قَالَ بَيْنَ الأُسْطُوَانَتَيْنِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَذَهَبَ عَلَىَّ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى
باب دخول المشرك المسجد
٤٥٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِى حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ
باب رفع الصوت في المساجد
٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ
ــ
و ﴿الأسطوانتين﴾ هو تثنية الأسطوانة بضم الهمزة وهو أفعواله وقيل أفعلانة، قوله ﴿فذهب على﴾ أي فات على سؤال الكمية. قال ابن بطال: اتخاذ الأبواب للمساجد واجب لنصان عن مكان الريب وتنزه عن ما لا يصلح فيها، قال وإدخاله ﷺ منه هؤلاء الثلاثة لمعان تخص كل واحد منهم فأما دخول عثمان فلئلا يتوهم الناس أنه عزله ولأنه كان يقوم بفتح الباب وإغلاقه أما بلال فلكونه مؤذنه وخادم أمر صلاته وأما أسامة فلأنه كان يتولى خدمة ما يحتاج إليه. فيه أن للإمام أن يخص خاصته ببعض ما يستتر به عن أعين الناس وأما غلق الباب فلئلا يظن الناس أن الصلاة فيه سنة، أفول ولئلا يزدحم الناس ﴿باب دخول المشرك المسجد﴾ تقدم معنى الحديث وأحكامه في باب الاغتسال إذا أسلم وكذا تصحيح أسماء رجاله واختلفوا في دخوله المسجد فقال الشافعي لا يدخل المسجد الحرام لقوله تعالى " فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا " ويدخل سائر المساجد لهذا الحديث قال مالك لا يدخل مسجدا أصلا لقوله تعالى " ومن يعظم شعائر الله " ومن جملة التعظيم منع المشرك دخول المساجد، قال أبو حنيفة يدخل المسجد الحرام وغيره ﴿باب رفع الصوت﴾ قوله الجعيد بضم الجيم وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالمهملة معرفا باللام وغير معرف ويقال له الجعد بفتح الجيم
стр. 807
عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كُنْتُ قَائِماً فِى الْمَسْجِدِ فَحَصَبَنِى رَجُلٌ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ اذْهَبْ فَاتِنِى بِهَذَيْنِ. فَجِئْتُهُ بِهِمَا. قَالَ مَنْ أَنْتُمَا - أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا قَالَا مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ. قَالَ لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لأَوْجَعْتُكُمَا، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
ــ
وسكون المهملة و ﴿السائب﴾ بإهمال السين وبالألف والهمز والموحدة ﴿ابن يزيد﴾ من الزيادة تقدما في باب استعمال فضل وضوء الناس وروى ثمة جعيد عن السائب بدون الواسطة وههنا روى عنه بواسطة يزيد بالزاي ابن عبد الله بن خصيفة بضم الخاء المعجمة وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالفاء الكوفى المدني ابن أخي السائب المذكور وقد نسب إلى جده تخفيفا. قوله ﴿فحصبنى﴾ الجوهري: حصبت الرجل أحصبه بالكسر أي رميته بالحصباء و ﴿عمر﴾ مبتدأ وخبره محذوف أي حاصب أو واقف و ﴿من أهل الطائف﴾ أي من بلاد ثقيف. قوله ﴿ترفعان﴾ هو استئناف كأنهما قالا لم توجعنا قال لأنكما ترفعان أصواتكما. قال المالكي المضاف المثنى معنى إذا كان جزء ما أضيف إليه يجوز إفراده نحو أكلت رأس شاتين وجمعه أجود نحو "فقد صغت قلوبكما" فالتثنية مع أصالتها قليلة الاستعمال وإن لم يكن جزءه فالأكثر مجيئه بلفظ التثنية نحو سل الزيدان سيفيهما وإن أمن اللبس جاز جعل المضاف بلفظ الجمع كما في "يعذبان في قبورهما" قوله ﴿أحمد﴾ قال الغسانى. قال البخاري في كتاب الصلاة في موضعين حدثنا أحمد ابن وهب فقال ابن السكن هو أحمد بن صالح المصري وقال الحاكم في المدخل إنه هو وقيل إنه احمد بن عيسى التسترى ولا يخلو أن يكون واحدا منهما. وقال الكلاباذى: قال ابن منده الأصفهاني كل ما قال البخاري في الجامع أحمد عن وهب فهو ابن صالح المصري، قوله ﴿ابن وهب﴾ أي عبد الله مر في باب "من يرد الله به خيرا يفقهه" وسائر الرجال مع تحقيق معنى الحديث وفوائده في باب التقاضي والملازمة في المسجد، قال ابن بطال: قال بعضهم أما إنكار عمر فلأنهم رفعوا أصواتهم فيما لا يحتاجون إليه من اللفظ الذي لا يجوز في المسجد وإنما سألهما من أين أنتما ليعلم أنهما إن كانا من أهل البلد وعلما أن رفع الصوت في المسجد باللغط فيه غير جائز زجرهما وأدبهما فلما أخبراه أنهما من غير البلد عذرهما
стр. 808
كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِى حَدْرَدٍ دَيْناً لَهُ عَلَيْهِ، فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِى بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ وَنَادَى «يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ، يَا كَعْبُ». قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ. قَالَ كَعْبٌ قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قُمْ فَاقْضِهِ»
باب الحلق والجلوس في المسجد
٤٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِىَّ - صلى الله عليه
ــ
بالجهل وأما ارتفاع صوت كعب وابن أبي حدرد فإنما كان في طلب حق واجب فلم ينكر النبي ﷺ ذلك عليهما وذهب مالك إلى أنه لا يرفع الصوت في المسجد في العلم ولا في غيره وأجازه أبو حنيفة قال ابن عيينة مررت بأبي حنيفة وهو مع أصحابه في المسجد وقد ارتفعت أصواتهم فقلت يا أبا حنيفة لا ينبغي أن يرفع فيه ... فقال دعهم إنهم لا يفقهون إلا بهذا. الخطابي: إن ما يدور بين المتخاصمين من كلام غليظ وتشاجر في طلب الحق فإنه يتجاوز عنه وإن للحاكم أن يراود الخصمين على المصالحة كما له أن يحكم فيفصل الحكم فيها، وفيه أنه لما تبين ما وقع الصلح عليه أمره بتعجيله له وهذا النوع من الصلح حط فلا يفسد الصلح إن تأخر أداؤه وأما ما كان على سبيل البيع فلا يجوز تأخير القبض فيه عن مقام الصلح لأنه يكون كالئا بكالئ ﴿باب الحلق﴾ بفتح اللام مع كسر الحاء وفتحها الجوهري: حلقة القوم جمعها الحلق أي بفتح الحاء على غير قياس. وقال الأصمعي الجمع حلق مثل بدرة وبدر وحكى يونس حلقة في الواحد بالتحريك والجمع حلق وحلقات. قوله ﴿بشر﴾ بكسر الموحدة وسكون المنطقة ﴿ابن المفضل﴾ بلفظ المفعول مر في باب قول النبي ﷺ "رب مبلغ
стр. 809
وسلم وَهْوَ عَلَى الْمِنْبَرِ مَا تَرَى فِى صَلَاةِ اللَّيْلِ قَالَ «مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِىَ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً، فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى». وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ وِتْراً، فَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَمَرَ بِهِ
٤٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ وَهْوَ يَخْطُبُ فَقَالَ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَقَالَ «مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ، تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ صَلَّيْتَ». قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَجُلاً نَادَى النَّبِىَّ ﷺ وَهُوَ فِى الْمَسْجِدِ
٤٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى
طَلْحَةَ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِى طَالِبٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِى وَاقِدٍ اللَّيْثِىِّ
ــ
أوعى" و ﴿عبيد الله﴾ بالتصغير في باب الصلاة في مواضع الإبل. قوله ﴿ما ترى﴾ يحتمل أن يكون من الرأي أي ... ما رأيك وأن يكون من الرؤية التي هي العلم والمراد لازمة أي ما حكمك إذ العالم يحكم بعلمه شرعا وعادة و ﴿مثنى﴾ أي اثنين اثنين وهو غير منصرف وخبر المبتدأ محذوف أي هي مثنى والمثنى الثاني تأكيد للأول. قوله ﴿فأوترت﴾ أي تلك الواحدة للمصلى صلاته و ﴿أنه﴾ أي ابن عمر و ﴿أمر به﴾ أي بالجعل أو بالوتر. قوله ﴿توتر﴾ أي الركعة الواحدة وهو مجزوم جوابا للأمر وفي بعضها مرفوع استئنافا وإسناد الإيتار إلى الصلاة إسناد مجازي إذ بالحقيقة الشخص موتر. قوله ﴿الوليد﴾ بفتح الواو وكسر اللام ﴿ابن كثير﴾ بفتح الكاف ضد القليل أبو محمد القرشي المخزومي المدني سكن الكوفة كان ثقة عالما بالمغازي مات سنة إحدى وخمسين ومائة و ﴿عبيد الله﴾ مصغرا ﴿بن عبد الله﴾ بن عمر بن الخطاب روى عن أبيه. وقال بلفظ ﴿حدثهم﴾ إذ لم يكن هو منفردا عن التحديث به ﴿وهو﴾ أي الرجل أو النبي أو
стр. 810
قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَهَبَ وَاحِدٌ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فَجَلَسَ، وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ الثَّلَاثَةِ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ، فَآوَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا، فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ، فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ»
باب الاستلقاء في المسجد ومدّ الرجل
٤٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ
ــ
النداء والثاني أقرب وهذا ذكره البخاري تعليقا. قوله ﴿أبا مرة﴾ بضم الميم وشد الراء و ﴿عقيل﴾ بفتح المهملة وكسر القاف و ﴿أبو واقد﴾ بالقاف المكسورة وبالمهملة و ﴿اللبثى﴾ بفتح اللام وسكون التحتانية وبالمثلثة تقدموا في باب من قعد حيث ينتهي به المجلس مع أبحاث شريفة في الحديث في علوم متعددة فتأملها تستحسنها. فإن قلت ما وجه دلالة هذه الأحاديث على الترجمة. قلت أما دلالة الحديث الثالث عليها فظاهره [لا] سيما [أن] في بعض الروايات فرأى فرجة في الحلقة بزيادة لفظ في الحلقة وأما الأولان فإنما يدلان على الجلوس في المسجد الذي هو جزء الترجمة ولا يلزم أن يدل كل الحديث على كل الترجمة بل لو دل البعض على بعضها والبعض الآخر على باقيها لكفاه، إذ المقصود أن تعلم الترجمة مما ذكر في الباب. قال ابن بطال: شبه البخاري في حديث جلوس الرجال في المسجد حول النبي ﷺ وهو يخطب بالتحلق والجلوس في المسجد للعلم. وفيه أن الخطيب إذا سئل عن أمور الدين أن له أن يجاوب من سأله ولا يضر ذلك خطبته، وفيه فضل حلق الذكر وفيه سد الفرج في حلق العلم كما في الصلاة وصف القتال، وفيه أن التزاحم بين يدي العالم من أعمال البر وأن الأدب أن يجلس المرء حيث انتهى به المجلس ولا يقيم أحدا وفيه ابتداء العالم جلساؤه بالعلم قبل أن يسأل عنه وفيه مدح الحياء والثناء على صاحبه وفيه ذم من زهد في العلم. قال فأوى مقصور وآواه بالمد ﴿باب الاستلقاء
стр. 811
عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُسْتَلْقِياً فِى الْمَسْجِدِ، وَاضِعاً إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى. وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ كَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ
باب الْمَسْجِدِ يَكُونُ فِى الطَّرِيقِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ بِالنَّاسِ .
وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَأَيُّوبُ وَمَالِكٌ.
٤٦٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ - صلى الله
ــ
في المسجد﴾. قوله ﴿عباد﴾ بفتح المهملة وشدة الموحدة و ﴿عمه﴾ هو عبد الله بن زيد المازني تقدما في باب لا يتوضأ من الشك. قوله ﴿مستلقيا﴾ حال من رسول الله و ﴿واضعا﴾ أيضا حال منه فهما حالان مترادفان، أو واضعا حال من ضمير مستلقيا فهما حالان متداخلان. قوله ﴿وعن ابن شهاب﴾ يحتمل أن يكون تعليقا وأن يكون داخلا تحت الإسناد السابق أي عن مالك عن ابن شهاب وذلك أي المذكور من الاستلقاء والوضع. قال الخطابي: فيه بيان جواز هذا الفعل ودلالة أن خبر النهي عنه إما منسوخ وإما أن يكون علة النهي عنه أن تبدو عورة الفاعل لذلك فإن الإزار ربما ضاق فإذا شال لابسه إحدى رجليه على الأخرى بقيت هناك فرجة تظهر منهما عورته وفيه جواز الاتكاء في المسجد والاضطجاع وأنواع الاستراحة غير الانبطاح وهو الوقوع على الوجه فإن الني ﷺ قد نهى عنه وقال إنها ضجعة يبغضها الله تعالى. قال ابن بطال: روى جابر عن النبي ﷺ أنه نهى أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره وكأن البخاري ذهب إلى أن حديث جابر منسوخ بهذا الحديث واستدل على نسخه بعمل الخليفتين بعده إذ لا يجوز أن لا يخفي عليهما الناسخ والمنسوخ من سنته ﷺ ﴿باب المسجد يكون في الطريق﴾ ﴿الحسن﴾ أي البصري و ﴿أيوب﴾ أي السختياني ﴿ومالك﴾ أي الإمام المشهور. قوله ﴿أخبرني﴾ في بعضها فأخبرني بالفاء فإن قلت ما هذه الفاء. قلت للعطف على مقدر كأن ابن شهاب قال أخبرني عروة بكذا وكذا فأخبرني عقيب تلك الاخبارات بهذا وسبق مثله في كتاب الوحي حيث قال ابن شهاب وأخبرني أبو سلمة. ... قوله
стр. 812
عليه وسلم قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَىَّ إِلَاّ وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَاّ يَاتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرَفَىِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، ثُمَّ بَدَا لأَبِى بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَكَانَ يُصَلِّى فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ، وَأَبْنَاؤُهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلاً بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
باب الصَّلَاةِ فِى مَسْجِدِ السُّوقِ
وَصَلَّى ابْنُ عَوْنٍ فِى مَسْجِدٍ فِى دَارٍ
ــ
﴿لم أعقل﴾ أي لم أعرف و ﴿أبوي﴾ المراد به الأب والأم فهذه التثنية من باب التغليب وفي بعضها أبواي بالألف وذلك على لغة بني الحارث بن كعب جعلوا الاسم المثنى نحو الأسماء التي آخرها ألف كعصا فلم يقلبوها ياء في الجر والنصب. قوله ﴿يدينان﴾ أي يتدينان بدين الإسلام. فإن قلت ما وجه نصب الدين؟ قلت منصوب بنزع الخافض يقال دان بكذا ديانة وتدين به تدينا ويحتمل أن يكون مفعولا به ويدين بمعنى يطيع ولكن فيه تجوز من حيث جعل كالشخص المطاع. قوله ﴿بدا لأبي بكر في هذا الأمر﴾ الجوهري: بدا له في الأمر بداء أي نشأ له فيه رأي وبدا الأمر بدوا مثل قعد قعودا أي ظهر ﴿وفناء الدار﴾ ممدود هو ما امتد من جوانبها. قوله ﴿لا يملك عينيه﴾ أي لا يطيق إمساكهما ومنعهما من البكاء وفي بعضها عينيه وهو وإن كان مفردا لكنه يطلق على الواحد والاثنين. قول ﴿إذا قرأ﴾ إذا ظرفية والعامل فيه لا يملك أو شرطية والجزاء مقدر يدل عليه لا يملك. قوله ﴿فأفزع﴾ الإفزاع الإخافة و ﴿ذلك﴾ أي الوقوف وخوفهم كان من ميل الأبناء والنساء إلى دين الإسلام. قال ابن بطال: وفيه من فضل أبي بكر مالا يشاركه فيه أحد لأنه قصد تبليغ كتاب الله وإظهاره مع الخوف على نفسه ولم يبلغ شخص آخر هذه المنزلة بعد رسول الله ﷺ . أقول وفيه فضائل أخرى له نحو قدم إسلامه وتردد رسول الله ﷺ إليه طرفي النهار وكثرة بكائه ورقة قلبه ﴿باب الصلاة في مسجد السوق﴾ قوله ﴿ابن عون﴾ بفتح المهملة وسكون الواو وبالنون هو عبد الله تقدم في باب
стр. 813
يُغْلَقُ عَلَيْهِمُ الْبَابُ.
٤٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «صَلَاةُ الْجَمِيعِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِى بَيْتِهِ، وَصَلَاتِهِ فِى سُوقِهِ خَمْساً وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ
ــ
قول النبي ﷺ رب مبلغ أوعى ولعل غرض البخاري منه الرد على الحنفية حيث قالوا بامتناع اتخاذ المسجد في الدار المحجوب عن الناس. قوله ﴿أبو معاوية﴾ أي الضرير تقدم في باب المسلم من سلم المسلمون و ﴿أبو صالح﴾ أي ذكر أن في باب أمور الإيمان. قوله ﴿صلاة الجميع﴾ أي في الجميع يعني صلاة الجماعة تزيد على صلاة الرجل المنفرد وقد عبر عن الانفراد بكونه في البيت أو في السوق إذ الغالب أن صلاة الرجل تكون فيهما بالانفراد، فإن قلت صح في رواية أخرى سبعا وعشرين درجة فما وجه الجمع بينهما؟ قلت وجوه: أحدهما أنه لا منافاة بينهما إذ ذكر القليل لا ينفي الكثير لأن مفهوم العدد لا اعتبار له. وثانيها أن يكون أخبر أولا بالقليل ثم أعلمه الله بزيادة الفضل فأخبر بها. وثالثها أنه يختلف باختلاف أحوال المصلى بحسب كمال الصلاة ومحافظته على هيئاتها وخشوعها وكثرة جماعتها وشرف البقعة ونحوها. فإن قلت هل هو علم من التخصيص بعدد الخمسة والعشرين مناسبة قلت الإسرار التي في أمثال هذه الأمور لا يعلمها حقيقة إلا الشارع لكن يحتمل أن يقال وجه المناسبة أن عدد الصلوات المفروضة في الليل والنهار خمسة فأريد التكثير عليها بتضعيفها بعدد نفسها مبالغة فيها فكأنه قال كل صلاة من الخمس بالجماعة يزيد ثوابها على ثواب تلك الصلاة بعدد جميع الصلوات التي في يومه وليلته بعد تضعيفها خمس مرات التي هي عدد جنسها المفروضة إذا كانت بدون الجماعة أو لأن الأربعة هي كمال نصاب العدد الذي يمكن أن تتألف منه العشرة لأن فيها واحدا واثنين وثلاثة وأربعة وهذا المجموع عشرة ومن العشرات المئات ومنها الألوف فهي أصل جميع مراتب الأعداد فزيد فوق الأصل واحد آخر إشارة إلى المبالغة في الكثرة. فإن قلت فما المناسبة في رواية سبع وعشرين؟ قلت الله أعلم بذلك ويحتمل أن يكون ذلك لمناسبة أعداد ركعات اليوم والليلة إذ الفرائض سبعة عشر والرواتب المذكورة المداوم عليها عشر، فإن قلت لا تعتبر أقل الوتر وهو إما واحد أو ثلاث، قلت لعل الوتر شرع بعد ذلك، قوله ﴿وإن أحدكم﴾ في بعضها بأن أحدكم، فإن قلت فما وجه الباء للملاصقة فكأنه قال تزيد على صلاته بخمس وعشرين درجة مع فضائل أخر وهو رفع
стр. 814
فَأَحْسَنَ وَأَتَى الْمَسْجِدَ، لَا يُرِيدُ إِلَاّ الصَّلَاةَ، لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلَاّ رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً، حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِى صَلَاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسُهُ وَتُصَلِّى - يَعْنِى عَلَيْهِ - الْمَلَائِكَةُ مَا دَامَ فِى مَجْلِسِهِ الَّذِى يُصَلِّى فِيهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ»
باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره
٤٦٧ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ
ــ
الدرجات وصلاة الملائكة ونحوها ويحتمل أن تكون للسببية. قوله ﴿فأحسن﴾ أي أسبغ الوضوء برعاية السنن والآداب. فإن قلت لو أراد الصلاة والاعتكاف مثلا هل يدخل تحت هذا الحكم أم لا قلت نعم إذ المراد من الحصر أنه لا يريد إلا العبادة ولما كان الغالب منها الصلاة فيه ذكر الصلاة و ﴿خطوة﴾ بضم الخاء وفتحها. الجوهري: الخطوة بالضم ما بين القدمين والخطوة بالفتح المرة الواحدة ولفظة ﴿ما﴾ في ما كانت المداوم أم مادام كأن الصلاة حابسة له في المسجد والصلاة من الملائكة الاستغفار وطلب الرحمة ﴿واللهم﴾ تقديره قائلين اللهم إذ لا يصح المعنى إلا به وقيل إنه بيان للصلاة ما لم يؤذ أي الملائكة بالحدث ولفظ ﴿يحدث﴾ من باب الأفعال مجزوما بأنه بدل [من] يؤذ ومرفوعا بأنه استئناف وفي بعضها بحديث بلفظ الجار والمجرور متعلقا بيؤذ وفي بعضها ما لم يحدث بطرح لفظ يؤذ (١) من باب الأفعال أي ما لم ينقض الوضوء أو من باب التفعيل أي ما لم يتكلم بكلام الدنيا وباقي مباحثه تقدمت في باب الحدث في المسجد. ... قال شارح تراجم الأبواب. فإن قلت هذا الحديث لا يطابق ظاهر الترجمة. قلت المراد بالمساجد مواضع إيقاع الصلاة لا الأبنية الموضوعة للصلاة من المساجد فكأنه قال باب الصلاة في مواضع الأسواق. وقال ابن بطال: روى أن الأسواق شر البقاع فخشي البخاري أن يتوهم من رأى ذلك الحديث أنه لا تجوز الصلاة في الأسواق استدلالا به فجاء بحديث أبي هريرة إذ فيه إجازة الصلاة في السوق واستدل البخاري أنه إذا جازت الصلاة في الأسواق فرادى كان أولى أن يتخذ فيه مسجد للجماعة. قال وفيه أن الصلاة فيه للمنفرد درجة من خمس وعشرين درجة. أقول لم يقل تساوي صلاته منفردا خمسا وعشرين حتى يكون له درجة منها بل قال تزيد فليس المنفرد من
стр. 815
بِشْرٍ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ حَدَّثَنَا وَاقِدٌ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَوِ ابْنِ عَمْرٍو شَبَّكَ النَّبِىُّ ﷺ أَصَابِعَهُ. وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِى فَلَمْ أَحْفَظْهُ، فَقَوَّمَهُ لِى وَاقِدٌ عَنْ أَبِيهِ قَال سَمِعْتُ أَبِى وَهُوَ يَقُولُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِى حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ بِهَذَا»
٤٦٨ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ
ــ
الخمسة والعشرين شيء والله أعلم ﴿باب تشبيك الأصابع﴾ قوله ﴿خلاد﴾ بفتح المنقطة وشد اللام تقدم في باب من بدأ يشق رأسه و ﴿سفيان﴾ أي الثوري و ﴿أب بردة﴾ بضم الموحدة في الموضعين في باب أي الإسلام أفضل. قوله ﴿كالبنيان﴾ بضم الباء ﴿وشد﴾ بلفظ الماضي والمضارع ﴿وشبك﴾ أي رسول الله ﷺ و ﴿الأصابع﴾ جمع إصبع وفيه عشر لغات بكسر الهمزة وضمها وفتحها وكذلك الباء والعاشرة الأصبوع وأفصحهن فتح الباء مع كسر أوله. فإن قلت الحديث لم يدل على مطلق التشبيك إذ لا ذكر للمسجد فيه. قلت الترجمة في بعض النسخ هكذا في المسجد وغيره فهو ظاهر وأما على باقي النسخ فإما أن الراوي قد اختصر الحديث أو اكتفى البخاري بدلالته على بعض الترجمة يحث يدل الحديث الذي بعده على تمامها. قال شارح التراجم ولعل مراده جواز التشبيك مطلقا لأنه إذا جاز فعله في المسجد ففي غيره أولى بالجواز وقد يجاب بأنه كان لحكمة تمثيل تعاضد المؤمنين وتناصرهم بذلك فمثل المعنى بالصورة لزيادة التبيين. فإن قيل قد جاء في الحديث الآخر أنه يشعر بجوازه في غير تمثيل. قلنا لعله كان لإراحة الأصابع كما هو المعتاد لا على وجه العبث فيفيد أنه هذا كأن التشبيك لغرض صحيح جاز بخلاف العبث. قال ابن بطال: روى آثار مرسلة في النهي عن
стр. 816
بَعْضاً». وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ
٤٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ شُمَيْلٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَىِ الْعَشِىِّ - قَالَ ابْنُ سِيرِينَ سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنَا - قَالَ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِى الْمَسْجِدِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا، كَأَنَّهُ غَضْبَانُ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَوَضَعَ خَدَّهُ الأَيْمَنَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى، وَخَرَجَتِ السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالُوا قَصُرَتِ الصَّلَاةُ. وَفِى الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَفِى الْقَوْمِ رَجُلٌ فِى
ــ
تشبيك الأصابع، وقال مالك إنهم ينكرون التشبيك في المسجد وما به بأس وإنما يكره في الصلاة قوله ﴿إسحاق﴾ أي ابن منصور بن بهرام مر في باب فضل من علم و ﴿ابن شميل﴾ بضم المعجمة وفتح الميم وسكون التحتانية هو النضر في باب حمل العنزة في الاستنجاء و ﴿ابن عون﴾ بفتح المهملة وبالنون في باب قول النبي ﷺ رب مبلغ و ﴿ابن سيرين﴾ أي محمد في إتباع الجنائز من الإيمان. قوله ﴿صلاتي﴾ في بعضها صلاته بلفظ المفرد فهي للجنس ﴿والعشاء﴾ بالكسر والمد. الجوهري هو مثل العشي من صلاة المغرب إلى العتمة والعشاءان المغرب والعتمة وزعم قوم أن العشاء من زوال الشمس إلى طلوع الفجر. النووي: المراد بإحدى صلاتي العشاء إما الظهر أو العصر، قال الأزهري ﴿العشي﴾ بفتح العين وكسر الشين وشدة الياء ما بين زوال الشمس وغروبها. قوله ﴿معروضة﴾ موضوعة بالعرض ومطروحة في ناحية المسجد ﴿ووضع﴾ يحتمل أن يكون هذا الوضع حال التشبيك وأن يكون بعد زواله. قوله ﴿السرعان﴾ الجوهري: سرعان الناس بالتحريك أوائلهم وقصر الشيء بالضم نقصه خلاف طال وقصرت من الشيء بالفتح. النووي: قال الجمهور هو بفتح السين والراء وهم المتسرعون إلى الخروج ونقل القاضي عن بعضهم إسكان الراء وضبط الأصيلي في البخاري بضم السين وإسكان الراء ويكون جمع سريع نحو كثيب وكثبان بالمثلثة وقال ﴿قصرت﴾ بضم القاف وكسر الصاد
стр. 817
يَدَيْهِ طُولٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ قَالَ «لَمْ أَنْسَ، وَلَمْ تُقْصَرْ». فَقَالَ «أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ». فَقَالُوا نَعَمْ. فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ وَكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ وَكَبَّرَ. فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ ثُمَّ سَلَّمَ فَيَقُولُ نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ ثُمَّ سَلَّمَ.
ــ
وروى بفتح القاف وضم الصاد. قوله ﴿ذو اليدين﴾ ولقب به لأنه كان في يده طول واسمه ﴿الخرباق﴾ بكسر المنطقة وبالراء وبالموحدة وبالقاف. قوله ﴿أكما يقول﴾ أي الأمر هو كما يقول ولفظ ﴿رب﴾ أصله التقليل وكثر استعماله في الكثير وتلحقها ما فتدخل على الجمل أي سألوا ابن سيرين أن رسول الله ﷺ بعد هذا السجود سلم مرة أخرى او اكتفى بالسلام الأول ﴿فيقول﴾ أي ابن سيرين ﴿نبئت﴾ بضم النون أي أخبرت و ﴿عمر ابن بن الحصين﴾ بضم المهملة ثم فتح المهملة وسكون التحتانية تقدم في باب الصعيد الطيب في كتاب التيمم وأحكام الحديث وأبحاثه في باب التوجه نحو القبلة فليراجع ثمة. الخطابي: سرعان الناس هم الذين يقبلون في الأمور بسرعة وإنما أراد به عوامهم الذين يسرعون الإنصراف عن الصلاة ولا يلبثون قعودا للذكر بعدها، وفيه دليل على أن من قال ناسيا لم أفعل كذا وكان قد فعله أنه غير كاذب وقوله ﷺ ﴿لم أنس ولم تقصر﴾ يتضمن أمرين أحدهما حكم في الدين وهو لفظ لم تقصر عصمه الله من الغلط فيه لئلا يعرض في أمر الدين إشكال والآخر حكاية عن فعل نفسه وقد جرى الخطأ فيه إذ كان الرسول ﷺ غير معصوم عما يدفع إليه البشر من الخطأ والنسيان والأمر موضوع عن الناسي وتلافي الأمر في المنسى سهل غير متعذر فيه. وفيه أن من تكلم ناسيا في صلاته لم تفسد صلاته لأنه ﷺ تكلم وفي نفسه أنه قد أكمل الصلاة وهو خارج عن الصلاة وسبيله سبيل الناسي لا فرق بينهما وأما ذو اليدين فأمره متأول على هذا المعنى أيضا لأن الزمان كان زمان نسخ وتبديل فجرى منه الكلام في الحال. ومن فيها أنه خارج من الصلاة لإمكان وقوع النسخ ومجيء القصر بعد الإتمام وأما الشيخين ومن
стр. 818
باب الْمَسَاجِدِ الَّتِى عَلَى طُرُقِ الْمَدِينَةِ. وَالْمَوَاضِعِ الَّتِى صَلَّى فِيهَا النَّبِىُّ ﷺ -.
٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَتَحَرَّى أَمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيقِ فَيُصَلِّى فِيهَا، وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّى فِيهَا، وَأَنَّهُ رَأَى النَّبِىَّ ﷺ يُصَلِّى فِى تِلْكَ الأَمْكِنَةِ وَحَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّى فِى تِلْكَ الأَمْكِنَةِ. وَسَأَلْتُ سَالِماً، فَلَا أَعْلَمُهُ إِلَاّ وَافَقَ نَافِعاً فِى الأَمْكِنَةِ
ــ
معهما من القوم فإنه من حيث كان واجبا عليهم إجابة النبي ﷺ إذا دعاهم لقوله تعالى " استجيبوا لله الآية " لم يقدح ذلك في صلاتهم وزعم قوم أنه إنما كان قبل النسخ الكلام في الصلاة وهو غلط لأن النسخ إنما وقع بعد الهجرة بمدة يسيرة وأبو هريرة متأخر الإسلام أسلم سنة سبع وفيه جواز التقليب الذي سبيله التحريف دون التهجين وفيه الإجزاء بسجدتين عن السهوات لأنه ﷺ سها عن الركعتين وتكلم ناسيا واقتصر على السجدتين. النووي: وفيه دليل على أن العمل الكثير والخطوات إذا كانت في الصلاة سهوا لا نبطلها لكن الوجه المشهور في المذهب أن الصلاة تبطل بذلك وهذا مشكل وتأويل الحديث صعب ﴿باب المساجد التي على طرق المدينة﴾ أي مدينة الرسول ﷺ . قوله ﴿محمد بن أبي بكر﴾ بن على بن عطاء بن مقدم أبو عبد الله المقدمي بلفظ المفعول من التقديم بالقاف البصري مات سنة أربع وثلاثين ومائتين و ﴿فضيل﴾ بضم الفاء وفتح المعجمة وسكون التحتانية ابن سليمان النميري بضم النون وبياء التصغير مخففة وبالراء و ﴿موسى بن عقبة﴾ بالمهملة المضمومة والقاف الساكنة وبالموحدة مر في باب إسباغ الوضوء و ﴿سالم بن عبد الله﴾ في باب الحياء من الايمان. قوله ﴿يتحرى﴾ أي يقصد ويختار ويجتهد و ﴿أباه﴾ أي عبد الله بن عمر بن الخطاب ولفظ ﴿وأنه رأى﴾ مرسل من سالم إذ ما اتصل سنده و ﴿حدثني﴾ عطف على رأيت أي قال موسى وحدثني ﴿وسألت﴾ أيضا عطف
стр. 819
كُلِّهَا إِلَاّ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِى مَسْجِدٍ بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ
٤٧١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ بِذِى الْحُلَيْفَةِ حِينَ يَعْتَمِرُ، وَفِى حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ، تَحْتَ سَمُرَةٍ فِى مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الَّذِى بِذِى الْحُلَيْفَةِ، وَكَانَ إِذَا رَجَعَ مِنْ غَزْوٍ كَانَ فِى تِلْكَ الطَّرِيقِ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ هَبَطَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ، فَإِذَا ظَهَرَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِى عَلَى شَفِيرِ الْوَادِى الشَّرْقِيَّةِ، فَعَرَّسَ ثَمَّ حَتَّى يُصْبِحَ، لَيْسَ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الَّذِى بِحِجَارَةٍ، وَلَا عَلَى الأَكَمَةِ الَّتِى عَلَيْهَا
ــ
عليه و ﴿شرف﴾ بفتح المعجمة والراء والفاء المكان العالي ﴿الروحاء﴾ بفتح الراء وسكون الواو وبإهمال الحاء ممدودة موضع بينها وبين مدينة النبي ﷺ ستة وثلاثون ميلا ذكره في صحيح مسلم في باب الأذان. قوله ﴿إبراهيم بن المنذر﴾ بكسر الذال المنقطعة الخفيفة الحزامى بالزاي مر في أول كتاب العلم و ﴿أنس بن عياض﴾ بالمهملة المكسورة وخفة التحتانية وبالمعجمة مر في باب التبرز في البيوت. قوله ﴿ذي الحليفة﴾ بضم المهملة الميقات المشهور لأهل المدينة. فإن قلت لم قال في العمرة بلفظ المضارع وفي الحج بلفظ الماضي؟ قلت لأن رسول الله ﷺ إلا مرة وتكرر منه العمرة ولهذا قال في حجته ولم يقل في عمرته والفعل المضارع قد يفيد الاستمرار قوله ﴿سمرة﴾ بضم الميم من شجر الطلح وهو العظام من الأشجار التي لها شوك ولفظ ﴿كان﴾ صفة للغزو وفي بعضها غزوة مؤنثة فتذكير كان باعتبار السفر أو راجع إلى رسول الله ﷺ وفي بعضها بالواو فهي جملة حالية. فإن قلت لم ما أخر لفظ ﴿كان في تلك الطريق﴾ عن الحج والعمرة؟ قلت لأنهما لم يكونا إلا من تلك و ﴿البطحاء﴾ هو مسيل واسع فيه دقاق الحصى وكذلك الأبطح و ﴿الشفير﴾ بفتح المعجمة الحرف أي الطرف و ﴿الشرقية﴾ صفة البطحاء، و ﴿التعريس﴾ نزول القوم في السفر من آخر الليل يقعون فيه وقعة الاستراحة ثم يرتحلون ﴿ثمة﴾ بالفتح أي هنالك
стр. 820
الْمَسْجِدُ، كَانَ ثَمَّ خَلِيجٌ يُصَلِّى عَبْدُ اللَّهِ عِنْدَهُ، فِى بَطْنِهِ كُثُبٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَمَّ يُصَلِّى، فَدَحَا السَّيْلُ فِيهِ بِالْبَطْحَاءِ حَتَّى دَفَنَ ذَلِكَ الْمَكَانَ الَّذِى كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّى فِيهِ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى حَيْثُ الْمَسْجِدُ الصَّغِيرُ الَّذِى دُونَ الْمَسْجِدِ الَّذِى بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْلَمُ الْمَكَانَ الَّذِى كَانَ صَلَّى فِيهِ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ ثَمَّ عَنْ يَمِينِكَ حِينَ تَقُومُ فِى الْمَسْجِدِ تُصَلِّى، وَذَلِكَ الْمَسْجِدُ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ الْيُمْنَى، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الأَكْبَرِ رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ. وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّى إِلَى الْعِرْقِ الَّذِى عِنْدَ مُنْصَرَفِ الرَّوْحَاءِ، وَذَلِكَ الْعِرْقُ انْتِهَاءُ طَرَفِهِ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ، دُونَ الْمَسْجِدِ الَّذِى بَيْنَهُ وَبَيْنَ
ــ
و ﴿يصبح﴾ أي يدخل في الصباح وهي تامة لا تحتاج إلى الخبر و ﴿الأكمه﴾ بفتح الهمزة والكاف والتل ويجمع على أكم وهو على أكام نحو جبل وجبال وهو على أكم نحو كتاب وكتب وهو على أكام نحو عنق وأعناق وهو من الغرائب والـ ﴿خليج﴾ بفتح المنطقة وكسر اللام النهر، و ﴿عبد الله﴾ أي ابن عمر و ﴿كثب﴾ بالكاف المضمومة وبالمثلثة الموحدة جمع الكثيب تلال الرمل ولفظ ﴿كان رسول الله ﷺ يصلي﴾ مرسل من نافع و ﴿دحا﴾ فعل ماض من الدحو وهو البسط وفي بعضها قد جاء بلفظ قد وماضي المجيء وهو مقول نافع ﴿حيث﴾ بالمثلثة وفي بعضها بالجيم والنون والموحدة و ﴿المسجد﴾ مرفوع على النسخة الأولى إذ حيث لا يضاف إلا إلى الجملة على الصحيح الأصح فتقديره حيث هو بالمسجد ونحوه ومجرور على النسخة الثانية و ﴿ثمة﴾ هو خبر مبتدأ محذوف أي المكان الموصوف ثمة والـ ﴿حافة﴾ بتخفيف الفاء الجانب وحافتا الوادي جانباه و ﴿العرق﴾ بكسرة المهملة وسكون الراء جبيل الصغير ويقال أيضا للأرض الملح التي لا تنبت و ﴿المنصرف﴾ بفتح الراء ﴿وورائه﴾ بالجر عطفا
стр. 821
الْمُنْصَرَفِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ. وَقَدِ ابْتُنِىَ ثَمَّ مَسْجِدٌ، فَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّى فِى ذَلِكَ الْمَسْجِدِ، كَانَ يَتْرُكُهُ عَنْ يَسَارِهِ وَوَرَاءَهُ، وَيُصَلِّى أَمَامَهُ إِلَى الْعِرْقِ نَفْسِهِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَرُوحُ مِنَ الرَّوْحَاءِ، فَلَا يُصَلِّى الظُّهْرَ حَتَّى يَاتِىَ ذَلِكَ الْمَكَانَ فَيُصَلِّى فِيهِ الظُّهْرَ، وَإِذَا أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ فَإِنْ مَرَّ بِهِ قَبْلَ الصُّبْحِ بِسَاعَةٍ أَوْ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ عَرَّسَ حَتَّى يُصَلِّىَ بِهَا الصُّبْحَ. وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ تَحْتَ سَرْحَةٍ ضَخْمَةٍ دُونَ الرُّوَيْثَةِ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ، وَوِجَاهَ الطَّرِيقِ فِى مَكَانٍ بَطْحٍ سَهْلٍ، حَتَّى يُفْضِىَ مِنْ أَكَمَةٍ دُوَيْنَ بَرِيدِ الرُّوَيْثَةِ بِمِيلَيْنِ، وَقَدِ انْكَسَرَ أَعْلَاهَا، فَانْثَنَى فِى جَوْفِهَا، وَهِىَ قَائِمَةٌ عَلَى سَاقٍ، وَفِى سَاقِهَا كُثُبٌ
ــ
على يساره وبالنصب بتقدير في ظرفا و ﴿أمامه﴾ أي قدام المسجد و ﴿السحر﴾ عبارة عما بين الصبح الكاذب والصادق وأوضح من هذا وأخص قول بعضهم السحر قبيل الفجر والفجر بإطلاقه منصرف إلى الصادق. فإن قلت ما الفرق بين العبارتين وهو قبل الصبح بساعة وآخر السحر؟ قلت أراد بآخر السحر أقل من ساعة والإبهام ليتناول قدر ساعة وأقل وأكثر منها. قوله ﴿سرحة﴾ بفتح المهملة وسكون الراء وبالمهملة واحدة السرح وهو شجر عظام طوال و ﴿دون﴾ أي تحت أو قريب ﴿الرويثة﴾ وهي بضم الراء وفتح الواو وسكون التحتانية وبالمثلثة اسم موضع وفي بعضها الرقشة بسكون القاف وبإعجام الشين و ﴿وجاه﴾ بضم الواو وكسرها المقابل عطف اليمين وفي بعضها بالنصف على الظرفية و ﴿بطح﴾ بكسر الطاء وسكونها أي واسع و ﴿يفضي﴾ بالفاء من الإفضاء بمعنى الخروج يقال أفضيت إذا خرجت إلى الفضاء وبمعنى الدفع كقوله تعالى " فإذا أفضتم من عرفات " أو بمعنى الوصول والضمير في يفضي عائد إلى الرسول أو المكان وفي بعضها بلفظ الخطاب و ﴿دوين﴾ مصغر الدون وهو نقيض الفوق ويقال هو دون ذلك أي أقرب منه و ﴿البريد﴾ هو المرتب واحدا بعد واحد المراد
стр. 822
كَثِيرَةٌ. وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى فِى طَرَفِ تَلْعَةٍ مِنْ وَرَاءِ الْعَرْجِ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى هَضْبَةٍ عِنْدَ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ قَبْرَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، عَلَى الْقُبُورِ رَضْمٌ مِنْ حِجَارَةٍ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ، عِنْدَ سَلِمَاتِ الطَّرِيقِ، بَيْنَ أُولَئِكَ السَّلِمَاتِ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَرُوحُ مِنَ الْعَرْجِ بَعْدَ أَنْ تَمِيلَ الشَّمْسُ بِالْهَاجِرَةِ، فَيُصَلِّى الظُّهْرَ فِى ذَلِكَ الْمَسْجِدِ. وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ عِنْدَ سَرَحَاتٍ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ، فِى مَسِيلٍ دُونَ هَرْشَى، ذَلِكَ الْمَسِيلُ لَاصِقٌ بِكُرَاعِ هَرْشَى، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ قَرِيبٌ مِنْ غَلْوَةٍ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّى إِلَى سَرْحَةٍ، هِىَ أَقْرَبُ السَّرَحَاتِ إِلَى الطَّرِيقِ
ــ
به موضع البريد. قوله ﴿تلعة﴾ بفتح الفوقانية إسكان اللام وبالمهملة ما ارتفع من الأرض وما انهبط وهو من الأضداد وقيل التلاع مجاري أعلى الأرض إلى بطون الأودية و ﴿العرج﴾ بفتح المهملة وسكون الراء وبالجيم منزل بطريق مكة وفي بعضها بفتح الراء أيضا و ﴿الهضبة﴾ الجبل المنبسط على وجه الأرض و ﴿الرضم﴾ بالراء المفتوحة وسكون المعجمة صخور عظام يرضم بعضها فوق بعض في الأبنية و ﴿السلمات﴾ بفتح المهملة واللام جمع سلمة وهي شجرة يدبغ بورقها الأديم. الجوهري السلمات بفتح اللام واحدة السلم وهي شجر العضاه وبكسر اللام الصخرة و ﴿بين أولئك السلمات﴾ وفي بعضها من أولئك وهو في النسخة الأولى ظاهر التعلق بما قبله وفي الثانية بما بعده و ﴿بالهاجرة﴾ نصف النهار عند اشتداد الحر. قوله ﴿سرحات﴾ بفتح الراء لا غير و ﴿هرشي﴾ بفتح الهاء وسكون الراء وإعجام الشين وبالقصر ثنية معروفة في طريق مكة قريبة من الجحفة يرى منها البحر ﴿وكراع﴾ ها ما يمد منها دون سلخها والـ ﴿ـغلوة﴾ بفتح المعجمة وسكون اللام غاية ما يصل إليه رمية السهم. قوله
стр. 823
وَهْىَ أَطْوَلُهُنَّ. وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ فِى الْمَسِيلِ الَّذِى فِى أَدْنَى مَرِّ الظَّهْرَانِ، قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ يَهْبِطُ مِنَ الصَّفْرَاوَاتِ يَنْزِلُ فِى بَطْنِ ذَلِكَ الْمَسِيلِ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، لَيْسَ بَيْنَ مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ إِلَاّ رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ. وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ بِذِى طُوًى وَيَبِيتُ حَتَّى يُصْبِحَ، يُصَلِّى الصُّبْحَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ، وَمُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ، لَيْسَ فِى الْمَسْجِدِ الَّذِى بُنِىَ ثَمَّ، وَلَكِنْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ. وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَىِ الْجَبَلِ الَّذِى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ
ــ
﴿مر الظهران﴾ بفتح الميم وشد الراء قرية ذات نخل وثمار والظهران اسم للوادي وهو بالظاء المفتوحة وسكون الهاء على أميال من مكة إلى جهة المدينة و ﴿قبل﴾ بكسر القاف أي المقابل و ﴿الصفراوات﴾ أي الأودية أو الجبال وفي بعضها وادي الصفراوات بزيادة الوادي و ﴿تنزل﴾ بلفظ الخطاب ليوافق أنت ... قوله ﴿بذى طوى﴾ الجوهري: ذو طوى بالضم موضع بمكة وأما طوى فهو موضع بالشام تكسر طاؤه ويضم ويصرف ولا يصرف. النووي: ذو طوى بفتح الطاء على الأصح ويجوز ضمها وكسرها وبفتح الواو المخففة وفيه لغتان الصرف وعدمه موضع عند باب مكة بأسفلها ولفظ ﴿أسفل﴾ بالرفع والنصب أي في أسفل. قوله ﴿فرضتى﴾ بضم الفاء وسكون الراء وبإعجام الضاد والفرضة المقتطع وفرضة النهر ثلته التي يستقي منها ﴿ونحو﴾ معناه الناحية وهو متعلق بالطويل أو ظرف للجبل أو بدل من الفرضة ولفظ ﴿فجعل﴾ الظاهر أنه من كلام نافع وفاعله عبد الله و ﴿يسار﴾ مفعول
стр. 824
فَجَعَلَ الْمَسْجِدَ الَّذِى بُنِىَ ثَمَّ يَسَارَ الْمَسْجِدِ بِطَرَفِ الأَكَمَةِ، وَمُصَلَّى النَّبِىِّ ﷺ أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ، تَدَعُ مِنَ الأَكَمَةِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا، ثُمَّ تُصَلِّى مُسْتَقْبِلَ الْفُرْضَتَيْنِ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ.
أبواب سترة المصلّي
باب سترة الإمام سترة من خلفه
٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
ــ
ثان لجعل و ﴿بطرف﴾ صفة للمسجد الثاني، فإن قلت لم قال في الأول أن عبد الله أخبره وفي المرات السبع الباقية أن عبد الله حدثه؟ قلت من فرق قال الإخبار القراءة على الشيخ والتحديث قراءة الشيخ لكن الظاهر أنهما هنا بمعنى واحد. الخطابي: الخليج واد له عمق ينشق من أعظلم منه والكثيب ما غلظ وارتفع عن الأرض والرقشة اسم موضع. التيمي: شرف الروحاء موضع والبريد في اللغة معروف قالوا اسمي البريد بريدا لسيره في البريد، قال ويحتمل أن يراد بالبريد الطريق و ﴿يفضي﴾ مشتق من الإفضاء وهو الوصول والتلعة ميل الماء من فوق إلى أسفل والهضبة فوق الكثيب ودون الجبل وفرضة الجبل موضع الطريق إليه، وقال ابن بطال: يقال دحا أي دفع والهضبة الصخرة الراسية الضخمة وإنما كان ابن عمر يصلي في تلك المواضع التي صلى فيها رسول الله ﷺ على وجه التبرك بها ولم يزل الناس يتبركون بمواضع الصالحين، وأما ما روي عن عمر ﵁ أنه كره ذلك فلأنه خشي أن يلتزم الناس الصلاة في تلك المواضع فيشكل ذلك على من يأتي بعدهم ويرى ذلك واجبا وكذا ينبغي للعالم إذا رأى الناس يلتزمون النوافل التزاما شديدا أن يترخص فيها في بعض المراتب ويتركها ليعلم بفعله أنها غير واجبة كما فعل ابن عباس في ترك الأضحية ... ﴿باب سترة الإمام سترة لمن
стр. 825
ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ رَاكِباً عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاِحْتِلَامَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى بِالنَّاسِ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَىْ بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ فِى الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَىَّ أَحَدٌ.
٤٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّى إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِى السَّفَرِ، فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الأُمَرَاءُ
٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ - وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ - الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ
ــ
خلفه ((السترة بالضم ما ستتر به والمراد هنا سجادة أو عصاة أو غير ذلك مما يتميز به موضع السجود وقالوا الحكمة فيها كف البصر عمّا وراءها ومنع من يجتاز بقربه لئلا يتفرق خاطر المصلّي قوله (ناهزت) أي قاربت
ومباحث هذا الحديث بجلائلها ودقائقها تقدّمت في باب في باب متى يصحّ سماع الصّغير. قوله (إسحاق à في بعض النسخ إسحاقين منصور. قال الغسّاني: قال البخاري في كتاب الصلاة حدّثنا إسحاق حدّثنا عبد الله بن نميرولم أجد إسحاق هذا منسوبا لأحد من الرواة. قوله (أمر بالحربة) أي أمر خادمه بأخذ الحربة والوضع بين يديه والصلاة إليها يعني لم يكن مختصّا بيوم العيد وفيه الاحتياط واخذ آلة دفع الأعداء سيما في السفر وجواز الاستخدام وأمر الخادم قوله (عون) بفتح المهملة وسكون الواو وبالنون و (أبو جحيفة) بضمّ الجيم مرّ في باب كتابة العلم و (العنزة) بالعين المهملة وبالنون المفتوحتين مثل نصف الرمح. وقال بعضهم لكن سنانها في أسفلها
стр. 826
رَكْعَتَيْنِ، تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ.
باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلّي والسترة
٤٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ قَالَ كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ الْجِدَارِ مَمَرُّ الشَّاةِ
٤٧٦ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ كَانَ جِدَارُ الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ
ــ
بخلاف سنان الرمح فإنه في أعلاه و ﴿الظهر﴾ مفعول صلى و ﴿ركعتين﴾ حال أو بدل. فإن قلت الحديث الأول كيف دل على أن للإمام سترة ثم ما وجه دلالة الأحاديث الثلاثة على أن سترة الإمام سترة لمن خلفه. قلت لفظ ﴿إلى غير الجدار﴾ يشعر بأن ثمة سترة تقديره إلى شيء غير جدار أو أن ذلك معلوم من حال رسول الله ﷺ وأما الدلالة على أن سترته سترة للمأموم فلأنه لم ينقل وجود سترة لأحد من المأمومين ولو كان لنقل لتوفر الدواعي على نقل الأحكام الشرعية أو لفظ يصلي بالناس يدل على إيجاد سترتهم إذ الباء للمصاحبة وكذا لفظ " والناس ورائه " إذ تقديره والناس إليها أيضا، وكيف لا ولو كان للناس سترة لم يكونوا وراءه بل كانوا وراءها وكذا ﴿وبين يديه عنزة﴾ إذ هو مفيد للحصر فالمقصود بين يديه لا بين يدي غيره. قال ابن بطال: قال بعضهم سترته سترة لمن خلفه بإجماع قابله المأموم أم لا فلا يضر من مشى بين يدي الصفوف خلف الإمام والسترة سنة مندوب إليها ملوم تاركها وفيه إجازة من علم الشيء صغيرا وأداه كبيرا ﴿باب قدر كما ينبغي﴾ فإن قلت كم سواء كانت استفهامية أم خبرية لها صدر الكلام فما بالها تقدمت عليها لفظ القدر. قلت المضاف والمضاف إليه في حكم كلمة واحدة. فإن قلت ما مميزها إن الفعل لم يقع مميزا. قلت محذوف تقديره كم ذراع ونحوه قوله ﴿عمرو﴾ بالواو ﴿ابن زرارة﴾ بضم الزاي ثم بالراء قبل الألف وبعدها أبو محمد النيسابوري مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين و ﴿أبو حازم﴾ بإهمال الحاء وبالزاي اسمه سلمة بن دينار و ﴿سهل﴾ هو ابن سعد الساعدي تقدما في باب غسل المرأة أباها. فإن قلت ما المراد بالمصلى موضع سجود رسول الله ﷺ أو موضع قدمه؟ قلت موضع القدم، فإن قلت: الحديث دل القدر الذي بين المصلى
стр. 827
كَادَتِ الشَّاةُ تَجُوزُهَا.
باب الصلاة إلى الحربة
٤٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُرْكَزُ لَهُ الْحَرْبَةُ فَيُصَلِّى إِلَيْهَا
باب الصلاة إلى العنزة
٤٧٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه
ــ
بفتح اللام والسترة والترجمة بكسر اللام. قلت معناهما متلازمان ولفظ الممر بالنصب خبر كان والاسم نحو قدر المسافة أو الممر والسياق يدل عليه وفي بعضها بالرفع. قوله ﴿سلمة﴾ بفتح اللام هو ابن الأكوع والإسناد بعينه في باب إثم من كذب على النبي ﷺ وهذا ثاني ثلاثيات البخاري. قوله ﴿عند المنبر﴾ هو من تتمة اسم كان أي الجدار الذي عند منبر رسول الله ﷺ أي جدار القبلة والجملة خبر الكون. فإن قلت ما مرجع ضمير مفعول تجوزها. قلت المسافة التي يدل عليها سوق الكلام وهي ما بين الجدار ورسول الله ﷺ أو بين الجدار والمنبر فإن قلت من أين تعلم الترجمة منه على التقدير الثاني؟ قلت علم من حيث ثبت أن رسول الله ﷺ كان يقوم بجنب المنبر. فإن قلت هل احتمل أن يكون عند المنبر خبرا لكان؟ قلت نعم فإن قلت خبر كان فعل مضارع بغير إن فما قولك في الرواية التي هي أن تجوزها؟ قلت قد تدخل إن على خبره كما يحذف من خبر عسى إذ هما أخوان يتقارضان. فإن قلت ما معنى التركيب جواز إثبات الشاة أو نفيه؟ قلت اختلفوا في كاد إذا دخل عليها النفي هل هو للنفي أو للإثبات والموافق للحديث الأول الإثبات والقواعد النحوية للنفي لأنه كسائر الأفعال على الأصح. قال الشافعي وأحمد أقل ما يكون بين المصلى وسترته ثلاثة أذرع ولم يحد فيه حدا ﴿باب الصلاة إلى الحربة﴾ قوله ﴿يحي﴾ أي القطان ﴿وعبيد الله﴾ أي العمري ﴿والركز﴾ الغرز في الأرض ﴿باب الصلاة إلى العنزة﴾ قوله ﴿يمرون﴾
стр. 828
وسلم بِالْهَاجِرَةِ، فَأُتِىَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ، وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا
٤٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَاذَانُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى مَيْمُونَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ وَمَعَنَا عُكَّازَةٌ أَوْ عَصاً أَوْ عَنَزَةٌ وَمَعَنَا إِدَاوَةٌ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ نَاوَلْنَاهُ الإِدَاوَةَ.
باب السترة بمكّة وغيرها
٤٨٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ
ــ
فإن قلت القياس يقتضي أن يقال يمران بلفظ التثنية. قلت قال المالكي أعاد ضمير الذكور العقلاء على مؤنث ومذكر غير عاقل، فالوجه فيه أنه أراد المرأة والحمار وراكبه، فحذف الراكب لدلالة الحمار عليه مع نسبة مرور مستقيم إليه ثم غلب تذكير الراكب المفهوم على تأنيث المرأة وذا العقل على الحمار، فقال يمرون ومثل يمرون المخبر به على المفهوم مذكور ومعطوف محذوف وقوع طليحان في قولهم راكب البعير طليحان يريد أن البعير وراكبه طليحان وأما معنى باقي الحديث فقد مر في باب استعمال فضل وضوء الناس. قوله ﴿محمد بن حاتم﴾ بالمهملة وبالفوقانية ﴿ابن بزيع﴾ بفتح الموحدة وبكسر الزاي التحتانية وبالعين المهملة أبو سعيد مات ببغداد في سنة تسع وأربعين ومائتين ﴿وشاذان﴾ تقدم في باب حمل العنزة في الاستنجاء. قوله ﴿عكازة﴾ بضم العين وبتشديد الكاف عصا ذات زج والعنزة أطول من العصا وأقصر من الرمح وفي بعضها مكان العنزة غيره أو سواه. قال ابن بطال: فيه الاستنجاء بالماء وفيه خدمة السلطان والعالم. وقال مالك أقل ما يجزئ المصلي من السترة غلظ الرمح والعصا وارتفاع ذلك قدر عظم الذراع وأبو حنيفة أقل السترة قدره مؤخرة الرجل يكون ارتفاعها ذراعا ولا يجيز الخلط في الأرض غير الشافعي وأقول ندب عنده نصب العلامة شاخصا أو خطئا ثم يصلي ﴿باب السترة بمكة وغيرها﴾ قوله ﴿الحكم﴾ بالمهملة والكاف المفتوحتين ابن عتيبة مصغرا لعتبة بالفوقانية
стр. 829
فَصَلَّى بِالْبَطْحَاءِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَنَصَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةً، وَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَمَسَّحُونَ بِوَضُوئِهِ.
باب الصَّلَاةِ إِلَى الأُسْطُوَانَةِ .
وَقَالَ عُمَرُ الْمُصَلُّونَ أَحَقُّ بِالسَّوَارِى مِنَ الْمُتَحَدِّثِينَ إِلَيْهَا. وَرَأَى عُمَرُ رَجُلاً يُصَلِّى بَيْنَ أُسْطُوَانَتَيْنِ فَأَدْنَاهُ إِلَى سَارِيَةٍ فَقَالَ صَلِّ إِلَيْهَا.
٤٨١ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِى عُبَيْدٍ قَالَ كُنْتُ آتِى مَعَ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ فَيُصَلِّى عِنْدَ الأُسْطُوَانَةِ الَّتِى عِنْدَ الْمُصْحَفِ. فَقُلْتُ يَا أَبَا مُسْلِمٍ أَرَاكَ تَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَ هَذِهِ الأُسْطُوَانَةِ. قَالَ فَإِنِّى رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَهَا
٤٨٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ حَدَّثَنَا
ــ
ثم الموحدة مر في باب السمر بالعلم. قوله ﴿بالبطحاء﴾ أي ببطحاء مكة وركعتين متعلق بكل من الظهر والعصر أي صلى كلا منهما ركعتين ومر تقريره في باب استعمال فضل الوضوء فإن قلت ما السبب في التعكيس حيث قال ثمة فتوضأ وصلى ولا شك أن الوضوء مقدم ثم النصب ثم الصلاة؟ قلت لا تعكيس لأن الواو إن كانت لمطلق الجمع فظاهر لا إشكال فيه وإن كانت لمطلق الجمع فظاهر لا إشكال فيه وإن كانت للحال فأظهر. قال ابن بطال: المعنى في السترة للمصلى دره المار بين يديه فكل من صلى في مكان واسع فالمستحب له أن يصلي إلى سترة بمكة كان أو غيرها أو غيرها ومكروه له ترك ذلك ﴿باب الصلاة إلى الأسطوانة﴾ وهي إما أفعوالة أو فعلوانة أو أفعلانة و ﴿السواري﴾ جمع السارية وهي الأسطوانة أي العمود و ﴿المتحدثون﴾ أي المتكلمون و ﴿الادناء﴾ التقريب. قوله ﴿آتي﴾ بصيغة التكلم و ﴿يزيد﴾ هو كان مولى لسلمة وكان في مسجد رسول الله ﷺ موضع خاص للمصحف الذي كان ثمة في عهد عثمان و ﴿أبو مسلم﴾ بلفظ الفاعل من الإسلام كنية و ﴿أراك﴾ أي أبصرك و ﴿يتحرى﴾ أو يجتهد ويختار وهذا هو ثالث الثلاثيات. قال ابن بطال لما كان رسول الله ﷺ يستر
стр. 830
سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ عَن أَنَسٍ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ كِبَارَ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِىَ عِنْدَ الْمَغْرِبِ. وَزَادَ شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَنَسٍ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِىُّ ﷺ .
باب الصلاة بين السواري في غير جماعة
٤٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ الْبَيْتَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ وَبِلَالٌ، فَأَطَالَ ثُمَّ خَرَجَ، وَكُنْتُ أَوَّلَ النَّاسِ دَخَلَ عَلَى أَثَرِهِ فَسَأَلْتُ بِلَالاً أَيْنَ صَلَّى قَالَ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ.
٤٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
ــ
بالعنزة في الصحراء كانت الأسطوانة أولى بذلك لأنها أشد سترة منها وفيه أنه ينبغي أن تكون الأسطوانة أمامه ولا تكون إلى جنبه لئلا يتخلل الصفوف شيء ولا تكون له سترة. قوله ﴿قبيضة﴾ بفتح القاف وكسر الموحدة وسكون التحتانية وبالمهملة و ﴿سفيان﴾ أي الثوري تقدما في باب علامات النافق و ﴿عمرو﴾ بالواو ﴿ابن عامر﴾ الأنصاري. قوله ﴿كبار﴾ جمع الكبير و ﴿عند المغرب﴾ أي عند صلاة المغرب ﴿وزاد﴾ هو تعليق البخاري و ﴿عمرو﴾ هو المذكور آنفا ﴿باب الصلاة بيت السواري﴾ قوله ﴿جويرية﴾ مصغر الجارية بالجيم والراء والإسناد بعينه تقدم في باب الجنب يتوضأ ثم ينام وهو من الأعلام المشتركة بين الرجال والنساء قوله ﴿البيت﴾ يعني الكعبة صار فيها حقيقة عرفية أو اللام للعهد عنها ﴿وأسامة﴾ هو خادم رسول الله ﷺ ﴿وعثمان﴾ صاحب مفتاح الكعبة ﴿وبلال﴾ مؤذن رسول الله ﷺ تقدموا في باب الأبواب والغلق للكعبة. قوله ﴿فأطال﴾ أي المكث فيها، و ﴿كنت﴾ هو مقول ابن عمر. و ﴿دخل﴾ جملة حالية وقد مقدرة، و ﴿أثره﴾ بفتح الهمزة والمثلثة وفي
стр. 831
أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِىُّ فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ وَمَكَثَ فِيهَا، فَسَأَلْتُ بِلَالاً حِينَ خَرَجَ مَا صَنَعَ النَّبِىُّ ﷺ قَالَ جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ، وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى. وَقَالَ لَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ وَقَالَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ.
باب
٤٨٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ وَجْهِهِ حِينَ يَدْخُلُ، وَجَعَلَ الْبَابَ قِبَلَ ظَهْرِهِ، فَمَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الَّذِى
ــ
بعضها بكسر الهمزة وسكون المثلثة. قوله ﴿وأسامة﴾ بالنصب عطفا على رسول الله ﷺ وبالرفع عطفا على فاعل دخل. و ﴿الحجي﴾ بفتح المهملة والجيم وبالموحدة ﴿وأغلقها﴾ أي أغلق عثمان الكعبة أي بابها. قوله ﴿على ستة﴾ وفي بعضها ستة فلفظ على مقدر على طريقة نزع الخافض وإنما قال يومئذ لأنها تغير وضعها بعد ذلك فتنة ابن الزبير. فإن قلت كيف يمكن أن يكون عمود عن يمينه وعمود عن يساره وهي ثلاثة بل لابد من كون العمود في أحد الطرفين اثنين. قلت لفظ العمود جنس محتمل الواحد والاثنين فهو مجمل تبينه رواية مالك أن المراد وعمودين عن يمينه أو يقال الأعمدة الثلاثة المقدمة ما كانت على سمت واحد بل عمودان مسامتان والثالث غير سمتهما ولفظ المقدمين في الحديث السابق مشعر به فتعرض للعمودين المسامتين وسكت عن ثالثهما أو كانت الثلاثة على سمت وقام ﷺ عند الوسطاني والأول أوجه. قوله ﴿قال لنا﴾ هو أحط درجة من حدثنا و ﴿إسماعيل﴾ هو ابن أبي أويس و ﴿حدثني مالك﴾ أي بهذا الحديث قوله ﴿أبو ضمرة﴾ بفتح المعجمة وسكون الميم وبالراء أنس بن عياض مر في باب التبرز في البيوت
стр. 832
قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيباً مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، صَلَّى يَتَوَخَّى الْمَكَانَ الَّذِى أَخْبَرَهُ بِهِ بِلَالٌ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى فِيهِ. قَالَ وَلَيْسَ عَلَى أَحَدِنَا بَاسٌ إِنْ صَلَّى فِى أَىِّ نَوَاحِى الْبَيْتِ شَاءَ.
باب الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل
٤٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّى إِلَيْهَا. قُلْتُ أَفَرَأَيْتَ إِذَا هَبَّتِ الرِّكَابُ. قَالَ كَانَ يَاخُذُ هَذَا الرَّحْلَ فَيُعَدِّلُهُ فَيُصَلِّى إِلَى آخِرَتِهِ - أَوْ قَالَ
ــ
قوله ﴿قبل﴾ أي مقابل ﴿وقريب﴾ هو اسم يكون وفي بعضها قريبا. فإن قلت فما اسمه على هذا التقدير؟ قلت يكون محذوفا أي القدر أو المكان و ﴿ثلاثة﴾ في بعضها ثلاث. فإن قلت الذراع مذكر فما وجهه؟ قلت كأنه شبهه بذراع اليد فإنه يذكر ويؤنث. فإن قلت صلى ما إعرابه؟ قلت هو جملة استئنافية و ﴿يتوخى﴾ أي يتحرى يقال توخيت مرضاتك أي تحريت وقصدت. فإن قلت لم فصل هذا الحديث عما قبله بلفظ الباب؟ قلت لأنه لا يدل صريحا على الصلاة بين الأسطوانتين لكن المراد منه ذلك لما علم من سائر الأحاديث أو لأن الموضع المذكور من كونه مقابلا للباب قريبا من الجدار يستلزم كونها بين الأسطوانتين قوله ﴿قال﴾ أي ابن عمر و ﴿إن صلى﴾ بكسر الهمزة وفي بعضها بفتحها وحذف حرف الجر من شائع سائغ ﴿باب الصلاة إلى الراحلة﴾ وهي الناقة التي تصلح لأن ترحل ويقال الراحلة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى والبعير من الإبل بمنزلة الإنسان من الناس وإنما يقال له جذع إذا دخل في السنة الخامسة ﴿والرحل﴾ بفتح الراء للبعير وهو أصغر من القتب. قوله ﴿معتمر﴾ بلفظ الفاعل من الاعتمار مر في باب من خص بالعلم قوما و ﴿يعرض﴾ من التعريض وهو جعل الشيء عريضا و ﴿أفرأيت﴾ الفاء عاطفة على مقدر بعد الهمزة أي أرأيت في تلك الحالة فرأيت في هذه الحالة الأخرى والمراد أخبرني عن هذه و ﴿هبت﴾ أي هاجت وتحركت يقال هب البعير في السير أي نشط وهب الفحل
стр. 833
مؤَخَّرِهِ - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنه - يَفْعَلُهُ.
باب الصلاة إلى السرير
٤٨٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَعَدَلْتُمُونَا بِالْكَلْبِ وَالْحِمَارِ لَقَدْ رَأَيْتُنِى مُضْطَجِعَةً عَلَى السَّرِيرِ، فَيَجِىءُ النَّبِىُّ ﷺ فَيَتَوَسَّطُ السَّرِيرَ فَيُصَلِّى، فَأَكْرَهُ أَنْ أُسَنِّحَهُ فَأَنْسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَىِ السَّرِيرِ حَتَّى
ــ
أي هاج وكذا هبت الريح وفي بعضها ذهبت و ﴿الركاب﴾ بكسر الراء الإبل التي يسار عليها الواحدة الراحلة ولا واحد لها من لفظها والجمع الركب مثل الكتب. قوله ﴿فيعدله﴾ من التعديل وهو تقويم الشيء يقال عدلته فاعتدل أي قومته فاستقام أي يقيمه تلقاء وجهه. قوله ﴿مؤخرة﴾ بلفظ الفاعل من الإيخار وهو آخرة الرجل التي يستند إليها الراكب وفي بعضها مؤخرة بتشديد الخاء المفتوحة وهو نقيض المقدم. النووي: المؤخرة بضم الميم وكسر الخاء وهمزة ساكنة ويقال بفتح الخاء المشددة وفتح الهمزة وبإسكان الهمزة وتخفيف الخاء والآخرة بهمزة ممدودة وكسر الخاء ثم كلامه ولفظ كان ولفظ قلت سابقا كلاهما مقول نافع و ﴿يفعله﴾ أي المذكور من التعريض والتعديل، فإن قلت الحديث كيف يدل على الصلاة إلى البعير والشجر؟ قلت بالقياس على الراحلة. الخطابي: يريد أن الإبل إذا هاجت لم تقر على مكانها فتفسد على المصلى إليها صلاته. قال ابن بطال: وكان يأخذ الرحل أي ينزله عن الناقة من أجل حركتها وزوالها ﴿وهبت﴾ زالت عن مواضعها وتحركت ويقال هب النائم من نومه إذا قام والركاب الإبل. قال وهذه الأشياء كلها جائز الاستتار بها والصلاة إليها وكذلك تجوز الصلاة إلى كل شيء طاهر ﴿باب الصلاة إلى السرير﴾ وفي بعضها على السرير. قوله ﴿إبراهيم﴾ أي النخعي مر في باب ظلم دون ظلم و ﴿الأسود﴾ خاله في باب من ترك بعض الاختيار. قوله ﴿أعدلتمونا﴾ الهمزة للإنكار أي لم عدلتمونا وقالت ذلك حيث قالوا الصلاة الكلب والحمار والمرأة ﴿رأيتني﴾ بلفظ التكلم وكون ضميري الفاعل والمفعول عبارتين عن شيء واحد من جملة خصائص القلوب. قوله ﴿أسنحه﴾ بفتح النون. الخطابي: هو من قولك سنح لي الشيء إذا عرض يريد أني أكره أن أستقبله
стр. 834
أَنْسَلَّ مِنْ لِحَافِى
باب يَرُدُّ الْمُصَلِّى مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ
وَرَدَّ ابْنُ عُمَرَ فِى التَّشَهُّدِ وَفِى الْكَعْبَةِ وَقَالَ إِنْ أَبَى إِلَاّ أَنْ تُقَاتِلَهُ فَقَاتِلْهُ.
٤٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى
ــ
ببدني في صلاته ومن هذا سوانح الظباء وهو ما يعترض المسافرين فيجيء عن مياسرهم ويجوز إلى ميامنهم قوله ﴿فأنسل﴾ بصيغة متكلم المضارع عطفا على فأكره أن أخرج فكأنه خروج بخفية ﴿وقيل﴾ بكسر القاف ﴿ورجلي﴾ بلفظ التثنية مضافا إلى السرير، فإن قلت الحديث لم يدل الحديث على الصلاة إلى السرير بل على السرير قلت حروف الجر يقام بعضها مقام البعض. قال ابن بطال: معنى أسنحة أي أظهر له وهذا قول من قال المرأة لا تقطع الصلاة لأن انسلالها من لحافها كالمرور بين يديه والله أعلم ﴿باب يرد المصلى﴾ قوله ﴿ورد ابن عمر﴾ أي المار بين يديه ﴿وفي الكعبة﴾ هو عطف على مقدر أي رد المار بين يديه عند كونه في الصلاة في غير الكعبة وفي الكعبة أيضا، ويحتمل أن يراد به كون الرد في حالة وهي جمعه بين كونه في التشهد وفي الكعبة فلا حاجة إلى مقدر وفي بعضها الركعة بدل الكعبة. قوله ﴿إن أبى﴾ أي المار عدم المرور بكل وجه إلا بأن يقاتل المصلى المار قاتله المصلى وفي بعضها يقاتله وقاتله بالخطاب في اللفظين. فإن قلت الجملة الأمرية إذا وقعت جوابا للشرط لابد فيها من الفاء. قلت هو في تقدير الجملة الاسمية أي فأنت قاتله ويجوز حذف الفاء معها نحو: من يفعل الحسنات الله يشكرها. وفي بعضها فقاتله بالفاء قوله ﴿أبو معمر﴾ بفتح الميمين و ﴿عبد الوارث﴾ أي التنوري تقدما في باب قول النبي ﷺ : اللهم علمه الكتاب و ﴿يونس﴾ أي ابن عبيد مصغر العبد ضد الحر ابن دينار أبو عبد الله البصري مات سنة تسع وثلاثين ومائة و ﴿حميد﴾ مصغر الحمد ﴿ابن هلال﴾ بكسر الهاء وخفة اللام العدوي بالمهملتين المفتوحتين التابعي الجليل ما كانوا يفضلون عليه أحدا في العلم و ﴿أبو صالح﴾ هو ذكوان السمان تقدم في باب الوحي ولفظ ﴿ح﴾ إشارة إلى التحويل، فإن قلت التحويل هو أن ينتقل من إسناد إلى إسناد آخر قبل ذكر الحديث بدون تغيير وههنا قد ذكر في الطريق الثاني قصة لم تذكر في الأول. قلت الاعتبار بالحديث ولا تفاوت فيه
стр. 835
الله عليه وسلم - وَحَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَدَوِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ فِى يَوْمِ جُمُعَةٍ يُصَلِّى إِلَى شَىْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ شَابٌّ مِنْ بَنِى أَبِى مُعَيْطٍ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَفَعَ أَبُو سَعِيدٍ فِى صَدْرِهِ، فَنَظَرَ الشَّابُّ فَلَمْ يَجِدْ مَسَاغاً إِلَاّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَعَادَ لِيَجْتَازَ فَدَفَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ أَشَدَّ مِنَ الأُولَى، فَنَالَ مِنْ أَبِى سَعِيدٍ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ فَشَكَا إِلَيْهِ مَا لَقِىَ مِنْ أَبِى سَعِيدٍ، وَدَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ خَلْفَهُ عَلَى مَرْوَانَ فَقَالَ مَا لَكَ وَلاِبْنِ أَخِيكَ يَا أَبَا سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَىْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ»
ــ
بينهما , فان قلت هل فرق بين الطريقين غير زيادة القصة. قلت الأول روى فيه حميد بلفظ عن أبى صالح وان أبا سعيد , والثانى روى بلفظ قال أبو صالح ورأيت أبا سعيد والثانى أقوى. قوله (سليمان ابن المغيرة) بضم الميم وكسر ما بعدها أبو سعيد القيسى البصرى مات سنة خمس وستين ومائة. قال ابن الأثير أخرج عنه البخارى حديثا واحدا. قوله (أبى معيط) بضم الميم وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالمهملة , و (مساغا) أى مجتازا وممرا. و (الأولى) أى من المرة الأولى أو الدفعة , و (فنال) أى فأصاب والنيل الاصابة والمقصود أنه تألم من أبى سعيد. و (مروان) هو ابن الحكم بفتح الكاف الأموى تقدم فى باب البزاق والمخاط. قوله (مالك) ما مبتدأ ولك خبره (ولأبن أخيك) عطف عليه باعادة الخافض وأطلق الأخوة باعتبار أن المؤمنين اخوة ولم يقل ولأخيك بحذف الابن نظرا الى أنه كان شابا أصغر منه. قوله (فليقاتله) بكسر اللام الجازمة
стр. 836
باب إثم المار بين يدي المصلّي
٤٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِى جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى الْمَارِّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّى فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله
ــ
وبسكونها , فان قلت ما المراد بالقتال؟ قلت معناه الدفع بالقهر لا جواز القتال والمقصود المبالغة فى كراهية المرور. قال القاضى عباض: فان دفعه بما يجوز فهلك به فلا قود عليه بالاتفاق. وهل تجب الدية أو يكون دهرا؟ فيه خلاف. فان قلت ظاهر الأمر الوجوب فهل الدفع واجب؟ قلت حملوه على الندب بالقرائن. قال فى شرح السنة اتفق أهل العلم على كراهة المرور بين يدى المصلى فمن فعل فللمصلى دفعه قوله (شيطان) فان قلت ما معنى هذا الحصر وظاهر أنه انسان؟ قلت هو تشبيه أى انه كشيطان أو يراد به شيطان الانس. وقال الخطابى: معناه أن الشيطان يحمله على ذلك ويحرضه عليه وقد يكون أراد بالشيطان المار بين يديه نفسه وذلم أن الشيطان هو المارد الخبيث من الجن والانس. قال ابن بطال: اتفقوا على دفع المار اذا صلى الى سترة فأما اذا صلى الى غير السترة فليس له لأن التصرف والمشىء مباح لغيره فى ذلك الموضع الذى يصلى فيه فلا يستحق الدليل أن يمنعه الا ما قام الدليل عليه وهى السترة التى وردت السنة بمعها وأجمعوا أنه لا يقاتله بالسيف ولا بما يفسد صلاته لأنه ان فعله كان أضر على نفسه من المار واختلفوا اذا جاز بين يديه وأدركه هلى يرده فقال مالك لا إذ رده مرور ثان واختلف أيضا فيما إذا دفعه فمات فقيل عليه الدية وقيل على عائلته وقيل هو هدر لأنه تولد من فعل أصله مباح وفيه انه كالشيطان فى أنه شغل قلبه عن مناجاة ربه وفيه أنه يجوز أن يقال للرجل إذا فتن فى الدين شيطان وفيه أن الحكم للمعانى لا للأسماء لأنه يستحيل أن يصير المار شيطانا لمروره بين يديه. أقول وفيه أن دفع الأمرو أنما هو بالأسهل فالأسهل وفيه أن فى المنازعات لابد فيها من الرفع الى الحاكم ولا يبتقم الخصم بنفسه وفيه أن رواية العدل مقبولة وان كات الراوى له منتفعا به. (باب إثم المار) قوله (أبو النضر) بفتح النون وسكون المنقطة سالم تقدم و (بسر) بضم الموحدة واسكان المهملة وبالراء الحضرمى المدنى الزاهد مات سنة مائة ولم يخلف كفنا و (وزيد بن خالد الجهنى) مر فى باب الغضب فى الموعظة (وأبو جهيم) عبد الله فى باب التيمم فى الحضر وقال ابن عبد البر: راوى حديث
стр. 837
عليه وسلم - «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّى مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ». قَالَ أَبُو النَّضْرِ لَا أَدْرِى أَقَالَ أَرْبَعِينَ يَوْماً أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً
باب اسْتِقْبَالِ الرَّجُلِ صَاحِبَهُ أَوْ غَيْرَهُ فِى صَلَاتِهِ وَهُوَ يُصَلِّى .
وَكَرِهَ
ــ
المرور غير راوى حديث التيمم وقال الكلاباذى: أبو جهم ويقال أبو جهم بن الحارث روى عنه البخارى فى الصلاة والتيمم. النووى: أبو جهيم راوى حديث المرور وحديث التيمم غير أبى الجهم مكبر المذكور فى حديث الخميصة والانباجية لأن اسمه عبدالله وهو أنصارى واسم ذلك عامر وهو عدوى قوله (ماذا عليه) أى من الإثم وفى بعضها مصرح به وهو ساد مسد المفعولين ليعلم وقد علق عمله بالاستفهام وأبهم الأمر ليدل على الفخامة وأنه مما لا يقدر قدره ولا يدخل تحت العبارة , واعلم أن جواب لو ليس هو المذكور اذ التقدير لو يعلم ماذا عليه لوقف أربعين ووقف أربعين لكان خيرا له. قوله (قال أبو النضر) إما من كلام مالك وهو مسند وإما تعليق من البخارى ولفظ (أقال) فاعله بسر أو رسول الله ﷺ . فإن قلت هل للتخصيص بالأربعين حكمة معلومة؟ قلت أسرار أمثالها لا يعلمها إلا الشارع ويحتمل أيكون ذلك لأن الغالب فى أطوار الإنسان أن كمال كل طور بأربعين أطوار النطفة فإن كل طور منها بأربعين يوما وكمال عقل الإنسان فى أربعين سنة ثم الأربعة أصل جميع الأعداد لأن أجزاءه هى عشرة ومن العشرات المئات ومن المئات الألوف فلما أريد التكثير ضوعف كل إلى عشرة أمثاله , فإن قلت ما المفهوم من هذا الطرق فى رواية بسر هذا الحديث هى من زيد أم من أبى جهيم. قلت يحتملهما والظاهر الثانى , قال ابن بطال: قد روى أن ﷺ قال: ((لو يعلم أحدكم ماذا عليه فى أن يمر بين يدى المصلى معترضا كان أن يقف مائة عام خيرا له من الخطوة التى خطاها)) فهذا دليل على أن الأربعين هى أربعون عاما وقال كعب الأحبار بالحاء المهملة ((كان أن يخسف به خيرا له من ذلك المرور)) وفى الحديث أن الإثم يكون على من علم بالنهى وارتكبه مستخفا ومتى لم يعلم بالنهى فلا إثم عليه. (باب استقبال الرجل صاحبه أو غيره) وفى بعضها استقبال الرجل وهو يصلى وفى بعضها لفظ الرجل مكررا ولفظ هو يحتمل عوده إلى الرجل الثانى فيكون الرجلان
стр. 838
عُثْمَانُ أَنْ يُسْتَقْبَلَ الرَّجُلُ وَهُوَ يُصَلِّى، وَإِنَّمَا هَذَا إِذَا اشْتَغَلَ بِهِ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَشْتَغِلْ فَقَدْ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مَا بَالَيْتُ إِنَّ الرَّجُلَ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ.
٤٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَن مُسْلِمٍ - يَعْنِى ابْنَ صُبَيْحٍ - عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ فَقَالُوا يَقْطَعُهَا الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ. قَالَتْ قَدْ جَعَلْتُمُونَا كِلَاباً، لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﵇ يُصَلِّى، وَإِنِّى لَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ عَلَى السَّرِيرِ، فَتَكُونُ لِى الْحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَسْتَقْبِلَهُ فَأَنْسَلُّ انْسِلَالاً. وَعَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ
ــ
متواجهين وإلى الأول فلا يلزم التواجه. قوله (عثمان) أى أمير المؤمنين ابن عفان (ويستقبل) بلفظ المجهول وهذا الحكم مختص بما إذا اشتغل المستقبل بالمصلى إذ علة الكرهة هو كف المصلى عن الخشوع وحضور القلب. قوله (زيد بن ثابت) الأنصارى النجارى الفرضى كاتب رسول الله ﷺ روى له اثنان وتسعون حيثا للبخارى منها تسعة تقدم فى باب إقبال المحيض. قوله (ما باليت) أى بالأستقبال المذكور يقال لا أباليه أى لا اكترث له و (إن الرجل) بكسر إن لأنه استئناف ذكر لتعليل عدم المبالاة وهذا الكلام من البخارى تلفيق بين كلامى عثمان وزيد رضى الله عنهما وإلا فكلاماهما مطلقان. قوله (إسمعيل بن خليل) بفتح المنطقة وباللامين و (على بن مسهر) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء وبالراء تقدما فى باب مباشرة الحائض و (مسلم) بكسر اللام الخفيفة هو البطين ظاهرا. قوله (كلابا) أى كالكلاب فى حكم قطع الصلاة و (رأيت) بمعنى ابصرت و (أنسل) أى أخرج بالخفية فأن قلت ما وجه دلالة الحديث على النسخة الثالثة من الترجمة. قلت حكم الرجال والنساء واحد فى الأحكام الشرعية إلا ما خصه الدليل. قوله (عن الأعمش) يحتمل التعليق وكونه من كلام ابن مسهر أيضاً
стр. 839
باب الصلاة خلف النائم
٤٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةٌ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِى فَأَوْتَرْتُ
باب التطوع خلف المرأة
٤٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ
ــ
و (نحوه) بالنصب أى اخبرنا ابن مسهر عن الأعمش بهذا الطريق نحو المذكور , فإن قلت لفظ النحو يقتضى الممائلة بينهما من كل الوجوه , قلت لا بل يقتضى المشاركة فى أصل المعنى المقصود فقط. قال ابن بطال: ذهب طائفة إلى أن الرجل يستر الرجل إذا صلى إلا أن اكثرهم كره أن يستقبله بوجهه وقال نافع كان ابن عمر إذا لم يجد سارية قال لى ولنى ظهرك وهو قول مالك وقال فتادة يستر إذا كان جالسا وقال الحسن يستر ولم يشتطرط أن يكون جالسا ولا مواليا وأجاز الكوفيون الصلاة حلف المتحدثين وحجة المجرز أن المرأة إذا كانت فى قبلة النبى ﷺ فالرجل أولى بذلك ووجه الكرهة أن المصلى يخشى اشتغاله بالنظر إليه عن صلاته ولا يقدر أحد على ما كان يقدر عليه رسول الله ﷺ من حفظ النظر والخاطر (باب الصلاة خلف النائم) وهو بالهمزة بعد الألف لا غير. قوله (يحيى) أى القطان و (هشام) أى ابن عروة و (كان النبى ﷺ يصلى) قالوا مثل هذا التركيب يفيد التكرار. قوله (يوتر) أى يصلى صلاة الوتر (فأوترت) أى أنا أيضا معه. فإن قلت الحديث دل تعلى الصلاة خلف النائمة والترجمة خاف النائم ذكرا كان أو أنثى وفى الحديث استحباب إيقاظ النائم للطاعة وأن يوتر قد يكون بعد النوم. قال ابن بطال: الصلاة خلف النائم جائزة إلا أن طائفة كرهتها خوف ما يحدث من النائم فيشغل المصلى أو يضحكه فتفسد صلاته والله أعلم (باب التطوع خلف المرأة) قوله (فإذا سجد) فإن قلت الغمز كان حال السجدة أو قبلها؟
стр. 840
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِجْلَاىَ فِى قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِى فَقَبَضْتُ رِجْلَىَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا. قَالَتْ وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ
باب مَنْ قَالَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَىْءٌ .
٤٩٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ الأَعْمَشُ وَحَدَّثَنِى مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ فَقَالَتْ شَبَّهْتُمُونَا بِالْحُمُرِ وَالْكِلَابِ، وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يُصَلِّى، وَإِنِّى عَلَى السَّرِيرِ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ - مُضْطَجِعَةً فَتَبْدُو لِى الْحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ فَأُوذِىَ النَّبِىَّ ﷺ
ــ
قلت قبلها لأن غذا للاستقبال فمعناه إذا أراد السجود. فإن قلت كيف دلالته على التطوع إذ الصلاة أعم منه قلت علم من عادته ﷺ أن الفرائض كان يصليها فى المسجد بالجماعة. فإن قلت لفظ الخلف يقتضى ان يكون ظهر المرأة إلى المصلى فما وجه دلالة الحديث عليه. قلت لا نسلم ذلك الافتضاء ولئن سلمنا فالسنة للنائم التوجه إلى القبلة والغالب من حال عائشة أنها لا تتركها ومباحث الحديث تقدمت فى باب الصلاة على الفراش (باب من قال لا يقطع الصلاة شىء) قوله (عمر) بدون الواو و (حفص) بإهمال الحاء والصاد تقدما فى باب المضمضة والاستنشاق فى الجنابة (وقال الأعمش) إما تعليق وإما داخل الإسناد الأول وهذا تحويل سواء كان كلمة ح موجودة كما فى بعض النسخ أو لم يكن. قوله (ما يقطع) ما موصولة وهو إما مبتدأ وخبره الكلب والجملة مفعول ما لم يسم فاعله أو هو مفعوله والكلب بدله. قوله (على السرير) وما بعده ثلاثة أخبار مترادفة أو خبران وحال أو حالان وخبر وفى بعضها (مضطجعة) بالنصب فالأولان خبران أو أحدهما حال والآخر خبر ثم الحالان إما متداخلان أو مترادفان , قوله (تبدو) أى تظهر و (أجلس) أى مستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 841
فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ.
٤٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَخِى ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَمَّهُ عَنِ الصَّلَاةِ يَقْطَعُهَا شَىْءٌ فَقَالَ
ــ
فإن قلت هل فرق بين العبارات الثلاث حيث قال فى باب الصلاة على السرير فأكره أأسنحه وفى استقبال الرجل فأكره أن أستقبله وههنا فأكره أن أجلس؟ قلت المقصود مها واحد لكن باختلاف المقامات اختلفت العبارات. قوله (فأوذى) هو بلفظ متكلم مضارع الأفعال و (فأنسل) بالرفع عطفا على فأكره وليس بالنصب عطفا على فأوذى. فإن قلت الحديث دل على أن المرأة لا تقطع فقط والترجمة أعم من ذلك. قلت المراد من الشىء هذه الأمور الثلاثة والقرائن تدل على التخصيص بها فلما ثبت أن المرأة لا تقطع مع اشتغال النفس بالمرأة أكثر إذ النفوس مجبولة عليه فالكلب والحمار بالطريق الأولى. فإن قلت غرض عائشة رضى الله عنها دفع المساواة بينهما وبين الحمار والكلب وعلى هذا التقدير يلزم المسواة لكن فى عدم القطع لا فى القطع. قلت غرضها فى المساواة فى الشر وما يضر بالغير لا مطلق المساواة او لعل مذهبها أن الكلب والحمار يقطعان. فإن قلت القائلون بقطع الصلاة رورهم من اين قالوا به؟ قلت إما باجتهادهم ولفظ شبهتمونا يدل عليه إذ نسبت التشبيه إليهم وإما بما ثبت عندهم من قول الرسول ﷺ بذلك. فإن قلت فإن قال الرسول ﵇ به فلم لا يحكم بالقطع قلت إما لأنها رجحت خبرها على خبرهم من جهة أنها صاحبة الواقعة أو من جهة أخرى أو أنها أولت القطع بقطع الخشوع ومواطأة القلب اللسان فى التلاوة لا قطع أصل الصلاة أو جعلت حديثها وكذا حديث ابن عباس من مرور الحمار الأتان فيها تقدم فى باب سترة الإمام سترة لمن خلفه ناسخين له وكذا حديث أبى سعيد الخدرى حيث قال فليدفعه وفليقاتله من غير الحكم بانقطاع الصلاة بذلك. فإن قلت لم لا تعكس بأن تجعل الأحاديث الثلاثة منسوخة به. قلت الاحتزار عن كثرة النسخ إذ نسخ حديث واحد اهون من نسخ ثلاثة أو لأنها كانت عارفة بالتاريخ وتأخرها عنه. قوله (إسحاق) فى بعضها إسحاق ابن ابراهيم قال الغسانى قال البخارى فى كتاب الصلاة حدثنا إسحاق حدثنا يعقوب وقال ابن السكن هو ابن إبراهيم بن راهويه. وقال أيضا كل ما فى البخارى عن إسحاق غير منسوب فهو ابن راهويه. وقال الكلا باذى: إسحاق بن غبراهيم وإسحاق بن منصور كلاهما يرويان عن يعقوب. قوله (ابن أخى ابن شهاب) هو محمد بن عبد الله بنسلام تقدم فى باب غذا لم يكن الاسلام على الحقيقة وعمه هو الزهرى المشهور المكنى بابن شهاب. قوله (لا
стр. 842
لَا يَقْطَعُهَا شَىْءٌ، أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ فَيُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ، وَإِنِّى لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ.
باب إِذَا حَمَلَ جَارِيَةً صَغِيرَةً عَلَى عُنُقِهِ فِى الصَّلَاةِ
٤٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِىِّ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ الأَنْصَارِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى وَهْوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلأَبِى
ــ
يقطعها) فإن قلت كيف قال ذلك والقواطع للصلاة كثيرة مثل القول والفعل الكثير وغيرهما؟ قلت هذا عام مخصوص بالأمور الثلاثة التى وقع فيها وما من عام إلا وقد خصص إلا ((والله بكل شىء عليم)) ونحوه ولفظ (أخبرنى) هو من تتمة مقول ابن شهاب. قوله (على فراش) وفى بعضها وعلى النسختين وهو متعلق بتقوم نعم النسخة الأولى يحتمل تعليقها بيصلى أيضا. قال ابن بطال: ذهب الجمهور إلى أن الصلاة لا يقطعها شىء وزعم قوم أن مرور الحائض والكلب الأسود والحمار يقطع , وقال عطاء الأولان يقطعان , وقال أحمد لا يقطع إلا الكلب الأسود (باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه) قوله (سليم) بضم السين و (الزرقى) بضم الزاى وفتح الراء والإسناد بعينه تقدم فى باب إذا دخل أحدكم المسجد والرجال كلهم كدنيون إلا عبد الله. قوله (حامل إمامة) بلإضافة وفى بعضها حامل بالتنوين. فإن قلت قال النحاة فإن كان اسم الفاعل للماضى وجبت الإضافة فما وجه عمله؟ قلت إذا أريد به حكاية الحال الماضية جاز إعماله كقوله تعالى ((وكلبهم باسط ذراعيه)) و (أمامة) بضم الهمزة تزوجها على رضى الله عنه بعد فاطمة رضى الله عنها واسم أبى العاص على الأصح مقسم بكسر الميم وسكون القاف وفتح المهملة هاجر إلى رسول الله ﷺ مسلما بعد أن كان أسر يوم بدر كافرا فصار مؤخيا لرسول الله ﷺ مصافيا له قتل يوم
стр. 843
الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا.
باب إِذَا صَلَّى إِلَى فِرَاشٍ فِيهِ حَائِضٌ
٤٩٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَالَ أخْبَرَتْنِى خَالَتِى مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ قَالَتْ كَانَ فِرَاشِى حِيَالَ مُصَلَّى النَّبِىِّ ﷺ
ــ
اليمامة فى خلافة الصديق واعلم أن البخارى نسبه مخالفا للقوم من جهتين قال ربيعة بحرف التأنيث وعندهم الربيع بدونه وقال ربيعة بن عبد شمس بن ربيع قال ابن الأثير جاء فى صحيح البخارى أبو العاص ابن عبد شمس وهم قالوا ربيع بن عبد العزى بن عبد شمس وذلك خلاف الجماعة. فإن قلت ما هذه اللام التى فى لأبى العاص. قلت الإضافة فى بنت زينب بمعنى اللام فأظهر ههنا ما هو مقدر فى المعطوف عليه. فإن قلت من أين علم كونها محمولة على العنق وقد تكون على الكتف أو على اليدين أو فى الكم. قلت لأن الركوع يتعذر أة يتعسر عند ذلك. الخطابى: وفيه أن من صلى وهو حامل على ظهره أو عاتقه شيئا لم تبطل صلاته بحمله ما لم يحتج لإمساكه إلى عمل كثير وفيه أن لمس ذوات المحارم لا ينقض الوضوء قال ويشبه أن يكون النبى ﷺ لا يتعهد حمل هذه الصبية ووضعها فى كل خفض ورفع من ركعات الصلاة لأن ذلك يشغله عن صلاته وعن لزوم الخشوع فيها , وإنما هو أن الصبية قد كانت ألفته وأنست بقربه وكان ﷺ أرحم الناس بالذرية فإذا سجد عليه أفضل الصلاة والسلام جاءت فتعلقت بأطرافه وألتزمته فينهض ﷺ من سجوده ويخليها وشأنها فتبقى محمولة كذلك إلى أن يركع فيرسلها إلى الأرض حتى إذا سجد وأراد النهوض عادت الصبية إلى مثل , ذلك هذا وجهه عندى ومعناه. قال ابن بطال: اختلفوا فى أن هذا الحمل هل كان فى النافلة أو فى الفريضة وإنما أدخل البخارى هذا الحديث فى هذا الموضع ليدل على أن الحمل لم يضر صلاته وحملها أشد من مرورها بين يديه لم يضر المرور وفيه جواز العمل الخفيف والعلماء يجمعون عليه (باب صلى إلى فراش) فإن قلت ما جزاء هذا الشرط. قلت محذوف تقديره صح صلاته أو معناه باب هذه المسألة وهى ما يقوله الفقهاء إذا صلى كذا وكذا كيف كان حكمه فصار الجزء الأول منها علما لها. قوله (عمرو) بالواو (ابن زرارة) بضم الزاى ثم بالراء المكررة تقدم فى باب قدركم ينبغى أن يكون بين يدى المصلى والسترة (وهشيم) مصغرا فى كتاب التيمم و (الشيبانى) هو أبو إسحاق
стр. 844
فَرُبَّمَا وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلَىَّ وَأَنَا عَلَى فِرَاشِى.
٤٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ تَقُولُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ نَائِمَةٌ، فَإِذَا سَجَدَ أَصَابَنِى ثَوْبُهُ، وَأَنَا حَائِضٌ. وَزَادَ مُسَدَّدٌ عَنْ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِىُّ، وَأَنَا حَائِضٌ.
باب هل يغمز الرجل امرأته عند السجود لكي يسجد
٤٩٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ بِئْسَمَا عَدَلْتُمُونَا بِالْكَلْبِ وَالْحِمَارِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِى وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله
ــ
سليمان. قوله (حيال) بكسر المهملة وخفة التحتانية و (خالد) هو الطحان مر فى باب إذا أصاب ثوب المصلى. قوله (أبو النعمان) بضم النون والإسناد بعينه تقدم فى باب مباشرة الحائض و (ثوبه) وفى بعضها ثيابه. فإن قلت كيف دل على الترجمة التى هى كون المصلى منتهيا إلى الفراش؟ قلت الانتهاء لا يلزم أن يكون من جهة القبلة وكما أنها منتهية إلى جنب رسول الله ﷺ أيضا منته إليها وإلى فراشها. قوله (حائض) فإن قلت قالوا إذا أريد الحدوث يقال حائضة وإذا أريد الثبوت وأن من شأنها الحيض قالوا حائض , ولا إشكال أن المراد بها ههنا كونها فى حال الحيض. قلت معناه أن الحائضة مختصة بما إذا كانت فيه والحائض أعم منه. قال ابن بطال: هذا الحديث وشبهه من الأحاديث التى فيها اعتراض المرأة بين يدى المصلى وقبلته يدل على جواز القعود بين يديه لا على جواز المرور ولكن استدلوا بجواز القعود على جواز المرور وقيل النهى إنما هو عن المرور لا عن القعود (باب هل يغمز الرجل) قوله (عمرو) بالواو ابن على أى الفلاس الباهلى تقدم فى باب الرجل يوضىء صاحبه و (يحيى) أى القطان و (عبيد الله) أى الهمرى و (القاسم)
стр. 845
عليه وسلم - يُصَلِّى، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلَىَّ فَقَبَضْتُهُمَا.
باب المرأة تطرح عن المصلّي شيئا من الأذى
٤٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّرْمَارِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله
ــ
أى ابن محمد بن ابى بكر الصديق , قوله (بئسما عدلتمونا) ما نكرة منصوبة لفاعل بئس والمخصوص بالذم محذوف وهو نحو عدلكم. قوله (لقد رأيتنى) بضم التاء وكون الفاعل والمفعول ضميرين لشىء واحد هو من خصائص افعال القلوب. فإن قلت إن كانت الرؤية بمعناها الأصلى فلا يجوز حذف أحد مفعوليه وإن كانت بمعنى الإبصار فلا يجوز اتحاد الضميرين. قلت قال الزمخشرى فى قوله تعالى ((ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا)) جاز حذف أحدهما لأنه مبتدأ فى الأصل فيحذف كالمبتدأ فإن قلت هذا مخالف لقوله فى المفصل وفى سائر مواضع الكشاف لا يجوز الاقتصار على احد مفعولى الحسبان. قلت روى أيضا عنه انه إذا كان الفاعل والمفعول عبارة عن شىء واحد جاز الحذف فأمكن الجمع بينهما بأن القول بجواز الحذف فيما إذا اتحد الفاعل والمفعول معنى والقول بعدمه وهذا من دقائق النحو بينهما اختلاف والحديث هو من القسم الأول إذ تقديره رأيت نفسى معترضة وهذا من دقائق النحو أو أعطى للرؤية التى بمعنى الابصار حكم الرؤية التى من افعال القلوب (باب المرأة تطرح عن المصلى) قوله (أحمد بن إسحاق السرمارى) بكسر المهملة وبفتحها وسكون الراء الأولى وسرمار قرية من قرى بخارى وهو الذى يضرب بشجاعته المثل قتل ألفا من الترك مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين و (عبيد الله) تقدم فى باب دعاؤكم إيمانكم روى البخارى عنه ثمة بدون واسطة وههنا بواسطة احمد (وأبو إسحاق) أى السبيعى (وإسرائيل) سبطه تقدما فى باب من ترك بعض الاختيار فى كتاب العلم (وعمرو ابن ميمون) فى باب إذا ألقى على ظهر المصلى (وعبد الله) أى ابن مسعود. قوله (بينما) فإن قلت العامل فيه؟ قلت معنى المفاجاة التى فى إذ قال. فإن قلت: جاز أن يعمل فيه يصلى؟ قلت هو حال عن