← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

«مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَإِنْ أَرْبَعٌ فَخَامِسٌ أَوْ سَادِسٌ». وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ فَانْطَلَقَ النَّبِىُّ ﷺ بِعَشَرَةٍ، قَالَ فَهْوَ أَنَا وَأَبِى وَأُمِّى، فَلَا أَدْرِى قَالَ وَامْرَأَتِى وَخَادِمٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَيْتِ أَبِى بَكْرٍ. وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ ثُمَّ لَبِثَ حَيْثُ صُلِّيَتِ الْعِشَاءُ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى النَّبِىُّ ﷺ فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ ــ وقال لا أبيع دينى بدنياى ومناقبه كثيرة تقدم فى باب نوم الرجل فى المسجد و (أصحاب الصفة) قال النووى: هم زهاد الصحابة فقراء غرباء كانوا يأوون إلى مسجد النبى ﷺ وكانت لهم فى آخره صفة وهى مكان مقتطع من المسجد مظلل عليه يبيتون وكانوا يقلون ويكثرون ففى وقت كانوا سبعين وفى وقت غير ذلك فيزيدون بمن يقدم عليهم وينقصون بمن يموت منهم أو يسافر أو يتزوج و (الناس) والأناس بمعنى واحد. قوله (فليذهب) أى من أصحاب الصفة (بثالث وإن أربع فخامس أو سادس) روى بجرها فتقديره وإن كان عنده طعام أربع فليذهب بخامس أو سادس وبرفعها فالتقدير أيضا كذلك لكن بإعطاء المضاف إليه وهو أربع إعراب المضاف وهو طعام وبإضمار مبتدأ للفظ خامس. فان قلت كيف يتصور السادس إن كان عنده طعام أربع. قلت معناه فليذهب بخامس أو سادس مع الخامس والعقل يدل عليها إذ السادس يستلزم خامسا فكأنه قال فليذهب بواحدا أو باثنين والحاصل أن أولا يدل على منع الجمع بينهما ويحتمل أن يكون معنى أو سادس وإن كان عنده طعان خمس فليذهب بسادس فيكون من باب عطف الجملة على الجملة. قال المالكى هذا الحديث مما حذف فيه بعد إن والفاء فعلان وحرفا جر باق عملاهما وتقديره وإن قام بأربعة فليذهب بخامس أو سادس. قوله (انطلق) فإن قلت لم قال ههنا انطلق وثمة قال بلفظ جاء بثلاثة. قلت لأن المجئ هو المشى بالقرب إلى المتكلم والانطلاق المشى المبعد عنه. قوله (فهو) أى الشأن و (أنا) مبتدأ وخبره محذوف يدل عليه السياق نحو فى الدار أو أهله (وأمى) وفى بعضها أبى والصحيح هو الأول. قوله (ولا أدرى) هو من كلام أبى عثمان ولفظ (وخادم) يحتمل العطف على أمى وعلى أمر أتى والثانى أقرب لفظا (وبين بيت) ظرف لخادم. قوله (تعشى) أى أكل العشاء وهو بفتح العين الطعام الذى يؤكل آخر النهار (ثم لبث) أى فى داره (حتى صليت) بلفظ المجهول وفى بعضها حيث

стр. 912

مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ وَمَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ - أَوْ قَالَتْ ضَيْفِكَ - قَالَ أَوَمَا عَشَّيْتِيهِمْ قَالَتْ أَبَوْا حَتَّى تَجِىءَ، قَدْ عُرِضُوا فَأَبَوْا. قَالَ فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَاتُ فَقَالَ يَا غُنْثَرُ، فَجَدَّعَ وَسَبَّ، وَقَالَ كُلُوا لَا هَنِيئاً. فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ ــ صليت (ثم رجع) أى إلى رسول الله ﷺ (فلبث عنده حتى تعشى النبى ﷺ فان قلت هذا مشعر بأن التعشى عند النبى ﷺ كان بعد الرجوع إليه وما تقدم أشعر بأنه كان قبله. قلت الأول بيان حال أبى بكر فى عدم احتياجه إلى طعام عند أهله والثانى هو سوق القصة على الترتيب الواقع أو الأول كان تعشى أبى بكر والثانى كان تعشى رسول الله ﷺ وفى بعض نسخ صحيح مسلم حتى نعس رسول الله ﷺ بالنون قوله (ضيفك) فان قلت هم كانوا ثلاثة فلم أفرد. قلت هو لفظ الجنس يطلق على القليل والكثير أو مصدر يتناول المثنى والجمع. قوله (أو ما عشيتهم) الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدر بعد الهمزة وفى بعضها عشيشتيهم بالياء الحاصلة من إشباع الكسرة و (عرضوا) بفتح العين أى الأهل من الإبن والمرأة والخادم (فأبوا) أى للأضياف وفى بعضها بضم العين أى عرض الطعام على الأضياف فحذف الجار وأوصل الفعل أو هو من باب القلب نحو عرضت الناقة على الحوض. و (قال) أى عبدالرحمن و (فاختبأت) أى فاختفيت خوفا من خصام أبيه له وشتمه إياه. قوله (غنثر) الخطابى. حدثناه خلف الخيام بالعين الغير المعجمة وبالتاء التى هى أخت الطاء المضمومتين ورواه مرة أخرى بالمعجمة والمثلثة فان كانت الرواية الأولى محفوظة فانها مفتوحة العين والتاء والعنتر الذباب وشبهه حين حقره وصغره بالذباب وأما الغنثر بالمعجمة فهو مأخوذ من الغثارة وهو الجهل يقال رجل أغثر وغثر معدول عنه والنون زيادة. الجوهرى: الغثر أو الغنثر سفلة الناس والواحد أغثر نحو الحمر أو الحر أو الأحمر, النووى: هو بالمعجمة المضمومة ثم النون الساكنة ثم المثلثة المفتوحة والمضمومة لغتان وهو الرواية المشهورة قالوا هو الثقيل وقبل الجاهل وقيل الذباب الأزرق وقيل السفيه وقيل اللئيم وحكى القاضى فتح المعجمة والمثناة الفوقانية ورواه الخطابى بالمهملة والفوقانية المفتوحتين , قوله (فجذع) أى دعا بالجذع وهو قطع الأنف وغيره من الأعضاء (ولا هنيئا) إنما خاطب أهله لا اضيافه قاله لما حصل له من الجزع والغيظ وقيل إنه ليس بدعاء بل هو خبر أى لم تتهنوا به فى وقته. قوله

стр. 913

أَبَدًا، وَايْمُ اللَّهِ مَا كُنَّا نَاخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إِلَاّ رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا. قَالَ يَعْنِى حَتَّى شَبِعُوا وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هِىَ كَمَا هِىَ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهَا. فَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ يَا أُخْتَ بَنِى فِرَاسٍ مَا هَذَا قَالَتْ لَا وَقُرَّةِ عَيْنِى لَهِىَ الآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ. فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ - يَعْنِى يَمِينَهُ - ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ، وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ، فَمَضَى ــ (وأيم الله) همزته همزة وصل وقيل لا يجوز فيها القطع عند الأكثر وهو مبتدأ خبره محذوف أى ايم الله فسمى وتحقيقه مر فى باب الصعيد الطيب وضوء المسلم. قوله (صارت) أى الأطعمة أو البقية (وأكثر) بالمثلثة وفى بعضها بالموحدة (ولامرأته) أى أم عبد الرحمن و (فراس) بكسر الفاء وخفة الراء وبالمهملة وقال كذلك لأنها بنت دهمان أى بضم المهملة وسكون الهاء أحد بنى فراس بن غنم بن مالك بن كنانة واسمها زينب وهى مشهورة بأم رومان بضم الراء وسكون الواو وفى نسبها اختلاف كثير ذكره ابن الأثير. قال النووى: معناه يا من هى من بنى فراس (وقرة العين) يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحبه الإنسان , قيل إنما قيل ذلك لأن عينه تقر لبلوغه أمنيته فلا يستشرف لشىء فيكون مشتقا من القرار وقيل مأخوذ من القر بالضم وهو البرد أى عينه باردة لسرورها وعدم تقلقلها. قال الأصمعى: أقر الله عينه أى ابرد دمعه لأن دمعة الفرح باردة ودمعة الحزن حارة. قال الداودى: أرادت بقرة عينها النبى ﷺ فأقسمت به ولفظة (لا) زائدة ولها نظائر مشهورة ويحنمل أنها نافية وثمة محذوف أى لا شىء غير ما أقول وهو وقرة عينى لهى أكثر منها أو لا أعلم. قوله (يمينه) وهى التى قال والله لا أطعمه أبدا. فإن قلت ما الفائدة فى تكرار ثم أكل وليس ثمة أكلان واحد. قلت لما كان الأول مبهما أراد رفع الإبهام بأنه أكل لقمة واحدة فهو بيان. فإن قلت كيف جاز له خلاف اليمين. قلت لأنه إتيان بالأفضل قال ﷺ ((من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذى هو خير وليكفر عن يمينه)) أو كان مراده لا أطعمه معكم أو فى هذه الساعة أو عند الغضب وهذا مبنى على أنه هل يقبل التقييد إذا كانت الألفاظ عامة وعلى أن الاعتبار بعموم اللفظ أو بخصوص السبب. قوله (فأصبحت)

стр. 914

الأَجَلُ، فَفَرَّقَنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ، اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ، أَوْ كَمَا قَالَ. ــ أي الأطعمة عند رسول الله ﷺ (وعقد) أى عهد مهادنة وفى بعضها كانت والتأنيث باعتبار المهادنة والفاء فى (ففرقنا) فاء فصيحة أى فجاؤا إلى المدينة ففرقنا منهم أى ميزنا أو جعلنا كل رجل من اثنى عشر فرقة وفى بعضها فعرفنا بالمهملة وشدة الراء أى جعلناهم عرفاء وفى بعضها فقربنا من القرى بمعنى الضيافة و (الله اعلم) جملة معترضة اى أناس الله يعرف عددهم ومميز كم محذوف أى كم رجل. قوله (أو كما قال) أى عبد الرحمن وهو شك من أبى عثمان وفى الحديث جواز السمر مع الأهل والضيف بعد العشاء وهو المراد من الترجمة ليناسب بحث مواقيت الصلاة. التيمى: وفيه أن للسلطان إذا رأى مسغبة أن يفرقهم على أهل السعة بقدر ما لا يجحف بهم. وقال كثير من العلماء أن فى المال حقوقا سوى الزكاة وإنما جعل رسول الله ﷺ على الأثنين واحدا وعلى الأربعة واحدا وعلى الخمسة واحدا ولم يجعل على الأربعة والخمسة بإزاء ما يجب للاثنين مع الثالث لأن صاحب العيال أولى أن يرفق به وفيه الأكل عند الرئيس وإن كان عنده ضيف إذا كان فى داره من يقوم بخدمتهم وفيه أن الولد والأهل يلزمهم من خدمة الضيف ما يلزم صاحب المنزل وفيه أن الأضياف ينبغى لهم أن يتأدبوا وينتظروا صاحب الدار ولا يتهافتوا على الطعام دونه وفيه الأكل من طعام ظهرت فيه البركة وفيه إهداء ما ترجى بركته لأهل الفضل وفيه أن آيات النبى ﷺ قد تظهر على يد غيره. النووى: وفيه فضيلة افيثار والمواساة وأنه لكبير للقوم أن يأمر أصحابه بذلك وفيه أن رسول الله ﷺ كان آخذا بأفضل الأمور وسابقا إلى السخاء والجود فإن عياله ﷺ كانوا قريبا من عدد ضيفانه هذه الليلة فواسى بنصف طعامه أو نحوه وواسى أبو بكر بثلث طعامه أو أكثر وواسى الباقون بدون ذلك وفيه ما كان عليه أبو بكر المحبة لرسول الله ﷺ والانقطاع إليه وإيثاره ليله ونهاره على الأهل والأضياف وفيه كرامة ظاهرة للصديق رضى الله عنه وفيه إثبات كرامات الأولياء وهو مذهب أهل السنة وتعريف العرفاء للعساكر ونحوها. وفيه جواز الاختفاء عن الوالد إذا خاف منه على تقصير وقع منه وجواز الدعاء بالجذع والسب على الأولاد عند التقصير وترك الجماعة لعذر وجواز الخطاب للزوجة بغير اسمها والقسم بغير الله تعالى وحمل المضيف المشقة على نفسه فى إكرام الضيفان والاجتهاد فى دفع الوحشة وتطييب قلوبهم وجواز ادخال الطعام للغد ومخالفة اليمين إذا رأى غيرها خيرا منها وإن الراوى إذا شك يجب أن ينبه عليه كما قال لا أدرى هل قال وامرأتى ومثل لفظة أو كمال قال ونحوها. ... (تم الجزء الرابع , ويليه الخامس وأوله كتاب الأذان).

стр. 915

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الأذان باب بَدْءُ الأَذَانِ وَقَوْلُهُ (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ) وَقَوْلُهُ (إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ). ٥٨٠ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَن أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ ذَكَرُوا النَّارَ وَالنَّاقُوسَ، فَذَكَرُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ــ كتاب الأذان (باب بدء الأذان) أي ابتدائه وهو لغة الأعلام واصطلاحاً الأعلام بوقت الصلاة بالألفاظ التي عينها الشارع مثناة والمراد من النداء إلى الصلاة هو الأذان لها: فإن قلت ما الفرق بين ما في الآيتين من النداء إليها والنداء لها. قلت صلات الأفعال تختلف بحسب مقاصد الكلام فقصد في الأول معنى الانتهاء وفي الثاني معنى الاختصاص. قوله (عمران بن ميسرة) ضد الميمنة و (عبد الوارث) أي التنوري تقدما في باب رفع العلم و (خالد الحذاء) في باب قول النبي ﷺ علمه الكتاب و (أبو قلابة) بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة عبد الله الحربي في باب حلاوة الإيمان والرجال كلهم بصريون. قوله (الناقوس) هو الذي يضر به النصارى لأوقات الصلاة لما قدم رسول الله ﷺ المدينة وبنى المسجد شاور الصحابة فيما يجعل علماً

стр. 916

فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَة ٥٨١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ــ للوقت واجتماعهم فذكر طائفة منهم إيقاد النار لظهورها أو ضرب الناقوس لصوته وذكر آخرون أن النار شعار اليهود والناقوس شعار النصارى فلو اتخذنا أحد الأمرين شعاراً لا لتبس أوقاتنا بأوقاتهم أو لشابهناهم ونحو ذلك فذكر بعده عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري رؤياه في الأذان ووافقه عمر ﵁ ونزل الوحي على وفقها أو أمر رسول الله ﷺ بذلك باجتهاده لجواز الاجتهاد له على مذهب الجمهور. قوله (أمر) بضم الهمزة أي أمره رسول الله ﷺ وقال بعضهم مثل هذا اللفظ موقوف لاحتمال أن يكون الآمر غير رسول الله ﷺ والصواب وعليه الأكثر أنه مرفوع لأن إطلاق مثله ينصرف عرفاً إلى صاحب الأمر والنهي وهو رسول الله ﷺ وأيضاً مقصود الراوي بيان شرعيته وهي لا تكون إلا إذا كان الأمر صادراً من الشارع. قوله (يشفع) بفتح الياء والفاء أي يأتي بألفاظه مثناة (ويوتر الإقامة) أي يأتي بها فرادى ى والإقامة هي الإعلام بالشروع في الصلاة بالألفاظ التي عينها الشارع وامتازت عن الأذان بلفظ الشروع والتمييز بهذا اللفظ خير من التمييز بلفظ فرادى ليشمل الامتياز على جميع المذاهب لأن الحنفي لا يقول بأفراد ألفاظها بل بتثنيتها. فإن قلت ظاهر الأمر للوجوب لكن الأذان سنة. قلت ظاهر صيغة الأمر له لا ظاهر لفظه يعني أمر وههنا لم يذكر الصيغة. سلمنا أنه للإيجاب لكنه لا يجاب الشفع لا لأصل الأذان ولا شك أن الشفع واجب ليقع الأذان مشروعاً كما أن الطهارة واجبة لصحة صلاة النفل. ولئن سلمنا أنه لنفس الأذان يقال أنه فرض كفاية لأن أهل بلدة لو اتفقوا على تركه قاتلناهم والإجماع مانع عن الحل على ظاهره وذكر العلماء في حكمة الأذان أربعة أشياء أحدها إظهار شعار الإسلام وكلمة التوحيد والأعلام بدخول وقت الصلاة وبمكانها والدعاء إلى الجماعة. وأقول وفي اختيار القول دون شئ آخر حكمة عظيمة وهي أن القول كيفية تعرض للنفس الضروري فالإعلام به أسهل لذلك ولعدم الاحتياج إلى آلة وأداة وأنه ميسر لكل أحد غنياً وفقيراً في كل زمان ومكان سهلاً وجبلاً براً وبحراً (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) والحمد لله على ذلك. ثم الحكمة في إفراد الإقامة وتثنية الأذان أن الأذان لإعلام الغائبين فيكرر ليكون أبلغ في إعلامهم والإقامة للحاضرين فلا حاجة إلى تكرارها وإنما كرر لفظ الإقامة لأنها هي المقصود فيها فإن قلت لفظ الله أكبر أيضاً مكرر. قلت صورته مكررة لكنها بالنسبة إلى الأذان إفراد ولهذا قال أصحابنا يستحب للمؤذن أن يقول كل تكبيرتين بنفس واحد فيقول في أوله الله أكبر الله أكبر بنفس

стр. 917

قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ، لَيْسَ يُنَادَى لَهَا، فَتَكَلَّمُوا يَوْماً فِى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ اتَّخِذُوا نَاقُوساً مِثْلَ ــ ثم بقوله آخراً بنفس آخر. قال القاضي عياض: الأذان كلمة جامعة لعقيدة الإيمان مشتملة على نوعية من العقليات والنقليات وإثبات الذات وما يستحقه من الكمال أي الصفات الوجودية ومن التنزيه أي الصفات العدمية ولفظ الله أكبر مع اختصارها دالة على ما ذكرنا ثم صرح بإثبات الوحدانية ونفى الشركة وهو عمدة الإيمان المقدمة على كل وظائف الدين ثم صرح بالشهادة بالرسالة لنبينا ﷺ التي هي قاعدة جميع العبادات وموضعها بعد التوحيد لأنها من باب الأفعال الجائزة الوقوع وتلك المقدمات من باب الواجبات وبعد هذه القواعد كملت العقائد العقلية فيما يجب ويستحيل ويجوز في حقه تعالى ثم دعاهم إلى الصلاة بعد إثبات النبوة لأن معرفة وجوبها من جهة النبي ﷺ لا من جهة العقل ثم دعا إلى الفلاح وهو الفوز والبقاء في النعيم وفيه إشعار بأمور الآخرة من البعث والجزاء وهو آخر تراجم عقائد الإسلام قال ثم كرر ذلك بإقامة الصلاة للإعلام بالشروع فيها وهو متضمن لتأكيد الإيمان وتكرار ذكره عند الشروع في العبادة بالقلب واللسان وليدخل المصلي فيها على بينة من أمره وبصيرة من إيمانه ويستشعر عظيم ما دخل فيه وعظمة حق من يعبده وجزيل ثوابه وهذا من النفائس الجليلة فتفكر فيها. وقال أبو حنيفة: تثنى الإقامة كلها والحديث حجة عليه. وقال الخطابي: الذي جرى به العمل في الحرمين والحجاز والشام واليمن ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد الإسلام أن الإقامة فرادى ومذهب عامة العلماء أنه يكرر لفظ قد قامت الصلاة إلا مالكاً فإن المشهور عنه أنه لا يكرره وقال فرق بين الأذان والإقامة في التثنية والإفراد ليعلم أن الأذان إعلام بورود الوقت والإقامة أمارة لقيام الصلاة ولو سوى بينهما لاشتبه الأمر في ذلك وصار سبباً لأن تفوت كثيراً من الناس صلاة الجماعة إذا سمعوا الإقامة فظنوا أنها الأذان. قوله (محمود بن غيلان) بفتح المعجمة وسكون التحتانية ورجال الإسناد تقدموا في باب النوم قبل العشاء لمن غلب. قوله (يتحينون) أي يقدرون حينها ليأتوا إليها و (ليس ينادي) قال ابن مالك هذا شاهد على جواز استعمال ليس حرفاً لا اسم لها ولا خبر أشار إليه سيبويه ويحتمل

стр. 918

نَاقُوسِ النَّصَارَى. وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ بُوقاً مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ. فَقَالَ عُمَرُ أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلاً يُنَادِى بِالصَّلَاةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ». باب الأذان مثنى مثنى ٥٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أُمِرَ ــ أن يكون اسمها ضمير الشأن والجملة بعدها خبر (والبوق) بضم الموحدة الذي ينفخ فيه و (القرن) بفتح القاف ولا منافاة بينه وبين ما تقدم من أن النار لليهود ولجواز كون الأمرين لهم، قوله (أولا تبعثون) الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدر أي أتقولون لموافقتهم ولا تبعثون وفيه منقبة عظيمة لعمر ﵁ في إصابته الصواب وفيه التشاور في الأمور المهمة وأنه ينبغي للمتشاورين أن يقول كل واحد منهم ما عنده ثم صاحب الأمر يفعل ما فيه المصلحة. قال القاضي ظاهره أنه إعلام ليس على صفة الأذان الشرعي بل إخبار بحضور وقتها وقال في لفظ (قم) حجة لشرع الأذان قائماً وأنه لا يجوز قاعداً. قال النووي: الاستدلال به ضعيف لأن المراد بهذا النداء الإعلام لا الأذان المعروف ولأن المراد قم فاذهب إلى موضع بارز فيه بالصلاة ليسمعك الناس من بعيد وليس فيه تعرض للقيام في حال الأذان قال وأما السبب في تخصيص بلال به فقد جاء في سنن الترمذي وغيره أن رسول الله ﷺ قال لعبد الله بن زيد ألفه على بلال فإنه أندى صوتاً منك أي أرفع صوتاً أو أطيب فيؤخذ منه استحباب كون المؤذن رفيع الصوت وحسنه (باب الأذان مثنى) بدون التنوين وفي بعضها لفظ مثنى مكرر. فإن قلت ما الفائدة في التكرار والحال أن تكراره مستفاد من صيغة المثنى لأنها معدولة من اثنين اثنين. قلت الأول لإفادة التثنية لكل ألفاظ الأذان والثاني لكل أفراد الأذان أي الأول لبيان تثنية الأجزاء والثاني لبيان تثنية الجزئيات أو هو لمجرد التوكيد لا غير أو هو بمعنى الاثنين غير مكرر. قوله (سليمان بن حرب) بفتح المهملة وسكون الراء وبالموحدة و (حماد) بتشديد الميم تقدما في كتاب الإيمان و (وسماك) بكسر المهملة وخفة الميم

стр. 919

بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ، إِلَاّ الإِقَامَةَ. ٥٨٣ - حَدَّثَنِا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخبَرَنا عَبْدُ الوَهَّابِ، قَالَ: أَخبَرَنا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ قَالَ: ذَكَرُوا أَنْ يَعْلَمُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ، فَذَكَرُوا أَنْ يُورُوا نَارًا، أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ. بَابُ الإِقَامَةُ وَاحِدَةٌ إِلَاّ قَوْلَهُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ . ٥٨٤ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثنا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَذَكَرْتُ لأَيُّوبَ، فَقَالَ: إِلَاّ الإِقَامَةَ. ــ وبالكاف ابن عطية بفتح المهملة وشدة التحتانية (وأيوب) أي السختياني. قوله (إلا الإقامة) أي إلا لفظ الإقامة وهي قد قامت الصلاة فإنه لا يوترها بل يشفعها والحديث حجة على مالك كما أنه حجة على أبي حنيفة. قوله (محمد) أي ابن سلام مر في كتاب الإيمان وكذا عبد الوهاب فإن قلت ما العامل في لما. قلت ذكروا ولفظة قال ثانياً مقحم تأكيداً لقال أولاً و (يعلمون) بضم الياء وسكون العين أي يجعلون له علامة يعرف بها و (يوروا) أي يوقدوا ويشعلوا يقال أوريت النار أي أشعلتها. فإن قلت هذا الحديث يدل على مذهب مالك حيث لم يذكر استثناء لفظ قد قامت الصلاة. قلت المطلق يحمل على المقيد جمعاً بين الدليلين، والله أعلم (باب الإقامة واحدة) قوله (علي) أي ابن المديني و (إسمعيل) أي ابن علية و (فذكرت) أي الحديث لأيوب السختياني (فقال إلا الإقامة) أي زاد في آخر الحديث هذا الاستثناء. قال المالكية عمل

стр. 920

بَابُ فَضْلُ التَّاذِينِ . ٥٨٥ - حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخبَرَنا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ، وَلَهُ ضُرَاطٌ، حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّاذِينَ، فَإِذَا قَضَى النِّدَاءَ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قَضَى التَّثْوِيبَ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ المَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ ــ أهل المدينة خلفاً عن سلف على إفراد الإقامة ولو صحت زيادة أيوب وما رواه الكوفيون من تثنية الإقامة جاز أن يكون ذلك في وقت ما تم ترك العمل به أهل المدينة على الآخر الذي استقر الأمر عليه. والجواب أن زيادة الثقة مقبولة وحجة بلا خلاف وأما عمل أهل المدينة فليس بحجة مع أنه معارض بعمل أهل مكة وهي مجمع المسلمين في المواسم وغيرها (باب فضل التأذين) قوله (أبو الزناد) بكسر الزاي وبالنون والإسناد بعينه تقدم مراراً. قوله (له ضراط) جملة اسمية وقعت حالاً بدون الواو وهو ليس بضعيف لحصول الارتباط بالضمير وورد في القرآن، قال تعالى (اهبطوا بعضكم لبعضٍ عدو) و (قضى) بلفظ المعروف أي المنادي وفي بعضها بالمجهول والقضاء جاء لمعان وههنا بمعنى الفراغ تقول قضيت حاجتي أي فرغت منها أو بمعنى الانتهاء (وثوب) أي أقيم. الخطابي: العامة لا يعرفون التثويب إلا قول المؤذن الصلاة خير من النوم لكني المراد منه هنا الإقامة بعد الأذان وأصل هذه الكلمة أن يلوح الرجل بثوبه عند الفزع يعلم بذلك أصحابه فسمى رفع الصوت بالأذان تثويباً وقيل أنه مأخوذ من ثاب بمعنى عاد إلى الشئ بعد ذهابه عنه فقيل للإقامة تثويب لأنه رجوع إلى الدعاء إلى الصلاة بعد ما دعاهم إليها بالأذان وقيل للمؤذن إذا قال الصلاة خير من النوم ثم عاد إليه مرة أخرى فقالها قد ثوب أي ردد القول به مرة أخرى وكذلك إذا قال قد قامت الصلاة مرتين، قال ابن الأنباري الصلاة خير من النوم سمي تثويباً لأنه دعاء ثان إلى الصلاة وذلك أنه لما قال حي على الصلاة دعاهم إليها ثم لما قال الصلاة خير دعا إليها مرة أخرى. قوله (يخطر) بضم الطاء وكسرها قال النووي:

стр. 921

حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى. بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالنِّدَاءِ . وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: أَذِّنْ أَذَانًا سَمْحًا وَإِلَاّ فَاعْتَزِلْنَا. ٥٨٦ - حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخبَرَنا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيِّ ثُمَّ المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، قَالَ لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَالبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ ــ معناه بالكسر يوسوس من قولهم خطر الفحل بذنبه إذا حركه فضرب به فخذيه وبالضم يدنو منه فيمر بينه وبين قلبه ويشغله عما هو فيه. قوله (نفسه) فإن قلت كيف يتصور خطورة بين المرء ونفسه وهما عبارتان عن شئ واحد. قلت إما أن يراد بالنفس الروح أو القلب فهو كقوله تعالى (أن الله يحول بين المرء وقلبه) وإما أن يكون تمثيلاً لغاية القرب منه. فإن قلت لم يهرب الشيطان عند الأذان ولا يهرب عند الصلاة وفيها قراءة القرآن. قلت لما يرى من اتفاق الكل على الإعلان بشهادة التوحيد وإقامة شعار الشريعة ومن نزول الرحمة العامة عليهم ومن يأسه أن يردهم عما أعلنوا به وقيل لئلا يضطر إلى الشهادة لابن آدم بشهادة اعترافه بالوحدانية يوم القيامة. قال ﷺ لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس الحديث. قوله (لما) أي لشئ لم يكن يذكره في غير الصلاة و (يظل) بفتح الظاء وهو بمعنى يصير أو يكون ليتناول صلاة الليل أيضاً والمقصود أن الشيطان يسهيه في صلاته. الطيبي: شبه شغل الشيطان نفسه وإغفاله عن سماع الأذان بالصوت الذي يملأ السمع ويمنعه عن سماع غيره ثم سماه ضراطاً تقبيحاً له. قال وكرر لفظ حتى خمس مرات الأولى والرابعة والخامسة بمعنى كي والثانية والثالثة دخلتا على الجملتين الشرطيتين وليستا للتعليل (باب رفع الصوت بالنداء) قوله (عمر بن عبد العزيز) مر في أول كتاب الإيمان (وأذن) بلفظ الأمر من التفعيل وهو خطاب لمؤذنه و (سمحاً) أي سهلاً بلا نغمات وتطريب و (فاعتزلنا) أي فاترك منصب الأذان و (أبو صعصعة) بالمهملات المفتوحات إلا العين الأولى فإنها ساكنة و (المازني) بالزاي والنون و (الخدري) بسكون الدال تقدموا في باب من الدين الفرار من الفتن. قوله (للصلاة) أي

стр. 922

فِي غَنَمِكَ، أَوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ جِنٌّ، وَلَا إِنْسٌ، وَلَا شَيْءٌ، إِلَاّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . بَابُ مَا يُحْقَنُ بِالأَذَانِ مِنَ الدِّمَاءِ . ٥٨٧ - حَدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا قَوْمًا، لَمْ يَكُنْ يَغْزُو بِنَا حَتَّى يُصْبِحَ وَيَنْظُرَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا ــ لأجل الصلاة وفي بعضها بالصلاة و (المدى) الغاية التوربشتي: إنما ورد البيان على الغاية مع حصول الكفاية بقوله لا يسمع صوت المؤذن تنبيهاً على أن آخر من ينتهي إليه صوته يشهد له كما يشهد له الأولون. وفيه حث على استفراغ الجهد في رفع الصوت بالأذان. القاضي البيضاوي: غاية الصوت يكون أخفى لا محالة فإذا شهد له من بعد عنه ووصل إليه همس صوته فلأن يشهد له من هو أدنى منه وسمع مبادئ صوته أولى. قوله (ولا شئ) قيل إنه مخصوص بمن تصح منه الشهادة ممن يسمع كالملائكة وقيل عام حتى في الجمادات أيضاً والله يخلق لها إدراكاً للأذان وعقلاً فهو تعميم بعد تخصيص والمراد من الشهادة وكفى بالله شهيداً اشتهاره يوم القيامة فيما بينهم بالفضل وعلو الدرجة وكما أن الله تعالى يفضح قوماً على الإشهاد بشهادة الشاهدين كذلك يكرم قوماً بها تكميلاً لسرورهم وتطبيباً لقلوبهم. قوله (سمعته) أي هذا الكلام الأخير وهو أنه لا يسمع إلى آخره وفيه أنه يستحب للمنفرد الأذان وأن يؤذن على مكان مرتفع ليكون أبعد لذهاب الصوت وكان بلال يؤذن على بيت امرأة من بنى النجار بيتها أطول بيت حول المسجد وفيه العزلة عن الناس وأن اتخاذ الغنم والمقام بالبادية من فعل السلف وفيه فضل الإعلان بالسنن وكثرة الشهداء عليه يوم القيامة (باب ما يحقن بالأذان من الدماء) قوله (قتيبة) و (حميد) كلاهما بلفظ التصغير والإسناد بعينه تقدم في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله. قوله (غزا بنا) أي غزا مصاحباً للصحابة و (لم يكن يغزو) فيه

стр. 923

كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَخَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ لَيْلاً، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا رَكِبَ، وَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: فَخَرَجُوا إِلَيْنَا بِمَكَاتِلِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ ﷺ ، قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللهِ، مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ، قَالَ: فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا ــ خمس نسخ بلفظ المضارع من الغزو غير مجزوم ومجزوماً بأنه يدل عن لفظ يكن ومن الإغارة مرفوعاً ومجزوماً ومن الإغراء مرفوعاً. قوله (ينظر) أي ينتظر و (خيبر) غير منصرف و (أبو طلحة) هو الصحابي المشهور وهو زوج أم أنس قال النبي ﷺ لصوت أبي طلحة في الجيش خير من فيه وروى من مائة رجل تقدم مع شئ من مباحث الحديث في باب ما يذكر في الفخذ في الصلاة. قوله (بمكاتلهم) هو جمع المكتل بكسر الميم وهو القفة أي الزنبيل و (المساجي) جمع المسجاة وهي المجرفة إلا أنها من الحديد و (الجيش) أي جاء محمد والجيش وروى بالنصب أيضاً على أنه مفعول معه وفي بعضها والخميس وسمي خميساً لأنه خمسة أقسام قلب وميمنة وميسرة ومقدمة وساقة. قوله (خربت) قالوا تفاءل بخرابها لما رأى في أيديهم من آلات الخراب من المساحي وغيرها وقيل أخذه من اسمها والأصح أنه أعلمه الله بذلك والساحة الفناء وأصلها الفضاء بين المنازل. الخطابي: فيه بيان أن الأذان شعار لدين الإسلام وأنه أمر واجب لا يجوز تركه ولو أن أهل بلد اجتمعوا على تركه وامتنعوا كان للسلطان قتالهم عليه. التيمي: وإنما يحقن الدم بالأذان لأن فيه الشهادة بالتوحيد والإقرار بالنبي ﷺ قال وهذا لمن قد بلغته بالدعوة وكان يمسك عن هؤلاء حتى يسمع الأذان ليعلم أكانوا مجيبين للدعوة أم لا لأن الله تعالى قد وعده إظهار دينه على الدين كله. وكان يطمع في إسلامهم ولا يلزم اليوم الأئمة أن يكفوا عمن بلغته الدعوة لكي يسمعوا أذاناً لأنه قد علم غائلتهم للمسلمين فينبغي أن ينتهز الفرصة فيهم. أقول وفيه جواز الإرداف على الدابة إذا كانت مطيقة واستحباب التكبير عند اللقاء وجواز الاستشهاد بالقرآن في الأمور

стр. 924

إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ﴾. باب مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الْمُنَادِى . ٥٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِىِّ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ ما يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ» ٥٨٩ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِى عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَوْماً فَقَالَ ــ المحققة ويكره ما كان على ضرب الأمثال في المجاورات ولغو الحديث تعظيماً لكتاب الله تعالى وفيه أن الإغارة على العدو يستحب كونها أول النهار لأنه وقت غفلتهم بخلاف ملاقاة الجيوش وفيه أن النطق بالشهادتين يكون إسلاماً (باب ما يقول إذا سمع المنادي) قوله (عطاء بن يزيد) من الزيادة (الليثي) بفتح اللام وسكون التحتانية وبالمثلثة مر في باب لا تستقبل القبلة بغائط. قوله (النداء) أي الأذان. فإن قلت ما المستفاد منه أيقول مثله إذا فرغ المؤذن عن تمامه أم يقول بعد كل كلمة مثل كلمتها. قلت هو القسم الثاني بدليل ذكره بلفظ المضارع حيث قال يقول ولم يقل قال. فإن قلت مقتضاه أن يقول في الحيعلتين أيضاً مثل ذلك. قلت هو عام مخصوص بما روى عن معاوية بن أبي سفيان ﵁ أنه يقول مثله إلى آخر الشهاداتين وأنه يحولق في الحيعلة على حسب الروايتين. قوله (معاذ) بضم الميم ابن فضالة بفتح الفاء و (هشام) أي الدستوائي و (يحيى) أي ابن أبي كثير تقدموا في باب النهي عن الاستنجاء باليمين و (محمد بن إبراهيم بن الحارث) بالمثلثة التيمي المدني في باب الصلوات الخمس كفارة و (عيسى بن طلحة) في باب الفتيا وهو واقف قوله (فقال) فإن قلت السماع لا يقع على الذوات إلا إذا وصف بالقول ونحوه كقوله تعالى (سمعنا منادياً ينادي) قلت ههنا القول مقدر أي سمع معاوية قال يوماً ولفظ فقال مفسر لقال لقال المقدر ومثل هذه الفاء تسمى بالفاء التفسيرية. قوله (سئله) أي مثل ما يقول المؤذن وفي بعضها بمثله، فإن قلت كلمة إلى

стр. 925

مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ «وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ». ٥٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى نَحْوَهُ. قَالَ يَحْيَى وَحَدَّثَنِى بَعْضُ إِخْوَانِنَا أَنَّهُ قَالَ لَمَّا قَالَ حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ. قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللَّهِ. وَقَالَ هَكَذَا سَمِعْنَا نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ. ــ للغاية وحكم ما بعدها خلاف ما قبلها فلا يلزم أن يقول في أشهد أن محمداً رسول الله مثله، قلت لا نسلم أنها بمعنى الانتهاء فقد تكون بمعنى المعية كقوله تعالى (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) سلمنا لكن حكمها متفاوت فقد لا تدخل الغاية تحت المغيا. قال صاحب الحاوي: الإقرار بقوله من واحد إلى عشرة إقرار بتسعة وقد تدخل. قال الرافعي في المحرر: هو إقرار بعشرة وعليه الجمهور. سلمنا وجوب المخالفة بين ما بعدها وما قبلها لكن لا نسلم وجوبها بين نفس الغاية وما قبلها كما يقال ما بعد المرفق حكمه مخالف لحكم ما قبله لا نفس المرفق ففي مسئلتنا يجب مخالفة حكم الحيعلة لما قبلها لا حكم الشهادة بالرسالة. قوله (إسحاق) قال الغساني: قال ابن السكن كل ما روى عن إسحق غير منسوب فهو ابن راهوية و (وهب بن جرير) بفتح الجيم وبالراء المكررة مر في آخر باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين. قوله (نحوه) أي نحو الحديث المذكور بالإسناد المتقدم و (بعض إخواننا) هو من باب الرواية عن المجهول قيل المراد به الأوزاعي (ولما قال) أي المؤذن الحيعلة (قال) أي معاوية الحوقلة وهو لا حول ولا قوة إلا بالله وفيه خمسة أوجه فتحهما وفتح الأول ونصب الثاني ورفعه ورفعهما ورفع الأول وفتح الثاني. الجوهري: حي على الصلاة معناه هلم وأقبل وفتحت الياء لسكونها وسكون ما قبلها كما قيل ليت ولعل. فإن قلت لم ترك حكم حي على الفلاح. قلت اكتفى بذكر إحدى الحيعلتين عن الأخرى لظهوره والفلاح هو الفوز والنجاح والبقاء قالوا ليس في كلام العرب كلمة أجمع للخير من لفظة الفلاح أي أقبلوا على سبب الفوز في الآخرة والنجاة من النار والبقاء في الجنة والحول الحركة أي لا حركة إلا بمشيئة الله تعالى وقيل لا حول في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله وقيل لا حول عن معصية الله إلا بعصمته ولا قوة على طاعته إلا بمعونته وقد يقال في التعبير عنه الحولقة والحوقلة النووي: يستحب إجابة المؤذن لكل من سمعه من متطهر ومحدث وجنب

стр. 926

باب الدعاء عند النّداء ٥٩١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِى حَمْزَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً الَّذِي ــ وحائض إلا لمن له مانع ككونه في الصلاة أو في الخلاء أو الجماع ونحوه وهل الإجابة في غير أوقات وجود المانع واجهة أو مندوبة فيه خلاف وكذا في أنه هل يجب لكل مؤذن أم لا ولهم فقط قالوا ويتابعه في الإقامة أيضاً إلا أنه يقول في لفظ قد قامت الصلاة أقامها الله وأدامها. التيمي: قال بعضهم الحيعلة دعاء إلى الصلاة فلا معنى لقول السامع ذلك لأن دعاء الناس إلى الصلاة سراً لا فائدة له بل يجعل مكانه الحولقة لأنها كنز من كنوز الجنة (باب الدعاء عند النداء) قوله (علي بن عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبإعجام الشين الألهاني بفتح الهمزة وسكون اللام وبالنون بعد الألف الحمصي مات سنة تسع عشرة ومائتين و (شعيب بن أبي حمزة) بالحاء المهملة وبالزاي مر في قصة هرقل و (محمد بن المنكدر) بلفظ الفاعل من الانكدار في باب رش النبي ﷺ وضوءه على المغمى عليه. قوله (يسمع) فإن قلت هذا الدعاء مسنون بعد الفراغ عن الأذان فالسياق يقتضي أن يقال بلفظ الماضي. قلت هو بمعنى يفرغ من السماع أو المراد من النداء إتمامه إذ المطلق محمول على الكامل ويسمع حال لا استقبال. قوله (الدعوة) أي ألفاظ الأذان التي يدعى بها الشخص إلى عبادة الله تعالى ووصفت بالتمام إما لما تقدم في باب بدء الأذان أنه كلمة جامعة للعقائد الإيمانية من العقليات والنقليات علمية وعملية أو لأن هذه الأشياء وما والاها هي التي تستحق هيئة الكمال والتمام وما سواها من أمور الدنيا تعرض للنقص والفساد أو لأنها محمية عن التغيير والتبديل باقية إلى يوم النشور (والصلاة القائمة) أي الدائمة التي لا تغيرها ملة قط ولا تنسخها شريعة أبداً، قوله (الوسيلة) لغةً هو ما يتقرب به إلى الغير والمنزلة عند الملك لكن المراد منها ههنا ما فسرها النبي ﷺ بنفسه حيث قال إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاةً صلى الله عليه بها عشراً ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد

стр. 927

وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ». بَابُ الاِسْتِهَامِ فِي الأَذَانِ . وَيُذْكَرُ؛ أَنَّ أَقْوَامًا اخْتَلَفُوا فِي الأَذَانِ ــ الله وأرجو أن أكون أنا هو ذكره مسلم في صحيحه (والفضيلة) أي المرتبة الزائدة على سائر الخلائق (ومقاماً محموداً) أي مقاماً يحمده الأولون والآخرون وهو مقام ليس أحد إلا تحت لوائه ﷺ وهو مقام الشفاعة العظمى حيث اعترف الجميع بعجزهم ويقال له ﷺ اشفع تشفع فيشفع لجميع الخلائق في إزاحة هول الموقف وكشف كربة العرصات. فإن قلت ما وجه نصبه لامتناع أن يكون مفعولاً معه لأنه مكان غير مبهم فلا يجوز أن يقدر في فيه. قلت يجوز أن يلاحظ في البعث معنى الإعطاء فيكون مفعولاً ثانياً له أو هو مشابه للمبهم فله حكمه ثم أن النحاة جوزوا مثل رميت مرمى زيد وقتلت مقتل عمرو وهذا مثله. الزمخشري في الكشاف: هو منصوب على الظرف أي عسى أن يبعثك يوم القيامة فيقيمك مقاماً محموداً أو ضمن يبعثك معنى يقيمك ويجوز أن يكون حالاً بمعنى يبعثك ذا مقام محمود. قوله (الذي وعدته) أما صفة للمقام إن قلنا المقام المحمود صار علماً لذلك المقام وإما بدل أو نسب على المدح أو رفع بتقدير أعلى أو هو وإنما نكر مقام لأنه أفخم وأجزل كأنه قيل مقاماً وأي مقام مقاماً يغبطه الأولون والآخرون والمراد بالوعد ما قال الله (عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً) قوله (حلت له) أي استحقت لأن من كان الشئ حلالاً له كان مستحقاً لذلك وبالعكس وفيه إثبات الشفاعة للأمة صالحاً وطالحاً لزيادة الثواب أو إسقاط العقاب لأن لفظة من عامة فهو حجة على المعتزلة حيث خصوها بالمطيع لزيادة درجاته فقط التيمي: فيه الحض على الدعاء في أوقات الصلوات حيث تفتح أبواب السماء للرحمة وقد جاء: ساعتان لا يرد فيهما الدعاء حضرة النداء بالصلاة وحضرة الصف في سبيل الله فدلهم ﷺ على أوقات الإجابة ويعني بالدعوة الدعاء المشتمل على شهادة الإخلاص والرسالة وبذلك يستحق الدخول في الإسلام واللام هنا بمعنى على يعني حلت عليه (والرب) بمعنى المستحق أي مستحق أن يوصف بها (باب الاستهام في الأذان) الاستهام الاقتراع وإنما قيل له الاستهام لأنها سهام تكتب عليها الأسماء فمن وقع له منها سهم حاز الحظ الموسوم به. قوله (في الأذان) أي منصب التأذين. قال أهل التاريخ افتتحت القادسية صدر النهار واتبع الناس العدو فرجعوا وقد حانت صلاة الظهر وأصيب المؤذن فتشاح الناس في الأذان حتى كانوا يجتلدون بالسيوف فأفرع بينهم سعد بن أبي وقاص أحد

стр. 928

فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ سَعْدٌ. ٥٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِى النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَاّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِى التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِى الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً ــ العشرة المبشرين مر ذكره فخرج سهم رجل فأذن والقرعة أصل من أصول الشريعة في حال من استوت دعواهم في الشئ لترجيح أحدهم. قوله (سمي) بضم المهملة وفتح الميم وتشديد التحتانية وكان جميلاً مولى لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام القرشي قتله الحروربة بقديد سنة ثلاثين ومائة. قوله (لم يجدوا) وفي بعضها لا يجدوا. فإن قلت ما الموجب لحذف النون، قلت جوز بعضهم حذف النون بدون الناصب والجازم. قال ابن مالك حذف نون الرفع في موضع الرفع لمجرد التخفيف ثابت في الكلام الفصيح نثره ونظمه. قوله (التهجير) أي التبكير بصلاة الظهر. فإن قلت تقدم الأمر بالإبراد فما التلفيق بينهما. قلت سبق وجه التلفيق من أن الإبراد تأخير الظهر أدنى تأخير بحيث يقع الظل ولا يخرج بذلك عن حد التهجير فإن الهاجرة تطلق على الوقت إلى أن يقرب العصر ومن غير ذلك. قوله (ما في العتمة) أي من ثواب أداء صلاتها بالجماعة و (الحبو) بفتح المهملة وسكون الموحدة أن يمشي على يديه وركبتيه أو أسنه. قال صاحب المجمل: حبا الصبي إذا مشى على أربع. النووي: معناه أنه لو علوا فضيلة الأذان وعظيم جزائه ثم لم يجدوا طريقاً يحصلونه به لضيق الوقت أو لكونه لا يؤذن للمسجد إلا واحد لاقترعوا في تحصيله والتهجير هو التبكير إلى الصلاة أي صلاة كانت وخصه الخليل بالجمعة وفيه إثبات القرعة في الحقوق التي يزدحم عليها وفيه حث عظيم على حضور صلاتي العتمة والصبح والفضل الكثير في ذلك لما فيهما من المشقة على النفس من تنغيص أول النوم وآخره وفيه تسمية العشاء عتمة وقد ثبت النهي عنه وجوابه من وجهين أحدهما أن هذه التسمية بيان للجواز وأن ذلك النهي ليس للتحريم والثاني أن استعمال العتمة ههنا

стр. 929

باب الْكَلَامِ فِي الأَذَانِ . وَتَكَلَّمَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ فِى أَذَانِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ لَا بَاسَ أَنْ يَضْحَكَ وَهْوَ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ. ٥٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ وَعَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِىِّ وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِى يَوْمٍ رَدْغٍ، فَلَمَّا بَلَغَ الْمُؤَذِّنُ حَىَّ عَلَى ــ لمصلحة لأن العرب كانت تستعمل لفظة العشاء في المغرب فلو قال ما في العشاء لحملوها على المغرب فقد المعنى وفات المطلوب فاستعمل العتمة التي لا يشكون فيها وقواعد الشرع متظاهرة على احتمال أخف المفسدتين لدفع أعظمهما. الطيبي: المعنى لو علموا ما في النداء والصف الأول من الفضيلة ثم حاولوا الاستباق إليه لوجب عليهم ذلك فوضع المضارع موضع ما تستدعيه أو من الماضي ليفيد استمرار العلم وأنه مما ينبغي أن يكون على بال منه وأتى بثم المؤذنة بتراخي رتبة الاستباق عن العلم وقدم ذكر الأذان دلالة على تهيؤ المقدمة الموصلة إلى المقصود الذي هو المثول بين يدي رب العزة وأطلق مفعول يعلم يعني ما ولم يبين أن الفضيلة ما هي ليفيد ضرباً من المبالغة وأنه مما لا يدخل تحت الوصف وكذا تصور حالة الاستباق بالاستهام فيه من المبالغة البالغة حدها لأنه لا يقع إلا في أمر يتنافس فيه المتنافسون ولما فرغ من الترغيب في الاستباق إلى الصف الأول عقبه بالترغيب في إدراك أول الوقت ولذلك وجب أن يفسر التهجير بالتبكير إلى الصلاة مطلقاً. التيمي: فضل الصف الأول لاستماع القرآن إذا جهر الإمام والتأمين عند فراغه من الفاتحة والتهجير السبق إلى المسجد في الهاجرة فمن ترك قابلته وقصد إلى المسجد ينتظر الصلاة فهو في صلاة أقول ويحتمل أن يكون فضل الصف الأول أيضاً لأنه ربما احتاج الإمام إلى استخلاف فيكون هو خليفته فيحصل له بذلك أجر أو يضبط صفة الصلاة وينقلها ويعلمها الناس وفيه أن الصف الثاني أيضاً أفضل من الثالث وهلم جرا (باب الكلام في الأذان) قوله (سليمان بن صرد) بضم المهملة وبفتح الراء وبإهمال الدال مر في كتاب الغسل و (أيوب) أي السختياني و (عبد الحميد) أي ابن دينار صاحب الزيادي بكسر الزاي وخفة التحتانية و (عاصم) أي ابن سليمان أبو عبد الرحمن كان قاضياً بالمدائن مات سنة إحدى وأربعين ومائة يعني حماد بن زيد روى عن هؤلاء الثلاثة وهم عن عبد الله بن الحارث بالمثلثة ختن ابن

стр. 930

الصَّلَاةِ. فَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِىَ الصَّلَاةُ فِى الرِّحَالِ. فَنَظَرَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَإِنَّهَا عَزْمَةٌ. باب أَذَانِ الأَعْمَى إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُخْبِرُهُ . ٥٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ بِلَالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِىَ ابْنُ ــ سيرين والرجال كلهم بصريون. قوله (رزغ) بفتح الراء وسكون الزاي وفتحها وبالمعجمة الوحل الشديد. الجوهري: الرزغة بالتحريك الوحل وأرزغ المطر الأرض إذا بلها وبالغ ويقال احتفر القوم حتى أرزغوا أي بلغوا الطين الرطب وقال الردغة أيضاً بتحريك الدال المهملة الماء والطين وكذلك بالتسكين والجمع ردغ. فإن قلت اليوم أهو بالإضافة إلى الرزغ أو بالتنوين على أنه موصوف. قلت الإضافة ظاهرة ويحتمل الوصف بأن يكون معناه يوم ذي رزغ أو يقال الرزغ صفة مشبهة كحسن أو صعب. قوله (فأمره) فإن قلت ما العامل في لما أن كانت ظرفية وما الجزاء أن كانت شرطية قلت أمر مقدراً يفسره فأمره و (الصلاة) منصوب أي صلوا الصلاة أو أدوها (في الرحال) وهو جمع الرحل وهو مسكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث أي صلوها في منازلكم قوله (فنظر) أي نظر إنكار على تغيير وضع الأذان وتبديل الحيعلة بذلك و (من هو خير منه) أي فعل الرسول ﷺ أي أمر به وهو خير من ابن عباس وفي صحيح مسلم هو خير مني قوله (أنها) أي الجمعة (عزمة) بإسكان الزاي أي واجبة متحتمة فلو قال المؤذن حي على الصلاة لتكلفتم المجئ إليها ولحقتكم المشقة. التيمي: رخص الكلام في الأذان جماعة. منهم الإمام أحمد بن حنبل يدل عليه لفظ الصلاة في الرحال. قال وفيه إباحة التخلف عن الجمعة بعد أن قال أنها عزمة النووي: فيه دليل على تخفيف أمر الجماعة في المطر ونحوه من الأعذار وأنها وكذا الأذان مشروعان في السفر وفيه أنه يقال هذه الكلمة في نفس الأذان وفي حديث ابن عمر أنه قالها في آخر ندائه والأمران جائزان نص عليهما الشافعي في كتاب الأم لكن بعده أحسن ليبقى نظم الأذان على وضعه والله أعلم (باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره) أي بدخول الوقت و (ابن أم مكتوم) مفعول

стр. 931

أُمِّ مَكْتُومٍ». ثُمَّ قَالَ وَكَانَ رَجُلاً أَعْمَى لَا يُنَادِى حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ. باب الأذان بعد الفجر ٥٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَتْنِى حَفْصَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ الْمُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ وَبَدَا الصُّبْحُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ ٥٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ ــ من الكثر وسمي به لكتمان نور عينيه وهو عمرو بن قيس بن زائدة القرشي العامري وأمه عاتكة بنت عبد الله المخزومي وهو ابن خال خديجة أم المؤمنين ﵂ أسلم قديماً واستخلفه رسول الله ﷺ ثلاث عشرة مرة على المدينة وكان صاحب اللواء يوم القادسية فاستشهد بها. وقال ابن قتيبة رجع إلى المدينة فمات بها وهو مشهور بالكنية كأمه ﵄ قوله (أصبحت) أي دخلت في الصباح وهي تامة لا تحتاج إلى خبر وفيه جواز وصف الإنسان بعيب فيه للتعريف أو مصلحة لا على قصد التنقيص وهذا أحد وجوه الغيبة المباحة واستحباب اتخاذ مؤذنين للمسجد الواحد ويؤذن أحدهما قبل طلوع الفجر والآخر بعده وفيه أن أذان الأعمى غير مكروه إذا كان معه بصير قال أصحابنا ويكره أن يكون مؤذناً وحده وجواز نسبة الرجل إلى أمه إذا كان معروفاً بذلك وتكرار اللفظ للتأكيد وتكنيه المرأة وجواز الأذان قبل الوقت في الصبح والأكل والشرب والجماع وسائر المفطرات إلى طلوعه وفيه الاعتماد على صوت المؤذن والدلالة على جواز الأكل بعد النية إذ معلوم أن النية لا تجوز بعد طلوع الفجر فدل على أنها سابقة وفيه استحباب للسحور وتأخيره (باب الأذان بعد الفجر) قوله (اعتكف المؤذن) كذا في رواية عبد الله بن يوسف عن مالك وخالفه سائر الرواة فرووه سكت المؤذن مكان اعتكف المؤذن والعكوف لغة الإقامة ومعناه ههنا جلس ينتظر الصبح لكي يؤذن وقيل ارتقب طلوع الفجر ليؤذن في أوله ورواية إذا سكت تدل على أن صلاته كان متصلاً بأذانه. قوله (بدأ الصبح) أي ظهر وفي بعضها

стр. 932

خَفِيفَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ ٥٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ بِلَالاً يُنَادِى بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِىَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» بَابُ الأَذَانِ قَبْلَ الفَجْرِ . ٥٩٨ - حَدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثنا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ، أَوْ أَحَدًا مِنْكُمْ، أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ، أَوْ يُنَادِي بِلَيْلٍ، لِيَرْجِعَ قَائِمَُكُمْ، وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ ــ ندا بالنون وهو الأصح وفيه أنه سنة الصبح ركعتان وأنهما خفيفتان قوله (أبو سلمة) بفتح اللام والإسناد تقدم في باب كتابة العلم أو النداء يعني الأذان. قوله (ينادي) وفي بعضها يؤذن والباء في (بليل) للظرفية أي في ليل. قال التيمي: الحديث لا يدل على الترجمة أصلاً لأن أذان ابن أم مكتوم لو كان بعد الفجر لما جار الأكل إلى أذانه اللهم إلا أن يقال الغرض أن أذانه كان علامة لأن الأكل صار حراماً ولم يكن الصحابة يخفى عليهم الأكل في غير وقته بل كانوا أحوط لدينهم من ذلك (باب الأذان قبل الفجر) قوله (أحمد بن يونس) المعروف بشيخ الإسلام مر في باب من قال أن الإيمان هو العمل وفي لفظ يونس ستة أوجه بالواو وبالهمز والحركات الثلاث للنون و (زهير) بلفظ مصغر الزهر في باب لا يستنجى بروث و (سليمان التيمي) في باب من خص بالعلم قوماً و (النهدي) بفتح النون في باب الصلاة كفارة (وابن مسعود) في أول كتاب الإيمان. قوله (أو أحداً) محك من الراوي. فإن قلت هل فرق بين أحدكم أو أحد منكم قلت كلاهما عام لكن الأول من جهة أنه اسم جنس مضاف والثاني أنه نكرة في سياق النفي. قوله (سحوره) هو بفتح السين ما يتسحر به وبضمها التسحر كالوضوء (وليرجع) إما من الرجوع أو من الرجع (وقائمكم) مرفوع أو منصوب (وينبه) من التنبيه ومن الإنباه وفي بعضها ينتبه من الانتباه ومعناه إنما يؤذن بالليل ليعلمكم أن الصبح قريب

стр. 933

يَقُولَ الفَجْرُ، أَوِ الصُّبْحُ، وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ، وَرَفَعَهَا إِلَى فَوْقُ، وَطَاطَأَ إِلَى أَسْفَلُ حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا. وَقَالَ زُهَيْرٌ: بِسَبَّابَتَيْهِ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الأُخْرَى، ثُمَّ مَدَّهَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ. ٥٩٩ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخبَرَنا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: عُبَيْدُ اللهِ حَدَّثنا، عَنِ ــ فيرد القائم المتهجد إلى راحته لينام لحظة ليصبح نشيطاً ويوقظ نائمكم ليتأهب الصبح بفعل ما أراد من تهجد قليل أو سحور أو اغتسال ونحوه قوله (أن تقول) أنت وفي بعضها يقول بالياء أي الشخص أي قال رسول الله ﷺ ليس أن يقول هكذا وأشار بإصبعيه واعلم أن الصبح على نوعين كاذب وصادق والكاذب هو الضوء المستطيل من العلو إلى السفل والصادق هو المعترض المستطير في اليمين والشمال وحاصل هذا الكلام أن الفجر المعتبر في الشرع ليس هو الأول بل الثاني وأما حل لفظه فالفجر اسم ليس وأن يقول خبره ومعنى القول بالأصابع الإشارة بها وفي بعضها بأصبعه بلفظ المفرد وفيها عشر لغات فتح الهمزة وضمها وكسرها وكذلك الباء هذه تسعة والعاشر أصبوع (وفوق) روى مبنياً على الضم وهو على نية الإضافة ومنوناً بالجر على عدم نيتها وهكذا حكم الأسفل لكنه غير منصرف فجره بالفتح وكذا سائر الظروف التي تقطع عن الإضافة وقرئ بهما في قوله تعالى (لله الأمر من قبل ومن بعد) و (طأطأ) على وزن دحرج أي خفض إصبعه إلى أسفل (هكذا) الإشارة إلى كيفية الصبح الكاذب و (حتى) هو غاية لقوله وما بعده إشارة إلى كيفية الصبح الصادق (وقال زهير) أي مفسراً لمعنى لفظ هكذا أي أشار بالسبابتين وهي من الأصابع التي تلي الإبهام وسميت بذلك لأن الناس يشيرون بها عند الشتم و (الشمال) بكسر الشين ضد اليمين وبفتحها ضد الجنوب هذا غاية وسعنا في تحليل التركيب. قال في صحيح مسلم: قال ﷺ صفة الفجر ليس أن يقول هكذا وهكذا وصوب بيده ورفعها حتى يقول هكذا وفرج بين أصبعيه وفي الرواية الأخرى أن الفجر ليس الذي يقول هكذا وجمع بين أصابعه ثم نكسها إلى الأرض ولكن الذي يقول هكذا ووضع المسبحة على المسبحة ومد يديه وفي الحديث التنبيه للقائم والنائم لما يتعلق بمصلحتهما وفيه زيادة الإيضاح بالإشارة تأكيداً للتعليم. قوله (إسحق) قال الغساني في كتاب التقييد إذا قال البخاري حدثنا إسحق غير منسوب حدثنا أبو أسامة يعني به أبا إسحق بن إبراهيم الحنظلي وإما استحق بن نصر السعدي وأما إسحق بن منصور الكوسح لا يخلو عن أحد هؤلاء الثلاثة، أقول

стр. 934

القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: وَحَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عِيسَى المَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثنا الفَضْلُ، قَالَ: حَدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ بِلَالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ. ــ ولا يلزم بهذا القدر من الالتباس قدح في الإسناد لأن أياً كان منهم فهو عدل ضابط بشرط البخاري (وأبو أسامة) هو حماد بن أسامة تقدم في باب فضل من علم و (عبيد الله) أي العمري في باب الصلاة في مواضع الإبل و (القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق في باب من بدأ بالحلاب عند الغسل (وعن نافع) عطف على عن القاسم أي قال عبيد الله عن نافع أيضاً وكلمة (ح) إشارة إلى التخويل من إسناد إلى إسناد آخر قبل ذكر متن الحديث أو إلى الحائل أو إلى الحديث أو إلى صح ومر بحثه مراراً. قوله (يوسف بن عيسى) في يوسف أيضاً ستة أوجه كيونس و (الفضل) بإعجام الضاد ابن موسى تقدما في باب من توضأ في الجنابة ثم غسل سائر جسده و (عبيد الله) أي المذكور آنفاً. قوله (حتى يؤذن) في بعضها حتى ينادي قال الحنفية لا يسن الأذان قبل وقت الصبح قال الطحاوي إن ذلك النداء من بلال كان لتنبيه النائم ويرجع القائم لا للصلاة وقال غيره إنه كان نداء لا أذاناً كما جاء في بعض الروايات أنه كان ينادي. أقول للشافعية أن يقولوا المقصود بيان أن وقوع الأذان قبل الصبح وتقرير الرسول ﷺ له وأما أنه للصلاة أو لغرض آخر فذلك بحث آخر وأما رواية كان ينادي فمعارض برواية كان يؤذن والترجيح معنا لأن كل أذان نداء بدون العكس فالعمل برواية يؤذن عمل بالروايتين وجمع بين الدليلين والعكس ليس كذلك. فإن قلت الأذان لغة إعلام فالحمل على معناه اللغوي جمع بينهما أيضاً. قلت تقرر في القواعد الأصولية أن اللفظ إذا كان له مفهومان شرعي ولغوي يقدم الشرعي عليه. فإن قلت الأذان كما تقدم الإعلام بوقت الصلاة بالألفاظ التي عينها الشارع وهو لا يصدق عليه لأنه ليس إعلاماً بوقتها. قلت الإعلام بالوقت أعم من أن يكون

стр. 935

بَابُ كَمْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ وَمَنْ يَنْتَظِرُ الإِقَامَةَ . ٦٠٠ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثنا خَالِدٌ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، ثَلَاثًا لِمَنْ شَاءَ. ٦٠١ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثنا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثنا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الأَنْصَارِيَّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ المُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ، قَامَ ــ إعلاماً بأن الوقت دخل أو قرب أن يدخل (باب كم بين الأذان والإقامة) ومميز كم محذوف أي كم ساعة ونحوه. قوله (إسحق) أي ابن شاهين و (خالد) أي الواسطي أيضاً تقدماً في باب اعتكاف المستحاضة و (الجريري) بضم الجيم وفتح الراء الأولى وسكون التحتانية بينهما هو سعيد بن إيلس مات سنة أربع وأربعين ومائة و (ابن بريدة) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهمة عبد الله تقدم في باب من كره أن يقال للمغرب العشاء وكذا (عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح المعجمة وشدة الفاء المفتوحة والرجلان الأولان واسطيان والآخرون بصريون. قوله (أذانين) أي الأذان والإقامة وهو من باب التغليب الخطابي: حمل أحد الاسمين على الآخر سائغ كقولهم الأسودان للتمر والماء وإنما الأسود أحدهما ويحتمل أن يكون الاسم لكل واحد منهما حقيقة لأن الأذان في اللغة الإعلام والأذان إعلام بحضور الوقت والإقامة إعلام بفعل الصلاة قيل ولا يجوز حمله على ظاهره لأن الصلاة واجبة بين كل أذاني وقتين وقد خير ﷺ بقوله لمن شاء وقال المطهزي إنما حرض رسول الله ﷺ أمته على صلاة النفل بين الأذانين لأن الدعاء لا يرد بينهما لشرف ذلك الوقت وإذا كان الوقت أشرف كان ثواب العبادة فيه أكثر. قوله (صلاة) أي وقت صلاة وموضعها (وثلاثاً) أي قالها ثلاث مرات هذه العبارة مشعرة بأن المرات الثلاث كلها مقيدة بلفظ لمن شاء لكن المشهور أن رسول الله ﷺ قال بين كل أذانين صلاة ثلاث مرات ثم قال في الثالثة لمن شاء وسيأتي إن شاء الله تعالى. قوله (محمد بن بشار) بالموحدة المفتوحة وشدة المعجمة و (غندر) بضم المعجمة وسكون النون وفتح المهملة وبالراء (وشعبة) بضم المعجمة وسكون المهملة وبالموحدة تقدموا مراراً و (عمرو بن عامر الأنصاري) في باب الوضوء

стр. 936

نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ، حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُمْ كَذَلِكَ، يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ المَغْرِبِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ شَيْءٌ. قَالَ عُثْمَانُ بْنُ جَبَلَةَ، وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَاّ قَلِيلٌ بَابُ مَنِ انْتَظَرَ الإِقَامَةَ . ٦٠٢ - حَدَّثنا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى ــ من غير حدث و (السواري) جمع السارية وهي الاسطوانة. قوله (وهم كذلك) أي والأصحاب مبتدرون منتظرون الخروج يصلون وفي بعضها وهي بدل هم والأمران جائزان في ضمير العقلاء نحو الرجال فعلت وفعلوا. قوله (شيء) أي زمان أو صلاة. فإن قلت ما وجه الجمع بينه وبين الحديث السابق. قلت هذا خاص بأذان المغرب وإقامته وذلك عام والخاص إذا عارض العام يخصصه عند الشافعية سواء علم تأخره أم لا فالمراد بقوله كل أذانين غير أذاني المغرب. قوله (عثمان بن جبلة) بالجيم والموحدة المفتوحتين ابن أبي رواد البصري (وأبو داود) أي سليمان الطيالسي الفارسي ثم البصري الحافظ المكثر مات سنة أربع ومائتين والظاهر أنه تعليق منه لأن البخاري كان ابن عشرة عند وفاته. قوله (بينهما) أي بين الأذان والإقامة، فإن قلت راوي هذا الاستثناء شعبة وكذا راوي ما تقدم من أنه لم يكن بينهما شيء بدون الاستثناء هو فما وجهه، قلت إما أن يقال يحمل المطلق على المقيد وأما أن يكون ذلك بالنسبة إلى بعض الأيام وهذا بالنسبة على بعض آخر وأما أن يراد بالشيء الكثير نظراً إلى أن التنوين فيه للتكثير ولا منافاة بين نفي الكثير وإثبات القليل، واعلم أنهم اختلفوا في الصلاة قبل إقامة المعرب فأجازها أحمد بن حنبل ولأصحابنا فيه وجهان أحدهما لا يستحب وهو مذهب مالك وأصحهما يستحب وقال النجعي استحبابها يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها فهو بدعة (باب من انتظر الإقامة) قوله (إذا سكت) أي

стр. 937

الله عَلَيهِ وسَلمَ إِذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ بِالأُولَى مِنْ صَلَاةِ الفَجْرِ، قَامَ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الفَجْرِ، بَعْدَ أَنْ يَسْتَبِينَ الفَجْرُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، حَتَّى يَاتِيَهُ المُؤَذِّنُ لِلإِقَامَةِ. بَابُ بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ . ٦٠٣ - حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثنا كَهْمَسُ بْنُ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: لِمَنْ شَاءَ. ــ فرغ من الأذان وفي بعضها بالباء الموحدة. قال الخطابي: المحفوظ بالمثناة وأما بالموحدة فمعناه أذن والسكب الصب وأصله في الماء فيستعمل في القول قال صاحب النهاية سكب بالموحدة وهو الصب واستعير السكب للإفاضة في الكلام. قوله (بالأولى) أي بالمناداة الأولى أي الأذان والمناداة الثانية هي الإقامة أو في الساعة الأولى أو في المرة الأولى من النداء والباء إما متعاقة. بالمؤذن وبسكب. قوله (يستبين) وفي بعضها يستنير بالراء من النور وفي بعضها يستيقن، قوله (شقه) أي جنبه الأيمن والحكمة فيه أنه لا يستغرق في النوم لأن القلب في جهة اليسار ويعلق حينئذ غير مستقر وإذا نام على اليسار كان في دعة واستراحة فيستغرق وأيضاً يكون انحدار الثفل إلى أسفل أسهل وأكثر فيصير سبباً لدغدغة قضاء الحاجة فينتبه أسرع وفي الحديث استحباب التخفيف في سنة الفجر والاضطجاع على الأيمن عند النوم وإتيان المؤذن إلى الإمام الراتب وإعلامه بحضور الصلاة (باب بين كل أذانين صلاة) أي بين الأذان والإقامة وإطلاقه على الإقامة إما قنليب وإما حقيقة لغوية، قوله (عبد الله بن يزيد) من الزيادة أبو عبد الرحمن المقري مولى آل عمر ﵁ البصري ثم المكي مات سنة ثلاث عشرة ومائتين و (كهمس) بفتح الكاف وسكون

стр. 938

بَابُ مَنْ قَالَ: لِيُؤَذِّنْ فِي السَّفَرِ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ . ٦٠٤ - حَدَّثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثنا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ، أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِي، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا رَأَى شَوْقَنَا إِلَى أَهَالِينَا، قَالَ: ارْجِعُوا فَكُونُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ، وَصَلُّوا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ. ــ الهاء وفتح الميم وبإهمال السين ابن الحسن مكبراً النمري بالنون والميم المفتوحتين القيسي مات عام تسع وأربعين ومائة وسائر الرجال ومعنى الحديث سبق في باب كم بين الأذان والإقامة، فإن قلت ما التلفيق بينه حيث قيد الثالثة بقوله لمن شاء وبين المطلق الذي ثمة. قلت هذا في الكرتين الأوليين مطلق وذلك مقيد بقوله لمن شاء في المرات الثلاث والمطلق يحمل على المقيد عند الأصوليين وأيضاً ثمة نقل الزيادة في الأوليين وزيادة الثقة مقبولة عند المحدثين (باب من قال ليؤذن) قوله (مملي) بضم الميم وفتح المهملة وشدة اللام المفتوحة مر في باب المرأة تحيض بعد الإفاضة و (وهيب) مصغر الوهب في باب من أجاب الفتيا و (أيوب) أي السختياني و (أبو قلابة) بكسر القاف في باب حلاوة الإيمان و (مالك بن الحويرث) مصغر الحارث بالمثلثة في باب تحريض النبي ﷺ وفد عبد القيس في كتاب العلم. قوله (قومي) هم بنو ليث بن بكر بن عبد مناة و (رفيقا) بالفاء ثم القاف وفي بعضها بالقافين من الرقة أي رقيق القلب (والأهل) من النوادر حيث يجمع مكراً نحو الأهالي ومصححاً بالواو وبالنون نحو الأهلون وبالألف والتاء نحو الأهلات (وارجعوا) من الرجوع لا من الرجع، فإن قلت الحديث كيف يدل على الترجمة، قلت من جهة أن حضور الصلاة أعم من أن يكون في السفر أو في الحضر، فإن قلت المراد من الأكبر ههنا الأسن والأفقه ثم الأقرأ ثم الأورع مقدم على الأسن فما وجه تخصيص السن بالذكر. قلت إنهم هاجروا معاً وصحبوا رسول الله ﷺ عشرين ليلة معاً فاستووا في الأخذ عنه عادة فلم يبق ما يقدم به إلا السن وفي الحديث الحث على الأذان والجماعة وتقديم الأسن إذا ظن استواؤهم في باقي الخصال واستدل جماعة

стр. 939

بَابُ الأَذَانِ لِلْمُسَافِرِينَ إِذَا كَانُوا جَمَاعَةً وَالإِقَامَةِ . وَكَذَلِكَ بِعَرَفَةَ وَجَمْعٍ. وَقَوْلِ المُؤَذِّنِ: الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ فِي اللَّيْلَةِ البَارِدَةِ أَوِ المَطِيرَةِ. ٦٠٥ - حَدَّثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثنا شُعْبَةُ، عَنِ المُهَاجِرِ أَبِي الحَسَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَرَادَ المُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: أَبْرِدْ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: أَبْرِدْ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: أَبْرِدْ، حَتَّى سَاوَى الظِّلُّ التُّلُولَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ. ٦٠٦ - حدّثنا ــ به على تفضيل الإمامة على الأذان لأنه قال في الأذان أحدكم وخص الإمامة بالأكبر، فإن قلت طاهر الأمر يقتضي وجوب التأذين والإمامة، قلت الإجماع صارف عن حمله على الوجوب (باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة) قوله (بعرفة) هي على المشهور اسم للزمان وهو التاسع من ذي الحجة ولكن المراد بها ههنا المكان المعروف لوقفة الحجاج فيه يوم عرفة. الجوهري: عرفات بوضع بمنى وهو اسم في لفظ الجمع. وقال الفراء لا واحد له. وقول الناس نزلنا عرفة شبيه بالمولد وليس بعربي محض. قوله (جمع) أي بالمزدلفة ويقال لها جمع لاجتماع الناس بها ليلة العيد و (الصلاة) بالنصب أي أدوها وفي بعضها بالرفع على الابتدا وخبره يصلي في الوحال (والمطيرة) فعيلة بمعنى الماطرة وإسناد المطر إلى الليلة بالمجاز إذ الليل ظرف له لا فاعل وللعلماء في نحو أنبت الربيع البقل أقوال أربعة مجاز في الإسناد أو في أنبت أو في الربيع وسماه السكاكي استعارة بالكناية أو المجموع مجاز عن المقصود وذكر الإمام الرازي أنه المجاز العقلي. فإن قلت لم لا تجعلها فعيلة بمعنى المفعول أي الممطور فيها وحذف الجار والمجرور، قلت لأنها يستوي فيها المذكر والمؤنث ولا تدخل تاء التأنيث فيها عند ذكر موصوفها معها. قوله (مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام مر في باب زيادة الإيمان (والمهاجر) بضم الميم وكسر الجيم في باب الإيراد بالظهر مع باقي الرجال ومع معنى أكثر الحديث، قوله (ساوى) أي صار ظل التل مساوياً للتل أي مثله، فإن قلت فحينئذ يكون أول

стр. 940

مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثنا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ، قَالَ: أَتَى رَجُلَانِ النَّبِيَّ ﷺ يُرِيدَانِ السَّفَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِذَا أَنْتُمَا خَرَجْتُمَا، فَأَذِّنَا، ثُمَّ أَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا ٦٠٧ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثنا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: حَدَّثنا مَالِكٌ، أَتَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا، أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا، سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ، قَالَ: ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ ــ وقت العصر عند الشافعية ولا يجوز تأخير الظهر إليه. قلت لا نسلم إذ ليس وقت الظهر مجرد كون الظل مثله بل هو بعد الفيء فهو مقدار الفيء وظل المثل كليهما. فإن قلت الحديث لا يدل على الإقامة التي هي الجزء الآخر من الترجمة، قلت حكم الترجمة لابد أن يعلم مما في الباب في الجملة ولا يجب أن يعلم من كل حديث فيه أو هي معلومة بالطريق الأولى لأن من لم يقل باستحباب الأذان في السفر قال لأنه مظنة التخفيف ولا شك أن الإقامة اخف من الأذان ولعدم القائل باستحبابه وعدم استحبابها فمن قال به قال بها. قوله (فأذنا) فإن قلت يكفي تأذين أحدهما فلم أمرهما به وكذا الإقامة قلت قد يقال فلان قتله بنو تميم مع أن القاتل واحد منهم وكذا في الإنشاء يقال يا تميم اقتلوه. التيمي المراد بقوله أذنا الفضل وإلا قالوا أحد يجزئ والحديث محمول عند العلماء على الاستحباب. قوله (ثم ليؤمكما) اللام للأمر ويجوز إسكانها بعد ثم ويجوز فتح ميمه وضمه للإتباع والمناسبة. قوله (بضجنان) بفتح المعجمة وسكون الجيم وبالنونين جبيل بناحية مكة على بريدين (وأخبرنا) عطف على أذن (وثم يقول) عطف على يؤذن (والأثر) بكسر الهمزة وسكون المثلثة وبفتحهما ما بقي من رسم

стр. 941

أَحْفَظُهَا أَوْ لَا أَحْفَظُهَا، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ. ٦٠٨ - حَدَّثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: أَخبَرَنا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، قَالَ: أَذَّنَ ابْنُ عُمَرَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ بِضَجْنَانَ، ثُمَّ قَالَ: صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ، فَأَخبَرَنا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَامُرُ مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِهِ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ فِي اللَّيْلَةِ البَارِدَةِ، أَوِ المَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ. ٦٠٩ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخبَرَنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثنا أَبُو العُمَيْسِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالأَبْطَحِ، فَجَاءَهُ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ خَرَجَ بِلَالٌ بِالعَنَزَةِ حَتَّى رَكَزَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالأَبْطَحِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ. ــ الشيء و (في الليلة الباردة) ظرف لقوله (كان يأمر) فإن قلت هذا مشعر بأن القول به بعد الأذان وما تقدم في باب الكلام في الأذان أنه كان في أثناء الأذان. قلت الأمران جائزان نص عليهما الشافعي في كتاب الأذان من الأم ولا منافاة لأن هذا أمر به رسول الله ﷺ في وقت وذلك أمر به أو فعله في وقت آخر، قوله (إسحق) قال الغساني قال البخاري في باب الأذان حدثنا إسحق حدثنا جعفر بن عون فقال أبو نصر لا يخلو من ابن راهويه أو من ابن منصور والأشبه عندي أنه ابن منصور وقد خرج مسلم أيضاً هذا الحديث في مسنده عن ابن منصور عن جعفر بن عون. قوله (ابن عون) بفتح المهملة وبالنون و (أبو العميس) بضم المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية وبالمهمة تقدما في باب زيادة الإيمان و (عون بن أبي جحيفة) بضم الجيم وفتح المهملة وإسكان التحتانية وبالفاء في باب الصلاة في الثوب الأحمر و (الأبطح) أي المسيل الواسع المشهور ببطحاء مكة

стр. 942

بَابُ هَلْ يَتَتَبَّعُ المُؤَذِّنُ فَاهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا وَهَلْ يَلْتَفِتُ فِي الأَذَانِ . وَيُذْكَرُ عَنْ بِلَالٍ: أَنَّهُ جَعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَجْعَلُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَا بَاسَ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ. وَقَالَ عَطَاءٌ: الوُضُوءُ حَقٌّ وَسُنَّةٌ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ. ٦١٠ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى بِلَالاً يُؤَذِّنُ، فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَاهُنَا وَهَهُنَا بِالأَذَانِ. ــ و (العنزة) بفتح النون أطول من العصا (باب هل يتبع المؤذن فاه) لفظ المؤذن بالنصب موافق أقوله فجعلت أتتبع فاه. فإن قلت فما فاعله، قلت الشخص، فإن قلت فما وجه نصب فاه قلت بدل عن المؤذن وفي بعضها بالرفع (وههنا وههنا) أي يميناً وشمالاً و (في الأذان) أي في الجيعلتين و (هل يلتفت في الأذان) كأنه تفسير لما تقدم عليه (والإصبع) فيه عشر لغات على ما سبق قريباً وهو مجاز عن الأنملة من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء وميل البخاري إلى عدم الجعل لأن التعليق الأول وهو يذكر بصيغة التمريض والثاني وهو كان بصيغة التصحيح، قوله (الوضوء) أي في الأذان حق ثابت من الشرع وسنة له ولفظ (كل أحيائه) متناول لحين الحدث ولا شك أن الأذان أيضاً من جملة الذكر، قوله (فجعلت) أي قال أبو حنيفة فجعلت و (بالأذان) أي في الأذان وفيه أن يسن المؤذن الالتفات في الحيعلتين يميناً وشمالاً برأسه وعينه واختلفوا في كيفيته وهي ثلاثة أوجه لأصحابنا اسمها قول الجمهور أنه يقول حي على الصلاة مرتين عن يمينه ثم يقول عن يساره مرتين حي على الفلاح والثاني يقول عن يمينه حي على الصلاة مرة ثم مرة عن يساره ثم يقول حي على الفلاح مرة عن يمينه ثم مرة عن يساره والثالث يقول حي على الصلاة عن يمينه ثم يعود إلى القبلة ثم يعود إلى الالتفات عن يمينه فيقولها ثم يلتفت عن يساره فيقول حي على الفلاح ثم يعود إلى القبلة ثم يلتفت عن يساره فيقولها وقالوا لا يخول صدره عن القبلة أصلاً، التيمي: قيل إنما يتبع فاه ههنا وههنا ليعلم الناس أسماعه وأما إدخال الإصبع فليتقوى على زيادة رفع الصوت وكره ابن سيرين أن يستدير في أذانه وأنكره

стр. 943

بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ . وَكَرِهَ ابْنُ سِيرِينَ أَنْ يَقُولَ: فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَمْ نُدْرِكْ. وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ أَصَحُّ. ٦١١ - حَدَّثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثنا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: مَا شَانُكُمْ؟ قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ؟ قَالَ: فَلَا تَفْعَلُوا، إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا. بَابُ لَا يَسْعَى إِلَى الصَّلَاةِ وَلْيَاتِ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ . وَقَالَ: مَا أَدْرَكْتُمْ ــ مالك إنكاراً شديداً، وقال الشافعي ويكره الأذان بغير وضوء ويجزئه أن فعل والله تعالى أعلم (باب قول الرجل فاتتنا الصلاة)، قوله (أن يقول) أي الرجل (وقول النبي ﷺ أي في إطلاق لفظ الفوات وهو كلام البخاري رداً على ابن سيرين، قوله (شيبان) أي النحوي و (يحيى) أي ابن أبي كثير تقدماً في باب كتابة العلم (وأبو قتادة) الصحابي الكبير في باب النهي عن الاستنجاء باليمين قوله (جلية) بالفتحات الأصوات وذلك الصوت كان بسبب حركتهم وكلامهم واستعجالهم (والشأن) بالهمزة والتخفيف الحال أي ما حالكم حيث وقع منكم الجلبة (وفلا تعجلوا) أي لا تستعجلوا وذكر بلفظ الفعل لا بلفظ الاستعجال مبالغة في النهي عنه و (السكينة) بفتح المهملة وكسر الكاف التأني والهينة وفي بعضها بدون حرف الجز منصوباً نحو عليك زيداً أي ألزمه ومرفوعاً على انه مبتدأ وعليكم خبره. قوله (فما أدركتم) أي القدر الذي أدركتموه من الصلاة مع الإمام فصلوا معه (وما فاتكم) منها (فأتموا) وحدكم وهو دليل للشافعية حيث قالوا ما أدركه المسبوق مع الإمام أول صلاته وما أتى به بعد سلامه آخرها لأن التمام لا يكون إلا للآخر لأنه يقع على باقي شيء تقدم أوله، وعكس أبو حنيفة فقال ما أدرك مع الإمام فهو آخرها وفي الحديث الندب الأكيد إلى إتيان الصلاة بسكينة سواء فيه صلاة الجمعة وغيرها سواء خاف فوت تكبيرة الإحرام أم لا والحكمة

стр. 944

فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا وَقَالَهُ أَبُو قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٦١٢ - حَدَّثنا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثنا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ، فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ، وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا. بَابُ مَتَى يَقُومُ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الإِمَامَ عِنْدَ الإِقَامَةِ . ٦١٣ - حَدَّثنا مُسْلِمُ ــ فيه أن الذاهب إلى الصلاة عامل في تحصيلها ومتوصل إليها فينبغي أن يكون متأدباً بآدابها وعلى أكمل الأحوال وقال (وما فاتكم فأتموا) لئلا يتوهم متوهم أنه لمن لم يخفف فوت بعض الصلاة (باب ما أدرتكم فصارا) قوله (قاله أبو قتادة) أي قال وهو ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا و (ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن تقدم في باب حفظ العلم و (أبو سلمة) بفتح اللام والغرض منه أن الزهري يرويه عن أبي هريرة بطريقين. قوله (إذا سمعتم الإقامة) إنما ذكر الإقامة تنبيهاً على ما سواها لأنه إذا نهى عن إتيانها مسرعاً في حال الإقامة مع خوف فوت بعضها فقبل الإقامة أولى. قوله (عليكم السكينة) أي في جميع أموركم خصوصاً في الوفود إلى جناب رب العزة (والوقار) بفتح الواو وقيل أنه والسكينة بمعنى واحد وجمع بينهما تأكيداً والظاهر أن بينهما فرقاً وهو أن السكينة التأني في الحركات واجتناب العبث ونحوه والوقار في غض البصر وخفض الصوت والإقبال على طريقه وامتثاله، قوله (لا تسرعوا) فإن قلت قال تعالى (فاسعوا إلى ذكر الله) وهو يشعر بالإسراع، قلت المراد بالسعي الذهاب يقال سعيت إلى كذا أي ذهبت إليه والسعي جاء أيضاً بمعنى العمل وبمعنى القصد، قوله (فما أدركتم فصلوا) قال التيمي: روى السكينة بالرفع والنصب فالنصب على الإغراء وإنما أمر بذلك لئلا يغلب عليه البهر ولا يتمكن من ترتيل القرآن

стр. 945

ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثنا هِشَامٌ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي. بَابُ لَا يَسْعَى إِلَى الصَّلَاةِ مُسْتَعْجِلاً وَلْيَقُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ . ٦١٤ - حَدَّثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثنا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ ــ ولا من الوقار اللازم له في الخشوع (باب متى يقوم الناس) قوله (هشام) أي الدستوائي و (يحيى) أي ابن أبي كثير والكتابة طريق من طرق تحمل الحديث وهو أن يكتب مسموعه لغائب أو حاضر إما أن تكون مقرونة بالإجازة أم لا وذلك عندهم معدود في المسند الموصول و (أبو قتادة) بفتح القاف وخفة الفرقانية وبالمهملة، قوله (أقيمت) أي ذكرت ألفاظ الإقامة ونودي بها و (تروني) أي تبصروني قالوا النهي عن القيام قبل أن يروه لئلا يطول عليهم القيام ولأنه قد يعرض له عارض آخر فيتأخر بسببه، قال الشافعي يستحب أن لا يقوم أحد حتى يفرغ المؤذن من الإقامة، قال أحمد يقوم إذا قال المؤذن حي على الصلاة فإذا قال قد قامت الصلاة كبر الإمام، وقال الجمهور لا يكبر الإمام حتى يفرغ المؤذن عن الإقامة (باب لا يقوم إليها مستعجلاً وليقم إليها بالسكينة والوقار) وفي بعضها باب لا يسعى إلى الصلاة. فإن قلت قال الله تعالى (فاسعوا إلى ذكر الله) قلت السعي له معان متعددة ففي الآية بمعنى الذهاب وفي الحديث بمعنى الإسراع، قوله (السكينة) وذلك لأن السكينة لازمة عند الوقوف بين يدي الله وفي القيام إلى الصلاة اشتغال مجال الوقوف بين يديه. قوله (علي بن المبارك البصري)، أي تابع

стр. 946

بَابُ هَلْ يَخْرُجُ مِنَ المَسْجِدِ لِعِلَّةٍ ؟. ٦١٥ - حَدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ، حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَاّهُ، انْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ، انْصَرَفَ، قَالَ: عَلَى مَكَانِكُمْ، فَمَكَثْنَا عَلَى هَيْئَتِنَا، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا يَنْطِفُ رَاسُهُ مَاءً، وَقَدِ اغْتَسَلَ بَابُ إِذَا قَالَ الإِمَامُ مَكَانَكُمْ حَتَّى رَجَعَ انْتَظَرُوهُ . ٦١٦ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، قَالَ ــ علي شيبان عن يحيى بن أبي كثير وفائدة المتابعة التقوية والله أعلم (باب هل يخرج من المسجدل علة) قوله (خرج وقد أقيمت الصلاة) فإن قلت السنة أن تكون الإقامة ينظر الإمام فلم أقيمت قبل خروجه وتقدم حديث لا تقوموا حتى تروني فلم عدلت الصفوف قبل ذلك، قلت لفظة قد تقرب الماضي من الحال فمعناه خرج في حال الإقامة وفي حال التعديل فلا يلزم الأمران المذكوران أو علموا بالقرائن خروجه أو أذن له في الإقامة ولهم في القيام، قوله (انتظرنا) عامل في الظرف جملة حالية (وانصرف) أي إلى الحجرة (وقال) استئناف (وعلى مكانكم) أي توقفوا على مكانكم وألزموا موضعكم (وعلى هيئتنا) أي على الصورة التي كنا عليها و (ينطف) بكسر الطاء وبضمها أي يقطر وفيه تعديل الصفوف وجواز النسيان على الأنبياء في العبادات وفيه دليل على طهارة الماء المستعمل وسبق بعض مباحث الحديث في باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب في كناب الغسل، التيمي: قيل معنى هذا الباب هل يخرج من المسجد إذا ذكر أنه جنب دون أن يتيمم أم لا وفيه أنه يكون بين الإقامة والصلاة مهلة عند الضرورة بقدر اغتساله ﵇ وانصرافه إليهم وفيه جواز انتظارهم له قياماً وهذا يكون فيما قرب من الزمان والسياق يدل على القرب وفيه انتظار الجماعة لإمامها ما دام في سعة من الوقت: (باب إذا قال الإمام مكانكم) أي ألزموا مكانكم (حتى يرجع) وفي بعضها أرجع على سبيل الحكاية عن لفظه، قوله (إسحق) قال النسائي لعله إسحق بن

стр. 947

حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثنا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَسَوَّى النَّاسُ صُفُوفَهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَتَقَدَّمَ وَهُوَ جُنُبٌ، ثُمَّ قَالَ: عَلَى مَكَانِكُمْ، فَرَجَعَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَاسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَصَلَّى بِهِمْ. بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ , مَا صَلَّيْنَا . ٦١٧ - حَدَّثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثنا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: أَخبَرَنا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يَوْمَ الخَنْدَقِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ، حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ ــ منصور وقال حدث مسلم في صحيحه عن إسحق بن منصور عن محمد بن يوسف أي الفريابي مر في باب لا يمسك ذكره بيمينه والبخاري كثيراً ما يروي عنه بدون الواسطة والأوزاعي في باب الخروج في طلب العلم. قوله (فخرج) فإن قلت هذا صريح في أن الإقامة والتسوية قبل خروجه ﷺ ، قلت المعتبر فيهما إذن الإمام سواء كان خارجاً أو داخلاً فربما علموا بالقرائن والعلامات خروجه أو أذن له في الإقامة ولهم بالتسوية، قوله (فصلى) ظاهره أنه لم يأمره بإعادة الإقامة وفي بعض النسخ بعده قيل لأبي عبد الله إن بدا لأحدنا مثل هذا يفعل كما فعل النبي ﷺ قال فأي شيء يصنع فقيل ينتظرونه قياماً أو قعوداً قال إن كان قبل التكبير فلا بأس أن يقعدوا وإن كان بعد التكبير ينتظرونه قياماً (باب قول الرجل ما صلينا) قوله (ما كدت) خبر كاد قد يستعمل بأن استعمال عسى والأصل عدمها واستعمل ههنا على الوجهين حيث قال أن أصلي وتعرب و (ذلك) أي القول أو المجيء، و (بعدما أفطر) أي بعد الغروب فإن قلت كيف يكون

стр. 948

فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : وَاللهِ مَا صَلَّيْتُهَا، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بُطْحَانَ وَأَنَا مَعَهُ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى، يَعْنِي العَصْرَ، بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ. بَابُ الإِمَامِ تَعْرِضُ لَهُ الحَاجَةُ بَعْدَ الإِقَامَةِ . ٦١٨ - حَدَّثنا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُنَاجِي رَجُلاً فِي جَانِبِ المَسْجِدِ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ القَوْمُ. بَابُ الكَلَامِ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ . ٦١٩ - حَدَّثنا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثنا عَبْدُ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثنا حُمَيْدٌ، قَالَ: سَأَلْتُ ثَابِتًا البُنَانِيَّ عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ ــ المجيء بعد الغروب وقد صرح بأنه جاء يوم الخندق، قلت أراد باليوم الزمان كما يقال رأيته يوم ولادة فلان وإن كانت بالليل والغرض منه بيان التاريخ لا خصوصية الوقت، قوله (بطحان) بضم الموحدة وسكون المهملة واد بالمدينة غير متصرف ومعاني الحديث تقدمت في باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت، فإن قلت ما كدت أن أصلي كيف دل على الترجمة. قلت هو بمعنى ما صليت بحسب عرف الاستعمال (باب الإمام تعرض له الحاجة) تعرض بكسر الراء أي تظهر، قوله (أبو معمر) بفتح الميمين تقدم في باب قول النبي ﷺ اللهم علمه الكتاب و (ابن صهيب) بضم المهملة وفتح الهاء وسكون التحتانية في باب حب الرسول من الإيمان. قوله (نام القوم) أي نعس بعض القوم (وعياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة (ابن الوليد) بفتح الواو وكسر اللام في باب الجنب يخرج و (عبد الأعلى) أي

стр. 949

مَا تُقَامُ الصَّلَاةُ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَعَرَضَ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ، فَحَبَسَهُ بَعْدَ مَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ. وَقَالَ الحَسَنُ: إِنْ مَنَعَتْهُ أُمُّهُ عَنِ العِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ شَفَقَةً عليه لَمْ يُطِعْهَا. بَابُ وُجُوبِ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ . وَقَالَ الحَسَنُ: إِنْ مَنَعَتْهُ أُمُّهُ عَنِ العِشَاءِ فِي الجَمَاعَةِ شَفَقَةً لَمْ يُطِعْهَا. ٦٢٠ - حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخبَرَنا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ، فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ، فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ ــ السامي بالسين المهملة في باب المسلم من سلم المسلمون و (حميد) مصغراً مخفف الياء أي الطويل في باب خوف المؤمن و (ثابت البناني) بضم الموحدة وخفة النون الأولى في باب القراءة والعرض على المحدث وحميد كثيراً ما يروي عن أنس بدون الواسطة وأما ههنا فقد روى عنه بالواسطة، قوله (فحبسه) أي عن الصلاة بسبب التكلم معه، التيمي، هذا رد على من قال إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة وجب على الإمام تكبير الإحرام وفيه دليل على أن إيصال الإقامة بالصلاة ليس من وكيد السنن وإنما هو من مستحبها وكره قوم الكلام بعد الإقامة والحديث حجة عليهم (باب وجوب صلاة الجماعة) اختلفوا فيه فظاهر نصوص الشافعي أنها من فروض الكفايات وقال أحمد أنها فرض عين، وقال أبو حنيفة ومالك سنة، قوله (عن العشاء) أي عن صلاة العشاء و (لم يطعها) لأن طاعة الوالدين واجبة في غير المعصية وترك الجماعة معصية عنده، قوله (هممت) أي قصدت و (ليحتطب) أي ليجمع وفي بعضها ليحتطب بالنصب ولام كي وبالجزم ولام الأمر يقال حطبت واحتطبت إذا جمعت الحطب، وقوله (أخالف) الجوهري: قولهم هو يخالف

стр. 950

بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا، أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ، لَشَهِدَ العِشَاءَ. بَابُ فَضْلُ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ . وَكَانَ الأَسْوَدُ: إِذَا فَاتَتْهُ الجَمَاعَةُ ذَهَبَ إِلَى ــ إلى فلان أي يأتيه إذا غاب عنه. الكشاف: يقال خالفني إلى كذا إذا قصده وانت مول عنه. قال تعالى ((ما أريد أن اخافكم إلى ما أنهاكم عنه)) والمعنى أخالف المشتغلين بالصلاة قاصدا إلى بيوت الذين لم يخرجوا عنها إلى الصلاة فأحرقها عليهم. قوله ((عرقا)) بفتح العين المهملة وسكون الراء وبالقاف العظم الذي اخذ عنه اللحم (والمرماة) بكسر الميم وفتحها وإسكان الراء هي الظلف وقال أبو عبيدة هو ما بين ظلفي الشاة وقيل سهم يتعلّم عليه الرّمي وهو احقر السهام وأرذلها. قال محي السنة يقال الحسن العظم الذي في المرفق مما يلي البطن والقبيح العظم الذي في المرفق مما يلي الكتف وكل واحد من هذين العظمين يكون عاريا من اللحم ومعنى الكلام التوبيخ يقول أحدكم يجيب إلى ما هذه صفته في الحقارة وعدم النفع ولا يجيب إلى الصلاة. الطيبي: الحسنتين بدل من المرماتين إذا أريد بهما العظم الذي لا لحم عليه وغن أريد بهما السهمان الصغيران فالحسنتان بمعنى الجيدتان صفة للمرماتين قال والمضاف محذوف أي لشهد صلاة العشاء فالمعنى لو علم انه لو حضر الصلاة لوجد نفعا دنيويا وإن كان خسيسا حقيرا لحضرها لقصور همته على الدنيا ولا يحضرها لما لها من مثوبات العقبى. ونعيمها. النووي: استدلّ به من قال الجماعة فرض عين والجواب أن هؤلاء المتخلفين كانوا منافقين والسياق يقتضيه فإنه لا يظن بالمؤمنين من الصحابة انهم يؤثرون العظم السمين على حضور الجماعة مع رسول الله ﷺ وفي مسجده ولأنّه لم يحرق بل همّ به ثم تركه ولو كانت فرض عين لما تركهم. قيل وفيه دليل على أنّ العقوبة كانت اول الأمر بالمال لأن تحريق البيوت عقوبة مالية. القاضي البيضاوي: الجواب أن التحريق كان لاستهانتهم وعدم مبالاتهم بها لا لمجرّد الترك أو المراد بها الجمعة. وأقول أو المراد إلى رجال تركوا نفس الصلاة لا الجماعة وفيه جواز القسم وتكريره وفيه الدلالة على أن الامام إذا عرض له شغل يستخلف من يصلّي بالناس والحديث من المتشابهات حيث اسند اليد إلى الله تعالى والأمة في امثاله طائفتان المفوضة يقولون ((وما يعلم تاويله إلاّ الله)) والمؤوولة يؤولونها بالقدرة ونحوها ويعطفون والراسخون عليه والله اعلم (باب فضل صلاة
следующие страницы →