَ أَهْلُهَا إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتِهَا مَا بَقِىَ - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً إِنْ شِئْتِ أَعْتَقْتِهَا وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَنَا - فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَكَّرَتْهُ ذَلِكَ فَقَالَ «ابْتَاعِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ». ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ
ــ
السنة في ذلك وتنقل تلك الحركات المحكمة إلى بعض من يأتي من أبناء المسلمين وتعرفهم بذلك وفيه من حسن خلقه ﷺ وكرم معاشرته لأهله. أقول وفيه جواز نظر النساء إلى الرجال ووجوب استتارهن عنهم وفيه فضيلة عائشة وعظم محلها عند رسول الله ﷺ (باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد) وفي بعضها والمسجد. فإن قلت [المنبر والمسجد] ظرفا [ن] فالمناسب أن تدخل عليه كلمة الظرفية لا الاستعلاء. قلت عمل به عكس ما عمل بقوله تعالى (لأصلبنكم في جذوع النخل) أو هو من باب *علفتها تبناً وماء بارداً* قوله (على) أي ابن المديني و (سفيان) أي ابن عيينة و (يحيى) أي ابن سعيد الأنصاري و (عمرة) بفتح المهملة وسكون الميم بنت عبد الرحمن الأنصارية المدنية وكان ابن المديني يفخم أمرها. وقال هي إحدى الثقات العلماء بعائشة ماتت سنة ثمان وسبعين على الأصح، قوله (بربرة) بفتح الموحدة وبالراء المكررة مولاة لعائشة كانت لعتبة بن أبي لهب. قوله (في كتابتها) فإن قلت السؤال بعدي بعن قال تعالى (يسألونك عن الأنفال) قلت السؤال بمعنى الاستعطاء لا بمعنى الاستخبار أي يستعطيها في أمر كتابتها والكتابة هي بيع الرقيق من نفسه بدين مؤجل يؤديه بنجمين أو أكثر. قوله (فقالت) أي عائشة (إن شئت) بكسر التاء خطاباً لبربرة (وأعطيت) بلفظ التكلم ومفعوله الثاني محذوف وهو ثمنك و (الولاء) بفتح الواو. قوله (ما بقي) أي من مال الكتابة في ذمة بربرة وشئت وأعطيت كلاهما خطاب لعائشة وكذا أعتقيها. قوله (ذكرته) بلفظ التكلم والمتكلم به عائشة والراوي نقل لفظها بعينه وبالغيبة كأن
стр. 790
وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ - فَقَالَ «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطاً لَيْسَتْ فِى كِتَابِ اللَّهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطاً لَيْسَ فِى كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ». قَالَ عَلِىٌّ قَالَ يَحْيَى وَعَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عَنْ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ عَمْرَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ
ــ
عائشة جردت من نفسها شخصاً فحكت عنه فالأول حكاية الراوي عن لفظ عائشة والثاني حكاية عائشة عن نفسها. قوله (مرة) أي قال سفيان مرة مكان ثم قام فصعد (وما بال) أي ما حال (وليست) أي الشروط وفي بعضها ليس فهو إما باعتبار جنس الشرط وإما باعتبار الاشتراط. قوله (فليس له) أي ذلك الشرط أي لا يستحقه ولفظ (مائة) للمبالغة في الكثرة لا أن هذا العدد بعينه هو المراد. قوله (أن بربرة) يعني أنه لم يسنده إلى عائشة ولم يذكر صعد المنبر فهو مغاير للرواية السابقة من جهتين. قوله (علي) أي ابن المديني و (يحيى) أي القطان و (عبد الوهاب) أي الثقفي المذكور في باب حلاوة الإيمان و (يحيى) أي الأنصاري و (جعفر بن عون) بفتح المهملة وسكون الواو وبالنون مر في باب زيادة الإيمان وهو عطف على قال يحيى لأنه مقول ابن المديني والفرق بين هذين الطريقين أن الأول معنعن وليس فيه ذكر عائشة والثاني فيه ذكرها بلفظ السماع ثم الفرق بينهما وبين رواية مالك أنها تعليق للبخاري منه بخلافهما فإنهما مسندان له. الخطابي: وفيه دليل على جواز بيع المكاتب رضي به أو لم يرض عجز عن أداء نجومه أو لم يعجز أدى بعض النجوم أم لا وذلك إذا كان البيع على سبيل الوفاء من المبتاع بما شرط له من العتق عند الأداء ولا خلاف أنه ليس لصاحبه الذي كاتبه وهو ماض في كتابته مؤد لنجومه في أوقاتها أن يبيعه على أن يبطل كتابته وفيه جواز بيع الرقبة بشرط العتق لأن القوم قد تنازعوا الولاء ولا يكون الولاء إلا بعد العتق فدل على أن العتق كان مشروطاً في البيع وفيه أنه ليس كل شرط يشرط في بيع يكون فادحاً في أصله ومفسداً له وأن معنى ما ورد من النهي عن بيع وشرط منصرف إلى بعض البيوع وإلى نوع من الشروط كما هو مذكور في موضعه واعلم أنه لم يرد أن ما لم ينص عليه من الشروط في الكتاب باطل فإن لفظ إنما الولاء لمن أعتق ليس منصوصاً عليه في كتاب الله تعالى إنما هو قول
стр. 791
عَائِشَةَ. رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ أَنَّ بَرِيرَةَ. وَلَمْ يَذْكُرْ صَعِدَ الْمِنْبَرَ
باب التقاضي والملازمة في المسجد
٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبٍ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِى حَدْرَدٍ دَيْناً كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِى الْمَسْجِدِ
ــ
الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام وقد أوجب الله طاعته في كتابه العزيز فجاز إضافة ذلك إلى الكتاب. أقول ويحتمل أن يراد بكتاب الله مكتوب الله في اللوح أو أحكامه سواء ذكر في القرآن أم السنة. فإن قلت ما وجه دلالته على ما عقد الباب له. قلت المراد من الشروط شروط البيع والشراء إذ تمام القصة يدل عليه. النووي: احتج به طائفة من العلماء كأحمد في جواز بيع المكاتب. وقال بعضهم يجوز بيعه للعتق لا للاستخدام وأجاب من لم يجوزه بأنها عجزت نفسها وفسخوا الكتابة. قال وفيه دليل على أنه لا ولاء لمن أسلم على يديه ولا لمن خالف إنساناً على المناصرة خلافاً لأبي حنيفة ولا للملتقط على اللقيط خلافاً لإسحق وفيه جواز الكتابة للأمة ككتابة العبد وجواز كتابة المزوجة وفيه أن المكاتب لا يصير حراً بنفس الكتابة بل هو عبد ما بقي عليه درهم وجواز تصرف المرأة في مالها بالشراء والإعتاق وغيره إذا كان رشيدة واكتساب المكاتب بالسؤال وأنه يستجب للإمام عند وقوع بدعة أن يخطب الناس ويبين لهم حكم ذلك وينكر عليه وأن يحسن العشرة لقوله ﷺ ما بال أقوام حيث لم يؤاخذ صاحب الشرط بعينه لأن المقصود يحصل له ولغيره بدون فضيحة وشناعة عليه، وفيه المبالغة في إزالة المنكر والتغليظ في تقبيحه وفوائد أخرى (باب التقاضي والملازمة في المسجد) قوله (عثمان بن عمر) بدون الواو ابن فارس البصري مر في باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب و (كعب) هو ابن مالك الأنصاري الشاعر أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم وأنزل فيهم (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) روى له ثمانون حديثاً للبخاري منها أربعة مات بالمدينة سنة خمسين وكان ابنه عبد الله قائده حين عمي. قوله (ابن أبي جدرد) بفتح المهملة وسكون المهملة الأولى وبالراء المفتوحة بينهما. الجوهري: حدرد اسم رجل ولم يجئ على قطع مكرر العين غيره وهو عبد الله بن سلامة الأسلمي توفي سنة إحدى وسبعين (وتقاضى) أي طالب وهو متعد إلى مفعول
стр. 792
فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ فِى بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ فَنَادَى «يَا كَعْبُ». قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا». وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَىِ الشَّطْرَ قَالَ لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «قُمْ فَاقْضِهِ»
باب كنس المسجد والتقاط الخرق والقذى والعيدان
٤٤٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِى رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ
ــ
واحد وهو ابن و (ديناً) منصوب بنزع الخافض أي بدين و (في المسجد) متعلق بتقاضي و (أصواتهما) هو كقوله تعالى (فقد صغت قلوبكما) ويجوز اعتبار الجمع في صوتيهما باعتبار أنواع الصوت قوله (سجف) بكسر السين وفتحها وسكون الجيم الستر و (لبيك) تثنية اللب وهو الإنابة وهو مفعول مطلق يجب حذف عامله وهو من باب الثنائي التي للتأكيد والتكرار ومعناه لباً بعد لب أي أنا مقيم على طاعتك. قوله (الشطر) هو النصف وهو منصوب لأنه تفسير لقوله هذا أي حط عنه نصفه (وقم) خطاب لابن أبي حدرد. قال ابن بطال: فيه المخاصمة في المسجد في الحقوق والمطالبة بالديون وفيه الحض على الوضع عن المعسر وفيه القضاء بالصلح إذا رآه السلطان صلاحاً وفيه الحكم عليه بالصلح إذا كان فيه رشده وصلاح له لقوله قم فاقضه وفيه أن الإشارة باليد تقوم مقام الإفصاح باللسان إذا فهم المراد بها وفيه الملازمة في الاقتضاء وفيه إنكار رفع الصوت في المسجد بغير القراءة إلا أنه ﷺ لم يعنفهما على ذلك إذ كان لا بد لهما منه. النووي: وفيه الشفاعة إلى صاحب الحق والإصلاح بين الخصوم وحسن التوسط بينهم وقبول الشفاعة في غير معصية وجواز الإشارة والاعتماد عليها. أقول وفيه إسبال الستر عند الحجرة (باب كنس المسجد) والخرق جمع الخرقة و (القذى) الجوهري: القذى في العين والشراب ما يسقط فيه و (العيدان) الأخشاب جمع العود. قوله ٠ثابت) أي البناني (وأبو رافع) بالفاء هو نفيع بضم النون وفتح الفاء وسكون التحتانية
стр. 793
أَنَّ رَجُلاً أَسْوَدَ - أَوِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ - كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَمَاتَ، فَسَأَلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ قَالَ «أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِى بِهِ دُلُّونِى عَلَى قَبْرِهِ». - أَوْ قَالَ قَبْرِهَا - فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْها
باب تحريم تجارة الخمر في المسجد
٤٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ
ــ
الصائغ تقدم في باب عرق الجنب. قوله (يقم) أي يكنس قممت البيت إذا كنسته و (عنه) أي عن حاله ومفعول سأل محذوف أي سأل الناس عنه و (أفلا كنتم) لابد من مقدر بعد الهمزة أي أدفنتم أفلا كنتم أعلمتموني بموته حتى أصلي عليه والظاهر أن الشك في أنه رجل أو امرأة من أبي رافع أو أبي هريرة. فإن قلت الحديث لا يدل على الالتقاط. قلت يعلم حكمه بالقياس على الكنس والجامع بينهما التنظيف قال ابن بطال: فيه الحض على كنس المساجد وتنظيفها لأنه ﵇ إنما خصه بالصلاة عليه بعد دفنه من أجل ذلك وقد روى عن النبي ﷺ أنه كنس المسجد وفيه خدمة الصالحين والسؤال عن الخادم والصديق إذا غاب وافتقاده وفيه المكافأة بالدعاء والترحم على من أوقف نفسه على نفع المسلمين ومصالحهم وفيه الرغبة في شهود جنائزه الصالحين وفيه جواز الصلاة في المقبرة، أقول وفيه ندبية الصلاة على الميت المدفون والمالكية منعوا الصلاة على القبر والحديث حجة عليهم وفيه أن على الراوي التنبيه على شكه فيما رواه مشكوكاً وأنه يستحب الإعلام بالموت وأنه لا تجوز الصلاة على المدفون إلا عند حضور القبر (باب تحريم تجارة الخمر في المسجد) ولفظ في المسجد متعلق بالتحريم لا بالتجارة. قوله (أبو حمزة) بالحاء المهملة وبالزاي محمد بن ميمونة السكري مر في باب نفض اليدين في الغسل. قوله (الآيات) أي قوله تعالى (الذين أكلون الربا) إلى آخر العشر والربا مقصور من ربا يربو إذا زاد فيكتب بالألف وأجاز الكوفيون كتابته بالياء بسبب الكسرة في أوله وقد كتب في المصحف بالواو وقال الفراء إنما كتبوه بالواو، لأن أهل الحجاز تعلموا الخط من أهل الحيرة ولغنهم الربو فعلموهم صورة الخط على لغتهم قال ويجوز كتابته ب الألف وبالواو وبالياء. قوله (تجارة الخمر) أي بيعها وشراؤها والعلة فيه عند الشافعي نجاستها قال القاضي عياض تحريم الخمر في سورة المائدة وهي نزلت قبل آية الربا بمدة طويلة فيحتمل
стр. 794
الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا أُنْزِلَ الآيَاتُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِى الرِّبَا، خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَرَّمَ تِجَارَةَ الْخَمْرِ
باب الْخَدَمِ لِلْمَسْجِدِ .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (نَذَرْتُ لَكَ مَا فِى بَطْنِى مُحَرَّرًا) لِلْمَساجِدِ تخدمها.
٤٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَن أَبِى رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ امْرَأَةً - أَوْ رَجُلاً - كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ - وَلَا أُرَاهُ إِلَاّ امْرَأَةً - فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَبْرِهِ.
ــ
أن يكون هذا النهي متأخراً عن تحريمها ويحتمل أنه أخبر بتحريم التجارة حين حرمت الخمر ثم أخبر به مرة أخرى بعد نزول آية الربا توكيداً ومبالغة في إشاعته ولعله حضر المجلس من لم يكن بلغه تحريم التجارة فيها قبل ذلك قال ابن بطال غرض البخاري في هذا الباب والله أعلم أن المسجد لما كان للصلاة ولذكر الله تعالى [كان] منزهاً عن ذكر الفواحش والخمر من أكبر الفواحش فلما ذكر ﷺ تحريمها في المسجد دل أنه لا بأس بذكر المحرمات والأقذار فيه على وجه النهي والمنع منها (باب الخدم للمسجد) هو جمع الخادم. قوله (تعني) بلفظ المؤنث الغائب لأن ضميره راجع إلى حنة أم مريم و (تخدمه) أي المسجد وفي بعضها تخدمها أي المساجد أو الصخرة أو البقعة أو الأرض المقدسة أو المباركة. قال في الكشاف محرراً أي معتقاً لخدمة بيت المقدس. قوله (أحمد بن واقد) بالقاف والمهملة هو أحمد بن عبد الملك بن واقد الحواني أبو يحيى وقد نسبه إلى جده اختصاراً مات سنة إحدى وعشرين ومائتين ببغداد (وحماد) أي ابن زيد تقدم في باب المعاصي من أمر الجاهلية قوله (ولا أراه) بضم الهمزة أي لا أظنه وهذا كلام أبي رافع أو أبي هريرة ظاهراً. قوله (فذكر) أي أبو هريرة ولفظ (أنه) يحتمل أن يكون تفسيراً للحديث فلا يكون المذكور إلا الصلاة وأن يراد
стр. 795
باب الأسير او الغريم يربط في المسجد
٤٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا رَوْحٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ عِفْرِيتاً مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَىَّ الْبَارِحَةَ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - لِيَقْطَعَ عَلَىَّ الصَّلَاةَ، فَأَمْكَنَنِى اللَّهُ مِنْهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ َرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ، حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِى سُلَيْمَانَ رَبِّ هَبْ لِى مُلْكاً لَا يَنْبَغِى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى». قَالَ رَوْحٌ فَرَدَّهُ خَاسِئاً.
ــ
أنه ذكر الحديث الذي فيه أنه صلى على قبرها فالمذكور جميع الحديث الذي تقدم في باب كنس المسجد والله أعلم (باب الأسير والغريم). الجوهري (أسره) أي شده بالإسار وهو القد ومنه سمي الأسير وكانوا يشدونه بالقد فسمي أسيراً وإن لم يشد به و (الغريم) هو الذي عليه الدين وقد يكون الغريم أيضاً الذي له الدين. قوله (إسحق) أي ابن راهوية تقدم في كتاب العلم و (روح) بفتح الراء ابن عبادة بضم المهملة وخفة الموحدة في اتباع الجنائز و (محمد بن جعفر) أي المشهور بغندر في باب ظلم دون ظلم و (محمد بن زياد) بكسر الزاي وبخفة التحتانية أبو الحارث في باب غسل الأعقاب. قوله (عفريتاً) بكسر العين وهو المبالغ من كل شئ والجن هو خلاف الإنس وسمي بذلك لاجتنانه أي لاستتاره و (تفلت) أي تعرض فلتة أي فجأة وهو فعل ماض من التفلت (والبارحة) أقرب ليلة مضت والضمير في نحوها راجع إلى البارحة أو إلى جملة تفلت على البارحة و (السارية) الأسطوانة و (تصبحوا) أي تدخلوا في الصباح وهي تامة لا تحتاج إلى خبر و (كلكم) بالرفع تأكيد للضمير المرفوع (رب هب لي) نظم القرآن (رب اغفر لي وهب لي) ولعله ذكره على قصد الاقتباس من القرآن لا على قصد أنه قرآن والأخوة بين سليمان وسيدنا محمد ﷺ بحسب أصول الدين أو بحسب المماثلة في النبوة. قوله (خاسئاً) أي مطروداً مبعداً متحيراً والمراد من لفظ (قال روح) أن يبين أن هذه الكلمة مما اختص هو بروايتها ولم يروها شريكه في باقي الحديث ابن جعفر فإن قلت هذا تعليق للبخاري منه أو هو داخل تحت الإسناد السابق. قلت الثاني هو الظاهر. فإن
стр. 796
باب الاِغْتِسَالِ إِذَا أَسْلَمَ، وَرَبْطِ الأَسِيرِ أَيْضاً فِى الْمَسْجِدِ .
وَكَانَ شُرَيْحٌ يَامُرُ الْغَرِيمَ أَنْ يُحْبَسَ إِلَى سَارِيَةِ الْمَسْجِدِ.
٤٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ
ــ
قلت كيف وجه دلالته على ربط الغريم. قلت بالقياس على الأسير. قال الخطابي: العفريت المارد الخبيث من الجن وفيه دليل على أن رؤية البشر الجن غير مستحيلة والجن أجسام لطيفة والجسم وإن لطف فدركه غير ممتنع أصلاً، وأما قوله تعالى (إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم) فإن ذلك حكم الأعم الأغلب من أحوال بني آدم امتحنهم الله بذلك وابتلاهم ليفزعوا إليه ويستعيذوا به من شرهم ويطلبوا الأمان من غائلتهم ولا ينكر أن يكون حكم الخاص والنادر من المصطفين من عباده بخلاف ذلك. أقول لا حاجة إلى هذا التأويل في الآية إذ ليس فيها ما ينفي رؤيتنا إياهم مطلقاً إذ المفاد منها أن رؤيته إيانا مقيدة بهذه الحيثية فلا نراهم في زمان رؤيتهم لنا فقط ويجوز رؤيتنا لهم في غير ذلك الوقت. قال وفيه دليل على أن أصحاب سليمان كانوا يرون الجن وتصرفهم له وهو من دلائل نبوته ولولا مشاهدتهم إياهم لم تكن تقوم الحجة له لمكانته عليهم. قال ابن بطال: رؤيته ﷺ للعفريت هو مما خص به كما خص برؤية الملائكة فقد أخبر أن جبريل له ستمائة جناح ورأى رسول الله ﷺ في هذه الليلة وأقدر عليه لتجسمه لأن الأجسام ممكن القدرة عليها ولكنه ألقى في روعه ما وهب سليمان ﵇ فلم ينفذ ما قوى عليه من حبسه رغبة عما أراد سليمان الانفراد به وحرصاً على إجابة الله دعوته وأما غير النبي ﷺ من الناس فلا يمكن منه ولا يرى أحد الشيطان على صورته غيره ﷺ لقوله تعالى (إنه يراكم) الآية لكنه يراه سائر الناس إذا تشكل في غير شكله كما تشكل الذي طعنه الأنصاري حين وجده في بيته في صورة حية فقتله فمات الرجل به وبين النبي ﷺ ذلك بقوله إن بالمدينة جناً قد أسلموا (باب الاغتسال إذا أسلم) قوله (شريح) بضم المعجمة وبفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة ابن الحارث الكندي كان من أولاد الفرس الذين كانوا باليمن وكان في زمن النبي ﷺ ولم يسمع منه قضى بالكوفة من قبل عمر ومن بعده ستين سنة مات سنة ثمانين. قال المالكي في لفظ يأمر الغريم أن يحبس وجهان أحدهما أن يكون الأصل بالغريم وأن يحبس بدل اشتمال ثم حذف الباء كما حذفت من قول الشاعر: أمرتك بالخير. والثاني أن يريد كان يأمره أن ينحبس فجعل المطاوع موضع المطاوع لاستلزامه إياه وكلمة إلى هي بمعنى مع. قوله (عبد الله) أي التنيسي
стр. 797
حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِى حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ». فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
باب الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم
٤٥٢ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أُصِيبَ
ــ
و (الليث) أي الفهمي و (سعيد) أي المقبري تقدموا. قوله (خيلاً) أي فرساناً (قبل) بكسر القاف الجهة والمقابل (ونجد) هي الأرض المرتفعة من تهامة إلى العراق و (ثمامة) بضم المثلثة وخفة الميم (ابن أثال) بالهمزة المفتوحة وخفة المثلثة وباللام. قوله (نجل) بفتح النون وسكون الجيم واللام وهو الماء الجوهري: استنجل الموضع أي كثر به النجل وهو الماء يظهر من الأرض وفي بعضها [نخل] بالخاء المعجمة وفيه أسر الكاف وجواز إطلاقه وللإمام في حق الأسير العاقل القتل أو الاسترقاق أو الإطلاق مناً عليه أو الفداء ويحتمل أنه ﷺ أطلقه لما علم أنه آمن بقلبه وسيظهر [إيمانه] بكلمة الشهادة. قال ابن بطال: أوجب أحمد الغسل على من أسلم. قال الشافعي أحب أن يغتسل وإن لم يكن جنباً أجزأه أن يتوضأ. وقال مالك إذا أسلم النصراني فعليه الغسل لأنهم لا يتطهرون فقيل معناه لا يتطهرون من النجاسة في أبدانهم لأنه يستحيل عليهم التطهير من الجنابة وإن نووها لعدم الشرع. فإن قيل إذا كان هو غير جنب فلا يكون محدثاً فأبيح له الصلاة من غير وضوء قلت إنه إذا أسلم وهو غير جنب ولا متوضئ وجب عليه أن يتوضأ للصلاة. قال وليس في الحديث أن النبي ﷺ أمره بالاغتسال ولذلك قال مالك: لم يبلغنا أنه ﷺ أمر أحمداً أسلم بالغسل (باب الخيمة في المسجد) قوله (زكريا) مقصوراً وممدوداً و (عبد الله بن نمير) بضم النون وفتح الميم وسكون التحتانية وبالراء تقدما مع تحقيق في باب
стр. 798
سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِى الأَكْحَلِ، فَضَرَبَ النَّبِىُّ ﷺ خَيْمَةً فِى الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ - وَفِى الْمَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِى غِفَارٍ - إِلَاّ الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ، مَا هَذَا الَّذِى يَاتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَماً، فَمَاتَ فِيهَا
باب إِدْخَالِ الْبَعِيرِ فِى الْمَسْجِدِ لِلْعِلَّةِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ طَافَ النَّبِىُّ صلى
ــ
إذا لم يجد ماء ولا تراباً. قوله (سعد) هو ابن معاذ الأنصاري الأوسي سيد الأوس أبو عمرو كان من أعظم الناس بركة في الإسلام ومن أنفعهم لقومه. وقال رسول الله ﷺ اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ. وقال العلماء كان الاهتزاز لفرح الملائكة بقدومه لما رأوا منزلته قال الشاعر:
فما اهتز عرش الله من أجل هالك سمعنا به إلا لسعيد أبي عمرو
قوله (الأكحل) عرق في اليد يفصد ولا يقال عرق الأكحل و (لم يرعهم) بضم الراء وجزم العين المهملة من الروع وهو الفزع يقال رعت فلاناً وروعته فارتاع أي أفزعته ففزع أي فلم يفزعهم إلا الدم والجملة معترضة بين الفعل والفاعل و (في غفار) بكسر المعجمة وخفة الفاء والراء هم من كناية رهط أبي ذر الغفاري، قوله (من قبلكم) بكسر القاف أي جهتكم و (يغذو) بالغين والذال المعجمتين. الجوهري: إذا الماء أي سال والعرق يغذو غذواً أي يسيل دماً و (جرحه) فاعل و (دماً) تمييز والضمير في فيها راجع إلى الخيمة أو إلى الجراحة التي الجراح بمعناها وفي بعضها بدل فيها منها. الخطابي: إذا الجرح أي سال ودام سيلانه والروع هو إعظامك الشئ وإكباره فترتاع والمعنى أنهم بيناهم في حال وطمأنينة وسكون حتى أفزعهم رؤية الدم فارتاعوا له. قال ابن بطال: فيه جواز سكنى المسجد للعذر. وفيه أن السلطان أو العالم إ ذا شق عليه النهوض إلى عيادة مريض يزوره ممن يهمه أمره أن ينقل المريض ولو كان فرضاً لما أجاز النبي ﷺ للجريح أن يسكن في المسجد (باب إدخال البعير في المسجد) والبعير من الإبل بمنزلة الإنسان من الناس
стр. 799
الله عليه وسلم عَلَى بَعِيرٍ.
٤٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّى أَشْتَكِى. قَالَ «طُوفِى مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ»
فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ، يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ
باب
٤٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى
ــ
يقال للجمل بعير وللناقة بعير. قوله (محمد) أي ابن عبد الرحمن بن الأسود بن نوفل بفتح النون والفاء يعرف بيتيم عروة بن الزبير سبق في باب الجنب يتوضأ ثم ينام و (سلمة) بفتح اللام في الكلمتين و (أم سلمة) هي زوج رسول الله ﷺ أم المؤمنين. قوله (أني أشتكي) هو مفعول شكوت يقال اشتكى عضواً من أعضائه إذا توجع منه وشكوت فلاناً إذا أخبرت عنه بسوء فعله بك. قوله (فطفت) أي راكبة على البعير حتى يدل الحديث على الترجمة والبيت علم للكعبة شرقها الله تعالى وعظمها. فإن قلت الصلاة إلى البيت فما فائدة ذكر الجنب. قلت معناه أنه كان يصلي منتهياً إلى الجنب يعني قريباً من البيت لا بعيداً منه و (بالطور) أي بسورة الطور ولعلها لم تذكر واو القسم لأن لفظ الطور صار علماً للسورة، قال ابن بطال: فيه جواز دخول الدواب التي يؤكل لحمها ولا ينجس بولها المسجد إذا احتيج إلى ذلك وأما دخول سائر الدواب فلا يحوز وهو قول مالك، وفيه أن راكب الدابة ينبغي له أن يتجنب ممر الناس ما استطاع ولا يخالط الرجالة وكذلك ينبغي أن يخرج الناس إلى حواشي الطرق وقبل طواف النساء من وراء الرجال سنة لأن الطواف صلاة ومن سنة النساء في الصلاة أن يكن خلف الرجال فكذا الطواف. باب قوله (محمد بن المثنى) بلفظ المفعول من التثنية مر في باب حلاوة الإيمان و (معاذ) بضم الميم في باب من خص بالعلم قوماً. قوله (مظلمة) بكسر اللام. الجوهري يقال أظلم الليل. وقال الفراء ظلم الليل بالكسر وأظلم بمعنى ويقول ضاءت النار وأضاءت مثله وأضاءته يتعدى ولا يتعدى. الزمخشري:
стр. 800
عَنْ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِىِّ ﷺ فِى لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ وَمَعَهُمَا مِثْلُ الْمِصْبَاحَيْنِ يُضِيآنِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، فَلَمَّا افْتَرَقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ.
باب الخوخة والممر في المسجد
٤٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ حَدَّثَنَا
ــ
أضاء إما متعد بمعنى نور وإما غير متعد بمعنى لمع وأظلم يحتمل أن يكون غير متعد وهو الظاهر وأن يكون متعدياً. قوله (بين أيديهما) أي قدامهما وهو مفعول فيه إن كان فعل الإضاء [ة] لازماً ومفعول به إن كان متعدياً. قوله (منهما) أي من الرجلين و (واحد) أي من المصباحين والرجلان هما عباد بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن بشر بكسر الموحدة الأنصاري كان من فضلاء الصحابة قتل يوم اليمامة وأسيد، مصغر أسد، بن حضير بضم المهملة وفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالراء تقدم في أول كتاب التيمم. قال ابن بطال: إنما ذكر البخاري هذا الحديث في باب أحكام المساجد والله أعلم لأن الرجلين يعني عباداً وأسيداً كان مع النبي ﷺ في المساجد وهو موضع جلوسه مع أصحابه وأكرمهما الله تعالى بالنور في الدنيا ببركة النبي ﷺ وفضل مسجده وملازمته. قال وذلك آية للنبي ﷺ وكرامة له وأنه ﷺ خص في الآيات بما لم يخص به من كان قبله كما أكرم أصحابه بمثل هذا النور عند حاجتهم إليهم وكان البخاري يصلح له أن يترجم لهذا الباب والحديث بباب قوله تعالى (ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور) يشير إلى أن الآية عامة في معناها لا سيما وقد ذكر الله تعالى النور في المشكاة (في بيوت أذن الله أن ترفع) الآية ويستدل بأن الله تعالى يجعل لمن يسبح الله في تلك المساجد نوراً في قلوبهم وفي جميع أعضائهم وبين أيديهم وخلفهم في الدنيا والآخرة فهما مما جعل الله لهما من النور بين أيديهما يستضيئان به في ممشاهما مع قوله ﷺ (بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة) فجعل لهما منه في الدنيا ليزدادا إيماناً بالنبي ﷺ ويوقنا أن ذلك ما وعدهم الله به من النور الذي يسعى بين أيديهم يوم القيامة برهاناً له ﵇ على صدق ما وعد به أهل الإيمان الملازمين للبيوت التي أذن الله أن ترفع (باب الخوخة) بفتح المعجمة هي الباب الصغير. الجوهري: هي كوة في الجدار
стр. 801
فُلَيْحٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ خَطَبَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَال «إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ». فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَقُلْتُ فِى نَفْسِى مَا يُبْكِى هَذَا الشَّيْخَ إِنْ يَكُنِ اللَّهُ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الْعَبْدَ، وَكَانَ
ــ
تؤدي إلى الضوء. قوله (محمد بن سنان) بكسر المهملة وبخفة النون الأولى و (فليح) بضم الفاء وبالحاء المهملة مصغراً تقدما في أول كتاب العلم (وأبو النضر) بفتح النون وسكون المنقطة في باب الصلاة على الفراش و (عبيد) مصغر العبد ضد الحر (ابن حنين) بضم المهملة وفتح النون الأولى وسكون التحتانية أبو عبد الله المدني مات بالمدينة سنة خمس ومائة و (بسر) بسكون المهملة أبو سعيد من تابعي المدينة كان من العباد المنقطعين وأهل الزهد في الدنيا مات سنة مائة. اعلم أنه وقع في بعض النسخ أبو النضر عن عبيد بن حنين عن أبي سعيد وفي بعضها أبو النضر عن عبيد عن بسر عن أبي سعيد بالجمع بينهما بواو العطف وهذا الرابع خطأ لأن عبيداً لم يرو عن بسر. قال الغساني في كتابه التقييد إن البخاري حكم بخطئه على ما نقل عنه الفريري. وقال فيه أيضاً لعل فليحاً كان يحدث به مرة عن عبيد ومرة عن بسر ومرة عنهما وكل صواب وسيأتي بحثه في باب مناقب أبي بكر الصديق قوله (عنده) أي عند الله وهو الآخرة و (يبكي) من باب الأفعال (وإن يكن) شرط جزاؤه محذوف يدل عليه السياق أ (وإن) هو بمعنى إذ وفي بعضها أن بفتح الهمزة. فإن قلت فلم جزم. قلت قال المالكي في قوله ﷺ لن ترع فيه إشكال ظاهر لأن لن يجب انتصاب الفعل بها وقد وليها في هذا الكلام بصورة المجزوم والوجه فيه أن يقال سكن عين تراع للوقف ثم شبه بسكون الجزم فحذف الألف قبله كما تحذف قبل سكون المجزوم ثم أجرى الوصل مجرى الوقف فتوجه فيما نحن فيه مثله قوله (هو العبد) أي المخير (وكان أبو بكر أعلمنا) حيث فهم أنه رسول الله ﷺ والغرض منه مفارقته عن الدنيا فبكى حزناً على فراقه، وإنما قال ﵇ عبداً على سبيل الإيهام ليظهر
стр. 802
أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا. قَالَ «يَا أَبَا بَكْرٍ لَا تَبْكِ، إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَىَّ فِى صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً مِنْ أُمَّتِى لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ، لَا يَبْقَيَنَّ فِى الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلَا سُدَّ إِلَاّ بَابُ أَبِى بَكْرٍ»
ــ
فهم أهل المعرفة ونباهة أصحاب الحذق. قوله (أمن الناس) أي أكثرهم جوداً على نفسه وماله وليس هو المن الذي هو الاعتداد بالصنيعة لأنه أذى مبطل للثواب. قوله (خليلاً) الزمخشري: الخليل المخالل وهو الذي يخالك أي يوافقك في خلالك أو يسايرك في طريقتك من الخل وهو الطريق في الرمل أو يسد خللك أو يداخلك خلال منازلك وحجبك، وقيل أصل الخلة الانقطاع فخليل الله المنقطع إليه، وقال ابن فورك الخلة صفاء المودة بتخلل الأسرار، وقيل الخليل من لا يتسع قلبه لغير خليله ومعنى الحديث لو كنت منقطعاً إلى الله لانقطعت إلى أبي بكر لكن هذا ممتنع لامتناع ذلك أو لو اتسع قلبي لغير الله لاتسع له ونحو ذلك، فإن قلت قال بعض الصحابة سمعت خليلي ﷺ . قلت لا بأس بالانقطاع إلى النبي ﷺ لأن الانقطاع إليه انقطاع إلى الله تعالى أو [ما] في حكم ذلك. قوله (ولكن أخوة الإسلام) وفي بعضها ولكن خوة الإسلام بحذف الهمزة وتوجيهه أن يقال نقلت حركة الهمزة إلى النون وحذفت الهمزة فصار ولكن خوة فعرض بعد ذلك استثقال ضمة بين كسرة وضمة فسكن النون تخفيفاً فصار ولكن خوة وسكون النون بعد هذا العمل غير سكونه الأصلي قال المالكي والحاصل أن فيه ثلاثة أوجه سكون النون وثبوت الهمزة بعدها مضمومة وضم النون وحذف الهمزة وسكونه وحذف الهمزة والأول أصل والثاني فرع والثالث فرع فرع، فإن قلت أخوة مبتدأ فما خبره؟ قلت محذوف وهو نحو أفضل، فإن قلت ما الفرق بين الخلة والمودة حيث نفى الأولى وأثبت الثانية؟ قلت هما بمعنى واحد لكن يختلفان باعتبار المتعلق فالمثبتة مودة هي بحسب الإسلام والدين والمنفية ما كانت بجهة أخرى ولهذا قال في الحديث الذي بعده بدل لفظ المودة لفظ الخلة حيث قال خلة الإسلام. الجوهري: الخليل الصديق أي الودود أو يقال الخلة أخص وأعلى مرتبة من المودة فنفى الخاص وأثبت العام، فإن قلت فما المفضل عليه إذ ليس المراد تفضيل المودة على الخلة. قلت الأفضل بمعنى الفاضل، فإن قلت المقصود من السياق أفضلية أبي بكر ﵁ وكل الصحابة داخلون تحت أخوة الإسلام
стр. 803
فمن أين لزم أفضليته، قلت تعلم الأفضلية مما قبله ومما بعده، ثم إن المودة الإسلامية متفاوتة وما ذاك إلا بحسب تفاوتهم في إعلاء كلمة الله تعالى وتحصيل كثرة الثواب وذلك هو معنى الأفضلية، أو الأفضل إنما هو على حقيقته ومعناه أن مودة الإسلام معه أفضل من مودته مع غيره، قوله (لا يبقين) بالنون المشددة المؤكدة بلفظ المجهول وروى بلفظ المعروف أيضاً. فإن قلت كيف ينهى الباب عن البقاء وهو الغير مكلف. قلت هو كناية لأن عدم البقاء لازم للنهي عن الإبقاء فكأنه قال لا تبقوه حتى لا يبقى وهو مثل لا أرينك ههنا أي لا نقعد عندي حتى لا أراك. قوله (إلا سد) فإن قلت الفعل وقع ههنا مستثنى ومستثنى منه فكيف ذلك. قلت التقدير إلا باباً سد فالباب الموصوف المحذوف هو المستثنى أولاً والمستثنى منه ثانياً أو هو استثناء مفرغ تقديره لا يبقين باب بوجه من الوجوه إلا بوجه السد إلا بابه وحاصله لا يبقين باب غير مسدود إلا بابه ﵁. الخطابي: لفظ (أمن) معناه أبذل لنفسه وأعطى لماله والمن العطاء من غير استنابة قال تعالى (ولا تمنن تستكثر) معناه لا تعط لتأخذ أكثر مما أعطيت ولم يرد به معنى المنة فإن المنة تفيد الصنيعة وليس لأحد على رسول الله ﷺ منة بل المنة له على جميع الأمة وأما الذي نفى من الخلة بقوله (لاتخذت) هو الانقطاع إلى محبته والانبتات إليه، وإنما أشار بقوله ولكن أخوة الإسلام إلى أخوة الدين وإلى معنى الاختصاص فيها وفي أمره ﵇ بسد الأبواب الشارعة إلى المسجد غير باب أبي بكر اختصاص شديد لأبي بكر ﵁، وفيه دلالة على أنه قد أفرده في ذلك بأمر لا يشارك فيه وأولى ما يصرف إليه التأويل فيه الخلافة وقد أكد الدلالة عليها بأمره إياه بالإمامة في الصلاة التي بنى لها المسجد ولأجلها يدخل إليه من أبوابه، قال ولا أعلم في إثبات القياس أقوى من إجماع الصحابة على استخلاف أبي بكر مستدلين في ذلك باستخلافه ﷺ إياه في أعظم أمور الدين وهو الصلاة فقاسوا عليها سائر الأمور. النووي: معنى (لو كنت متخذاً) أن حب الله تعالى لم يبق في قلبه موضعاً لغيره، قال: وفيه أن المساجد قصان عن تطرق الناس إليها في خوخات ونحوها إلا من أبوابها إلا من حاجة مهمة، قال ابن بطال: فيه التعريض بالعلم للناس وإن قل فهماؤهم خشية أن يدخل عليهم مساءة أو حزن، وفيه أنه لا يستحق أحد العلم إلا من فهم والحافظ لا يبلغ درجة الفهم وإنما يقال في الحافظ عالم بالنص لا بالمعنى. وفيه أن أبا بكر أعلم الصحابة، وفيه الحض على اختيار ما عند الله تعالى والزهد في الدنيا والأعلام ممن اختار ذلك من الصالحين، وفيه أن على السلطان شكر من أحسن صحبته ومعونته بنفسه وماله واختصاصه بالفضيلة التي لم يشارك فيها كما خصه ﵇ بما لم يخص به غيره، وذلك أنه جعل بابه في المسجد ليخلفه في الإمامة فيخرج من بيته إلى المسجد
стр. 804
٤٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ عَاصِبٌ رَاسَهُ بِخِرْقَةٍ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَىَّ فِى نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَبِى قُحَافَةَ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلاً لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً، وَلَكِنْ خُلَّةُ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ، سُدُّوا عَنِّى كُلَّ خَوْخَةٍ فِى هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِى بَكْرٍ»
ــ
كما كان ﷺ يخرج ومنع الناس من ذلك كلهم دليل على خلافته بعده وقيل إن الخليل فوق الصديق والأخ. قال ووقع في الحديث خوة الإسلام أي بدون الهمزة ولا أعرف معناه (١). قوله (عبد الله الجعفي) بضم الجيم وسكون المهملة وبالفاء المسندي و (وهب بن جرير) بفتح الواو والجيم تقدم في آخر باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين و (أبوه جرير) هو ابن حازم بالمهملة وبالزاي العتكي بفتح المهملة والفوقانية المفتوحة وبالكاف البصري من ثقاة المسلمين ولما اختلط حجبه أولاده و (يعلى) بفتح التحتانية واللام وإسكات المهملة بينهما (ابن حكيم) بفتح المهملة وبالكاف الثقفي المكي سكن البصرة مات بالشام. قوله (فحمد الله) أي على وجود الكمال (وأثنى عليه) أي على عدم النقصان و (أبو قحافة) بضم القاف وخفة المهملة عثمان بن عامر التيمي أسلم يوم الفتح وعاش إلى خلافة عمر وله سبع وتسعون سنة، وليس في الصحابة من في نسله ثلاثة بطون صحابيون إلا هو، فإن قلت ما الفرق بين هذه العبارة وما تقدم في الحديث السابق إن أمن الناس قلت الأولى أبلغ لأن الثانية يحتمل أن يكون له من يساويه في المنة إذ المنفي هو الأفضلية لا المساواة قوله (خليلاً) هو فعيل بمعنى المفعول والخلة بضم الخاء. الجوهري: الخلة الخليل و (سدوا) بضم السين والدال، فإن قلت لفظ هذا المسجد هل دل على اختصاص حكم سد الأبواب بمسجده صلى
стр. 805
باب الأَبْوَابِ وَالْغَلَقِ لِلْكَعْبَةِ وَالْمَسَاجِدِ
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ لِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ لِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ يَا عَبْدَ الْمَلِكِ، لَوْ رَأَيْتَ مَسَاجِدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبْوَابَهَا (١).
٤٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ وَقُتَيْبَةُ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَدِمَ مَكَّةَ، فَدَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ، فَفَتَحَ الْبَابَ، فَدَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ وَبِلَالٌ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، ثُمَّ أُغْلِقَ الْبَابُ، فَلَبِثَ فِيهِ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجُوا. قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَبَدَرْتُ فَسَأَلْتُ بِلَالاً فَقَالَ صَلَّى فِيهِ. فَقُلْتُ فِى أَىٍّ نواحيه
ــ
الله عليه وسلم أو هو متناول جميع المساجد. قلت اللفظ لا يتناول إلا ذلك المسجد الشريف وفي الحديث جواز الخطبة قاعدا ﴿باب الأبواب والغلق﴾ بتحريك اللام المغلاق وهو ما يغلق به الباب قوله ﴿عبد الله﴾ أي ابن محمد الجعفى و ﴿سفيان﴾ أي ابن عينة و ﴿ابن جريج﴾ بضم الجيم الأولى وفتح الراء وسكون النحتانية هو عبد الملك تقدم في باب غسل الحائض ... و ﴿ابن أبي مليكة﴾ مصغر الملكة وهو عبد الله في باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله، ولفظ قال لي أحط درجة من حدثني وأخبرني لأنه قد يكون على سبيل المذاكرة والمحاورة لا على النقل والتحمل. قوله ﴿لو رأيت﴾ جزاؤه محذوف أي لرأيتها كذا وكذا ويحتمل أن تكون لو للتمني فلا يحتاج إلى لجزاء. قوله ﴿أبو النعمان﴾ بضم النون وسكون المهملة مر في آخر كتاب الأيمان و ﴿أيوب﴾ هو السختياني ﴿عثمان﴾ بن طلحة العبدري الحجي أسلم في هدنة الحديبية وجاء يوم الفتح بمفتاح الكعبة وفتحها فقال رسول الله ﷺ خذوها يعني المفتاح يا آل أبي طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم ثم نزل المدينة فأقام بها إلى وفاة النبي ﷺ ثم تحول إلى مكة ومات بها سنة اثنتين وأربعين و ﴿بلال﴾ تقدم في باب عظة الإمام والنساء و ﴿أسامة﴾ في باب إسباغ الوضوء. قوله ﴿فسألت﴾ أي عن الصلاة رسول الله ﷺ في الكعبة ... و ﴿في أي نواحيه﴾ في بعضها في أي بحذف لفظ نواحيه وهو مقدر ومراد
стр. 806
قَالَ بَيْنَ الأُسْطُوَانَتَيْنِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَذَهَبَ عَلَىَّ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى
باب دخول المشرك المسجد
٤٥٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِى حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ
باب رفع الصوت في المساجد
٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ
ــ
و ﴿الأسطوانتين﴾ هو تثنية الأسطوانة بضم الهمزة وهو أفعواله وقيل أفعلانة، قوله ﴿فذهب على﴾ أي فات على سؤال الكمية. قال ابن بطال: اتخاذ الأبواب للمساجد واجب لنصان عن مكان الريب وتنزه عن ما لا يصلح فيها، قال وإدخاله ﷺ منه هؤلاء الثلاثة لمعان تخص كل واحد منهم فأما دخول عثمان فلئلا يتوهم الناس أنه عزله ولأنه كان يقوم بفتح الباب وإغلاقه أما بلال فلكونه مؤذنه وخادم أمر صلاته وأما أسامة فلأنه كان يتولى خدمة ما يحتاج إليه. فيه أن للإمام أن يخص خاصته ببعض ما يستتر به عن أعين الناس وأما غلق الباب فلئلا يظن الناس أن الصلاة فيه سنة، أفول ولئلا يزدحم الناس ﴿باب دخول المشرك المسجد﴾ تقدم معنى الحديث وأحكامه في باب الاغتسال إذا أسلم وكذا تصحيح أسماء رجاله واختلفوا في دخوله المسجد فقال الشافعي لا يدخل المسجد الحرام لقوله تعالى " فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا " ويدخل سائر المساجد لهذا الحديث قال مالك لا يدخل مسجدا أصلا لقوله تعالى " ومن يعظم شعائر الله " ومن جملة التعظيم منع المشرك دخول المساجد، قال أبو حنيفة يدخل المسجد الحرام وغيره ﴿باب رفع الصوت﴾ قوله الجعيد بضم الجيم وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالمهملة معرفا باللام وغير معرف ويقال له الجعد بفتح الجيم
стр. 807
عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كُنْتُ قَائِماً فِى الْمَسْجِدِ فَحَصَبَنِى رَجُلٌ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ اذْهَبْ فَاتِنِى بِهَذَيْنِ. فَجِئْتُهُ بِهِمَا. قَالَ مَنْ أَنْتُمَا - أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا قَالَا مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ. قَالَ لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لأَوْجَعْتُكُمَا، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
ــ
وسكون المهملة و ﴿السائب﴾ بإهمال السين وبالألف والهمز والموحدة ﴿ابن يزيد﴾ من الزيادة تقدما في باب استعمال فضل وضوء الناس وروى ثمة جعيد عن السائب بدون الواسطة وههنا روى عنه بواسطة يزيد بالزاي ابن عبد الله بن خصيفة بضم الخاء المعجمة وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالفاء الكوفى المدني ابن أخي السائب المذكور وقد نسب إلى جده تخفيفا. قوله ﴿فحصبنى﴾ الجوهري: حصبت الرجل أحصبه بالكسر أي رميته بالحصباء و ﴿عمر﴾ مبتدأ وخبره محذوف أي حاصب أو واقف و ﴿من أهل الطائف﴾ أي من بلاد ثقيف. قوله ﴿ترفعان﴾ هو استئناف كأنهما قالا لم توجعنا قال لأنكما ترفعان أصواتكما. قال المالكي المضاف المثنى معنى إذا كان جزء ما أضيف إليه يجوز إفراده نحو أكلت رأس شاتين وجمعه أجود نحو "فقد صغت قلوبكما" فالتثنية مع أصالتها قليلة الاستعمال وإن لم يكن جزءه فالأكثر مجيئه بلفظ التثنية نحو سل الزيدان سيفيهما وإن أمن اللبس جاز جعل المضاف بلفظ الجمع كما في "يعذبان في قبورهما" قوله ﴿أحمد﴾ قال الغسانى. قال البخاري في كتاب الصلاة في موضعين حدثنا أحمد ابن وهب فقال ابن السكن هو أحمد بن صالح المصري وقال الحاكم في المدخل إنه هو وقيل إنه احمد بن عيسى التسترى ولا يخلو أن يكون واحدا منهما. وقال الكلاباذى: قال ابن منده الأصفهاني كل ما قال البخاري في الجامع أحمد عن وهب فهو ابن صالح المصري، قوله ﴿ابن وهب﴾ أي عبد الله مر في باب "من يرد الله به خيرا يفقهه" وسائر الرجال مع تحقيق معنى الحديث وفوائده في باب التقاضي والملازمة في المسجد، قال ابن بطال: قال بعضهم أما إنكار عمر فلأنهم رفعوا أصواتهم فيما لا يحتاجون إليه من اللفظ الذي لا يجوز في المسجد وإنما سألهما من أين أنتما ليعلم أنهما إن كانا من أهل البلد وعلما أن رفع الصوت في المسجد باللغط فيه غير جائز زجرهما وأدبهما فلما أخبراه أنهما من غير البلد عذرهما
стр. 808
كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِى حَدْرَدٍ دَيْناً لَهُ عَلَيْهِ، فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِى بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ وَنَادَى «يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ، يَا كَعْبُ». قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ. قَالَ كَعْبٌ قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قُمْ فَاقْضِهِ»
باب الحلق والجلوس في المسجد
٤٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِىَّ - صلى الله عليه
ــ
بالجهل وأما ارتفاع صوت كعب وابن أبي حدرد فإنما كان في طلب حق واجب فلم ينكر النبي ﷺ ذلك عليهما وذهب مالك إلى أنه لا يرفع الصوت في المسجد في العلم ولا في غيره وأجازه أبو حنيفة قال ابن عيينة مررت بأبي حنيفة وهو مع أصحابه في المسجد وقد ارتفعت أصواتهم فقلت يا أبا حنيفة لا ينبغي أن يرفع فيه ... فقال دعهم إنهم لا يفقهون إلا بهذا. الخطابي: إن ما يدور بين المتخاصمين من كلام غليظ وتشاجر في طلب الحق فإنه يتجاوز عنه وإن للحاكم أن يراود الخصمين على المصالحة كما له أن يحكم فيفصل الحكم فيها، وفيه أنه لما تبين ما وقع الصلح عليه أمره بتعجيله له وهذا النوع من الصلح حط فلا يفسد الصلح إن تأخر أداؤه وأما ما كان على سبيل البيع فلا يجوز تأخير القبض فيه عن مقام الصلح لأنه يكون كالئا بكالئ ﴿باب الحلق﴾ بفتح اللام مع كسر الحاء وفتحها الجوهري: حلقة القوم جمعها الحلق أي بفتح الحاء على غير قياس. وقال الأصمعي الجمع حلق مثل بدرة وبدر وحكى يونس حلقة في الواحد بالتحريك والجمع حلق وحلقات. قوله ﴿بشر﴾ بكسر الموحدة وسكون المنطقة ﴿ابن المفضل﴾ بلفظ المفعول مر في باب قول النبي ﷺ "رب مبلغ
стр. 809
وسلم وَهْوَ عَلَى الْمِنْبَرِ مَا تَرَى فِى صَلَاةِ اللَّيْلِ قَالَ «مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِىَ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً، فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى». وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ وِتْراً، فَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَمَرَ بِهِ
٤٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ وَهْوَ يَخْطُبُ فَقَالَ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَقَالَ «مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ، تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ صَلَّيْتَ». قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَجُلاً نَادَى النَّبِىَّ ﷺ وَهُوَ فِى الْمَسْجِدِ
٤٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى
طَلْحَةَ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِى طَالِبٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِى وَاقِدٍ اللَّيْثِىِّ
ــ
أوعى" و ﴿عبيد الله﴾ بالتصغير في باب الصلاة في مواضع الإبل. قوله ﴿ما ترى﴾ يحتمل أن يكون من الرأي أي ... ما رأيك وأن يكون من الرؤية التي هي العلم والمراد لازمة أي ما حكمك إذ العالم يحكم بعلمه شرعا وعادة و ﴿مثنى﴾ أي اثنين اثنين وهو غير منصرف وخبر المبتدأ محذوف أي هي مثنى والمثنى الثاني تأكيد للأول. قوله ﴿فأوترت﴾ أي تلك الواحدة للمصلى صلاته و ﴿أنه﴾ أي ابن عمر و ﴿أمر به﴾ أي بالجعل أو بالوتر. قوله ﴿توتر﴾ أي الركعة الواحدة وهو مجزوم جوابا للأمر وفي بعضها مرفوع استئنافا وإسناد الإيتار إلى الصلاة إسناد مجازي إذ بالحقيقة الشخص موتر. قوله ﴿الوليد﴾ بفتح الواو وكسر اللام ﴿ابن كثير﴾ بفتح الكاف ضد القليل أبو محمد القرشي المخزومي المدني سكن الكوفة كان ثقة عالما بالمغازي مات سنة إحدى وخمسين ومائة و ﴿عبيد الله﴾ مصغرا ﴿بن عبد الله﴾ بن عمر بن الخطاب روى عن أبيه. وقال بلفظ ﴿حدثهم﴾ إذ لم يكن هو منفردا عن التحديث به ﴿وهو﴾ أي الرجل أو النبي أو
стр. 810
قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَهَبَ وَاحِدٌ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فَجَلَسَ، وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ الثَّلَاثَةِ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ، فَآوَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا، فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ، فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ»
باب الاستلقاء في المسجد ومدّ الرجل
٤٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ
ــ
النداء والثاني أقرب وهذا ذكره البخاري تعليقا. قوله ﴿أبا مرة﴾ بضم الميم وشد الراء و ﴿عقيل﴾ بفتح المهملة وكسر القاف و ﴿أبو واقد﴾ بالقاف المكسورة وبالمهملة و ﴿اللبثى﴾ بفتح اللام وسكون التحتانية وبالمثلثة تقدموا في باب من قعد حيث ينتهي به المجلس مع أبحاث شريفة في الحديث في علوم متعددة فتأملها تستحسنها. فإن قلت ما وجه دلالة هذه الأحاديث على الترجمة. قلت أما دلالة الحديث الثالث عليها فظاهره [لا] سيما [أن] في بعض الروايات فرأى فرجة في الحلقة بزيادة لفظ في الحلقة وأما الأولان فإنما يدلان على الجلوس في المسجد الذي هو جزء الترجمة ولا يلزم أن يدل كل الحديث على كل الترجمة بل لو دل البعض على بعضها والبعض الآخر على باقيها لكفاه، إذ المقصود أن تعلم الترجمة مما ذكر في الباب. قال ابن بطال: شبه البخاري في حديث جلوس الرجال في المسجد حول النبي ﷺ وهو يخطب بالتحلق والجلوس في المسجد للعلم. وفيه أن الخطيب إذا سئل عن أمور الدين أن له أن يجاوب من سأله ولا يضر ذلك خطبته، وفيه فضل حلق الذكر وفيه سد الفرج في حلق العلم كما في الصلاة وصف القتال، وفيه أن التزاحم بين يدي العالم من أعمال البر وأن الأدب أن يجلس المرء حيث انتهى به المجلس ولا يقيم أحدا وفيه ابتداء العالم جلساؤه بالعلم قبل أن يسأل عنه وفيه مدح الحياء والثناء على صاحبه وفيه ذم من زهد في العلم. قال فأوى مقصور وآواه بالمد ﴿باب الاستلقاء