فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ.
٤٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَخِى ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَمَّهُ عَنِ الصَّلَاةِ يَقْطَعُهَا شَىْءٌ فَقَالَ
ــ
فإن قلت هل فرق بين العبارات الثلاث حيث قال فى باب الصلاة على السرير فأكره أأسنحه وفى استقبال الرجل فأكره أن أستقبله وههنا فأكره أن أجلس؟ قلت المقصود مها واحد لكن باختلاف المقامات اختلفت العبارات. قوله (فأوذى) هو بلفظ متكلم مضارع الأفعال و (فأنسل) بالرفع عطفا على فأكره وليس بالنصب عطفا على فأوذى. فإن قلت الحديث دل على أن المرأة لا تقطع فقط والترجمة أعم من ذلك. قلت المراد من الشىء هذه الأمور الثلاثة والقرائن تدل على التخصيص بها فلما ثبت أن المرأة لا تقطع مع اشتغال النفس بالمرأة أكثر إذ النفوس مجبولة عليه فالكلب والحمار بالطريق الأولى. فإن قلت غرض عائشة رضى الله عنها دفع المساواة بينهما وبين الحمار والكلب وعلى هذا التقدير يلزم المسواة لكن فى عدم القطع لا فى القطع. قلت غرضها فى المساواة فى الشر وما يضر بالغير لا مطلق المساواة او لعل مذهبها أن الكلب والحمار يقطعان. فإن قلت القائلون بقطع الصلاة رورهم من اين قالوا به؟ قلت إما باجتهادهم ولفظ شبهتمونا يدل عليه إذ نسبت التشبيه إليهم وإما بما ثبت عندهم من قول الرسول ﷺ بذلك. فإن قلت فإن قال الرسول ﵇ به فلم لا يحكم بالقطع قلت إما لأنها رجحت خبرها على خبرهم من جهة أنها صاحبة الواقعة أو من جهة أخرى أو أنها أولت القطع بقطع الخشوع ومواطأة القلب اللسان فى التلاوة لا قطع أصل الصلاة أو جعلت حديثها وكذا حديث ابن عباس من مرور الحمار الأتان فيها تقدم فى باب سترة الإمام سترة لمن خلفه ناسخين له وكذا حديث أبى سعيد الخدرى حيث قال فليدفعه وفليقاتله من غير الحكم بانقطاع الصلاة بذلك. فإن قلت لم لا تعكس بأن تجعل الأحاديث الثلاثة منسوخة به. قلت الاحتزار عن كثرة النسخ إذ نسخ حديث واحد اهون من نسخ ثلاثة أو لأنها كانت عارفة بالتاريخ وتأخرها عنه. قوله (إسحاق) فى بعضها إسحاق ابن ابراهيم قال الغسانى قال البخارى فى كتاب الصلاة حدثنا إسحاق حدثنا يعقوب وقال ابن السكن هو ابن إبراهيم بن راهويه. وقال أيضا كل ما فى البخارى عن إسحاق غير منسوب فهو ابن راهويه. وقال الكلا باذى: إسحاق بن غبراهيم وإسحاق بن منصور كلاهما يرويان عن يعقوب. قوله (ابن أخى ابن شهاب) هو محمد بن عبد الله بنسلام تقدم فى باب غذا لم يكن الاسلام على الحقيقة وعمه هو الزهرى المشهور المكنى بابن شهاب. قوله (لا
стр. 842
لَا يَقْطَعُهَا شَىْءٌ، أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ فَيُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ، وَإِنِّى لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ.
باب إِذَا حَمَلَ جَارِيَةً صَغِيرَةً عَلَى عُنُقِهِ فِى الصَّلَاةِ
٤٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِىِّ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ الأَنْصَارِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى وَهْوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلأَبِى
ــ
يقطعها) فإن قلت كيف قال ذلك والقواطع للصلاة كثيرة مثل القول والفعل الكثير وغيرهما؟ قلت هذا عام مخصوص بالأمور الثلاثة التى وقع فيها وما من عام إلا وقد خصص إلا ((والله بكل شىء عليم)) ونحوه ولفظ (أخبرنى) هو من تتمة مقول ابن شهاب. قوله (على فراش) وفى بعضها وعلى النسختين وهو متعلق بتقوم نعم النسخة الأولى يحتمل تعليقها بيصلى أيضا. قال ابن بطال: ذهب الجمهور إلى أن الصلاة لا يقطعها شىء وزعم قوم أن مرور الحائض والكلب الأسود والحمار يقطع , وقال عطاء الأولان يقطعان , وقال أحمد لا يقطع إلا الكلب الأسود (باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه) قوله (سليم) بضم السين و (الزرقى) بضم الزاى وفتح الراء والإسناد بعينه تقدم فى باب إذا دخل أحدكم المسجد والرجال كلهم كدنيون إلا عبد الله. قوله (حامل إمامة) بلإضافة وفى بعضها حامل بالتنوين. فإن قلت قال النحاة فإن كان اسم الفاعل للماضى وجبت الإضافة فما وجه عمله؟ قلت إذا أريد به حكاية الحال الماضية جاز إعماله كقوله تعالى ((وكلبهم باسط ذراعيه)) و (أمامة) بضم الهمزة تزوجها على رضى الله عنه بعد فاطمة رضى الله عنها واسم أبى العاص على الأصح مقسم بكسر الميم وسكون القاف وفتح المهملة هاجر إلى رسول الله ﷺ مسلما بعد أن كان أسر يوم بدر كافرا فصار مؤخيا لرسول الله ﷺ مصافيا له قتل يوم
стр. 843
الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا.
باب إِذَا صَلَّى إِلَى فِرَاشٍ فِيهِ حَائِضٌ
٤٩٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَالَ أخْبَرَتْنِى خَالَتِى مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ قَالَتْ كَانَ فِرَاشِى حِيَالَ مُصَلَّى النَّبِىِّ ﷺ
ــ
اليمامة فى خلافة الصديق واعلم أن البخارى نسبه مخالفا للقوم من جهتين قال ربيعة بحرف التأنيث وعندهم الربيع بدونه وقال ربيعة بن عبد شمس بن ربيع قال ابن الأثير جاء فى صحيح البخارى أبو العاص ابن عبد شمس وهم قالوا ربيع بن عبد العزى بن عبد شمس وذلك خلاف الجماعة. فإن قلت ما هذه اللام التى فى لأبى العاص. قلت الإضافة فى بنت زينب بمعنى اللام فأظهر ههنا ما هو مقدر فى المعطوف عليه. فإن قلت من أين علم كونها محمولة على العنق وقد تكون على الكتف أو على اليدين أو فى الكم. قلت لأن الركوع يتعذر أة يتعسر عند ذلك. الخطابى: وفيه أن من صلى وهو حامل على ظهره أو عاتقه شيئا لم تبطل صلاته بحمله ما لم يحتج لإمساكه إلى عمل كثير وفيه أن لمس ذوات المحارم لا ينقض الوضوء قال ويشبه أن يكون النبى ﷺ لا يتعهد حمل هذه الصبية ووضعها فى كل خفض ورفع من ركعات الصلاة لأن ذلك يشغله عن صلاته وعن لزوم الخشوع فيها , وإنما هو أن الصبية قد كانت ألفته وأنست بقربه وكان ﷺ أرحم الناس بالذرية فإذا سجد عليه أفضل الصلاة والسلام جاءت فتعلقت بأطرافه وألتزمته فينهض ﷺ من سجوده ويخليها وشأنها فتبقى محمولة كذلك إلى أن يركع فيرسلها إلى الأرض حتى إذا سجد وأراد النهوض عادت الصبية إلى مثل , ذلك هذا وجهه عندى ومعناه. قال ابن بطال: اختلفوا فى أن هذا الحمل هل كان فى النافلة أو فى الفريضة وإنما أدخل البخارى هذا الحديث فى هذا الموضع ليدل على أن الحمل لم يضر صلاته وحملها أشد من مرورها بين يديه لم يضر المرور وفيه جواز العمل الخفيف والعلماء يجمعون عليه (باب صلى إلى فراش) فإن قلت ما جزاء هذا الشرط. قلت محذوف تقديره صح صلاته أو معناه باب هذه المسألة وهى ما يقوله الفقهاء إذا صلى كذا وكذا كيف كان حكمه فصار الجزء الأول منها علما لها. قوله (عمرو) بالواو (ابن زرارة) بضم الزاى ثم بالراء المكررة تقدم فى باب قدركم ينبغى أن يكون بين يدى المصلى والسترة (وهشيم) مصغرا فى كتاب التيمم و (الشيبانى) هو أبو إسحاق
стр. 844
فَرُبَّمَا وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلَىَّ وَأَنَا عَلَى فِرَاشِى.
٤٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ تَقُولُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ نَائِمَةٌ، فَإِذَا سَجَدَ أَصَابَنِى ثَوْبُهُ، وَأَنَا حَائِضٌ. وَزَادَ مُسَدَّدٌ عَنْ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِىُّ، وَأَنَا حَائِضٌ.
باب هل يغمز الرجل امرأته عند السجود لكي يسجد
٤٩٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ بِئْسَمَا عَدَلْتُمُونَا بِالْكَلْبِ وَالْحِمَارِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِى وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله
ــ
سليمان. قوله (حيال) بكسر المهملة وخفة التحتانية و (خالد) هو الطحان مر فى باب إذا أصاب ثوب المصلى. قوله (أبو النعمان) بضم النون والإسناد بعينه تقدم فى باب مباشرة الحائض و (ثوبه) وفى بعضها ثيابه. فإن قلت كيف دل على الترجمة التى هى كون المصلى منتهيا إلى الفراش؟ قلت الانتهاء لا يلزم أن يكون من جهة القبلة وكما أنها منتهية إلى جنب رسول الله ﷺ أيضا منته إليها وإلى فراشها. قوله (حائض) فإن قلت قالوا إذا أريد الحدوث يقال حائضة وإذا أريد الثبوت وأن من شأنها الحيض قالوا حائض , ولا إشكال أن المراد بها ههنا كونها فى حال الحيض. قلت معناه أن الحائضة مختصة بما إذا كانت فيه والحائض أعم منه. قال ابن بطال: هذا الحديث وشبهه من الأحاديث التى فيها اعتراض المرأة بين يدى المصلى وقبلته يدل على جواز القعود بين يديه لا على جواز المرور ولكن استدلوا بجواز القعود على جواز المرور وقيل النهى إنما هو عن المرور لا عن القعود (باب هل يغمز الرجل) قوله (عمرو) بالواو ابن على أى الفلاس الباهلى تقدم فى باب الرجل يوضىء صاحبه و (يحيى) أى القطان و (عبيد الله) أى الهمرى و (القاسم)
стр. 845
عليه وسلم - يُصَلِّى، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلَىَّ فَقَبَضْتُهُمَا.
باب المرأة تطرح عن المصلّي شيئا من الأذى
٤٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّرْمَارِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله
ــ
أى ابن محمد بن ابى بكر الصديق , قوله (بئسما عدلتمونا) ما نكرة منصوبة لفاعل بئس والمخصوص بالذم محذوف وهو نحو عدلكم. قوله (لقد رأيتنى) بضم التاء وكون الفاعل والمفعول ضميرين لشىء واحد هو من خصائص افعال القلوب. فإن قلت إن كانت الرؤية بمعناها الأصلى فلا يجوز حذف أحد مفعوليه وإن كانت بمعنى الإبصار فلا يجوز اتحاد الضميرين. قلت قال الزمخشرى فى قوله تعالى ((ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا)) جاز حذف أحدهما لأنه مبتدأ فى الأصل فيحذف كالمبتدأ فإن قلت هذا مخالف لقوله فى المفصل وفى سائر مواضع الكشاف لا يجوز الاقتصار على احد مفعولى الحسبان. قلت روى أيضا عنه انه إذا كان الفاعل والمفعول عبارة عن شىء واحد جاز الحذف فأمكن الجمع بينهما بأن القول بجواز الحذف فيما إذا اتحد الفاعل والمفعول معنى والقول بعدمه وهذا من دقائق النحو بينهما اختلاف والحديث هو من القسم الأول إذ تقديره رأيت نفسى معترضة وهذا من دقائق النحو أو أعطى للرؤية التى بمعنى الابصار حكم الرؤية التى من افعال القلوب (باب المرأة تطرح عن المصلى) قوله (أحمد بن إسحاق السرمارى) بكسر المهملة وبفتحها وسكون الراء الأولى وسرمار قرية من قرى بخارى وهو الذى يضرب بشجاعته المثل قتل ألفا من الترك مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين و (عبيد الله) تقدم فى باب دعاؤكم إيمانكم روى البخارى عنه ثمة بدون واسطة وههنا بواسطة احمد (وأبو إسحاق) أى السبيعى (وإسرائيل) سبطه تقدما فى باب من ترك بعض الاختيار فى كتاب العلم (وعمرو ابن ميمون) فى باب إذا ألقى على ظهر المصلى (وعبد الله) أى ابن مسعود. قوله (بينما) فإن قلت العامل فيه؟ قلت معنى المفاجاة التى فى إذ قال. فإن قلت: جاز أن يعمل فيه يصلى؟ قلت هو حال عن
стр. 846
عليه وسلم - قَائِمٌ يُصَلِّى عِنْدَ الْكَعْبَةِ، وَجَمْعُ قُرَيْشٍ فِى مَجَالِسِهِمْ إِذْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا الْمُرَائِى أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى جَزُورِ آلِ فُلَانٍ، فَيَعْمِدُ إِلَى فَرْثِهَا وَدَمِهَا وَسَلَاهَا فَيَجِىءُ بِهِ، ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتَّى إِذَا سَجَدَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَانْبَعَثَ أَشْقَاهُمْ، فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَثَبَتَ النَّبِىُّ ﷺ سَاجِدًا، فَضَحِكُوا حَتَّى مَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ مِنَ الضَّحِكِ، فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ إِلَى فَاطِمَةَ ﵍ وَهْىَ جُوَيْرِيَةٌ، فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى وَثَبَتَ النَّبِىُّ ﷺ سَاجِدًا حَتَّى أَلْقَتْهُ عَنْهُ، وَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ قَالَ «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ - ثُمَّ سَمَّى - اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ
ــ
رسول الله ﷺ المضاف إليه بين فلا يعمل فيه. قوله (جزور) وهو من الإبل يقع على الذكر والأنثى ليكن لفظه مؤنث ومعناه المنحور. و (فيعتمد) فى بعضها بالنصب لأنه وقع بعد الاستفهام (والسلا) مقصورة وهى الجلدة الرقيقة التى فيها الولد من الناقة. قوله (حويرية) اى صغيرة حديثة السن (وعليك بقرش) أى بهلاكهم (وعمرو بن هشام) هو أبو جهل فرعون هذه الأمة. قوله (أتبع) بضم الهمزة إخبار من رسول الله صلى اللع عليه وسلم بأن الله أتبعهم اللعنة أى كما أنهم مقتولون فى الدنيا مطرودون عن رحمة الله فى الآخرة وفى بعضها وأتبع بفتح الهمزة وفى بعضها بلفظ الأمر (١) وهو عطف عليك بقرش أى قال فى حياتهم اللهم اهلكهم وقال فى هلاكهم أتبعهم لعنة وأما سائر مباحث الحديث مع تصحيح أسماء المقتولين والقاتلين فقد تقدم فى باب إذا ألقى على ظهر المصلى قذر فإن قلت قال ثمة إن الراوى لم يحفظ اسم السابع يعنى عمارة فكيف ذكره هنا. قلت إما أنه كان ذاكرًا
стр. 847
بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِى مُعَيْطٍ، وَعُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ». قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَأُتْبِعَ أَصْحَابُ الْقَلِيبِ لَعْنَةً».
ــ
لاسمه عند رواية الحديث فى معرض هذه الترجمة ثم نسى وبعد النسيان رواه فى معرض تلك وإما بالعكس بأن كان ناسيا له ثم تذكره. قال ابن بطال: هذه الترجمة قريبة من معنى الأبواب المتقدمة وذلك أن المراة إذا تناولت طرح ما على ظهر المصلى من الأذى فأنها لا تقصد إلى أخذ ذلك من ورائه بل تتناوله من اى جهة أمكنها تناوله وسهل عليها طرحه فأن لم يكن هذا المعنى أشد من مرورها بين يديه فليس دونه وقال الكوفيون إذا صلى بثوب نجس وامكنه طرحه فى الصلاة يطرحه ويتمادى فى الصلاة ولا يقطعها , وفيه الدعاء على أهل الكفر إذا آذوا المؤمنين وكان هؤلاء ممن لا يرجى دخولهم فى الاسلام ولذلك دعا عليهم رسول الله ﷺ واجاب الله تعالى دعاءه فيهم ونزل فى شأنهم ((إنا كفيناك المستهزئين)) وأما من رجا منهم رجوعهم عن الكفر فأنما دعا لهم بالهدى والتوبة ودخولهم فى الإسلام , ... والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات , والصلاة على سيدنا محمد أفضل أهل الأرضين والسموات , وعلى آله وصحبه الطيبين والطيبات.
стр. 848
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب مواقيت الصلاة
وقوله (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) وقّته عليهم
٥٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ قَرَاتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْماً، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْماً وَهْوَ بِالْعِرَاقِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىُّ فَقَالَ مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ ﷺ نَزَلَ فَصَلَّى
ــ
كتاب مواقيت الصلاة
(باب مواقيت الصلاة وفضلها) قوله (موقوتا) فسره بمؤقتا أى وقته الله تعالى عليهم ومعناه محدودا بأوقات لا يجوز إخراجها عن أوقاتها. قوله (عمر بن عبد العزيز) تقدم فى أول كتاب الإيمان (والمغيرة) هو وأبو مسعود فى أواخره (والعراق) أى عراق العرب وهو من عبادان إلى الموصل طولا ومن القادسية إلى حلوان عرضا. قوله (ما هذا) أى ما هذا التأخير. فإن قلت لم قال فى صلاة جبريل ثم صلى بلفظ ثم وفى صلاة الرسول ﷺ فصلى بالفاء. قلت لأن صلاة الرسول ﷺ كانت متعقبة لصلاة جبريل بخلاف صلاته فإن كل صلاتين زمانا فناسب كلمة
стр. 849
فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ «بِهَذَا أُمِرْتُ». فَقَالَ عُمَرُ لِعُرْوَةَ اعْلَمْ مَا تُحَدِّثُ أَوَإِنَّ جِبْرِيلَ هُوَ أَقَامَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقْتَ الصَّلَاةِ. قَالَ عُرْوَةُ كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِى مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَن أَبِيهِ. قَالَ عُرْوَةُ وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِى عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى الْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ فِى حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ.
ــ
التراخى. واعلم أن الحديث بهذا الطريق ليس متصل الإسناد إذ لم يقل أبو مسعود شاهدت أنا أو قال رسول الله ﷺ إن جبريل نزل. النووى: صلى فصلى مكررا هكذا خمس مرات معناه أنه كلما فعل جزءا من أجزاء الصلاة فعله النبى ﷺ حتى تكاملت صلاتهما. قوله (بهذا) أى بأداء الصلاة فى هذه الأوقات (وأمرت) بضم التاء وفتحها (واعلم) بلفظ الأمر وهذا تنبيه من عمر على إنكاره إياه والهمزة فى (أو إن) للاستفهام والواو للعطف والكلمة المشبهة للفعل مكسورة الأول. قوله (بشير) بفتح الموحدة وكسر المعجمة ولد فى حياة الرسول ﷺ . قوله (قال عروة) إما مقول ابن شهاب وإما تعليق من البخارى و (تظهر) أى تعلو. الخطابى: أى قبل أن تصعد الشمس إلى أعالى الحيطان يقال ظهرت فوق السطح أى علوته قال تعالى ((ومعارج عليها يظهرون)) قال ابن بطال: تأخير عمر كان عن الوقت المستحب ولم يؤخرها حتى خرج الوقت بالكلية ولا يجوز عليه أن يؤخرها عن جميع وقتها وإنما أنكر عروة عليه ترك الوقت الأفضل الذى صلى فيه جبريل ولفظة يوما تدل أنه كان نادرا من فعله وهذه الصلاة التى أخرها عمر كانت صلاة العصر ويدل عليه لفظ ولقد حدثتني عائشة إلى آخره وفيه المبادرة بالصلاة فى أول وقتها وفيه دخول العلماء على الأمراء وإنكارهم عليهم ما يخالف السنة وجواز مراجعة العلم لطلب البيان والرجوع عند التنازع إلى السنة
стр. 850
باب (منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين)
٥٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادٌ - هُوَ ابْنُ عَبَّادٍ - عَنْ أَبِى جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ
ــ
وأن الحجة فى الحديث المسند دون المقطوع ولذلك لم يقنع عمر به فلما أسند إلى بشير قنع به قال وهذا الحديث يعارض ما روى من إقامة جبريل له لكل صلاة فى وقتين فى يومين لأن من المحال أن يحتج عروة على عمر بصلاة جبريل وهو يعلم أن جبريل قد صلى تلك الصلاة آخر وقتها مرة ثانية ولو صح حديث الوقتين لكان عمر أن يقول لعروة لا معنى لإنكارك على تأخير الصلاة إلى وقت إقامة جبريل المرة الثانية فاحتجاج عروة وأبى مسعود يدل على أن صلاة جبريل كانت فى وقت واحد ولو صلى به فى يومين لما صح الاحتجاج لهما بهذا الحديث. فإن قيل قال ﷺ للذى سأله عن وقت الصبح ما بين هذين الوقتين وقت فصح حديث الوقتين فالجواب لا يجوز أن يقال قال رسول الله ﷺ ذلك للسائل عن صلاة الصبح على طريق التعليم له أن الصلاة تجوز فى آخر الوقت لمن نسى أو كان له عذر , ولو كان جبريل قد صلى فى الوقتين وأعلمه أنهما فى الفضل سواء لما ألتزم ﵇ المداومة على أول الوقت فدل لزومه ﵇ على الصلاة أول الوقت أنه الوقت الذى أقامه جبريل له وأن قوله ما بين هذين وقت هو على طريق التعليم لأهل الأعذار. وقال فإن قال قائل ما معنى قولهما قبل أن تظهر والشمس ظاهرة على كل شىء من أول طلوعها إلى غروبها؟ فالجواب أنها أرادت الفىء فى حجرتها قبل أن تعلو على البيوت فكنت بالشمس عن الفىء لأن الفىء (يكنى به) عن الشمس كما سمى المطر سماء لأنه من السماء ينزل وفى بعض الروايات لم يظهر الفىء. النووى: أما تأخيرهما فلأنهما كانا يريان جواز التأخير ما لم يخرج الوقت كما هو مذهب الجمهور أو لكونه لم يبلغهما الحديث وأما ما يقال إنه قد ثبت أن جبريل صلى الصلوات الخمس مرتين فى يومين فى اليوم الأول فى أول الوقت وفى الثانى فى آخر وقت الاختيار فكيف يتوجه احتجاج أبى مسعود وعروة بالحديث فى إنكارهما عليهما؟ فجوابه يحتمل أنهما أخرا العصر عن الوقت الثانى وهو مصير ظل كل شىء مثليه (باب قول الله تعالى منيبيت إليه واتقوه) قوله (عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن عباد أيضا المهلبى العتكى البصرى مات سنة ثمانين ومائة و (أبو جمرة) بالجيم والراء تقدم فى باب أداء الخمس من الإيمان مع سائر مباحث
стр. 851
عَبَّاسٍ قَالَ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا إِنَّا مِنْ هَذَا الْحَىِّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَاّ فِى الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَمُرْنَا بِشَىْءٍ نَاخُذْهُ عَنْكَ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا فَقَالَ «آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ الإِيمَانِ بِاللَّهِ ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَأَنِّى رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَىَّ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُقَيَّرِ وَالنَّقِيرِ
باب البيعة على إقامة الصلاة
٥٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى
ــ
الحديث والسؤالات والجوابات قوله (هذا الحى) بالنصب على الاختصاص (١) (ومن ربيعة) خبر لإن و (نأخذه) بالرفع على أنه استئناف وليس جوابا للأمر بقرينة عطف ندعوا عليه مرفوعا. قوله (فسرها) فإن قلت لم أنث الضمير؟ قلت نظرا إلى أن المراد بالايمان الشهادة أو إلى أنه خصلة إذ تقدير الكلام آمركم بأربع خصال. فإن قلت ذكر فى الباب المذكور صيام رمضان أيضا فما السبب فى تركه ههنا والحال أنه كان واجبا حينئذ لأن وفادتهم كانت عام الفتح وإيجاب الصيام فى السنة الثانية من الهجرة قلت قال ان الصلاح وأما عدم ذكر الصوم فيه فهو إغفال من الراوى وليس من الاختلاف الصادر عن رسول الله ﷺ بل من اختلاف الرواة الصادر من تفاوتهم فى الضبط والحفظ. قال ابن بطال: قرن الله تعالى نفى الاشراك به بإقامة الصلاة فهى أعظم دعائم الاسلام بعد التوحيد وأقرب الوسائل إليه تعالى , وأما أمره ﷺ بما أمرهم ونهيه لهم عن الظروف والأشربة فلأنه ﵇ يعلم كل قوم ما بهم الحاجة إليه وما الخوف عليهم من قبله أشد , وكان ذلك الوفد يخاف منهم الغلول فى الفىء وكانوا يكثرون الانتباذ فى هذه الأوعية فعرفهم ما يهمهم ويخشى منهم مواقعته والله أعلم (باب البيعة على إقام الصلاة) وفى بعضها على إقامة وهو الأصل. قوله (محمد بن المثنى) بفتح
стр. 852
قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.
باب الصلاة كفّارة
٥٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ حَدَّثَنِى شَقِيقٌ قَالَ سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ قَالَ كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ عُمَرَ - رضى الله عنه - فَقَالَ أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى الْفِتْنَةِ قُلْتُ أَنَا، كَمَا قَالَهُ. قَالَ إِنَّكَ عَلَيْهِ - أَوْ عَلَيْهَا - لَجَرِىءٌ. قُلْتُ «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِى أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ وَالنَّهْىُ». قَالَ لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ، وَلَكِنِ
ــ
النون المشددة تقدم فى باب حلاوة الإيمان. قوله (يحيى) أى القطان والرجال بتصحيح أسمائهم والحديث بشرح معناه سبق فى آخر كتاب الإيمان. قال ابن بطال: فيه أن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة دعامة الإسلام وهما أول الفرائض بعد توحيد الله تعالى والإقرار برسوله ﷺ وذكر النصح بعدهما يدل على ان قوم جرير كانوا قوم غدر فعلمهم ما يهم كا أمر وفد عبد القيس بالنهى عن الظروف ولم يذكر لهم النصح إذ علم أنهم فى الأغلب لا يخاف منهم من ترك النصح ما يخاف على قوم جرير وكان جرير وفد من اليمن من عند قومه وبايعه بهذا رجع إلى قومه معلما (باب الصلاة كفارة) قوله (شقيق) بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى أبو وائل الأسدى مر فى باب خوف المؤمن أن يحبط عمله (وحذيفة) فى باب قول المحدث. قوله (أنا كما قاله) أى أنا أحفظ كما قال رسول الله ﷺ . فإن قلت هو حافظ لنفس قول رسول الله ﷺ لا مثله فما فائدة الكاف؟ قلت لعلع نقله بالمعنى فاللفظ مثل لفظه فى أداء ذلك المعنى أو الكاف زائدة. قوله (عليه) أى على قول رسول الله ﷺ (أو عليها) أى على مقالته والشك من حذيفة. قوله (الأمر والنهى) أى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ولهذا الكلام محامل أن يكون كل واحد من الصلاة وأحوائها مكفرة للمذكورة كلها أو لكل واح منها وأن يكون المجموع منها مكفرة لهما ولذلك وأن يكون من باب اللف والنشر بأن تكون الصلاة مكفرة للفتنة فى الأهل والصوم للفتنة فى المال وكذا الباقيات. فإن
стр. 853
الْفِتْنَةُ الَّتِى تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ. قَالَ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَاسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَاباً مُغْلَقاً. قَالَ أَيُكْسَرُ أَمْ يُفْتَحُ قَالَ يُكْسَرُ. قَالَ إِذاً لَا يُغْلَقَ أَبَدًا. قُلْنَا أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ الْبَابَ قَالَ نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ الْغَدِ اللَّيْلَةَ، إِنِّى حَدَّثْتُهُ بِحَدِيثٍ لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ. فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ، فَأَمَرْنَا مَسْرُوقاً فَسَأَلَهُ فَقَالَ الْبَابُ عُمَرُ.
ــ
قلت ما معنى فتنة الرجل فى كذا. قلت قال ابن بطال: معناه أن يأتى من أجلهم ما لا يحل له من القول والعمل ما لم يبلغ كبيرة. وقال المهلب هو ما يعرض له معهم من شر أو حزن وشبه ذلك. النووى: أصل الفتنة فى كلامهم الابتلاء والامتحان ثم صارت فى العرف لكل أمر كشفه الامتحان عن سوء وفتنة الرجل فى أهله ونحوه ما يحصل من إفراط محبته لهم بحيث يشغله عن كثير من الخير أو تفريطه فيما يلزمه من القيام بحقوقهم وتأديبهم فأنه راع لهم ومسئول عن رعيته وهذه كلها فتن تقتضى المحاسبة ومنها ذنوب يرجى تكفيرها بالحسنات كما قال تعالى ((إن الحسنات يذهبن السيئات)) قوله (تموج) أى تضطرب ويدفع بعضها بعضا وشبه بموج البحر لشدة عظمها وكثرة شيوعها. قوله (مغلقا) المقصود منه أن تلك الفتن لا يخرج منها شىء فى حياتك (وإذن) هو جواب وجزاء أى إن انكسر لا يغلق أبدا , قالوا ذلك لأن المكسور لا يعاد بخلاف المفتوح وأن الكسر لا يكون غالبا إل إكراه وغلبة وخلاف عادة , ولفظ لا يغلق روى مرفوعا ومنصوبا ووجه الرفع أن يقال أنه خبر مبتدا محذوف وتقدير الكلام الباب إذن لا يغلق ووجه النصب ان لا يقدر ذلك فلا يكون ما بعده معتمدا على ما قبله. قال ابن بطال: قال إذن لا يغلق لأن الغلق إنما يكون فى الصحيح وأما المنكسر فهو هتك لا يجبر وكذلك انخرق عليهم بقتل عثمان بعده من الفتن ما لا يغلق إلى يوم القيامة وهى الدعوة التى لم تحب منه ﷺ فى أمته. قوله (فلنا) هو مقول شقيق و (كماأن) أى كما نعلم أن الغد أبعد منا من الليلة. الجوهرى: يقال هو دون ذاك اى أقرب منه قوله (إنى حدثته) مقول حذيفة و (الأغاليظ) جمع الغلوظة وهى التى يغالظ بها. النووى: معناه حدثته حديثا صدقا محققا من أحاديث رسول الله ﷺ لا من اجتهاد راى ونحوه وغرضه أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت كما جاء فى بعض الروايات قال ويحتمل أن يكون حذيفة علم أن عمر يقتل ولكنه كره أن يخاطب عمر بالقتل فأن عمر كان يعلم أنه هو الباب فأتى بعبارة يحصل
стр. 854
٥٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلاً أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ). فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِى هَذَا قَالَ «لِجَمِيعِ أُمَّتِى كُلِّهِمْ»
ــ
الغرض منها ولا تكون إخبارا صريحا بقتله. قال والحاصل أن الفاصل بين الفتنة والاسلام عمر وهو الباب فما دام حيا لا تدخل الفتن فيه فإذا مات دخلت وكذا كان هذا والله أعلم. قوله (فهبنا) أى خفنا و (مسروق) تقدم فى باب علامات المنافق. فإن قلت كيف كان عمر نفس الباب وقد قال أولا إن الباب بين عمر وبين الفتنة. قلت إما أن يراد بقوله بينك وبين زمانك أو المراد بين نفسك وبين الفتنة بدنك إذ البدن غير الروح أو بين الإسلام والفتنة فيه وخاطب عمر لأنه كان أمير المؤمنين وإمام المسلمين. فإن قلت كيف علم حذيفة أن الباب عمر وهل علم هذا من السياق أنه يسند إلى الرسول ﷺ بل كل ما ذكر فى هذا الموضع لم يسند شىء منه إليه ﷺ , قلت الكل ظاهر انه مسند إليه ﷺ بقرينة السؤال والجواب ولأنه قال حدثته بحديث ولفظ الحديث المطلق لا يستعمل إلا فى حديثه ﷺ . قوله (يزيد) من الزيادة (ابن زريع) بضم الزاى وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة مر فى باب الجنب يخرج و (سليمان) هو ابن طرخان أبو المعتمر فى باب من خص بالعلم (وأبو عثمان) عبد الرحمن بن مل بكسر الميم وضمها وتشديد اللام (النهدى) بفتح النون وسكون الهاء وبالمهملة أسلم على عهد رسول الله ﷺ ولم يلقه ولكنه أدى إليه الصدقات عاش نحوا مائة وثلاثين سنة ومات سنة خمس وتسعين وإنه كان ليصلى حتى يغشى عليه. قوله (فأتى) أى الرجل (النبى ﷺ فأخبره) بما اصابه و (ألى هذا) الهمزة للاستفهام وهذا مبتدا ولى خبره مقدما عليه وفائدة التقديم التخصيص قال فى الكشاف ((إن الحسنات يذهبن السيئات)) فيه وجهان أن يراد تكفير الصغائر بالطاعات وفى الحديث إن الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما ما اجتنبت الكبائر , والثانى أن الحسنات
стр. 855
باب فضل الصلاة لوقتها
٥٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْعَيْزَارِ أَخْبَرَنِى قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِىَّ يَقُولُ حَدَّثَنَا صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ وَأَشَارَ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ أَىُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا». قَالَ ثُمَّ أَىُّ قَالَ «ثُمَّ بِرُّ
ــ
يكن لطفا فى ترك السيئات كقوله تعالى ((إن الصلاة تنهى)) الأية وقيل نزلت فى ابى اليسر بفتح الياء وفتح السين المهملة الأنصارى كان يبيع التمر فأتته امراة فأعجبته فقال لها إن فى البيت أجود من هذا التمر فذهب بها إلى بيته فضمها إلى نفسه وقبلها فقالت له اتق الله فتركها وندم فأتى رسول الله ﷺ فأخبره بما فعل فقال انتظر امر ربى فلما صلى العصر نزلت فقال له رسول الله ﷺ اذهب فإنها كفارة لما عملت وروى أن عمر رضى الله تعالى عنه قال اهذا له خاصة أم للناس فقال بل للناس عامة (باب فضل الصلاة لوقتها) قوله (الوليد) بفتح الواوو كسر اللام (ابن العيزاز) بفتح المهملة وسكون التحتانية وبالزاى قبل الألف وبالراء بعدها (ابن حريث) بضم المهملة والمثلثة الكوفى وفى النسخ اخبرنى قال سمعت جمعا بين هذه الألفاظ الثلاثة فتوجيهه أن الوليد مبتدا وأخبرنى خبره وقال بدله والمجموع مقول شعبة. قوله (أبو عمرو) هو سعد بن إياس بكسر الهمزة وتخفيف التحتانية البكرى بفتح الموحدة المخضرم أدرك الجاهلية والإسلام عاش مائة وعشرين سنة. قال أذكر أنى سمعت بالنبى ﷺ وأنا أرعى إبلا بكاظمة باعجام الظاء وتكامل شبابى يوم القادسية فكنت ابن أربعين سنة يومئذ وكان من اصحاب عبد الله بن مسعود. قوله (على وقتها) فإن قلت لفظ الترجمة لوقتها والظاهر يقتضى فى لأن الوقت ظرف لها. قلت عند الكوفية حروف الجر يقام بعضها مقام بعض وأما عند البصرية فاستعمال على هو بالنظر إلى ارادة الاستعلاء على الوقت والتمكن على ادائها فى اى جزء من اجزائها واما اللام فهى مثل اللام فى قوله تعالى ((فطلقوهن لعدتهن وفى قوله لقيته لثلاث بقين من الشهر وتسمى بلام التأقيت والتاريخ. قوله (ثم اى) أى قال سالت ثم اى العمل ولفظ الدلالة على تراخى المرتبة لا لتراخى الزمان (وقال) أى عبد الله حدثنى رسول الله ﷺ . فإن قلت تقدم أن إطعام الطعام غير أعمال الإسلام
стр. 856
الْوَالِدَيْنِ». قَالَ ثُمَّ أَىُّ قَالَ «الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ». قَالَ حَدَّثَنِى بِهِنَّ وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِى.
باب الصلوات الخمس كفّارة
٥٠٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِىُّ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَراً بِبَابِ أَحَدِكُمْ، يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْساً، مَا تَقُولُ ذَلِكَ يُبْقِى
ــ
وأن أفضل أعماله أيضا أن يسلم المسلمون منه وأن أحب الأعمال إلى الله أدومها وغير ذلك فما وجه التوفيق بينهما؟ قلت اجاب رسول الله ﷺ لكل بما يوافق غرضه أو بما يليق به أو بالوقت وقد يقول القائل خير الأشياء كذا ولا يريد تفضيله فى نفسه على جميع الأشياء ولكن يريد أنه خيرها فى حال دون حال ولو أحد دون واحد , ولقد تعاضدت النصوص على فضل الصلاة على الصدقة ثم إن تجددت حال تقتضى مواساة مضطر تكون الصدقة أفضل وهلم جرا وفيه أن أعمال البر تفضل بعضها على بعض عند الله وفيه فضل بر الوالدين (باب الصلاة الخمس كفارة للخطايا) قوله (إبراهيم بن حمزة) بالحاء المهملة مر فى كتاب الايمان و (ابن أبى حازم) بإهمال الحاء عبد العزيز مات فجأة يوم الجمعة فى مسجد رسول الله ﷺ وهو ساجد مر فى باب نوم الرجال (الدراوردى) هو عبد العزيز بن محمد مات سنة تسع وثمانين ومائة. قال ابن قتيبة هو منسوب إلى دراورد بمهملة مفتوحة ثم راء ثم ألغ ثم واو مفتوحة ثم راء ساكنة ثم مهملة وهى قرية بخراسان وقال أكثرهم منسوب إلى دار ابجرد مدينة بفارس وهو من شواذ النسب. قوله (يزيد) من الزيادة ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثى الأعرج مات سنة تسع وثلاثين ومائة (ومحمد بن إبراهيم التيمى) مات سنة عشرين ومائة والرجال مدنيون. قوله (أرأيتكم) الهمزة للاستفهام والتء للخطاب وكم حرف لا محل له من الاعراب وتمام بحثه تقدم فى باب السمر بالعبم والمقصود منه أخبرونى (النهر) بسكون الهاء وفتحها واحد الأنهار (وذلك) أى الاغتسال و (يقى) بلفظ المضارع من الابقاء المعروف بالموحدة و (الدرن) بفتح الراء الوسخ ولفظ (لو) يقتضى أن يدخل على الفعل وأن يجاب فتقديره لو ثبت نهر كذلك لما بقى الدرن. قال المالكى: وفيه شاهد على إجراء فعل القول مجرى فعلى الظن والشرط فيه أن يكون فعلا مضارعا مسندا إلى المخاطب متصلا باستفهام كما فى الحديث ولفظ (ذلك)
стр. 857
مِنْ دَرَنِهِ». قَالُوا لَا يُبْقِى مِنْ دَرَنِهِ شَيْئاً. قَالَ «فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ بِهَا الْخَطَايَا»
باب تضييع الصلاة عن وقتها
٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا مَهْدِىٌّ عَنْ غَيْلَانَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ مَا أَعْرِفُ شَيْئاً مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ . قِيلَ الصَّلَاةُ. قَالَ أَلَيْسَ ضَيَّعْتُمْ مَا ضَيَّعْتُمْ فِيهَا.
٥٠٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِى رَوَّادٍ أَخِى عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ يَقُولُ دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ
ــ
مفعول أول و (يبقى) مفعول ثان و (ما) الاستفهامية فى موضع نصب بيبقى وقدم لأن الاستفهام له صدر الكلام والتقدير أى شىء تظن ذلك الاغتسال مبقيا من درنه ولغة سليم إجراء فعل القول مجرى الظن بلا شرط فيجوز على لغتهم أن يقال قلت زيدا منطلقا ونحوه. قوله (فذلك) الفاء فيه جواب شرط محذوف أى إذا قررتم ذلك وصح عندكم فهو مثل الصلوات وفائدة التمثيل التأكيد وجعل المعقول كالمحسوس. قوله (بها) أى بالصلوات وفى بعضها به أى بأدائها والمراد بالخطايا الصغائر (باب تضييع الصلاة عن وقتها (١) قوله (موسى) أى المنقرى التبوذكى مر فى باب الوحى و (مهدى) بفتح الميم ابن ميمون أبو يحيى مات بالمدينة سنة اثنتين وسبعين ومائة و (غيلان) بفتح المعجمة تقدم فى باب السواك والرجال كلهم بصريون. قوله (الصلاة) أى هى شىء مما كان على عهده ﷺ فكيف تصدق القضية السالبة عامة. قوله (أليس) اسمه ضمير الشأن و (ضيعتم) بالضاد المعجمة من التضييع وفى بعضها بالمهملة من الصنع والمراد تأخيرها عن الوقت المستحب لا أنهم أخرجوها عن وقتها بالكلية قوله (عمرو) بالواو (ابن زرارة) مر فى باب قدركم ينبغى أن يكون بين المصلى وبين و (عبد الواحد) بإهمال الحاء (ابن واصل أبو عبيدة) بضم المهملة (الحداد) السدوسى البصرى مات سنة تسع ومائة و (عثمان بن أبى رواد) بفتح الراء وشدة الواو وبالمهملة الخرسانى سكن
стр. 858
ابْنِ مَالِكٍ بِدِمَشْقَ وَهُوَ يَبْكِى فَقُلْتُ مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ لَا أَعْرِفُ شَيْئاً مِمَّا أَدْرَكْتُ إِلَاّ هَذِهِ الصَّلَاةَ، وَهَذِهِ الصَّلَاةُ قَدْ ضُيِّعَتْ. وَقَالَ بَكْرٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِىُّ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى رَوَّادٍ نَحْوَهُ.
باب المصلّي يناجي ربّه عزّوجلّ
٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ يُنَاجِى رَبَّهُ فَلَا يَتْفِلَنَّ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى». وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ لَا يَتْفِلُ قُدَّامَهُ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. وَقَالَ شُعْبَةُ لَا يَبْزُقُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ. وَقَالَ
ــ
البصرة واسمه ميمون و (أخى) هو بدلعثمان وفى بعضها أخو أى هو يعنى عثمان هو أخو عبد العزيز ابن أبى رواد. قوله (بدمشق) بكسر الدال وفتح الميم البلدة المشهورة أعظم بلاد الشام و (أدركت) أى فى عهد رسول الله ﷺ و (إلا هذه الصلاة) بالنصب لا غير سواء جعلته استثناء أو بدلا. قوله (بكر بن خلف) بالمعجمة واللام المفتوحتين مات سنة أربعين ومائتين. قال الغسانى بكر بن خلف البرسانى أبو بشر ذكره البخارى مستشهدا به فى كتاب الصلاة بعد حديث ذكره عن أبى عبيدة الحداد وهو ختن عبد الله بن يزيد المقرى. قوله (محمد بن بكر البرسانى) بضم الباء وسكون الراء وبالمهملة وبالنون مات سنة ثلاث ومائتين (باب المصلى يناجى ربه) قوله (مسلم) بلفظ اسم الفاعل من الاسلام و (هشام) أى الستوائى والاسناد بعينه مر فى باب زيادة الايمان ونقصانه قوله (فلا يتفلن) بضم الفاء وكسرها من التفل بالمثناة التحتانية وهو شبيه بالبزق وهو أقل منه أوله البزق ثم التفل ثم النفث ثم النفخ. قوله (سعيد) أى ابن أبى عروبة بفتح المهملة سبق في باب الجنب
стр. 859
حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «لَا يَبْزُقْ فِى الْقِبْلَةِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ»
حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «اعْتَدِلُوا فِى السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ ذِرَاعَيْهِ كَالْكَلْبِ، وَإِذَا بَزَقَ فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّهُ يُنَاجِى رَبَّهُ»
ــ
يخرج , و (بين يديه) معناه قدامه فهذا شك من الراوى , و (حميد) مصغرا مخففا أى الطويل وهذه تعليقات لكنها ليست موقوفة لا على شعبة ولا على قتادة , وتحتمل الدخول بحسب الإسناد السابق أن يكون معناه مثلا حدثنا مسلم حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس عن النبى ﷺ . قوله (حفص) بالمهملتين والفاء تقدم فى باب التيمن والوضوء و (يزيد) من الزيادة التسترى فى باب وجوب الصلاة فى الثياب. قوله (اعتلوا) المقصود من الاعتدال فيه أن يضع كفيه على الأرض ويرفع مرفقيه عنها وعن جنبيه ويرفع البطن عن الفخذ والحكمة فيه أنه أشبه فى التواضع وأبلغ فى تمكين الجبهة من الأرض وأبعد عن هيئات الكسالى فإن المنبسط يشبه الكلب ويشعر حاله بالتهاون بالصلاة وقلة الاعتناء بها والإقبال عليها. الجوهرى: عدلته فاعتدل أى قومته فاستقام. قوله (لا يبسط) بسكون الطاء وفاعلهمضمر أى المصلى وفى بعضها لا يبسط احدكم والذراع الساعد. فإن قلت ما معنى المفاجأة ههنا وما وجه التوفيق بين الروايات. قلت تقدم تحقيقه فى باب حك البزاق باليد وغيره من الأبواب الذى بعده. فغن قلت ثمة جعل المفاجأة علة النهى عن البزاق فى القدام فقط لا فى اليمين حيث قال فلا يبصق امامه فإنما يناجى الله ولا على يمينه فإن عن يمينه ملكا. قلت لا محذور بأن يعلل الشىء الواحد بعلتين متفرقتين مجتمعتين لأن العلة الشرعية معرفة وجاز تعدد المعرفات فعلل نهى البزاق من اليمين بالمناجاة وبأن ثم ملكا. فإن قلت عادة المانجى أن يكون القدام. قلت المناجى قد يكون قداما وقد يكون يمينا. فإن قلت ما وجه تعلق هذا الباب بكتاب مواقيت الصلاة قلت فيه بيان أوقات مناجاة الله تعالى , وفى الحديث فضل الصلاة على سائر الأعمال لأن مناجاة الله
стр. 860
باب الإبراد بالظهر في شدّة الحر
٥١١ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ حَدَّثَنَا الأَعْرَجُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ.
٥١٢ - وَنَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ».
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْمُهَاجِرِ أَبِى الْحَسَنِ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ أَذَّنَ مُؤَذِّنُ النَّبِىِّ ﷺ الظُّهْرَ فَقَالَ «أَبْرِدْ أَبْرِدْ - أَوْ قَالَ - انْتَظِرِ انْتَظِرْ». وَقَالَ «شِدَّةُ الْحَرِّ
ــ
تعالى لا تحصل للعبد إلا فيها خاصة فينبغى إحضار النية والخشوع والله تعالى الموفق (باب البراد بالظهر فى شدة الحر) قال الزمخشرى حقيقة الإبراد الدخول فى البرد والباء للتعدية والمعنى إدخال الصلاة فى البرد. قوله (أيوب) هو ابن سليمان بن بلال المدنى مات سنة أربع وعشرين ومائتين (وأبو بكر) هو عبد الحميد بزاويس الأصبحى أخو إسماعيل توفى سنة أثنتين ومائة (وسليمان) أى أبو أيوب المذكور تقدم فى باب أمور الإيمان. قوله (ونافع) بالرفع عطفا على الأعرج (وأنهما) أى أبا هريرة وابن عمر. قوله (أبردوا) بفتح الهمزة. فإن قلت لفظ الصلاة عام على جميع الصلوات فهل يستحب الإبراد فى غير الظهر. قلت إنها مطلق والحديث الآخر مقيد بالظهر فيحمل المطلق على المقيد فإن قلت ظاهر الأمر الوجوب فلم قلت بالاستحباب. قلت للإجماع على عدمه. قوله (فيح) بفتح الفاء وسكون التحتانية وبالمهملة وهو شدة استعارها وسطوع حرها وأصله السعة والانتشار. (وجهنم) اسم لنار دار الآخرة نسأل الله الكريم العافية منها وهى أعجمية لا تتصرف للتعريف والعجمة وقيل عربية سميت نار الآخرة بها لبعد قعرها ولم تصرف للتعريف والتأنيث يقال ركية جهنام أى بعيدة القعر. قوله (المهاجر) بلفظ اسم الفاعل أبو الحسن مولى بنى تيم الله الكوفى و (زيد بن وهب) أبو سليمان الهمدانى الجهنى قال رحلت إلى رسول الله ﷺ فقبض وأنا فى الطريق مات زمن الحجاج
стр. 861
مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ». حَتَّى رَأَيْنَا فَىْءَ التُّلُولِ
٥١٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» «وَاشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِى بَعْضاً. فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِى الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ
ــ
(وأبو ذر) بتشديد الراء الصحابى المشهور وتقدم فى باب المعصى من امر الجاهلية. قوله (عن الصلاة) فإن قلت ما الفرق بينه وبين ما تقدم وهو أبردوا بالصلاة. قلت الباء هو الأصل , وأما عن ففيه تضمن معنى التأخر أى تأخروا عنها مبردين وقيل هى بمعنى واحد وعن يطلق بمعنى الباء كما يقال رميت عن القوس أى بها. الخطابى: الإبراد اكسار شدة حر الظهيرة وذلك أن فتور حرها بالإضافة إلى وقت الهاجرة برد وليس ذلك بأن يؤخر إلى أخر برد النهار وهو برد العشى إذ فيه الخروج عن قول الأثمة قوله (حتى رأينا) فإن قلت حتى للغاية فما الغاية هنا. قلت متعلق بقال أى كان يقول إلى زمان الرؤية أبرد مرة بعد أخرى أو بالإبراد أى أبرد إلى أن ترى الفىء وانتظر لإليه أو بمقدر أى أخرنا الفىء هو ما بعد الزوال من الظل وسمى به لرجوعه من جانب آخر .. وقال ابن السكيت: الظل ما نسخته الشمس والفىء ما نسخ الشمس. وقيل الفىء لا يكون إلا بعد الزوال وأما الظل فيطلق على ما قبل الزوال وبعده وفى بعضها فىء بتشديد الياء الحاصل من الإدغام. فإن قلت لابد من حصول الفىء فى تحقيق وقت الظهر. وقبل رؤية الفىء ما دخل فى وقت الظهر فكيف اذن المؤذن للصلاة؟ قال محيى السنة الشمس فى مثل مكة ونواحيها إذا استوت فوق الكعبة فى أطول يوم من السنة لم ير لشىء من جوانبها ظل وإذا زالت ظهر الفىء قدر الشراك من جانب الشرق وهو اول وقت الظهر. قلت التلول لكونها منبسطة غبر مننصبة لا يظهر فيها عقيب الزوال بل لا يصير لها فىء عادة غلا بعد الزوال بكثير بخلاف الشاخصات المرتفعة كالمنارة مثلا. قوله (اشتكت) فإن قلت غسناد الاشتكاء إلى النار والأكل والنفس هل هو حقيقة أو مجاز. قلت اختلفوا فقال بعضهم هو على ظاهره وجعل الله فيها إدراكا وتمييزاً
стр. 862
فِى الصَّيْفِ، فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ»
٥١٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ». تَابَعَهُ سُفْيَانُ وَيَحْيَى وَأَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَعْمَشِ
باب الإبراد بالظهر في السفر
٥١٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا مُهَاجِرٌ أَبُو الْحَسَنِ مَوْلًى لِبَنِى تَيْمِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ عَنْ أَبِى ذَرٍّ الْغِفَارِىِّ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى سَفَرٍ، فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلظُّهْرِ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَبْرِدْ». ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ «أَبْرِدْ». حَتَّى رَأَيْنَا فَىْءَ التُّلُولِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ». وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ تَتَفَيَّأُ تَتَمَيَّلُ.
ــ
بحيث تكلمت به وهو الصواب إذ لا منع من حمله على حقيقته فوجب الحكم به وقيل ليس ظاهره بل هو على وجه التشبيه. قوله (أشد) بالجر بدلا أو بيانا وفى بعضها بالرفع أى هو أشد محذوف المبتدأ (وأشد ما تجدون من الحر منه) محذوف الخبر وفى بعضها فأشد بالفاء وفيه لف ونشر على غير الترتيب. فغن قلت كيف يحصل من نفس النار الزمهرير. قلت المراد من النار محلها وهو جهنم وفيها طبقة زمهريرية. القاضى البيضاوى: اشتكاء النار مجاز عن كثرتها وغليانها واكلها ازحام اجزائها بحيث
стр. 863
باب وَقْتِ الظُّهْرِ عِنْدَ الزَّوَالِ .
وَقَالَ جَابِرٌ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى بِالْهَاجِرَةِ.
٥١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَذَكَرَ السَّاعَةَ، فَذَكَرَ أَنَّ فِيهَا أُمُورًا عِظَاماً ثُمَّ قَالَ «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَىْءٍ فَلْيَسْأَلْ، فَلَا تَسْأَلُونِى عَنْ شَىْءٍ إِلَاّ أَخْبَرْتُكُمْ مَا دُمْتُ فِى مَقَامِى هَذَا». فَأَكْثَرَ النَّاسُ فِى الْبُكَاءِ، وَأَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ «سَلُونِى». فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِىُّ فَقَالَ مَنْ أَبِى قَالَ «أَبُوكَ
ــ
يضيق عنها مكانها فيسعى كل جزء فى إفناء الجزء الآخر والاستيلاء على مكانه ونفسها لهيبها وخروج ما يبرز منها , وتحقيقه أن أحوال هذا العالم عكس أمور ذلك العالم وآثارها فكما جعل مستطابات الأشياء أشباه نعيم الجنات ليكونوا أميل إليها كذا جعل الشدائد المؤلمة أمموذجا لأحوال الجحيم ليزيد خوفهم فما يوجد من السموم المهلكة فمن حرها وما يوجد من الصرائر المخوفة فمن بردها. قال النووى فى شرح صحيح مسلم اختلفوا فى الجمع بين هذا الحديث وحديث خباب بفتح المنقطة وشدة الموحدة الأولى ((شكونا إلى رسول الله ما بين الستين وفوقها إلى المائة)) فحذف لفظ فوقها لدلالة الكلام عليه. قوله (العصر) أى يصلى العصر (وأقصى المدينة) أى آخرها (ويذهب) جملة حالية (ورجع) خبر المبتدا الذى هو أحدنا أو بالعكس أو هما خبران وهو عطف على يذهب والواو مقدرة ورجع بمعنى يرجع. فإن قلت ما المراد بالرجوع أهو الرجوع إلى أقصى المدينة أو إلى المسجد. قلت الظاهر الأول بدليل ما يأتى فى الباب الذى بعده أى رجع إلى رحله الذى هو فى أقصى المدينة وفى بعضها ورجع بالواو. فقوله و (يذهب) خبر المبتدا (وحياة الشمس) عبارة عن بقاء حرها لم يفتر وبقاء لونها لم يتغير وإنما لم يدخلها التغير بدونو المغيب كأنه مغيبها لها موتا وفيه دليل على أن وقت العصر
стр. 864
حُذَافَةُ». ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ «سَلُونِى». فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلَامِ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا. فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ «عُرِضَتْ عَلَىَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفاً فِى عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ فَلَمْ أَرَ كَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ».
٥١٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى الْمِنْهَالِ عَنْ أَبِى بَرْزَةَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى الصُّبْحَ وَأَحَدُنَا يَعْرِفُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ فِيهَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ، وَيُصَلِّى الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ وَأَحَدُنَا يَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ يَرْجِعُ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِى الْمَغْرِبِ، وَلَا يُبَالِى بِتَاخِيرِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ. ثُمَّ قَالَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ. وَقَالَ مُعَاذٌ قَالَ شُعْبَةُ ثُمَّ لَقِيتُهُ مَرَّةً فَقَالَ أَوْ ثُلُثِ اللَّيْلِ.
٥١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ مُقَاتِلٍ - قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ
ــ
يصير الظل مثله لا مثليه لتمكن مثل هذا الذهاب له. قوله (ونسيت) أى قال أبو المنهال نسيت ما قال أبو هريرة فى المغرب (ولا يبالى) عطف على يصلى أى كان النبى ﷺ لا يبالى (والشطر٩ النصف. فإن قلت المستفاد منه أن وقت العشاء لا يتجاوز النصف. قلت المراد به الوقت المختار لأن الأحاديث الأخر تدل على بقاء وقته إلى الصبح كما قال ﵇ إنه ليس فى النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجىء وقت الصلاة الأخرى. فإن قلت الوقت المختار إلى الثلث لا إلى النصف. قلت اختلف فيه والأصح الثلث. فإن قلت المفهوم من لفظ لا يبالى أن التأخير إلى ما بعد الشطر فيه حرج ومبالاة. قلت فيه ترك الأولى ولا شك فى مبالاته ﷺ ترك ما هو أفضل. قول (معاذ) أى ابن معاذ أبو مثنى البصرى قاضيها مات سنة ست وتسعين ومائة وهذا تعليق مطلقا لأن البخارى لم يدركه. قوله (ثم لقيته) أى المنهال مرة أخرى بعد ذلك
стр. 865
أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِى غَالِبٌ الْقَطَّانُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِىِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالظَّهَائِرِ فَسَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا اتِّقَاءَ الْحَرِّ
باب تأخير الظهر إلى العصر
٥١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - هُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعاً وَثَمَانِياً الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ
ــ
(فقال أو ثلث الليل) أى ردد بين الشطر والثلث. قوله (محمد) أى ابن مقاتل بضم الميم و (عبد الله) أى ابن المبارك و (خالد بن عبد الرحمن) بن بكير السلمى قيل لم يقع له ذكر فى هذا الجامع إلا فى هذا الموضع و (غالب) بإعجام الغين هو ابن خطاب المشهور بإبن أبى غيلان بفتح المعجمة وسكون التحتانية (القطان) تقدم فى باب السجود على الثوب و (بكر) فى باب عرق الجنب. قوله بالظهائر جمع الظهيرة وهى الهاجرة أراد بها الظهر وجمعها نظرا إلى ظهر الأيام والفاء فى (فسجدنا) للعطف على مقدر نحو فرشنا الثياب فسجدنا عليها و (الاتقاء) مشنق من الوقاية أى وقاية لأنفسنا من الحر أى احترازا منه. فإن قلت لا يجوز الشافعى السجدة على ثوب المصلى فالحديث حجة عليه. قلت مذهبه الثوب الذى يتحرك بحركته من محموله هو الذى لا يجوز عليه لا مطلق الثوب فيحتمل أن يراد به الثوب المفروش للصلاة عليه كالسجادة وغير ذلك (باب تأخير الظهر) قوله (جابر بن زيد) أى أبو الشعثاء تقدم فى باب الغسل بالصاع. قوله (سبعا) أى سبع ركعات للمغرب والعشاء وثمانى ركعات للظهر والعصر وفى الكلام لف ونشر. فإن قلت بم انتصب الظهر وأخواته. قلت إما بدل أو بيان أو نصب على الاختصاص أو على نزع الخافض أى للظهر والعصر وكذا للمغرب فإن قلت من أين علم تأخير الظهر إلى العصر وقد يكون كلم نهما فى وقته. قال عمرو بن دينار قلت لجابر أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء قال وأنا أظنه أيضا قلت لما كان حينئذ لهذا الإخبار فائدة وأيضا رواه ابن عباس بزيادة لفظ جميعا كما سيأتى فى باب وقت
стр. 866
وَالْعِشَاءَ. فَقَالَ أَيُّوبُ لَعَلَّهُ فِى لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ. قَالَ عَسَى
باب وقت العصر
وقال أبو أسامة عن هشام من قعر حجرتها
٥٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ
ــ
المغرب. فغن قلت فإذا جاء الجمع بينهما فى وقت واحد فلم خصصه البخارى بتأخير الظهر إلى العصر على ما دل عليه الترجمة واحتمال جمع التقديم قائم. قلت لعل البخارى علم من الحديث أن الجمع كان بالتأخير واختصر الحديث أو فهم من السياق ذلك. قوله (أيوب) أى الختيانى و (مطيرة) بفتح الميم أى كثيرة المطر و (قال) أى جابر. فإن قلت ما اسم عسى وخبره. قلت محذوفان تقديره عسى ذلك يكون فى الليلة المطيرة. فإن قلت صلاة العصرين ليستا فى الليلة فلا يصير هذا عذرا فى تأخير الظهر. قلت المراد فى يوم وليلة مطيرتين فترك ذكر احدهما إكتفاء بذكر الآخر والعرب كثيرا ما تطلق الليلة وتريد الليل بيومه. الخطابى: الجمع بين الصلاتين لا يكون إلا لعذر ولذلك رخص فيه للمسافرين فلما وجد الجمع فى الحضر طلبوا له وجه العذر وكان الذى وقع لهم من ذلك المطر لأنه أذى فيه مشقة إذا كلف حضور المسجد مرة بعد أخرى. أقول وهذا يشكل لأن الجمع لعذر المطر لا يجوز إلا بالتقديم فكيف يوافق ترجمة الباب. النووى: قال الترمذى فى آخر كتابه ليس فى كتابى حديث أجمعت الأمة على ترك العمل به إلا حديث ابن عباس فى الجمع بالمدينة من غير خوف ولا سفر وحديث قتل شارب الخمر فى المرة الرابعة هكذا قال لكن حديث ابن عباس ما أجمعوا على ترك العمل به بل لهم فيها تأويلات مثل أنه كان فى غيم فصلى الظهر ثم انكشف الغيم فبان أن وقت العصر دخل فصلاها وهو باطل , لنه وان كان فيه أدنى احتمال فى الظهر فلا احتمال فيه فى المغربين , ومثل انه أخر الأولى إلى آخر وقتها فصلاها فيه فلما فرغ منها دخلت الثانية فصلاها وهو ضعيف لأنه مخالف للظاهر , ومثل أنه جمع بعذر المطر وهو معارض بالرواية الأخرى من غير خوف ولا مطر ومثل حمله على الجمع بعذر المطر ونحوه وهو المختار لأن المشقة فيه أشد من المطر وذهب جماعة إلى جواز الجمع فى الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة وهو قول أشهب من المالكية والقفال الكبير من الشافعية (باب وقت العصر) قوله (أ، س بن عياض) بكسر العين المهملة تقدم فى باب التبرز فى البيوت , و (لم يظهر) معناه لم يصعد يقال ظهرت السطح أى علوته و (أبو أسامة)
стр. 867
أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ مِنْ قَعْرِ حُجْرَتِهَا.
٥٢١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِى حُجْرَتِهَا، لَمْ يَظْهَرِ الْفَىْءُ مِنْ حُجْرَتِهَا
٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى صَلَاةَ الْعَصْرِ وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ فِى حُجْرَتِى لَمْ يَظْهَرِ الْفَىْءُ بَعْدُ. وَقَالَ مَالِكٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَشُعَيْبٌ وَابْنُ أَبِى حَفْصَةَ وَالشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ.
٥٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَوْفٌ عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِى عَلَى أَبِى بَرْزَةَ الأَسْلَمِىِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِى كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى الْمَكْتُوبَةَ فَقَالَ كَانَ يُصَلِّى الْهَجِيرَ الَّتِى تَدْعُونَهَا الأُولَى
ــ
مر فى باب فضل من علم وهذا يدل على ان أول وقت العصر مصير ظل الشىء مثله لأن الشمس لا تكون فى قعر الحجرة إلا ذلك الوقت سيما فى الحجرة الضيقة الصغيرة. قوله (بعد) هو مبنى على الضم لأنه من الغايات المقطوع عنها الإضافة المنوى بها ولو لم تنو الإضافة لقلت من بعد التنوين. قوله (يحيى) أى ابن سعيد الأنصارى و (شعيب) أى ابن ابى حمزة بالمهملة و (ابن أبى حفصة) بالحاء والصاد المهملتين محمد أبو سلمة بن ميسرة ضد المعسرة البصرى ورواية الأربعة عن الزهرى قوله و (الشمس قبل أن تظهر) أى والشمس فى حجرتها قبل أن تعلو الجدار. قوله (عبد الله) أى ابن المبارك و (عوف) أى الأعرابى مر فى اتباع الجنائز و (سيار بن سلامة) بفتح المهملة
стр. 868
حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّى الْعَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ - وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِى الْمَغْرِبِ - وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ الَّتِى تَدْعُونَهَا الْعَتَمَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ.
٥٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنَّا نُصَلِّى الْعَصْرَ ثُمَّ يَخْرُجُ الإِنْسَانُ إِلَى بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَنَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ.
٥٢٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ أَخْبَرَنَا
ــ
وخفة اللام هو أبو المنهال المذكور آنفا (والأسلمى) بفتح الهمزة. قوله (المكتوبة) أى الصلاة المفروضة التى كتبها الله على عباده (والهجير) هو الهاجرة وتأنيث ضمير تدعونها إما باعتبار الهاجرة وإما باعتبار الصلاة وفى بعضها الهجيرة ويقال لها الأولى لأنها أول صلاة صليت عند إمامة جبريل , وقال القاضى البيضاوى: لأنها أول صلاة النهار (وتدحض) أى تزول عن وسط السماء غلى جهة المغرب (والرحل) مسكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث و (فى أقصى المدينة) صقة لرحل وليس بظرف للفعل (وكان) أى رسول الله ﷺ و (العتمة) بفتح الفوقانية من الليل بعد غيبوبة الشفق وقد عتم الليل أى أظلم. الطيبى: تقييد صلاة الظهر بقوله التى تدعونها الأولى للاشعار بتعليل تقديمها فى أول وقتها والعشاء بقوله التى تدعونها العتمة للايذان بأن تاخيرها موافق لمعنى العتمة ولم يقيد غيرهما من الصلوات لأن اهتمام التقديم والتأخير فيهما أولى. قوله (والحديث) أى التحديث. فإن قلت قد ثبت فى باب السمر بالعلم محادثة الرسول صلى اللع عليه وسلم. قلت المكروهة هو المحادثة الدنيوية التى لا تتعلق بالدين و (بنى عمرو بن عوف) بفتح المهملة وبسكون الواو وبالفاء منازلهم عن ميلين بالمدينة. النووى: وكان
стр. 869
عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهْرَ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّى الْعَصْرَ فَقُلْتُ يَا عَمِّ، مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِى صَلَّيْتَ قَالَ الْعَصْرُ، وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِى كُنَّا نُصَلِّى مَعَهُ
باب وقت العصر
٥٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
ــ
رسول الله ﷺ يعجل فى كونها أول وقتها ولعل تأخيرهم لكونهم كانوا أهل أعمال فى زروعهم وحوائطهم فإذا فرغوا من اعمالهم تأهبوا للصلاة بالطهارة وغيرها ثم اجتمعوا لها فتتأخر صلاتهم إلى وسط الوقت. قال وهذا الحديث حجة على الحنفية حيث قالوا لا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل الشىء مثليه و (ينفتل) أى ينصرف يقال فتله عن وجهه فانفتل أى صرفه فانصرف وهو مقلوب لفت. قوله (أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف) بضم المهملة وفتح النون وسكون التحتانية وبالفاء الأنصارى الأوسى سمع عمه أبا أمامة بضم الهمزة أسعد بن سهل المولود فى عهد النبى ﷺ مات أبو أمامة سنة مائة وهو صحابى على الأصح. قوله (دخلنا على أنس) وداره كانت بجنب المسجد و (يا عم) بكسر الميم وأصله يا عمى فحذف الياء (وهذه) أى هذه الصلاة فى هذا الوقت والإشارة فيه بحسب شخصها. النووى: هذا الحديث صريح فى التبكير بصلاة العصر فى أول وقتها فأن وقتها يدخل بمصير ظل الشىء مثله ولهذا كان الأخرون يؤخرون الظهر إلى ذلك الوقت وإنما أخرها عمر بن عبد العزيز على عادة الأمراء قبل أن تبلغه السنة فى تقديمها ويحتمل أنه أخرها لعذر عرض له وهذا كان حين ولى عمل المدينة نيابة لا فى خلافته لأن أنسا توفى قبل
стр. 870
يُصَلِّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِى فَيَاتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، وَبَعْضُ الْعَوَالِى مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ أَوْ نَحْوِهِ
٥٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنَّا نُصَلِّى الْعَصْرَ ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ مِنَّا إِلَى قُبَاءٍ، فَيَاتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ
باب إثم ما فاتته العصر
٥٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الَّذِى تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ»
ــ
خلافته بنحو تسع سنين. قوله (العوالى) جمع العالية وهى القرى التى حول المدينة و (فيأتيهم) أى يأتى أهلهم (وبعض العوالى) إلى آخره إما كلام البخارى وإما كلام أنس أو هو للزهرى كما هو عادته فى الإدراجات والميل عبارة عن ثلث فرسخ و (قباء) يمد ويقصر ويذكر ويؤنث ويصرف ولا يصرف والأفصح الصرف والتذكير والمد , وهو على ثلاثة أميال من المدينة. قال التيمى الصحيح بدل قباء العوالى كذلك رواه أصحاب ابن شهاب كلهم غير مالك فى الموطأ فإنه تفرد بذكر قباء وهو مما يعد على مالك أنه وهم فيه تم كلامه , والمراد بهذه الأحاديث المبادرة بصلاة العصر أول وقتها لأنه لا يمكن أن يذهب بعدها أميالا والشمس بعد لم تتغير بصفرة ونحوها إلا إذا صلى العصر وصار ظل كل شىء مثله ولا يكاد يحصل ايضا إلا فى الأيام الطويلة (باب إثم من فاتته صلاة العصر) قوله (تفوته العصر) وفى بعضها صلاة العصر و (كأنما) فى بعضها فكأنما بالفاء. فإن قلت لا يخلو المبتدأ إما أن يتضمن معنى الشرط أم لا فالفاء إما لازم أو ممتنع. قلت إذا تضمن لا يلزم الفاء بل جاز فيه الأمر أن قوله (وتر) بلفظ المجهول ونصب أهله. الخطابى: وتر بمعنى نقص ومنه قول الله تعالى ((ولن
стр. 871
باب من ترك العصر
٥٢٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَبِى الْمَلِيحِ قَالَ كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِى غَزْوَةٍ فِى يَوْمٍ ذِى غَيْمٍ فَقَالَ بَكِّرُوا بِصَلَاةِ الْعَصْرِ فَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ»
ــ
يتركم أعمالكم)) أى لن ينقصكم ومعناه سلب أهله وماله فبقى وترا ليس له أهل ومال يعنى فليحذر أن تفوته هذه الصلاة وليكره ذلك كراهة أن يسلب أهله. الجوهرى: الموتور الذى قتل له قتيل فلم يدرك بدمه تقول وتره يتره وكذلك وتره حقه أى نقصه قال تعالى ((ولن يتركم أعمالكم) أى فى أعمالكم كما نقول دخلت البيت اى فى البيت. النووى فى شرح صحيح مسلم: أهله وماله برفع اللامين على أنه فعل لم يسم فاعله ومعناه انتزع منه الأهل والمال وبنصبهما على أنهما مفعول ثان وهو الذى عليه الجمهور اى نقص هو أهله وماله وسلبهما فبقى بلا أهل ومال وقال ابن عبد البر أى كان كالذى يصاب بالأهل والمال إصابة يطلب بها الوتر أى بفتح الواو والوتر الجناية التى يطلب ثأرها فيجتمع عليه غمان غم المصيبة وغم طلب الثأر قال والأظهر أنه للتارك عمدا لا ناسيا وقيل يحتمل أن يلحق بالعصر باقى الصلوات وخص العصر بالذكر لأنها وقت تعب الناس من مقاساة اعمالهم وحرصهم على قضاء أشغالهم وتتميم وظائفهم (باب من ترك العصر) قوله (هشام) أى الدستوائى (ويحيى بن أبى كثير) ضد القليل تقدم فى كتابة العلم (وأبو قلابة) بكسر القاف وخفة اللام فى باب حلاوة الايمان و (أبو المليح) بفتح الميم وكسر اللام وبإهمال الحاء عامر بن أسامة الهذلى مات سنة ثمان وتسعين و (بريدة) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالموحدة المشهور بأبى عبد الله الأسلمى روى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وأربعة وستون حديثا للبخارى منها ثلاثة مات غازيا بمرو وهو آخر من مات من الصحابة بخراسان سنة اثنتين وستين والرجال كلهم بصريون قوله (بكروا) أى بادروا وكل من بادر إلى شىء فقد بكر وأبكر إليه أى وقت كان يقال بكروا بصلاة المغرب أى صلوها عند سقوط القرص. قوله (حبط) بكسر الموحدة أى بطل والمراد ببطلان العمل بطلان الثواب وفائدته. فإن قلت إحباط الطاعات بالمعصية مذهب المعتزلة على اختلاف
стр. 872
باب فضل صلاة العصر
٥٣٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةً - يَعْنِى الْبَدْرَ - فَقَالَ «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَامُّونَ فِى رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ
ــ
بينهم فى كيفيته فما جواب أهل السنة عن هذا الحديث. قلت المراد بالتركمن ترك متهاونا مستحلا لتركها أو بحبوط العمل الكفر كما هو مذهب أحمد من أن تارك الصلاة عامدا كافر أو بالعمل عمل النيا أى بسبب الاشتغال به ترك لتلك الصلاة يعنى لا ينتفع به أو بحبوط عمله نقصان عمله فى يومه إذ الأعمال بالخواتيم لا سيما الوقت الذى يقرب أن ترفع الأعمال فيه إلى الله تعالى أو هو رد على سبيل التغليظ أى كأنما حبط عمله والله اعلم (باب فضل صلاة العصر) قوله (الحميدى) بضم الحاء المهملة ضم أول الصحيح و (مروان بن معاوية) بن الحارث الفزارى مات بدمشق سنة ثلاث وتسعين ومائة قبل التروية بيوم فجأة و (إسمعيل) أى ابن أبى خالد و (قيس) أى ابن أبى حازم بإهمال الحاء و (جرير) بفتح الجيم تقدموا آخر كتاب الإيمان. قوله (ليلة) الظاهر أنه من باب تنازع الفعلين عليه و (لا تضامون) روى بضم التاء وخفة الميم من الضيم وهو التعب وبتشديدها من الضم وبفتح التاء وشدة الميم. الخطابى: يروى على وجهين أحدهما مفتوحة التاء مشددة الميم وأصله تتضامون حذفت إحدى التاءين أى لا يضام بعضكم بعضا كما يفعل الناس فى طلب الشىء الخفى الذى لا يسهل دركه فيتزاحمون عنده يريد أن كل واحد منكم وادع مكانه لا ينازعه رؤيته أحد , والآخر لا يضامون من الضيم أى لا يضيم بعضكم بعضا فىى رؤيته وقول النبى ﷺ عقبه (فإن استطعتم) إلى آخره يدل على أن الرؤية قد يرجى نيلها بالمحافظة على هاتين الصلاتين. التيمى: لا تضامون بتشديد الميم مراده أنكم لا تختلفون فيه حتى تجتمعوا للنظر وينضم بعضكم إلى بعض فيقول واحد هو ذاك ويقول الآخر ليس ذاك كما يفعله الناس عند النظر إلى الهلال فى أول الشهر وبتخفيفها معناه لا يضم بعضكم بعضا بأن يدفع عنه ويستأثر به دونه. قال ابن الأنبارى: أى لا يقع لكم فى الرؤية ضيم وهو الذل وأصله تضيمون فألقيت فتحة الياء على الضاد فصارت الياء ألفا لإنفتاح ما قبلها. قوله
стр. 873
طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا». ثُمَّ قَرَأَ (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ). قَالَ إِسْمَاعِيلُ افْعَلُوا لَا تَفُوتَنَّكُمْ.
٥٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِى صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ
ــ
(لا تغلبوا) بلفظ المجهول. فإن قلت ما المراد بلفظ افعلوا إذ لا يصح أن يراد افعلوا الاستطاعة أو افعلوا المغلوبية. قلت عد المغلوبية كناية عن الإتيان بالصلاة لأنه لازم الاتيان وكأنه قال فأتوا بالصلاة فاعلين لها. قوله (فسبح) التلاوة وسبح بالواو لا بالفاء (ولا يفوتنكم) بنون التأكيد والفاعل ضمير عائد إلى الصلاة وهذا الكلام مراد به أن معنى افعلوا هو لا يفوتنكم فيكون لفظ لا يفوتنكم من كلام اسماعيل تفسيرا لما هو المقصود من افعلوا وفى الحديث أن رؤية الله تعالى ممكنة وأنها ستقع فى الآخرة للمؤمنين كما هو مذهب الجماعة , وقررنا المسالة بما فيها وعليها فى كتابنا الكواشف فى شرح المواقف. ومعنى التشبيه أنكم ترونه رؤية محققة لا شك فيها ولا مشقة ولا خفاء كما ترون القمر كذلك فهو تشبيه للرؤية بالرؤية لا المرئى بالمرئلا وفيه زيادة شرف الصلاتين , وذلك لتعاقب الملائكة فى وقتيها , ولأن وقت صلاة الصبح وقت لذيذ النوم كما قيل:
إن الكرى عن الصباح يطيب
والقيام فيه أشق على النفس من القيام فى غيرها وصلاة العصر وقت الفراغ عن الصناعات وإتمام الوظائف , والمسلم إذا حافظ عليها مع ما فيها من التثاقل والتشاغل فلن يحافظ على غيرها بالطريق الأولى. قوله (يتعاقبون) أى تأتى طائفة ومنه تعقيب الجيوش وهو أن يذهب إلى العدو وقوم ويجىء آخرون وقيل معناه يذهبون ويرجعون , وفيه دليل من قال إظهار ضمير الجمع فى الفعل إذا تقدم وهو لغة بنى الحارث نحو أكلونى البراغيث. وقال أكثر النحاة بضعفه وأولوا أمثاله بأنه ليس فاعلا بل بدل أو بيان كأنه قيل من هم فقيل ملائكة والفاعل مضمر وكرر ملائكة وجىء بها نكرة
стр. 874
فَيَسْأَلُهُمْ وَهْوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِى فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ».
باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب
٥٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ
ــ
دلالة على أن الثانية غير الأولى كقوله تعالى ((غدوها شهر ورواحها شهر)) قوله (فى صلاة) أى فى وقت صلاة و (بهم) أى بالمؤمنين وصلة أفعل التفضيل محذوف أى بالملائكة. فإن قلت سألهم عن كيفية الترك فما الفائدة فى ذكر الجزء الثانى من الجواب وهو (وأتيناهم) قلت زادوا على الجواب إظهارا لفضيلتهم وحرصا على ذكر ما يوجب مغفرتهم كما هو وظيفتهم فيما أخبر الله تعالى عنهم بقوله ((ويستغفرون الذين آمنوا)) وأما تعاقبهم فى هذين الوقتين فلأنهما وقت الفراغ من وظيفتى الليل والنهار ووقت رفع أعمالالعباد إلى الله تعالى , وأما اجتماعهم فيهما فهو من لطف الله تعالى بالمؤمنين ليكون شهادة لهم بما يشهدونه من الخير , وأما سؤاله منهم وهو أعلم فيحتمل أن يكون لطلب اعتراف الملائكة بذلك ردا عليهم فيما قالوا ((أتجعل فيها من يفسد فيها)) وقيل هذا السؤال على ظاهره وهو تعبد منه لملائكته كما أمرهم بكتب الأعمال وهو أعلم بالجميع , وأما الملائكة فقول الأكثرين أنهم الحفظة الكاتبون , ويحتمل أن يكونوا غيرهم وفيه إيذان بأن ملائكة لا يزالون حافظين العباد إلى الصبح. فإن قلت ما وجه التخصيص بالذين باتوا وترك ذكر الذين ظلوا. قلت إما للكتفاء بذكر أحدهما عن الآخر لقوله تعالى ((سرابيل تقيكم الحر)) وإما لأن الليل مظنة المعصية ومظنة الاستراحة فلما لم يعصوا فيه واشتغلوا بالطاعة فى النهار أولى بذلك وإما لأن حكم طرفى النهار يعلم من حكم طرفى الليل فذكره يكون تكرارا. فإن قلت قال الشافعية العصر خمسة أوقات وقت الفضيلة وهو أول الوقت ووقت المختار وهو مصير ظل الشىء مثليه ووقت الجواز بلا كراهة وهو قبل الاصفرار ووقت الجواز مع الكراهة وهو زمان الاصفرار إلى الغروب ووقت العذر وهو وقت الظهر عند الجمع بينهما بالتقديم فالفضيلة الواردة فى حق صلاة العصر هل هى مختصة لمن صلاها أول الوقت أو هى عامة لجميع أحوالها. قلت لما كانت هى أداء إلى المغرب صادقا عليها صلاة العصر فى أحوالها كانت عامة (باب من أدرك ركعة من العصر) ورجال الإسناد بهذا الترتيب مر فى باب كتابة العلم. قوله (سجدة) الخطابى: معناه الركعة بركوعها وسجودها والركعة إنما يكون تمامها بسجودها فسميت على
стр. 875
قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ العَصْرِ، قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ، وَإِذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ».
٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: " إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ
ــ
هذا المعنى سجدة وفيه بيان أن طلوع الشمس على من قد صلى من صلاة الفجر ركعة لا يقطع عليه صلاته كما قال من فرق فيه بين غروب الشمس من أن غروبها يوجب عليه الصلاة وبين طلوعها من اجل أنه يحرم عليه الصلاة والقياس إذا نازع النص كان ساقطا. النووى: قال أبو حنيفة تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها لأنه دخل وقت النهى عن الصلاة بخلاف الغروب والحديث حجة عليه. فإن قلت وإن أدرك دون ركعة كتكبيرة فهل يلزمه الاتمام. قلت نعم لأنه لا يشترط قدر الصلاة بكمالها بالتفاق والتقييد فى الحديث بركعة خارج على الغالب فإن غالب ما يمكن إدراك معرفته ركعة ونحوها , وأما التكبيرة وما يقرب مها فلا يكاد يحس. فإن قلت فما حكم هذه الصلاة أهى أداء أم لا. قلت الصحيح أنها كلها أداء وقال بعض الشافعية كلها قضاء وقال بعضهم تلك الركعة أداء وما بعدها قضاء , وتظهر فائدة الخلاف فى مسافر نوى القصر وصلى ركعة فى الوقت. فإن قلنا الجميع أداء فله قصرها وإن قلنا كلها أو بعضها وجب إتمامها أربعا إن قلنا إن فائدة السفر إذا قضاها فى السفر يجب إتمامها هذا كله إذا أدرك ركعة فى الوقت فإن كان دون ركعة فقال الجمهور كلها قضاء. قوله (عبد العزيز) الأويسى بضم الهمزة وفتح الواو وسكون التحتانية وبالمهملة مر فى باب الحرص على الحديث. قوله (فيما سلف) فإن قلت لا يصح هذا على ظاهره إذ بقاؤنا ليس فى الزمان السالف. قلت معناه فى جملة ما سلف أى نسبتكم إليهم كنسبة وقت العصر إلى تمام النهار
стр. 876
كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُوتِىَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطاً قِيرَاطاً، ثُمَّ أُوتِىَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطاً قِيرَاطاً،
ثُمَّ أُوتِينَا الْقُرْآنَ فَعَمِلْنَا إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَأُعْطِينَا قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ أَىْ رَبَّنَا أَعْطَيْتَ هَؤُلَاءِ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، وَأَعْطَيْتَنَا قِيرَاطاً
ــ
فإن قلت القياس أن يقال وغروب الشمس بالواو لأن بين يقتضى دخوله على متعدد. قلت المراد من الصلاة وقت الصلاة وله أجزاء فكأنه قال بين أجزاء وقت صلاة العصر. قوله (قيراطا) القيراط نصف دانق وأصله قراط بالتشديد لأن جمعه قراريط فأبدل من إحدى حرفى التضعيف ياء كما فى الدينار والمراد به ههنا النصيب والحصة وتقدم البحث فيه فى باب اتباع الجنائز من الإيمان وكرر ليدل على تقسيم القراريط على جميعهم كما هو عادة كلامهم حيثما أرادوا تقسيم الشىء على متعدد. قوله (أى ربنا) كلمة أى هى من حروف النداء ولا تفاوت فى إعراب المنادى بين حروفه. قوله (أكثر عملا) فإن قلت قول اليهود ظاهر لأن الوقت من الصبح إلى الظهر أكثر من وقت العصر إلى المغرب لكن قول النصارى لا يصح إلا على مذهب الحنيفة حيث يقولون العصر هو مصير ظل الشىء مثليه وهذا من جملة أدلتهم على مذهبهم فما جواب الشافعية عنه حيث قالوا هو مصير الظل مثلا , وحينئذ لا يكون وقت الظهر أكثر من وقت العصر. قلت لا نسلم أن وقت الظهر ليس أكثر منه وما الدليل عليه , ولن سلمنا فليس هو نصا فى أن كلا من الطائفتين أكثر عملا لصدق أن كلهم مجتمعين أكثر عملا من المسلمين وإن كان بعضهم كذلك ولإحتمال إطلافه تغليبا أو يقال لا يلزم من كونهم أكثر عملا أكثر زمانا لإحتمال كون العمل أكثر فى الزمان الأقل وجاء فى آخر الصحيح فى باب المشيئة قال أهل التوراة ذلك , قال ابن الجوزى: فإن قيل بين عيسى ومحمد ﵉ ستمائة سنة , وهذه الأمة قد قاربت ستمائة سنة أيضا. فكيف يكون زمانها أقل؟ فالجواب أن عملها أسهل وأعمار المكلفين أقصر والساعة إليهم أقرب. فجاز لذلك أن يقلل زمان عملهم. تك كلامه , فإن قلت ليس كلام النصارى حجة. قلت تقرير الله
стр. 877
قِيرَاطاً، وَنَحْنُ كُنَّا أَكْثَرَ عَمَلاً، قَالَ قَالَ اللَّهُ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَىْءٍ قَالُوا لَا، قَالَ فَهْوَ فَضْلِى أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ»
٥٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَاجَرَ قَوْماً يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلاً إِلَى اللَّيْلِ، فَعَمِلُوا إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، فَقَالُوا لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرِكَ، فَاسْتَاجَرَ آخَرِينَ فَقَالَ أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ، وَلَكُمُ الَّذِى شَرَطْتُ، فَعَمِلُوا حَتَّى
ــ
كلامهم كتصديقه لهم عرفا. قوله (ظلمتكم) أى نقصتكم إذ الظلم قد يكون بزيادة الشىء وقد يكون بنقصانه. فإن قلت هل فيه دليل المعتزلة حيث قالوا الثواب الذى بقدر العمل هو أجر مستحق عليه والزائد عليه فضل وقال أهل السنة الكل فضل. قلت الضمير راجع إلى الذى أعطاهم المتناول لما سمى أجرا والزائد عليه أى كل ما أعطيته فهو فضلى وأطلق عليع لفظ الأجر لمشابهته الأجر لأن كلا منهما يترتب على العمل. فإن قلت ما وجه دلالته على ما عقد عليه الباب. قلت قال شارح التراجم وأما حديث ابن عمر فمراده بالتمثيل أن هذه الأمة أقصرها مدة وأقلها عملا وأكثرها ثوابا فما وجه دليل الترجمة منه. قلت هو مأخوذ من لفظ إلى غروب الشمس ولم يفرق بين ما قارب الغروب وما قبله ويحتمل أن يكون وجه الدلالة أنهم عملوا أقل من عملهم وأثيبوا بقدر ما أخذ أولئك وأكثر فكأنه على أن حكم البعض فى الادراك حكم الكل فأى وقت أدركه آخرا منه كمدركه أولا وآخرا قوله (أبو كريب) محمد بن العلاء (وأبو أسامة) حماد و (بريد) بضم الموحدة أبو بريدة والإسناد بعينه تقدم فى باب فضل من العلم. قوله (كمثل رجل) فإن قلت كان قياس التشبيه أيقال كمثل أقوام استأجرهم رجل. قلت هذا ليس من باب التشبيه المفرد بالمفرد حتى يجب دخول كاف التشبيه على المشبه به ومقابلة كل جزء من المشبه بأجزاء المشبه به , بل هو تشبيه المركب بالمركب فالمشبه والمشبه به المجموعان الحاصلان من الطرفين. قوله (لا حاجة لنا إلى أجرك)
стр. 878
إِذَا كَانَ حِينَ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَالُوا لَكَ مَا عَمِلْنَا. فَاسْتَاجَرَ قَوْماً فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ»
باب وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَقَالَ عَطَاءٌ يَجْمَعُ الْمَرِيضُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ .
٥٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِىِّ صُهَيْبٌ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ
ــ
الخطاب إنما هو للمستأجر والمراد منه لازم هذا القول وهو ترك العمل و (حين) منصوب بأنه خبر كان أى كان الزمان زمان الصلاة أو مرفوع بأنه اسمه وهى تامة (والفريقان) هم القومان الأولان فإن قلت هذا الحديث دل على أنهما لم يأخذا شيئا والحديث السابق يدل على أن كلا منهما أخذ قيراطا. قلت ذلك فيمن مات منهم قبل النسخ وهذا فيمن حرف أو كفر بالنبى الذى بعد نبيه. الخطابى: يروى هذا الحديث على وجوه مختلفة ودل فحواه من رواية سالم عن ابن عمر أن مبلغ أجرة اليهود لعمل النهار كله قيراطان وأجرة النصارى للصف الباقى من النهار إلى الليل قيراطان ولا تمموا العمل إلى آخر النهار لأستحقوا تمام الأاجرة وأخذوا قيراطين إلا أنهم انخذلوا عن العمل ولم يفوا بما ضمنوه فلم يصيبوا إلا ما خص كل فريق منهم من الأجرة وهو قيراط ثم إنهم لما استوفى المسلمون أجرة الفريقين معا حسدوهم وقالوا إلى آخره ولو لم يكن صورة الأمر على هذا لم يصح هذا الكلام وفى طريق أبى موسى زيادة بيان له وقر لهم لا حاجة لنا إشارة إلى تحريفهم الكتب وتبديلهم الشرائع وانقطاع الطريق بهم عن بلوغ الغاية فحرموا إتمام الأجرة لجنايتهم على أنفسهم حين امتنعوا من تمام العمل الذى ضمنوه (باب وقت المغرب) قوله (محمد مهران) الجمال بالجيم الحافظ الرازى أبو جعفر مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين و (الوليد) بفتح الواو بن مسلم بكسر اللام الخفيفة أبو العباس الأموى عالم أهل الشام , قال ابن المدينى هو رجلهم مات سنة خمس وتسعين ومائة و (الأوزاعى) بفتح الهمزة عب الرحمن مر فى باب الخروج فى طلب العلم و (أبو النجاشى) بفتح النون وخفة الجيم وبإعجام الشين (مولى رافع) هو عطاء بن صهيب بضم الصاد المهملة سمع مولاه رافعا بالفاء (ابن خديج) بفتح المنقطة وكسر الدال المهملة وبالجيم الأنصارى الأوسى المدنى أصابه
стр. 879
كُنَّا نُصَلِّى الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ
٥٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ قَالَ قَدِمَ الْحَجَّاجُ فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالْعِشَاءَ أَحْيَاناً وَأَحْيَاناً، إِذَا رَآهُمُ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَوْا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ كَانُوا - أَوْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ
٥٣٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
ــ
سهم يوم أحد فنزعه وبقى نصله فيه إلى أن مات سنة أربع وسبعين روى له ثمانية وسبعون حديث للبخارى منها خمسة. قوله (ليبصر) من الإبصار بالموحدة و (النبل) بفتح النون السهام العربية وهى مؤنث لا واحد لها من لفظها ومعناه أنه يبكر بها فى أول وقتها لمجرد غروب الشمس حتى ينصرف أحدنا ويرمى النبل عن قوسه ويبصر موقعه لبقاء الوضوء , وأما الأحاديث التى تدل على تأخيره إلى قرب سقوط الشفق فكانت لبيان جواز التأخير. قوله (سعد) أى ابن ابراهيم بن عبدالرحمن بن عوف يختم كل يوم (١) وتقدم و (محمد بن عمر) بالواو ابن الحسن بن على بن أبى طالب أبو عبدالله و (الحجاج) بضم الحاء جمعا للحاج وفى بعضها بفتحها وهو ابن يوسف الثقفى وإلى العراق وهذا أصح ذكره مسلم فى صحيحه. قوله (بالهاجرة) سميت بها لأن الهجرة هى الترك والناس يتركون التصرف حينئذ لشدة الحر لأجل القيلولة وغيرها. قول (نقية) خالصة صافية لم يدخلها بعد صفرة أو تغير و (وجبت) أى غابت وأصل الوجوب السقوط و (ابطئوا) هو بوزن أحسنوا (٢) والجملتان الشرطيتان فى محل النصب حالا من الفاعل أى يصلى العشاء معجلا إذا اجتمعوا ومؤخرا إذا تباطئوا ويحتمل أن يكونا من المفعول والراجع إليه محذوف إذ التقدير عجلها وأخرها. قوله (كانوا أو كان) شك من
стр. 880
قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ كُنَّا نُصَلِّى مَعَ النَّبِىِّ ﷺ الْمَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ.
٥٣٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ سَبْعاً جَمِيعاً وَثَمَانِياً جَمِيعاً
باب من كره أن يقال للمغرب العشاء
٥٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ - هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو - قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِىُّ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَا تَغْلِبَنَّكُمُ
ــ
الراوي عن جابر ومعناها متلازمان لأن أيهما كان يدخل فى الآخر إن أراد النبى ﷺ فالصحابة فى ذلك كانوا معه وإن أراد الصحابة فهو ﵇ كان إمامهم أى شأنه التعجيل فيه أبدا لا كما كان يصنع فى العشاء من تعجيلها أو تأخيرها وخبر كانوا محذوف يد عليه يصليها أى كانوا يصلون (الغلس) بفتح اللام ظلمة آخر الليل. قوله (إذا توارت) أى الشمس ولفظ المغرب يدل عليها وهذا هو رابع ثلاثيات البخارى ورجال الإسناد تقدموا فى باب إثم من كذب على النبى ﷺ . قوله (عمرو بن دينار) أى الأثرم مر فى باب كتابة العلم و (جابر بن زيد) أى أبو الشعثاء مر فى باب الغسل بالصاع. قوله (سبعا) أى سبع ركعات فى المغربين وثمان ركعات فى العصرين جمعا بينهما فى وقت واحد وينبغى أن يحمل على جمع التأخير ليدل على ترجمة الباب ومباحث الحديث تقدمت فى تأخير الظهر (باب من كره أن يقال للمغرب العشاء) قوله (أبو معمر) بفتح الميمن و (عبدالوارث) أى التنورى و (الحسين) أى المعلم تقدموا و (عبدالله بن بريدة) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة قاضى مر ومات بها سنة خمس عشرة ومائة و (عبدالله) بن مغفل بضم الميم وفتح المنقطة وشدة الفاء (المزنى) بالميم المضمومة وفتح الزاى وبالنون من أصحاب الشجرة قال كنت أرفع أغصانها عن رسول