دار جاره أو صديقه بغير إذنه ومن غير الباب إذا علم رضاه.
وفيها أن قول المرء الله ورسوله أعلم، ليس بخطاب ولا كلام ولا يحنث به من حلف أن لا يكلم الآخر إذا لم ينو به مكالمته دائمًا، وإنما قال أبو قتادة ذلك لما ألح عليه كعب، وإلا فقد تقدم أن رسول ملك غسان لما سأل عن كعب، جعل الناس يشيرون له إلى كعب، ولا يتكلمون بقولهم مثلًا هذا كعب مبالغة في هجره والإعراض عنه.
وفيها أن مسارقة النظر في الصلاة لا تقدح في صحتها، وإيثار طاعة الرسول على مودة القريب، وخدمة المرأة زوجها، والاحتياط لمجانبة ما يخشى الوقوع فيه، وجواز تحريق ما فيه اسم الله للمصلحة.
وفيها مشروعية سجود الشكر والاستباق إلى البشارة بالخير وإعطاء البشير أنفس ما يحضر الذي يأتيه بالبشارة وتهنئة من تجددت له نعمة، والقيام إليه إذا أقبل، واجتماع الناس عند الإِمام في الأمور المهمة، وسروره بما يسر أتباعه، ومشروعية العارية، ومصافحة القادم والقيام له، والتزام المداومة على الخير الذي ينتفع به، واستحباب الصدقة عند التوبة، وأن من نذر الصدقة بكل ما له لم يلزمه إخراجه جميعه".
стр. 492
الفصل الحادي عشر الأحداث من غزوة تبوك إلى حجة الوداع
١ - قدوم وفد ثقيف:
أ - تاريخ قدومهم:
قال ابن إسحاق: "قدم رسول الله ﷺ المدينة من تبوك في رمضان، وقدم عليه في ذلك الشهر وفد ثقيف" (١).
وقد قال موسى بن عقبة: إن قدوم وفد ثقيف إنما كان بعد حجة أبي بكر الصديق، وتبعه على ذلك البيهقي في الدلائل (٢).
ولكن الحافظ ابن كثير استبعد ذلك فقال: "وهذا بعيد، والصحيح أن ذلك كان قبل حجة أبي بكر كما ذكره ابن إسحاق والله أعلم" (٣).
ب - شرطهم الذي طلبوه من رسول الله ﷺ -:
٧٥٩ - من حديث وهب قال سألت جابرًا عن شأن ثقيف إذ بايعت، قال: "اشترطت على النبي ﷺ أن لا صدقة عليها ولا جهاد، وأنه سمع النبي ﷺ بعد ذلك يقول: (سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا) (٤).
جـ - طلب عثمان بن أبي العاص من الرسول ﵇ أن يجعله إمام قومه:
٧٦٠ - من حديث عثمان بن أبي العاص ﵁ قال: "قلت يا رسول الله اجعلني إمام قومي فقال: (أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا) (٥).
стр. 493
د - شكوى عثمان بن أبي العاص من اعتراض الشيطان له في صلاته:
٧٦١ - من حديث عثمان بن أبي العاص ﵁ قال: "قلت: يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي، قال: فقال: (ذاك شيطان يقال له: خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل عن يسارك ثلاثًا)، قال: ففعلت فأذهبه الله عني" (١).
٧٦٢ - ومن حديث عثمان بن أبي العاص أيضًا قال: (لما استعملني رسول الله ﷺ على الطائف، جعل يعرض لي شيء في صلاتي، حتى ما أدري ما أصلي، فلما رأيت ذلك، ورحلت إلى رسول الله ﷺ فقال: (ابن أبي العاص؟) قلت: نعم! يا رسول الله! قال: (ما جاء بك؟) قلت: يا رسول الله! عرض لي شيء في صلواتي، حتى ما أدري ما أصلي.
قال: (ذاك الشيطان. أدنه) فدنوت منه. فجلست على صدور قدمي. قال: فضرب صدري يبده، وتفل في فمي، وقال: (اخرج. عدو الله) ففعل ذلك ثلاث مرات، ثم قال: (الحق بعملك) قال: فقال عثمان: فلعمري! ما أحسبه خالطني بعد) (٢).
٢ - وفاة عبد الله بن أبي رأس المنافقين:
أ - مرضه وذهاب النبي لعيادته:
٧٦٣ - من حديث أسامة بن زيد ﵁ قال: "دخلت مع رسول الله ﷺ على عبد الله بن أبي في مرضه نعوده، فقال له النبي ﷺ : (قد كنت أنهاك من حب يهود)، فقال: عبد الله: "فقد بغضهم أسعد بن زرارة فمه" (٣).
وقد جاء عند أحمد (فمات) وجاء في لفظ أبي داود زيادة (فلما مات
стр. 494
أتاه ابنه فقال: يا رسول الله إن عبد الله بن أبي قد مات، فأعطني قميصك أكفنه فيه، فنزع رسول الله ﷺ قميصه فأعطاه إياه" (١).
ب - سبب كسونه بقميص النبي ﷺ :
٧٦٤ - من حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: "لما كان العباس بن عبد المطلب بالمدينة، طلبت الأنصار ثوبًا يكسونه، فلم يجدوا قميصًا يصلح عليه، إلا قميص عبد الله بن أبي فكسوه إياه" (٢).
وفي لفظ آخر "لما كان يوم بدر أتى بالعباس ولم يكن عليه ثوب، فنظر النبي ﷺ له قميصًا، فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه، فكساه النبي ﷺ إياه، فلذلك نزع النبي ﷺ قميصه الذي ألبسه".
قال ابن عيينة: كانت له عند النبي ﷺ يد، فأحب أن يكافئه.
جـ - مجيء النبي إلى قبر عبد الله بن أبي ونفثه عليه من ريقه:
٧٦٥ - من حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: "أتى النبي ﷺ عبد الله بن أبي بعدما دفن، فأخرجه فنفث فيه من ريقه، وألبسه قميصه" (٣).
د - صلاة النبي على عبد الله بن أبي ومحاولة عمر منعه:
٧٦٦ - من حديث ابن عمر ﵄ قال: "لما توفي عبد الله بن أبي، ابن سلول، جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله ﷺ فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول الله ﷺ ليصلي عليه.
فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله ﷺ . فقال: يا رسول الله! تصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله ﷺ : (إنما خيرني الله فقال:
стр. 495
﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾، وسأزيده على سبعين) قال: إنه منافق، فصلى عليه رسول الله ﷺ ، فأنزل الله : ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ " (١)(٢).
٣ - إمارة أبي بكر ﵁ في العام التاسع على الحج:
قال ابن إسحاق ﵀: "ثم أقام رسول الله ﷺ بقية شهر رمضان وشوال وذا القعدة، ثم بعث أبا بكر أميرًا على الحج من سنة تسع ليقيم للمسلمين حجهم، والناس من أهل الشرك على منازلهم من حجهم، فخرج أبو بكر ﵁ ومن معه من المسلمين" (٣).
والمقصود أن رسول الله ﷺ بعث عليًّا ﵁ بعد أبي بكر الصديق ليكون معه، ويتولى علي بنفسه إبلاغ البراءة إلى المشركين نيابة عن رسول الله ﷺ لكونه ابن عمه من عصبته.
أ - في أي شهر كان بعث أبي بكر:
قال الحافظ في الفتح: "ذكر ابن سعد وغيره بإسناد صحيح، عن مجاهد: أن حجة أبي بكر وقعت في ذي القعدة، ووافقه عكرمة بن خالد فيما أخرجه الحاكم في الإكليل، ومن عدا هذين إما مصرح بأن حجة أبي بكر كانت في ذي الحجة -كالداودي، وبه جزم من المفسرين الرماني والثعلبي والماوردي وتبعهم جماعة- وإما ساكت.
والمعتمد ما قاله مجاهد وبه جزم الأزرقي ويؤيده أن ابن إسحاق صرح أن النبي ﷺ أقام بعد أن رجع من تبوك رمضان وشوالًا وذا القعدة ثم بعث أبا بكر أميرًا على الحج، فهو ظاهر في أن بعث أبي بكر كان بعد انسلاخ ذي القعدة، فيكون حجه في ذي الحجة على هذا والله أعلم" (٤).
стр. 496
ب - بم بعث النبي ﷺ عليًّا:
٧٦٧ - قال ابن إسحاق: وحدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي جعفر محمد بن علي رضوان الله عليه أنه قال: "لما نزلت براءة على رسول الله ﷺ ، وقد كان بعث أبا بكر الصديق ليقيم للناس الحج، قيل له: يا رسول الله لو بعثت بها إلى أبي بكر، فقال: (لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي).
ثم دعا علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، فقال له: (اخرج بهذه القصة من صدر براءة، وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى، أنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله ﷺ عهد فهو له إلى مدته).
فخرج علي بن أبي طالب رضوان الله عليه على ناقة رسول الله ﷺ العضباء، حتى أدرك أبا بكر بالطريق، فلما رآه أبو بكر بالطريق، قال أأمير أم مأمور؟ فقال: بل مأمور، ثم مضيا، فأقام أبو بكر للناس الحج، والعرب إذ ذاك في تلك السنة على منازلهم من الحج التي كانوا عليها في الجاهلية.
حتى إذا كان يوم النحر، قام علي بن أبي طالب ﵁، فأذن في الناس بالذي أمره رسول الله ﷺ ، فقال: "أيها الناس، إنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله ﷺ عهد فهو له إلى مدته"، وأجلَّ الناس أربعة أشهر من يوم أذن فيهم، ليرجع كل قوم إلى مأمنهم أو بلادهم، ثم لا عهد لمشرك ولا ذمة إلا أحد كان له عند رسول الله ﷺ عهد مدة فهو إلى مدته.
فلم يحج بعد ذلك العام مشرك، ولم يطف بالبيت عريان.
ثم قدما على رسول الله ﷺ " (١).
стр. 497
٧٦٨ - ومن حديث زيد بن يثيع قال: "سألت عليًّا بأي شيء بعثت في الحجة؟ قال: (بعثت بأربع: أن لا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي ﷺ عهد فهو إلى مدته، ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يجتمع المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا) (١).
٧٦٩ - من حديث أبي هريرة ﵁ قال: "بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمره عليها رسول الله ﷺ ، قبل حجة الوداع في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر: لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان" (٢).
قال ابن شهاب: "فكان حميد بن عبد الرحمن يقول: يوم النحر يوم الحج الأكبر، من أجل حديث أبي هريرة … ".
والمعروف أن المنادي هو علي بن أبي طالب فكيف أمر أبو بكر ﵁ أبا هريرة ومن معه بالتأذين بهذه الأمور، قال الطحاوي في مشكل الآثار "هذا مشكل لأن الأخبار في هذه القصة تدل على أن النبي ﷺ كان بعث أبا بكر بذلك، ثم اتبعه عليًّا فأمره أن يؤذن، فكيف يبعث أبو بكر أبا هريرة ومن معه بالتأذين مع صرف الأمر عنه في ذلك إلى علي؟ ثم أجاب بما حاصله: أن أبا بكر ﵁ كان الأمير على الناس في تلك الحجة بلا خلاف، وكان علي هو المأمور بالتأذين بذلك، وكان عليًّا لم يطق التأذين بذلك وحده، واحتاج إلى من يعينه على ذلك، فأرسل معه أبو بكر أبا هريرة وغيره ليساعدوه على ذلك" (٣).
стр. 498
٤ - وفد بني تميم:
بعد غزوة تبوك تمت كلمة الله ﵎ في شبه الجزيرة العربية كلها، وأمن الرسول ﷺ والمسلمون معه من كل عادية عليهم، ما استقر المسلمون في المدينة، حتى بدأت القبائل العربية تتوافد على المدينة معلنة الإِسلام، ومتبعة الهدى الذي جاء به سيد الأولين والآخرين، وسأذكر قصص هذه الوفود التي صح إسناد قدومها على سيدنا محمد لنلتمس من أحداثها العبرة والعظة، ومن هذه الوفود كان وفد بني تميم:
٧٧٠ - من حديث عمران بن حصين ﵄ قال: "دخلت على النبي ﷺ وعقلت ناقتي بالباب، فأتاه ناس من بني تميم فقال: (اقبلوا البشرى يا بني تميم). قالوا: قد بشرتنا فأعطنا (مرتين). ثم دخل عليه ناس من أهل اليمن فقال: (اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إن لم يقبلها بنو تميم). قالوا: قد قبلنا يا رسول الله.
قالوا: جئنا نسألك عن هذا الأمر. قال: (كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السموات والأرض)، فنادى مناد: ذهبت ناقتك يا ابن الحصين. فانطلقت فإذا هي يقطع دونها السراب، فوالله لوددت أني كنت تركتها" (١).
٧٧١ - من حديث أبي هريرة ﵁ قال: "لا أزال أحب بني تميم بعد ثلاث سمعتهن من رسول الله ﷺ يقولها فيهم: (هم أشد أمتي على الدجال). وكانت فيهم سبية عند عائشة فقال: (اعتقيها فإنها من ولد إسماعيل). وجاءت صدقاتهم فقال: (وهذه صدقات قوم أو قومي) (٢).
стр. 499
٥ - وفد بني عامر
أ - مقالتهم لرسول الله صلي الله عليه وسلم:
٧٧٢ - من حديث مطرف بن عبد الله بن الشخير ﵄ عن أبيه: (أنه وفد إلى النبي ﷺ في رهط من بني عامر قال: فأتيناه فسلمنا عليه، فقلنا: أنت ولينا، وأنت سيدنا، وأنت أطول علينا (قال يونس) وأنت أطول علينا طولًا، وأنت أفضلنا علينا فضلًا، وأنت الجفنة الغراء، فقال: "قولوا: (قولكم ولا يستجرنكم الشيطان) قال وربما قال: (ولا يستهوينكم) " (١).
ب - عامر بن الطفيل ومقولته الفاسدة للرسول ﵊:
قد سبق ذكر عامر بن الطفيل أثناء الحديث عن غزوة بئر معونة وأنه الذي تولى كبر قتل القراء السبعين، والغدر بهم، ثم لم يكفه هذا العمل، فجاء في وقد بني عامر يتهدد الرسول ﵊، فابتلاه الله تعالى بغدة في رقبته، مات على أثرها.
٧٧٣ - من حديث أنس ﵁ قال: "أن النبي ﷺ بعث خاله- أخ لأم سليم- في سبعين راكبًا. وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل خير بين ثلاث خصال فقال: يكون لك أهل السهل، ولي أهل المدر، أو أكون خليفتك، أو أغزوك بأهل غطفان بألف وألف، "ألف أشقر وألف شقراء" فطعن عامر في بيت "امرأة من بني فلان" أم فلان، فقال: غدة كغدة (البعير) البكر، في بيت امرأة من آل بني فلان، ائتونى بفرسي. فمات على ظهر فرسه، فانطلق حرام أخو أم سليم، وهو رجل أعرج ورجل من بني فلان، قال: كونا قريبًا حتى آتيهم … " فذكر قصة القراء في بئر معونة" (٢).
стр. 500
٦ - وفد ضمامة بن ثعلبة عن قومه بني سعد بن بكر:
٧٧٤ - من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: "بينما نحن جلوس مع النبي ﷺ في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ثم قال لهم: أيكم محمَّد -والنبي ﷺ متكئ بين ظهرانيهم- فقلنا هذا الرجل الأبيض المتكئ، فقال له الرجل: ابن عبد المطلب. فقال له النبي ﷺ : (قد أجبتك).
فقال الرجل للنبي ﷺ : إني سائلك فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد علي في نفسك.
فقال: (سل عما بدا لك). فقال: أسألك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: (اللهم نعم).
قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: (اللهم نعم).
قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: اللهم نعم.
قال: أنشدك بالله. آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها في فقرائنا؟ فقال النبي ﷺ : (اللهم نعم).
فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر" (١).
٧٧٥ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: "بعثت بنو سعد بن بكر، ضمام بن ثعلبة وافدًا إلى رسول الله ﷺ ، فقدم عليه وأناخ بعيره على باب المسجد، ثم عقله، ثم دخل المسجد، ورسول الله ﷺ جالس في أصحابه، وكان ضمام رجلًا جلدًا أشعر ذا غديرتين، فأقبل حتى وقف على رسول الله ﷺ في أصحابه فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال رسول الله ﷺ : "أنا ابن
стр. 501
عبد المطلب"، قال: محمَّد؟ قال: (نعم)، فقال: ابن عبد المطلب إني سائلك ومغلظ في المسألة فلا تجدن في نفسك، قال: "لا أجد في نفسي فسل ما بدا لك"، قال: أنشدك الله إلاهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك آلله بعثك الينا رسولًا؟ قال: "نعم".
قال: أنشدك الله إلاهك وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك آلله أمرك أن تأمرنا أن نعبده وحده لا نشرك به شيئًا وأن نخلع هذه الأنداد التي كانت أباؤنا يعبدون معه؟ قال: "اللهم نعم".
قال: فأنشدك الله إلاهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك آلله أمرك أن نصلي هذه الصلوات الخمس؟ قال: "اللهم نعم".
قال: ثم جعل يذكر فرائض الإِسلام فريضة فريضة: الزكاة، والصيام والحج وشرائع الإِسلام كلها يناشده عند كل فريضة كما يناشده في التي قبلها، حتى إذا فرع قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ وسأؤدي هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتني عنه ثم لا أزيد ولا أنقص.
قال: ثم انصرف راجعًا إلى بعيره، فقال رسول الله ﷺ حين ولى: "إن يصدق ذو العقيصتين يدخل الجنة"، قال: فأتى إلى بعيره، فأطلق عقاله، ثم خرج حتى قدم على قومه فاجتمعوا إليه فكان أول ما تكلم به أن قال: بئست اللات والعزى، قالوا: صه يا ضمام اتق البرص والجذام، اتق الجنون.
قال: ويلكم إنهما والله لا يضران ولا ينفعان، إن الله قد بعث رسولًا، وأنزل عليه كتابًا استنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، إني قد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه، قال فوالله ما أمسي من ذلك اليوم وفي حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلمًا، قال: يقول ابن عباس ﵄: فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام بن ثعلبة" (١) واللفظ لأحمد.
стр. 502
٧ - وفد عبد القيس:
أ - إخبار النبي بطلوعهم قبل أن يصلوا:
٧٧٩ - من حديث مزيدة العصري ﵁ قال: "بينما النبي ﷺ يحدث أصحابه إذ قال لهم: "سيطلع عليكم من ها هنا ركب هم خير أهل المشرق"، فقام عمر فتوجه نحوهم فلقى ثلاثة عشر راكبًا، فقال: من القوم؟ قالو: من بني عبد القيس، قال: فما أقدمكم هذه البلاد أتجارة؟ قالوا: لا، قال: أما أن النبي قد ذكركم آنفًا فقال خيرًا، ثم مشى معهم حتى أتوا النبي ﷺ فقال عمر للقوم: هذا صاحبكم الذي تريدونه، فرمى القوم بأنفسهم من ركائبهم فمنهم من مشى إليه ومنهم من هرول، ومنهم من سعى حتى أتوا النبي ﷺ ، فأخذوا بيده فقبلوها.
وتخلف الأشج في الركاب حتى أناخها، وجمع متاع القوم، ثم جاء يمشي حتى أخذ بيد الرسول ﷺ فقبلها، فقال له النبي ﷺ : "إن فيك خلتين يحبهما الله ورسوله"، فقال: جبل جبلت عليه أم تخلقًا مني؟ قال: "بل جبلٌ" قال: الحمد لله الذي جبلني على ما يحب الله ورسوله" (١).
ب - قصة الجارود العبدي في إسلامه وسؤاله عن الضالة كيف حالها:
٧٧٧ - من حديث الجارود العبدي قال: "أتيت النبي ﷺ أبايعه فقلت له: على أني إن تركت ديني ودخلت في دينك لا يعذبني الله في الآخرة؟ قال: "نعم" وقد سألت النبي عن ضالة الإبل والماشية" (٢).
٧٧٨ - من حديث الجارود أن رسول الله ﷺ قال: "ضالة (٣) المسلم حرق (٤) النار" (٥).
стр. 503
جـ - ترحيب النبي بوفد عبد القيس وتفقيههم:
٧٧٩ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: "إن وفد عبد القيس أتوا رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ "من الوفد؟ أو من القوم؟ " قالوا: ربيعة قال: "مرحبًا بالقوم (١) أو بالوفد غير خزايا ولا الندامى" (٢).
قال: فقالوا: يا رسول الله! إنا نأتيك من شقة بعيدة (٣)، وإن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، وإنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر حرام، فمرنا بأمر فصل (٤) نخبر به من وراءنا، ندخل به الجنة. قال: فأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع. قال: "أمرهم بالإيمان بالله وحده"، وقال: "هل تدرون ما الإيمان بالله؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تؤدوا خمسًا من المغنم" ونهاهم عن الدباء (٥)، والحنتم (٦)، والمزفت (٧)، وربما قال النقير (٨)، أو المقير وقال: احفظوه وأخبروا به مَن وراءكم" (٩).
стр. 504
قلت: وفي رواية أبي سعيد الخدري زيادة طريفة:
٧٨٠ - من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "إن أناسًا من عبد القيس قدموا على رسول الله ﷺ فقالوا: يا نبي الله إنا حي من ربيعة، وبيننا وبينك كفار مضر، ولا نقدر عليك إلا في أشهر الحرم، فمرنا بأمر نأمر به من وراءنا، وندخل به الجنة، إذا نحن أخذنا به. فقال رسول الله ﷺ : "عبد القيس آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع؛ اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصوموا رمضان، وأعطوا الخمس من الغنائم وأنهاكم عن أربع؛ عن الدباء، والحنتم، والمزفت والنقير"، قالوا: يا نبي الله؟ ما علمك بالنقير؟ قال: "بلى جذع تنقرونه، فتقذفون فيه القطيعاء (١) (أو قال من الثمر) ثم تصبون فيه من الماء، حتى إذا سكن غليانه شربتموه، حتى إن أحدكم أو إن أحدهم ليضرب ابن عمه بالسيف" قال وفي القوم رجل أصابته جراحه كذلك، قال: وكنت أخبئها حياءً من رسول الله ﷺ .
فقلت: ففيم نشرب يا رسول الله؟ قال: "في أسقية الأدم، التي يلاث على أفواهها" (٢) قالوا: يا رسول الله! إن أرضنا كثيرة الجرذان، ولا تبقى بها أسقية الأدم، فقال النبي ﷺ : "وإن أكلتها الجرذان وإن أكلتها الجرذان، وإن أكلتها الجرذان" قال، وقال نبي الله ﷺ لأشج عبد القيس: "إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والأناة" (٣).
стр. 505
د - أشج عبد القيس وخصال الإيمان:
٧٨١ - من حديث أشج عبد القيس قال: قال النبي ﷺ : "إن فيك لخلقين يحبهما الله" قلت: وما هما يا رسول الله؟ قال: "الحلم والحياء" قلت: قديمًا كان أو حديثًا؟
قال: "قديمًا" قلت: الحمد لله الذي جبلني على خلقين أحبهما الله" (١).
هـ - تأخير الرسول صلي الله عليه وسلم صلاة السنة البعدية للظهر:
٧٨٢ - من حديث كريب أن ابن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر ﵃ أرسلوه إلى عائشة ﵂ فقالوا: "اقرأ ﵍ منا جميعًا وسلها عن الركعتين بعد صلاة العصر، وقل لها: إنا أخبرنا أنك تصلينهما، وقد بلغنا أن النبي ﷺ نهى عنها، وقال ابن عباس: وكنت أضرب الناس مع عمر بن الخطاب عنها.
قال كريب: فدخلت على عائشة ﵂، فبلغتها ما أرسلوني، فقالت: سل أم سلمة، فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها. فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني إلى عائشة.
فقالت أم سلمة: سمعت النبي ﷺ ينهى عنهما، وإنه صلى العصر، ثم دخل علي وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فصلاهما، فأرسلنا إليه الخادم فقلت: قومي إلى جنبه فقولي: تقول أم سلمة يا رسول الله ألم أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين، فأراك تصليهما، فإن أشار بيده فاستأخري ففعلت الجارية، فأشار بيده فاستأخرت عنه.
فلما انصرف قال: "يا بنت أبي أمية، سألت عن الركعتين بعد العصر، إنه أتاني أناس من عبد القيس بالإِسلام من قومهم، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان" (٢).
стр. 506
و - أول جمعة جمعت بعد جمعة مسجد الرسول ﷺ :
٧٨٣ - من حديث ابن عباس ﵄ أنه قال: "إن أول جمعة جمعت -بعد جمعة في مسجد رسول الله ﷺ في مسجد عبد القيس بجواثي من البحرين" (١).
ز - قصة الرجل المصروع وشفاؤه على يد الرسول ﵊:
٧٨٤ - من حديث الزارع بن عامر، ويقال ابن عمرو العبدي، وكان في وفد عبد القيس قال: "أتيت رسول الله ﷺ والأشج المنذر بن عامر ومعهم رجل مصاب فانتهوا إلى رسول الله ﷺ . فلما رأوا رسول الله ﷺ وثبوا من رواحلهم، فأتوا رسول الله ﷺ فقبلوا يده، ثم نزل الأشج فعقل راحلته وأخرج عيبته, ففتحها فأخرج ثوبين أبيضين من ثيابه، فلبسهما، ثم أتى رواحلهم فعقلها، فأتي رسول الله ﷺ .
فقال: "يا أشج إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله؛ الحلم والأناة" فقال: يا رسول الله أنا تخلقتهما أو جبلني الله عليهما؟ فقال: "بل الله جبلك عليهما" قال: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله ورسوله.
فقال الزارع: يا رسول الله إن معي خالًا لي مصابًا، فادع الله له، فقال: "أين هو؟ ائتني به" قال: فصنعت مثل ما صنع الأشج، ألبسته ثوبيه، وأتيته، فأخذ من ردائه يرفعهما حتى رأينا بياض أبطه، ثم ضرب بظهره فقال: "اخرج عدو الله"، فولى وجهه وهو ينظر بنظر رجل صحيح" (٢).
стр. 507
٨ - وفد بني حنيفة وخبر مسيلمة:
قد سبق حديث ثمامة بن أثال الحنفي قبل فتح مكة:
أ - مقدم الوفد ومقولة النبي ﷺ لمسيلمة:
٧٨٥ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: "قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله ﷺ فجعل يقول: إن جعل لي محمَّد الأمر من بعده تبعته، وقدمها في بشر كثير من قومه، فأقبل إليه رسول الله ﷺ ومعه ثابت بن قيس بن شماس، وفي يد رسول الله ﷺ قطعة جريد- حتى وقف على مسيلمة في أصحابه فقال: "لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها , ولن تعدو أمر الله فيك، ولئن أدبرت ليعقرنك الله، وإني لأراك الذي أريت فيه ما رأيت، وهذا ثابت يجيبك عني"، ثم انصرف عنه.
قال ابن عباس: فسألت عن قول رسول الله ﷺ : "وإني لأراك الذي أريت فيه ما أريت"، فأخبرني أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "بينما أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب، فأهمني شأنهما، فأوحي إلي في المنام أن أنفخهما، فنفختهما فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان من بعدي: أحدهما العنسي، والآخر مسيلمة" (١).
ب - رؤيا النبي ﷺ في مسيلمة والأسود العنسي:
٧٨٦ - من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "بينما أنا نائم أتيت بخزائن الأرض، فوضع في كفي سواران من ذهب، فكبرا علي، فأوحي إلي أن أنفخهما، فنفختهما، فذهبا، فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما: صاحب صنعاء وصاحب اليمامة" (٢).
стр. 508
جـ - ارتداد مسيلمة وادعاؤه النبوة وإرساله الرسل إلى النبي ﷺ :
٧٨٧ - من حديث نعيم بن مسعود الأشجعي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول حين قرأ كتاب مسيلمة الكذاب قال للرسولين: "فما تقولان أنتما"، قالا: نقول كما قال، فقال رسول الله ﷺ : "والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما" (١).
٧٨٨ - عن حارثة بن مضرب أنه أتى عبد الله فقال: "ما بيني وبين أحد من العرب، حِنَةٌ وإني مررت بمسجد لبني حنيفة، فإذا هم يؤمنون بمسيلمة، فأرسل إليهم عبد الله، فجيء بهم فاستتابهم غير ابن النواحة قال له: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لولا أنك رسول لضربت عنقك" فأنت اليوم لست برسول، فأمر قرظة بن كعب فضرب عنقه في السوق، ثم قال: من أراد أن ينظر إلى ابن النواحة قتيلًا بالسوق" (٢).
د - لحوق أبي رجاء العطاردي بمسيلمة:
٧٨٩ - من حديث أبي رجاء العطاردي قال: "كنا نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجرًا هو أخير منه ألقيناه، وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرًا جمعنا جثوة من تراب، ثم جئنا بالشاة فحلبنا عليه ثم طفنا به، فإذا دخل شهر رجب قلنا: منصل الأسنة، فلا ندع رمحًا فيه حديدة، ولا سهم فيه حديدة إلا نزعناه وألقيناه شهر رجب. وقال أبو رجاء: كنت يوم بعث النبي ﷺ غلامًا أرعى الإبل على أهلي، فلما سمعنا بخروجه فررنا إلى النار، إلى مسيلمة الكذاب" (٣).
стр. 509
٩ - قدوم وفد الأشعريين:
أ - ارتجاز القوم عند قدومهم وفرحهم بلقاء الرسول ﵊:
٧٩٠ - من حديث أنس ﵁ قال: "قال رسول الله ﷺ : "يقدم عليكم أقوامٌ هم أرق منكم قلوبًا" قال: فقدم الأشعريون فيهم أبو موسى الأشعري فلما دنوا من المدينة كانوا يرتجزون يقولون: غدًا نلقى الأحبة محمدًا وحزبه" (١).
وقد سبق ذكر قدوم أبي موسى الأشعري مع قدوم جعفر من الحبشة في أثناء غزوة خيبر، ويحتمل أنه عاد إلى قومه ثم عاد بهم في وفد الأشعريين إلى رسول الله ﷺ .
ب - مدح النبي ﷺ لهم:
٧٩١ - من حديث أبي هريرة ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ : "أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبًا، الإيمان يمان، والحكمة يمانية، والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل والسكينة والوقار في أهل الغنم" (٢).
٧٩٢ - ومن حديث جبير بن مطعم ﵁ قال: "بينما نحن مع رسول الله ﷺ بطريق مكة إذ قال: "يطلع عليكم أهل اليمن كأنهم السحاب هم خيار من في الأرض، فقال رجل من الأنصار: ولا نحن يا رسول الله، فسكت. قال: ولا نحن يا رسول الله؟ فسكت قال: ولا نحن يا رسول الله؟ فقال في الثالثة: كلمة ضعيفة: "إلا أنتم" (٣).
جـ - قبولهم البشرى ورفض بني تميم لها:
٧٩٣ - من حديث عمران بن حصين ﵁ قال: (جاءت بنو تميم إلى
стр. 510
رسول الله ﷺ فقال: "أبشروا يا بني تميم"، قالوا: أما إذا بشرتنا فأعطنا، فتغير وجه رسول الله ﷺ ، فجاء ناس من أهل اليمن، فقال النبي ﷺ : "اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم"، قالوا: قد قبلنا يا رسول الله" (١).
د - أهل اليمن مقر الإيمان ونجد مطلع قرن الشيطان:
٧٩٤ - من حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: "أن النبي ﷺ قال: "الإيمان ها هنا- وأشار إلى اليمن، والجفاء وغلظ القلب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل من حيث يطلع قرنا الشيطان ربيعة ومضر" (٢).
١٠ - وفد مزينة:
٧٩٥ - من حديث النعمان بن مقرن ﵁ قال: "قدمنا على رسول الله ﷺ في أربعمائة من مزينة، فأمرنا رسول الله ﷺ بأمره، فقال بعض القوم: يا رسول الله ما لنا طعام نتزوده، فقال النبي ﷺ لعمر: "زودهم" فقال: ما عندي إلا فاضلة من تمر وما أراها تغني عنهم شيئًا، فقال: انطلق فزودهم، فانطلق بنا إلى علية له، فإذا فيها ثمر مثل البكر الأورق، فقال: خذوا فأخذ القوم حاجتهم، قال: وكنت أنا في آخر القوم، قال: فالتفت وما أفقد موضع تمرة، وقد احتمل منه أربعمائة رجل" (٣).
١١ - وفد دوس:
أ - دعاء النبي بأن يهديهم الله:
٧٩٦ - من حديث أبي هريرة ﵁ قال: "جاء الطفيل بن عمرو إلى
стр. 511
النبي ﷺ فقال: "إن دوسًا قد هلكت، عصت وأبت، فادع الله عليهم".
فقال: "اللهم اهد دوسًا وائت بهم" (١).
ب - قصة غلام أبي هريرة:
٧٩٧ - من حديث أبي هريرة ﵁ قال: "لما قدمت على النبي ﷺ قلت في الطريق:
يا ليلة من طولها وعنائها … على أنها من دارة الكفر نجت
وابق غلام لي في الطريق، فلما قدمت على النبي ﷺ فبايعته فبينما أنا عنده إذ طلع الغلام فقال لي النبي ﷺ : "يا أبا هريرة، هذا غلامك، فقلت: هو لوجه الله فأعتقته" (٢).
١٢ - وفد نجران:
٧٩٨ - من حديث حذيفة بن اليمان ﵁ قال: "جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله ﷺ يريدان أن يلاعناه، قال: فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فوالله لئن كان نبيًّا فلاعننا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا، قالا: إنا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلًا أمينًا، ولا تبعث معنا إلا أمينًا. فقال: "لأبعثن معكم رجلًا أمينًا حق أمين"، فاستشرف له أصحاب رسول الله ﷺ ، قال: "قم يا أبا عبيدة بن الجراح"، فلما قام قال رسول الله ﷺ : "هذا أمين هذه الأمة" (٣).
стр. 512
١٣ - وفد كندة مع الأشعث بن قيس:
٧٩٩ - من حديث الأشعث بن قيس ﵁: قال: "أتيت رسول الله ﷺ في وفد كندة ولا يروني إلا أفضلهم، فقلت: يا رسول الله! ألستم منا؟ فقال: "نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفوا أمنا , ولا ننتفي من أبينا".
قال: فكان الأشعث بن قيس يقول: لا أوتى برجل نفى رجلًا من قريش، من النضر بن كنانة إلا جلدته الحد" (١).
قصة ولد الأشعث بن قيس:
٨٠٠ - من حديث الأشعث بن قيس ﵁ قال: "قدمت على رسول الله ﷺ في وفد كندة، فقال لي: هل لك من ولد، قلت: غلامٌ وُلِدَ لي في مخرجي إليك من ابنه جمد، ولوددت أن مكانه شبعَ القوم.
قال: "لا تقولن ذلك فإن فيهم قرة عين وأجرًا إذا قبضوا، ثم ولئن قلت ذاك إنهم لمجبنة محزنة، إنهم لمجبنة محزنة" (٢).
١٤ - وفد همذان:
وسيأتى لهؤلاء القوم ذكر عند حديثنا عن إرسال النبي ﷺ إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الله برقم: ٨٠٨، فلينظر هناك.
١٥ - وفد عمان والبحرين:
٨٠١ - من حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: "قال لي رسول الله ﷺ : "لو قد جاء مال البحرين لقد أعطيتك هكذا، وهكذا، ثلاثًا" فلم يقدم مال البحرين حتى قبض رسول الله ﷺ فلما قدم على أبي بكر أمر مناديًا فنادى:
стр. 513
من كان له عند النبي ﷺ دين أو عدة فليأتني. قال جابر: فجئت أبا بكر فأخبرته أن النبي ﷺ قال: "لو جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا" (ثلاثًا) قال: فأعطاني.
قال جابر: فلقيت أبا بكر بعد ذلك فسألته فلم يعطني، ثم أتيته فلم يعطني، ثم أتيته الثالثة فلم يعطني. فقلت له: قد أتيتك فلم تعطني، ثم أتيتك فلم تعطني، ثم أتيتك فلم تعطني. فإما أن تعطيني، وإما أن تبخل عني -قال: أقلت تبخل عني؟ وأي داء أدوأ من البخل؟ قالها ثلاثًا. ما منعتك من مرة إلا وأنا أريد أن أعطيك" (١).
وعن عمرو عن محمَّد بن علي سمعت جابر بن عبد الله يقول: "جئته فقال لي أبو بكر: عدها، فعددتها فوجدتها خمسمائة، فقال: خذ مثلها مرتين".
١٦ - قدوم طارق بن عبد الله وأصحابه على النبي ﷺ :
٨٠٢ - من حديث طارق بن عبد الله المحاربي ﵁ قال: "رأيت رسول الله ﷺ مر بسوق ذي المجاز، وأنا في بياعة لي، فمرَّ وعليه حلة حمراء فسمعته يقول: "يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا"، ورجل يتبعه يرميه بالحجارة قد أدمى كعبه، وهو يقول: "يا أيها الناس لا تطيعوا هذا فإنه كذاب، فقلت من هذا؟ فقيل: هذا غلام من بني عبد المطلب.
فلما أظهر الله الإِسلام خرجنا من الربذة ومعنا ظعينة لنا حتى نزلنا قريبًا من المدينة، فبينما نحن قعودٌ وإذ أتانا رجل عليه ثوبان، فسلم علينا فقال: "من أين القوم"، فقلنا: من الربذة، ومعنا جمل أحمر فقال: "تبيعوني هذا الجمل"، فقلنا: نعم. فقال: "بكم؟ " فقلنا: بكذا وكذا صاعًا من تمر، قال: "أخذته وما أستقصي"، فأخذ بخطام الجمل، فذهب به حتى توارى في حيطان المدينة، فقال بعضنا لبعض: تعرفون الرجل فلم يكن منا أحد يعرفه. فلام القوم بعضهم بعضًا، فقالوا: تعطون جملكم من لا تعرفون.
فقالت الظعينة: فلا تلاوموا فلقد رأينا وجه رجل لا يغدر بكم، ما رأيت
стр. 514
شيئًا أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه، فلما كان العشى أتانا رجل فقال: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنتم الذين جئتم من الربذة"، قلنا: نعم قال: أنا رسول رسول الله ﷺ إليكم، وهو يأمركم أن تأكلوا من هذا التمر حتى تشبعوا، وتكتالوا حتى تستوفوا، فأكلنا من التمر حتى شبعنا، واكتلنا حتى استوفينا.
ثم قدمنا المدينة من الغد فإذا رسول الله ﷺ قائم يخطب الناس على المنبر فسمعته يقول: "يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول، أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك أدناك"، وثم رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع الذين قتلوا فلانًا في الجاهلية، فخذ لنا بثأرنا، فرفع رسول الله ﷺ يديه حتى رأيت بياض إبطيه، فقال: "لا تجني أم ولد على ولد، لا تجني أم ولد على ولد" وهذا لفظ الحاكم (١).
١٧ - وفد بني أسد:
٨٠٣ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: "قدم على النبي ﷺ وفد بني أسد فتكلموا فأبانوا، فقالوا: يا رسول الله، قاتلتك مضر كلها ولم نقاتلك، ولسنا بأقلهم عددًا ولا أقلهم شوكة. وصلنا رحمك، فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر حيث سمع كلامهم: "أيتكلمون هكذا؟ " قال: يا رسول الله، إن فقههم لقليل، وإن الشيطان لينطق على لسانهم" (٢).
стр. 515
١٨ - قدوم جرير بن عبد الله البجلي:
أ - مقالة النبي فيه حين قدم عليه:
٨٠٤ - من حديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: "لما دنوت من المدينة أنخت راحلتي دم حللت عيبتي ثم لبست حلتي، ثم دخلت فإذا رسول الله ﷺ يخطب فرماني الناس بالحدق، فقلت لجليسي: يا عبد الله هل ذكرني رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم ذكرك بأحسن الذكر، بينما هو يخطب إذ عرض له في خطبته وقال: "يدخل عليكم من هذا الباب أو من هذا الفج من خير ذي يمن، ألا أن على وجهه مسحة ملك".
قال جرير: فحمدت الله على ما أبلاني" (١).
ب - تبسم الرسول ﷺ له كما رآه:
٨٠٥ - من حديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: "ما حجبني عنه رسول الله ﷺ . منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم" (٢).
جـ - سريته لتخريب ذي الخصلة:
٨٠٦ - من حديث جرير بن عبد الله ﵁ قال: "قال لي رسول الله ﷺ : "ألا تريحني من ذي الخلصة؟ " فقلت: بلى. فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس، وكانوا أصحاب خيل، وكنت لا أثبت على الخيل، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فضرب يده على صدري وقال: "اللهم ثبته، واجعله هاديًا مهديًا". قال: فما وقعت عن فرس بعد. قال: وكان ذو الخلصة بيتًا باليمن لخثعم وبجيلة فيه نصب تعبد، يقال له الكعبة.
стр. 516
قال: فأتاها فحرقها بالنار وكسرها. قال: ولما قدم جرير اليمن كان بها رجل يستقسم بالأزلام، فقيل له: إن رسول رسول الله ﷺ ها هنا، فإن قدر عليك ضرب عنقك. قال: فبينما هو يضرب بها إذ وقف عليه جرير فقال: لتكسرنها ولتشهدن أن لا إله إلا الله أو لأضربن عنقك. قال: فكسرها وشهد، ثم بعث جرير رجلًا من أحمس يكنى أبا أرطأة إلى النبي ﷺ يبشره بذلك. فلما أتى النبي ﷺ قال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ما جئت حتى تركتها كأنها جمل أجرب، قال فبرَّك النبي ﷺ على خيل أحمس ورجالها خمس مرات" (١).
١٩ - قدوم تميم الداري وإخباره عن الدجال والجساسة:
٨٠٧ - من حديث فاطمة بن قيس: قال عامر بن شراحيل الشعبي: إنه سأل فاطمة بنت قيس، أخت الضحاك بن قيس، وكانت من المهاجرات الأول. فقال: حدثيني حديثًا سمعتيه من رسول الله ﷺ ، لا تسنديه إلى أحد غيره، فقالت: "لئن شئت لأفعلن، فقال لها: أجل. حدثيني.
فقالت: نكحت ابن المغيرة، وهو من خيار شباب قريش يومئذ، فأصيب (٢)
في أول الجهاد مع رسول الله ﷺ فلما تأيمت خطبني عبد الرحمن بن عوف في نفر من أصحاب رسول الله ﷺ ، وخطبني رسول الله ﷺ على مولاه أسامة بن زيد، وكنت قد حُدثت، أن رسول الله ﷺ قال: "من أحبني فليحب أسامة" فلما كلمني رسول الله ﷺ ، قلت: أمري بيدك، فأنكحني من شئت.
فقال: "انتقلي إلى أم شريك"، وأم شريك امرأة غنية، من الأنصار عظيمة النفقة في سبيل الله، ينزل عليها الضيفان، فقلت: سأفعل.
فقال: "لا تفعلي، إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان فإني أكره أن يسقط عنك خمارك، أو ينكشف الثوب عن ساقيك، فيرى القوم منك بعض ما تكرهين، ولكن انتقلي إلى ابن عمك، عبد الله بن عمرو بن أم مكتوم" وهو
стр. 517
رجل من بني فهو، فهو قريش، وهو من البطن الذي هي منه، فانتقلت إليه.
فلما انقضت عدتي سمعت نداء المنادي، منادي رسول الله ﷺ ينادي: الصلاة جامعة، فخرجت إلى المسجد، فصليت مع رسول الله ﷺ . فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم. فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته، جلس على المنبر وهو يضحك. فقال: "ليلزم كل إنسان مصلاه" ثم قال: "أتدرون لم جمعتكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: "إني والله، ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة. ولكن جمعتكم, لأن تميمًا الداري كان رجلًا نصرانيًّا، فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثًا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية، مع ثلاثين رجلًا من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهرًا في البحر، ثم أرفئوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس، فجلسوا في أقرب السفينة (١). فدخلوا الجزيرة، فلقيتهم دابة أهلب (٢) كثير الشعر. لا يدرون ما قبله من دبره، من كثرة الشعر.
فقالوا: ويلك! ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة. قالوا: وما الجساسة. قالت: أيها القوم! انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير. فإنه إلى خبركم بالأشواق (٣). قال: لما سمت لنا رجلًا فرقنا منها (٤) أن تكون شيطانة، قال: فانطلقنا سراعًا. حتى دخلنا الدير. فإذا فيه أعظم إنسان (٥) رأيناه قط خلقًا، وأشد وثاقًا. مجموعة يداه إلى عنقه، ما بين ركبتيه إلى كعبيه، بالحديد.
قلنا: ويلك؟ ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري، فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أناس من العرب، ركبنا في سفينة بحرية، فصادفنا البحر حين اغتلم (٦)، فلعب بنا الموج شهرًا، ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه، فجلسنا في أقربها، فدخلنا الجزيزة، فلقينا دابة أهلب كثير الشعر، لا ندري ما قبله من دبره
стр. 518
من كثرة الشعر. فقلنا. ويلك! ما أنت! فقالت: أنا الجساسة. قلنا: وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير، فإنه إلى خبركم بالأشواق. فأقبلنا إليك سراعًا، وفزعنا منها ولم نأمن أن تكون شيطانة.
فقال: أخبروني عن نخل بيسان (١). قلنا: عن أبي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها، هل يثمر؟ قلنا له: نعم. قال: أما إنه يوشك أن لا تثمر.
قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية. قلنا: عن أبي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب.
قال: أخبروني عن عين زغر (٢) قالوا: عن أبي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له: نعم. هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها.
قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب. قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم. قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه. قال لهم: قد كان ذلك؟ قلنا: نعم. قال: أما أن ذاك خير لهم أن يطيعوه. وإني مخبركم عني: إني أنا المسيح. وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطها في أربعين ليلة. غير مكة وطيبة (٣). فهما محرمتان عليَّ كلتاهما. كما أردت أن أدخل واحدة، أو واحدًا منها، استقبلني ملك بيده السيف صلتا (٤) يصدني عنها. وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها) قالت: قال رسول الله ﷺ وطعن بمخصرته في المنبر (هذه طيبة، هذه طيبة) يعني المدينة" "ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟ ".
قال الناس: نعم "فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة. إلا أنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل
стр. 519
المشرق، ما هو (١)، من قبل المشرق، ما هو، من قبل المشرق، ما هو" وأومأ بيده إلى المشرق. قالت: فحفظت هذا من رسول الله ﷺ " (٢).
٢٠ - رسل النبي ﷺ إلى أهل اليمن:
أ - إرسال علي وخالد إلى همدان:
٨٠٨ - من حديث البراء بن عازب ﵄ قال: "إن النبي ﷺ بعث خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإِسلام، قال البراء: فكنت فيمن خرج مع خالد بن الوليد، فأقمنا ستة أشهر ندعوهم إلى الإِسلام فلم يجيبوه، ثم إن النبي ﷺ بعث علي بن أبي طالب ﵁ فأمره أن يقفل خالدًا إلى رجل كان ممن يمم مع خالد، ومن أحب أن يعقب مع علي فليعقب معه، قال البراء: فكنت فيمن عقب مع علي. فلما دنونا من القوم خرجوا لنا فصلى بنا علي ثم صفنا صفًّا واحدًا، ثم تقدم بين أيدينا وقرأ عليهم كتاب رسول الله فأسلمت همدان جمعًا، فكتب علي إلى رسول الله ﷺ بإسلامهم فلما قرأ رسول الله ﷺ الكتاب خر ساجدًا، ثم رفع رأسه فقال: "السلام على همدان السلام على همدان" (٣).
ب - إرسال معاذ وأبي موسى إلى اليمن:
٨٠٩ - من حديث أبي موسى الأشعري قال: "أقبلت إلى النبي ﷺ ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن شمالي، وكلاهما سأل العمل، والنبي ﷺ يستاك، فقال: "ما تقول يا أبا موسى، أو يا عبد الله بن قيس؟ " قلت: والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما، وما شعرت أنهما يطلبان العمل، وكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته قلصت، قال: "لن
стр. 520
نستعمل أولًا نستعمل على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس" فبعثه على اليمن، ثم أتبعه معاذ بن جبل.
قال: فلما قدم عليه معاذ قال: أنزل وألقى له وسادة، وإذا رجل عنده موثق قال: ما هذا؟ قال: كان يهوديًّا فأسلم، ثم رجع إلى دينه دين السوء، قال: لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله ورسوله، قال: نعم اجلس، قال: لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات فأمر به فقتل، ثم تذاكرا قيام الليل، فقال معاذ: أما أنا فأنام وأقوم، أو أقوم وأنام، وأرجو في نومتي، ما أرجو في قومتي" (١).
ومن لفظ آخر ما نصه "بعث النبي ﷺ أبا موسى ومعاذ إلى اليمن فقال: "يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا". فقال أبو موسى: يا نبي الله إن أرضنا فيها شراب من الشعير: المزر، وشراب من العسل: البتع. فقال: "كل مسكر حرام". فانطلقا.
فقال معاذ لأبي موسى: كيف تقرأ القرآن؟ قال: قائمًا وقاعدًا وعلى راحلتي، واتفوقه تفوقًا. قال: أما أنا فأنام وأقوم، فأحتسب نومتي، كما أحتسب قومتي.
وضرب فسطاطًا فجعلا يتزاوران فزار معاذ أبا موسى فإذا رجل موثق فقال: ما هذا؟ فقال أبو موسى: يهودي أسلم ثم ارتد. قال معاذ: لأضربن عنقه".
جـ - وصية الرسول لمعاذ عليه رضوان الله:
٨١٠ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: "قال رسول الله ﷺ لمعاذ بن جبل حيث بعثه إلى اليمن: "إنك ستأتي قومًا من أهل الكتاب، فإذا جئتهم فادعوهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فان هم أطاعوك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم،
стр. 521
واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينه وبين الله حجاب" (١).
د - إخبار النبي ﷺ لمعاذ بأنه لن يراه:
٨١١ - من حديث عاصم بن حميد السكوني ﵁ "أن معاذ بن جبل لما بعثه النبي ﷺ إلى اليمن، فخرج النبي ﷺ يوصيه ومعاذ راكب، ورسول الله ﷺ يمشي تحت راحلته، فلما فرغ، قال: يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا, ولعلك أن تمر بمسجدي وقبري" فبكى معاذ خاشعًا لفراق النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ : "لا تبك يا معاذ، البكاء، أو إن البكاء من الشيطان" (٢).
стр. 522
الباب الخامس حجة الوداع في السنة العاشرة
١ - سبب تسميتها بحجة الوداع:
قال ابن كثير ﵀: "لأنه ﵊ ودع الناس فيها, ولم يحج بعدها. وسميت حجة الإِسلام لأنه ﵇ لم يحج من المدينة غيرها، ولكن حج قبل الهجرة مرات قبل النبوة وبعدها.
وسميت حجة البلاغ لأنه ﵇ بلغ الناس شرع الله في الحج قولًا وفعلًا، ولم يكن بقي من دعائم الإِسلام وقواعده شيء إلا وقد بينه ﵇، فلما بين لهم شريعة الحج ووضحه وشرحه أنزل الله وهو واقف بعرفة اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإِسلام دينا" (١) وانظر زيادة توضيح لتسميتها بحجة الوداع حديث رقم (٨٤١) الذي سيأتي ذكره.
٢ - حجة الوداع كما جاءت من حديث جابر:
٨١٢ - من حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال محمَّد بن علي بن الحسين: "دخلنا على جابر بن عبد الله فسأل عن القوم (٢) حتى انتهى إلي، فقلت: أنا محمَّد بن علي بن حسين، فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زري الأعلى (٣). ثم نزع زري الأسفل، ثم وضع كفه بين ثدي وأنا يومئذ غلام شاب. فقال: مرحبًا بك يا ابن أخي سل عما شئت. فسألته، وهو أعمى. وحضر وقت الصلاة. فقام في نساجة (٤) ملتحفًا بها. كما وضعها على منكبه
стр. 523
رجع طرفها إليه من صغرها. ورداؤه إلى جنبه، على المشجب (١). فصلى بنا. فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله ﷺ . فقال بيده، فعقد تسعًا.
فقال: إن رسول الله ﷺ مكث تسع سنين لم يحج. ثم أذن في الناس (٢) في العاشرة: أن رسول الله ﷺ حاج. فقدم المدينة بشر كثير، كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله ﷺ ويعمل مثل عمله. فخرجنا معه. حتى إذا أتينا ذا الحليفة. فولدت أسماء بنت عميس محمَّد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ , كيف أصنع؟ قال: "اغتسلي. واستثفري (٣) بثوب وأحرمي" فصلى رسول الله ﷺ في المسجد.
ثم ركب القصواء (٤). حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري بين يديه. من راكب وماش. وعن يمينه مثل ذلك. وعن يساره مثل ذلك. ومن خلفه مثل ذلك. ورسول الله ﷺ بين أظهرنا. وعليه ينزل القرآن. وهو يعرف تأويله. وما عمل به من شيء عملنا به. فأهل بالتوحيد "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك" وأهل الناس بهذا الذي يهلون به. فلم يرد رسول الله ﷺ شيئًا منه. ولزم رسول الله ﷺ تلبيته. قال جابر ﵁: لسنا ننوي إلا الحج. لسنا نعرف العمرة.
حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن (٥) فرمل ثلاثًا (٦) ومشى أربعًا. ثم نفذ إلى مقام إبراهيم (٧) ﵇. فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (٨)
стр. 524
فجعل المقام بينه وبين البيت، وكان يقرأ في الركعتين قل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون، ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا.
فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (١) وابدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا. فرقى عليه. حتى إذا رأى البيت فاستقبل القبلة. فوحد الله وكبره. وقال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده. أنجز وعده. ونصر عبده. وهزم الأحزاب وحده"، ثم دعا بين ذلك. قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت (٢) قدماه في بطن الوادي سعى.
حتى إذا صعدتا (٣) مشى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر طوافه على المروة فقال: "لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل، وليجعلها عمرة".
فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله! ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبك رسول الله ﷺ أصابعه واحدة في الأخرى. وقال: "دخلت العمرة في الحج" مرتين "لا بل لأبد أبد".
وقدم علي من اليمن ببُدن النبي ﷺ فوجد فاطمة ﵂ ممن حل، ولبست ثيابًا صبيغًا. واكتحلت. فأنكر ذلك عليها. فقالت: إن أبي أمرني بهذا. فقال: فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله ﷺ محرشًا (٤) على فاطمة. للذي صنعت. مستفتيًا لرسول الله ﷺ فيما ذكرت عنه. فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها. فقال: "صدقت صدقت. ماذا قلت حين فرضت الحج"، قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك. قال: "فإن معي الهدي فلا تحل". قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتي به النبي ﷺ مائة. قال: فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي ﷺ ومن كان معه هدي.
стр. 525
فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأحلوا بالحج. وركب رسول الله ﷺ فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر. مكث قليلًا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة (١). فسار رسول الله ﷺ ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام (٢) كما كانت قريش تصنع في الجاهلية. فأجاز (٣) رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة. فوجد القبة قد ضربت له بنمرة. فنزل بها.
حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء، فرحلت (٤) له، فأتى بطن الوادي (٥) فخطب الناس وقال: "إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعًا في بني سعد فقتلته هذيل. وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا، ربا العباس بن عبد المطلب. فإنه موضوع كله.
فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن في فرشكم أحدًا تكرهونه (٦)، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح (٧)، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به. كتاب الله. وأنتم تسألون عني. فما أنتم قائلون؟ " قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. فقال بأصبعه
стр. 526
السبابة. يرفعها إلى السماء وينكتها (١) إلى الناس: "اللهم اشهد. اللهم اشهد"، ثلاث مرات.
ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا، ثم ركب رسول الله ﷺ ، حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات (٢)، وجعل جبل المشاة بين يديه (٣)، واستقبل القبلة. فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص (٤)، وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله ﷺ وقد شنق للقصواء (٥) الزمام. حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله (٦)، ويقول بيده اليمنى (٧) "يا أيها الناس، السكينة السكينة" (٨) كلما أتى حبلًا من الحبال (٩) أرخى لها (١٠) قليلًا، حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحدة وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئًا (١١) ثم اضطجع رسول الله ﷺ حتى طلع الفجر، وصلى الفجر، حين تبين له الصبح. بأذان وإقامة.
ثم ركب القصواء، حتى أتى المشعر الحرام, فاستقبل القبلة، فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدًّا (١٢)، فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس، وكان رجلًا حسن الشعر أبيض وسيمًا، فلما دفع رسول الله ﷺ مرت به ظعن بجرين (١٣)، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع
стр. 527
رسول الله ﷺ يده على وجه الفضل، فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، فحول رسول الله ﷺ يده من الشق الآخر على وجه الفضل، يصرف وجهه؟!!، حتى أتى بطن محسر (١) فحرك قليلًا. ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى (٢)، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها حصى الخذف (٣) رمى من بطن الوادي.
ثم انصرف إلى المنحر. فنحر ثلاثًا وستين بيده، ثم أعطى عليًّا، فنحر ما غبر (٤)، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنه ببضعة، فجعلت في قدر. فطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها. ثم ركب رسول الله ﷺ فأفاض إلي البيت (٥) فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم، فقال: "انزعوا بني عبد المطلب: فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم"، فناولوه دلوًا فشرب منه" (٦).
стр. 528
٣ - تاريخ خروج النبي ﷺ من المدينة:
٨١٣ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: "انطلق النبي ﷺ من المدينة بعد ما ترجل وادهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه، فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر تلبس إلا المزعفرة التي تردع على الجلد، فأصبح بذي الحليفة، ركب راحلته حتى استوى على البيداء أهل هو وأصحابه، وقلد بدنته، وذلك لخمس بقين من ذي القعدة، فقدم مكة لأربع ليالٍ خلون من ذي الحجة، فطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، ولم يحل من أجل بدنه لأنه قلدها.
ثم نزل بأعلى مكة عند الحجون وهو مهل بالحج، لم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة، وأمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يقصروا من رؤوسهم ثم يحلوا، وذلك لمن لم يكن معه بدنة قلدها، ومن كان معه امرأته فهي له حلال والطيب والثياب" (١).
٤ - صلاة النبي ﷺ في المدينة أربعًا قبل خروجه وبياته بذي الحليفة:
٨١٤ - من حديث أنس بن مالك ﵁: قال: "صلى- النبي ﷺ بالمدينة أربعًا، وبذي الحليفة ركعتن، ثم بات حتى أصبح بذي الحليفة، فلما ركب راحلته واستوت به أهل" (٢).
стр. 529
٥ - صلاته ﵇ في وادي العقيق:
٨١٥ - من حديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: "سمعت النبي ﷺ بوادي العقيق يقول: "أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجة" (١).
٦ - إهلال النبي ﷺ من ذي الحليفة:
٨١٦ - من حديث أنس بن مالك رضي الله قال: "صلى رسول الله ﷺ ونحن معه بالمدينة- الظهر أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح، ثم ركب حتى استوت به على البيداء حمد الله وسبح وكبَّر، ثم أهل بحج وعمرة، وأهلَّ الناس بهما، فلما قدمنا أمر الناس فحلّوا، حتى كان يوم التروية أهلوا بالحج، قال ونحر النبي ﷺ بدنات بيده قيامًا، وذبح رسول الله ﷺ بالمدينة كبشين أملحين" (٢). هذا لفظ البخاري.
٧ - كيف أهل الناس في الحج مع النبي ﷺ :
٨١٧ - من حديث عائشة ﵂ قالت: "خرجنا مع النبي ﷺ في حجة الوداع فأهللنا بعمرة، ثم قال النبي ﷺ : "من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا". فقدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى النبي ﷺ فقال: "انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة"، ففعلت. فلما قضينا الحج أرسلني النبي ﷺ مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت فقال: "هذه مكان عمرتك".
стр. 530
قالت: فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا، ثم طافوا طوافًا واحدًا بعد أن رجعوا من منى، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا" (١).
٨ - ولادة أسماء بنت عميس محمَّد بن أبي بكر بذي الحليفة:
٨١٨ - من حديث عائشة ﵂ قالت: "نفست (٢) أسماء بنت عميس محمَّد بن أبي بكر، بالشجرة (٣)، فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر، يأمرها أن تغتسل وتهل" (٤).
٩ - حيض أم المؤمنين عائشة بسرف وأمر النبي ﷺ لها:
٨١٩ - من حديث عائشة ﵂ قالت: "خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج، في أشهر الحج. وفي حُرُم الحج. وليالي الحج حتى نزلنا بسرف، فخرج إلى أصحابه فقال: "من لم يكن معه منكم هدي فأحب أن يجعلها عمرة، فليفعل، ومن كان معه هدي، فلا" فمنهم الأخذ بها والتارك لها، ممن لم يكن معه هدي، فأما رسول الله ﷺ فكان معه الهدي، ومع رجال من أصحابه لهم قوة، فدخل علي رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: "ما يبكيك؟ " قلت: سمعت كلامك مع أصحابك فمنعت العمرة قال: وما لك؟ قلت: لا