← Сира

Сира · id 13606

صحيح السيرة النبوية - إبراهيم العلي

إبراهيم العلي

Полный текст (585 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

المبحث الساس عشر: غزوة مؤتة ١ - وقت الغزوة: قال ابن إسحاق ﵀: "حدثني محمَّد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال: بعث رسول الله ﷺ بعثه إلى مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان" (١). وقال الحافظ في الفتح: "وفي مغازي أبي الأسود عن عروة بعث رسول الله ﷺ الجيش إلى مؤتة في جمادى من سنة ثمان، وكذا قال ابن إسحاق وموسى ابن عقبة وغيرهما من أهل المغازي لا يختلفون في ذلك، إلا ما ذكر خليفة في تاريخه أنها كانت سنة سبع" (٢). ٢ - تعيين القادة على جيش مؤتة: ٦١٥ - من حديث ابن عمر ﵄ قال: "أمَّر رسول الله ﷺ في غزوة مؤتة زيد بن حارثة فقال رسول الله ﷺ : إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة، قال عبد الله: كنت فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى، ووجدنا ما في جسده بضعًا وتسعين من طعنة ورمية" (٣). ٣ - وداع أهل المدينة الجيش الخارج إلى مؤتة: ٦١٦ - من حديث عروة بن الزبير "مرسلًا" قال: "بعث رسول الله ﷺ بعثة إلى مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان، واستعمل عليهم زيد بن حارثة، وقال: إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن أصيب جعفر، فعبد الله بن رواحة على الناس.

стр. 387

فتجهز الناس، لم تهيئوا للخروج، هم ثلاثة آلاف، فلما حضر خروجهم ودع الناس أمراء رسول الله ﷺ ، وسلموا عليهم، فلما ودع عبد الله بن رواحة؟ مع من ودع من أمراء رسول الله ﷺ بكى، فقالوا: ما يبكيك يا ابن رواحة؟ فقال: أما والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة بكم، ولكني سمعت رسول الله ﷺ ﷺ يقرأه آية من كتاب الله ، يذكر فيها النار ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ (١) فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود. فقال المسلمون: صحبكم الله ودفع عنكم، وردكم إلينا صالحين، فقال عبد الله بن رواحة: لكني أسأل الرحمن مغفرة … وضربة ذات فرغ (٢) تقذف الزبدا (٣) أو طعنة بيدي حران مجهزة (٤) … بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا (٥) حتى يقال إذا مروا على جدثي (٦) … أرشده الله من غاز وقد رشدا (٧) ٤ - تخلف عبد الله بن رواحة لحضور صلاة الجمعة: ٦١٧ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: "بعث رسول الله ﷺ ابن رواحة في سرية فوافق ذلك يوم الجمعة، قال فقدم أصحابه وقال: أتخلف، فأصلي مع النبي ﷺ الجمعة، ثم ألحقهم، قال: فلما رآه رسول الله ﷺ قال: (ما منعك أن تغدو مع أصحابك؟) قال: أردت أن أصلي معك الجمعة قال: فقال رسول الله ﷺ : (لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت غدوتهم) (٨).

стр. 388

٥ - قتال جعفر بن أبي طالب: ٦١٨ - من حديث يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد، قال: (حدثني أبي الذي أرضعني، وكان أحد بني مرة بن عوف، وكان في تلك الغزوة غزوة مؤتة قال: والله لكأني أنظر إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء، ثم عقرها، ثم قاتل حتى قتل وهو يقول: يا حبذا الجنة واقترابها … طيبة وباردًا شرابها والروم روم قد دنا عذابها … كافرة بعيدة أنسابها علي إذ لاقيتها ضرابها (١) ٦ - قتال عبد الله بن رواحة ﵁: ٦١٨ - بنفس إسناد الحديث السابق قال أحد بني مرة بن عوف: " … فلما قتل جعفر أخذ عبد الله بن رواحة الراية، ثم تقدم بها، وهو على فرسه، فجعل يستنزل نفسه، ويتردد بعض التردد ثم قال: أقسمت يا نفس لتنزلنه … لتنزلن أو لتكرهنه إن أجلب الناس وشدوا الرنة … ما لي أراك تكرهين الجنة قد طال ما قد كنت مطمئنة … هل أنت إلا نطفة في شنة (٢)

стр. 389

وقال أيضًا: يا نفس إلا تقتلي تموتي … هذا حمام الموت قد صليت وما تمنيت فقد أعطيت .. إن تفعلي فعلهما هديت يريد صاحبيه: زيدًا وجعفرًا، ثم نزل، فلما نزل أتاه ابن عم له بعرق (١) من لحم فقال: شد بهذا صلبك، فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت، فأخذه من يده ثم انتهس (٢) منه نهسة، ثم سمع الحطمة (٣) في ناحية الناس فقال: وأنت في الدنيا! ثم ألقاه من يده، ثم أخذ سيفه فتقدم، فقاتل حتى قتل" (٤). ٧ - تولي خالد بن الوليد الإمارة وشدة بأسه: ٦١٩ - بنفس الإسناد السابق: " … ثم أخذ الراية ثابت بن أقرم أخو بني العجلان، فقال: يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم قالوا: أنت، قال: ما أنا بفاعل فاصطلح الناس على خالد بن الوليد، فلما أخذ الراية دافع القوم، وحاشى بهم، ثم انحاز وانحيز عنه، حتى انصرف بالناس" (٥). ٦٢٠ - من حديث خالد بن الوليد ﵁ قال: "لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية" (٦). ٦٢١ - ومن حديث أبي قتادة ﵁: "بعث رسول الله ﷺ جيش الأمراء وقال: عليكم زيد بن حارثة، فإن أصيب زيد فجعفر، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة الأنصاري، فوثب جعفر فقال: بأبي أنت يا نبي الله ما كنت

стр. 390

أرهب أن تستعمل عليَّ زيدًا، قال: امضوا فإن لا تدري أي ذلك خير، قال: فانطلق الجيش فلبثوا ما شاء الله ثم إن رسول الله ﷺ صعد المنبر، وأمر أن ينادي الصلاة جامعة، فقال رسول الله ﷺ : (ناب خبر، أو ثاب خبر (١) "شك عبد الرحمن". ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي، إنهم انطلقوا حتى لقوا العدو، فأصيب زيد شهيدًا، فاستغفروا له)، فاستغفر له الناس، (ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب، فشد على القوم حتى قتل شهيدًا، اشهدوا له بالشهادة، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة، فأثبت قدميه حتى أصيب شهيدًا، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء، هو أمر نفسه)، فرفع رسول الله ﷺ أصبعيه، وقال: (اللهم هو سيف من سيوفك فانصره)، "وقال عبد الرحمن" مرة (فانتصر به). فيومئذ سمي خالد سيف الله، ثم قال النبي ﷺ : (انفروا فأمدوا إخوانكم، ولا يتخلفن أحد)، فنفر الناس في حر شديد مشاة وركبانًا) (٢). ٨ - لمن كان النصر في هذه المعركة: إن سياق أصحاب المغازي والسير فيه اختلاف في وصف معركة مؤتة والحال التي كان عليها الجيش الإِسلامي بين نصر أو هزيمة، فانقسموا إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: قالوا: إن المسلمين قد انتصروا، وممن قال بذلك موسى بن عقبة، والواقدي، والزهري، ورجح هذا الرأي البيهقي، وابن كثير في سيرته. القسم الثاني: قالوا إن المسلمين هزموا شر هزيمة عرفوها في تاريخهم عقب

стр. 391

استشهاد القادة الثلاثة، وممن قال بهذا القول ابن سعد في الطبقات: ٢/ ١٣٠. القسم الثالث: قال بأن كل فئة انحازت عن الأخرى، وممن ذهب إلى هذه المقالة ابن إسحاق في السيرة، وأيده على مقالته ابن القيم في زاد المعاد. والرأي الذي أميل إليه وأرجحه هو رأي القسم الأول القائل بأن المسلمين قد انتصروا في غزوة مؤتة لوجود مرجحات لهذا القول من حديثي أنس بن مالك ﵁، وعوف بن مالك الأشجعي سأوردهما فيما يلي: ٦٢٢ - أما حديث أنس ﵁ "أن النبي ﷺ نعى زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال: (أخذ الراية زيدًا فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب -وعيناه تذرفان- حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم) (١). وموطن الشاهد قوله ﵇: (حتى فتح الله عليهم)، في هذا دلالة على أن النصر والفتح كان بجانب المسلمين حين تولى خالد بن الوليد القيادة وتسلم الراية، وقد جاءت هذه اللفظة من حديث عبد الله بن جعفر الذي سيأتي برقم:٦٢٩. ٦٢٣ - وأما حديث عوف بن مالك الأشجعي ﵁ قال: "خرجت مع من خرج مع زيد بن حارثة من المسلمين في غزوة مؤتة، ووافقني مددي من اليمن ليس معه غير سيفه، فنحر رجل من المسلمين جزورًا، فسأله المددي طابقة من جلده، فأعطاه إياه فاتخذه كهيئة الدرقة، ومضينا، فلقينا جموع الروم، وفيهم رجل على فرس له أشقر عليه سرج مذهب وسلاح مذهب، فجعل الرومي يُغري بالمسلمن، وقعد له المددي خلف صخرة، فمر به الرومي، فعرقب فرسه فخر وعلاه فقتله، وحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله للمسلمين بعث إليه خالد ابن الوليد فأخذ من السلب، قال عوف: فأتيته فقلت: يا خالد أما علمت أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى ولكني استكثرته. فقلت: لتردَّنه

стр. 392

إليه، ولأعرَّفنكها عند رسول الله ﷺ فأبى أن يرد عليه. قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله ﷺ ، فقصصت عليه قصة المددي، وما فعل خالد، فقال رسول الله ﷺ : (يا خالد رُدَّ عليه ما أخذت منه) قال عوف: فقلت: دونك يا خالد ألم أفِ لك؟ فقال رسول الله ﷺ : (وما ذاك؟) فأخبرته، فغضب رسول الله ﷺ وقال: (يا خالد لا ترد عليه، هل أنتم تاركوا أمرائي؟ لكم صفوة أمرهم، وعليهم كدره) (١) واللفظ لأحمد. وموطن الشاهد في هذا الحديث أن جيش المسلمين قد غنم من الروم غنائم عدة كان هذا السلب من بينها، ولا يغنم جيش من آخر إلا إذا كان منتصرًا، والله أعلم. وقد تقدم فيما رواه البخاري أيضًا عن خالد أنه قال: اندقت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، وما ثبت في يدي إلا صفيحة يمانية). وهذا يقتضي أنهم أثخنوا فيه قتلًا، ولو لم يكن كذلك لما قدروا على التخلص منهم، وهذا وحده دليل مستقل على أنهم كانوا منتصرين، والله أعلم. حزن النبي لموت جعفر: - من حديث عائشة قالت: "لما جاءت وفاة جعفر عرفنا في وجه النبي ﷺ الحزن" (٢)

стр. 393

٩ - منزلة القادة الشهداء: أ - إبدال جعفر بيديه جناحين في الجنة: ٦٢٤ - عن عامر الشعبي قال: "كان ابن عمر إذا حيا ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين" (١). ٦٢٥ - ومن حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : (رأيت جعفر بن أبي طالب ملكًا في الجنة مضرجة قوادمه بالدماء يطير في الجنة) (٢). والرواية الثانية عن ابن عباس، إسنادها جيد (إن جعفرًا يطير مع جبريل وميكائيل له جناحان عوضه الله من يديه). ب - زيد بن حارثة ﵁: ٦٢٦ - من حديث بريدة ﵁ قال: "قال رسول الله ﷺ : (دخلت الجنة، فاستقبلتني جارية شابة، فقلت: لمن أنت؟ قالت: أنا لزيد بن حارثة) (٣). فضيلة الأمراء الثلاثة مجتمعين: ٦٢٧ - في حديث أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (بينما أنا نائم إذا أتاني رجلان، فأخذا بضبعي، فأتيا بي جبلًا وعرًا، فقالا: اصعد، فقلت: (لا أطيقه). فقالا: أنا سنسهله لك. قال: فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا أنا بأصوات شديدة، فقلت: (ما هؤلاء الأصوات؟) فقالا: عواء أهل النار ثم انطلقا بي، فإذا بقوم معلقين بعراقيبهم

стр. 394

مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دمًا، فقلت: ما هؤلاء؟ فقالا: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم. فقال: خابت اليهود والنصارى" قال سليم "يعني بن عامر الخبائري الراوي عن ابن أمامة": سمعت من رسول الله ﷺ أم رأيه". (ثم انطلقا بي، فإذا قوم أشد شيء انتفاخًا، وأنتن شيء ريحًا كأن ريحهم المراحيض، قلت: (من هؤلاء؟) قالا: هؤلاء قتلى الكفار، ثم انطلقا بي، فإذا بقوم أشد انتفاخًا وأنتن شيء ريحًا كأن ريحهم المراحيض، قلت: (من هؤلاء؟) قالا: هؤلاء الزانون والزواني. ثم انطلقا بي، فإذا بنساء ينهشن ثُديهن الحيات، فقال: (ما بال هؤلاء؟) قالا: هؤلاء اللاتي يمنعن أولادهن ألبانهن، ثم انطلقا بي، فإذا بغِلمان يلعبون بين بحرين قلت: من هؤلاء؟ قالا: هؤلاء ذراري المؤمنين. ثم أشرفا بي شرفًا، فإذا بنفر ثلاثة يشربون من خمر لهم فقلت: من هؤلاء؟ قالا: هذا جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة، ثم أشرفا شرفًا آخر فإذا أنا بنفر ثلاثة، فقلت: من هؤلاء؟ قالا: هذا إبراهيم وموسى وعيسى ﵈ وهم ينتظرونك) (١). ١٠ - رعاية الرسول ﵊ لآل جعفر وأمر النبي بأن يصنع لأهل الميت طعام: ٦٢٨ - من حديث عبد الله بن جعفر ﵄ قال: "لما جاء نعي جعفر قال النبي ﷺ : (اصنعوا لأهل جعفر طعامًا، فإنه قد جاءهم ما يشغلهم) (٢).

стр. 395

٦٢٩ - ومن حديث عبد الله بن جعفر أيضًا قال: بعث رسول الله ﷺ جيشًا استعمل عليه زيد بن حارثة وقال: (فإن قتل زيد، فأميركم جعفر، فإن قتل، واستشهد، فأميركم عبد الله بن رواحة)، فلقوا العدو فأخذ الراية زيد، فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية جعفر، فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة، فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية خالد بن الوليد، ففتح الله عليه. وأتى خبرهم النبي ﷺ ، فخرج إلى الناس، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: (إن إخوانكم لقوا العدو، وإن زيدًا أخذ الراية، فقاتل حتى قتل، أو استشهد، ثم أخذ الراية بعده جعفر بن أبي طالب، فقاتل حتى قتل، أو استشهد، ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة، فقاتل حتى قتل، واستشهد ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله خالد بن الوليد، ففتح الله عليه). فأمهل ثم أمهل آل جعفر ثلاثًا أن يأتيهم، ثم أتاهم فقال: (لا تبكوا على أخي بعد اليوم، ادعوا إلى بني أخي)، قال: فجيء بنا كأنا أفرخ، فقال: (ادعوا إليَّ الحلاق فجيء بالحلاق، فحلق رؤوسنا ثم قال: (أما محمَّد فشبيه عمنا أبي طالب، وأما عبد الله فشبيه خلقي وخُلقي)، ثم أخذ بيدي فأشالها (١)، فقال: (اللهم اخلف جعفرًا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه). قالها ثلاث مرات، قال: فجاءت أمنا تفرح له (٢). فقال: (العيلة تخافين عليهم، وأنا وليهم في الدنيا والآخرة) ﵌ (٣).

стр. 396

المبحث السابع عشر: سرية ذات السلاسل ١ - وقتها: كانت هذه السرية في جمادى الثانية سنة ثمان للهجرة كما قال ابن سعد والجمهور، ونقل ابن عساكر الاتفاق على أنها كانت بعد غزوة مؤتة، إلا أن ابن إسحاق قال: إنها قبلها" (١). وقال ابن إسحاق عن يزيد عن عروة: هي بلاد بكى وعُذرة، وبنى القين. وهذه القبائل التي ذكرها هي بطون من قضاعة كما قال الحافظ في الفتح. ٢ - إمرة عمرو بن العاص على هذه السرية وفيها أبو بكر وعمر: ٦٣٠ - من حديث عمرو بن العاص ﵁ قال: "بعث إليَّ رسول الله ﷺ ، فقال: (خذ عليك ثيابك، وسلاحك، ثم ائتني)، فأتيته، وهو يتوضأ، فصعَّد فيَّ النظر، ثم طأطأ، فقال: (إني أريد أن أبعثك على جيش (٢) فيسلمك الله ويغنمك، وأرغب لك من المال رغبة صالحة)، قال: قلت: يا رسول الله ما أسلمت من أجل المال، ولكني سلمت رغبة في الإِسلام، وأن أكون مع رسول الله ﷺ فقال: (يا عمرو نعم المال الصالح للمرء الصالح) (٣). ٦٣١ - من حديث عمرو بن العاص ﵁ قال: "إن رسول الله ﷺ بعثه في ذات السلاسل، فسأله أصحابه أن يوقدوا نارًا فمنعهم، فكلموا أبا بكر، فكلمه في ذلك، فقال: لا يوقد أحد منهم نارًا إلا قذفته فيها، قال: فلقوا العدو فهزمهم، فأرادوا أن يتبعوهم فمنعهم.

стр. 397

فلما انصرفوا ذكروا ذلك للنبي ﷺ ، فسأله فقال: كرهت أن آذن لهم أن يوقدوا نارًا فيرى عدوهم قلتهم، وكرهت أن يتبعوهم فيكون لهم مدد، فحمد أمره فقال: يا رسول الله من أحب الناس إليك؟ قال: (عائشة). قلت: من الرجال: قال: (أبوها): قلت: ثم من؟ قال: (عمر) فعد رجالًا. فسكت مخافة أن يجعلني في آخرهم" (١). ٣ - صلاته بأصحابه وهو على جنابة بعد أن تيمم: ٦٣٢ - من حديث عمرو بن العاص ﵁ قال: "احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: (يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟) فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا) (٢). وفي لفظ آخر"عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص: "أن عَمرًا كان على سرية، فأصابهم برد شديد لم يروا مثله، فخرج لصلاة الصبح، فقال: احتلمت البارحة، ولكني والله ما رأيت بردًا مثل هذا، فغسل مغابنه (٣)، وتوضأ للصلاة، ثم صلى بهم، فلما قدم على رسول الله ﷺ ، سأل رسول الله ﷺ أصحابه: (كيف وجدتم عمرًا وصحابته؟) فأثنوا عليه خيرًا، وقالوا: يا رسول الله صلى بنا وهو جنب، فأرسل إلى عمرو فسأله: فأخبره بذلك وبالذي لقي من

стр. 398

البرد، وقال: إن الله قال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (١) ولو اغتسلت مت، فضحك رسول الله ﷺ ". سؤاله للنبي من أحب الناس إليك: ٦٣٣ - من حديث عمرو بن العاص ﵁: "أن النبي ﷺ بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: (عائشة)، فقلت: من الرجال؟ قال: (أبوها). قلت: ثم من؟ قال: (ثم عمر بن الخطاب) فعد رجالًا" (٢).

стр. 399

الفصل التاسع الأحداث من فتح مكة إلى غزوة تبوك المبحث الأول: غزوة الفتح الأعظم فتح مكة ١ - سببها: ٦٣٤ - قال محمَّد بن إسحاق في المغازي: حدثني الزهري عن عروة بن الزبير، عن المسور بن محزمة ومروان بن الحكم أنهما حدثاه جميعًا قالا: "كان في صلح رسول الله يوم الحديبية بينه وبين قريش أنه من شاء يدخل في عقد محمَّد وعهده دخل، ومن شاء أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل" فتواثبت خزاعة، فقالوا: نحن ندخل في عقد محمَّد ﷺ وعهده، وتواثبت بنو بكر، فقالوا: نحن ندخل في عقد قريش وعهدهم، فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة والثمانية عشر شهرًا. ثم إن بني بكر الذين كانوا دخلوا في عقد قريش وعهدهم، وثبوا على خزاعة الذين دخلوا في عقد رسول الله وعهده ليلًا بماء لهم يقال له: الوتير قريب من مكة، فقالت قريش: ما يعلم بنا محمَّد، وهذا الليل وما يرانا أحد، فأعانوهم بالكراع والسلاح، فقاتلوهم معه للطعن على رسول الله ﷺ ، وأن عمرو بن سالم ركب إلى رسول الله ﷺ عندما كان من أمر خزاعة وبني بكر بالوتير حتى قدم المدينة على رسول الله ﷺ يخبره الخبر وقد قال أبيات شعر، فلما قدم على رسول الله ﷺ أنشده إياها: يا رب إني ناشد محمدًا … حلف أبينا وأبيه ألا تلدا (١) قد كنتم ولدًا وكنا والدًا .. . ثمت أسلمنا فلم ننزع يدًا (٢) فانصر رسول الله نصرًا أعتدا (٣) … وادع عباد الله يأتوا مددًا (٤)

стр. 400

فيهم رسول الله قد تجردا … أن سيم خسفًا وجهه تربدًا (١) في فيلق (٢) كالبحر يجري مزبدًا … أن قريشًا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا … وزعموا أن لست أدعو أحدًا فهم أذل وأقل عددًا … قد جعلوا لي بكداء مرصدًا (٣) هم بيتونا بالوتير هجدًا … وقتلونا ركعًا وسجدًا (٤) فقال رسول الله ﷺ : (نصرت يا عمرو بن سالم)، فما برح رسول الله ﷺ مرت عنانة في السماء، فقال رسول الله ﷺ : (إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب) (٥). ٦٣٥ - من حديث أبي هريرة ﵁ قال: "إن قائد خزاعة قال: اللهم إني ناشد محمدًا … حلف أبينا وأبيه الأتلدا انصر هداك الله نصرًا أعتدًا … وادع عباد الله يأتوا مددًا (٦)

стр. 401

٢ - وقتها: كانت غزوة الفتح سنة ثمان للهجرة والذي اتفق عليه أهل السير أنه خرج ﷺ في عاشر رمضان ودخل مكة لتسع عشرة ليلة خلت منه (١). ٦٣٦ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: "إن النبي ﷺ خرج في رمضان من المدينة، ومعه عشرة آلاف، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمه المدينة، فسار هو ومن معه من المسلمين إلى مكة، يصوم، ويصومون، حتى بلغ الكديد -وهو ماء بين عسفان وقديد- أفطر وأفطروا" (٢). ٣ - رسالة حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة: ٦٣٧ - من حديث علي ﵁ قال: "بعثني رسول الله ﷺ أنا والزبير والمقداد فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب، فخذوا منها، قال: فانطلقنا تعادي بنا خيلنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، قلنا لها: أخرجي الكتاب، قالت: ما معي كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب، أو لنلقين الثياب، قال: فأخرجته من عقاصها. فأتينا به رسول الله ﷺ ، فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة -إلى ناس بمكة من المشركين- يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ : فقال رسول الله ﷺ : (يا حاطب ما هذا؟) قال: يا رسول الله، لا تعجل علي، إني كنت امرءًا ملصقًا في قريش -يقول: كنت حليفًا- ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين من لهم بها قرابات يحمون أهليهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من

стр. 402

النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدًا يحمون قرابتي، رقم أفعله ارتدادًا عن ديني ولا رضًا بالكفر بعد الإِسلام. فقال رسول الله ﷺ : (أما إنه قد صدقك). فقال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال: (إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله اطلع على من شهد بدرًا قال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم)، فأنزل الله السورة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ (١) (٢). ٤ - كتمان الرسول وجهته عن أصحابه: ٦٣٨ - قال محمَّد بن إسحاق: حدثني محمَّد بن جعفر عن عروة عن عائشة: "أن أبا بكر دخل على عائشة وهي تغربل حنطة، فقال: ما هذا؟ أمركم رسول الله ﷺ بالجهاز؟ قالت: نعم فتجهز، قال: وإلى أين؟ قالت: ما سمى لنا شيئًا غير أنه قد أمرنا بالجهاز" (٣). ٥ - تأمير أبو رهم الغفاري على المدينة: ٦٣٩ - عن ابن عباس ﵄ قال: "ثم مضى رسول الله ﷺ لسفره، واستخلف على المدينة أبارهم كلثوم بن الحصين بن عتبة بن خلف الغفاري، وخرج لعشر مضين من رمضان فصام رسول الله وصام الناس معه حتى إذا كانوا بالكديد بين عسفان وأمج أفطر ثم مضى حتى نزل مر الظهران في عشرة آلاف من المسلمين" (٤).

стр. 403

٦ - قصة إسلام أبي سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية: ٦٤٠ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: "مضى رسول الله ﷺ وأصحابه عام الفتح حتى نزل مر الظهران، في عشرة آلاف من المسلمين، فسبعت سليم وألَّفت مزينة، وفي كل القبائل عدد وإسلام، وأوعب مع رسول الله ﵌ المهاجرون والأنصار فلم يتخلف عنه منهم أحد. وقد عميت الأخبار على قريش فلا يأتيهم خبر رسول الله ﵌، ولا يدرون ما هو صانع، وكان أبو سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله ﷺ ثنية العقاب فيما بين مكة والمدينة، فالتمسا الدخول عليه، فكلمته أم سلمة فقالت: يا رسول الله ابن عمك، وابن عمتك، وصهرك، فقال: (لا حاجة لي فيهما أما ابن عمي، فهتك عرضي، وأما ابن عمتي وصهري، فهو الذي قال لي بمكة ما قال). فلما خرج الخبر إليهما بذلك ومع أبي سفيان بن الحارث ابن له فقال: والله ليأذنن رسول الله ﷺ ، أو لآخذن بيد ابني هذا، ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشًا أو جوعًا، فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ رق لهما، فدخلا عليه، فأنشده أبو سفيان قوله في إسلامه واعتذاره مما كان مضى فيه فقال: لعمرك إني يوم أحمل راية … لتغلب خيل اللات خيل محمَّد لكالمدلج الحيران أظلم ليله … فهذا أوان الحق أهدي وأهتدي فقل لثقيف لا أريد قتالكم … وقل لثقيف تلك عندي فأوعدي هداني هاد غير نفسي ودلني … إلى الله من طردت كل مطرد أفر سريعًا جاهدًا عن محمد … وأدعى وإن لم أنتسب لمحمد هم عصبة من لم يقل بهواهم … وإن كان ذا رأي يلم ويفند أريد لأرضيهم ولست بلاقط … مع لقوم ما لم أهد في كل مقعد فما كنت في الجيش الذي نال عامرًا … ولا كلَّ عن خير لساني ولا يدي قبائل جاءت من بلاد بعيدة … توابع جاءت من سهام وسردد وإن الذي أخرجتم وشتمتم … سيسعى لكم سعي امرء غير مقدد

стр. 404

فلما أنشد رسول الله ﷺ إلى الله من طردت كل مطرد، ضرب رسول الله ﷺ في صدره، فقال: (أنت طردتني كل مطرد) (١). ٧ - نزول النبي ﷺ بمر الظهران وإيقاد النيران الكثيرة: ٦٤١ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: بعدما ذكر قصة إسلام أبي سفيان بن الحارث وعبد الله بن أمية بن المغيرة … " … فلما نزل رسول الله بمر الظهران قال العباس: واصباح قريش، والله لئن دخل رسول الله ﷺ مكة عنوة قبل أن يستأمنوه إنه لهلاك قريش آخر الدهر. قال: فجلست على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء، فخرجت عليها حتى جئت الأراك، فقلت: لعلي ألقى بعض الحطابة أو صاحب لبن، أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم بمكان رسول الله ﷺ . فيستأمنوه قبل أن يدخلها عنوة، قال: فوالله إني لأسير عليها، وألتمس ما خرجت له إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل به ورقاء، وهما يتراجعان، وأبو سفيان يقول: ما رأيت كاليوم قط نيرانًا ولا عسكرًا، قال: يقول بديل: هذه والله نيران خزاعة قد حمشها الحرب فقال أبو سفيان: خزاعة والله أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها" (٢).

стр. 405

٨ - إسلام أبي سفيان، وإعطاؤه الأمان: ٦٤٢ - من حديث ابن عباس ﵄ وهو جزء من الحديث السابق وتكملة له قال: " … فقال أبو سفيان: خزاعة والله أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها فقلت: يا أبا حنظلة، تعرف صوتي؟ فقال: أبو الفضل؟ قلت: نعم، قال: ما لك فداك أبي وأمي؟ فقلت: هذا والله رسول الله في الناس، واصباح قريش! قال: فما الحيلة، فداك أبي وأمي؟ قال: قلت: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، فاركب عجز هذه البغلة، فركب، ورجع صاحباه، فخرجت به فكلما مررت بنار من نيران المسلمين، فقالوا: ما هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله ﷺ عليها عمه قالوا: هذه بغلة رسول الله ﷺ عليها عمه، حتى مررنا بنار عمر بن الخطاب فقال: من هذا؟ وقام إلي فلما رآه على عجز البغلة عرفه، فقال: والله عدو الله، الحمد لله الذي أمكن منك، فخرج يشتد نحو رسول الله ﷺ ودخل، ورفعت البغلة فسبقته بقدر ما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء، فاقتحمت عن البغلة، فدخلت على رسول الله ﷺ ودخل عمر. فقال: هذا عدو الله أبو سفيان قد أمكن الله منه، في غير عهد ولا عقد، فدعني أضرب عنقه، فقلت: قد أجرته يا رسول الله، ثم جلست إلى رسول الله ﷺ فأخذت برأسه، فقلت: والله لا يناجيه الليلة رجل دوني، فلما أكثر عمر، قلت: مهلًا يا عمر، فوالله لو كان رجلًا من بني عدي ما قلت هذا، ولكنه من بني عبد مناف، فقال: مهلًا يا عباس، لا تقل هذا، فوالله لإسلامك حين أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب أبي لو أسلم، وذلك أني عرفت أن إسلامك أحب إلى رسول الله من إسلام الخطاب، فقال رسول الله ﷺ : (يا عباس اذهب به إلى رحلك، فهذا أصبحت فائتنا به). فذهبت به إلى الرحل، فلما أصبحت غدوت به، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: (ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟) فقال: بأبي وأمي ما أحلمك، وأكرمك، وأوصلك، وأعظم عفوك، لقد كاد أن يقع في نفسي أن لو كان إله غيره لقد أغنى شيئًا بعد، فقال: (ويحك يا أبا سفيان: ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟) فقال: بأبي وأمي ما أحلمك، وأكرمك وأوصلك، وأعظم عفوك، أما هذا فكان في النفس منها حتى الآن شيء.

стр. 406

قال العباس: فقلت: ويلك أسلم، واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله قبل أن يضرب عنقك، فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، قال العباس: فقلت: يا رسول الله! إن أبا سفيان يحب الفخر، فاجعل له شيئًا، فقال: نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن). فلما انصرف إلى مكة ليخبرهم قال رسول الله ﷺ : (احبسه بمضيق من الوادي عند حطم الخيل (١)، حتى تمر به جنود الله). فحبسه العباس حيث أمره رسول الله ﷺ ، فمرت القبائل على ركابها، فكلما مرت قبيلة، قال: من هذه؟ فأقول: بنو سليم، فيقول: ما لي ولبني سليم، ثم تمر أخرى فيقول: ما هؤلاء؟ فأقول: مزينة، فيقول: ما لي ولمزينة، فلم يزل يقول ذلك حتى مرت كتيبة رسول الله ﷺ الخضراء (٢)، فيها المهاجرون والأنصار، لا يرى منهم إلا الحدق (٣)، قال: من هؤلاء؟ فقلت: هذا رسول الله في المهاجرين والأنصار، فقال: ما لأحد بهؤلاء قبل (٤)، والله لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم لعظيم، فقلت: ويحك يا أبا سفيان، إنها النبوة، قال: فنعم إذا، فقلت: النجاء إلى قومك. فخرج حتى أتاهم بمكة، فجعل يصيح بأعلى صوته: يا معشر قريش، هذا محمَّد، قد أتاكم بما لا قبل لكم به، فقامت امرأته هند بنت عتبة، وأخذت بشاربه فقالت: اقتلوه الحميث (٥) الدسم (٦) فبئس طليعة قوم، فقال أبو سفيان: لا يغرنكم هذه من أنفسكم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. فقالوا: ويحك ما تغني عنا دارك. قال: ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد" (٧).

стр. 407

٩ - لباس النبي ﵇ أثناء دخوله مكة: ٦٤٣ - من حديث جابر بن عبد الله ﵄: "أن رسول الله ﷺ دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام" (١). ٦٤٤ - من حديث أنس بن مالك ﵁: "أن النبي ﷺ دخل مكة يوم الفتح، وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاء رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: (اقتله)، قال مالك: ولم يكن النبي ﷺ فيما نرى والله أعلم يومئذ محرمًا" (٢). ٦٤٤ - أ - وقد جاء أيضًا من حديث عمرو بن حريث "أن النبي ﷺ كان يوم فتح مكة يلبس عمامة حرقانية سوداء" (٣). ١٠ - مقولة سعد بن عبادة وأخذ الراية منه: ٦٤٥ - من مرسل عروة بن الزبير قال: " … فلما سار قال للعباس: احبس أبا سفيان عند خطم الجبل حتى ينظر إلى المسلمين، فحبسه العباس، فجعلت القبائل تمر مع النبي ﷺ : تمر كتيبة كتيبة على أبي سفيان، فمرت كتيبة فقال: يا عباس من هذه؟ فقال: هذه غفار، قال: ما لي ولغفار، ثم مرت جهينة، قال مثل ذلك، ثم مرت سعد بن هذيم، فقال مثل ذلك، ومرت سليم، فقال مثل ذلك، حتى أقبلت كتيبة لم ير مثلها، قال: من هذه؟ قال: هؤلاء الأنصار

стр. 408

عليهم سعد بن عبادة معه الراية، فقال سعد بن عبادة: يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الكعبة. فقال أبو سفيان: با عباس، حبذا يوم الذمار. ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب، فيهم رسول الله ﷺ وأصحابه، وراية النبي ﷺ مع الزبير بن العوام، فلما مر رسول ﷺ بأبي سفيان قال: ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة؟ قال: (ما قال:) قال: قال كذا وكذا، فقال: (كذب سعد، ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة، ويوم تكسى فيه الكعبة) (١). ٦٤٦ - من حديث أنس ﵁ قال: "كان قيس "يعني ابن سعد بن عبادة" في مقدمة النبي ﷺ لما قدم مكة، فكلم سعد النبي ﷺ أن يصرفه عن الموضع الذي فيه مخافة أن يقدم على شيء فصرفه عن ذلك" (٢). "والمذكور أن الرسول ﵇ أخذ الراية من سعد بن عبادة وأمر عليًّا بنزعها منه، ثم ردها من علي بن أبي طالب إلى قيس بن سعد بن عبادة خشية تغير خاطر سعد، فأمر بدفعها لابنه، ثم إن سعد بن عبادة خشي أن يقع من ابنه شيء ينكره النبي ﷺ ، أن يأخذها منه، فحينئذ أخذها الزبير" كذا قال الحافظ في الفتح في الجمع بين أقوال اختلفت فيمن كان يحمل الراية بعد سعد بن عبادة" (٣). ١١ - قراءة الرسول ﷺ سورة الفتح يوم فتح مكة: ٦٤٧ - من حديث عبد الله بن مغفل ﵁ قال: "رأيت رسول الله ﷺ يوم فتح مكة على ناقته، وهو يقرأ سورة الفتح، وقال: لولا أن يجتمع الناس حولي لرجعت كما رجع" (٤).

стр. 409

١٢ - محاولات يائسة للتصدي لجيش المسلمين: ٦٤٨ - من حديث عبد الله بن رباح عن أبي هريرة ﵁ قال: "وفدت وفود إلى معاوية: وذلك في رمضان، فكان يصنع بعضنا لبعض الطعام، فكان أبو هريرة مما يكثر أن يدعونا إلى رحله، فقلت: ألا أصنع طعامًا فأدعوهم إلى رحلي؟ فأمرت بطعام يصنع، ثم لقيت أبا هريرة من العشي، فقلت: الدعوة عندي الليلة. فقال: سبقتني. قلت: نعم. فدعوتهم. فقال أبو هريرة: ألا أعلمكم بحديث من حديثكم؟ يا معشر الأنصار! ثم ذكر فتح مكة فقال: أقبل رسول الله ﷺ حتى قدم مكة، فبعث الزبير على إحدى المجنبتين (١)، وبعث خالد على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحسَّر (٢)، فأخذوا بطن الوادي (٣). ورسول الله في كتيبة. قال: فنظر فرآني فقال: (أبو هريرة)، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: فقال: (اهتف لي بالأنصار) (٤) ولا يأتيني إلا أنصاري)، قال: فأطافوا به (٥)، ووبشت قريش أوباشًا لها (٦) وأتباعًا، فقالوا: نقدم هؤلاء. فإن كان لهم شيء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا، فقال رسول الله ﷺ : (ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم) ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى (٧): (حصدًا حتى توافوني بالصفا) قال: فانطلقنا. فما شاء أحد منا أن يقتل أحدًا إلا قتله، وما أحد منهم يوجه إلينا بشيء قال: فجاء أبو سفيان فقال يا رسول الله: أبيحت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم. قال: فقال رسول الله ﷺ (من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن) قال: فغلق الناس أبوابهم" (٨).

стр. 410

١٣ - مدخل الرسول ﵊ مكة يوم الفتح: ٦٤٩ - من حديث عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ دخل عام الفتح من كداء التي بأعلى مكة) (١). وفعل رسول الله ﷺ هذا، ودخوله من هذا المكان إنما كان تحقيقًا لقول صاحبه الشاعر المبدع حسان بن ثابت حين هجا قريش، وأخبرهم بأن خيل الله تعالى ستدخل من كداء، أذكر بعض الأبيات التي قالها والتي ذكرها الإِمام مسلم في صحيحه من حديث عائشة ﵂: "قال حسان: هَجَوتَ مُحَمدًا فأجبتُ عنه … وعند الله في ذاك الجزاء هَجَوَت مُحمدًا برًّا تقيًّا … رسول الله شيمته الوفاء فإن أبي ووالده وعرضي (٢) … لعرض محمَّد منكم وقاء (٣) ثكلت بنيتي (٤) إن لم تروها … تثير النقع (٥) من كتفي كداء (٦) يبارين الأعنة (٧) مصعدات (٨) … على أكتافها الأسل الظماء (٩) تظل جيادنا متمطرات (١٠) … تلطمهن بالخمر النساء (١١) فإن أعرضتموا عنا اعتمرنا (١٢) … وكان الفتح وانكشف الغطاء" (١٣)

стр. 411

ومما يؤيد ما ذكرت ما جاء في حديث ابن عمر ﵄ قال: "لما دخل رسول الله ﷺ عام الفتح رأى النساء يلطمن وجوه الخيل بالخمر، فتبسم إلى أبي بكر فقال: (يا أبا بكر كيف قال حسان)، فأنشده قوله: عدمت بنيتي إن لم تروها … تثير النقع موعدها كداء ينازعن الأسنة مسرجات … يلطمهن بالخمر النساء فقال: أدخلوها من حيث قال حسان" (١). ١٤ - أين ركزت راية رسول الله ﷺ يوم الفتح: ركزت راية النبي ﷺ يوم الفتح بالحجون كما جاء في مرسل عروة بن الزبير الذي رواه الإِمام البخاري في صحيحه (٢). ١٥ - إهدار دم بعض المشركين يوم الفتح: ٦٥٠ - من حديث أنس ﵁: "أن رسول الله ﷺ دخل مكة وعلى رأسه المغفر، فلما وضعه عن رأسه قيل: هذا ابن خطل متعلق بأستار الكعبة قال: (اقتلوه) (٣). ٦٥١ - من حديث أبي برزة الأسلمي ﵁ قال: (قال رسول الله ﷺ وسلم يوم فتح مكة: (الناس آمنون غير عبد العزى بن خطل) (٤). ٦٥٢ - من حديث مصعب بن سعد عن ابن سعد بن أبي وقاص قال: "لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله ﷺ الناس ألا أربعة نفر وامرأتين، وقال: (اقتلوهم، وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة، عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي السرح). فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة، فاستبق إليه سعيد بن حريث، وعمار بن ياسر، فسبق سعيد عمارًا، وكان أشب الرجلين، فقتله،

стр. 412

وأما مقيس بن صبابة، فأدركه الناس في السوق فقتلوه. وأما عكرمة، فركب البحر، فأصابتهم عاصف، فقال أصحاب السفينة أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئًا ها هنا. فقال عكرمة: والله لئن لم ينجني من البحر إلا الإخلاص لا ينجيني في البر غيره، اللهم إن لك علي عهدًا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدًا ﷺ حتى أضع يدي في يده، فلأجدنه عفوًا كريمًا فجاء فأسلم. وأما عبد الله بن سعد بن أبي السرح فإنه اختبأ عند عثمان بن عفان فلما دعا رسول الله ﷺ إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على النبي ﷺ قال: يا رسول الله بايع عبد الله قال: فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثًا كل ذلك يأبي، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: (أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته، فيقتله)، فقالوا: وما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك هلا أومأت إلينا بعينك، قال: (إنه لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة أعين) (١). ٦٥٣ - من حديث أم هانئ ﵂ قال: "ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره، قالت: فسلمت عليه فقال: (من هذه؟) فقلت: أنا أم هانئ، بنت أبي طالب، فقال: (مرحبًا بأم هانئ). فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفًا في ثوب واحد، فلما انصرف قلت: يا رسول الله زعم ابن أمي علي أنه قاتل رجلًا قد أجرته فلان بن هبيرة. فقال رسول الله ﷺ : (قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ) قالت: أم هانئ وذاك ضحى) (٢).

стр. 413

١٦ - أذن الله لرسوله بالقتال في مكة ساعة من نهار: ٦٥٤ - عن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: "ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولًا، قام به رسول الله ﷺ الغد من يوم الفتح، سمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي حين تكلم به: إنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال: (إن مكة حرمها الله، ولم يحرمها الناس، لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يعضد بها شجرًا، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله ﷺ فيها فقولوا له: إن الله أذن لرسول الله ولم يأذن لكم، وإنما أذن له فيه ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب). فقيل لأبي شريح، ماذا قال لك عمرو؟ قال: قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، أن الحرم لا يعيذ عاصيًا (١)، ولا فارًّا بدم (٢)، ولا فارًّا بِخَرْبَةٍ (٣) " (٤). ١٧ - إزالة الأصنام من حول الكعبة: ٦٥٥ - من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "دخل النبي ﷺ مكة يوم الفتح، وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب، فجعل يطعنها بعود في يده، ويقول: (جاء الحق، وزهق الباطل، جاء الحق، وما يبدى الباطل وما يعيد) (٥). ٦٥٦ - من حديث أبي هريرة الذي سبق جزء منه " … قال: فغلق الناس

стр. 414

أبوابهم قال: فأقبل رسول الله ﷺ إلى الحجر، فاستلمه، ثم طاف بالبيت قال: وفي يده قوس أخذ بسية (١) القوس قال: فأتى في طوافة على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه قال: فجعل يطعن بها في عينه ويقول: (جاء الحق، وزهق الباطل)، قال: ثم أتى الصفا فعلاه حيث ينظر إلى البيت فرفع يديه فجعل يذكر الله بما شاء أن يذكره ويدعوه" (٢). ٦٥٧ - من حديث جابر ﵁ قال: "دخلنا مع النبي ﷺ مكة في البيت، وحول البيت ثلاثمائة وستون صنمًا تعبد من دون الله، قال: فأمر بها رسول الله ﷺ فكبت كلها لوجوهها، ثم قال: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (٣) ثم دخل رسول الله ﷺ البيت فصلى ركعتين، فرأى فيه تمثال إبراهيم وإسماعيل وإسحق وقد جعلوا في يد إبراهيم الأزلام يستقسم بها، فقال رسول الله ﷺ : (قاتلهم الله، ما كان إبراهيم يستقسم بالأزلام)، ثم دعا رسول الله ﷺ بزعفران فلطخه بتلك التماثيل" (٤). ١٨ - مقولة الأنصار أن النبي ﷺ أدركته رأفة بقومه: ٦٥٨ - من حديث أبي هريرة الذي سبقت أجزاء منه " … قال ثم أتى الصفا، فعلاه حيث ينظر إلى البيت، فرفع يديه، فجعل يذكر الله بما شاء أن يذكره، ويدعوه، قال: والأنصار تحته، قال يقول بعضهم لبعض أما الرجل فأدركته رغبة في قريته، ورأفة بعشيرته. قال أبو هريرة: وجاء الوحي، وكان إذا جاء لم يخف علينا فليس أحد من الناس يرفع طرفه إلى رسول الله ﷺ حتى يقضي قال: فلما قضي الوحي رفع رأسه ثم قال: (يا معشر الأنصار قلتم أما الرجل فأدركته رغبة في قريته، ورأفة بعشيرته؟) قالوا: قلنا ذلك يا رسول الله، قال: (فما اسمي إذًا؟ كلا، إني عبد الله ورسوله هاجرت إلى الله وإليكم، فالمحيا محياكم، والممات مماتكم)،

стр. 415

قال: فأقبلوا إليه يبكون، ويقولون: والله ما قلنا الذي قلنا إلا الضن بالله ورسوله، قال: فقال رسول الله ﷺ : (فإن الله ورسوله ليصدقانكم ويعذرانكم) (١). ١٩ - صلاة النبي داخل الكعبة: ٦٥٩ - من حديث ابن عمر ﵄: "أن رسول الله ﷺ أقبل يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته مردفًا أسامة بن زيد، ومعه بلال، ومعه عثمان ابن طلحة من الحجبة حتى أناخ في المسجد، فأمره أن يأتي بمفتاح البيت، فدخل رسول الله ﷺ ، ومعه أسامة ابن زيد وبلال وعثمان بن طلحة، فمكث فيه نهارًا طويلًا، ثم خرج فاستبق الناس، فكان عبد الله بن عمر أول من دخل، فوجد بلالًا وراء الباب قائمًا فسأله، أين صلى رسول الله ﷺ ؟؛ فأشار له إلى المكان الذي صلى فيه، قال عبد الله: فنسيت أن أسأله: كم صلى سجدة" (٢). وقد جاء من حديث ابن عباس المروي في صحيح البخاري ومسلم وعند أحمد "أن النبي ﷺ لم يصل في داخل الكعبة"، والصحيح والله أعلم أن المثبت مقدم على النافي والذين دخلوا مع النبي ﷺ هم الذين رووا أنه صلى داخلها، وهم أعلم بذلك ممن لم يدخل معه وهو ابن عباس، وقال الإِمام النووي ﵀: "أجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال؛ لأنه مثبت فمعه زيادة علم فواجب ترجيحه" (٣). وأما القول أن ابن عباس روى عدم الصلاة في الكعبة عن أخيه الفضل وهو ممن دخل مع النبي ﷺ فلعل الفضل قد اشتغل بالدعاء، ولذلك لم ير النبي ﷺ والله أعلم.

стр. 416

٢٠ - إسلام والد أبي بكر الصديق ﵁: ٦٦٠ - من حديث أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: "لما وقف رسول الله ﷺ بذي طوى (١) قال أبو قحافة لابنة له من أصغر ولده: أي بنية اظهري بي على أبي قبيس (٢) قالت: وقد كف بصره، قالت: فأشرفت به عليه، قال: يا بنية، ماذا ترين؟ قالت: أرى سوادًا مجتمعًا، قال: تلك الخيل، قالت: وأرى رجلًا يسعى بين ذلك السواد مقبلًا ومدبرًا، قال: يا بنية ذلك الوازع يعني الذي يأمر الخيل، ويتقدم إليها، ثم قالت: قد والله انتشر السواد، فقال: قد والله إذا دفعت الخيل، فأسرعي بي إلى بيتي، فأغطت به، وتلقاه الخيل قبل أن يصل إلى بيته، وفي عنق الجارية طوق لها من ورق، فتلقاها رجل، فاقتطعه من عنقها. قالت: فلما دخل رسول الله ﷺ مكة، ودخل المسجد أتاه أبو بكر ﵁ بأبيه يقوده (٣)، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: (هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه)، قال أبو بكر: يا رسول الله هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي أنت إليه، قال: فأجلسه بين يديه، ثم مسح صدره، ثم قال له: (أسلم)، فأسلم، ودخل به أبو بكر ﵁ على رسول الله ﷺ ، ورأسه كأنه ثغامة (٤)، فقال رسول الله ﷺ : (غيروا هذا من شعره)، ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته، فقال: أنشد بالله وبالإِسلام طوق أختي فلم يجبه أحد فقال: يا أخية احتسبي طوقك" (٥).

стр. 417

٢١ - قصة الرجل الذي قتلته خزاعة: ٦٦١ - من حديث أبي شريح الخزاعي ﵁ قال: "أذن لنا رسول الله ﷺ يوم الفتح في قتال بني بكر حتى أصبنا منهم ثأرنا وهو بمكة، ثم أمر رسول الله ﷺ برفع السيف فلقي رهط منا الغد رجلًا من هذيل في الحرم يؤم (١) رسول الله ﷺ ليسلم، وكان قد وترهم (٢) في الجاهلية، وكانوا يطلبونه، فقتلوه، وبادروا أن يخلص إلى رسول الله، فيأمر (٣). فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ غضب غضبًا شديدًا، والله ما رأيته غضب غضبًا أشد منه، فسعينا إلى أبي بكر وعلي ﵄ نستشفعهما، وخشينا أن نكون قد هلكنا، فلما صلى رسول الله ﷺ الصلاة قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: (أما بعد، فإن الله هو حرَّم مكة، ولم يحرمها الناس، وإنما أحلها لي ساعة من النهار أمس: وهي اليوم حرام كما حرمها الله أول مرة. وإن أعتى الناس على الله ثلاثة: رجل قتل فيها، ورجل قتل غير قاتله، ورجل طلب بذحل في الجاهلية، وإني والله لأدينَّ (٤) هذا الرجل الذي قتلتم) فوداه رسول الله ﷺ " (٥). ٢٢ - مبايعته ﷺ للناس يوم الفتح: ٦٦٢ - من حديث مجاشع بن مسعود ﵁ قال: "أتيت النبي ﷺ بأخي بعد الفتح، فقلت: يا رسول الله جئتك بأخي لتبايعه على الهجرة، قال: (ذهب أهل الهجرة بما فيها)، فقلت: على أي شيء تبايعه؟ قال: (أبايعه على

стр. 418

الإِسلام والإيمان والجهاد). قال أبو عثمان، فلقيت معبدًا بعد، وكان أكبرهما، فسألته: فقال: صدق مجاشع" (١). ٦٦٣ - من حديث الأسود بن خلف ﵁: "أنه رأى النبي ﷺ يبايع الناس يوم الفتح قال: فجلس عند قرب دار سمرة، قال الأسود: فرأيت النبي ﷺ جلس، فجاءه الناس الصغار والكبار والنساء، فبايعوه على الإِسلام والشهادة فقلت: فما الإِسلام قال: الإيمان بالله، فقلت: وما الشهادة؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله" (٢). ٦٦٤ - من حديث عائشة بنت قدامة ﵂ قالت: "أنا مع أمي رائطة بنت سفيان الخزاعية، والنبي ﷺ يبايع النسوة، ويقول: (أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئًا، ولا تسرقن ولا تزنين، ولا تقتلن أولادكن، ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن، ولا تعصين في معروف)، قالت: فأطرقن: فقال لهن النبي ﷺ : (قلن نعم فيما استطعتن)، فكن يقلن وأقول معهن، وأمي تلقنني قولي أي بنية فيما استطعت) (٣). ٦٦٥ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: (لا هجرة، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا) (٤). ٦٦٦ - من حديث عائشة ﵂ قالت: "إن هند بنت عتبة بن ربيعة قالت: يا رسول الله ما كان مما على ظهر الأرض أخباء، وأهل خباء -الشك من

стр. 419

ابن بكير- أحب إلى أن يذلوا من أهل خبائك، أو أخبائك، ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء، أو أخباء أحب إلى أن يعزوا من أهل خبائك، أو أخباءك، قال رسول الله: (وأيضًا والذي نفسي محمَّد بيده)، قالت: يا رسول الله أن أبا سفيان رجل ممسك، فهل علي من حرج أن أطعم من الذي له؟ قال: (لا إلا بالمعروف) (١). ٦٦٧ - عن أيوب قال: قال لي أبو قلابة ألا تلقاه فتسأله؟ قال: فلقيته فسألته، فقال: "كنا بممر الناس، وكان يمر بنا الركبان، فنسألهم: ما للناس، ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله أرسله، أوحى إليه، أو أوحى الله بكذا، فكنت أحفظ ذاك الكلام فكأنما يقر في صدري، وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح، فيقولون اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق. فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي ﷺ حقًّا، فقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة، فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم فرآنًا. فنظروا، فلم يكن أحد أكثر قرآنًا مني، لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم، وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت علي بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني، فقالت امرأة من الحي: ألا تغطون عنا است قارئكم، فاشتروا، فقطعوا لي قميصًا، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص" (٢).

стр. 420

٢٣ - لا تغزى الكعبة بعد الفتح ولا يقتل قرشي صبرًا بعده: ٦٦٨ - من حديث الحارث بن مالك بن برصاء الليثي ﵁ أنه قال: "سمعت النبي ﷺ يوم فتح مكة يقول: (لا تغزى هذه بعد اليوم إلى يوم القيامة) (١). ٦٦٩ - من حديث عبد الله بن مطيع عن أبيه (٢) أنه قال: (سمعت النبي ﷺ يوم فتح مكة يقول: (لا يقتل قرشي صبرًا بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة (٣)) (٤). ٢٤ - قصة مفتاح الكعبة: ٦٧٠ - من حديث صفية بنت شيبة: "أن رسول الله ﷺ لما نزل مكة، واطمأن الناس، خرج حتى جاء البيت، فطاف به سبعًا على راحلته، يستلم الركن بمحجن في يده، فلما قضى طوافه، دعا عثمان بن طلحة، فأخذ منه مفتاح الكعبة، ففتحت له، فدخلها، فوجد فيها حمامة من عيدان، فكسرها بيده، ثم طرحها، ثم وقف على باب الكعبة، وقد استكف له الناس في المسجد" (٥). ومن حديثها أيضًا: (أخبرتني امرأة من بني سليم أن رسول الله ﷺ لما خرج من الكعبة أمر عثمان بن طلحة أن يغيب قرني الكبش، يعني كبش الذبيح وقال: (لا ينبغي للمصلي أن يصلي، وبين يديه شيء يشغله) (٦).

стр. 421

٢٥ - قصة المرأة المخزومية التي سرقت: ٦٧١ - من حديث عائشة ﵂: "أن قريشًا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله ﷺ ؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول الله ﷺ ، فكلمه أسامة، فقال رسول الله ﷺ : (أتشفع في حد من حدود الله؟) ثم قام فاختطب، فقال: (أيها الناس إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمَّد سرقت لقطعت يدها) (١). ٢٦ - خطبته ﵊ يوم الفتح: ٦٧٢ - من حديث أبي شريح الخزاعي الذي سبق تخريجه وسأذكر الجزء الذي فيه الخطبة فقط: قال رسول الله ﷺ : (إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا تحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله فيها، فقولوا له: إن الله قد أذن لرسوله، ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار. وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب) (٢) وانظر لفظًا آخر للحديث برقم: ٦٦١، بشيء من الزيادة. ٦٧٣ - ومن حديث أبي هريرة ﵁ قال: "لما فتح الله على رسول الله ﷺ مكة، قام في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لن تحل لأحد كان قبلي، وإنها لن تحل لأحد بعدي. فلا ينفر صيدها، ولا يختلى شوكها ولا تحل ساقطتها (٣)، إلا لمنشد (٤). ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما أن يفدى

стр. 422

وإما أن يقتل). فقال العباس: إلا الاذخر يا رسول الله! فإنا نجعله في قبورنا وبيوتنا، فقال رسول الله ﷺ (إلا الإذخر) فقام أبو شاه -رجل من أهل اليمن- فقال: اكتبوا لي يا رسول الله! فقال رسول الله ﷺ : (اكتبوا لأبي شاة). قال: فقلت للأوزاعي: ما قوله: اكتبوا لي يا رسول الله؟ قال: هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله). لفظ مسلم (١). ٦٧٤ - ومن حديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ يوم الفتح فتح مكة: (لا هجرة؛ ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم، فانفروا) (٢). وقال يوم الفتح، فتح مكة (إن هذا البلد حرمه الله منذ خلق السموات والأرض. فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي. ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه (٣)، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط إلا من عرفها، ولا يختلى خلاها (٤). فقال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر (٥). فإنه لقينهم (٦) ولبيوتهم. فقال:

стр. 423

(إلا الإذخر) (١) لفظ مسلم. ٦٧٥ - ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: إن رسول الله ﷺ خطب يوم الفتح بمكة، فكبر ثلاثًا، ثم قال: (لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية تذكر وتدعى من دم أو مال تحت قدمي إلا ما كان من سقاية الحاج، وسدانة البيت، ثم قال: ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل، منها أربعون في بطنها أولادها) (٢). ٦٧٦ - ومن حديثه أيضًا قال: لما فتحت مكة على رسول الله ﷺ قال: (كفوا السلاح إلا خزاعة عن بني بكر)، فأذن لهم حتى صلى العصر، ثم قال: (كفوا السلاح). فلقي رجل من خزاعة رجلًا من بني بكر من غد بالمزدلفة فقتله. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فقام خطيبًا، فقال: ورأيته مسند ظهره إلى الكعبة: قال: (إن أعدى الناس على الله من قتل في الحرم أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحول (٣)) فقام إليه رجل فقال: إن فلانًا ابني وفي رواية عاهرت (٤) بأمه في الجاهلية" فقال رسول الله ﷺ : (لا دعوة في الإِسلام، ذهب أمر الجاهلية، الولد للفراش، وللعاهر الأثلب، قالوا: وما الأثلب؟ قال: (الحجر)، قال: (وفي الأصابع عشر عشر، وفي المواضع خمس خمس)، قال: وقال: (لا صلاة بعد الغداة حتى تطلع الشمس)، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، قال: (ولا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها) (٥).

стр. 424

٦٧٧ - ومن حديث جابر بن عبد الله ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول عام الفتح وهو بمكة: (إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة، والخنزير والأصنام). فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة، فإنه يطلى به السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس، فقال: (لا، هو حرام) ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: (قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم عليها شحومها أجملوه (١) ثم باعوه، فأكلوا ثمنه) (٢). ٢٧ - صلاته ﵇ يوم الفتح: ٦٧٨ - من حديث أم هانئ: قال ابن أبي ليلى: "ما حدثنا أحد أنه رأى النبي ﷺ يصلي الضحى غير أم هانئ، فإنها قالت: إن النبي ﷺ دخل بيتها يوم فتح مكة، فاغتسل، وصلى ثماني ركعات، فلم أر صلاة قط أخف منها، غير أنه يتم الركوع والسجود" (٣). وفي لفظ آخر عنها: "أن رسول الله ﷺ صلى يوم الفتح ثمان ركعات، وذلك ضحى". في رواية هذا الحديث أن النبي ﷺ دخل بيت أم هانئ، واغتسل عندها وصلى الضحى، وفي رواية الحديث الذي أخرجه مالك في الموطأ، ومسلم في الصحيح، وقد سبق ذكره في إجارة أم هانئ لرجل أهدر دمه أنها ذهبت إلى النبي ﷺ ، فوجدته يغتسل، وفاطمة تستره، وقد جمع بين هاتين الروايتين بأن الحادثة تكررت منه ﷺ ، والمحتمل أنه نزل ببيتها في أعلى مكة، وكانت هي

стр. 425

في بيت آخر بمكة، فجاءت إليه فوجدته يغتسل، فيصح القولان (١). وقد حكى القاضي عياض عن قوم أنه ليس في حديث أم هانئ دلالة على أنه صلى الضحى، قالوا: وإنما هي سنة الفتح، وقد صلاها خالد بن الوليد في بعض فتوحه كذلك. وقال عياض أيضًا: ليس حديث أم هانئ بظاهر في أنه قصد ﷺ بها سنة الضحى، وإنما فيه أنها أخبرت عن وقت صلاته فقط، وقد قيل: إنها كانت قضاء عما شغل عنه تلك الليلة من حزبه فيه، وتعقبه النووي بأن الصواب صحة الاستدلال به لما رواه أبو داود وغيره من طريق كريب، عن أم هانئ أن النبي ﷺ صلى يسبحة الضحى، ولمسلم في كتاب الطهارة من طريق أبي مرة عن أم هانئ في قصة اغتساله يوم الفتح "ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى" فتح الباري: ٣/ ٥٤. قلت: وسواء كانت هذه الصلاة التي صلاها ﵇ هي صلاة الفتح أو سنة الضحى، فالمهم أنه ﷺ صلاها، فإن صلاها المرء كسنة للضحى فهو على خير، وإن صلاها عند الفتح فهو على خير، والصحيح الذي أرجحه أن سنة الضحى ثابتة لكثرة الأحاديث الواردة في الحث عليها، وإن كان البعض من السلف يرى أنها غير ثابتة كما جاء عن ابن عمر ﵄ عند البخاري "قال مورق لابن عمر ﵄: أتصلي الضحى؟ قال: لا. قلت: فعمر؟ قال: لا، قلت: فأبو بكر؟ قال: لا. قلت: فالنبي ﷺ ؟ قال: لا أخاله" (٢). وكان سبب توقف ابن عمر في ذلك أنه بلغه عن غيره أنه صلاها، ولم يثق بذلك عمن ذكره، وقد جاء عنه الجزم بأنها محدثة لما روى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن مجاهد عن ابن عمر أنه قال: إنها محدثة لأنها لمن أحسن ما أحدثوا، ولما روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن الحكم بن الأعرج عن الأعرج قال: سألت ابن عمر عن صلاة الضحى فقال: بدعة، ونعمت البدعة. ولما روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن سالم عن أبيه قال: لقد قتل عثمان وما أحد يسبحه، وما أحدث الناس شيئًا أحب إلي منها، ولما روى ابن أبي شيبة بإسناد
следующие страницы →