كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُوتِىَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطاً قِيرَاطاً، ثُمَّ أُوتِىَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطاً قِيرَاطاً،
ثُمَّ أُوتِينَا الْقُرْآنَ فَعَمِلْنَا إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَأُعْطِينَا قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ أَىْ رَبَّنَا أَعْطَيْتَ هَؤُلَاءِ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، وَأَعْطَيْتَنَا قِيرَاطاً
ــ
فإن قلت القياس أن يقال وغروب الشمس بالواو لأن بين يقتضى دخوله على متعدد. قلت المراد من الصلاة وقت الصلاة وله أجزاء فكأنه قال بين أجزاء وقت صلاة العصر. قوله (قيراطا) القيراط نصف دانق وأصله قراط بالتشديد لأن جمعه قراريط فأبدل من إحدى حرفى التضعيف ياء كما فى الدينار والمراد به ههنا النصيب والحصة وتقدم البحث فيه فى باب اتباع الجنائز من الإيمان وكرر ليدل على تقسيم القراريط على جميعهم كما هو عادة كلامهم حيثما أرادوا تقسيم الشىء على متعدد. قوله (أى ربنا) كلمة أى هى من حروف النداء ولا تفاوت فى إعراب المنادى بين حروفه. قوله (أكثر عملا) فإن قلت قول اليهود ظاهر لأن الوقت من الصبح إلى الظهر أكثر من وقت العصر إلى المغرب لكن قول النصارى لا يصح إلا على مذهب الحنيفة حيث يقولون العصر هو مصير ظل الشىء مثليه وهذا من جملة أدلتهم على مذهبهم فما جواب الشافعية عنه حيث قالوا هو مصير الظل مثلا , وحينئذ لا يكون وقت الظهر أكثر من وقت العصر. قلت لا نسلم أن وقت الظهر ليس أكثر منه وما الدليل عليه , ولن سلمنا فليس هو نصا فى أن كلا من الطائفتين أكثر عملا لصدق أن كلهم مجتمعين أكثر عملا من المسلمين وإن كان بعضهم كذلك ولإحتمال إطلافه تغليبا أو يقال لا يلزم من كونهم أكثر عملا أكثر زمانا لإحتمال كون العمل أكثر فى الزمان الأقل وجاء فى آخر الصحيح فى باب المشيئة قال أهل التوراة ذلك , قال ابن الجوزى: فإن قيل بين عيسى ومحمد ﵉ ستمائة سنة , وهذه الأمة قد قاربت ستمائة سنة أيضا. فكيف يكون زمانها أقل؟ فالجواب أن عملها أسهل وأعمار المكلفين أقصر والساعة إليهم أقرب. فجاز لذلك أن يقلل زمان عملهم. تك كلامه , فإن قلت ليس كلام النصارى حجة. قلت تقرير الله
стр. 877
قِيرَاطاً، وَنَحْنُ كُنَّا أَكْثَرَ عَمَلاً، قَالَ قَالَ اللَّهُ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَىْءٍ قَالُوا لَا، قَالَ فَهْوَ فَضْلِى أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ»
٥٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَاجَرَ قَوْماً يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلاً إِلَى اللَّيْلِ، فَعَمِلُوا إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، فَقَالُوا لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرِكَ، فَاسْتَاجَرَ آخَرِينَ فَقَالَ أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ، وَلَكُمُ الَّذِى شَرَطْتُ، فَعَمِلُوا حَتَّى
ــ
كلامهم كتصديقه لهم عرفا. قوله (ظلمتكم) أى نقصتكم إذ الظلم قد يكون بزيادة الشىء وقد يكون بنقصانه. فإن قلت هل فيه دليل المعتزلة حيث قالوا الثواب الذى بقدر العمل هو أجر مستحق عليه والزائد عليه فضل وقال أهل السنة الكل فضل. قلت الضمير راجع إلى الذى أعطاهم المتناول لما سمى أجرا والزائد عليه أى كل ما أعطيته فهو فضلى وأطلق عليع لفظ الأجر لمشابهته الأجر لأن كلا منهما يترتب على العمل. فإن قلت ما وجه دلالته على ما عقد عليه الباب. قلت قال شارح التراجم وأما حديث ابن عمر فمراده بالتمثيل أن هذه الأمة أقصرها مدة وأقلها عملا وأكثرها ثوابا فما وجه دليل الترجمة منه. قلت هو مأخوذ من لفظ إلى غروب الشمس ولم يفرق بين ما قارب الغروب وما قبله ويحتمل أن يكون وجه الدلالة أنهم عملوا أقل من عملهم وأثيبوا بقدر ما أخذ أولئك وأكثر فكأنه على أن حكم البعض فى الادراك حكم الكل فأى وقت أدركه آخرا منه كمدركه أولا وآخرا قوله (أبو كريب) محمد بن العلاء (وأبو أسامة) حماد و (بريد) بضم الموحدة أبو بريدة والإسناد بعينه تقدم فى باب فضل من العلم. قوله (كمثل رجل) فإن قلت كان قياس التشبيه أيقال كمثل أقوام استأجرهم رجل. قلت هذا ليس من باب التشبيه المفرد بالمفرد حتى يجب دخول كاف التشبيه على المشبه به ومقابلة كل جزء من المشبه بأجزاء المشبه به , بل هو تشبيه المركب بالمركب فالمشبه والمشبه به المجموعان الحاصلان من الطرفين. قوله (لا حاجة لنا إلى أجرك)
стр. 878
إِذَا كَانَ حِينَ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَالُوا لَكَ مَا عَمِلْنَا. فَاسْتَاجَرَ قَوْماً فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ»
باب وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَقَالَ عَطَاءٌ يَجْمَعُ الْمَرِيضُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ .
٥٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِىِّ صُهَيْبٌ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ
ــ
الخطاب إنما هو للمستأجر والمراد منه لازم هذا القول وهو ترك العمل و (حين) منصوب بأنه خبر كان أى كان الزمان زمان الصلاة أو مرفوع بأنه اسمه وهى تامة (والفريقان) هم القومان الأولان فإن قلت هذا الحديث دل على أنهما لم يأخذا شيئا والحديث السابق يدل على أن كلا منهما أخذ قيراطا. قلت ذلك فيمن مات منهم قبل النسخ وهذا فيمن حرف أو كفر بالنبى الذى بعد نبيه. الخطابى: يروى هذا الحديث على وجوه مختلفة ودل فحواه من رواية سالم عن ابن عمر أن مبلغ أجرة اليهود لعمل النهار كله قيراطان وأجرة النصارى للصف الباقى من النهار إلى الليل قيراطان ولا تمموا العمل إلى آخر النهار لأستحقوا تمام الأاجرة وأخذوا قيراطين إلا أنهم انخذلوا عن العمل ولم يفوا بما ضمنوه فلم يصيبوا إلا ما خص كل فريق منهم من الأجرة وهو قيراط ثم إنهم لما استوفى المسلمون أجرة الفريقين معا حسدوهم وقالوا إلى آخره ولو لم يكن صورة الأمر على هذا لم يصح هذا الكلام وفى طريق أبى موسى زيادة بيان له وقر لهم لا حاجة لنا إشارة إلى تحريفهم الكتب وتبديلهم الشرائع وانقطاع الطريق بهم عن بلوغ الغاية فحرموا إتمام الأجرة لجنايتهم على أنفسهم حين امتنعوا من تمام العمل الذى ضمنوه (باب وقت المغرب) قوله (محمد مهران) الجمال بالجيم الحافظ الرازى أبو جعفر مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين و (الوليد) بفتح الواو بن مسلم بكسر اللام الخفيفة أبو العباس الأموى عالم أهل الشام , قال ابن المدينى هو رجلهم مات سنة خمس وتسعين ومائة و (الأوزاعى) بفتح الهمزة عب الرحمن مر فى باب الخروج فى طلب العلم و (أبو النجاشى) بفتح النون وخفة الجيم وبإعجام الشين (مولى رافع) هو عطاء بن صهيب بضم الصاد المهملة سمع مولاه رافعا بالفاء (ابن خديج) بفتح المنقطة وكسر الدال المهملة وبالجيم الأنصارى الأوسى المدنى أصابه
стр. 879
كُنَّا نُصَلِّى الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ
٥٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ قَالَ قَدِمَ الْحَجَّاجُ فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالْعِشَاءَ أَحْيَاناً وَأَحْيَاناً، إِذَا رَآهُمُ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَوْا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ كَانُوا - أَوْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ
٥٣٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
ــ
سهم يوم أحد فنزعه وبقى نصله فيه إلى أن مات سنة أربع وسبعين روى له ثمانية وسبعون حديث للبخارى منها خمسة. قوله (ليبصر) من الإبصار بالموحدة و (النبل) بفتح النون السهام العربية وهى مؤنث لا واحد لها من لفظها ومعناه أنه يبكر بها فى أول وقتها لمجرد غروب الشمس حتى ينصرف أحدنا ويرمى النبل عن قوسه ويبصر موقعه لبقاء الوضوء , وأما الأحاديث التى تدل على تأخيره إلى قرب سقوط الشفق فكانت لبيان جواز التأخير. قوله (سعد) أى ابن ابراهيم بن عبدالرحمن بن عوف يختم كل يوم (١) وتقدم و (محمد بن عمر) بالواو ابن الحسن بن على بن أبى طالب أبو عبدالله و (الحجاج) بضم الحاء جمعا للحاج وفى بعضها بفتحها وهو ابن يوسف الثقفى وإلى العراق وهذا أصح ذكره مسلم فى صحيحه. قوله (بالهاجرة) سميت بها لأن الهجرة هى الترك والناس يتركون التصرف حينئذ لشدة الحر لأجل القيلولة وغيرها. قول (نقية) خالصة صافية لم يدخلها بعد صفرة أو تغير و (وجبت) أى غابت وأصل الوجوب السقوط و (ابطئوا) هو بوزن أحسنوا (٢) والجملتان الشرطيتان فى محل النصب حالا من الفاعل أى يصلى العشاء معجلا إذا اجتمعوا ومؤخرا إذا تباطئوا ويحتمل أن يكونا من المفعول والراجع إليه محذوف إذ التقدير عجلها وأخرها. قوله (كانوا أو كان) شك من
стр. 880
قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ كُنَّا نُصَلِّى مَعَ النَّبِىِّ ﷺ الْمَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ.
٥٣٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ سَبْعاً جَمِيعاً وَثَمَانِياً جَمِيعاً
باب من كره أن يقال للمغرب العشاء
٥٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ - هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو - قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِىُّ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَا تَغْلِبَنَّكُمُ
ــ
الراوي عن جابر ومعناها متلازمان لأن أيهما كان يدخل فى الآخر إن أراد النبى ﷺ فالصحابة فى ذلك كانوا معه وإن أراد الصحابة فهو ﵇ كان إمامهم أى شأنه التعجيل فيه أبدا لا كما كان يصنع فى العشاء من تعجيلها أو تأخيرها وخبر كانوا محذوف يد عليه يصليها أى كانوا يصلون (الغلس) بفتح اللام ظلمة آخر الليل. قوله (إذا توارت) أى الشمس ولفظ المغرب يدل عليها وهذا هو رابع ثلاثيات البخارى ورجال الإسناد تقدموا فى باب إثم من كذب على النبى ﷺ . قوله (عمرو بن دينار) أى الأثرم مر فى باب كتابة العلم و (جابر بن زيد) أى أبو الشعثاء مر فى باب الغسل بالصاع. قوله (سبعا) أى سبع ركعات فى المغربين وثمان ركعات فى العصرين جمعا بينهما فى وقت واحد وينبغى أن يحمل على جمع التأخير ليدل على ترجمة الباب ومباحث الحديث تقدمت فى تأخير الظهر (باب من كره أن يقال للمغرب العشاء) قوله (أبو معمر) بفتح الميمن و (عبدالوارث) أى التنورى و (الحسين) أى المعلم تقدموا و (عبدالله بن بريدة) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة قاضى مر ومات بها سنة خمس عشرة ومائة و (عبدالله) بن مغفل بضم الميم وفتح المنقطة وشدة الفاء (المزنى) بالميم المضمومة وفتح الزاى وبالنون من أصحاب الشجرة قال كنت أرفع أغصانها عن رسول
стр. 881
الأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمُ الْمَغْرِبِ». قَالَ الأَعْرَابُ وَتَقُولُ هِىَ الْعِشَاءُ.
باب ذِكْرِ الْعِشَاءِ وَالْعَتَمَةِ وَمَنْ رَآهُ وَاسِعاً .
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ الْعِشَاءُ وَالْفَجْرُ». وَقَالَ «لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِى الْعَتَمَةِ وَالْفَجْرِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَالاِخْتِيَارُ أَنْ يَقُولَ الْعِشَاءُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ). وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ كُنَّا نَتَنَاوَبُ النَّبِىَّ ﷺ عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَأَعْتَمَ بِهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ أَعْتَمَ النَّبِىُّ ﷺ بِالْعِشَاءِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ عَائِشَةَ أَعْتَمَ النَّبِىُّ
ــ
الله ﷺ روى له ثلاثة وأربعون حديثا للبخارى منها خمسة وهو أول من دخل تستر وقت الفتح مات سنة ستين والرجال بصريون. قوله (الأعراب) العرب جيل من الناس والأعراب سكان البادية خاصة و (العشاء) بالكسر والمد من المغرب إلى المتعة وقيل من الزوال إلى طلوع الفجر قاله الجوهرى , وقال عبدالله المزنى وكان الأعراب يقولون العشاء ويريدون به المغرب فكان يتشبه ذلك على المسلمين بالعشاء الآخرة فنهى عن إطلاق العشاء على المغرب دفعا للالتباس والنهى فى الظاهر للأعراب وفى الحقيقة لهم (باب ذكر العشاء والعتمة) بفتح المهملة والفوقانية وقت صلاة العشاء الآخرة وقال الخليل هى بعد غيبوبة الشفق والعتم الإبطاء. قوله (رآه) أى رأى ذكر العتمة والعشاء (واسعا) أى جائزا أو كان أثقل لأن وقتهما وقت الاستراحة للبدن و (قال) أى النبى ﷺ أو أبو هريرة عن النبى ﷺ لو تعلمون ما فى العتمة والفجر وتمام الحديث لأتوهما ولو حبوا ذكره مسلم فى صحيحه و (أبو عبدالله) أى البخارى وكأنه اقتبس مما ثبت أنه ﷺ قال لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء فانها فى كتاب الله العشاء قال تعالى ((ومن بعد صلاة العشاء)) و (أبو موسى) أى الأشعرى و (أعتم) أي
стр. 882
- ﷺ بِالْعَتَمَةِ. وَقَالَ جَابِرٌ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى الْعِشَاءَ. وَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ. وَقَالَ أَنَسٌ أَخَّرَ النَّبِىُّ ﷺ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو أَيُّوبَ وَابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ.
٥٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ سَالِمٌ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً صَلَاةَ الْعِشَاءِ - وَهْىَ الَّتِى يَدْعُو النَّاسُ الْعَتَمَةَ - ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ «أَرَأَيْتُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ رَاسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ»
باب وَقْتِ الْعِشَاءِ إِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ أَوْ تَأَخَّرُوا .
٥٤١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو - هُوَ ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ - قَالَ سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ صَلَاةِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه
ــ
أخر حتى اشتدت عتمة الليل وهى ظلمته (وأعتم) بالفتحة أى أخر صلاة العتمة وأبطأ بها و (أبو برزة) بفتح الموحدة وسكون الراء وبالزاى الأسلمى و (أبو أيوب) أى الأنصارى والغرض من هذه التعليقات سواء كانت بصيغة التمريض نحو يذكر أو بصيغة التصحيح نحو قال بيان إطلاقهم العتمة والعشاء كليهما عليه. قوله (ثم انصرف) أى من الصلاة (ورأيتكم) بفتح الهمزة والخطاب مر تحقيق معناه مع مباحثه فى باب السمر بالعلم و (منها) أى من الليلة (ولا يبقى) هو خبر لأن التقدير لا يبقى عنده أو فيه (باب وقت العشاء إذا اجتمع الناس) قوله (محمد بن عمرو)
стр. 883
وسلم - فَقَالَ كَانَ يُصَلِّى الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالْعِشَاءَ إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ، وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ بِغَلَسٍ
باب فضل العشاء
٥٤٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً بِالْعِشَاءِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الإِسْلَامُ، فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى قَالَ عُمَرُ نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ فَقَالَ لأَهْلِ الْمَسْجِدِ «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ»
٥٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ كُنْتُ أَنَا وَأَصْحَابِى الَّذِينَ قَدِمُوا مَعِى فِى السَّفِينَةِ نُزُولاً فِى بَقِيعِ بُطْحَانَ، وَالنَّبِىُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَتَنَاوَبُ
ــ
بالواو تقدم فى باب وقت المغرب مع مباحث الحديث. قوله (حية) أى لم يتغير ولم يفتر حرها وفى الحديث ندبية انتظار حضور الناس للجماعة وكراهية طول انتظارهم إذا اجتمعوا (وكان بالمؤمنين رحيما). التيمى: كان تعجيله بعد مغيب الشفق لأن ذلك هو وقت العشاء والشفق الحمرة عند الشافعى والبياض الذى بعد الحمرة عند الحنفى (باب فضل العشاء) قوله (عائشة) بالهمز بعد الألف لا غير و (ما ينتظرها) أى الصلاة فى هذه الساعة وذلك إما لأنه لا يصلى حينئذ إلا بالمدينة وإما لأن سائر الأقوام ليس فى أديانهم صلاة فى هذا الوقت ولفظ (غيركم) بالرفع صفى لأحد ووقع صفة للنكرة لأنه لا يتعرف بالإضافة إلى المعرفة لتوغله فى الإبهام اللهم إلا إذا أضيف إلى المشتهر بالمغايرة أو هو بدل منه وجاز النصب على الاستثناء. قوله (محمد ابن العلاء) هو أبو كريب وتقدم و (نزولا) جمع نازل كشهود وشاهد و (البقيع) بفتح الموحدة
стр. 884
النَّبِىَّ ﷺ عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ نَفَرٌ مِنْهُمْ، فَوَافَقْنَا النَّبِىَّ ﵇ أَنَا وَأَصْحَابِى وَلَهُ بَعْضُ الشُّغْلِ فِى بَعْضِ أَمْرِهِ فَأَعْتَمَ بِالصَّلَاةِ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ «عَلَى رِسْلِكُمْ، أَبْشِرُوا إِنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يُصَلِّى هَذِهِ السَّاعَةَ غَيْرُكُمْ». أَوْ قَالَ «مَا صَلَّى هَذِهِ السَّاعَةَ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ». لَا يَدْرِى أَىَّ الْكَلِمَتَيْنِ قَالَ. قَالَ أَبُو مُوسَى فَرَجَعْنَا فَفَرِحْنَا بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
ــ
وكسر القاف وسكون التحتانية وبالمهملة و (بطحان) بضم الموحدة وسكون المهملة وبإهمال الحاء غير منصرف واد بالمدينة. قال القاضى عياض يرونه المحدثون بضم الموحدة وأهل اللغة بفتحها وكسر الطاء. الجوهرى: البقيع موضع فيه أروم الشجر من ضروب شتى والبطيحة مسيل واسع فيه دقاق الحصى و (النفر) عدة رجال من ثلاثة الى عشرة. قوله (فوافقنا) بلفظ المتكلم و (ابهار) بسكون الموحدة وشدة الراء يقال ابهار الليل ابهيرارا أى انتصف ويقال ذهب معظمه وأكثره وبهرة الليل بالضم وسطه. قوله (على رسلكم) بكسر الراء وفتحها أى هيئتكم وافعل كذا على رسلك أى انثد فيه واعمله بتآن (وأبشروا) هو من باب الأفعال بشرت الرجل وأبشرته بمعنى ويقال بشرته بمولود فأبشر إبشارا (ومن) فى من نعمة الله للتبعيض وهو اسم إن ولفظ (أنه) بفتح أن لا غير لأنه خبره. قوله (فرحى) إما جمع الفرح على غير قياس وإما مؤنث الأفراح وهو نحو الرجال فعلت وفى بعضها فرحا بفتح الراء مصدرا بمعنى الفرحين فهو نحو الرجال فعلوا وفى بعضها وفرحنا وسبب فرحهم عليهم باختصاصهم بهذه العبادة التى هى نعمة عظمى مستلزمة الممثوبة الحسنى , وفيه جواز الحديث بعد صلاة العشاء , وفيه إباحة تأخير العشاء إذا علم أن بالقوم قوة على انتظارها ليحصل لهم فضل الانتظار لأن المنتظر للصلاة فى صلاة وأما تأخيره إلى النصف فقيل إنما كان من
стр. 885
باب مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ .
٥٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِى الْمِنْهَالِ عَنْ أَبِى بَرْزَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا.
باب النوم قبل العشاء لمن غلب
٥٤٥ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو بَكْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ
ــ
أجل الشغل الذى منعه منها ولم يكن من فعله عادة وقال أبو سعيد الضرير قد يبهار الليل قبل أن ينتصف وابهيراره طلوع نجومه لأن الليل إذا أقبل أقبلت نجومه فاذا اشتبكت النجوم ذهبت الفحمة والباهر الممتلئ نورا (باب ما يكره من النوم قبل العشاء) قوله (محمد) قال الغسانى قال ابن السكن هو ابن سلام وقال أبو نصر إن البخارى يروى فى الجامع عن محمد بن سلام ومحمد ابن بشار ومحمد بن المثنى عن عبدالوهاب الثقفى. قوله (قبل العشاء) أى قبل صلاة العشاء و (الحديث) أى المحادثة. فان قلت قد تقدم مرارا أنه ﷺ تحدث بعد العشاء. قلت قالوا المكروه هو ما كان فى الأمور التى لا مصلحة فيها أماما فيها مصلحة وخير فلا كراهة وذلك كدراسة العلم وحكايات الصالحين ومحادثة الضيف والتأنيث للعروس والأمر بالمعروف ونحوه وقالوا سبب كراهة النوم قبلها أنه يعرضها لفوات وقتها باستغراق النوم ولئلا يتساهل الناس فى ذلك فيناموا عن صلاتها جماعة وكراهة الحديث بعدها أنه يؤدى إلى السهر ويخاف منه غلبة النوم عن قيام الليل أو الذكر فيه أو عن صلاة الصبح ولأن السهر سبب الكسل فى النهار عما يتوجه من حقوق الدين ومصالح الدنيا (باب النوم قبل العشاء لمن غلب) بلفظ المبنى للمفعول. قوله (أبو بكر) أي عبدالحميد
стр. 886
الصَّلَاةَ، نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ فَقَالَ «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ». قَالَ وَلَا يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلَاّ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ.
٥٤٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً، فَأَخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا فِى الْمَسْجِدِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ثُمَّ رَقَدْنَا ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ». وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يُبَالِى أَقَدَّمَهَا أَمْ أَخَّرَهَا إِذَا كَانَ لَا يَخْشَى أَنْ يَغْلِبَهُ النَّوْمُ عَنْ وَقْتِهَا، وَكَانَ يَرْقُدُ قَبْلَهَا. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ وَقَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ
ــ
(وسليمان) أى ابن بلال أبو أيوب المذكر تقدموا فى باب الإبهار بالظهر. قوله (الصلاة) بالنصب على الاغراء (ونام النساء) من تتمة كلام عمر (ولا يصلى) بلفظ المجهول أى ما بلغ الإسلام بعد إلى سائر البلاد. قوله (بين أن يغيب) لابد من تقدير أجزاء للمغيب حتى يصح دخول بين عليه و (الشفق) الحرة عندنا وكذا عند أهل اللغة والبياض الذى بعدها عند الحنيفة والأول صفة للثلث وذكر لفظ قال وم يؤنث نظرا إلى الراوى سواء كان القائل به عائشة أو غيرها. وفيه تذكير الامام , وفيه أنه إذا تأخر عن أصحابه أو جرى منه ما يظن أنه يشق عليهم يعتذر إليهم ويقول لكم فيه مصلحة من جهة كذا وكان لى عذر ونحوه. قوله (محمود) بن غيلان بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالنون الحافظ المروزى مات سنة تسع وثلاثين ومائتين تقدم (وعبدالرزاق) اليمانى فى باب حسن إسلام المرء و (ابن جريح) فى أول كتاب الحيض. قوله شغل
стр. 887
- ﷺ لَيْلَةً بِالْعِشَاءِ حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ وَاسْتَيْقَظُوا، وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ الصَّلَاةَ. قَالَ عَطَاءٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَخَرَجَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهِ الآنَ، يَقْطُرُ رَاسُهُ مَاءً، وَاضِعاً يَدَهُ عَلَى رَاسِهِ فَقَالَ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى لأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا هَكَذَا». فَاسْتَثْبَتُّ عَطَاءً كَيْفَ وَضَعَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى رَاسِهِ يَدَهُ كَمَا أَنْبَأَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَبَدَّدَ لِى عَطَاءٌ بَيْنَ أَصَابِعِهِ شَيْئاً مِنْ تَبْدِيدٍ، ثُمَّ وَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ عَلَى قَرْنِ الرَّاسِ ثُمَّ ضَمَّهَا، يُمِرُّهَا كَذَلِكَ عَلَى الرَّاسِ حَتَّى مَسَّتْ إِبْهَامُهُ طَرَفَ الأُذُنِ مِمَّا يَلِى الْوَجْهَ عَلَى الصُّدْغِ، وَنَاحِيَةِ اللِّحْيَةِ، لَا يُقَصِّرُ وَلَا يَبْطُشُ إِلَاّ كَذَلِكَ وَقَالَ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى لأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوا هَكَذَا»
ــ
بلفظ المجهول: الجوهرى يقال شغلت عنك بكذا على ما لم يسم فاعله و (عن وقتها) أى متجاوزا عن وقتها قوله (لعطاء) الظاهر أنه عكاءين يسار ويحتمل عطاء بن أبى رباح و (يقطر رأسه ماء) أى يقطر ماء رأسه لأن التمييز فى حكم الفاعل والمقصود أنه اغتسل حينئذ (فاستثبت) بلفظ المتكلم و (كما نبأه) أى مثل ما أخبره به ابن عباس و (التبديد) التفريق و (القرن) بسكون الراء جانب الرأس و (لا يعصر) أى رسول الله ﷺ وفى بعضها لا يقصر بالقاف (ولأمرتهم) أى انتفاء الأمر لوجود المشقة واستدل الأصوليون به على أن الأمر معناه الايجاب (وهكذا) أى هذا الوقت أو بعد الغسل والله أعلم. قال أهل العلم النوم المذكور فيه هو نوم القاعد الذى يخفق برأسه لا نوم المضطجع والدليل عليه أنه لم يذكر أحد من الرواة أنهم توضؤا من ذلك النوم ولا يدل لفظ
стр. 888
باب وَقْتِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ .
وَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَسْتَحِبُّ تَاخِيرَهَا
٥٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ الْمُحَارِبِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَخَّرَ النَّبِىُّ ﷺ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى ثُمَّ قَالَ «قَدْ صَلَّى النَّاسُ وَنَامُوا، أَمَا إِنَّكُمْ فِى صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا». وَزَادَ ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِى حُمَيْدٌ سَمِعَ أَنَساً كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ لَيْلَتَئِذٍ.
ــ
ثم استيقظوا على النوم المستغرق الذى يزيل العقل لأن العرب تقول استيقظ من سنته وغفلته وفيه رد على المزنى حيث يقول النوم وكثيره حدث ينقض الوضوء لأنه محال أن يذهب على الصحابة أن النوم حدث فيصلون بالنوم (باب وقت العشاء إلى نصف الليل) قوله (أبو برزة) بفتح الموحدة وسكون الراء ثم الزاى الصحابى و (عبدالرحيم بن عبدالرحمن المحاربى) بضم الميم وإهمال الحاء وبكسر الراء وبالموحدة الكوفى مات سنة إحدى عشرة ومائتين (وزائدة) فاعلة من الزيادة ابن قدامة بضم القاف مر فى باب غسل المذى و (حميد) بضم المهملة تقدم ومات وهو قائم يصلى. قوله (الناس) أى المعهودون من سائر المسلمين و (أما) بتخفيف الميم حرف التنبيه و (ما انتظر تموتها) أى مدة انتظاركم و (سعيد بن أبى مريم) و (يحيى بن أيوب) العافقى تقدم فى باب فضل استقبال القبلة و (الوبيص) بفتح الواو وبكسر الموحدة وبالصاد المهملة البريق واللمعان و (الخاتم) فيه أربع لغات كسر التاء وفتحها وخاتام وخيتام و (ليلتئذ) أى ليلة إذ أخر الصلاة والتنوين عوض عن المضاف إليه. فإن قلت كيف دل الحديث على الترجمة ولا يلزم من تأخيرها إلى النصف؟ أن لا يكون بعد النصف وقتها. قلت المراد من الترجمة الوقت المختار من العشاء. فان قلت ما الدليل على أن وقت جواز العشاء إلى الصبح , وقال الاصطخرى من الشافعية وقتها إلى نصف الليل وبعد النصف قضاء لا أداء وظاهر الترجمة يشعر بأن مذهب البخارى أيضا أن وقتها إلى
стр. 889
باب فضل صلاة الفجر
٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ لِى جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ كُنَّا عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ «أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا، لَا تُضَامُّونَ - أَوْ لَا تُضَاهُونَ - فِى رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا». ثُمَّ قَالَ «فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ
ــ
النصف فقط ولهذا لم يذكر حديثا يدل على امتداد وقتها إلى الصبح. قلت ثبت فى صحيح مسلم من رواية أبى قتادة أنه ﷺ قال (إنه ليس فى النوم تفريط إنما التفريط فى من لم يصل الصلاة حتى يجئ وقت الصلاة الأخرى) فان قلت قد تقدم أن الوقت المختار إلى الثلث كما قال فى الباب السابق وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل. قلت لا منافاة بينهما إذ الثلث داخل فى النصف أو يختار الثلث بناء على أنه عادته ﷺ لقولها (وكانوا يصلون) ونقول كان التأخير إلى النصف لعذر كما روى أنه شغل عنها ليلة. النووى: حديث أبى قتادة مستمر على عمومه فى الصلوات كلها إلا الصبح فانه لا يمتد إلى الظهر بل يخرج وقتها بطلوع الشمس لمفهوم حديث (من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح) وأما المغرب فالأصح امتداد وقتها ألى وقت العشاء قال وقال ابن سريج لا اختلاف فى روايتى الثلث والنصف إذ المراد بالثلث أنه أول ابتدائه وبنصفه آخر انتهائه أى شرع بعد الثلث وامتد إلى قريب من النصف. قال التيمى قال مالك والشافعى آخر وقتها إلى ثلث الليل وأبو حنيفة نصف الليل والنخعى ربع الليل (باب فضل صلاة الفجر) وفى بعضها باب صلاة الفجر والحديث ولم تظهر مناسبة لفظ الحديث فى هذا الموضع وقد يقال الغرض منه باب كذا وباب الحديث الوارد فى فضل صلاة الفجر. قوله (إسماعيل) أى ابن أبى خالد تقدم مع مباحث الحديث فى باب فضل صلاة العصر. قوله (لا تضاهون) بضم الهاء من المضاهاة وهى المشابهة: النووى: معناه لا يشتبه عليكم وترتابون فيعارض بعضكم بعضا فى رؤيته. قوله (قال فسبح) وفى بعضها قرأ يسبح ولفظ القرآن بالواو لا بالفاء
стр. 890
الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا»
٥٤٩ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنِى أَبُو جَمْرَةَ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَبِى مُوسَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ». وَقَالَ ابْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ أَبِى جَمْرَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ أَخْبَرَهُ بِهَذَا.
٥٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ عَنْ حَبَّانَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ
ــ
فالنسخة الأولى هى الأولى. قوله (هدبة) بضم الهاء وسكون المهملة ابن خالد القيسى البصرى الحافظ مات سنة خمس وثلاثين ومائتين و (همام) هو ابن يحيى تقد فى باب ترك النبى ﷺ والناس الأعرابى حتى فرغ من بوله و (أبو جمرة) بالجيم فى أداء الخمس من الإيمان (وأبو بكر) هو ابن عبدالله بن قيس أى أبى موسى الأشعرى. قوله (البردين) بفتح الموحدة وسكون الراء صلاة الفجر والعصر. فان قلت مفهومه يقتضى أن لم يصلهما لم يدخلها لكن من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ومذهب أهل السنة أن الفاسق لا يخلد فى النار. قلت من لم يصلهما متهاونا بهما فهو كافر لا يدخلها أو المراد دخل اجنة ابتداء من غير أن يدخل النار لأن من صلاهما دائما من غير فتور فيهما بشرائطه من الإخلاص ونحوه فهو لا يكون فاسقا أصلا قال تعالى ((إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر)) فان قلت فكل الصلوات كذلك فما وجه التخصيص بهما. قلت لزيادة شرفهما وترغيبا فى حفظهما فان قلت ما وجه العدول عن الأصل وهو فعل المضارع. قلت إرادة التأكيد فى وقوعه يجعل ما هو للوقوع كالواقع كقوله تعالى ((ونادى أصحاب الجنة)) أو النظر الى تضمين من معنى الشرطية وإعطائها حكم إن فى جعل الماضى مستقبلا. الخطابى: يريد بالبردين صلاة الفجر والعصر وذلك لأنهما يصليان فى بردى النهار وهما طرفاه حين يطيب الهواء وتذهب سورة الحر. قوله (ابن رجاء) بفتح الراء وخفة الجيم وبالمد عبدالله تقدم فى وجوب الصلاة فى الثياب (وبهذا) أى بهذا الحديث وهو مرسل لأنه لم يقل عن أبيه إلا أن يقال المراد بالمشار إليه الحديث وبقية الإسناد كلاهما. قوله (إسحاق) قال الغسانى فى كتاب التقييد لعله إسحاق بن منصور أى الكوسج , وقال فى موضع آخر منه قال ابن السكن كل ما فى كتاب البخاري
стр. 891
النَّبِىِّ ﷺ مِثْلَهُ.
باب وقت الفجر
٥٥١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُمْ تَسَحَّرُوا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ ثُمَّ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ. قُلْتُ كَمْ بَيْنَهُمَا قَالَ قَدْرُ خَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ - يَعْنِى آيَةً - ح
٥٥٢ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ سَمِعَ رَوْحاً حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ تَسَحَّرَا، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا قَامَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى. قُلْنَا لأَنَسٍ كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سَحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِى الصَّلَاةِ قَالَ قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً.
٥٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ
ــ
عن إسحاق غير منسوب فهو ابن راهوية. قوله (حبان) بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن هلال الباهلى مات سنة ست عشرة ومائتين والله أعلم (باب وقت الفجر) قوله (عمرو) بالواو (ابن عاصم) الحافظ البصرى مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين و (همام) أى ابن يحيى. قوله (أنهم) أى أنه وأصحابه (تسحروا) أى أكلوا السحور (والصلاة) أى صلاة الصبح. قوله (الحسن بن الصباح) البزار بالزاى ثم بالراء أحد الأعلام تقدم فى باب اتباع الجنائز من الايمان و (سعيد) أى ابن أبى عروبة بفتح المهملة فى باب الجنب يخرج ويمشى فى السوق. قوله (سحورهما) بفتح السين اسم لما يتسحر به أى المأكول وبضمها التسحر أى الآكل (فصلى) فى بعضها فصلى بلفظ المفرد وفى بعضها فصلينا بلفظ المتكلم. فان قلت ما الفرق بين الطريقين. قلت الحديث الأول هو من مسانيد زيد وهذا من مسانيد
стр. 892
أَبِى حَازِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ كُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِى أَهْلِى ثُمَّ يَكُونُ سُرْعَةٌ بِى أَنْ أُدْرِكَ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
٥٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ كُنَّ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْفَجْرِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضِينَ الصَّلَاةَ، لَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْغَلَسِ
ــ
أنس. قوله (إسماعيل بن أبى أويس) أخوه عبدالحميد مر فى باب الابراد بالظهر فى شدة الحر و (سليمان) أى ابن بلال و (أبو حازم) أى سلمة. قوله (سرعة) بالرفع اسم كان وهو إما تامة ولفظ (بى) متعلق بسرعة أو ناقصة وبى خبره أو أن أدرك خبر إذ التقدير لأن أدرك وبالنصب خبر كان والاسم ضمير يرجع إلى ما يدل عليه لفظ السرعة أى تكون السرعة سرعة حاصلة بى لأدرك الصلاة أو تكون حالتى وصفتى ونحوه أو نصب على الاختصاص. قوله (كن) فان قلت القياس كانت فما وجهه قلت هو كقولهم أكلونا البراغيث فى أن البراغيث بدل أو بيان. فان قلت إضافة النساء إلى المؤمنات من باب إضافة الشئ إلى نفسه. قلت مؤول بأن المراد نساء الأنفس المؤمنات أو الجماعة المؤمنات وقيل إن نساءهن بمعنى الفاضلات أى فاضلات المؤمنات كما يقال رجال القوم أى فضلاؤهم ومقدومهم قوله (صلاة الفجر) فان قلت أهو مفعول به أم مفعول فيه أى يشهدون المسجد فى صلاة الفجر قلت يصح أن تكون مشهودة ومشهودا فيها والمعنيان صحيحان. قوله (متلفعات) أى ملتحفات والتلفع شد اللفاع وهو ما يغطى الوجه ويتلحف به و (المرط) بكسر الميم كساء من صوف أو خز يؤتزر به. قوله (من الغلس) من ابتدائية أى لأجل ومعناه ما يعرفن أنساءهن أم رجال, فان قلت تقدم أنه كان ينفتل عن صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه. قلت لا مخالفة بينهما لأنه إخبار عن رؤية جليسه وهذا إخبار عن رؤية النساء من البعد. وفيه استحباب التبكير بالصبح وهو مذهب
стр. 893
باب من أدرك من الفجر ركعة
٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَنِ الأَعْرَجِ يُحَدِّثُونَهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ».
ــ
الأئمة الثلاثة. وقال أبو حنيفة الإسفار أفضل محتجا بحديث رافع أسفروا بالفجر فانه أعظم للأجر وأوله أحمد بأن الأسفار هو أن يتضح الفجر ولا يشك أنه قد طلع. كأنه قال تبينوا الفجر ولا تغسلوا بالصلاة وأنتم تشكون فى طلوعه حرصا على طلب الفضل بالغليس فان ذلك أعظم للأجر يدل عليه حديث ابن مسعود أى الأعمال أفضل قال الصلاة لأول وقتها وفيه حضور النساء الجماعة فى المسجد وهو إذا لم تخش فتنة عليهن أو بهن (باب من أدرك من الفجر ركعة) قوله (زيد بن أسلم) بلفظ الماضى و (عطاء بن يسار) ضد اليمين تقدما فى كتاب الإيمان والرجال كلهم مدنيون و (يسر) بضم الموحدة وسكون المهملة وبالراء فى باب الخوخة والممر فى المسجد. قوله (من الصبح) أى من وقت الصبح قدر (ركعة) قالوا إذا أدرك من لا تجب عليه الصلاة ركعة من وقتها لزمته تلك الصلاة وذلك كالصبى يبلغ وكالحائض تطهر والكافر يسلم إذا أدركوا ركعة من وقتها لزمتهم تلك الصلاة. فان قلت فان أدرك أقل من قدر ركعة كتكبيرة مثلا فما حكمه. قلت للشافعى فيه قولان أحدهما لا نلزمه لمفهوم هذا الحديث وأصحهما تلزمه لأنه أدرك جزءا منه فاستوى قليله وكثيره ولأنه لا يشترط قدر الصلاة بكمالها بالتفاق فينبغى لأن لا يفرق بين تكبيرة وركعة وأجيب عن هذا الحديث بأن التقييد بركعة خرج على الغالب فان الغالب ما يمكن إدراك معرفته ركعة ونحوها وأما التكبيرة فلا تكاد تحس. النووى: هذا الحديث دليل صريح فى أن من صلى ركعة من الصبح أو العصر ثم خرج الوقت قبل سلامه لا تبصل صلاته بل يتمها وهى صحيحة وهذا مجمع عليه فى العصر وأما فى الصبح فقال به العلماء إلا أبا حنيفة فانه قال تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس
стр. 894
باب من أدرك من الصلاة ركعة
٥٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ»
ــ
فيها لأنه دخل وقت النهى عن الصلاة بخلاف غروب الشمس والحديث حجة عليه (باب من أدرك من الصلاة ركعة) فان قلت ما الفرق بين البابين. قلت الأول فيمن أدرك من الوقت قدر ركعة وهذا فيمن أدرك من نفس الصلاة ركعة. قوله (فقد أدرك الصلاة) أجمعوا على أنه ليس على ظاهره وأنه لا يكون بالركعة مدركا لكل الصلاة بحيث تحصل براءته من الصلاة بهذه الركعة بل فيها إضمار تقديره فقد أدرك حكم الصلاة ونحوه وفيه أنه إذا دخل فى الصلاة فصلى ركعة ثم خرج الوقت مدركا لأدائها وتكون كلها أداء وهو الصحيح. وقال بعضهم كلها قضاء. وقال بعضهم ما وقع فى الوقت أداء وما بعده قضاء وهذا هو التحقيق من حيث الأصول وتقدم فائدة الخلاف فيمن أدرك ركعة من العصر. التيمى: قال بعض العلماء معناه من أدرك مع الإمام ركعة فقد أدرك فضل الجماعة وقال آخرون معناه أنه مدرك ركعة من الصلاة مدرك لجميعها ولو أدرك مسافر ركعة من الصلاة فلزمه حكم المقيم فى الإتمام , وهذا الحديث يدل على أن من لم يدرك ركعة منها لا يدخل فى حكمها. وقال الشافعى وأحمد من أدرك ركعة من الجمعة أضاف إليها الأخرى , وقال أبو حنيفة إذا أحرم فى الجمعة قبل سلام الامام صلى ركعتين بدليل ما قال ﷺ ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا والذى فاته ركعتان لا أربع وحجة الشافعى أنه إذا لم يدرك ركعة من الجمعة لم يدرك شيئا منها ومن لم يدرك شيئا منها صلى أربعا بالجماع تم كلامه. فان قلت هذا الدليل مقلوب على الشافعى حيث قال الجماعة تحصل بإدراك جزء من الصلاة وفرق بين الجمعة وسائر الصلوات. قلت مذهبه الحديث وحيث ورد فيه من أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة قال فى الجمعة والجماعة كليهما لابد من إدراك الركعة ليكون مدركا للصلاة التى أدرك ركعة منها فان كان فى الجمعة فلابد من الركعة وكذا فى غير الجمعة لابد أيضا من إدراك الركعة ليكون الكل أداء وليكون له
стр. 895
باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس
٥٥٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ شَهِدَ عِنْدِى رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِى عُمَرُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ.
٥٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنِى نَاسٌ بِهَذَا.
٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله
ــ
حكم المقيم وغير ذلك من الأحكام ولذا قال فيها من أدرك جزءا منها سواء جمعة أو غيرها حصل له ثواب الجماعة فلم يفرق بينهما لا فى إدراك حكم الصلاة بركعة ولا فى إدراك ثواب الجماعة بجزء ثم إن من أراد الفرق يقول إن الجماعة شرط صحتها الجماعة وسائر الصلوات ليس كذلك (باب الصلاة بعد الفجر) قوله (حفص) أى الحوضى مر فى باب التيمن فى الوضوء و (هشام) أى الدستوائى فى باب زيادة الإيمان (وأبو العالية) بإهمال العين فى باب قول المحدث. قوله (شهد) فان قلت مثله يسمى إخبارا لا شهادة. قلت المراد من الشهادة لازمها وهو الإعلام أى أعلمنى رجال عدول قوله (بعد الصبح) أى بعد صلاة الصبح و (تشرق) بضم الراء من شرقت الشمس إذا طلعت وبكسرها من أشرقت إذا أضاءت. قوله (يحيى) أى ابن سعيد القطان و (هشام) أى ابن عرورة (ولا تحروا) أصله لا تتحروا أى لا تقصدوا. الجوهرى: فلان يتحرى الأمر أى يتوخاه ويقصده وتحرى فلان بالمكان أى تمكث. قال التيمى: قال قوم المراد به لا تقصدوا ولا تبتدئوا بها فى ذلك الوقت , وأما من انتبه من نومه أو ذكر ما نسيه فليس بقاصد لها ولا متحر وإنما المتحرى القاصد إليها وقيل إن قوما كانوا يتحرون طلوع الشمس وغروبها فيسجدون لها عبادة من دون الله فنهى النبى ﷺ عنه كراهة أن يتشبهوا بهم. قوله (قال) أي قال
стр. 896
عليه وسلم - «لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا»
٥٦٠ - وَقَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ». تَابَعَهُ عَبْدَةُ
٥٦١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِى أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ صَلَاتَيْنِ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَعَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَعَنْ الاِحْتِبَاءِ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ يُفْضِى بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَعَنِ الْمُنَابَذَةِ وَالْمُلَامَسَةِ.
ــ
عروة وحافظ البخارى على لفظه حيث قال فى الأول أخبرنى وفى الثانى حدثنى رعاية للفرق بينهما قوله (حاجب) قيل هو طرف قرص الشمس الذى يبدو عند الطلوع ولا يغيب عند الغروب وقيل النيازك التى تبدو إذا حان طلوعها. الجوهرى: حواجب الشمس نواحيها. قوله (عبدة) بفتح المهملة وسكون الموحدة مر فى باب قول النبى ﷺ أنا أعلمكم فى كتاب الإيمان أى تابع عبدة يحيى فى الرواية عن هشام. قوله (عبيد) مر فى باب نقض المرأة شعرها و (عبيدالله) هو ابن عمر بن حفص (مر) فى باب كراهة الصلاة فى المقابر يروى عن خاله خبيب بضم المنقطة وفتح الموحدة الأولى وسكون التحتانية أبو الحارث الأنصارى الخزرجى و (حفص ابن عاصم) بن عمر بن الخطاب جد عبيدالله المذكور آنفا. قوله (لبستين) بكسر اللام و (يفضى) من الافضاء و (فرجه) فى بعضها بفرجه أى يظهر فرجه من جهة الفوق ومر معنى
стр. 897
باب لَا يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ .
٥٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّى عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا»
٥٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ
ــ
اللبستين والبيعتين فى باب ما يستر من العورة بحقائقه ودقائقه مطنبا فلا نكرره هنا , واعلم أن الأوقات المنهى فيها عن الصلاة على نوعين ما يتعلق بالصلاة وما يتعلق بالوقت فالحديث الأول والرابع يدلان على النهى بعد صلاتى الفجر والعصر والثانى والثالث على النهى عن وقت الطلوع والغروب قال القاضى البيضاوى: اختلفوا فى جواز الصلاة بعد صلاة الصبح والعصر وعند الطفلوع والغروب فذهب داود إلى جوازها فيها مطلقا ولعله حمل النهى على التنزيه دون التحريم. وقال الشافعى: لا تجوز صلاة لا سبب لها وأبو حنيفة: تحرم كل صلاة سوى عصر يومه عند الاصفرار وتحرم المنذورة والنافلة بعد الصلاتين ومالك: تحرم فيها النوافل لا الفرائض ووافقه أحمد إلا أنه جوز ركعتى الطواف النووى: أجمعوا على كراهة صلاة لا سبب لها فى هذه الأوقات واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها واختلفوا فى النوافل التى لها سبب كتحية المسجد فجوزها الشافعى بلا كراهة محتجا بأنه ثبت أن النبى ﷺ قضى سنة الظهر بعد العصر فى قصة ناس من عبد القيس أتوه بالإسلام وهذا صريح فى قضاء السنة الفائتة فالحاضرة أولى والفريضة المقضية أولى (باب لا يتحرى وفى بعضها) لا يتحروا. قوله (فيصلى) بالنصب وهو نحو ما تأتينا فتحدثنا فى أن يراد به نفى التحرى والصلاة كليهما وأن يراد نفى الصلاة فقط ويجوز الرفع من جهة النحو أى لا يتحرى أحدكم الصلاة فى وقت كذا فهو يصلى فيه. وقال الطيبى لا يتحرى هو نفى بمعنى النهى ويصلى منصوب بأنه جوابه ويجوز أن يتعلق بالفعل المنهى أيضا فالفعل المنهى معلل فى الأول والفعل المعلل منهى فى الثانى والمعنى على الثانى لا يتحرى أحدكم فعلا يكون سببا لوقوع الصلاة فى زمان الكراهة وعلى الأول كأنه قيل لا يتحرى فقيل لم تنهانا عنه فأجيب خيفة أن تصلوا أو أن الكراهة. قوله (ولا عند غروبها) فان قلت الترجمة قبل الغروب والحديث عند الغروب. قلت المراد منهما واحد. قوله (عطاء بن
стр. 898
ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ الْجُنْدَعِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ»
٥٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةً، لَقَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا، يَعْنِى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ
٥٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ خُبَيْبٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاتَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ
ــ
يزيد) من الزيادة (الجندعى) بضم الجيم وسكون النون وفتح المهملة وبإهمال العين. وقال الغسانى وقد يقال بضم الدال أيضا مر فى باب لا يستقبل القبلة بغائط. قوله (حتى تغيب الشمس) فان قلت كيف دل على الترجمة؟ قلت (لا صلاة) معناه لا صحة للصلاة فيلزم منه أن لا يتحراه المكلف إذ العاقل لا يشتغل بما لا يستتبع العائدة ولا يتضمن الفائدة. قوله (محمد بن أبان) بفتح الهمزة وخفة الموحدة البلخى أبو بكر مستملى وكيع المعروف بحمدويه مات سنة أربع وأربعين ومائتين وقال بعضهم هو محمد بن أبان الواسطى لا المذكور و (أبو التياح) بالفوقانية ثم التحتانية المشددة مر فى باب كان النبى ﷺ يتخولهم , و (حمران) بضم المهملة وسكون الميم وبالراء بن أبان فى باب الوضوء ثلاثا و (معاوية) فى باب من يرد الله به خيرا. قوله (يصليهما) أى الركعتين و (يصليها) أى تلك الصلاة (ولقد نهى) أى رسول الله ﷺ و (بعد الفجر) أي صلاة
стр. 899
باب مَنْ لَمْ يَكْرَهِ الصَّلَاةَ إِلَاّ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالْفَجْرِ .
رَوَاهُ عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو سَعِيدٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ.
٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أُصَلِّى كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِى يُصَلُّونَ، لَا أَنْهَى أَحَدًا يُصَلِّى بِلَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ مَا شَاءَ، غَيْرَ أَنْ لَا تَحَرَّوْا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا.
باب مَا يُصَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ مِنَ الْفَوَائِتِ وَنَحْوِهَا .
وَقَالَ كُرَيْبٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ «شَغَلَنِى نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ».
٥٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ قَالَتْ وَالَّذِى ذَهَبَ بِهِ
ــ
بعد صلاة الفجر (حتى تطلع) أى ترتفع إذ ليس مجرد الطلوع كافيا بل لابد معه من الارتفاع بدليل الأحاديث الأخر (باب من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر) قوله (أصحابى) فإن قلت ما وجه الدلالة فيه , قلت إما تقرير الرسول ﷺ أصحابه عليه إن أراد الرؤية فى حياته ﷺ وإما إجماعهم إن أرادها بعد وفاته إذ الإجماع لا نتصور حجيته إلا بعد وفاته وإلا فقوله وحده حجة قاطعة. قوله (غير أن لا تحروا) أى غير هذا النهى وهذا هو دليل مالك حيث قال لا بأس بالصلاة عند استواء الشمس وقال الشافعى الصلاة عند الاستواء مكروهة إلا يوم الجمعة لما ثبت أنه ﷺ كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة والله أعلم (باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت) قوله (كريب) مصغرا مر فى باب التخفيف فى الوضوء و (أم سلمة) بفتح اللام أم المؤمنين. قوله (بعد الظهر) صفة للركعتين المندوبتين بعد الظهر وهذا دليل للشافعي
стр. 900
مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِىَ اللَّهَ، وَمَا لَقِىَ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى ثَقُلَ عَنِ الصَّلَاةِ، وَكَانَ يُصَلِّى كَثِيراً مِنْ صَلَاتِهِ قَاعِدًا - تَعْنِى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ - وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّيهِمَا، وَلَا يُصَلِّيهِمَا فِى الْمَسْجِدِ مَخَافَةَ أَنْ يُثَقِّلَ عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَانَ يُحِبُّ مَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ.
٥٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى قَالَتْ عَائِشَةُ ابْنَ أُخْتِى مَا تَرَكَ النَّبِىُّ ﷺ السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِى قَطُّ
٥٦٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ رَكْعَتَانِ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَعُهُمَا سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً
ــ
فى جواز صلاة لها سبب بعد العصر بلا كراهة. قوله (عبدالرحمن بن أيمن) بفتح الهمزة تقدم فى باب الاستعانة بالنجار (والذى ذهب به) أى برسول الله ﷺ حلفت عائشة بالله تعالى على أن رسول الله ﷺ ما ترك الركعتين بعد العصر حتى مات. قوله (ابن أختى) بحذف النداء منه يعنى يا عروة لأنه كان ابن أسماء أخت عائشة. قوله (السجدتين) فان قلت هى أربع سجدات فلم ثناهما. قلت أطلق السجدتين وأراد الركعتين تجوزا. فان قلت إطلاق الركعة وإرادة الركعة مع القيام والاعتدال والسجود مجاز أيضا. قلت نعم كان فى الأصيل كذلك لكنه صار حقيقة عرفية فى جميعها. قوله (عبدالواحد) أى ابن زياد بكسر الزاى وخفة التحتانية مر فى باب الجهاد من الإيمان , و (الشيبانى) أى أبو إسحاق و (عبدالرحمن بن الأسود) بن يزيد النخعى تقدموا فى باب مباشرة الحائض. قوله (ركعتان) أى صلاتان لأنه فسرها بأربع ركعات فهو من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل أو هو من باب الإضمار أى وكذا ركعتان بعد العصر والوجهان
стр. 901
رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ
٥٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ رَأَيْتُ الأَسْوَدَ وَمَسْرُوقاً شَهِدَا عَلَى عَائِشَةَ قَالَتْ مَا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَاتِينِى فِى يَوْمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَاّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
ــ
جائزان بلا تفاوت لأن المجاز والاضمار متساويان أو المراد بالركعتين جنس الركعتين الشامل للقليل والكثير. قوله (محمد بن عرعرة) بالمهملتين المفتوحتين وسكون الراء الأولى مر فى باب خوف المؤمن أن يحبط عمله و (أبو إسحاق) أى السبيعى الهمدانى فى باب الصلاة من الإيمان ومسروق فى باب علامات المنافق. قوله (إلا صلى) أى بعد الاتيان وهو استثناء مفرغ أى ما كان يأتينى بوجه أو حالة إلا بهذا الوجه أو هذه الحالة. فإن قلت ما وجه الجمع بين هذه الأحاديث وما تقدم أنه ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر. قلت أجيب عنه بأن النهى كان فى صلاة لا سبب لها وصلاته ﷺ كانت بسبب قضاء فائتة الظهر وبأن النهى هو فيما يتحرى فيها وفعله كان بدون التحرى وبأنه كان من خصائصه وبأن النهى كان للكراهة فأراد ﵇ بيان ذلك ودفع وهم التحريم وبأن العلة فى النهى هو التشبيه بعبدة الشمس والرسول ﷺ منزه عن التشبيه بهم وبأنه ﷺ لما قضى فائنة ذلك اليوم وكان فى فواته نوع تقصير واظب عليها مدة عمره جبرا لما وقع منه والكل باطل أما أولا فلأن القوات كان فى يوم واحد وهو يوم اشتغاله بعبد القيس وصلاته بعد العصر كانت مستمرة دائما وأما ثانيا فلأنه ﵇ كان يداوم عليها ويقصد أداءها كل يوم وهو معنى التحرى وأما ثالثا فلأن الأصل عدم الإختصاص ووجوب متابعته لقوله تعالى ((فاتبعوه)) وأما رابعا فلأن بيان الجواز يحصل بمرة واحدة ولا يحتاج فى دفع وهم الحرمة إلى المداومة عليها وأما خامسا فلأن العلة فى كراهة الصلاة بعد فرض العصر ليس التشبيه بهم بل هى العلة لكراهة الصلاة عند الغروب فقط وأما سادسا فلأنا لا نسلم أنه كان تقصيرا لأنه مشتغل فى ذلك الوقت بما هو أهم وهو إرشادهم إلى الحق أو لأن الفوات كان بالنسيان ثم إن الجبر يحصل بقضائه مرة واحدة على ما هو حكم أبواب القضاء فى جميع العبادات بل الجواب الصحيح أن
стр. 902
باب التبكير بالصلاة في يوم غيم
٥٧١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى - هُوَ ابْنُ أَبِى كَثِيرٍ - عَنْ أَبِى قِلَابَةَ أَنَّ أَبَا الْمَلِيحِ حَدَّثَهُ قَالَ كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِى يَوْمٍ ذِى غَيْمٍ فَقَالَ بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ»
باب الأذان بعد ذهاب الوقت
٥٧٢ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سِرْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ لَيْلَةً فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ». قَالَ بِلَالٌ أَنَا أُوقِظُكُمْ.
ــ
النهى قول وصلاته فعل والقول والفعل إذا تعارضا تقدم القول ويعمل به. فان قلت تقدم القول إنما هو فيما لم يعلم التاريخ وهنا معلوم لأن الفعل كان إلى آخره عمره. قلت النهى مطلق مجهول التاريخ والمطلقة والمؤرخة حكمهما واحد. لاحتمال أن تكون المطلقة مع المؤرخة فى الزمان. قال محى السنة فعله أول مرة قضاء ثم أثبته وكان مخصوصا بالمواظبة على ما فعله مرة وثبت فى صحيح مسلم وكان إذا صلى صلاة أثبتها (باب التسكير بالصلاة) قوله (معاذ) تقم فى باب من ترك العصر (باب الأذان بعد ذهاب الوقت) قوله (عمران) بن ميسرة ضد الميمنة تقدم فى باب رفع العلم و (محمد بن فضيل) مصغر الفضل بالضاد المنجمة فى باب صوم رمضان إيمانا و (حصين) بضم المهملة وفتح الصاد المهملة وسكون التحتانية وبالنون ابن عبدالرحمن السلمى الكوفى مات سنة ست وثلاثين ومائة و (عبدالله بن أبى قتادة) فى باب الاستنجاء باليمين. قوله (لو عرست) التعريس نزول القوم فى السفر آخر الليل للاستراحة وجواب لو محذوف نحو لكان أسهل علينا أو هو للتمني
стр. 903
فَاضْطَجَعُوا وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِىُّ يَا بِلَالُ أَيْنَ مَا قُلْتَ». قَالَ مَا أُلْقِيَتْ عَلَىَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ. قَالَ «إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ، يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلَاةِ». فَتَوَضَّأَ فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَاضَّتْ قَامَ فَصَلَّى
ــ
و (اضطجعوا) بلفظ الأمر والماضى (والراحلة) المركب و (فغلبت عيناه) وفى بعضها فغلبته و (أين ما قلت) أين الوفاء بقولك أنا أوقظكم (ومثلها) أى مثل هذه النومة التى كانت فى هذا الوقت ومثل لا يتعرف بالإضافة ولهذا وقع صفة للنكرة. قوله (قبض أرواحكم) هو كما فى قوله تعالى ((الله يتوفى الأنفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها)) فان قلت إذا قبض الروح يكون الشخص ميتا لكنه نائم لا ميت , قلت لا يلزم من انقباض الروح الموت والفرق بينه وبين النوم مع اشتراكهما فى الانقباض أن الموت هو انقباض الروح أى انقطاع تعلقه عن ظاهر البدن وباطنه والنوم هو انقطاعه عن ظاهر البدن فقط. وفى الحديث جواز الالتماس من السادات فيما يتعلق بمصالحهم وأن للامام أن يراعى المصلحة الدينية وفيه الاحتزاز عما يحتمل فوات العبادة عن وقتها بسببه وجواز التزام الخادم القيام بمراقبة ذلك وأما التأذين بعد خروج الوقت فقال أحمد بجوازه محتجا بهذا الحديث وقال الثورى ليس فى الفوائت أذان ولا إقامة. وقال الشافعى الفائتة لا أذان لها. فان قلت فما يقول الشافعى فى هذا الحديث. قلت لعله يحمل التأذين على المعنى اللغوى وهو الإعلام وفى بعضها فآذنه من باب الأفعال وهو صريح فى الأعلام , فان قلت قد ثبت أن رسول الله ﷺ تنام عيناه ولا ينام قلبه فكيف فات عنه الوقت. قلت قال النووى: جوابه أن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحديث والألم ونحوهما ولا يدرك طلوع الفجر وغيره مما يتعلق بالعين أو أن عدم نوم القلب هو الغالب من أحواله. قال التيمى كان فى النادر ينام كنوم الآدميين. وقال وأما تركه الصلاة حتى أبيضت الشمس فقال الكوفيون إنما أخرها لما تقدم من نهيه عن الصلاة عند
стр. 904
باب من صلّى بالنّاس جماعة بعد ذهاب الوقت
٥٧٣ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أُصَلِّى الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا». فَقُمْنَا إِلَى بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، وَتَوَضَّانَا لَهَا فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ.
ــ
طلوع الشمس. قال الشافعى أخرها مقدار ما توضأ الناس وتأهبوا للصلاة وقد جاء هذا المعنى فى بعض طرق الحديث وروى عطاء أنه ﷺ إنما أمرهم بالخروج من ذلك الوادى على طريق التشاؤم وقال لهم اخرجوا من المكان الذى أصابكم فيه الغفلة وفى رواية زيد بن أسلم إن هذا واد به شيطان فكره الصلاة فيه (باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت) قوله (يوم الخندق) بفتح الخاء والدال وهو أعجمى تكلمت به العرب أى يوم حفر الخندق وكان فى السنة الرابعة من الهجرة وتسمى بغزوة الأحزاب وكان بسبب الكفار لأنهم كانوا سبب اشتغال المؤمنين بحفر الخندق الذى هو سبب لفوات صلاته. قوله (كادت) فان قلت ظاهره يقتضى أنه صلى قبل الغروب. قلت لا نسلم بل يقتضى أن كيدوتها ولا يلزم منه وقوع الصلاة فيها بل يلزم أن لا تقع الصلاة فيها إذ حاصله عرفا ما صليت حتى غربت الشمس. قوله (بطحان) بضم الموحدة تقدم فى باب فضل العشاء. فإن قلت كيف دل الحديث الذى هو مختصره وإما من إجراء الراوى الفائتة التى هى العصر والحاضرة التى هى المغرب مجرى واحدا ولا شك أن المغرب كانت بالجماعة لما هو معلوم من عادة رسول الله ﷺ . فإن قلت ما وجه تأخيره ﵇ الصلاة إلى ذهاب وقتها. قلت يحتمل أنه أخرها نسيانا بسبب الاشتغال بأمر العدو أو عمدا وكان ذلك الاشتغال عذرا فى التأخير قبل نزول صلاة الخوف وأما اليوم فلا يجوز التأخير
стр. 905
باب مَنْ نَسِىَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا وَلَا يُعِيدُ إِلَاّ تِلْكَ الصَّلَاةَ .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ مَنْ تَرَكَ صَلَاةً وَاحِدَةً عِشْرِينَ سَنَةً لَمْ يُعِدْ إِلَاّ تِلْكَ الصَّلَاةَ الْوَاحِدَةَ.
٥٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَنْ نَسِىَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا
ــ
عن وقتها لسبب العدو والقتال بل يصلى صلاة الخوف على ما هو مذكور فى الفقيهات واعلم أنه وقع هنا وفى صحيح مسلم أن الصلاة الفائتة كانت صلاة العصر وفى الموطأ أنها الظهر والعصر وفى الحديث جواز السب للكفار وجواز القسم بدون استخلاف. قال النووى هو مستحب إذا كان فيه مصلحة من توكيد الأمر أو زيادة طمأنينة أو نفى توهم نسيان أو غير ذلك من المقاصد الصالحة وإنما حلف ﵇ تطيبا لقلب عمر لما شق عليه تأخيرها , قال وفيه أنه ينبغى أن يبدأ بقضاء الفائتة ثم يصلى الحاضرة وهذا مجمع عليه ولكنه عند الشافعى على الاستحباب وعند أبى حنيفة على الإيجاب حتى لو قد الحاضرة لم يصح والله أعلم (باب من نسى صلاة فليصل) أى من نسى صلاة حتى خرجت عن وقتها لا يعيد أى لا يقضى إلا تلك ومذهب الحنفية أنه لو لم يعد الفائتة حتى أدى خمس صلوات بعدها يجب عليه إعادتها مع إعادة الخمس التى بعد مستدلين بقوله ﷺ لا صلاة لمن عليه فائتة والحديث حجة عليهم فيما لو زادت الفوائت على خمس إذ له الصلاة وعليه الفائتة و (إبراهيم) أى النخعى و (همام) أى ابن يحيى تقدم فى باب الوضوء. قوله (من نسى) فاز قلت انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط فيلزم منه أن من لم ينس لا يصلى إذا ذكر لكن القضاء واجب على التارك عمدا أيضا. قلت قيد فى الحديث بالنسيان لخروجه على الغالب أو لأنه مما ورد على السبب الخاص مثل أن يكون ثمة سائل عن حكم قضاء الصلاة المنسية أو أنه إذا وجب القضاء على المعذور فغيره أولى بالوجوب وهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى وشرط اعتبار مفهوم المخالفة عدم الخروج مخرج الغالب وعدم وروده على السبب الخاص وعدم مفهوم الموافق وقال الظاهرية لا يجب قضاء الفائتة بغير عذر قالوا إنها أعظم من أن تخرج عن وبال معصيتها
стр. 906
لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَاّ ذَلِكَ». (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِى) قَالَ مُوسَى قَالَ هَمَّام ٌ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدُ (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِى) وَقَالَ حَبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ نَحْوَهُ.
ــ
بالقضاء. فان قلت هل للنوافل الفائتة قضاء. قلت لفظ الحديث شامل لكن للنوافل المؤقتة إذ لا يتصور فى غيرها النسيان إلى خروجها عن وقتها. فان قلت فهو متناول أيضا لنحو صلاة الخسوف ولا قضاء لها قلت لأن شرعيتها متعلقة بسبب ويزول المسبب عند زوال السبب. فإن قلت وجوب القاء فى الفائتة الواجبة أهو مستفاد من هذا الأمر أم من الأمر الأول الذى به إيجاب أصل الصلاة , قلت اختلف الأصوليون فى أن وجوبه بأمر جديدا وبالأمر الأول وهو الأمر الذى وجب به القضاء نحو فليصل. فإن قلت لفظ إذا ذكر يقتضى أنه يلزم القضاء فى الحال إذا ذكر لكن القضاء من جملة الواجبات الموسعة اتفاقا وهذا بخلاف المتروكة عمدا فان قضاءها على الفور على الصحيح. قلت لو تذكرها ودام ذلك التذكر مدة وصلى فى أثناء تلك المدة صدق أنه صلى حين التذكر وليس بلازم أن يكون فى أول حال الذكر أو أن إذا للشرط كأنه قال فليصل إن ذكر يعنى لو لم يذكره لا يلزم عليه القضاء أو جزاؤه مقدر يدل عليه المذكور أى إذا ذكر فليصلها والجزاء لا يلزم أن يترتب على الشرط فى الحال بل يلزم أن يترتب عليه فى الجملة. قوله (لا كفارة) هى عبارة عن الخصلة التى من شأنها أن تكفر الخطيئة أى تسترها وهى فعالة للمبالغة وهى من الصفات الغالبة فى الإسمية الخطابى: هذا يحتمل وجهين أحدهما أنه لا يكفرها غير قضائها والآخر أنه لا يلزمه فى نسيانها غرامة ولا صدقة ولا زيادة تضعيف لها إنما يصلى ما ترك سواء. أقول كأن الآول قصر قلب والثانى قصر إفراد وقال ليس هذا على العموم حتى يلزمه إن كان فى الصلاة أن يقطعها ولكن معناه أن لا يغفل أرها ويشتغل بغيرها وفيه دليل على أنه إذا ذكر فائتة وقت النهى صلى ولم يؤخره وعلى أن أحدا لا يصلى عن أحد كما يحج عنه ولا تجبر بالمال كما يجبر الصوم. قوله (أقم الصلاة) التوربشتى الآية تحتمل وجوها كثيرة من التأويل لكن الواجب أن يصار إلى وجهة توافق الحديث فالمعنى أقم الصلاة لذكرها لأنه إذا ذكرها فقد ذكر الله أو يقدر المضاف أى لذكر صلاتى أو وقع ضمير الله موقع ضمير الصلاة لشرفها وخصوصيتها قيل وفيه دليل على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ. قوله (بعد) أى بعد زمان رواية الحديث يعنى لم يكن نقل الحديث وتلاوة
стр. 907
باب قضاء الصلوات الأولى فالأولى
٥٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى - هُوَ ابْنُ أَبِى كَثِيرٍ - عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ جَعَلَ عُمَرُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَسُبُّ كُفَّارَهُمْ وَقَالَ مَا كِدْتُ أُصَلِّى الْعَصْرَ حَتَّى غَرَبَتْ قَالَ فَنَزَلْنَا بُطْحَانَ، فَصَلَّى بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ.
باب مَا يُكْرَهُ مِنَ السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ .
٥٧٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمِنْهَالِ قَالَ انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِى إِلَى أَبِى بَرْزَةَ الأَسْلَمِىِّ فَقَالَ لَهُ أَبِى حَدِّثْنَا كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى
ــ
الآية معا. قوله (حبان) بفتح المهملة وشدة الباء مر فى باب فضل صلاة الفجر والظاهر أنه تعليق وذكره البخارى لأن قتادة من المدلسين وروى أولا عنه بلفظ عن أنس فأراد أن يقويه بالرواية عنه بلفظ حدثنا أنس. فان قلت كيف دل الحديث على الجزء الآخر من الترجمة. قلت الحصر الذى فى لا كفارة إلا ذلك عليه إذ علم منه أنه لا يلزم إلا تلك الصلاة التى نسيها وفيها أيضا رد قول الحنفية (باب قضاء الصلوات الأولى فالأولى) قوله (يحيى) أى القطان و (هشام) أى الدستوائى و (يحيى هو ابن أبى كثير) ضد القليل وإنما قال بلفظ هو لأنه ليس من كلام هشام بل من كلام البخارى ذكره تعريفا له وهو فى غاي الاحتياط فى رعاية ألفاظ الشيوخ. قوله (كفارهم) أى كفار قريش ولكونه معلوما جاز عود الضمير عليه من غير سبق ذكره. قوله (حتى غربت) هذه العبارة صريحة فى فوات العصر منه وتقدم مباحث الحديث آنفا مع ذكر أن الترتيب واجب أم لا وعند الشافعية تقدم الفائتة أو إذا أمن فوات الحاضرة (باب ما يكره من السمر بعد العشاء) قوله (الجميع) أى الجمع السمار نحو طالب وطلاب وههنا أى فى قوله تعالى ((فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون)) قوله (عوف) بفتح المهملة وسكون الواو وبالفاء بينهما و (أبو المنهال) أى سيار بن سلامة (وأبو برزة) بفتح الموحدة تقدموا في باب
стр. 908
الْمَكْتُوبَةَ قَالَ كَانَ يُصَلِّى الْهَجِيرَ وَهْىَ الَّتِى تَدْعُونَهَا الأُولَى حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّى الْعَصْرَ ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى أَهْلِهِ فِى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِى الْمَغْرِبِ. قَالَ وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ. قَالَ وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ أَحَدُنَا جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ مِنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ
باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء
٥٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِىٍّ الْحَنَفِىُّ حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ انْتَظَرْنَا الْحَسَنَ وَرَاثَ عَلَيْنَا حَتَّى قَرُبْنَا مِنْ وَقْتِ قِيَامِهِ، فَجَاءَ فَقَالَ دَعَانَا جِيرَانُنَا هَؤُلَاءِ. ثُمَّ قَالَ قَالَ أَنَسٌ نَظَرْنَا النَّبِي
ــ
وقت العصر وكذلك الحديث بمسائله كلها. قوله (حدثنا) بلفظ الأمر والمراد من السمر المكروه ما لا يتعلق بالفقه والخيرات , وقال بعضهم إنما كره السمر بعدها لئلا يزاحم بقية الليل بالنوم فتفوته صلاة الصبح فى الجماعة وكان عمر رضى الله عنه يضرب الناس على الحديث بعدها ويقول أسمرا أول الليل ونوما آخره (باب السمر فى الفقه) قوله (عبدالله) أى ابن الصباح بتشديد الموحدة وفى بعضها بدون اللام وهو نحو الحسن فى جواز استعماله علما باللام ودونها العطار مات سنة خمسين ومائتين و (أبو على) بفتح العين عبيدالله بن عبدالمجيد الحنفى بالمهملة والنون المفتوحتين وبالفاء مات عام تسع ومائتين و (قرة) بضم القاف وتشديد الراء ابن خالد السدوسى سنة أربع وخمسين ومائة و (الحسن) أى الامام المشهور التابعى بل أفضلهم والرجال كلهم بصريون. قوله (راث) أى أبطأ (قريبا) أى حتى كان الزمان أوريثه قريبا من وقت قيام الحسن من المسجد لأجل النوم أو من النوم لأجل التهجد وفى بعضها قربنا بلفظ الفعل (ونظرنا) أي انتظرنا
стр. 909
- ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى كَانَ شَطْرُ اللَّيْلِ يَبْلُغُهُ، فَجَاءَ فَصَلَّى لَنَا، ثُمَّ خَطَبَنَا فَقَالَ «أَلَا إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا ثُمَّ رَقَدُوا، وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِى صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ». قَالَ الْحَسَنُ وَإِنَّ الْقَوْمَ لَا يَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا انْتَظَرُوا الْخَيْرَ. قَالَ قُرَّةُ هُوَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
٥٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى حَثْمَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فِى آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ رَاسَ مِائَةٍ لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ». فَوَهِلَ النَّاسُ فِى مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﵇ إِلَى مَا يَتَحَدَّثُونَ مِنْ هَذِهِ
ــ
والنظر يجى بمعنى الانتظار و (ذات الليلة) أى فى ليلة ومر تحقيقه فى باب العلم والعظة فى الليل. قوله (شطر) بالرفع (وكان) تامة أو يبلغه خبره أى كان الشطر يصل الانتظار إليه وفى بعضها بالصب أى كان الوقت الشطر (ويبلغه) استئناف أو جملة مؤكدة ومعناه يصل الليل أو الانتظار إلى الشطر يقال بلغت المكان بلوغا إذا وصلت إليه وكذلك إذا شارفت عليه أو قاربته. قوله (فى خير) وفى بعضها بخير يعنى عمم الحسن الحكم فى كل الخيرات (وهو) أى مقول الحسن وهو (إن القوم لا يزالون) من جملة مرويات أنس. فان قلت المنتظر للصلاة جاز له الكلام والأكل ونحوهما فما معنى كونه فى الصلاة؟ قلت من جهة حصول الثواب له لا من جميع الجهات. قوله (أبو بكر) أى ابن سليمان بن أبى حثمة بفتح المهملة وسكون المثلثة تقدم فى باب السمر بالعلم مع مباحث الحديث الشريفة. قوله (فوهل) بفتح الهاء وكسرها أى قال ابن عمر فوهل. الجوهرى: وهل في الشيء
стр. 910
الأَحَادِيثِ عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ» يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهَا تَخْرِمُ ذَلِكَ الْقَرْنَ.
باب السمر مع الضيف والأهل
٥٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاساً فُقَرَاءَ، وَأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ
ــ
وعن الشئ إذا غلط فيه ووهل إليه بالفتح إذا ذهب وهمه إليه وهو يريد غيره مثل وهم. الخطابى: أى توهموا وغلطوا فى التأويل. النووى: يقال وهل بالفتح يهل وهلا كضرب يضرب ضربا أى غلط وذهب وهمه إلى خلاف الصواب ووهل بالكسر يوها وهلا كحذر يحذر حذرا أى فزع. قوله (فى مقالة النبى ﷺ أى فى هذا الحديث و (يتحدثون من هذه الأحاديث) حيث تأولوها بهذه التأويلات التى كانت مشهورة بينهم مشارا إليها عندهم فى المعنى المراد عن مائة سنة مثل أن المراد بها انقرض العالم بالكلية ونحوه وغرض ابن عمر أن الناس ما فهموا مراد النبى ﷺ من هذه المقالة وحملوها على محامل كلها أوهام ما أراد رسول الله ﷺ بها إلا انخزام القرن الذى كان هو فيه بأن ينقضى أهاليه بعد مائة سنة ولا يبقى من أهله أحد لا أن ينقرض العالم بالكلية ونحوه من سائر التأويلات. قوله (يريد) أى قال ابن عمر يريد رسول الله ﷺ (بذلك) أى بقوله لا يبقى أن المائة تخرم أى تقطع القرن الذى فيه رسول الله ﷺ والقرن من الناس أهل زمان واحد. التيمى: معنى أرأيتكم اعلمونى والكاف للخطاب ولا موضع له من الأعراب والميم تدل على الجماعة (وهذه) موضعه نصب والجواب محذوف والتقدير أرأيتكم ليلتكم هذه فاحفظوها واحفظوا تاريخها (والقرن) كل طبقة مقترنين فى وقت. ومنه قيل لأهل كل مدة أو طبقة بعث فيها نبى قرن قلت السنون أو ككثرت وهذا إعلام من رسول الله ﷺ بأن اعمار أمته ليست تطول كأعمار من تقدم من الأمم السالفة ليجتهدوا فى العمل (باب السمر مع الأهل والضيف) قوله (أبى) يعنى سليمان بن طرخان التيمى و (أبو عثمان) أى عبدالرحمن النهدى تقدم فى باب الصلاة كفارة و (عبدالرحمن بن أبى بكر) الصديق الصحابى ابن الصحابى ولما أبى البيعة ليزيد بن معاوية بعثوا إليه بمائة ألف درهم ليستعطفوه فردها
стр. 911
«مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَإِنْ أَرْبَعٌ فَخَامِسٌ أَوْ سَادِسٌ». وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ فَانْطَلَقَ النَّبِىُّ ﷺ بِعَشَرَةٍ، قَالَ فَهْوَ أَنَا وَأَبِى وَأُمِّى، فَلَا أَدْرِى قَالَ وَامْرَأَتِى وَخَادِمٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَيْتِ أَبِى بَكْرٍ. وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ ثُمَّ لَبِثَ حَيْثُ صُلِّيَتِ الْعِشَاءُ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى النَّبِىُّ ﷺ فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ
ــ
وقال لا أبيع دينى بدنياى ومناقبه كثيرة تقدم فى باب نوم الرجل فى المسجد و (أصحاب الصفة) قال النووى: هم زهاد الصحابة فقراء غرباء كانوا يأوون إلى مسجد النبى ﷺ وكانت لهم فى آخره صفة وهى مكان مقتطع من المسجد مظلل عليه يبيتون وكانوا يقلون ويكثرون ففى وقت كانوا سبعين وفى وقت غير ذلك فيزيدون بمن يقدم عليهم وينقصون بمن يموت منهم أو يسافر أو يتزوج و (الناس) والأناس بمعنى واحد. قوله (فليذهب) أى من أصحاب الصفة (بثالث وإن أربع فخامس أو سادس) روى بجرها فتقديره وإن كان عنده طعام أربع فليذهب بخامس أو سادس وبرفعها فالتقدير أيضا كذلك لكن بإعطاء المضاف إليه وهو أربع إعراب المضاف وهو طعام وبإضمار مبتدأ للفظ خامس. فان قلت كيف يتصور السادس إن كان عنده طعام أربع. قلت معناه فليذهب بخامس أو سادس مع الخامس والعقل يدل عليها إذ السادس يستلزم خامسا فكأنه قال فليذهب بواحدا أو باثنين والحاصل أن أولا يدل على منع الجمع بينهما ويحتمل أن يكون معنى أو سادس وإن كان عنده طعان خمس فليذهب بسادس فيكون من باب عطف الجملة على الجملة. قال المالكى هذا الحديث مما حذف فيه بعد إن والفاء فعلان وحرفا جر باق عملاهما وتقديره وإن قام بأربعة فليذهب بخامس أو سادس. قوله (انطلق) فإن قلت لم قال ههنا انطلق وثمة قال بلفظ جاء بثلاثة. قلت لأن المجئ هو المشى بالقرب إلى المتكلم والانطلاق المشى المبعد عنه. قوله (فهو) أى الشأن و (أنا) مبتدأ وخبره محذوف يدل عليه السياق نحو فى الدار أو أهله (وأمى) وفى بعضها أبى والصحيح هو الأول. قوله (ولا أدرى) هو من كلام أبى عثمان ولفظ (وخادم) يحتمل العطف على أمى وعلى أمر أتى والثانى أقرب لفظا (وبين بيت) ظرف لخادم. قوله (تعشى) أى أكل العشاء وهو بفتح العين الطعام الذى يؤكل آخر النهار (ثم لبث) أى فى داره (حتى صليت) بلفظ المجهول وفى بعضها حيث
стр. 912
مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ وَمَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ - أَوْ قَالَتْ ضَيْفِكَ - قَالَ أَوَمَا عَشَّيْتِيهِمْ قَالَتْ أَبَوْا حَتَّى تَجِىءَ، قَدْ عُرِضُوا فَأَبَوْا. قَالَ فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَاتُ فَقَالَ يَا غُنْثَرُ، فَجَدَّعَ وَسَبَّ، وَقَالَ كُلُوا لَا هَنِيئاً. فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ
ــ
صليت (ثم رجع) أى إلى رسول الله ﷺ (فلبث عنده حتى تعشى النبى ﷺ فان قلت هذا مشعر بأن التعشى عند النبى ﷺ كان بعد الرجوع إليه وما تقدم أشعر بأنه كان قبله. قلت الأول بيان حال أبى بكر فى عدم احتياجه إلى طعام عند أهله والثانى هو سوق القصة على الترتيب الواقع أو الأول كان تعشى أبى بكر والثانى كان تعشى رسول الله ﷺ وفى بعض نسخ صحيح مسلم حتى نعس رسول الله ﷺ بالنون قوله (ضيفك) فان قلت هم كانوا ثلاثة فلم أفرد. قلت هو لفظ الجنس يطلق على القليل والكثير أو مصدر يتناول المثنى والجمع. قوله (أو ما عشيتهم) الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدر بعد الهمزة وفى بعضها عشيشتيهم بالياء الحاصلة من إشباع الكسرة و (عرضوا) بفتح العين أى الأهل من الإبن والمرأة والخادم (فأبوا) أى للأضياف وفى بعضها بضم العين أى عرض الطعام على الأضياف فحذف الجار وأوصل الفعل أو هو من باب القلب نحو عرضت الناقة على الحوض. و (قال) أى عبدالرحمن و (فاختبأت) أى فاختفيت خوفا من خصام أبيه له وشتمه إياه. قوله (غنثر) الخطابى. حدثناه خلف الخيام بالعين الغير المعجمة وبالتاء التى هى أخت الطاء المضمومتين ورواه مرة أخرى بالمعجمة والمثلثة فان كانت الرواية الأولى محفوظة فانها مفتوحة العين والتاء والعنتر الذباب وشبهه حين حقره وصغره بالذباب وأما الغنثر بالمعجمة فهو مأخوذ من الغثارة وهو الجهل يقال رجل أغثر وغثر معدول عنه والنون زيادة. الجوهرى: الغثر أو الغنثر سفلة الناس والواحد أغثر نحو الحمر أو الحر أو الأحمر, النووى: هو بالمعجمة المضمومة ثم النون الساكنة ثم المثلثة المفتوحة والمضمومة لغتان وهو الرواية المشهورة قالوا هو الثقيل وقبل الجاهل وقيل الذباب الأزرق وقيل السفيه وقيل اللئيم وحكى القاضى فتح المعجمة والمثناة الفوقانية ورواه الخطابى بالمهملة والفوقانية المفتوحتين , قوله (فجذع) أى دعا بالجذع وهو قطع الأنف وغيره من الأعضاء (ولا هنيئا) إنما خاطب أهله لا اضيافه قاله لما حصل له من الجزع والغيظ وقيل إنه ليس بدعاء بل هو خبر أى لم تتهنوا به فى وقته. قوله
стр. 913
أَبَدًا، وَايْمُ اللَّهِ مَا كُنَّا نَاخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إِلَاّ رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا. قَالَ يَعْنِى حَتَّى شَبِعُوا وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هِىَ كَمَا هِىَ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهَا. فَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ يَا أُخْتَ بَنِى فِرَاسٍ مَا هَذَا قَالَتْ لَا وَقُرَّةِ عَيْنِى لَهِىَ الآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ. فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ - يَعْنِى يَمِينَهُ - ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ، وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ، فَمَضَى
ــ
(وأيم الله) همزته همزة وصل وقيل لا يجوز فيها القطع عند الأكثر وهو مبتدأ خبره محذوف أى ايم الله فسمى وتحقيقه مر فى باب الصعيد الطيب وضوء المسلم. قوله (صارت) أى الأطعمة أو البقية (وأكثر) بالمثلثة وفى بعضها بالموحدة (ولامرأته) أى أم عبد الرحمن و (فراس) بكسر الفاء وخفة الراء وبالمهملة وقال كذلك لأنها بنت دهمان أى بضم المهملة وسكون الهاء أحد بنى فراس بن غنم بن مالك بن كنانة واسمها زينب وهى مشهورة بأم رومان بضم الراء وسكون الواو وفى نسبها اختلاف كثير ذكره ابن الأثير. قال النووى: معناه يا من هى من بنى فراس (وقرة العين) يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحبه الإنسان , قيل إنما قيل ذلك لأن عينه تقر لبلوغه أمنيته فلا يستشرف لشىء فيكون مشتقا من القرار وقيل مأخوذ من القر بالضم وهو البرد أى عينه باردة لسرورها وعدم تقلقلها. قال الأصمعى: أقر الله عينه أى ابرد دمعه لأن دمعة الفرح باردة ودمعة الحزن حارة. قال الداودى: أرادت بقرة عينها النبى ﷺ فأقسمت به ولفظة (لا) زائدة ولها نظائر مشهورة ويحنمل أنها نافية وثمة محذوف أى لا شىء غير ما أقول وهو وقرة عينى لهى أكثر منها أو لا أعلم. قوله (يمينه) وهى التى قال والله لا أطعمه أبدا. فإن قلت ما الفائدة فى تكرار ثم أكل وليس ثمة أكلان واحد. قلت لما كان الأول مبهما أراد رفع الإبهام بأنه أكل لقمة واحدة فهو بيان. فإن قلت كيف جاز له خلاف اليمين. قلت لأنه إتيان بالأفضل قال ﷺ ((من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذى هو خير وليكفر عن يمينه)) أو كان مراده لا أطعمه معكم أو فى هذه الساعة أو عند الغضب وهذا مبنى على أنه هل يقبل التقييد إذا كانت الألفاظ عامة وعلى أن الاعتبار بعموم اللفظ أو بخصوص السبب. قوله (فأصبحت)
стр. 914
الأَجَلُ، فَفَرَّقَنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ، اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ، أَوْ كَمَا قَالَ.
ــ
أي الأطعمة عند رسول الله ﷺ (وعقد) أى عهد مهادنة وفى بعضها كانت والتأنيث باعتبار المهادنة والفاء فى (ففرقنا) فاء فصيحة أى فجاؤا إلى المدينة ففرقنا منهم أى ميزنا أو جعلنا كل رجل من اثنى عشر فرقة وفى بعضها فعرفنا بالمهملة وشدة الراء أى جعلناهم عرفاء وفى بعضها فقربنا من القرى بمعنى الضيافة و (الله اعلم) جملة معترضة اى أناس الله يعرف عددهم ومميز كم محذوف أى كم رجل. قوله (أو كما قال) أى عبد الرحمن وهو شك من أبى عثمان وفى الحديث جواز السمر مع الأهل والضيف بعد العشاء وهو المراد من الترجمة ليناسب بحث مواقيت الصلاة. التيمى: وفيه أن للسلطان إذا رأى مسغبة أن يفرقهم على أهل السعة بقدر ما لا يجحف بهم. وقال كثير من العلماء أن فى المال حقوقا سوى الزكاة وإنما جعل رسول الله ﷺ على الأثنين واحدا وعلى الأربعة واحدا وعلى الخمسة واحدا ولم يجعل على الأربعة والخمسة بإزاء ما يجب للاثنين مع الثالث لأن صاحب العيال أولى أن يرفق به وفيه الأكل عند الرئيس وإن كان عنده ضيف إذا كان فى داره من يقوم بخدمتهم وفيه أن الولد والأهل يلزمهم من خدمة الضيف ما يلزم صاحب المنزل وفيه أن الأضياف ينبغى لهم أن يتأدبوا وينتظروا صاحب الدار ولا يتهافتوا على الطعام دونه وفيه الأكل من طعام ظهرت فيه البركة وفيه إهداء ما ترجى بركته لأهل الفضل وفيه أن آيات النبى ﷺ قد تظهر على يد غيره. النووى: وفيه فضيلة افيثار والمواساة وأنه لكبير للقوم أن يأمر أصحابه بذلك وفيه أن رسول الله ﷺ كان آخذا بأفضل الأمور وسابقا إلى السخاء والجود فإن عياله ﷺ كانوا قريبا من عدد ضيفانه هذه الليلة فواسى بنصف طعامه أو نحوه وواسى أبو بكر بثلث طعامه أو أكثر وواسى الباقون بدون ذلك وفيه ما كان عليه أبو بكر المحبة لرسول الله ﷺ والانقطاع إليه وإيثاره ليله ونهاره على الأهل والأضياف وفيه كرامة ظاهرة للصديق رضى الله عنه وفيه إثبات كرامات الأولياء وهو مذهب أهل السنة وتعريف العرفاء للعساكر ونحوها. وفيه جواز الاختفاء عن الوالد إذا خاف منه على تقصير وقع منه وجواز الدعاء بالجذع والسب على الأولاد عند التقصير وترك الجماعة لعذر وجواز الخطاب للزوجة بغير اسمها والقسم بغير الله تعالى وحمل المضيف المشقة على نفسه فى إكرام الضيفان والاجتهاد فى دفع الوحشة وتطييب قلوبهم وجواز ادخال الطعام للغد ومخالفة اليمين إذا رأى غيرها خيرا منها وإن الراوى إذا شك يجب أن ينبه عليه كما قال لا أدرى هل قال وامرأتى ومثل لفظة أو كمال قال ونحوها.
...
(تم الجزء الرابع , ويليه الخامس وأوله كتاب الأذان).
стр. 915
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب الأذان
باب بَدْءُ الأَذَانِ
وَقَوْلُهُ (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ) وَقَوْلُهُ (إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ).
٥٨٠ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَن أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ ذَكَرُوا النَّارَ وَالنَّاقُوسَ، فَذَكَرُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى
ــ
كتاب الأذان
(باب بدء الأذان) أي ابتدائه وهو لغة الأعلام واصطلاحاً الأعلام بوقت الصلاة بالألفاظ التي عينها الشارع مثناة والمراد من النداء إلى الصلاة هو الأذان لها: فإن قلت ما الفرق بين ما في الآيتين من النداء إليها والنداء لها. قلت صلات الأفعال تختلف بحسب مقاصد الكلام فقصد في الأول معنى الانتهاء وفي الثاني معنى الاختصاص. قوله (عمران بن ميسرة) ضد الميمنة و (عبد الوارث) أي التنوري تقدما في باب رفع العلم و (خالد الحذاء) في باب قول النبي ﷺ علمه الكتاب و (أبو قلابة) بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة عبد الله الحربي في باب حلاوة الإيمان والرجال كلهم بصريون. قوله (الناقوس) هو الذي يضر به النصارى لأوقات الصلاة لما قدم رسول الله ﷺ المدينة وبنى المسجد شاور الصحابة فيما يجعل علماً